استعادت عائلة فلسطينية في قرية عوريف، جنوب مدينة نابلس، لحظات الرعب التي عاشتها إثر هجوم وحشي شنه عشرات المستوطنين على منزلهم. ونجت حفيدتهم الرضيعة، التي لم يتجاوز عمرها شهراً واحداً، بأعجوبة من موت محقق بعدما أضرم المهاجمون النار في المنزل بينما كانت الطفلة تغط في نوم عميق داخل سريرها.
وأفادت مصادر محلية بأن أكثر من 150 مستوطناً اقتحموا القرية تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال، وشرعوا في إحراق الممتلكات والمنازل. وتمكن أفراد العائلة من انتشال الرضيعة من بين ألسنة اللهب والدخان الكثيف الذي ملأ الغرف، في مشهد عكس قسوة الاعتداءات الممنهجة التي تستهدف المدنيين العزل في قراهم.
وروى جد الطفلة بتأثر شديد تفاصيل الحادثة، موضحاً أن النيران اندلعت بسرعة كبيرة في أركان المنزل بينما كانت الصغيرة نائمة. وأكد الجد في شهادته أن العائلة نجحت في إخراجها في اللحظات الأخيرة، مشدداً على صمود الفلسطينيين في أرضهم رغم هذه الجرائم بقوله: 'هنا باقون'.
وانتشر مقطع فيديو يوثق آثار الدمار والتفحم التي طالت جدران المنزل، حيث ظهرت الرضيعة بابتسامة بريئة وسط الركام الأسود. وأثار هذا المقطع موجة غضب واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، إذ اعتبره ناشطون دليلاً دامغاً على استهداف الاحتلال ومستوطنيه للطفولة والحياة الإنسانية في فلسطين.
وتأتي هذه الحادثة ضمن سلسلة هجمات منسقة نفذها مستوطنون، مساء الجمعة، استهدفت عدة قرى في محيط نابلس وقلقيلية. وأضرم المهاجمون النار في مركبات ومساحات زراعية ومنازل، في تصعيد ميداني خطير يهدف إلى ترهيب السكان وتهجيرهم من أراضيهم تحت تهديد السلاح.
وفي بلدة تل جنوب غرب نابلس، تحولت الاعتداءات إلى مواجهات عنيفة بعدما تصدى الأهالي لمجموعات من المستوطنين المسلحين. وأسفرت المواجهات عن ارتقاء 4 شهداء فلسطينيين وإصابة 4 آخرين برصاص قوات الاحتلال التي تدخلت لتأمين الحماية للمستوطنين المعتدين، وصفت جراح 3 منهم بالخطيرة.
وحذرت مصادر طبية من ارتفاع حصيلة الضحايا نتيجة استمرار الاعتداءات ومنع طواقم الإسعاف من الوصول إلى بعض المناطق المتضررة. وأكد شهود عيان أن قوات الاحتلال أطلقت الرصاص الحي والمعدني بكثافة تجاه المواطنين الذين حاولوا الدفاع عن منازلهم في وجه الهجمات الاستيطانية.
هجموا على البيت وكانت في سريرها تغفو.. لكننا هنا باقون.
من جانبها، دخلت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان، فرانشيسكا ألبانيزي، على خط الأزمة محذرة من خطورة الوضع. وقالت ألبانيزي إن مستوطنين مسلحين يشنون هجمات دامية ضد مدنيين عزل، مشيرة إلى تقارير تفيد بإطلاق النار 'بدم بارد' على مواطنين في قريتي تل وفرعاتا.
ووصفت المسؤولة الأممية المهاجمين بأنهم مجموعات تمارس الإرهاب وتتحرك بكامل قوتها بدعم مباشر من الجنود الإسرائيليين. وطالبت المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لوقف هؤلاء 'المجرمين'، داعية إلى نشر قوة دولية لحماية المدنيين الفلسطينيين من تغول المستوطنين في الضفة الغربية.
وفي سياق متصل، حمّل عضو الكنيست عوفر كاسيف السلطات الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن هذا التصعيد، واصفاً ما يحدث بأنه 'أقصى درجات الإرهاب'. وانتقد كاسيف تجاهل الحكومات المتعاقبة للتحذيرات من تنامي قوة المجموعات الاستيطانية المتطرفة وتواطؤ الجيش معها.
وأشار كاسيف إلى أن مئات المستوطنين ينفذون حملات ترويع جماعي بحق الفلسطينيين دون رادع قانوني أو أمني. وتساءل عن صمت السلطات تجاه هذه الجرائم، مؤكداً أن الاستمرار في دعم هذه الممارسات سيؤدي إلى مزيد من إراقة الدماء وعدم الاستقرار في المنطقة.
واعتبر ناشطون حقوقيون أن نجاة الرضيعة في عوريف لا تقلل من فداحة الجريمة، بل تسلط الضوء على حجم الخطر المحدق بكل أسرة فلسطينية. وأكدوا أن تحويل المنازل الآمنة إلى أهداف للحرق يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات حماية المدنيين تحت الاحتلال.
وشددت الفعاليات الشعبية في نابلس على ضرورة تفعيل لجان الحراسة الشعبية في القرى والبلدات للتصدي لهجمات المستوطنين الليلية. ودعت القوى الوطنية إلى تعزيز الوحدة الميدانية لمواجهة هذا المخطط الذي يهدف إلى فرض واقع استيطاني جديد عبر القوة والترهيب.
وتشهد الضفة الغربية منذ أشهر تصاعداً غير مسبوق في وتيرة اعتداءات المستوطنين، والتي باتت تأخذ طابعاً منظماً وجماعياً. ويرى مراقبون أن هذه الهجمات تتم بضوء أخضر سياسي، مما يستوجب ملاحقة المسؤولين عنها أمام المحاكم الدولية لضمان عدم الإفلات من العقاب.





Share your opinion
نجاة رضيعة فلسطينية من حريق أضرمه مستوطنون في منزلها جنوب نابلس