كشفت القناة 12 الإسرائيلية، الجمعة، أن رئيس الشاباك الجديد، دافيد زيني، الذي عينه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لديه "موقف حازم" ضد صفقة الرهائن التي يتم التفاوض بشأنها مع حركة حماس. من الواضح أن صفقة الرهائن قد اتضحت معالمها وظهر ضعفها وهشاشتها، خاصة بعد تعيين دافيد زيني رئيساً جديداً للشاباك خلفاً لرونين بار كما نقلت القناة عن مسؤولين، أن زيني كرر في مداولات هيئة الأركان جملة: "أنا ضد صفقات الرهائن، هذه حرب أبدية "، فضلاً عن القصف المتواصل لطيران الاحتلال على قطاع غزة،
وحذر وزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس ، قادة حركة "حماس" من عدم التعامل بإيجابية مع مقترح الولايات المتحدة بالإفراج عن جميع المحتجزين الإسرائيليين في قطاع غزة. وأكد "إذا لم يستجيبوا (قادة حماس) بشكل إيجابي مع المقترح الأميركي بالإفراج عن الرهائن، فإن الجيش الإسرائيلي سيواصل ضربهم بقوة حتى يتم إطلاق سراح جميع الرهائن ويستسلموا بشكل كامل".
وأعلن كاتس، توسيع نطاق العملية العسكرية في غزة، مشيراً إلى خطط للسيطرة على مساحات شاسعة من القطاع، وضمّها إلى ما وصفها بـ "منطقة التأمين الدفاعية" جنوب قطاع غزة.
ما تسعى إليه حكومة نتنياهو، واضح: أولاً، استعادة جميع الرهائن الإسرائيليين، سواء الأحياء أو الجثامين، لتهدئة الشارع الإسرائيلي الغاضب. بعد ذلك، تعمل إسرائيل على فرض واقع سياسي جديد يتضمن اختفاء حركة حماس من المشهد السياسي نهائيًا. ومن الواضح أن الهدف الأساسي حاليًا هو استعادة جميع الرهائن الإسرائيليين، سواء كانوا أحياء أو أمواتاً وما عدا ذلك بالقوة العسكرية فقط ودون اللجوء إلى مفاوضات بشأن الأسرى أو قد يتم التضحية بهم في سبيل تحقيق أهداف الحرب الكبرى من وجهة نظر إسرائيل، أما الحديث عن مفاوضات قادمة فهو مجرد وهم. فبعد تسليم الرهائن الإسرائيليين أو العثور عليهم لن يكون هناك مجال لأي صوت أو تأثير لقادة حماس .
كما أن أغلب الأسرى الفلسطينيين الذين سيتم إطلاق سراحهم، في حال تم اتفاق على تبادل أسرى بين حماس وإسرائيل وإن كان هذا مستبعداً، فسوف يعكسون واقعًا تواجهه إسرائيل، فالسجون الإسرائيلية باتت عاجزة عن استيعاب المزيد من الأسرى، ما جعلهم يشكلون عبئًا على إدارة السجون.
من كان يعتقد أنه حتى لو تمت صفقة ستنهي الحرب في غزة فهو مخطئ، للأسف الحرب لن تنتهي ولن ينسحب الجيش الإسرائيلي، على العكس ستصبح الضربات العسكرية أكثر قوة وتركيزاً، خاصة مع انكشاف محدودية عدد الرهائن الأحياء الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس والفصائل الفلسطينية، وحتى جثث الرهائن المتوفين قد تكون اختلطت بجثث الفلسطينيين ودفنت تحت ركام المباني المدمرة، وبالتالي يصعب الحصول عليها وتسليمها لإسرائيل.
من الواضح أن المفاوضات حتى الآن تسير حسبما تريد إسرائيل بالضبط ولا وجود لأي عائق عن تنفيذها إلا قضية المماطلة لأسباب لوجستية وأمنية، والمقصود هنا ترتيب توزيع السكان في غزة في مربعات منفصلة محصورة، ولا امتداد جغرافياً بين السكان. هذا التوزيع يضمن عدم التنقل وسهولة وصول المساعدات والسيطرة على القطاع بالإضافة إلى سهولة التهجير.
وحتى لو تمت صفقة، واعتقد أنها مستبعدة، لن تفرج إسرائيل عن الأسرى السياسيين ذوى المحكوميات العالية، بل ستفرج عن الأسرى المدنيين من قطاع غزة والأطفال والنساء من القدس والضفة الغربية وعرب 48 والعمال ممن ليسوا من أصحاب الملفات الأمنية، كما ستفرج أسرائيل عن الأسرى الإداريين وأسرى الحرب ممن اتهموا بالتحريض والمرضى من أصحاب المحكوميات العالية ممن لا فائدة من وجودهم داخل السجون، وربما يحتاجون لعناية خاصة، فالسجون الإسرائيلية أصبحت مكتظة ولكن هذا لا يعني أنها لن تعاود اعتقال بعضهم مرة أخرى، إن لزم الأمر، وربما تفرج عن البعض مقابل الحبس المنزلي لفترة تحت المراقبة.
أما سكان شمال غزة، فمن الصعب أن يعودوا إلى مناطقهم، ومن يعود منهم سيجد نفسه مجبراً على النزوح مجدداً أو يواجه الموت، خصوصاً أن شمال غزة أصبح مدمراً بالكامل، وقد تكون هذه المنطقة وفق رؤية إسرائيلية منطقة عازلة، غزة لن تحتلها إسرائيل، بل ستكتفي بتحقيق مصالح اقتصادية فيها، وستدير الوضع هناك لفترة مؤقتة بالتنسيق مع الأمريكيين، الأوروبيين، وبعض الدول العربية. في هذا الإطار، سيكون للفلسطينيين دور جزئي يقتصر على إدارة الخدمات اللوجستية، من خلال مؤسسات مقرها في رام الله، أما مستقبل غزة، فقد تم إعداد سيناريو مفصل لما بعد الحرب، يتضمن حضورًا دوليًا وأمريكيًا قويين لضمان ترتيبات المرحلة القادمة.
ما يحدث في غزة الآن ليس حربًا شاملة ضد حماس فقط، بل هو عملية تهدف إلى إعادة رسم خريطة الوجود السكاني في القطاع. الضربات تستهدف إجبار السكان على التجمّع في مناطق معينة، وعزلهم عن باقي أنحاء غزة، مما يمهد لإفراغ القطاع تدريجيًا من السكان. فالقطاع أصبح غير صالح للحياة، ولن يُسمح لسكان غزة بالعودة إلى وضعهم السابق كما كان قبل 7 أكتوبر 2023.
وسيحدث كل ذلك بعيداً عن الإعلام وفي صمت تام حيث سيتم منع كل المنافذ الإعلامية ومنصات التواصل الإجتماعي من الحديث عن غزة لتبدأ مرحلة التهجير في صمت فيما اطلق عليها "الحرب الصامته "، وهي أخطر مرحلة، وستختفي تدريجيًا الأخبار عنها. ولن يسمع أحد صوت الغزيين سوى عبر أخبار خفيفة بين الحين والآخر، كما أن الصدى الإعلامي سيتوقف، والغزيون سيعانون من واقعهم القاسي بصمت ويغادرون غزة بلا ضجيج.
لكن نتنياهو بتعيينة "زيني "لا يريد مفاوضات، فهو كان يريد من المفاوضات وقف الضغط الشعبي عليه من ناحية بخروج الأسرى الأحياء الإسرائيليين، والأمر الثاني استكمال مهمته في غزة بأهداف نوعية ليتفرغ للضفة الغربية وترتيب عودة يهودا والسامرة إلى حضن إسرائيل وإخراج الرئيس محمود عباس ومن حوله خارج فلسطين.
ما يحدث في غزة الآن ليس حربًا شاملة ضد حماس فقط، بل هو عملية تهدف إلى إعادة رسم خريطة الوجود السكاني في القطاع. الضربات تستهدف إجبار السكان على التجمّع في مناطق معينة، وعزلهم عن باقي أنحاء غزة، مما يمهد لإفراغ القطاع تدريجيًا من السكان. فالقطاع أصبح غير صالح للحياة، ولن يُسمح لسكان غزة بالعودة إلى وضعهم السابق كما كان قبل 7 أكتوبر.
الهدف الأوسع يتمثل في تدمير ما تبقى من البنية التحتية في غزة، خصوصًا في الشمال ومناطق الوسط، مع نقل سكان القطاع إلى مناطق محددة في الجنوب، ثم دفعهم تدريجيًا إلى الهجرة بوسائل متعددة، ضمن خطة ممنهجة تؤدي إلى "اللاعودة"، أما الحديث عن دعم الفلسطينيين من قبل "العرق الآري" أو اعتراف بعض الدول الغربية بدولة فلسطينية، فهو في الغالب لا يتعدى كونه غطاءً ناعمًا لوجه آخر من أوجه الاستعمار اللاأخلاقي.
أما مصير حماس فمن الواضح أن حماس قد ارتكبت خطأً استراتيجيًا قبل عام عندما امتنعت عن إبرام صفقة مع إسرائيل، رغم أنها كانت تمتلك حينها قوة تفاوضية أكبر وعددًا من الرهائن الأحياء أكثر ، مماطلة حماس ومراوغتها غير المدروسة أفضت بها إلى وضعٍ أشبه بالنهاية.
حماس اليوم تواجه انهيارًا سياسيًا وعسكريًا. لقد فقدت أوراق القوة التي يمكن أن تستخدمها للتفاوض، فلا تملك سوى القليل من المعلومات عن الرهائن، وحتى هذه المعلومات قد تكون جزئية. ما تفاوض عليه الآن هو مجرد تقديم معلومات محدودة عن من تبقى على قيد الحياة، وربما تحديد أماكن دفن الجثث التي قد تكون تحللت بالفعل.
في المشهد السياسي العالمي، لم يعد هناك مكان لحركات مثل حماس، حزب الله، أو الحوثيين. إسرائيل، في المقابل، تمتلك كثير من مصادر القوة وليست مضطرة لتقديم أي تنازلات، في حين أن حماس مضطرة للقبول بأي شروط تُفرض عليها قبل أن تتلقى الضربة القاضية التي ستقضي على ما تبقى من قادتها، المعرضون جميعًا للاغتيال .
قد تحتاج إسرائيل حاليا بعضاً من هؤلاء القادة لمعالجة قضايا تتعلق بأماكن وجود الرهائن الأحياء وجثث القتلى، لكن بعد تحقيق ذلك، لن تتردد في تنفيذ سيناريوهات تصفيتهم، الهدف الاستراتيجي لإسرائيل هو محو حماس من الوجود، ليس فقط داخل حدود فلسطين، بل حتى في الخارج، مع منع أي فرصة لإعادة تكوينها. لذا، تصفية القادة أمر حتمي، وإن لم يكن ذلك مرتبطاً بجدول زمني محدد.
من المحتمل أن تضغط الدول التي تستضيف قيادات حماس، مثل قطر وتركيا، لإجبارها على توقيع أي اتفاقية تُنهي وجودها السياسي قبل أن يتخذ دونالد ترامب، قرارات أكثر تصعيدًا تجاه هذه الدول، وربما يصل الأمر إلى اغتيال القادة في تلك الأراضي، وفي السياق نفسه، قد تكون إيران هدفًا قريبًا لهذه الخطط.
حماس اليوم تعاني من عدم قبول محلي إقليمي ودولي وعودتها كقوة سياسية باتت شبه مستحيلة، مهما حاولت نشر شعارات الانتصار العبثية عبر الفضاء الإعلامي، فالشعب الفلسطيني يدرك الحقيقة ويعرف واقعه جيداً، حماس وحزب الله يعتمدان بشكل أساسي على الدعم الإيراني لكن إيران تعيش الآن وضعاً صعباً، ولن تكون قادرة على استعادة نفوذ الإسلام السياسي في الشرق الأوسط. كما تواجه إيران نفسها أزمات داخلية وخارجية، ومع اقتراب نهاية حكم خامنئي، ستعاني من حصار شديد وربما ضربات عسكرية.
ما زالت سيناريوهات 7 أكتوبر مستمرة، وبالتأكيد سيخرج قادة حماس من الشرق الأوسط في النهاية ضمن بنود الصفقة بعد أن يتم تسليم الرهائن وستكون بمثابة آخر ورقة ضغط يمكن أن تفاوض بها حماس بعدها لن يكون لها أي دور تفاوضي. وقد تكون روسيا هي الملاذ الأخير لكثير من قادتها، ويبدو أن مصير جميع قادة حماس المتواجدين في قطر، وتركيا، أو أي دولة أخرى سيكون مشابهاً لمصير هنية والسنوار، ونصرالله، وغيرهم من قادة حماس وحزب الله، ربما يتحاشى الموساد استهدافهم في قطر حفاظاً على العلاقات القطرية-الإسرائيلية، لكن فكرة أن تتركهم إسرائيل ليست واردة ليس بسبب خطورتهم، بل نتيجة رغبة إسرائيل في القضاء عليهم، حتى لو لجأوا إلى دول كبرى مثل روسيا.





שתף את דעתך
صفقة الرهائن ومصير حماس