Tue 07 Jul 2026 7:46 pm - Jerusalem Time

قلق في تل أبيب من تقارب واشنطن وأنقرة: نتنياهو يسعى لعرقلة صفقة 'إف-35' لتركيا

شهدت العاصمة التركية أنقرة تحولاً لافتاً في مسار العلاقات مع واشنطن، حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب خلال لقائه بنظيره التركي رجب طيب أردوغان أن إدارته تدرس بجدية إعادة تفعيل مبيعات مقاتلات 'إف-35' المتطورة لتركيا. وجاءت هذه التصريحات على هامش قمة حلف شمال الأطلسي 'الناتو'، لتعكس رغبة أمريكية في تجاوز أزمة منظومة الدفاع الروسية التي تسببت سابقاً في إقصاء أنقرة من البرنامج.

ووصف ترمب المقاتلة بأنها 'الأفضل بفارق كبير'، مشيراً إلى أن اتخاذ قرار بشأن تزويد تركيا بها هو أمر قيد النظر الفعلي نظراً للعلاقات الجيدة التي تربط البلدين في الوقت الراهن. ومن جانبه، كشف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن تلقيه وعوداً مباشرة من نظيره الأمريكي بتسلم خمس طائرات من هذا الطراز، مما يمهد الطريق لإنهاء سنوات من الجمود العسكري.

هذا التقارب المفاجئ أثار حالة من الاستنفار داخل الحكومة الإسرائيلية، حيث تحرك رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على عدة جبهات لمحاولة كبح هذا المسار. وأفادت مصادر بأن نتنياهو أجرى اتصالاً هاتفياً بترمب، أعرب فيه عن قلقه البالغ من تصاعد خطاب أردوغان المعادي لإسرائيل، مطالباً واشنطن بالامتناع عن تزويد أنقرة بأنظمة تعزز من قدرات سلاحها الجوي.

ولم يكتفِ نتنياهو بالاتصالات السرية، بل نقل المعركة إلى العلن عبر منصات إعلامية أمريكية، حيث ظهر مرتين متتاليتين على قناة 'فوكس نيوز' لمخاطبة القاعدة الشعبية المؤيدة لترمب. وسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي من خلال هذه الإطلالات إلى رفع الكلفة السياسية لأي قرار قد يعيد تركيا إلى برنامج 'إف-35' أو يمنحها محركات متطورة لطائراتها المقاتلة.

وتشير التقارير إلى أن القلق الإسرائيلي لا يقتصر على الجانب العسكري فحسب، بل يمتد ليشمل التخوف من استعادة تركيا لمكانتها المركزية في الحسابات الاستراتيجية الأمريكية بالشرق الأوسط. ويرى نتنياهو أن تعزيز القوة الجوية التركية سيؤدي حتماً إلى الإخلال بميزان القوى الإقليمي الذي يعتمد بشكل أساسي على التفوق النوعي لسلاح الجو الإسرائيلي.

وفي محاولة لتوسيع جبهة المعارضة، سعى نتنياهو لربط المخاوف الإسرائيلية بمصالح دول أخرى مثل اليونان وقبرص، مصوراً الدور التركي كتهديد لاستقرار منطقة شرق المتوسط وحلف الناتو. واتهم نتنياهو أنقرة بدعم حركة حماس، معتبراً أن امتلاكها لتقنيات عسكرية أمريكية متقدمة سيمثل خطراً مباشراً على أمن حلفاء واشنطن في المنطقة.

وعلى الصعيد الفني، كشفت مصادر عن وجود مراجعات داخل وزارة الدفاع الأمريكية 'البنتاغون' لبحث السبل القانونية والسياسية التي تسمح بإعادة فتح برنامج المقاتلات أمام تركيا. وتتزامن هذه المراجعات مع أنباء عن صفقة محتملة تصل قيمتها إلى 700 مليون دولار لتزويد تركيا بمحركات طائرات، مما يشير إلى جدية التوجه الأمريكي الجديد.

وتواجه هذه التحركات معارضة داخل الكونغرس الأمريكي، حيث تقود النائبة دينا تايتوس حملة لعرقلة أي صفقات دفاعية جديدة مع أنقرة، مدعومة بضغوط من اللوبي اليوناني في واشنطن. وتخشى هذه الأطراف من أن يؤدي تزويد تركيا بمعدات عسكرية إضافية إلى تآكل التفوق التكنولوجي الذي تتمتع به أثينا وتل أبيب في الوقت الحالي.

ورغم هذه الضغوط، يبدو أن واشنطن بدأت تنظر إلى تركيا من زاوية مختلفة، حيث تصفها مراكز أبحاث أمريكية مرموقة بأنها 'قوة وسطى' ولاعب عالمي لا يمكن تجاوزه. ويرى محللون أن قدرة أنقرة على التحرك بين المحاور الدولية المختلفة تجعل من التفاهم معها ضرورة استراتيجية للإدارة الأمريكية، بعيداً عن الضغوط الإقليمية.

وكانت العلاقة بين البلدين قد تدهورت بشكل حاد في عام 2019 بعد شراء تركيا لمنظومة 'إس-400' الروسية، ما أدى لفرض عقوبات 'كاتسا' عليها واستبعادها من تصنيع واقتناء طائرات 'إف-35'. إلا أن المؤشرات الحالية تدل على أن الطرفين يبحثان عن 'مخرج مشرف' ينهي هذه الأزمة ويسمح باستئناف التعاون العسكري رفيع المستوى.

ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة نتنياهو على التأثير في قرار ترمب النهائي، خاصة في ظل رغبة الأخير في إبرام صفقات كبرى وتعزيز تحالفات واشنطن التقليدية. وتترقب الأوساط السياسية في المنطقة نتائج هذه التجاذبات، التي ستحدد شكل التوازن العسكري في الشرق الأوسط لسنوات قادمة.

Tags

Share your opinion

قلق في تل أبيب من تقارب واشنطن وأنقرة: نتنياهو يسعى لعرقلة صفقة 'إف-35' لتركيا

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.