ג 17 פבר 2026 10:26 pm - שעון ירושלים

قراءة إسرائيلية في خيارات واشنطن وطهران: هل يمهد ترامب لاتفاق تكتيكي بعيداً عن الحرب؟

تناولت أوساط صحفية عبرية المسارات المتوقعة للعلاقة بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تصاعد حدة التوتر الميداني وزيادة الحشود العسكرية الأمريكية في المنطقة. وتساءلت القراءات التحليلية حول إمكانية وجود خيار ثالث يتجاوز ثنائية الاتفاق النووي الشامل أو المواجهة العسكرية المباشرة، خاصة مع تواتر التقارير عن تحرك حاملات الطائرات.

اعتبرت المصادر أن الواقع الجيوسياسي الراهن قد لا يكون محصوراً في خيارين قطبيين، بل ربما يتم التمهيد لاتفاق تكتيكي يسمح لجميع الأطراف بالخروج من الأزمة دون إعلان الاستسلام. ويأتي هذا التحليل في وقت يتردد فيه صدى التعزيزات الجوية الأمريكية، تزامناً مع لقاءات دبلوماسية جمعت مبعوثين من إدارة ترامب بوزير الخارجية الإيراني في جنيف.

تطرح التحركات العسكرية تساؤلاً جوهرياً حول أهداف ترامب، وما إذا كان يرسل القوات لبدء حملة عسكرية فعلية أم لفرض منطقة سيطرة جديدة تجعل ثمن رفض التفاوض باهظاً على طهران. ويرى مراقبون أن هذا الأسلوب يمثل جوهر العقيدة التفاوضية لترامب، والتي تعتمد على خلق تهديد ملموس لكسر الجمود في الملفات المعقدة.

استذكرت التحليلات العبرية تجربة عام 2017 مع كوريا الشمالية، حين استخدمت واشنطن خطاباً متطرفاً أدى في نهاية المطاف إلى قمة سنغافورة التاريخية. ورغم أن ذلك المسار لم يفضِ إلى نزع السلاح النووي بالكامل، إلا أنه حقق تحولاً تكتيكياً مهماً في إدارة الصراع وتخفيف حدة التهديدات المباشرة.

في الساحة الروسية الأوكرانية، طبق ترامب استراتيجية الإنذار المزدوج عبر الضغط على كافة الأطراف المنخرطة في النزاع للوصول إلى تسويات. فقد لوح بوقف المساعدات عن كييف في حال غياب المرونة، وهدد موسكو بسلاح نوعي لخرق الهدنة إذا لم تتوقف عن إطلاق النار، مما يعكس نهجاً براغماتياً صارماً.

يشير الحشد الحالي للقوات ضد إيران إلى محاولة لاستخدام 'العصا' الغليظة لإحداث تحرك سياسي مماثل لما جرى في ملفات دولية أخرى. وعندما يصبح البديل عن الاتفاق خطيراً ومكلفاً، تبدأ الأطراف في دراسة تسويات كانت تُصنف سابقاً ضمن المستحيلات، وهو ما قد يفتح الباب أمام صفقات جزئية.

يُعرف 'الخيار الثالث' بأنه صفقة تكتيكية تختلف جوهرياً عن الاتفاقات الاستراتيجية التاريخية التي تسعى لحل النزاعات من جذورها العميقة. هذا المسار يمثل آلية عملية لإدارة المخاطر، تهدف إلى احتواء الموقف الراهن ومنع انفجاره دون الحاجة لتقديم تنازلات سيادية كبرى من أي طرف.

يقوم مبدأ هذا الاتفاق على قاعدة 'الصمت مقابل الأكسجين'، وهو حل مصمم لإدارة الأزمة وليس إنهاءها بشكل مثالي. ومن المتوقع أن يتطلب هذا المسار من الجانب الإيراني التخلي عن بعض الأصول التكتيكية، مثل خفض مستويات معينة من تخصيب اليورانيوم أو تقييد تحركات الوكلاء في المنطقة.

في المقابل، ستحصل طهران على 'أكسجين اقتصادي' تشتد حاجتها إليه في ظل العقوبات الخانقة، وذلك عبر إعفاءات تتيح مبيعات النفط وتجميد بعض الأصول المالية. هذه المقايضة تهدف إلى تخفيف الضغط الداخلي الإيراني مقابل ضمانات أمنية إقليمية تطلبها واشنطن وحلفاؤها.

أما بالنسبة للجانب الأمريكي، فإن هذا الاتفاق يحقق ما يوصف بـ 'السلام الصناعي' وتجميد الوضع الراهن عند نقطة يمكن السيطرة عليها. هذا المسار يتيح لترامب الوفاء بوعوده الانتخابية المتعلقة بتجنب الانخراط في حروب استنزاف مكلفة ودائمة في الشرق الأوسط.

تؤكد القراءة الإسرائيلية أن ترامب يفضل النتائج الملموسة والسريعة على المفاوضات الطويلة التي قد لا تؤدي لنتائج فورية. لذا، فإن استعراض القوة العسكرية يخدم غرضاً مزدوجاً: الردع من جهة، وتحسين الشروط التفاوضية على الطاولة من جهة أخرى، لضمان تنازلات إيرانية حقيقية.

يبقى التساؤل حول مدى قدرة النظام الإيراني على قبول مثل هذه المقايضات التكتيكية دون أن يبدو ذلك تراجعاً استراتيجياً أمام شعبه وحلفائه. ومع ذلك، فإن الضغوط الاقتصادية المتزايدة قد تدفع صانع القرار في طهران للمناورة ضمن مساحة 'الطريق الثالث' لتجنب سيناريو المواجهة الشاملة.

إن التحركات في جنيف والتحشيد في مياه المنطقة يشيران إلى أننا أمام مرحلة 'عض أصابع' ديبلوماسية وعسكرية متقدمة. ومن المرجح أن تشهد الأسابيع المقبلة تبلوراً أوضح لهذا المسار التكتيكي، خاصة إذا ما نجحت الضغوط الأمريكية في دفع طهران نحو طاولة المفاوضات بشروط جديدة.

ختاماً، ترى المصادر العبرية أن السياسة الأمريكية الحالية تعيد تعريف قواعد الاشتباك مع إيران عبر دمج التهديد العسكري المباشر بالفرص الاقتصادية المشروطة. هذا المزيج يهدف إلى خلق واقع جديد تضطر فيه كافة الأطراف للقبول بأنصاف الحلول لتفادي الكارثة الكبرى التي قد تنجم عن أي صدام مسلح.

תגים

שתף את דעתך

قراءة إسرائيلية في خيارات واشنطن وطهران: هل يمهد ترامب لاتفاق تكتيكي بعيداً عن الحرب؟

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.