تصاعدت حدة التوترات السياسية داخل إسرائيل عقب الهجوم العلني الذي شنه الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب على الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ. ووجهت دوائر مقربة من الرئاسة أصابع الاتهام مباشرة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، معتبرة أنه المحرك الأساسي لهذه الضغوط الخارجية الرامية لانتزاع عفو قانوني في قضايا الفساد التي تلاحقه.
وأفادت مصادر إعلامية بأن ديوان هرتسوغ يعيش حالة من الذهول جراء تصريحات ترامب التي وصف فيها موقف الرئيس الإسرائيلي بـ 'المخزي'. وتدور التساؤلات حالياً حول طبيعة التفاهمات التي جرت بين نتنياهو وترامب، وما إذا كان الأخير قد تلقى وعوداً سياسية مقابل ممارسة هذا الضغط العلني على مؤسسة الرئاسة الإسرائيلية.
وذكرت تقارير صحفية أن هرتسوغ ينتظر حالياً توضيحات رسمية ومباشرة من نتنياهو حول دوره في 'تسخين' ترامب وتحريضه. ويرى مقربون من الرئيس أن صمت رئيس الوزراء أو تورطه في هذا التحريض يمثل طعنة في سيادة الدولة العبرية واستقلال قرارها القضائي والسياسي أمام القوى الخارجية.
في المقابل، سارع مكتب رئيس الوزراء إلى نفي أي صلة له بتصريحات ترامب، مؤكداً أن الحكومة لا تتدخل في قرارات العفو التي تقع ضمن صلاحيات الرئيس. إلا أن هذا النفي لم يهدئ من روع المعارضة والجهات السياسية التي رأت في توقيت الهجوم الأمريكي تناغماً مشبوهاً مع مصالح نتنياهو الشخصية والقانونية.
ودخلت وزيرة المواصلات ميري ريغف، المقربة من نتنياهو، على خط المواجهة بمهاجمة هرتسوغ بلهجة وصفت بالفظة، حيث اعتبرت أن على الرئيس أن يخجل من تأخير العفو. وقالت ريغف إن الظروف التي مرت بها البلاد بعد السابع من أكتوبر كانت تقتضي إنهاء الملفات القضائية لنتنياهو لضمان الاستقرار السياسي.
إذا اتضح أن نتنياهو هو من يقف وراء تصريحات ترامب وأنه من قام بشحنه، فهذا يمثل تجاوزاً خطيراً للخطوط الحمراء.
من جانبه، انتقد وزير الأمن السابق أفيغدور ليبرمان التدخل الأمريكي في الشؤون الداخلية، محذراً من الانزلاق نحو التبعية الكاملة لواشنطن. واستذكر ليبرمان موقف رئيس الوزراء الأسبق مناحيم بيغن الذي رفض بصرامة أي إملاءات أمريكية، مؤكداً أن كرامة مؤسسة الرئاسة هي شأن يخص كل مواطن إسرائيلي.
وعلى الصعيد التحليلي، حذر مراقبون سياسيون من أن رضوخ هرتسوغ لهذه الضغوط سيحول إسرائيل إلى ما يشبه 'جمهورية الموز' التي تدار قراراتها من البيت الأبيض. وأشار المحللون إلى أن المساس بهيبة منصب الرئيس يضعف مؤسسات الدولة ويجعلها رهينة للابتزاز السياسي الخارجي والداخلي على حد سواء.
وأوضحت مصادر أن الأزمة الحالية كشفت عن عمق الشرخ بين المستويين السياسي والرئاسي، حيث باتت الثقة مفقودة تماماً بين الطرفين. ويرى مراقبون أن نتنياهو يسعى لاستغلال علاقته الوثيقة بترامب لتجاوز العقبات القانونية التي فشل في حلها عبر القنوات التشريعية والقضائية المحلية.
وفي سياق متصل، تساءلت وسائل إعلام عبرية بسخرية عما إذا كان هرتسوغ سيجد نفسه مضطراً للاستجابة لمطالب ترامب لتجنب مزيد من الهجمات الإعلامية والسياسية. واعتبرت هذه الوسائل أن المعركة الحالية ليست مجرد خلاف على عفو قضائي، بل هي معركة على استقلالية القرار الإسرائيلي في مواجهة الإدارة الأمريكية القادمة.
وختمت التقارير بالإشارة إلى أن مسيرة العفو قد لا تتأثر قانونياً بتصريحات ترامب، لكنها وضعت هرتسوغ في موقف محرج أمام الرأي العام. ففي حال منح العفو سيظهر كمن خضع للتهديد، وفي حال رفضه سيواجه صداماً مبكراً مع الإدارة الأمريكية الجديدة التي يراهن عليها نتنياهو كثيراً.





שתף את דעתך
اتهامات لنتنياهو بتحريض ترامب ضد هرتسوغ: أزمة "سيادة" تعصف بالداخل الإسرائيلي