ו 30 מאי 2025 9:50 am - שעון ירושלים

ويتكوف متفائل بإبرام اتفاق في غزة.. أمل حقيقي لإنهاء الحرب أم هدنة مؤقتة؟

خـاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم

د. حسين الديك: ويتكوف يسعى للتوصل إلى اتفاق لكنه يصطدم بمقاربة نتنياهو حول هدنة مؤقتة واستمرار الحرب

عوني المشني: رغم قدرة نتنياهو على "خلق تبريرات" لإفشال أي اتفاق لكن هامش المراوغة أصبح "ضيقًا للغاية"

د. جمال حرفوش: عدم تحديد جهة ضامنة قانونيًا لتطبيق بنود مقترح ويتكوف أمام محكمة أو هيئة دولية مختصة يُضعف مصداقيته

سليمان بشارات: جهود ويتكوف تهدف إلى التوصل إلى اتفاق مرحلي يتجاوز الهدنة المؤقتة لكنه أقل من إنهاء الحرب بشكل كامل

د. دلال عريقات: استمرار التصعيد العسكري بالتوازي مع الحديث عن تهدئة يكشف استخدام إسرائيل لغزة كأداة ضغط إقليمي ودولي

د. عبد المجيد سويلم: الجدية الأمريكية ومرونة "حماس" تجعل من المرجح التوصل لاتفاق قريب يتجنب انفجار المنطقة


 تتجه الأنظار إلى الجهود الأمريكية التي يقودها المبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف وتفاؤله بالتوصل إلى اتفاق حول قطاع غزة، ما يثير تساؤلات حول وجود أمل حقيقي بإنهاء الحرب أم مجرد هدنة تبددها الأيام.

ويقول كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات ومختصون في أحاديث منفصلة مع "القدس"، إن هذا المقترح يأتي في ظل تصاعد الضغوط الدولية والإقليمية لتجنب انفجار أوسع في المنطقة، خاصة مع استمرار التوترات بين إسرائيل وأطراف مثل اليمن وإيران. 

ويشيرون إلى أنه ومع إعلان حركة "حماس" التوصل إلى إطار عام يشمل وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، تظل التحديات قائمة بسبب التباينات في المقاربات بين الأطراف، مما يثير تساؤلات حول جدية الاتفاق ومدى قدرته على تحقيق حل دائم.

ويرون أن المعضلة الرئيسية تكمن في المقاربة الإسرائيلية التي تسعى إلى هدنة مؤقتة تركز على إطلاق سراح الأسرى مع استمرار العمليات العسكرية، بينما تطالب المقاربة الفلسطينية بوقف شامل ودائم للحرب، إلى جانب إعادة إعمار غزة وإطلاق مسار سياسي. 

ويُنظر إلى هذه الجهود وفق الكتاب والمحللين والمختصين وأساتذة الجامعات، على أنها محاولة لتخفيف الانتقادات الدولية لإسرائيل وترميم صورتها، مع الحفاظ على استقرار إقليمي يخدم المصالح الأمريكية، خاصة في ظل الملفات الإقليمية الأخرى مثل اليمن وإيران.

ومع ذلك، تُبرز التحليلات جدية الجهود الأمريكية لدفع الاتفاق، مدعومة بمرونة فلسطينية أظهرتها "حماس" في التعامل مع الوسطاء، مما يزيد احتمال التوصل إلى حل وسط، لكن غياب ضمانات دولية ملزمة وآليات محاسبة واضحة يثير مخاوف من أن يكون الاتفاق مجرد هدنة مؤقتة تخدم أهدافًا سياسية وعسكرية إسرائيلية، دون حل يوقف الحرب. ويبقى السؤال: هل سيكون مقترح ويتكوف خطوة نحو سلام عادل، أم مجرد مرحلة أخرى في إدارة الأزمة؟

 

المقاربة الفلسطينية: وقف الحرب وإعادة إعمار

 

يقول الكاتب والمحلل السياسي المختص في الشأن الأمريكي د. حسين الديك أن جهودًا مكثفة يقودها المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف تسعى للتوصل إلى اتفاق لوقف الحرب في قطاع غزة، لكن هذه الجهود تصطدم بمقاربة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو السياسية. 

ويشير الديك إلى أن نتنياهو يسعى لهدنة مؤقتة تهدف إلى إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين فقط، مع استمرار الحرب، بينما تطالب المقاربة الفلسطينية بوقف دائم وشامل للحرب، إعادة إعمار قطاع غزة، وإطلاق مسار سياسي فلسطيني.

ويلفت الديك إلى أن المشكلة الرئيسية تكمن في تضارب المقاربتين، حيث تمارس الإدارة الأمريكية ضغوطًا على الطرف الفلسطيني، الذي وصفه بـ"الطرف الأضعف"، بينما تتجنب الضغط على نتنياهو وحكومته. 

ويوضح الديك أن واشنطن تستغل تحركاتها في المنطقة، بما في ذلك الملفات السورية والإيرانية واليمنية واللبنانية، لتخفيف الضغط على إسرائيل في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مما يضعف موقفها أمام نتنياهو ويحد من قدرتها على فرض اتفاق شامل ودائم لوقف الحرب. 

ويرى الديك أن هذه المقايضة بين ملفات المنطقة تعكس استراتيجية أمريكية تفضل مصالح إسرائيل على حساب الحلول العادلة.

ويلفت الديك إلى مرونة حركة "حماس" في التعامل مع المبادرات الدولية، حيث استجابت لضغوط الوسطاء القطريين والمصريين، لكن المعضلة الأساسية تظل في موقف نتنياهو وحكومته. 

ويشير الديك إلى أن إسرائيل تريد التصعيد والسيطرة، حيث تواصل عملياتها العسكرية في قطاع غزة والضفة الغربية، بما في ذلك المجازر، والإجراءات أحادية الجانب مثل مصادرة الأراضي وقرارات الضم، خاصة في مناطق "ج"، التي تهدف إلى القضاء على أي كينونة سياسية فلسطينية مستقبلية.

 

مواصلة المفاوضات.. والحرب والتدمير والإبادة

 

ووفقًا للديك، تعتمد إسرائيل استراتيجية تقليدية تجمع بين استمرار المفاوضات لسنوات طويلة مع الحفاظ على خيارات عسكرية وسياسية أخرى، بما في ذلك الحرب والتدمير والإبادة في غزة. 

ويوضح الديك أن هذه الاستراتيجية ليست جديدة، بل تكررت منذ توقيع اتفاقية أوسلو مع منظمة التحرير الفلسطينية، حيث تواصل إسرائيل التفاوض دون التخلي عن خيارات العدوان. 

ويرى الديك أن المفاوضات الحالية قد تمتد لسنة أو أكثر، بينما تستمر العمليات العسكرية في غزة، مما يكشف عن مراوغة ممنهجة.

ويؤكد الديك أن نتنياهو لا يواجه معضلة في وقف الحرب بحد ذاته، بل في تحقيق هدف التهجير، الذي يحظى بدعم غالبية المجتمع الإسرائيلي وفق استطلاعات الرأي، التي تؤيد استكمال الحرب بعد إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين. 

ويشير الديك إلى أن هذا الموقف يعكس رؤية أيديولوجية متجذرة لدى اليمين الإسرائيلي، مدعومة بتيارات في اليمين الأمريكي التي تتبنى روايات دينية وتاريخية حول "أرض الميعاد" و"عودة المسيح المنتظر".

ويؤكد الديك أن إسرائيل، كدولة مؤسساتية مدنية، تتبنى رؤية استراتيجية مستقبلية تجمع كل الخيارات – التفاوض، الحرب، والضم – لتحقيق مصالحها القومية العليا، دون استبعاد أي خيار. 

ويوضح الديك أن ما يحدث ليس مجرد مراوغة، بل مزاوجة بين خيارات متعددة تهدف إلى تعزيز الهيمنة الإسرائيلية، مما يجعل التوصل إلى اتفاق عادل أمرًا معقدًا في ظل الدعم الأمريكي الضعيف للقضية الفلسطينية.

 

 

الحرب في القطاع وصلت "مآلاتها النهائية"

 

من جانبه، يؤكد الكاتب والمحلل السياسي عوني المشني أن الحرب في قطاع غزة وصلت إلى "مآلاتها النهائية"، مشيرًا إلى أن جميع المعطيات السياسية والأمنية تشير إلى استنفاد أهدافها. 

ويوضح المشني أن القيادات الأمنية الإسرائيلية أقرّت بأن "لا شيء آخر بالإمكان عمله" في غزة، فيما وصل حلفاء إسرائيل، بما في ذلك الإدارة الأمريكية، إلى استنتاج مماثل بضرورة وقف الحرب فورًا.

ووفقًا لتحليل المشني، فإن الدافع الوحيد لاستمرار الحرب يكمن في تمسك قادة اليمين الإسرائيلي المتطرف، بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزيري المالية بتسلئيل سموتريتش والأمن القومي إيتمار بن غفير، بفكرة تهجير الفلسطينيين. 

ويشير المشني إلى أن هؤلاء القادة يرفضون الاعتراف بفشل خطط التهجير، التي اعتبروها "فرصة تاريخية" لن تتكرر خلال عقود. 

ويلفت المشني إلى أن إنهاء الحرب دون تحقيق التهجير يعني بالنسبة لهم مواجهة حقيقة لا مفر منها: إقامة الدولة الفلسطينية.

 

نتنياهو يواجه ضغوطًا دولية وداخلية

 

ويؤكد المشني أن نتنياهو يواجه ضغوطًا دولية وداخلية متزايدة، إلى جانب موقف المؤسسة الأمنية الإسرائيلية والولايات المتحدة، مما يجعل استمراره في المراوغة أمرًا صعبًا. 

ورغم قدرة نتنياهو على "خلق تبريرات" لإفشال أي اتفاق، يرى المشني أن هامش المراوغة أصبح "ضيقًا للغاية"، حيث لم يعد العالم أو الوضع الإسرائيلي الداخلي يحتمل استمرار الحرب.

ويشير المشني إلى أن المنطقة تقترب من اتفاق وشيك خلال "ساعات أو أيام حاسمة"، محذرًا من أن "العمى الأيديولوجي" لليمين العنصري الإسرائيلي هو المبرر الوحيد لاستمرار الحرب. 

ويلفت المشني إلى أن أي مفاجآت قد يصنعها نتنياهو لن تتمكن من تغيير الواقع الذي يفرض وقف الحرب كخيار أكثر واقعية.

 

 

هدنة سياسية موقّتة لصالح إسرائيل وأمريكا

 

بدوره، يحذّر البروفيسور جمال حرفوش، أستاذ مناهج البحث العلمي والدراسات السياسية في جامعة المركز الأكاديمي للأبحاث في البرازيل، من أن أي اتفاق لا يتضمن مساءلة مرتكبي الجرائم وفق القانون الدولي ولا يضع حدًا نهائيًا للحرب في غزة لا يمكن اعتباره "نهاية حقيقية لحرب الإبادة"، بل هو مجرد "هدنة سياسية موقّتة" تخدم مصالح سياسية أمريكية وإسرائيلية. 

ويؤكد حرفوش أن تصريحات المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف التي أعرب فيها عن تفاؤله بقرب التوصل إلى اتفاق، إلى جانب إعلان حركة "حماس" عن التوصل إلى "إطار عام" يشمل وقف إطلاق النار، وانسحابًا إسرائيليًا من غزة، وتبادل الأسرى، يأتي ضمن المقترح المعدل لويتكوف، لكن المقترح يعاني من غياب مرجعية قانونية دولية واضحة تحكم الاتفاق.

ويشير حرفوش إلى أن عدم تحديد جهة ضامنة قانونيًا لتطبيق بنود مقترح ويتكوف أمام محكمة أو هيئة دولية مختصة يُضعف مصداقيته. 

ويوضح حرفوش أن النزاعات المماثلة عادةً ما تخضع لضمانات دولية ملزمة، وهو ما يفتقر إليه الاتفاق الحالي، مما يجعله عرضة للانتهاكات.

ويشير حرفوش إلى أن الإطار المعلن لا يتضمن أي بند يتعلق بمحاسبة إسرائيل على الجرائم الموثقة في تقارير أممية، مثل تقرير لجنة التحقيق التابعة لمجلس حقوق الإنسان وتقرير منظمة العفو الدولية (Amnesty International). 

ويتساءل حرفوش عما إذا كان "وقف القتل" يعني بالضرورة "نهاية الإبادة" دون تحقيق العدالة، مؤكدًا أن أي اتفاق يتجاهل المساءلة الجنائية يظل ناقصًا ولا يعالج جذور الصراع.

في سياق تحليل الدور الأمريكي، يوضح حرفوش أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تتبنى مزيجًا من الدبلوماسية المعلنة والمواقف التكتيكية المنحازة لـ"أمن إسرائيل". 

 

ضغوط داخلية غير مسبوقة في إسرائيل

 

ويعتبر حرفوش أن تصريحات ويتكوف لا تعكس بالضرورة موقفًا موحدًا للإدارة الأمريكية، بل تُستخدم كأداة لتخفيف الضغوط الداخلية والدولية، خاصة مع تصاعد الأصوات الرافضة لدعم الحرب الإسرائيلية. 

ويشير حرفوش إلى أن إدارة ترامب تسعى من خلال هذا الاتفاق إلى ترميم صورة الولايات المتحدة الأمريكية أمام الرأي العام العالمي، الذي تأثر سلبًا بدعمها المفتوح لإسرائيل في حرب خلّفت أكثر من 100 ألف ضحية بين شهيد وجريح.

ويتحدث حرفوش عن الوضع السياسي الإسرائيلي، مشيرًا إلى أن حكومة بنيامين نتنياهو تواجه ضغوطًا داخلية غير مسبوقة من التيار الديني الصهيوني المتطرف، مما يجعل الاتفاق أداة لإعادة ضبط الخطاب الداخلي الإسرائيلي بدلاً من خطوة نحو سلام حقيقي. 

ويوضح حرفوش أن هناك رفضًا داخل "الكابينيت الأمني الإسرائيلي"، بقيادة شخصيات مثل وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، لأي اتفاق يتضمن وقفًا شاملاً للعمليات دون "استئصال كامل لحماس"، مما يجعل الاتفاق غير قابل للتطبيق الفوري.

رغم تسريبات حول بنود الاتفاق، يؤكد حرفوش أن العمليات العسكرية الإسرائيلية لم تتوقف، حيث تستمر المجازر في رفح ومحيط غزة، مما يشير إلى أن "نية التهدئة" لا تعكس تغييرًا في السلوك العسكري الممنهج. 

 

حماس و"تكتيك الصمود"

 

ويعتبر حرفوش أن هذا الواقع يؤكد أن الاتفاق المطروح هو "مشروع تهدئة سياسية مشروطة" تفتقر إلى الشفافية القانونية وتخلو من عناصر العدالة الانتقالية.

وفيما يتعلق بحركة "حماس"، يوضح حرفوش أنها تتبنى "تكتيك الصمود"، حيث تُظهر إيجابية أمام الوسطاء وتعلن استعدادها لوقف النار، لكنها تدرك أن إسرائيل لا تفاوض بحسن نية. 

ويشير حرفوش إلى أن الحركة تعتبر أي اتفاق غير مضمون دوليًا قد يُفسر لاحقًا كخضوع، وليس انتصارًا سياسيًا.

ويتوقع حرفوش على المدى القصير إبرام اتفاق هدنة إنسانية مشروطة ومحدودة زمنيًا، مع فتح معابر للمساعدات، بينما على المدى المتوسط فهناك محاولة لتعويم حكومة نتنياهو عبر الإعلان عن اتفاق لا يُنفذ فعليًا، أما على المدى الطويل فقد يكون هناك استمرار للمفاوضات غير المباشرة مع تثبيت الأمر الواقع، مع استبعاد "اتفاق نهائي" دون تدخل الأمم المتحدة ومجلس الأمن بضمانات تحت الفصل السابع.

ويشير حرفوش إلى أن المشهد الحالي يتسم بالتعقيد، حيث تتداخل المصالح الأمريكية، والرؤية الأمنية الصهيونية، وتكتيكات المقاومة، والضغط الشعبي العالمي. 

ويؤكد حرفوش أن ما يُطرح الآن هو "نَفَس تفاوضي مقيّد" وليس اتفاق سلام عادل، مشددًا على استمرار "الإبادة بثوب سياسي جديد" في ظل غياب المساءلة والعدالة.

 

 

 

 

تحسين صورة إسرائيل المتدهورة دوليًا

 

من جهته، يرى الكاتب والمحلل السياسي سليمان بشارات أن الولايات المتحدة تسعى لإعادة ترتيب مفهوم الحرب على قطاع غزة بهدف تغييب المشهد الدموي والإنساني المأساوي الذي بات يشكل انتقادات حادة لإسرائيل، مما يؤثر على صورتها الدولية وعلاقاتها مع الدول الأوروبية. 

ويوضح بشارات أن هذا الدافع يقود واشنطن، في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب، إلى البحث عن قنوات بديلة لفكفكة معادلة الحرب، مع الحفاظ على المصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.

ووفقًا لبشارات، تسعى الولايات المتحدة إلى تحسين صورة إسرائيل المتدهورة دوليًا نتيجة العمليات العسكرية في غزة، والتي أثارت انتقادات واسعة بسبب الخسائر البشرية والدمار الواسع. 

ويشير بشارات إلى أن استمرار الحرب بشكلها الحالي قد يعرض المصالح الأمريكية للخطر، ما دفع الولايات المتحدة الأمريكية إلى تنفيذ خطط لتفكيك الملفات الإقليمية مثل الاتفاق مع أنصار الله الحوثيين في اليمن والمفاوضات مع إيران. 

ويؤكد بشارات أن إبقاء الحرب في غزة دون حل سيؤثر سلبًا على الرؤية الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة.

ويوضح بشارات أن الجهود الأمريكية، بقيادة المبعوث ستيف ويتكوف، تهدف إلى التوصل إلى اتفاق مرحلي يتجاوز الهدنة المؤقتة لكنه أقل من إنهاء الحرب بشكل كامل. 

 

تحول الحرب إلى أشكال أخرى

 

ويشير بشارات إلى أن الحرب قد لا تتوقف بشكل تقليدي، بل قد تتحول إلى أشكال أخرى، مع استمرار تأثيراتها من خلال قضايا رئيسية مثل سلاح المقاومة، والأوضاع الإنسانية، وإدخال المساعدات، والوجود العسكري الإسرائيلي في غزة، كما أن خطة التهجير لا تزال حاضرة في المخيال الإسرائيلي والأمريكي، لكن الصمود الفلسطيني يواجهها.

ويؤكد بشارات أن إدارة ترامب لن تتجاوز حكومة بنيامين نتنياهو، بل ستعمل على تعزيز قدرة إسرائيل على فرض قوتها وترميم صورتها الردعية. 

ويوضح بشارات أن هذا الدعم يعكس رغبة أمريكية في الحفاظ على مكانة إسرائيل الإقليمية، حتى لو تطلب ذلك استمرار الحرب بأشكال مختلفة، مثل عمليات قصف مركزة أو تصفية قادة المقاومة. 

في المقابل، يشير بشارات إلى أن المقاومة الفلسطينية، بقيادة حركة "حماس"، تسعى لتخفيف الأزمة الإنسانية في غزة، حيث حاولت إسرائيل والولايات المتحدة خلق فجوة بين المقاومة والمجتمع الفلسطيني من خلال سياسات التجويع ومنع المساعدات. 

 

كوابح لمنع التهجير الشامل

 

ويقول بشارات إن المقاومة تعمل على وضع كوابح لمنع التهجير الشامل، مدركة أن نجاح هذه الخطة قد يؤدي إلى تصفية المقاومة.

ويرى بشارات أن نسب نجاح الاتفاق المرحلي مرتفعة في الوقت الحالي، لكنه يحذّر من أن هذا الاتفاق يشبه اتفاقيات المراحل التي اعتمدتها إسرائيل والولايات المتحدة مع منظمة التحرير الفلسطينية بعد مؤتمر مدريد. 

ويوضح بشارات أن المفاوضات المطولة تتيح لإسرائيل تثبيت واقع جديد في غزة، مع الضغط على المقاومة لتقديم تنازلات، خاصة فيما يتعلق بسلاح المقاومة. 

ويرى بشارات أن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان لتغيير شكل الحرب دون إنهائها، مع التركيز على تحقيق أهداف طويلة الأمد مثل التهجير وإضعاف المقاومة. 

ويعتبر بشارات أن الاتفاق المرحلي المطروح قد يخفف المشهد الدموي مؤقتًا، لكنه لن يوقف الحرب بشكل كامل، مما يعزز استمرار الصراع بأشكال جديدة تخدم المصالح الإسرائيلية والأمريكية.

 

 

ثلاثة شروط أساسية لاعتبار أي اتفاق "حقيقيًا

 

أستاذة الدبلوماسية وحل الصراعات في الجامعة العربية الأمريكية، د. دلال عريقات، تحذر من التفاؤل المعلن من المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف بشأن التوصل إلى اتفاق قريب لوقف الحرب في غزة، وإعلان حركة "حماس" التوصل إلى اتفاق مبدئي معه وتنتظر الرد الإسرائيلي. 

وتقول عريقات إن التجارب السابقة تُظهر أن إسرائيل كثيرًا ما تستخدم مفاوضات التهدئة كغطاء لإعادة تموضع قواتها، وليس كمدخل لإنهاء العدوان.

وتحدد عريقات ثلاثة شروط أساسية لاعتبار أي اتفاق "حقيقيًا": أولاً، وقف فوري وشامل للعدوان على غزة والضفة الغربية معًا؛ وثانيًا، إنشاء آلية واضحة لمحاسبة مرتكبي الجرائم ومنع تكرارها؛ وثالثًا، التزام بخارطة سياسية تؤسس لحل جذري للصراع بدلاً من مجرد إدارة الأزمة. 

وتوضح عريقات أن الإعلان عن "تفاؤل" أو "اقتراب اتفاق" لا يكفي في ظل استمرار العدوان، والتدمير الممنهج، واستهداف المدنيين دون محاسبة، مؤكدة أن أي اتفاق يفتقر إلى هذه العناصر لن يكون سوى هدنة مؤقتة تخدم استمرار مشروع الهيمنة الإسرائيلية.

وتشير عريقات إلى أن إسرائيل تُعلن من خلال تصرفاتها، وليس أقوالها، أنها فوق القانون الدولي، وأنها قادرة على فرض الوقائع الميدانية دون رادع. 

 

لا ملاذ آمناً ولا حماية دولية

 

وتوضح عريقات أن استمرار التصعيد العسكري في ظل الحديث عن تهدئة يكشف استخدام إسرائيل لغزة كأداة ضغط إقليمي ودولي. 

وترى عريقات أن إسرائيل تُرسل رسالتين: الأولى للفلسطينيين، مفادها بأنه لا ملاذ آمناً ولا حماية دولية، وأن الخيارات تقتصر على التهجير أو القبول بالواقع المفروض؛ والثانية للعالم، بأن "أمن إسرائيل" يبرر الجرائم ضد الإنسانية.

وتؤكد عريقات أن التصعيد الإسرائيلي ليس عسكريًا فحسب، بل هو جزء من حرب سرديات تهدف إلى نزع الشرعية عن الهوية والوجود الفلسطيني. 

وتحذر عريقات من أن الصمت الدولي يشكل تواطؤًا يمهد لاستنساخ النكبة بآليات معاصرة، داعية إلى موقف دولي حاسم ينتقل من منطق إدارة الأزمة إلى حل عادل ينهي الاحتلال ويعيد الحقوق الفلسطينية كاملة، مشيرة إلى أن طرح التحالف الدولي للسلام قد يكون فرصة إذا كان جديًا وعمليًا.

 

 

 

مخاوف أمريكية من انفجار إقليمي

 

من جانبه، يرى الكاتب والمحلل السياسي د. عبد المجيد سويلم أن الولايات المتحدة تبذل جهودًا حثيثة لفرض اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، مدفوعة بمخاوف من انفجار إقليمي قد يهدد مصالحها. 

ويوضح سويلم أن واشنطن تدرك أن فشل التوصل إلى اتفاق قد يؤدي إلى تصعيد التوترات في المنطقة، خاصة مع تزايد القصف المتبادل بين اليمن وإسرائيل، واحتمال قيام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بضربة محدودة ضد مفاعل إيراني، مما قد يستدعي ردًا إيرانيًا يتعارض مع المصالح الأمريكية في هذه المرحلة.

ويشير سويلم إلى أن الولايات المتحدة تسعى لتجنب المجازفة بتصعيد إقليمي، خاصة مع اليمن وإيران، وترى أن وقف إطلاق النار في غزة ضروري لحماية مصالحها الاستراتيجية. 

ويوضح سويلم أن الأمريكيين يضغطون على نتنياهو لقبول اتفاق، لكنهم في الوقت ذاته يحاولون تلبية شروطه وطموحاته، وهي مطالب "غير قابلة للتلبية" ويصعب الموافقة عليها. 

ومع ذلك، يتوقع سويلم التوصل إلى حل وسط بين مطالب حركة "حماس" وإسرائيل، مشيرًا إلى أن التفاؤل الذي أبداه المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف يعكس جدية الجهود الأمريكية.

 

الإدارة الأمريكية جادة في دفع الاتفاق

 

ويرى سويلم أن الجهود الأمريكية ليست مراوغة، مؤكدًا أن الوقت لا يسمح بالتلاعب، حيث يرى الأمريكيون أن الوضع مع اليمن وإيران يشكل تهديدًا كبيرًا يتطلب حلاً عاجلاً. 

ويوضح سويلم أن الإدارة الأمريكية جادة في دفع الاتفاق، بينما قد يلجأ نتنياهو إلى المراوغة، لكنه لن يتمكن من التهرب لفترة طويلة بسبب الضغوط الأمريكية المتزايدة. 

ويعتقد سويلم أن نتنياهو سيواجه "مشكلة كبيرة" مع الأمريكيين إذا استمر في الرفض، لأن الاتفاق يخدم المصالح الأمريكية أكثر من المصالح الفلسطينية.

ويشير سويلم إلى أن حركة "حماس" تدعم الحل طالما كان متوازنًا ومقبولاً، والحركة مستعدة للتوصل إلى اتفاق ينهي العدوان. 

ويعتبر سويلم أن الجدية الأمريكية، إلى جانب مرونة "حماس"، تجعل من المرجح التوصل إلى اتفاق قريب، يتجنب انفجار المنطقة ويحقق استقرارًا مؤقتًا، رغم التحديات التي يفرضها موقف نتنياهو.

 

 

 

תגים

שתף את דעתך

ويتكوف متفائل بإبرام اتفاق في غزة.. أمل حقيقي لإنهاء الحرب أم هدنة مؤقتة؟

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.