أوردت تقارير تحليلية حديثة تحذيرات جدية من مغبة إقدام الولايات المتحدة على شن هجوم عسكري ضد إيران، معتبرة أن مثل هذه الخطوة قد تفضي إلى انفجار أمني واسع في المنطقة. وأشارت المصادر إلى أن التقديرات السائدة في البيت الأبيض حول إمكانية استسلام طهران السريع تحت وطأة الضغط العسكري تعكس سوء فهم لطبيعة الحسابات الإيرانية الداخلية.
ويرى مراقبون أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يميل إلى الاعتقاد بأن الضعف الاقتصادي والسياسي الذي تعاني منه إيران حالياً سيجبرها على تقديم تنازلات كبرى. إلا أن الواقع يشير إلى أن تضييق الخناق على القيادة الإيرانية قد يدفعها نحو خيارات انتحارية للدفاع عن بقائها وهيبتها السياسية أمام جمهورها وحلفائها.
وتستند الثقة في الدوائر المقربة من ترامب إلى تجارب سابقة، حيث لم تؤدِ قرارات حاسمة مثل نقل السفارة الأمريكية إلى القدس في عام 2018 إلى الكوارث التي تنبأ بها خبراء السياسة الخارجية. هذا النجاح السابق يعزز القناعة لدى الإدارة الحالية بقدرتها على احتواء أي رد فعل إيراني محتمل على ضربات عسكرية نوعية.
وعلى الرغم من هذه الثقة، فإن التحليلات تشير إلى أن الوضع الإيراني الراهن يتسم بالتعقيد، حيث أن الهشاشة الحالية لا تترك مجالاً للمناورة أو الحلول الوسط. وبدلاً من أن يكون الضغط العسكري وسيلة للتهدئة، فإنه يتحول في المنظور الإيراني إلى دافع للردع عبر التصعيد الخشن لإثبات القوة.
ويبدو أن الخيارات الأمريكية تجاه الملف الإيراني قد انحصرت في مسارين لا ثالث لهما، إما فرض اتفاق شامل ينهي طموحات طهران النووية وبرنامجها الصاروخي، أو اللجوء المباشر للقوة. هذا الانقسام يضع المنطقة على حافة هاوية، خاصة مع إصرار واشنطن على تحقيق نصر رمزي يتجاوز التفاصيل الفنية المعقدة.
وتاريخياً، أثبتت القيادة الإيرانية أنها لا تتراجع أمام الضغوط الخارجية إلا في الحالات التي تشعر فيها بتهديد وجودي مباشر يمس استمرار النظام. ويستذكر المحللون قبول طهران بوقف إطلاق النار في حربها مع العراق عام 1988 كمثال وحيد على التراجع الاضطراري بعد استنزاف طويل.
أما في الوقت الراهن، فإن المرشد الأعلى علي خامنئي يبدو أقل استعداداً لتقديم تنازلات جوهرية، خاصة في ظل التحديات الداخلية التي تواجهها البلاد. فالحفاظ على مظهر القوة والصلابة يعد ركيزة أساسية في استراتيجية البقاء التي تتبعها طهران في مواجهة الخصوم الإقليميين والدوليين.
هشاشة إيران الحالية لا تفتح باب التنازلات، بل تضيق هامش الحلول الوسط، مما يجعل أي ضغط عسكري عاملاً محفزاً للتصعيد.
وتدرك إيران تماماً عدم قدرتها على كسب حرب تقليدية شاملة ضد الولايات المتحدة أو مواجهة غزو بري واسع النطاق. ومع ذلك، فإن هذا الإدراك لا يعني الصمت، بل قد يدفعها لتوجيه ضربات استباقية أو انتقامية لتجنب الظهور بمظهر العاجز أمام الضربات المتكررة.
وتشير التقديرات إلى أن الرد الإيراني قد يستهدف بشكل مباشر الوجود العسكري الأمريكي المكثف في المنطقة، حيث ينتشر نحو 40 ألف جندي في 13 قاعدة عسكرية. هذه القواعد تقع ضمن المدى المؤثر للصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، مما يجعلها أهدافاً محتملة في أي مواجهة.
بالإضافة إلى ذلك، تبرز مصالح الاحتلال الإسرائيلي كهدف رئيسي في بنك الأهداف الإيراني، حيث تسعى طهران لربط أي هجوم أمريكي بتواطؤ إقليمي. هذا الربط يهدف إلى رفع كلفة أي مغامرة عسكرية ضدها عبر تهديد أمن حلفاء واشنطن في المنطقة بشكل مباشر.
وتمتد التهديدات الإيرانية لتشمل الممرات المائية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز والبحر الأحمر، وهو ما قد يؤدي إلى شلل في حركة التجارة العالمية. إن أي اضطراب في هذه الممرات سيؤدي حتماً إلى قفزات هائلة في أسعار الطاقة، مما يضع ضغوطاً اقتصادية على المجتمع الدولي بأسره.
كما تمتلك طهران القدرة على تفعيل شبكة حلفائها الإقليميين، وفي مقدمتهم جماعة الحوثي في اليمن، لاستهداف السفن التجارية وناقلات النفط. هذا النوع من الحروب بالوكالة يمنح إيران قدرة على إيذاء المصالح الأمريكية والغربية دون الدخول في مواجهة مباشرة ومفتوحة.
وفي الختام، تؤكد المصادر أن استمرار واشنطن في نهج الضغط الأقصى دون فتح قنوات دبلوماسية حقيقية قد يغلق كافة الأبواب أمام الحلول السلمية. فإيران، رغم ضعفها النسبي، لا تزال تملك أدوات تخريبية قادرة على إلحاق أذى جسيم بالمصالح الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط.





שתף את דעתך
تحذيرات من سوء تقدير واشنطن: الهجوم على إيران قد يشعل تصعيداً إقليمياً غير مسبوق