تعيش غزة أزمة غذائية خانقة تؤثر بشكل مباشر على حياة السكان، خاصة الأطفال، حيث يضطر العديد منهم للنوم على الماء والملح بسبب نقص الطعام والخبز. في أحد مطابخ الحساء المكتظة وسط المدينة، تحاول هبة الغماري، وهي أم لثلاثة أطفال، تأمين وجبة لأطفالها وسط ظروف صعبة للغاية. تصف الأم معاناتها اليومية في البحث عن الطعام، حيث غالبًا ما تعود دون أن تحصل على ما يكفي عائلتها.
تعرضت هبة لحروق أثناء الزحام على أبواب أحد المطابخ عندما سكب الحساء الساخن على يدها خلال تدافع المحتاجين، مما يعكس حجم المعاناة والضغط الذي يعيشه السكان. تقول إن أطفالها يطلبون منها باستمرار قطعة خبز، لكنها لا تملك شيئًا لتقديمه، وتكتفي العائلة غالبًا بالماء والملح قبل النوم. تعيش العائلة في مبنى مهجور، حيث امتلأت جسدها بلدغات البراغيث، ويعاني طفلها من التهاب في ساقه، لكنها تضع احتياجاتها الصحية جانبًا من أجل تأمين الطعام.
تؤكد الغماري أن المساعدات الجوية التي تُرسل عبر الطائرات لا تصل إلى مستحقيها، مشيرة إلى أن عائلتها لم تتلقَ شيئًا من تلك المساعدات حتى الآن. وتوجهت بنداء عاجل إلى الدول العربية والمجتمع الدولي، تطالب فيه بتوزيع الطعام والشراب بشكل عادل ومنصف، وإنهاء الكابوس الذي يعيشه القطاع منذ شهور طويلة.
الوضع في غزة يتطلب تدفقا ثابتا وطويل الأمد للمساعدات الغذائية، وحذر من أن المعابر الحالية لا تلبّي الحاجة المتزايدة.
وتقول إن الأطفال ينامون غالبًا على الماء والملح بسبب انعدام الغذاء، وتطالب بفتح المعابر وإنهاء الحرب، لأنها لم تعد تملك طاقة للانتظار في طوابير المطابخ للحصول على وجبة لا تكفي أطفالها. في ظل تصاعد الضغوط الدولية، أعلنت إسرائيل عن وقف إنساني يومي في ثلاث مناطق داخل غزة، بالإضافة إلى ممرات جديدة لإيصال المساعدات، بعد أن أثارت صور الأطفال الجائعين موجة من الاستنكار العالمي.
وجّهت الغماري نداءً للدول العربية بفتح المعابر وتوفير الغذاء بشكل منظم وعادل، في ظل استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية. وأكدت وكالات الأمم المتحدة أن الوضع في غزة يتطلب تدفقًا مستمرًا وطويل الأمد للمساعدات الغذائية، محذرة من أن المعابر الحالية لا تفي بالحاجة المتزايدة، وأن الأزمة تتفاقم يوماً بعد يوم.
منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر، أسفرت الاشتباكات عن مقتل أكثر من 60 ألف فلسطيني، غالبيتهم من المدنيين، وفقًا لبيانات وزارة الصحة في غزة. وتواصل إسرائيل قصف المناطق السكنية، مما أدى إلى نزوح واسع النطاق وتفاقم أزمة الجوع وتدمير البنية التحتية للقطاع بشكل كامل، في ظل استمرار التضييق على السكان.





שתף את דעתך
أزمة غذائية حادة في غزة تترك الأطفال ينامون على الماء والملح