א 22 מרץ 2026 7:18 pm - שעון ירושלים

ناقد إسرائيلي يحذر من 'أوهام قاتلة' في الحرب على إيران: غايات غير معلنة وكارثة متدحرجة

توقف الكاتب والناقد الإسرائيلي، عوفري إيلاني، عند السياسات والنيات غير المعلنة التي تدفع إسرائيل نحو التصعيد العسكري ضد إيران. وحذر إيلاني في مقال مطول من الانزلاق وراء أوهام وصفها بالقاتلة، مشيراً إلى أن هذه التوجهات قد تقود إلى كارثة متدحرجة لا تقتصر آثارها على إسرائيل فحسب، بل تمتد لتشمل كافة دول وشعوب المنطقة.

وتساءل الكاتب عن الجدوى الحقيقية من استهداف إيران في هذا التوقيت، مستعرضاً قائمة من التبريرات التي تداولتها أوساط سياسية وإعلامية. وشملت هذه التفسيرات إزالة التهديد النووي، وتوجيه ضربات استباقية، وصولاً إلى محاولات 'تحرير' الشعب الإيراني وفرض نظام سياسي جديد يكون أكثر مودة وتماشياً مع المصالح الغربية والإسرائيلية.

ويرى إيلاني أن التفسير الأكثر واقعية يكمن في استشعار تل أبيب وواشنطن لحالة من الضعف داخل النظام الإيراني، مما ولّد قناعة بوجود فرصة تاريخية لإعادة تشكيل الشرق الأوسط. هذا المنطق، بحسب الكاتب، يفترض أن النظام في طهران بات على وشك الانهيار ولا يحتاج إلا لدفعة خارجية قوية ليسقط تماماً وتتغير موازين القوى الإقليمية.

وفي مقارنة لافتة، أوضح إيلاني أن هذا التفكير يشبه إلى حد كبير المنطق الذي استندت إليه حركة حماس قبل هجوم السابع من أكتوبر، حين اعتقدت أن الانقسام الداخلي الإسرائيلي يمثل لحظة ضعف تاريخية. وأشار إلى أن وسائل الإعلام الإسرائيلية كانت تعكس حينها مشهداً من التفكك والاحتجاجات التي شلت الدولة، مما أغرى الخصوم بتوجيه ضربة ظنوا أنها ستكون قاضية.

بيد أن الواقع أثبت عكس ذلك، حيث تعافت إسرائيل بسرعة وتماسكت جبهتها الداخلية أمام التهديد الوجودي، وهو الدرس الذي يرى الكاتب أن إسرائيل والولايات المتحدة لم تستوعباه في تعاملهما مع إيران. فإيران، رغم أزماتها، قد تختار التمترس والقتال عندما تجد نفسها محشورة في الزاوية، تماماً كما فعلت إسرائيل في مواجهة التهديدات الأخيرة.

وينتقد إيلاني القراءة الإسرائيلية التي تصف النظام الإيراني بالضعف المطلق، مؤكداً أن الأنظمة الاستبدادية غالباً ما تستند إلى قواعد دعم اجتماعية واسعة تدافع عن مصالحها. وحذر من أن الاعتقاد بأن الشعوب ستستقبل التدخل الخارجي بالترحاب هو وهم يتجاهل تعقيدات التركيبة الاجتماعية والسياسية داخل الجمهورية الإسلامية.

ويشير المقال إلى خطأ استراتيجي آخر يتمثل في المبالغة في تصوير إيران كـ 'أخطبوط' يحرك كل صراعات المنطقة، والاعتقاد بأن إزاحته ستحول الشرق الأوسط إلى فردوس. ويرى الكاتب أن هذه الرؤية ساذجة، لأن التوترات في المنطقة بنيوية وعميقة، ولا يمكن حلها بمجرد تحييد طرف واحد مهما بلغت قوته العسكرية أو ترسانته الصاروخية.

ويؤكد إيلاني أن غياب إيران عن المشهد الإقليمي، في حال حدوثه، لن ينهي الصراعات بل سيخلق فراغاً قد تملؤه قوى إقليمية أخرى مثل تركيا. فالأسباب الدافعة للحروب في هذه المنطقة لا تنضب، والمجتمعات السليمة هي التي تحاول التعايش وإدارة الأزمات بدلاً من الاندفاع نحو حروب اختيارية غير ضرورية تستنزف الموارد والأرواح.

ووصف الكاتب السياسة الحالية بأنها 'كارثة متدحرجة' تؤسس لسابقة خطيرة في العلاقات الدولية، حيث يتم غزو الدول أو مهاجمتها في ظل مفاوضات جارية. هذا السلوك، برأيه، يمنح تبريرات غير مباشرة لقوى دولية أخرى للقيام بعمليات مماثلة في مناطق نزاع أخرى حول العالم، مما يهدد الاستقرار العالمي برمته.

وعلى الصعيد الإنساني والبيئي، لفت إيلاني إلى أن هذه الحرب دمرت بالفعل حياة أعداد لا تحصى من البشر في إيران ولبنان ودول الخليج، فضلاً عن الأضرار البيئية الجسيمة. وتستمر هذه العمليات في تدمير ما تبقى من اتزان داخل المجتمع الإسرائيلي، الذي بات يتقبل فكرة الحرب كحالة طبيعية ودائمة دون النظر في عواقبها بعيدة المدى.

ويرى الناقد أن تحول إسرائيل إلى دولة تشن حروباً لمجرد أن 'الفرصة سانحة' يعكس ذهنية مدمرة تستخف بالخراب الذي يلحق بحياة الأفراد وأرزاقهم. فالسلطة السياسية، في سعيها وراء انتصارات عسكرية، تتجاهل التكلفة البشرية والاجتماعية الباهظة التي يدفعها المواطنون نتيجة هذه القرارات المندفعة.

كما انتقد إيلاني التحالف مع الإدارة الأمريكية الحالية في هذا المسار، واصفاً إياها بأنها تمتلك نزعة فاشية أولية ومستعدة للتضحية باستقرار العالم من أجل أجندات ضيقة. واعتبر أن الارتباك السياسي هو الوحيد الذي يمنع البعض من رؤية المخاطر الحقيقية لهذا التحالف الذي قد يقود المنطقة إلى الهاوية.

وفي ختام تحليله، دعا الكاتب إلى ضرورة استعادة العقلانية في إدارة الصراع، بعيداً عن أحلام 'الخلاص المتخيل' التي تروج لها القيادة السياسية. وشدد على أن القوة العسكرية وحدها لا يمكنها حسم صراعات تاريخية وجغرافية معقدة، وأن الاستمرار في هذا النهج سيؤدي إلى مزيد من الاستنزاف لجميع الأطراف المعنية.

إن التحذيرات التي ساقها إيلاني تعكس تياراً داخل الأوساط الفكرية الإسرائيلية يخشى من غياب الاستراتيجية الواضحة والاكتفاء بردود الفعل العسكرية. ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة هذه الأصوات على التأثير في مراكز صنع القرار التي يبدو أنها حسمت أمرها باتجاه التصعيد الشامل في مواجهة النفوذ الإيراني.

תגים

שתף את דעתך

ناقد إسرائيلي يحذر من 'أوهام قاتلة' في الحرب على إيران: غايات غير معلنة وكارثة متدحرجة

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.