شهدت ساحة سيمون بوليفار في قلب العاصمة الفنزويلية كراكاس موجة احتجاجات غاضبة نظمها عشرات من أنصار الرئيس المعتقل نيكولاس مادورو. وعبّر المتظاهرون عن رفضهم القاطع لما وصفوه بالتدخل الأمريكي في شؤون بلادهم، حيث قاموا بإحراق العلمين الأمريكي والإسرائيلي تعبيراً عن سخطهم من السياسات الخارجية المتبعة تجاه الأزمة الفنزويلية الراهنة.
ورفع المحتجون شعارات تندد بالوجود العسكري والسياسي لواشنطن، مرددين هتافات تطالب برحيل القوات والبعثات الأمريكية من الأراضي الفنزويلية. كما داس المشاركون في المسيرة على صور للرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدين أن المساعدات الإنسانية المقدمة ليست سوى غطاء لعملية احتلال ناعمة تستهدف سيادة الدولة.
وفي واشنطن، أدلى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بتصريحات صحفية من البيت الأبيض أكد فيها أن فنزويلا لا تزال غير مهيأة من الناحية الفنية والسياسية لخوض غمار الانتخابات. ورغم هذا الاستبعاد، أثنى ترمب على ما وصفه بالتقدم الكبير الذي أحرزته الإدارة الانتقالية بقيادة القائمة بأعمال الرئيس ديلسي رودريغيز، مشيراً إلى مراقبة بلاده للوضع عن كثب.
وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من التوتر السياسي المستمر منذ اعتقال مادورو في مطلع العام الجاري، عقب اتهامات دولية ومحلية له بتزوير النتائج الانتخابية. وتحاول السلطات الانتقالية حالياً الحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة، في وقت تضغط فيه القوى الدولية وعلى رأسها الولايات المتحدة لضمان انتقال ديمقراطي يفضي إلى سلطة منتخبة تعترف بها الأسرة الدولية.
إنها ليست مساعدات، بل احتلال؛ على الأمريكيين العودة إلى ديارهم وترك شؤوننا الداخلية للفنزويليين.
وعلى الصعيد الميداني، لا تزال فنزويلا تلملم جراحها بعد الكارثة الطبيعية التي ضربت البلاد في الرابع والعشرين من يونيو الماضي، إثر زلزالين مدمرين بلغت قوتهما 7.2 و7.5 درجات. وقد تركز الدمار بشكل أساسي في المناطق الشمالية، وتحديداً في ولاية لا غوايرا الساحلية التي تعرضت لبنية تحتية شبه منهارة جراء الهزات الارتدادية العنيفة.
وأفادت مصادر رسمية بأن حصيلة ضحايا الزلزالين تجاوزت 5200 قتيل، بالإضافة إلى فقدان العشرات تحت الأنقاض، مما فاقم من معاناة الشعب الفنزويلي الذي يواجه أصلاً أزمات اقتصادية خانقة. وتسببت هذه الكارثة في زيادة الاعتماد على المعونات الخارجية، وهو ما يثير انقساماً حاداً بين من يراها ضرورة إنسانية ومن يعتبرها أداة للتدخل السياسي.
وفي سياق المسار السياسي، كانت الأطراف الفنزويلية من الحزب الحاكم والمعارضة قد وقعت اتفاقاً الشهر الماضي يهدف إلى إجراء انتخابات رئاسية خلال عام 2024. ومع ذلك، فإن تصريحات ترمب الأخيرة قد تضفي مزيداً من الغموض حول الجدول الزمني المتوقع، خاصة في ظل الانقسام الشعبي الحاد بين أنصار السلطة السابقة والمؤيدين للتحول السياسي المدعوم دولياً.





Share your opinion
احتجاجات غاضبة في كراكاس ضد التدخل الأمريكي وترمب يستبعد جاهزية فنزويلا للانتخابات