ב 16 יונ 2025 9:36 am - שעון ירושלים

الرد الإيراني المتسلسل.. هل يلجم إسرائيل أم يتدحرج إلى حرب إقليمية؟

رام الله - خاص بالـ "القدس" دوت كوم -

سوسن سرور: إيران التي لم تبدأ الحرب لن تخضع ولن تستسلم وستعود إلى المفاوضات بشروطها لكن لا يمكن أن تكون أمريكا وسيطاً مقبولاً
د. مهند حافظ أوغلو: إيران وأمريكا وإسرائيل تتشارك وإن بشكل غير معلن في مخطط يستهدف الدول العربية وتركيا عبر إبقائها في حالة عدم استقرار دائم
أسامة الشريف: نتنياهو فتح أبواب جهنم وظن أن الطريق إلى بسط نفوذ إسرائيل في المنطقة يمر عبر طهران
عماد أبو عواد: إذا طال أمد الحرب فنحن أمام سيناريو حرب مفتوحة قد تنزلق إليها أطراف عديدة وقد تكون لها ارتدادات على العالم بأسره
عادل شديد: الولايات المتحدة تريد الضغط على إيران باستخدام إسرائيل كقوة ضاربة في المنطقة لإجبارها على القبول بالتسوية وفق الشروط الأمريكية
د. منذر حوارات: دخول الولايات المتحدة في الحرب قد يوسّع دائرتها وقد يدفع إيران إلى اتخاذ خطوات تصعيدية مثل إغلاق مضيق هرمز

أفاق الإسرائيليون صباح أمس على مشاهد من الدمار لم يعهدوها من قبل، سواء في حيفا أو تل أبيب وضواحيها خاصة ريشون لتسيون وبات يام التي بدت وكأن زلزالاً ضربها. فهل كانت حكومة بنيامين نتنياهو التي لم تترك حجراً على حجر في قطاع غزة، وأمعنت في القتل والتوحش بشكل غير مسبوق في التاريخ، تتوقع أن يحل بها بعض ما حل بالآخرين بفعل آلة حربها، أما أنها لم تكن تتخيل رؤية الدمار والقتل سوى في ساحات الغير؟
الوتيرة التي تشن فيها إيران هجماتها على إسرائيل، تتسبب بحالة من الفزع والإرباك للجمهور الإسرائيلي، خاصة مع الدمار الذي خلفته الهجمات، وهو ما دفع برئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير حربه إسرائيل كاتس والوزير العنصر إيتمار بن غفير للقيام بجولة تفقدية في منطقة بات يام جنوب تل أبيب في محاولة لرفع معنوياته.
كتاب ومحللون ومختصون تحدثوا لـ"القدس" قالوا إن نتنياهو فتح أبواب جهنم وظن أن الطريق إلى بسط نفوذ إسرائيل في المنطقة يمر عبر طهران، موضحين: "إذا طال أمد الحرب فنحن أمام سيناريو حرب مفتوحة قد تنزلق إليها أطراف عديدة وقد تكون لها ارتدادات على العالم بأسره".
وأشاروا إلى إن الولايات المتحدة تريد الضغط على إيران باستخدام إسرائيل كقوة ضاربة في المنطقة لإجبارها على القبول بالتسوية وفق الشروط الأمريكية، مؤكدين أن إيران التي لم تبدأ الحرب لن تخضع ولن تستسلم وستعود إلى المفاوضات بشروطها لكن لا يمكن أن تكون أمريكا وسيطاً مقبولاً.



مشاهد الدمار في قلب إسرائيل وليس في غلاف غزة

قالت الصحافية سوسن سرور المراقبة والناقدة للمشهد السياسي في إسرائيل إنه مع بزوغ أشعة الشمس تتضح بعض المشاهد المسموح بالكشف عنها، ويرى الشارع الإسرائيلي حجم الدمار الشامل، ويبدأ عدّ قتلاه ومصابيه، مع مشاهد البحث عن مفقودين تحت أنقاض المباني التي تهدمها الصواريخ الإيرانية في ساعات الليل العنيفة والساخنة.
وأشارت الى أن هذه المشاهد ليست في بلدات غلاف غزة أو في بلدات الشمال البعيدة، وإنما في قلب دولة إسرائيل ونبضها السياسي والاقتصادي وتنوعها المجتمعي، في منطقة تل أبيب في الأساس.
وأكدت سرور أن أياماً صعبة وأحداثاً كبيرة مريبة تثبت أن الحرب التي فرضتها إسرائيل على إيران لم تنجح في إخماد خروج الصواريخ الإيرانية من منصاتها، حيث تتمتع بقدرات تدميرية هائلة.
وقالت إن حالات الاستنفار ومراكز التعرف على الجثث وبقاياها، حوادث متعددة الإصابات، ومراكز لاستيعاب القتلى ومراكز للبحث عن مفقودين، كلها مشاهد لا يمكن أن يتحملها الإسرائيلي أو أن يعتاد عليها، وكلما طالت هذه الحرب مع استمرار مشاهد الدمار وارتفاع عدد القتلى والمصابين والمفقودين، كلما فقد رئيس الحكومة نتنياهو الإجماع حوله والتأييد الشعبي لهذه الحرب، وسيزداد العبء على المجتمع، ما يؤثر سلباً على أيام الحرب، ومن ثم نهاية حكومة نتنياهو.

نتنياهو لم يأخذ بالحسبان رد الفعل الإيراني

وتابعت: بالرغم من أن نتنياهو اغتنم اللحظة التاريخية التي كان يحلم بها منذ عشرات السنين بضرب إيران، إلا أنه لم يأخذ بالحسبان رد الفعل الإيراني، وهو ما يعتبر فشلاً ذريعاً ما دامت الصواريخ الباليستية الإيرانية والمسيرات تنجح في تخطي طبقات الدفاعات الإسرائيلية المعقدة وتسقط على الإسرائيليين يومياً، وحتماً سوف يفقد الإجماع حوله كلما طالت أيام الحرب.
وترى سرور أنه في الوقت الذي يجر فيه نتنياهو إسرائيل والمنطقة إلى منزلقات خطيرة، لحسابات أيديولوجية وشخصية، مدفوعاً بنوازع التوسع وأحلام السيطرة،  فإن إيران التي تمتلك صواريخ قادرة على الإفلات من حوائط الصدّ الإسرائيلية من شأنها أن تفرمل اندفاعة نتنياهو وتعقلن جنون العظمة الذي تلبسه والذي تجاوز كل الحدود.
وقالت سرور إنه بالرغم من سجال الضربات بين تل أبيب وطهران، إلا أن الأوضاع في المنطقة لا تبدو مرشحة للانزلاق، ولن تطال دولاً أو مدناً في الإقليم، بالرغم من سعي رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو دفع الرئيس الأمريكي ترمب للمشاركة الفاعلة في هذه الحرب على إيران، إلا أن إيران المعروفة بالصبر الاستراتيجي ترفع شعار عدم التوسع وعدم إخراج الحرب عن السيطرة، وخير دليل على ذلك تعامل إيران مع المدمرة البريطانية التي دخلت شمال المحيط الهندي لإرشاد صواريخ إسرائيل والتي كانت تتقدم نحو مياه الخليج العربي، وأجبرتها إيران على تغيير مسارها.

الحرب ستنحصر بين إسرائيل وإيران

وأكدت أن الرئيس الأمريكي لن ينضم رسمياً للحرب مع إسرائيل بشكل فعلي ما دامت إيران لم تقصف الأهداف والمصالح الأمريكية في المنطقة، وهو ما أرجحه بشدة.
وأضافت سرور: "أن الحرب ستنحصر بين إسرائيل وإيران ولن تطال أية دولة أو مدينة في المنطقة، ولن تنجح العصا العسكرية الغليظة التي منحها الرئيس الأمريكي ترمب لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في إخضاع إيران للمثول بشروطهما للمفاوضات النووية، ولن ترضخ لها القيادة الإيرانية.
وأوضحت أن عامل الزمن يلعب ضد الطرفين، الإسرائيلي والإيراني، ومدى قدرة احتمال كل طرف على تحمل الاستنزاف، ويبقى السؤال من يرفع العلم الأبيض أولاً.
وقالت: في الوقت الذي نجح الجيش الإسرائيلي بالقضاء على المشروع النووي العراقي بضربة واحدة عام 1981، وفي سوريا بضربة مفاعل دير الزور عام 2007 وبضربة واحدة فقط، إلا أن ضرب المفاعل الإيراني لن يكون بهذه السهولة لكبر مساحة إيران التي تبلغ أكثر من مليون و648 ألف كم مربع، وتوزيع منشآتها النووية على مساحات شاسعة، ما يجعل فكرة القضاء على المفاعل النووي الإيراني ضرباً من المستحيل.


إيران ستكثف ضرباتها في العمق الإسرائيلي

وتساءلت ماذا بعد؟ مضيفة إن إيران ستكثف ضرباتها في العمق الإسرائيلي مما سيشكل ضغطاً متزايداً على الحكومة الإسرائيلية، وطلب وجوب وقف الحرب، ولعل طلب ترمب وهو الحليف لإسرائيل وقف الحرب بعد أقل من 48 ساعة، أكبر دليل على ذلك.
وأكدت أن نتنياهو فشل في غزة وسيفشل في إيران، واعتقد أن الحرب ستنتهي خلال أيام، وليس خلال أسابيع، وأن إيران التي لم تبدأ الحرب، لأنها لا تريدها، لن تخضع ولن تستسلم وستعود إلى المفاوضات بشروطها، لكن لا يمكن أن تكون أمريكا وسيطاً مقبولاً، لأنها كانت طرفاً في هذه الحرب، وربما حل الأزمة الإيرانية سيكون مرافقاً بإنهاء الحرب على غزة ايضاً.
في المقابل، أشارت سرور إلى أن إسرائيل التي بدأت الحرب لن تخرج منها إلا إذا شعرت أنها في مأزق وإيران لن تقدم أية تنازلات إلا اذا شعرت انها ستسقط، إنها حرب وجودية لكل منهما.
وترى أن نتنياهو في لحظة تاريخية وبالرغم من كونه لا يريد أن يفوتها إلا أن العبء الداخلي سيقوضه ولن يستطيع السيطرة على النزيف، وإنهاء المشكله الإيرانية لن يكون بالطرق العسكرية وإنما بالجلوس إلى طاولة المفاوضات.

اجتماع محافظي وكالة الطاقة الذرية اليوم حاسم

وقالت: بالرغم من عدم الإجماع في إيران على فكرة المفاوضات النووية، وبالرغم من الدعوى إلى مقاطعتها لا سيما بعد الهجوم الإسرائيلي على إيران، إلا أن العقلانية الإيرانية ستعيدها الى المفاوضات كخيار استراتيجي وبشروطها التي تحددها من منطلق كون يدها الأعلى في نهاية هذه المواجهة يكون أساسها رفع جميع العقوبات المفروضة عليها والحفاظ على المنشآت النووية والتخصيب على أراضيها.
وختمت سرور بالقول: إن الإجتماع الطارئ لمحافظي وكالة الطاقة الذرية اليوم الإثنين بشأن هجمات إسرائيل على منشآت إيران النووية، سيكون بمثابة نقطة الإنطلاق الإيرانية في مفاوضات الملف النووي، حيث تطلب إيران من المجتمعين إدانة الهجوم الإسرائيلي على منشآت المفاعل النووي والذهاب بقرار الى مجلس الأمن لفرض عقوبات على إسرائيل، وإلا فإن إيران ستعلن انسحابها من اتفاقية الوكالة بحظر نشر الأسلحة النووية، وتفكيك الكاميرات المنصوبة داخل إيران، وقد تعلن امتلاكها للقنبلة النووية اذا أعلنت الولايات المتحدة الحرب عليها. ولعل لسان حال إيران يقول أنتم تبدأون الحرب ونحن نكتب نهايتها.


المنطقة دخلت منعطفاً خطيراً

من جانبه، قال الباحث في العلاقات الدولية  د. مهند حافظ أوغلو أن المنطقة دخلت منعطفاً خطيراً، وبالتالي فإن الأمور تتجه إما إلى رضوخ إيران لما يريده النظام الدولي الجديد، من خلال التضحية ببعض القادة والعلماء مقابل الحفاظ على نظام الملالي و"الكرسي الخامنئي"، أو إلى استمرارها في نهج "محور المقاومة"، مما يعني مزيداً من التصعيد.
وأضاف: إن المسألة لا تقتصر على إسرائيل وإيران فحسب، بل إن المنطقة بأكملها مستهدفة. فالمشهد الحالي، الذي يبدو كأنه صراع متبادل بين طهران وتل أبيب، يخفي في جوهره حالة عدم استقرار إقليمي شامل. وهذه الفكرة – أي بقاء المنطقة في حالة توتر دائم يتقاطع عندها كل من نتنياهو وخامنئي، وإن اختلفت الأدوات والأساليب التي يستخدمها كل منهما.
وأوضح أوغلو أنه بناءً على ذلك، من المرجح أن يشهد المشهد تصعيداً طويل الأمد، لكنه سيفضي في النهاية إلى اتفاق ما، إما يقضي بإنهاء نظام الملالي، أو بإبقائه بعد تقليم أظافره ونزع "مخالبه وأنيابه"، في إشارة إلى أذرعه في المنطقة والملف النووي الإيراني.


المنطقة تتجه نحو مزيد من التصعيد

وتوقع أن يتم التوصل إلى اتفاق تتراجع فيه إيران خطوة إلى الوراء، على أمل أن تُبقي لاحقاً بعض أوراقها في الملف النووي خلال السنوات الخمس المقبلة.
وتابع قائلاً: "لنتفق على أن إيران، والولايات المتحدة الأمريكية، وإسرائيل، تتشارك وإن بشكل غير معلن  في مخطط يستهدف الدول العربية وتركيا وشعوب هذه الدول، عبر إبقائها في حالة عدم استقرار دائم، بما ينعكس على الأنظمة السياسية فيها ويفتح المجال لخلق أزمات داخلية مزمنة".
وأوضح أوغلو أن الهدف البعيد، كما يراه، هو سعي إسرائيل لتحقيق حلم "إسرائيل الكبرى"، وهو ما ترفضه دول المنطقة بطبيعة الحال. لذلك نشهد صراعات ترتفع وتيرتها أو تنخفض بحسب المعطيات والملفات التي يتم التفاوض أو المقايضة عليها.


أمريكا ستتدخل إذا استهدفت مصالحها

وأشار اوغلو الى أن المنطقة تتجه نحو مزيد من التصعيد، وأن حياة الناس العاديين في الوقت الراهن ليست في خطر داهم، لكن الأنظمة والدول تواجه تهديدات أمنية وعسكرية وسياسية متزايدة، وهو ما تسعى إليه كل من طهران وتل أبيب.
أما مشاركة الولايات المتحدة الأمريكية فستكون وفق أوغلو حاسمة، خاصة إذا ما تم استهداف مصالحها بشكل مباشر من قبل إيران، أو إذا اكتفت إيران باستهداف إسرائيل عن بعد.
وختم أوغلو بالقول: "أعتقد أن الولايات المتحدة الأمريكية ستتدخل عسكرياً، ولو بضربة واحدة، لإجبار إيران على التراجع عن سياساتها التي تجاوزت الحدود المرسومة لها. فواشنطن، رغم استخدامها لإيران في عدد من الملفات، تعتبر أن طهران قد تخطّت الخطوط الحمراء، ولذلك صدرت الأوامر إلى نتنياهو للتحرك عسكرياً ضدها".


إسرائيل بدأت الحرب عن قصد وبدون مبرر

بدوره، يرى الكاتب السياسي أسامة الشريف أن الحرب بدأتها إسرائيل عن قصد وبدون مبرر، وهي حرب أرادها نتنياهو وروّج لها منذ عقود. لكنها حرب ذات حسابات معقدة؛ فإيران ليست حزب الله، ولا حماس، ولا الحوثيين.
وقال إن إيران دولة شاسعة ومعقّدة التركيب، تطلّ على الخليج العربي وحقول النفط والغاز، وتسيطر على مضيق هرمز، وتقع على بُعد مئات الأميال فقط من القواعد الأمريكية في الخليج.
وأضاف: إن نتنياهو جر الرئيس دونالد ترامب إلى هذه الحرب، وهو يأمل في انخراط أمريكا والغرب إلى جانبه. نحن نتحدث هنا عن خيارات عسكرية عديدة تمتلكها إيران، حتى وإن فقدت كثيراً من قدراتها العسكرية. نتنياهو بدأ الحرب، لكن ليس لديه تصور واضح لمآلاتها.
وأشار الشريف إلى أهمية التوقف عند موقف الكتلة السياسية اليمينية في الولايات المتحدة، الداعمة لترامب، والتي ترفض الزج بأمريكا في حروب الآخرين، لا سيما حروب إسرائيل.
وقال: إن هذه الكتلة الحرجة قد تمارس ضغوطاً كبيرة على ترامب للنأي بالنفس عن هذا الصراع. فماذا يعني ذلك بالنسبة لإسرائيل، التي لا تملك القدرة على خوض حرب طويلة ضد إيران؟

تداعيات جيوسياسية على المنطقة والعالم

وتابع: هناك أيضاً تداعيات جيوسياسية محتملة على المنطقة والعالم. فكيف ستفسر باكستان الهجوم الإسرائيلي على جارتها؟ ولا يخفى موقف نتنياهو من باكستان النووية.
وتساءل الشريف: ماذا تعني هذه الحرب لدول الخليج؟ هل تستطيع تحمّل أخطار صراع قد يتطور إلى حرب دولية؟ وإذا ما هُزمت إيران، فماذا سيعني ذلك لتوازن القوى في الإقليم؟ هل ستخرج إسرائيل كقوة عظمى تهيمن على المنطقة من خليجها إلى محيطها؟ وهل يخدم ذلك مصالح دول المنطقة؟ وماذا عن تركيا وطموحاتها الإقليمية؟
وختم الشريف بالقول: لقد فتح نتنياهو أبواب جهنم، وظن أن الطريق إلى بسط نفوذ إسرائيل في المنطقة يمر عبر طهران. فلننتظر لنرى ما إذا كانت حساباته هذه المرة صائبة، أم أنه دفع إسرائيل إلى طريقٍ لا رجعة منه.

تأثير الحرب على حياة الناس في المنطقة

ويرى المختص في الشأن الإسرائيلي عماد أبو عواد أن انعكاسات الحرب الإسرائيلية الإيرانية على المنطقة مرتبطة فعلياً بمدى استمرار هذه الحرب أو توقفها.
وقال: إذا استمرت لفترة أطول، فإنها ستبدأ بالتأثير أولاً على حياة الناس في عموم المنطقة، نتيجة تعطيل العديد من الأنشطة الاقتصادية، مثل الاستيراد، والتصدير، والإنتاج، ونقل البضائع، وغير ذلك.
وأشار أبو عواد إلى أن هذه التأثيرات بدأت بالفعل بالظهور، على سبيل المثال، في الضفة الغربية، حيث بدأت مخاوف الناس تتزايد، ففي اليومين الأولين للحرب، لوحظ أن بعض محطات الوقود لم يعد لديها ما يكفي من الوقود.
وأضاف: إن إطالة أمد الحرب، التي يُرجّح أن تتسع، قد تؤدي إلى امتدادها إلى مدن وعواصم ودول أخرى. فإذا دخلت الولايات المتحدة الحرب، فقد تبدأ إيران بمهاجمة القواعد الجوية الأمريكية المنتشرة في بعض الدول العربية، وهو ما قد يؤدي إلى مناوشات وربما ردود فعل من تلك الدول.
وأشار أبو عواد إلى أن ذلك قد يستدعي دخول دول أخرى إلى جانب إيران بطبيعة الحال، ودول أخرى إلى جانب إسرائيل والولايات المتحدة، مما ينذر باتساع رقعة المواجهة.

كل طرف سيقدم نفسه باعتباره المنتصر

وأكد أن المسألة مرهونة فعلاً بمدى القدرة على السيطرة على هذه الحرب؛ فإذا تمت السيطرة عليها خلال الأيام القليلة المقبلة، فإن التأثيرات ستكون محدودة، وقد يتم التوصل إلى اتفاق معين. وفي هذه الحالة، سيروّج كل طرف لنفسه باعتباره المنتصر.
إسرائيل، من وجهة نظره، تعتبر الضربة الأولى التي وجهتها "ناجحة أمنياً ومميزة"، وإذا تم التوصل إلى اتفاق مقبول بالنسبة لها، فإنها ستقدّمه كإنجاز وانتصار. في المقابل، فإن الرد الإيراني، الذي جاء أقوى بكثير مما كان متوقعاً، أعطى انطباعاً لدى الجمهور الإيراني بأن دولتهم قوية وقادرة على الرد.
وخلص أبو عواد إلى القول إذا طال أمد الحرب، فنحن أمام سيناريو حرب مفتوحة قد تنزلق إليها أطراف عديدة، وستؤثر على الجميع في المنطقة، بل وقد تكون لها ارتدادات على العالم بأسره.


قرار شن الحرب على إيران أمريكي

من جهته، قال الكاتب المختص في الشأن الإسرائيلي عادل شديد إن قرار شن الحرب على إيران هو قرار أمريكي بحت، ولا يمكن للولايات المتحدة ان تسمح لإسرائيل بأن تقرر في هذا الموضوع.
وأضاف: إنه بدون الضوء الأخضر والموافقة والتنسيق واطلاع الأمريكي على كافة التفاصيل لا يمكن لاسرائيل أن تذهب باتجاه هذه الحرب على الجمهورية الإسلامية الإيرانية موضحاً أن مسؤولية حمايتها من الرد الإيراني تكون ملقاة على عاتق الولايات المتحدة.
وتساءل شديد ما الذي تريده الولايات المتحدة؟ مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تريد الضغط على إيران من خلال استخدام إسرائيل ونتنياهو كقوة ضاربة بالمنطقة لإجبار ايران على القبول بالتسوية وفق الشروط الأمريكية المتعلقة بالمشروع النووي والمشروع الصاروخي والمشروع الفضائي وبدور إيران بالمنطقة وعلاقتها مع كل قوى المقاومة التي تقاوم وتواجه إسرائيل في اليمن وغزة والعراق وسوريا ولبنان.
ويرى شديد أن أمريكا تريد استسلاماً إيرانياً بيد أنه شدد على أن إيران لن تقبل بذلك والدليل رفض إيران بالمفاوضات بالشروط الأمريكية مما أوصل الأمور إلى ما وصلت عليه الآن من حرب ورد إيران وبهذا الكم الكبير من الصواريخ .

الرضوخ ليس في أجندة إيران


وقال إن استمرار الخطاب التصعيدي الإيراني ضد أمريكا وإسرائيل يؤكد أن الرضوخ والاستسلام ورفع الراية البيضاء ليست في أجندة إيران.
وأشار إلى أن اسرائيل تريد إسقاط إيران الدولة وليس فقط تدمير المشروع النووي وذلك لكي تكون رسالة لكل مسؤول لكل زعيم ولكل قائد عربي أن من يفكر بمقاومة إسرائيل ومن يفكر بمواجهة العربدة الإسرائيلية سيكون مصيره الإسقاط والتحطيم والتدمير وسيدفع ثمناً كبيراً حيث تعتقد إسرائيل أن هذا الأسلوب من شأنه أن يمكنها من السيطرة على كل الشرق الاوسط وفرض النفوذ الاسرائيلي على كل الدول العربية وتحويل كل الأنظمة والدول العربية إلى عبيد وخدم عند إسرائيل.
ويرى شديد  أن الحرب الحالية وتحديداً الرد الإيراني خلال اليومين الماضيين والردود التي سنشهدها بالأيام القادمة كفيلة بتغيير المعادلة التي اعتقد بنيامين نتنياهو أنه نجح في فرضها صباح الجمعة بعد أن تمكن من اغتيال قادة عسكريين وأمنيين إيرانيين من الصف الأول وتوجيه ضربات عسكرية قوية للكثير من المنشآت النووية والعسكرية والصاروخية في إيران.


مواجهة عن بعد إسرائيل وإيران

بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي د. منذر حوارات إن الحرب بين إسرائيل وإيران، حتى الآن، تقتصر على مواجهة عن بُعد، أي أنها لم تصل إلى تماس مباشر بين الطرفين، مما يجعل تحولها إلى حرب برية أمراً صعباً في هذه المرحلة.
وأضاف: هذا الطابع "عن بعد" قد يبقيها ضمن حدود محددة، طالما لم تتدخل الولايات المتحدة الأمريكية بشكل مباشر إلى جانب أحد الطرفين.
لكنه أشار إلى أن دخول الولايات المتحدة في الحرب قد يوسّع دائرتها، وقد يدفع إيران إلى اتخاذ خطوات تصعيدية، مثل إغلاق مضيق هرمز أو التأثير على حركة التجارة العالمية.
وأضاف حوارات "إن إيران، حتى الآن، تتحفّظ في استخدام ورقة مضيق هرمز، حتى لا تستفزّ الولايات المتحدة وتدفعها للتدخل المباشر، خاصة إذا اعتبرت واشنطن أن الحرب باتت تهدد التجارة العالمية وسلاسل التوريد الدولية. لذلك، تحرص إيران حتى اللحظة على حصر المواجهة بينها وبين إسرائيل فقط، دون توسيعها إقليمياً أو دولياً.

اضطرابات في حركة الطيران والتجارة

وأوضح أن إسرائيل تستهدف إٍيران بالطائرات والصواريخ والمسيرات، بينما ترد إيران بصواريخ تقليدية أو باليستية وطائرات مسيرة.
أما على مستوى الأثر الشعبي، فقد أشار إلى أن حالة التوتر التي خلقتها هذه الحرب تؤثر بشكل كبير على شعوب المنطقة، لافتاً إلى أن الأيام القليلة الماضية شهدت اضطرابات في حركة الطيران والتجارة، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع وتراجع حركة التبادل التجاري بين الدول المختلفة.
وتابع: لكن المشهد قد يتغير بالكامل، في حال قررت إيران توسيع دائرة الحرب بالرد المباشر على الولايات المتحدة، على خلفية دعمها لإسرائيل. فقد تقوم طهران باستهداف قواعد أمريكية في المنطقة، ومعظم هذه القواعد تقع في دول عربية، باستثناء تلك الموجودة في البحر.
ودول الخليج، والأردن، والعراق ستكون، بحسب تقديره، عرضة لتبعات مثل هذه الضربات الإيرانية، إذا تمكنت إيران من تنفيذها.

إسرائيل تتسيّد الموقف حتى الآن

وقال: عندها، سنتحدث عن حرب شاملة تطال الطاقة والتجارة والاستقرار الإقليمي، ولن تقتصر على الجانب العسكري فقط، بل ستطال كذلك الاقتصاد، والخدمات اللوجستية، والملاحة الجوية والبحرية، وستكون لها آثار خطيرة جداً على الناس.
وأكد أن الأثر الاستراتيجي للحرب في هذه المرحلة واضح؛ فإسرائيل، حتى الآن، تتسيّد الموقف، عبر ضربات مؤثرة في العمق الإيراني، وهو ما قد يعزز فرصها في الهيمنة على المنطقة في المرحلة القادمة.
وفي ختام حديثه، قال الكاتب حوارات: "لقد سمعنا أحد المسؤولين الإسرائيليين يقول إن الطريق إلى طهران باتت معبّدة، وهذا تصريح خطير، لأنه يشير إلى غياب قوة ردع حقيقية لدى إيران، تمنع أو تعيق الطيران الإسرائيلي من تنفيذ عملياته ضد المنشآت النووية."
وأضاف: هذا التحول يعكس تغييراً استراتيجياً كبيراً في موازين القوى، ويمنح إسرائيل موقع القيادة في المنطقة، وهو ما قد يدخلنا في مطبات خطيرة وتعقيدات إقليمية لا حصر لها في المستقبل القريب.





תגים

שתף את דעתך

الرد الإيراني المتسلسل.. هل يلجم إسرائيل أم يتدحرج إلى حرب إقليمية؟

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.