عربي ودولي

الجمعة 24 أكتوبر 2025 4:48 مساءً - بتوقيت القدس

أطباء السودان: وفاة 3 أطفال يوميا جراء سوء التغذية والأمراض بالفاشر

أعلنت شبكة أطباء السودان، الجمعة، تسجيل 3 وفيات على الأقل بين الأطفال يومياً بسبب سوء التغذية والأمراض في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور غربي البلاد.

وقالت الشبكة الطبية المستقلة، في بيان، "لأكثر من شهر، يشهد الوضع الإنساني في مدينة الفاشر تدهورا مريعا، حيث تزايدت حالات الوفيات بين الأطفال بسبب النقص الحاد في الغذاء، وارتفاع معدلات الإصابة بأمراض سوء التغذية، في ظل غياب أي بوادر لفتح مسار إنساني يمكن أن ينقذ آلاف الأطفال".

وأضاف البيان أن "الشبكة تتابع بقلق بالغ الأوضاع المأساوية من خلال فرقها الميدانية في الفاشر، وتؤكد للمجتمع الدولي أن الوضع الإنساني تجاوز حدود الإدراك نتيجة الأزمة الغذائية والدوائية الخانقة الناجمة عن الحصار المستمر".

وتابع البيان: "في كل يوم يمضي، نفقد 3 أطفال على الأقل بسبب سوء التغذية، والأمراض، وشُح الإمكانيات الصحية والإنسانية".

والخميس، أفادت 4 وكالات أممية، (الهجرة الدولية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة وبرنامج الأغذية العالمي، ومفوضية اللاجئين)، في بيان: بأن 260 ألف مدني، بينهم 130 طفلا محاصرون في الفاشر، ومقطوعون عن الغذاء والماء والرعاية الصحية.

والأربعاء، قالت لجان مقاومة الفاشر (إغاثية) إن "239 طفلا ماتوا من الجوع جراء حصار قوات الدعم السريع لمدينة الفاشر"، (دون تحديد فترة زمنية للوفيات).

وتُعدّ مدينة الفاشر مركزا أساسيا للعمليات الإنسانية في ولايات دارفور الخمس، وقد خضعت منذ 10 مايو/ أيار 2024 لحصار تفرضه قوات الدعم السريع، وسط تحذيرات دولية من تداعيات كارثية على المدنيين.

ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في 15 أبريل/ نيسان 2023، قُتل نحو 20 ألف شخص وشُرد أكثر من 15 مليوناً بين نازحٍ ولاجئ، وفقاً لتقارير أممية ومحلية، في حين قدّرت دراسة أعدّتها جامعات أمريكية عدد القتلى بنحو 130 ألف شخص.

فلسطين

الجمعة 24 أكتوبر 2025 4:44 مساءً - بتوقيت القدس

الهلال الأحمر التركي يستهدف تمويل ربع خطة نظيره الفلسطيني لتعافي غزة

أعلنت رئيسة الهلال الأحمر التركي فاطمة مريتش يلماز، الجمعة، أنهم يستهدفون تغطية ربع مبلغ خطة تعافي غزة، التي وضعها الهلال الأحمر الفلسطيني والبالغة 304 ملايين دولار.

وشدّدت يلماز في مؤتمر صحفي عقدته في إسطنبول، على أن تركيا تُعدّ من أبرز الدول المرسلة للمساعدات إلى غزة، وقالت: "إجمالي مساعدات بلادنا تجاوز 100 ألف طن".

وأوضحت أن الهلال الأحمر التركي نقل عبر السفن حتى الآن 18 ألفا و170 طنا من المساعدات الموكلة إليه من المانحين، ووزّعت مطابخ الهلال حوالي 8 ملايين وجبة ساخنة في القطاع.

وأشارت إلى تعاونهم الوثيق مع الهلال الأحمر الفلسطيني وأن الأخير وضع خطة رئيسية طارئة تحدد الأولويات في فلسطين للفترة 2025–2027.

وأكّدت أن المساعدات النقدية ستكون وسيلة أساسية في مرحلة التعافي، وأنه يُجرى العمل على إعادة تأهيل الخدمات الصحية لتعود إلى طبيعتها.

ولفتت إلى حاجة منظومة الإسعاف في غزة إلى التجديد لأن بعض المركبات تعرضت للقصف الإسرائيلي، لذلك استهدف الهلال الأحمر التركي شراء 15 سيارة إسعاف جديدة.

وذكرت أن دار الأمل للأيتام التابعة للهلال الأحمر التركي في القطاع تضررت بشكل بالغ لكنها ليست مهدمة بالكامل.

وأوضحت أن إعادة تأهيل هذه الدار تقع في خطة السنة الأولى من مسار التعافي، بهدف إعادتها للخدمة.

وفيما يخص المساعدات النقدية، أعلنت يلماز أن إطلاق الدعم النقدي سيبدأ لاحقا، مؤكدة أن الخطّة الشاملة للتعافي التي وضعها الهلال الأحمر الفلسطيني تعكس الاحتياجات الحقيقية لغزة.

وأكملت: "نحن في الهلال الأحمر التركي نضع نصب أعيننا هدف تغطية ربع خطة الهلال الأحمر الفلسطيني البالغة 304 مليون دولار بمشاركة متبرعينا وشعبنا".

جدير بالذكر أن الإبادة الجماعية التي بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، بدعم أمريكي، خلفت 68 ألفا و229 قتيلا، و170 ألفا و369 جريحا، معظمهم أطفال ونساء، وألحقت دمارا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية.

أحدث الأخبار

الجمعة 24 أكتوبر 2025 4:33 مساءً - بتوقيت القدس

زيتون غزة .. من موسم عطاء إلى أرض محروقة

قبل بدء عدوان الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، كان للمواطن حمادة صبح القاضي قطعة أرض تمتد على مساحة 90 دونما، زرعها هو وأشقاؤه بالمئات من أشجار اللوزيات والحمضيات، إلى جانب 250 شجرة زيتون.

القاضي (50 عاما) كان يقطن في مدينة رفح جنوب القطاع، وأجمل أيامه كما يقول كان يقضيها متنقلا بين الأشجار والعناية بالأرض، قبل أن تصبح كومة رماد بفعل الجرافات والصواريخ التي أطلقها جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال العدوان.

كانت الزراعة بالنسبة إلى القاضي أكثر من مصدر رزق، فكل شجرة كانت له وكأنها طفلا من أطفاله، يزرعها بحب ويعتني بها بصبر، حتى تنمو وتكبر ويقطف ثمارها وخيراتها.

أما موسم قطف الزيتون فكان مختلفا، وكأنه أيام عيد، حيث تلتقي العائلة فيما يشبه العرس الوطني، الجميع يشارك في قطف الثمار، في أجواء مفعمة بالفرح.

يقول: كنا نجمع 3 آلاف كيلو من أجود أنواع الزيتون، نعصر نصفها ونبيعه بالجملة، بسعر 350 شيقلا للتنكة الواحدة بسعة (16 لترا) والنصف الآخر نستخدمه للكبس والتوزيع على العائلة والأصدقاء والمحتاجين وفق وصية أبي، الذي كان يقول لنا دائما إن "بركة الزيت لا تكتمل إلا بالعطاء".

وبكثير من الأسى والحزن، يشبه ذلك الذي يعتري الإنسان الفاقد لفلذة كبده، يتحدث القاضي عن كيف أتت جرافات الاحتلال على أرضه لتحولها إلى كومة رماد وخراب لا تصلح لشيء، ويذهب معها شقاء العمر هباء.

يضيف: "أصبحت أنا وإخوتي العشرة وأولادنا البالغ عددهم نحو 80 فردا تقريبا بلا أي مصدر رزق، في بداية العدوان كنا نعتاش على ما تم ادخاره من الأرض، والآن نعتمد على المساعدات والمؤسسات الخيرية والتكايا، كنا أسياد الأرض، أصبحنا في حالة فقر وعوز".

لكن القاضي مصمما على العودة إلى الأرض لإعمارها لتعود كما كانت، يشير إلى أن عودتهم لإعمار الأرض ستكون فور انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من رفح: "أرضنا ملحنا ورزقنا، ولا نستطيع العيش بعيدا عنها".

في المقابل، فقد تكبد مدير المعصرة الإيطالية الحديثة محي المصري، الواقعة بجوار المستشفى الأوروبي في مدينة خان يونس جنوب القطاع، خسائر كبيرة نتيجة تدمير الاحتلال للمعصرة التي تأسست عام 2016، والتي كانت تخدم المزارعين من مختلف المناطق، بطاقة إنتاجية يومية تصل إلى 50 طن من الزيت، والكمية السنوية من 1,000 إلى 1,300 طن، ويعمل بها 15 عاملًا من أبناء المنطقة.

يقول المصري: تعب السنين ذهب بلمح البصر، كانت المعصرة بالنسبة لي كالحلم، بنيتها خطوة بخطوة، وتدميرها ترك أثر سيئا في نفسي، إلى جانب فقدان مصدر رزقي ورزق العاملين فيها.

ويضيف "نحلم بإعادة بنائها لتعود للعمل بكامل طاقتها، فمعظم معاصر الزيتون في قطاع غزة دمرت بفعل القصف، وبدونها لا يستطيع المزارعون الاستفادة من المحصول".

يشير رئيس مجلس إدارة جمعية خان يونس الزراعية التعاونية، عضو الأمانة العامة للاتحاد التعاوني بفلسطين محمد عبد الحميد الأسطل، إلى أن الواقع مأساوي، حيث ما بين 70 و80% من الأراضي الزراعية دُمّرت بالكامل، بما فيها الأشجار المثمرة كالزيتون والبرتقال، والمزارع النباتية، إضافة إلى تدمير شبكات الري والآبار الارتوازية.

ويقول: "المناطق التي لم يصلها الاحتلال مثل المواصي ودير البلح والنصيرات فقط بقيت قابلة للزراعة، لكن حتى الأشجار الباقية عانت من عطش شديد، والإنتاج غائب من الأسواق أو قليل الجودة، والأسعار ارتفعت بشكل كبير".

يوضح أن الاحتلال يسيطر على أكثر من 57% من القطاع الزراعي في غزة، ويحرم أصحاب الأراضي من الوصول إليها واستصلاحها، وإعادة زراعتها، كما أن المعاصر التي بقيت أيضًا هي تقع في مناطق خطيرة يصعب على المزارعين الوصول إليها بسبب تواجد الاحتلال، وأي كمية صغيرة استُخلِصت اقتصرت على الأقارب والبيع المحدود.

ويؤكد الأسطل أن إعادة إعمار القطاع الزراعي تتطلب جهودًا شاملة تشمل: إعادة تشغيل الآبار الارتوازية وتوفير الطاقة الشمسية لتشغيلها، وإعادة بناء شبكات الري وإصلاح الأراضي المتضررة، وتوفير أشتال الزيتون والحمضيات والمزروعات البعلية، وفحص التربة والمياه الجوفية بعد تلوثها بالمتفجرات، وإعادة بناء الدفيئات الزراعية والثروة الحيوانية.

وبحسب رئيس مجلس إدارة جمعية غصن الزيتون المهندس الزراعي محمد أبو عوده، فقد تراجع عدد الأشجار في غزة من نحو 2 مليون إلى 150 ألف شجرة، والمساحة المزروعة من 50 ألف دونم إلى 4 آلاف دونم، والإنتاج السنوي من 40 ألف طن إلى 3 آلاف طن فقط، منها 2,000 طن عصير، و450 طن زيت، مع اكتفاء ذاتي لا يتجاوز 8% مقارنة بـ 100% قبل العدوان.

ويضيف أن عدد المعاصر أيضا انخفض من 40 إلى 6 فقط، وخطوط الإنتاج من 68 إلى 15، وتقلصت مصانع التخليل من 14 إلى 3 بطاقة 200 طن سنويا، وتوقف النشاط التسويقي والتصديري.

يوضح أن القوى العاملة تضررت أيضا، إذ انخفض عدد المزارعين من 7 آلاف إلى 600، والعاملين من 20 ألفًا إلى 2 ألف، فيما بقيت النساء العاملات عند 2,500.

ويلفت إلى أن سعر الكيلو الزيت ارتفع من 5 شواقل إلى 30 شيقلا، وتنكة الزيت بسعة 16 لترا، من 500 إلى 2,500 شيقل، بالتزامن مع توقف الصادرات.

ويخلص أبو عوده إلى القول: "شجرة الزيتون في فلسطين ليست مجرد شجرة، بل تاريخ وهوية، وما حدث يعكس استراتيجية ممنهجة لتدمير الاقتصاد واستهداف السكان، ونحن بحاجة إلى دعم عاجل لإعادة الحياة لهذا القطاع الحيوي".

أقلام وأراء

الجمعة 24 أكتوبر 2025 4:31 مساءً - بتوقيت القدس

المخدرات الرقمية… حين يتسلّل الإدمان عبر الأذن لا الإبرة

  1. بقلم: ياسر أبو بكر

لفتني وأنا أتابع محاضرة للأستاذة الكويتية احترام موسوي عبر موقع "يوتيوب" بعنوان ( المخدرات الرقمية تهدّد عقلك من دون أن تدري)، ذلك الطرح الجريء الذي فتح باباً واسعاً أمام تساؤلات جديدة عن شكلٍ مختلف من الإدمان، لا يحتاج إلى مادة تُحقن أو تُستنشق، بل إلى سماعة أذن وملف صوتي لا تتجاوز مدته دقائق.

هذا العالم الرقمي الجديد الذي يتسلّل في صمت، يكشف لنا كيف يمكن للتكنولوجيا أن تتحول من أداة معرفة إلى بوابة خفية للسيطرة على الوعي وتوجيه السلوك.

ماهية الظاهرة

المخدرات الرقمية هي ملفات صوتية تُنتج باستخدام ما يُعرف بتقنية التذبذبات ثنائية الأذن (Binaural Beats)، بحيث يُبثّ لكل أذن صوت بتردد مختلف قليلاً، فيُنتج الدماغ تردداً ثالثاً داخلياً يتسبب بتغيّر مؤقت في الموجات العصبية.

يُسوّق لهذه الملفات على الإنترنت بوصفها طريقة “آمنة” للاسترخاء، أو للحصول على شعور بالنشوة والراحة الذهنية دون تعاطي أي مواد كيميائية.

لكن ما يبدو تجربة “بريئة” قد يتحول إلى اعتماد نفسي وسلوكي خطير، لأن الدماغ يبدأ بربط الإحساس بالراحة أو المتعة بهذه الأصوات، فيتحول الاستماع المتكرر إلى إدمان غير مادي، أشد خفاءً من الإدمان التقليدي.

البعد النفسي والاجتماعي

خطورة المخدرات الرقمية تتجاوز الجانب التقني إلى جوهر الأزمة التربوية والاجتماعية. فالمراهق أو الشاب الذي يبحث عن هذا النوع من “الهروب الإلكتروني” ليس بالضرورة منحرفًا، بل غالبًا يعاني من فراغ داخلي، وضغط نفسي، وشعور بالانعزال أو فقدان الجدوى.

في بيئة يغيب فيها الحوار الأسري، وتضعف فيها مناعة التفكير النقدي، يصبح العقل الشاب أرضًا خصبة لأي محفّز زائف يمنحه وهم الراحة أو الإلهام.

هذه الظاهرة ليست مجرد “مشكلة تكنولوجية”، بل نتاج لفجوة تربوية وثقافية، ولتراجع دور المدرسة والجامعة كمؤسسات تُربّي على الوعي وليس فقط على النجاح الأكاديمي.

التعليم والتعلّم كخط دفاع

يجب أن ندرك أن المدرسة ليست مكانًا لتلقين المعرفة فحسب، بل لبناء الوعي الذاتي. فالتربية الرقمية والتثقيف النفسي يجب أن يصبحا جزءًا من المنهج الدراسي، لا ملحقًا هامشيًا.

على المعلم أن يكون أول من يدرك التحديات الجديدة في عالم الطلبة، وأن يتحول التعليم من التلقين إلى تعلم نقدي وتأملي، يُساعد المتعلم على طرح الأسئلة لا الانصياع للإغراءات.

إن تعليم التفكير النقدي، والوعي بالذات، وفهم آليات عمل الدماغ والوسائط الرقمية، يمكن أن يُشكّل درع الوقاية الحقيقي أمام ظواهر مثل المخدرات الرقمية، والألعاب العنيفة، والإدمان على الشاشات.

وهنا تتضح أهمية الاستثمار في تدريب المعلمين والمشرفين التربويين، لأن التعليم الواعي هو خط الدفاع الأول ضد الجهل التقني والانجراف السلوكي.

المسؤولية الأمنية والشرطية

ليست الأجهزة الأمنية بعيدة عن هذه المعركة الجديدة، فالمخدرات الرقمية تُدار من خلال منصات رقمية وشبكات مظلمة تستغل جهل الشباب بالمخاطر، وتُدرّب بعضهم على أنواع من الإدمان السلوكي تمهّد لاحقًا للانتقال إلى الإدمان الحقيقي.

ولذلك، فإن الأمن الرقمي أصبح مكملاً للأمن المجتمعي.

على أجهزة الأمن والشرطة أن تطور وحدات متخصصة في رصد المحتوى الصوتي المشبوه، ومتابعة قنوات الترويج للمخدرات الرقمية، والتعاون مع وزارات التربية والصحة والإعلام في حملات توعية متكاملة.

كما يجب تدريب الكوادر الشرطية على فهم الظواهر النفسية والسلوكية المتصلة بالإدمان التكنولوجي، لتصبح المعالجة وقائية وتوعوية بقدر ما هي ضبطية.

إضافة إلى ذلك، يمكن للأجهزة الأمنية أن تطلق بالتعاون مع الجامعات منصات وطنية للرصد الرقمي، تُحلل الاتجاهات الجديدة في الاستخدامات الخطرة للإنترنت وتصدر تقارير دورية حولها.

التوصيات

1.    وزارة التربية والتعليم: دمج التربية الرقمية والنفسية في المناهج، وتدريب المعلمين على توجيه الطلبة نحو الاستخدام الآمن للتكنولوجيا.

2.    وزارة الصحة: إعداد برامج دعم نفسي ومراكز استشارة رقمية متاحة للشباب الذين يعانون من اضطرابات الاستخدام أو الإدمان السلوكي.

3.    وزارة الإعلام والاتصالات: مراقبة المحتوى الترويجي للمخدرات الرقمية، وتنظيم حملات توعية إعلامية متواصلة بمشاركة مؤثرين تربويين وأطباء نفسيين.

4.    الشرطة وأجهزة الأمن :إنشاء وحدات متخصصة في الجرائم الرقمية تتعامل مع هذا النوع من الملفات، وتتابع مصادرها وشبكات توزيعها، وتضبط الترويج عبر الإنترنت.

5.    الجامعات ومراكز الأبحاث: تشجيع الدراسات حول الإدمان السلوكي والمخدرات الرقمية من منظور علم النفس التربوي والعلوم العصبية.

6.    المؤسسات الدينية والمجتمعية: توظيف الخطاب الديني والوطني في تعزيز قيم التوازن والوعي الذاتي والمسؤولية الفردية تجاه الجسد والعقل.


خاتمة

المخدرات الرقمية ليست موجة عابرة من “الترندات” الإلكترونية  أو مجرد “موضة شبابية”، بل انعكاس لعصرٍ فقد فيه الإنسان السيطرة على أدواته. فالخطر الحقيقي ليس في الصوت ذاته، بل في الصمت الاجتماعي والتربوي الذي يترك أبناءنا دون مناعة فكرية. إن مواجهة هذا النوع من الإدمان لا تكون بالحظر وحده، بل ببناء عقلٍ ناقد، قادر على أن يُفرّق بين متعة المعرفة وعبودية التوهّم. فحين نفقد الوعي بما نسمع، قد نُدمن دون أن ندري.

وإذا لم يتحول التعليم إلى مشروع وعي، والأمن إلى شريك تربوي، والإعلام إلى أداة تثقيف، سنجد أنفسنا أمام أجيال تُدمن “الفراغ” لا المخدرات.

لقد كان تحذير الأستاذة احترام موسوي أكثر من محاضرة، كان نداءً لليقظة  ( الخطر يبدأ حين نغلق آذاننا عن الوعي، لا حين نفتحها للصوت.)

فلسطين

الجمعة 24 أكتوبر 2025 4:30 مساءً - بتوقيت القدس

غزة.. انهيار مبنى سكني قصفته إسرائيل خلال الإبادة

انهار مبنى سكني آيل للسقوط جنوب غربي مدينة غزة، الجمعة، سبق أن تعرض لقصف إسرائيلي خلال الإبادة الجماعية التي استمرت لعامين.

وأفاد الدفاع المدني في بيان، بأن المبنى في حي تل الهوى كان يؤوي عددا من الفلسطينيين الذين نزحوا إليه ولم يجدوا بديلا، فيما لم يتم الإبلاغ عن وقوع إصابات.

وأضاف البيان: "نجا اليوم مواطنون كانوا قد نزحوا في منزل تعرض لقصف إسرائيلي خلال الحرب، وانهار فجأة دون سابق إنذار، في شارع الصناعة بتل الهوى".

وحذر الدفاع المدني من مخاطر انهيار المباني الآيلة للسقوط، والتي تؤوي فلسطينيين، خاصة مع حلول فصل الشتاء وموسم الأمطار وما يرافقه من انجراف للتربة وتصدع للجدران والأعمدة المقصوفة.

ومع دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، لجأ فلسطينيون للعودة للسكن داخل منازلهم التي قصفتها إسرائيل خلال الحرب أو على أنقاضها، في ظل انعدام توفر البدائل خاصة البيوت المتنقلة (الكرفانات).

ورغم المخاطر الكبيرة، إلا أن الفلسطينيين يقولون إن العيش داخل المنازل المقصوفة يبقى أقل قسوة من البقاء في الخيام المصنوعة من الأقمشة البالية، والتي لا تحمي من مياه الأمطار شتاء ولا تقي من البرد.

وفي هذا السياق، دعت المديرية الفلسطينيين المتواجدين داخل مراكز الإيواء "إلى تحصين خيامهم والتأكد من تثبيتها جيدا، وتدعيم الحبال والأوتاد لاسيما القريبة من شاطئ البحر"، خشية تطايرها أو انهيارها جراء الرياح أو بموسم الأمطار.

وناشدت الفلسطينيين بضرورة وضع "أغطية بلاستيكية (نايلون) فوق خيامهم لمنع تسرب مياه الأمطار بداخلها، وضرورة إنشاء قنوات حول الخيام لتصريف المياه وتجنب تدفقها داخل الخيام".

كما حثتهم على ضرورة "تجنب إشعال النيران داخل الخيام المغلقة أو في محيطها" خشية اندلاع الحرائق.

وعلى مدار العامين الماضيين، واجه النازحون الفلسطينيون ظروفا إنسانية قاسية داخل الخيام خاصة مع حلول موسم الأمطار، حيث تسبب الرياح العاتية باقتلاعها وتطايرها، فيما غمرت مياه الأمطار المئات منها، محولة إياها إلى أقمشة بالية غير صالحة للاستخدام.

كما تسبب القصف الإسرائيلي الذي طال الخيام مباشرة أو محيطها إلى تضرر الآلاف منها.

وفي 28 سبتمبر/ أيلول الماضي، قدر المكتب الإعلامي الحكومي بغزة أن 93 بالمئة من إجمالي خيام النازحين انهارت ولم تعد صالحة للاستخدام، وذلك بواقع 125 ألف خيمة من أصل 135 ألفا.

يأتي ذلك وسط دمار هائل خلفته حرب الإبادة الجماعية التي بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر 2023 واستمرت لعامين، إذ قدر المكتب الإعلامي الحكومي هذا الدمار بنحو 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية في القطاع، فيما تشير تقديرات أممية إلى أن تكلفة إعادة إعمار القطاع تبلغ 70 مليار دولار.

عربي ودولي

الجمعة 24 أكتوبر 2025 4:22 مساءً - بتوقيت القدس

تركيا تعيّن "نوح يلماز" سفيرا لها لدى سوريا

عيّنت الحكومة التركية، نوح يلماز، نائب وزير الخارجية، سفيراً لأنقرة في سوريا.

وقالت مصادر دبلوماسية تركية، إن وزير الخارجية هاكان فيدان، أبلغ يلماز بمنصبه الجديد سفيراً لتركيا لدى دمشق.

كما جرى تعيين المديرة العامة للعلاقات الثنائية (أمريكا اللاتينية) في الوزارة السفيرة يابراق بلقان، ممثلة دائمة لتركيا لدى الاتحاد الأوروبي.

رياضة

الجمعة 24 أكتوبر 2025 4:08 مساءً - بتوقيت القدس

إثر دعم مشجعيه فلسطين.. صحيفة عبرية تدعو "يويفا" لمعاقبة غالاطة سراي

دعت صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية، الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) لمعاقبة فريق غالاطة سراي التركي عقب تنظيم مشجعي الفريق عرض "كوريوغرافي" داعم لفلسطين، الأربعاء.

الصحيفة العبرية نشرت صورة "الكوريوغرافي" الذي لفت الأنظار عالميا على حسابها في منصة شركة "إكس" الأمريكية، الجمعة.

وكتبت الصحيفة في التدوينة: "مظاهرة معادية للسامية في دوري أبطال أوروبا: شكَّل مشجعو غالاطة سراي الأتراك علم فلسطين ورفعوا لافتة عملاقة كُتب عليها أوقفوا الإبادة الجماعية. هل سيعاقبهم الاتحاد الأوروبي لكرة القدم؟"

والأربعاء، شكلت الجماهير التركية في ملعب "رامس بارك" بإسطنبول العلم الفلسطيني قبيل انطلاق مباراة فريقهم مع بودو غليمت النرويجي، في إطار الجولة الثالثة من دوري أبطال أوروبا.

وتتعرض إسرائيل لضغوط كبيرة من الرأي العام الدولي لمنعها من المشاركة في الأنشطة الرياضية بسبب الإبادة الجماعية التي ارتكبتها في غزة، على مدى عامين بدعم أمريكي، وأسفرت عن مقتل أكثر من 68 ألف و280 فلسطينيا، وإصابة 170 ألف و375 آخرين، وتدمير نحو 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية في القطاع.

وكانت اللجنة التنفيذية للاتحاد الأوروبي لكرة القدم قد اتخذت إجراءات لمنع إسرائيل من المشاركة في البطولات الوطنية والأندية، لكن الاجتماع الاستثنائي للجنة المخطط له تم تأجيله مع الإعلان عن خطة الرئيس الأمريكي لوقف إطلاق النار في غزة.

وفي 9 أكتوبر الجاري، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، توصل إسرائيل وحماس، لاتفاق على المرحلة الأولى من خطته لوقف إطلاق النار وتبادل أسرى، إثر مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين في شرم الشيخ، بمشاركة تركيا ومصر وقطر، وبإشراف أمريكي.

فلسطين

الجمعة 24 أكتوبر 2025 3:58 مساءً - بتوقيت القدس

"الدفاع المدني" في غزة يحذر: لا تسكنوا المباني التي قصفت.. ونجاة مواطنين من انهيار مفاجئ

أصدرت المديرية العامة للدفاع المدني في غزة، الجمعة، تحذيرا عاجلا للنازحين، طالبتهم فيه بضرورة الامتناع عن السكن أو النزوح إلى المباني التي تعرضت لقصف الاحتلال، لا سيما تلك المصنفة كـ"خطرة" أو "آيلة للسقوط".

وجاء هذا البيان في أعقاب حادثة انهيار مفاجئ لمنزل مقصوف في مدينة غزة، نجا منه نازحون بأعجوبة.

يأتي هذا التحذير في وقت يواجه فيه مئات الآلاف من النازحين في قطاع غزة ظروفا إنسانية كارثية، حيث يبحثون عن مأوى في ظل الدمار الهائل الذي لحق بالبنية التحتية والمباني السكنية.

ومع اقتراب فصل الشتاء، تتضاعف المخاطر المحدقة بالنازحين، سواء في المباني المتضررة أو في الخيام المؤقتة.

أوضح بيان الدفاع المدني أن خطورة السكن في هذه المباني تجسدت اليوم، حيث "نجا مواطنون كانوا قد نزحوا في منزل تعرض لقصف الاحتلال خلال الحرب، وانهار فجأة دون سابق إنذار، في شارع الصناعة بتل الهوا جنوبي مدينة غزة".

وشدد البيان على "الخطورة الكبيرة الناتجة عن انهيار المباني الآيلة للسقوط وخطورتها على حياة النازحين".

وحذر الدفاع المدني من أن خطر الانهيار يتفاقم بشكل كبير "خاصة مع حلول فصل الشتاء وهطول الأمطار، وانجراف التربة، وتصدع الجدران والأعمدة المعرضة للقصف".

ولم تقتصر تحذيرات الدفاع المدني على المباني، بل شملت أيضا النازحين القاطنين في مراكز الإيواء والخيام.

ودعت المديرية المواطنين إلى "تحصين خيامهم والتأكد من تثبيتها جيدا، وتدعيم الحبال والأوتاد، لا سيما تلك القريبة من شاطئ البحر".

وللتخفيف من آثار الأمطار المتوقعة، طالب البيان النازحين بـ"وضع أغطية بلاستيكية (نايلون) فوق خيامهم لمنع تسرب مياه الأمطار بداخلها"، بالإضافة إلى "إنشاء قنوات حول الخيام لتصريف المياه وتجنب تدفقها داخل الخيام".

في ختام بيانه وجه الدفاع المدني نداء لضمان السلامة العامة، داعيا المواطنين إلى "ضرورة تحصين سلامة الأطفال بارتداء الملابس الشتوية، وتجنب إشعال النيران داخل الخيام المغلقة، وإبعاد مصادر النيران عن محيطها" منعا لوقوع الحرائق.

تؤكد هذه الإرشادات حجم الأزمة المتعددة الأوجه التي يواجهها النازحون في قطاع غزة، حيث يجدون أنفسهم محاصرين بين خطر المباني الآيلة للسقوط وقسوة الظروف الجوية المنتظرة في فصل الشتاء، في ظل غياب شبه كامل للمقومات الأساسية للحياة الآمنة.

فلسطين

الجمعة 24 أكتوبر 2025 3:54 مساءً - بتوقيت القدس

صحف عالمية: ترامب ينذر نتنياهو وقد يعلق مساعدات عسكرية لإسرائيل

اهتمت صحف كبرى بدلالات الزيارات المكوكية التي يجريها كبار مسؤولي إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إسرائيل، وتأكيد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أنها لن تُمحى، وتتطلع لأن يكون لها دور في إدارة قطاع غزة مستقبلا.

واعتبرت صحيفة غارديان البريطانية توافد مسؤولين أميركيين بارزين إلى الشرق الأوسط في الأسابيع الأخيرة يعد "تحذيرا واضحا من الإدارة الأميركية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والأحزاب السياسية الإسرائيلية".

ويتضمن التحذير الأميركي -حسب الصحيفة- ضرورة عدم عرقلة اتفاق وقف إطلاق النار في غزة والامتناع عن ضم الضفة الغربية.

وفق الصحيفة، فإن واشنطن تحذر تل أبيب من "تصدع خطير" في العلاقات بينهما، مشيرة إلى "احتمال إقدام إدارة ترامب على تعليق المساعدات العسكرية لإسرائيل".

ولفتت إلى أن هذه الخطوة قد تثير ردود فعل سياسية سلبية كبيرة داخل الولايات المتحدة.

من جهته، رأى مقال في صحيفة نيويورك تايمز أن ما حدث في غزة "قد يكون أسوأ مما يتصوره الأميركيون"، لافتا إلى أن العديد منهم قد يميلون إلى التقليل من حجم الكارثة في قطاع غزة.

وأرجع المقال سبب ذلك إلى أن الكارثة "ممولة من جيوب الأميركيين، ومدعومة بأسلحتهم، ومقرة من حكومتهم، وينفذها أحد أقرب حلفائهم (إسرائيل)".

وحسب المقال، فإن الأنقاض في غزة تروي القصة، في حين يحكي الأشخاص الذين صنعوها قصة أخرى.

من جانبها، ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن حركة حماس تبرز إرادتها وقدرتها على البقاء في غزة بعد أسبوعين من الهدنة التي توسطت فيها الولايات المتحدة.

وأكد قادة الحركة للوسطاء العرب في القاهرة في الأيام الأخيرة أن حماس لن تُمحى وفق الصحيفة الأميركية، وأن الحركة تتوقع أن يكون لها دور في إدارة القطاع مستقبلا.

ونبهت الصحيفة إلى أن هذا التطور يأتي في الوقت الذي تتجه فيه المفاوضات إلى المرحلة الثانية من خطة ترامب لصياغة بدائل لإدارة غزة وتأمينها بعيدا عن حماس.

من جانبها، ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت أن الجيش الإسرائيلي يعتزم تقليص عدد قواته في مستوطنات الضفة الغربية بشكل كبير مع "نقل جزء من مسؤوليته الأمنية إلى السكان المحليين (المستوطنون)".

ويأتي القرار بعد أكثر من عامين على تعزيز القوات الإسرائيلية عقب هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 حين جُند "آلاف المقاتلين لمنع وقوع هجمات في الضفة الغربية شبيهة بما حدث على الحدود مع قطاع غزة".

أما صحيفة معاريف الإسرائيلية فقد نشرت نتائج استطلاع رأي أظهر أن 64% من الإسرائيليين يؤيدون تشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وأشارت الصحيفة إلى أن 22% فقط من الإسرائيليين المشاركين في الاستطلاع عارضوا تشكيل لجنة تحقيق رسمية.

فلسطين

الجمعة 24 أكتوبر 2025 3:52 مساءً - بتوقيت القدس

تزايد الاستياء داخل البيت الأبيض من إسرائيل على خلفية هجماتها على غزة ومقترح ضم الضفة

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات

تتصاعد بوادر التوتر بين واشنطن وتل أبيب على خلفية التطورات الأخيرة في غزة والضفة الغربية، بعد أن كشفت مجلة «بوليتيكو» الأميركية يوم الخميس عن حالة من الاستياء والإحباط داخل البيت الأبيض إزاء ما تعتبره الإدارة الأميركية تجاوزات إسرائيلية متكرّرة للخطوط المتفق عليها مع واشنطن.

وذكرت المجلة أن الهجوم الإسرائيلي الأخير على غزة يوم الأحد الماضي، والذي أسفر عن مقتل أكثر من أربعين مدنياً وفقاً لبيانات وزارة الصحة في القطاع، شكّل نقطة توتر جديدة بين الجانبين، خصوصاً بعدما كانت إسرائيل قد تعهدت للإدارة الأميركية بأن يكون ردها على مقتل جنديين إسرائيليين "محدوداً ودقيقاً".

وتشير المعلومات التي نقلتها "بوليتيكو" عن مصدرين مطلعين إلى أن نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس نقل إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رسالة "حازمة" من الرئيس دونالد ترمب، شدد فيها على ضرورة ضبط النفس والحفاظ على الهدنة الهشة القائمة في غزة. إلا أن الضربات الواسعة التي أعقبت ذلك الاجتماع فجّرت غضباً أميركياً مكتوماً داخل البيت الأبيض.

ونقلت المجلة عن مسؤول أميركي قوله إن "إسرائيل خرجت عن السيطرة"، وهو التعبير الذي نسبه جاريد كوشنر إلى الرئيس الأميركي ترمب على برنامج 60 دقيقة يوم الأحد الماضي، وذلك في إشارة إلى حجم الاستياء الذي يخيّم على كبار المسؤولين في إدارة ترمب، الذين يجدون أنفسهم أمام حليف يتصرف بقدر كبير من الاستقلالية السياسية والعسكرية رغم الدعم الأميركي غير المسبوق له خلال السنوات الماضية.

وفي تطور لافت، حذّر الرئيس ترمب في مقابلة مع مجلة "تايم" نشرت الخميس، من أن إقدام إسرائيل على ضم الضفة الغربية سيؤدي إلى فقدانها كامل الدعم الأميركي، في ما اعتبره مراقبون أول تحذير علني وصريح من نوعه منذ توليه الرئاسة.

ويتقاطع هذا الموقف مع تصريحات سابقة لكل من وزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوثين جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، الذين أكدوا أن موقفهم الرافض للضم يعكس "بدقة" موقف الرئيس ومشاعره تجاه هذا الملف الحساس.

في المقابل، سارع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى امتصاص الغضب الأميركي عبر بيان صدر باللغة الإنجليزية فقط، أعلن فيه رفضه للتصويت الذي جرى في الكنيست بشأن الضم، معتبراً أن المقترحين المتعلقين بالضفة الغربية "استفزاز سياسي متعمّد" من المعارضة الإسرائيلية، هدفه إحراج الحكومة أثناء زيارة نائب الرئيس الأميركي فانس.

كما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن عضو الكنيست الليكودي أوفير كاتس قوله إن نتنياهو وجّهه بتجميد هذه المقترحات إلى إشعار آخر، في محاولة لتفادي تصعيد إضافي مع واشنطن.

ويرى مراقبون أن ما يجري يعكس تحولاً في المزاج السياسي داخل البيت الأبيض، إذ باتت الإدارة الأميركية تشعر بأن إسرائيل تستغل الدعم غير المشروط الذي تلقاه لتفرض وقائع ميدانية وسياسية على الأرض، سواء في غزة أو الضفة الغربية، من دون تنسيق كافٍ مع واشنطن.

ويعتقد بعض المحللين أن الإدارة الأميركية تخشى أن يؤدي استمرار هذا النهج الإسرائيلي إلى إضعاف نفوذها الإقليمي، وإلى تآكل مصداقيتها لدى الحلفاء العرب الذين تعوّل عليهم في إدارة مرحلة ما بعد الحرب في غزة.

رغم متانة التحالف التاريخي بين الولايات المتحدة وإسرائيل، إلا أن التطورات الأخيرة تكشف عن شرخٍ متزايد في الثقة السياسية بين الجانبين.

فالإدارة الأميركية، التي كانت ترى في نتنياهو شريكاً استراتيجياً يمكن الاعتماد عليه، باتت اليوم تعتبره عامل إرباك سياسي ودبلوماسي.

ومع ذلك، يبقى السؤال الأهم: هل هذا الغضب الأميركي بداية تحوّل حقيقي في الموقف تجاه إسرائيل، أم أنه مجرد رسالة عابرة لاحتواء الموقف قبل أن تعود العلاقة إلى مسارها التقليدي القائم على الدعم المطلق.

فلسطين

الجمعة 24 أكتوبر 2025 3:38 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب: وقف إطلاق النار جنب المنطقة حرب طويلة ، وضم الضفة لن يحدث، وتطبيع سعودي إسرائيلي قريب

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة مع مجلة تايم إنّ تدخّله الشخصي وجهود إدارته الدبلوماسية كانت حاسمة في التوصل إلى وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس، معتبرًا أنّ من دون تدخله "كانت الحرب ستستمر لسنوات". وأضاف أنّ الاتفاق الذي تمّ التوصل إليه "يتجاوز غزة" ويؤسس لما وصفه بـ"سلام في الشرق الأوسط، للمرة الأولى منذ ثلاثة آلاف عام".

وأوضح ترمب أنّ اتفاق وقف إطلاق النار تمّ على مرحلتين: الأولى شملت وقف القتال وتبادل الأسرى والمحتجزين، فيما تضمنت المرحلة الثانية وضع إطار لإعادة إعمار غزة وترتيبات أمنية وإنسانية طويلة الأمد. وقال: "أدخلنا الجميع في العملية — قطر ومصر وتركيا — وقد نجح الأمر"، مشيرًا إلى أنّ إسرائيل قبلت الاتفاق "لأنها لم يكن لديها خيار آخر". وأضاف: "قلت لنتنياهو: لا يمكنك أن تحارب العالم، يمكنك أن تخوض معارك محددة، لكن العالم ضدك، وإسرائيل صغيرة جدًا مقارنة بالعالم".

وأكد ترمب أنّ الولايات المتحدة مارست ضغوطًا مكثفة على الجانبين من خلال وسطاء إقليميين حتى تمّ التوصل إلى الاتفاق، الذي وصفه بأنه "أول اختراق حقيقي منذ عقود".

وفي ملف غزة، سُئل ترمب عن عواقب عدم التزام حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بالاتفاق، فقال: "سيكونون في ورطة كبيرة"، وتابع معلّقًا على سؤال محاوره عن أعمال قتل مزعومة تقوم بها الحركة في القطاع: "إنهم الآن يقتلون العصابات التي بدأنا نكتشفها. ولكن، كما تعلم، في أي نقطة تتحول هذه العصابات إلى معارضين سياسيين، أليس كذلك؟".

ثم سُئل ترمب كيف سيجعل "حماس" تتخلى عن السلاح؟ فأجاب مشيرًا إلى أن الحركة وافقت على الاتفاق، وتحدث عن ضغوط مارسها على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب، مشيرًا إلى أن نتنياهو كان سيستمر في حربه سنوات لولا ذلك.

وسُئل عما إذا كان ينوي زيارة غزة، فقال إنه سيفعل ذلك، ثم قال لمحاوره: "كما تعلم، لدينا مجلس السلام الذي أُنشئ، وطلبوا مني أن أكون رئيسًا له. لم يكن ذلك شيئًا أريده، صدقني، لكن مجلس السلام سيكون مجموعة قوية جدًا من الناس، وسيكون له نفوذ كبير فيما يتعلق بالشرق الأوسط".

وفي ما يتعلق بمستقبل الضفة الغربية، شدّد ترمب على رفضه القاطع لأي محاولة من جانب إسرائيل لضمّ أجزاء من الأراضي المحتلة. وقال: "لن يحدث ذلك، لأنني أعطيت كلمتي للدول العربية، وإذا حدث ذلك فستفقد إسرائيل كل دعمها من الولايات المتحدة". واعتبر أنّ التزام إسرائيل بعدم الضم كان "خطًا أحمر" مكّن من الحفاظ على دعم الدول العربية لمسار السلام.

وأشار الرئيس الأميركي في مقابلته إلى أن تل أبيب ستفقد كل الدعم الأميركي إذا مضت قدما في قرار الضم، مضيفا أن ضم الضفة المحتلة لن يحدث "لأنني وعدت الدول العربية بعدم حدوثه"

أما بشأن الرئيس الفلسطيني محمود عباس ، وعما إذا كان يرى أن عباس قد يقود "السلطة الفلسطينية المعاد تشكيلها" في غزة ما بعد الحرب، فقال ترمب: "لطالما انسجمت معه، وجدته دائمًا رجلًا معقولًا، لكنه على الأرجح لن يكون كذلك". وعن رأيه فيمن يقود الفلسطينيين في المرحلة الحالية، قال ترمب: "ليس لديهم قائد حاليًا، على الأقل قائد ظاهر، ولا يريدون فعلًا ذلك، لأن كل واحد من أولئك القادة قُتل بالرصاص. إنها ليست وظيفة مغرية".

ثم سُئل تحديدًا عن القائد الفلسطيني الأسير مروان البرغوثي، وقال محاوره إن الأخير يُنظر إليه من قبل كثيرين على أنه الشخصية التي يمكن أن توحّد الفلسطينيين خلف حل الدولتين، وإنه يتصدر معظم استطلاعات الرأي بين الفلسطينيين بشأن من سيصوّتون له في انتخابات رئاسية.

وسأله المحاور أن رون لاودر، أحد داعمي ترمب الكبار، (والذي يدعم إسرائيل بمئات الملايين من الدولارات سنويا)، شجع إسرائيل مؤخرًا على إطلاق سراحه، «فهل تعتقد أن على إسرائيل إطلاق سراحه، فأجاب ترمب "لقد واجهت هذا السؤال حرفيًا قبل نحو 15 دقيقة من اتصالك، كان ذلك هو السؤال، كان سؤالي لهذا اليوم، لذلك سأصدر قرارًا قريبًا".

وفي سياق أوسع، ربط ترمب بين اتفاق غزة ومسار تطبيع العلاقات بين إسرائيل والدول العربية، مؤكدًا أن السعودية "على وشك" الانضمام إلى اتفاقات أبراهام. وقال: "من دون تهديد إيران تغيّر كل شيء، الدول العربية لم تعد خائفة، ولهذا نرى السلام اليوم".

واعتبر ترمب أنّ "القوة هي التي جلبت الاستقرار، لا المفاوضات"، مشيرًا إلى أنّ مقتل قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني (الذي أمر به ترمب في دورته الأولى، كانون الثاني 2020) والهجمات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية "مهّدت الطريق أمام الدبلوماسية". وأضاف: "عندما تزيل التهديد، يبدأ الناس بالتحدث عن السلام".

ووجّه ترمب انتقادات حادة لإدارتي باراك أوباما وجو بايدن، متهمًا إياهما بـ"تمكين إيران" عبر الاتفاق النووي عام 2015، قائلاً إنّ "إيران كانت ستمتلك سلاحًا نوويًا ضخمًا الآن لو استمر ذلك الاتفاق". وأكد أنّ سياساته أعادت تشكيل المنطقة وأضعفت طهران، قائلاً: "أخرجنا المتنمّر من اللعبة، ووقّعنا اتفاق السلام، للمرة الأولى منذ ثلاثة آلاف عام".

وأبرز ترمب في حديثه مزيجًا من الفخر الشخصي والمبالغة السياسية في عرض إنجازاته بالشرق الأوسط، إذ ينسب لنفسه الفضل الكامل في التوصل إلى الهدنة في غزة، وفي إحداث تحوّل إقليمي استراتيجي عبر ضرب إيران وعزلها. لكن روايته تتعارض جزئيًا مع تقييمات دولية مستقلة تؤكد أن الضربات الأميركية لم تُنهِ القدرات النووية الإيرانية تمامًا، كما أن الاتفاق في غزة لا يزال هشًّا ومعتمدًا على ترتيبات دولية معقدة. ومع ذلك، يبقى واضحًا أن ترمب يسعى إلى تصوير نفسه كصانع "سلام قسري" — يعتمد على القوة أكثر من التفاهم — في سعيه لاستعادة مكانته كمهندس ما يسميه "سلام الشرق الأوسط الجديد".

أقلام وأراء

الجمعة 24 أكتوبر 2025 3:36 مساءً - بتوقيت القدس

نتنياهو بين الحرب والسجن: حسابات البقاء

يبدو أن بنيامين نتنياهو يخوض أطول معركة في حياته، لكنها لم تعد فقط معركة ضد الفلسطينيين في غزة، بل معركة بقاء شخصي وسياسي. نتنياهو  الذي يقدّم نفسه كـ"حارس أمن إسرائيل" يعيش اليوم تحت ضغط مزدوج: من الخارج إدارة أميركية تطلب وقف الحرب دون أن تضغط فعلاً، ومن الداخل ائتلاف يميني متطرف يفلت من يده ويدفعه إلى خيارات لا يريدها، وفي مقدمتها مشروع ضمّ الضفة الغربية.


تصف وسائل إعلام إسرائيلية حال نتنياهو بأنه فقد السيطرة على ائتلافه الحاكم، بعد أن صادق الكنيست بالقراءة التمهيدية على مشروع قانون لفرض "السيادة الإسرائيلية" على الضفة الغربية، خلافاً لرغبته المعلنة. هذا القانون، الذي تقدّم به أفي ماعوز زعيم حزب "نوعام" الصغير، كشف هشاشة سلطة نتنياهو أمام شركائه من اليمين الديني الفاشي، مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، اللذين باتا يمليان عليه إيقاع السياسة اليومية.


وفي الوقت الذي يتظاهر فيه نتنياهو بالتماسك، يواجه ضغوطاً أميركية من إدارة الرئيس دونالد ترامب لوقف الحرب على غزة، لكنها ضغوط شكلية أكثر منها فعلية. فواشنطن، كما جرت عادتها، تكتفي بتوجيه "تحذيرات" ودعوات عامة إلى إنهاء الحرب، مع استمرار تدفق الدعم العسكري والسياسي بلا انقطاع. ولعل نتنياهو يدرك أن هذه الضغوط لا تحمل في طياتها تهديداً حقيقياً، لذلك يواصل سياساته كما يشاء.


مع ذلك، فإن مشروع الضمّ يفتح جبهة جديدة في علاقاته الدولية. ورغم أن ضمّ الضفة الغربية بالكامل يبدو مستبعداً حالياً بسبب المعارضة الدولية، إلا أن ثمة مؤشرات على احتمال ضمّ مستوطنة "معاليه أدوميم"، خاصة بعد المصادقة على مخطط البناء في المنطقة E1 التي تربطها بالقدس المحتلة، وهو ما يعني عملياً قطع أوصال الضفة بين شمالها وجنوبها. 

الولايات المتحدة تعارض هذا المشروع منذ أكثر من عقدين، لكنها نادراً ما تترجم اعتراضها إلى أفعال، تماماً كما حدث في عهد أوباما عندما أُقرّ بناء آلاف الوحدات الاستيطانية خلال زيارة نائبه جو بايدن لإسرائيل دون أي عقوبات تُذكر.


ومع أن إدارة ترامب تطرح خطة لمرحلة ثانية تتضمن انسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع ودخول قوات دولية، فإن هذه الخطة تبدو أقرب إلى الوهم منها إلى الواقع. فحماس ترفض نزع سلاحها، والقوة الدولية لم تتشكّل بعد، وإسرائيل ليست في وارد الانسحاب من الأراضي التي تسيطر عليها. كل المؤشرات تدل على أن نتنياهو يراهن على فشل الخطة الأميركية ليبرر استمرار الحرب لأجل غير مسمّى.


لكن خلف كل ذلك، ثمة معركة أخرى تدور في ذهن نتنياهو: معركة النجاة من السجن. نتنياهو المتهم في ثلاث قضايا فساد يدرك أن أي توقف للحرب قد يعني نهاية تحالفه مع بن غفير وسموتريتش، وبالتالي سقوط حكومته وعودته إلى قاعة المحكمة بلا حماية سياسية. لذلك يبدو أن القرار بوقف الحرب لن يتخذ إلا إذا ضمن نتنياهو صفقة قضائية أو عفواً ينقذه من المحاكمة. إنه يقاتل اليوم ليس فقط من أجل "أمن إسرائيل"، بل من أجل حريته الشخصية ومستقبله السياسي.


نتنياهو يدرك أن بقاءه في الحكم هو درعه الوحيد. ولهذا يماطل ويشعل الأزمات ويغذّي الخوف من “العدو” الخارجي كي يبقى ممسكاً بالسلطة. فكل يوم إضافي في رئاسة الحكومة يمنحه فرصة جديدة لتأجيل الحساب، ونتائج اخفاقات الحرب وعدم تشكيل لجنة تحقيق رسمية، وربما للهروب من السجن.


في النهاية إذا كانت غاية الحرب حماية إسرائيل، فإن غاية نتنياهو منها هي حماية نفسه. وربما حين يدرك أن النجاة لم تعد ممكنة، فقط عندها سيتوقف عن القتال – لا من أجل السلام كما يدعي، بل من أجل صفقة تنقذه من الزنزانة.

فلسطين

الجمعة 24 أكتوبر 2025 2:50 مساءً - بتوقيت القدس

حماس: اجتماع القاهرة لوضع خطوات عملية للمرحلة المقبلة باتفاق غزة

قالت حركة "حماس"، الجمعة، إن المباحثات الفلسطينية الجارية في العاصمة المصرية القاهرة، تهدف لوضع خطوات عملية للمرحلة المقبلة من اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.

جاء ذلك في تصريحات أدلى بها عضو المكتب السياسي لحماس حسام بدران، لقناة "القاهرة الإخبارية"، وأعادت الحركة نشرها على موقعها الرسمي.

وقال بدران: "نحن في القاهرة اليوم لمتابعة الخطوات المتعلقة بتنفيذ اتفاق شرم الشيخ والتأكيد على جدّية حركة حماس والفصائل الفلسطينية في المضي قدماً في تطبيق بنوده".

وفي 9 أكتوبر الجاري، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، توصل إسرائيل وحماس، لاتفاق على المرحلة الأولى من خطته لوقف إطلاق النار وتبادل أسرى، إثر مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين في شرم الشيخ، بمشاركة تركيا ومصر وقطر، وبإشراف أمريكي.

وأوضح بدران أن هذه الجولة من المباحثات تضم "عددا من الفصائل الفلسطينية الرئيسية، في ظل رعاية مصرية متواصلة لجهود المصالحة والحوار الوطني".

وذكر أن هذا الاجتماع هو الأول من نوعه بعد "اتفاق شرم الشيخ"، حيث يهدف إلى "وضع خطوات عملية للمرحلة المقبلة".

وبيّن أن الفصائل الفلسطينية عقدت في القاهرة "اجتماعات ثنائية وجماعية، إذ اتفقت على رؤية موحدة لتنفيذ الاتفاق بما يخدم مصلحة الشعب الفلسطيني خاصة في قطاع غزة".

ومساء الخميس، أفادت القناة ذاتها بأن وفدين من حركتي "حماس" و"فتح" عقدا لقاء في القاهرة لبحث "ما يتعلق بالمشهد الوطني عموما وترتيبات ما بعد وقف الحرب على قطاع غزة".

واستكمل بدران قائلا: "أطمئن الجميع بأن هناك توافقاً وطنياً فلسطينياً يشمل كل الملفات وكل القضايا التي يتم بحثها ونقاشها"، دون ذكر تفاصيل.

وجدد تأكيد حركته مضيها "بكل جدية ومصداقية في تنفيذ الاتفاق حتى النهاية"، مثمنا دور مصر والوسطاء في تثبيت وقف إطلاق النار.

بدأت مؤخرا مباحثات بشأن تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، حيث التقى مسؤولون أمريكيون أبرزهم وزير الخارجية ماركو روبيو ونائب الرئيس جي دي فانس، والمبعوثين الخاصين جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وناقشوا عدة ملفات في هذا الإطار.

وتتضمن هذه المرحلة، نشر قوة دولية لحفظ السلام في القطاع وانسحاب الجيش الإسرائيلي ونزع سلاح "حماس"، وإنشاء جهاز إدارة مؤقت تابع للهيئة الانتقالية الدولية الجديدة في غزة يسمى "مجلس السلام" برئاسة ترامب.

وترفض إسرائيل وفق الإعلام العبري، بدء هذه المرحلة قبل استكمال تسملها بقية جثامين الأسرى بغزة، بينما تؤكد "حماس" أنها تحتاج وقتا وآليات للبحث عن الجثامين واستخراجها.

وفي إطار صفقة التبادل التي جرت بموجب المرحلة الأولى من الاتفاق، أفرجت حماس عن الأسرى الإسرائيليين الأحياء العشرين في 13 أكتوبر الجاري، وسلمت حتى مساء الخميس جثامين 16 من أصل 28 أسيرا غالبيتهم إسرائيليون.

وأنهت خطة ترامب حرب إبادة جماعية ارتكبتها إسرائيل في 8 أكتوبر 2023 واستمرت لعامين، وأسفرت عن مقتل 68 ألفا و280 فلسطينيا، وإصابة 170 ألفا و375 آخرين.

فلسطين

الجمعة 24 أكتوبر 2025 2:44 مساءً - بتوقيت القدس

"مبادرة محكمة غزة" تستمع لشهود يروون فظائع إسرائيل بحق الفلسطينيين

استمعت محكمة غزة الرمزية في إسطنبول، إلى شهادات صادمة عن الإبادة الجماعية والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال عدوانها على قطاع غزة.

ومحكمة غزة مبادرة دولية مستقلة أسسها بالعاصمة البريطانية لندن، في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، أكاديميون ومثقفون ومدافعون عن حقوق الإنسان وممثلو منظمات مدنية، بسبب إخفاق المجتمع الدولي تماما في تطبيق القانون الدولي بقطاع غزة.

وعقدت المحكمة أمس الخميس، جلسة بعنوان "التهم وشهادات الشهود" في إطار الجلسة الختامية للمحكمة التي تعقد في إسطنبول على أن تصدر قرارها النهائي الأحد المقبل.

انضم الأكاديمي الفلسطيني حيدر عيد، المقيم حاليا في جنوب أفريقيا، إلى الجلسة عبر الإنترنت، وروى معاناته من التهجير القسري المتكرر وفقدانه 54 فردا من أهله و39 زميلا أكاديميا و280 طالبا من جامعة الأقصى في غزة.

وقال عيد إن قادة إسرائيل السياسيين والعسكريين بدأوا إبادة جماعية لتسوية وطني غزة أرضا، واصفا ما يحدث بأنه شر مطلق، مؤكدا أن الهجمات استهدفت المدنيين عمدا وجعلت غزة غير صالحة للحياة، وأن جذور الإبادة الحالية تعود إلى نكبة عام 1948.

من جهتها، وصفت المحامية الفلسطينية وأستاذة جامعة روتجرز الأميركية نورا عريقات، ما يجري في غزة بأنه انهيار للقانون الدولي، مؤكدة أن الأنظمة القضائية أخفقت في محاسبة إسرائيل على جرائمها.

وأشارت عريقات إلى أن إسرائيل هجّرت 80% من الفلسطينيين ودمرت أكثر من 500 قرية فلسطينية بين عامي 1947 و1949، واستمرت في سياسة الإفلات من العقاب حتى اليوم.

وأضافت أن الولايات المتحدة وفّرت الغطاء السياسي لإسرائيل باستخدام الفيتو في مجلس الأمن ضد أي قرارات لوقف الإبادة.

وأكدت أن الإبادة التي ارتكبتها إسرائيل بغزة على مدى عامين كانت أيضا مدعومة أميركيا، وأسفرت عن استشهاد أكثر من 68 ألفا و280 فلسطينيا، وإصابة 170 ألفا و375، وتدمير نحو 90% من البنى التحتية المدنية في القطاع.

من جهته، قدم رضوان أبو معمر، الناجي من مجزرة في خان يونس جنوب القطاع، شهادة أخرى للمحكمة "إن عشرات المدنيين احتموا بمنزل ظنوه آمنا 18 يوما، لكن في 20 ديسمبر/كانون الأول 2023، قصفت الطائرات الإسرائيلية المنزل دون إنذار، فاستشهد 30 شخصا من أصل 51 كانوا في المكان، معظمهم نساء وأطفال.

وروى تفاصيل مأساوية عن محاولته العثور على أسرته بين الجثث، "كانت أسوأ لحظة في حياتي، وجدت والدي وأخي بين الجثث، وفقدت أمي وابنة أختي الصغيرة جراء توقف قلبيهما من الخوف".

أما الشاهدة سمر أبو فورة، فتحدثت عن مشاهد مهينة على المعابر الحدودية بين غزة وإسرائيل.

وقالت أبو فورة، إنها رأت جنودا يجلبون فتاة إلى أحد الممرات أمام الناس، كانت في حالة نفسية سيئة، وحين حاولت أمها الاقتراب منها بدأ الجنود بضربها.

وأكدت أن الجنود يهينون المدنيين ويعتقلونهم بصورة عشوائية، وأن كثيرين قُتلوا في تلك المعابر من الضرب وسوء المعاملة.

وفي شهادة أخرى صادمة، قال محمود الخطيب "إن القوات الإسرائيلية ارتكبت إعدامات جماعية بحق شبان في رفح".

وأضاف الخطيب "حفروا حفرة كبيرة في منطقة سكنية، وجمعوا كل الشبان ودفعوهم داخلها، ثم أعدموهم أمام أهاليهم".

وتُعقد جلسات المحكمة بعناوين من قبيل، الجرائم واستهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية والتواطؤ، النظام الدولي، المقاومة والتضامن.

وتزامنا مع جلسات المحكمة، تُنظَّم سلسلة من الفعاليات الهادفة إلى تسليط الضوء على المجازر المرتكبة بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.

أحدث الأخبار

الجمعة 24 أكتوبر 2025 2:42 مساءً - بتوقيت القدس

نابلس: مستعمرون يعتدون على قاطفي الزيتون في سبسطية ويسرقون الثمار

اعتدى مستعمرون مساء اليوم الجمعة، على قاطفي الزيتون في بلدة سبسطية شمال غرب نابلس.

وأفاد رئيس مجلس سبسطية محمد عازم، بأن مجموعة من المستعمرين هاجموا المواطنين فادي وخالد مخيمر من سكان البلدة، خلال قطفهما ثمار الزيتون، واعتدوا عليهما بالضرب، وسرقوا ثمار الزيتون من المكان.

عربي ودولي

الجمعة 24 أكتوبر 2025 2:34 مساءً - بتوقيت القدس

انتهاء أعمال هدم الجناح الشرقي من البيت الأبيض

أظهرت صور، التُقطت بالأقمار الصناعية، انتهاء أعمال هدم الجناح الشرقي من البيت الأبيض، نُفّذت بطلب من الرئيس دونالد ترامب لإنشاء قاعة عملاقة للحفلات مكانه، تكلفتها 300 مليون دولار.

وتزامن انتهاء أعمال الهدم مع إصدار البيت الأبيض قائمة بالمتبرعين لصالة قاعة الحفلات، منهم شركات "آبل" و"غوغل" و"ميتا".

ووفقا لصور من شركة "بلانت لابز" مؤرخة أمس الخميس، يمكن رؤية كومة أنقاض في البقعة حيث كان المبنى الشهير.

وقبل أقل من شهر أظهرت صور التقطت بالأقمار الصناعية الجناح الذي كان يضم مكاتب السيدة الأولى الأميركية سليما.

ويتناقض الهدم الكامل لجزء من أحد أشهر المعالم العمرانية في العالم مع ما كان قد ذكره ترامب سابقا عن هدم جزئي.

وفي يوليو/تموز الماضي أعلن ترامب، أن قاعة الحفلات التي تبلغ مساحتها 90 ألف قدم مربع "لن تتداخل مع المبنى الحالي"، مضيفا أنها ستكون "قريبة منه لكنها لن تلامسه".

لكن مع بدء أعمال الهدم أخيرا أعلن ترامب، الأربعاء الماضي، أنه قرر بعد استشارة مهندسين معماريين أن إزالة المبنى بالكامل أفضل من هدمه جزئيا.

وشدّد على أن قاعة الحفلات التي تتسع لألف مقعد ضرورية لأن الأمسيات الرسمية وغيرها من الفعاليات الكبيرة تُقام حاليا في خيام نُصبت مؤقتا في حديقة البيت الأبيض.

وأضاف أن تكلفة بناء قاعة الحفلات الجديدة ستبلغ 300 مليون دولار، بزيادة عن التكلفة التي حددها البيت الأبيض قبل أيام والبالغة 250 مليون دولار وعن الـ200 مليون دولار التي كان قد ذكرها في يوليو/تموز الماضي.

وأفادت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، أن 300 مليون دولار هو الرقم النهائي الآن لتكلفة البناء، مشيرة إلى أنه "لن يكلف دافعي الضرائب شيئا".

ويقول ترامب، إن القاعة ستُموّل بالكامل من متبرعين من القطاع الخاص ومن تمويله الشخصي.

وتضمنت قائمة المتبرعين التي وزعها البيت الأبيض أمس شركات تكنولوجيا أميركية عملاقة مثل "أمازون" و"آبل" و"غوغل" و"ميتا"، بالإضافة إلى شركة "لوكهيد مارتن" للصناعات العسكرية.

ومن المتبرعين الأفراد عائلة هاورد لوتنيك، وزير التجارة في إدارة ترامب والتوأمان كامرون وتايلر وينكليفوس.

وقال ترامب لصحفيين أمس الخميس، "ما المبلغ الذي سأتبرع به؟ لن أتمكن من إعلامكم حتى ينتهي المشروع. سأتبرع بكل ما هو مطلوب، سأخبركم بذلك".

يذكر أن عددا كبيرا من رؤساء الولايات المتحدة أجروا أعمال ترميم وتجديد في البيت الأبيض، لكنّ قاعة الحفلات التي يعتزم ترامب إقامتها هي الأكبر منذ أكثر من100 عام.

ومع أن الجناح الشرقي أقل أهمية من الجناح الغربي الذي يعمل فيه الرئيس، ظل قائما بشكل أو بآخر لـ123 عاما منذ رئاسة ثيودور روزفلت.

وشهد الجناح تجديدا جذريا عام 1942 من جانب الرئيس فرانكلين روزفلت، وظل حتى هذا الأسبوع مقرا لمكاتب السيدة الأولى.

وكان يشكل أيضا مدخل الضيوف الرئيسي للجولات والحفلات.

مع تزايد الانتقادات عن هدمه، أكدت "وايت هاوس هيستوريكال أسوسييشن"، وهي منظمة مستقلة تعنى بالحفاظ على تاريخ البيت الأبيض، أنها تساهم في أعمال حفظ الجناح.

وأفادت في رسالة بريد إلكتروني موجهة إلى أعضائها بأنها نفذت "مشروعا شاملا للمسح الرقمي والتصوير الفوتوغرافي لإنشاء سجل تاريخي".

وأضافت "تم الحفاظ على القطع الأثرية التاريخية وتخزينها".

وأثار هدم ترامب للجناح الشرقي موجة من الغضب من جانب خصومه الديمقراطيين، منهم السيدة الأولى السابقة ومنافسته في الانتخابات الرئاسية لعام 2016 هيلاري كلينتون.

وحضّت "ناشونال تراست فور هيستوريك بريزرفيشن"، وهي منظمة أميركية بارزة أخرى، ترامب على وقف الهدم.

وفي رسالتها، الثلاثاء الماضي، أبدت "قلقا عميقا من أن ضخامة وارتفاع المبنى الجديد سيطغيان على البيت الأبيض نفسه"، ودعت إلى عرض الخطط على الجهة المختصة بالإشراف على المشاريع المتعلقة بالمباني الحكومية في واشنطن.

لكن البيت الأبيض أكد أن ترامب يتملك الصلاحية للمضي في عملية الهدم من دون الحاجة إلى موافقة الجهة المعنية أو توقيعها الرسمي.

أحدث الأخبار

الجمعة 24 أكتوبر 2025 2:30 مساءً - بتوقيت القدس

سلفيت: الاحتلال يعتقل ستة مواطنين من ديراستيا أثناء قطف ثمار الزيتون

اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الجمعة، ستة مواطنين من بلدة ديراستيا شمال غرب سلفيت، من بينهم رئيس البلدية عبد الرحيم زيدان، أثناء عملهم في قطف ثمار الزيتون بمنطقة القعدة شمال البلدة.

ذكرت مصادر محلية أن قوات الاحتلال اقتحمت المنطقة الزراعية أثناء تواجد المزارعين في أراضيهم، واعتقلتهم بعد أن منعتهم بالقوة من مواصلة قطف الزيتون، مشيرةً إلى أنه تم نقلهم إلى جهة غير معلومة.

يواصل الاحتلال ومستعمروه منذ بداية موسم قطف الزيتون اعتداءاتهم على المزارعين وأراضيهم في محافظة سلفيت، عبر التضييق والاعتقالات والاستيلاء على المعدات، ومنع الوصول إلى الأراضي الواقعة قرب المستعمرات والبؤر الاستعمارية.

فلسطين

الجمعة 24 أكتوبر 2025 2:24 مساءً - بتوقيت القدس

تركيا تدعو مجلس الأمن لتسريع العضوية الكاملة لفلسطين بالأمم المتحدة

دعت أصلي غوفان، نائبة الممثل التركي الدائم لدى الأمم المتحدة، مجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ إجراءات سريعة لقبول عضوية فلسطين الكاملة في الأمم المتحدة.

جاء ذلك في كلمة باسم الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، الخميس، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي بشأن الوضع في الشرق الأوسط ولا سيما في فلسطين.

وجددت غوفان دعوة منظمة التعاون الإسلامي بشأن قبول العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة.

وقالت: "لا شك أن التصريحات الرسمية بالاعتراف بدولة فلسطين من قبل رؤساء وقادة 11 دولة عضو في الأمم المتحدة خلال المؤتمر الدولي رفيع المستوى حول فلسطين الذي عقد في 22 سبتمبر/أيلول 2025 أرست الأساس للاعتراف الرسمي بدولة فلسطين".

وفي سبتمبر/ أيلول الماضي، اعترف 11 بلدا بدولة فلسطين، خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة وهي بريطانيا وكندا وأستراليا والبرتغال ولوكسمبورغ وبلجيكا وأندورا وفرنسا ومالطا وموناكو وسان مارينو.

واعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/ أيلول الماضي، قرارا يؤيد "إعلان نيويورك" الصادر عقب مؤتمر في نيويورك ترأسته السعودية وفرنسا في يوليو/ تموز الماضي، والرامي إلى "الاعتراف بدولة فلسطين وتعزيز حل الدولتين لتحقيق التسوية السلمية للقضية الفلسطينية".

ودعا القرار إلى الاعتراف بدولة فلسطين، ومنحها عضوية كاملة بالأمم المتحدة، بدلا من الوضع القائم منذ عام 2012، وهو "دولة مراقب غير عضو".

وأشارت غوفان إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، "فتح أفقًا جديدًا" للمبادرات العالمية من أجل سلام دائم في الشرق الأوسط.

وفي 10 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، بدأ سريان اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل أسرى بين إسرائيل وحركة حماس، وفقا لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي دعمت بلاده حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة.

ودعت غوفان مجلس الأمن الدولي إلى دعم الزخم الحالي والحفاظ عليه "نحو استعادة السلام الدائم في غزة وجميع الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك الجهود الملموسة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير الشرعي".

وأضافت: "في هذا السياق، ندعو المجلس إلى اتخاذ إجراءات سريعة لقبول فلسطين كعضو كامل العضوية في الأمم المتحدة".

وفي كلمة أخرى خلال الجلسة، أكدت غوفان ضرورة أن يعتبر المجتمع الدولي "الحفاظ على وقف إطلاق النار في غزة" أولوية قصوى.

وطالبت بتنفيذ وقف إطلاق النار "بشكل عاجل وكامل".

كما شددت على ضرورة وقف هجمات إسرائيل وسياساتها المزعزعة للاستقرار ضد لبنان وسوريا والمنطقة.

وأوضحت غوفان أن الأولوية الثانية فيما يتعلق بغزة تتمثل بضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المنطقة دون انقطاع والبدء في جهود إعادة الإعمار دون تأخير، بالتنسيق الوثيق مع الأمم المتحدة والمنظمات ذات الصلة.

وقتلت إسرائيل خلال الإبادة بغزة، التي استمرت عامين، أكثر من 68 ألف و280 فلسطينيا، وأصابت 170 ألف و375 آخرين، ودمرت نحو 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية في القطاع.

أحدث الأخبار

الجمعة 24 أكتوبر 2025 2:16 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يقتحم بلدة دير بلوط ويداهم منازل المواطنين

اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي اليوم الجمعة، حارة المريج شمال بلدة دير بلوط غرب سلفيت.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال داهمت عددا من المنازل والمناجر في المنطقة، وفتشتها تفتيشا دقيقا.

واستولت على عدد من المعدات من إحدى المناجر، وفتشت تسجيلات كاميرات المراقبة في المنطقة.

فلسطين

الجمعة 24 أكتوبر 2025 1:58 مساءً - بتوقيت القدس

شهيدان في قصف إسرائيلي على لبنان.. انتهاك متكرر لوقف إطلاق النار

استشهد مواطنان لبنانيان، بقصف إسرائيلي على بلدة تول في قضاء النبطية، في خرق جديد ومستمر لاتفاق وقف إطلاق النار.

وبحسب الوكالة اللبنانية الرسمية، فقد صدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة أن غارة العدو الإسرائيلي على سيارة في بلدة تول قضاء النبطية أدت إلى سقوط شهيدين وإصابة مواطنين اثنين بجروح.

ونفذت مسيرة إسرائيلية غارة بصاروخ موجه مستهدفة السيارة قرب محلات حسيب عواضة، ما أدلى إلى اندلاع النيران فيها.

من جانبه، طالب "حزب الله"، الدولة اللبنانية بالتحرك الفوري بكافة الوسائل المتاحة لوضع حد سريع للاعتداءات المستمرة رغم القرار الأممي 1701 واتفاق وقف إطلاق النار.

جاء ذلك وفق عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" التابعة لـ"حزب الله" النائب إبراهيم الموسوي.

وقال الموسوي، إن "قوات العدو الإسرائيلي تستمر في تصعيد اعتداءاتها الإجرامية في عمق الأراضي اللبنانية، وهو ما يشكل انتهاكا خطيرا، وعدوانا فاضحا وصريحا وتماديا في خرق الإجراءات التنفيذية للقرار 1701".

وأضاف أن ذلك "يضع الجهات المسؤولة المعنية والضامنة لتنفيذ الاتفاق أمام مسؤولياتها في التصدي الحازم لانتهاكات العدو على السيادة اللبنانية".

ويدعو قرار مجلس الأمن الدولي 1701 الصادر في 11 آب/ أغسطس 2006، إلى وقف العمليات القتالية بين "حزب الله" وإسرائيل، وإنشاء منطقة خالية من السلاح بين الخط الأزرق، ونهر الليطاني جنوبي لبنان، باستثناء الجيش اللبناني وقوة "اليونيفيل".

وتابع الموسوي: "الدولة اللبنانية ممثلة برئاسة الجمهورية والحكومة والجيش، مطالبة بالتحرك الفوري وبكافة الوسائل المتاحة لوضع حد سريع لتفلت الإجرام الصهيوني ووقف هذه الاستباحة المستمرة لدماء اللبنانيين ولسيادة الدولة على أراضيها."

فلسطين

الجمعة 24 أكتوبر 2025 1:48 مساءً - بتوقيت القدس

روبيو: لن يكون لحماس أي دور في مستقبل غزة

وصل وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، اليوم الجمعة، إلى مركز التنسيق المدني العسكري في "كريات غات" (جنوب تل أبيب)، وذلك لمتابعة تطبيق "خطة الرئيس ترامب" المتعلقة بوقف الحرب في قطاع غزة.

وفي تصريحات صحفية من المركز، حدد روبيو ملامح الموقف الأمريكي من الاتفاق ومستقبل القطاع، واصفا التقدم الذي تم تحقيقه في 12 يوما بأنه "تاريخي".

أعرب روبيو عن فخره بـ "الأيام الأولى من تطبيق خطة الرئيس ترامب"، معترفا بوجود "صعوبات في تطبيق اتفاق غزة"، لكنه أكد أن "هناك أيضا أسبابا تدعونا إلى التفاؤل" بعد إحراز "تقدم في الحفاظ على وقف إطلاق النار".

وشدد وزير الخارجية الأمريكي على الالتزام الكامل بنجاح الخطة، قائلا: "لا خطة بديلة لخطة ترامب لإحلال السلام في غزة، ونعمل على ضمان نجاحها"، مضيفا: "علينا التأكد من صمود وقف إطلاق النار دون عراقيل".

وحول مستقبل إدارة القطاع، كان روبيو حاسما، مؤكدا أن "جميع الأطراف وافقت على عدم وجود دور لحماس في غزة مستقبلا".

وأضاف: "نتوقع نزع سلاح حماس بالكامل، ولا نريد أي تهديد لإسرائيل من المناطق التي توجد فيها حماس الآن".

وحذر من أنه "إذا رفضت حماس نزع سلاحها، فسيكون ذلك انتهاكا لاتفاق وقف إطلاق النار"، مشيرا إلى أن الهدف هو "مساعدة سكان غزة على حياة أفضل من دون حماس" وضمان "عدم تكرار ما وقع في 7 أكتوبر".

وكشف روبيو أن واشنطن تعمل على "إقامة قوة دولية للمحافظة على الاستقرار في قطاع غزة"، موضحا أن "القوة لم يتم تشكيلها بعد، ودول كثيرة عبرت عن رغبتها في المشاركة".

ولكنه وضع شرطا أساسيا لتشكيلها، قائلا: "قوة الأمن الدولية بشأن غزة يجب أن تتكون من الدول التي تشعر إسرائيل بارتياح تجاهها".

وفيما يتعلق بالوضع الإنساني، أكد روبيو على "وجوب التنسيق مع كل المنظمات الدولية والجمعيات الخيرية بشأن توزيع المساعدات بغزة" لضمان وصولها إلى محتاجيها.

كما أشار الوزير الأمريكي إلى الموقف من القيادة الفلسطينية، قائلا: "عبرنا عن مخاوفنا إزاء الوضع الحالي للسلطة الفلسطينية".

أحدث الأخبار

الجمعة 24 أكتوبر 2025 1:36 مساءً - بتوقيت القدس

"المعابر": السماح بإدخال زيت الزيتون إلى المملكة الأردنية الهاشمية

أعلنت الإدارة العامة للمعابر والحدود، عن سماح الجانب الأردني بإدخال زيت الزيتون إلى المملكة الأردنية الهاشمية عبر معبر الكرامة.

وأوضحت في بيان لها اليوم الجمعة، بأن السماح بإدخال زيت الزيتون سيكون ابتداءً من يوم الأحد 26-10-2025 بواقع 5 تنكات لكل عائلة، ولمرة واحدة فقط.

ودعت هيئة المعابر، المواطنين الالتزام بالتعليمات الصادرة بخصوص الكمية المسموح بها والمعبأة بطريقة مناسبة، لضمان انسيابية الإجراءات وتجنب المصادرة او حدوث أي تأخير أثناء السفر.

أحدث الأخبار

الجمعة 24 أكتوبر 2025 1:24 مساءً - بتوقيت القدس

رئيس البرلمان العربي يدعو إلى دعم وكالة "الأونروا"

أكد رئيس البرلمان العربي محمد اليماحي، دعم البرلمان العربي الكامل لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" مثمنا الدور الإنساني النبيل الذي تضطلع به رغم التحديات الجسيمة التي تواجهها جراء جرائم الاحتلال الإسرائيلي وسياساته التضييقية وحملات التضليل الإعلامي ضدها.

وقال اليماحي خلال اللقاء الذي عقد مع مدير وكالة "الأونروا" مارك لاسواوي، على هامش اجتماعات الإتحاد البرلماني الدولي المنعقدة في جنيف، إن الوكالة تمثل ركيزة أساسية في الجهود الإنسانية الموجهة للشعب الفلسطيني، وأن استمرار عملها يعد ضرورة ملحّة في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة في الأراضي الفلسطينية.

كما أوضح أن البرلمان العربي، يواصل جهوده لحث الدول التي أوقفت تمويلها للوكالة على استئناف دعمها المالي للمنظمة، مشيرا إلى لقائه الأخير مع رئيس البرلمان السويدي الذي تعهد بالضغط على حكومة بلاده لاستئناف التمويل، معتبرا أن وقف الدعم يخالف القانون الدولي.

فلسطين

الجمعة 24 أكتوبر 2025 12:59 مساءً - بتوقيت القدس

دولة الاحتلال بين سياسة الردع وخرافة تحقيق الأهداف

تميزت دولة الاحتلال وتفوقت بقدرتها الاستخباراتية في انتهاز الفرص للنيل من أعدائها، وعُرفت منذ نشأتها بحِيَلها التكنولوجية وبراعتها في التفجير والتدمير، وحادث تفجير البيجر في لبنان يوم 17 أيلول/ سبتمبر 2024 والذي سقط فيه 32 شهيدا فضلا عن آلاف الجرحى والمصابين؛ شاهد على ذلك.

كما عُرفت أيضا بقدرتها في إثارة القلاقل والنزاعات وتدبير الانقلابات، وقد تباهى وتفاخر قادتها بالذراع الطويلة التي تستطيع النيل من كل من يعاديها أو يقف في طريقها في كل مكان، حتى ولو كان بالأمس مؤيدا وحليفا لكنه غيّر رأيه وغير موقفه بجانب الحق ولو على سبيل الاحتمال.

ومن خلال حروبها الخاطفة على أرض الأغيار، ونجاحها في اصطياد الرموز المستهدفة، نجحت إسرائيل في ترسيخ وتثبيت فكرة الردع ضد خصومها.

كما أشاعت إسرائيل ونشرت وأذاعت عن طريق وسائلها في الدعاية والإعلام أن جيشها لا يقهر، وأنه جيش أخلاقي، لأنه عندما يريد تفجير مجمع سكني بكامله أو عمارة منه يمنح السكان ما بين عشر دقائق أو عشرين دقيقة للخروج من المبنى، ومن ثم فهو جيش أخلاقي يحرص على حياة السكان وفق الدعاية الإسرائيلية.

في حربها الأخيرة على غزة وإيران لم تكن إسرائيل وحدها، وإنما دخلت ومعها أمريكا بكامل قوتها بالإضافة إلى قدرات الدول الكبرى (بريطانيا وفرنسا وألمانيا..)، بمعنى أن حلف الناتو وأوروبا سانداها وساعداها واشتركا معها في المعارك العسكرية بشكل مباشر وبالدعم السياسي في تلك الحرب.

الطرف الآخر في غزة لم يكن جيشا نظاميا لدولة، إنه فقط مجرد فئة من أحفاد أجيال عانت من الاحتلال والقهر واغتصاب الأرض وتدنيس المقدسات ومحاولات التهجير القسري والاستيلاء على مزارع الزيتون والبيارات، فضلا عن اقتحام البيوت وهدمها، واعتقال الناس وإذلالهم أمام الحواجز وعلى مدار ما يزيد عن 76 سنة.

ووفق القوانين والأعراف الدولية في تعريف وتوصيف أفراد مؤمنين بقضيتهم ويدافعون عن أرضهم وبلادهم ضد الاحتلال؛ تصبح تلك الفئة حركة مقاومة وطنية.

التطور التاريخي لهذه الحركة في فلسطين بدأ بمنظمة فتح بقيادة ياسر عرفات، ثم تطور ونتجت منه تنظيمات أخرى ربما تشترك كلها في مقاومة الاحتلال لكنها تختلف في الأساليب، وطبيعي أن حركات المقاومة لم تتوقف أبدا عن النضال طالما هناك احتلال.

وقد عاشت تلك الفئة من أحفاد المظلومين بين الكفاح وحلم النصر والتحرير.

ومن ثم كانت قصة الأمس التي حدثت منذ عامين بداية لتاريخ جديد وتغيير جديد.

فقصة الأمس لامست في نفوس الأحرار أملا نديا، فما غابت شمسها بعد، وما استطاعت نيران الحرب التي دمرت الحجر والشجر أن تخفي في ضحاها أو حتى ليلها عدد ضحاياها الأبرياء.

فدماؤهم الطاهرة تحولت نورا وزادا للحرية والعزة وكرامة الإنسان، يقاوم به الشرفاء حرب التجويع والعطش.

أما نفوسهم الزكية التي ذهبت فداء وتضحية فقد كانت زيتا يضيء، يطهر القلوب ويهديها قصد السبيل، ويحرر العقول من أسر الخوف، ويرفع الهمة فوق عتمة السياسة وبازار المبادئ وبورصة أسهم المصالح والخيانات.

لكن البيئة المحيطة لم تكن نظيفة ولا خالية من الخذلان والخيانة.

ووسط الجو الملوث بالخيانة والخذلان وفقدان النصير، كانت أرض العزة تنتظر كعذراء تحافظ على شرفها وتخاف عليه من التلوث، فتلملم في كل ليلة حبات عقدها بغضب مكتوم، يرفض العجز ويأبى المذلة، ويطوي ليله يتجرع مرارة الانتظار ويتطلع بلهفة نحو الأفق البعيد، عله يبصر قدوم الذي يحمي أهله وديارهم، ويصنع من الضعف قوة، ومن الخوف جسارة واقتدارا، فيحقق لهم سلام الشرفاء حين يسمو فوق الآلام والجراح، فيمد يمينه لينتزع بها من عمق الدجي صباحا يحتضن الدنيا ويملؤها نارا ونورا؛ نارا للعدو للمعتدي المغتصب وتكف أذاه، وتنزع عنهم ثوب الوهم المريح بأن جيشه "لا يهزم ولا يقهر أبدا"، نورا يكشف أساليب المخادع ويبطل خطط الشر لديه، ويفضح شراكة مراكز القرار في المؤامرة، ويكشف الوجه القبيح لأغلب قادة عواصم التنوير ورغبتهم في العودة إلى سرقة واغتصاب الشعوب واستعمارها من جديد.

هدمت غزة أساطير الباطل وفتحت من جديد أبواب تاريخ الأمجاد، كما كشفت غزة بثبات أهلها وصبر نسائها الحرائر نوعين من البشر؛ سادة وعبيدا.

أما السادة فهم قوى وطنية حرة اندفعت من عمق الغرب ذاته وخرجت في عواصمه ومدنه وملأت شوارعه تهتف بالحرية لفلسطين، بإصرار فريد يتناقض مع الهدف العبري والأطماع العبرية ولأول مرة في التاريخ الحديث.

أما العبيد فهم وكلاء العهر السياسي وبهم تخترق الشعوب وتحترق الأوطان.

يمكن تقسيمهم إلى نوعين: نفوس خبيثة، وأخرى خسيسة.

والنوعان يتفقان في الهدف: فهما يكرهن الشعوب ولديهما ارتكاريا سياسية من كل ما يمت للحرية بصلة، بينما يتعشقون المذلة، ويشعرون بشهوة منقطعة النظير تجاه خدمة سادتهم، ولو كلفهم ذلك كل ما في خزائنهم من مال مسروق من كد الغلابة في البلاد التي تعذب بوجودهم وفسادهم فيها.

ويختلفون في الأدوار، فالنفوس الخبيثة تكره حرية الشعوب وتسعى لتمزيقها وتقسيمها وتعبيدها، فتشتري الذمم والضمائر وتكون مليشيات ثقافية وإعلامية للتدليس والتشويه، بينما النفوس الخسيسة تبيع وطنها وشرفها، وتتحول إلى أدوات تباع وتشترى، بل وتؤجر كمليشيات مرتزقة للأذى وإسقاط الأحرار، وهكذا يسقط ما في الوطن من بقايا ديمقراطية بدأت بصندوق الأصوات الحرة، ثم سقطت بفتح خزائن الخبثاء ليقضوا على كل أثر للثورة، أو ما تبقى للشعوب من كرامة.

وهؤلاء وأولئك بمواقفهم وألسنتهم قد كشفوا أنفسهم بأنفسهم، وفضحوا في وضوح لا يقبل الشك غباءهم وعمالتهم وخيانة أمتهم، حيث انحازوا في تبجح وصغار إلى الباطل.

وأصبحوا غير قادرين على قبول فكرة نجاح المقاومة في النيل من العدو، وغير قادرين على فهم أن المقاومة هي السبب الأول في التفاوض، وإلا لماذا يجلس الطرف الآخر ويتفاوض؟

فهم يظنون أن المقاومة يمكن أن تشكل تهديدا لهم، فهم يحسبون كل صيحة عليهم.

وهم وغير قادرين على استيعاب أن الفعل المقاوم هو الذي استدعي القضية الفلسطينية إلى الحياة بعد أن كادت تموت وتنسى، فأعاد الفعل المقاوم الاهتمام بها من جديد، وكانوا يحسبونها ماتت.

وانزلقت الدول الوظيفية في المحيط الإقليمي إلى مسارين: أحدهما إعلامي مكشوف تناغم دوره مع الحلم العبري وطالب بضرورة استئصال هذا الصداع المسمى بـ"المقاومة" ودفن فكرته في فلسطين، وفي كل العالم العربي.

وبمشاركة ومباركة ودعم قوى دولية؛ دفع العدو المحتل تحقيق هذا الهدف بإمكانياته العسكرية وتمويل مالي ودعم إعلامي ولوجستي من الجيران والحلفاء الجدد ولم ينجح.

أما المسار الثاني ففي الغرف والجلسات المغلقة، حيث كشف الإعلام العبري ذاته هؤلاء المهووسين بهذا الهدف، وإصراهم على ضرورة نزع سلاح المقاومة واستبعادها من أي تدابير لقيادة غزة في اليوم التالي للحرب، وقد ربطوا مساهماتهم في إعادة الإعمار بتنفيذ تلك المطالب، إذ كيف يمولون العدو بدفع تكاليف حملة الإبادة والتدمير العسكري مرتين: مرة للحرب والقضاء على المقاومة، والأخرى لإعادة الإعمار بوجود المقاومة؟

وقف النار هش، وأوهى من خيوط العنكبوت، ويمكن للعدو أن يستأنف القتل والتدمير في أي وقت؛ ترى: من سينجح: تيار السادة الهادر؟.. أم مؤامرات العبيد؟

أقلام وأراء

الجمعة 24 أكتوبر 2025 12:51 مساءً - بتوقيت القدس

الثقافة والتراث غير المادي ذاكرة مقاومة في زمن العولمة

يشكل التراث غير المادي أحد أهم ركائز الهوية الثقافية والوجدانية للأمم، فهو المرآة التي تعكس تاريخ الشعوب وتجاربها الحياتية، يعبر عن ذاكرة المجتمع ووعيه الجمعي. ومع تسارع العولمة والانفتاح الثقافي الذي يشهده العالم اليوم، بات من الضروري إعادة الاعتبار للتراث بوصفه موردًا ثقافيًا أصيلًا يمكن أن يسهم بفعالية في بناء القيم لدى الأجيال الجديدة. فالتربية لم تعد تقتصر على نقل المعرفة، بل أصبحت معنية بتشكيل الإنسان في أبعاده الفكرية والوجدانية والسلوكية، وهنا يبرز التراث غير المادي كأداة تربوية متجددة. ويعرف التراث غير المادي، وفق منظمة اليونسكو بأنه "الممارسات والتقاليد وأشكال التعبير والمعارف والمهارات التي تعترف بها المجتمعات باعتبارها جزءًا من تراثها الثقافي"، يشمل العادات والتقاليد، والفنون الشعبية، والحكايات، والأمثال، والحرف، والمعتقدات، والطقوس الاجتماعية. ما يميزه عن التراث المادي هو حيويته وقدرته على التجدد والتكيف مع الظروف المعاصرة، ما يجعله مصدرًا غنيًا للتعلم القيمي والوجداني والسلوكي. ومن خلال هذه الخاصية يصبح التراث غير المادي أداة فعالة لغرس قيم مثل الصدق، والاحترام، والتعاون، والمسؤولية لدى المتعلمين.

وتلعب مناهج الدراسات الاجتماعية دورًا محوريًا في توظيف التراث غير المادي داخل التعليم، فهي تربط بين الإنسان والمجتمع والثقافة والتاريخ، وتمكن المتعلم من فهم ماضيه وتأثيره في حاضر المجتمع. فعندما يتعرف على الحكايات الشعبية، أو الأمثال، أو الممارسات التقليدية، فإنه لا يكتسب المعرفة النظرية فحسب، بل يختبر تجربة حياتية تنمي مهارات التفكير النقدي، وتغرس قيم الانتماء، والعمل الجماعي، والصبر، والاحترام. بهذا يصبح التعليم أكثر فعالية لأنه يعتمد على السياق الثقافي للطالب ويحوله إلى تجربة متكاملة تجمع بين العقل والوجدان.

تؤكد الدراسات التربوية أن غرس القيم لا يتحقق بالمواعظ أو التلقين، بل بالممارسة والتفاعل المباشر. من هنا تبرز أهمية الأنشطة العملية المرتبطة بالتراث، مثل إعادة إنتاج الحرف اليدوية، أو المشاركة في الاحتفالات والمهرجانات المحلية، أو مشاريع التوثيق الميداني للحكايات الشعبية والأمثال. كما يمكن للمعلمين استخدام الأغاني والدبكات الشعبية لتعزيز الانتماء وتعليم القيم بطريقة ممتعة وجاذبة للمتعلمين. هذه التجارب تجعل القيم مترسخة في سلوك الطالب وتصبح جزءًا من خبرته اليومية

علاوة على ذلك يعزز التراث غير المادي التواصل بين الأجيال. فالاستماع لكبار السن والحرفيين والسكان المحليين يتيح للطلاب التعرف على خبرات حياتية وثقافية حقيقية، ويشجع على الحوار والتعلم التفاعلي. كما يساعد التراث على توسيع مدارك المتعلمين حول التعددية الثقافية واحترام الآخرين، إذ يتعلمون أن اختلاف الممارسات والقيم بين المجتمعات يُعتبر مصدرًا للغنى الثقافي وليس سببًا للخلاف.

يمكن توظيف التراث في التعليم بطرق متنوعة، أهمها: التعلم القائم على المشروع، حيث يقوم الطلاب بتوثيق الحرف التقليدية أو الممارسات المحلية؛ الرحلات الميدانية للمتاحف والأسواق والمواقع التراثية؛ دمج الوسائط الرقمية لتصميم محتوى تفاعلي عن التراث؛ استضافة كبار السن والحرفيين لنقل خبراتهم مباشرة للمتعلمين. هذه الأساليب تحول التراث من مادة جامدة إلى تجربة حية تشرك العقل والوجدان، وتعزز من تأثير التعليم على شخصية الطالب.

على الرغم من الجهود المبذولة لدمج التراث غير المادي في التعليم، ما تزال هذه المسألة تواجه جملة من التحديات، من أبرزها الحاجة إلى تعزيز وعي المعلمين بأهمية توظيف التراث في التربية القيمية والثقافية، ومحدودية حضوره في المناهج الدراسية، إلى جانب غياب التدريب المتخصص الذي يمكن المعلمين من استثماره بفاعلية داخل الصفوف الدراسية. وتبرز هذه التحديات ضرورة إعادة صياغة استراتيجيات التعليم بما يضمن تكامله مع الثقافة المحلية، ويسهم في بناء بيئة تعليمية قادرة على الربط بين الأصالة الوطنية والمعرفة الإنسانية المعاصرة. لتجاوز هذه التحديات يقترح إدراج التراث غير المادي كأهداف واضحة في المناهج التعليمية، وتزويد المعلمين بأدلة وأساليب تربوية عملية، بالإضافة إلى عقد شراكات بين وزارات التربية والتعليم والسياحة والآثار والثقافة ومؤسسات التراث لتبادل الخبرات والموارد. كما يمكن تشجيع المتعلمين على مشاريع ميدانية توثق التراث المحلي، ودمجه في الأنشطة اللاصفية مثل المعارض والمهرجانات، واستثمار التكنولوجيا الحديثة في عرض التراث بطريقة جذابة ومتاحة للجميع.

إن إدماج التراث غير المادي في التعليم لا يحفظ الماضي فحسب، بل يبني شخصية الإنسان الحاضر والمستقبلي. فهو يرسخ الانتماء والهوية، ويغرس القيم الأخلاقية والاجتماعية، ويعزز الوعي بالمسؤولية الفردية والجماعية. بذلك يصبح التراث غير المادي جسراً يربط بين الماضي والمستقبل، ويحول المعرفة إلى تجربة حية تساهم في تكوين الإنسان المتوازن القادر على مواجهة تحديات العصر بوعي وثقة.

أقلام وأراء

الجمعة 24 أكتوبر 2025 12:50 مساءً - بتوقيت القدس

الأسرى الذين خُلقوا للحرّية.. من العتمات إلى الجوع

كلّ شيء معتقلٌ في فلسطين، المحراب والجَرس والبرتقالة والأجنّة والطيور، ومسرى النبيّ الإمام، وقبر مَنْ قام من الموت إلى الحياة.

وليس لهذا النصّ الموجع أنْ يتوقّف، حتى يتخثّر دمنا، ونغادر بيت الأحزان، لتليق بنا الحياة الجليلة.

وللأُمّهات شقائق الحقول، ليتحرّر العشبُ من أنياب الحديد وجدران الغرباء النافرة العنصرية.

وللسجين غناء القرى، وأمسيات الحجل على المشارف، وعَرق الفَرس العسليّ، حتى تدخل الزفّةُ الرانخةُ فضاءَ الأكتاف دون الحواجز والتلال المُثقلة بإسمنت المملكة اللاتينية الجديدة.

وللأسير ورفاقه لغة تتسع لسنوات أعمارهم المقدودة وراء القضبان، وفي حمأة الغاز المسيل للعار، والتفتيش المباغت، والجوع الفارم للأمعاء، ولزهرة السيجارة المتّقدة من قلوبهم، وفناجين قهوتهم البلاستيكية المتأمّلة، ورعدة نبضهم التوّاق، والذكرى المُطفأة وراء ضباب الإبتعاد، ورطوبة القيظ اللّزج، وبرد الأسداف، والعزل على حافة الجنون..حتى تجعل منهم تلك السنوات أنبياء جدداً يجترحون حروفاً لكتبهم الصعبة الفريدة.

وللعالم أن يخشع قليلا، أمام كهولة صعدت من فتوّتها، إلى احتمال الرُمّانة الناضجة فوق فوهة البئر، وهي تمرّ على شفرات الأمل، لتبلغ أرضاً يقترحها الحُلم، والواجب الذي تخلّى عنه أصحابه الشرعيون، ونسيوا أجمل أخوتهم في الجُبّ الغويط.

وهل آن الزمن لأن يكون للشعب الفلسطيني رؤية أو استراتيجية، يتعاطى من خلالها مع كلّ التحديات والأسئلة والاستحقاقات، كي لا يظلّ الشعب عُرضة لردّات الفعل وللموسميّة، أو نهباً لضرورات إغاثة الملهوف، الذي يصرخ ملء الأرض من ظُلم الاحتلال أو ذوي القُربى؟..وكلّ شيء يستغيث في فلسطين!

وليس لهذه الرداءة في خِطاب المرجعية إلاّ الخجل أو الخَرس، حيث لا ذريعة ولا تبرير ولا مرافعة تُقنع أحداً، بأن تلك المَظْلَمة ما كان لها أن تتوقف قبل أن تبلغ شهقتها الذابحة في مكابدات الجوع، أو شيخوختها في العتمات.

لم ألتقِ الأسير الذي أمضى أربعة عقود..تخيّلوا؛ أربعة عقود وأكثر!! لكنه أخي الذي لم تلده أُمّي، واسم بلدتنا المطوّقة بالأبراج والفوّهات، فصارت مَعزَلاً للموت والعمالة السوداء والانكسار. وهو كأسي المحطومة على خوان فرحي، الذي انقلب إلى دّكّة للموتى.

والسجين هو نزول المأذنة عن السور والآيات، لتصبح حجارة الجامع حائطاً للبكاء الهجين. والأسير تكلّس المخيم وبقاء المجرى الشاهد على الإقتلاع، ومقعد اللاجئة الباكية على حجر الطريق، الذي شهد صعود الدالية، لكنه سرعان ما رأى المؤامرة التي باعت المسيرة والشواهد والدماء.

والمضرب عن الطعام منذ ستة عقود في معتقله، هو صورة ضعفنا الكابية، وتجليات هزيمتنا في ارتداد الذات وهي تمزّق ذاتها، وفي تقمّصها لقاتلها، وفي فوضاها الهشّة العشائرية وهي تقطّع منظومتها الأخلاقية وتلعن كلماتها، التي كانت تسطع كفراشات النار، وفي قبولها لنقيضها وارتمائها في حضنه الغارق بدم صغارنا، وفي معانقة سيّاف السنابل والحبق الطريّ، وفي انعدام ثقتها بنفسها وبتاريخها وحضارتها وغدها، وفي آليات البحث عمّا يعوّضها، من كذب وَوَهْمٍ وخطابات ملعونة خادعة.

باختصار؛ الأسير اختصار لمعادلة الإقليم، وانطباق الفخاخ على عنق الغزال البريء. والأسير الفلسطيني الذي كسر إحتكار "اليهودي" لصورة الضحية، فَصار هو ضحية الضحية المُدّعية، وبات العالم بفضل الفلسطيني السجين والمقاتل والمبدع والدبلوماسي والمرابط..يُدرك أن المعادلة كانت مُختلّة، وينبغي تصحيحها ووضع الإحتلال في إطار الجلاد، ووضع الفلسطيني في صورة الضحية، وما يعنيه ذلك من إستحقاقات لصالح القوة السلبية التي تتمتع بها الضحية.

والأسير هو البرهان المشعّ المدوّي والشاهد على تكاذب المتفاوضين. وهو الرمز الأعلى واللّازمة التي نكررها، بمحبةٍ وكبرياء مجروح، كلما دهمتنا الكآبة، وحاول النسيان أن ينال من وردتنا الوحيدة الباقية، وأعني الشهداء مع وقف التنفيذ، الذين يخاتلون الرمل والرغبات والأحلام واليقظة المُلحفة في سعيها إلى الخلاص.

وهو طابع بريدنا الذي نختم به رسائلنا العاشقة، إلى ذلك المأمول الذي ننتظر ولادته، وسيجيء، أو ننتظر خروجه من خلف الأبواب الغليظة الثقيلة الصدئة، وسيكون حضوره ملء الشمس وفوق الكلمات، التي نبحث عنها، فتهرب من ضعفنا وعجزنا وبحثنا عن خلاصنا الشخصي الممقوت، وستلد معه الأناشيد، وستخرج الحقائب المعبأة بالألوان، ونهتف من جديد، رغم صبيان الفقه الأمني المشبوه، والروبيضة الذي صعد على حبال الشيطان إلى سطح الكلام، وتشاوَف بملامحه الاسخريوطية.

الأسير الفلسطينيّ هو أقدم مضرب عن الطعام على هذا الكوكب، هو فلسطين التي تعتبر أقدم ضحيّة على هذه البسيطة المعقّدة، التي تسيطر عليها حاملات المجرمين وكارتيلاّت المحتلّين الجدد للعواصم والأنهار والآبار. ولعل أسيرنا يستحق أن يدخل الموسوعة المتميزّة من باب البقاء حارساً لأحلام وثوابت شعبه وأُمّته، وليس من باب الألم أو اعتباره ذبيحة معلّقة على مرأى من الساسة ومنظّري حقوق الإنسان وأصحاب المقولات المقلوبة، الذين يدعمون اسبارطة في تطوير طوطم رعبها النووي، لتمعن في لحم الشيوخ والرُّضّع والنساء.

وإن احتمال دولة الإحتلال بإبقاء سجين في زنازينها وهو يحتمل آلام الجوع سنوات لا تنتهي..ولا يحتمل آلام الركوع، هو دليل آخر على عقليتها التي طوّرت كل أشكال القمع عبر التاريخ، وأعادت إنتاجه على جلودنا، والتي تزّج بالجثث في ثلاجات السجن، وبالأطفال في أتون المعسكرات الإعتقالية المرعبة، وهو دليل مكرور بأن هذا الكيان لا يعرف سوى الموت ثقافةً ولغةً، ولا تردعه سوى القوة والكوابح المُقاوِمة. وثمة طابور من الهالوك والرماد المتّصل بجحيم السجّان، الذي يلمّع وجهه بالشعارات المصقولة، ولا إرث له سوى الترنّح والهمسات وركوب الموجات والإلتباس وهدم نوافذ الآباء.

وإن العتمة المختزنة والمكثفة في باستيلات الاحتلال كافية لأن تفور وتُغرق نصف الكرة الأرضية بسوادها الثقيل، غير أن إرادة الأسير الفلسطيني والعربي استطاعت أن تحيل تلك المخازن الخانقة إلى قلاع تضجّ بالإرادة والثبات والحياة والضوء، وأن تفتح البراري، ثانيةً، للخيول. وإن الاحتلال الفاشي بجنوده ومستوطنيه وسجّانيه ملطّخ بالعار والدم الثقيل، وأما الأسير الحُرّ وإخوته، فإنهم يدافعون عن شرفهم وكرامتهم ومقدساتهم ومستقبل أبنائهم المأمول.

وإن الاحتلال الذي يهدم المدائن والبلدات بكلّ ما فيها من المساجد والمدارس والبيوت والمشافي والطرقات والجامعات والمؤسسات، هو نفسه الذي يقيم السجون الأسمنتية المنيعة، في عرض البلاد وطولها، حتى أصبحت معتقلاً يُطبق على فلسطين، من ثوبها الثلجي الشمالي إلى قدميها الذهبيتين في الجنوب.

وقد يكون الحُرّ المُحرّر هو الثروة الحاضرة الأكبر، الآن، في فلسطين، والتي تدلل على عمق حيوية وتراجيديا شعبنا ومأساته، وعلى مدى المعانيات التي يواجهها هذا الشعب، ليردّ على غوائل إلغائه وشطبه. وإن هذه الثروة النضالية والإنسانية والوطنية كفيلة لأن تؤصّل لبداية مختلفة لوحدة الحراك والعمل الفلسطيني، لقادة الفصائل والحركات والأحزاب، الذين قطعوا شرايينهم بأيديهم ودخلوا إلى غرفة الإعدام، أو تحلّلوا ضعفاً ومصالح، وغسلوا يد الاحتلال من دم الأجنّة والأشجار والبيوت، بقصد أو بغير قصد، لتصل اللحظة إلى مواجهة حاسمة ستقع عمّا قريب، ستودي بنا إلى الغياب الكامل، إن بقينا على حالتنا المرتكسة المتشظية الخائبة، أو سنحقق انطلاقة جديدة، واجبة الوجود، إذا احتسبنا واحترمنا سنوات السجين وجوعه، ودماء الشهداء، ودموع الأيامي والأيتام، ولهفة المنتظرين خلف السياج.

ونسأل أنفسنا، هل استطعنا أن نجعل من زهرة عذابنا شمساً تشرق على العالم ليرى نفسه ويرانا؟ هل يدرك العالم معنى أن يُمضي إنسانٌ عمره وراء القضبان، أو يقضي جوعاً، ويظل هذا العالم سادراً في كلماته وخطواته، ويهنأ في حياته، وعلى مرمى نظرة منه آلاف وآلاف خلف قضبان الموت البطيء، عشرات منهم بلغوا عقدهم الخامس في الأقبية وعلى الأبراش، في سجون لا تشبه إلاّ صورة الهلع الفاشي ومعسكرات الإبادة والجينوسايد؟

يا أسيرنا الأجمل! يا اسمنا السريّ الحَسَن الذي فضحه التاجر في عتمة التخلّي العربي عن اسمه وحقوله! سيكون سجنك مدرسة لأبنائك، وفضاءات لعب عميق لأحفادك.

يا تمثال الضوء على كل مفرق ودرب! يا روح الأوائل المتبقّية، لتعيد إلينا ملامح الطهارة والإلتزام! ويا لمسة الأمّ البتول على نبض جنينها الآتي عمّا قريب! يكفيك أنك حُرّ على هذه الأرض الأَمَة، ويكفينا أننا نجد زاداً، من لحم عمرك، لنواصل الخطو إلى الشمس، وأننا على يقين بأن القيود تتغضّن على معصميك أيها المصاب بالحريّة والحياة.

وكيف لقادة الحركات والمسؤولين الفلسطينيين أن يتجالدوا ويتقاتلوا، وهم معلّقون في هُوّ العدم، على أنقاض بلدٍ يهضمه الاحتلال، ولم يترك لأصحابه غير ترف ذبح أحدهم الآخر..وقد قبلوا بالمهمة!

وهل نخرج من رتابة الخطاب الجاهز الغاضب، ونلج إلى هذه الحالة الإنسانية الفريدة المميزة، ونبحث عن أشياء الأسير، التي تركها قبل سنين في القدس وغزّة وقلقيلية ونابلس والخليل وجنين وبيت لحم وأريحا وجنين ورفح ودير البلح، ويشتاق إليها، وعن أمّه التي لم تحضنه منذ سنوات الإغتصاب العجاف، وعن تفاصيل يومه ومقاطع لياليه الطوال، وعن هواياته المقتولة، ورغباته المطمورة، وعن أمنياته الصغيرة التي ستظل ثابتة مثل سيف البحر وسارية العاصفة العنيدة، وعن خيول ضلوعه التي تتفلّت من حبسها، لتكشف عن النهر الصاخب الفتيّ، الذي ينبع من سويداء صدره، وسيصبّ في جبل الزيتون، أو في الساحل الأرجوانيّ الكنعاني، شاهد فلسطين العالي، مروراً بعسقلان الرباط وحيفا القسّام، وبدءاً من قبّة البرتقال والقيامة، وحتى لا تجد امرأة ضرورةً لترداد ما قالته أمّ المصلوب الثاني، بأن الوقت آن وأزف لهذا الفارس كي يترجّل.

يا أيها الحُرّ! أنتَ الآن فلسطين ، وشعبك يتنفّس في ظهرك، أما الباقون فهم جوقة لكربلاء العتمة، أو جوقة لملهاة ماجنة. فاصمد حتى ينتصر الموسم، وأكمل زينتك إلى أن نقيم السامر الكبير، وإن قطعوا نهرَك، وتآمروا على أن تجوع في غربتك الجديدة الثانية.

أقلام وأراء

الجمعة 24 أكتوبر 2025 12:49 مساءً - بتوقيت القدس

أنقرة وتل أبيب: من حرب التاريخ إلى معركة الشرعية

لم تكن العلاقة بين أنقرة وتل أبيب يوما علاقة طبيعية، بل مزيجا من التوجس والتوظيف المتبادل، فمنذ إن كانت أول دولة إسلامية تعترف بدولة الاحتلال عام 1949، ظل التوازن بين المصلحة والسيادة هشا، تارة تدفئه المصالح العسكرية والاقتصادية، وتارة تجمده القضايا الأخلاقية والإنسانية، وعلى رأسها فلسطين.

 خلال العقود الماضية، حاولت تركيا – بحكم موقعها الجغرافي وثقلها التاريخي – ان توازن بين انتمائها الإسلامي وتحالفها الغربي، لكن تل أبيب قرأت هذا التوازن باعتباره ثغرة، فسعت - تحت عنوان التعاون الامني - لاختراق المؤسسة العسكرية التركية واحتوائها ضمن المنظومة الغربية، بينما كانت في العمق تعمل على اضعاف اي طموح تركي نحو زعامة إقليمية، وبصعود العدالة والتنمية، بدا هذا التوازن يميل لصالح الهوية لا التحالف، جريمة "مرمرة" كشفت حدود العلاقة ووجهها الحقيقي؛ يوم قتل جيش الاحتلال عشرة أتراك، فكان ذلك إعلانا صريحا بان "الشراكة" كانت خدعة.

 اليوم، وبعد السابع من اكتوبر، تعود العلاقة الى ذروة التوتر، أنقرة وصفت ما يجري في غزة بانه ابادة جماعية، ولم تكتف بالخطاب، بل سحبت سفيرها وقطعت كثيرا من العلاقات التجارية، وانضمت الى دعوى جنوب افريقيا امام العدل الدولية، وهكذا انتقل الصراع من السياسة الى الشرعية؛ اي من يملك الحق الاخلاقي في مخاطبة العالم؟

 لكن المسألة بالنسبة لتل أبيب تتجاوز الرد على ما يجري في غزة، لتصل الى صراع على الزعامة في العالم الاسلامي بعد انكفاء النظام العربي، وغياب مراكز الثقل التقليدية، فتركيا هي القوة الوحيدة التي تجمع بين الشرعية الديمقراطية والقدرة العسكرية والمكانة التاريخية، ما يجعلها لاعبا لا يحتوى بسهولة، ومنافسا على التمثيل في لحظة يعاد فيها تعريف قوى النفوذ في الشرق الأوسط.

 امام هذا التحول، لجأت تل أبيب الى ما تجيده دائما، تحويل الاخلاق الى اداة ابتزاز، فأعلنت نيتها الاعتراف بما يعرف بـ"الابادة الجماعية ضد الارمن"، لا من باب الانصاف التاريخي، بل من باب المقايضة السياسية، وان تقول لأنقرة، لكل منا ماضيه، فلتكفّي عن المحاضرات الاخلاقية، وهكذا بدت كما يحاول تسوية الجريمة بالمقارنة، ولتبرر جرائم الابادة الجماعية ضد الفلسطينيين، عبر ملفات تاريخية مضادة، في سعي منها لحرمان تركيا من موقعها الاخلاقي، وتحويلها الى طرف متهم.

 لكن وراء هذا السلوك بعدا اعمق؛ اذ تدرك تل ابيب ان تركيا ليست مجرد دولة، بل وريثة تاريخ وحضارة، وامبراطورية شكلت قلب العالم الاسلامي لقرون، ولا تمل من طرق ابواب الاتحاد الاوروبي لعقود، رغم المماطلة والرفض المستتر، لذا فان استحضار ملف الارمن يسعى لتغذية الشكوك والمخاوف الاوروبية حولها، كدولة متناقضة مع قيم الغرب، في محاولة لاستخدام الذاكرة التاريخية كسلاح مزدوج؛ تقويض شرعيتها في الغرب، وعرقلة طموحاتها في الشرق.

 ويجري هذا عبر شيطنة انقرة في الاعلام الغربي، واتهامها بالتناقض السياسي، والضغط عليها اقتصاديا عبر شبكات الطاقة في شرق المتوسط، مع محاولة لعزلها عن العالمين العربي والاوروبي في ان واحد، وبهذه الادوات، تسعى لتحييدها، بل واعادة تعريفها كدولة براغماتية محاصرة بين هويتين، هويتها الاسلامية وطموحها الاوروبي، بينما تحاول نزع هذا القيد عبر انحياز واضح للمظلوم لا للمصالح.

 فالقوة التركية الجديدة لا تقاس بتوازنها بين الشرق والغرب، بل بقدرتها على أن تكون صوتا حرا داخل نظام دولي مختل، ومن هنا، فان موقفها من غزة وفلسطين ليست مجرد خطوات تضامنية، بل استراتيجية لإعادة تعريف دورها.

وبالتالي، فان المعركة مع انقرة ليست على حدود الجغرافيا فحسب، بل على حدود الخطاب والشرعية؛ بين احتلال بنى وجوده على سردية الضحية التي يحاول اليوم اغتيال الذاكرة وتجميل الجريمة، ودولة تسعى لاستعادة مكانتها، تحاول الجمع بين نفوذ القوة ومقتضيات العدالة، ما يجعل الصدام ليس ثنائيا فحسب، بل اختبارا لمستقبل النظام الدولي نفسه، فهل سيظل الغرب وتوابعه يحتكرون تعريف العدالة والشرعية، ام ان قوة جديدة قادمة من الشرق، قادرة على فرض معايير مختلفة، تبنى على احترام القانون واقامة العدل، لا على منطق التفوق والهيمنة؟

أقلام وأراء

الجمعة 24 أكتوبر 2025 12:48 مساءً - بتوقيت القدس

تراجع نفوذ اللوبي الإسرائيلي في أمريكا

ما يحدث اليوم في واشنطن لا يمكن اختزاله في كونه مجرد تعديل محدود في السياسة الخارجية الأمريكية، بل هو انعكاس لتحول أعمق بكثير يتجاوز دهاليز السياسة إلى جوهر الوعي الجمعي للمجتمع الأميركي. لقد بدأ الأميركيون، أفراداً وجماعات، يعيدون النظر في المسلّمات التي حكمت نظرتهم إلى إسرائيل لعقود طويلة، ويطرحون أسئلة لم يكن مسموحاً طرحها في العلن، وكأنّ جدارالصمت الذي فُرض قسراً بدأ يتصدع أخيراً.

منذ السبعينيات وحتى وقت قريب، ظل اللوبي الإسرائيلي القوة الأكثر تنظيماً وانضباطاً في الساحة السياسية الأمريكية. امتلك قدرة هائلة على التأثير في الكونغرس والبيت الأبيض، وصاغ بحنكة الخطاب الإعلامي والثقافي السائد. كان نفوذه يتجاوز رسم سياسات الشرق الأوسط ليحدد ما يُعتبر كلاماً شرعياً وما يُحظر الخوض فيه. وكان الصحفي أو السياسي الذي يتجرأ على نقد إسرائيل أو مساءلة الدعم الأميركي لها يعرّض نفسه للتشهير، وربما لإنهاء مسيرته المهنية بالكامل. هذه الحالة من الهيمنة منحت اللوبي الإسرائيلي سلطة تكاد تكون مطلقة في توجيه النقاش العام وصناعة الرأي الام أيضا.

لكن هذه الهيمنة لم تعد كما كانت. في السنوات الأخيرة، بدأنا نشهد تحوّلاً جوهرياً، حيث أخذت المحرمات تتلاشى شيئاً فشيئاً، وصار النقد العلني لإسرائيل، وللدعم الأميركي غير المشروط لها، أمراً مطروحاً ومتداولاً حتى في قنوات إعلامية ومؤسسات سياسية كانت بالأمس القريب من أبرز حلفائها. التصدعات في الإجماع السياسي والإعلامي أصبحت واضحة، وكأنّ الحصن المنيع الذي أحاط باللوبي الإسرائيلي لعقود بدأ يتداعى من الداخل.

هذا التحول لم يأتِ من فراغ. لقد تراكم عبر سنوات من التوثيق والعمل المدني والحملات الحقوقية التي كشفت للرأي العام الأميركي وجهاً آخر للصراع. صور الدمار في غزة، قتل الصحفيين، اقتلاع العائلات الفلسطينية من بيوتها، والتوسع الاستيطاني الذي بدا لا يعرف حدوداً—كلها حقائق عرّت الخطاب المهيمن وكشفت تناقضه مع الواقع. ومع انتشار الإعلام البديل وصعود وسائل التواصل الاجتماعي، لم يعد بالإمكان السيطرة على الصورة كما كان يحدث في الماضي. المواطن الأميركي العادي أصبح يرى بأم عينيه ما يجري، ولم يعد مضطراً لتلقي رواية مصفّاة تمر عبر قنوات اللوبي التقليدية، أو إمتداداته.

ومن أبرز مؤشرات هذا التغير تراجع فعالية السلاح الأبرز في خطاب اللوبي: ربط أي انتقاد لإسرائيل بمعاداة السامية. لعقود، كان هذا السلاح كفيلاً بإسكات أي صوت ناقد. لكن الأميركيين، لا سيما الأجيال الشابة، باتوا أكثر وعياً بهذا الخلط المقصود بين اليهودية كدين وهوية، وبين إسرائيل كدولة ذات سياسات قابلة للمساءلة والنقد. هذا الفصل بين الهوية الدينية والسياسة أصبح واضحاً حتى داخل شرائح واسعة من اليهود الأميركيين أنفسهم، الذين بدأوا يجاهرون برفضهم لاستخدام تهمة معاداة السامية كدرع سياسي يحجب النقاش الحر.

تجليات هذا الوعي الجديد بدت واضحة في الحقل السياسي. الأجيال الشابة، خصوصاً في الحزب الديمقراطي، صارت أقل التزاماً بالرواية التقليدية وأكثر استعداداً لطرح أسئلة صعبة. بعض أعضاء الكونغرس تجرأوا على كسر الاصطفاف المعتاد، ودعوا إلى فرض قيود على المساعدات العسكرية أو إلى محاسبة إسرائيل على ممارساتها. مثل هذه المواقف، التي كانت كفيلة بإنهاء الحياة السياسية لأي نائب او عضو كونغرس قبل عقد أو عقدين أو حتى أقل من ذلك، أصبحت اليوم ممكنة بل ومطلوبة لدى جمهور واسع. الأمر ذاته انسحب على الجامعات ومراكز الأبحاث، حيث وجدت الأصوات الناقدة مساحة أوسع للتعبير. حتى في وسائل الإعلام الكبرى، بدأت تتسع المساحة للنقاش، ولو بحذر.

القوة التي اعتمد عليها اللوبي الإسرائيلي لطالما كانت تقوم على الخوف: الخوف من الاتهام باللاسامية، الخوف من فقدان التمويل، الخوف من العزلة السياسية. لكن هذا الخوف أخذ يتراجع. بعض الحلفاء التقليديين صاروا أكثر تحفظاً في دعمهم، والمتبرعون الكبار شرعوا في تنويع أولوياتهم بعيداً عن الانحسار في أجندة واحدة، ووسائل إعلام كانت متشددة في خطابها بدأت تقدم مقاربات أكثر نقدية وتعقيداً. الهالة التي كانت تُظهر اللوبي كقوة لا تُقهر باتت أقل حضوراً، والسطوة التي بدت يوماً مطلقة أخذت تتآكل تدريجياً.

لكن من المهم التأكيد أن هذا التراجع لا يعني اختفاء النفوذ. فالقوة المالية والسياسية التي يملكها اللوبي لا تزال كبيرة، وشبكاته داخل السلطة ما زالت نشطة وفعّالة، لكن الجديد هو أن سلطته لم تعد مطلقة كما كانت، وأن أسئلة حقوق الإنسان، والتوازن الأخلاقي للدعم الأميركي، والجدوى الاستراتيجية لهذا الانحياز المطلق، باتت تُطرح علناً وتفرض نفسها على النقاش العام.

الأبعاد الأوسع لهذا التحول تتصل بجوهر الديمقراطية الأميركية نفسها. فعندما يكسر المواطنون حاجز الصمت، ويعيدون النظر في الثوابت، ويطالبون بإجابات شفافة، تبدأ حتى أعتى القوى السياسية بالتراجع. لم يعد الأمر مجرد ملف يتعلق بالشرق الأوسط، بل أصبح اختباراً لمدى حيوية الديمقراطية الأميركية وقدرتها على استيعاب التعددية في الرأي.

وكانت الولايات المتحدة قد شهدت في خمسينيات القرن الماضي واحدة من أكثر مراحلها ظلمة سياسياً وفكرياً حين أحكم السناتور جوزيف مكارثي قبضته على الحياة العامة تحت ذريعة “مكافحة الشيوعية”. فقد أطلق حملة شعواء ضد المثقفين والفنانين والسياسيين، وامتلأت القوائم السوداء بأسماء من وُصفوا بأنهم “متعاطفون مع الشيوعية”، ما خلق مناخاً من الخوف والرقابة الذاتية في الجامعات ووسائل الإعلام وهوليوود. لكن هذا العصر لم يدم طويلاً؛ إذ تصدت له نخبة من المثقفين والصحفيين والفنانين والسياسيين الذين رفضوا خنق الحرية الفكرية باسم الأمن القومي.

وكان الدور الحاسم في سقوط المكارثية لإعلاميين مثل إدوارد مورو، الذي فضح في برامجه التلفزيونية طبيعة المكارثية القمعية، فأسهم في إيقاظ الرأي العام ضدها. ومع تزايد الوعي بخطرها على الديمقراطية الأمريكية، تراجع نفوذ مكارثي وسقط سياسياً في نهاية العقد. هذه التجربة رسّخت في الوعي الأمريكي أن الخوف لا يصنع أمناً، وأن المجتمع الحر قادر على تصحيح مساره حين يتهدده التطرف السياسي، وهي درس يعاد استحضاره اليوم في نقاشات النفوذ السياسي للوبي الإسرائيلي.

لقد علمنا التاريخ أن اليقينيات السياسية لا تصمد طويلاً أمام الحقائق الجديدة. وما نشهده من تراجع في نفوذ اللوبي الإسرائيلي ليس تعبيراً عن عداء أو تحيز، بل هو انعكاس لإدراك متنامٍ بأن الولاء الأعمى يقوّض الديمقراطية، وأن العدالة والشفافية قيمتان لا يمكن تجاهلهما. كثيرون يعتبرون أن هذه الصحوة جاءت متأخرة، لكنها في نظرهم ضرورية ولا غنى عنها.

وما يجعل الأمر أكثر أهمية هو أن هذا التحول لم يعد محصوراً بالنقاش الداخلي، بل بات ينعكس مباشرة على السياسة الخارجية الأميركية. أسئلة حول حجم المساعدات لإسرائيل، وحول اتساق هذه السياسة مع مبادئ حقوق الإنسان، وحول حدود تدخل الولايات المتحدة في صراعات المنطقة، باتت كلها مطروحة على طاولة النقاش. هذا يضع صانعي القرار أمام معادلة جديدة، بين تحالفات استراتيجية تاريخية من جهة، وضغط أخلاقي وشعبي متصاعد من جهة أخرى.

يمكن القول إن قصة تراجع نفوذ اللوبي الإسرائيلي ليست مجرد فصل في السياسة الأميركية، بل هي جزء من حكاية أكبر عن الديمقراطية والمساءلة ووعي الشعوب. إنها تذكير بأن أي قوة، مهما بدت مطلقة، ليست أبدية، وأن الحقيقة والعدالة قادرتان على فرض نفسيهما حين يمتلك الناس الشجاعة للسؤال والمطالبة بالجواب. ومع استمرار هذا المسار، قد نشهد في السنوات المقبلة تحولاً أعمق يعيد تشكيل السياسة الأميركية برمتها، ويجعلها أكثر تعددية وانفتاحاً على أصوات لم تكن مسموعة من قبل.

أقلام وأراء

الجمعة 24 أكتوبر 2025 12:46 مساءً - بتوقيت القدس

الجرائم الموثقة ضد الأسرى والضحايا: أين العدالة الدولية؟

فحص الجثث المستلمة من الجانب الإسرائيلي يكشف قصصاً مأساوية: أشخاص أُعدموا مكبلي الأيدي بعضهم شنقاً وآخرون تعرضوا لبتر أطرافهم أو قلعت أعينهم… والأشكال المروعة للتعذيب لا تعد ولا تحصى.

وفي سجون الاحتلال تم قتل أكثر من 80 أسيراً وتعرض البعض لتقطيع الأيدي وبتر الأطراف واغتصابهم… وكلها أشكال من التعذيب لا يصدقها العقل…. معظم من تم تسليم جثثهم هم أسرى تم إعدامهم .

أين الأمم المتحدة؟ وأين الصليب الأحمر الدولي؟ ولماذا لا تتحرك جهات الاختصاص مثل مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان والمحاكم الدولية وفرق التحقيق المستقلة؟

ندعو هذه الجهات للتحرك العاجل قبل دفن الجثث لتوثيق الجرائم بشكل رسمي وإجراء مقابلات مع الأسرى المحررين في غزة ومصر والضفة وإعداد تقارير واضحة للمحاكم الدولية.

العالم بحاجة لمعرفة الحقيقة كاملة والعدالة الإنسانية تقتضي محاكمة كل من ارتكب هذه الجرائم.

من العار أن يطلب العالم البحث عن جثث 28 إسرائيليا ولا يبذل أي جهد لكشف مصير ما يقارب 20 ألف فلسطيني بعضهم تحت الأنقاض وبعضهم قد يكون تم خطفه من قبل الجيش الإسرائيلي. لماذا المعايير المزدوجة بكل شيء أيها العالم؟

أقلام وأراء

الجمعة 24 أكتوبر 2025 12:45 مساءً - بتوقيت القدس

تصريحات سموتريتش… سقوطٌ أخلاقي جديد للعنصرية الصهيونية

تكشف تصريحات وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش المسيئة للمملكة العربية السعودية عن الوجه الحقيقي للمشروع الصهيوني القائم على الغطرسة والعداء والتمييز.

فحين يتطاول أحد رموز هذا الكيان على الشعب السعودي الشقيق، فهو لا يعبر فقط عن انحطاطٍ أخلاقي وسياسي، بل عن مأزقٍ فكري عميق يعيشه الاحتلال الإسرائيلي بعد انكشاف طبيعته الاستعمارية في المنطقة.

لقد جاءت تصريحات سموتريتش امتدادًا لنهجٍ طويل من العنصرية المتأصلة في الفكر الصهيوني، الذي يرى في نفسه فوق القانون والإنسانية، ويتعامل مع الشعوب العربية والإسلامية بمنطق الاستعلاء والكراهية.

إن ما صدر عنه ليس مجرد زلة لسان، بل هو تعبير عن عقلية مريضة تستمد وجودها من استمرار الاحتلال والقتل والتدمير، وتسعى لتصدير أزماتها الداخلية عبر افتعال الأزمات وإطلاق الإساءات ضد الدول والشعوب الحرة.

إن استهداف المملكة العربية السعودية— بما تمثله من ثقلٍ عربي وإسلامي ودولي— ليس صدفة، بل محاولة بائسة للنيل من مواقفها التاريخية المشرفة في دعم الحق الفلسطيني ورفض سياسات الإبادة والتطهير العرقي التي تمارسها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، خاصة في قطاع غزة وسائر الأراضي المحتلة.

فالمملكة، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، ظلت على الدوام ركيزةً أساسية في الدفاع عن الحقوق العربية، ومصدر إسنادٍ سياسي وإنساني لا ينضب لفلسطين وشعبها.

إن هذه الإساءات، مهما بلغت فجاجتها، لن تنال من مكانة المملكة، ولن تقلل من عمق روابط الأخوة التي تجمع الشعبين السعودي والفلسطيني، بل ستزيد الوعي العربي والإسلامي بخطورة المشروع الصهيوني ومخططاته القائمة على نشر الفتنة واحتقار الشعوب.

وعليه، فإن الرد الحقيقي على هذا الخطاب المتطرف لا يكون بالاستنكار اللفظي فقط، بل بتوحيد الموقف العربي والإسلامي، وتعزيز الجبهة السياسية والأخلاقية في مواجهة الكيان الذي يعيش على صناعة العداء والتوتر.

 لقد آن الأوان لأن يتحمل المجتمع الدولي مسؤوليته في كبح جماح هذا النهج العنصري الذي لا يهدد أمن المنطقة فحسب، بل يقوض فرص تحقيق السلام العادل والدائم فيها.

إن سموتريتش ومن على شاكلته، وهم يتوهمون امتلاك القوة، لا يدركون أن الشعوب الحرة— وفي مقدمتها الشعب السعودي والفلسطيني— تمتلك ما هو أعظم: الإيمان بعدالة قضيتها، والإصرار على مواجهة الباطل مهما تجبر.