Sun 23 Nov 2025 7:57 am - Jerusalem Time

الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو.. نَبَالة الموقف ومجالدة الهيمنة نصرةً لفلسطين

مراد السوداني

في غمرة ما تتعرّض له فلسطين من اغتيال فكرتها والإبادة الجماعية والثقافية لغزة واستباحة الضفة الغربية وتهويد القدس واستلابها وتغيير معالمها والتزوير اليومي للحقائق تعميماً لرواية النقيض الاحتلالي، وفي غمرة تغوُّل إسبارطة الاحتلالية المسنودة بأمريكا ومن يتكوكب في فلكها ينهض الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو بكل نبالة القول وبسالة الموقف ليصرخ في وجه العالم ضد كل المجاز والجرائم التي لا قدرة للعقل على احتمال فظائعها، ليفضح صمت العالم وليجهر بكل معاندة بوجوب إيقاف الحصار والتدمير لغزة وعموم فلسطين، مطالباً بتشكيل جيش من أحرار العالم لتحرير فلسطين، وهو بذلك يستلهم كل أبطال الثورة البوليفارية في أمريكا اللاتينية وكل رموز النضال وعلامات البطولة فيها ، فهو سليل هذا الامتداد النضالي والعطاء العارم، والذي ما زال يضيء طريق الحرية والاستقلال لكل الشعوب المقهورة والمغلوبة والمضطهدة.

إنّ المواقف الحرّة والنبيلة للرئيس بيترو وجدت صداها في قلوب أبناء الشعب الفلسطيني على امتداد سطر النّار والعذابات المصبوبة على رأس فلسطين وأهلها.

يدرك الرئيس بيترو ما يمكن أن تجرّه عليه هذه المواقف من حصار وتضييق أمريكي على كولومبيا، ولكن القائد الحقيقي يدرك، ولا بدّ له أن يدرك دوره في التاريخ، لأن للتاريخ قَوْلَته غير الرحيمة، وسيسجل التاريخ بحروف من نور لكل حرّ موقفه وفلسطين تحت النصال الذابحة ،وسيسجل كذلك إدانته لكل صمت معيب ومريب، وكل فُرجة خائرة تجاه هذه الفلسطين.

ثمّة ما أسمِّيه بـ ِ "نَبَالة الموقف" وهو ما يتقنه ذوو الهمم الذين يتركون علامات مضاءة للأجيال حتى تقتفي الأثر وتواصل الطريق بكل مثابرة وجدّ وثبات. وأسلافنا لديهم تعبير رائع إذ تحدثوا عمّا أسموه "شجاعة العربية" ويقصدون اللغة العربية.

وعندما تلتقي "نَبَالة الموقف" بــ "شجاعة اللغة" تستوي الكرامة على سوق المنازلة الفذّة بما يجسِّد سيادة المعنى لحراسة الجغرافيا وسيادتها، وهو ما يؤكد عليه الرئيس الكولومبي ومعه كل الكبار القادرة في أمريكا اللاتينية الذين يتعرضون لأبشع صور التدخّل من أجل الاستحواذ على خيرات ومقدرات دول أمريكا اللاتينية عبر هيمنة واستراتيجيات غُولية تستهدف سيادة الدول وحريتها.

لم تكفّ كولومبيا عبر توجيهات الرئيس بيترو للوقوف إلى جانب أهلنا في غزة وهم المعذّبون في أرضهم والذين نابوا عن الكون في الدفاع عن الحرية وأسبابها وسياقاتها المشتهاة.إذ دفعت كولومبيا بالمساعدات على تنوّعها واختلافها إسناداً ودعماً لشعبنا الصامد في غزة، وبقي الرئيس بيترو يرفع صوته عالياً ضدممارسات الاحتلال وتواطؤ أمريكا معه على المستويات كافة وقد وجّه تحذيره الأخير قائلاً: "إنّ النسر الذهبي إذا هاجم الكوندور فإنه يوقظ النمر" في إشارة إلى شعوب القارة الأمريكية التي وصفها بأنها "روح يجب عدم استفزازها".

وجدّد التحذير: "لا توقظا النمر، أنتم تعبثون بوطن بوليفار، ألم تقرأوا التاريخ ؟ ، فالفلاحون برماحهم هزموا أقوى الجيوش الإسبانية والفرنسية، فلا تستهينوا بشعوبنا، لا يزال بإمكاننا التحدث دون خضوع أو انحناء".

إنها "نَبَالة الموقف" وبأسه الشديد في مواجهة بؤس الواقع والوقائع التي تملأ أمريكا وأخواتها فراغها بالهيمنة والرعب والحصار والموت والجرائم والاعتداء على سيادة الدول في محاولة لتمرير سياسات الإلحاق والتذييل والتبعية.

مؤكداً وجوب التحدث دون خضوع أو انحناء" إنها النديّة والتحديق في العينين دون إكراهات مهما بلغت الأكلاف دفاعاً عن الكرامة التي هي ذروة سنام المعاني النبيلة والقيم الأصلية.

النديّة ورفض الإملاءات هو ما تحتاجه الحكومات العربية لاستعادة دورها وفاعليتها واقتدارها بما يساهم في نهضتها وتطورها ورقيّها بما يليق بتاريخها وحضارتها بعيداً عن سطوة الهيمنة الأمريكية واشتراطاتها وجارح مشارطها المسمومة والملغومة.

في الجانب المقابل، نرى وجهاً آخر لشخصية الرئيس بيترو: إنسانيته وفضائله وهو يمدّ خيطاً ذهبياً وجدانياً للتواصل مع أهل غزة وبلسمة جراحهم وطمأنتهم أن هذه الغيمة السوداء الثقيلة ستنقشع وتغيب لأن قوة حياة الشعب الفلسطيني غير قابلة للسلب والارتجاج.

يضحك مع أطفال غزة ويلتقيهم في مصر والدوحة مؤكداً أن هذا الجيل على الرغم مما كابده من جنون الحرب ورعبها الكوني سينهض من جديد بكل تصميم وإرادة ليستعيد حياته نقية بهية من غير سوء الاحتلال وبطشه وقتله.

وقد ظهر الرئيس بيترو غير مرة مذخّراً ومشمولاً بالكوفية والعلم الفلسطيني بما لهما من دلالات ورمزية في الوعي الكوني.

وفي أكثر تصريحاته قوة ولمعاناً أشار بقوله: "نحن أبناء الكاريبي ويجري في عروقنا دم عربي إلى جانب دماء أُخرى، أحد مؤسسي بلادنا هم العرب، العالم العربي وأمريكا الجنوبية يمكنهما أن يتكاملا بالنظر إلى الأصول والجذور القديمة للوجود العربي في المنطقة".

فهو بوعي كامل يعود إلى جذوره وأوله معتبراً أن نضال الشعب الفلسطيني جزء من نضال بلاده الثوري، في ظل انتهاك واشنطن للقانون الدولي وفرض التغوّل على العالم.

وبقطعه العلاقات الدبلوماسية مع الاحتلال وطرد البعثة الدبلوماسية الإسرائيلية من كولومبيا، يؤكد الرئيس بترو موقفه الثابت من الاحتلال بوجوب مقاطعته والانحياز لفلسطين وهي تواجه التدمير الممنهج في غزة التي تذبح على الشاشات.

إن فلسطين وشعبها العظيم سيحتفظون للرئيس والقائد الكولومبي غوستافو بيترو بكل الوفاء الذي قابل به فلسطين وشعبها وقضيتها، وسيظل اسمه معلقاً في قلوب الأحرار الذين ظلوا على عهد الكرامة والبطولة رفضاً لكل أشكال الاستعمار الذي تمثله أمريكا ومن لحق بسياساتها في الغرب والعالم.

Tags

Share your opinion

الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو.. نَبَالة الموقف ومجالدة الهيمنة نصرةً لفلسطين

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.