تحليل إخباري
ذكرت صحيفة نيويورك تايمز، الأحد، أنه فيما يتعلق بإيران وغزة وسوريا واليمن، يمضي الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قدمًا في سياساته تجاه الشرق الأوسط بدون إسرائيل، مُعيدًا صياغة عقود من السياسة الخارجية، مشيرة إلى أنه عندما صافح الرئيس ترمب الزعيم السوري الجديد، أحمد الشرع ، ووعد برفع العقوبات عن سوريا في القصر الملكي السعودي الأسبوع الماضي، كان ذلك دليلًا واضحًا على كيف أن دبلوماسية الرئيس في الشرق الأوسط قد همّشت إسرائيل تقريبًا.
وقال ترمب عن أحمد الشرع، الذي كانت له علاقات سابقة بتنظيم القاعدة، وكان يعرف باسم أبو محمد الجولاني: "رجل قوي، ماضٍ قوي". وأضاف ترمب أنه أنهى العقوبات، التي فُرض الكثير منها على الحكومة السورية السابقة، "لمنحها فرصة للعظمة".
وبهذا، تجاهل ترمب فعليًا آراء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي تصف حكومته الشرع بأنه "جهادي". وقصف الجيش الإسرائيلي سوريا مئات المرات منذ كانون الأول الماضي، عندما أطاح المتمردون بقيادة الشرع بالرئيس بشار الأسد من السلطة. في العقود الأخيرة، وفي ظل رؤساء الولايات المتحدة من كلا الحزبين، تمتعت إسرائيل بمكانة خاصة إلى حد كبير في قلب السياسة الخارجية الأميركية في المنطقة. وكان نتنياهو، الذي تولى السلطة لمعظم العقدين الماضيين، دائمًا لاعبًا أساسيًا في نقاش الشرق الأوسط، حتى مع إغضاب نظرائه الأميركيين أحيانًا كثيرة.
يشار إلى أنه لا يوجد ما يشير إلى أن الولايات المتحدة تتخلى عن علاقاتها التاريخية مع إسرائيل، أو أنها ستوقف دعمها العسكري والاقتصادي لها. وخلال رحلته على متن طائرة الرئاسة من الرياض إلى الدوحة، رفض ترمب المخاوف بشأن تهميش إسرائيل. وقال للصحفيين الذين أثاروا مسألة الجفاء بين الولايات المتحدة وإسرائيل، "لا، على الإطلاق، هذا أمر جيد لإسرائيل، أن يكون لديها علاقة مثل التي أتمتع بها مع هذه الدول، دول الشرق الأوسط، جميعها تقريبًا".
وبحسب الصحيفة، فإن جولة ترمب التي استمرت خمسة أيام عبر الشرق الأوسط الأسبوع الماضي، أبرزت ديناميكية جديدة، ديناميكية أصبحت فيها إسرائيل - ونتنياهو على وجه الخصوص - مجرد فكرة ثانوية. في المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة، سعى ترمب إلى التفاوض على "اتفاقيات سلام" في إيران واليمن، وأبرم صفقات تجارية بتريليونات الدولارات مع دول الخليج الغنية، كما أنه لم يتوقف في إسرائيل.
وتنسب الصحيفة إلى إيتامار رابينوفيتش، السفير الإسرائيلي السابق لدى الولايات المتحدة قوله أن: "الشعور العام هو تحول الاهتمام، لا سيما نحو دول الخليج، حيث توجد الأموال".
وأضاف رابينوفيتش، أن ترمب يبدو وكأنه فقد الكثير من اهتمامه بالعمل مع نتنياهو لوقف الحرب في غزة، بسبب "شعوره بأنه لا جدوى من ذلك. نتنياهو متمسك بموقفه، ولا يتراجع عنه. حماس لا تتراجع عن موقفها. يبدو الأمر وكأنه طريق مسدود لا أمل فيه".
وفيما نفى عمر دوستري، المتحدث باسم نتنياهو، أي خلاف خطير في العلاقات بين البلدين، مستشهدًا بزيارتي نتنياهو للبيت الأبيض في الأشهر القليلة الماضية وتعليق ترمب الأخير بأننا "على نفس الجانب في كل قضية"، في إشارة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي، لكن التغيير في الحظوظ الدبلوماسية كان من الصعب إغفاله خلال الأسابيع القليلة الماضية، حيث اتخذ ترمب إجراءات بشأن قضية تلو الأخرى - دون إشراك نتنياهو.
يشار إلى أنه في وقت سابق من هذا الشهر، فاجأ ترمب الكثيرين في إسرائيل بإعلانه المفاجئ عن وقف إطلاق النار مع الحوثيين في اليمن، حتى مع استمرار الجماعة في إطلاق الصواريخ على إسرائيل، وبعد أيام من فشل إسرائيل في اعتراض أحد الصواريخ الذي، ضرب مطار بن غوريون في تل أبيب، مما أدى إلى تعطيل الرحلات الجوية لأسابيع.
كما نجحت إدارة ترمب في تأمين إطلاق سراح عيدان ألكسندر، آخر رهينة أميركي على قيد الحياة في غزة، دونمعرفة أو تدخل إسرائيل.
وصرح ناداف شتراوشلير، المستشار السابق لنتنياهو، بأن رئيس وزراء إسرائيل لا يزال على علاقة قوية مع ترمب، لكنها مختلفة عن تلك التي كانت تربطه بالرؤساء الأميركيين السابقين.
وقال: "مع بايدن، يمكن لنتنياهو تأجيل القرارات (الأميركية)". ولكن "في حالة ترمب، بمجرد حدوث ذلك، تُتخذ القرارات فوق رأس نتنياهو. هذا تغيير يُقلق الكثيرين في إسرائيل".
طوال زيارته للشرق الأوسط، كرر ترمب رغبته في التوصل إلى اتفاق مع إيران من شأنه أن يتجنب الحاجة إلى استخدام القوة العسكرية ضد منشآتها النووية. وفي قطر يوم الخميس الماضي، قال إن الولايات المتحدة تُجري "مفاوضات جادة للغاية مع إيران من أجل سلام طويل الأمد"، مضيفًا أنه سيكون "رائعًا" إذا توصلوا إلى اتفاق.
وهذا أيضًا عكس ما يريده نتنياهو، الذي حث إدارة ترمب بإلحاح على دعم، أو حتى المشاركة، في ضربات عسكرية ضد إيران. حتى الآن، سلك ترمب الطريق المعاكس، مع أنه أبقى مرارًا وتكرارًا على احتمال شن ضربات واسعة النطاق في حال فشل المفاوضات.
وأضاف شتراوكلر للصحيفة أن : "إيران هي لب القصة، أكثر من أي شيء آخر. إرث نتنياهو على المحك".
ولا يختلف قرار التعامل مع إيران عن قرار ترمب رفع العقوبات عن سوريا. وهناك شكوك عميقة في إسرائيل بأن حكومة الشرع الجديدة ستتحول إلى قوة متطرفة أخرى معادية لإسرائيل. يقول المسؤولون الإسرائيليون إن الضربات تهدف إلى تدمير أسلحة نظام الرئيس بشار الأسد، الذي أطاح به الشرع، والحد من وجوده قرب الحدود الشمالية لإسرائيل.
على النقيض من ذلك، يُعد إعلان ترمب عن العقوبات تأييدًا لوعود الشرع بأن يكون مختلفًا، وسيمنحه شريان حياة اقتصاديًا هو في أمسّ الحاجة إليه.
وبشكل عام، تُعدّ إجراءات الرئيس الأميركي تحوّلًا مذهلاً، حتى عن فترة ولاية ترمب الأولى، عندما زار إسرائيل خلال أول رحلة خارجية له. وكان من أوائل قراراته الرسمية في تلك الرحلة الإعلان عن أن الولايات المتحدة نقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس، في عرض رمزي للتضامن مع نتنياهو إلى جانبه.
هز هذا التحول الإسرائيليين.
وأثارت التقارير في الصحف الإسرائيلية والعناوين الرئيسية الدولية قلقًا بالغًا: "تجاوز ترمب إسرائيل، لكنها صامتة"؛ "تجاهل ترمب: ما يعنيه تراجع قوة نتنياهو العالمية لثرواته في الداخل"؛ "البيت الأبيض يُظهر إرهاقًا من نتنياهو"؛ "رحلة ترمب إلى الشرق الأوسط تترك نتنياهو يراقب من بعيد" وهكذا .
وحول هذه النقطة، قال مسؤول أميركي سابق لمراسل جريدة القدس ، أنه في الوقت الحالي، يبو وكأن ترمب سيمضي في نهجه "البارد" في العلاقة مع نتنياهو، حتى مع إصرار مساعديه على أن علاقته برئيس وزراء إسرائيل لا تزال قوية. كما يبدو وكأن الرئيس الأميركي لم يعد يعامل إسرائيل كدولة لا غنى عنها في الشرق الأوسط أو الديمقراطية الوحيدة في بحر من الاستبداد.
ولكن ، بحسب المسؤول السابق الذي طلب عدم ذكر اسمه لأسباب خاصة، "من غير المحتمل أن تغير الولايات المتحدة علاقتها بإسرائيل؛ هذه علاقة متينة جدا، و تاريخية ، ومتجذرة منذ قيام إسرائيل وحتى اليوم ، رغم تغير الرؤساء الأميركيين، والزعماء الإسرائيليين".
وأضاف : "إسرائيل وأميركا وحدة متماسكة اقتصاديا وعسكريا واستخباراتيا وثقافيا وتراثيا، والولايات المتحدة هي الداعم الأكبر لإسرائيل..الإدارة السابقة (إدارة الرئيس الديمقراطي جو بايدن) دعمت إسرائيل بأكثر من 22 مليار دولار خلال 15 شهرا، وأعطتها الضوء الأخضر لقصف غزة بشكل وحشي وباستمرار، ومنعت العالم من إدانة إسرائيل في المحافل الدولية. وإدارة ترمب استمرت في نفس النهج ، بل أكثر. في غزة ، سمحت لإسرائيل ونتنياهو بخرق وقف إطلاق النار (يوم 18 آذار الماضي) ، وسمحت لإسرائيل بفرض حصار مطبق على قطاع غزة ، رغم معارضة عالمية واسعة".
كما أن، بحسب المسؤول السابق: "قاعدة ترمب الانتخابية ، تدعم إسرائيل بشكل كامل. كما أن كل المسؤولين في الحكومة الأميركية يدعمون إسرائيل بشكل كامل ، من نائب الرئيس جي. دي فانس، لوزير الخارجية ماركو روبيو، لوزير الدفاع بين هيجسيث، لرئيس وكالة الاستخبارات المركزية ( CIA ( جون راتكليف، ومفاوضه في الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، أو سفير ترمب في إسرائيل، مايك هاكبي، الذي يتبنى الموقف الإسرائيلي بشكل كامل".





שתף את דעתך
ترمب تجاهل نتنياهو في جولته الخليجية، لكن الجفاء بين الاثنين أمر مبالغ به