ו 05 דצמ 2025 1:36 pm - שעון ירושלים

تركيا تسعى لتمويل من البنك الدولي لتحديث شبكة الكهرباء

بدأت تركيا محادثات رسمية مع البنك الدولي بهدف الحصول على تمويل يصل إلى 6 مليارات دولار، وذلك ضمن المرحلة الأولى من خطة إستراتيجية شاملة لتطوير شبكة الكهرباء الوطنية.

تهدف هذه الخطة إلى تعزيز قدرات نقل الكهرباء، مما يسمح باستيعاب الزيادة الكبيرة المتوقعة في إنتاج الطاقة المتجددة، وتقليل الاعتماد على استيراد الوقود الأحفوري.

جاء الإعلان عن هذه الخطوة في نوفمبر الماضي، بعد اجتماع بين وزير الطاقة التركي ووفد رفيع المستوى من البنك الدولي في أنقرة، حيث تم الاتفاق على إعداد حزمة تمويلية أولية لتوسيع خطوط النقل ذات الجهد العالي، باعتبارها أساس البنية التحتية التي ستدعم تحول تركيا نحو إنتاج الكهرباء من مصادر الرياح والطاقة الشمسية.

من المتوقع أن تستخدم هذه الأموال في مد آلاف الكيلومترات من خطوط الضغط العالي، وتحديث محطات التحويل الرئيسية، ورفع جاهزية الشبكة لمواجهة الأحمال المتزايدة، وذلك ضمن مشروع شامل يهدف إلى تعزيز موثوقية النظام الكهربائي وزيادة كفاءته في العقد القادم.

وضعت تركيا، في إطار رؤيتها للتحول في قطاع الطاقة، هدفًا طموحًا لمضاعفة قدرتها الإنتاجية من الكهرباء المولدة من مصادر الرياح والطاقة الشمسية أربع مرات، لترتفع من حوالي 30 جيجاوات حاليًا إلى 120 جيجاوات بحلول عام 2035.

يعتبر هذا الهدف الركيزة الأساسية لاستراتيجية "التحول إلى الطاقة النظيفة 2035" التي أطلقتها وزارة الطاقة والموارد الطبيعية، والتي تهدف إلى تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وخفض الانبعاثات الكربونية، وتعزيز أمن الإمدادات في ظل الطلب المتزايد.

لا تقتصر هذه الاستراتيجية على الطاقة المتجددة فقط، بل تشمل أيضًا التوسع في الطاقة النووية، حيث تخطط أنقرة لإنشاء محطتين نوويتين جديدتين في السنوات القادمة، بالإضافة إلى مشروع محطة "أكويو" النووية قيد الإنشاء بقدرة 4.8 جيجاوات على سواحل البحر الأبيض المتوسط.

عند اكتمال هذه المشاريع، تهدف تركيا إلى أن تغطي الطاقة النووية حوالي 10% من إجمالي احتياجاتها الكهربائية، مما سيفرض تحديات إضافية على البنية التحتية، ويتطلب تحديث الشبكة لاستيعاب مصادر توليد متعددة ومتقلبة.

يأتي هذا التوجه في وقت يشهد فيه الطلب المحلي على الكهرباء نموًا غير مسبوق، حيث تضاعف استهلاك الطاقة الكهربائية في تركيا ثلاث مرات في العقدين الأخيرين، ومن المرجح أن يستمر في الارتفاع مع تسارع التحول إلى الكهرباء في قطاعات النقل والصناعة والخدمات.

بناءً على ذلك، تراهن الحكومة على أن التوسع في مصادر الطاقة المتجددة سيمنحها هامشًا أوسع من الاستقلالية في مجال الطاقة، ويقلل من تكلفة الواردات، ويعزز استقرار الاقتصاد الكلي. ومع ذلك، فإن الوصول إلى مستوى 120 جيجاوات في أقل من 10 سنوات سيتطلب إضافة ما بين 7 و 8 جيجاوات من الطاقة المتجددة سنويًا، وهو تحد تقني واستثماري كبير لم يسبق أن واجهته منظومة الطاقة التركية بهذا الحجم من قبل.

وفقًا لتقديرات وزير الطاقة التركي، فإن تحديث شبكة الكهرباء بما يتناسب مع أهداف عام 2035 سيستلزم ضخ استثمارات تقدر بحوالي 28 مليار دولار خلال العقد القادم.

يتماشى هذا الرقم مع دراسات البنك الدولي التي تشير إلى ضرورة إنفاق ما لا يقل عن 2.5 مليار دولار سنويًا لتأهيل الشبكة، وهو ما يعادل تقريبًا ضعف الميزانية التشغيلية السنوية لشركة الكهرباء الوطنية التركية.

تشمل خطة التحديث إنشاء حوالي 15 ألف كيلومتر من خطوط الضغط العالي، بالإضافة إلى 14 ألفًا و 700 كيلومتر من خطوط التيار المباشر ذات الجهد العالي، وهي التقنية الضرورية لنقل الكهرباء بكفاءة عبر المسافات الطويلة، وربط مواقع التوليد الجديدة بمراكز الطلب في المدن الكبرى والمناطق الصناعية.

تتضمن الخطة أيضًا بناء عشرات المحطات التحويلية عالية السعة وتحديث أنظمة المراقبة والتحكم الرقمي، مما يسمح بتحكم أكثر دقة في التدفقات الكهربائية وتحسين التفاعل مع الطبيعة المتقلبة لإنتاج الطاقة من الشمس والرياح.

تشير وزارة الطاقة إلى أن التحول الكامل في مزيج الطاقة لن يتحقق دون استثمارات أوسع نطاقًا، حيث تقدر الحاجة إلى حوالي 80 مليار دولار إضافية في مشاريع توليد الكهرباء من المصادر النظيفة بحلول عام 2053، وهو العام الذي تهدف فيه تركيا إلى الوصول إلى الحياد الكربوني.

يشكل الاتفاق التمويلي المتوقع مع البنك الدولي مؤشرًا بالغ الأهمية على استعادة الاقتصاد التركي جاذبيته في نظر المؤسسات المالية الدولية، بعد سنوات من التقلبات وعدم اليقين.

انعكس هذا التحول بوضوح في مواقف وكالات التصنيف الائتماني العالمية خلال عام 2024. فبعد عقد من التراجعات، سجلت تركيا ترقيات ائتمانية متزامنة من قبل الوكالات الثلاث الكبرى، لتصبح الدولة الوحيدة التي نالت هذا الإجماع الإيجابي في العام نفسه.

رفعت وكالة "فيتش" تصنيف تركيا من "B+" إلى "BB-" مع نظرة مستقبلية مستقرة في سبتمبر الماضي، مشيدة بالتحولات الجوهرية في إدارة الاقتصاد الكلي، وتعزيز استقلالية السياسة النقدية.

في يوليو الماضي، رفعت وكالة "موديز" تصنيف تركيا من "B3" إلى "B1" ولاحقًا إلى "Ba3" للمرة الأولى منذ 11 عامًا، مدفوعة بالتراجع النسبي في التضخم وتحسن ثقة المستثمرين نتيجة السياسات الاقتصادية الجديدة.

ترى الباحثة في شؤون الطاقة جيران بيلتكين أن تحديث شبكة الكهرباء التركية بدعم من البنك الدولي يعد خطوة إستراتيجية لتعزيز موقع تركيا كممر إقليمي لتبادل الكهرباء بين آسيا وأوروبا، لكنه يظل مشروطًا بإصلاحات تنظيمية وتعاون سياسي عابر للحدود.

تشير بيلتكين إلى أن التمويل الدولي لا يقتصر على الجانب المالي، بل يُدخل معايير تخطيط وحوكمة صارمة تعزز من موثوقية المشروع وجاذبيته للمستثمرين.

تضيف أن تحديث أنظمة التحكم وتوسعة خطوط النقل ذات الجهد العالي ستمكن تركيا من استقبال وتصدير الكهرباء بكفاءة أكبر.

مع ما توفره الجغرافيا من امتداد بين أوروبا والقوقاز والشرق الأوسط، تؤكد بيلتكين أن تركيا مرشحة لتكون نقطة وصل رئيسية بأسواق الطاقة الإقليمية. إلا أنها تحذر من أن تفاوت الأطر القانونية بين الدول والتحديات السياسية قد تعرقل هذا الطموح ما لم يُصاحَب بإرادة سياسية واستقرار تشريعي.

تختتم الباحثة بالتشديد على ضرورة بناء سوق كهرباء تركي أكثر شفافية وقابلية للاندماج مع السوق الأوروبية، معتبرة أن البنية التحتية المتقدمة لا تؤتي ثمارها دون منظومة تنظيمية مرنة وآمنة ومستقرة.

תגים

שתף את דעתך

تركيا تسعى لتمويل من البنك الدولي لتحديث شبكة الكهرباء

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.