Fri 21 Oct 2022 11:24 am - Jerusalem Time

حرب دينية يعلنها المستوطنون في الخليل

بقلم: فتحي احمد

لا شك ان حركة غوش امونيم وكاخ وشاس وغيرهما من الحركات الدينية المتطرفة في إسرائيل حركات لها امتدادها الفكري في العالم، لا يختلف اليمين المتطرف في إسرائيل عنه في أوروبا وأستراليا، زعيمة الحزب الواحد الاسترالية بولين هانسون تقول المسلمون يشكلون خطرا على بلادنا، إن بلادها في خطر جراء إغراقها بالمسلمين الذين يحملون ثقافة وأيديولوجيا تتعارض مع الثقافة الاسترالية، وقد حققت نجاحا منقطع النظير في الانتخابات الاخيرة لمواقفها الداعية الى حظر بناء المساجد، ومنع هجرة المسلمين الى استراليا.
وفي أوروبا الوضع ليس بأحسن حال هجوم شرس على الإسلام والإساءة لرسولنا الكريم من خلال الصورة المسيئة وغيره، الحرب على الإسلام في كل بقعة من العالم هي حرب ضد الوجود العربي والإسلامي، وعلى هذا الأساس، وانطلاقًا من تلك الرؤية يرى زعيم حركة كاهانا حي دولة إسرائيل ليست مجرد كيان سياسي أو دولة مدنية بالمعنى المعروف، بل هي كيان ديني مقدس تحقق بمشيئة الرب وحده، لذلك لا توجد قوة في هذا العالم- وكما يدعى – تستطيع تدميرها أو منعها من التوسع و التمدد وصولاً لإسرائيل الكبرى، فالتاريخ في رأيه يسير وفقًا لخطة مرسومة ومحددة سلفًا ستتحقق في نهايتها تلك الدولة بحدودها التوراتية، إذ أن هذا التاريخ يندفع في اتجاه النبوءات التوراتية وحدها وسائر البشر تعيش على هامش أحداثه.
على ما يبدو إن المستوطنين القاطنين في قلب مدينة الخليل ومن خلال المشهد الإجرامي فأن النشاط الاستيطاني في الخليل لبس ثوبا اخر على جميع الصعد من حيث الإرهاب والعنف، وعبر تضيقهم على سكان المدينة فهم يزدادوا تطرفا وشراسة يوما بعد يوم، وقد قام حفنة من المستوطنين بحرق مصحف قرب مسجد قيطون في قلب مدينة الخليل، والقت النسخ المحروقة من القران الكريم في النفايات كتحد لمشاعر المسلمين في بقاع الأرض، وتزداد وتيرة عربدة المستوطنين في الخليل مع اغلاق الحرم الابراهيمي الشريف في موسم اعيادهم، بحيث يسمح لهم بإقامة حفلات فيه، في الوقت الذي يغلق المسجد أمام المصلين المسلمين، وخلال شهر ايلول الماضي منعت اسرائيل رفع الاذان 57 وقتا في الحرم الإبراهيمي، كما اغلقته بشكل نهائي بحجة الأعياد في 26/9 المنصرم، وفي الثالث من تشرين الأول الجاري دنس مئات المستوطنين الإسرائيليين الحرم الابراهيمي واقاموا حفلا غنائيا صاخبا وتحت حماية قوات الاحتلال الإسرائيلي.
هذا الحال الذي يعيشه سكان مدينة الخليل ليس وليد اللحظة، فمنذ احتلال المدينة عام 67 حتى يومنا هذا يغلق الحرم امام المصلين بدواعي امنية، بالإضافة الى السماح للمستوطنين لإقامة صلواتهم فيه، فهذا الفكر الاستيطاني ما هو الا حربا دينية يخوض غمارها المستوطنون وتحت حراسة جنود الاحتلال.

إين المؤسسات الدولية من هذه الجريمة؟
مئات القرارات التي اتخذها مجلس الأمن ضد إسرائيل والخروقات الأمنية والعسكرية ضد الشعب الفلسطيني ما هي الا حبر على ورق، تكلمنا كثيرا عن تقاعس مؤسسات هيئة الأمم المتحدة لإجبار إسرائيل عن العدول عن جرائمها والكف عن مضايقة الشعب الفلسطيني في حياته اليومية، لكن لا حياة لمن تنادي، فعندما يصل الحد لحرق المصحف الشريف هذا يدلل على ان الحال الفلسطيني اصبح صعبا، وإن الحقد الصهيوني بات واضحا امام الجميع، بالتأكيد لا ننتظر من هيئة الأمم المتحدة وغيرها سوى الشجب والاستنكار، وكان هذا الاسلوب الفض المفرق بين شعب يعيش تحت وطأة الاحتلال وجبروته وبين المستوطن الحاقد هو ديدنهم، والذي لا يحمل الا شعار العنصرية ونفي الاخر، على اعتبار اننا على حد وصفهم رعاع، فمن هذا المنطلق العقيم يشن علينا حربا صباحا ومساء، لأجل تحويل الضفة الغربية والقدس الى دولة داخل دولة للمستوطنين، الذين يعتبرون الضفة الغربية جزءا اصيلا من التوراة، ومن خلالها سينطلقوا لهدم الأقصى وبناء الهيكل الثالث المزعوم.
القدس والخليل توأمة المعاناة
لقد ارتبطت الخليل والقدس منذ زمن بعيد بنفس الهم والمعاناة فثمة قواسم مشتركة على عدة صعد اجتماعية واقتصادية وسياسية والدينية، أما الدينية ففي القدس المسجد الأقصى المبارك الذي يستبيحه المستوطنون يوميا وخصوصا أيام الاعياد اليهودية والحرم الابراهيمي الشريف في الخليل، والذي يتقاسم مع الأقصى نفس الهم والمصير، وكلاهما محل استهداف من الاحتلال، المعنى هو السعي لتغيير المعالم الإسلامية والعربية فيهما إلى معالم يهودية، فالمحطة الفاصلة في تاريخ مدينة الخليل كانت مجزرة الحرم الابراهيمي عام 1994 التي ارتكباها باروخ غولدشتاين ضد المصلين المسلمين في صلاة الفجر من صبيحة 25 فبراير/شباط، فكانت نتيجة الجريمة هو الإمعان في التضيق على الفلسطينيين في الخليل وتقسيم الحرم الابراهيمي بين المسلمين واليهود، الخلاصة ان التطرف الذي يعم إسرائيل اليوم المتمثل في اقتحامات الأقصى والحرم الابراهيمي وحرق المصحف الشريف من مستوطنين في الخليل ما هو إلا دليل قوي على أنها حرب دينية يقودها المستوطنون، تحت حماية بندقية جيش الإحتلال وتواطؤ المستوى السياسي في إسرائيل، يجب التذكير بان هنالك خطوات تهويدية تسير على قدم وساق في المدينة تتويجاً لقلب المعادلة في الخليل لصالح المستوطنين وقد تعرضت الخليل لأول المحاولات الاستيطانية في الضفة الغربية، طبعاً بعد القدس.

Tags

Share your opinion

حرب دينية يعلنها المستوطنون في الخليل

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.