فلسطين

الأربعاء 08 أكتوبر 2025 9:36 صباحًا - بتوقيت القدس

عامان على الإبادة.. محطة فاصلة للتقييم والمراجعة وإعادة ترتيب الأولويات الوطنية

رام الله - خاص بـ "القدس" دوت كوم

د. دلال عريقات: جميع الحروب مهما طال أمدها تنتهي على طاولة المفاوضات.. والتفاوض أداة لتحقيق الأهداف لا هدف بحد ذاته
خليل شاهين: لسنا بحاجة لجلد الذات بل لاستخلاص الدروس وتوحيد الصف لأن النهوض من تحت الركام يتطلب استراتيجية شاملة للتغيير
د. رائد أبو بدوية: البطولة حين تنفصل عن السياسة تتحول إلى مأساة وغياب الرؤية الوطنية الموحدة يجعل التضحيات عرضة للتبديد
د. رائد الدبعي: لحظة كاشفة لانهيار منظومة العدالة الدولية وللحاجة إلى مشروع وطني حديث قادر على تحويل الألم إلى استراتيجية بقاء
سري سمّور: الأحداث لا تزال مفتوحة على تطوّرات غير متوقّعة ويجب التريث في إصدار الأحكام واستخلاص العِبر
د. قصي حامد: الحرب كشفت هشاشة البنى التنظيمية للحركة الوطنية وضعف قدرتها على تشكيل موقف موحد أو قيادة جامعة


عامان مضيا على السابع من أكتوبر، اليوم الذي أعاد رسم ملامح الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ووضع العالم أمام اختبار الإنسانية، والشعب الفلسطيني برمته أمام محطة مفصلية للتقييم والمراجعة وإعادة ترتيب أوضاعه الداخلية للحفاظ على وجوده.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن حدث السابع من أكتوبر لم يكن مجرد مواجهة عسكرية، بل لحظة كاشفة أظهرت صمود الشعب الفلسطيني رغم حجم الدمار والمعاناة، ووضعت المجتمع الفلسطيني أمام اختبار حقيقي لقدرة مؤسساته على إدارة الأزمة والتخطيط لمستقبل مستقر.
تجربة العامين الماضيين وبحسب الكتاب والمحللين وأساتذة الجامعات، أكدت أن القوة وحدها لا تكفي، وأن الوحدة الوطنية والتمثيل الشرعي يمثلان شرطًا أساسيًا لإعادة ترتيب الوضع الفلسطيني، كما أن لمرحلة المقبلة تتطلب استثمار الدروس المستخلصة، وتحويل الألم والتضحيات إلى رؤية عملية للتغيير، فالمعركة لم تعد فقط على الأرض، بل في كيفية صياغة رؤية شاملة توازن بين المقاومة والتحرك السياسي، وتضع خطة وطنية موحدة تشمل الضفة وغزة ومخيمات الشتات، وخلق آليات للتخطيط الوطني بعيدة عن الانقسام والارتجال.


تحويل أدوات الصراع إلى أدوات سياسية فاعلة

تؤكد أستاذة الدبلوماسية وحل الصراعات في الجامعة العربية الأمريكية، د.دلال عريقات، أن مرور عامين على أحداث السابع من أكتوبر أثبت حقيقة راسخة في مسار التاريخ السياسي، وهي أن جميع الحروب مهما طال أمدها تنتهي على طاولة المفاوضات، الأمر الذي يستدعي إعادة النظر في مفهوم التفاوض باعتباره أداة لتحقيق الأهداف لا هدف بحد ذاته.
وتشدد عريقات على أن "الغاية تبرر الوسيلة في لعبة المصالح"، وأن المطلوب اليوم هو تحويل أدوات الصراع إلى أدوات سياسية فاعلة تقود نحو الحرية والكرامة والاستقلال.
وتوضح أن الثمن الذي دفعه الشعب الفلسطيني خلال العامين الماضيين كان باهظًا على المستويات البشرية والإنسانية والوطنية، نتيجة غياب الأفق السياسي والدخول في دوامة عنف لم تُفضِ إلا إلى مزيد من المعاناة.
وتشير عريقات إلى أنه رغم ذلك، بقيت الحقيقة واضحة "هدفنا النهائي ليس الجلوس للتفاوض، بل تحقيق الحرية والسيادة وإنهاء الاحتلال".
وتشدد عريقات على أن التجربة أثبتت أن غزة جزء لا يتجزأ من فلسطين، وأن محاولات عزلها أو التعامل معها ككيان منفصل لا تخدم سوى الاحتلال.

الانقسام أحد أخطر الأسلحة بيد إسرائيل

وتشير عريقات إلى أن ما جرى يؤكد أن الانقسام الفلسطيني شكّل أحد أخطر الأسلحة بيد إسرائيل، ما يجعل استعادة الوحدة الوطنية ضرورة وجودية لا مجرد خيار سياسي.
وتدعو إلى إعادة تفعيل دور منظمة التحرير كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، بعيدًا عن اختزال التمثيل بفصيل واحد مهما بلغت قوته أو شعبيته، معتبرة أن وحدة القرار والتمثيل تشكل الضمانة الحقيقية لعدم انحراف البوصلة الوطنية.
وفي ما يتعلق بالبعدين العربي والإقليمي، تشدد عريقات على أهمية إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية ضمن رؤية شاملة تجعل من الحقوق الوطنية جزءًا من أمن المنطقة واستقرارها، مؤكدة أن السلام في الشرق الأوسط لن يتحقق من دون إنهاء الاحتلال وضمان حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف.
وتؤكد عريقات أن الخطاب الإسرائيلي انكشف أمام العالم، ولم يعد من الممكن تبرير الجرائم المرتكبة بحق المدنيين، ما يستوجب وجود إرادة دولية مسؤولة تفرض المحاسبة وتدفع نحو تسوية عادلة.
وتشدد عريقات على أن سؤال الوجود والمصير الفلسطيني لم يعد نظريًا، بل بات مرهونًا بقدرة الشعب على تحويل الألم إلى أمل، والعمل إلى رؤية سياسية جامعة.

محطة مفتوحة في تاريخ الصراع

يرى الكاتب والمحلل السياسي خليل شاهين أن مرور عامين على السابع من أكتوبر لا يتيح بعد التوقف بعمق أمام الدروس والعبر، بسبب استمرار تداعيات الحدث وتحوّله إلى محطة مفتوحة في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مؤكداً أن ما جرى في ذلك اليوم لا يمكن فصله عن السياق التاريخي الممتد منذ عام 1948، حين بدأت النكبة وما رافقها من سياسات تهجير وإبادة لا تزال تتجدد اليوم في قطاع غزة.
وبحسب شاهين، فإن "السابع من أكتوبر لم يبدأ قبل عامين، بل هو امتداد لمسار تاريخي من القهر والاستعمار الاستيطاني الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني منذ النكبة"، مشيراً إلى أن إسرائيل "حوّلت كل يوم منذ عام 1948 إلى ما يشبه 7 أكتوبر ضد الفلسطينيين، لكن ما يجري في غزة منذ أكثر من 750 يوماً يمثل تسارعاً غير مسبوق في سياسة الإبادة والتدمير والحصار".
ويوضح أن فهم ما حدث في طوفان الأقصى يستدعي إدراك جذوره، مؤكداً أن "ما جرى ليس تبريراً وإنما محاولة للفهم".
وبحسب شاهين، فإن سوء التقدير لدى بعض الفصائل الفلسطينية، خاصة في ما يتعلق بردة فعل الاحتلال والمجتمع الإسرائيلي، شكّل عاملاً محورياً في تفاقم الكارثة الإنسانية التي تلت الهجوم.
ويوضح شاهين أن "القراءة غير الدقيقة لميزان القوى المختل لصالح إسرائيل المدعومة من قوى كبرى جعلت من الصعب توقع حجم الرد الإسرائيلي".
ويشير إلى أن التقدير الخاطئ لمواقف أطراف "محور المقاومة" أسهم أيضاً في اتساع الفجوة بين التوقعات والواقع، إذ "اعتقدت بعض الفصائل أن مبدأ وحدة الساحات سيترجم إلى انخراط مباشر من حلفاء آخرين، لكن ذلك لم يحدث بالشكل المأمول".
ويؤكد شاهين أن "أي طرف فلسطيني لا يمكنه اتخاذ قرارات مصيرية تؤثر على مستقبل القضية الوطنية بمفرده، سواء في خيار المقاومة المسلحة أو التفاوض مع الاحتلال"، داعياً إلى مراجعة شاملة للقرار الوطني الجماعي.

الإبادة والتهجير في المشروع الصهيوني

وفي قراءته للدروس المستخلصة من حدث السابع من أكتوبر وتداعياته، يشدد شاهين على ضرورة فهم أن "الإبادة والتهجير مكونان أساسيان في المشروع الصهيوني منذ بداياته، وليسا نتيجة ظرفية"، مشيراً إلى أن إسرائيل شهدت تحولات داخلية عميقة خلال العقود الثلاثة الأخيرة، إلى حين صعود القوى الدينية الفاشية الأكثر تطرفاً التي تتبنى فكرة القضاء على الفلسطينيين لا التعايش معهم.
من جهة أخرى، يعتبر شاهين أن الولايات المتحدة ليست فقط داعماً لإسرائيل، بل شريك فعلي في حرب الإبادة، كما أن المواقف العربية اقتصرت على بيانات شجب إنشائية، دون استخدام أدوات الضغط المتاحة.
ويشدد على أن المنظومة الدولية أثبتت عجزها وانحيازها الكامل، وعطّلت الولايات المتحدة قرارات تتعلق بوقف الحرب على قطاع غزة، ما يؤكد أن النظام الدولي بحاجة ماسة إلى إعادة بناء وهيكلة.
ويشير شاهين إلى أن الاعترافات الرمزية بدولة فلسطين واللجوء إلى المحاكم الدولية غير كافيَين، كما أن ملفات المحكمة الجنائية الدولية عالقة منذ ما قبل السابع من أكتوبر دون نتائج ملموسة، ما يتطلب ضغطاً فعلياً لتسريع المحاسبة القانونية لقادة الاحتلال.
ويتوقف شاهين عند صمود الشعب الفلسطيني في قطاع غزة رغم الدمار الهائل، مشيراً إلى أن أحد أهم الدروس بعد عامين من الحرب هو أن أحداً من الفلسطينيين لم يحاول الفرار من القطاع رغم الإبادة المستمرة، معتبراً أن هذا الصمود يؤكد تمسك الشعب الفلسطيني بأرضه وحقوقه رغم كل الكوارث، وأن أي انتصار يسجل لشلال الدماء وللصمود في قطاع غزة وفي الضفة الغربية.
ويشير شاهين إلى أن التظاهرات العالمية المؤيدة لفلسطين فاقت من حيث الحجم والتأثير ما شهدته بعض الدول العربية، حيث باتت الحركة الجماهيرية أهم كمحكمة للرأي العام العالمي التي أصدرت حكمها باعتبار إسرائيل دولة مارقة ترتكب جرائم إبادة جماعية.

السردية الفلسطينية استعادت حضورها

ويؤكد شاهين أن السردية الفلسطينية استعادت حضورها في الوعي العالمي، بينما تراجعت رواية الاحتلال.
ويدعو شاهين إلى "توظيف وسائل التواصل الاجتماعي بشكل أكثر فاعلية في معركة الرواية".
أما على الصعيد الإسرائيلي، فيبيّن شاهين أن تداعيات السابع من أكتوبر أحدثت تصدعات داخل المجتمع الإسرائيلي وأضعفت صورة الجيش والمؤسسة الأمنية، وهناك احتمالات الذهاب إلى انتخابات مبكرة أو على الأقل تغييرات جوهرية في البنية السياسية الإسرائيلية.
ويشدد شاهين على أن مراجعة التجربة الفلسطينية الشاملة باتت أمراً لا مفر منه، موضحاً أن هذه المراجعة يجب أن تشمل المفاوضات والمقاومة، وأن تفضي إلى صياغة رؤية وطنية موحدة تعيد بناء المشروع الوطني الفلسطيني على أسس جديدة.
ويقول شاهين: "لسنا بحاجة إلى جلد الذات، بل إلى استخلاص الدروس من الأخطاء وتوحيد الصف الفلسطيني، لأن النهوض من تحت الركام يتطلب استراتيجية شاملة للتغيير يقودها جيل جديد قادر على حمل راية الكفاح الوطني في المرحلة المقبلة".

"سقوط وهم إدارة الصراع"

يؤكد أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية في الجامعة العربية الأمريكية، د.رائد أبو بدوية، أن مرور عامين على أحداث السابع من أكتوبر شكّل محطة مفصلية أعادت تعريف الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، ليس فقط على المستوى الميداني، بل على مستوى الوعي والشرعية الأخلاقية والسياسية.
ويعتبر أبو بدوية أن ذلك اليوم "لم يكن مجرد واقعة عسكرية ضد إسرائيل، بل لحظة كاشفة لانهيار منظومات كاملة، سياسية وأخلاقية وإنسانية".
ويوضح أبو بدوية أن الدرس الأول الذي كشفه السابع من أكتوبر هو "سقوط وهم إدارة الصراع"، إذ تهاوت في لحظة واحدة كل الاتفاقات والتفاهمات الأمنية والاقتصادية التي رُوّج لها على مدار ثلاثة عقود، بعدما حاول العالم اختزال القضية الفلسطينية في معادلة "تهدئة مقابل تسهيلات".
ووفق أبو بدوية، فإن حدث السابع من أكتوبر التأكيد على جوهر القضية الفلسطينية بوصفها قضية تحرر وكرامة وحق في تقرير المصير.
أما الدرس الثاني، بحسب أبو بدوية، فهو أن "القوة بلا رؤية تقود إلى العمى"، مبينًا أن إسرائيل التي سعت إلى جعل غزة نموذجًا في الردع، وجدت نفسها عالقة في أطول حرب في تاريخها الحديث، بينما تهاوت صورتها الأخلاقية على الصعيد الدولي.
ويعتبر أبو بدوية أن المجتمع الإسرائيلي دخل في أحد أعمق انقساماته الداخلية، رغم الدعم غير المسبوق الذي تلقاه من الغرب.
وفي الدرس الثالث، يشير أبو بدوية إلى أن الرسالة كانت فلسطينية بامتياز، قائلاً: "لا مقاومة بلا مشروع، ولا مشروع بلا وحدة"، معتبرًا أن البطولة حين تنفصل عن السياسة تتحول إلى مأساة، وأن غياب الرؤية الوطنية الموحدة يجعل التضحيات عرضة للتبديد.

ازدواجية المعايير في النظام الدولي

ويلفت أبو بدوية إلى أن العامين الماضيين كشفا ازدواجية المعايير في النظام الدولي، حيث جرى التعامل مع الإبادة في غزة بصمت أو تواطؤ رسمي، في الوقت الذي عادت فيه روح القانون الدولي لتظهر من خارج المؤسسات، في الجامعات والنقابات والشوارع التي عبّرت عن ضمير جمعي يرفض الاحتلال والقتل.
وفي ما يتعلق بالمآلات المستقبلية، يؤكد أبو بدوية أن القضية الفلسطينية لم تعد تقاس بالخرائط والحدود بل بقدرة الشعب على البقاء، معتبرًا أن "البقاء بات فعل مقاومة"، وأن الحياة في غزة تحولت بحد ذاتها إلى شكل من أشكال الرفض والاستمرار.
ويشدد أبو بدوية على أن السلطة الفلسطينية مطالبة بإعادة تعريف دورها قبل أن تفقده، في حين يؤكد أبو بدوية أن المجتمع الدولي أمام امتحان أخلاقي أخير، محذرًا من أن عدم محاسبة مرتكبي الإبادة سيحوّل القانون الدولي إلى "رماد أخلاقي".
وبحسب أبو بدوية، فإن السابع من أكتوبر لم يكن نهاية مرحلة بل بدايتها، متسائلًا: هل يمكن تحويل الألم الفلسطيني إلى مشروع تحرري جديد يعيد المعنى للعدالة والإنسانية، أم سيُترك التاريخ ليُكتب هذه المرة بدماء غزة وحدها؟

تحولات سياسية واجتماعية ونفسية عميقة

يؤكد الناطق باسم جامعة النجاح الوطنية والمحاضر في قسم العلوم السياسية، د. رائد الدبعي، أن حدث السابع من أكتوبر شكل محطة فاصلة في تاريخ القضية الفلسطينية، وربما الأكثر إيلامًا منذ نكبة عام 1948، ليس فقط من حيث حجم رد الفعل الإسرائيلي وما رافقه من دمار هائل، بل أيضًا لما أحدثته من تحولات سياسية واجتماعية ونفسية ستلقي بظلالها على الفلسطينيين في جميع أماكن وجودهم لعقود قادمة.
ويوضح الدبعي أن الرد الإسرائيلي ارتقى إلى مستوى الإبادة الجماعية، كما وثّقته منظمات دولية عديدة، ما أعاد القضية الفلسطينية إلى جوهرها كقضية تحرر سياسي وقانوني، لا باعتبارها ملفًا إنسانيًا أو اقتصاديًا يمكن احتواؤه بسياسات "إدارة الصراع" التي اعتمدتها إسرائيل على مدى ثلاثة عقود.
وبحسب الدبعي، فإن السابع من أكتوبر كشف الوجه الحقيقي للاحتلال بأرقام صادمة، حيث نزح ما لا يقل عن 90% من سكان قطاع غزة قسرًا لمرة واحدة على الأقل، بينما سقط ما بين 10% من السكان شهداء أو جرحى، غالبيتهم من الأطفال والنساء والمدنيين.
ويشير إلى أن قطاع غزة شهد تدميرًا شبه كامل للبنى التحتية المدنية، من كهرباء ومياه ومدارس وجامعات ومساجد وكنائس ومنشآت طبية، إضافة إلى آثار بيئية وإنسانية ونفسية عميقة ستحتاج إلى سنوات لإعادة ترميم الحجر، وإلى عقود لإعادة بناء الإنسان.
ويلفت الدبعي إلى أن تداعيات السابع من أكتوبر لم تقف عند حدود غزة، بل امتدت إلى الإقليم، من المواجهات مع حزب الله والخسائر الكبيرة على الجانبين، إلى الأحداث في سوريا وإيران والعراق واليمن، وصولًا إلى الضفة الغربية والقدس والداخل الفلسطيني، حيث تصاعد الاستيطان وتهويد القدس والاعتداءات على المسجد الأقصى، في ظل دعم أمريكي سياسي وعسكري مفتوح.
ويرى الدبعي أن هذا الواقع خلق تحديات جسيمة أمام المؤسسة الرسمية الفلسطينية ممثلة بمنظمة التحرير والسلطة الوطنية، حيث بات هامش المناورة محدودًا للغاية، خصوصًا في ظل الضغوط المتعلقة برواتب الأسرى والشهداء، والمطالب الإسرائيلية القديمة المتجددة بتعديل المناهج الدراسية بما يفرغ الوعي الوطني من مضمونه التاريخي.

الاعترافات الدولية نتيجة مباشرة لبشاعة الإبادة

وفي المقابل، يعتبر الدبعي أن موجة الاعترافات الدولية المتأخرة بدولة فلسطين، مثل اعتراف بريطانيا وفرنسا وأستراليا وكندا، لم تكن صحوة ضمير بقدر ما كانت نتيجة مباشرة لبشاعة الإبادة في غزة، وضغط الرأي العام العالمي الذي شاهد الجرائم على الهواء مباشرة. ويشدد الدبعي على أن ذلك لا يعني تبدّل موازين الانحياز، إذ ما زال الدعم الغربي لإسرائيل قائمًا في بنيته الأساسية.
ويؤكد أن السابع من أكتوبر تحوّل من مواجهة عسكرية إلى اختبار شامل للنظام الدولي والقانوني، وفي الوقت ذاته امتحان للشرعية الوطنية الفلسطينية.
ويتساءل الدبعي: هل تستطيع البنية السياسية الفلسطينية التحرك كفاعل موحد ضمن إطار القانون الدولي والدبلوماسية والمنظومة التمثيلية لمنظمة التحرير؟ أم ستبقى رهينة الانقسام والتردد؟
ويدعو الدبعي إلى تقييم موضوعي وشجاع لما جرى، بعيدًا عن المزايدات أو القداسة السياسية للحدث، بروح المؤسسة الوطنية المسؤولة التي تبحث عن الدروس والعبر لصياغة خارطة طريق واقعية للمستقبل.

شراكة سياسية وبرنامج موحد

ويشدد الدبعي على أن هذه الخارطة للتقييم يجب أن تبدأ بإنجاز وحدة وطنية حقيقية تقوم على شراكة سياسية وبرنامج موحد يستند إلى الشرعية الدولية والثوابت الوطنية، مع إعادة بناء المؤسسات على أسس المساءلة والشفافية، وتفعيل المسار القانوني الدولي، وتطوير خطاب وطني جامع يحفظ الهوية ويخاطب العالم بلغة الحق لا بلغة العاطفة.
ويشدد الدبعي على أن السابع من أكتوبر لم يكن حدثًا عابرًا، بل لحظة كاشفة لانهيار منظومة العدالة الدولية، ولحاجة الفلسطينيين إلى مشروع وطني حديث قادر على تحويل الألم إلى استراتيجية بقاء، محذرًا من أن عدم استثمار هذه اللحظة قد يقود إلى مرحلة جديدة من التآكل الوطني والتهجير التدريجي.


تحوّل في طبيعة تعاطي إسرائيل مع الحرب

يؤكد الكاتب والمحلّل السياسي سري سمّور أهمية التريث في إصدار الأحكام واستخلاص العِبر من عملية السابع من أكتوبر 2023، وتداعياتها، معتبرًا أن "الحكم على حدث لم يكتمل بعد خطأ جسيم يقع فيه كثيرون تحت ضغط اللحظة والعاطفة".
ويوضح سمور أنّ ما يجري لا يزال مفتوحًا على تطوّرات غير متوقّعة، سواء على المستوى العسكري أو السياسي أو الإقليمي، خصوصًا في ظلّ "سيولة الأحداث" وامتداد تداعياتها إلى ساحات أخرى.
ويشير سمّور إلى أنّ الحدث نفسه كان غير متوقّع من حيث التوقيت أو الطريقة، وكذلك ردّة الفعل الإسرائيلية والغربية عليه، مؤكدًا أنّ كثيرًا من التحليلات المبكرة ثبت عدم دقتها. ويرى سمور أنّ التأثيرات الدولية باتت أوضح بعد مرور عامين، إذ تشهد أوروبا تحولات في المزاج العام، ما يعكس اتساع دائرة التأثر العالمي.
وفي قراءة لتداعيات حدث السابع من أكتوبر على البنية الداخلية الإسرائيلية، يلفت سمّور إلى تحوّل ملحوظ في طبيعة تعاطي تل أبيب مع الحرب؛ فبينما كانت تُعرف برفضها خوض حروب طويلة، فإنها استمرت في حرب تجاوزت العامين مع استعداد للمواصلة، وهو ما لم يكن متوقعًا.
ويشير سمور إلى تغيّر في تعامل إسرائيل مع ملف الأسرى، إذ كانت في السابق تبادل جثثًا مقابل أسرى أحياء، أما اليوم فهي تُماطل رغم بقاء العشرات.
ويتساءل سمّور عمّا إذا كانت هذه التحولات الإسرائيلية دائمة أم ظرفية، معتبرًا أن الإجابة ستتضح فقط بعد انتهاء الحدث بشكل كامل. وفي ما يتعلق بمآلات الحرب، يؤكد سمور أن الشعب الفلسطيني أثبت تمسكه بأرضه، ما يجعل خطط التهجير الشامل مستحيلة، رغم احتمال نجاح إسرائيل في محاولات جزئية.
ويرى سمّور أن إسرائيل تستغل اللحظة الراهنة لمحاولة فرض هيمنة إقليمية، لكن سمور يؤكد أن إسرائيل "تبقى وكيلًا أمريكيًا يعتمد في بقائه على الدعم الخارجي"، مستشهدًا بتدخل واشنطن لإنقاذها في الساعات الأولى من الصدمة.
كما يرى أن سؤال المصير والوجود لا يزال مطروحًا بقوة على إسرائيل، مؤكدًا أن "أقلية لا يمكنها السيطرة على محيط عربي وإسلامي يضم مئات الملايين.
وبحسب سمور، فإن الشعوب المحتلة قد تخسر ميدانيًا لكنها تكسب استراتيجيًا على المدى البعيد، مستحضرًا تجارب فيتنام والجزائر وغيرها.


تحولات عميقة أصابت المنطقة

يؤكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس المفتوحة د.قصي حامد أن مرور عامين على أحداث السابع من أكتوبر كشف حجم التحولات العميقة التي أصابت المنطقة، كما أظهر أن المجتمع الإسرائيلي غير مهيأ للسلام، وأن الحرب الطويلة على غزة أظهرت هشاشة كلٍّ من محور المقاومة والمجتمع الدولي، كما كشفت ضعف البنى الفلسطينية الداخلية وغياب المشروع الوطني الجامع.
ويوضح د. حامد أن تجربة العامين الماضيين أظهرت أن إسرائيل تزداد تطرفًا وانغلاقًا، وأن المجتمع الإسرائيلي بات يسير خلف نزعة يمينية تستند إلى إنكار وجود الشعب الفلسطيني وحقوقه.
ويؤكد أستاذ العلوم السياسية أن السياسات الإسرائيلية بعد السابع من أكتوبر انسجمت مع هذه العقلية الإقصائية، حيث بدت الممارسات الميدانية في غزة والضفة انعكاسًا لغياب أي نية حقيقية لتحقيق السلام، بل نهجاً نحو إفناء الآخر.
ويشير حامد إلى أن من راهنوا على محور المقاومة وجدوا أنفسهم أمام خيبة أمل واضحة، إذ غاب العمل الفعّال عن هذا المحور واكتفى بردود فعل محدودة لم تغيّر من موازين القوة، ما سمح لإسرائيل بالاستفراد بقطاع غزة وتكريس واقع الحرب الطويلة دون ردع حقيقي.
وفي المقابل، وبحسب د. حامد، فإن من عوّل على المجتمع الدولي اكتشف هو الآخر عجز المنظومة الأممية عن وقف الحرب أو لجم المجاعة والتهجير، بينما أظهرت الولايات المتحدة انحيازًا كاملاً وغير مسبوق لإسرائيل، لتتحول إلى شريك فعلي في العدوان.
ويشدد أستاذ العلوم السياسية على أن هذه التطورات كشفت سقوط وهم العملية السلمية من جذورها، إذ لم يعد هناك أي أفق سياسي يمكن البناء عليه، ما قاد إلى انزلاق العلاقة الفلسطينية–الإسرائيلية إلى مستوى غير مسبوق من الصدام، وأعاد تعريف مفهوم التسوية والسلام.

تحويل الزخم الشعبي الدولي إلى قوة مؤسسية منظمة

ويرى حامد أن أحد أهم الدروس التي يجب استخلاصها بعد عامين من الحرب هو ضرورة تحويل الزخم الشعبي الدولي إلى قوة مؤسسية منظمة، قادرة على الضغط السياسي والإعلامي على الحكومات الغربية.
ويدعو د. حامد إلى تشكيل لوبي فلسطيني–عربي–إسلامي يعمل على مدار الوقت لتعبئة الرأي العام الدولي، في مواجهة نفوذ اللوبي الصهيوني الذي يؤثر بعمق في القرار الأميركي والغربي.
وفي الشأن الداخلي، يشير إلى أن الحرب كشفت هشاشة البنى التنظيمية للحركة الوطنية الفلسطينية، وضعف قدرتها على تشكيل موقف موحد أو قيادة جامعة، معتبرًا أن ما يجري قد يكون مؤشرًا على نهاية مرحلة وبداية أخرى تتطلب إعادة تأسيس حركة وطنية جديدة تقوم على مشروع تحرري موحد، لا على إدارة سلطة مجتزأة تحت الاحتلال.

مصالحة شاملة وتفعيل منظمة التحرير

ويشدد على أن إعادة بناء الحركة الوطنية تتطلب مصالحة شاملة، وتحقيق الشرعية، وتفعيل منظمة التحرير، وصوغ استراتيجية عمل وطني موحدة.
ويؤكد د. حامد، أن تضحيات غزة أعادت الزخم العالمي للقضية الفلسطينية، وكشفت هشاشة مشاريع التطبيع العربي، مشيرًا إلى أن الفلسطينيين اليوم يواجهون سؤال الوجود والمصير في ظل مشروع إسرائيلي معلن يسعى إلى تهجيرهم واقتلاعهم من أرضهم، ما يستدعي فعلًا وطنيًا يوازي حجم التحديات ويضع حدًّا للخلافات الداخلية التي باتت ثانوية أمام الخطر الوجودي المحدق.

أقلام وأراء

الأربعاء 08 أكتوبر 2025 9:36 صباحًا - بتوقيت القدس

حين تتكلم الذاكرة: وجع السابع من أكتوبر وأسئلة الغد


في الذاكرة الفلسطينية المثقلة بالنكبات، تبقى بعض الأحداث عصيّة على النسيان، لأنها تنطبع في الوجدان جرحًا ودرسًا معًا. فالعدوان الثلاثي عام 1956 وحرب 1967 كانا محطتين من القهر والنزوح، ما زالت تفاصيلهما محفورة في ذاكرة الأجيال. واليوم، ونحن نعيش الذكرى الثانية للسابع من أكتوبر، نستعيد ذات المأساة بصورة أشدّ قسوة، حيث حرب الإبادة والتهجير القسري التي جعلت من غزة جرحًا مفتوحًا على العالم.
قد تتباين القراءات السياسية حول ما جرى، بين من يراه عملًا بطوليًا فُرض بالضرورة، ومن يعدّه مغامرة غير محسوبة العواقب. وبرأيي، كانت معركة "طوفان الأقصى" فعلًا جريئًا في شكله، لكنه استند إلى تقديرات خاطئة لطبيعة التحالفات وموازين القوى الدولية، فانتهى بمأساة إنسانية طاحنة طالت أكثر من مليوني نازح، فقدوا المأوى والكرامة معًا.
ومع ذلك، فإن ما بعد الكارثة لم يكن كله خسارة. فالقضية الفلسطينية استعادت مكانتها في الوعي الدولي، وتزايدت الاعترافات بالدولة الفلسطينية، وبرز تحول نوعي في الرأي العام الغربي، خصوصًا في أوروبا وأمريكا، حيث تعالت الأصوات المطالبة بإنهاء الاحتلال ومحاسبة إسرائيل على جرائمها. كما أن صور الإبادة الجماعية أعادت إشعال جذوة الرفض الشعبي للتطبيع مع إسرائيل في أوساط الأمة العربية والإسلامية.
أما على الجانب الإسرائيلي، فقد كشفت الحرب زيف مشروع "إسرائيل الكبرى"، وأظهرت هشاشة حكومة نتنياهو التي تواجه اليوم عزلة داخلية وخارجية، واحتمال سقوطها بات وشيكًا، وربما تُحسم نهايته داخل أروقة القضاء بتهم الفساد القديمة.
وفي المقابل، يعيش الفلسطينيون اليوم في مخيمات النزوح على مساحات لا تتجاوز 30% من قطاع غزة، في ظروف قاسية تُفرغ المساعدات الإنسانية من معناها، إذ تحولت إلى "مصائد موت" تستدرج الشباب إلى الخطر لقاء كيس طحين أو طرد غذائي.
ويبقى السؤال الأهم: ما بعد الحرب.. ماذا بعد السابع من أكتوبر؟
هل سيُشطب اسم حماس من الخريطة السياسية؟
وهل ستستعيد السلطة الوطنية مكانتها؟
وما مدى جدية الطرح الأمريكي بإسناد مهمة الإشراف على غزة لتوني بلير؟
في تقديري، ستكون مصر صاحبة الدور المركزي في صياغة اليوم التالي، وفي رعاية المصالحة الفلسطينية، بحكم خبرتها التاريخية وصلاتها الوثيقة بالرئيس عباس والفصائل كافة. والمستقبل الفلسطيني، إن أُحسن إدارته، يمكن أن يستلهم تجربة جنوب أفريقيا في النضال اللاعنفي ضد نظام التمييز العنصري.
الخطوة المفصلية القادمة هي جمع شمل الفلسطينيين، خصوصًا داخل حركة فتح، من خلال مصالحة بين الرئيس أبو مازن والنائب محمد دحلان، بما يعيد للحركة توازنها، وللمشروع الوطني زخمه. فدحلان، بثقله التنظيمي وعلاقاته العربية الواسعة، وبما له من تفاهمات مع حماس، قد يشكل عنصر توازن في إدارة المرحلة المقبلة من إعادة الإعمار والحكم في غزة.
إن تقليص الدور الخارجي، وفي مقدمته دور توني بلير، مرهون بقدرة الفلسطينيين على التوحد خلف منظمة التحرير الفلسطينية كإطار جامع وشرعي، وإعادة بناء النظام السياسي على قاعدة الشراكة والتعددية. أما فصائل العمل الوطني والإسلامي، فعليها الانتقال من منطق الفصيل إلى منطق الحزب السياسي الوطني، الذي يعمل تحت سقف الشرعية الفلسطينية الجامعة.
إن ذكرى السابع من أكتوبر تذكيرٌ مؤلمٌ بعمق الجرح، لكنها أيضًا دعوةٌ للتأمل في معنى البطولة والثمن الباهظ الذي دفعناه جميعًا. والمستقبل، رغم قتامته، ما زال مفتوحًا أمام إرادة الفلسطينيين إذا استطاعوا أن يجعلوا من الكارثة بداية جديدة لنهضة وطنية شاملة، تُبنى على الوحدة والعقلانية والاعتبار من دروس الألم.
وقديمًا قالوا: لا شيء يجعلنا عظماء غير ألمٍ عظيم.

أقلام وأراء

الأربعاء 08 أكتوبر 2025 9:35 صباحًا - بتوقيت القدس

السابع من أكتوبر: ذاكرة عصية على النسيان

السابع من أكتوبر ليس خبرا عابرا، ولا تاريخا في سجل الحروب، بل لحظة صدع كوني، انكسرت فيها صورة القوة المهيمنة، وسقطت رواية زعمت لعقود ان الردع ابدي، وان التفوق حتمي، وفجأة بدا كل ذلك قابلا للتشقق، ذلك اليوم لم يكن يوما من الدم فقط، بل والوعي ايضا؛ اعلنت فيه غزة ان التاريخ يمكن ان ينعطف من أضيق الأزقة، وان الحصار الطويل قد ينجب ما تعجز عنه الجيوش.
 لن ينسى أحد قط هذا اليوم، لا العدو الذي رآه بداية تصدع أسطورته، ولا العالم الذي اكتشف هشاشة القيم التي لطالما تغنى بها، وستبقى مشاهده محفورة في ذاكرة العالم، مقاومون يعبرون الأسلاك كأشباح من ذاكرة النكبة، معسكرات ومستوطنات تنهار تحت ثقل الفزع، ونظام أمني يتهاوى أمام عزيمة بشرية خلقت من المستحيل فعلا، في تلك اللحظة سقطت فكرة ان القوة هي الحقيقة الوحيدة.
 منذ الساعات الاولى، استنفر الاحتلال كل ما لديه من آلة دعائية لشيطنة غزة؛ طفلا وامرأة، شجرا وحجرا، ارضا ومشفى، في محاولة لاستعادة السردية المفقودة، سردية لا ترى بداً من سحق المكان وساكنيه كي تستعاد الطمأنينة، تبرر عقابا جماعيا بلا سقف من قتل وتجويع، تصور المأساة ضرورة دفاعية، وتغطي نار الإبادة بلغة القانون، لكنه لم يدرك ان العالم لم يعد كما كان، الكاميرات التي نقلت المذابح، والشاشات التي فاضت بدماء الطفولة، كانت اقوى من بيانات المتحدثين العسكريين، وأفعل من آلات التضليل.
 شيطنة غزة لم تكن فقط خطابا سياسيا، بل اعتراف بالعجز امام واقع جديد؛ مجتمع صغير محاصر، يملك ارادة تزعزع منظومة القوة الاكبر، ومع كل دم جديد، كان الاحتلال يفقد مزيدا من شرعيته، لم يعد القتل قادرا على انتاج معنى، ولا الدم قادرا على ترميم الرواية، وهناك كان يتشكل البعد الفلسفي للحدث، حيث تفقد القوة قدرتها على إنتاج المعنى، حتى وهي تمطر النار، فالقوة المفرطة حين تفقد أخلاقها، تفقد معها القدرة على الاقناع.
 في المقابل، تحولت غزة من جغرافيا للدمار الى مختبر للكرامة، بين الأنقاض ووسط الخيام والمستشفيات المهدمة، ولد منطق جديد للحياة، منطق الصمود اليومي، تعليم بدائي في العراء، اطفال يكتبون احلامهم على جدران مدمرة، محاولات متكررة لاعادة تدوير الحياة من الـ "لا شيء"، أسر تعيد تدوير ما تبقى من منازلها لتقيم حياة، هذا الصمود لم يلغ المأساة، لكنه أعطاها معناه؛ هناك اكتشف العالم ان الصمود ليس فعلا غريزيا، بل فلسفة وجود، وان البقاء فعل مقاومة لا يقل شجاعة عن اطلاق النار، وهكذا انتقل مركز الثقل من سؤال من ينتصر ناريا، الى سؤال من يملك مشروعية الاستمرار على الارض.
 على الضفة الأخرى من وعي العالم، سقطت أقنعة كثيرة، انقسم الغرب والشرق، بين حكومات تبرر المجازر بلغة الأمن، وجموع خرجت تهتف للعدالة، في الجامعات والشوارع، تهاوت سردية التبرير، لانها فقدت جوهرها الاخلاقي، وصعدت لغات جديدة تمنح الضحية صوتا، وتعيد ترتيب موازين التعاطف والمعنى.
 لم يعد بالإمكان دفن الأسئلة الأخلاقية؛ كيف تحيا القيم في ظل ازدواجية المعايير؟ وكيف يستقيم العالم وهو يعجز عن حماية أبسط مظاهر الانسانية؟ بهذا المعنى، فان السابع من اكتوبر لم يعد مجرد يوم وتاريخ في سجل حركات التحرر، بل اختبارا كاشفا لضمير العالم، وحدود الحضارة التي تدعي الدفاع عن الانسان وهي تصمت امام إفنائه.
 سيبقى هذا اليوم شاهدا، لا على ضعف القوة او قوة الضعف فقط، بل وولادة وعي جديد، يدرك ان الهيمنة لا تصمد امام الاصرار، وان الاحتلال مهما تذرع بالرواية والقانون، يبقى عاجزا عن قتل الفكرة، وسيذكر التاريخ ان غزة ايقظت وعيا عالميا، جعل من غزة مرآة لحقيقة لم يعد بالامكان تجاهلها؛ فالحرية ليست خيارا سياسيا، بل قدر إنساني، لا يموت.

أقلام وأراء

الأربعاء 08 أكتوبر 2025 9:35 صباحًا - بتوقيت القدس

روافع ترمب للمستعمرة

ما لم يتمكن نتنياهو ومستعمرته وجيشه من تحقيقه في حربه وعدوانه على قطاع غزة، أكمل له الرئيس الأميركي ترمب أهدافه بواسطة السياسة والضغط والحصار، وكما سبق وفعل مع إيران في قصف مفاعلها النووي، استكمالاً لهدف وعدوان لم يتمكن جيش المستعمرة من تحقيقه، أكمله ترمب بعملية القصف المبرمجة، بهدف  استراتيجي واضح: هيمنة المستعمرة الإسرائيلية على الشرق العربي بواسطة :
1- تدمير قدرات إيران العسكرية الهجومية، 2- تدمير الجيش السوري كاملا، 3- تدمير قدرات حزب الله، 4- تدمير قدرات حركة حماس، 5- مواصلة العمل لتدمير قدرات اليمن العسكرية.
أخفق نتنياهو وفريقه العسكري والأمني والسياسي المتطرف من تحقيق الأهداف الثلاثة من حربه على قطاع غزة :
1- إنهاء وتصفية المقاومة الفلسطينية، 2- إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين بدون عملية تبادل، 3- تهجير الفلسطينيين وطردهم وتقليص وجودهم في قطاع غزة.
والذي تمكن نتنياهو من تحقيقه يتمثل بعاملين هما:
1- قتل عشرات الآلاف من الشهداء المدنيين الفلسطينيين.
2- تدمير ثُلثي مباني  ومؤسسات قطاع غزة على الأقل.
وهذا الإنجاز الهمجي المتطرف أشاع وأثار عليه الغضب والرفض العالمي، وفي طليعته الاحتجاجات  الأوروبية، وحصيلة ذلك وقوع نتنياهو في ظاهرتين متلازمتين هما:
1- الإخفاق والفشل في حربه على قطاع غزة.
2- العزلة والانكفاء السياسي على الصعيد الدولي .
 ونتيجة هذا الإخفاق المحلي والدولي، دفع ترمب ليقدم خطته  الانقاذية لوقف إطلاق النار، وهي صيغة إنقاذ إلى نتنياهو، قالها ترمب صراحة وعلناً، "هذه إنقاذ لك، وترفعك من مظاهر الهزيمة إلى مظاهر الانتصار".
وهذا ما أكده أيضاً نتنياهو بقوله: "حققنا ما نريد سواء بالحرب أو بالسلام، وبدلاً من أن نقع بالعزلة، وقعت حماس بها".
حركة حماس، بقيت صامدة، ولكنها كانت مجبرة، وليست مخيرة على قبول الخطة الصفقة الاميركية، لأنها لم تتمكن من توجيه ضربات موجعة للعدو تجعل احتلاله مكلفاً، وتجبره على الانسحاب من قطاع غزة بدون شروط.
صفقة ترمب وخطته خبيثة، تحمل التسلل للوضع الفلسطيني وتكييفه وفق مصالح المستعمرة، تكيفا بما حصلت عليه من نتائج مع لبنان وسوريا وإيران، وهي ماتسعى له في اليمن.
تحولات تدريجية لصالح المستعمرة وهيمنتها وتسلطها وبسط نفوذها وتوسع بساطير جنودها على كامل خارطة فلسطين، وعلى جنوب لبنان، والجولان السوري وصولاً إلى محافظة السويداء السورية.
لم يفهم الرئيس الراحل صدام حسين نتائج الحرب الباردة وهزيمة الاتحاد السوفيتي والمعسكر الاشتراكي فأقدم على فعلته المشينة في اجتياح الكويت، فدفع الثمن بتدمير العراق، وها هي الأطراف الثلاثة تدفع الثمن في فلسطين ولبنان وسوريا، واستكمال الخطوة الأخيرة في العمل على نزع سلاح حزب الله في لبنان، ونزع سلاح حركة حماس في فلسطين.
الأيام المقبلة سوداء سياسياً، وإعادة لملمة الوضع العربي يحتاج لوقت، وتضحيات، وقوى وطنية قومية أممية ذكية حية تعيد للعرب الكرامة والاستقلال والحريات المفقودة، وما تصريحات حماس حول دور السلطة الفلسطينية، سوى خطوة أولى ذكية مطلوبة، وهي استعادة الوحدة الوطنية بين الكل الفلسطيني، وستكون هذه الخطوة هي الرد الكفاحي الحقيقي لوحدة الحركة الوطنية الفلسطينية في مواجهة الاحتلال المتفوق، وبالتالي ينعكس ذلك على أداء الشعب الفلسطيني بكامل مقوماته ومكوناته سواء في الضفة الفلسطينية والقدس، ولدى مناطق 48 لصالح المستقبل الفلسطيني ضد تطرف الاحتلال وعنجهيته، والعمل على دحره وهزيمته.

أقلام وأراء

الأربعاء 08 أكتوبر 2025 9:34 صباحًا - بتوقيت القدس

التأثيرات الداخلية الاستراتيجية على إسرائيل بسبب هجوم السابع من أكتوبر

طوفان الأقصى لم يكن حدثًا تكتيكيًا ولحظةً عابرة، بل كان صدمة نظامية هزّت قواعد الشرعية والأمن والسياسة والاقتصاد في كيانٍ اعتمد طوال عقود على مبررات الأمن والردع لصياغة أفعال السياسة الداخلية والخارجية؛ بدا واضحًا منذ بدايات الحادثة أن عالم ما بعد الطوفان لن يعود كما كان لأن الحدث أعاد تعريف المعايير التي استُخدمت لتبرير الاحتلال والتمييز ومشروعات الاستيطان، وأجبر اللاعبين الإقليميين والدوليين على إعادة قراءة حساباتهم بما في ذلك إعادة تقييم علاقاتهم مع تل أبيب، ذلك أن الطوفان ارتبط بحدثٍ مركزي تاريخيًا معروفا ومؤرّخًا في سجلات الأحداث المعاصرة والتي تشير إلى أن الهجوم الذي بدأ في 7 أكتوبر 2023 شكّل نقطة تحول في ميزان القوة ورسم خارطة جديدة للصراع. على الصعيد السياسي الداخلي الإسرائيلي تحوّل الطوفان إلى مرآة عارية أمام الجمهور الإسرائيلي أظهرت أن خطاب «الأمن القومي» الذي بُني عليه كثير من المشروعات السياسية والاجتماعية لم يعد كافيًا لضمان شرعية الممارسات الحكومية، إذ ارتفعت أصوات مساءلة القيادات المدنية والعسكرية وظهرت ثغرات في العلاقة بين الدولة ومواطنيها، فالجمهور الإسرائيلي الذي طالما أُقنع برواية الحاجة الأمنية بدأ يستفسر عن كلفة الأمن الفعلية وما إذا كانت النخب السياسية والاقتصادية قد استثمرت في منظومات تتجاهل الرفاهية المدنية والخدمات الأساسية لصالح جهاز عسكري وأمني أثمر عن ضعف في الآداء حين جاء الموقف الفعلي. هذه الأزمة الشرعية لم تقتصر على فقدان الثقة في حكام وسياسيين معينين بل امتدت إلى مؤسسات مؤثرة في صناعة القرار، فالأحزاب والائتلافات السياسية وجدت نفسها أمام إعادة ترتيب أولوياتها أو خسارة قاعدة شعبية إن لم تستجب لمطالب المحاسبة والإصلاح. ما يجعل هذه التحولات السياسية أكثر أهمية أنها لا تندلع في فراغ بل في تلازمٍ مع ضغوط اقتصادية ودبلوماسية جعلت من إمكانية الاستمرارية في سياسات ما قبل الطوفان أمرًا مكلفًا للغاية.
 من الناحية العسكرية فقد أظهر الطوفان محدودية منظومة الردع التقليدية وإمكانية اختراق الفرضيات التي بنيت عليها نظريات الأمن الإسرائيلي؛ فإمكانية تنفيذ هجومٍ واسع النطاق، واستخدام مزيج من الصواريخ والعمليات البرية والرمزية، وتعطيل الآليات الدفاعية الحالية مع إضعاف شبكة الإنذار والقدرة على الحسم، كل ذلك كشف عن ثغرات استخباراتية ولوجستية وأسلوبية في العمليات الدفاعية الإسرائيلية. كنتيجة مباشرة، بدأت مراجعات استراتيجية على مستوى التأهيل والهيكلة والاستثمار في القدرات المتقدمة، لكن هذا التحوّل العسكري لم يكن محض تحديثٍ تقني بل كان اعترافًا بأن الاعتماد على التفوق التكنولوجي والقدرة على الضرب الحاسم لم يعد ضمانة للحماية، وأن الحرب غير المتناظرة قد تطيل وتعمق أثر الصراع بتكلفة أعلى وأثر اجتماعي وسياسي داخلي أوسع. هذه الخلاصة العسكرية دفعت إلى إعادة تخصيص موارد ضخمة في خطط الطوارئ والتجنيد والإنفاق على الدفاع، وهو ما ولد أثرًا ماليًا مباشرًا على الاقتصاد العام، إذ إن الإنفاق العسكري الاستثنائي وزيادة الاعتمادات الطارئة قلّصت المساحات المخصصة للاستثمار المدني ورفاهية المجتمع، مما ولد انعكاسات على النمو والبطالة والاستثمارات الأجنبية والمحلية على حد سواء. تقارير ومراكز بحثية محلية ودولية وثّقت تراجعًا في مؤشرات جذب الاستثمار وانخفاضًا في قطاعات ذات أولوية مثل السياحة والخدمات والترفيه، وظهور مخاطر تصنيفية ومالية رفعت تكلفة الاقتراض العام والخاص. ومع أن نظام الاقتصاد الإسرائيلي يتمتع بهوامش مرونة مقارنة بعدد من الدول المتقدمة، فإن الصدمة الناتجة عن تراجع إيرادات السياحة وتعطل الصناعات الصغيرة والمتوسطة وتراجع الاستثمارات الأجنبية حملت تأثيرات مضاعفة على الأفق الاقتصادي المتوسط، وأجبرت الدولة على إعادة موازنة ميزانياتها مع العجز عن تمويل الحاجات المدنية دون خلق ضغوط اجتماعية أو تخفيضات في الخدمات العامة.
 على الصعيد الدبلوماسي الدولي كان الطوفان بمثابة عامل مضاهاة لرؤية العالم تجاه الصراع؛ تصاعدت حملات الضغط الدولي ومزيدا من العزلة السياسية، وبرزت في أروقة الأمم المتحدة ودوائر المجتمع الدولي مطالبات بوقف العنف ومساءلة، حتى إن سياسات التحالفات التقليدية أُعيد النظر فيها تحت ضغط شعبي وسياسي داخل دول كانت سابقًا تميل لتغاضي أو موقف أقل صرامة. الملاحظة الأهم هنا أن الطوفان أعاد تعميق الفجوة بين مواقف النخب السياسية الرسمية في بعض الدول وبين رأي شعوبها، فأصبح السياسيون في عدة عواصم يواجهون ضغوطًا شعبية ودعوات لحملات مقاطعة أو لإعادة النظر في التعاونات الأمنية والاقتصادية مع إسرائيل، ما خلق نوعًا من العزلة الدولية الجزئية التي أثّرت على هامش المناورة السياسي والاقتصادي لتل أبيب. لوحظ أيضًا أن عمليات فيدوغرافية وبثوثًا مباشرة وصورًا من ساحات القتال والدمار كانت ذات أثر ملموس في ميادين الرأي العام الدولي، فالسرديات التقليدية المعتمدة على سرد ما حدث صارت ضعيفة لمواجهة شواهد بصرية وشهاداتٍ مباشرة أثارت ضغوطًا لاتخاذ مواقف أو إعادة تقييم سياسات.
 قانونيًا وأخلاقيًا إن طوفان الأقصى أعاد دفع ملف المساءلة الدولية إلى مقدمة الطاولة؛ المنظمات الحقوقية والدولية وسّعت نطاق توثيقها واستخدمت أدوات المحاسبة القانونية والدبلوماسية لتصعيد قضايا الانتهاكات أمام محاكم ولجان دولية، وظهرت مبادرات مقاطعة ومعايير جديدة للتعاون المشروط أدت إلى مزيد من الضغط على المؤسسات المالية وشركات الخدمات الدولية التي تربط مصالحها بسوقٍ يتعرّض لانتقادات حقوقية متزايدة. هذه المستويات من الضغط القانوني والدبلوماسي لا تعني حتمية نتائج قضائية سريعة لكنها تعمل في اتجاهين: أولًا تضيق هامش الحماية المادية والسياسية للسياسات المعرقلة لحقوق الشعب الفلسطيني، وثانيًا تفرض تكاليف إضافية على علاقات تل أبيب الاقتصادية والدبلوماسية، وكلما استمرت هذه الديناميكية زادت فرص تحويل الملفات المحلية إلى ملفات دولية ذات آليات مساءلة أوسع. في بعد استراتيجي أوسع، أعاد الطوفان تشكيل موازين القوى الإقليمية وأشعل نقاشات داخلية في دول عربية وإسلامية كانت على مسار تطبيع أو تعاون مع إسرائيل، فالتسارع في التيارات الشعبية والرأي العام أعاد فرض قيود على تقدم ملفات التطبيع ويحث على مراجعات قد تكون طويلة الأمد، كما أن بعض الدول التي كانت توازن بين المصالح الاستراتيجية والضغوط الشعبية أصبحت تقلّب بالمعطيات إلى حسابات أكثر تحفظًا إزاء الانخراط العلني مع سياساتٍ تحظى بانتقادات حقوقية دولية متزايدة.
 هذه التحولات الإقليمية سمحت لتجارب الدبلوماسية الفلسطينية بالتوسع على مستوى القارات، وللشبكات المدنية والحقوقية والثقافية بتكوين أطر ضغط عالمية من شأنها أن تؤدي إلى تآكل تدريجي في منظومة الدعم غير المشروط. من جانب آخر خلق الطوفان نقطة التقاء بين البُعد الرمزي والتاريخي للقضية الفلسطينية وبين أدوات العصر: الإعلام الاجتماعي، السرد التاريخي، والمنابر الدولية، فجُهّزت أدوات تأثير تدفع بمشروع قضائي ودبلوماسي طويل الأمد يهدف إلى تقويض روايات الشرعية التي استندت إلى مقولاتٍ مبسطة عن الأمن فقط. على مستوى البناء الاجتماعي داخل إسرائيل تزايدت الانقسامات بين مجموعات ديمغرافية ودينية وقومية مما ولد تحدياتٍ لإدارة الوحدة الوطنية أو الحفاظ على اقتصاد مبني على تعاون داخلي واسع؛ وقد أدت الضغوط المتزايدة إلى تهديد الاستقرار الاجتماعي بما ينعكس على الأداء الاقتصادي والسياسي للدولة نفسها. إن كل هذه الإمكانات المتداخلة — السياسية، العسكرية، الاقتصادية، الدبلوماسية والقانونية— شكلت شبكة من الضغوط المتبادلة التي لم تهدف إلى «تفكيك» عبر العنف بل خلقت مسارًا طويل الأمد لتقويض مقومات المشروع السياسي القائم بآليات سياسية ومدنية ودولية.
 من هنا تتبلور ثلاث آليات مركزية أسهمت طوفان الأقصى في تأسيسها بصورة استراتيجية: الأولى الشرعنة الدولية للقضية الفلسطينية عبر توثيق الانتهاكات وتصاعد الأدوات القانونية والدبلوماسية التي حوّلت ملفات محلية إلى ملفات دولية ذات تبعات ملموسة؛ الثانية العزلة السياسية والاقتصادية الجزئية عبر حملات ضغط ومقاطعات وارتفاع تكلفة التعاون الأمني والاقتصادي الذي كان يوفر لإسرائيل هامشًا عمليًا في المنطقة؛ والثالثة إعادة تشكيل الوعي الجماهيري الإقليمي والدولي بحيث لم يعد من الممكن إعادة إنتاج سردية الأمن المطلق دون مساءلة أخلاقية وقانونية. هذه الآليات مجتمعة لا تؤدي إلى تفكيك فوضوي بل تخلق أرضية استراتيجية للتحول السياسي: تحويل توازن القوى عبر الدبلوماسية، القانون الدولي، الضغط الاقتصادي، توسيع قواعد التحالف الإقليمي لصالح حلول ترتكز على الحقوق، وإذكاء شرعية المطالب الوطنية الفلسطينية على مستوى العالم. هذا التحول يحتاج إلى تصميم خطة وطنية ومنهجية تجمع بين التوثيق القانوني، العمل الدبلوماسي الذكي، بناء تحالفات شعبية ومؤسساتية، واستراتيجية اقتصادية وسياسية بنّاءة تضمن أن أي ضغط يؤدي إلى نتائج قابلة للاستدامة وألا يكون هدفه الانتقام بل إعادة تأسيس بنية علاقات جديدة مبنية على العدالة والمساواة. إن طوفان الأقصى بهذه الرؤية لم يكن مجرد نصر تكتيكي أو حدث إخباري من وقته، بل كان حدثًا استراتيجيًا من نوعٍ يغير معايير اللعبة: أفكارًا عن الشرعية، أساليبًا للحساب، وآليات للتحالف الدولي، وهو بذلك جسد لحظة تاريخية يمكن استثمارها في مسار طويل الأمد يهدف إلى إعادة كتابة قواعد السياسة في الشرق الأوسط بعيدًا عن منطق الفصل والقهر، وبات من الممكن قراءة ما بعد الطوفان كمرحلة انتقالية نحو مشهد سياسي إقليمي ودولي أكثر تقيدًا بمعايير القانون الدولي وحقوق الإنسان، ما يخلق بدوره مناخًا مؤاتياً لتطورٍ سياسي سلمي يُعيد توزيع المسؤوليات ويضع أسسًا لسياسات جديدة تقوم على العدالة والمساءلة.

أقلام وأراء

الأربعاء 08 أكتوبر 2025 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

في ذكرى خالد الحسن

في الذكرى الــ 31 لرحيله الأبدي، تلك القامة والهامة الوطنية والفكرية الاكثر علواً في تاريخ حركة فتح وفيلسوف الثورة وحركات التحرر الوطني بشكل عام، كم نحن بحاجة إليه في هذه الظروف الصعبة، التي اختلط فيها الحابل بالنابل وتحتاج إلى خيرة الخيرة من أصحاب التجارب الأفذاذ... فهو الذي كان يحلم بانتهاء الحاضنات الغربية لدولة الكيان التي تحولت اليوم يفعل طوفان الدم والحرب البربرية الهمجية على غزة العزة بالإبادة الجماعية والتظهير العرقي والقتل والتدمير والتجويع، وعلى مدار عامين دفعت غزة ثمناً باهضاً طالت الضحايا ربع مليون بين شهيد ومفقود وأسير وجريح مع دمار طال 90% من البنية التحتية والبيوت والمؤسسات، مع فقدان الأمن والأمان في مختلف أنحاء القطاع... لا يجد مليونان وربع المليون نسمة من أهلها مكاناً يلجؤون إليه مع فقدان كل مؤيدات الحياة، فأصبحت إسرائيل  بفعل هذه الجرائم فاقدة لمصداقيتها وأغطيتها وحاضناتها شبه معزولة دولياً باستثناء شريكها في الجريمة الادارة الامريكية، وتسير يوماً بعد يوم في طريق الخسارة والعزلة.
خالد الحسن، ابو السعيد، صاحب الصولة والجولة بين المغتربين، رجل السياسة والوعي العميق، صاحب البصيرة والقدرة على استشراف المستقبل ورؤية المتغيرات والمستجدات، ما أحوجنا اليه ليحصد  بحكم تجربته ووعيه هذا التحول النوعي لجماهير أوروبا وامريكا وكل أنصار قضايا العدل والسلام الذين يهتفون الحرية لفلسطين.
فرغم ذكرى رحيلك يا أبا السعيد والتي بلغت واحداً وثلاثين عاماً، إلا أن روحك حاضرة في موسم كنت تراه مبكراً لأعدل قضايا العصر فلسطين، ولشعب عنيد تفوق على الاقليم وقيادته. فنم قرير العين أيها القائد المخضرم، فكما كان اغتصاب فلسطين حاجة دولية استخدمها الاستعمار الغربي لحاجات معروفة للسيطرة والهيمنة على مقدرات الشرق الاوسط وقهر شعبنا وكل المحاولات اليائسة لترحيله وقتله وإبعاده، فاليوم كل شباب العالم ينظرون لقياداتهم بالخزي والعار لصمتهم على الجرائم الصهيونية بحق شعبنا على مدار سبعة وسبعين عاماً من النكبة وكل أشكال الاضطهاد ويرفعون الصوت عالياً free free Palestine حتى في نيويورك معقل الصهيونية وكل الجامعات التي صنعت أمريكا بالعلم والتكنولوجيا تتقدمهم جامعة كولومبيا وهارفارد، يرددون الحرية لفلسطين  وتعترف بريطانيا بلفور وفرنسا الميراج ومفاعل ديمونا بدولة فلسطين.
تحضرنا روحك ايها الراحل الكبير ونعدك أننا سائرون على دربك وفقا للعهد والقسم مها كانت التضحية بالغه الثمن، فلا كبير على شعب الجبارين، فإن كان باستطاعتهم هزيمتنا المؤقتة بالجغرافيا فنحن القادرون على هزيمتهم بالتاريخ ... رحمك الله وأسكنك فسيح جناته.

أقلام وأراء

الأربعاء 08 أكتوبر 2025 9:32 صباحًا - بتوقيت القدس

والدي .. قم

 التف الحزن في الأجواء، وعم الصمت أرجاء المكان أمام عظمة مشهد الشهيد المسجى ومرفوعا على أكتاف رفاق شاركوه درب الحياة وخاضوا معه مهام شاقة وأياما وليالي طوال.
وجوه شاحبة، وأنوف شامخة وعيون تغلي بالغضب وتفيض بالدموع دموع لم تكن حزنا فحسب بل غضبا مكتوما يكاد يتفجر...
لكن الإرادة كانت حاضرة في وجدانهم والتصميم هو السبيل الوحيد لمواصلة مسيرة زميلهم الشهيد في ملاحقة المجرمين وقلوبهم تنزف ألما وحسرة على فراقه.
وفجأة انكسر الصمت الرهيب وازداد وجع الحاضرين عندما دوى صوت طفل الشهيد— ذاك المكلوم الصغير— وهو يصر على وداع والده المحمول على أكتاف زملائه.
خرجت من فمه كلمات عفوية نابعة من براءة الطفولة فاقشعرت لها الأبدان وارتعدت لها القلوب واهتزت لها الأوطان.
قالها بصوت مبحوح يقطع نياط القلب:
أبي... قم
كلمة اخترقت الصمت وشقت القلوب وأبكت العيون وحبست الدموع في المآقي.
رددها الطفل مرات ومرات ينتظر ابتسامة والده المعتادة التي كانت تضيء وجهه وتُبهج أسرته عند كل عودة من الواجب...
لكن الانتظار طال ولم تفتح تلك العينان ولم ترسم تلك الابتسامة بعد الآن.
نظر الطفل إلى وجوه رفاق والده بنظرة طفولية ملؤها الحزن لكنها كانت نظرة حافلة بالعز والفخر.
نظرة حملت رسائل كثيرة لا يعيها إلا الأوفياء، فيها وصية غير منطوقة ..
"أكملوا طريقه... لا تتراجعوا."
فهمها الرجال المكلومون وتعاهدوا على أن يكملوا المسيرة وأن يحفظوا الأمانة، وألا يُغلقوا أعينهم عن المجرمين.
كانت تلك النظرة الطفولية درسا خالدا، ومشهدا سيبقى محفورا في ذاكرة القادة والمسؤولين وفي قلوب كل من شهد الفاجعة.
موقف لن ينساه ذلك الطفل ما حيي حين رأى بأم عينه محبة الناس لوالده وعرف  "رغم صغره " عظمة الواجب الذي كان والده يؤديه وكم كان ثمن الأمان باهظا... لكنه شريف.

أقلام وأراء

الأربعاء 08 أكتوبر 2025 9:32 صباحًا - بتوقيت القدس

الأسير القائد مروان البرغوثي: ليس الأقوياء دائماً من يملكون مفتاح السجن


في زمنٍ تتكسر فيه المدن وتُدفن فيه الأحلام تحت الركام، تقف غزة اليوم شاهدة على انقلاب المفاهيم الكبرى: الحرية، القوة، والكرامة.
من قلب الحرب، ومن زنازين الأسرى، خرج تعريف جديد للقوة، لا يشبه ما عرفته البشرية من قبل.
فالقوة لم تعد امتلاك الطائرات والدبابات، بل امتلاك الإرادة التي لا تُقهر، والقدرة على أن تبقى إنسانًا في وجه الوحشية المطلقة.

حرب الإبادة الدموية على غزة لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل امتحان فلسفي لمفهوم الوجود ذاته.
حين تصير الحياة في غزة معركة يومية ضد الموت، تغدو الحرية فعلًا من أفعال الإيمان، لا السياسة.
الحرية لم تعد وعدًا مؤجلًا خلف المفاوضات، بل جوهرًا يسكن في قلب من اختار أن يبقى واقفا في وجه الموت، رغم كل شيء.
فأن تكون حيًا وسط الإبادة هو إعلان تمرّد على العدم وحبال المشنقة.
وهكذا تحولت غزة إلى مدرسة جديدة في فلسفة الوجود: أن تبقى حرًا لا لأنك نجوت، بل لأنك لم تتخلَّ عن المعنى والهوية والمقاومة.

في لحظة تتقاطع فيها النار والرماد، يصبح تحرير الأسير ليس مجرد حدث عسكري او تبادل في معادلة سياسية، بل لحظة فكرية تكشف عن قيمة الحرية ذاتها، عن انتصار الإنسان في قلب المحو، وعن انهيار الصورة الأخلاقية للمحتل الذي ظن أن السجن هو آخر حدود الوعي والمصير.
منذ عقود، ظل الأسرى الفلسطينيون وجعًا غائبًا في ضمير العالم، المؤبدات والمسالخ البشرية، سنوات القهر وهدر الأعمار دون أن يتحرك أحد، لكن حين أصبح للإسرائيليين أسرى في يد المقاومة، تغيّر وجه الخطاب:
بدأ الاحتلال يتحدث عن "كرامة الأسير" و"القلق على مصير الإنسان".
أما الإنسان الفلسطيني، الذي حُرم من الشمس والهواء، ومورست بحقه كل أشكال التعذيب والتدمير الجسدي والنفسي لعشرات السنين، فظلّ مجرد رقم في تقارير منسية، وفي قبور حجرية.
لقد انكشفت المفارقة الأخلاقية: حين ذاق السجان طعم القيد، بدأ يتحدث عن الحرية.
الاحتلال في هذه الحرب لم يتعلم الدرس: أن من يملك السجون هو أول من يعيش داخلها، فالمظاهرات والاحتجاجات في تل أبيب من قبل ذوي الأسرى الاسرائيليين تقول: هذه الحرب حولتنا من سجانين إلى سجناء، صرنا أسرى الكراهية والعنصرية وغياب الوعي، وان من يغلق على انسان بابا يغلق على نفسه نور الحياة، الإبادة هنا تحاصرنا وجدران الزنزانة تخنقنا، القوة لم تمنحنا الأمن والاستقرار، بل حشرتنا في معسكرات وحالة طوارئ دائمة.

وسط هذا المشهد، وبعد عامين من الذبح الممنهج في قطاع غزة والسجون، يتوهّج اسم مروان البرغوثي كرمز للحرية التي لا تُروض.
هدده ابن غفير بالقتل في زنزانته، لكنه خرج من عزلته إلى الفضاء العام كصوتٍ للفكرة التي لا تُعتقل.
يشبه مروان سقراط وهو يواجه السمّ بابتسامة الفكرة، أو مانديلا وهو يكتب بيان الإنسانية من سجن روبن آيلاند.
لقد تحوّل السجن عنده إلى مختبر للكرامة، والزنزانة إلى مدرسة في الصبر، كأن الحديد يصقل الروح لا يقيّدها.

 غزة اليوم أعادت تعريف الحرية على نحو أكثر قسوة ووضوحًا:
كل بيت مهدّم هو كتاب جديد في فلسفة الحرية، وكل أسير هو شاهد على أن الإنسان قادر أن يخلق المعنى من تحت الأنقاض.
وكما قال نيكوس كازانتزاكيس في روايته «الحرية أو الموت»:
"أفضل أن أموت وأنا أقاتل من أن أعيش وأنا راكع."
 
السجن والتعذيب ليستا مجرد أدوات عقابية؛ إنهما تجارب تكشف الوجه الحقيقي للغَياب الأخلاقي في عقلية المحتل والسجان.
الاغتصاب، التجويع، الإذلال، ونزع الأسماء والذاكرة، كلها أعمال تهدف إلى تجريد الإنسان من إنسانيته، لِيُصبح جسدًا بلا قصة ولا صرخة.
لكن المفارقة أن هذا الاجرام ذاته يصنع كشفًا:
حين يتمّ إخراج الإنسان من إنسانيته، تكشف العملية عن هشاشة من مارسها: عن خوفٍ عميقٍ داخل عقلية من يعتقد أنه يستطيع حبس التاريخ في زنزانة.
الحرية هنا تعمل ككاشفٍ للجرح: تخرج من الزنزانات رياحٌ تحمل صوت الضحية والجلاد معا، فتبدأ المحاكمة الإنسانية، ليست محكمة تُدار بين الجدران، بل محكمة الضمير العام الذي لا يمكن أن يُقفل، إنما يكشف عن وجع السجان قبل أن يكشف عن قوة الأسير، لأن من يجرّد الآخر من إنسانيته يثبت أنه فقد مقومات إنسانيته هو ذاته.
وبعد أن تهب رياح الحرية، لا تعود أبواب السجون قادرة على إخفاء الحقائق؛ فتبدأ محاكمة لا تقام في زنزانة، بل في ضمير العالم.
حين أبحر أسطول الصمود نحو غزة، كان يحمل ضمير العالم في مياهه.
اعتُقل المتضامنون وأُهينوا لأنهم تجرأوا على كسر الحصار الأخلاقي، لقد قام جنود الاحتلال بجر الناشطة السويدية غريتا ثونبرغ على الأرض، واجبارها على تقبيل علم الاحتلال، وسمع العالم زعيق المجرم ابن غافير وهو يهدد المختطفين من اسطول الصمود العالمي.
وهكذا امتدّ السجن من الأرض إلى البحر، ومن الاحتلال إلى العقل الغربي ذاته:
السجن أصبح كونيًا، والحرية أيضًا، لم يعد الفلسطيني وحده الأسير، بل كل من ظلّ صامتًا أمام القيد وهو يدّعي الإنسانية.
الإفراج عن مروان البرغوثي إن تحقق قد يكون لحظة رمزية تحاكي سقوط جدار برلين، لأن خروج إنسان من زنزانة قد يعلن سقوط جدار من جدران الصمت التاريخي.
الصفقة هنا اختبار: هل ستعيد للعالم معنى العدالة أم ستظل الحرية عرضة للصفقات المؤقتة؟ أو اسما بلا معنى عندما يصبح الوطن كله خلف اسلاك شائكة.
البرغوثي عاش نمطا ملحميا خلال خمسة وعشرين عاما خلف القضبان، السجن عنده كهف تحول إلى رحم ولادة ثانية، السجن لم يلغ وجوده، بل حوله ال فكرة تقاوم الموت السياسي.
البرغوثي جمع بين العقل والحرية والتضحية، وكأنه بروميثيوس في الأسطورة الاغريقية، والذي سرق النار من السماء لمنحها للانسان، البرغوثي سرق نار الحرية من السجان فصار رمز من يتحدى الظلم باسم الوعي والكرامة.
البرغوثي غاب عن المشهد المادي، لكنه حاضر في الضمير الجمعي للشعب الفلسطيني كصوت لا ينطفئ، فالمسيح الفلسطيني غاب عن الصليب ليولد في قلوب العالم.
حين امتلكت المقاومة أسرى من الاحتلال، انقلبت معادلة العالم.
القوة لم تعد في من يملك الطائرات، بل في من يملك القدرة على الصمود والقرار الأخلاقي، وتهريب الاغنية من حفرة في الجدار.
من يقول "لن تتحرروا ايها الاسرائيليون إلا حين تعود إنسانيتكم، وتوقفوا الوحش الذي انطلق من اعماقكم،
هكذا صار الأسير سيدًا، والسجان رهينةً لمعناه.
لقد تحولت المعركة من معركة أجساد إلى معركة قيم، ومن صراع حدود إلى صراع تعريفات: ما الحرية؟ من القوي؟ من الإنسان؟
الحرية ليست نصرًا سياسيًا بقدر ما هي وعيٌ وجوديّ يتخطى الحرب والسجن والتعذيب.
وحين تتحرر غزة أو يُفرَج عن الأسرى، لن يكون ذلك مجرد حدث سياسي، بل عودة الروح إلى فكرة الإنسان التي أرهقها القصف والموت والقيد في العتمة والغبار.
  لقد علّمت فلسطين، كما علمت الجزائر وفيتنام، أن الحرية أقوى من الحرب، وأطول عمرًا من الإمبراطوريات، وأن الكلمة التي تُقال في زنزانة قد تهزم جيشًا كاملًا في العراء.
وبعد أن تكشف الحرية عن ما يجري خلف الأبواب المغلقة، تبدأ المحاكمة الحقيقية — محاكمة أخلاقية لا تُدَار في قاعات البلاط، بل في ذاكرة البشرية.
الأسرى المحررون هم نقيض الأيديولوجية الصهيونية التي بنت وجودها على فكرة السيطرة المطلقة على المكان والزمان والجسد، فحين يخرج الاسير، يخرج معه التاريخ من الظلام، ويكشف جوهر الاحتلال: أنه ليس قوة بل خوف، وليس نظاما بل مرضا وجوديا اسمه الرعب من الحرية.
الاحتلال في جوهره مشروع لحبس الاخر، لكنه ينتهي بحبس الذات، فمن يبني جدارا حول شعب، يبني جدارا حول روحه.
الاحتلال هو أوسع السجون، وغزة هي اكبر سجن على وجه الارض، وسجونه ليست من حديد بل من أوهام وخرافات وتاريخ مزيف يطارده.
الأسير الفلسطيني يعرف سجنه، يعرف عدوه، لذلك يبقى اقدر على الحلم، اما السجان فهو لا يرى جدرانه، يعيش داخل قفص من الانكار، يظن أنه حر وهو محكوم بخوفه من الحرية ذاتها.
الأسير القائد مروان البرغوثي يقول لجنرالات الإبادة :
لقد ظننتم أن الإبادة تمنحكم الخلود والنصر، فإذا بها تكتب نهايتكم في ذاكرة العالم.
نحن لانحلم بموتكم، بل بانعتاقكم من هذا الجنون الذي جعل منكم سجانين وسجناء في آن واحد، الاحتلال هو السجن الأكبر، من يدخله لا يخرج منه منتصرا بل مثقلا بجرائمه.
كل احتلال هو قيد على الروح، وكل قيد  مصيره أن ينكسر.
من أراد السلام فليعترف اولا بأنه لم يكن إنسانا حين أنكر إنسانية الآخر، فتعالوا إلى إنسانكم قبل أن تفنى الإنسانية فيكم.
ليس الأقوياء من يملكون مفاتيح السجون، بل من يملكون القدرة على البقاء أحرارًا داخلها.
ابدأوا من هذه الكلمة: الحرية لنا ولكم معا، أو لا حرية لأحد.

أقلام وأراء

الأربعاء 08 أكتوبر 2025 9:31 صباحًا - بتوقيت القدس

إلى إدماج "حماس" في منظّمة التحرير

من الوهلة الأولى، يصعب على أيّ محلل أن يعتقد أن خطّة ترمب، التي جرى إعدادها بمشاركة فعّالة من الطرف الإسرائيلي، خصوصاً من كبار معاوني رئيس الوزراء الإسرائيلي، معارضي الدولة الفلسطينية، يمكن أن تؤدّي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلّة. فالخطّة ترفض صراحةً أيّ دولة للسلطة الفلسطينية، ولا تمنح القيادة الفلسطينية أيَّ دور (حتى غير مباشر) في اختياراللجنة التكنوقراطية التي ستشرف على الأوضاع في قطاع غزّة بعد انتهاء الحرب وانسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي. فلماذا إذاً رحّبت القيادة الفلسطينية في رام الله بالخطّة، ونشرت بيانها باللغتَين العربية والإنكليزية، وعبر وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا)؟
يفيد مسؤولون في رام الله بأن سبب التفاؤل يعود إلى ما حدث في نيويورك خلال انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، فقد قال مسؤول رفيع المستوى لموقع المونيتور الأميركي، إن "سبتمبر شهر رائع لفلسطين"، مشيراً إلى اعتراف فرنسا والمملكة المتحدة وأستراليا وكندا بفلسطين. وأضاف: "لو أُعلن عن الاتفاق في واشنطن في وقت أبكر، لكنّا في وضع أسوأ بكثير". وأوضح مسؤول آخر في رام الله أن القيادة الفلسطينية أصبحت تمتلك شركاء في أنحاء العالم، وليس في العالمَين العربي والإسلامي فقط، وأن "هذه الاعترافات عزّزت تحالفاً واسعاً يدعم الدولة الفلسطينية". وبحسب المسؤول، فإن كل خطوة، من الآن فصاعداً، تُتّخذ فلسطينياً بالتنسيق مع هذا التحالف الذي يضمّ دولاً عربية وإسلامية وغربية.
وفي التفاصيل، أوضح المسؤول القيادي أن موظفي القطاع العام في غزّة، الذين يتقاضون رواتبهم من رام الله، من المتوقّع أن يشغلوا الوظائف الإدارية الشاغرة بموجب الترتيبات الجديدة. كما أن الخطّة لاتتضمّن أحكاماً لتشريع قوانين أو سياسات خاصّة بغزّة، وهو ما تعتبره رام الله مؤشّراً قوياً على استمرار تطبيق القانون الفلسطيني هناك. ويتردد أن دولاً عربية، ومعها تركيا، ممن دعموا بقوة عودة السلطة الفلسطينية إلى غزّة، ستشارك في قوة الاستقرار الدولية المسؤولة عن أمن القطاع خلال الفترة الانتقالية. ويمنح هذا الأمر رام الله الثقة بأنه سيكون لها صوتً ذو وزن في مستقبل غزّة. ومع ذلك، تواجه السلطة الفلسطينية عقبات خطيرة، فماليّتها تعاني ضغوطاً كبيرةً، وتستمرّ الاتهامات بانعدام الكفاءة والشرعية بسبب تأجيل الانتخابات مراراً وتكراراً خلال عهد الرئيس محمود عبّاس. لكن السلطة، وبحسب المسؤول نفسه، قدّمت تعهّدات بتنفيذ إصلاحات جوهرية وبمواءمة الحوكمة مع التوقّعات الدولية، ومنها إجراء انتخابات خلال سنة بعد تطبيق قرار وقف إطلاق النار في غزّة.
وتوفّر موجة الاعترافات الأخيرة بفلسطين في الأمم المتحدة، التي ارتبط كثيرٌ منها بهذه الالتزامات الإصلاحية، لرام الله حافزاً إضافياً للمضي في الإصلاح من أجل تعزيز الدعم الدولي على نطاق أوسع. وفي ما يتعلّق بالدعوات الأميركية للسلطة الفلسطينية بوقف إجراءاتها الأحادية في المحافل الدولية، بما في ذلك الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية، قال المسؤول الفلسطيني إن القيادة لا تخطّط حالياً لرفع قضايا جديدة أمام الهيئات القانونية الدولية.
المطلوب، أكثر من أيّ وقت مضى، حوار وطني صادق وجادّ لإدماج حركة حماس في منظّمة التحرير الفلسطينية، والوصول إلى صيغة تُتخذ فيها القرارات المصيرية المتعلّقة بالحرب والسلم من أوسع مظلّة فلسطينية ممكنة، بما يمنح تلك القرارات شرعيةً ومصداقيةً شعبيةً حقيقيةً. فقد أصبح العالم أكثر استعداداً من أي وقت سابق لدعم قيام دولة فلسطينية مستقلّة، لكن فلسطينياً يتطلّب ذلك عدم التفرّد باتخاذ القرارات الاستراتيجية، وضرورة إشراك الفصائل الفلسطينية، ومختلف فئات الشعب، في رسم شكل الدولة الفلسطينية على أسس منطقية قابلة للتنفيذ.
عكست خطوة إعادة ناصر القدوة إلى موقعه في حركة فتح تطوّراً مهماً، ليس داخلياً فقط، بل دولياً، لما يمتلكه وزير الخارجية الفلسطيني الأسبق من شبكة علاقات سياسية في عواصم دولية مؤثّرة. لكن المطلوب أكثر بكثير لاستعادة اللحمة الوطنية الصادقة والمؤثّرة. فهل ستنجح (الآن وأخيراً) محاولات إنجاز الوحدة الوطنية؟

أقلام وأراء

الأربعاء 08 أكتوبر 2025 9:30 صباحًا - بتوقيت القدس

تفاؤم!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

وسط تفاؤلٍ حذِر، تتواصل في شرم الشيخ مفاوضات الفرصة الأخيرة، في محاولةٍ للتوصل إلى اتفاقٍ يُفضي لطيّ صفحة المأساة التي "اتسعت، وسِعت، سطعت، بلغت حد الصلب"، وتطبيق اتفاق ترمب بصيغته الأصلية المتفق عليها عربيّاً، لا بالصيغة التي حرّفها نتنياهو، فوافقه عليها ترمب، تواطؤًا أو مسايرةً له لشراء موافقته.


رغم شح المعلومات المنسربة من شقوق الأبواب مُحكمة الإغلاق في المدينة السياحية، فإنّ هواجس الفشل تتساوى مع بواعث الأمل، لكن ما يُرجّح البواعث على الهواجس، تلك المنشورات التي يغرد بها ترمب على منصته الخاصة "تروث سوشيال" التي باتت تنافس كبريات وكالات الأنباء في تدفقات الأخبار، العاجلة منها والآجلة، التي يُلوّح بطل تلفزيون الواقع من نافذتها بقبضته، واعدًا تارةً بمفاوضاتٍ جادةٍ وجيدةٍ جدّاً، وطورًا متوعدًا بالجحيم، لكننا سنظل معتصمين بوعد فيروز في رائعتها "جسر العودة": "العاثر ينهض، والنازح يرجع، المنتظرون يعودون، وشريد الخيمة يرجع".


بين التفاؤل والتشاؤم، وما بينهما من "تشاؤل"، ثمة "تفاؤم" يمكن الانحياز إليه والتعويل عليه.

فلسطين

الأربعاء 08 أكتوبر 2025 9:29 صباحًا - بتوقيت القدس

كيف غير السابع من تشرين الأول المشهد الجيوسياسي العالمي

واشنطن - "القدس" دوت كوم - سعيد عريقات

بعد عامين من عملية "طوفان الأقصى" التي نفذها مقاتلو حركة حماس يوم في 7 تشرين الأول 2023 ، يجد العالم نفسه أمام مشهد جيوسياسي مختلف جذريًا. فقد تحولت لحظة مروعة من العنف إلى صراع طويل ودموي، خلّف مئات الآلاف من الضحايا، وأعاد تشكيل ميزان القوى الإقليمي، وفضح هشاشة النظام القانوني الدولي والانقسام العالمي المتزايد.

منطقة أعيد تشكيلها بالنار

يرى البروفيسور ستيفن والت من جامعة هارفارد، وكاتب عمود في مجلة فورين بوليسي، أن ما بعد 7 تشرين الأول شهد "تحولًا جذريًا" في منطقة الشرق الأوسط. فقد أسفرت الحرب في غزة عن مقتل أكثر من 65 ألف فلسطيني، وتدمير أو تضرر أكثر من 90% من منازل القطاع. لكن آثار الصراع امتدت إلى ما هو أبعد من حدود غزة، حيث شنّت إسرائيل ضربات عسكرية في لبنان وسوريا واليمن وقطر، مما أدى إلى تصعيد إقليمي مباشر شاركت فيه الولايات المتحدة أيضًا، ورفع التوتر مع إيران.

رغم أن حماس لا تزال موجودة، فإنها باتت أضعف بكثير، وهو الحال ذاته مع حزب الله. في الوقت ذاته، بدأ الحلفاء التقليديون للولايات المتحدة في الشرق الأوسط يفقدون ثقتهم في دعم واشنطن، ويتجهون نحو تنويع تحالفاتهم. السعودية، على سبيل المثال، وقّعت اتفاقًا دفاعيًا مع باكستان، وبدأت تقاربًا مع إيران، بل وأعادت الانفتاح على الصين. كل ذلك نتيجة لواقع أمني جديد ومضطرب في المنطقة.

القانون الدولي على المحك

سلّطت الحرب الضوء أيضًا على أزمة الشرعية في النظام القانوني الدولي. إذ خلصت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة إلى أن ما يجري في غزة قد يرقى إلى مستوى الإبادة الجماعية – وهو تقييم أيّدته منظمات حقوقية إسرائيلية مثل "بتسيلم". في المقابل، واصلت الولايات المتحدة توفير غطاء دبلوماسي لإسرائيل، بل وهددت مسؤولي المحكمة الجنائية الدولية بالعقوبات، وهو ما يرى فيه والت تقويضًا خطيرًا للأسس القانونية التي يفترض أن تحكم العلاقات الدولية.

إن غياب محاسبة المسؤولين الإسرائيليين عن ما أعقبها من جرائم، يهدد بتحويل العالم إلى مكان "أكثر فوضى وأقل التزامًا بالقانون"، كما يحذّر والت. فبدون العدالة، تنهار فكرة "النظام الدولي القائم على القواعد"، ويصبح الحديث عن معايير مزدوجة سببًا إضافيًا لرفض التعاون الدولي.

استقطاب عالمي وتحوّلات في الرأي العام

إحدى أبرز النتائج التي يلفت إليها والت هي الاستقطاب العميق الذي ولّده هذا الصراع، بين دول "الجنوب العالمي" من جهة، والدول الغربية من جهة أخرى. فالكثير من شعوب الجنوب العالمي باتت ترى القضية الفلسطينية من منظور مناهض للاستعمار، وتعتبر دعم الغرب لإسرائيل استمرارًا لتاريخ طويل من الانحيازات الإمبريالية.

لكن هذا الانقسام لا يقتصر على الجغرافيا؛ بل يتغلغل داخل المجتمعات نفسها. ففي الولايات المتحدة، أظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة تحوّلًا غير مسبوق: للمرة الأولى منذ عقود، يتعاطف عدد أكبر من الأميركيين مع الفلسطينيين مقارنة بالإسرائيليين، مع رفض الأغلبية تقديم مساعدات اقتصادية أو عسكرية إضافية لإسرائيل. في أوروبا، نزلت الجماهير إلى الشوارع، وبدأت بعض الحكومات باتخاذ خطوات رمزية نحو الاعتراف بدولة فلسطينية.

ومع أن والت يشكّك في فاعلية هذه الإجراءات الرمزية، إلا أنه لا يستبعد أن تؤدي الضغوط الشعبية إلى تحركات أكثر تأثيرًا، مثل فرض قيود تجارية أو مقاطعات ثقافية، كما حصل مع نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا.

العالم على مفترق طرق

بين تراجع نفوذ الولايات المتحدة، وانهيار منظومة القانون الدولي، وتوسع رقعة الانقسام الشعبي حول العالم، يرى والت أن النظام العالمي يسير نحو مرحلة من عدم اليقين. وإذا لم يُحاسَب مرتكبو الانتهاكات، وإذا لم تُصلح الأمم المتحدة نفسها، فإن القوى الصاعدة مثل الصين وروسيا قد تجد الفرصة سانحة لإعادة صياغة قواعد اللعبة الدولية.

في نهاية المطاف، تبقى جذور الصراع دون معالجة: شعب فلسطيني محروم من دولته، وشعب إسرائيلي يرفض تقاسم الأرض. وقد حذّر والت منذ عام 2007، في كتابه المشترك "اللوبي الإسرائيلي والسياسة الخارجية الأميركية"، من أن الدعم غير المشروط لإسرائيل سيقود الجميع إلى طريق مسدود. واليوم، تبدو نبوءته أقرب من أي وقت مضى إلى التحقق.

عربي ودولي

الأربعاء 08 أكتوبر 2025 9:16 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب: اتفاق وشيك للإفراج عن الرهائن ووقف إطلاق النار في غزة

واشنطن - "القدس" دوت كوم - سعيد عريقات

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، أن اتفاقًا بشأن الإفراج عن الرهائن ووقف إطلاق النار في قطاع غزة بات "قريبًا جدًا"، في تصريح أدلى به خلال لقائه رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، في البيت الأبيض.

وقال ترمب من المكتب البيضاوي: "نحن قريبون جدًا من التوصل إلى اتفاق في الشرق الأوسط من شأنه أن يُحقق السلام في المنطقة. يشمل الاتفاق إطلاق سراح الرهائن ووقفًا لإطلاق النار في غزة. المفاوضات تتقدم بسرعة، وأعتقد أننا نقترب من نجاح كبير".

يوأتي هذا التصريح في وقت يتوجه فيه المبعوثان الأميركيان، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، إلى العاصمة المصرية القاهرة، للمشاركة في المفاوضات النهائية الهادفة إلى التوصل لاتفاق متعدد المراحل. ومن المتوقع أن يشمل الاتفاق المقترح وقفًا تدريجيًا لإطلاق النار، وتبادلًا للأسرى بين إسرائيل وحماس، إضافة إلى تعزيز المساعدات الإنسانية لقطاع غزة.

ورغم عدم صدور إعلان رسمي حتى الآن، تشير مصادر مطلعة على المفاوضات إلى أن الإطار العام للاتفاق بات شبه مكتمل، إلا أن بعض القضايا الرئيسية لا تزال عالقة، من بينها آليات تنفيذ الاتفاق، وضمانات منع تجدد القتال، ومسألة الحكم في غزة بعد الحرب.

من جانبه، أعرب رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، عن دعمه للمساعي الأميركية، مؤكدًا استعداد بلاده للمساهمة في جهود إعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار في المنطقة.

وتأتي هذه التطورات في الذكرى الثانية لعملية "طوفان الأقصى" في 7 تشرين الأول 2023، التي أشعلت شرارة الحرب المستمرة على غزة منذ ذلك الحين. وكانت محاولات سابقة للتوصل إلى هدنة قد تعثرت بسبب انعدام الثقة والانقسامات السياسية بين الأطراف.

وأشار مسؤول أميركي إلى المحاولات السابقة التي لم تكتمل، لكن هذه المرة يبدو أن الظروف مختلفة، حيث بات الإرهاق يطال جميع الأطراف، والكلفة الإنسانية باتت لا تُحتمل، والعوامل السياسية باتت مهيأة أكثر من أي وقت مضى.

ولم يصدر حتى الآن أي تأكيد رسمي من الجانب الإسرائيلي أو من حركة حماس بشأن قرب التوصل للاتفاق، إلا أن الجانبين أبديا، في وقت سابق، انفتاحًا حذرًا تجاه المقترحات المطروحة من قبل الوسطاء الأمريكيين والمصريين.

وتستمر المفاوضات في القاهرة حتى مساء الثلاثاء، وسط ترقب دولي واسع لما ستسفر عنه الجولة الحالية من المحادثات.

فلسطين

الأربعاء 08 أكتوبر 2025 8:58 صباحًا - بتوقيت القدس

"حكومة غزة": إسرائيل تتجاهل دعوات وقف القصف وتقتل 118 فلسطينيا

قال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، الثلاثاء، إن الجيش الإسرائيلي قتل 118 فلسطينيا خلال 96 ساعة الماضية في 230 غارة على قطاع غزة، متجاهلا دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف القصف لليوم الرابع على التوالي.

وأضاف المكتب في بيان أن "الاحتلال الإسرائيلي يواصل عدوانه على أبناء شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة، غير آبهٍ بدعوات وقف إطلاق النار التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ولا بالرد الإيجابي الذي قُدّم على المقترح".

وتابع: "منذ فجر السبت 4 أكتوبر/تشرين الأول 2025 وحتى نهاية اليوم الثلاثاء 7 أكتوبر 2025، نفّذ الاحتلال أكثر من (230) غارة جوية ومدفعية استهدفت مناطق مكتظة بالسكان المدنيين والنازحين في مختلف محافظات القطاع وارتكب مجازر واضحة".

وأشار المكتب إلى أن هذه الغارات "أسفرت عن استشهاد 118 فلسطينيا من المدنيين، بينهم نساء وأطفال، ومن بينهم (72) شهيدا في مدينة غزة وحدها".

وأكد أن "هذه الجريمة المتواصلة تندرج في إطار جريمة الإبادة الجماعية المستمرة ضد شعبنا الفلسطيني، وتؤكد أن الاحتلال يضرب بعرض الحائط كل الدعوات الدولية للتهدئة، ويصرّ على مواصلة القتل الممنهج للمدنيين وتدمير مقومات الحياة في قطاع غزة".

وحمل البيان، إسرائيل كامل المسؤولية عن هذه الجرائم، ودعا الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي "للتحرك الجاد والفعلي والعاجل لوقف العدوان وترسيخ المعنى الحقيقي لوقف الحرب في قطاع غزة".

والسبت، دعا ترامب، إسرائيل إلى وقف قصفها على قطاع غزة بشكل فوري، بعد الرد الإيجابي من حركة حماس على خطته بشأن غزة.

ومساء الأحد، أعلن ترامب، في تدوينة على منصة "تروث سوشيال" الأمريكية، أن محادثات وقف إطلاق النار في غزة التي جرت خلال عطلة نهاية الأسبوع كانت إيجابية وتتقدم بوتيرة سريعة.

والاثنين، استأنفت إسرائيل و"حماس" مفاوضات غير مباشرة في منتجع شرم الشيخ على البحر الأحمر، بوساطة مصر وقطر.

وفي السياق، قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، بوقت سابق اليوم الثلاثاء، إن المفاوضات "تعمل على تهيئة الظروف لتبادل الرهائن (الأسرى)، والدخول الكامل للمساعدات (إلى غزة) دون أي عوائق".

كما تهدف المفاوضات إلى "الاتفاق على خرائط لإعادة انتشار القوات الإسرائيلية تمهيدا لانسحابها من القطاع"، بحسب عبد العاطي.

بدوره، أكد رئيس وفد حركة "حماس" بمفاوضات شرم الشيخ خليل الحية في وقت سابق الثلاثاء لقناة "القاهرة الإخبارية" أن حركته تخوض مفاوضات جادة مسؤولة، مؤكداً أنهم يحملون "هموم الشعب الفلسطيني وآلامه وأحزانه خلال حرب استمرت لمدة عامين".

وشدد على أن "حماس" تسعى لتحقيق "أهداف وطموح الشعب الفلسطيني في الاستقرار والحرية وإقامة الدولة وتقرير المصير".

وطالب بضمانات "حقيقية" من المجتمع الدولي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والدول الراعية للمفاوضات لوقف العدوان "نهائيا"، مؤكدا أن إسرائيل نكثت بوعودها السابقة لوقف الحرب على غزة، وبدعم أمريكي، ترتكب إسرائيل منذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إبادة جماعية بغزة، خلّفت 67 ألفا و173 قتيلا، و169 ألفا و780 جريحا، معظمهم أطفال ونساء، ومجاعة أزهقت أرواح 460 فلسطينيا بينهم 154 طفلا.

وتحتل إسرائيل منذ عقود فلسطين وأراضي في سوريا ولبنان، وترفض الانسحاب منها وقيام دولة فلسطينية مستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، على حدود ما قبل حرب 1967.

عربي ودولي

الأربعاء 08 أكتوبر 2025 8:52 صباحًا - بتوقيت القدس

هيئات سياسية وحقوقية تطالب بإطلاق سراح مغربيين اثنين معتقلين بإسرائيل

دعت منظمات حقوقية وأحزاب سياسية في المغرب، الثلاثاء، إلى الإفراج الفوري عن مغربيين اثنين تستمر إسرائيل في اعتقالهما ضمن ناشطي 'أسطول الصمود' العالمي لكسر الحصار عن قطاع غزة.

وقالت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في بيان، إنها 'تواصلت مع فريق الدفاع المكلف بالدفاع عن نشطاء أسطول الصمود، وتأكد استمرار اختطاف 5 نشطاء بينهم مغربيان'.

يتعلق الأمر بعزيز غالي، نائب رئيس الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، والناشط عبد العظيم بن الضراوي، اللذين لم تشملهما عملية الترحيل التي جرت الثلاثاء.

وفي وقت سابق الثلاثاء، قال أسطول الصمود إن السلطات الأردنية تسلمت صباحا عبر المنفذ البري لجسر الملك الحسين (اللنبي من جانب إسرائيل)، وبحضور السلطات الدبلوماسية التونسية، المجموعة الأخيرة من المشاركين التونسيين في أسطول الصمود، وعددهم 15، بالإضافة إلى ناشطين من جنسيات أخرى.

وتابعت الجمعية: 'نستنكر استمرار اعتقال الناشطين، ونطالب الدولة المغربية بتحمل مسؤوليتها السياسية والإنسانية في حماية مواطنيها'.

كما استنكرت الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة(غير حكومية)، 'تعرض الحقوقي عزيز غالي وعدد من المعتقلين المشاركين في أسطول الصمود العالمي للتعذيب ومعاملة قاسية ومهينة في إسرائيل'.

وأضافت في بيان: 'الانتهاكات الإسرائيلية التي طالت عضو المجلس الوطني للجمعية عزيز غالي، تأتي انتقاما لمواقفه الثابتة ضد الاحتلال'.

ودعت المفوضة السامية لحقوق الإنسان، بـ'التحرك العاجل من أجل التحقيق في ظروف اعتقال وتعذيب عدد من النشطاء، وتمكينهم من حقوقهم القانونية والإنسانية الكاملة'.

كما قال الحزب الاشتراكي الموحد(معارض): 'نحمل الحكومة المغربية مسؤولية عدم تدخلها لحماية مواطنين مغاربة اختطفوا واحتجزوا في سجون الكيان الصهيوني'.

وأضاف الحزب في بيان: 'نطالب المجتمع الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي بالضغط للإفراج عن كافة المعتقلين، من بينهم الناشطين المغربيين'.

بدوره، قال حزب التقدم والاشتراكية(معارض)، في بيان: 'نطالب بإطلاق المناضلين المغربيين عزيز غالي وعبد العظيم بن ضراوي فورا ودون قيد أو شرط'.

وأوضح أنه 'من المهم جدا المبادرة الرسمية والموازية في البلاد، إلى الخطوات اللازمة في سبيل حرية المناضليْن عزيز وعبد العظيم، وضمان عودتهما إلى أحضان الوطن'.

ومساء الأربعاء، هاجمت السلطات الإسرائيلية 42 سفينة تابعة لأسطول الصمود أثناء إبحارها في المياه الدولية باتجاه غزة، واحتجزت بشكل غير قانوني مئات الناشطين الدوليين على متنها، قبل أن تعلن بدء ترحيلهم الجمعة.

وأطلق الأسطول نداء استغاثة بعد هجوم الجيش الإسرائيلي على سفنه في المياه الدولية، معتبرا هذا التصعيد 'جريمة حرب'.

وتُعد هذه المرة الأولى التي تبحر فيها عشرات السفن مجتمعة نحو غزة، التي يقطنها نحو 2.4 مليون فلسطيني، في محاولة جماعية لكسر الحصار الإسرائيلي المستمر على القطاع منذ 18 سنة.

وبدعم أمريكي، ترتكب إسرائيل منذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إبادة جماعية بغزة، خلّفت 67 ألفا و173 قتيلا، و169 ألفا و780 جريحا، معظمهم أطفال ونساء، ومجاعة أزهقت أرواح 460 فلسطينيا بينهم 154 طفلا.

أحدث الأخبار

الأربعاء 08 أكتوبر 2025 8:52 صباحًا - بتوقيت القدس

الآلاف يتظاهرون في نيويورك رفضا لعدوان الاحتلال المتواصل على قطاع غزة

شارك الآلاف بمسيرة ضخمة في مدينة نيويورك رفضا لعدوان الاحتلال الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة.

وأفاد مراسلنا، بأن المتظاهرين رفعوا الأعلام الفلسطينية، ورددوا هتافات تطالب بالحرية والعدالة، وإنهاء العدوان.

كما أكد المشاركون أن هذه المسيرة تأتي في سياق أوسع يمتد على مدى 77 عاماً من الاحتلال والتهجير القسري للفلسطينيين، مشددين على أن الأصوات الحرة حول العالم تتوحد اليوم أكثر من أي وقت مضى للمطالبة بإنهاء الاحتلال ووقف الجرائم المستمرة في غزة.

أحدث الأخبار

الأربعاء 08 أكتوبر 2025 8:50 صباحًا - بتوقيت القدس

"أطباء بلا حدود": البنية التحتية الصحية في غزة تعرضت لأضرار جسيمة

قال المسؤول بمنظمة 'أطباء بلا حدود' أيتور زابالغوغيازكوا، إن البنية التحتية الصحية في قطاع غزة تعرضت لأضرار جسيمة جراء استمرار الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل منذ عامين.

وأضاف في تصريح صحفي، أن العاملين بقطاع الصحة يعانون مثل باقي المدنيين من تبعات الإبادة الجماعية.

وأشار إلى أن البنية التحتية بقطاع الصحة تعرضت لأضرار جسيمة، حيث خرجت المستشفيات في بعض المناطق عن الخدمة تماما، وفي مناطق أخرى هناك مستشفيات مدمرة جزئيا لكن الناس لا يستطيعون الوصول إليها.

وأردف 'أما المستشفيات التي لا تزال قادرة على تقديم الخدمات، فقد اضطرت إلى العمل خارج مجمعاتها، وهي في حالة إنهاك تام'.

ولفت زابالغوغيازكوا، وهو منسق الطوارئ في المنظمة، إلى أن المستشفيات تواجه صعوبات كبيرة في توليد الكهرباء وتوفير المياه والكلور والوقود، فضلا عن صعوبات في توفير الغذاء للمرضى.

وأوضح أن الكوادر الطبية يعملون بهذه الظروف منذ عامين، وأنهم مرهقون تماما، ويعانون أيضا بسبب الهجمات الإسرائيلية.

فلسطين

الأربعاء 08 أكتوبر 2025 8:44 صباحًا - بتوقيت القدس

عامان من إبادة عقول غزة.. إسرائيل تغتال 193 عالما وباحثا

استهدف الجيش الإسرائيلي أكاديميين وعلماء وباحثين وكوادر تعليمية في سياسة ممنهجة لإفراغ المجتمع من قدراته المعرفية والفكرية. وقد أكد المكتب الإعلامي الحكومي أن إسرائيل قتلت ما يزيد عن 193 عالماً وأكاديمياً وباحثاً وأكثر من 830 معلماً وكادراً تربوياً منذ أكتوبر 2023.

مدير المكتب الإعلامي إسماعيل الثوابتة قال إن هذا الاستهداف يرمي إلى إيجاد بيئة رعب تؤدي إلى هجرة العقول قسراً من قطاع غزة. كما أشار إلى أن هذا يمثل سياسة ممنهجة لإحداث فراغ علمي وثقافي طويل الأمد وإضعاف القدرات المؤسسية والوطنية.

منذ بدء حرب الإبادة في 8 أكتوبر 2023، استهدفت إسرائيل الأكاديميين والعلماء، مما أدى إلى إضعاف المؤسسات التعليمية والثقافية. وقد أكدت منظمات محلية ودولية أن هذه الجرائم ترقى إلى 'جرائم حرب'.

أحدث الأخبار

الأربعاء 08 أكتوبر 2025 8:36 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين ويعتدي عليهم بالضرب في مخيم العروب شمال الخليل

احتجزت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، عشرات المواطنين، وحققت معهم ميدانيا، بعد الاعتداء عليهم بالضرب، في مخيم العروب بمحافظة الخليل.

أفاد مراسلنا، بأن قوات الاحتلال داهمت مخيم العروب فجر اليوم، واقتحمت منازل المواطنين واحتجزت العشرات منهم، واعتدت عليهم بالضرب، بعد تفتيشهم، ووضع الأصفاد في أيديهم وتعصيب أعينهم، وحققت معهم ميدانيا بعد أن حولت مركز شباب العروب الاجتماعي لمركز تحقيق، وأفرجت عنهم لاحقا.

كما أطلقت قوات الاحتلال الرصاص الحي صوب المصلين الخارجين من صلاة الفجر خلال اقتحام المخيم ولم يبلغ عن إصابات.

أعلن مدير عام التربية والتعليم شمال الخليل بسام جبر، تأجيل دوام المدارس هذا اليوم الأربعاء إلى يوم غد الخميس في مدارس المخيم والعروب الزراعية وشيوخ العروب.

أحدث الأخبار

الأربعاء 08 أكتوبر 2025 8:28 صباحًا - بتوقيت القدس

المعتقل يعقوب قادري من بئر الباشا يدخل عامه الـ24 في سجون الاحتلال

دخل المعتقل يعقوب محمود أحمد قادري 'غوادرة' (52 عاماً) من قرية بئر الباشا جنوب محافظة جنين، اليوم الأربعاء، عامه الـ24 على التوالي في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

وقال نادي الأسير في جنين، إن المعتقل قادري، هو أحد أبطال نفق الحرّيّة، الذي تمكن في السادس من سبتمبر عام 2021، إلى جانب خمسة من رفاقه الأسرى (محمود العارضة، ومحمد العارضة، وأيهم كممجي، وزكريا الزبيدي، ومناضل انفيعات) من تحرير أنفسهم من سجن 'جلبوع'، حتى أعاد الاحتلال اعتقاله بعد أيام من المطاردة.

وأشار نادي الأسير، إلى أن قادري معتقل منذ عام 2003 وأصدرت محكمة الاحتلال بحقه حكماً بالسجن المؤبد (مرتين) و(35 عاماً). ولفت، إلى أنّ محكمة الاحتلال كانت قد أصدرت حُكما إضافي بحقّ قادري ورفاقه الخمسة على خلفية عملية نفق الحرّيّة، لمدة خمس سنوات، وغرامة بقيمة خمسة آلاف شيقل.

يذكر، أن الأسير قادري فقد والدته عام 2022 ووالده العام الماضي وحرمه الاحتلال من وداعهما.

أحدث الأخبار

الأربعاء 08 أكتوبر 2025 8:22 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يعتقل اسيرا محررا من بيت فجار جنوب بيت لحم

اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، أسيرا محررا من بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم.

وأفادت مصادر امنية، بأن قوات الاحتلال اعتقلت محمد جلال طقاطقة (29 عاما)، بعد دهم منزل والده وتفتيشه.

وأضافت المصادر، أن قوات الاحتلال اقتحمت بلدة الخضر جنوبا وقرية الشواورة شرقا، دون التبليغ عن دهم للمنازل أو اعتقالات.

فلسطين

الأربعاء 08 أكتوبر 2025 7:54 صباحًا - بتوقيت القدس

مبعوثا ترامب يصلان إلى شرم الشيخ للمشاركة بمفاوضات غزة

أفادت القناة 12 الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، بأن ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وصلا إلى مدينة شرم الشيخ المصرية للانضمام إلى المحادثات الجارية بشأن غزة، في ظل مؤشرات على "تقدم كبير" نحو إنهاء الحرب المستمرة على القطاع.

ونقل مراسل موقع "أكسيوس" الأميركي في وقت سابق أن ويتكوف وكوشنر غادرا واشنطن متجهين إلى شرم الشيخ وأنهما "لن يغادرا مصر دون التوصل إلى اتفاق يشمل إطلاق سراح الرهائن ووقف الحرب"، وسط تفاؤل مسؤولين أميركيين بإمكانية التوصل إلى اتفاق خلال هذا الأسبوع.

ونقل الموقع عن مسؤول أميركي قوله إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "قام بعمل ممتاز"، مشيرًا إلى أن ما سماه "الضغط العسكري كان حاسما في دفع حركة حماس نحو مواقف أكثر براغماتية"، وشدد على أن "الوقت قد حان للتوصل إلى اتفاق".

وكان "أكسيوس" قد أفاد بأن ترامب عقد اجتماعا مع كبار مستشاريه للأمن القومي لمناقشة التقدم في مفاوضات غزة، مشيرًا إلى أن المفاوضات لن تصل إلى مرحلة الحسم إلا بعد وصول ويتكوف وكوشنر إلى شرم الشيخ.

وأمس الثلاثاء، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، إن جولة المفاوضات بشأن خطة ترامب لإنهاء الحرب في غزة استؤنفت في شرم الشيخ لليوم الثاني.

وأوضح الأنصاري، خلال مؤتمر صحفي، أن هناك العديد من التفاصيل في الخطة الأميركية لا تزال بحاجة إلى توافق، مشيرًا إلى أن جلسة الاثنين شهدت 4 ساعات من "المفاوضات الدقيقة".

وأكد التزام الدوحة بدعم جهود إنهاء الحرب، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وضمان إيصال المساعدات الإنسانية، معربا عن تقدير بلاده للجهود الأميركية في هذا السياق.

من جانبه، أعلن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نائبة رئيس الوزراء وزيرة الخارجية السلوفينية تانيا فايون أمس الثلاثاء، أن المفاوضات غير المباشرة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لا تزال مستمرة في شرم الشيخ، مشيرا إلى إحراز "تقدم كبير" نحو إنهاء الحرب.

وأوضح عبد العاطي أن المفاوضات تهدف إلى "ترسيخ مسار السلام العادل على أساس حل الدولتين، وتحقيق وحدة كاملة بين الضفة الغربية وقطاع غزة".

وأضاف أن المرحلة الأولى من خطة السلام الأميركية تتضمن إطلاق سراح المحتجزين في غزة وعدد من الأسرى الفلسطينيين، إلى جانب الانسحاب الإسرائيلي من القطاع.

فلسطين

الأربعاء 08 أكتوبر 2025 7:36 صباحًا - بتوقيت القدس

منظمو أسطول الحرية يعلنون "اختطاف" سفينة "ميلاد" ويدعون لمقاطعة الاحتلال وفرض عقوبات

أعلن منظمو 'أسطول الحرية'، عبر منصة 'إكس'، عن قيام قوات الاحتلال الإسرائيلي بـ'اختطاف غير قانوني' لطاقم سفينة 'ميلاد'، مؤكدين أن الهجوم وقع بينما كانت السفينة تبحر بسلام ووفقًا للقانون الدولي، خارج نطاق السلطة القضائية للاحتلال.

وفي بيان عاجل، أطلق المنظمون دعوة دولية للتصعيد والتحرك الفوري، شملت المطالبة بمقاطعة المنتجات والشركات الإسرائيلية وفرض حظر أسلحة على كيان الاحتلال.

وأوضح البيان أن طاقم سفينة 'ميلاد' تعرض للاختطاف، ودعا جميع الحكومات والشعوب إلى 'إدانة هذه الجريمة والمطالبة بالإفراج الفوري عن جميع أفراد الطاقم المختطفين'.

فلسطين

الأربعاء 08 أكتوبر 2025 7:02 صباحًا - بتوقيت القدس

عامان على حرب الإبادة في غزة: 67 ألف شهيد.. وانهيار منظومتي الصحة والثقافة

مع دخول حرب الإبادة الجماعية التي يشنها جيش الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة عامها الثاني، تكشف التقارير الرسمية والحقوقية عن حصيلة كارثية لم تقتصر على القتل المباشر الذي أودى بحياة أكثر من 67 ألف فلسطيني، بل امتدت لتشمل تدميراً ممنهجاً لكل مقومات الحياة، من المنظومة الصحية والثقافية إلى استهداف الأسرى في السجون، وذلك في وقت تتواصل فيه مفاوضات هشة في مصر لوقف إطلاق النار.

يواصل جيش الاحتلال عدوانه المكثف، حيث أفاد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة بسقوط 70 شهيدًا خلال الـ 24 ساعة الماضية وحدها، جراء أكثر من 93 غارة جوية ومدفعية. وشهد حي التفاح بمدينة غزة مجزرة مروعة مساء السبت راح ضحيتها 18 مواطناً بقصف منزل مأهول. وبذلك، ترتفع الحصيلة الإجمالية منذ 7 أكتوبر 2023 إلى 67,173 شهيداً و169,780 مصاباً.

وثقت المصادر الطبية التداعيات الكارثية على النظام الصحي، حيث استشهد 1701 من الكوادر الطبية، وخرج 25 مستشفى عن الخدمة، ودُمر 103 مراكز صحية. وأدى الحصار إلى وصول نسبة الأصناف الصفرية من الأدوية والمستهلكات الطبية إلى أكثر من 55%، بينما بلغت نسبة إشغال الأسرة 225%. كما أدت المجاعة وسوء التغذية إلى وفاة 460 شخصاً، بينهم 154 طفلاً.

أكدت مؤسسات الأسرى أن ما يجري داخل سجون الاحتلال هو "وجه آخر من وجوه الإبادة"، حيث استشهد ما لا يقل عن 77 أسيراً منذ بدء الحرب نتيجة التعذيب والتجويع والإهمال الطبي. وبلغ عدد حالات الاعتقال في الضفة الغربية نحو 20 ألف حالة، ليرتفع إجمالي عدد الأسرى إلى أكثر من 11,100 أسير، غالبيتهم من المعتقلين الإداريين.

بحسب تقارير فلسطينية، ارتكب الاحتلال "أكبر جريمة إبادة إعلامية وثقافية في التاريخ". فقد استشهد أكثر من 252 صحفياً، و150 من العلماء والأكاديميين، وعشرات الكتاب والفنانين. كما تم تدمير البنية التحتية الثقافية بشكل كامل، حيث قُصفت مكتبات كبرى مثل مكتبة المسجد العمري التي فقدت مخطوطات نادرة.

تتواصل في شرم الشيخ المصرية لليوم الثاني على التوالي مفاوضات غير مباشرة بين حركة حماس ووفد الاحتلال، بوساطة مصرية وقطرية وتركية، لتطبيق خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. ورغم حديث مصادر عن "أجواء تفاؤل"، لا يزال "لا شيء محسوم بعد".

فلسطين

الأربعاء 08 أكتوبر 2025 6:46 صباحًا - بتوقيت القدس

خارجية الاحتلال تعلن نقل "أسطول الحرية" إلى أحد موانئها و تزعم سلامة ركابه

نقلت وزارة خارجية كيان الاحتلال، الأربعاء، أن السفن والركاب الذين كانوا على متن "أسطول الحرية" "آمنون"، وأنه تم نقلهم إلى ميناء إسرائيلي.

ويأتي هذا الإعلان الرسمي بعد ساعات من إعلان منظمي الأسطول عن تعرض سفنهم لهجوم واعتراض من قبل بحرية الاحتلال في المياه الدولية.

زعم بيان وزارة خارجية الاحتلال أن جميع السفن والركاب الذين كانوا ضمن الأسطول المتجه إلى غزة هم "آمنون". وأضاف البيان أنه تم اقتياد السفن، وعلى متنها النشطاء، ونقلهم إلى أحد الموانئ الاحتلال الإسرائيلي، حيث من المتوقع أن يخضعوا لإجراءات قانونية قبل ترحيلهم.

فلسطين

الأربعاء 08 أكتوبر 2025 6:46 صباحًا - بتوقيت القدس

اعتقالات جماعية بالخليل وإصابة شاب بالرصاص في القدس

نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم الأربعاء اقتحامات واعتقالات جماعية في الضفة الغربية المحتلة، وأصابت فلسطينيا بالرصاص في القدس المحتلة.

وشملت الاقتحامات الإسرائيلية طولكرم شمالي الضفة، ورام الله والقدس المحتلة وسطها، والخليل جنوبها.

وقالت مصادر فلسطينية إن قوات إسرائيلية اعتقلت نحو 50 فلسطينيا أثناء اقتحامها مخيم العروب شمال الخليل.

وأضافت أن من بين المعتقلين العديد من الأسرى المحررين، مشيرة إلى أن القوات المتوغلة حولت مركزا شبابيا في المخيم إلى مقر تحقيق.

وقبيل ذلك، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة الكوم غرب مدينة دورا جنوب الخليل، وحي واد البير في بلدة إذنا غرب المدينة، بحسب مصادر محلية.

وفي طولكرم اعتقلت قوة إسرائيلية شابين عقب مداهمة منزلهما خلال اقتحامها الحي الجنوبي في طولكرم.

إصابة بالرصاص في تطورات أخرى، قالت مصادر فلسطينية إن شرطة الاحتلال الإسرائيلي أطلقت النار في وقت مبكر اليوم على شاب فلسطيني في حي بيضون بمحيط المسجد الأقصى بالقدس المحتلة.

وأظهر مقطع مصور الشاب المصاب ملقى على الأرض وقربه أحد عناصر الشرطة.

وقالت وسائل إعلام فلسطينية إن قوات الاحتلال اقتحمت في وقت مبكر اليوم مخيم شعفاط شمال القدس المحتلة.

كما اقتحمت قوة إسرائيلية بلدة حزما التي تقع بدورها شمال القدس المحتلة، وفقا لمصادر فلسطينية.

وشملت الاقتحامات الإسرائيلية بلدتي سلواد ودير دبوان شرق رام الله وقرية نعلين غربها.

وفي منطقة بيت لحم القريبة من القدس المحتلة، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة بيت فجار.

وبالتوازي مع حرب الإبادة المستمرة منذ عامين في غزة، تشهد الضفة الغربية اعتداءات واسعة أسفرت عن استشهاد ما لا يقل عن 1048 فلسطينيا وإصابة أكثر من 10 آلاف، واعتقال 19 ألفا آخرين، وفقا لبيانات رسمية فلسطينية.

فلسطين

الأربعاء 08 أكتوبر 2025 6:30 صباحًا - بتوقيت القدس

"أسطول الحرية " يعلن تعرضه لهجوم من بحرية الاحتلال في طريقه إلى غزة

أعلنت إدارة 'أسطول الحرية العالمي'، عبر منصة 'إكس'، أن سفن الأسطول تتعرض في هذه الأثناء لهجوم من قبل البحرية التابعة لجيش الاحتلال، وذلك أثناء إبحارها في طريقها إلى قطاع غزة.

ويأتي هذا الهجوم في إطار محاولات الاحتلال المستمرة لمنع الأسطول، الذي يحمل مساعدات إنسانية وناشطين دوليين، من الوصول إلى شواطئ غزة وكسر الحصار المفروض على القطاع.

وفقاً لإعلان إدارة الأسطول، فإن بحرية الاحتلال تهاجم سفن 'أسطول الحرية'، في محاولة لعرقلة مهمته الإنسانية.

يهدف الأسطول، الذي يضم عشرات السفن والناشطين من مختلف أنحاء العالم، إلى كسر الحصار البحري غير القانوني الذي يفرضه الاحتلال على قطاع غزة منذ سنوات، وإيصال المساعدات الإنسانية مباشرة إلى سكانه.

فلسطين

الأربعاء 08 أكتوبر 2025 6:24 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة: عامان من الصمود الأسطوري

في 7 أكتوبر الجاري، أكملت حرب الإبادة في غزة سنتها الثانية، ودخلت الثالثة، وتلوح في الأفُق هذه المرّة بارقة أمل في إنهاء الحرب قريبًا، استنادا إلى خطة ترامب التي قبلتها المقاومة والاحتلال وشرعا في مفاوضات غير مباشرة بالقاهرة بشأن آليات تنفيذها.

خلال سنتين من الحرب، قصف العدوُّ الصهيوني غزة بنحو 200 ألف طن من المتفجِّرات ودمّر نحو 90 بالمائة من مبانيها وحوَّلها إلى مكان غير صالح للحياة، كما ارتكب آلاف المجازر وقتل 76639 مدني، منهم 20 ألف طفل و12500 امرأة، وأصاب 170 ألف فلسطيني بجروح متفاوتة، ومنع الغذاء والمساعدات المختلفة عن السكان ونشر المجاعة على نطاق واسع ما أودى بحياة 460 فلسطيني.

وحدث ذلك كله بدعم أمريكي عسكري وسياسي غير محدود، وصمت غربيّ مفضوح ينمُّ عن التواطؤ مع المجرمين الصهاينة، وعجز عربي وإسلامي مطلق عن نصرة الأشقاء في غزة، بل إنّ بعض الدول المنبطحة لم تتورّع عن تسليط إعلامها المرتزِق وذبابها الإلكتروني العفن و"فقهائها" المتصهينين لمهاجمة المقاومة الفلسطينية وتحميلها مسؤولية جرائم الاحتلال.

لكن مقابل هذه الصورة القاتمة، هناك صورةٌ ناصعة رسمها 2.3 مليون فلسطيني بصمودهم في غزة برغم تصاعد المجازر ضدهم وتجويعهم وتدمير بيوتهم وبنيتهم التحتية.

وبفضل هذا الصمود أفشلوا مخطط نتنياهو وترامب لتهجيرهم وتحويل غزة إلى “ريفييرا” للشواذ والراقصات وشذاذ آفاق الأرض، وفضّل الفلسطينيون النزوح مرارا داخل أراضيهم على الهجرة إلى الخارج.

وبالموازاة، سجّلت المقاومة ملحمة أخرى في الميدان بعد ملحمة 7 أكتوبر 2023 وخاضت حرب عصابات شرسة ضدّ الاحتلال طيلة عامين كاملين برغم تواضع أسلحتها، ودمّرت المئات من دبّاباته وآلياته العسكرية وقتلت الآلاف من جنوده وأصابت عشرات آلاف آخرين بجروح متفاوتة، وأجبرت مئات الآلاف من المستوطنين على الهجرة العكسية من فلسطين المحتلة إلى الخارج.

وقد اعترف رئيس وزراء العدوّ الصهيوني بنيامين نتنياهو في حوار أدلى به منذ يومين للصحافي اليهودي الأمريكي بن شابيرو بأنّ “حماس لم تُهزم بعد”، كما أكّد إسحاق بريك، وهو جنرال احتياط سابق في جيش العدوّ، أنّ حماس قد جنّدت مجدَّدا 30 ألف مقاتل.

ولا تزال تتلقى أسلحة وذخائر عبر أنفاق محور فيلاديلفيا برغم سيطرة الاحتلال عليه، كما أنّها تتلقى أسلحة عبر الطائرات المسيّرة يوميًّا ويقف الجيش أمامها عاجزا.

سياسيًّا، حقّق هجوم “طوفان الأقصى” وصمودُ المقاومة والمدنيين الفلسطينيين على أرضهم طيلة عامين كاملين، الكثير للقضية الفلسطينية التي عادت إلى واجهة الأحداث الدولية من جديد بعد طول تجاهل كاد يطمسها ويصفّيها.

وبلغ عددُ الدول التي اعترفت بالدولة الفلسطينية 160 دولة من مجموع 193 دولة في الأمم المتحدة، ومنها بلدانٌ غربية كبيرة.

كما يشهد الكيان الصهيوني عزلة دولية غير مسبوقة منذ تأسيسه في 1948 بفعل تنامي الرفض الشعبي العالمي لجرائم الحرب والإبادة التي يرتكبها يوميًّا في حقّ الأطفال والنساء بفلسطين.

إذ خرجت خلال عامين نحو 45 ألف مظاهرة في 800 مدينة تابعة لـ25 دولة أوربية للتنديد بالجرائم الصهيونية النازية وبصمت حكوماتها، ما أجبرها أخيرا على تعديل مواقفها بعد أن أضحت عاجزة عن الاستمرار في سياسة الكيل بمكيالين وتبرير الجرائم الصهيونية الوحشية التي فاقت كل الحدود.

واليوم، وقد بدأت المفاوضات بشأن خطة ترامب في مصر، يأمل الفلسطينيون أن تفضي إلى إنهاء الحرب وتبادل الأسرى ودخول المساعدات بلا قيود وبدء عملية إعمار غزة.

وإذا كانت حماس مستعدّة لإنهاء الحرب حقنا لدماء الفلسطينيين ووضع حدّ لمعاناتهم القاسية، فإنّ تنازلاتها ستقتصر على تسليم الأسرى الصهاينة جميعا دفعة واحدة، الأحياء منهم والأموات، مقابل عدد متفق عليه من الأسرى الفلسطينيين الذين يقبعون في سجون الاحتلال منذ سنوات طويلة.

والتخلي عن حكم غزة للجنةٍ فلسطينية مستقلة، لكنّها لن تسلِّم سلاحها لأنّ ذلك يعني ببساطة تسليم رقبتها للذبح، ونهايتَها العسكرية والسّياسية وكذا نهاية مشروع المقاومة وتحرير الأقصى وفلسطين.

وهذه خيانة لدماء الشهداء والتضحيات الجسيمة للفلسطينيين، ولن ترتكبها حماس وباقي فصائل المقاومة من أجل عيون ترامب ومجرمي الحرب الصهاينة.

فلسطين

الأربعاء 08 أكتوبر 2025 6:10 صباحًا - بتوقيت القدس

قصف متفرق على غزة وصور تكشف الدمار الهائل

نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الأربعاء والليلة الماضية، قصفا متفرقا على مدينة غزة ومناطق أخرى في القطاع، في وقت كشفت صور أقمار صناعية الدمار الهائل جراء العدوان المستمر منذ عامين.

وقال مصادر فلسطينية، إن طائرات الاحتلال نفذت الليلة الماضية غارة شرقي مدينة غزة. وأضافت المصادر أن مدفعية الاحتلال قصفت تزامنا مع ذلك المناطق الشرقية للمدينة ومنها حيا الدرج والشجاعية.

إلى جانب القصف الجوي والمدفعي، أطلقت الزوارق الحربية الإسرائيلية قذائفها غربي المدينة. وفي المناطق الجنوبية لمدينة غزة، نسف جيش الاحتلال عددا من المباني السكنية في حي الصبرة بواسطة عربات مفخخة.

ومنذ بدء الهجوم البري الإسرائيلي منتصف سبتمبر/أيلول الماضي ضمن عملية 'عربات جدعون 2′، تتعرض مدينة غزة لقصف غير مسبوق أسفر عن مجازر مروعة، ونزوح مئات الآلاف نحو وسط وجنوب قطاع غزة.

ومع بدء المحادثات بشأنه الخطة الأميركية لإنهاء الحرب، تراجعت وتيرة القصف الإسرائيلي على مدينة غزة، لكن قوات الاحتلال لا تزال متواجدة في المناطق التي توغلت فيها أخيرا شمال وغرب وجنوب المدينة.

وفي تطورات ميدانية أخرى، قصفت المدفعية الإسرائيلية في وقت مبكر اليوم المناطق الشمالية لمخيم النصيرات وبلدة المغراقة وسط قطاع غزة.

وفي جنوب القطاع، أفادت مصادر فلسطينية بأن طائرات الاحتلال نفذت في وقت مبكر اليوم غارة على وسط مدينة خان يونس. وتزامنا مع ذلك، أطلقت آليات إسرائيلية النار شمال خان يونس، وفقا للمصادر نفسها.

وفي بيان نشره مساء أمس الثلاثاء، قال المكتب الإعلامي الحكومي بغزة إن الاحتلال يواصل الإبادة الجماعية رغم دعوات وقف القصف لليوم الرابع على التوالي.

صورة حديثة بالأقمار الصناعية تُظهر حجم الدمار الواسع الناتج عن القصف في مدينتي رفح وخان يونس.

صورة حديثة بالأقمار الصناعية تُظهر حجم الدمار الواسع الناتج عن القصف في مدينتي رفح وخان يونس.

وأضاف المكتب الإعلامي أن الاحتلال شن 230 غارة على مناطق مكتظة بالسكان والنازحين ما أسفر عن استشهاد 118.

وكانت مصادر في مستشفيات القطاع أفادت باستشهاد 11 فلسطينيا أمس الثلاثاء، منهم مجوّعون تعرضوا لإطلاق النار من جيش الاحتلال أثناء محاولتهم الحصول على مساعدات.

ووفقا لأحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة في غزة، ارتفع عدد ضحايا العدوان الإسرائيلي إلى 67 ألفا و173 شهيدا و169 ألفا و780 مصابا منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

في غضون ذلك، كشفت صور أقمار صناعية حديثة نشرتها شبكة 'إن بي سي نيوز' الأميركية حجم الدمار الهائل الذي أصاب قطاع غزة جراء الحرب.

وتظهر الصور مدينة غزة وقد تحولت إلى أرض قاحلة باهتة مع دمار شبه كامل للملاعب الرياضية والحدائق وخزان المياه الرئيسي.

كما تحولت منطقة المواصي شمال رفح إلى مدينة خيام مكتظة تؤوي مئات الآلاف من النازحين، وسط افتقار شبه كامل للبنية التحتية الضرورية.

وذكرت شبكة 'إن بي سي نيوز' أن الأراضي الزراعية استُبدلت بمخيمات مزدحمة، وارتفع عدد سكان رفح إلى نحو 1.4 مليون نسمة، رغم أنها تبدو اليوم غير صالحة للسكن تقريبا.

وتواجه إسرائيل اتهامات بأن الغرض من تدمير مدن بأكملها، هو تهجير المدنيين خارج القطاع.

فلسطين

الأربعاء 08 أكتوبر 2025 4:54 صباحًا - بتوقيت القدس

كاتب إسرائيلي: قبل عامين من الآن أذلّت حماس أقوى جيوش الشرق الأوسط

مع إحياء الإسرائيليين للذكرى السنوية الثانية لهجوم الطوفان، تزداد قناعتهم يوما بعد يوم أن الدولة فشلت فشلاً ذريعاً في حمايتهم، وهذا الفشل سيبقى في ذاكرتهم لأجيال قادمة، لأن الهزيمة التي مُنيت بها الدولة في السابع من أكتوبر هي الأصعب والأكثر ألما وإذلالاً في تاريخها، حتى في أسوأ كوابيسها، لم تتخيل يوماً أن يحدث لها شيء كهذا.

وقال بن كاسبيت الكاتب في موقع ويللا، إن "مرور هذه الذكرى يعيد إلى أذهان الاسرائيليين كيف نجحت حماس، المنظمة المسلحة، في سحق فرقة كاملة من الجيش، واحتلال المستوطنات الإسرائيلية والقواعد العسكرية، وقتل مئات المستوطنين، والتصرف داخل الكيبوتسات والمدن كما لو كانت تابعة لها، وتختطف مئات المستوطنين والجنود، وتذلّ أقوى جيش في الشرق الأوسط، وتترك وراءها أرضًا محروقة".

وأضاف في مقال ترجمته "عربي21" أنه "لا شيء حدث بعد ذلك يمكن أن يمحو هذا العار، أو يشفي الجرح، أو يخفف من الصدمة، لأنه بعد خمسين عامًا ويوم واحد من تمكن الجيوش النظامية الهائلة لمصر وسوريا من مفاجأة الجيش، وعبور القناة، واجتياح مرتفعات الجولان، حدث لنا الشيء نفسه تمامًا، ولكن بشكل أقوى، وهذه المرة، لم يكن الجيش وحده هو الذي عانى من الضربة، بل عانى معظم الإسرائيليون أيضًا".

وأشار إلى أن "مرور عامين على ذلك الهجوم تأكيد على فشلت الدولة، التي تأسست فقط ليكون هناك مكان واحد في العالم يمكن فيه حماية اليهود، لكن ما حصل في ذلك اليوم أنهم استيقظوا فجأة، صباح السبت، وأدركوا أن من يثورون عليهم قادمون للقضاء عليهم، ولا يوجد دفاع عنهم، ومع مرور الوقت أصبحت تلك الساعات الرهيبة التي حلت بهم، عامين كاملين".

واستدرك الكاتب أنه "في هذه الذكرى نستحضر ما أراده بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة بتصوير نفسه على أنه ونستون تشرشل العصر الحديث، لكنه برز كنسخة عصرية من المهزوم تشامبرلين، لأنه رغم أننا حققنا كل ما نريده في غزة منذ زمن بعيد، فقد استمرت هذه الحرب حتى هذه اللحظة فقط بسبب القيود السياسية التي فرضها رهينة يُدعى نتنياهو".

وختم بالقول إنه "بعد مرور عامين كاملين على اندلاع هذه الحرب في غزة، يواصل نتنياهو خوضها على حساب المصالح الوطنية، وعلى حساب المجتمع والاقتصاد والمستقبل والمكانة الدولية، والأهم على حساب المختطفين، ولقد فقد اخترع مفردة 'النصر الشامل'، ويسعى إليه منذ ذلك الحين، على حساب جميع الإسرائيليين."

فلسطين

الأربعاء 08 أكتوبر 2025 3:24 صباحًا - بتوقيت القدس

في ذكرى 7 أكتوبر.. ترمب يلتقي عيدان ألكسندر وعائلته وعائلة عومر نيوترا الذي لا تزال جثته محتجزة في غزة

في الذكرى الثانية لعملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر، التقى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالمحتجز المفرج عنه من قطاع غزة عيدان ألكسندر وعائلة عومر نيوترا الذي لا يزال جثته محتجزة في غزة، في خطوة تؤكد على الأولوية التي توليها إدارته لقضية المحتجزين في قطاع غزة.

وأعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أن الرئيس ترمب التقى، في الذكرى الثانية لعملية السابع من أكتوبر، مع "عيدان ألكسندر وعائلته، ومع عائلة عومر نيوترا، الذي لا تزال جثته في غزة".