ש 17 ינו 2026 2:09 pm - שעון ירושלים

البيت الأبيض يكشف هوية أعضاء اللجنة الدولية التي ستشرف على إدارة غزة ويرسم ملامح "اليوم التالي"

واشنطن- سعيد عريقات - "القدس" دوت كوم

أزاح البيت الأبيض، يوم الجمعة، الستار عن الإطار الدولي الذي تعتزم الولايات المتحدة من خلاله إدارة قطاع غزة في مرحلة ما بعد الحرب، في خطوة تعكس انتقالًا أميركيًا من إدارة الصراع إلى هندسة مرحلة انتقالية معقّدة، تختلط فيها السياسة بالأمن، والدبلوماسية بالاقتصاد، والرمزية بالسلطة الفعلية. الإعلان لم يقتصر على أسماء، بل كشف عن تصور متكامل لحوكمة غزة، يقوم على مجلس دولي واسع، ولجنة تنفيذية ذات نفوذ فعلي، وواجهة فلسطينية تكنوقراطية، إلى جانب قوة استقرار دولية لم تُستكمل ملامحها بعد.

في صلب هذا الإطار تقف اللجنة التنفيذية لمجلس السلام، التي تضم مزيجًا لافتًا من شخصيات إقليمية ودولية. ومن أبرز أعضائها وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، والدبلوماسي القطري علي الثوادي، ورئيس المخابرات المصرية حسن رشاد، ووزيرة التعاون الدولي الإماراتية ريم الهاشمي، إضافة إلى رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير. ويعكس هذا التشكيل محاولة أميركية للجمع بين دول تمتلك قنوات اتصال مباشرة مع الفاعلين الفلسطينيين، وأخرى قادرة على توفير الغطاء السياسي والمالي الدولي.

ومن المرجح أن يثير إدراج تركيا وقطر،امتعاضًا في تل أبيب، لكنه في المقابل يعكس قناعة لدى الرئيس دونالد ترمب بأن لهاتين الدولتين دورًا لا يمكن تجاوزه، لا سيما بعد إشادته المتكررة بقدرتهما على التأثير في قرار حركة حماس، والمساهمة في التوصل إلى وقف إطلاق النار الذي أُعلن في 10 تشرين الأول الماضي.

وستتولى اللجنة التنفيذية الإشراف المباشر على اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي هيئة فلسطينية جديدة تتألف من تكنوقراط، أُنيطت بها مسؤولية إدارة الشأن اليومي للقطاع، وتوفير الخدمات الأساسية، وإعادة بناء المؤسسات المدنية. وتعمل هذه اللجنة تحت مظلة مجلس السلام، الذي يرأسه ترمب نفسه، ويُتوقع الإعلان الرسمي عنه خلال أيام، وإن كان دوره – وفق توصيف البيت الأبيض – أقرب إلى الإشراف الاستراتيجي والرمزي، مقابل سلطة تنفيذية فعلية للجنة التنفيذية.

وتضم اللجنة التنفيذية أيضًا شخصيات أميركية ودولية وازنة، من بينها المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، وصهر ترمب ومستشاره جاريد كوشنر، والرئيس التنفيذي لشركة "أبولو غلوبال مانجمنت" مارك روان، ورجل الأعمال الإسرائيلي–القبرصي ياكير غاباي، إلى جانب المنسقة الإنسانية السابقة للأمم المتحدة سيغريد كاغ، والمبعوث الأممي الأسبق إلى الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف.

وسيتولى ملادينوف دورًا محوريًا بصفته الممثل السامي لمجلس السلام في غزة، حيث سيشكّل حلقة الوصل الميدانية بين الهياكل الدولية والإدارة الفلسطينية المحلية. وأوضح البيت الأبيض أن مهمته ستشمل الإشراف على جوانب الحوكمة وإعادة الإعمار والتنمية، مع ضمان التنسيق بين المسارين المدني والأمني.

وعقدت اللجنة الوطنية الفلسطينية اجتماعها الأول مع ملادينوف في القاهرة، بحضور افتراضي لكوشنر وويتكوف. ويرأس هذه اللجنة الدكتور علي شعث، نائب وزير التخطيط السابق في السلطة الفلسطينية، الذي وصفه البيت الأبيض بأنه قائد تكنوقراطي يحظى باحترام واسع، ويتمتع بخبرة في الإدارة العامة والتنمية الاقتصادية، وقادر على إدارة مرحلة شديدة الحساسية، تُراد لها أن تؤسس لحكم ذاتي مستدام على المدى الطويل.

على الصعيد الأمني، أعلن البيت الأبيض تعيين اللواء الأميركي جاسبر جيفرز، قائد العمليات الخاصة في القيادة المركزية الأميركية، قائدًا لـقوة الاستقرار الدولية المزمع نشرها في غزة. وستُكلّف هذه القوة بتأمين القطاع، وتسهيل انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية، وضمان إيصال المساعدات الإنسانية ومواد إعادة الإعمار. ويملك جيفرز خبرة سابقة في إدارة ترتيبات وقف إطلاق النار، إذ شغل دورًا قياديًا في آلية مراقبة الهدنة بين إسرائيل وحزب الله في لبنان عام 2024.

غير أن هذه القوة لا تزال تواجه عقبات جدية، أبرزها صعوبة إقناع دول بالمشاركة بقوات على الأرض، في ظل ضبابية مصير سلاح حماس وحدود الانسحاب الإسرائيلي. وقد أعلنت أذربيجان، وهي إحدى الدول التي روّجت لها واشنطن، عدم مشاركتها، فيما يؤكد مسؤولون أميركيون أن تعهدات كافية قد جُمعت، وأن إعلانًا رسميًا سيصدر خلال أسابيع.

وتعكس الخطة الأميركية لإدارة غزة مقاربة "إدارة انتقالية بلا سيادة"، حيث تُستبعد الأسئلة الجوهرية المتعلقة بالتمثيل السياسي والشرعية، لمصلحة نموذج تكنوقراطي–أمني تديره قوى خارجية. ورغم اللغة الناعمة التي تتحدث عن التنمية والاستقرار، فإن غياب أفق سياسي واضح، خصوصًا في ما يتعلق بإنهاء الاحتلال وتحديد مستقبل الحكم، يهدد بتحويل هذا الإطار إلى نسخة جديدة من إدارة أزمة مزمنة، لا إلى حل جذري للصراع.

وتكشف التركيبة الدولية المقترحة تناقضًا بنيويًا: فهي تسعى إلى إشراك أطراف إقليمية ذات نفوذ حقيقي، لكنها في الوقت ذاته تُبقي القرار النهائي في يد واشنطن، وتحت مظلة رؤية ترمب الخاصة. هذا التناقض قد يقوّض فعالية الخطة على الأرض، خصوصًا إذا اصطدمت أولويات الأمن الإسرائيلي مع متطلبات الاستقرار المجتمعي في غزة، أو مع تطلعات الفلسطينيين لحكم وطني حقيقي لا يُدار بالوكالة.

תגים

שתף את דעתך

البيت الأبيض يكشف هوية أعضاء اللجنة الدولية التي ستشرف على إدارة غزة ويرسم ملامح "اليوم التالي"

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.