Mon 30 Dec 2024 8:24 am - Jerusalem Time

مقتل الصحفية شذى الصباغ في جنين.. دعوات لتحقيق مستقل وشفاف تشارك فيه جميع الأطراف

القدس - خاص بـ "القدس" والقدس دوت كوم

د. عمار الدويك: نطالب بنشر نتائج التحقيق بأسرع وقت لأن الشفافية ضرورية لطمأنة الرأي العام وتحقيق العدالة

شروق الأسعد: ندعو لتحقيق شامل وشفاف بوجود ممثل من النقابة يضمن محاسبة المسؤولين وإعلان النتائج سريعاً

نقابة الصحفيين: النائب العام أمر بفتح تحقيق رسمي بالقضية بدءاً بتشريح جثمان الشهيدة وبوجود ممثل عن عائلتها

مجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية: وجوب احترام الكرامة الإنسانية المتأصلة بشعبنا وصون الحريات والابتعاد عن الانتقام والتحريض

نبهان خريشة: مقتل شذى يشكل ناقوس خطر وجرس إنذار للمجتمع الفلسطيني بضرورة إنهاء الأزمة وحقن الدماء

حسام عز الدين: كشف حقيقة مقتل الصباغ مهما كانت أفضل بكثير من محاولات إخفائها لإتاحة تحقيق العدالة

نهاد أبو غوش: المطلوب تشكيل لجنة تحقيق مستقلة تضم منظمات حقوق الإنسان وفعاليات وطنية تحظى بتوافق مجتمعي

نجود القاسم: التسرع في إصدار الأحكام والاتهامات حول المسؤول عن مقتل شذى يعزز الغموض بدلاً من كشف الحقيقة


 في ظل تصاعد الأحداث الدامية التي يشهدها مخيم جنين، جاء مقتل الصحفية شذى الصباغ (22 عاماً) مساء أول من أمس السبت، أمام منزلها، وشيّع جثمانها أهالي مخيم جنين، عصر أمس، امتداداً للأحداث المستمرة في جنين التي أودت بحياة 11 شخصاً خلال الأسابيع الماضية، بينهم مدنيون وعناصر من الأجهزة الأمنية.


ويرى صحفيون ومسؤولون ومؤسسات حقوقية في أحاديث منفصلة لـ"ے"، أن هذه الخسائر المتتالية تعكس واقعاً مأساوياً يتطلب تدخلات حاسمة لمعالجة جذور الأزمة بالحوار والاستجابة للمبادرات لحقن الدم، مطالبين بتحقيق شفاف ومستقل في حادثة مقتل شذى الصباغ. 


ويرى بعضهم أن التسرع في إصدار الأحكام والاتهامات يزيد من الغموض بدلاً من تقديم الحقيقة، وهو ما يستدعي تشكيل لجنة تحقيق مستقلة تضم منظمات حقوقية وفعاليات وطنية، بعيداً عن تأثير الأطراف، لضمان محاسبة المسؤولين وتجنب تكرار مثل هذه الحوادث.

 

"حادثة مؤسفة".. وجميع الضحايا أبناء المجتمع الفلسطيني


يصف د. عمار الدويك، مدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم"، مقتل الصحفية شذى الصباغ في مخيم جنين بأنه "حادثة مؤسفة" تضاف إلى سلسلة من الحوادث التي شهدها المخيم في الآونة الأخيرة، والتي راح ضحيتها أحد عشر شخصاً بين عناصر أمن ومن اهالي المخيم. 


ويؤكد الدويك أن جميع الضحايا هم أبناء المجتمع الفلسطيني، معرباً عن أسفه الشديد لفقدان الأرواح، وداعياً إلى فتح تحقيق شامل في جميع حالات القتل التي وقعت، ومحاسبة كل من خالف القانون.


وفي ما يتعلق بمقتل الصحفية شذى الصباغ، يشدد الدويك على أهمية إجراء تحقيق جنائي عاجل من قبل النيابة العامة والجهات المختصة، مشيراً إلى أن النيابة العامة قامت بالفعل بتشريح جثمان الفقيدة كخطوة أولية لجمع الأدلة وكشف الملابسات. 


ويقول الدويك: "نطالب بنشر نتائج التحقيق بأسرع وقت ممكن، لأن الشفافية في هذه القضية ضرورية لطمأنة الرأي العام وتحقيق العدالة".


ويؤكد الدويك أن التحقيق الجنائي يجب أن يشمل جمع شهادات شهود العيان، وتوثيق الأدلة، وتحليل كافة المعطيات المتعلقة بالحادثة، حيث أن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان تتابع القضية مع النيابة العامة عن كثب لضمان سير التحقيقات بشكل مهني وشفاف والاطلاع على النتائج التي قد تستغرق أياماً.


ويحذر الدويك من تداعيات الأحداث الأخيرة في مخيم جنين، التي باتت تشكل تهديداً خطيراً للسلم الأهلي والنسيج الاجتماعي الفلسطيني. 


ويوضح الدويك أن الأزمة تفاقمت مع دخول أطراف خارجية على خط الأحداث، وظهور فتاوى وصفها بـ"الخطيرة جداً"، فضلاً عن التحريض المجتمعي والاستقطاب الشديد الذي يهيمن على المشهد في المجتمع الفلسطيني.


ويشير الدويك إلى أن الأصوات العقلانية والمتوازنة تتعرض للهجوم من بعض الأطراف، ما يزيد من حالة التوتر في المجتمع الفلسطيني. 


ويقول الدويك: "هذه الحالة لا يمكن أن تستمر، ويجب أن تنتهي بأسرع وقت ممكن قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة".


ويدعو الدويك إلى حل سريع للأزمة في مخيم جنين، يتضمن معالجة سياسية واجتماعية شاملة، بحيث يتم احتواء التوترات بأقل الأضرار الممكنة. 


ويقول الدويك: "يجب أن تشمل الحلول معالجة تداعيات الأزمة على المواطنين وأجهزة الأمن، وأن يكون هناك تحقيق شفاف ومحاسبة عادلة للمسؤولين عن هذه الحوادث، وجبر الضرر لجميع الضحايا".


ويؤكد الدويك أن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان ستواصل متابعة القضية لضمان الكشف عن الحقيقة، مؤكداً أن إنهاء الأزمة الحالية في جنين يتطلب إرادة حقيقية من جميع الأطراف لتجنب المزيد من الخسائر وإعادة الاستقرار.


ضربة موجعة للصحافة الفلسطينية


تصف الصحفية شروق الأسعد، عضو الأمانة العامة لنقابة الصحفيين، مقتل الصحفية الشابة شذى الصباغ بأنه "خسارة مؤلمة للغاية" على المستويين الإنساني والمهني، معبرة عن حزنها العميق وغضبها الشديد إزاء هذه الجريمة.


وتؤكد الأسعد أن هذا الحادث يشكل ضربة موجعة للصحافة الفلسطينية، قائلة: "أنا أعمل في الصحافة منذ 30 عاماً، وفقدان صحفية شابة من أبناء بلدنا مثل شذى هو أمر مؤلم جداً لي وللنقابة، كما فقدان اي انسان فلسطيني".


وتوضح الأسعد أن نقابة الصحفيين تلقت خبر مقتل شذى بصدمة وحزن شديدين، ونقدم تعازينا الحارة لعائلتها ولجميع الزملاء والزميلات.


وتؤكد الأسعد أن النقابة تطالب بالإسراع بالتحقيق بشكل فوري وعاجل وشفاف في الحادثة، حيث إن النقابة جزء من لجنة التحقيق، وسط تأكيد النقابة ثقتها العالية بالنيابة العامة التي فتحت تحقيقاً رسمياً بما جرى بدأ بتشريح جثمان الشهيدة بوجود ممثل من عائلتها وتم البدء بجمع الأدلة، وستواصل نقابة الصحفيين متابعتها عن كثب لإجراءات التحقيق.


وتشدد الأسعد على ضرورة نشر نتائج التحقيق والمعطيات المتعلقة بالجريمة بشكل واضح وسريع أمام الجمهور والزملاء الصحفيين.


وتؤكد الأسعد أن من يقف وراء مقتل شذى الصباغ يجب أن يُحاسب بشكل صارم، بغض النظر عن الجهة المسؤولة.


وتشير إلى أن أي اعتداء على الصحفيين وأي تهديد أو منع من العمل بمثابة جريمة كبرى تهدد الحريات الإعلامية، وتحد من حق الصحفيين على العمل بحرية وأمان، فيما ترى أن دور الإعلاميين والصحفيين بالغ الأهمية والأثر في كل الظروف، ما يتطلب منا جميعاً التحقق من دقة المعلومات قبل نشرها.


متابعة نقابية لمسار القضية والتحقيق


في هذه الأثناء، أكدت نقابة الصحفيين الفلسطينيين في بيان لها، أنخا تتابع قضية استشهاد طالبة الصحافة شذى الصباغ مع كل الجهات الرسمية والأهلية والعائلية من أجل إعلان نتائج التحقيق في استشهادها.


وأشارت النقابة إلى أن النائب العام أكرم الخطيب أمر بفتح تحقيق رسمي بالقضية بدءاً بتشريح جثمان الشهيدة وبوجود ممثل عن عائلتها، وجمع الشهادات من كل الأطراف وجمع الأدلة الجنائية في القضية.


وعبرت النقابة عن ثقتها بإجراءات النيابة العامة الفلسطينية ممثلة بالنائب العام، وستواصل المتابعة والاطلاع على إجراءات التحقيق، مشيرة إلى أن النائب العام فتح تحقيقاً رسمياً واتخذ الإجراءات القانونية الواجبة في كل القضايا التي حصلت في أحداث المخيم.


 تحذيرات من استمرار الأحداث المؤسفة في جنين


من جانبه، أطلق مجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية نداءاته للتحذير من استمرار الحالة والأحداث المؤسفة في مدينة جنين ومخيمها، التي كان آخرها مقتل الصحفية شذى الصباغ، مؤكداً ضرورة وقفها فوراً والذهاب إلى حوار وطني جاد ومسؤول لمعالجة الحالة الداخلية بكل أشكالها.


وشدد مجلس المنظمات على وجوب احترام الكرامة الإنسانية المتأصلة بشعبنا، وصون الحريات، والابتعاد عن الانتقام والتحريض؛ وبث الكراهية بين أبناء الشعب الفلسطيني من جميع الأطراف، مؤكداً وجوب قيام الجهات المكلفة بإنفاذ القانون باحترام كافة الأنظمة والتعليمات والقوانين بما يعكس العمل المؤسسي لا السلوك الفردي الذي يخالف كل التصريحات والتعليمات الرسمية.


ودعا المجلس إلى فتح تحقيق جاد وحقيقي بشأن كافة مقاطع الفيديو التي انتشرت على مواقع التواصل ووسائل الإعلام، التي توثق تعرض بعض المحتجزين لأفعال تندرج ضمن أفعال التعذيب والاعمال الحاطة بالكرامة الإنسانية، ونشر نتائجه للعلن، ومحاسبة كل من تورط بهذه الأفعال وفق القانون، داعياً إلى وقف كافة الاستدعاءات من قبل الأجهزة الأمنية للمواطنين على خلفية حرية الرأي والتعبير، واحترام الحقوق والحريات العامة، فيما دعا وسائل الإعلام والمدونين والمؤثرين وقادة الرأي الى الامتناع عن التحريض والفتنة وصب الزيت على النار.


وأكد مجلس المنظمات القيادة السياسية الفلسطينية، وبخاصة الأحزاب والفصائل الوطنية، ضرورة التوقف الجاد والمسؤول أمام الوضع الراهن وما يشكله من تحدٍ كبير وخطير على مستقبل الشعب والقضية الوطنية، مشدداً على أن صوت الحكمة والعقل في معالجة التحديات يعلو على أي اعتبارات أُخرى. 


ودعا المجلس إلى الوقف الفوري للحالة الأمنية في مخيم جنين، وتطبيق المساءلة وفقاً للقانون لكل من ارتكب مخالفات لضمان عدم وقوع ضحايا جدد، فضلاً عما يتكبده أهالي المخيم من معاناة شديدة وخوف ورعب على مصيرهم ومصير قضيتنا ككل، إضافة إلى ما تحملته مدينة جنين من خسائر اقتصادية في وضع بالغ الصعوبة تعيشه في الأعوام الأخيرة.


روايات متضاربة


يعبر الكاتب الصحفي وعضو الأمانة العامة لنقابة الصحفيين سابقاً نبهان خريشة عن أسفه لمقتل الصحفية الشابة شذى الصباغ، التي انضمت إلى قائمة طويلة من الصحفيين الفلسطينيين الذين فقدوا حياتهم خلال السنوات الأخيرة، ولكن هذه المرة لم تكن برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي كما هي الحال مع 192 صحفياً استشهدوا خلال الحرب الإسرائيلية على غزة في الـ15 شهراً الماضية، بل برصاص فلسطيني في مخيم جنين.


ويشير خريشة إلى أن الروايات حول الجهة المسؤولة عن مقتل شذى تضاربت، حيث اتهمت عائلتها أحد عناصر الأمن الفلسطيني بإطلاق النار عليها، في حين نفت الأجهزة الأمنية هذه الاتهامات، حيث أكد الناطق باسم الأجهزة الأمنية أنور رجب، أن شذى قتلت برصاص بمن وصفهم بـ"الخارجين عن القانون".


ويعتقد خريشة انه رغم أن شذى لم تكن في مهمة صحفية وقت مقتلها، بل كانت برفقة أفراد من عائلتها ليلاً، فإن جريمة قتلها تشكل ناقوس خطر يستدعي وقفة جادة من السلطة الفلسطينية والمقاومين في مخيم جنين للتجاوب مع المبادرات المجتمعية الهادفة إلى إنهاء الأزمة الدموية وحقن الدماء الفلسطينية.


ويلفت خريشة إلى ان مقتل الصحفية شذى الصباغ يأتي في الوقت الذي تفيد فيه التقارير الصادرة عن الاتحاد الدولي للصحفيين ومنظمة اليونسكو بأن فلسطين تتصدر قائمة الدول الأكثر خطورة على حياة الصحفيين. 


ووفقا لخريشة، تشير الإحصائيات إلى أن صحفياً واحداً يُقتل كل أربعة أيام حول العالم، في ظل غياب العقوبات الرادعة وإفلات قتلة الصحفيين من المحاسبة، مما يفاقم التهديدات التي تواجههم.


وفي حالة شذى الصباغ، يشدد خريشة على أهمية إجراء تحقيق مستقل في ظروف مقتلها لضمان عدم إفلات الجناة من العقاب. 


ويقول خريشة: "إن تشكيل لجنة تحقيق مستقلة، تضم هيئات حقوقية فلسطينية مستقلة وممثلين عن نقابة الصحفيين، يعد خطوة ضرورية للكشف عن ملابسات الجريمة، ويجب أن تلتزم هذه اللجنة بمعايير الاتحاد الدولي للصحفيين لتوثيق الجرائم ضد الصحفيين وضمان محاسبة الجناة".


ويؤكد خريشة أن الكشف عن هوية قاتل شذى وتقديمه للعدالة يشكل رادعاً لأي جهة قد تتهاون في حماية الصحفيين أو تسمح بارتكاب انتهاكات ضدهم. 


ويدعو خريشة إلى تطوير منظومة القوانين الفلسطينية لتعزيز حماية الإعلاميين، قائلاً: "على السلطة الفلسطينية أن تُحدث قوانين رادعة تجرم المساس بالصحفيين، وعلى المؤسسات الإعلامية أيضاً أن تزود الصحفيين الميدانيين بمعدات السلامة، مثل الخوذ والصدريات الواقية، وأن تنظم دورات تدريبية في السلامة المهنية".


ويقول خريشة: "إن هذه الحادثة تعكس واقعاً خطيراً يعيشه الصحفيون الفلسطينيون في بيئة مليئة بالمخاطر، حيث يتعرضون لتهديد دائم يعيق أداءهم لمهامهم".


وفي ظل تضارب الروايات حول مقتل شذى، يشير خريشة إلى أن هذه الحادثة أطلقت موجة من التحريض المتبادل بين السلطة الفلسطينية ومعارضيها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما وصفه بخطاب الكراهية الذي يضر بتماسك المجتمع الفلسطيني. 


ويقول خريشة: "نحن نعيش في وقت صعب مع تصاعد الحرب الإسرائيلية ضد غزة والضفة الغربية، وهذا الخطاب التحريضي لا يخدم سوى مصلحة الاحتلال الذي يسعى لتمزيق النسيج المجتمعي الفلسطيني".


ويرى خريشة أن مقتل الصحفية شذى الصباغ هو بمثابة جرس إنذار للسلطة الفلسطينية والمقاومة في جنين لضرورة إنهاء الأزمة الدامية في المخيم. 


ويقول خريشة: "على جميع الأطراف التجاوب مع المبادرات المجتمعية التي تهدف إلى حقن الدماء وضمان حياة كريمة وآمنة للفلسطينيين، بمن فيهم الصحفيون الذين يُعتبرون عين المجتمع وصوته".


ويؤكد خريشة أن الصحافة الفلسطينية تواجه تحديات هائلة في ظل الاحتلال وتصاعد الأزمات الداخلية، مؤكداً أن حماية الصحفيين وضمان سلامتهم ليست مجرد مطلب مهني، بل ضرورة وطنية للحفاظ على الدور الهام الذي تلعبه الصحافة في نقل الحقيقة والدفاع عن الحقوق الفلسطينية.


مؤشر خطير على تفاقم الأوضاع الأمنية في جنين


يصف الصحفي حسام عز الدين مقتل الصحفية الشابة شذى الصباغ، البالغة من العمر 22 عاماً بأنه "حدث كارثي بكل ما تحمل الكلمة من معنى".


يقول عز الدين: "إن هذه الجريمة تشكل مؤشراً خطيراً على تفاقم الأوضاع الأمنية في جنين، والتي قد تؤدي إلى تداعيات أكثر خطورة في المستقبل إذا لم يتم وضع حد لما يجري".


ويؤكد عز الدين، في تصريحاته كتعقيب له من منطلق إعلامي للواقعة، أن مسؤولية كشف حقيقة ما حدث مع شذى تقع بشكل مباشر على عاتق السلطة الفلسطينية، باعتبارها الجهة المسؤولة عن فرض القانون والنظام. 


ويقول عز الدين: "طالما نتحدث عن سلطة وقانون، فالسلطة هي المسؤولة عن كشف حقيقة ما جرى مع شذى، إن كشف الحقيقة مهما كانت سيئة أفضل بكثير من محاولات إخفائها، لأن ذلك يضع الأمور في نصابها الصحيح ويتيح إمكانية تحقيق العدالة ومنح كل ذي حق حقه".


ويشير الصحفي حسام عز الدين إلى أن محاولات إخفاء الحقيقة لن تسهم إلا في خلق تراكمات خطيرة قد تكون عواقبها وخيمة على المستوى الاجتماعي والأمني، محذراً من أن التستر أو التغاضي عن توضيح الحقائق سيسهم في تفاقم الأزمات وزيادة حدة الاحتقان الشعبي.


ويوضح عز الدين أن هناك مطالب واضحة من نقابة الصحفيين بضرورة إجراء عملية تشريح لجثمان شذى الصباغ بحضور أهلها وممثلين عن النقابة، لضمان نزاهة الإجراءات وإعطاء الطمأنينة بأن الحقيقة ستظهر كاملة. 


ويؤكد عز الدين أن هذه الخطوة هي الأساس لتحقيق العدالة، مشيراً إلى أهمية إشراك شهود العيان في التحقيق، بمن فيهم والدة الضحية التي كانت شاهدة على اللحظات الأخيرة في حياة ابنتها.


ويقول عز الدين: "لا أعتقد أن الأم المكلومة في موقف يسمح لها باختلاق رواية عن مقتل ابنتها، فهي تعيش مأساة حقيقية ولا يمكن التشكيك في شهادتها. ولذلك، يجب أن يكون صوتها جزءاً من مسار التحقيق الرسمي، بما يساهم في كشف ملابسات الجريمة ووضع حد للتكهنات".


خسارة مضاعفة.. ونتائج كارثية


يعتبر الكاتب الصحفي الفلسطيني نهاد أبو غوش استشهاد الصحفية شذى الصباغ في مخيم جنين خسارة فادحة للشعب الفلسطيني، مشيراً إلى أن كل قطرة دم فلسطينية تُراق على يد الفلسطينيين هي خسارة مضاعفة. 


ويؤكد أبو غوش أن الإصرار على تنفيذ العملية الأمنية في مخيم جنين دون توافق وطني يقود إلى نتائج كارثية تُضعف الصف الفلسطيني وتمنح الاحتلال الإسرائيلي فرصة لتبرير جرائمه ضد الفلسطينيين، خاصة في المخيمات التي تمثل رموزاً للصمود والمقاومة.


ويرى أبو غوش أن الأوضاع الحالية في جنين تعكس حالة من الشيطنة والتحريض والاستقطاب المجتمعي، وهو ما يؤدي إلى تعميق الانقسام بين مكونات الشعب الفلسطيني. 


ويشير أبو غوش إلى أن اتهام أطراف فلسطينية لبعضها البعض بالتخوين يخلق مناخاً يدفع الجميع إلى تبني مواقف متطرفة، ما يغلق الباب أمام أي فرصة لإيجاد حلول واقعية ومنسجمة مع الثوابت الوطنية الفلسطينية.


ويقول أبو غوش: "ما يحدث في جنين، بما في ذلك استشهاد شذى الصباغ، هو نتيجة مباشرة لهذه المناخات السلبية. التحريض والاستقطاب لا يخدمان سوى الاحتلال، الذي يستفيد من إضعاف النسيج الاجتماعي الفلسطيني ومن غياب التوافق الداخلي".


ويشير إلى الظروف المؤلمة التي رافقت استشهاد شذى الصباغ، استناداً إلى شهادات والدتها وشهود عيان آخرين. 


ويقول أبو غوش: "إن الظروف التي قُتلت فيها شذى مأساوية ومؤلمة للغاية. ما سمعناه من والدتها يعكس صورة بشعة لما حدث، ويؤكد أن هذه الحادثة أو أي حادثة يقع فيها ضحايا هي خسارة لجميع الفلسطينيين، سواء كانوا أطفالاً أو مدنيين أو عناصر أمنية، فكل الضحايا هم أبناء هذا الشعب".


ويشدد أبو غوش على أن استمرار العملية الأمنية في جنين لا يؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر الوطنية، قائلاً: "إذا نجحت السلطة في فرض سيطرتها بالقوة، فإن هذا النجاح سيكون على حساب طرف وطني آخر. وإذا فشلت، فإن هذا يعد فشلاً للجهة التي يفترض أنها تمثل الشرعية القانونية والنظامية. وبالتالي، في كلتا الحالتين، الخسارة مؤكدة".


ويؤكد أبو غوش أنه كان يمكن التوصل إلى توافق بين مكونات المجتمع المحلي في جنين لتنظيم السلاح وضبط الأوضاع في المخيم، دون المساس بهيبة السلطة وسلطة القانون، مع الحفاظ على حق المقاومة المشروعة في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني.


من جانب آخر، يستعرض أبو غوش حادثة مشابهة في قضية استشهاد الشاب ربحي الشلبي، حيث أصدرت الأجهزة الأمنية رواية أولية تنفي مسؤوليتها عن مقتله، قبل أن تتراجع وتعترف بذلك بعد ظهور أدلة وشهادات.


ويقول أبو غوش: "في ظل هذه السوابق، لا يمكن التسليم برواية الأجهزة الأمنية حول استشهاد شذى الصباغ، خاصة في ظل ما أوردته والدتها وشهود عيان من شهادات مرعبة حول منع الإسعاف وإطلاق النار المستمر".


ويؤكد أبو غوش أن مبالغة الأجهزة الأمنية في وصف الشبان في المخيم واتهامهم دون أدلة يجعل روايتها مشكوكاً فيها، مشدداً على أن مثل هذه التصرفات تزيد من تعقيد الأوضاع وتعمق حالة عدم الثقة بين المجتمع الفلسطيني والأجهزة الأمنية.


ويدعو أبو غوش إلى تشكيل لجنة تحقيق مستقلة تتمتع بثقة جميع الأطراف، قائلاً: "الحل الوحيد لكشف الحقيقة حول مقتل شذى الصباغ هو تشكيل لجنة تحقيق مستقلة تضم منظمات حقوق الإنسان وفعاليات وطنية تحظى بتوافق مجتمعي. يجب أن تكون هذه اللجنة مستقلة تماماً عن الأجهزة الأمنية، التي يمكن أن تشارك كعضو فقط، لضمان النزاهة والمصداقية".


ويحذر من المناخ التحريضي والاستقطاب الحاد الذي يسود المجتمع الفلسطيني في الضفة الغربية، مؤكداً أن هذه الأجواء تمثل تهديداً خطيراً لوحدة المجتمع وتماسكه.


ويؤكد أبو غوش أن وقف الحملة الأمنية في جنين وإيجاد حلول قائمة على التوافق الوطني هو السبيل الوحيد لتجنب المزيد من الخسائر، قائلاً: "يجب أن تكون الأولوية الآن هي الحفاظ على الدم الفلسطيني والعمل على تحقيق العدالة لشذى ولكل الضحايا، لأن التراجع عن الخطأ والاعتراف بالحقيقة هو الخطوة الأولى نحو الإصلاح واستعادة الثقة".


البحث عن حلول بعيدة عن الاشتباكات والعمليات الأمنية


تصف الصحفية نجود القاسم مقتل شذى الصباغ في مخيم جنين بأنه جزء من الخسائر المؤلمة في المخيم، وشذى هي واحدة من الضحايا الذين سقطوا في الأحداث المتصاعدة، والتي شهدت سقوط قتلى من الأمن الفلسطيني والمدنيين والمسلحين على حد سواء، وجميعهم خسائر لنا كفلسطينيين.


وتشير القاسم إلى ضرورة البحث عن حلول بعيدة عن الاشتباكات والعمليات الأمنية التي غالباً ما تسفر عن وقوع ضحايا من مختلف الأطراف. 


وتقول القاسم: "العنف دائماً يأتي بالضحايا، سواء أكانوا من أفراد الأمن أم المدنيين أو المسلحين. شذى الصباغ هي مثال مؤلم على الكلفة الباهظة التي يدفعها الجميع بسبب هذا التوتر المستمر في المخيم"، مؤكدة أن ما يحتاجه المخيم الآن هو مبادرات حقيقية تحقن الدماء وتعالج التوتر بشكل جذري، بعيداً عن لغة السلاح والاشتباكات.


وتعتبر القاسم التسرع في إصدار البيانات المتعلقة بمقتل شذى الصباغ، يعكس تهرباً من المسؤولية، قائلة: "التسرع في إصدار الأحكام والاتهامات حول المسؤول عن مقتل شذى يعزز الغموض بدلاً من كشف الحقيقة.

 كان يجب التريث وانتظار نتائج التحقيق قبل التسرع في التصريحات".


وتؤكد القاسم ضرورة تشكيل لجنة تحقيق مستقلة وسريعة للكشف عن ملابسات مقتل شذى وضمان محاسبة المسؤولين. 


وتقول القاسم: "حتى لا تضيع القضية، يجب أن تكون هناك لجنة تحقيق شفافة ومستقلة تكشف بوضوح من الذي قتل شذى الصباغ، وأن يتم الإعلان عن نتائج التحقيق بشكل سريع".


Tags

Share your opinion

مقتل الصحفية شذى الصباغ في جنين.. دعوات لتحقيق مستقل وشفاف تشارك فيه جميع الأطراف

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.