Thu 25 Jun 2026 11:25 am - Jerusalem Time

عاشوراء .. تأملات ودلالات


لم يكن يوم عاشوراء حدثا تاريخيا عابرا، ولم يسن النبي صلى الله عليه وسلم صيامه بقوله "انه يكفر السنة السابقة" لمجرد الصيام، بل لأنه حدث عظيم لمن تامله وتدبر معانيه. يوم عاشوراء يكشف عن سنن كونية ربانية، وقيما تربوية عديدة، ومن تأمل في قول النبي صلى الله عليه وسلم ذالك اليوم الذي نجّى الله فيه، نبيه الكريم موسى عليه السلام، وأهلك فرعون وجنوده فهو ليس حدثا عابرا، فقد نجّى الله نوحا وإبراهيم وعيسى وهود والكثير من الانبياء، كما اهلك قوم عاد وقوم ثمود وقوم شعيب ولوط وغيرهم الكثير، فلماذا عاشوراء بالذات يأمر الرسول عليه الصلاة والسلام بصيامه؟
 هذا ما يجب ان نقف عليه، ونتأمل في دلالاته لنستنتج القيم والسنن الآتية: ومنها أن فرعون نموذج لفكر ونهج وسياسة في الاستعلاء والاستكبار، ألم يقل فرعون (ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد)، قمة القهر والاستبداد السياسي فلا رأي ولا قول الا رأي فرعون، مصادرة لحرية الرأي يتبعه منتهى الاستعباد والقهر والاذلال ثم قوله  لقومه ( انا ربكم الاعلى ) وما يحمل ذالك من تبرير لكل جريمة ترتكب مبررا ذلك انه مخالف للرب الاعلى، يعني نفس فرعون ونظامه.
الم يقل لمستشاريه وزبانيته واعوانه (ذروني اقتل موسى وليدع ربه اني اخاف ان يبدل دينكم وان يظهر في الارض الفساد)؟
فماذا كان مصيره ومصير جنده؟ وفي ذلك إشارة ان مصير الطغاة جميعهم سيكون كمصير فرعون، فهلاك الظالمين سنة ربانية لا تتخلف. وكذلك الثبات على الحق والصبر على الاذى، فموسى ثبت ولم يستسلم او يتراجع عن مواجهة الظلم والاستعباد وأصر على تخليص قومه من العبودية والاذلال، وتمسك بامر الوحى ورسالة التوحيد (من ربكما يا موسى ) قال ربنا الذي أعطى كل شي خلقه ثم هدى.
ولنذكر امرأة فرعون وثباتها على الحق رغم التعذيب والصلب، حتى ضرب الله بها مثلا فقال (وامرأة فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنه ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين)، ثم يأتي بعد ذلك اليقين بنصر الله وتحقيق وعده، فلما ادرك جنود فرعون موسى وقومه قالو ا (انا مدركون) فيأتي يقين موسى عليه السلام  وكل من ثبت على الحق وتمسك بمواجهة الظلمة (كلا ان معى ربي سيهدين)، وتجلت هذه القيم فيما بعد في إصرار الحسين رضي الله عنه في ذكرى عاشوراء على الثبات على الحق في مواجهة بيعة الاكراه ليزيد التي رفضها الحسين ليعيد العهد الى نهج النبوة في ان الحكم شورى لا قهر واستفراد، وان البيعة حق للرعية. فالسلطان للأمة ولا يورث ولها الحق في محاسبة الحاكم وهي التي تختار طوعا لا قهرا. وأخيرا فان عاشوراء تُمثل نهج الأنبياء في الثبات على الحق والصبر على الابتلاء واليقين بوعد الله والعمل بأخذ الأسباب في البناء العقائدي والإيماني والتربوي والعلمي، وأخذ أسباب القوة والعدة، فهل نصوم ثم نهادن؟ وهل نصوم ثم نسكت عن الباطل؟ وهل نصوم ثم نجاري الظلمة وننافق لهم؟ وهل نصوم ثم نيأس من تحقيق وعد الله ونرضخ لاستعلاء الباطل أهله؟

======================
وأخيرا فان عاشوراء تُمثل نهج الأنبياء في الثبات على الحق والصبر على الابتلاء واليقين بوعد الله والعمل بأخذ الأسباب في البناء العقائدي والإيماني والتربوي والعلمي، وأخذ أسباب القوة والعدة، فهل نصوم ثم نهادن؟ وهل نصوم ثم نسكت عن الباطل؟ وهل نصوم ثم نجاري الظلمة وننافق لهم؟ وهل نصوم ثم نيأس من تحقيق وعد الله ونرضخ لاستعلاء الباطل أهله؟

Tags

Share your opinion

عاشوراء .. تأملات ودلالات

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.