Thu 25 Jun 2026 5:15 pm - Jerusalem Time

بكرة ثمنها 400 شيكل.. أطفال غزة يتحدون ركام الحرب في أكاديمية نادي الدرج

في قلب حي الدرج بمدينة غزة، انطلقت تدريبات أكاديمية نادي الدرج الرياضي للناشئين، في محاولة لاستعادة نبض الحياة الرياضية وسط الدمار الهائل الذي طال المنشآت والأندية في القطاع. تهدف هذه المبادرة إلى احتضان المواهب الشابة وتوفير متنفس ترفيهي للأطفال الذين عانوا من ويلات الحرب المستمرة، متحديةً نقص الإمكانات والمعدات الأساسية.

تستقبل الأكاديمية عشرات الناشئين الذين تتراوح أعمارهم ما بين 8 و16 عاماً، حيث تم تقسيمهم إلى فئتين عمريتين لضمان جودة التدريب. وتخضع هذه المواهب لبرنامج تدريبي مكثف يشمل حصتين أسبوعياً في فترات صباحية ومسائية، بإشراف مدربين متخصصين يسعون لبناء جيل رياضي قادر على المنافسة مستقبلاً.

أفادت مصادر من داخل الأكاديمية بأن الهدف الرئيسي يتجاوز مجرد اللعب، إذ يسعى القائمون عليها إلى إعداد لاعبين مؤهلين للانضمام إلى البطولات المحلية والدوريات الرسمية. كما تركز الأكاديمية على اكتشاف المواهب الكروية الدفينة وصقلها فنياً وبدنياً رغم الظروف الاستثنائية والقيود المفروضة على القطاع.

تأتي هذه الخطوة استجابةً للواقع المرير الذي فرضته الحرب، حيث دُمرت معظم الملاعب والأندية الرياضية، مما جعل من الرياضة حاجة ملحة للدعم النفسي. ويؤكد المشرفون أن النشاط البدني يساعد الأطفال على تفريغ الطاقات السلبية وتجاوز الصدمات النفسية وحالات الاكتئاب التي خلفتها أشهر من القصف والنزوح.

تواجه الأكاديمية تحديات لوجستية معقدة، أبرزها النقص الحاد في الزي الرياضي والمعدات اللازمة للتدريب، نتيجة الحصار والقيود المشددة على دخول المستلزمات. ويضطر العديد من اللاعبين الصغار لممارسة هوايتهم بدون زي موحد، في ظل شح الكرات والأقماع التدريبية التي تعد ركيزة أساسية لأي تمرين كروي.

تمثل أرضية الملعب عائقاً كبيراً أمام سلامة اللاعبين، حيث يعتمد التدريب على نجيل صناعي متهالك تم تركيبه منذ أكثر من عشر سنوات. وبحسب المعايير الرياضية، فإن هذا النوع من الأرضيات يتطلب التجديد كل خمس سنوات، مما يجعل اللاعبين عرضة للإصابات المتكررة بسبب فقدان النجيل لخصائصه.

وللحد من مخاطر الإصابات الناتجة عن سوء حالة الملعب، تحرص إدارة الأكاديمية على تواجد طبيب ميداني بشكل دائم خلال فترات التدريب. ويقوم الفريق الطبي بمتابعة الحالة الصحية للناشئين والتدخل الفوري لتقديم الإسعافات الأولية في حال حدوث انزلاقات أو إصابات عضلية ناتجة عن صلابة الأرضية.

ناشد القائمون على المشروع المؤسسات الرياضية الدولية والجهات المعنية بضرورة التدخل لتوفير نجيل صناعي جديد وترميم الملاعب المتاحة. كما شددوا على أهمية تسهيل دخول المعدات الرياضية التي أصبحت نادرة جداً في الأسواق المحلية، مما يعيق تطوير مهارات اللاعبين بالشكل المطلوب.

كشفت مصادر ميدانية عن ارتفاع جنوني في أسعار المستلزمات الرياضية، حيث قفز سعر كرة القدم من 80 شيكلاً قبل الحرب إلى نحو 400 شيكل في الوقت الحالي. هذا الارتفاع الكبير، الذي يعادل خمسة أضعاف السعر الأصلي، جعل من امتلاك كرة قدم حلماً صعب المنال للكثير من العائلات والنوادي الناشئة.

من جانبه، أكد الكابتن محمد ربحي شتيوي، وهو لاعب سابق في المنتخب الفلسطيني أن الأكاديمية تمثل رحلة تعافٍ حقيقية للأطفال من الناحية النفسية والاجتماعية. وأوضح شتيوي أن الطاقم التدريبي يمزج بين المهارات الفنية والأنشطة الترفيهية لترسيخ حب اللعبة في نفوس الصغار بعيداً عن أجواء التوتر.

شتيوي نفسه يعد نموذجاً للصمود، حيث عاد للتدريب رغم إصابته التي تعرض لها خلال نجاة من مجزرة في ديسمبر 2023، مؤكداً أن الإرادة الرياضية لا تنكسر. وأشار إلى أن نقص الأدوات مثل السلالم التدريبية والأهداف الصغيرة يحول دون تطبيق البرامج التدريبية الحديثة المتبعة عالمياً لتطوير الناشئين.

يسعى نادي الدرج، الذي يصنف حالياً ضمن أندية الشباب، إلى الانضمام رسمياً لمنظومة الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم في المستقبل القريب. ويطمح القائمون عليه إلى رفد المنتخبات الوطنية بمواهب شابة قادرة على تمثيل فلسطين في المحافل الدولية، رغم افتقارهم لأبسط مقومات البنية التحتية الرياضية.

عبر اللاعب الناشئ مصطفى البربار عن إصراره على مواصلة التدريب رغم سوء حالة الملعب وعدم توفر الملابس الرياضية المناسبة. وقال البربار إنه يحلم بارتداء قميص المنتخب الفلسطيني وتمثيل بلاده في البطولات الخارجية، معتبراً أن الصعوبات الحالية هي مجرد حوافز لتحقيق طموحه الكروي الكبير.

بدوره، شدد المدرب عليان الزيتونية، الحاصل على شهادة تدريب آسيوية، على أن استمرار النشاط الرياضي هو رد فعل طبيعي على محاولات تدمير الحياة في غزة. وأكد أن الأكاديمية ستواصل عملها لمنح الأطفال فرصة للحلم واللعب، معتبراً أن كل حصة تدريبية هي انتصار للإرادة الفلسطينية على واقع الحرب والدمار.

Tags

Share your opinion

بكرة ثمنها 400 شيكل.. أطفال غزة يتحدون ركام الحرب في أكاديمية نادي الدرج

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.