فلسطين

الأحد 17 مايو 2026 8:51 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري مكثف: قصف مدفعي ونيران مسيرات تستهدف أحياء سكنية في غزة وخان يونس

صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الأحد، من عملياتها العسكرية في مناطق مختلفة من قطاع غزة، حيث أفادت مصادر ميدانية بأن جيش الاحتلال شن سلسلة من الهجمات المدفعية والجوية استهدفت بشكل مباشر التجمعات السكنية. وتركزت الاستهدافات في حي التفاح شرقي مدينة غزة، حيث نفذت الطائرات المسيرة عمليات إطلاق نار مكثفة صوب منازل المدنيين، مما أثار حالة من الذعر وألحق أضراراً مادية واسعة.

وفي جنوب القطاع، فتحت الآليات العسكرية التابعة للاحتلال نيران أسلحتها الرشاشة بكثافة تجاه الأحياء الجنوبية لمدينة خان يونس. وأكدت المصادر أن القصف المدفعي العنيف طال المباني السكنية الواقعة ضمن نطاق توغل الآليات، مما أدى إلى تدمير أجزاء من البنية التحتية المتهالكة أصلاً نتيجة العدوان المستمر، وسط استمرار عمليات التمشيط العسكري في تلك المناطق.

على الصعيد الإنساني، تواجه الطواقم الطبية وفرق الدفاع المدني تحديات جسيمة في الوصول إلى المناطق المستهدفة لرصد الضحايا أو تقديم المساعدة للمتضررين. وتعيق عمليات القصف المتواصل وتحركات آليات الاحتلال وسقوط القذائف المدفعية حركة سيارات الإسعاف، في وقت تواصل فيه طائرات الاستطلاع التحليق المكثف فوق المناطق المنكوبة.

اقتصاد

الأحد 17 مايو 2026 7:52 صباحًا - بتوقيت القدس

تصدع نظام البترودولار: كيف تعيد الصناديق السيادية الخليجية رسم خارطة النفوذ العالمي؟

تواجه الولايات المتحدة في المرحلة الراهنة تداعيات قرارات استراتيجية كبرى أدت إلى اهتزاز الثقة في النظام المالي العالمي الذي تقوده واشنطن منذ عقود. وقد بدأ هذا التصدع يظهر بوضوح عقب الإجراءات العقابية التي اتخذتها الإدارة الأمريكية بتجميد الأصول السيادية الروسية وعزل موسكو عن نظام المدفوعات الدولي، مما أثار مخاوف جدية لدى القوى الاقتصادية الصاعدة.

دفعت هذه التحولات دول الخليج، التي تدير صناديق سيادية ضخمة تقدر قيمتها بنحو 5.6 تريليون دولار، إلى إعادة صياغة استراتيجياتها الاستثمارية بعيداً عن التبعية المطلقة للدولار. وتشير البيانات إلى أن هذه الصناديق، التي تمثل مجتمعة ثالث أكبر اقتصاد في العالم، بدأت بالفعل في تقليص انكشافها على الأسواق الأمريكية لصالح وجهات استثمارية أكثر استقراراً في شرق آسيا.

سجلت التقارير المالية تراجعاً حاداً في الاستثمارات العربية الجديدة داخل الولايات المتحدة، حيث خفض أحد الصناديق الكبرى استثماراته بنسبة وصلت إلى 70% في مطلع عام 2024. وتزامن هذا التحرك مع رصد تدفقات نقدية خارجة من المؤسسات المالية الكبرى مثل 'بلاك روك' باتجاه الأسواق الناشئة، مما يعكس تحولاً هيكلياً في بوصلة المال العالمي.

حذر مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي من مخاطر حقيقية قد تواجه قطاع التكنولوجيا ومديري الاستثمار في واشنطن نتيجة هذا النزوح المالي. ويرى مراقبون أن استمرار تحويل الأموال السيادية نحو مناطق جغرافية أخرى سينعكس سلباً على استقرار الأسواق المالية الأمريكية وقدرتها على جذب السيولة الدولية التي كانت مضمونة تاريخياً.

برزت الحرب الأخيرة في المنطقة كنقطة تحول أمنية، حيث كشفت مصادر عن عجز في المظلة الحمائية الأمريكية تجاه حلفائها التقليديين مقابل التركيز المطلق على حماية الاحتلال الإسرائيلي. هذا المشهد أدى إلى تآكل التفاهمات التاريخية التي تأسست عام 1974، والتي كانت تربط تسعير النفط بالدولار مقابل ضمانات أمنية أمريكية شاملة.

أدت الاضطرابات العسكرية والتهديدات التي طالت ممرات الطاقة الحيوية مثل مضيق هرمز إلى تسريع التوجه نحو 'البترويوان'. وبات مشروع 'إم بريدج' الرقمي، المدعوم من بنوك مركزية في الصين والسعودية والإمارات، يمثل منصة حقيقية لتجاوز النظام المالي التقليدي، حيث نفذ تسويات بمليارات الدولارات اعتمدت بشكل شبه كلي على العملة الصينية.

تشير الدراسات الاقتصادية إلى احتمال تشكل نظام 'بترو-يوان مصغر' يتيح لدول الخليج إعادة تدوير فوائضها المالية في سوق الأسهم الصينية المتنامية. هذا المسار يوفر بيئة استثمارية غنية بالتكنولوجيا والشركات الناشئة، بعيداً عن مخاطر التجميد أو العقوبات المرتبطة بالسياسات النقدية والسياسية للولايات المتحدة.

انعكس هذا التحول إيجاباً على قوة العملة الصينية، حيث حقق اليوان مكاسب ملموسة أمام الدولار بلغت 4.5% خلال عام 2025. ورغم استمرار ارتباط العملات الخليجية بالدولار، إلا أن التراكم التدريجي للاحتياطيات باليوان يمهد الطريق لمرحلة جديدة من التعددية القطبية في النظام النقدي الدولي.

على الصعيد العسكري، لا تزال واشنطن تحاول موازنة تراجع نفوذها الاقتصادي عبر الحفاظ على وجود عسكري مكثف يضم نحو 50 ألف جندي في المنطقة. وتهدف هذه القواعد إلى إرسال رسائل طمأنة بأن الولايات المتحدة تظل الضامن الوحيد لأمن حقول النفط، في وقت لا تقدم فيه الصين مظلة أمنية مماثلة رغم تفوقها البحري.

بالتوازي مع هذه التحولات، تبرز الصين كقوة عسكرية ضاربة بامتلاكها أكبر أسطول بحري عالمي يضم أكثر من 350 سفينة وغواصة. كما كشفت بكين عن ترسانة متطورة من الصواريخ الفرط صوتية المضادة للسفن، مما يعزز قدرتها على فرض واقع جديد في مناطق النزاع الاستراتيجي مثل بحر الصين الجنوبي ومحيط تايوان.

في المقابل، تواصل تايوان تعزيز قدراتها الدفاعية بدعم أمريكي، حيث تمتلك صواريخ كروز قادرة على ضرب العمق الصيني بمدى يصل إلى 1200 كيلومتر. ورغم التوترات المتصاعدة، ترجح التحليلات لجوء الصين إلى 'الصبر الاستراتيجي' لتحقيق الاندماج السلمي، مع الحفاظ على جاهزية كاملة للتعامل مع أي سيناريوهات حصار أو تدخل خارجي.

يبقى السؤال الجوهري حول مدى مساهمة الاندفاع الأمريكي نحو فرض النفوذ بالقوة في تآكل هيمنتها الذاتية. فكلما انخرطت واشنطن في دعم حروب غير مبررة، ازدادت الفجوة بينها وبين دول العالم، مما يعزز القناعة الدولية بأن الإمبراطورية الأمريكية قد دخلت بالفعل مرحلة التراجع التدريجي لصالح نظام عالمي أكثر تنوعاً.

فلسطين

الأحد 17 مايو 2026 7:51 صباحًا - بتوقيت القدس

الأمم المتحدة تطالب بتحقيق دولي في جرائم تعذيب واغتصاب الأسرى الفلسطينيين

أدانت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بشدة الممارسات الإسرائيلية اللاإنسانية المرتكبة بحق الأسرى الفلسطينيين في مراكز الاحتجاز التابعة للاحتلال. وطالبت المفوضية بضرورة إطلاق تحقيقات مستقلة وشفافة ومحايدة للوقوف على ملابسات حالات الوفاة والتعذيب وسوء المعاملة، مشددة على أهمية تقديم المسؤولين عن هذه الجرائم إلى العدالة الدولية.

وأوضح المتحدث باسم المفوضية، ثمين الخيطان أن المعطيات المتوفرة تشير إلى تعرض الأسرى لعمليات تعذيب ممنهجة واعتداءات جنسية قاسية، بما في ذلك حالات اغتصاب موثقة استهدفت حتى الأطفال. وأشار الخيطان إلى أن هذه الممارسات تأتي في سياق نظام احتجاز إسرائيلي يعاني من خلل بنيوي، ويفرض إجراءات تعسفية ومحاكمات غير عادلة تضرب بعرض الحائط كافة القوانين والمواثيق الدولية.

وفي إحصائية صادمة، أكدت المفوضية الأممية أنها تحققت من استشهاد ما لا يقل عن 90 معتقلاً فلسطينياً داخل السجون الإسرائيلية منذ السابع من أكتوبر 2023. ومن بين الضحايا فتى لم يتجاوز السابعة عشرة من عمره، فارق الحياة وهو يعاني من آثار مجاعة شديدة، ما يعكس سياسة التجويع المتعمدة التي تمارسها مصلحة السجون ضد المعتقلين.

وتأتي هذه التصريحات الأممية تعقيباً على تقرير استقصائي نشرته صحيفة نيويورك تايمز، كشف فيه الصحفي نيكولاس كريستوف عن فظائع يرتكبها جنود الاحتلال وحراس السجون والمستوطنون بحق الأسرى. وتضمن التقرير شهادات حية لـ 14 معتقلاً سابقاً، رووا تفاصيل مروعة عن اعتداءات جنسية وجسدية ممنهجة تهدف إلى إذلال الأسرى وتحطيم كرامتهم الإنسانية.

من جانبها، كشفت تقارير صحفية عبرية عن تعنت الحكومة الإسرائيلية ورفضها القاطع للسماح لممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارة آلاف الأسرى الفلسطينيين. ويعد هذا المنع خرقاً فاضحاً لاتفاقيتي جنيف الثالثة والرابعة اللتين وقعت عليهما إسرائيل، واللتين تضمنان حقوق الأسرى في التواصل مع المنظمات الدولية والحصول على الرعاية اللازمة.

وأشارت مصادر إعلامية إلى أن السياسات التي يتبناها وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، هي المسؤول الأول عن التدهور الحاد في ظروف الاحتجاز. حيث أدت هذه السياسات الانتقامية إلى تحويل السجون إلى مراكز للموت البطيء، نتيجة تفشي الأمراض وغياب الرعاية الطبية واستخدام التجويع كأداة للعقاب الجماعي ضد الفلسطينيين.

ووصف مراقبون حالة المعتقلين المفرج عنهم بأنهم تحولوا إلى 'أشباح وهياكل عظمية' نتيجة سوء التغذية الحاد والتعذيب الجسدي المستمر. وتؤكد هذه الشهادات الميدانية حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها آلاف الفلسطينيين داخل مراكز الاحتجاز السرية والعلنية، وسط تعتيم إسرائيلي محكم لمحاولة إخفاء معالم الجريمة عن المجتمع الدولي.

وختمت المفوضية الأممية بتأكيدها على ضرورة إنهاء نظام الاحتجاز التعسفي الإسرائيلي فوراً، ومطالبة إسرائيل بصفتها قوة احتلال بالوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان. وشددت على أن استمرار الإفلات من العقاب يشجع على ارتكاب المزيد من الانتهاكات التي قد ترقى إلى مستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

تحليل

الأحد 17 مايو 2026 7:28 صباحًا - بتوقيت القدس

من ذكرى النكبة إلى عاصفة سياسية في نيويورك: كيف غيّرت حرب غزة المزاج الأميركي تجاه إسرائيل؟




واشنطن – سعيد عريقات – 17/5/2026


تحليل إخباري


أثار عمدة مدينة نيويورك،  زهران ممداني ، جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والاعلامية الاميركية بعد إحيائه ذكرى النكبة الفلسطينية، الجمعة 15 أيار 2026، عبر نشر فيديو رسمي يتضمن شهادة مؤثرة لإمرأة فلسطينية تُدعى إينيا، تحدثت فيه عن تهجير عائلتها القسري من منزلها عام 1948. ولم يكن الحدث مجرد مناسبة رمزية عابرة، بل تحول إلى مرآة عاكسة للتحولات الدرامية التي يشهدها الرأي العام الاميركي تجاه إسرائيل، خاصة بعد الحرب المدمرة على غزة وما رافقها من صور القتل والتجويع والدمار.


وفي الفيديو الذي نشرته "بلدية نيويورك" عبر منصات العمدة الرسمية، روت إينيا كيف اضطرت عائلتها إلى الفرار من منزلها تحت وقع الحرب، بينما حمل والدها المفتاح الحديدي الثقيل لباب المنزل الأمامي، ليصبح لاحقاً رمزاً فلسطينياً للتهجير وحق العودة. وقد حملت الشهادة طابعاً انسانياً عميقاً، بدا بعيداً عن اللغة السياسية التقليدية، الأمر الذي ساهم في انتشارها الواسع على وسائل التواصل الاجتماعي، وأعاد إلى الواجهة السردية الفلسطينية التي ظلت لعقود مهمشة في الخطاب السياسي الاميركي السائد.


لكن الفيديو أثار أيضاً ردود فعل غاضبة من جماعات ومنظمات يهودية وسياسيين داعمين لإسرائيل، اعتبروا أن الرسالة تجاهلت "السياق التاريخي" لحرب 1948، ولم تتطرق إلى الحرب الإسرائيلية العربية التي أعقبت قرار تقسيم فلسطين. ورأى المنتقدون أن إحياء ذكرى النكبة بهذه الطريقة داخل مؤسسة رسمية في أكبر مدينة اميركية يُعد انحيازاً سياسياً يفتقر إلى “التوازن”.


في المقابل، رحبت منظمات حقوقية ومجموعات داعمة للفلسطينيين بالخطوة، معتبرة أنها تعكس تحولاً مهماً في المزاج السياسي الاميركي، حيث بات الحديث عن معاناة الفلسطينيين أكثر حضوراً في المؤسسات السياسية والاعلامية، بعدما كان لعقود شبه محظور أو محصور في الأوساط الأكاديمية والحقوقية.


ولم يعد هذا التحول محصوراً في النخب التقدمية أو الجامعات فقط، بل بدأ يتسع داخل القاعدة الشعبية الاميركية، خصوصاً بين الشباب والديمقراطيين والناخبين المستقلين. فقد أظهرت استطلاعات رأي عديدة خلال الأشهر الماضية تراجعاً غير مسبوق في التعاطف مع إسرائيل، بالتزامن مع تصاعد مشاهد القصف والمجاعة والقتل الجماعي في غزة، وهي صور نقلتها وسائل الإعلام العالمية ومنصات التواصل الاجتماعي بشكل يومي ومباشر.


وبات واضحاً أن الحرب على غزة أحدثت شرخاً عميقاً في الرواية التقليدية التي لطالما هيمنت على السياسة الخارجية الاميركية. فبينما كانت إسرائيل تُقدَّم لسنوات باعتبارها “الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط”، بدأت قطاعات واسعة من الاميركيين تنظر إليها اليوم كدولة احتلال تمارس سياسات الفصل العنصري والعقاب الجماعي بحق الفلسطينيين، وفق توصيفات متزايدة من منظمات حقوقية دولية.


تكمن أهمية خطوة عمدة نيويورك في أنها كسرت أحد المحرمات السياسية الراسخة في الحياة العامة الاميركية، والمتمثلة في تجنب استخدام مصطلح “النكبة” داخل الخطاب الرسمي. فقبل سنوات قليلة فقط، كان أي مسؤول اميركي يقترب من الرواية الفلسطينية يتعرض فوراً لحملات تخوين وضغوط سياسية وإعلامية هائلة. أما اليوم، فإن مجرد نشر شهادة فلسطينية رسمية من قبل عمدة نيويورك يعكس حجم التحول الثقافي والسياسي الجاري داخل المجتمع الاميركي. هذا التغير لم يأت نتيجة تنظير سياسي مجرد، بل بسبب التأثير التراكمي لمشاهد غزة التي اخترقت الوعي الاميركي اليومي بصورة غير مسبوقة.


وتعكس هذه القضية أيضاً الانقسام المتزايد داخل الحزب الديمقراطي نفسه، حيث بات الجناح التقدمي أكثر جرأة في انتقاد إسرائيل، بينما يواصل الجناح التقليدي الدفاع عن التحالف التاريخي معها. وقد برز هذا الانقسام بوضوح خلال الاحتجاجات الطلابية التي اجتاحت الجامعات الاميركية، والتي طالبت بوقف الحرب وقطع الاستثمارات المرتبطة بإسرائيل.


وفي نيويورك تحديداً، المدينة التي تضم واحدة من أكبر الجاليات اليهودية في العالم، اكتسب الجدل أبعاداً خاصة، لأن أي نقاش يتعلق بإسرائيل وفلسطين يتحول سريعاً إلى قضية سياسية وانتخابية حساسة. ومع ذلك، فإن تصاعد الأصوات المؤيدة للفلسطينيين داخل المدينة يعكس تغيراً يصعب تجاهله.


أحد أبرز التحولات التي كشفتها حرب غزة هو انهيار الاحتكار الإسرائيلي للرواية داخل الفضاء الاعلامي الاميركي. فوسائل التواصل الاجتماعي سمحت للفلسطينيين بنقل صورهم وشهاداتهم مباشرة إلى ملايين الاميركيين دون المرور عبر الفلاتر التقليدية للمؤسسات الإعلامية الكبرى. وقد أدى ذلك إلى خلق حالة تعاطف انسانية واسعة، خصوصاً بين الأجيال الشابة التي لم تعد تتلقى المعلومات حصرياً من القنوات التلفزيونية التقليدية. هذه البيئة الرقمية الجديدة جعلت من الصعب على الحكومات الغربية احتواء الرواية الفلسطينية أو تهميشها كما كان يحدث لعقود طويلة، وفرضت واقعاً سياسياً وإعلامياً مختلفاً تماماً.


ويرى مراقبون أن إسرائيل تواجه اليوم أزمة صورة غير مسبوقة على المستوى العالمي، حيث لم تعد الانتقادات مقتصرة على خصومها التقليديين، بل امتدت إلى حلفاء غربيين ومؤسسات حقوقية وأكاديميين وفنانين وحتى مسؤولين سابقين في الحكومات الغربية. وقد أدى ذلك إلى اتساع الحديث عن “عزلة إسرائيل الدولية” بشكل لم يكن مطروحاً بهذه القوة في السابق.


المفارقة اللافتة أن الدعم العسكري والسياسي غير المحدود الذي قدمته إدارة الرئيس دونالد ترمب  لإسرائيل لم ينجح في تحسين صورتها داخل المجتمع الاميركي، بل ربما ساهم في تعميق النقمة عليها. فكلما ارتفع عدد الضحايا المدنيين في غزة، بدا الموقف الاميركي الرسمي أكثر انفصالاً عن المزاج الشعبي، خاصة بين الشباب. هذا التناقض خلق فجوة متزايدة بين السياسة الخارجية التقليدية والرأي العام، وقد تكون له تداعيات انتخابية واستراتيجية بعيدة المدى، خصوصاً إذا استمرت الحرب وتصاعدت الاتهامات الدولية لإسرائيل بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات جسيمة للقانون الدولي.


وبالنسبة للفلسطينيين وأنصارهم، فإن الجدل الذي أثاره فيديو النكبة في نيويورك يُعد مؤشراً على أن الرواية الفلسطينية بدأت تجد مساحة أوسع داخل المجتمع الاميركي، ليس فقط بوصفها قضية سياسية، بل أيضاً باعتبارها قضية حقوق انسانية وعدالة تاريخية.


التحول الجاري في الولايات المتحدة لا يعني بالضرورة انقلاباً كاملاً في السياسة الرسمية تجاه إسرائيل، فمؤسسات النفوذ التقليدية لا تزال قوية ومؤثرة داخل الكونغرس والإعلام ومراكز القرار. غير أن التغير الحقيقي يحدث على مستوى الوعي الشعبي والثقافي، وهو ما قد يفرض تدريجياً إعادة صياغة الخطاب السياسي الاميركي مستقبلاً. فحين تصبح صور الدمار والمجاعة في غزة جزءاً من الذاكرة اليومية للاميركيين، تتراجع فعالية الخطابات القديمة التي كانت تقدم إسرائيل باعتبارها ضحية دائمة. ومن هنا، تبدو الأزمة الحالية أعمق من مجرد خلاف سياسي عابر، بل تحولا تاريخيا في نظرة قطاع واسع من الاميركيين إلى إسرائيل والصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

عربي ودولي

الأحد 17 مايو 2026 7:22 صباحًا - بتوقيت القدس

بين تايوان وفخ توسيديدس: هل تنجح بكين في رسم قواعد اشتباك جديدة مع إدارة ترامب؟

سلطت وزارة الخارجية الصينية الضوء على نتائج زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة، مركزة على ثلاثة محاور رئيسية تشكل حجر الزاوية في مستقبل العلاقات بين القوتين العظميين. تضمنت هذه المحاور بناء رؤية جديدة للاستقرار الاستراتيجي، وضرورة ابتكار نموذج يتجاوز ما يعرف بـ 'فخ توسيديدس'، مع التأكيد على أن قضية تايوان تظل الملف الأكثر حساسية وأهمية في الأجندة الثنائية.

يرى مراقبون أن المسائل الثلاث التي طرحتها بكين مترابطة بشكل عضوي، حيث تعتبر قضية تايوان هي الصاعق الذي قد يدفع الولايات المتحدة للوقوع في فخ الصدام المباشر. إن احتمالية الانزلاق نحو هذا الفخ هي التي ستحكم مستقبلاً مدى قدرة الطرفين على بناء رؤية مشتركة تضمن الاستقرار الاستراتيجي أو الذهاب نحو مواجهة غير محسوبة النتائج.

استخدم الرئيس الصيني في خطابه مصطلح 'فخ توسيديدس' المستمد من التاريخ اليوناني القديم، وهي إشارة ذكية موجهة للداخل الأمريكي ولوزارة الدفاع تحديداً. فالمصطلح يعود للمؤرخ الذي وثق الحرب بين أثينا واسبرطا، مستنتجاً أن اندلاع الحروب غالباً ما يكون نتيجة حتمية لظهور قوة صاعدة تهدد هيمنة القوة القائمة والمستقرة.

تكتسب هذه الإشارة أهمية مضاعفة بالنظر إلى أن الأكاديمي 'غراهام أليسون'، الذي صاغ هذه النظرية في العصر الحديث، كان مستشاراً لعدة وزراء دفاع أمريكيين. ومن هنا، فإن الرسالة الصينية لترامب واضحة ومفادها أن الصين هي القوة الصاعدة التي تمتلك القدرة على إزاحة الهيمنة الأمريكية إذا لم يتم التوصل إلى تفاهمات تاريخية جديدة.

أدركت الأوساط الإعلامية الدولية فحوى هذه الرسائل، خاصة حين ربطتها بكين بالموقف من تايوان بشكل مباشر وصريح. فقد أفادت مصادر بأن معالجة ملف تايوان بشكل سليم هو الضمانة الوحيدة لاستقرار العلاقات، بينما الفشل في ذلك قد يجر الدولتين إلى صراعات مسلحة تعرض الأمن العالمي بأكمله للخطر.

تطالب بكين الإدارة الأمريكية بوضوح بوقف تسليح تايوان، معتبرة إياها جزءاً لا يتجزأ من أراضي البر الرئيسي الصيني. ويأتي على رأس هذه المطالب تجميد صفقة الأسلحة التي تقدر قيمتها بنحو ثلاثين مليار دولار، والتي تعهدت واشنطن بتقديمها لتايوان خلال السنوات القليلة القادمة كجزء من التزاماتها الدفاعية.

يبقى السؤال قائماً حول مدى استجابة الرئيس ترامب لهذه المطالب الصينية وتجنبه الوقوع في الفخ التاريخي، أم أنه سيمضي في سياساته التصعيدية ويدفع الثمن سياسياً واقتصادياً. وتدخل في هذه الحسابات متغيرات معقدة تتعلق بالعلاقات التجارية المتشابكة التي تجعل كلاً من واشنطن وبكين في حالة احتياج متبادل لا يمكن الفكاك منها.

ظهر هذا الاحتياج المتبادل بوضوح من خلال طبيعة الوفد المرافق لترامب، والذي ضم نخبة من قادة قطاع التكنولوجيا الأمريكي وعلى رأسهم إيلون ماسك. وفي المقابل، لم تخفِ الصين حاجتها المستمرة للتكنولوجيا الأمريكية المتقدمة وللوصول إلى الأسواق الأمريكية، مما يعكس توازناً دقيقاً بين التنافس الجيوسياسي والتعاون الاقتصادي.

انتهت الزيارة دون صدور بيان ختامي رسمي يلخص الالتزامات أو يبرز نقاط الاتفاق، وهو ما يشير إلى عمق الفجوة في القضايا الجوهرية رغم غياب المواقف الحادة علنياً. هذا المشهد يؤكد أن القضايا الدولية الأخرى، بما فيها ملفات الشرق الأوسط وفلسطين، تظل في مرتبة ثانوية بالنسبة للقوى العظمى المنشغلة بترتيب موازين القوى العالمية.

في نهاية المطاف، فإن وقوع ترامب في فخ توسيديدس أو نجاته منه سيترك أثراً عميقاً على مجمل الأوضاع الدولية والإقليمية. ومع ذلك، فإن نجاة الإدارة الأمريكية من هذا الصدام لا تعني بالضرورة تحقيق مكاسب للأطراف الأخرى، مما يستوجب قراءة المشهد ضمن سياقه الواقعي بعيداً عن الرهانات الوهمية على نتائج الصراع الصيني الأمريكي.

فلسطين

الأحد 17 مايو 2026 6:22 صباحًا - بتوقيت القدس

حماس تعلن إجراء جولة انتخابية ثانية لاختيار رئيس لمكتبها السياسي بعد عدم حسم النتائج

أعلنت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) رسمياً عن تنفيذ جولة انتخابية داخلية تهدف إلى اختيار رئيس جديد لمكتبها السياسي، خلفاً للشهيد يحيى السنوار. وأوضحت الحركة في بيان رسمي أن الجولة الأولى من الاقتراع لم تسفر عن حسم النتيجة لأي من المرشحين، مما يستوجب الانتقال إلى مرحلة ثانية من التصويت.

وأكدت الحركة أن قرار الذهاب إلى جولة ثانية يأتي التزاماً باللوائح التنظيمية والأنظمة الداخلية التي تحكم العملية الديمقراطية داخل مؤسساتها. ومن المقرر أن تُجرى هذه الجولة في وقت لاحق لم يحدد بدقة، لضمان استكمال الترتيبات الفنية والأمنية اللازمة في ظل الظروف الراهنة.

تأتي هذه الخطوة في إطار مساعي حماس لترميم هيكلها القيادي الذي تأثر بسلسلة من الاغتيالات الإسرائيلية التي استهدفت كبار مسؤوليها. وكان منصب رئيس المكتب السياسي قد شغر عقب استشهاد يحيى السنوار في قطاع غزة، والذي كان قد تولى المهمة في أغسطس 2024 بعد اغتيال إسماعيل هنية في العاصمة الإيرانية طهران.

ومنذ غياب السنوار، تولى مجلس قيادي مؤقت إدارة شؤون الحركة وتسيير أعمالها اليومية والسياسية بشكل جماعي. ويهدف الحراك الانتخابي الحالي إلى إنهاء هذه الحالة الانتقالية وتثبيت قيادة شرعية منتخبة قادرة على قيادة المرحلة المقبلة من الصراع والعمل السياسي.

وتشير المعطيات إلى أن المنافسة في الجولة الثانية تنحصر بين شخصيات قيادية وازنة داخل الحركة، حيث برز اسما خالد مشعل وخليل الحية كأبرز المرشحين لتولي المنصب. وتعكس هذه الانتخابات إصرار الحركة على تفعيل آليات الشورى رغم التعقيدات الميدانية الكبيرة التي يفرضها العدوان المستمر.

وكانت حماس قد أجرت آخر انتخابات شاملة لمكتبها السياسي في عام 2021، وكان من المفترض تنظيم الدورة الجديدة في عام 2025. إلا أن حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال على قطاع غزة، بالإضافة إلى الملاحقات الأمنية المكثفة، فرضت تأجيلاً وتغييراً في آليات التنفيذ التقليدية.

وفي قطاع غزة تحديداً، واجهت الحركة صعوبات بالغة في تنظيم تجمعات انتخابية أو تواصل مباشر بين الكوادر بسبب القصف المستمر والمراقبة الجوية. ولتجاوز هذه العقبات، اعتمدت الحركة على سلسلة من التوافقات والتفاهمات الداخلية لملء الشواغر القيادية وضمان استمرارية العمل التنظيمي والميداني.

وتتميز الانتخابات الداخلية لحماس بالسرية التامة والتعقيد، حيث تعتمد نظاماً تصاعدياً يبدأ من القواعد الشعبية في الأحياء والمناطق. وتنتخب هذه القواعد مجالس شورى محلية، تتولى بدورها اختيار مجالس شورى كبرى على مستوى المحافظات والأقاليم الجغرافية الثلاثة: غزة، والضفة الغربية، والخارج.

وتتوج هذه العملية بانتخاب مجلس الشورى العام، الذي يمثل أعلى سلطة تشريعية وقيادية في الحركة، وهو المسؤول عن انتخاب أعضاء المكتب السياسي. كما يقع على عاتق هذا المجلس انتخاب رئيس المكتب السياسي مباشرة، وهو الشخص الذي يمثل الواجهة السياسية والتنفيذية الأولى للحركة أمام العالم.

يُذكر أن حركة حماس التي انطلقت في عام 1987، تعرف نفسها كحركة تحرر وطني فلسطينية بمرجعية إسلامية، تهدف إلى مواجهة المشروع الصهيوني وتحرير الأرض. وتأتي هذه الانتخابات في لحظة فارقة من تاريخ القضية الفلسطينية، حيث تسعى الحركة لتعزيز جبهتها الداخلية في مواجهة التحديات الوجودية.

عربي ودولي

الأحد 17 مايو 2026 5:51 صباحًا - بتوقيت القدس

حرب الأسراب.. كيف تعيد المسيرات الأوكرانية صياغة قواعد الاشتباك مع روسيا؟

مع دخول المواجهة العسكرية بين أوكرانيا وروسيا عامها الخامس، بدأت ملامح التحول في العقيدة القتالية لكييف تظهر بوضوح من خلال التخلي التدريجي عن الأساليب التقليدية. وأدركت القيادة الأوكرانية أن مواجهة التفوق العددي الروسي في الدبابات والمدفعية الثقيلة تتطلب حلولاً تكنولوجية مبتكرة، مما دفعها للاستثمار المكثف في بناء 'جيش من المسيّرات' القادر على تنفيذ مهام معقدة.

باتت الطائرات المسيرة اليوم تشكل العمود الفقري للعمليات العسكرية الأوكرانية، حيث تتولى مهام الاستطلاع الدقيق وتوجيه نيران المدفعية بفعالية عالية. ولم يقتصر دورها على جبهات القتال المباشرة، بل امتدت لتنفيذ ضربات استراتيجية في عمق الأراضي الروسية، كان آخرها الهجوم الواسع الذي استهدف مدينة ريازان ومناطق أخرى.

أفادت مصادر بأن الدفاعات الجوية الروسية تعاملت في الهجمات الأخيرة مع نحو 355 طائرة مسيرة أوكرانية تم إطلاقها فوق 15 منطقة مختلفة. هذا التصعيد يعكس تحولاً نحو 'حرب بلا بشر'، حيث يتم تطوير مسيرات قاتلة قادرة على تحديد الأهداف ذاتياً، متبنية ما يُعرف بـ 'إستراتيجية الهجمات المغرية' لتضليل الدفاعات المعادية.

يعتمد مشروع 'أسراب المسيّرات' الأوكراني على فكرة تشغيل عشرات أو مئات الطائرات ضمن شبكة واحدة مترابطة تتبادل المعلومات بشكل لحظي. هذا النظام يسمح لكل عنصر في السرب بأداء وظيفة محددة، فبينما تقوم بعض الطائرات بالاستطلاع، تتولى أخرى مهام التشويش الإلكتروني أو تنفيذ الهجمات الانتحارية المباشرة.

تحاكي هذه الأسراب في حركتها أسراب الطيور أو النحل، مما يمنحها قدرة فائقة على المناورة والتكيف مع التهديدات المتغيرة بسرعة مذهلة. وتعتمد هذه التكنولوجيا بشكل أساسي على أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة تمكن المسيرات من تحليل البيئة المحيطة وتجنب العوائق دون تدخل بشري مباشر.

تكمن القوة الاستراتيجية لهذه الأسراب في قدرتها العالية على 'إغراق' الدفاعات الجوية الروسية، حيث تجد الرادارات نفسها أمام مئات الأهداف الصغيرة المتحركة في آن واحد. هذا التكتيك يؤدي إلى إرباك المنظومات الدفاعية واستنزاف مخزونها من الصواريخ الاعتراضية باهظة الثمن مقابل طائرات مسيرة منخفضة التكلفة.

إلى جانب الاستنزاف، تعمل هذه الأسراب على تعطيل بطاريات الدفاع الجوي وضرب مراكز القيادة والسيطرة واستهداف خطوط الإمداد الحيوية خلف خطوط العدو. وترى كييف في هذا التطور فرصة استراتيجية لمعادلة الكفة العسكرية، وفتح ثغرات ميدانية تتيح للقوات البرية التقدم بأقل قدر من المخاطر البشرية.

يؤكد المطورون العسكريون في أوكرانيا أن الهدف من هذه التقنيات هو تقليل الخسائر في صفوف الجنود عبر نقل المهام الخطرة إلى الآلات المستقلة. وتسمح هذه الأنظمة باتخاذ قرارات تكتيكية في أجزاء من الثانية، مما يزيد من دقة الإصابات ويقلل من فرص رصد الطائرات قبل وصولها لأهدافها.

هذا السباق التكنولوجي لا يقتصر على أوكرانيا، إذ تشير تقارير عسكرية إلى أن روسيا تعمل جاهدة لتطوير أنظمتها المستقلة الخاصة مستفيدة من خبراتها الطويلة في الحرب الإلكترونية. وفي الوقت ذاته، تبرز قوى إقليمية أخرى مثل إيران وحزب الله كلاعبين أساسيين في تطوير وتصنيع أنواع متقدمة من هذه المسيرات التي باتت تغير وجه الحروب الحديثة.

عربي ودولي

الأحد 17 مايو 2026 5:22 صباحًا - بتوقيت القدس

نبوءات فاطمة: كيف تحول مزار برتغالي إلى سلاح أيديولوجي ضد الاتحاد السوفيتي؟

تعود جذور قصة مزار 'سيدة فاطمة' في البرتغال إلى شهر أيار/ مايو من عام 1917، عندما أعلن ثلاثة أطفال رعاة هم لوسيا دوس سانتوس وقريباها فرانسيسكو وجاسينتا مارتو عن رؤية هيئة مشعة فوق شجرة بلوط. الأطفال أكدوا أن تلك الهيئة هي للعذراء مريم، والتي طلبت منهم العودة إلى المكان نفسه في اليوم الثالث عشر من كل شهر لمدة خمسة أشهر متتالية.

خلال تلك اللقاءات، قال الأطفال إنهم تلقوا ثلاث رسائل أو 'أسرار' تنبأت بأحداث مستقبلية كبرى، وهو ما أسهم لاحقاً في تحويل هذه القرية الريفية الصغيرة إلى محطة رئيسية في سرديات الصراع بين الشرق والغرب. وقد ساعد الغموض الذي أحاط بهذه الرسائل في ترسيخ ظاهرة فاطمة كواحدة من أهم الظواهر الدينية والسياسية في القرن العشرين.

شهد الظهور الأخير في 13 أكتوبر/ تشرين الأول حضور آلاف الحجاج فيما عُرف لاحقاً بـ 'معجزة الشمس'، حيث وصف شهود عيان تحرك الشمس بشكل دائري سريع وتغير ألوان السماء. وأفادت تقارير صحفية من تلك الحقبة، مثل صحيفة 'أو سيكولو' المناهضة للدين، بأن ما لا يقل عن 50 ألف شخص تجمعوا لمشاهدة هذا الحدث الذي وُصف بالمرعب والمذهل في آن واحد.

توفيت جاسينتا وفرانسيسكو في وقت مبكر بسبب وباء الإنفلونزا الإسبانية، بينما عاشت لوسيا لتكون الحاملة الوحيدة للنبوءات التي دُونت لاحقاً. تضمنت الرسالة الأولى رؤية للجحيم تنبئ بالحرب العالمية الثانية، في حين حملت الرسالة الثانية نبوءة سياسية بامتياز تتعلق بروسيا وضرورة تخلصها من الشيوعية عبر الصلاة.

أثارت هذه النبوءات قلق الفاتيكان في البداية، لكنه عاد واعترف رسمياً بالظهورات في عام 1930، لتبدأ مرحلة جديدة من تسييس المزار تحت حكم أنطونيو سالازار. ومع تصاعد الحرب الباردة، تحولت فاطمة إلى مزار أيديولوجي لمناهضي الشيوعية، حيث استُخدمت الرسائل لتعزيز الخطاب الديني المناهض للفكر الماركسي اللينيني.

يرى لاهوتيون ومؤرخون أن الرسالة المرتبطة بالعداء للشيوعية تطورت بشكل ملحوظ في عشرينيات القرن الماضي، مما جعلها قوة مثيرة للانقسام حتى داخل أروقة الكنيسة الكاثوليكية. وقد منح هذا البعد السياسي للظهورات زخماً دولياً، حيث اعتبرها البعض دليلاً سماوياً على حتمية سقوط الاتحاد السوفيتي والأنظمة التابعة له.

ارتبط اسم البابا يوحنا بولس الثاني، البولندي الأصل، بمزار فاطمة بشكل وثيق بعد تعرضه لمحاولة اغتيال في ساحة القديس بطرس عام 1981. وبما أن الهجوم وقع في ذكرى الظهور الأول للعذراء، فقد آمن البابا بأن 'يداً إلهية' هي التي حرفت مسار الرصاصة وأنقذت حياته من موت محقق.

في مذكراته الصادرة عام 2005، أشار البابا الراحل إلى وجود جهات دبرت محاولة اغتياله، وهو ما عزز نظريات المؤامرة التي وجهت أصابع الاتهام للاستخبارات السوفيتية. وبالفعل، كشفت وثائق من أرشيف الاستخبارات الألمانية الشرقية لاحقاً عن احتمالية تورط الاستخبارات العسكرية السوفيتية في المخطط بسبب دعم البابا لحركة التضامن البولندية.

ظل 'السر الثالث لفاطمة' حبيس الأدراج في الفاتيكان لعقود، حيث امتنع الباباوات المتعاقبون عن نشره رغم المطالبات الشعبية الواسعة. هذا التكتم فتح الباب أمام تكهنات كارثية، وصلت ببعض المتشددين إلى القيام بإضرابات عن الطعام واختطاف طائرة للضغط على الكنيسة لكشف مضمون المظروف المختوم.

عندما كشف الفاتيكان أخيراً عن السر في عام 2000، تبين أنه يتحدث عن رؤية لرجل يرتدي ثياباً بيضاء يسقط أرضاً، وهو ما فُسر بأنه تنبؤ بمحاولة اغتيال البابا. ورغم هذا الإعلان، اعتبر بعض المؤمنين والمشككين أن الكشف جاء متأخراً ومخيباً للآمال، بل وزعم البعض أنه قد يكون 'ملفقاً' لإغلاق ملف الجدل.

ربط العديد من المؤمنين بين سياسة 'البيريسترويكا' التي انتهجها ميخائيل غورباتشوف وبين استجابة الفاتيكان لطلبات العذراء بتكريس أوروبا الشرقية. ويرى هؤلاء أن انهيار الاتحاد السوفيتي لم يكن مجرد حدث سياسي، بل كان ثمرة للصلوات والالتزام بالرسائل التي تلقاها أطفال فاطمة قبل عقود من الزمان.

من جانب آخر، يشكك باحثون مثل مايكل كارول في التفسيرات المثيرة للنبوءات، مشيرين إلى أن لوسيا قد تكون عدلت روايتها في وقت لاحق لتتماشى مع الظروف السياسية. ويؤكد هؤلاء أن الكنيسة استغلت الظاهرة في حربها ضد الشيوعية، وأن الانهيار السوفيتي يعود لعوامل اقتصادية وسياسية معقدة تتجاوز التفسيرات الغيبية.

رغم كل الجدل، لا يزال مزار فاطمة يحتفظ بمكانته كواحد من أهم المزارات المريمية في العالم، حيث يقصده الملايين سنوياً للتعبد والتوبة. ويظهر 'طريق التوبة' الرخامي، الذي يزحف فوقه المصلون على ركبهم، مدى العمق الإيماني الذي تركته هذه القصة في وجدان الكاثوليك حول العالم.

في مايو 2025، تجلى استمرار هذا التأثير باحتشاد نحو 270 ألف مصلٍ في المزار لإحياء ذكرى الرؤية الأولى، مما يؤكد أن قصة أطفال فاطمة لم تنتهِ بانتهاء الحرب الباردة. تظل فاطمة رمزاً للتقاطع المعقد بين الدين والسياسة، وقصة تذكر بكيفية صياغة المعتقدات للأحداث التاريخية الكبرى في العصر الحديث.

فلسطين

الأحد 17 مايو 2026 4:07 صباحًا - بتوقيت القدس

تحت سطوة 'المستوطنين الجدد'.. كيف يواجه الفلسطينيون مخططات التطهير العرقي في الضفة؟

تشهد الضفة الغربية المحتلة تحولات دراماتيكية في بنيتها الديموغرافية والجغرافية، حيث تحولت الرحلة بين مدينتي رام الله ونابلس إلى رحلة شاقة ومحفوفة بالمخاطر. لم تعد الحواجز العسكرية الإسرائيلية هي العائق الوحيد، بل باتت اعتداءات المستوطنين المسلحين على الطرق الرئيسية والقرى الفلسطينية واقعاً يومياً يهدف إلى تضييق الخناق على السكان الأصليين.

على طول الطريق السريع رقم 60، تبرز الأعلام الإسرائيلية وصور الحاخامات المتطرفين كإشارات سيطرة واضحة لم تكن موجودة قبل عام من الآن. هذه الرموز تعكس أيديولوجية استيطانية ترى في الأرض ملكية حصرية، وتدفع بمجموعات مسلحة للتمركز عند مفارق الطرق لمراقبة وترهيب المسافرين الفلسطينيين تحت حماية الجيش.

في قرى مثل ترمسعيا وبيتا، يمارس المستوطنون سياسة الأرض المحروقة عبر تدمير المحاصيل وحرق السيارات والمنازل بشكل منظم. هذه الاعتداءات ليست مجرد حوادث عشوائية، بل هي جزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى دفع الفلسطينيين لترك أراضيهم، خاصة في المناطق القريبة من المستوطنات المتطرفة مثل 'شيلو' و'يتسهار'.

تؤكد التقارير الحقوقية أن جميع المستوطنات في الضفة الغربية غير شرعية بموجب القانون الدولي، إلا أن الواقع الميداني يظهر تسارعاً في شرعنة البؤر الرعوية. هذه البؤر تبدأ عادة ببيوت متنقلة ومجموعات مسلحة صغيرة، ثم تتوسع لتصبح مستوطنات دائمة تلتهم مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية الفلسطينية.

قرية بيتا تحولت إلى رمز للمقاومة الشعبية، حيث ينظم شبابها مسيرات أسبوعية لحماية أراضيهم من التغول الاستيطاني في موقع 'إفياتار'. ورغم سلمية هذه الاحتجاجات في جوهرها، إلا أن الرد الإسرائيلي يكون دموياً، حيث سقط عشرات الشهداء والجرحى برصاص القناصة، ومن بينهم متضامنون دوليون.

في بلدة حوارة ومحيطها، تفرض سلطات الاحتلال عزلاً تاماً عبر بوابات حديدية تقطع أوصال القرى وتمنع التواصل الجغرافي الفلسطيني. وفي المقابل، يتمتع المستوطنون بحرية الحركة الكاملة، بل ويخطون شعارات عنصرية مثل 'اطرد أو اقتل' على جدران المنازل الفلسطينية في تحدٍ صارخ لكل الأعراف الإنسانية.

تشير بيانات منظمة 'بيتسيلم' إلى أن إسرائيل نجحت في تشريد نحو 59 تجمعاً سكانياً فلسطينياً منذ أكتوبر 2023، مما أدى لتهجير أكثر من 4000 إنسان. هذا التطهير العرقي الصامت يترافق مع تدمير متعمد للبنية التحتية في مخيمات اللاجئين، مما رفع عدد المشردين من بيوتهم إلى مستويات قياسية.

التحول الجذري في سياسة الاستيطان يعود إلى الاتفاق السياسي بين بنيامين نتنياهو وأقطاب اليمين المتطرف مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتامار بن غفير. فقد منح نتنياهو سموتريتش صلاحيات مدنية واسعة في الضفة الغربية، مما سمح له بإنشاء 'إدارة المستوطنات' التي تعمل حصرياً لخدمة المستوطنين وتوسيع نفوذهم.

من الناحية المالية، ضخ سموتريتش مليارات الشواكل لتعزيز البنية التحتية للمستوطنات، حيث تستحوذ طرق المستوطنين على نحو 30% من ميزانية الطرق الوطنية الإسرائيلية. هذه الاستثمارات الضخمة تهدف إلى جذب المزيد من المستوطنين وتثبيت وجودهم على حساب الأراضي المملوكة للفلسطينيين التي يتم مصادرتها بذرائع قانونية واهية.

بالتوازي مع التمويل، يقود إيتامار بن غفير حملة لتسليح المستوطنين بآلاف البنادق والمسدسات، مما حولهم إلى ميليشيات منظمة تعمل جنباً إلى جنب مع الجيش. هذا التسليح أدى إلى ارتفاع حاد في معدل الاعتداءات اليومية، حيث سجلت الأمم المتحدة آلاف الحوادث التي استهدفت المزارعين والمدنيين الفلسطينيين.

الاعتداءات لم تقتصر على الفلسطينيين فحسب، بل طالت نشطاء السلام الإسرائيليين والفرق الصحفية الدولية التي تحاول توثيق الانتهاكات. هذا المناخ من الفوضى المنظمة يعكس غياب أي سلطة للقانون، حيث يتم التعامل مع كل من يعارض المشروع الاستيطاني كهدف مشروع للميليشيات المسلحة.

السلطة الفلسطينية، رغم امتلاكها لآلاف العناصر الأمنية، تبدو عاجزة عن توفير الحماية لمواطنيها في ظل التزاماتها الأمنية مع الجانب الإسرائيلي. هذا الفراغ الدفاعي يترك القرى الفلسطينية وحيدة في مواجهة هجمات المستوطنين، مما يدفع الأهالي للاعتماد على لجان الحراسة الشعبية البسيطة.

في قرية برقة، يبرز الصمود الفلسطيني في أبهى صوره، حيث يرفض الأهالي الرضوخ لتهديدات مستوطني 'هومش' الذين يحاولون العودة للأرض التي أخليت عام 2005. يواجه القرويون بصدورهم العارية وعصيهم هجمات المستوطنين المتكررة، مؤكدين على ارتباطهم التاريخي والأزلي بتراب أرضهم.

يبقى 'جدار الشهداء' في القرى الفلسطينية شاهداً على أجيال من المقاومة التي بدأت منذ ثلاثينيات القرن الماضي ضد الانتداب البريطاني وصولاً إلى الاحتلال الحالي. ورغم محاولات الاحتلال إزالة الرموز الوطنية مثل تمثال 'حنظلة'، إلا أن جذور الصمود تظل مغروسة في الأرض، رافضة الانكسار أمام آلة التهجير والتطهير العرقي.

عربي ودولي

الأحد 17 مايو 2026 3:37 صباحًا - بتوقيت القدس

تقديرات إسرائيلية: استنفاد المسار الدبلوماسي مع إيران واستعدادات لعملية برية في أصفهان

أفادت مصادر إعلامية دولية نقلاً عن مسؤولين في الشرق الأوسط، بأن الولايات المتحدة وإسرائيل تجريان استعدادات عسكرية مكثفة وغير مسبوقة للعودة إلى مسار المواجهة المسلحة مع إيران. وتشير التقديرات إلى أن هذه التحركات قد تترجم إلى عمليات فعلية على الأرض خلال الأسبوع المقبل، في ظل انسداد الأفق السياسي بين الطرفين.

عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من زيارته الأخيرة إلى الصين ليواجه استحقاقات عسكرية مصيرية تتعلق بالملف الإيراني. وقد وضع كبار المستشارين في إدارته خططاً عملياتية شاملة تهدف إلى كسر حالة الجمود التي سادت 'مجالس السلام' مؤخراً، والتي لم تسفر عن نتائج ملموسة ترضي تطلعات واشنطن.

وفي تصريحات أدلى بها على متن طائرة 'إير فورس 1'، أعرب ترامب عن رفضه القاطع لعرض السلام الأخير الذي قدمته طهران، واصفاً إياه بأنه غير مقبول على الإطلاق. وأشار بلهجة حادة إلى أنه لن يتردد في التخلص من أي مقترح لا يلبي شروطه منذ السطر الأول، مؤكداً أن الخيار أمام إيران هو الاتفاق أو التدمير.

وتشير التقارير إلى أن الاستعدادات الجارية حالياً هي الأوسع نطاقاً منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أبريل الماضي. وتتأهب القوات الأمريكية والإسرائيلية لاحتمال حقيقي لاستئناف الهجمات، وسط تنسيق عالي المستوى يشمل مختلف القطاعات العسكرية واللوجستية في المنطقة.

من جانبه، أكد وزير الدفاع الأمريكي خلال جلسة استماع في الكونغرس أن الجيش يمتلك خطة جاهزة للتصعيد عند الضرورة القصوى. وأوضح أن عملية 'الغضب الجارف'، التي تم تجميدها في وقت سابق، قد تجد طريقها للتنفيذ خلال الأيام القليلة القادمة إذا استمر التعنت الإيراني في الملف النووي.

وتتضمن الخيارات العسكرية المطروحة على طاولة القرار في واشنطن تنفيذ غارات جوية أكثر شراسة تستهدف البنى التحتية العسكرية الحساسة. كما برز خيار تنفيذ عمليات نوعية لقوات خاصة على الأرض تهدف إلى السيطرة على المواد النووية المخبأة في أعماق المنشآت الإيرانية المحصنة.

وتسلط الأضواء بشكل خاص على موقع أصفهان النووي، حيث تُعد السيطرة عليه مهمة عالية الخطورة تتطلب نشر آلاف الجنود لتوفير الحماية اللازمة. وتأتي هذه الخطوة الجريئة في محاولة للوصول إلى اليورانيوم المخصب الذي فشلت الضربات الجوية السابقة في تدميره بسبب عمق الأنفاق وتحصينها.

في المقابل، أبدت طهران استعداداً كاملاً لمواجهة أي تصعيد عسكري محتمل من قبل الولايات المتحدة وحلفائها. وصرح رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بأن القوات المسلحة جاهزة لتوجيه رد سيصدم العالم، مؤكداً أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي اعتداء على سيادتها.

وعلى الصعيد الاستخباراتي، أقرت مصادر أمريكية بأن طهران نجحت في استغلال فترة الهدوء النسبي لإعادة تأهيل قدراتها العسكرية. فقد تمكنت من ترميم نحو 30 موقعاً صاروخياً استراتيجياً على طول مضيق هرمز، مما يمثل تهديداً مباشراً لحركة الملاحة وناقلات النفط العالمية.

وتتطابق هذه التقارير مع تقديرات تتصاعد داخل الأوساط السياسية والأمنية في إسرائيل، حيث يسود انطباع بأن المسار الدبلوماسي قد وصل إلى طريق مسدود. وترى المصادر الإسرائيلية أن الخيار العسكري ضد منشآت الطاقة والبرنامج النووي الإيراني بات يتبلور بشكل تدريجي كحل وحيد متبقٍ.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن إدارة ترامب بدأت ترسل إشارات واضحة حول استعدادها لمنح 'الضوء الأخضر' لعملية عسكرية واسعة النطاق. ورغم عدم اتخاذ قرار نهائي حتى اللحظة، إلا أن النافذة السياسية تضيق بسرعة كبيرة، مما يجعل الأيام القادمة حاسمة في تحديد مصير المنطقة.

وتؤكد النقاشات الجارية في الغرف المغلقة أن السيطرة على مخزون اليورانيوم المخصب المدفون تحت الأرض تتطلب قوة برية ضخمة. ويتجاوز هذا المخطط مجرد إرسال فرق صغيرة من القوات الخاصة، ليشمل تدخلاً عسكرياً واسعاً يضمن الوصول إلى الأنفاق العميقة التي لا تتأثر بالقصف الجوي التقليدي.

وتشير بيانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى وجود كميات كبيرة من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% في منشأتي أصفهان ونطنز. ويحذر الخبراء من أن رفع مستوى التخصيب إلى 90% سيمكن إيران من إنتاج قنبلة نووية في وقت قياسي، وهو ما تسعى واشنطن وتل أبيب لمنعه بأي ثمن.

ويبقى التحدي الأكبر أمام المخططين العسكريين هو طبيعة منشأة أصفهان التي تفتقر لفتحات التهوية، مما يجعلها محصنة تماماً ضد الصواريخ الخارقة للتحصينات. هذا الواقع الجغرافي والتقني هو ما يدفع باتجاه خيار العملية البرية كسبيل وحيد لضمان تحييد التهديد النووي الإيراني بشكل نهائي.

فلسطين

الأحد 17 مايو 2026 3:37 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابات واعتقالات في الضفة والقدس إثر اعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال

أصيب أربعة مواطنين فلسطينيين، بينهم طفل وفتاة، مساء السبت، جراء سلسلة اعتداءات نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي ومجموعات من المستوطنين في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة. وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد وتيرة الاقتحامات والمداهمات التي تنفذها الأجهزة الأمنية الإسرائيلية في المدن والبلدات الفلسطينية منذ بدء العدوان الشامل في أكتوبر 2023.

وفي تفاصيل الميدان، أفادت مصادر طبية في الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمها تعاملت مع إصابة طفل يبلغ من العمر 17 عاماً بالرصاص الحي في منطقتي اليد والفخذ. ووقعت الإصابة في منطقة المحجر القريبة من مخيم نور شمس بمحافظة طولكرم شمال الضفة، حيث جرى تقديم الإسعافات الأولية اللازمة للمصاب قبل نقله لتلقي العلاج.

وفي سياق متصل بمحافظة طولكرم، تعرض مواطن فلسطيني في بلدة قفين لاعتداء عنيف بالضرب من قبل مجموعة من المستوطنين، مما استدعى تدخل الطواقم الطبية لنقله إلى المستشفى. وتتكرر هذه الاعتداءات في المناطق الشمالية من الضفة الغربية، حيث يسعى المستوطنون لتضييق الخناق على السكان المحليين عبر ممارسات ترهيبية جسدية.

أما في مدينة الخليل جنوباً، فقد سجلت المصادر الطبية إصابة فتاة إثر تعرضها للضرب المبرح من قبل مستوطنين في بلدة سعير الواقعة شمال شرق المدينة. وأوضح الهلال الأحمر أن طواقمه تعاملت ميدانياً مع حالة الفتاة، في حين تعرض مواطن آخر للضرب على يد جنود الاحتلال في حارة جابر بالبلدة القديمة، ونقل على إثرها للمستشفى لتلقي العلاج.

وفي مدينة القدس المحتلة، شنت قوات الاحتلال حملة اعتقالات في البلدة القديمة طالت عدداً من المواطنين عقب اعتداءات نفذها مستوطنون بحق السكان. ومن بين المعتقلين الطفل رضا عودة البالغ من العمر 16 عاماً، والذي أكدت محافظة القدس أنه يعاني من ظروف صحية صعبة ويحتاج إلى رعاية طبية وأدوية منتظمة لا تتوفر في مراكز الاحتجاز.

كما طالت الاعتقالات في القدس المسن أكرم زغير، البالغ من العمر 64 عاماً، بعد أن هاجمه مستوطنون داخل متجره في البلدة القديمة وعاثوا فيه خراباً. واعتقلت الشرطة الإسرائيلية أيضاً الطفل عبد الرحمن مسودة، الذي كان يعاني من جروح واضحة في الرأس نتيجة اعتداء المستوطنين عليه، قبل أن يتم إطلاق سراحه في وقت لاحق من مساء السبت.

وتشير المعطيات الرسمية الفلسطينية إلى أن اعتداءات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين في الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر 2023، أسفرت عن استشهاد 1162 فلسطينياً وإصابة نحو 12 ألفاً و245 آخرين. وتعكس هذه الأرقام حجم التصعيد الممنهج الذي يستهدف البنية البشرية والاجتماعية في الأراضي الفلسطينية المحتلة بعيداً عن جبهات القتال المباشرة.

وتستمر حملات الاعتقال بوتيرة غير مسبوقة، حيث تشير الإحصائيات إلى اعتقال قرابة 23 ألف مواطن فلسطيني من مختلف محافظات الضفة والقدس خلال الأشهر الماضية. وتترافق هذه الاعتقالات عادة مع عمليات تخريب واسعة للممتلكات الخاصة وتدمير للبنية التحتية في المخيمات والمدن التي تتعرض للاقتحامات الليلية المتكررة.

فلسطين

الأحد 17 مايو 2026 3:24 صباحًا - بتوقيت القدس

هآرتس تفتح ملف سجون الاحتلال: تعتيم ممنهج وانتهاكات تلاحق آلاف المعتقلين

سلطت افتتاحية صحيفة هآرتس العبرية الضوء على الرفض القاطع الذي تبديه الحكومة الإسرائيلية تجاه السماح لممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارة آلاف المعتقلين الفلسطينيين. وأكدت الصحيفة أن هذا التعنت يأتي رغم توقيع إسرائيل على اتفاقيتي جنيف الثالثة والرابعة، اللتين تفرضان التزامات قانونية واضحة بضمان حقوق الأسرى والمعتقلين.

وأوضحت المصادر أن تل أبيب تحاول تبرير هذا المنع بذريعة المعاملة بالمثل، مدعية أن حركة حماس منعت زيارات مماثلة للأسرى الإسرائيليين في قطاع غزة. إلا أن الصحيفة انتقدت هذا المنطق، مشيرة إلى أن الدولة التي تدعي السيادة لا يجب أن تضع نفسها في مقارنة مع حركات المقاومة، خاصة بعد إغلاق ملف الأسرى الإسرائيليين الذين كانوا محتجزين سابقاً.

وفي سياق متصل، حملت الافتتاحية وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير المسؤولية المباشرة عن التدهور الحاد وغير المسبوق في ظروف الاحتجاز. وأشارت التقارير إلى أن السياسات التي ينتهجها بن غفير اتسمت باللاإنسانية، مما أدى إلى تحويل المعتقلين إلى أشباح وهياكل عظمية جراء سوء المعاملة الممنهج.

وكشفت المعطيات الواردة عن إحصائيات صادمة، حيث ارتقى أكثر من 80 معتقلاً فلسطينياً داخل السجون نتيجة لعمليات التعذيب المباشر أو سياسة التجويع المتعمد والإهمال الطبي. وتتطابق هذه الأرقام مع شهادات المفرج عنهم الذين نقلوا للعالم صوراً مروعة لما يحدث خلف الجدران المغلقة بعيداً عن الرقابة الدولية.

وتطرقت الصحيفة إلى ما نشره الكاتب الأمريكي نيكولاس كريستوف في صحيفة نيويورك تايمز، حيث وثق شهادات لـ 14 معتقلاً سابقاً حول انتهاكات واعتداءات جنسية مروعة. ورغم نفي سلطات الاحتلال لهذه الاتهامات ووصفها بـ 'فرية الدم'، إلا أن الصدى الدولي لهذه التقارير أحدث هزة في الأوساط السياسية وكشف زيف الرواية الرسمية.

وعلى صعيد التحركات الدبلوماسية، كشفت هآرتس عن وجود مفاوضات سرية تجريها إسرائيل مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر تهدف للتوصل إلى صيغة لزيارات محدودة. ومع ذلك، وصفت الصحيفة هذه الخطوة بأنها 'عديمة القيمة' لأنها تستثني مقابلة المعتقلين والاطلاع المباشر على أوضاعهم الصحية والقانونية، مما يعزز إستراتيجية التعتيم.

كما حذرت الافتتاحية من التقارير التي تؤكد تعرض مئات الأطفال الفلسطينيين للعزل الانفرادي لفترات طويلة وحرمانهم من الغذاء الكافي. واعتبرت أن هذه الممارسات بحق القاصرين تمثل انتهاكاً صارخاً لكافة المواثيق الدولية، وتضع المجتمع الإسرائيلي أمام وصمة عار أخلاقية وقيمية لا يمكن محوها بسهولة.

وخلصت المصادر إلى أن المشاهد المسربة والزيارات الاستعراضية التي يقوم بها بن غفير للسجون تعكس رغبة في الانتقام وليس تطبيق القانون. وختمت الصحيفة بالتأكيد على أن استمرار هذا الوضع يهدد بتحويل السجون إلى ثقوب سوداء قانونية، مما يستوجب ضغطاً دولياً حقيقياً لفتح أبواب المعتقلات أمام الرقابة الإنسانية المستقلة.

فلسطين

الأحد 17 مايو 2026 3:23 صباحًا - بتوقيت القدس

اللجون المهجرة تستعيد نبضها: فلسطينيون يحيون ذكرى النكبة بالترميم والتمسك بالأرض

لم تنجح عقود التهجير الطويلة في نزع قرية اللجون المهجرة من وجدان أهالي أم الفحم والداخل الفلسطيني، حيث أحيا المئات الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة بفعاليات ميدانية واسعة. وسار المشاركون من أبناء وأحفاد اللاجئين في طرقات القرية التي ما زالت تحتفظ بهويتها العربية رغم محاولات الطمس المستمرة. وتحولت هذه الجولات إلى مساحة لاستعادة الرواية الفلسطينية وتوثيقها، مع التركيز على ربط الأجيال الجديدة بتاريخ المكان وحكايته الأصيلة.

تضمنت الفعاليات يوماً وطنياً مفتوحاً شمل أعمال تنظيف وصيانة شاملة لمقبرة القرية ومحيط الوادي، بمشاركة ناشطين ومؤسسات محلية. وقدم باحثون شروحات تاريخية حول معالم اللجون وتاريخ سكانها قبل عام 1948، مما ساهم في تعزيز الوعي الجمعي لدى المشاركين. واختتمت هذه الأنشطة بأداء صلاة الجمعة على تراب القرية، في مشهد رمزي يؤكد استمرار الحضور الفلسطيني في الأراضي المهجرة.

برز الشيخ محمود محاميد كأحد المرابطين في المكان، حيث وصل إلى المقبرة حاملاً أدوات الترميم لصيانة شواهد القبور المتآكلة. وأكد محاميد أن هذه القبور تمثل صلة الوصل مع الآباء والأجداد، وأن الحفاظ عليها هو شكل من أشكال الوفاء والتمسك بالحقوق التاريخية. ويرى المتطوعون أن العمل في المقبرة يتجاوز الصيانة التقنية ليصبح فعلاً يومياً لحماية الرواية الوطنية من الغياب والاندثار.

لا تقتصر علاقة أهالي أم الفحم باللجون على المناسبات السنوية، بل تمتد لتشمل زيارات دورية وارتباطاً وجودياً بالمكان الذي يضم أملاكهم ومزارعهم القديمة. ويؤكد الأهالي أن اللجون جزء أصيل من نسيجهم الاجتماعي ولهجتهم وحكاياتهم اليومية التي يتوارثونها جيلاً بعد جيل. وتعتبر هذه الاستمرارية في التواصل رداً عملياً على محاولات عزل الفلسطينيين عن ماضيهم وتاريخ مدنهم وقراهم الأصلية.

من جانبه، أوضح محمد محاميد، رئيس اللجنة الشعبية في أم الفحم أن معظم العائلات الفحماوية كانت تمتلك بيوتاً أو مزارع في اللجون قبل النكبة. وأشار إلى أن الحضور الدائم في القرية هو استمرار لـ 'طريق العودة' الذي يبدأ من الحفاظ على شواهد القبور وبقايا المساجد القديمة. وتهدف مشاريع التواصل ومعسكرات العمل التطوعي إلى إرسال رسائل واضحة للاحتلال بأن الحياة لم تنقطع في هذه الأرض.

بين الركام وبقايا البيوت، يسير الثمانيني زياد طميش، الذي ولد في اللجون قبل تهجيرها بخمس سنوات، ليكون شاهداً حياً على النكبة واللجوء. يحرص طميش على زيارة القرية بشكل شبه يومي، حيث يروي للزوار والمتنزهين تفاصيل الحياة التي كانت قائمة قبل الاقتلاع. وبالنسبة له، فإن سرد الحكاية هو وسيلة لحماية المكان من النسيان وتثبيت حق العودة في عقول الشباب.

تعرض طميش للملاحقة والتحقيقات الشرطية عدة مرات بسبب نشاطه في ترميم المعالم المتبقية، لكن ذلك لم يثنه عن مواصلة العمل. ويؤكد أن أهالي القرية رفضوا بشكل قاطع عروضاً من المحكمة العليا الإسرائيلية للحصول على تعويضات مالية مقابل التنازل عن منازلهم. وشدد على أن القضية ليست مرتبطة بالمال، بل هي قضية أرض وهوية لا يمكن المساومة عليها مهما طال الزمن.

تشير الإحصائيات التاريخية إلى أن اللجون كان يسكنها نحو 1080 فلسطينياً قبل تهجيرهم القسري، حيث استقر معظمهم في القرى المجاورة بانتظار العودة. واليوم، يظهر الجيل الرابع للنكبة ارتباطاً وثيقاً بالمكان، حيث يشارك الشبان بفاعلية في أعمال الترميم والجولات الميدانية. ويعكس هذا الاندفاع الشبابي فشل الرهانات الإسرائيلية على أن 'الكبار يموتون والصغار ينسون'.

أكد المحامي أحمد خليفة، عضو المكتب السياسي لحركة أبناء البلد أن إحياء ذكرى النكبة يتجاوز المسيرات الرمزية إلى مشروع وطني متكامل. ويهدف هذا المشروع إلى تثبيت العلاقة اليومية مع القرى المهجرة وإبقائها حية في الوعي السياسي والاجتماعي. وأشار خليفة إلى أن ترميم المقابر والمساجد هو تفنيد عملي للرواية الإسرائيلية التي تحاول تصوير هذه القرى كأماكن منتهية الصلاحية.

تسعى لجنة متولي الأوقاف الإسلامية في اللجون إلى حماية ما تبقى من معالم، مثل مسجد الأغبارية ومطحنة القمح القديمة التابعة لعائلة نوصير. وتواجه هذه الجهود تحديات كبيرة بسبب الحفريات ومشاريع البنى التحتية التي تنفذها إدارة كيبوتس 'مجدو' المقام على أراضي القرية. وتعتبر هذه المعالم الشواهد الوحيدة الباقية التي تقاوم محاولات التهويد وتغيير ملامح الأرض الجغرافية.

في مشهد يبعث على الأمل، شارك الطفلان عمر ومحمد محاميد في أعمال التنظيف بحماس، مؤكدين أن اللجون جزء من عقيدتهما وإيمانهما. ورغم أنهما ولدا في أم الفحم، إلا أنهما يشعران بانتماء عميق لهذه الأرض التي تضم رفات أجدادهما. ويردد الطفلان بثقة أن تواجدهما اليوم هو رسالة بقاء، وأن حلم العودة سيبقى حياً حتى يتحقق واقعاً ملموساً.

تنتشر أشجار الصبار والزيتون المعمرة في أرجاء اللجون، شاهدة على تاريخ المكان وعراقة أهله الذين طردوا منه بقوة السلاح. وتمر في القرية عدة ينابيع وأودية، مثل وادي الست وعين الحجة، التي كانت تشكل شريان الحياة للسكان الأصليين. واليوم، يحاول المهجرون استعادة هذا الرابط الطبيعي من خلال التواجد الدائم وإقامة الفعاليات الثقافية والتربوية في أحضان الطبيعة.

أفادت مصادر محلية بأن الأنشطة التطوعية في اللجون تهدف إلى 'تطبيع' الوجود الفلسطيني في القرى المهجرة وجعل الوصول إليها جزءاً من الحياة الاعتيادية. وتتضمن هذه الأنشطة ورشاً توعوية لتعزيز الهوية الوطنية وترسيخ ذاكرة المكان لدى الأطفال والناشئة. ويؤكد المنظمون أن الحفاظ على المعالم هو خط الدفاع الأول في مواجهة سياسات المصادرة والتهجير الصامت.

ختاماً، تبقى اللجون نموذجاً حياً للمقاومة الثقافية والتمسك بالأرض في الداخل الفلسطيني، حيث تتداخل فيها مشاعر الحزن على الماضي مع الإصرار على المستقبل. إن إصرار الأجيال المتعاقبة على العودة إلى القرية وترميم ما دمره الاحتلال يثبت أن الذاكرة الفلسطينية غير قابلة للكسر. ومع كل حجر يرمم وكل شجرة تزرع، يجدد الفلسطينيون عهدهم مع الأرض بأن العودة حق لا يسقط بالتقادم.

عربي ودولي

الأحد 17 مايو 2026 3:23 صباحًا - بتوقيت القدس

تحقيق دولي يكشف طرق التفاف ناقلات النفط الإيرانية على الحصار الأمريكي للوصول إلى الصين

سلطت تقارير صحفية دولية الضوء على استمرار تدفق صادرات النفط الإيرانية نحو الأسواق الآسيوية، وخاصة الصين، رغم الحصار البحري المشدد الذي تفرضه الولايات المتحدة. وأشارت المصادر إلى أن التوترات في الشرق الأوسط ألقت بظلالها على اللقاءات الدبلوماسية الأخيرة بين واشنطن وبكين، حيث تتهم الإدارة الأمريكية الجانب الصيني بتقويض العقوبات الاقتصادية.

اتهم وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، بكين صراحة بتمويل ما وصفه بـ 'الإرهاب' من خلال استمرارها في شراء النفط الإيراني بمليارات الدولارات. وتعتبر واشنطن أن هذه العائدات المالية هي الشريان الرئيسي الذي يغذي الأنشطة الإيرانية في المنطقة، مما دفع البحرية الأمريكية لتكثيف تواجدها العسكري في الممرات المائية الحيوية.

بدأت القوات البحرية الأمريكية منذ الشهر الماضي تنفيذ حصار بحري واسع النطاق انطلق من منطقة خليج عمان، بهدف منح واشنطن سلطة الرقابة على السفن المتجهة إلى آسيا. وأكد مسؤولون أمريكيون أن هذا الحصار نجح في اعتراض أكثر من 70 سفينة حتى الآن، بعضها تم توقيفه على مقربة من السواحل الإيرانية وأخرى في أعالي البحار.

من أبرز عمليات الاعتراض كانت السيطرة على الناقلة 'ماجستيك إكس' في المحيط الهندي، وهي سفينة كانت محملة بالنفط الإيراني ومتجهة نحو الصين. ووقعت عملية المصادرة على بعد أكثر من ألفي ميل من خليج عمان، مما يشير إلى اتساع رقعة الملاحقة الأمريكية للسفن التي تحاول الإفلات من الرقابة الدولية.

تواجه أجهزة الاستخبارات البحرية صعوبات بالغة في تتبع المسارات الحقيقية للناقلات، نظراً للجوء الأطقم إلى إطفاء أجهزة التتبع الآلي أو تزوير المواقع الجغرافية. كما تعمد بعض السفن إلى الإبحار تحت أعلام دول أخرى أو القيام بعمليات نقل الشحنات بين السفن في عرض البحر لإخفاء المنشأ الأصلي للنفط.

كشفت بيانات شركة 'ويندوارد' المتخصصة في الاستخبارات البحرية عن قفزة هائلة في محاولات التمويه، حيث ارتفع عدد السفن التي تمارس هذه الخدع بنسبة 600 بالمئة خلال أسابيع قليلة. ورغم هذه المحاولات، أظهرت صور الأقمار الصناعية أن عدداً من السفن الإيرانية نجحت بالفعل في الاقتراب من سواحل شرق آسيا بعد تجاوزها مناطق الحصار.

برزت الناقلة الإيرانية 'ذا هيوج' كنموذج لهذه الرحلات المعقدة، حيث غادرت جزيرة خارج الإيرانية بالتزامن مع بدء الحصار الأمريكي في منتصف نيسان الماضي. وسلكت السفينة مساراً غير مألوف عبر مضيق لومبوك في إندونيسيا بدلاً من مضيق ملقا المزدحم، في محاولة واضحة لتقليل احتمالات رصدها من قبل الدوريات الأمريكية.

في سياق متصل، رصدت الأقمار الصناعية الناقلة 'أتوميس' وهي تقوم بعمليات تحميل في الموانئ الإيرانية، بينما كانت بيانات التتبع الرسمية تشير إلى وجودها في المياه الكويتية. وتؤكد البحرية الأمريكية أن هذه المحاولات التضليلية لا تمنعها من تحديد الهوية الحقيقية للسفن باستخدام تقنيات الرادار والترددات الراديوية المتقدمة.

تعتمد الاستراتيجية الإيرانية أيضاً على استخدام سفن صغيرة الحجم للقيام بعمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى في مناطق بعيدة عن الرقابة المباشرة. وتعتبر واشنطن أن هذه العمليات تمثل ثغرة قانونية، حيث يتركز الحصار حالياً على السفن الكبيرة التي تدخل وتخرج مباشرة من الموانئ الإيرانية الرئيسية.

أحد الأمثلة الصارخة كانت السفينة 'سالوت ليجند' التي ترفع علم هونغ كونغ، والتي يشتبه في تلقيها شحنة نفطية من ناقلة إيرانية قبل توجهها إلى ميناء تشوانتشو الصيني. وتشير التحليلات إلى وجود ثماني سفن صغيرة على الأقل سلكت مسارات مشابهة من خليج عمان نحو آسيا منذ بدء تشديد الإجراءات الأمريكية.

يرى خبراء اقتصاديون أن فعالية الحصار بدأت تظهر في تراجع كميات النفط الإيراني المخزنة في الناقلات العائمة قرب السواحل الماليزية. ووفقاً لبيانات شركة 'كبلر'، انخفض المخزون العائم من 85 مليون برميل في فبراير الماضي إلى نحو 51 مليون برميل حالياً، مما يشير إلى صعوبة تعويض الكميات التي يتم تفريغها.

رغم التراجع في المخزونات، لا تزال عمليات النقل غير القانونية لملايين البراميل مستمرة يومياً عبر شبكات معقدة من الوسطاء والشركات الوهمية. وتبقى المواجهة البحرية والاقتصادية بين واشنطن وطهران مرشحة للتصعيد، في ظل إصرار الصين على تأمين احتياجاتها من الطاقة بعيداً عن الإملاءات الأمريكية.

عربي ودولي

الأحد 17 مايو 2026 3:23 صباحًا - بتوقيت القدس

سيناريوهات المواجهة الكبرى: كيف ستبدو الحرب النووية المحتملة بين واشنطن وبكين؟

سلطت تقارير دولية الضوء على الملامح القاتمة لصراع محتمل بين الصين والولايات المتحدة، مستعرضة موازين القوى التي قد تدفع القوتين العظميين نحو مواجهة شاملة قد تنزلق إلى استخدام السلاح النووي. وتأتي هذه التحذيرات في ظل تصريحات صينية رسمية تؤكد أن ملف تايوان يمثل الخط الأحمر الذي قد يشعل فتيل الصدام إذا لم يتم التعامل معه بحذر.

وتشير التقديرات الاستراتيجية إلى أن الأوساط البحثية في بكين وواشنطن تزدحم بفرضيات حول شكل المواجهة القادمة، حيث يبرز سيناريو الغزو الصيني لتايوان كأكثر الاحتمالات ترجيحاً لدى البنتاغون. وتتنوع الخطط الصينية المفترضة بين فرض حصار جوي وبحري خانق، أو الانتقال مباشرة إلى عملية عسكرية شاملة تهدف للسيطرة الكاملة على الجزيرة.

على الصعيد العسكري، بات جيش التحرير الشعبي الصيني يمتلك أكبر أسطول بحري في العالم، حيث يتجاوز عدده 350 سفينة وغواصة، مما يمنحه قدرة فائقة على تنفيذ عمليات إنزال واسعة النطاق. وتؤكد مصادر مطلعة أن وتيرة التصنيع العسكري في الصين وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، مما يجعل من الصعب تتبع الحجم الحقيقي للقطع البحرية الداخلة في الخدمة.

استثمرت بكين موارد هائلة لتطوير حاملات طائرات مزودة بأنظمة منجنيق كهرومغناطيسي، تهدف من خلالها إلى توفير غطاء جوي بعيد المدى وتحدي الهيمنة الأمريكية في غرب المحيط الهادئ. ويمثل هذا التطور احتمالاً نظرياً لوقوع أول معركة 'حاملات طائرات ضد حاملات طائرات' منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وهو ما يغير قواعد الاشتباك التقليدية.

في المقابل، لا تبدو تايوان لقمة سائغة في أي صراع قادم، إذ تمتلك الجزيرة قوة عسكرية تضاهي جيوش دول كبرى مثل فرنسا وإيطاليا من حيث التجهيز البحري والجوي. وتعتمد تايوان على ترسانة تضم مدمرات وفرقاطات حديثة، بالإضافة إلى أسطول جوي يتكون من مئات المقاتلات المتطورة من طراز 'إف-16' و'ميراج 2000'.

عززت تايوان قدراتها الدفاعية باتفاقيات تسليح ضخمة مع واشنطن، شملت شراء عشرات المقاتلات من طراز 'إف-16 فايتينغ فالكون' لضمان التفوق الجوي. كما تمتلك الجزيرة صواريخ كروز من طراز 'هسيونغ فنغ' القادرة على الوصول إلى العمق الصيني واستهداف مدن ساحلية كبرى، مما يشكل أداة ردع حقيقية ضد أي هجوم بري.

يرى محللون أن التقارب في الوزن الاستراتيجي بين الأطراف المتصارعة يجعل من الصعب حسم المعركة سريعاً، حيث يمتلك كل طرف أدوات ردع قادرة على موازنة الكفة. فبينما تتفوق الولايات المتحدة في عدد وحجم حاملات الطائرات، طورت الصين منظومات صاروخية 'قاتلة للحاملات' تجعل اقتراب السفن الأمريكية من سواحلها مغامرة انتحارية.

كشفت بكين مؤخراً عن جيل جديد من الصواريخ الفرط صوتية والمضادة للسفن، مثل 'بينغ جيه 21' و'بينغ جيه 15'، والتي تتميز بقدرة عالية على المناورة واختراق الدفاعات المعقدة. هذه المنظومات مصممة خصيصاً لإمطار الأساطيل المعادية بوابل من النيران الدقيقة التي قد تلحق خسائر جسيمة بالبحرية الأمريكية في وقت قياسي.

إن اندلاع صراع مباشر نتيجة أي استفزاز أو تقدير خاطئ سيؤدي حتماً إلى حرب عالمية بكل المقاييس، نظراً لحجم القوات المنخرطة والقدرات التكنولوجية المستخدمة. ولا يستبعد الخبراء أن تلجأ الأطراف إلى الخيار النووي في حال شعرت بتهديد وجودي، مما يضع العالم بأسره على حافة كارثة غير مسبوقة.

تدرك الدوائر العسكرية في واشنطن الروح القتالية العالية لجيش التحرير الشعبي الصيني، وهي عقيدة عسكرية ترسخت منذ مواجهات الحرب الكورية في الخمسينيات. هذا التاريخ القتالي يدفع المخططين الأمريكيين إلى إعادة تقييم أي تدخل عسكري مباشر قد يؤدي إلى استنزاف طويل الأمد للقوات الأمريكية في المحيط الهادئ.

من جهة أخرى، يمثل الدمار الواسع الذي قد يلحق بالبنية التحتية المتطورة في تايوان عائقاً أمام رغبة الصين في الحسم العسكري المباشر، حيث تفضل بكين استلام الجزيرة كمركز اقتصادي مزدهر لا كأرض محروقة. هذا الاعتبار الجيوسياسي يدفع القيادة الصينية أحياناً نحو تبني خيارات أكثر هدوءاً تعتمد على الضغط المتواصل.

تشير مصادر إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحاً قد يكون اعتماد بكين لسياسة 'الصبر الاستراتيجي'، وهي استراتيجية تقوم على الدمج التدريجي والهادئ عبر الضغوط السياسية والاقتصادية. ويهدف هذا النهج إلى تكرار تجربة هونغ كونغ وماكاو، وتجنب الصدام المسلح الذي قد يدمر المكتسبات الاقتصادية للطرفين.

رغم لغة التهديد، يبقى الحذر وضبط النفس هما السمة الغالبة على تحركات القوى الكبرى حتى الآن، خوفاً من الانزلاق إلى مواجهة لا رابح فيها. ومع ذلك، فإن استمرار سباق التسلح في بحر الصين الجنوبي يبقي احتمالات الانفجار قائمة، بانتظار أي شرارة قد تشعل فتيل الحرب العالمية الثالثة.

في نهاية المطاف، يبقى التوازن العسكري بين الترسانة الصينية المتنامية والتحالفات الأمريكية في المحيط الهادئ هو الضامن الوحيد لمنع وقوع الكارثة. إن أي تغيير في هذا التوازن، سواء عبر تقدم تكنولوجي مفاجئ أو قرار سياسي متهور، قد يحول الفرضيات البحثية إلى واقع دموي يغير وجه البشرية.

عربي ودولي

الأحد 17 مايو 2026 3:08 صباحًا - بتوقيت القدس

شاب من أصل مغربي ينصب نفسه ملكاً في سويسرا ويسيطر على عشرات العقارات

شهدت الساحة السويسرية حالة من الذهول والجدل القانوني الواسع بطلها شاب سويسري من أصول مغربية يُدعى جوناس لوينر، والذي أعلن نفسه ملكاً في البلاد منذ عام 2019. لوينر البالغ من العمر 31 عاماً، استطاع بناء مملكته الخاصة انطلاقاً من العاصمة برن، مستفيداً من ثغرات قانونية غير متوقعة في التشريعات المحلية.

بدأت الحكاية عندما اكتشف لوينر المادة 658 من القانون السويسري، والتي تمنح الأفراد الحق في تملك الأراضي والعقارات غير المسجلة رسمياً باسم أي جهة. وبناءً على هذا النص القانوني، نجح الشاب في نقل ملكية نحو 149 قطعة أرض إلى اسمه الشخصي، لتصل المساحة الإجمالية لممتلكاته إلى 117 ألف متر مربع.

لم تتوقف طموحات 'الملك' الجديد عند الأراضي الفضاء، بل شملت ممتلكاته 83 طريقاً ومواقع وصفها بأنها استراتيجية وحيوية. هذا التوسع المفاجئ في الملكية الخاصة أدى إلى صدامات حادة مع السلطات المحلية التي وجدت نفسها أمام واقع قانوني معقد يفرضه شاب طموح.

وفي تفاصيل حياته اليومية، ذكرت مصادر إعلامية أن لوينر يعيش في قصر خاص محاطاً بالخدم والحراس، ويحرص على إقامة مراسم ملكية بشكل دوري. كما يدعي امتلاكه لدبابة مدرعة برمائية وسفينة خاصة، مؤكداً أن لديه فرقة أمنية مخصصة لحمايته الشخصية وإدارة شؤون مملكته.

وتصاعدت حدة الخلاف مع بلدية 'جيونسي' حين طالبت الأخيرة باستعادة السيطرة على أحد الشوارع التي آلت ملكيتها للوينر. وبدلاً من التنازل، قدم الشاب عرضاً يقضي بدفع البلدية مبلغ 150 ألف فرنك سويسري، أو تغيير اسم الشارع رسمياً ليصبح 'شارع لوينر' كشرط لإعادة الملكية.

رد الفعل الرسمي لم يتأخر كثيراً، حيث رفضت السلطات مقترحاته وشرعت في إجراءات قانونية ضده، شملت رفع شكوى جنائية بتهمة الاستغلال. وجاءت هذه الخطوة بعد قيام لوينر بفرض رسوم مالية على المارة والمركبات في بعض الطرق، مبرراً ذلك بضرورة تغطية تكاليف الصيانة الدورية.

من جانبه، دافع لوينر عن تصرفاته مؤكداً أنه لا يسعى لتحقيق أرباح غير قانونية، بل يتقاضى رسوماً للصيانة فقط، معترفاً بأنه يبيع بعض الطرق أحياناً لتوفير السيولة. وأوضح في تصريحات صحفية أن ما يقوم به يجمع بين الجدية في تطبيق القانون وبين الطرافة في كونه تجربة فريدة من نوعها في المجتمع السويسري.

وعلى الصعيد السياسي، لم يكتفِ لوينر بلقب الملك، بل حاول دخول المعترك الديمقراطي عبر الترشح للانتخابات المحلية في ولاية برن. ورغم عدم تمكنه من الفوز بمقعد في تلك الدورة، إلا أنه أعرب عن شكره العميق لمن منحوه ثقتهم، مؤكداً عزمه خوض التجربة مرة أخرى في الانتخابات المقبلة بعد أربع سنوات.

فلسطين

الأحد 17 مايو 2026 2:51 صباحًا - بتوقيت القدس

ناشطة تهاجم بلينكن في فرجينيا: يداك ملطختان بدماء أطفال غزة

تعرض وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن لموقف محرج في ولاية فرجينيا، بعدما اعترضت ناشطة طريقه أثناء تجوله مع أفراد عائلته. ووجهت الناشطة اتهامات مباشرة للمسؤول الأمريكي بالتورط في جرائم حرب، مشيرة إلى أن سياساته ساهمت في سفك دماء مئات الآلاف من الأطفال الأبرياء حول العالم وفي الأراضي الفلسطينية بشكل خاص.

وأظهرت مقاطع فيديو جرى تداولها على منصات التواصل الاجتماعي محاولة بلينكن التهرب من المواجهة، متذرعاً بوجود أطفاله معه في تلك اللحظة. إلا أن الناشطة ردت عليه بقوة متسائلة عن مصير الأطفال الذين تعرضوا للقصف المباشر نتيجة القرارات السياسية والعسكرية التي يدعمها، مؤكدة أن دماءهم تلاحقه أينما ذهب.

واستمرت الناشطة في توبيخ الوزير الأمريكي، معتبرة أن اهتمامه ينصب فقط على مشاعر أطفاله الشخصية بينما يتجاهل معاناة جيل كامل من الأطفال في قطاع غزة. وأضافت بلهجة استنكارية أن هؤلاء الأطفال سيكبرون يوماً ما ويقرؤون في صفحات التاريخ عن الدور الذي لعبه والدهم في دعم المذابح والحروب المدمرة.

من جانبها، علقت الكاتبة والإعلامية سمر جراح على الحادثة، موجهة انتقادات لاذعة لبلينكن وزوجته اللذين ظهرا في حالة من الارتباك. وقالت جراح إن ما وصفته بـ'مجرم الحرب' يخشى فقط على مشاعر أطفاله، بينما يغض الطرف عن المجازر التي ترتكب بحق الفلسطينيين، وهو ما يعكس ازدواجية معايير صارخة في الخطاب الرسمي الأمريكي.

وفي سياق متصل، أشار ناشطون عبر منصة 'إكس' إلى أن بلينكن شريك مباشر في مقتل أكثر من 20 ألف طفل فلسطيني في قطاع غزة منذ بدء العدوان. وذكر الناشط 'تامر' أن الوزير الذي يخشى سماع الحقيقة أمام أطفاله، هو نفسه الذي أعلن صراحة عند زيارته للاحتلال عقب السابع من أكتوبر أنه جاء بصفته 'يهودياً' قبل أن يكون وزيراً للخارجية.

كما لفت الصحفي وايات رييد إلى حالة الذعر التي بدت على ملامح بلينكن وزوجته عند مواجهتهما بمسألة إبادة جيل كامل في فلسطين. وأكد رييد أن هذه المواجهات الشعبية تضع المسؤولين الأمريكيين أمام مرآة الحقيقة التي يحاولون تجنبها في المحافل الرسمية، وتكشف حجم الغضب الشعبي المتصاعد تجاه السياسة الخارجية للولايات المتحدة.

فلسطين

الأحد 17 مايو 2026 2:37 صباحًا - بتوقيت القدس

هجوم إسرائيلي واسع على عمدة نيويورك بعد إحيائه ذكرى النكبة الفلسطينية

شنت وزارة الخارجية الإسرائيلية، بالتزامن مع حملة إعلامية عبرية واسعة، هجوماً حاداً على عمدة مدينة نيويورك، زهران ممداني. جاء هذا الهجوم في أعقاب قيام العمدة بنشر مقطع فيديو عبر الحسابات الرسمية للبلدية يحيي فيه ذكرى النكبة الفلسطينية، متضمناً شهادة إنسانية مؤثرة لإحدى الناجيات من أحداث عام 1948.

وزعمت الخارجية الإسرائيلية في بيان لها عبر منصة 'إكس' أن أحداث النكبة لم تكن إلا نتيجة مباشرة لرفض الطرف العربي لخطة التقسيم الأممية. وادعت المصادر الإسرائيلية أن القادة العرب في ذلك الوقت اتخذوا قراراً بشن ما وصفتها بـ'حرب إبادة' ضد إسرائيل عند نشأتها، في محاولة لدحض الرواية التي قدمها ممداني.

وأثار الفيديو موجة من الغضب في الأوساط الإعلامية العبرية، حيث اعتبرت صحيفة 'جيروزليم بوست' أن استعراض شهادة المواطنة الفلسطينية الأميركية إينيا بوشناق يمثل تحدياً للرواية الإسرائيلية السائدة. وتحدثت بوشناق في الفيديو عن تفاصيل فرار عائلتها من مدينة القدس تحت وطأة الهجمات العسكرية في ذلك العام.

من جانبها، وصفت منصات إسرائيلية مقربة من جماعات الضغط في الولايات المتحدة خطوة العمدة بأنها 'رسالة نزع شرعية' عن دولة إسرائيل. واعتبرت هذه الجهات أن إحياء ذكرى النكبة في مدينة تضم أكبر تجمع لليهود خارج إسرائيل يساهم في تأجيج مشاعر معادية للسامية، على حد تعبيرها.

ونقلت صحيفة 'يديعوت أحرنوت' انتقادات لاذعة من قيادات يهودية في نيويورك، من بينهم موشيه سافران، رئيس جمعية المعلمين اليهود. وادعى سافران أن نشر مثل هذه المقاطع يفتقر إلى السياق التاريخي الحقيقي ويعرض أمن المجتمع اليهودي في المدينة للخطر عبر تقديم رواية مجتزأة.

وتطرقت التقارير العبرية إلى تفاصيل فنية في الفيديو، حيث أشارت 'جيروزليم بوست' إلى ظهور ملصق 'زوروا فلسطين' الشهير الذي يعود لعام 1936. وحاولت الصحيفة التشكيك في استخدام الملصق بدعوى أن مصممه كان صهيونياً، معتبرة ذلك تناقضاً في المحتوى البصري الذي قدمه العمدة.

وفي سياق متصل، اتهمت صحيفة 'تايمز أوف إسرائيل' ممداني بتبني 'رواية فلسطينية أحادية الجانب' تتجاهل السياق العسكري والسياسي للحرب. وقالت الصحيفة إن العمدة أغفل ذكر دخول الجيوش العربية للحرب، مركّزاً فقط على معاناة المدنيين الفلسطينيين وعمليات التهجير القسري التي تعرضوا لها.

أما صحيفة 'معاريف'، فقد وصفت خطاب ممداني المؤيد للحقوق الفلسطينية بأنه يمثل 'سيناريو كابوس' بالنسبة للدبلوماسية الإسرائيلية. وأشارت الصحيفة إلى أن تحركات العمدة الأخيرة تعكس تحولاً مقلقاً في المواقف السياسية داخل كبرى المدن الأمريكية تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وكان ممداني قد أرفق الفيديو بمنشور أكد فيه أن يوم النكبة هو مناسبة سنوية لتذكر تهجير أكثر من 700 ألف فلسطيني بين عامي 1947 و1949. وشدد على أن قصة إينيا بوشناق هي قصة وطن وذاكرة حية تمتد عبر الأجيال، ويجب أن تُسمع كجزء من تاريخ سكان نيويورك.

وفي شهادتها التي أثارت الجدل، استذكرت إينيا بوشناق ليلة رحيلها عن القدس وهي في التاسعة من عمرها، واصفة كيف كان الرصاص يخترق نوافذ منزلهم. وروت كيف اضطرت عائلتها للزحف على الأرض للاحتماء من النيران قبل أن يقرروا النزوح نحو مدينة نابلس في الضفة المحتلة.

وتحدثت الناجية الفلسطينية عن رمزية 'مفتاح العودة' الحديدي الذي احتفظ به والدها طوال سنوات لجوئه، مؤكدة أنه يمثل الأمل في العودة. وقالت بوشناق بمرارة إن المفتاح أصبح رمزاً لامتلاك الحق في العودة دون امتلاك المنزل الذي سُلب منهم في أحداث النكبة.

وتشير التقارير إلى أن هذا السجال يعكس تصاعد حدة الصراع على الرواية التاريخية في الساحة الأمريكية، خاصة مع تزايد الأصوات السياسية الشابة التي تتبنى مواقف أكثر انتقاداً للسياسات الإسرائيلية وتضامناً مع الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني.

فلسطين

الأحد 17 مايو 2026 1:23 صباحًا - بتوقيت القدس

تحذيرات من مخطط إسرائيلي للاستيلاء على عقارات تاريخية في باب السلسلة بالقدس

أطلقت محافظة القدس نداء تحذير عاجل من نية الحكومة الإسرائيلية المصادقة، غداً الأحد، على مخطط استيطاني جديد يهدف إلى إجلاء مواطنين مقدسيين من منازلهم ومتاجرهم في قلب البلدة القديمة. وأوضحت المحافظة أن هذا التحرك يستهدف بشكل مباشر حي باب السلسلة التاريخي الملاصق للمسجد الأقصى المبارك، في خطوة تهدف للاستيلاء الكامل على العقارات الواقعة في تلك المنطقة الحساسة.

ويأتي هذا القرار تنفيذاً لتوصيات سابقة رفعها وزير القدس والتراث السابق مئير بروش قبل استقالته في منتصف عام 2025، حيث دعا إلى وضع اليد على أملاك فلسطينية دون الكشف عن هويات أصحابها. وبموجب المخطط، سيتم تخويل ما تسمى 'شركة تطوير الحي اليهودي' بتنفيذ عمليات المصادرة والاستملاك، باعتبارها الذراع التنفيذي لإدارة المستوطنات داخل أسوار المدينة المحتلة.

واعتبرت الجهات الرسمية في القدس أن هذه الخطوة تمثل تصعيداً استعمارياً غير مسبوق يرمي إلى تغيير الطابع الديموغرافي والجغرافي للبلدة القديمة. وأكدت أن الهدف هو فرض وقائع تهويدية جديدة في الممرات المؤدية للأقصى، مما يؤدي تدريجياً إلى تحويل المنطقة إلى فضاء مغلق يخدم اقتحامات المستوطنين ويضيق الخناق على الوجود الفلسطيني.

وأشارت مصادر إعلامية إلى أن إذاعة الجيش الإسرائيلي أكدت عزم الحكومة إقرار هذه المصادرات في جلستها المقبلة، لتشمل سلسلة من العقارات الممتدة على طول طريق باب السلسلة. وتستند سلطات الاحتلال في إجراءاتها الحالية إلى قوانين ومراسيم مصادرة قديمة تعود إلى عام 1968، والتي استخدمت حينها للاستيلاء على مساحات واسعة من أراضي المقدسيين بذريعة 'المنفعة العامة'.

وتشير البيانات التاريخية إلى أن ما يسمى 'الحي اليهودي' شهد توسعاً هائلاً منذ احتلال المدينة، حيث قفزت مساحته من 5 دونمات فقط قبل عام 1948 لتصل إلى نحو 133 دونماً في الوقت الراهن. وقد جرى هذا التوسع عبر تحويل الأملاك الخاصة إلى 'أملاك دولة' ثم منحها للجمعيات الاستيطانية المتطرفة التي تعمل على تفريغ المدينة من سكانها الأصليين.

وتشير المعلومات المتوفرة لدى محافظة القدس إلى أن الموجة الحالية من المصادرات تستهدف ما بين 15 إلى 20 عقاراً فلسطينياً في منطقة باب السلسلة. وتكمن خطورة هذا الإجراء في كونه لا يقتصر على الجانب السكني فحسب، بل يمتد ليهدد الهوية المعمارية والحضارية للمنطقة التي تضم مبانٍ أثرية تعود للعصور الإسلامية المختلفة.

ومن أبرز المعالم المهددة بالضياع 'المدرسة الطشتمرية'، التي تعد واحدة من أهم المدارس التاريخية في القدس المحتلة، حيث تعود للعهد المملوكي وتضم مرافق تعليمية ودينية عريقة. وتحتوي المدرسة على ضريح الأمير المملوكي طشتمر العلائي وابنه، بالإضافة إلى كُتّاب كان مخصصاً لتحفيظ القرآن الكريم، مما يجعل استهدافها اعتداءً على التراث الإنساني والإسلامي.

وشددت المحافظة على أن حي باب السلسلة يمثل شرياناً حيوياً للمصلين الوافدين إلى المسجد الأقصى، وأن السيطرة عليه تعني التحكم الكامل في حركة الدخول والخروج من جهة الغرب. وحذرت من أن هذه السياسة تندرج ضمن مخطط أكبر لتفريغ المحيط المباشر للمقدسات الإسلامية من الوجود العربي، وتحويله إلى ثكنات ومراكز استيطانية معزولة عن محيطها الفلسطيني.

وفي ختام بيانها، طالبت محافظة القدس المجتمع الدولي ومنظمة اليونسكو بالتدخل الفوري لوقف هذه الانتهاكات التي تخالف القوانين الدولية وقرارات الأمم المتحدة بشأن القدس. ودعت المؤسسات الحقوقية إلى توثيق هذه الجرائم والتحرك العاجل لحماية العقارات التاريخية من خطر الهدم أو التهويد الذي يهدد الذاكرة الوطنية الفلسطينية.

فلسطين

الأحد 17 مايو 2026 1:23 صباحًا - بتوقيت القدس

للعام الثالث.. الاحتلال يحرم آلاف الغزيين من فريضة الحج ووفاة عشرات المنتظرين

تستمر مأساة الحجاج الفلسطينيين في قطاع غزة للعام الثالث على التوالي، حيث يحول الحصار الإسرائيلي وإغلاق المعابر دون وصول آلاف الراغبين في أداء فريضة الحج إلى الديار المقدسة. وتتجلى هذه المعاناة في قصص مئات العائلات التي أعدت حقائبها وجهزت ملابس الإحرام، لكنها وجدت نفسها محاصرة بين ركام المنازل وأصوات القصف المستمر منذ أكتوبر 2023.

في زاوية من منزلهما الذي طالته آثار الحرب، تحتفظ عهود بركة وزوجها عوني بحقائب السفر التي كانت مجهزة للانطلاق نحو مكة المكرمة قبل اندلاع حرب الإبادة. ترفض عهود إفراغ محتويات الحقائب من ملابس وكتيبات أدعية، متمسكة بأمل ضعيف في فتح المعابر رغم تدهور حالتها الصحية والمخاوف من رحيلها قبل ملامسة ستار الكعبة المشرفة.

وتشير عهود بمرارة إلى أن جدران منزلها لا تزال تحمل عبارات التهنئة التي خُطت لاستقبالهما بعد العودة من الحج، إلا أن تلك الفرحة وُئدت بفعل سياسة العقاب الجماعي. وتؤكد أن الحرمان من ممارسة الشعائر الدينية يمثل وجعاً يفوق ألم النزوح، حيث تشعر بمرارة الحرمان القسري من حق كفلته كافة الشرائع السماوية والقوانين الدولية.

من جانبه، يروي الزوج عوني بركة فصلاً آخر من فصول المعاناة، حيث قضى سنوات طويلة يجمع تكاليف الرحلة المقدسة من قوت يومه ومدخراته البسيطة. ومع اشتداد سياسة التجويع وانعدام الدخل، وجد نفسه مضطراً لاستخدام تلك الأموال التي جمعها 'بالقرش والدرهم' لتأمين الحد الأدنى من الغذاء والدواء لأفراد أسرته المهددين بالمجاعة.

ويصف عوني ضياع مدخرات الحج بأنه خسارة لـ 'رحلة العمر' التي انتظرها طويلاً، معتبراً أن الاحتلال لا يستهدف الأجساد فقط بل يسعى لتحطيم الروح المعنوية والدينية للفلسطينيين. ويرى أن تحويل أموال العبادة إلى ثمن لكسرات خبز هو قمة المأساة التي فرضتها الحرب المستمرة على سكان القطاع المحاصر.

وفي سياق متصل، كشفت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في قطاع غزة عن أرقام صادمة تعكس حجم الحرمان، مؤكدة أن أكثر من 10 آلاف مواطن حرموا من الحج خلال سنوات الحرب الثلاث. وأوضحت الوزارة في مؤتمر صحفي أن استمرار إغلاق معبر رفح البري والسيطرة العسكرية عليه حال دون خروج أي حاج من القطاع طوال هذه الفترة.

وأعلنت الوزارة عن وفاة 71 فلسطينياً من المسجلين في كشوفات الحج الرسمية وهم بانتظار دورهم للسفر، حيث فارقوا الحياة نتيجة المرض أو القصف دون تحقيق حلمهم. واعتبرت هذه الوفيات دليلاً على بشاعة الحصار الذي يمنع المرضى وكبار السن من الوصول إلى الأماكن المقدسة أو تلقي العلاج اللازم في الخارج.

وشددت المصادر الرسمية على أن منع الفلسطينيين في غزة من أداء فريضة الحج يمثل انتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية التي تضمن حرية العبادة والتنقل. ودعت المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية إلى التدخل العاجل للضغط على سلطات الاحتلال لفتح المعابر وتسهيل سفر الحجاج لأغراض إنسانية ودينية بحتة.

وختمت الوزارة بيانها بالتأكيد على أن حق الفلسطينيين في الوصول إلى الأماكن المقدسة هو حق أصيل لا يسقط بالتقادم أو بفرض الأمر الواقع العسكري. وطالبت بضرورة توفير ممرات آمنة تضمن خروج الحجاج وعودتهم بسلام، بعيداً عن سياسات الابتزاز أو المنع التي يمارسها الاحتلال كأداة من أدوات الحرب والضغط السياسي.

فلسطين

الأحد 17 مايو 2026 12:38 صباحًا - بتوقيت القدس

مقتل ضابط في لواء غولاني بهجوم مسيرة لحزب الله جنوبي لبنان

أقر جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء السبت، بمقتل ضابط برتبة نقيب خلال المواجهات المستمرة في جنوب لبنان، وذلك جراء انفجار طائرة مسيرة مفخخة استهدفت موقعاً للقوات المتوغلة. وأوضح البيان العسكري أن القتيل هو النقيب معوز يسرائيل ريكانتي، البالغ من العمر 24 عاماً، والذي كان يشغل منصب قائد فصيل في الكتيبة 12 التابعة للواء غولاني النخبوي.

ووفقاً لتقارير عبرية، فإن ريكانتي يعد العسكري العشرين الذي يلقى حتفه في الأراضي اللبنانية منذ تصاعد العمليات العسكرية في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. كما تشير الإحصائيات إلى أنه الجندي السابع الذي يقتل منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ الهش في السادس عشر من أبريل المنصرم، مما يعكس حجم الاستنزاف الذي تتعرض له القوات الإسرائيلية.

ويعتبر هذا الضابط هو الثاني الذي يعلن الاحتلال عن مقتله خلال أقل من 24 ساعة في المعارك المحتدمة مع مقاتلي حزب الله. وتصنف الدوائر الأمنية في تل أبيب الطائرات المسيرة الانقضاضية التي يطلقها الحزب كأحد أخطر التحديات الميدانية، نظراً لقدرتها على تجاوز منظومات الدفاع الجوي وإيقاع خسائر مباشرة في صفوف المشاة والآليات.

ميدانياً، أعلن حزب الله عن تنفيذ ثماني هجمات نوعية استهدفت تحركات جيش الاحتلال في القرى الحدودية، مؤكداً أن هذه العمليات تأتي في إطار الدفاع عن السيادة اللبنانية والرد على الخروقات الإسرائيلية المتكررة للهدنة. وشملت الهجمات استخدام المسيرات الانقضاضية والصليات الصاروخية والقذائف المدفعية التي طالت نقاط تمركز حساسة.

وفي تفاصيل العمليات، استهدف مقاتلو الحزب بمسيرات انقضاضية تجمعات لجنود الاحتلال في بلدتي الخيام والناقورة، محققين إصابات دقيقة. كما تعرض تجمع آخر للآليات والجنود في بلدة دير سريان لقصف مدفعي وصاروخي مكثف على دفعات متتالية، مما أدى إلى عرقلة تحركات القوات المتوغلة في المنطقة.

وشهدت بلدة الطيبة عمليات نوعية إضافية، حيث تم استهداف مركبة عسكرية من نوع 'هامر' ومدرعة من طراز 'النميرا' بمسيرات انقضاضية، مما أسفر عن تدمير جزئي وإصابات في طواقمها. كما تمكنت محلقة انقضاضية من تدمير كاميرا مراقبة تابعة للجيش الإسرائيلي في ذات البلدة لتعمية الرصد الميداني للاحتلال.

ولم تتوقف الهجمات عند هذا الحد، بل طالت جرافة عسكرية كانت تقوم بأعمال تجريف في بلدة دير سريان، بالإضافة إلى قصف مدفعي استهدف موقع 'بلاط' العسكري المستحدث. وتؤكد هذه الهجمات المتزامنة قدرة الحزب على رصد واستهداف التحركات الإسرائيلية رغم الرقابة الجوية المكثفة التي يفرضها الاحتلال فوق سماء الجنوب.

وعلى الرغم من سريان اتفاق التهدئة الذي من المفترض أن ينتهي في مطلع يوليو المقبل، يواصل جيش الاحتلال عمليات التوغل الممنهج وتدمير الأحياء السكنية. وتفيد مصادر ميدانية بأن القوات الإسرائيلية تتبع سياسة الأرض المحروقة عبر نسف المباني في عشرات القرى الحدودية بذريعة تفكيك البنى التحتية العسكرية.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن العدوان الإسرائيلي الموسع الذي انطلق في الثاني من مارس 2026، قد خلف حصيلة ثقيلة من الضحايا بلغت 2969 شهيداً وأكثر من تسعة آلاف جريح. كما تسببت العمليات العسكرية في نزوح ما يزيد عن مليون لبناني من قراهم ومدنهم، وسط ظروف إنسانية بالغة الصعوبة.

وتعكس هذه التطورات الميدانية فشل محاولات فرض واقع أمني جديد على الحدود اللبنانية عبر القوة العسكرية وحدها، حيث لا تزال المقاومة قادرة على إيقاع خسائر في صفوف ضباط النخبة. ومع استمرار سقوط القتلى في صفوف جيش الاحتلال، تتصاعد الضغوط الداخلية في تل أبيب حول جدوى الاستمرار في العمليات البرية في ظل التكلفة البشرية المتزايدة.

فلسطين

الأحد 17 مايو 2026 12:38 صباحًا - بتوقيت القدس

محو الجغرافيا والذاكرة.. عدوان غزة يخلف 50 مليون طن من الركام ويدمر 90% من العمران

لم تكن آلة الحرب الإسرائيلية تستهدف المنشآت العسكرية فحسب، بل امتدت لتطال الوجود الإنساني والجغرافي في قطاع غزة بشكل كلي. حيث تشير المعطيات الميدانية إلى أن أحياءً سكنية كاملة قد اختفت من الخريطة، وتحولت مدن حيوية إلى مساحات من العدم والركام الذي لا ملامح له.

تعتبر مدينة بيت حانون، الواقعة في أقصى شمال القطاع، النموذج الأكثر وضوحاً لسياسة الأرض المحروقة التي انتهجها الاحتلال. فرغم صغر مساحتها، تعرضت المدينة لعمليات تدمير ممنهجة طالت كافة مرافقها الحيوية وبنيتها التحتية، مما جعلها غير قابلة للحياة في المدى المنظور.

يروي النازح أبو رائد المصري، الذي هُجر قسراً من بيت حانون إلى خانيونس، مرارة الفقد التي تجاوزت جدران منزله لتشمل حيه بالكامل. وأفادت مصادر بأن المدينة التي كانت تشتهر ببساتين الحمضيات الوارفة، تحولت بفعل الجرافات والقذائف إلى صحراء قاحلة تفتقر لأدنى مقومات الخضرة أو الحياة.

إن هذا التدمير لم يكن عشوائياً أو وليد الصدفة، بل اتسم بالتنظيم والشمولية لضمان انهيار المنظومة الحضرية بالكامل. فقد استهدفت الغارات الشوارع الرئيسية والمساجد والمدارس، في محاولة واضحة لمحو المعالم التي تشكل الهوية البصرية والاجتماعية لسكان القطاع.

من جانبه، يرى خبير التراث الثقافي حمودة الدهدار أن ما يحدث يتجاوز هدم الجدران الإسمنتية ليصل إلى عمق الهوية والذاكرة الجماعية. وأوضح في تصريحات لمصادر إعلامية أن الاحتلال يسعى لقطع علاقة الأجيال الفلسطينية القادمة بأرضها عبر تدمير العلامات التاريخية والانتماء المكاني.

تنسجم هذه السياسة التدميرية مع مخططات التهجير القسري التي تستهدف الوجود الفلسطيني في جذوره التاريخية. فإزالة المباني والمعالم ليست مجرد فعل عسكري، بل هي محاولة لمحو مجتمع كامل من فضائه الطبيعي وتجريده من تاريخه المرتبط بتلك الأماكن.

على الصعيد القانوني، يؤكد حقوقيون أن استهداف المدن بهذا الشكل يمثل جريمة كبرى تمس الحق في السكن والوجود الإنساني. وأشار الناشط الحقوقي ناصر موسى إلى أن تقارير دولية، بما فيها مداولات محكمة العدل الدولية، أجمعت على وجود أبعاد إبادة جماعية في هذه الممارسات.

وشدد موسى على أن مسح المدن من الخريطة لا يحقق أهدافاً عسكرية مباشرة، بل يندرج تحت بند العقوبات الجماعية المحرمة دولياً. ويهدف هذا السلوك إلى فرض واقع مأساوي يمنع الفلسطينيين من استعادة حياتهم الطبيعية أو التمسك بأرضهم التي تعرضت للتجريف والمحو.

مع توقف العمليات العسكرية، تكشفت غزة عن كارثة حضرية غير مسبوقة في التاريخ الحديث، حيث طال الدمار أكثر من 90% من المباني. وأصبحت المدن التي كانت تضج بالحياة مجرد مساحات شاسعة من الركام والأنقاض التي تغطي مسافات هائلة من القطاع المنكوب.

تقدّر المنظمات الدولية حجم الأنقاض في غزة بأكثر من 50 مليون طن، وهو رقم يعكس حجم التحدي الهائل الذي يواجه عمليات إعادة الإعمار. وتعتبر هذه الكمية من الركام واحدة من أكبر الكوارث البيئية والحضرية التي شهدها العالم خلال القرن الحادي والعشرين.

إن الحديث عن مستقبل غزة لم يعد يقتصر على إعادة بناء المنازل، بل يتعداه إلى ضرورة ترميم كيان حي تم تفكيكه بالكامل. فالتحدي الذي يواجه الفلسطينيين اليوم يتطلب عقوداً من العمل المتواصل لاستعادة البنية التحتية ومحو آثار سياسة 'الإبادة المكانية' التي تعرضوا لها.

اسرائيليات

الأحد 17 مايو 2026 12:08 صباحًا - بتوقيت القدس

نتنياهو يسابق الزمن لحل الكنيست وتجنب انهيار ائتلافه تحت ضغط الحريديم

تشهد الساحة السياسية الإسرائيلية غلياناً غير مسبوق بعد أن قرر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المبادرة بالتحرك لمواجهة الانقسامات العميقة داخل ائتلافه الحاكم. وقد قدم حزب الليكود مشروع قانون لحل الكنيست في محاولة استباقية للحفاظ على السيطرة على الجدول الزمني للعملية الانتخابية المرتقبة.

ومن المقرر أن يتم التصويت على هذا القانون مبدئياً في العشرين من مايو الجاري، وفي حال إقراره، فمن المتوقع أن تُجرى الانتخابات العامة بعد ثلاثة أشهر من ذلك التاريخ. هذا التحرك يهدف إلى قطع الطريق على المعارضة التي كانت تنوي تقديم خطوة مماثلة لإحراج الحكومة وإظهارها بمظهر المنهار.

وتأتي هذه التطورات بعد انفجار الأزمة مع الشركاء الحريديم، حيث دعا الحاخام دوف لاندو، الزعيم الروحي للتيار الليتواني، بشكل علني إلى حل البرلمان. وأكد لاندو في رسالة حادة أنه لم تعد هناك ثقة في رئيس الوزراء، مشدداً على ضرورة التوجه لصناديق الاقتراع في أقرب وقت ممكن.

السبب الرئيسي لهذا الشرخ يعود إلى ملف التجنيد العسكري، حيث تتهم الأحزاب الحريدية نتنياهو بالفشل في الوفاء بوعوده الانتخابية. ويطالب هؤلاء بقانون يضمن استمرار إعفاء طلاب المدارس التلمودية من الخدمة في الجيش، وهو ما يواجه معارضة شديدة من أطياف المجتمع الأخرى.

وزاد قرار المحكمة العليا الإسرائيلية في يونيو 2024 من تعقيد المشهد، بعدما قضت بعدم دستورية الإعفاء الممنوح للحريديم. هذا الحكم أدى إلى وقف الدعم الحكومي للمؤسسات التعليمية الدينية، مما وضع نتنياهو في مأزق بين التزاماته الائتلافية والقرارات القضائية النافذة.

ويرى مراقبون أن نتنياهو يحاول من خلال تقديم موعد الانتخابات تفادي تزامنها مع ذكرى أحداث السابع من أكتوبر، لتجنب فتح نقاشات شعبية واسعة حول المسؤولية الأمنية والسياسية. كما يسعى للسيطرة على السردية السياسية في وقت تظهر فيه استطلاعات الرأي تراجعاً في شعبية الائتلاف الحالي.

وتشير مصادر إعلامية إلى أن التحالف الذي كان يعتبر الأكثر صلابة في تاريخ إسرائيل بات مهدداً بالزوال تماماً. فقد صرح أعضاء في حزب 'أغودات إسرائيل' بأن 'الكتلة الموحدة' لم تعد موجودة، مما يعني نهاية الدعم التلقائي الذي كان يتمتع به نتنياهو لسنوات طويلة.

ويواجه نتنياهو، الذي يتولى السلطة بشكل شبه متواصل منذ عام 2009، ضغوطاً مزدوجة من الشارع ومن داخل أروقة القضاء. فبينما تستمر محاكمته في قضايا فساد واحتيال، تتصاعد المطالبات الشعبية برحيله وتحميله مسؤولية الإخفاقات الأمنية الأخيرة.

في المقابل، بدأت أقطاب المعارضة بقيادة يائير لبيد ونفتالي بينيت في ترتيب صفوفها لخوض المعركة الانتخابية بكتلة موحدة. وترتكز أجندة المعارضة على وعود بإجراء تحقيق وطني شامل في أحداث أكتوبر وتحقيق المساواة في تحمل أعباء الخدمة العسكرية بين كافة الإسرائيليين.

وعلى الرغم من أن استطلاعات الرأي الأخيرة تظهر تصدر حزب الليكود لنوايا التصويت، إلا أنها تؤكد في الوقت ذاته عجزه عن تشكيل حكومة مستقرة. هذا الانسداد السياسي يعزز من احتمالية دخول إسرائيل في دورة جديدة من عدم الاستقرار الحكومي والانتخابات المتكررة.

ويمثل الحريديم نحو 14% من سكان إسرائيل، وهي نسبة مرشحة للزيادة بشكل كبير في العقود القادمة، مما يجعل وزنهم السياسي حاسماً. وقد نجح نتنياهو تاريخياً في استيعابهم، لكن الصدام الحالي حول 'عالم اليشيفوت' يبدو أنه وصل إلى نقطة اللاعودة.

وتجري حالياً مفاوضات مكثفة خلف الكواليس بين الليكود وبقية أحزاب السلطة للوصول إلى صيغة توافقية لحل الكنيست بشكل يحفظ ماء وجه الحكومة. ويهدف نتنياهو من ذلك إلى الظهور بمظهر القائد الذي يقرر التوجه للشعب، وليس الزعيم الذي أطاح به حلفاؤه.

إن الأسابيع القادمة ستكون حاسمة في تحديد مستقبل الخارطة السياسية الإسرائيلية، حيث يترقب الجميع جلسة العشرين من مايو. وفي ظل هذه التجاذبات، يبقى السؤال مطروحاً حول قدرة نتنياهو على المناورة مجدداً للخروج من هذه الأزمة الوجودية لمستقبله السياسي.

فلسطين

السّبت 16 مايو 2026 11:53 مساءً - بتوقيت القدس

حماس تتجه لجولة انتخابية ثانية لحسم رئاسة مكتبها السياسي

أفادت مصادر رسمية في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بأن الحركة بصدد تنظيم جولة انتخابية ثانية ضمن مسارها الداخلي لاختيار رئيس جديد للمكتب السياسي. ويأتي هذا الإعلان عقب انتهاء الجولة الأولى من التصويت دون تمكن أي من المتنافسين من الحصول على النسبة المطلوبة لحسم المنصب بشكل نهائي.

وأكدت الحركة في بيان لها أن هذا الإجراء يأتي التزاماً باللوائح التنظيمية والأنظمة الداخلية التي تحكم العملية الانتخابية، مشددة على أن العودة لصناديق الاقتراع تهدف إلى تعزيز مبدأ الشورى وضمان أعلى درجات الشفافية في اختيار القيادة القادمة للمرحلة الحساسة التي تمر بها القضية الفلسطينية.

ومن المقرر أن تُجرى الجولة الثانية في وقت لاحق لم يحدده البيان بدقة، حيث سيتنافس المرشحون الذين حصلوا على أعلى الأصوات في الجولة الأولى. وتكتسب هذه الانتخابات أهمية استثنائية في ظل التحديات السياسية والميدانية الراهنة، حيث تترقب الأوساط الفلسطينية والدولية هوية الشخصية التي ستقود المكتب السياسي للحركة في المرحلة المقبلة.

عربي ودولي

السّبت 16 مايو 2026 11:53 مساءً - بتوقيت القدس

كوبا تتأهب لسيناريو مواجهة عسكرية مع واشنطن وتصدر دليلاً لحماية المدنيين

كشفت هيئة الدفاع المدني في كوبا عن إصدار 'دليل عائلي' مخصص لحماية السكان من أي عدوان عسكري خارجي محتمل، وذلك عبر منصات حكومية رسمية. تأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد لافت في حدة التوتر السياسي والعسكري مع الولايات المتحدة، التي تعتبر كوبا تهديداً استثنائياً لأمنها القومي.

وتعيش العلاقات بين واشنطن وهافانا حالة من التأزم الشديد، حيث تفرض الإدارة الأمريكية حصاراً مشدداً على توريدات المحروقات المتجهة إلى الجزيرة. وتبرر واشنطن هذه الإجراءات بضرورات الأمن القومي، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع المعيشية داخل كوبا التي تقع على بعد مسافة قصيرة من السواحل الأمريكية.

وفي تطور دبلوماسي لافت، أجرى مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، جون راتكليف، زيارة إلى العاصمة هافانا يوم الخميس الماضي. وذكرت مصادر أن الزيارة تضمنت اجتماعات استثنائية مع كبار المسؤولين الكوبيين، في محاولة لإدارة ملفات شائكة ومفاوضات متعثرة بين الطرفين منذ عدة أشهر.

الوثيقة الصادرة عن الدفاع المدني، والموجهة لجميع العائلات الكوبية، تضمنت إرشادات عملية للتعامل مع الضربات الجوية المحتملة. وحمل الدليل شعار 'حماية، مقاومة، بقاء، وتغلب'، حيث شدد على ضرورة الجاهزية النفسية والمادية لمواجهة أي طارئ عسكري قد يطرأ على الجزيرة في أي لحظة.

وتشمل التوصيات الواردة في الدليل تجهيز حقيبة طوارئ عائلية تحتوي على مخزون من مياه الشرب والأدوية والمواد الغذائية الأساسية. كما حثت السلطات المواطنين على تعلم مبادئ الإسعافات الأولية، والالتزام بالتعليمات الصادرة عن مجالس الدفاع المحلية لضمان سرعة الاستجابة في حالات الطوارئ.

يتزامن هذا الاستنفار الأمني مع أزمة اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة تعصف بالبلاد التي يقطنها نحو 9.6 ملايين نسمة. وتعاني كوبا من نقص حاد في السلع الأساسية، بالإضافة إلى تدهور كبير في شبكة الكهرباء الوطنية نتيجة نفاد احتياطيات الوقود اللازمة لتشغيل محطات التوليد.

وقد أدت الانقطاعات الطويلة والمتكررة للتيار الكهربائي إلى خروج احتجاجات شعبية في عدة أحياء بالعاصمة هافانا خلال الأيام الأخيرة. وتعكس هذه التحركات حالة الغضب الشعبي من تردي الخدمات الأساسية، في وقت تحاول فيه الحكومة توجيه الأنظار نحو التهديدات الخارجية والجاهزية العسكرية.

فلسطين

السّبت 16 مايو 2026 11:37 مساءً - بتوقيت القدس

ندوب لا تمحوها السنون.. مصابو غزة يواجهون مأساة التشوهات ونقص الإمكانيات الطبية

لم تعد مأساة الحرب في قطاع غزة تقتصر على فقدان الأرواح أو تدمير المنازل، بل امتدت لتترك آثاراً غائرة على وجوه وأجساد الناجين. الشابة سندس، التي لم تتجاوز العشرين من عمرها، تمثل نموذجاً صارخاً لهذه المعاناة، حيث مزقت شظايا الصواريخ جسدها وحولت ملامحها إلى ندوب دائمة. تعيش سندس اليوم في خيمة نزوح بمدينة غزة، مستندة إلى عكازها وبقايا أمل في استعادة حياتها التي سلبها الانفجار.

تتجاوز إصابة سندس الجروح الظاهرة، فقد فقدت القدرة على السمع وتضررت إحدى عينيها بشكل كبير، مما جعل التواصل مع العالم الخارجي عبئاً ثقيلاً. تروي والدتها بمرارة كيف تقضي ابنتها لياليها في صراع مع الألم والحكة الشديدة الناتجة عن الحروق، حيث تصل بها الحالة أحياناً إلى نزع الضمادات بقوة حتى ينزف جسدها مجدداً، هرباً من وجع لا يهدأ.

وإلى جانب الألم الجسدي، تبرز المعاناة النفسية كخطر يهدد ما تبقى من روح الجرحى، حيث تلاحق سندس كلمات قاسية من المحيطين بها تصفها بـ 'المشوهة'. هذه النظرة المجتمعية القاسية تدفعها للبكاء وحيدة داخل خيمتها، مفضلة العزلة على مواجهة مجتمع لا يرحم ندوب الحرب التي لم تكن يوماً باختيارها.

وفي سياق متصل، لم ينجُ الصحفيون الذين كرسوا حياتهم لتوثيق الحقيقة من هذه المأساة، حيث وجد المصور محمد القهوجي نفسه ضحية لذات الصواريخ التي كان يصور آثارها. أصيب القهوجي بكسور مضاعفة في الفكين العلوي والسفلي، إضافة إلى جروح انفجارية غطت وجهه وأفقدته ملامحه السابقة، مما جعله يخشى النظر إلى المرآة وتجنب رؤية صورته الجديدة.

يؤكد القهوجي أن الندوب التي تركتها الحرب ليست مجرد علامات على الجلد، بل هي جروح نفسية عميقة تجعل من الصعب العودة لممارسة الحياة الطبيعية أو المهنية. إن فقدان الملامح بالنسبة للمصابين في غزة يعني فقدان الهوية الشخصية والقدرة على الاندماج مجدداً في المجتمع، في ظل غياب مراكز التأهيل النفسي المتخصصة.

من الناحية الطبية، تطلق الكوادر الصحية في قطاع غزة صرخات استغاثة متكررة جراء تزايد أعداد المصابين الذين يحتاجون لعمليات ترميم معقدة وطويلة الأمد. وتعاني المستشفيات من نقص حاد ومزمن في الأدوات الجراحية والمستهلكات الطبية الضرورية لإجراء هذه العمليات، مما يترك مئات الجرحى في قوائم انتظار لا تنتهي، بينما تتفاقم حالتهم الصحية يوماً بعد آخر.

إن الواقع المرير في غزة يشير إلى أن الألم لا ينتهي بتوقف القصف، بل يبدأ فصلاً جديداً مع محاولات التئام الجروح والتعايش مع الإعاقات الدائمة. تظل قصص سندس والقهوجي وغيرهم من آلاف المصابين شاهدة على بشاعة الحرب التي لا تكتفي بقتل الأجساد، بل تسعى لتشويه الأرواح وحرمان الضحايا من حقهم في العيش بكرامة وسلام.

اسرائيليات

السّبت 16 مايو 2026 11:23 مساءً - بتوقيت القدس

إحباط إسرائيلي من نتائج زيارة ترامب للصين وفشل الرهان على كسر إيران عسكرياً

تراقب المحافل السياسية والعسكرية في تل أبيب بقلق بالغ نتائج زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين، والتي كان يُعول عليها لرسم ملامح نهاية المواجهة مع إيران. وترى أوساط تحليلية أن الحروب التي تنتهي عادة بتسويات دبلوماسية كشفت عن مأزق ترامب، الذي لم يحدد اللحظة المناسبة للتفاوض، مكتفياً بترديد شعارات النصر دون تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.

وذكرت مصادر صحفية عبرية أن ترامب يعيش حالة من الانفصال عن الواقع الجيوسياسي، حيث يظن أن تكرار عبارات القوة سيجبر الحرس الثوري الإيراني على الانحناء وتسليم مخزونات اليورانيوم. وأشارت القراءة التحليلية إلى أن الرئيس الأمريكي يمتلك أضخم ترسانة عسكرية في العالم، لكنه يفتقر إلى العنصر الأهم في حسم الصراعات وهو الاستخبارات الدقيقة وفهم موازين القوى الدولية.

وفي سياق متصل، برز دور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كشريك في هذه الحرب المعقدة، حيث وُصف بأنه يتلاعب بالرئيس الأمريكي لجر واشنطن إلى مواجهات بلا أهداف واضحة. ويسعى نتنياهو من خلال تضخيم التهديد الإيراني إلى ضمان بقائه السياسي، مستغلاً حالة الذعر لدى الجمهور الإسرائيلي للالتفاف حول قيادته، رغم أن هذه السياسة لم تنجح في إخضاع طهران أو تدمير قدراتها.

وتؤكد تقارير الاستخبارات الأمريكية أن البرنامج النووي الإيراني لم يتأثر بالضربات أو الضغوط الأخيرة بشكل جوهري، بل إن 75% من منصات الصواريخ والمخزونات الاستراتيجية لا تزال جاهزة للاستخدام. هذا الفشل الاستخباراتي والميداني وضع واشنطن في موقف محرج، خاصة مع استمرار طهران في الاحتفاظ بمخزون اليورانيوم المخصب ورفضها التزحزح عن مطالبها السياسية الأساسية.

وعلى الصعيد الميداني، تحول مضيق هرمز إلى ورقة ضغط استراتيجية بيد الإيرانيين بعد أن كان مفتوحاً للملاحة الدولية قبل اندلاع شرارة المواجهة الحالية. ويطالب الجانب الإيراني الآن بأثمان سياسية واقتصادية باهظة مقابل إعادة فتح المضيق، مما يعكس فشل استراتيجية 'المطرقة الثقيلة' التي حاول ترامب الترويج لها لترهيب خصومه في المنطقة.

داخلياً، يواجه البيت الأبيض معارضة شعبية متصاعدة للحرب تتجاوز في حدتها الاحتجاجات التي شهدتها حربي فيتنام والعراق سابقاً. ويتزامن هذا الرفض الشعبي مع تدهور اقتصادي حاد في الولايات المتحدة، حيث وصل التضخم إلى مستويات قياسية أثقلت كاهل المواطن الأمريكي، في حين يبدي ترامب بروداً تجاه هذه الأزمات المعيشية، مفضلاً الاستمرار في مغامراته الخارجية.

واختتمت المصادر بالاشارة إلى أن زيارة بكين كانت بمثابة 'ساعة الحقيقة' لترامب، الذي ظن أنه سيعود بصفقة كبرى توضح تفوقه العالمي. إلا أن القيادة الصينية، التي تجيد قراءة نقاط ضعف القادة، أدركت حاجة واشنطن الماسة إليها، مما قلب الطاولة على الرئيس الأمريكي وجعله يخرج من الزيارة دون تحقيق أي خرق حقيقي في الملف الإيراني.

فلسطين

السّبت 16 مايو 2026 11:23 مساءً - بتوقيت القدس

تقارير عبرية: ملادينوف يقر بفشل مبادرة 'مجلس السلام' في غزة عقب لقاء نتنياهو

أفادت تقارير صحفية عبرية بأن الدبلوماسي الدولي نيكولاي ملادينوف قد وصل إلى قناعة تامة بفشل مشروع ما يُعرف بـ 'مجلس السلام' في قطاع غزة. وجاء هذا الاستنتاج عقب سلسلة من التحركات الدبلوماسية والزيارات المكوكية التي أجراها مؤخراً إلى الأراضي المحتلة، حيث تشير المعطيات إلى توقف المشروع بشكل كامل بعد أشهر من المحاولات المتعثرة.

وذكرت المصادر أن ملادينوف عقد اجتماعاً هاماً يوم الثلاثاء الماضي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهو اللقاء الثاني من نوعه في فترة وجيزة. وقد سعى المبعوث الدولي خلال هذه المباحثات إلى إيصال رسائل واضحة حول تعقيدات المشهد الميداني في القطاع، محاولاً رسم صورة واقعية للتحديات التي تواجه أي تسوية سياسية.

وحاول ملادينوف، بحسب ما نقلته مصادر مطلعة، إقناع الجانب الإسرائيلي بأن حركة حماس لا تظهر أي نوايا للتخلي عن ترسانتها العسكرية بشكل طوعي. ورغم عدم تصريحه بذلك علانية، إلا أن فحوى نقاشاته مع نتنياهو ركزت على استحالة تحقيق نزع السلاح عبر الأدوات الدبلوماسية المتاحة حالياً في ظل الظروف الراهنة.

وشهد الاجتماع حضوراً لافتاً لمبعوثين من البيت الأبيض، مما أضفى طابعاً من الجدية والالتزام على المباحثات الجارية. ويرى مراقبون أن وجود التمثيل الأمريكي يضع ضغوطاً إضافية على كافة الأطراف، خاصة مع الآمال التي يعلقها المجتمع الدولي على دور الوسطاء في منع انهيار الأوضاع بشكل كامل.

وعقب انتهاء مشاوراته مع القيادة الإسرائيلية، توجه ملادينوف للقاء ممثلي وسائل الإعلام الأجنبية في مدينة القدس المحتلة. وأكد في تصريحاته أن الأفق السياسي لتحسين الأوضاع المعيشية والمستقبلية لسكان قطاع غزة لا يزال مسدوداً، مشدداً على أن الواقع الحالي لا يلبي تطلعات الفلسطينيين أو الوعود التي قُدمت لهم.

وتشير التحليلات إلى أن المبعوث الدولي يجد نفسه في موقف حرج، حيث يرفض الاعتراف الصريح بالفشل والرحيل عن مشهد الوساطة في الوقت الحالي. ويعود ذلك إلى رغبته في تجنب إعطاء انطباع بالاستسلام، خاصة مع ترقب الأوساط السياسية لتصويت مصيري داخل الكنيست الإسرائيلي خلال الأسبوع المقبل قد يغير قواعد اللعبة.

وفي حال انهيار مشروع 'مجلس السلام' بشكل نهائي، فإن التقديرات تشير إلى مواجهة مباشرة ومستمرة بين الاحتلال وحركة حماس دون غطاء سياسي. وتؤكد المصادر أن الحركة لا تزال تحتفظ بقدراتها العسكرية وترفض رفع الراية البيضاء، وهو ما تعتبره أوساط فلسطينية صموداً بعد مرور عامين من العمليات العسكرية المكثفة.

وترى القراءة الإسرائيلية للموقف أن حماس نجحت في إثبات قدرة عالية على التحمل رغم الحصار الخانق والعمليات البرية والجوية المستمرة. وبالرغم من أن قطاع غزة بات اليوم في حالة ضعف شديد مقارنة بما كان عليه قبل أحداث السابع من أكتوبر، إلا أن البنية العسكرية للفصائل لا تزال تشكل تحدياً قائماً.

ويبدو أن مشروع 'مجلس السلام' قد استنفد كافة طاقاته الممكنة، حيث يحاول الدبلوماسيون الآن إنقاذ ما يمكن إنقاذه من فتات المبادرات السابقة. وتظل التساؤلات قائمة حول إمكانية عودة الآليات العسكرية الإسرائيلية لاجتياح مراكز المدن في غزة، وهو خيار يكتنفه الكثير من الشكوك والمخاطر السياسية والعسكرية.

ختاماً، يبقى المشهد في غزة رهيناً للتجاذبات السياسية داخل إسرائيل والضغوط الدولية التي يقودها مبعوثو الأمم المتحدة والولايات المتحدة. ومع استمرار الحصار وتهميش القضايا الإنسانية، يظل الانفجار الميداني خياراً وارداً في ظل غياب أي أفق حقيقي للحل أو تحسين حياة ملايين الفلسطينيين المحاصرين.

فلسطين

السّبت 16 مايو 2026 11:23 مساءً - بتوقيت القدس

إرهاب المستوطنين يتصاعد بالضفة: محاولات قتل ميدانية وتوثيق أممي لاستشهاد طفل أسبوعياً

واجه المزارع الفلسطيني جابر، وهو في الخمسينيات من عمره، لحظات عصيبة كادت تودي بحياته أثناء عمله في أرضه لقطف محصول المرمية. حيث باغتته مجموعة من المستوطنين المعتدين، وحاول أحدهم طعنه بشكل مباشر في منطقة البطن باستخدام سكين طويل، إلا أن المقاومة الجسدية للمزارع حالت دون وقوع الجريمة المحققة.

يروي جابر تفاصيل النجاة موضحاً أن السكين التي تجاوز طولها 40 سنتمتراً استقرت في قدمه اليسرى بدلاً من أحشائه بعد أن تمكن من مباغتة المهاجم وتفادي الطعنة القاتلة. وأكدت مصادر ميدانية أن هذا الاعتداء يأتي ضمن سلسلة من الهجمات المنظمة التي تهدف إلى ترهيب المزارعين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم التاريخية.

وفي سياق متصل، شهد قضاء رام الله تصعيداً خطيراً تمثل في إقدام مجموعات من المستوطنين على إحراق منزل سكني في بلدة ترمسعيا. وقد تمت عملية الحرق بعد اقتحام المنزل من النوافذ وتحطيم محتوياته، في حين نجا أصحاب المنزل من موت محقق نظراً لعدم تواجدهم في العقار لحظة وقوع الهجوم الإرهابي.

ولم تقتصر الاعتداءات على البشر والحجر، بل امتدت لتطال الثروة الحيوانية ووسائل العيش في الأغوار الشمالية وبلدة عطارة. حيث أفادت مصادر محلية بقيام مستوطنين بملاحقة قطعان الأغنام ومحاولة دهسها، بالإضافة إلى الاعتداء العنيف على كلاب الحراسة، في محاولة واضحة لضرب مقومات الصمود الرعوي في تلك المناطق.

ميدانياً، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية عن ارتقاء شاب برصاص قوات الاحتلال خلال اقتحام مخيم جنين، وسط حملة مداهمات واسعة شملت عدة مدن في الضفة الغربية. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار سياسة الاعتقالات الجماعية التي طالت آلاف الفلسطينيين منذ الربع الأخير من عام 2023.

على الصعيد الدولي، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) عن أرقام صادمة تتعلق باستهداف الأطفال في الضفة الغربية منذ مطلع عام 2025. وأوضحت المنظمة أن طفلاً فلسطينياً يقتل في المعدل كل أسبوع، ليصل إجمالي الشهداء من الأطفال إلى 70 طفلاً خلال الأشهر القليلة الماضية فقط.

وأشار المتحدث باسم اليونيسيف، جيمس إلدر، إلى أن 93% من هؤلاء الأطفال ارتقوا برصاص وقذائف قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال العمليات العسكرية المستمرة. وشدد المسؤول الأممي على أن الأطفال يدفعون ثمناً باهظاً وغير محتمل نتيجة تصاعد العنف الممنهج في مختلف أنحاء الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية.

وتشير البيانات الرسمية الفلسطينية إلى أن التصعيد الإسرائيلي منذ أكتوبر 2023 أسفر عن استشهاد ما لا يقل عن 1155 مواطناً وإصابة نحو 11750 آخرين بجروح متفاوتة. كما سجلت هيئات الأسرى اعتقال قرابة 22 ألف فلسطيني في حملات أمنية مكثفة طالت كافة الفئات العمرية والاجتماعية.

وفيما يخص التوسع الاستيطاني، تشير التقديرات إلى وجود نحو 750 ألف مستوطن يقيمون في 141 مستوطنة و224 بؤرة استيطانية غير قانونية بالضفة والقدس. وتعتبر الأمم المتحدة هذه التجمعات الاستيطانية انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وعائقاً أساسياً أمام أي حل سياسي مستقبلي في المنطقة.

ويبقى صمود المزارعين مثل جابر يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة هذه السياسات التي تهدف إلى التهجير القسري وتغيير الواقع الديموغرافي. فرغم الإصابات والحرائق والتهديدات المستمرة، يصر أصحاب الأرض على التمسك بحقهم في الوجود والعمل في مزارعهم التي ورثوها أباً عن جد.

أقلام وأراء

السّبت 16 مايو 2026 11:08 مساءً - بتوقيت القدس

بين 'أضرحة' ماسبيرو وتناقضات الفقي: قراءة في مشهد الإعلام والسياسة بمصر

يرصد الكاتب سليم عزوز تحولاً جذرياً في طبيعة المحتوى الذي يقدمه التلفزيون الرسمي المصري، خاصة في شعائر صلاة الجمعة التي تحولت من طقس وجداني مرتبط بالذاكرة المصرية إلى منصات للدعاية السياسية الفجة. ويرى عزوز أن هذا النهج بدأ يتشكل بوضوح منذ عام 2014، حيث استبدلت الرصانة التقليدية للخطباء بلغة تشبه المؤتمرات الانتخابية، مما دفع قطاعاً من الجمهور للهجرة نحو قنوات بديلة بحثاً عن السلامة النفسية والروحية.

وتتصاعد المخاوف بشأن مستقبل مبنى ماسبيرو العريق، وسط تسريبات تشير إلى نية الحكومة تحويل المؤسسات الصحفية القومية إلى شركات مساهمة، وهو ما يراه مراقبون تمهيداً لخصخصة الإعلام الرسمي. ويطرح الكاتب تساؤلات مشروعة حول مصير المبنى التاريخي، وما إذا كان سينتهي به المطاف كفندق سياحي على غرار مجمع التحرير، في ظل سياسة الانتقال إلى العاصمة الإدارية الجديدة وتفكيك الإرث القديم.

وفي سياق إدارة الهيئة الوطنية للإعلام، يواجه رئيسها أحمد المسلماني انتقادات لاذعة تتهمه بالانفراد بالقرار وتغييب أعضاء الهيئة عن المشهد تماماً. ويوصف أسلوب الإدارة الحالي بأنه يعتمد على 'الفرقعات الإعلامية' والمقترحات التي يصعب تنفيذها على أرض الواقع، مثل محاولات إحياء برامج قديمة كبرنامج 'قال الفيلسوف' دون مراعاة لغياب ركائزه الأساسية من الفنانين الراحلين أو تغير الظروف الزمنية.

ويشير المقال إلى أن سياسة 'بناء الأضرحة' هي السمة الغالبة على الإدارة الحالية لماسبيرو، حيث يتم الاحتفاء بافتتاح استوديوهات بأسماء رموز وطنية مثل أحمد زويل ونجيب محفوظ دون تقديم محتوى برامجي حقيقي يليق بهذه الأسماء. ويبدو أن هذه التحركات تهدف إلى صناعة 'لقطات' إعلامية مؤقتة، بينما يظل قطاع الإنتاج الدرامي، الذي كان يوماً فخر الصناعة المصرية، معطلاً لصالح احتكار شركات خاصة للسوق.

وعلى صعيد آخر، يتناول الكاتب الظهور المكثف للدكتور مصطفى الفقي في الوسائل الإعلامية والبودكاست، معتبراً أن كثرة الكلام أوقعت الفقي في فخ التناقض التاريخي. فبينما كان يؤكد سابقاً حتمية التوريث في عهد مبارك، عاد مؤخراً ليقدم رواية مغايرة تبرئ الرئيس الأسبق وتصور الأمر كأنه شائعة أطلقها الخصوم السياسيون، وهو ما يثير تساؤلات حول دقة هذه الشهادات التاريخية المتغيرة.

إن المقارنات التي يسوقها الفقي بين مخاوف مبارك على ابنه جمال ومصير الرئيس الراحل أنور السادات تفتقر إلى المنطق السياسي السليم بحسب وجهة نظر الكاتب. فالفقي الذي مهد سابقاً لفكرة أن رئيس مصر يجب أن يحظى بموافقة دولية وإقليمية، يبدو اليوم وكأنه يعيد إنتاج نفسه في قوالب جديدة تتناسب مع اللحظة الراهنة، متجاهلاً تصريحاته السابقة التي وثقت كواليس الحكم وصراع القوى داخل مؤسسات الدولة.

وفي الختام، يظهر المشهد الإعلامي المصري وكأنه يعيش حالة من الاغتراب بين ماضٍ مجيد يتم استحضاره كـ 'أضرحة' وحاضر يفتقر إلى الرؤية الواضحة والتخطيط المؤسسي. ويظل السؤال قائماً حول قدرة المؤسسات الرسمية على استعادة ثقة الجمهور، في ظل استمرار سياسات التعتيم على التقارير الرسمية لتطوير الإعلام والاعتماد على الوجوه القديمة التي لا تمل من تكرار رواياتها بأساليب مختلفة.