فلسطين

الأحد 14 ديسمبر 2025 11:01 صباحًا - بتوقيت القدس

وفاة 1092 مريضا في غزة أثناء انتظار الإجلاء الطبي

قال ريك بيبركورن، ممثل منظمة الصحة العالمية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، للصحفيين في مقر الأمم المتحدة في نيويورك يوم الجمعة، نقلا عن السلطات الصحية في غزة، إن نحو 1092 مريضا في قطاع غزة توفوا أثناء انتظار الإجلاء الطبي بين يوليو/تموز 2024 و28 نوفمبر/تشرين الثاني 2025.

وقال بيبركورن إنه من المرجح أن يكون هذا الرقم أقل من الرقم الحقيقي وغير ممثل بشكل كامل، لأنه يعتمد فقط على الوفيات المبلغ عنها.

وتابع أن "منظمة الصحة العالمية دعت المزيد من الدول إلى استقبال مرضى من غزة، وعودة عمليات الإجلاء الطبي إلى الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية" .

ووفقا لبيبركورن، كانت 18 من أصل 36 مستشفى و43% من مراكز الرعاية الصحية الأولية في غزة تعمل بشكل جزئي، وكان هناك نقص حاد في الأدوية الأساسية والإمدادات الطبية اللازمة لعلاج أمراض القلب، وغيرها من الأمراض.

وقال إنه على الرغم من تحسن معدلات الموافقة على الإمدادات إلى غزة، لا تزال عملية إدخال الأدوية والمعدات الطبية إلى غزة "بطيئة ومعقدة بلا داع".

فلسطين

الأحد 14 ديسمبر 2025 10:59 صباحًا - بتوقيت القدس

الكابينت الإسرائيلي يناقش تقنين 19 بؤرة استيطانية في الضفة الغربية

كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية، الأحد، أن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينت) ناقش تقنين 19 بؤرة استيطانية في عمق الضفة الغربية المحتلة.

ونقلا عن مصدر مطلع لم تسمه، قالت الصيحفة: "ناقش وزراء الكابينت الخميس (الماضي) الموافقة على تقنين (تسوية) أوضاع 19 بؤرة استيطانية بالضفة الغربية، بينها كاديم وغانيم (شمال)".

وأضاف المصدر أنه من المتوقع أن تعلن الحكومة رسميا عن التقنين خلال الأسبوع الجاري.

الصحيفة تابعت: "بذلك، من المتوقّع أن تُكمل إسرائيل عمليا إلغاء البنود الأساسية لتطبيق "قانون فك الارتباط" التي سرى في الضفة الغربية".

ولفتت إلى أنه "تم في إطار هذا القانون عام 2005 إخلاء مستوطنات غانيم وكاديم وحومش وسانور في عمق الضفة".

و"فك الارتباط" هي خطة إسرائيلية أحادية الجانب نفذتها صيف 2005 حكومة رئيس الوزراء آنذاك أرييل شارون، وأخلت بموجبها المستوطنات ومعسكرات الجيش بقطاع غزة و4 مستوطنات شمالي الضفة الغربية.

وأضافت الصحيفة أن التراجع عن فك الارتباط "بدأ مارس (آذار) 2023 مع إقرار الكنيست (البرلمان) تعديل قانون باسم "إلغاء قانون فك الارتباط".

فلسطين

الأحد 14 ديسمبر 2025 10:53 صباحًا - بتوقيت القدس

اغتيال رائد سعد يثير موجة جدل وتساؤلات في غزة

أثار اغتيال الجيش الإسرائيلي أمس السبت القيادي في كتائب القسام -الجناح العسكري لحركة حماس– رائد سعد، باستهداف سيارة مدنية على الطريق الساحلي جنوب غرب مدينة غزة، موجة جدل وتساؤلات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي.

وفي السياق، أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية لارتكابه جرائم حرب في غزة- ووزير الدفاع يسرائيل كاتس بيانا قالا فيه إنهما أوعزا باغتيال سعد ردا على تفجير عبوة ناسفة بقوة للجيش أسفرت عن إصابة جنديين في مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي جنوبي قطاع غزة.

اسرائيل تؤكد نجاح اغتيال رائد سعد وبعض المصادر الصحفية من غزة تؤكد انتشال جثمانه . رائد سعد قائد التصنيع العسكري ثم لواء غزة وبعدها شعبة العمليات واليوم هو الرجل الثاني في القسام ينسب اليه هندسة خطة اسقاط فرقة غزة يوم السابع من اكتوبر

وأضاف بيان نتنياهو وكاتس أن سعد كان يعمل على إعادة تنظيم حماس والتخطيط لهجمات.

وزعم الاحتلال أن اغتيال سعد جاء ردا على خرق لاتفاق وقف إطلاق النار، بتفجير عبوة ناسفة في وقت سابق بقوة من الجيش الإسرائيلي داخل غزة، لكن القناة الـ12 العبرية قالت إنه "تم استغلال الظروف المواتية لاغتياله دون أي علاقة بأي انتهاك للتهدئة".

وتفاعل ناشطون ومحللون مع العملية، معتبرين أن إسرائيل توظف سياسة الاغتيالات كأداة لتقويض التفاهمات القائمة، بينما رأى بعضهم أن اغتيال رائد سعد يشكل تصعيدا خطيرا قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاغتيالات الممنهجة.

سياسة الاغتيالات كأداة لإسقاط الاتفاق د.اياد القرا اغتيال رائد سعد يُمثّل تطورًا خطيرًا يؤسس لمرحلة جديدة من سياسة الاغتيالات الممنهجة، ويكسر عمليًا أي التزام حقيقي بالاتفاقات القائمة. •الاحتلال يسعى عبر هذا الاغتيال إلى ترسيخ شرعية الاستهدافات، وتحويلها إلى أداة دائمة لإدارة…

وفي تطور مشابه، أفادت وزارة الداخلية والأمن الوطني، صباح اليوم الأحد، بأن الضابط في جهاز الأمن الداخلي المقدم أحمد زمزم اغتيل بإطلاق نار من قبل مسلحين في مخيم المغازي بالمحافظة الوسطى، في حين تمكنت الأجهزة الأمنية من إلقاء القبض على أحد المشتبه بهم، ويجري التحقيق للكشف عن ملابسات الحادث.

وزارة الداخلية في غزة: اغتيال الضابط في جهاز الأمن الداخلي (مقدم/ أحمد زمزم) بإطلاق نار من قبل مسلحين في مخيم المغازي بالمحافظة الوسطى صباح اليوم، والأجهزة الأمنية تلقي القبض على أحد المشتبهين، ويجري التحقيق في الحادث.

وجاءت الحادثتان في غضون أقل من 24 ساعة، لتدفع ناشطين ومحللين إلى الحديث عن تصاعد عمليات الاغتيال في قطاع غزة ومخاطر تصعيد التوترات في المنطقة.

عملية اغتيال جديدة في المغازي.. حسبنا الله ونعم الوكيل.

وأشار آخرون إلى أن الاحتلال يسعى من خلال هذه الخطوة إلى ترسيخ سياسة الاستهدافات كخيار دائم لإدارة الصراع لا كإجراء استثنائي، بهدف استدراج المقاومة إلى رد فعل يمكن استثماره سياسيا وإعلاميا، لتصويرها على أنها الطرف الذي أنهى الاتفاق.

كما رأى مغردون أن الاغتيال يأتي في إطار محاولة مقصودة لإعادة ضبط قواعد الاشتباك من دون إعلان رسمي عن انهيار التفاهمات، عبر توسيع دائرة الخروقات كرسالة مسبقة قبل التوجه إلى واشنطن وفرض وقائع ميدانية جديدة.

للاسف كانت هدنه حرب استغلها الاحتلال لصالحه ، جمع معلومات استخباراتيه وضغط بكل الطرق والنتيجه اخد كل اسراه احياء واموات وبدأ ف مرحلة الاغتيالات وبيفرض حاليا سياسة الأمر الواقع زي اللي بيحصل في الجنوب مع حزب الله ، كان الله في عون المقاومه ومكتبها السياسي

وكتب أحد المغردين قائلا إن "غزة تعيش مرحلة خطرة، كل عملية اغتيال تضع التهدئة على المحك"، بينما أضاف آخر أن "الاغتيالات المتكررة تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المواجهة".

في المقابل، حذر مدونون من أن استمرار التصعيد الإسرائيلي في قطاع غزة قد يؤدي إلى تدهور واسع، مطالبين الوسطاء والضامن الأميركي بالتدخل الفوري لمنع الانزلاق نحو مواجهة جديدة، في ظل تأكيدات بأن المقاومة التزمت حتى الآن ببنود الاتفاق.

إسرائيل تصر على التصعيد بشكل خطير في غزة لفرض قواعد اشتباك جديدة. هذا الوضع غير مستدام، الوسطاء والضامن الأمريكي مطالبون بالتدخل الفوري لمنع التدهور، خاصة أن الكل متفق على ان خطة ترامب هدفها الاستقرار والهدوء في المنطقة. لاسيما أن المقاومة التزمت حتى اللحظة بكل متطلبات الاتفاق

ولفت آخرون إلى أن نتنياهو دأب، وفق تعبيرهم، على إفشال أي مسار سياسي أو توافق دولي للانتقال إلى مراحل متقدمة من الاتفاق، عبر تنفيذ عمليات أكثر استفزازا، وذلك يضع المقاومة أمام خيارات صعبة بين الرد أو ضبط النفس.

وشبه ناشطون ما يجري في قطاع غزة بما يحدث في لبنان، حيث تنفذ عمليات استهداف لقيادات حزب الله رغم وجود اتفاق لوقف إطلاق النار، في ظل غياب رد مباشر.

عربي ودولي

الأحد 14 ديسمبر 2025 10:52 صباحًا - بتوقيت القدس

إطلاق نار في سيدني أثناء احتفالات الحانوكا

أنباء أولية تشير لمقتل 5 أشخاص وإصابة 12 آخرين في إطلاق نار خلال احتفالات بعيد "الحانوكا" اليهودي في منطقة شاطئ "بوندي" الشهير قرب مدينة سيدني بأستراليا.

وفور الحادث، أعلنت السلطات الأسترالية عن عملية أمنية واسعة النطاق في مدينة سيدني، ولاحقا أعلنت الشرطة الأسترالية اعتقال شخصين.

وقالت شرطة ولاية "نيو ساوث ويلز" في بيان إن قواتها تتعامل مع "عملية أمنية جارية" في محيط الشاطئ.

وناشدت الشرطة الجمهور تفادي ارتياد المنطقة لضمان سلامتهم ولإفساح المجال أمام الفرق المختصة للتعامل مع "حادث لا يزال مستمرا".

وعلى الصعيد الحكومي، أكد متحدث باسم رئيس الوزراء الأسترالي علم الحكومة "بالوضع الأمني المتدهور" في بوندي، ودعا السكان المتواجدين في المحيط إلى توخي الحذر الشديد واستقاء المعلومات حصرا من قنوات الشرطة الرسمية.

فلسطين

الأحد 14 ديسمبر 2025 10:49 صباحًا - بتوقيت القدس

اعتقال صيادين فلسطينيين وتفجير مركبهما قبالة خان يونس

اعتقل الجيش الإسرائيلي، الأحد، صيادين فلسطينيين أثناء عملهما في البحر قبالة مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، وفجّر مركبهما وأغرقه.

وأفاد مصدر أمني، بأن الجيش الإسرائيلي اعتقل صيادين من عائلتي "أبو سنيمة" و"المباشر" في عرض بحر مدينة خان يونس.

وأوضح أن الجيش "فجر المركب الذي كان الصيادان يعملان عليه، ما تسبب بإغراقه في البحر".

وتأتي هذه الحادثة، في ظل تواصل الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

ووفق تقارير حكومية، فإن الجيش الإسرائيلي ارتكب مئات الخروقات للاتفاق ما أسفر منذ 11 أكتوبر الماضي، عن مقتل 386 فلسطينيا وإصابة 1018 آخرين.

وأنهى هذا الاتفاق، حرب إبادة جماعية بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر 2023 واستمرت لعامين، وخلفت أكثر من 70 ألف قتيل فلسطيني وما يزيد عن 171 ألف جريح، ودمارا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية في القطاع.

عربي ودولي

الأحد 14 ديسمبر 2025 10:45 صباحًا - بتوقيت القدس

الحوثيون يتحدثون عن أجواء إيجابية في مفاوضات تبادل الأسرى

تحدثت جماعة الحوثي اليمنية، الأحد، عن أجواء إيجابية تسود مفاوضات تبادل الأسرى مع الحكومة، والتي تتواصل في العاصمة العمانية مسقط.

جاء ذلك في تصريح لنائب رئيس الهيئة الإعلامية للحوثيين نصر الدين عامر، نقله موقع 26 سبتمبر الناطق باسم وزارة دفاع الجماعة.<br><br>وقال عامر: "استمرار المفاوضات في مسقط بين وفدنا الوطني ووفد الطرف الآخر (الحكومي) على ملف الأسرى برعاية الأمم المتحدة عبر المبعوث الأممي هانس غروندبرغ".<br><br>وأضاف أن "المفاوضات تجري وسط أجواء إيجابية"، دون مزيد من التفاصيل.

وحتى الساعة 07:50 (ت.غ)، لم يصدر تعليق من قبل الحكومة أو الأمم المتحدة بهذا الخصوص، لكن الجمعة، أفاد مصدر حكومي يمني، مفضلا عدم الكشف عن اسمه، بانطلاق مشاورات مع جماعة الحوثي في مسقط، بشأن تبادل الأسرى.

ومنذ أبريل/ نيسان 2022، يشهد اليمن تهدئة من حرب بدأت قبل نحو 11 عاما بين القوات الموالية للحكومة الشرعية وقوات جماعة الحوثي المسيطرة على محافظات ومدن بينها صنعاء، منذ سبتمبر/ أيلول 2014.

وفي أبريل 2023، نفذت الحكومة والحوثيون آخر صفقة تبادل، تم بموجبها إطلاق نحو 900 أسير ومحتجز من الجانبين بينهم سعوديون وسودانيون ضمن قوات التحالف العربي، بوساطة من اللجنة الدولية للصليب الأحمر والأمم المتحدة، بعد مفاوضات في سويسرا.

وفي 25 يناير/ كانون الثاني 2025، أفرجت جماعة الحوثي بشكل أحادي عن 153 شخصا تمّ أسرهم خلال الحرب.

ولا يُعرف بدقة عدد الأسرى والمعتقلين لدى الجانبين حاليا، لكن خلال مشاورات في ستوكهولم عام 2018، قدّم وفدا الحكومة وجماعة الحوثي قوائم بأكثر من 15 ألف أسير ومحتجز، وتقدر مصادر حقوقية عددهم بنحو 20 ألفا.

وفي حين لم تفلح جهود إقليمية ودولية في إحلال السلام باليمن جراء حرب بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي، يشهد جنوب البلد العربي منذ أيام مستجدات أمنية عززت مخاوف من تقسيم البلاد.

اقتصاد

الأحد 14 ديسمبر 2025 10:37 صباحًا - بتوقيت القدس

خفض الاحتياطي الفدرالي الأميركي سعر الفائدة الأساسي بمقدار 25 نقطة أساس

قرر مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي في 10 ديسمبر/كانون الأول 2025 خفض سعر الفائدة الأساسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.50-3.75%، في ثالث خفض متتال خلال العام.

القرار جاء في ظل مؤشرات على تباطؤ نسبي في النشاط الاقتصادي الأميركي، مقابل استمرار الضغوط التضخمية فوق المستوى المستهدف البالغ 2%، مما وضع صانعي السياسة النقدية أمام معادلة شديدة الحساسية بين دعم النمو والحفاظ على استقرار الأسعار.

القرار اتُّخذ وسط انقسام داخلي واضح داخل لجنة السوق المفتوحة، حيث صوّت بعض الأعضاء لصالح خفض أكبر، في حين عارض آخرون أي خفض من الأساس، في إشارة إلى تباين عميق في تقييم المخاطر الاقتصادية.

وبينما رحبت الأسواق المالية بالقرار باعتباره إشارة دعم أكدت منصات تحليل مالي أن التأثير الفوري على المستهلكين والشركات يظل متفاوتا وبطيئا في بعض القنوات.

ويحاول هذا التقرير تقديم قراءة تقنية لتداعيات خفض الفائدة، مع طرح حلول عملية تستهدف الأسر ورواد الأعمال، بعيدا عن التفسيرات المبسطة أو التوقعات المفرطة بالتفاؤل.

أوضح الاحتياطي الفدرالي في بيانه الرسمي أن خفض الفائدة يعكس تباطؤ وتيرة التوظيف وتراجع زخم الطلب الاستهلاكي، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن التضخم لا يزال أعلى من المستوى المستهدف.

قال رئيس الاحتياطي الفدرالي جيروم باول إن البنك المركزي لا يرى نفسه في بداية دورة تيسير نقدي طويلة، بل في مرحلة "ضبط دقيق" تستند بالكامل إلى البيانات الاقتصادية الواردة.

التوقعات المحدثة لأعضاء اللجنة تشير إلى احتمال خفض محدود إضافي خلال عام 2026، مع بقاء الفائدة عند مستويات تُعد تقييدية نسبيا مقارنة بمتوسطات ما قبل الجائحة.

ويعكس الانقسام داخل اللجنة اختلافا في قراءة مخاطر التضخم من جهة، ومخاطر التباطؤ الاقتصادي من جهة أخرى، وهو ما يحد من قدرة الأسواق على التسعير المسبق لمسار السياسة النقدية.

وبالتالي، فإن خفض الفائدة الحالي يُفهم تقنيا كإجراء وقائي محدود الأثر، لا كتحول جذري في بيئة التمويل.

الأثر الأسرع لخفض الفائدة يظهر في أدوات الدين متغيرة السعر، مثل بطاقات الائتمان والقروض المرتبطة بسعر الفائدة الأساسي، حيث تبدأ بعض المؤسسات المالية بتعديل أسعارها خلال أسابيع.

وأوضح مات شولتس كبير محللي التمويل الاستهلاكي في منصة "ليندينغ تري" في تصريحات نقلتها الوكالة أن:

التخفيضات المتتالية باتت تُترجم وفورات حقيقية، لكنها لا تزال محدودة مقارنة بمستويات الفائدة المرتفعة التي سبقتها.

الاستخدام الأمثل لهذه الوفورات يتمثل في تسريع سداد الديون وتقليص الأعباء المالية المستقبلية، لا في توسيع الاستهلاك أو زيادة الاعتماد على الائتمان.

أما في ما يتعلق بالرهون العقارية فأشارت منصة "إنفستنغ دوت كوم" إلى أن أسعار الفائدة على القروض السكنية لا تتحرك بالضرورة بالتوازي مع قرارات الاحتياطي الفدرالي، إذ تتأثر أيضا بعوائد سندات الخزانة وتوقعات التضخم طويلة الأجل.

وبناء عليه، ينصح الخبراء الأسر بإجراء حسابات دقيقة قبل الإقدام على إعادة التمويل، وتشمل الرسوم وفترة الاسترداد، مع الحفاظ على مستويات كافية من السيولة تحسبا لتراجع عوائد الادخار.

بالنسبة لقطاع الأعمال ترى صحيفة فايننشال تايمز:

أن خفض الفائدة يخفف جزئيا تكلفة رأس المال. وفي الإطار التحليلي، فإن هذا التخفيف النسبي في تكلفة الاقتراض قد يسهم في إعادة تقييم بعض المشاريع المؤجلة أو تسهيل إعادة هيكلة الديون القائمة، لكن دون أن يشكل بالضرورة أساسا لتوسع استثماري واسع أو لرفع مستويات المخاطرة.

حذرت الصحيفة من أن الإشارات الصادرة عن الاحتياطي الفدرالي لا تدعم افتراض انخفاض سريع ومستمر في أسعار الفائدة، مما يستدعي قدرا عاليا من الحذر في القرارات الاستثمارية.

أما وكالة رويترز فأشارت إلى أن:

الشركات الصغيرة والمتوسطة تواجه بيئة تمويلية أقل تشددا مقارنة بالعامين السابقين، لكنها لا تزال مطالبة بإدارة مخاطر الطلب وتكاليف التشغيل في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي.

ينصح خبراء نقلت عنهم الوكالة بمواءمة آجال الديون مع التدفقات النقدية المتوقعة، وعدم الاعتماد المفرط على التمويل قصير الأجل، حتى مع تراجع تكلفته.

وبحسب خبراء، فإن استثمار وفورات الفائدة في تحسين الكفاءة والإنتاجية بدل التوسع السريع، باعتباره الخيار الأكثر استدامة في المرحلة الحالية.

ورغم خفض الفائدة فإن منصة "إنفستنغ دوت كوم" تؤكد أن التضخم لا يزال الخطر الأكبر الذي يقيد هامش المناورة أمام الاحتياطي الفدرالي، ولا سيما في ظل اضطرابات التجارة العالمية والضغوط الجيوسياسية.

وأضافت المنصة أن أي ارتفاع مفاجئ في أسعار الطاقة أو السلع قد يعيد إشعال المخاوف التضخمية، ويدفع البنك المركزي إلى التريث أو حتى عكس مسار التيسير.

وبالنسبة للأسر تمثل هذه البيئة:

فرصة لإعادة هيكلة أوضاعها المالية وتعزيز مرونتها بدل الرهان على استمرار انخفاض تكلفة الاقتراض.

أما رواد الأعمال فبإمكانهم الاستفادة من نافذة خفض الفائدة لإعادة التفاوض مع المصارف وتحسين شروط التمويل، مع الحفاظ على سيناريوهات تحفظية في التخطيط.

والخلاصة، وفق قراءة اقتصادية تقنية أن خفض الفائدة الحالي ليس دعوة مفتوحة للمخاطرة، بل أداة محدودة الزمن لإعادة ترتيب الأولويات المالية وبناء قرارات أكثر توازنا في بيئة لا تزال شديدة التقلب.

رياضة

الأحد 14 ديسمبر 2025 10:36 صباحًا - بتوقيت القدس

بنزيمة يكشف سبب معاناة ريال مدريد

يرى النجم الفرنسي كريم بنزيمة لاعب اتحاد جدة السعودي، أن غياب الانسجام بين لاعبي ريال مدريد هو السبب في أزمة النتائج الحالية التي يعاني منها الفريق الملكي.

ويقضي بنزيمة اللاعب السابق لريال مدريد حاليا إجازته استعدادا للعودة إلى اتحاد جدة، واستكمال منافسات النصف الثاني من الموسم الكروي 2025-2026.

وأجرى بنزيمة مقابلة مطوّلة مع صحيفة "ليكيب" الفرنسية تطرّق فيها إلى عدة مواضيع أبرزها أزمة النتائج الحالية التي يمر بها فريقه السابق ريال مدريد واحتمالية عودته إلى منتخب فرنسا.

وقال بنزيمة عن أزمة ريال مدريد "ما ينقصهم هو الانسجام بين مبابي وفينيسيوس وبيلينغهام ورودريغو. يجب على الجميع أن يعرفوا ما الذي يتعيّن عليهم فعله في الملعب".

وأوضح "بيلينغهام يحتاج إلى أن يفهم أنه صانع ألعاب، لا هدّاف. مبابي هو الهدّاف، لا صانع الألعاب. فينيسيوس ليس لاعب وسط دفاعيا، بل جناح أيسر. متى ما عرف كل لاعب دوره في الملعب، ينتهي الأمر. لأننا نتحدث عن لاعبين من بين أفضل 10 في العالم".

ودافع بنزيمة عن تشابي ألونسو مدرب ريال مدريد، الذي يتعرّض لانتقادات لاذعة بسبب أزمة النتائج وسوء أداء اللاعبين.

وتابع "المدرب لا يمكنه فعل شيء. لديه الأسماء وهو يشرك من يلعب أفضل. بعد ذلك الأمر يعود إلى اللاعبين. المشكلة تكمن في عدم تقبّل أن اللاعب الذي أمامك يسجّل أهدافا أكثر. لهذا تظهر المشاكل عندما تجمع 5 أو 6 لاعبين كبارا في فريق واحد".

وعن ما وصفها بمشكلة "الأنا" لنجوم ريال مدريد قال بنزيمة "الهدّاف ينال دائما قدرا أكبر من الاهتمام مقارنة بالآخرين. لكنه دائما بحاجة إلى الآخرين! لا يمكنك أن تفعل كل شيء بمفردك".

وواصل "في الوقت الحالي لا يوجد لاعب خبير في ريال مدريد يمكنه أن يقول لبيلينغهام أو مبابي أو فينيسيوس ما الخطأ. لذلك يصبح الأمر معقّدا".

ومنذ شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي خاض ريال مدريد 9 مباريات في جميع البطولات فاز في 3 منها وتعادل مثلها وخسر 3 مرات أيضا.

وعن مستوى مواطنه مبابي، صرّح بنزيمة "هو يسجّل الكثير من الأهداف وسيواصل ذلك كما فعل في باريس سان جيرمان. لكن الأهم بالنسبة لمبابي هو أن ريال مدريد تعاقد معه لكي يحسم المباريات لفريقه في اللحظات المهمة. وهو قادر على فعل ذلك. هذا هو الضغط الذي عليه تحمّله".

وفي جزء آخر من المقابلة ألمح بنزيمة إلى رغبته في العودة إلى منتخب فرنسا والمشاركة معه في نهائيات كأس العالم القادمة.

وعن ذلك قال "الجميع يريد المشاركة في كأس العالم، أما مسألة اختياري من عدمه وبما أنني عاشق لكرة القدم فمن الواضح أنه إذا قيل لي اذهب إلى المنتخب الفرنسي للمشاركة في كأس العالم وقلت لا، فسأكون كاذبا".

رياضة

الأحد 14 ديسمبر 2025 10:33 صباحًا - بتوقيت القدس

إجراءات مكثفة بدأ المغرب باعتمادها في الأسابيع الماضية سعيا لتأمين بطولة كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم بين 21 ديسمبر/ كانون الأول الجاري و18 يناير/ كانون الثاني المقبل

إجراءات مكثفة بدأ المغرب باعتمادها في الأسابيع الماضية سعيا لتأمين بطولة كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم بين 21 ديسمبر/ كانون الأول الجاري و18 يناير/ كانون الثاني المقبل.

وأجرت المملكة تدريبات، ونسقت أجهزتها الأمنية المعنية مع الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف)، وأنشأت مركزا للتعاون الشرطي يضم الدول الـ24 المشاركة في البطولة.

كما قامت السلطات بتركيب كاميرات مراقبة ذكية مزودة بتكنولوجيا متطورة، بينها التعرف على الوجوه، في مدن الدار البيضاء والرباط (غرب) وطنجة ومراكش وفاس (شمال) وأكادير (وسط).

** تجهيزات متعددة

وقال رئيس قسم شرطة الخيالة بالمديرية العامة للأمن الوطني محمد بحلوش إن أجهزة الأمن هيأت الظروف المناسبة، ومستعدة للتظاهرات الرياضية التي تقام في 6 مدن.

وشدد على أن أجهزة الأمن على أتم الاستعداد، معربا عن ثقته بأن الوضع الأمني خلال البطولة سيكون مشرفا للمغرب.

وأضاف أن المملكة لديها شرطة خيالة في 15 مدينة، تابعة لفرقة الدعم المركزي التي توجد في مدينة القنيطرة (غرب)، وستساهم في تأمين البطولة.

كما تُجرى توعية لرجال الأمن بشأن احترام حقوق الإنسان وكيفية التعامل مع الجماهير، وإعطاء الأولوية للشرطيين الذين يتقنون لغات، بحسب بحلوش.

وزاد بأن توفير كل مقومات الأمن من رهانات نجاح هذه البطولة، ضمن مسار تنظيم كأس العالم عام 2030، بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال.

وتابع أن المديرية العامة للأمن الوطني قامت بالتجهيزات كافة، سواء فيما يخص المعدات أو الخيول، متوقعا "تغطية أمنية جد مشرفة".

واستفاد المغرب من تجارب سابقة في تنظيم تظاهرات رياضية، مثل نسختي كأس إفريقيا لكرة القدم للسيدات عامي 2022 و2025، وكأس إفريقيا لكرة القدم تحت 23 سنة في 2023، وأمم إفريقيا للمحليين 2018، وكأس العالم للأندية 2023.

** برنامج "كاف"

وضمن الاستعدادات لتأمين العرس الكروي الإفريقي، أطلق قسم السلامة والأمن التابع للاتحاد الإفريقي برنامجا تدريبيا يهدف إلى تعزيز السلامة والأمن وفقا لمعايير "كاف" وأفضل الممارسات الدولية.

وقال "كاف"، عبر بيان في وقت سابق، إن هذا التدريب يتم بالتعاون مع لجنة التنظيم المغربية لكأس أمم إفريقيا تحضيرا لمباريات نهائيات البطولة.

وأوضح أنه يجمع كبار المسؤولين والقادة المكلفين بالأمن وعمليات الطوارئ في كل مدينة مستضيفة، وبينهم المشرفون على أمن وسلامة الملاعب وقوات الشرطة وفرق الإطفاء وأمن المطارات والمرور والقوات المساندة.

ويشمل التدريب، وفقا للبيان، القادة المسؤولين عن عمليات مواقع التدريب والمشرفين على الفنادق ومناطق المشجعين وخدمات الطوارئ، بالإضافة إلى كبار مسؤولي الأمن الآخرين المكلفين بضمان السلامة العامة لبيئة البطولة.

وقال رئيس قسم السلامة والأمن بـ"كاف" كريستيان إيميرووا في البيان إن "نجاح كأس أمم إفريقيا لا يعتمد على روعة كرة القدم داخل الملعب فحسب، بل أيضا على السلامة والأمن خلف كل مباراة".

وتابع أن "هذا التدريب المخصص لقادة السلامة والأمن في المدن المستضيفة يمثل خطوة جديدة في التزامنا الجماعي بحماية اللعبة والناس والشغف المرتبط بها".

وفي نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، أعلن وزير الداخلية المغربي عبد الوافي لفتيت، أمام البرلمان، اتخاذ بلاده حزمة إجراءات استعدادا لتأمين بطولتي كأس الأمم الإفريقية 2025 ومونديال 2030.

وأفاد بأن وزارته أحدثت مركز التعاون الشرطي الإفريقي بمناسبة تنظيم كأس أمم إفريقيا 2025، وسيضم في عضويته ممثلين عن الأجهزة الأمنية للدول المشاركة في البطولة.

وأوضح أن المركز يهدف إلى تسهيل تبادل المعلومات الأمنية، بالإضافة إلى تقييم المخاطر الأمنية المرتبطة بالمباريات.

ويشارك في البطولة 24 منتخبا موزعين على 6 مجموعات هي:

المجموعة الأولى: المغرب ومالي وزامبيا وجزر القمر.

المجموعة الثانية: مصر وجنوب إفريقيا وأنغولا وزيمبابوي.

المجموعة الثالثة: تونس ونيجيريا وأوغندا وتنزانيا.

المجموعة الرابعة: السنغال والكونغو الديمقراطية وبنين وبوتسوانا.

المجموعة الخامسة: الجزائر وبوركينا فاسو وغينيا الاستوائية والسودان.

المجموعة السادسة: كوت ديفوار (حامل اللقب) والكاميرون والغابون وموزمبيق.

ويعد منتخب المغرب أحد أبرز المنتخبات المرشحة للفوز بالبطولة، مستفيدا من تنظيمها على أرضه ووسط جماهيره، بالإضافة إلى مستويات رائعة يقدمها منذ سنوات.

وحل "أسود الأطلس" في المركز الرابع بمونديال قطر 2022، في إنجاز تاريخي كأول منتخب عربي وإفريقي يبلغ الدور نصف النهائي في تاريخ كأس العالم الذي تهيمن على لقبه أوروبا وأمريكا اللاتينية.

أقلام وأراء

الأحد 14 ديسمبر 2025 10:29 صباحًا - بتوقيت القدس

التعليم في السجون والمخيمات: وعيٌ يُولَد من الألم

تُجسِّد التجربة الفلسطينية في التعليم داخل السجون والمخيمات واحدةً من أكثر صور التربية في القهر اكتمالًا وعمقًا في التاريخ الحديث. فهي ليست مجرّد ممارسةٍ للتعلّم في ظروفٍ صعبة، بل مشروع وعيٍ متكامل، أعاد تعريف العلاقة بين المعرفة والحرية، وبين التعليم والمقاومة. في هذه التجربة، يصبح التعلّم وسيلةً للحفاظ على الكينونة، ويغدو الفضاء المقيّد مختبرًا فلسفيًا يُنتج فيه الإنسان معنى وجوده من جديد.
أولًا: التعليم خلف القضبان -المعرفة كسلاحٍ للتحرر
داخل السجون الإسرائيلية، نشأ نموذجٌ فريد من التعليم القسري الحرّ، حيث تحوّلت الزنازين إلى جامعاتٍ مصغّرة، والمعتقلون إلى أساتذةٍ وطلابٍ في الوقت ذاته. فقد طوّر الأسرى الفلسطينيون منذ السبعينيات نظامًا تربويًا غير رسمي يضم برامج في الفلسفة والتاريخ والسياسة وعلم النفس واللغات، مستندين إلى منطقٍ بسيط مفاده أنّ القيد لا يمنع التفكير. هذه الممارسة لم تكن نشاطًا ترفيهيًا، بل عمليةً تحررية عميقة هدفت إلى تحويل السجن من أداةٍ للهيمنة إلى فضاءٍ لإعادة إنتاج الذات.
يفوق هذا النموذج المفهوم الذي طرحه باولو فريري في "التربية من أجل التحرر"، حيث يصبح التعليم فعلًا نقديًا يعيد للإنسان وعيه بذاته وبواقعه. فالأسرى لم يتعلموا بدافع الفضول المعرفي فقط، بل لأنّ التعلم كان طريقهم الوحيد للانعتاق من التشييء. لقد صاغوا من الألم منهجًا، ومن المعاناة فلسفةً تربويةً تقوم على الحوار والمراجعة والنقد الذاتي. وفي هذا المعنى، يمكن القول إنّ التعليم في السجن لم يكن “ضد القهر” فحسب، بل “بفضل القهر”، إذ ولّد الاضطرار شكلًا جديدًا من الوعي المقاوم.
ثانيًا: التعليم في المخيمات- المدرسة بوصفها ذاكرة وطنية
أما في المخيمات الفلسطينية، فقد ظهر شكلٌ آخر من التعليم الجمعي الذي حافظ على استمرارية الهوية في غياب الوطن. فالمدرسة في المخيم لم تكن مجرّد مؤسسةٍ تعليمية، بل امتدادًا للذاكرة الجماعية، ومكانًا يربط الجيل الجديد بسردية العودة. وقد استطاع اللاجئون تحويل محدودية المكان إلى فضاءٍ تربويٍّ غنيٍّ بالتفاعل الاجتماعي، حيث شارك المجتمع بأسره - من الآباء والأمهات إلى المتطوعين - في بناء منظومة تعلمٍ مقاومة.
لقد طوّرت مدارس الأونروا ومراكز التعليم الأهلي برامج تربوية تتجاوز نقل المعارف إلى ترسيخ القيم الوطنية والإنسانية. وبدلًا من أن يكون التعليم أداة اندماجٍ في واقعٍ قاسٍ، أصبح وسيلةً لحفظ الحلم بالتحرر. ومن هنا، اكتسب التعليم في المخيمات طابعًا رساليًا مزدوجًا: فهو من جهةٍ أداة للبقاء، ومن جهةٍ أخرى شكلٌ من أشكال المقاومة الثقافية في مواجهة محاولات التهميش والنسيان.
ثالثًا: من التجربة إلى النظرية - نحو تربية الوعي المقاوم
تؤكد هذه التجارب أنّ التعليم في القهر ليس حالةً استثنائية بل حقلًا معرفيًا قائمًا بذاته، يجمع بين التربية التحويلية والنفس الإنساني المقاوم. فالسجن والمخيم، على اختلاف طبيعتهما، يشتركان في جوهرٍ واحد: تحويل القهر إلى فضاءٍ للتفكير. ومن هذا المنطلق، تشكّل التجربة الفلسطينية مادةً نظريةً غنية لإعادة تعريف التعليم بوصفه مشروعًا تحرريًا لا ينفصل عن العدالة والكرامة.
يمكن قراءة هذه التجربة بوصفها نموذجًا تطبيقيًا لفلسفة التعليم النقدي، الذي يرى في المتعلم كائنًا فاعلًا يخلق المعرفة من داخل تجربته. فالمعرفة التي تُنتج في القهر ليست استجابةً للمناهج الرسمية، بل نابعة من تجربةٍ إنسانيةٍ تبحث عن المعنى. لذلك، يُمكن القول إنّ الفلسطينيين لم يُطوّروا نظامًا بديلًا للتعليم فحسب، بل أرسوا أسس فلسفةٍ تربوية جديدة، تجعل من الوعي مقاومة، ومن التعلم طريقًا للتحرر من الاستلاب.
إنّ التعليم في السجون والمخيمات ليس مجرد حكاية صمودٍ فردي، بل منظومة فكرية تبرهن أنّ الوعي لا يُسجن. ففي كل درسٍ قُدِّم خلف القضبان، وفي كل حرفٍ كُتب على جدارٍ خيمة، كان الفلسطيني يعلن أنّ العقل يمكن أن يتنفس رغم القيد. ومن هنا، تتحول التجربة الفلسطينية إلى شهادةٍ إنسانية كونية على أنّ التربية ليست حكرًا على الاستقرار، بل هي الفعل الأكثر حريةً في لحظات اللاحرية.

أقلام وأراء

الأحد 14 ديسمبر 2025 10:29 صباحًا - بتوقيت القدس

الجيش الإسرائيلي والساسة على صفيح ساخن: تبعات فشل "جدار أريحا"

تشهد إسرائيل واحدة من أعقد الأزمات بين المستوى السياسي والعسكري منذ سنوات، على خلفية الخلاف المتصاعد بين وزير الجيش "يسرائيل كاتس" ورئيس الأركان "إيال زامير". ويأتي هذا التوتر في قلب النقاش الداخلي حول الإخفاقات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر، ومسؤولية كل من الحكومة والجيش عن هذا الفشل.
قد تكون خطة "جدار أريحا"، نقطة تفجير للخلاف، هذه الوثيقة الاستخبارية، التي حصلت عليها شعبة الاستخبارات العيكرية "أمان" في أبريل 2022، واللتي تضمنت سيناريو دقيقًا وضعته حماس لهجوم واسع يشمل اختراق الحدود، تعطيل المراقبة، واقتحام القواعد والمستوطنات.
ورغم دقة الوثيقة، فقد اعتبرها الجيش سيناريو غير قابل للتنفيذ، ما أدى إلى تجاهلها كليًا، في واحدة من أهم حلقات الفشل التي سبقت هجوم 7 أكتوبر.
رغم أن الواضح من الخلاف بين كاتس وزامير، انه صراع على المسؤولية والصلاحيات حول:

1. محور التحقيقات
يدفع كاتس نحو تحقيق مستقل وشامل يدرس أسباب تجاهل الوثيقة، منتقدًا الاكتفاء بالتحقيق العسكري الداخلي (لجنة الجنرال سامي تورجمان).

2. صراع الصلاحيات
يعتبر زامير أن محاولات كاتس فرض رقابة حكومية على التحقيقات العسكرية من خلال دور مركزي لمراقب عام وزارة الجيش، تمثّل تغولًا سياسيًا على المؤسسة العسكرية وتعديًا على صلاحيات رئيس الأركان.

3. المساءلة والشفافية
بينما يطالب كاتس بمحاسبة الضباط الذين تجاهلوا التحذيرات، يصرّ زامير على إدارة التحقيق داخل الجيش دون تدخل سياسي مباشر، وأن لا تكون تلك التحقيقات مساحة تدخل في الترقيات وإعادة بناء هيكلة الجيش حسب المصالح السياسية الحكومية.
لكن جوهر الخلاف، هو حول استقلالية الجيش الاسرائيلي، وصلاحية رئيس الأركان كقائد عام للجيش، ودور المؤسسة العسكرية في صنع قرارات الأمن القومي، لذا يرى إيال زامير -الذي كان مدير عام وزارة الدفاع وقت هجوم 7 أكتوبر ولم يكن مسؤولًا عن القرارات العملياتية- أن الجيش لا يتحمل المسؤولية عن الفشل الذي سبق الهجوم وحده. ويؤكد أن الجيش يتعرض لمحاولة هيمنة سياسية من جانب كاتس ومن خلفه الحكومة، التي تستخدم نتائج لجنة تورجمان للضغط على هيئة الأركان والتدخل في اختصاصاتها.
ورغم تحمّل الجيش مسؤولياته وتقديم كبار القادة استقالاتهم، وعلى رأسهم رئيس الأركان الأسبق هرتسي هليفي و أهارون حاليفا رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية " أمان"،يارون فينكلمان  قائد المنطقة الجنوبية، آفي روزنفيلد قائد فرقة غزة، عوديد باسيوق رئيس شعبة العمليات، يوسي ساريئيل قائد وحدة الاستخبارات العسكرية "8200"، لم يتحمل المستوى السياسي أي مسؤولية حتى الآن، ولذلك يرى الجيش أن على المستوى السياسي أن يتركه ليعيد بناء ذاته ومعالجة قصوره دون تدخل ومحاولات تسييس له.
وفي مواجهة الضغوط الحكومية، فجّر زامير ملفًا حساسًا حين دعا إلى التحقيق في دور المستوى السياسي في الفشل، خصوصًا ما يتعلق بـ"عقيدة الاحتواء" التي فُرضت على الجيش للتعامل مع حماس، والقائمة على شراء الهدوء بالمال مقابل الاستقرار الأمني. وهي السياسة التي يرى كثيرون أنها ساهمت في تمكين حماس وتعزيز قدراتها التي استخدمت لاحقًا في تنفيذ هجوم 7 أكتوبر.
وهذا يعتبر استدعاء مباشراً لتدخل  رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في إنهاء الأزمة، من خلال إثارة مخاوف نتنياهو من لجنة التحقيق الرسمية، الذي حاول إبعاد نفسه عنها من خلال   عقده اجتماعات منفصلة مع الطرفين لمحاولة تهدئة الأزمة،  والظهور بدور الوسيط، كون دعوة  زامير لتشكيل لجنة تحقيق رسمية ومستقلة تهديدًا مباشرًا لمكانة نتنياهو السياسية والشخصية على حدّ سواء. فمثل هذه اللجنة، على خلاف لجان التحقيق العسكرية أو شبه الحكومية، تمتلك صلاحيات واسعة، بما في ذلك استدعاء مسؤولين سياسيين كبار والتحقيق في قراراتهم الاستراتيجية، وهو ما سيطال نتنياهو بشكل مباشر.
يُنظر إلى نتنياهو على نطاق واسع داخل إسرائيل على أنه المهندس الأساسي لسياسة "الاحتواء بالمال" تجاه حماس، القائمة على السماح بتحويلات مالية إلى غزة تحت مبرر الحفاظ على الهدوء ومنع التصعيد.
ودعوة زامير إلى التحقيق في هذه العقيدة السياسية-الأمنية تعني عمليًا فتح ملف مسؤولية المستوى السياسي عن الإخفاقات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر، وهو ملف قد يضع نتنياهو في صدارة المساءلة.
لجنة تحقيق رسمية قد تطرح أسئلة حساسة، مثل:
هل تجاهلت الحكومة تحذيرات المؤسسة العسكرية؟
هل أثّرت الاعتبارات السياسية الداخلية على تقييم التهديدات؟
هل كانت استراتيجية الاحتواء سببًا في تمكين حماس عسكريًا؟
هذه الأسئلة ليست تقنية أو عسكرية فحسب، بل تحمل ثمنًا سياسيًا باهظًا لرئيس الوزراء.
تزداد حساسية نتنياهو من دعوة زامير للجنة تحقيق رسمية، كونها تتزامن مع معركة أخرى يخوضها نتنياهو على شرعية الحصول على عفو رئاسي في قضايا الفساد التي يُحاكم عليها.
ورغم غياب قرار رسمي حتى الآن، فإن الجدل يتصاعد حول ما إذا كان الرئيس الإسرائيلي إتسحاق هرتسوغ قد يمنح العفو، وسط تقارير عن تأييد سياسي من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب .

لكن أي لجنة تحقيق رسمية قد:
١. تقوّض موقف نتنياهو الأخلاقي والقانوني.
٢. تُضعف حجته بأنه ضحية اعتبارات سياسية.
٣. تُحرج الرئيس هرتسوغ في حال التفكير بالعفو.
ما يجعل الدعوة للتحقيق تهديدًا مباشرًا لمستقبل نتنياهو الشخصي وليس السياسي فقط.
إذا أضفنا حساسية التوقيت، فالانتخابات على الأبواب، يزداد الموقف تعقيدًا لأن الدعوة للتحقيق تأتي في السنة الأخيرة قبل الانتخابات.
وأي استنتاج رسمي يشير إلى قصور في إدارة نتنياهو للملف الأمني قد يضرب صورته التقليدية كـ"حارس الأمن القومي”، ويغير موازين الرأي العام ضده في لحظة انتخابية حاسمة، لذا يخشى نتنياهو أن تتحول اللجنة المقترحة إلى قنبلة سياسية قد تنفجر قبيل الانتخابات وتعيد تشكيل المشهد السياسي بالكامل.
من منظور نتنياهو، فإن دعم زامير لفكرة لجنة تحقيق رسمية يظهر كمحاولة من الجيش لدفع المسؤولية نحو المستوى السياسي، بينما تحاول الحكومة أن تبقي التحقيق ضمن أطر عسكرية يمكن السيطرة على نتائجها واتجاهاتها.
ولهذا يرى نتنياهو في خطوة زامير "تمردًا مؤسسيًا" قد يشجع قيادات أمنية أخرى على اتخاذ مواقف مماثلة، مما يفتح الباب أمام أزمة ثقة بين الجيش والحكومة.
في خطوة لتهدئة الأزمة، اتفق كاتس وزامير على دمج التحقيقات المتعلقة بأحداث 7 أكتوبر تحت إشراف مشترك، لكن هذا الاتفاق لا يخفي حقيقة أن جذور الخلاف أعمق بكثير من إجراءات التحقيق نفسها.
وبينما تستمر تبعات هجوم السابع من أكتوبر في إحداث هزّات عميقة داخل مؤسسات الحكم في إسرائيل، يبقى السؤال الأكبر مفتوحًا: إلى أين تتجه العلاقة بين الجيش والأجهزة الأمنية من جهة، والطبقة السياسية من جهة أخرى؟ فمحاولات الساسة توسيع نفوذهم داخل المؤسسة العسكرية تحت ذريعة المحاسبة على الفشل الأمني تثير مخاوف من تحولٍ بنيوي يمسّ استقلالية الجيش وهيبة أذرع الأمن.
ومع عجز المستوى السياسي حتى الآن عن تحمّل أي مسؤولية مباشرة، مقابل تحمّل الجيش العبء الأكبر من النقد والاستقالات، تتصاعد الشكوك حول ما إذا كانت هذه التحقيقات وسيلة للشفافية أم أداة لإحكام السيطرة. فهل ستتجه إسرائيل نحو إعادة تعريف العلاقة بين المؤسستين على أسس جديدة أكثر تسييسًا؟ أم سيؤدي الضغط الداخلي إلى تشكيل آلية مستقلة تمنع تغوّل السياسة على الأمن؟
أسئلة تبقى بلا إجابات واضحة، لكنها تعكس حجم التحولات العميقة التي تشهدها إسرائيل بعد أكبر فشل أمني في تاريخها الحديث، وتحمل في طياتها بوادر صراع طويل قد يعيد رسم ملامح القوة والسلطة داخل إسرائيل.

أقلام وأراء

الأحد 14 ديسمبر 2025 10:28 صباحًا - بتوقيت القدس

حاجة شعبهم للعقلاء

ليس الرشق بالقذائف السياسية والاتهامات المتبادلة بين الأحزاب  العربية الفلسطينية في مناطق الاحتلال الأولى عام 1948، بريئاً ومجرد دفاع عن النفس، بل يقف خلفه ذلك ويغذيه إما أجهزة المستعمرة الإسرائيلية وأحزابها، وإما ضيق أُفق لدى بعض الأطراف التي لا مصلحة لها في تحقيق الائتلاف السياسي بين الأحزاب الأربعة:
1- الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، 2- حزب الوحدة العربية (الحركة الإسلامية) وقائمتها الموحدة، 3- التجمع الوطني الديمقراطي، 4- الحركة العربية للتغيير، وبدلاً من أن تبحث عن القواسم المشتركة التي تجمعها في مواجهة سياسات الأحزاب الإسرائيلية اليمينية المتطرفة المتحالفة مع الأحزاب الدينية اليهودية المتشددة، التي فعلت الجرائم والانتهاكات المعلنة، ولم تستثنِ مكوناً فلسطينياً، في المس والأذى، سواء في مناطق 48، أو مناطق 67، كل حسب ظروفه وأوضاعه، وما هو متاح ضدهم، بدلاً من أن تتماسك الأحزاب الأربعة، ومعهم باقي القوى السياسية المنخرطة في لجنة المتابعة العليا للمجتمع العربي الفلسطيني في مناطق 48، بدلاً من أن تفعل ذلك، وتعمل على توسيع قاعدة الائتلاف والتحالف، تستجيب بعض قيادات الأحزاب العربية الأربعة لأدوات التراشق والاتهامات، وتستجيب لما تسعى له الأجهزة والأحزاب الإسرائيلية، نحو تمزيق المجتمع العربي الفلسطيني، وتعمل كي تحول دون وحدتها في إطار التحالف والائتلاف ضمن قائمة انتخابية مشتركة لخوض الانتخابات البرلمانية العام المقبل.
حالة اعوجاج تجتاح المشهد السياسي والانتخابي لفلسطينيي مناطق 48، تحتاج لطرف عاقل يتدخل لوقف التراشق والاتهامات، ووضع أرضية من التفاهم والقواسم المشتركة، بداية، وتهيئة ايجاد مناخ بديل يقوم على المصالح الوطنية العليا للشعب الفلسطيني في مناطق 48 الذي يواجه كافة معايير العنصرية والتمييز والحرمان من الحقوق الأساسية، بما فيها محاولات علنية لإخراجهم عن القانون، بل "يتواقح" وزراء حكومة نتنياهو لاتخاذ إجراءات تعسفية عنصرية غاية في التطرف ضد المواطنين العرب الفلسطينيين أبناء الكرمل والجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل التاريخية المختلطة.
مطلوب من القائد الفلسطيني محمد بركة، ورئيس لجنة المتابعة جمال زحالقة، و رئيس لجنة السلطات المحلية رئيس بلدية سخنين مازن غنايم، و رئيس لجنة التوجيه العليا لعرب النقب المحامي طلب الصانع، و رئيس الحركة الإسلامية السابق إبراهيم عبد الله صرصور، أصحاب الخبرة والحضور والمواقع، أن يرتقوا، كما هم، وكما يمثلون من تاريخ وواقع ومهنية، أن يرتقوا إلى الرهان الوطني، ويتجاوزوا مواقعهم أو إنحيازاتهم، ليكونوا الرافعة والمرجعية، لأبناء شعبهم، ولأحزابهم السياسية، ما أمكنهم ذلك، ويسجلوا موقفاً تاريخياً، مطلوب منهم أن يفعلوه، بقوة وعزيمة وثقة وإيمان.
أمام الأحزاب السياسية خياران:
الأول أن يشكلوا قائمة واحدة عربية مشتركة، بخيار تعددي ديمقراطي وحدوي رفيع المستوى والهدف، ويمكنها أن تتفق مع طرف آخر على فائض الأصوات، ويقطعوا الطريق على محاولات نتنياهو والأحزاب المؤتلفة في حكومته، في توجيه الاتهامات العنصرية المتطرفة ضد الأحزاب العربية أو ضد بعضها.
أما الخيار الآخر الإجباري، فهو تشكيل قائمتين مؤتلفتين، تتفق على تقاسم فائض الأصوات.
في الحالتين الأولى الأرقى والأفضل، وفي الثانية درءاً للانقسام والتفتت، يحتاجون للقادة العقلاء لأن يكونوا بمستوى رهان شعبهم على تراثهم وتاريخهم ودورهم، فهل يتقدموا على فعل الوساطة المطلوبة منهم؟

أقلام وأراء

الأحد 14 ديسمبر 2025 10:28 صباحًا - بتوقيت القدس

مشنقة على كتف دولة

كشف مقطع فيديو يوم 8-12-2025 خلال جلسة للجنة الأمن القومي في اسرائيل المخصصة لمناقشة قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، ارتداء وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف بن غفير وعدد من أعضاء حزبه جاكيتاً وعلى كتفه دبوس على شكل حبل مشنقة، يلمع كأنه شبح من القرون الوسطى، خرج من ظلام تلك العصور الهمجية، وعى إثر ذلك بدأ الجنود الاسرائيليين يضعون على بزاتهم العسكرية رمز المشنقة.
لم يكن الدبوس زينة، بل كان إعلانًا: أن الموت يمكن أن يتحول إلى شعار رسمي، وان اعدام الفلسطينيين قد تحول إلى احتفالات رسمية وجماهيرية، وتسلية ومتعة وزينة، وأن البربرية يمكن أن ترتدي ثوب القانون، الخيط الرفيع بين القانون والجريمة يمكن أن يُقطع بحركة إصبع على مسدس، أو على حبل مقصلة، أو قنبلة تحول الناس إلى أشلاء في غزة.
جلس الوزير وهو يستعرض مشنقته كما لو أنها وسام شجاعة وبطولة، بينما كانت القاعة تناقش "قانون الإعدام للأسرى الفلسطينيين" وأنجع الوسائل للقتل: الكرسي الكهربائي، الشنق، السم، إعدام بالرصاص، التعذيب حتى الموت، وقد أحضر أعضاء الجلسة تقارير حول خبرات وتجارب الإعدامات في السجون الاستعمارية، وطرحوا كافة الأفكار الدموية التي تشبع نشواتهم وغرائزهم العدوانية.
بدا المشهد كأن أوروبا تعود من جديد بوجوه جديدة، كأن ساحات القرون الوسطى أُعيد بناؤها داخل قاعة البرلمان الاسرائيلي، وكأن الحبل القديم عاد ليلتفّ على أعناق جديدة، لكنه هذه المرة حبل قانوني، مكتوب بمداد سياسي، ومسكون بتاريخ استعمار لا يتحدث الا بلسان الموت والحقد والكراهية.
كان الحبل دائمًا هناك قبل أن يشرّعوه، في السجون واقبية التحقيق، في الشوارع وفي كل مكان، في المداهمات والاعتقالات، الإعدام الميداني خارج نطاق القضاء أصبح قاعدة وليس استثناء، كل أسير فلسطيني قنبلة موقوتة يجب تفجيره، وما جرى في المعتقلات منذ الحرب على غزة كان إبادة جسدية وروحية أشد من الاعدام، قتل مباشر و ممنهج وبتعليمات رسمية، مشاهد مرعبة وبشعة، وتصفيق للجلادين واعتبارهم أبطالاً قوميين، لا محاسبة ولا حدود لهذه الوحشية التي تعتبر عارا على جبين الإنسانية.
منذ النكبة  وحتى الان لم يكن الفلسطيني بحاجة إلى قانون ليُقتل:
كان يُعدم في الطريق، على الحاجز، في السجن، في الزنزانة، تحت التعذيب، تحت القصف، كانت المشنقة تُنصب دون حطب وخشب، يكفي قرار عسكري، يكفي جندي واحد، يكفي أن يتنفس الأسير بطريقة لا تعجب الحارس، وكل جندي هو قاض ومحكمة متحركة، أصبح قتل الفلسطيني ثقافة وسلوكاً وعقيدة ومؤسسة.
لذا بدا القانون الجديد الذي عنوانه المشنقة بلا معنى أو لعل معناه الحقيقي ليس الإعدام، بل إعلان الإعدام لكل من يقاوم الاحتلال، ويبحث عن حريته وكرامته وحقه في الحياة الحرة الشريفة، إنه ليس قانونًا للقتل، بل قانون لشرعنة ما قُتل، وتنظيف ايادي المجرمين من الدماء، وجعل العنف عملا مقدسا، وإبادة الفلسطيني قرار من السماء.
بن غفير قائد التوحش في السجون ليس فرداً، إنه هذه الدولة التي تضع على كتفها المشانق والصواريخ، وتدفن البشر تحت الانقاض، أنه رئيس مافيا ارهابية تسمى دولة، عضو في الأمم المتحدة، دولة اصبحت آلة عنف عارية، رافعة للقتل وعصابة مقننة، صك غفران يقول: نحن دولة قانون حتى عندما نقتل، وما زلنا أعضاء في المجتمع العالمي رغم ارتكابنا الابادة، وان الجريمة واجب وطني لحماية الدولة الوحيدة التي أصبح شعارها حبل المشنقة.
يحلم بن غفير بقانون يقتل الأسير لا لأنه خطر، بل لأنه فلسطيني، فالاسير فكرة، والفكرة يجب أن تعدم، لهذا يحمل مشنقة تبحث عن عنق الحقيقة، أنه خائف يحتاج إلى مشنقة كي يشعر بالامن، يخشى مزيدا من انهيار عالمه الأخلاقي من الداخل، يحتاج إلى قانون يبيح القتل ليصير جزءا من هوية سياسية، وكأنه يقول: الخوف من الأسير اكبر من المجتمع الدولي، المشنقة تكشف قلق الجلاد وهشاشة قوته العسكرية.
في أوروبا القديمة كان الإعدام مسرحًا للعامة والفرجة والتصوير والمشاهدة كما هو الان في اسرائيل:
حين كانت المقاصل ترتفع في باريس، والمشانق في لندن، ومحاكم التفتيش في مدريد، كان الحكّام يعرفون معنى العرض في ساحات تقطيع الرؤوس وخنق حركات التحرر، أن يرى الناس الجسد وهو يتدلى، أن يعرفوا أين تقف الدولة وأين يقف الفرد، نحن نملك الحياة والموت وانتم تشهدون، الطاعة والخضوع حياة، والعصيان فناء، والاعدام هنا محاولة لقمع الوعي قبل الجسد وإنتاج الخوف، المشنقة  ليست خشبة وحبلا، بل لغة استعمارية مستمرة حتى اليوم.
 لا تختلف الصورة كثيرًا عما جرى في تلك العصور المظلمة، المشنقة التي يضعها بن غفير على صدره هي امتدادٌ لتلك العروض الكبرى، الخلع والصلب والحرق والشنق واالتقطيع كعروض مثيرة، والعرض الاسرائيلي الان ليس دعوة لإعدام الأسير فحسب، بل دعوة لعرضٍ شامل وواسع ذات أهداف بنيوية وايديولوجية:
أن يرى الفلسطينيون حبلًا يتدلى فوق رؤوسهم جميعًا، أن يشعروا بأن الموت ليس عقوبة، بل سياسة ودستور ونظام يقول لكل جندي وسجان: اقتل وافعل ما تشاء، المؤسسة معك، لن تحاسب، فالحبل بيد الدولة وليس بيدك، وإن إعدام الأسرى هو عرض للقوة السيادية، القانون هنا أصبح قفازا حريريا تخفي بداخله يد من حديد.
منذ بداية الاحتلال تحولت المحاكم الإسرائيلية الي قاعات لإعدام الأسرى، أحكام رادعة، زج الأسرى في المؤبدات، اعتقالات إدارية مفتوحة على المجهول، اعتقال الأطفال والنساء وتشريع التعذيب ونسف البيوت ونهبها، التمييز العنصري وغياب العدالة، وقد أصبح القضاء الاسرائيلي أكبر مشنقة لسحق إنسانية الإنسان تحت غطاء القانون، وقناعاً لتكريس القمع والاحتلال.
البرلمان الإسرائيلي سن عشرات القوانين المعادية لحقوق الاسرى ولمواثيق حقوق الانسان، قوانين موت، وتجريد الأسرى من حقوقهم الأساسية، تجريم نضال وكفاح الشعب الفلسطيني المشروعة، وأصبح البرلمان الاسرائيلى برلماناً مهووساً ومبدعاً ومتفوقاً على كل برلمانات العالم في تشريع القوانين العنصرية حتى أطلق عليه: برلمان المشنقة.
ليس مفاجئاً هذا القانون، فالإعدام ينفذ، وأكثر من مئة أسير فلسطيني أعدموا في السجون منذ حرب الإبادة على غزة،  وصار سجن سدي تيمان مسلخاً ومقصلة ومقبرة، عنوانا للمعدومين والمختفين قسرًا، العشرات اختفوا، الجثث سجنت في الحاويات الباردة، أو ألقيت تحت الرمال في غزة، وما ابشع الإعدام هناك: تجويع وضرب وأمراض واعتداءات جنسية واغتصاب، سحل ودعس وإذلال وتعرية، يموت الأسير ألف مرة، ليس فقط موت الجسد، وإنما موت الروح والهوية، وقد شاهد الجميع فنون التعذيب على أجساد الشهداء الذين أُطلق سراحهم، التشويه والحرق والتحطيم والبتر والخلع، أصابع مقطوعة، بطون مبقورة، اياد مكبلة، اضراس مكسورة، وعيون مقلوعة، حتى الاحياء الذين نجوا فقد أعدموا نفسياً ووجدانياً، هياكل عظمية، ملامح شاحبة، وأجسام ظلال هزيلة.
في زمن الاستعمار خرجت المشانق من أوروبا إلى العالم وتحولت في تل ابيب إلى حضارة:
في الهند، كانت المشانق البريطانية تقتل الثوار كما تُقطع الثمار من شجرة.
في الجزائر، كانت المقصلة الفرنسية تعمل بانتظام كأنها آلة اقتصادية.
في الكونغو، لم يحتج البلجيكيون إلى المقصلة، فقد كان قطع الأيدي كافيًا.
وفي فلسطين، جاء الإنجليز بمشانقهم، ثم جاء الاحتلال الحالي بما هو أسوأ من المشانق:
الحصار، القصف، القتل البطيء، الموت داخل السجن، كأنه جرافة تقتلع الوجود الفلسطيني، وتعتبر الشعب الفلسطيني مجرد جثث معلقة.
اليوم، حين يناقش الكنيست قانون الإعدام، فإنه لا يخترع جديدًا، بل يعيد نسخة قديمة من تاريخ طويل اسمه: القتل الاستعماري، الات الهيمنة والسيطرة، وقهر الشعوب وتحويل أحلامها إلى رماد.
الغاية من هذا القانون ليست الجسد، بل ما يمثّله الجسد، الأسير الفلسطيني ليس رقمًا في السجن، بل ضمير شعب، حين يقف الأسير، يقف معه تاريخ كامل من المقاومة والصمود، وحين يُطلب إعدامه، لا يُراد قتله هو، بل قتل ما يمثّله:
العناد، القدرة على الاحتمال، الرفض، الكرامة، الذاكرة، الامل، الحرية، الخلاص، الإيمان، لذلك تبدو المشنقة التي يرتديها الوزير أكبر من حقيقتها المعدنية الصغيرة، إنها محاولة لقتل الفكرة والرواية والرمز لا الإنسان، هي محاولة لخنق الصوت الذي لا تستطيع السجون كتمه، ولا تستطيع البنادق إسكات نبضه.
هذا هو النص الحقيقي الذي يختفي خلف قانون المشنقة،
أن يقال لكل فلسطيني: نحن نملك رقابكم،
"إذا قاومت سنعدمك
وإذا استسلمت سنعدمك
وإذا ظللت صامتًا سنعدمك
وإذا بقيت حيًا سنجعل الموت يمر عليك كل يوم".
إنها سياسة لا ترى المستقبل إلا حين يكون خالياً من الفلسطينيين، سياسة تريد أن تجعل من المشنقة جزءًا من الحياة اليومية، من التفاصيل، من الهواء، حتى يختنق الحلم وحده، إعادة تعريف الفلسطيني بأنه قابل للاعدام وتفريغ المقاومة من شرعية التحرر الوطني، وتحويل كل فعل مقاوم إلى جريمة تستحق الموت.
لكن المشنقة الموسومة على كتف هذه الدولة لم تنتصر يومًا، في كل تاريخها الطويل، كانت المشنقة تنتصر في اللحظة الأولى، ثم تخسر في اليوم التالي عندما ينهض الشهداء من الذاكرة.
المقصلة لم تمنع الثورة الفرنسية من الاستمرار، مشانق بريطانيا لم تنهِ ثورة الهند، مشانق الاستعمار الفرنسي لم تطفئ روح الجزائر، ومشانق إسرائيل لن تُطفئ روح فلسطين، منذ قرون، لم يكن الحبل يومًا أقوى من الفكرة، ولم يكن الموت أقوى من الذين يحلمون ويصعدون باحلامهم حجرا وانتفاضة وشمسا وصلاة.
في النهاية، لا يبدو دبوس المشنقة الذي يحمله بن غفير وعصابته رمز قوة، بل رمز فزع، فمن يحتاج إلى تعليق مشنقة على صدره ليشعر بالأمان هو شخص خائف، لا شخص قوي.
والدولة التي تحتاج إلى قانون للقتل هي دولة فقدت شرعيتها الأخلاقية، والسلطة التي تشرّع الإعدام، بعد أن مارسته أكثر من سبعين عامًا دون قانون، تعترف ضمنيًا بشيء واحد:
 أن الأسير الذي يريدون إعدامه أقوى منهم، وأن الشعب الذي يريدون تخويفه يزداد شجاعة وإصراراً، وأن القضية التي يريدون قتلها لا تموت، وكما قال شاعرنا سميح القاسم: انا لا احبك يا موت، ولكني لا أخافك.

أقلام وأراء

الأحد 14 ديسمبر 2025 10:27 صباحًا - بتوقيت القدس

نصف راتب.. كامل الوجع: الاقتصاد الفلسطيني بين تضخم الوظائف وانهيار الدخل

في قلب المشهد الاقتصادي الفلسطيني اليوم، يقف الموظف أمام مرآة واقعٍ شديد القسوة: رواتب مقطوعة، وصرف نصف راتب، وغلاء يتصاعد بلا سقف. في بلد يشهد تراجعًا حادًا في الزراعة والصناعة، وتوقفًا شبه كامل لقطاع العمال بسبب الإغلاقات والاعتداءات، لم يعد دخل الأسرة مجرد رقم في كشف حساب؛ بل معركة يومية للنجاة.
كيف يعيش المواطن بنصف راتب؟
الحقيقة الصادمة أن الراتب الكامل لم يكن يكفي أصلًا في ظل الأسعار المرتفعة، فكيف وقد أصبح نصفًا؟
الموظف اليوم لا يفكّر في الادخار ولا في تحسين حياته؛ بل في كيفية النجاة من شهر لآخر.
أصبح يخشى الخروج في "كزدرة” بسيطة مع أطفاله، ليس خوفًا من الطريق، بل خوفًا من سؤال طفل: "بابا بدّي أشتري هاي”… سؤال يبدو بريئًا، لكنه يثقل القلب حين يعلم الأب أنه لا يملك ثمن تلك الرغبة الصغيرة.
تسربت إلى الخطاب اليومي عبارات لم يكن الفلسطيني يتخيل أن يقولها: "الحمد لله غداً ما في دوام… نوفّر مصروف الأولاد”.مشهد يلخّص حجم الأزمة الأخلاقية قبل الاقتصادية: حين تصبح المدرسة، رمز الأمل والمعرفة، عبئًا ماليًا.

تراجع القطاعات الإنتاجية وتحوّل الاقتصاد إلى "اقتصاد رواتب”

القطاعان الأكثر قدرة على توليد دخل حقيقي -الزراعة والصناعة-يتراجعان بسبب السيطرة على الأرض، قيود الاحتلال، وتكلفة الإنتاج، فتقلّ فرص العمل وتنكمش الحركة الاقتصادية.
ومع توقف  العمال الذين كانوا يرفدون الاقتصاد بمليارات الشواكل سنويًا، فقد السوق الفلسطيني واحدة من أهم مصادر الدخل.
هكذا أصبح الراتب الحكومي شبه المصدر الوحيد للدخل المنتظم، ما جعل أي خفض فيه ضربة مباشرة للأسر والاقتصاد الوطني معًا.

تعاقب الحكومات وتضخم الجهاز الوظيفي

لم تنشأ الأزمة فقط بسبب الظروف السياسية والاقتصادية، بل أيضًا بفعل سياسات حكومية تراكمية.
فكل حكومة جاءت سعت -بدوافع سياسية أو اجتماعية أو بحثًا عن شعبية- إلى استيعاب أعداد إضافية من الموظفين دون ربط ذلك بقدرة الخزينة أو حاجة السوق أو حجم الإنتاج.
وهكذا تضخم الجهاز الوظيفي عامًا بعد عام، حتى أصبح عبئًا ثقيلًا على الميزانية العامة، وارتفعت فاتورة الرواتب على حساب التنمية والخدمات والبنية التحتية.
وفي النهاية، وجد الموظف نفسه يدفع ثمن هذا التوسع غير المدروس، حين تحوّل الراتب من كامل… إلى نصف.

أي مستقبل لهذا الاقتصاد؟
اقتصاد يعيش على أنصاف الرواتب، مع قطاع إنتاجي منهك، وارتفاع جنوني للأسعار، هو اقتصاد مهدد بالانكماش والشلل.
ولأن راتب الموظف ليس مجرد دخل فردي، بل محرّك أساسي للسوق، فإن تقليصه ينعكس مباشرة على المحلات التجارية، والمواصلات، والمدارس الخاصة، والقطاعات الخدمية كلها.
الموظف الفلسطيني لا يطلب رفاهية، ولا يطمع في بحبوحة؛ هو يبحث فقط عن الحدّ الأدنى من الحياة الكريمة.
أمام تراجع الزراعة والصناعة، وتوقف العمال، وتآكل الدخل، بات نصف الراتب امتحانًا قاسيًا للإنسان الفلسطيني الذي يقاوم كما يقاوم وطنه: بصبرٍ، وكرامة، وتمسّك بالحياة.
لكن لا يمكن للموظف أن يستمر في حمل العبء وحده، المطلوب رؤية اقتصادية واقعية، وإعادة بناء القطاعات الإنتاجية، وضمان شبكة دخل مستقرة تحفظ الحد الأدنى من صمود المواطن… لأن صمود المواطن هو صمود الدولة.

تحليل

الأحد 14 ديسمبر 2025 10:23 صباحًا - بتوقيت القدس

إستراتيجية الأمن القومي الأميركية تزعم أن الهجرة ستؤدي إلى محو حضاري

إستراتيجية الأمن القومي الأميركية، التي كشف عنها الأسبوع الماضي، تزعم أن الهجرة إلى أوروبا ستؤدي إلى "محو حضاري"، وتساءلت: كيف يمكن صياغة بيان للسياسة الخارجية لرئيس أميركي يقود بحدسه أكثر مما يقود بالمؤسسات؟

وتناولت -في مقال تحليلي بقلم الكاتب أندرو روث- الخلفيات الفكرية والسياسية لإستراتيجية الأمن القومي الأميركية الجديدة في عهد الرئيس دونالد ترامب، التي أثارت صدمة واسعة لدى الحلفاء الأوروبيين بسبب لغتها الحادة ومضامينها غير المسبوقة.

ورأى الكاتب أن الوثيقة، التي صيغت إلى حد كبير على يد مايكل أنتون، أحد أبرز منظّري تيار "لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى" (ماغا)، تصور الهجرة إلى أوروبا باعتبارها تهديدا وجوديا يؤدي إلى "محو حضاري"، وتعيد تعريف أولويات السياسة الخارجية الأميركية بعيدا عن الشراكة التقليدية مع الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو).

وكتب كريستوفر لانداو، نائب وزير الخارجية الذي يقود جهود الترويج لأهداف الإدارة في مجال الهجرة، بعد وقت قصير من صدور الوثيقة: "إما أن تكون الدول الأوروبية الكبرى شركاء لنا في حماية الحضارة الغربية التي ورثناها عنها، أو لا تكون. لكن لا يمكننا التظاهر بالشراكة بينما تسمح تلك الدول لبيروقراطية بروكسل غير المنتخبة وغير الديمقراطية وغير التمثيلية بانتهاج سياسات انتحار حضاري".

ونبه المقال إلى أن الإستراتيجية الجديدة تمثل قطيعة مع عقود من الإجماع الأميركي الذي اعتبر أوروبا شريكا أساسيا في مواجهة القوى الكبرى مثل روسيا والصين، وهي تحول التركيز من المنافسة الجيوسياسية إلى اعتبار الهجرة الخطر الأكبر على الغرب، مع استعداد واشنطن للتقارب مع قوى أوروبية غير ليبرالية.

وقد دفع هذا التحول قادة أوروبيين إلى اعتبار التشكيك الأميركي في أوروبا عقيدة رسمية، مما أثار شعورا بأن العلاقة عبر الأطلسي تدخل مرحلة "طلاق سياسي". وقال ماكس بيرغمان، مدير برنامج أوروبا وروسيا وأوراسيا في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية "إن الأمر يشبه الطلاق. هم لا يريدون أن ينتهي الزواج. يبحثون عن إشارات تدل على أن الولايات المتحدة لا تزال مهتمة بهم، وهذه الوثيقة تأكيد بأن الأمر انتهى".

ويشير الكاتب إلى أن مضمون الإستراتيجية يعكس بوضوح حدس ترامب السياسي وخطابه الرافض للتعددية الثقافية، وهو ما أكده في تصريحات لاحقة هاجم فيها سياسات الهجرة الأوروبية، وبهذا المعنى تبدو الوثيقة أقرب إلى بيان أيديولوجي صاغه مستشاروه لمنح إطار فكري لغرائز الرئيس، أكثر من كونها خطة تنفيذية دقيقة.

ورغم التشكيك في قدرة هذه الإستراتيجية على توجيه السياسات الفعلية -كما يقول الكاتب- تظهر مؤشرات على ترجمة أفكارها عمليا، من خلال توجيه السفارات الأميركية لجمع بيانات عن جرائم المهاجرين، وتشديد الخطاب الرسمي ضد الاتحاد الأوروبي، وإعادة صياغة تقارير حقوق الإنسان بما ينسجم مع رؤية الإدارة.

وخلص الكاتب إلى أن أهمية هذه الإستراتيجية لا تكمن فقط في تأثيرها الفوري، بل في كونها مسودة فكرية لسياسة خارجية محتملة طويلة الأمد لحركة ماغا، قد يتبناها قادة مستقبليون مقربون من ترامب، وهي تعكس تحولا عميقا في النظرة الأميركية إلى أوروبا والعالم، وتكشف عن صراع أوسع حول هوية الولايات المتحدة ودورها الدولي في مرحلة ما بعد الليبرالية.

عربي ودولي

الأحد 14 ديسمبر 2025 10:23 صباحًا - بتوقيت القدس

وزير السياحة السوري يفتتح السوق الميلادية في طرطوس

افتتح وزير السياحة السوري مازن الصالحاني، مساء السبت، السوق الميلادية في مدينة طرطوس غربي البلاد.

الصالحاني افتتح السوق الميلادية في منتجع جونادا بمدينة طرطوس.

السوق "تضم أكثر من 40 كوخا متنوعا يقدم الهدايا والمأكولات والمنتجات الحرفية اليدوية، بالإضافة إلى عروض فنية ونشاطات ترفيهية مخصصة للعائلات والأطفال".

نقلت عن الصالحاني تأكيده أن الفعالية "تعكس الترابط بين مختلف أطياف المجتمع، وتؤكد أن الأفراح والمناسبات تشكل مساحة مشتركة تجمع السوريين دائما، وتعزز قيم المحبة والتآخي".

وأضاف أن "رسالة طرطوس هي أن سوريا بلد المحبة والسلام والثقافة والتنوع، وأن الوقت قد حان لبدء مرحلة جديدة من الإعمار والازدهار، لتزهر سوريا من جديد بجهود جميع أبنائها".

من جانبه، أوضح الخوري ميلاد فرح، ممثل المطران أنطوان شبير راعي أبرشية اللاذقية المارونية، أن عيد الميلاد "عيد الفرح الذي يوحد أبناء الشعب السوري"، متمنيًا أن "تحمل السنة المقبلة الخير والبركة لجميع أطياف المجتمع".

ولفت فرح إلى أن "للميلاد رمزية كبيرة، كونه ولادة جديدة وأملا بنهوض سوريا نحو الأمان والمكانة التي تستحقها".

في السياق، أشارت سوزي خطار، إحدى منظمي السوق، إلى أن الفعالية التي تقام سنويا في دمشق تم تنظيمها هذا العام في طرطوس "بهدف إشراك جميع المحافظات في الأجواء الاحتفالية".

وبينت خطار أن السوق تستمر من 13 حتى 31 ديسمبر/ كانون الأول الجاري.

وجاء افتتاح السوق بالتزامن مع لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق، وجهاء وأعيان محافظتي اللاذقية وطرطوس، والذي أكد خلاله أن الدولة "لا تحمل نزعات إقصائية أو ثأرية تجاه أي مكون".

وتعمل الإدارة السورية الجديدة على تحسين الوضع الاقتصادي في البلاد، وتحسين مستوى معيشة المواطنين، بعد 14 سنة من الحرب المدمرة التي شنها نظام بشار الأسد على البلاد لـ14 عاما (2011- 2024)

وفي 8 ديسمبر 2024، تمكن الثوار السوريون من دخول العاصمة دمشق، معلنين الإطاحة بنظام بشار الأسد (2000 - 2024) الذي ورث الحكم عن أبيه حافظ (1970 - 2000).

فلسطين

الأحد 14 ديسمبر 2025 10:19 صباحًا - بتوقيت القدس

حركة حماس ترفض الوصاية على غزة

أكدت حركة "حماس"، الأحد، رفضها كافة أشكال "الوصاية والانتداب على غزة وعلى أي شبر من الأراضي الفلسطينية المحتلة"، وحذرت من "التساوق مع محاولات التهجير وإعادة هندسة القطاع وفقا للمخططات الإسرائيلية".

جاء ذلك في بيان صدر عن الحركة بمناسبة ذكرى تأسيسها الـ38، والذي يوافق 14 ديسمبر/ كانون الأول من عام 1987.

وشددت الحركة على أن "الشعب الفلسطيني وحده هو من يقرر من يحكمه، وهو قادر على إدارة شؤونه بنفسه، ويمتلك الحقّ المشروع في الدفاع عن نفسه وتحرير أرضه وإقامة دولته المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس".

وفي الفترة الأخيرة، تحدث إعلام عبري عن إن الولايات المتحدة تعتزم، في غضون أسبوعين، تشكيل اللجنة التي ستدير قطاع غزة "مؤقتا"، وكذلك تشكيل مجلس السلام، الذي سيشرف عليها، في ظل إصرار إسرائيلي على رفض أي دور للسلطة الفلسطينية أو حركة "حماس" في إدارة قطاع غزة ما بعد الحرب.

وعدت الحركة عملية "طوفان الأقصى محطة شامخة في مسيرة الشعب الفلسطيني نحو الحرية والاستقلال"، لافتة إلى أنها "ستبقى معلماً راسخاً لبداية حقيقية لدحر الاحتلال وزواله عن أرضنا".

و"طوفان الأقصى" هجوم نفذته فصائل فلسطينية، بينها حركتا "حماس" و"الجهاد الإسلامي" في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، على مواقع عسكرية ومستوطنات محاذية لقطاع غزة فقتلت وأسرت مئات العسكريين الإسرائيليين، ردا على حصار خانق على القطاع منذ 18 عاما، وتصعيد الانتهاكات بحق المقدسات الفلسطينية والمسجد الأقصى، بحسب بيان لحماس آنذاك.

وغداة ذلك التاريخ، شنت إسرائيل إبادة جماعية في غزة استمرت لعامين، فقتلت أكثر من 70 ألفا منهم، وأصابت ما يزيد على 171 ألفا آخرين، معظمهم أطفال ونساء، ودمرت أكثر من 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية في القطاع.

وأشارت الحركة إلى أن إسرائيل وخلال عامي الإبادة لم "تفلح إلا في استهدافها الإجرامي للمدنيين العزل، وللحياة المدنية بغزة"، مؤكدة فشل تل أبيب بتحقيق أهدافها العدوانية على القطاع.

ومع بداية الإبادة، وضعت إسرائيل 3 أهداف لهذه الحرب تتمثل في "القضاء على حركة حماس سياسيا وعسكريا، واستعادة الأسرى الإسرائيليين بغزة، وضمان ألا تشكل غزة تهديدا لإسرائيل في المستقبل".

وكانت إسرائيل خلال أشهر الحرب تحاول استعادة أسراها من قطاع غزة بالقوة العسكرية، الأمر الذي حذرت منه مرارا حركة "حماس" وأكدت أن الإفراج عنهم لن يتم إلا بصفقة تبادل واتفاق وقف إطلاق نار.

وأفرجت حماس، عن جميع الأسرى الإسرائيليين الأحياء الذين كانوا بحوزتها خلال مراحل اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، إضافة إلى تسليم جثامين الأسرى لديها، باستثناء جثة أسير واحد قالت إنها ما زالت تواصل البحث عنه.

وجددت الحركة تأكيدها على أن "مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى سيبقيان عنوان الصراع مع الكيان الصهيوني، ولا شرعية ولا سيادة للاحتلال عليهما، ولن تفلح مخططات التهويد والاستيطان في طمس معالمهما".

وطالبت الوسطاء والإدارة الأمريكية بالضغط على إسرائيل وإلزامها بتنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار، وإدانة خروقاتها المتواصلة والممنهجة له.

ومنذ سريان الاتفاق، ارتكبت إسرائيل مئات الخروقات بتنفيذ عمليات قصف وقتل مدنيين ما أسفر وفق أحدث معطيات وزارة الصحة، عن مقتل 386 فلسطينيا، وإصابة 1018 آخرين.

كما تتنصل إسرائيل من الإيفاء بالتزاماتها فيما يتعلق بالبروتوكول الإنساني من الاتفاق وفتح المعابر وإدخال المواد الإغاثية ومستلزمات الإيواء والأدوية والعلاجات.

ومن جانب آخر، نددت حركة حماس بالجرائم الإسرائيلية المتواصلة بحق المعتقلين الفلسطينيين داخل سجونها.

وقالت إن هذه الجرائم "تشكل نهجا ساديا، وسياسة انتقامية ممنهجة حولت السجون لساحات قتل مباشر لتصفيتهم".

وأكدت الحركة أن قضية تحرير الأسرى ستبقى على رأس أولوياتها الوطنية، داعية المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية للضغط على الاحتلال لوقف جرائمه بحقّهم.

وبحسب الإحصاءات الفلسطينية، يقبع أكثر من 9300 أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية، بينهم أكثر من 50 أسيرة ونحو 350 طفلاً، إضافة إلى معتقلين محتجزين في معسكرات تابعة للجيش.

عربي ودولي

الأحد 14 ديسمبر 2025 10:13 صباحًا - بتوقيت القدس

هيئة الملاحة النيجيرية تنفي أي علاقة بناقلة النفط المحتجزة قبالة فنزويلا

نفت هيئة الملاحة البحرية في نيجيريا أي علاقة لها بناقلة النفط العملاقة التي أعلنت القوات الأميركية احتجازها قبالة سواحل فنزويلا، على خلفية اتهامات بسرقة النفط الخام وارتكاب جرائم عابرة للحدود.

وقالت الهيئة في بيان صدر الجمعة إن الناقلة "إم في سكيبر" (MV Skipper)، وهي ناقلة نفط ضخمة من فئة "في إل سي سي" (VLCC) عمرها 20 عاما، ليست مسجلة تحت العلم النيجيري ولا تملك أي تصريح للعمل كناقلة تابعة لنيجيريا.

وأوضحت أن سجلاتها الرسمية لا تتضمن اسم الناقلة، كما أن الشركة التي يُزعم امتلاكها، "ثوماروز غلوبال فنتشرز" ومقرها لاغوس، غير مسجلة لديها كشركة شحن.

وأفادت الهيئة بأن بيانات التتبع من مركز المراقبة البحري أظهرت أن الناقلة شوهدت آخر مرة في المياه النيجيرية مطلع يوليو/تموز 2024، قبل أن تواصل رحلاتها عبر بحر العرب ثم الكاريبي حيث جرى اعتراضها.

وأضافت أن السفينة شهدت تغييرات متكررة في الاسم والملكية، إذ كانت مملوكة سابقا لشركة "ترايتون نافيغيشن كورب" المسجلة في جزر مارشال.

وقد أعلنت القوات البحرية الأميركية وخفر السواحل في وقت سابق هذا الأسبوع اعتراض الناقلة قبالة فنزويلا، متهمين إياها بالضلوع في تهريب النفط الخام والقرصنة ونقل شحنات نفط من إيران وفنزويلا في انتهاك للعقوبات الأميركية.

وأشارت واشنطن إلى أن السفينة مدرجة منذ عام 2022 على قائمة العقوبات الصادرة عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية.

وكانت الناقلة عند اعتراضها، ترفع علم غيانا من دون ترخيص رسمي، وهو ما أكدته إدارة الملاحة البحرية في غيانا التي أوضحت أن السفينة غير مدرجة في سجلها الوطني، ووصفت استخدام العلم بأنه غير قانوني، وهي ممارسة شائعة بين السفن الساعية إلى التهرب من العقوبات أو إخفاء هويتها.

عربي ودولي

الأحد 14 ديسمبر 2025 10:13 صباحًا - بتوقيت القدس

اعتقال وزير دفاع سابق في بنين بعد محاولة انقلاب فاشلة

أوقفت السلطات في بنين، الجمعة 12 ديسمبر/كانون الأول، وزير الدفاع السابق وأحد أبرز وجوه المعارضة كانديد أزاناي، في العاصمة الاقتصادية كوتونو، وذلك بعد أقل من أسبوع على محاولة انقلاب فاشلة ضد الرئيس باتريس تالون.

ولم تكشف السلطات حتى الآن عن أسباب الاعتقال أو ظروفه، ما أثار تساؤلات واسعة في الأوساط السياسية والشعبية.

وأكدت مصادر شرطية خبر التوقيف، لكنها امتنعت عن تقديم أي تفاصيل بشأن دوافع العملية أو مكان احتجاز أزاناي.

كما أكد أحد المقربين من المعارض الخبر، مشيرا إلى أنه لا يملك أي معلومات إضافية حول وضعه الحالي.

ويأتي الاعتقال في سياق سياسي متوتر، إذ شهدت البلاد في السابع من ديسمبر/كانون الأول محاولة انقلابية أحبطها الجيش.

وعلى الرغم من أن أزاناي أدان المحاولة في بيان نشره على صفحته في فيسبوك في العاشر من ديسمبر/كانون الأول، فإنه اتهم السلطات في الوقت نفسه بمحاولة "استغلال الأحداث" لتبرير التضييق على الأصوات المعارضة والانتقادات السياسية.

من الحليف إلى الخصم

ويعد كانديد أزاناي شخصية مؤثرة في المشهد السياسي البنيني. فقد دعم وصول باتريس تالون إلى السلطة عام 2016، قبل أن ينقلب عليه وينضم إلى صفوف المعارضة.

ومنذ ذلك الحين، أصبح من أبرز الأصوات المنتقدة لسياسات الرئيس، الذي يشيد أنصاره بإنجازاته الاقتصادية، في حين يتهمه خصومه بانتهاج أسلوب سلطوي في بلد كان يعتبر نموذجا ديمقراطيا في غرب أفريقيا.

ويأتي هذا التطور بينما يستعد الرئيس تالون لمغادرة منصبه في أبريل/نيسان المقبل، مع انتهاء ولايته الثانية والأخيرة وفق الدستور.

ويثير اعتقال أزاناي مخاوف من أن تشهد البلاد مزيدا من التوترات السياسية في مرحلة حساسة من تاريخها.

فلسطين

الأحد 14 ديسمبر 2025 10:11 صباحًا - بتوقيت القدس

حماس تؤكد التزامها باتفاق وقف إطلاق النار وتجدد مواقفها في ذكرى انطلاقتها الـ38

أكدت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أنها التزمت بكل بنود اتفاق وقف إطلاق النار، بينما واصل الاحتلال خرقها يومياً واختلاق الذرائع الواهية للتهرب من استحقاقاته، كما جددت الحركة مواقفها بشأن عدد من القضايا ذات الصلة.

وطالبت الحركة -في بيان لها بمناسبة ذكرى انطلاقتها الـ38- الوسطاء والإدارة الأميركية بالضغط على الاحتلال، وإلزام "حكومته الفاشية بتنفيذ بنود الاتفاق، وإدانة خروقاتها المتواصلة والممنهجة له".

كما طالبت الإدارة الأميركية بالوفاء بتعهداتها المعلنة والتزامها بمسار اتفاق وقف إطلاق النار، والضغط على الاحتلال وإجباره على احترام وقف إطلاق النار ووقف خروقه والاعتداء على الفلسطينيين، وفتح المعابر، خصوصاً معبر رفح في الاتجاهين، وتكثيف إدخال المساعدات.

وشددت على أن "طوفان الأقصى كان محطة شامخة في مسيرة شعبنا نحو الحرية والاستقلال، وسيبقى معلماً راسخاً لبداية حقيقية لدحر الاحتلال وزواله عن أرضنا"، وفق تعبير البيان.

وأكدت الحركة رفضها القاطع "لكلّ أشكال الوصاية والانتداب على قطاع غزَّة وعلى أيّ شبر من أراضينا المحتلة، وتحذيرنا من التساوق مع محاولات التهجير وإعادة هندسة القطاع وفقاً لمخططات العدو".

وقالت إن الشعب الفلسطيني هو وحده من يقرّر من يحكمه، وهو قادر على إدارة شؤونه بنفسه، ويمتلك الحقّ المشروع في الدفاع عن نفسه وتحرير أرضه وإقامة دولته المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس.

ودعت الأمة العربية والإسلامية إلى التحرّك العاجل وبذل كل الجهود والمقدّرات للضغط على الاحتلال لوقف عدوانه وفتح المعابر وإدخال المساعدات، والتنفيذ الفوري لخطط الإغاثة والإيواء والإعمار، وتوفير متطلبات الحياة الإنسانية الطبيعية لأكثر من مليوني فلسطيني.

وقالت إن مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى سيبقيان عنوان الصراع مع الاحتلال، "ولا شرعية ولا سيادة للاحتلال عليهما، ولن تفلح مخططات التهويد والاستيطان في طمس معالمهما، وستظل القدس عاصمة أبدية لفلسطين".

وبشأن موضوع الأسرى الفلسطييين في سجون الاحتلال، أكدت حماس في بيانها، أنَّ قضية تحريرهم ستبقى على رأس أولوياتها الوطنية، واستهجنت حالة الصمت الدولي تجاه قضيتهم العادلة، ودعت المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية للضغط على الاحتلال لوقف جرائمه بحقّهم.

وقالت إن الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفسطيني، وفي مقدمتها حقّه في المقاومة بأشكالها كافة، هي حقوق مشروعة وفق القوانين الدولية والأعراف الإنسانية، لا يمكن التنازل عنها أو التفريط فيها.

واعتبرت الحركة أن تحقيق الوحدة الوطنية والتداعي لبناء توافق وطني لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني "وفق إستراتيجية نضالية ومقاوِمة موحّدة؛ هو السبيل الوحيد لمواجهة مخططات الاحتلال وداعميه، الرامية إلى تصفية قضيتنا الوطنية وإقامة دولتنا المستقلة وعاصمتها القدس".

وثمنت جهود وتضحيات "كلّ قوى المقاومة وأحرار الأمة والعالم"، وأشادت بالحراك الجماهيري العالمي المتضامن مع فلسطين، ودعت إلى تصعيده ضد الاحتلال وممارساته الإجرامية بحق الشعب الفسلطيني وأرضه.

فلسطين

الأحد 14 ديسمبر 2025 10:09 صباحًا - بتوقيت القدس

وزير الخارجية المصري يؤكد رفض بلاده لأي إجراءات تكرس الانفصال بين غزة والضفة الغربية

شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي على رفض بلاده لأي إجراءات من شأنها تكريس الانفصال بين قطاع غزة والضفة الغربية، أو تقويض فرص حل الدولتين.

جاء ذلك في اتصال هاتفي، مساء السبت، بين عبد العاطي ونظيرته البريطانية إيفيت كوبر، وفق بيان للخارجية المصرية، الأحد.

وقالت الخارجية المصرية إن عبد العاطي بحث مع كوبر سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتبادل الرؤى بشأن التطورات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

وبشأن التطورات في قطاع غزة أكد عبد العاطي أهمية ضمان استدامة وقف إطلاق النار وتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي "ترامب" لوقف الحرب في غزة.

وشدد على ضرورة تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803، وعلى أهمية نشر قوة الاستقرار الدولية المؤقتة في سبيل مراقبة وقف إطلاق النار وحماية المدنيين وتمكين القوات الفلسطينية من تولي مهام إنفاذ القانون في غزة.

وفي نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، تبنى مجلس الأمن الدولي القرار رقم 2803، وهو يتعلق بإنهاء القتال وإدارة غزة بعد الحرب.

وأنهى اتفاق وقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، حرب إبادة جماعية بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر 2023، واستمرت عامين، مخلفة أكثر من 70 ألف قتيل فلسطيني وما يزيد على 170 ألف جريح، ودمارا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية، بخسائر أولية قدرت بـ 70 مليار دولار.

وأطلع عبد العاطي نظيرته البريطانية على رؤية مصر للمرحلة الانتقالية المؤقتة تمهيدًا لعودة السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة.

وأكد ضرورة تجسيد الدولة الفلسطينية وفقاً للمرجعيات والقرارات الشرعية الدولية لتحقيق الاستقرار في المنطقة.

وشدد على رفض مصر لأي إجراءات من شأنها تكريس الانفصال بين الضفة الغربية وقطاع غزة أو تقويض فرص حل الدولتين.

وندد بالتوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية، مشيرا إلى ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بدوره لوقف التصعيد في الضفة الغربية وهجمات المستوطنين ضد المدنيين الفلسطينيين.

ويقول الفلسطينيون إن إسرائيل تكثف عبر الجيش والمستوطنين جرائمها في الضفة الغربية المحتلة، وبينها اعتداءات وتهجير ومصادرة أراضٍ وتوسع استيطاني، تمهيدا لضم الضفة إليها.

وبموازاة إبادة غزة، قتل الجيش الإسرائيلي والمستوطنون بالضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، ما لا يقل عن 1093 فلسطينيا، وأصابوا نحو 11 ألفا، إضافة لاعتقال حوالي 21 ألفا.

كما تطرق الاتصال للتطورات في السودان، "حيث استعرض وزير الخارجية الاتصالات المصرية المكثفة، وانخراط مصر في إطار الرباعية لوقف إطلاق النار ونفاذ المساعدات الإنسانية، مجددا التأكيد على الموقف المصري الثابت الداعم لوحدة واستقرار السودان ودعم مؤسساته الوطنية"، وفق بيان الخارجية المصرية.

وتتفاقم المعاناة الإنسانية في السودان جراء الحرب المستمرة بسبب خلاف بين الجيش و"قوات الدعم السريع" منذ أبريل/نيسان 2023 بشأن توحيد المؤسسة العسكرية، ما تسبب بمقتل عشرات آلاف السودانيين ونزوح 13 مليون شخص.

فلسطين

الأحد 14 ديسمبر 2025 10:07 صباحًا - بتوقيت القدس

تظاهر مئات الفلسطينيين احتجاجا على اعتداء عنصري في يافا

تظاهر مئات الفلسطينيين احتجاجا على اعتداء وُصف بالعنصري نفذه إسرائيليون على امرأة عربية حامل وأطفالها في حي العجمي بمدينة يافا المحتلة، وسط مطالب بمحاسبة المعتدين ودعوات للوحدة لمواجهة الاعتداءات الإسرائيلية.

وأدانت قيادات سياسية فلسطينية داخل الأراضي المحتلة عام 48 الاعتداء، واعتبرته جزءًا من سياسة ممنهجة تستهدف الفلسطينيين في يافا، في حين أعلنت الشرطة عن فتح تحقيق دون الإبلاغ عن اعتقال مشتبه فيهم.

وأظهر مقطع مصور فرار مهاجمين بعد اعتدائهم على المرأة وأطفالها ورشهم بغاز الفلفل عندما كانوا داخل مركبة.

يافا: المئات يتظاهرون إثر اعتداء عنصري لمستوطنين على امرأة عربية وأطفالها ورشهم بغاز الفلفل

التفاصيل: https://t.co/88D7581jls pic.twitter.com/bHdKn1XMKv

وقال رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي سامي أبو شحادة خلال المظاهرة إن "مجموعة من قطعان المستوطنين قرروا الاعتداء على مواطن محترم وزوجته الحامل وأطفاله، ولكن بفضل الله لم تحصل مصيبة".

وأشار إلى أن ما حدث لم يكن أول اعتداء على المواطنين العرب في يافا، مؤكدا أن وجود العنصريين بين السكان يمثل اعتداء مرفوضا.

وطالب السلطات الإسرائيلية بالقبض على المعتدين، مؤكدا أن صورهم موجودة، وتابع "نحن لا نريد إغلاق الشوارع ولا نريد التصعيد، مطلبنا واضح وهو محاسبة المسؤولين عن الاعتداء".

يافا: كلمة محمد كناعنة عن لجنة المتابعة العليا خلال المظاهرة المنددة بالاعتداء العنصري الذي نفذه مستوطنون على امرأتين وطفلين في المدينة

تصوير: أمير بويرات

التفاصيل: https://t.co/88D7581Rb0 pic.twitter.com/RmBlgVBho6

بدوره قال عضو لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية محمد كناعنة إن ما حدث هو نتيجة طبيعية للسياسة العنصرية التي تنتهجها حكومة إسرائيل ومسؤوليها في كل المجالات.

وأوضح كناعنة "عشنا في السنتين الأخيرتين نحن وشعبنا في غزة وفي كل مكان هذه العنصرية التي تحاول أن تهتك كرامة الناس وتنتهك مقدساتهم".

وأكد أن "ما يحدث في يافا والجليل والنقب من هدم واعتداء، وما حصل مع أخواتنا في هذا اليوم من اعتداء للمستوطنين هو ناقوس خطر يؤكد أن وحدتنا هي الأساس في مواجهة هذه العنصرية".

ودعا لليقظة وتوخي الحذر لمواجهة هجمات المستوطنين التي قد تتكرر في أي وقت ضد المسنين والنساء والأطفال.

ويواجه الفلسطينيون الذين بقوا في أراضيهم عند احتلال إسرائيل فلسطين عام 1948 ونالوا الجنسية الإسرائيلية، تحديات عديدة من بينها التضييق عليهم من قبل السلطات الإسرائيلية وهجمات الإسرائيليين العنصريين.

ويمثل "فلسطينيو الـ48" ما نسبته 21% من سكان إسرائيل وفقا لإحصائيات عام 2023. ويتوزعون في مناطق النقب والمثلث وشمال الأراضي المحتلة.

عربي ودولي

الأحد 14 ديسمبر 2025 10:06 صباحًا - بتوقيت القدس

هجوم مسلح في جامعة براون يسفر عن قتلى وجرحى

تواصل الشرطة في ولاية رود آيلاند الأميركية، بدعم من مئات العناصر الأمنية والوكالات الاتحادية، البحث عن مشتبه به نفّذ هجوما مسلحا داخل حرم جامعة براون في مدينة بروفيدنس، أسفر عن مقتل شخصين وإصابة 9 آخرين بجروح خطرة، وفق ما أفاد مسؤولون.

وأعلنت السلطات أن المشتبه به لا يزال طليقا بعد ساعات من الحادث، مشيرة إلى أنه رجل كان يرتدي ملابس سوداء بالكامل، وربما كان يضع قناعا، وقد شوهد وهو يغادر مبنى باروس وهولي للهندسة حيث وقع إطلاق النار أثناء إجراء امتحانات جامعية.

ونشرت الشرطة مقطع فيديو قصيرا يُظهر المشتبه به من الخلف وهو يسير بسرعة في أحد الشوارع القريبة، في محاولة للمساعدة على التعرف عليه، في حين قال نائب قائد الشرطة تيموثي أوهارا إن السلطات عثرت على فوارغ رصاص في موقع الحادث، لكنها لم تكشف بعد عن تفاصيل إضافية عن السلاح المستخدم.

وقال رئيس بلدية بروفيدنس بريت سمايلي في مؤتمر صحفي إن الشوارع المحيطة بالجامعة أُغلقت لساعات، وشُددت الإجراءات الأمنية في أنحاء المدينة، بينما يشارك نحو 400 شرطي في عملية البحث، مدعومين بعناصر من مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) وشرطة المدن المجاورة.

وأكدت رئيسة جامعة براون كريستينا باكسون أن معظم الضحايا من الطلاب، ووصفت الحادث بأنه "يوم لم نكن نأمل أن يأتي أبدا"، مشيرة إلى أن الجامعة طلبت من الطلاب البقاء في أماكن إقامتهم وعدم مغادرتها إلى حين رفع حالة التأهب.

من جهته، قال حاكم ولاية رود آيلاند دانيال ماكي إن السلطات "ستبذل كل ما في وسعها للقبض على الجاني وتقديمه إلى العدالة"، في حين وصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحادث بأنه "مروّع"، داعيا إلى الصلاة من أجل الضحايا.

وأضاف "لقد تم إطلاعي على وضع جامعة براون، وهو وضع فظيع؛ فإصابات الضحايا سيئة جدا".

وتعتبر جامعة براون واحدة من جامعات النخبة التي تضم 8 جامعات أميركية مرموقة تشتهر بمستوى أكاديمي عال، ويدرس بها نحو 11 ألف طالب.

ولا تزال التحقيقات جارية لتحديد هوية المشتبه به ودوافع الهجوم، في وقت تتواصل فيه عمليات التمشيط في المدينة وسط مخاوف من تكرار حوادث إطلاق النار في المؤسسات التعليمية بالولايات المتحدة.

رياضة

الأحد 14 ديسمبر 2025 10:04 صباحًا - بتوقيت القدس

وليد الركراكي: مهندس نجاح المنتخب المغربي

يجسد وليد الركراكي، الملقب في الأوساط الكروية المغربية بـ"رأس الأفوكادو"، ومهندس منظومة "أسود الأطلس" الحديثة، نموذجا لمدرب نجح في تحقيق مسار صاعد وسريع بدون التفريط في الاستمرارية أو جودة البناء التكتيكي.

بدأت رحلته التدريبية الفعلية عام 2014 مع نادي الفتح الرباطي، حيث برز بقدرته على تشييد فريق متماسك قائم على الانضباط والانتشار الذكي، وتوجت تجربته بتحقيق لقب الدوري المغربي عام 2016، وهو أول لقب في تاريخ النادي.

وبعد تثبيت اسمه محليا، انتقل إلى قطر لتدريب نادي الدحيل، حيث أكد قدرته على النجاح خارج الديار بإحراز لقب الدوري القطري، معززا بذلك مكانته كمدرب يجمع بين المعرفة النظرية والقدرة العملية على توجيه المجموعات.

غير أن محطة الوداد الرياضي كانت العلامة الفارقة في مساره، ففي عام واحد فقط (2022)، حقق إنجازا تاريخيا مزدوجا بقيادته "القلعة الحمراء" إلى التتويج بلقب الدوري المغربي ثم دوري أبطال أفريقيا. بهذا الجمع غير المسبوق بين اللقبين في موسم واحد، أصبح الركراكي أول مدرب مغربي يحقق هذا السجل، مثبتا أن مشروعه التدريبي قادر على إنتاج نتائج قارية ومحلية في وقت قياسي.

هذا الرصيد القاري هو ما دفع الاتحاد المغربي لكرة القدم إلى تعيينه على رأس المنتخب الوطني قبل أشهر قليلة من كأس العالم .2022 وهناك، صاغ الركراكي واحدة من أبهى صفحات التاريخ الكروي الأفريقي، بعدما قاد المغرب إلى قبل نهائي المونديال باعتباره أول مدرب عربي وأفريقي يحقق هذا الإنجاز.

وحول المنتخب إلى قوة عالمية يحسب لها حساب، مستفيدا من فلسفته القائمة على الانضباط التكتيكي والتحفيز النفسي وتعظيم دور اللاعب المحلي والمحترف على حد سواء.

واليوم، يحمل على عاتقه مسؤولية تتويج هذا الجيل الذهبي بكأس أفريقيا، مستندا إلى تجارب نوعية في أبطال أفريقيا وخبرة الاحتكاك بالنخبة العالمية في قطر والمونديال.

وتكمن قوة الركراكي في مزيجه الخاص بين الفكر التكتيكي الأوروبي الصارم والتحفيز النفسي العميق المعروف عنه، والذي أرسى ما بات يعرف داخل محيط الأسود وقبلها بعقلية الفوز أو "عقلية الوينرز" في إشارة إلى الفصيل الشهير من جماهير الوداد.

وتقوم هذه المنظومة على 3 عناصر مركزية: الأساس الدفاعي والتنظيم المحكم (4 – 1 – 4 1- / 5 – 4 – 1): يبني الركراكي مشروعه الفني على قاعدة صلبة من الانضباط الدفاعي. فتكتيكه يتدرج في التحول بين 4 – 1 – 4 – 1 هجوميا و5 – 4 – 1 أو 4 – 5 – 1 دفاعيا، بهدف غلق المساحات العمودية وتقليص الهوامش بين الخطوط. ويترجم ذلك عبر:

وبهذه المعادلة، يجمع الركراكي بين الانضباط الدفاعي الأوروبي والفعالية الأفريقية والشخصية المغربية المبنية على القتال والمرونة والثقة. وعلى الرغم من النجاحات الكبيرة التي حققها "رأس الأفوكادو" منذ توليه قيادة الأسود، خصوصا تصدر أفريقيا في التصنيف الدولي، إلا أن الأداء الفني في الفترة الأخيرة فتح الباب أمام موجة انتقادات جماهيرية وإعلامية.

وتتركز هذه الانتقادات حول محدودية الخيارات الهجومية أمام المنتخبات المتكتلة، والاكتفاء بمنهجية المونديال القائمة على الصلابة الدفاعية والمرتدات، بدون تطوير منظومة هجومية قادرة على تفكيك الدفاعات المنخفضة عبر البناء المنظم أو الاختراقات العمودية.

ويرى المنتقدون أن المنتخب يعاني من غياب خطط بديلة واضحة، وأن خلق الفرص كثيرا ما يعتمد على المبادرات الفردية أو الكرات الثابتة بدل آليات جماعية ممنهجة.

ومع اقتراب كأس أفريقيا التي ستلعب تحت ضغوط كبيرة وخصوم يتحفظون دفاعيا أمام المغرب، يتضاعف الضغط على الركراكي لإثبات قدرته على تطوير هوية هجومية أكثر شجاعة وابتكارا، قادرة على تحقيق الانتصار بالأداء قبل النتيجة.

أقلام وأراء

الأحد 14 ديسمبر 2025 9:52 صباحًا - بتوقيت القدس

النوم في الخيام البالية وتحت السطوح الآيلة!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

بين السيئ والأسوأ، تتراوح خيارات أهلنا المنكوبين في القطاع الذبيح ؛ فإما النوم في الخيام المتآكلة البالية، التي لا تقي حرّاً،  ولا تدرأ قرّا، وقضى فيها عددٌ من الأطفال الرضع من لسعة البرد، أو اللجوء إلى المنازل والمباني الآيلة للسقوط، حيث يتهددهم خطر الموت تحت الركام، وهو ما حدث فعلاً مع عائلات بدران ونصار وحنونة، أول من أمس، معظمهم أطفال ونساء.
في مروحة الخيارات القاسية تلك، يواصل المنكوبون حياتهم وسط الخوف والبرد والجوع، والنقص في الأنفس والأموال والثمرات، ويتهدد أطفالهم خطر الموت مرضًا، وبردًا، ودهسًا تحت جنازير دبابة، تستبدّ بجنودها شهوة القتل، كما حدث مع الطفل زاهر ناصر شامية (١٦ عامًا)، الذي فُصل جسده الغض إلى نصفين تحت جنازير تلك الآلة المتوحشة.
الإبادة، وإن توقفت بصورتها الصاخبة، فإنّ فصولها المأساوية تتوالى بصمت، وكأنّ الجُناة استبدلوا تصاريح القتل بالجملة إلى القتل بالتقسيط، وبالموت البطئ، الذي طال أكثر من ألف مريض وجريح، قضوا لعدم السماح لهم بالسفر للعلاج بالخارج، حسب تقرير لممثل منظمة الصحة العالمية في فلسطين، بينما يقول الدكتور رأفت مجدلاوي، مدير عام جمعية العودة، إن ٤٠٪ من المرضى على قوائم الانتظار قضوا قبل السماح لهم بالإجلاء.
لن تقرّ لنا عين، ولن يطمئنّ لنا قلب، طالما يُكابد أهلنا في القطاع فصول تلك الإبادة، التي تتطلب سرعة الاستجابة الإنسانية من كل مَن كان له قلب، أو ألقى السمع وهو شهيد.

فلسطين

الأحد 14 ديسمبر 2025 9:51 صباحًا - بتوقيت القدس

إعلان ترمب المرتقب.. غزة بانتظار المرحلة الثانية من اتفاق وقف النار

رام الله - خاص بـ "القدس"-

د. رهام عودة: الخطوة الأكثر احتمالاً هي الإعلان عن تشكيل لجنة التكنوقراط كمدخل لإدارة شؤون قطاع غزة وتسلّم الحكم
نعمان توفيق العابد: إعلان مجلس السلام لن يفضي إلى أي تغيير ملموس ما لم تضغط واشنطن على إسرائيل لتنفيذ الاستحقاقات المطلوبة
عدنان الصباح: الخطوة الأخطر هي إيجاد من سينفّذ مهمة نزع السلاح بغزة حيث تسعى أمريكا وإسرائيل لتوريط طرف فلسطيني يقبل بذلك
د. أمجد بشكار: تقدّم الخط الأصفر واستقراره النسبي على الأرض عملية تثبيت مؤقت لواقع ميداني سيدوم أشهراً عدة لكنه لن يتحول إلى حدود دائمة
فراس ياغي: نتنياهو يطرح مرحلة إضافية ثالثة يسميها "نزع التطرف" التي تشمل تغيير المناهج والبرامج التربوية داخل غزة لإعادة تشكيل البيئة الاجتماعية
محمد جودة: من المرجح أن نشهد تهدئة هشّة تُدار عبر آلية دولية أو عربية–دولية تُخفّف الضغط الإنساني دون أن تصل إلى حل سياسي شامل


 تتجه الأنظار إلى الإعلان المرتقب الذي يستعد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للكشف عنه بشأن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تقديرات بأنه لن يقدّم حلولاً جذرية بقدر ما سيؤسس لمرحلة انتقالية معقدة.
ويوضح كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، أن التوجه الأمريكي يقوم على إطلاق ترتيبات سياسية وإدارية جديدة تشمل تشكيل لجنة تكنوقراط ومجلس سلام، بهدف إدارة شؤون القطاع مؤقتاً، في وقت تواصل فيه إسرائيل التعامل مع أي خطة باعتبارها فرصة لتثبيت نفوذها على الأرض لا التزامات يجب تنفيذها.
وبحسب الكتاب والمحللين والمختصين وأساتذة الجامعات، تكشف التطورات الميدانية الأخيرة عن محاولة إسرائيل توسيع مناطق سيطرتها تحت ما يعرف بـ"الخط الأصفر"، ما يجعل أي مبادرات سياسية عرضة للتعطيل أو الاستخدام كغطاء لإدارة الأزمة لا حلّها، في المقابل، تكتفي واشنطن بالحديث عن تخفيف المعاناة الإنسانية من دون طرح أدوات إلزامية تضمن التطبيق.
وبين هذه الحسابات المتشابكة، تبدو السيناريوهات المقبلة مفتوحة على مسارات رمادية: إدارة انتقالية محدودة، أو تثبيت واقع التفوق الإسرائيلي، أو موجة توتر جديدة، ويبقى مستقبل غزة محكوماً بمدى جدية الأطراف الدولية في تحويل جهودها إلى خطوات قابلة للتنفيذ على الأرض.


جملة من الترتيبات السياسية والأمنية

تتوقع الكاتبة والمحللة السياسية د. رهام عودة أن يرتبط الإعلان المرتقب للرئيس الأمريكي دونالد ترمب -المتعلق بخطة وقف النار في قطاع غزة- بجملة من الترتيبات السياسية والأمنية، من بينها اتفاقية الغاز بين مصر وإسرائيل، وتشكيل مجلس السلام ولجنة تكنوقراط تمهيداً لإدارة القطاع.
ورغم ذلك، تؤكد عودة أن سرعة تنفيذ المرحلة الثانية ستظل محدودة بفعل تردد إسرائيل في تطبيق بنود الاتفاق، مقابل تردد دولي في إرسال قوات متعددة الجنسيات إلى غزة.
وتشير إلى أن الخطوة الأكثر احتمالاً في البداية هي الإعلان عن تشكيل لجنة التكنوقراط كمدخل لإدارة شؤون القطاع واستلام الحكم من حكومة حماس الحالية، وفي حال قبول الحركة بتسليم الصلاحيات لهذه اللجنة، قد تبدأ ترتيبات أولية لتحسين حياة الأهالي مثل إدخال بيوت متنقلة (كرفانات) كمساكن مؤقتة، وفتح معبر رفح أمام المرضى والجرحى وحملة الإقامات والجنسيات الأجنبية والطلبة.
وترى عودة أن المعاناة لن تنتهي بالكامل، لكنها قد تتراجع جزئياً عبر توسع المساعدات الإنسانية وتسهيلات السفر.

ثلاثة سيناريوهات رئيسية لمسار الخطة

وتعرض عودة ثلاثة سيناريوهات رئيسية لمسار الخطة: السيناريو الأول: نجاح ترمب في تأسيس مجلس السلام وإرسال قوات دولية لتعمل مؤقتاً في "المنطقة الصفراء"، إلى جانب لجنة تكنوقراط تستلم الحكم من حماس مع دمج موظفي الحركة بشكل غير مباشر في أجهزة الإدارة والخدمات.
وتؤكد أن هذا المسار سيؤدي إلى حالة شد وجذب بين مجلس السلام وحماس والفصائل المسلحة حول طبيعة السلاح وآليات تسليمه وصلاحيات الحكم، وهو ما سيؤخر الانسحاب الإسرائيلي الكامل ويبقي السيطرة الإسرائيلية على المنطقة الصفراء مع تنفيذ ضربات متقطعة ضد عناصر حماس وتوسيع تدريجي لهذه المنطقة.
السيناريو الثاني وفق عودة، إعلان تشكيل المجلس واللجنة من دون نجاح في نشر قوات دولية، ما يفتح الباب أمام محاولة تركية لإرسال قواتها إلى غزة كحل بديل، وسط رفض إسرائيلي متوقع لهذا الدور.
وتشير عودة إلى أن المرحلة وفق هذا السيناريو قد تشهد مفاوضات أمريكية–إسرائيلية لإقناع تل أبيب بقبول الدور التركي مؤقتاً، فيما تبدأ لجنة التكنوقراط ممارسة مهامها تدريجياً مع محادثات لانتزاع صلاحيات حماس ودمج موظفيها في القطاعات الخدمية، وفي هذا السيناريو، ستتمسك إسرائيل بالسيطرة على المنطقة الصفراء بدعوى غياب قوة دولية محايدة قادرة على الانتشار.
وتشير عودة إلى السيناريو الثالث وهو تشكيل المجلس واللجنة ونجاح نشر قوات دولية، لكن مع رفض حماس تسليم سلاحها رغم قبولها بتسليم إدارة القطاع شكلياً للجنة.
وتوضح عودة أن هذا سيخلق ازدواجية في الإدارة وخلافات بين اللجنة وحماس، إلى جانب احتكاكات بين الشرطة الفلسطينية التي جرى تدريبها في مصر وشرطة حماس.
وفي حال استمرار رفض الحركة لنزع السلاح، ترجّح عودة أن تلجأ إسرائيل إلى تصعيد عسكري تدريجي لمحاولة تنفيذ عملية تجريد القطاع من السلاح بصورة منفردة.

حكومة نتنياهو تعمل وفق نمط تراكمي قديم

يحذّر الكاتب والباحث السياسي والمختص في العلاقات الدولية نعمان توفيق العابد من أنّ حكومة بنيامين نتنياهو تعمل، وفق نمط تراكمي قديم، على التهرّب من أي التزامات سياسية أو أمنية يتطلّبها مسار التسويات، سواء تلك التي وُقّعت برعاية دولية أو بضمانات أمريكية.
ويؤكد أن تل أبيب دأبت على إدخال المفاوضات في "قضايا مستحدثة" لطمس البنود الأساسية التي جرى التوافق عليها سابقاً، كما حدث في مسار أوسلو والاتفاقيات الموقّعة مع الفلسطينيين والعرب وحتى الاقتصادية منها.
ويوضح العابد أن السلوك الإسرائيلي الحالي في غزة يقوم على فرض وقائع ميدانية جديدة تتمثل في رسم حدود شبه دائمة تقتطع ما يقارب 60% من مساحة القطاع، بما يسمح للجيش الإسرائيلي بإبقائها تحت السيطرة المباشرة، وتهيئة الأرضية لمرحلة تفاوض لاحقة تُناقش واقعاً مفروضاً وليس حلولاً متفقاً عليها.
ووفق العابد، فإن إسرائيل تراهن على أن يتحوّل هذا الواقع إلى حدود دائمة يجري تطبيق المراحل التالية من "خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب" ضمنها، بما يشمل مسألة نزع السلاح وانتشار القوات، في حين يُحشر الفلسطينيون في المساحة المتبقية، والتي لا تتجاوز 40%، وسط ظروف إنسانية مأساوية.
ويشير إلى أن أخطر ما في المشهد هو استثمار هذا الوضع لتكريس "أفكار التهجير" عبر تعميق المأساة الإنسانية ومنع المساعدات وتأخير الإعمار وإبقاء الفوضى الإدارية والأمنية، بما يدفع الفلسطينيين إلى فقدان الأمل وإلى القبول قسراً بما يُسوّق على أنه "تهجير طوعي".
ويؤكد العابد أن الإدارة الأمريكية، التي تغض الطرف عن عدم التزام إسرائيل حتى بالمرحلة الأولى من الخطة، تُظهر تركيزاً على تسجيل إنجاز سياسي يُنسب للرئيس ترمب أكثر من اهتمامها بإحداث تغيير فعلي على الأرض.
ويرى أن إعلان مجلس السلام المرتقب في نهاية الشهر، عقب اجتماع ترمب بنتنياهو، لن يفضي إلى أي تغيير ملموس ما لم تمارس واشنطن ضغطاً فعلياً على تل أبيب لتنفيذ الاستحقاقات المطلوبة، وهو ما لم يظهر حتى الآن، بل إن عدم تطبيق "الأسهل" من الالتزامات يجعل "الأصعب" بعيد المنال.
ووفق العابد، يزداد المشهد تعقيداً في ظل ضعف الموقف الفلسطيني الداخلي، وتدهور الأوضاع مع دخول الشتاء، إلى جانب محدودية قدرة الوسطاء والضامنين على الضغط على الولايات المتحدة أو إسرائيل.
ويؤكد العابد أن السيناريو الأرجح هو تثبيت الحدود الجديدة وإبقاء الاحتلال في المناطق التي يسيطر عليها، مقابل استمرار المعاناة الإنسانية في المناطق الأخرى، ما يعمّق حالة الجمود ويمنع الانتقال إلى أي مرحلة سياسية حقيقية، حتى لو أُعلن عن مجلس السلام رسمياً.

"خطة ترمب" جاءت وفق أهداف محددة

يحذّر الكاتب والمحلل السياسي عدنان الصباح من أن "خطة ترمب" جاءت وفق أهداف محددة تخدم الاحتلال الإسرائيلي قبل أي طرف آخر، موضحاً أن الهدف الأول كان استعادة الأسرى الإسرائيليين بأقل الخسائر، والثاني إنقاذ الاحتلال من مأزقه العميق في غزة؛ وهو مأزق تمثل في العجز عن تحقيق الأهداف العسكرية، واستنزاف القوات، وتفاقم الأزمة الداخلية، والعزلة الدولية المتزايدة التي باتت تُطوّق إسرائيل إلى حد غير مسبوق. وبحسب الصباح، فقد قدّم ترمب "مهرباً آمناً" للاحتلال، مكّنه من الخروج من أزماته ومن استعادة جميع أسراه دون أن يضطر لدفع أثمان أكبر.
ووفق الصباح، فإن الخطوة الوحيدة المؤكدة في المرحلة المقبلة هي تشكيل مجلس السلام، باعتباره بات يتمتع بـ"شرعية أممية" عقب تبنيه في قرار مجلس الأمن 2803، وهو ما يمنح ترمب غطاءً قانونياً وسياسياً للهيمنة على قطاع غزة.
ويرى أن المجلس التنفيذي الذي سيُشكّل لاحقاً سيكون مكلّفاً بتنفيذ سياسة تقوم على التهجير وإعادة الإعمار وفق نموذج الاستثمار في الأرض دون سكانها، ما يحوّل غزة إلى مساحة اقتصادية متنازع عليها لا ترتبط بعودة الحياة الطبيعية للفلسطينيين.
ويؤكد الصباح أن الحرب على غزة لم تتوقف فعلياً، بل تغيّرت أدواتها وأشكالها بهدف مواصلة الضغط على السكان ودفعهم للبحث عن خلاص فردي عبر الهجرة.
ويشير إلى أن الوعود المتعلقة بالانتقال إلى "المرحلة الثانية"، بما فيها حكومة تكنوقراط أو بدء الإعمار، ليست سوى "أكذوبة" لإطالة أمد الضغط، بينما تشير تقديرات الخبراء إلى أن إزالة الركام وحدها تحتاج 10 إلى 15 عاماً، في ظل وجود ملايين الأطنان من الأنقاض والنفايات التي تتزايد يومياً.
ويلفت الصباح إلى أن الاحتلال لا يزال "يدحرج الخط الأصفر" في غزة، أي يدفع حدود السيطرة الإسرائيلية إلى الأمام بشكل مستمر، ما يؤكد وجود تقاسم غير معلن بين الولايات المتحدة وإسرائيل: الضفة للاحتلال، وجزء من غزة لواشنطن.
ويعتبر الصباح أن الخطوة الأخطر التي يجري العمل عليها حالياً هي من سينفّذ مهمة نزع السلاح في غزة، حيث تسعى واشنطن وتل أبيب لتوريط طرف فلسطيني يقبل بذلك، وهو ما يهدد بإشعال صراع فلسطيني–فلسطيني قد يؤدي إلى تفكيك النظام السياسي برمّته، ويتيح للاحتلال توسيع سيطرته في الضفة وحشر الفلسطينيين في معازل مقطعة، وبما يحقق فرصة إسرائيل بالتخلص من السلطة الفلسطينية.
ويرى أن شرعنة دور ترمب على رأس "مجلس السلام" ستمهّد لقيام إدارة تنفّذ مشروع تحويل غزة إلى استثمار أمريكي–إقليمي، بالتوازي مع تقليص الوجود السكاني الفلسطيني وإعادة صياغة القضية الفلسطينية باتجاه الإلغاء.
ويؤكد الصباح أن النجاة الوحيدة تكمن في موقف فلسطيني موحّد، جامع، يستند إلى برنامج وطني كفاحي واضح، محذراً من أن استمرار غياب الوحدة سيقود الفلسطينيين نحو "الهاوية".

الإعلان المرتقب بشأن غزة لا يحمل مفاجآت

يعتبر أستاذ العلوم السياسية د. أمجد بشكار أن إعلان الرئيس الأمريكي المرتقب بشأن غزة لا يحمل مفاجآت بقدر ما يعيد تأكيد البنود التي سبق أن طُرحت في إطار التفاهمات الخاصة بوقف الإبادة الجماعية في القطاع.
ويرى بشكار أن إعلان ترمب قد يتحول إلى أداة سياسية تُستخدم بآلية "العصا والجزرة"، حيث لوّحت إسرائيل مرارًا بالعصا في مقابل خطوات فلسطينية تُدفع تحت الضغط، في وقت تبقى فيه أوراق القوة مفقودة لدى الطرف الفلسطيني مقارنة بامتلاك إسرائيل زمام المبادرة الميدانية والسياسية.
ويوضح أن تقدّم الخط الأصفر واستقراره النسبي على الأرض عملية تثبيت مؤقت لواقع ميداني سيدوم عدة أشهر، لكنه لن يتحول إلى حدود دائمة، فوجود قوات إسرائيلية داخل ما يعرف بالمنطقة الصفراء لا يمكن استمراره طويلًا، خصوصًا في ظل وجود أطراف إقليمية فاعلة لا ترغب في منح إسرائيل فرصة لتكريس ترتيبات أحادية أو التقدم ضمن سياقات سياسية مثل اتفاقيات "أبراهام" في ظل خروقات إسرائيلية متكررة.
وفيما يتعلق بقوات السلام التي يجري الحديث عن نشرها في غزة، يؤكد بشكار أن الإدارة الأمريكية ما زالت عاجزة عن تحديد مهمتها الأساسية: هل هي لنزع سلاح المقاومة بالقوة أم لضبط الأمن ومنع الاحتكاك؟
ويشير بشكار إلى أن دولًا محتملة للمشاركة -وعلى رأسها تركيا- تفهم مهمتها باعتبارها "حافظة للأمن" وليس كبديل عن الجيش الإسرائيلي داخل القطاع.
ولهذا، يستبعد بشكار أي سيناريو يقود إلى نزع السلاح بالقوة، متوقعًا أن يتم التعامل مع الملف عبر اتفاقات سياسية تتضمن تسليم السلاح الثقيل -إن وجد- أو وضعه ضمن صيغة تنظيمية مشتركة تحدّ من إمكانية استخدامه دون القضاء عليه بالكامل.
ويشدّد على أن التواصل السياسي الفعلي يجري اليوم مع الإدارة الأمريكية وليس مع إسرائيل، لأن حكومة بنيامين نتنياهو ترفض أي اتفاق، حتى لو شمل نزع سلاح المقاومة.
ولذلك بحسب بشكار، تعمل الأطراف الوسيطة، مثل تركيا وقطر ومصر، على التفاهم مباشرة مع الأمريكيين لضمان التزام إسرائيل بأي اتفاق يتم التوصل إليه، في ظل قناعة متزايدة بأن الحكومة الإسرائيلية الحالية غير معنية بتسوية أو تهدئة ثابتة.
أما بشأن السيناريوهات المتوقعة مع دخول العام الجديد، فيرى بشكار أن غزة متجهة نحو نموذج يشبه لبنان بشكل جزئي بما يتعلق بالوضع الأمني، أي تثبيت حالة اللاحرب واللاسلم لمدد طويلة، مع تسجيل تقدّم بطيء في تشكيل القوة الدولية المقترحة.
ويشير بشكار إلى أن مهمة القوة الدولية لن تكون نزع سلاح المقاومة، بل منع التصعيد وضبط الاحتكاك بين المقاومة وجيش الاحتلال، في محاولة لخلق مساحة سياسية تُبقي الوضع تحت السيطرة دون حلول حاسمة.

 إسرائيل لم تُظهر تاريخياً أي التزام باتفاقاتها

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي فراس ياغي أن إسرائيل لم تُظهر تاريخياً أي التزام باتفاقاتها، وأن موازين المشهد الإقليمي القادم ستتحدد بشكل أساسي وفق التطورات الداخلية في إسرائيل.
ويشير ياغي إلى أن اللقاء المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو نهاية الشهر الحالي، سيحسم اتجاه المرحلة المقبلة، خصوصاً في ظل الضغوط الأمريكية المتصاعدة لبدء تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترمب.
وبحسب ياغي، فإن الحديث داخل إسرائيل عن "الخط الأصفر" كحدود نهائية أو كجدار برلين جديد ليس مطروحاً لدى الوسطاء ولا لدى واشنطن، مؤكداً أن نتنياهو يربط موافقته على التقدم في المرحلة الثانية بجملة شروط أساسية، أبرزها الحفاظ على حرية الحركة العسكرية داخل قطاع غزة على غرار ما يفعله الجيش الإسرائيلي في لبنان، إضافة إلى رقابة أمريكية مباشرة على معبر رفح ومحور فيلادلفيا، والحصول على حق النقض (الفيتو) على هوية الجهات المشاركة في الإدارة المدنية أو قوة الاستقرار الدولية.
ويشير ياغي إلى أن نتنياهو يسعى لضمان تعهد أمريكي بنزع سلاح حماس بالكامل، وليس وفق المقترحات التي قدمتها تركيا وقطر ومصر المتعلقة بتسليم السلاح الهجومي فقط، بل نزع السلاح من جميع الفصائل داخل غزة.
ويؤكد ياغي أن نتنياهو يطرح أيضاً مرحلة إضافية ثالثة يسميها "نزع التطرف"، وتشمل تغيير المناهج والبرامج التربوية داخل غزة لإعادة تشكيل البيئة الاجتماعية التي يرى أنها نشأت خلال حكم حركة حماس منذ عام 2007.
ويلفت إلى أن المصالح الأمريكية تدفع باتجاه إنجاز المرحلة الثانية، إذ يسعى ترمب لتثبيت "إنجاز استراتيجي" في الشرق الأوسط قبل الانتقال إلى ملفات يعتبرها مركزية، مثل فنزويلا وكولومبيا، في إطار إستراتيجية الأمن القومي الأمريكي التي أعلنت قبل عدة أيام والتي تعتمد مبدأ "مونرو" الذي يتحدث عن الفضاء الحيوي الأمريكي متمثلاً في الأمريكتين وفي الحفاظ على أمن إسرائيل وجعلها محور ومركز المنطقة ضمن خطته لتوسيع الاتفاقيات الأبراهامية والتي تمكن إسرائيل بأن تلعب دور الحارس في منطقة غرب آسيا لضمان استقرار الممرات البحرية والبرية وحركة التجارة العالمية.

السيناريوهات المتوقعة في العام المقبل

ويرى ياغي أن السيناريوهات المتوقعة في العام المقبل تعتمد كلياً على التطورات الداخلية الإسرائيلية، فإذا حصل نتنياهو على عفو رئاسي من يتسحاق هرتسوغ، فقد تتشكل حكومة تميل إلى اليمين والوسط وتنسجم مع الرؤية الأمريكية، ما قد يقود إلى انفراجة في غزة، وتعزيز مسار التطبيع، وتوسيع الاتفاقيات الأبراهامية، وتفاهمات أمنية في لبنان وسوريا لمحاصرة إيران، أما إذا كان "العفو" مشروطا بالانتخابات المبكرة فالتصعيد في لبنان ومع إيران سيكون هو مظلة نتنياهو للفوز بالانتخابات مع بقاء وضع غزة يراوح مكانه.
أما إذا لم يصدر العفو بحق نتنياهو، فيتوقع ياغي تصعيداً واسعاً، مستنداً إلى تصريحات ترمب بأنه "لن يجبر نتنياهو على شيء". ويرجّح ياغي في حال عدم العفو، أن يلجأ نتنياهو إلى التصعيد على مختلف الجبهات -غزة، ولبنان، وربما إيران- لتحقيق مكاسب انتخابية وتعزيز صورته كـ"رجل الأمن" قبل أي انتخابات مقبلة.
ويوضح ياغي أن إسرائيل لم تحقق أهدافها المعلنة في غزة، وتحاول الإدارة الأمريكية عبر الدبلوماسية إنقاذ تل أبيب من الذهاب نحو احتلال كامل للقطاع، في وقت تستعد فيه إيران ولبنان لجولة جديدة من التصعيد، بينما يبقى مستقبل غزة والمنطقة بأكملها رهن التوازنات داخل إسرائيل وما ستسفر عنه مفاوضات نتنياهو وترمب.


الخروقات المتكررة لم تعد مجرد تجاوزات ميدانية

يوضح الكاتب والمحلل السياسي محمد جودة أن الخروقات الإسرائيلية المتكررة لم تعد مجرد تجاوزات ميدانية، بل باتت أداة تفاوضية تهدف من خلالها إسرائيل إلى فرض واقع جديد على الأرض في قطاع غزة.
ويرى أن كل خرق يتحول إلى "رسالة سياسية" لا مجرد تحرك عسكري، تُستخدم لاختبار ردود الفعل الدولية وتقدير إمكانية تكريس هذا الخط كحد فاصل فعلي، خصوصاً في حال تعثّر المسار السياسي أو فشله.
ويشير جودة إلى أن ما يدور حول الإعلان المرتقب للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، سواء بشأن "مجلس السلام" أو صيغة إدارة دولية للمرحلة المقبلة في غزة، قد يشكّل إطارًا سياسيًا مساعدًا لكنه غير قادر على قلب المشهد بصورة شاملة.
ويشدّد على أن أي خطوة لتخفيف المعاناة الإنسانية ستظل مرهونة قبل كل شيء بسلوك إسرائيل على الأرض: وقف الخروقات، وتسهيل دخول المساعدات، وتخفيف القيود على المعابر، وكذلك بمدى قبول الفصائل الفلسطينية بصيغ الإدارة الانتقالية المطروحة، وهو عامل لا يزال موضع خلاف واسع.
وبحسب جودة، فإن الإعلان الأمريكي يمكن أن يوفّر "هامشًا إنسانيًا أوسع" لكنه لن يعالج جذور الأزمة من دون آليات تنفيذ واضحة وملزمة، وهو ما يعتبر العامل الأكثر غيابًا في الطروحات المتداولة حتى الآن.
ويستعرض جودة ثلاثة سيناريوهات رئيسية للمرحلة المقبلة: السيناريو الأول وهو تثبيت تهدئة هشّة تُدار عبر آلية دولية أو عربية–دولية، تُخفّف الضغط الإنساني دون أن تصل إلى حل سياسي شامل.
ويعتبر جودة هذا السيناريو الأكثر ترجيحًا في ظل الإرهاق العام لدى مختلف الأطراف وعدم قدرة أي طرف على تغيير المعادلة جذريًا.
السيناريو الثاني وفق جودة، تكريس الواقع الحالي، أي بقاء الخط الأصفر كفاصل "وظيفي" غير معلن، مع استمرار السيطرة الإسرائيلية ضمن مساحات محسوبة.
ويحذر جودة من أن هذا السيناريو سيزيد تعقيد المشهد على المدى الطويل، ويجعل من الخطّ الأصفر فعليًا نقطة ارتكاز لأي ترتيبات مستقبلية.
ويشير إلى السيناريو الثالث وهو احتمال التصعيد، سواء بسبب انهيار التفاهمات أو توسّع التوتر في الضفة الغربية.
ويرى جودة أن هذا السيناريو أقل احتمالاً لكنه يبقى قائمًا نظراً لاهتزاز البنية الأمنية والسياسية، ما يجعل أي شرارة قابلة لإشعال موجة جديدة من التوترات.
ويشير جودة إلى أن مستقبل المشهد سيظل مرتبطًا بعاملين حاسمين: القدرة الأمريكية والدولية على تحويل الوعود السياسية إلى آليات تنفيذ، واتجاه السلوك الإسرائيلي ميدانياً بوصفه العامل الأكثر تأثيراً في إنقاذ التهدئة أو إفشالها.
ويؤكد جودة أن العام الجديد سيحمل مزيجًا من التهدئة المؤقتة وتثبيت الواقع، مع احتمال محدود للتصعيد، تبعاً لما ستشهده الأيام المقبلة.

منوعات

الأحد 14 ديسمبر 2025 9:50 صباحًا - بتوقيت القدس

في قبضة الرئيس!

د. صبري صيدم

من جديد يعود الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى تقليعة توقيع الأوامر التنفيذية، فيما يبدو كأنها سلسلة لا تنتهي أبداً من تلك الأوامر التي يحاول من خلالها أن يوقف عجلة الحياة التشريعية ويفرض سطوته الكلية على كامل العمل الحكومي، ليجدد هذه المرة تقييد قدرة الولايات على تنظيم الذكاء الاصطناعي بشكل مستقل، وهو ما فتح مؤخراً نقاشاً واسعاً في الأوساط السياسية والتقنية والقانونية داخل الولايات المتحدة وخارجها.
ويطرح القرار، الذي يهدف إلى فرض إطار تنظيمي اتحادي موحد لهذا القطاع المتسارع، أسئلة جوهرية حول التوازن بين الابتكار والحماية، وبين السلطة الفيدرالية وحقوق الولايات، وهو ما يخلق حالة متكررة من تنازع واضح على السلطات، هل هي من صلاحيات الرئيس أمن من صلاحيات حكام الولايات؟
وتتذرع الإدارة الأمريكية عبر هذا الأمر وغيره من الأوامر الأخرى، بالقناعة الكامنة بأن تعدد القوانين بين الولايات إنما يخلق حالة من التشظي التنظيمي، والذي قد يعيق بدوره تطور صناعة الذكاء الاصطناعي ويضعف قدرة الشركات الأمريكية على المنافسة عالميًا حسب زعمها.
ويقول مكتب ترمب بهذا الشأن بأن شركات التقانة ، خاصة الناشئة منها، إنما تجد نفسها أمام عشرات الأطر القانونية المختلفة، وهو ما يزيد من الكلفة ويبطئ الابتكار حسب زعمه. أما مؤيدو القرار، فيصرون على أن وجود قواعد اتحادية موحدة يوفر بيئة أكثر استقرارًا للاستثمار، ويسمح بتطوير حلول تقنية على نطاق وطني دون عوائق قانونية متباينة.
كما يرى أنصار هذا النهج أن الذكاء الاصطناعي بطبيعته يتجاوز حدود الولايات، سواء في ما يتعلق بتدفق البيانات أو بالمنصات الرقمية العابرة للمناطق. وبالتالي، فإن التعامل معه من خلال سياسات محلية مجزأة قد يكون غير فعال، بل وقد يخلق ثغرات تنظيمية. ويضاف إلى ذلك البعد الجيوسياسي، حيث تعتبر واشنطن أن الحفاظ على الريادة في الذكاء الاصطناعي مسألة استراتيجية في ظل المنافسة المتصاعدة مع قوى دولية أخرى.
في المقابل، يواجه القرار انتقادات حادة من أطراف متعددة، إذ يعتبر عدد من المسؤولين المحليين والخبراء القانونيين أن تقييد دور الولايات إنما يمس بمبدأ الفيدرالية الذي يشكل أحد أعمدة النظام السياسي الأمريكي. ويرون أن الولايات كانت تاريخيًا مختبرًا للتشريعات الجديدة، خاصة في مجالات حماية المستهلك والخصوصية، وأن تقليص هذا الدور قد يؤدي إلى إبطاء الاستجابة للمخاطر والتحديات الفعلية التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على المجتمعات المحلية.
لكن إصرار ترمب على هذا النهج وما يرتبط به من مركزة واضحة لمقومات القوة في يديه، إنما يفرض مخاوف إضافية تتعلق بحماية الحقوق المدنية، إذ تشير بعض الأصوات إلى أن التنظيم الفيدرالي المقترح لا يزال عامًا، ولا يتضمن ضمانات كافية لمعالجة قضايا مثل التحيز الخوارزمي، أو إساءة استخدام البيانات، أو توظيف الذكاء الاصطناعي في المراقبة  أو في تطوير وسائط التجسس والتسليح. من هذا المنطلق، يرى منتقدو القرار أن حرمان الولايات من سن قوانين محلية أكثر صرامة قد يترك فجوات تشريعية تمس المواطنين بشكل مباشر وتؤثر على النهج المحدد مسبقاً.
كما أن الاعتماد على الأوامر التنفيذية بدلاً من تشريعات يصدرها الكونغرس إنما يفتح الباب أمام جدل قانوني محتمل، وقد يجعل هذه السياسة عرضة للتغيير مع أي إدارة جديدة. هذا الغموض القانوني قد يضعف الهدف المعلن بالاستقرار، ويؤدي إلى موجة من الطعون القضائية بين الحكومة الفيدرالية والولايات.
محصلة القرار إنما يعكس دكتاتورية ترمب وعشقه للسلطة المطلقة إضافة إلى رغبته الواضحة في تعقيد العلاقة بين التكنولوجيا والسياسة في عصر الذكاء الاصطناعي. فالسعي إلى دعم الابتكار وتسريع النمو الاقتصادي يقابله قلق مشروع بشأن الحوكمة والحقوق والمسؤولية.
وبين هذين المسارين، تبدو الولايات المتحدة أمام اختبار حقيقي لقدرتها على صياغة نموذج تنظيمي متوازن، لا يخنق التطور، ولا يترك المجتمع دون حماية في مواجهة واحدة من أكثر التقنيات تأثيرًا في المستقبل القريب.
إن آثار محورة هذا القطاع المتسارع في قبضة الرئيس سوف لن يطول اكتشاف نتائجه، فإما أن تستمر الولايات المتحدة في النهوض بعالم الذكاء الاصطناعي أو تجد نفسها خلف الأمم في هذا المضمار، وفي زمن قياسي لن يزيد عن عام أو اثنين، للحديث بقية!
ملاحظة: يتضمن هذا المقال مساهمات من قبل بعض تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

[email protected]

أقلام وأراء

الأحد 14 ديسمبر 2025 9:49 صباحًا - بتوقيت القدس

من الفدائي للدبلوماسي: الدوحة عاصمة القوة الناعمة

في عالم أصبحت فيه القوة الناعمة والدبلوماسية الرياضية إحدى أهم أدوات التأثير، لم يكن حضور المنتخب الفلسطيني في بطولة كأس العرب في الدوحة مجرد مشاركة رياضية، بل فعل دبلوماسي كامل الأركان، نجح في إعادة تقديم فلسطين للعالم لا بوصفها ضحية، بل كحالة صمود.
قدّمت قطر نموذجًا متقدمًا للدبلوماسية الرياضية من خلال تنظيم كأس العالم والان كاس العرب بصورة استثنائية صنعت سردية جديدة للمنطقة، وقد انعكس ذلك على مساحة الظهور التي مُنحت لفلسطين في المشهدين السياسي والشعبي، مؤكدة أن الرياضة قادرة على فتح النوافذ التي تغلقها السياسة. أعادت قطر تقديم ذاتها للعالم بصورة ثقافية، حضارية، وجاذبة. لكن في السياق الفلسطيني، جاءت التجربة مختلفة فالفدائي لم يخض مباراة كرة قدم فحسب، بل قدّم نموذجًا فريدًا للعلامة التجارية الوطنية الفلسطينية من خلال رواية انتصرت باختراقها القلوب والعقول.
دخل الفدائي الملعب ليس كفريق، بل كرواية شعب يقاوم ليحافظ على صورته ووجوده وهويته. وكان الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم جزءًا محوريًا في هذه الصورة، إذ نجح في بناء منظومة منضبطة رغم كل التحديات، مقدّمًا علامة تجارية وطنية ونموذجًا يُحتذى به في إدارة الرياضة الوطنية في أصعب الظروف. أمّا اللاعبون، فقد ارتقوا في أدائهم وسلوكهم إلى مستوى البطولة الأخلاقية قبل البطولة الرياضية، فثبتوا صورة فلسطين المشرّفة، وأثبتوا أن الكرامة هي ما يبقى للاعب بغض النظر عن نتيجة المباراة.
ولعلّ أكثر ما لامس قلوب الجماهير العربية والعالمية ذلك الحضور الإنساني الأخّاذ للمدرب إيهاب أبو جزر الذي اخترق القلوب بتواضعه وعزيمته، وقدّم رواية فلسطين ليس من بوابة الألم، بل من بوابة الصمود والإنسانية المشتركة. لحظة إهدائه الفوز لوالدته في غزة كانت لحظة فارقة؛ فقد عبّرت عن فلسطين التي تقدم نفسها بما يجمعها مع العالم من خلال قيم إنسانية صافية تشبه كل الأمهات وكل البيوت وكل القلوب التي تُحب بصدق. لقد انتصر المدرب لأنه اختار أن يكون إنسانًا أولًا، وانتصر الفريق لأنه قدّم الرواية الفلسطينية كقصة حياة لا كقصة معاناة وانتصر المنتخب الذي قدم فلسطين الموحدة لا المنقسمة.
وبينما كان العالم يتابع المباريات، كان الفلسطينيون في الخيام والمخيمات والبيوت والشوارع يتابعون شيئًا آخر أيضًا: تلك الروح التي بثّها المنتخب، روح شعب يستحق الحياة ويسعى للفرح ليس هروباً من الواقع بل قرار واعٍ بالاستمرار بالبقاء بالتحدي والصمود انطلاقا من روح الاحرار. عظيم ما حققه المنتخب من أثر في صورة فلسطين عالميًا، وفي ثقة الفلسطينيين بأنفسهم داخليًا. فالمنتصر الحقيقي، كما يعرفه جوزيف ناي، المفكر في حقل الدبلوماسية العامة، هو من تنتصر روايته- وهذا ما يفعله المنتخب الفلسطيني اليوم بقوة ووضوح. هذه ليست النهاية، بل بداية من الثبات حيث تحوّلت الملاعب إلى مساحة سيادية رمزية، تستعيد فيها فلسطين حضورها عبر الأداء المستقل بعيداً عن الإملاء، حقيقة وجودية على الأرض العربية بظهور منتخب فلسطيني بمستوى عالمي رغم شح الإمكانات ليضع فلسطين على خارطة العالم الكروي بمهنية واحتراف وبثبات.
من الدوحة عاصمة القوة الناعمة، تجلت الدبلوماسية العامة، في جوهرها، ليست كخطابًا موجّهًا للنخب فقط، بل حوارًا مفتوحًا مع الجماهير؛ جماهير الدولة الأم كما جماهير الدول المستضيفة. وفي هذا التداخل بين الداخل والخارج، تكمن عبقرية الدبلوماسية الرياضية: فهي تخاطب الوجدان قبل الموقف، والإنسان قبل السياسي.
من اتحاد كرة القدم الفلسطيني، إلى اللاعبين، إلى الجهاز الفني، تجلّت حالة نادرة من الانسجام بين الأداء والرسالة. تداخلت المشاعر بطريقة كريمة ومسؤولة؛ أعاد اللاعبون رسم الرواية باسم الشعب الفلسطيني، كرواية أبطال- يحملون كرامتهم بثقة، ويعبّرون عن وطنهم بلغة الانضباط والاحترام والأخلاق الرياضية التي ملأت المكان.
الرياضة ليست ترفًا ولا هامشًا، بل إحدى أكثر أدوات القوة الناعمة فاعلية. وقد نجح الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم بقيادة جبريل الرجوب في توظيفها بأجمل صورها، مقدّمًا نموذجًا راقيًا للدبلوماسية العامة، فرضت تعريف البطولة للذات الفلسطينية.
دبلوماسياً، ورغم التناقض اللغوي في مفهوم مصطلح "الفدائي والدبلوماسي" من حيث الأدوات، إلا أن الهدف واحد بخدمة القضية حتى التحرر والكرامة والاستقلال، الفدائي له من اسمه نصيب. شكراً للفدائي، للاعبين والمدرب، شكراً للاتحاد ولكل الأحرار!

أقلام وأراء

الأحد 14 ديسمبر 2025 9:49 صباحًا - بتوقيت القدس

مواقد الصبر الأخيرة

تقول السيدة العجوز التي جاوزت السبعين من عمرها، وصبرها، وهي تقف على أرضٍ غرقت بالماء وطين الحال: نجمع بقايا الأخشاب (الحطب) لنشعل نارًا نطهو عليها طعامنا، الذي هو عبارة عن شوربات بقولية، لنسكت خواء أمعائنا وأمعاء صغارنا، ويبقوا على قيد الحياة.
الحطب هو الوسيلة الوحيدة لإشعال النار في غزة منذ بدأت حرب الإبادة، فلا يوجد غاز للطبخ ولا كهرباء، وحدها مواقد النار ترفق بحالنا وتعيننا على التغلب على هذه الصعاب. جاء المنخفض الجوي ولم يترك لنا خشبة واحدة نغلي عليها إبريق شاي.
الأخشاب في غزة لها عدة استعمالات، واحدة من تلك الاستعمالات التي طرأت هي إشعال النار في المواقد، أما الأخشاب التي تكون بحالة جيدة فهي تُستخدم لتمتين وتمكين الخيام من الوقوف، فترفع عليها الخيمة، وفي هذا المنخفض تحطمت الكثير من الأخشاب وتطايرت الخيام، وهذا يعني أن الأخشاب التي تكسرت تحولت إلى حطب ينتظر إشعاله بعد أن يجف من ماء المطر.
إنها بعض ملامح غزة بعد الإبادة التي تعرضت لها خلال عامين كاملين، لم تُبقِ على شيء، وسط حصار مستمر لم ينتهِ وإن كان أخف قليلًا، إلا أن الكثير من الاحتياجات الضرورية لا تدخل القطاع ولا يُسمح بدخولها. عدنا إلى ما قبل العصور البدائية، يقول الشاب الباحث عن مأوى لوالدته التي لا تقوى على المشي، فحملها بعد أن دخلت المياه إلى خيمتهم، وأخذ يبحث عن ملجأ لوالدته العجوز، وهو يمسك بصبر عظيم ويشكو واقع الحال.
بين الموت بردًا والموت قصفًا أو جوعًا، تتعدد صور الموت، وكأن أمل النجاة بات مفقودًا في ظل استمرار تعنت الاحتلال وعدم سماحه بدخول البيوت المتنقلة والمساعدات ضمن الحاجات الملحّة، بل يواصل منعه دخول الكميات الكافية والضرورية، ويعجز العالم عن إدخال ما يلزم.
حياة الناس في غزة ليست حياة تصلح للبشر، وقدرتهم على الاحتمال بفعل الاضطرار القسري، وبأكثر درجات الصبر، هي نموذج واضح لرفض التهجير ورفض الوصاية ورغبة جامحة بالحياة الكريمة التي يستحقها الناس الذين نجوا من ويلات الإبادة. وهذا امتحان آخر للعدالة الدولية وصوت الإنسانية، لعله هذه المرة ينهض ويصحو وينتصر للضحية التي تنتظر تدخلًا عالميًا إنسانيًا سريعًا وعاجلًا.
حتى مواقد الحطب في غزة أطفئت بفعل المنخفض الجوي وكمية الأمطار التي أغرقت كل شيء، ليتجرع الناس المزيد من البؤس وهلاك الواقع والحال الصعب بل المستحيل في ظل صمت المجتمع الدولي الآثم.

أقلام وأراء

الأحد 14 ديسمبر 2025 9:48 صباحًا - بتوقيت القدس

المعلم الفلسطيني… نهر الزمن وبناء المعنى

ليس هذا نصاً احتفالياً بالمعنى المتداول، ولا محاولة لمجاراة موسم الكتابة. هو اقتراب هادئ من سؤال يتسلل بصمت: ماذا يتبقى من التعليم حين يضيق الزمن، وتتقلص الشروط، وتُترك الطفولة لتواجه يومها المدرسي بإيقاع مبتور؟ من هنا يبدأ الكلام، ومن هنا فقط يمكن فهمه.
في فلسطين، المدرسة ليست مبنى يؤدي وظيفة، بل حيّز تتكثف فيه طبقات الزمن. الماضي لا يغيب؛ يظل حاضراً في اللغة، وفي الحساسية العالية لكل تفصيل. الحاضر لا يستقر؛ يمرّ متقطعاً، مثقلاً بالضغوط، محدود الإيقاع. أما المستقبل، فلا يأتي بوصفه وعداً جاهزاً، بل سؤالاً مفتوحاً في عيون الأطفال، يُصاغ كل صباح من جديد.
ضمن هذا التداخل، تتشكل التجربة التعليمية. الأطفال لا يدخلون الصف كصفحات بيضاء، ولا كذوات تنتظر الامتلاء، بل كحضور حي يحمل إيقاعات متعددة، وحواس متيقظة، وأسئلة لم تكتمل صيغتها بعد. العلاقة هنا لا تقوم على اتجاه واحد، بل على اشتغال مشترك داخل اللحظة: انتباه يُبنى، معنى يُختبر، وفهم يتشكل بالتدرج.
غير أن هذه اللحظة لا تُمنح كاملة. اليوم المدرسي يتعرض للاختزال، الزمن يتشظى، والاستمرارية تُستبدل بمحاولات ترميم متلاحقة. هذا التحول لا يبدو صاخباً، لكنه عميق الأثر؛ فحين يضطرب الإيقاع، يصبح بناء المعنى أكثر كلفة، وتتحول العملية التعليمية إلى جهد مضاعف للحفاظ على التماسك.
في قلب هذا الاضطراب، تقف المهنة تحت ضغط متراكم. الرواتب المجتزأة، الحقوق المؤجلة، واستنزاف الاستقرار، لا تُرهق الأفراد فحسب، بل تعيد رسم حدود ما يمكن للتعليم أن يحققه. هنا لا نتحدث عن شكوى، بل عن واقع يعيد تعريف العلاقة بين الجهد والإنصاف، وبين المسؤولية والشروط التي تسمح بأدائها.
ومع ذلك، لا يتوقف المسار، فالمعلم لا يتحرك بوصفه بطلاً رمزياً ولا ضحية صامتة، بل فاعلاً يحاول حماية الفضاء نفسه: حماية الزمن من الانهيار، حماية الطفل من التحول إلى رقم، وحماية الصف من أن يصبح إجراءً خالياً من الروح. هذه الحماية لا تُمارس بالشعارات، بل بأفعال دقيقة: تنظيم اللحظة، ضبط الإيقاع، وفتح مساحات آمنة للانتباه والخيال.
الطفولة في هذا السياق ليست مرحلة عابرة، بل حقل تشكّل إنساني عميق. كل سؤال يُمنح وقته، كل تجربة تُناقش دون استعجال، وكل فكرة تُعامل بجدية، هي فعل صامت في مواجهة التآكل. هنا يُبنى الوعي لا عبر التراكم الكمي، بل عبر التجربة، والربط، وإتاحة الفرصة للفهم أن ينمو دون قسر.
من هذا المنظور، تصبح حماية التعليم مسألة أخلاقية قبل أن تكون إدارية. حماية تعني صيانة الزمن، وصون الكرامة، وفهم الحقوق بوصفها شروطاً للمعنى لا امتيازات مؤجلة. حق المعلم في الاستقرار ليس منفصلاً عن حق الطفل في تعلم متماسك؛ كلاهما ينتميان إلى المسار ذاته، ويتأثر أحدهما باختلال الآخر.
التعليم هنا لا يُختزل في محتوى، بل يُفهم كعملية وعي: وعي بكيفية تشكّل الفهم، وبكيفية اشتغال العقل في ظروف ضاغطة، وبالدور الذي يلعبه الخيال في الحفاظ على التوازن الداخلي. الخيال ليس ترفاً، بل قدرة على الربط، وعلى تصور الممكن، وعلى إبقاء الأفق مفتوحاً رغم ضيق المجرى.
ختاماً، في يوم المعلم الفلسطيني، لا يكون الاحتفاء بشخص ولا بوظيفة، بل بمسار إنساني مركّب، وبوعيٍ يدرك أن التعليم لا يُترك لصدف التيار. فالنهر، مهما كان عذباً، يحتاج إلى ربّان، لا إلى حجر يُدحرج وفق تعرّجات بيئة طامعة بمياهه، تعيد توجيهه حيث تشاء، وتستنزف معناه قبل أن يبلغ مصبّه.
الاحتفاء هنا بمن يصرّ على أن يقود المسار لا أن يُقاد، بمن يحفظ اتجاه الجريان حين يضيق الزمن، ويمنح الطفل فرصة أن يفهم العالم لا أن يمرّ به مروراً عابراً، وبمن يدرك أن التعليم، في جوهره، ليس إجراءً ولا عادة يومية، بل فعل رعاية للمعنى، وصيانة للكرامة، وحماية للخيال من التآكل الصامت.