أكد هاني المصري، مدير عام المركز الفلسطيني للأبحاث والسياسات والدراسات الاستراتيجية أن ما تشهده الضفة الغربية من تصاعد في اعتداءات المستوطنين ليس مجرد حوادث عشوائية أو منفصلة. وأوضح المصري أن هذه الممارسات تأتي في إطار سياسة إسرائيلية منظمة تهدف بشكل مباشر إلى التضييق على الوجود الفلسطيني، ومحاولة حصر السكان في معازل جغرافية ضيقة ومقطعة الأوصال.
وأشار المصري في تصريحات صحفية إلى أن هذه الهجمات تنفذ تحت غطاء كامل وحماية مباشرة من جيش الاحتلال، وبدعم سياسي واضح من الحكومة الإسرائيلية الحالية. واعتبر أن هذا التناغم بين المستوطنين والمؤسسة العسكرية يعكس مخططاً حكومياً يهدف إلى تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي في الأراضي المحتلة، مما يزيد من معاناة المواطنين اليومية.
وكشف المحلل الاستراتيجي عن أرقام صادمة تتعلق بحجم الانتهاكات، حيث تم تسجيل أكثر من 11 ألف اعتداء في مختلف مناطق الضفة الغربية منذ مطلع العام الجاري، بالإضافة إلى مئات الهجمات التي وقعت منذ بداية الشهر الحالي. وأوضح أن هذه الاعتداءات تسببت في نزوح آلاف الفلسطينيين من أراضيهم، فضلاً عن تدمير مساحات شاسعة من الحقول الزراعية واقتلاع الأشجار المثمرة.
الاعتداءات التي تشهدها الضفة الغربية لم تعد حوادث منفصلة، بل تأتي ضمن سياسة منظمة تستهدف التضييق على الفلسطينيين ودفعهم إلى التجمع في مناطق معزولة.
وربط المصري بين هذا التصعيد الميداني وبين الحسابات السياسية الداخلية في إسرائيل، وتحديداً مع اقتراب موعد الانتخابات المقبلة. ورأى أن الحكومة اليمينية تسعى لتكثيف إجراءاتها القمعية في الضفة وقطاع غزة لتعزيز شعبيتها وموقفها السياسي أمام الناخب الإسرائيلي، مما يجعل احتمالات استمرار وتيرة العنف مرتفعة جداً خلال المرحلة القادمة.
وفي ختام تحليله، شدد المصري على أن الخيار الوحيد المتاح أمام الفلسطينيين لمواجهة هذه التحديات هو تعزيز الصمود الشعبي وتنظيم الصفوف الداخلية لمواجهة مخططات التهجير. ونوه إلى أن أي تغيير محتمل في تركيبة حكومة الاحتلال قد يؤدي إلى تخفيف مؤقت في حدة التصعيد، لكنه لن يغير من العقيدة السياسية الإسرائيلية الثابتة التي ترفض بشكل قاطع مبدأ إقامة دولة فلسطينية مستقلة.





Share your opinion
المصري: اعتداءات المستوطنين في الضفة مخطط حكومي ممنهج بدعم من جيش الاحتلال