Sun 11 Feb 2024 10:50 am - Jerusalem Time

"خروج السنوار" .. جزء من تكتيك استعماري تفاوضي

فادي أبو بكر

أفاد مسؤولون ومستشارون إسرائيليون لشبكة "NBC News" يوم الخميس الموافق 8 شباط/ فبراير 2024 بأن "إسرائيل مستعدة للسماح لرئيس حماس في غزة يحيى السنوار بالخروج إلى منفى مقابل إطلاق سراح جميع الأسرى، وإنهاء حكومة حماس في القطاع" وأكدوا أن "فكرة المنفى تمهد الطريق أمام هيئة حكم جديدة في غزة"، بحسب قولهم.


تأتي هذه التصريحات بعد يومين فقط من تلقّي قطر رد حركة "حماس" على اتفاق الإطار الذي طرح بعد اجتماع باريس بما تضمنه من ملاحظات، والذي وُصف بـ "الإيجابي". وعلى الرغم من تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرافضة لمقترح حركة "حماس" بشأن اتفاق الهدنة وصفقة تبادل الأسرى، وما تبعها من تكثيف العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة لا سيّما في مدينة رفح جنوب القطاع، إلا أن إسرائيل لم توقف المفاوضات المستمرة، ما يشير إلى أن التصعيد الإسرائيلي قد يكون من باب تحسين الشروط التفاوضية تحت النار، في ظل جولة المفاوضات القائمة في القاهرة.


تجدر الإشارة إلى أن بريطانيا كانت قد اقترحت نهاية شهر كانون الثاني/ يناير 2024، خطة من خمس نقاط لوقف الحرب في غزة، نصّت على وضع أفق سياسي واضح لإقامة دولة فلسطينية، كما تضمّن المقترح البريطاني مغادرة كبار قادة حركة حماس غزة بمن فيهم يحيى السنوار.


يمكن قراءة اشتراط خروج السنوار في تصريحات المسؤولين الإسرائيليين لدى الإعلام الأميركي، والخطة البريطانية، كجزء من تكتيك استعماري تفاوضي، تماماً كما هي ورقة استهداف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" من قبل إسرائيل والولايات المتحدة ومن معها من دول أوروبية.


حيث يمكن القول أن إسرائيل والمعسكر الداعم لها يرون في تصوير السنوار على أنه المعضلة الرئيسة أمام إنهاء الحرب في غزة، قد يخلق حالة من الجدل في الساحة الفلسطينية وتحفيز نقاشات داخلية حول الضرورة العاجلة للقبول بالتسوية المطروحة، في ظل الأوضاع الإنسانية الكارثية التي تتفاقم يوماً بعد يوم في غزة.


من جهة أخرى، أظهر استطلاع جديد أن 51% من الإسرائيليين يعتقدون أن استعادة الأسرى يجب أن تكون الهدف الرئيس للحرب، في حين قال 36% إن الهدف يجب أن يكون الإطاحة بحماس، ما يعني أن الرأي العام الإسرائيلي إلى جانب المناخ السياسي الدولي يتّجه بقوة نحو ضرورة إنهاء الحرب في غزة.


في سياق ما تم ذكره، يمكن القول إن خطوات استهداف "الأونروا" واشتراط خروج السنوار من غزة تشكل تكتيكات استعمارية تفاوضية، تهدف إلى إثارة حالة من الجدل والضغط الداخلي في الأوساط الفلسطينية قبل فرض الصفقة التي يتوقع أن تدخل حيّز التنفيذ قريباً، نظراً للعوامل الداخلية والخارجية المحيطة بالطرفين، بما يحقق الشروط والأهداف الامنية والسياسية لإسرائيل وحلفائها في الغرب قدر الإمكان.
*كاتب وباحث فلسطيني
[email protected]

Tags

Share your opinion

"خروج السنوار" .. جزء من تكتيك استعماري تفاوضي

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.