ד 16 יול 2025 8:40 am - שעון ירושלים

رئيس الممثلية الألمانية لدى السلطة في مقابلة مع "القدس" قبل انتهاء مهمته: للفلسطينيين الحق في تقرير مصيرهم

رام الله - خاص بالـ "القدس" دوت كوم- مهند ياسين

- من الأهمية بمكان استخدام القوة الناعمة المتنامية وتوظيفها بشكل بنّاء
- يجب أن تمر المساعدات الإنسانية عبر مؤسسات الأمم المتحدة وأن تصل للناس مباشرة
- الموقف الألماني: إنهاء الحرب في أقرب وقت والتوصل إلى اتفاق لوقف النار
- احتجاز إسرائيل أموال "المقاصة" وعدم تحويلها للسلطة أمر غير مبرر على الإطلاق



أدلى رئيس الممثلية الألمانية لدى السلطة الفلسطينية، المبعوث اوليفر اوفتشا، بسلسلة من التصريحات الصريحة خلال مقابلة خاصة مع "ے"، وذلك في ختام مهمته الرسمية في الأراضي الفلسطينية، عبّر خلالها عن رؤيته للأوضاع السياسية والإنسانية الراهنة، وسلّط الضوء على انطباعاته العميقة تجاه الشعب الفلسطيني.
 وفي حديثٍ اتسم بالوضوح والدبلوماسية، توقّف اوفتشا عند مشاهداته من نابلس إلى بيت لحم حتى غزة، معتبراً أن الوعي الجماعي بالقضية وهدف حق تقرير المصير لدى الفلسطينيين يمثّل قاعدة صلبة تحظى بإجماع يشكل إمكانية حقيقية نحو التقدم.
وتناول اوفتشا خلال اللقاء ملفات بالغة الحساسية، على رأسها موقف ألمانيا من المؤتمر الدولي لحل الدولتين، المزمع عقده نهاية الشهر الجاري في مقر الأمم المتحدة بنيويورك برعاية سعودية–فرنسية، إلى جانب موقف برلين من تعليق تمويل الأونروا، والدعوى التي رفعتها نيكاراغوا ضد ألمانيا أمام محكمة العدل الدولية.
وأكد الممثل الألماني تمسّك بلاده الصارم بالقانون الدولي، مشيراً إلى أن ألمانيا أصبحت اليوم أكبر داعم مالي لوكالة الأونروا، في ظل التحديات الراهنة. كما عبّر عن بالغ قلقه إزاء تدهور الأوضاع الإنسانية في غزة، وتصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية، واستمرار تجميد تحويل أموال المقاصة، مؤكداً أن ألمانيا تولي هذه القضايا أولوية خاصة، وجدد رفضه القاطع لعسكرة المساعدات أو أي توجه نحو إنشاء معسكرات اعتقال في رفح.

وعي جماعي ملهم

س. سعادة السفير أوفتشا، مع نهاية مهامكم الرسمية في الأراضي الفلسطينية، ما هي أبرز الانطباعات التي تخرجون بها من هذه التجربة؟ وما أكثر ما لفت انتباهكم خلال فترة عملكم، خصوصاً في ظل التحوّلات التي شهدتها المنطقة؟ وما الرسالة والنصائح التي تودّون توجيهها لكل من الشعب الفلسطيني والدبلوماسية الألمانية في هذه المرحلة الدقيقة؟
ج- أعتقد أنه يجب أن أكون حذراً في موضوع تقديم النصائح، لكن ما أود قوله في هذا المقام هو أن الفلسطينيين، كشعب وكأفراد، أثاروا إعجابي بشكل كبير؛ سواء الناس في "حي القصبة" بنابلس، أو في مدينة بيت لحم، أو في غزة عندما كنت أزور غزة وألتقي بالناس. الفهم المشترك والجمعي للقضية الوطنية، ولحق تقرير المصير، والسعي للحرية، هو أمر مشترك بين جميع من التقيتهم، وهذا الاجماع مثير للإعجاب وأكن له كل التقدير والاحترام. وأعتقد أن في هذا الفهم تكمن إمكانيات حقيقية للتقدم إلى الأمام.

مؤتمر حل الدولتين
س. كيف تنظرون إلى مؤتمر حل الدولتين المزمع عقده نهاية الشهر في مقر الأمم المتحدة بنيويورك برعاية سعودية- فرنسية؟ وهل تنوي ألمانيا الاعتراف بدولة فلسطين والانضمام لفرنسا في هذا المسار؟
ج- أعتقد أن هذه المبادرة مهمة للغاية، ونحن نتابعها منذ بدايتها بشكل مستمر. أما بالنسبة للموقف الألماني من مسألة الاعتراف بدولة فلسطين، فإنه يقوم على أن هذا الاعتراف ينبغي أن يكون نتيجة لعملية تفاوضية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ونحن نواصل بذل الجهود من أجل استئناف هذه المفاوضات.


الأونروا وألمانيا
س.  تعليق ألمانيا تمويل الأونروا أثار انتقادات واسعة. ما مبررات هذا القرار؟ وهل هناك نية لمراجعته في ظل تصاعد الأزمة الإنسانية في غزة؟

ج- ألمانيا تحركت بسرعة وبشكل مباشر بعد توجيه اتهامات للوكالة الأممية تتعلق بتسلل عناصر "إرهابية" إلى داخلها. طالبت ألمانيا حينها بإجراء تحقيق داخلي فوري. وبعد صدور نتائج هذا التحقيق، والذي نُشر تحت عنوان "تقرير كولونا"، وكانت نتائجه إيجابية ومنصفة للوكالة، استأنفت ألمانيا دعمها للأونروا بشكل كامل بنفس المستوى كما كان في السابق. وهذا الاستئناف جرى قبل نحو عام من الآن وبهذا فالدعم مستمر منذ عام. وعلاوة على ذلك، وبعد أن أوقفت الولايات المتحدة تمويلها للوكالة، أصبحت ألمانيا اليوم أكبر وأهم داعم لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين.

سياسة ألمانية ثابتة

س. بالنظر إلى التغيّرات التي يشهدها المشهد السياسي في ألمانيا وصعود أحزاب جديدة، هل تتوقعون حدوث تحوّل في سياسة برلين تجاه القضية الفلسطينية؟ وكيف تقيّمون الخطاب الرسمي الألماني الحالي: هل هو مجرّد رد فعل مرحلي، أم يمثل توجّهاً طويل الأمد؟
ج- أعتقد أن المحددات الكبرى والخطوط العريضة للسياسة الألمانية تجاه الشرق الأوسط ستبقى ثابتة، ولن تشهد تغييرات كبيرة. هذا يشمل العلاقة الخاصة بين ألمانيا وإسرائيل، وأيضاً الموقف الألماني الداعي إلى أن يأتي الاعتراف بدولة فلسطينية نتيجة لعملية تفاوضية وسلام شامل.
أما في الوقت الراهن، فهناك قضيتان تحظيان بأولوية قصوى في السياسة الألمانية تجاه الأحداث في المنطقة:
أولاً: الوضع الإنساني الكارثي في قطاع غزة.
ثانياً: العنف الاستيطاني وهجمات المستوطنين المروعة المتزايدة في الضفة الغربية.
ولا أعتقد أن الحكومة الألمانية الجديدة ستغيّر موقفها من هاتين القضيتين، فالموقف الرسمي واضح وحاسم تجاههما.

تحوّل في التغطية الإعلامية
س: تتعرض ألمانيا لانتقادات بسبب انحياز إعلامها للرواية الإسرائيلية وتهميش صوت الفلسطينيين. كيف تقيّمون تناول الإعلام الألماني للقضية الفلسطينية؟ وهل هناك وعي رسمي بتأثير هذا التحيز على الرأي العام؟

ج- انطباعي هو أنه منذ السابع من أكتوبر 2023، حيث كانت الصحافة الألمانية في بدايات الأحداث متأثرة بشدة بالصدمة التي خلّفها ذلك اليوم، بدأت منذ ذلك الحين مراجعة داخلية لأدائها وتناولها. واليوم نرى خطاباً مختلفاً عما كان في البداية؛ خطاباً يتضمن تركيزاً متزايداً على قضايا القانون الدولي، وحقوق الإنسان، والانتهاكات المرتكبة في هذا السياق. وهذا تطور إيجابي نلاحظه الآن في المشهد الإعلامي الألماني.

نيكاراغوا وأسلحة ألمانيا
س.  في ضوء الدعوى التي قدّمتها نيكاراغوا ضد ألمانيا بتهمة التواطؤ في الإبادة الجماعية في غزة من خلال دعمها العسكري والسياسي لإسرائيل، هل حان وقت مراجعة هذه السياسات؟ وإلى أي مدى تلتزم برلين فعلاً بالقانون الدولي وحقوق الإنسان في فلسطين؟
ج- هذا سؤال مهم، لكن في الوقت ذاته يجب الإشارة إلى أن محكمة العدل الدولية رفضت الدعوى التي قدّمتها نيكاراغوا ضد ألمانيا.
ومن أبرز أسباب الرفض أن ألمانيا، في دفاعها، أكدت أنها تنظر في كل قرار يخص تصدير الأسلحة أنه منسجم مع  المعايير المطلوبة المتعلقة باحترام القانون الدولي وحقوق الإنسان.
ومع ذلك، من الواضح أن الحرب الجارية في غزة تثير العديد من التساؤلات والانتقادات بشأن انتهاكات القانون الدولي وحقوق الإنسان. ولهذا، فإن الموقف الحالي للحكومة الألمانية هو الدعوة والسعي إلى إنهاء هذه الحرب في أقرب وقت ممكن، والتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

عنف المستوطنين تحت المجهر

س. في ظل تصاعد هجمات المستوطنين وجرائمهم مؤخراً، كيف تقيّمون الموقف؟ وما الخطوات التي يمكن اتخاذها للحد منها؟
ج- هذه هجمات مروعة وغير مقبولة على الإطلاق، وتشكل انتهاكات واضحة وصريحة وفاضحة.
أما بالنسبة للاستيطان، فنحن نعتبره بشكل عام خرقاً للقانون الدولي وانتهاكاً للأعراف الدولية.
وفيما يخص العنف المتزايد الذي يمارسه المستوطنون في الضفة الغربية، فإننا ندين هذا العنف بأشد العبارات.
وأعتقد أن السؤال المطروح اليوم هو: ما الذي يمكن أن نفعله، نحن وشركاؤنا الأوروبيون، من خطوات ملموسة لوضع حد لهذه الانتهاكات؟

معسكرات اعتقال جماعية
س. ما موقفكم بشأن مخططات الاحتلال الإسرائيلي إنشاء معسكرات اعتقال جماعية للفلسطينيين بمدينة رفح تحت اسم "المدينة الإنسانية"؟
ج- نحن لا نعلم تماماً تفاصيل هذه الخطط، لأنها لم تُعرض علينا رسمياً، لكن ما نسمعه حول ما يُخطط له يثير لدينا الكثير من القلق.
عندما يجري الحديث عن تجميع أعداد كبيرة من الناس في منطقة محددة، فهذا أمر مقلق للغاية. كذلك فإن عسكرة المساعدات الإنسانية أمر مرفوض.
من وجهة نظرنا، يجب أن تمر المساعدات الإنسانية عبر مؤسسات الأمم المتحدة، ويجب أن تصل إلى الناس مباشرة، لا أن يُجبروا على الذهاب اليها والسعي للحصول عليها أو الانتقال إلى أماكن معينة من أجلها.
س: كيف تنظر ألمانيا إلى الأزمة المالية الخانقة التي تمر بها السلطة الفلسطينية؟ وما الذي تقومون به لمعالجة الأسباب؟
ج- نحن على دراية تامة بالأزمة المالية التي تواجهها السلطة الفلسطينية، وندرك أن السبب الرئيسي لها هو عدم تحويل أموال الضرائب (المقاصة) من قبل الحكومة الإسرائيلية. هذا الإجراء، من وجهة نظرنا، غير مبرر على الإطلاق.
نبذل جهوداً مع الجانب الإسرائيلي لتذليل هذه العقبة، ونأمل أن يُحقق اللقاء المرتقب اليوم وغداً بين وزير الخارجية الإسرائيلي ووزراء خارجية الاتحاد الأوروبي تقدماً ملموساً في هذا الملف.
س: وهل من كلمة أخيرة؟
ج- يتمتع الفلسطينيون بقوة ناعمة متنامية، نشاهدها عبر العلم الذي يرمز للشعب الفلسطيني وهو يلوح بشكل متزايد في المحافل الدولية، خلال مباريات كرة القدم في ملاعب عالمية وفي شوارع عواصم عالمية، وهذا حضور مهم لم يكن موجوداً في الماضي. كما نلاحظ هذه القوة الناعمة الصاعدة عبر الحضور الفلسطيني الدبلوماسي في المحافل الدولية. ومن الأهمية بمكان توظيف هذه القوة الناعمة المتنامية بشكل بناء بما يؤهل الفلسطينيين  للقيام  بأدوار ومهمات في المنظومة الأممية بما يفضي أيضاً إلى نيل حق الشعب الفلسطيني المشروع في الحرية وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة في إطار حل الدولتين الذي تدعمه ألمانيا.






תגים

שתף את דעתך

رئيس الممثلية الألمانية لدى السلطة في مقابلة مع "القدس" قبل انتهاء مهمته: للفلسطينيين الحق في تقرير مصيرهم

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.