ד 14 ינו 2026 1:32 pm - שעון ירושלים

الشتاء يفتك بنازحي غزة… الخيام تتطاير والبرد يحصد الأرواح !

غزة – خاص بـ "القدس" دوت كوم

تسببت أمطار غزيرة ورياح عاتية، اليومين الماضيين، في تدمير أجزاء واسعة من مخيمات النازحين الهشة في قطاع غزة، ما فاقم من معاناة مئات آلاف الفلسطينيين الذين شرّدتهم حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة وترك آلاف العائلات في مواجهة مباشرة مع البرد القارس دون مأوى أو حماية.

وأفاد نازحون لـ«القدس» بأن الرياح العنيفة اقتلعت خيامهم بالكامل، فيما غمرت مياه الأمطار خيامًا أخرى، محوّلة أرضياتها إلى مستنقعات من الطين والمياه الراكدة، في ظل غياب أي بدائل أو وسائل تدفئة، وانعدام أدنى مقومات الحياة.

ويقول النازح أبو محمد الهندي (45 عامًا)، الذي تقيم عائلته في أحد مخيمات النزوح غرب مدينة غزة:«استيقظنا على صوت الرياح وهي تمزّق الخيمة… خلال دقائق كنا في العراء. الأطفال يرتجفون من البرد، ولا نملك سوى أغطية مبللة. لا خيمة بديلة ولا أحد يسأل عنا».

أما زوجته فتروي بمرارة: «هذه ليست حياة… كل منخفض جوي يعني كارثة جديدة. نخشى المرض أكثر من القصف الآن، فالمياه دخلت الخيمة والأطفال مرضوا، ولا يوجد علاج ولا دفء».

ليلة عصيبة

ويروي النازح محمود السالمي (38 عامًا)، الذي تقيم عائلته في خيمة مهترئة جنوب مدينة غزة، تفاصيل ليلة عصيبة: «الخيمة غرقت بالكامل… كنا نرفع الأطفال فوق الأغطية المبللة وننتظر أن تهدأ الرياح. لا نوم ولا أمان، فقط خوف من أن تنهار الخيمة أو نمرض من البرد».

وتقول جارته أم يوسف، وهي نازحة من مخيم جباليا، لـ«القدس»:«فقدنا البيت في القصف، والآن نفقد حتى الخيمة. كل منخفض جوي يجعل الموت أقرب من الحياة. أطفالي ينامون بثياب مبللة ولا نملك وقودًا ولا أغطية».

ويعيش آلاف النازحين في خيام مهترئة وغير قادرة على تحمّل الأمطار والرياح، فيما اضطرت عائلات أخرى إلى الاحتماء داخل مبانٍ متصدعة وآيلة للسقوط، رغم المخاطر الجسيمة، في ظل انعدام أي خيارات بديلة أو أماكن إيواء آمنة.

وتتفاقم معاناة أكثر من مليون نازح مع حلول فصل الشتاء، في ظل التأخير المستمر في إدخال مواد الإعمار ومواد الإيواء، وعلى رأسها الكرفانات، ما حوّل الخيام إلى مصائد خطر لا توفّر الحماية من المطر أو الرياح أو البرد القارس.

وأدت الأحوال الجوية العنيفة إلى غرق مئات الخيام وتحولها إلى برك مائية، ما عمّق مأساة النزوح، وترك آلاف العائلات، خاصة الأطفال والنساء وكبار السن، في ظروف إنسانية تهدد حياتهم وصحتهم بشكل مباشر، وسط صمت دولي متواصل وعجز إنساني غير مسبوق.

انهيار منازل متضررة

من جهته، أكد المكتب الإعلامي الحكومي انهيار أكثر من 50 منزلًا ومبنى سكنيًا كانت متضررة أو مقصوفة سابقًا منذ بدء المنخفضات الجوية الأخيرة، مشيرًا إلى تسجيل وفيات نتيجة البرد الشديد داخل خيام النازحين، وخروج أكثر من 127 ألف خيمة عن الخدمة لعدم صلاحيتها في توفير الحد الأدنى من الحماية لما يزيد على 1.5 مليون نازح.

وأوضح اسماعيل الثوابتة مدير المكتب الاعلامي للقدس ، أن المنخفضات الأخيرة أسفرت عن استشهاد وإصابة عشرات المواطنين جراء انهيار مبانٍ سكنية فوق رؤوس ساكنيها، لافتًا إلى أن آلاف المواطنين اضطروا للجوء إلى منازل متضررة وآيلة للسقوط بعد تدمير بيوتهم الأصلية، في ظل غياب أي بدائل آمنة

كارثة إنسانية

بدوره، حذّر المتحدث باسم الدفاع المدني الفلسطيني في قطاع غزة، محمود بصل، من أن المنخفض الجوي الحالي ألحق أضرارًا جسيمة بأوضاع الإيواء المؤقت، حيث تضررت آلاف الخيام بشكل كامل، فيما تطاير عدد كبير منها، لا سيما الخيام المقامة على شاطئ البحر، بفعل شدة وسرعة الرياح.

وأكد بصل لـ«القدس» أن آلاف الخيام لا تزال مهددة بالتطاير في أي لحظة، في ظل استمرار الأحوال الجوية غير المستقرة وغياب أي وسائل تثبيت أو حماية، مشيرًا إلى أن المواطنين اضطروا لنصب خيامهم على شاطئ البحر نتيجة انعدام المساحات داخل المدن بعد التدمير الواسع للأحياء السكنية، وعدم توفر بدائل حقيقية للإيواء.

وأشار إلى وجود آلاف المنازل الآيلة للسقوط في مختلف مناطق القطاع، ما يشكّل خطرًا مباشرًا على حياة السكان، خاصة مع تفاقم التشققات والانهيارات الجزئية التي تتسارع بفعل الأمطار والرياح، محذرًا من أن كل منخفض جوي جديد يتحول إلى كارثة إنسانية حقيقية في ظل منع إدخال مواد البناء واستمرار تعطيل إعادة الإعمار.

وشدد بصل على أن المواطنين يعيشون أوضاعًا كارثية داخل خيام ممزقة ومنازل متصدعة، دون أدنى مقومات الأمان أو الكرامة الإنسانية، مؤكدًا أن ما يشهده قطاع غزة اليوم لا يرتقي إلى الحد الأدنى من المعايير الإنسانية، ويشكّل انتهاكًا صارخًا للمبادئ الإنسانية والقانون الدولي الإنساني.

وأوضح أن طواقم الدفاع المدني تعمل ضمن إمكانيات محدودة للغاية، في ظل تزايد البلاغات عن مخاطر انهيارات المباني وتطاير الخيام وتسرب مياه الأمطار، محذرًا من أن استمرار هذا الواقع ينذر بكارثة إنسانية أوسع خلال الفترة المقبلة، ما لم يتم التدخل العاجل لتوفير حلول إيواء آمنة، والسماح الفوري بإدخال مواد البناء ومواد الإغاثة الأساسية.

بدورها، قالت بلدية غزة إن حجم الدمار الواسع الذي خلّفه العدوان الإسرائيلي يعيق بشكل كبير تصريف مياه الأمطار، خاصة في المناطق المنخفضة ومحيط مراكز الإيواء، ما يؤدي إلى تفاقم معاناة السكان والنازحين.

 وأكدت البلدية، في. بيان صحفي وصل القدس ، أن الأوضاع الإنسانية في القطاع باتت «شديدة التعقيد» مع كل منخفض جوي، في ظل نقص حاد في الإمكانيات والآليات، وأزمة مالية خانقة تعرقل الاستجابة الطارئة.


وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) حذر من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في مخيمات النزوح، مؤكدًا أن نحو 65 ألف مسكن تضررت خلال عواصف ديسمبر الماضية، مع غمر المياه لمناطق واسعة.

 ونبّه المكتب إلى أن عمل المنظمات الإنسانية قد يواجه قيودًا إضافية بفعل قوانين إسرائيلية جديدة تشدد شروط تسجيلها، وهو ما قد يؤدي – وفق العاملين في الإغاثة – إلى «عواقب كارثية» على حياة مئات آلاف النازحين.

תגים

שתף את דעתך

الشتاء يفتك بنازحي غزة… الخيام تتطاير والبرد يحصد الأرواح !

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.