عربي ودولي

الثّلاثاء 16 ديسمبر 2025 1:08 مساءً - بتوقيت القدس

جماعات مسلحة تجري تجارب لتسخير قوة الذكاء الاصطناعي

كشف تحقيق أن الجماعات المسلحة تجري تجارب لتسخير قوة الذكاء الاصطناعي في وقت يتسابق فيه العالم من أجل تسخير هذه التقنية، ما يهدد بزيادة المخاطر.

ووفق التحقيق، فإن خبراء الأمن القومي والوكالات الاستخباراتية حذروا من إمكانية أن يكون الذكاء الاصطناعي أداة فعالة بالنسبة للجماعات المتطرفة، لتستخدمه من أجل تجنيد أعضاء جدد، وتوليد صور واقعية مفبركة، وصقل هجماتها الإلكترونية.

ويرصد التحقيق شخصا كتب على موقع إلكتروني موال لتنظيم الدولة الإسلامية، يحث فيه أنصار التنظيم على جعل الذكاء الاصطناعي جزءا من عملياتهم. وكتب المستخدم باللغة الإنجليزية "من أفضل مزايا الذكاء الاصطناعي هو أن استخدامه في غاية السهولة".

وتابع المستخدم "تخشى بعض وكالات الاستخبارات من أن يسهم الذكاء الاصطناعي في عمليات التجنيد… إذن، فلنحول كابوسهم إلى حقيقة".

يُشار إلى أن تنظيم الدولة الإسلامية -الذي سيطر على أراض في العراق وسوريا قبل أعوام، ولكنه صار في الوقت الحالي تحالفا لامركزيا يضم جماعات مسلحة لها "أيديولوجية عنيفة"- أدرك قبل أعوام أن وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تكون أداة فعالة للتجنيد ونشر المعلومات المضللة، لذلك فإنه ليس من الغريب أن تختبر الجماعة المسلحة تقنية الذكاء الاصطناعي، بحسب ما يقوله خبراء الأمن القومي.

أما بالنسبة للجماعات المتطرفة غير المنظمة ذات الموارد المحدودة، فإنه يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لبث الدعاية الكاذبة أو مقاطع الفيديو المفبركة على نطاق واسع، فيما يوسع نطاق وصولها ومدى تأثيرها.

ومن جانبه، يقول جون لاليبيرت، الباحث السابق في مجال الثغرات الأمنية بوكالة الأمن القومي، والرئيس التنفيذي الحالي لشركة "كلير فيكتور" للأمن السيبراني: "بالنسبة لأي خصم، يعمل الذكاء الاصطناعي على جعل الأمور أكثر سهولة. فمن خلاله، يمكن حتى للجماعات الصغيرة التي ليس لديها الكثير من المال، إحداث تأثير".

لقد بدأت الجماعات المسلحة في استخدام الذكاء الاصطناعي بمجرد أن صارت برامج مثل "شات جي بي تي" متاحة على نطاق واسع. وفي الأعوام اللاحقة، زاد استخدامها لبرامج الذكاء الاصطناعي التوليدية لعمل صور ومقاطع فيديو تبدو واقعية.

وعند ربطه بخوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي، من الممكن أن يساعد هذا المحتوى الزائف في استقطاب أفراد جدد، وتضليل الأعداء أو إخافتهم، ونشر دعاية على نطاق لم يكن متخيلا قبل بضعة أعوام.

يقول ماركوس فولر، العميل السابق لدى وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه) والرئيس التنفيذي الحالي لـ"دارك تريس فيدرال"، وهي شركة للأمن السيبراني تعمل مع الحكومة الاتحادية، إن هذه الجماعات لا تزال متأخرة عن الصين وروسيا وإيران، وتنظر إلى الاستخدامات الأكثر تعقيدا للذكاء الاصطناعي بوصفها "طموحة".

بيد أن المخاطر أصعب بكثير من أن يتم تجاهلها، ومن المرجح أن تتفاقم في ظل توسع استخدام الذكاء الاصطناعي رخيص الثمن شديد الفعالية، بحسب ما يقوله فولر.

ويقوم قراصنة الإنترنت بالفعل باستخدام الصوت والفيديو الاصطناعيين في حملات التصيد الاحتيالي، حيث يحاولون انتحال شخصية مسؤول رفيع في قطاع الأعمال أو الحكومة بغرض الوصول إلى الشبكات الحساسة. كما يمكنهم أيضا استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة رموز تشفير خبيثة أو شن هجمات إلكترونية بشكل تلقائي.

أما الأمر الأكثر إثارة للقلق فهو احتمال لجوء الجماعات المسلحة إلى استخدام الذكاء الاصطناعي للمساعدة في إنتاج أسلحة بيولوجية أو كيميائية، لتعويض نقص الخبرة التقنية.

ويقول فولر، إن "تنظيم الدولة الإسلامية اشترك على منصة تويتر في توقيت مبكر، ووجد طرقا لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي لصالحه… إنهم يبحثون دائما عن الخطوة التالية من أجل عمل إضافة جديدة إلى ترسانتهم".

تقدم المشرعون بالعديد من المقترحات، مؤكدين على الحاجة الملحة للتحرك.

فقال السناتور مارك وارنر من ولاية فرجينيا، وهو أبرز الديمقراطيين في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، إنه يجب على الولايات المتحدة أن تقوم -على سبيل المثال- بتسهيل تبادل المعلومات بين مطوري الذكاء الاصطناعي بشأن كيفية استخدام منتجاتهم من جانب جهات خبيثة، سواء كانت هذه الجهات لمتطرفين أو قراصنة إلكترونيين أو جواسيس أجانب.

وقد علم أعضاء مجلس النواب، خلال جلسة استماع تم عقدها مؤخرا بشأن التهديدات المتطرفة، أن تنظيم الدولة الإسلامية والقاعدة قد نظما ورش عمل تدريبية لمساعدة التابعين لهما على تعلم استخدام تقنية الذكاء الاصطناعي.

وينص تشريع أقره مجلس النواب الأميركي الشهر الماضي، على إلزام مسؤولي الأمن الداخلي بتقييم مخاطر الذكاء الاصطناعي التي تشكلها مثل هذه الجماعات سنويا.

عربي ودولي

الثّلاثاء 16 ديسمبر 2025 1:08 مساءً - بتوقيت القدس

شتاء بلا أبواب ولا شبابيك.. سكان المباني المدمرة في حلب يواجهون البرد بالحرامات

خلف جدران المنازل المدمرة في حلب بسوريا، يقاوم آلاف المدنيين البرد القارس بوسائل بدائية. فمعظم البيوت هنا بلا أبواب أو نوافذ، ما يجعلها مفتوحة على رياح الشتاء الباردة، فيما تغيب وسائل التدفئة عن الغالبية.

داخل هذه البيوت، يكتفي السكان ببطانيات قديمة وقطع نايلون لسد منافذ الهواء. بعضهم يلف النوافذ بأكياس بلاستيكية، وآخرون يعلقون الأغطية على الجدران لصد الصقيع، لكن ذلك لا يمنع الشعور بالبرد القاتل.

تقرير لبهاء الحلبي يسلط الضوء على أوضاع أهالي حلب في ليالي الشتاء القارس:

أم محمد، إحدى النازحات، تقول "الدفاية ما فيه، حطينا البطانيات على الحيطان، والله العظيم عم نموت من البرد. لا باب ولا شباك، وما معنا شي والله"، فيما يشكو أبو خالد من عجزه عن شراء مازوت أو حطب "منين نجيب؟ ما معنا حق صوبة ولا محروقات، نقضي ليلنا ملتفين بالحرامات".

ويصف الأهالي وضعهم بأنه أسوأ من الموت، حيث يضطرون لارتداء عدة طبقات من الثياب، لكن ذلك لا يقيهم الصقيع.

أما الأطفال فينامون تحت أكوام من البطانيات، بينما كبار السن يعانون مضاعفات صحية بسبب انخفاض الحرارة.

الشتاء، الذي يُفترض أن يكون موسم خير، يتحول هنا إلى كابوس طويل، حيث يواجه الناس قساوة البرد بلا دعم كاف، في ظل الدمار الذي أصاب منازلهم نتيجة الحرب.

فلسطين

الثّلاثاء 16 ديسمبر 2025 1:07 مساءً - بتوقيت القدس

المفوض العام لوكالة الأونروا: استهداف إسرائيل لمقرات الوكالة انتهاك واضح لحصانات الأمم المتحدة

قال المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) فيليب لازاريني، الثلاثاء، إن استهداف إسرائيل لمقرات الوكالة يشكل انتهاكا واضحا لامتيازات وحصانات الأمم المتحدة.

جاء ذلك في كلمة ألقاها خلال اجتماع بعنوان "تقييم التقدم المحرز في المنتدى العالمي الثاني للاجئين" المنعقد في جنيف بشراكة بين المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والحكومة السويسرية.

وأشار لازاريني إلى أن الأونروا تواصل تقديم الخدمات الأساسية، بما في ذلك الصحة والتعليم، لملايين اللاجئين الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية المحتلة ولبنان وسوريا والأردن، مضيفا أن المساعدات الإنسانية وأنشطة التنمية الإنسانية تتعرض باستمرار للهجوم.

وأضاف قائلا: "الأسبوع الماضي اقتحمت الشرطة الإسرائيلية بالقوة المقرّ الرئيسي للأونروا في القدس الشرقية المحتلة، واستولوا على الممتلكات وبدّلوا علم الأمم المتحدة بالعلم الإسرائيلي. هذه الأفعال تشكّل انتهاكا واضحا لامتيازات وحصانات الأمم المتحدة".

وتتعاظم حاجة الفلسطينيين إلى الأونروا، تحت وطأة تداعيات حرب إبادة جماعية شنتها إسرائيل بدعم أمريكي على قطاع غزة طوال سنتين، منذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وحتى دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي.

وأوضح لازرايني أنه خلال العامين الماضيين، قُتل أكثر من 380 من موظفي الوكالة في غزة، وتضررت أو دُمّرت أكثر من 300 منشأة تابعة لها، إلى جانب طرد إسرائيل للعديد من موظفي الأونروا الدوليين من الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وبدعم أمريكي شنت إسرائيل منذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 حرب إبادة بغزة، خلّفت أكثر من 70 ألف قتيل ونحو 171 ألف جريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء.

وذكر لازاريني أن اللاجئين يمرون بفترة من عدم اليقين وانعدام الأمن على مستوى العالم، ولفت إلى أن الإخفاقات الجماعية في إنهاء النزاعات ومعالجة قضايا مثل تغير المناخ قد أدت إلى أزمات نزوح كبرى.

وأشار إلى أنه مع نزوح ملايين الأشخاص من ديارهم ومعاناتهم من أجل البقاء، تتضاءل المساعدات الإنسانية الدولية نتيجة لتراجع الالتزامات السياسية وانخفاض التمويل بشكل حاد.

وأكد أن توفير الحماية والمساعدة للاجئين يعد التزاما دوليا ملزما ومنصوص عليه في المعاهدات والقانون الدولي التقليدي.

فلسطين

الثّلاثاء 16 ديسمبر 2025 1:05 مساءً - بتوقيت القدس

إسرائيل ترفض الكشف عن ملابسات مقتل ممرض فلسطيني من غزة في معتقل سدي تيمان

رفضت إسرائيل الكشف عن معلومات بشأن ملابسات مقتل ممرض فلسطيني من قطاع غزة قبل عامين في معتقل "سدي تيمان" العسكري سيئ الصيت، وفق إعلام عبري.

وذكرت صحيفة "هآرتس"، مساء الاثنين، أن السلطات الإسرائيلية رفضت طلب عائلة ممرض فلسطيني بتقديم معلومات عن ملابسات مقتل ابنهم، دون تسميته، في معتقل "سدي تيمان".

وقالت على موقعها الإلكتروني إن الممرض الفلسطيني من غزة اعتُقل قبل عامين من القطاع وتوفي في "سدي تيمان"، وإن التحقيقات في مقتله ما تزال جارية.

وأشارت الصحيفة إلى أن حكومة بنيامين نتنياهو ترفض كذلك إعطاء عائلة الممرض الفلسطيني نتائج تحليل الجثة لمعرفة أسباب الوفاة، بعدما لجأت العائلة إلى المحكمة.

وبيّنت أن "الحكومة الإسرائيلية ما تزال بطيئة في الإجراءات، وترفض تقديم نتائج تشريح الجثة رغم إجرائها العملية في مايو/ أيار الماضي، أي بعد نحو عام ونصف على الوفاة".

وبحسب الصحيفة، فإن "الردود التي قدمتها إسرائيل على مقتل الممرض الفلسطيني تشير إلى تباطؤ في التحقيق بشأن مقتل المعتقلين الغزيين داخل المنشآت العسكرية، والتي لم تسفر حتى الآن عن أي لائحة اتهام"، على حد تعبيرها.

ومنذ بدء المعارك البرية بقطاع غزة في 27 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، اعتقل الجيش الإسرائيلي آلاف الفلسطينيين، بينهم أطفال ونساء وطواقم من الصحة والدفاع المدني، أفرج لاحقا عن عدد ضئيل منهم، حيث بدت عليهم علامات التعذيب والتجويع.

وبينما لا توجد إحصائيات دقيقة لعدد المعتقلين من قطاع غزة في سجون إسرائيل، تحدثت تقارير حقوقية فلسطينية عن انتهاكات جسيمة بحقهم، شملت الضرب المبرح والتجويع والاغتصاب والإهانة.

وفي نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، اعتقلت السلطات الإسرائيلية المدعية العسكرية السابقة يفعات تومر يروشالمي، على خلفية سماحها بتسريب فيديو يكشف التعذيب الذي تمارسه تل أبيب في سجونها بحق الأسرى الفلسطينيين، خاصة المعتقلين من غزة في "سدي تيمان".

وأقرّت يروشالمي بمسؤوليتها عن تسريب فيديو التعذيب بحق أحد المعتقلين من غزة، عند تقديم استقالتها في 31 أكتوبر/ تشرين الأول 2025.

وتعود قضية تسريب الفيديو إلى يوليو/ تموز 2024 حينما قام جنود إسرائيليون بتعذيب أسير فلسطيني والاعتداء عليه جنسيا في معتقل "سدي تيمان"، ما أدى إلى إصابته بجروح خطيرة وتمزق بالمستقيم.

ويقبع بسجون إسرائيل أكثر من 10 آلاف فلسطيني، بينهم أطفال ونساء، يعانون تعذيبا وتجويعا وإهمالا طبيا أودى بحياة العديد من المعتقلين، وفقا لمنظمات حقوقية إسرائيلية وفلسطينية.

وتزايدت الاعتداءات بحق المعتقلين الفلسطينيين، بموازاة حرب إبادة جماعية شنتها إسرائيل بدعم أمريكي على قطاع غزة لمدة سنتين منذ 8 أكتوبر 2023، خلّفت أكثر من 70 ألف قتيل ونحو 171 ألف جريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء.

عربي ودولي

الثّلاثاء 16 ديسمبر 2025 12:53 مساءً - بتوقيت القدس

تظاهرات في كريات شمونة احتجاجاً على تردي الأوضاع الاقتصادية

تظاهر مستوطنون في "كريات شمونة" وأغلقوا طريقا حيويا شمالي إسرائيل، الثلاثاء، احتجاجا على تردي أوضاعهم الاقتصادية.

مستوطنون في "كريات شمونة" (على حدود لبنان) أغلقوا الطريق السريع رقم 90 في الاتجاهين أمام حركة المرور.

ويعتبر هذا الطريق أحد أهم الطرق الرئيسية في البلاد، بطول 480 كم، ويمتد من مستوطنة المطلة والحدود الشمالية مع لبنان، مرورا بالجانب الغربي من بحيرة طبريا، وصولا إلى مدينة إيلات على البحر الأحمر جنوبا.

المستوطنون خرجوا للاحتجاج على سوء أحوالهم الاقتصادية، بعدما أصبحت المستوطنة مجرد "مقبرة ومدينة أشباح".

المستوطنة تشهد موجة هجرة عكسية ثانية، ولم يعد فيها سوى 10 آلاف مستوطن فقط، نزولا من نحو 26 ألفا قبل أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

"كريات شمونة" أصبحت "عبئا على الدولة وصورة للفشل والدمار، حيث لم تف حكومة بنيامين نتنياهو بوعودها للسكان بشأن تحسين أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية".

أجرت لقاءات مع بعض مستوطني "كريات شمونة" الذين أكدوا أن "أولئك الذين يبقون فيها مجانين، لأنها مقبرة".

المستوطنون "يملؤهم الغضب من حكومة نتنياهو التي لم تنفذ وعودها لهم، وحذروا من أنه حال استمرار الوضع على ما هو عليه، فلن بقى مستوطن فيها".

عن مورييل بيرتس صاحب متجر بالمستوطنة، قوله: "اضطررت إلى فصل أحد الموظفين وخفضت نفقاتي كثيرا، وتراجعت جودة حياتي إلى أدنى مستوى".

وأضاف بيرتس: "أسمع عن مزيد من السكان الذين يئسوا وقرروا المغادرة والعودة إلى المدن التي تم إجلاؤهم إليها"، على حد تعبيره.

المدينة أصبحت على وشك الخراب، ومن تبقى فيها بات مجنونا فهو يعيش في مقبرة.

وردا على العدوان الإسرائيلي على لبنان والذي بدأ في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، استهدف مقاتلو "حزب الله" مستوطنة "كريات شمونة" بالصواريخ مرارا، ما دفع تل أبيب إلى تفعيل خطة إخلائها في 20 من الشهر نفسه.

ووعدت حكومة نتنياهو مستوطني "كريات شمونة" بإعادتهم إليها وإصلاح البنية التحتية، لكن مماطلتها في تنفيذ ذلك كانت سببا في عدم عودة معظمهم إليها رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ بين "حزب الله" وإسرائيل في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024.

وتقع "كريات شمونة" ضمن منطقة إصبع الجليل أقصى شمال إسرائيل، وتبعد عن الحدود اللبنانية 1.9 كم فقط، ومع اندلاع المواجهات الحدودية مع "حزب الله"، أخلى معظم المستوطنين منازلهم.

وقتلت إسرائيل أكثر من 4 آلاف شخص وأصابت نحو 17 ألفا آخرين، خلال عدوانها على لبنان الذي بدأته في أكتوبر 2023، قبل أن تحوله في سبتمبر/ أيلول 2024 إلى حرب شاملة.

كما عمدت إلى خرق اتفاق وقف إطلاق النار أكثر من 4 آلاف و500 مرة، ما أسفر عن مئات القتلى والجرحى، فضلا عن احتلالها 5 تلال لبنانية سيطرت عليها في الحرب الأخيرة، إضافة إلى مناطق أخرى تحتلها منذ عقود.

عربي ودولي

الثّلاثاء 16 ديسمبر 2025 12:23 مساءً - بتوقيت القدس

بوركينا فاسو تعلن مقتل أحد أبرز قادة الجماعات المسلحة

أعلن الجيش في بوركينا فاسو عن نجاح عملية عسكرية واسعة أسفرت عن مقتل أحد أبرز قادة الجماعات المسلحة، في تطور اعتبرته السلطات إنجازا مهما في معركتها المستمرة ضد "الإرهاب".

وأكد الجيش أن قواته الخاصة، مدعومة بوحدات أخرى، تمكنت من تحييد تال بوريما المعروف أيضا باسم عبدول بارلي، إلى جانب حراسه الشخصيين وعدد من المقاتلين.

وقد جرت العملية في إطار حملة عسكرية واسعة أطلق عليها اسم "وونر بيبا" وتعني بلغة محلية "سحق العدو"، واستهدفت مواقع الجماعات المسلحة التي تنشط في مناطق مختلفة من البلاد.

تواجه بوركينا فاسو منذ أكثر من عقد، موجة عنف مسلح أودت بحياة آلاف المدنيين والعسكريين.

وتشير تقديرات منظمات حقوقية إلى أن حصيلة القتلى تجاوزت 5 آلاف شخص، في حين نزح مئات الآلاف من مناطقهم بسبب الهجمات المتكررة.

ورغم تكثيف العمليات العسكرية وتجنيد متطوعين محليين، لا تزال الجماعات المسلحة قادرة على شن هجمات في مناطق مختلفة، مما يجعل المعركة ضد الإرهاب طويلة ومعقدة.

ويرى مراقبون أن مقتل بوريما يمثل ضربة معنوية لهذه الجماعات، لكنه لا يعني بالضرورة نهاية خطرها، إذ غالبا ما تعيد هذه التنظيمات ترتيب صفوفها بسرعة.

ومع ذلك، يعتبر الجيش أن العملية الأخيرة دليل على قدرته على تنفيذ ضربات نوعية ضد قادة بارزين.

صحة

الثّلاثاء 16 ديسمبر 2025 12:12 مساءً - بتوقيت القدس

داء الرتوج.. الألياف الغذائية تحمي واللحوم الحمراء تضر

قالت الجمعية الألمانية لأطباء الباطنة إن داء الرتوج عبارة عن انتفاخات مجوفة كالجيوب تنشأ في جدار الأمعاء، وتتمثل أعراضه في الشعور بألم في الجزء الأسفل الأيسر للبطن والغثيان والحمى والإسهال أو الإمساك.

وأوضحت الجمعية أن الألياف الغذائية تحمي من الإصابة بداء الرتوج؛ حيث إنها تضمن ليونة البراز، وهو أمر مهم؛ نظرا لأن الضغط المتراكم في الأمعاء يسهم في تكون الرتوج.

وأضافت الجمعية أن المصادر الغذائية للألياف الغذائية تتمثل في الفاكهة والخضراوات والحبوب والبقوليات والمكسرات، مشيرة إلى أنه ينبغي تناول الألياف بمعدل 3 إلى 5 حصص يومية.

وعلى الجانب الآخر، ينبغي تقليل استهلاك اللحوم الحمراء؛ حيث ثبت وجود صلة بينها وبين الإصابة بالتهاب الرتوج.

صحة

الثّلاثاء 16 ديسمبر 2025 12:11 مساءً - بتوقيت القدس

تحرك الرأس والرقبة لا إراديا.. علام يدل؟

يعاني بعض الأشخاص من تحرك الرأس والرقبة بشكل لا إرادي. فعلام يدل ذلك؟

للإجابة عن هذا السؤال، قالت الجمعية الألمانية لخلل التوتر العضلي إن تحرك الرأس والرقبة بشكل لا إرادي يرجع إلى الإصابة بخلل التوتر العضلي العنقي، مشيرة إلى أن هذا الخلل المعروف أيضا باسم “التواء الرقبة التشنجي” يعد النوع الأكثر شيوعا من خلل التوتر العضلي، وهو خلل في التحكم بالحركة ينشأ في الدماغ ولا يمكن السيطرة عليه.

ويمكن أن يؤدي خلل التوتر العضلي إلى نشاط لا إرادي لبعض مجموعات العضلات، وبالتالي إلى تشوهات وضعية أو حركات مؤلمة للغاية في بعض الأحيان. ويعتقد حاليا أن خلل التوتر العضلي ينتج عن اضطراب مركزي في شبكة العقد القاعدية والمخيخ والقشرة المخية، أي الدوائر التنظيمية في الدماغ المسؤولة عن الحركة.

وفي خلل التوتر العضلي العنقي تتحرك الرقبة لا إراديا دون أن يتمكن المصاب من التحكم في حركتها، وينتج هذا التحرك اللاإرادي عن انقباضات عضلية مفاجئة (تشنجات).

وفي خلل التوتر العضلي العنقي، يمكن أن تتحرك الرقبة بطرق مختلفة على النحو التالي:

– ميلان جانبي (التواء الرقبة الجانبي) ‫‫- دوران (التواء الرقبة) ‫‫- انحناء للأمام (التواء الرقبة الأمامي) ‫‫- انحناء للخلف (التواء الرقبة الخلفي)

ومن جانبها، أوضحت الجمعية الألمانية لطب الأعصاب أن هذه الحالة غالبا ما تظهر لأول مرة في مرحلة البلوغ، عادة بين سن العشرين والستين، وتصاب بها النساء أكثر من الرجال.

وفي معظم الحالات، يكون سبب التقلصات العضلية اللاإرادية غير واضح. وفي بعض الحالات يكون التواء الرقبة ناتجا عن طفرة جينية؛ حيث إن حوالي 52% من المرضى لديهم تاريخ عائلي للمرض.

كما لوحظ أن بعض حالات خلل التوتر العضلي تحدث بالتزامن مع تلف في الدماغ أو عضلات الرقبة.

وقد يتطور خلل التوتر العضلي أيضا بعد الاستخدام المطول لبعض الأدوية المضادة للذهان أو الأدوية النفسية. وقد يؤدي التوتر الداخلي، مثل الإجهاد والمشاكل العاطفية، أحيانا إلى تفاقم التواء الرقبة التشنجي.

وأشارت الجمعية الألمانية لخلل التوتر العضلي إلى أن خلل التوتر العضلي العنقي يعتبر مرضا غير قابل للشفاء، ولكن يمكن التخفيف من متاعبه من خلال العلاج الطبيعي؛ حيث يعمل تدريب العضلات على تحسين مرونتها، وتقليل شدة أو تكرار الانقباضات.

كما يساعد العلاج الطبيعي في تحديد الحركات، التي قد تفاقم التشنجات، مما يسهل تجنبها.

كما يعد العلاج بالبوتوكس فعالا؛ حيث إنه يعمل على إرخاء العضلات، مما يمنع حركات الرقبة اللاإرادية.

وإلى جانب العلاج الطبيعي، يمكن أيضا في بعض الحالات اللجوء إلى العلاج الدوائي مثل أدوية الأعصاب كالأدوية، التي تعمل على إرخاء العضلات، ومضادات الصرع.

وفي الحالات الشديدة، قد يتم اللجوء إلى إجراء التحفيز العميق للدماغ؛ حيث يقوم أخصائيون مدربون بزرع أقطاب كهربائية صغيرة في الدماغ. ويمكن لهذا التحفيز الكهربائي أن يؤثر على مسارات الإشارات العصبية ويخفف أو يقضي على الحركات اللاإرادية. ونظرا لأن هذا الإجراء ينطوي على مخاطر، فينبغي التفكير فيه بعناية.

صحة

الثّلاثاء 16 ديسمبر 2025 11:59 صباحًا - بتوقيت القدس

دراسة ألمانية: زيادة الدهون حول القلب تزيد من إصابة عضلة القلب بعد احتشائها

توصلت دراسة ألمانية حديثة إلى أن زيادة حجم النسيج الدهني فوق التامور (الغشاء المحيط بالقلب)، الذي تم الكشف عنه بواسطة التصوير القلبي الوعائي، يرتبط بزيادة إصابة عضلة القلب بعد احتشاء عضلة القلب.

ويعرف احتشاء عضلة القلب بأنه موت جزء من عضلة القلب، ويحدث عندما يصبح شريان أو أكثر من الشرايين التاجية مسدودا مما يؤدي إلى انقطاع وصول الدم إلى عضلة القلب.

وعرضت هذه النتائج يوم 12 الشهر الجاري في مؤتمر الجمعية الأوروبية للتصوير القلبي الوعائي.

تعد أمراض القلب والأوعية الدموية السبب الرئيسي للوفاة عالميا، إذ تشكل حوالي ثلث الوفيات، منها 85% ناجمة عن احتشاء عضلة القلب والسكتة الدماغية.

وأشارت كلارا هاغيدورن، من مستشفى جامعة غوتنغن بألمانيا، والتي قدمت الدراسة، إلى أن "معدل الوفيات بعد احتشاء عضلة القلب يعتمد بشكل كبير على مدى إصابة عضلة القلب. وقد يساعد تحديد عوامل الخطر التي تؤثر على شدة إصابة عضلة القلب في تحديد المرضى الأكثر عرضة للخطر".

يعرف النسيج الدهني فوق التامور (EAT) بأنه طبقة الدهون الواقعة بين عضلة القلب وبطانة القلب، والتي تحيط مباشرة بالشرايين التاجية.

وفي بعض الحالات المرضية، يفرز هذا النسيج وسائط التهابية تؤدي إلى ارتشاح عضلة القلب وتضييقها. بمرور الوقت، قد يحدث تغير سلبي في بنية عضلة القلب.

من المعروف أن النسيج الدهني حول القلب (EAT) مرتبط بأمراض الشريان التاجي والأحداث القلبية الوعائية الكبرى (مثل النوبة القلبية والسكتة الدماغية).

أوضحت هاغيدورن: "كمؤشر محتمل، بحثنا العلاقة بين حجم النسيج الدهني حول القلب ومدى إصابة عضلة القلب بعد احتشاء عضلة القلب باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي القلبي (CMR)".

شملت دراسة مستقبلية متعددة المراكز 1168 مريضا خضعوا للتصوير بالرنين المغناطيسي القلبي في غضون 10 أيام من إجراء تدخل تاجي عن طريق الجلد عقب احتشاء عضلة القلب الحاد. قسمت عينة الدراسة إلى أربعة أرباع بناء على حجم النسيج الدهني حول القلب.

وجد الباحثون أن زيادة حجم النسيج الدهني حول القلب (EAT) ارتبط بزيادة حجم الاحتشاء واتساع المناطق المعرضة للخطر.

وفي تلخيصها للنتائج، قالت هاغيدورن: "لقد تمكنا من إثبات أن المرضى ذوي حجم النسيج الدهني حول القلب الأكبر أظهروا إصابة حادة أكبر في عضلة القلب بعد احتشاء عضلة القلب. قد يلعب القياس غير الجراحي لحجم النسيج الدهني حول القلب باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي القلبي دورا حاسما في تقييم مخاطر القلب والأوعية الدموية، بما يتجاوز عوامل الخطر التقليدية، ويلزم الآن إجراء دراسات مستقبلية للتحقق من صحة هذه النتائج."

خلص المؤلف الرئيسي، الدكتور ألكسندر شولتز، من مستشفى جامعة غوتنغن بألمانيا، إلى ما يلي: "نرغب في فهم المزيد عن الآليات التي تؤثر بها الأنسجة الدهنية حول القلب على عضلة القلب. يحدث احتشاء عضلة القلب في مرحلة متأخرة نسبيا من تطور مرض الشريان التاجي، وقد يكون من الممكن التدخل مبكرا في هذه العملية، من خلال تحديد المرضى الذين لديهم حجم مرتفع من الأنسجة الدهنية حول القلب وتعديل تأثيراتها كإجراء وقائي."

عربي ودولي

الثّلاثاء 16 ديسمبر 2025 11:55 صباحًا - بتوقيت القدس

متمردو الكونغو يعلنون الانسحاب من مدينة أوفيرا الإستراتيجية

في تطور جديد للصراع المستمر منذ سنوات في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية أعلن متمردو تحالف نهر الكونغو/ حركة إم 23 انسحاب مقاتليهم من مدينة أوفيرا الإستراتيجية في إقليم جنوب كيفو.

وجاءت هذه الخطوة بعد ضغوط دولية مكثفة -خصوصا من الولايات المتحدة وشركاء آخرين- لحث جميع الأطراف على الالتزام بالترتيبات السلمية التي تم التوصل إليها مؤخرا وتجنب مزيد من إراقة الدماء.

وفي بيان مكتوب نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي قال تحالف نهر الكونغو/ حركة إم 23 إن الانسحاب من أوفيرا هو "إجراء لبناء الثقة" يهدف إلى دعم المفاوضات الجارية في إطار مسار الدوحة للسلام، حيث تجري السلطات الكونغولية وممثلو المتمردين محادثات تهدف إلى إنهاء الأعمال العدائية.

وقالت الجماعة إن الانسحاب جاء بناء على طلب من الوساطة الأميركية، ودعت إلى "نزع السلاح من المدينة ونشر قوة محايدة" لحماية المدنيين ومراقبة وقف إطلاق النار.

ووصف الحركة القرار بأنه خطوة لتعزيز الحوار وإحياء محادثات السلام.

ويأتي هذا الإعلان بعد أيام من اتهامات علنية وجهها مسؤولون أميركيون كبار إلى رواندا قالوا فيها إنها وجهت ودعمت هجوم حركة إم 23 الذي أدى إلى السيطرة على مدينة أوفيرا، وهي مدينة محورية قرب الحدود مع بوروندي، محذرين من أن واشنطن قد تتخذ إجراءات إذا فشلت كيغالي في الالتزام بالتعهدات الواردة في اتفاق واشنطن الذي رعته الولايات المتحدة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال عطلة نهاية الأسبوع إن تحركات رواندا في شرق الكونغو تشكل "انتهاكا واضحا" لاتفاق السلام في واشنطن الذي وُقّع في وقت سابق من هذا الشهر، مؤكدا أن الرئيس دونالد ترامب سيتخذ الخطوات اللازمة لضمان الوفاء بالوعود المقدمة له.

ووصف كريستوفر لاندو نائب وزير الخارجية الأميركي الهجوم على أوفيرا بأنه "خطأ جسيم"، محذرا من أن الشراكة بين الولايات المتحدة ورواندا لا يمكن أن تستمر في ظل هذه الظروف.

وزعمت حركة إم 23 أن التجارب السابقة أظهرت أن القوات الكونغولية والمليشيات المتحالفة معها استغلت عمليات الانسحاب السابقة لاستعادة الأراضي واستهداف المدنيين الذين يُنظر إليهم على أنهم متعاطفون مع الحركة.

وحثت الحركة ضامني عملية السلام على ضمان حماية السكان والبنية التحتية خلال عملية الانسحاب.

وقالت الجماعة أيضا إنها لن تسمح للجماعات المسلحة المعادية لبوروندي أو للحكومة الكونغولية باستخدام المناطق الخاضعة لسيطرتها قواعد خلفية لشن هجمات عبر الحدود، في إشارة إلى المخاوف الإقليمية التي أثارتها بوروندي عقب سقوط أوفيرا.

وتأتي هذه الخطوة في وقت يسابق فيه الوسطاء الدوليون الزمن لإنقاذ إطارَيْ السلام في واشنطن والدوحة، واللذين كانا يهدفان إلى وقف عقود من الصراع في شرق الكونغو، لكنهما تعرضا لضغوط شديدة بعد هجوم أوفيرا.

وكانت أوفيرا نقطة توتر رئيسية في الصراع، إذ سيطر عليها تحالف "إم 23" في وقت سابق، مما زاد التوترات رغم اتفاق توسطت فيه الولايات المتحدة ووقّعه رئيسا الكونغو ورواندا في أوائل ديسمبر/كانون الأول الجاري للحد من العنف.

وقد أدى الهجوم إلى نزوح أعداد كبيرة من المدنيين وأثار صدمة في المنطقة لتحديه تلك الالتزامات السلمية.

وانتقدت القيادة في كينشاسا والجهات الدولية التقدم العسكري بشدة، معتبرة أنه يهدد عملية السلام الهشة.

ورغم أن إعلان هذا الانسحاب يشير إلى احتمال خفض التصعيد فإن محللين يحذرون من أن الشروط المرتبطة بالانسحاب والأهداف الإستراتيجية الأوسع للحركة قد تعقد تنفيذ القرار على الأرض.

ولا يزال الوضع في شرق الكونغو متقلبا، مع استمرار المخاوف الإنسانية ومخاطر الأمن الإقليمي بالتوازي مع استمرار المفاوضات.

عربي ودولي

الثّلاثاء 16 ديسمبر 2025 11:54 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب: التغيير في سوريا كان مذهلا وتخلصنا من الأسد

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن التغيير الذي حصل في سوريا كان مذهلا، وعبر عن ارتياحه للتخلص من الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وجدد ترامب في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض وصف الرئيس السوري أحمد الشرع بالشخصية القوية، قائلا "إنه رجل قوي في منطقة صعبة من العالم، وهذا ما نحتاجه".

وأضاف "لقد تخلصنا من الأسد، وتخلصنا من آخرين كانوا سيئين جدا، وكانوا عائقا أمام السلام في الشرق الأوسط".

ولفت ترامب إلى أن الولايات المتحدة تسعى جاهدة إلى ضمان السلام الدائم في المنطقة، مبينا أن سوريا جزء مهم منها.

وأشار إلى أن هناك سلاما حقيقيا في الشرق الأوسط "لأول مرة منذ 3 آلاف عام".

وفي جانب متصل، جدد ترامب ثقته بالشرع بعد الهجوم الذي وقع السبت الفائت في سوريا وأسفر عن مقتل جنود أميركيين.

وأوضح في معرض إجابته عن أسئلة صحفيين أن الرئيس السوري لا علاقة له بالهجوم الذي وقع قرب مدينة تدمر السورية (شرقي البلاد)، مبينا أن الهجوم كان مفاجئا في منطقة لا يسيطر عليها الشرع بشكل كامل.

وقال الرئيس الأميركي إن نظيره السوري كان حزينا جدا حيال الهجوم، مؤكدا على استمرار ثقته به.

والسبت الفائت، أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية بتعرّض قوات أمن سورية وقوات أميركية لإطلاق نار قرب مدينة تدمر أثناء تنفيذ جولة ميدانية مشتركة.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن الهجوم شنه تنظيم الدولة الإسلامية وأسفر عن مقتل 3 أميركيين (جنديان ومدني) وإصابة 3 عسكريين آخرين.

عربي ودولي

الثّلاثاء 16 ديسمبر 2025 11:54 صباحًا - بتوقيت القدس

حراك دبلوماسي مكثف لوقف الحرب في أوكرانيا

يتواصل الحراك الدبلوماسي بشأن وقف الحرب الروسية على أوكرانيا، حيث يشارك قادة كل من السويد وإستونيا ولاتفيا وبولندا وبلغاريا ورومانيا وليتوانيا في اجتماع بالعاصمة الفنلندية هلسنكي لبحث التهديد على الحدود الشرقية للاتحاد الأوروبي.

وفي لاهاي بهولندا يلتقي مسؤولو المفوضية الأوروبية والمجلس الأوروبي ومفوضة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بهدف إنشاء لجنة دولية للمطالبة بتعويضات لأوكرانيا في إطار آلية التعويض المتعلقة بالحرب.

وحذر رئيس وزراء فنلندا بيتيري أوربو -في لقاء مع صحيفة فايننشال تايمز- من أن روسيا ستعيد قواتها باتجاه الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي (الناتو) إن تم التوصل إلى اتفاق سلام.

وأضاف أن روسيا "ستظل تشكل تهديدا وستنقل كما هو واضح قواتها قرب حدودنا وحدود دول البلطيق".

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد قال إنه أجرى اتصالات مكثفة وجيدة مع القادة الأوروبيين المجتمعين أمس الاثنين في برلين بشأن وقف الحرب، وعبر عن ثقته في دعم الأوروبيين من أجل إنهاء الحرب في أوكرانيا.

وقال الرئيس الأوكراني إن كييف وواشنطن تدعمان فكرة إعلان وقف لإطلاق النار خلال عيد الميلاد، موضحا أن تنفيذها يعتمد على الإرادة السياسية لروسيا.

واعتبر زيلينسكي، الذي غادر ألمانيا متوجها إلى هولندا، في تصريحات بثها مكتبه الصحفي أن بلاده ستطلب من واشنطن أسلحة بعيدة المدى إذا رفضت روسيا جهود السلام.

كما قال إنه لا توجد حتى الآن خطة سلام مثالية لوقف الحرب وإن المسودة الحالية نسخة ما زالت قيد العمل، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تريد المضي سريعا نحو السلام بينما تحتاج أوكرانيا إلى ضمان جودة هذا السلام.

وأكد زيلينسكي أن بلاده أصبحت قريبة جدا من الحصول على ضمانات أمنية قوية، منوها إلى أن هناك اتفاقا على أن الضمانات الأمنية يجب طرحها للتصويت في الكونغرس الأميركي.

وأفاد بأن أوكرانيا لن تعترف بدونباس كجزء من روسيا سواء من الناحية القانونية أو العملية، ولن تكون هناك منطقة اقتصادية حرة في دونباس خاضعة لسيطرة روسيا.

وكانت المفاوضات المتعلقة بوقف الصراع في أوكرانيا قد اختُتمت في العاصمة الألمانية أمس في برلين.

وقد أُعلن في ختام المباحثات عن إحراز تقدم ملحوظ في مسار التفاوض، بالتوازي مع تأكيد الدول الأوروبية تمسّكها الثابت بدعم أوكرانيا ومساندتها للجهود الهادفة إلى التوصل إلى سلام عادل ودائم.

كما شدد القادة الأوروبيون في بيان أصدروه على أن الحدود الدولية لا يمكن تغييرها بالقوة.

وفي المقابل، قال سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي إن موسكو "لا تزال تجهل" ما اتفقت عليه أوكرانيا وأوروبا والولايات المتحدة في اجتماع برلين.

اقتصاد

الثّلاثاء 16 ديسمبر 2025 11:49 صباحًا - بتوقيت القدس

كيف تنقذ وظيفتك في عصر الذكاء الاصطناعي؟

لطالما شكّلت الأتمتة قوةً محركة في التاريخ الاقتصادي منذ الثورة الصناعية الأولى، إذ أسهمت في استبدال العمل البدني بالآلات، غير أن الموجة الحالية من التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي تختلف جذريًا عن سابقاتها.

فبدلًا من التأثير على الوظائف الروتينية أو المنخفضة المهارات فقط، يتوقع الخبراء أن تمتد آثار الذكاء الاصطناعي إلى الوظائف المهنية عالية المهارة، التي تُعد العمود الفقري لاقتصاد المعرفة في القرن الـ21.

وتشير التوقعات إلى أن التغييرات المقبلة ستكون عميقة وغير مسبوقة من حيث نطاقها وتأثيرها.

وسيطال الذكاء الاصطناعي طيفًا واسعًا من الوظائف، ليس فقط عبر أتمتة المهام، بل أيضًا من خلال تعزيز إنتاجية الموظفين وإعادة تعريف الأدوار الوظيفية نفسها.

ويشير تقرير "مستقبل الوظائف 2023" الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن ما يقرب من ربع الوظائف عالميًا، أي نحو 23%، ستشهد تغيرات خلال السنوات الخمس المقبلة.

وفي 45 اقتصادًا تضم 673 مليون عامل، يُتوقع استحداث 69 مليون وظيفة جديدة، في مقابل إلغاء 83 مليون وظيفة، مما يعني انخفاضًا صافيًا قدره 14 مليون وظيفة، أي ما يعادل 2% من إجمالي الوظائف الحالية.

وتقول إنه وفقًا لتقرير صادر عن معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وجامعة بوسطن، فإن الذكاء الاصطناعي قد يحل محل ما يصل إلى مليوني عامل في قطاع التصنيع وحده بحلول عام 2026.

وفي ظل هذه التحولات، يبرز السؤال أو التحدي الأكبر الذي يطرحه الذكاء الاصطناعي على الموظفين في عام 2026: كيف تنقذ وظيفتك في عصر الذكاء الاصطناعي، خصوصًا مع دخول هذه التقنية إلى مختلف المجالات والقطاعات والمهن؟

هذا ما يسعى هذا التقرير إلى الإجابة عنه.

كيف سيؤثر الذكاء الاصطناعي على الوظائف والاقتصاد؟

يؤكد تقرير لمعهد ماكينزي العالمي أن الذكاء الاصطناعي، وفقًا لمتوسط مستوى تبنيه واستيعابه عالميًا ومع التقدم المتسارع في تطويره، سيُحدث أثرًا بالغًا في تعزيز النشاط الاقتصادي العالمي بنحو 13 تريليون دولار في المستقبل المنظور. وبحلول عام 2030، يُتوقع أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي التراكمي بنحو 16% مقارنة بالوضع الحالي.

ويذكر التقرير نفسه أنه بحلول عام 2030، ستكون نحو 70% من الشركات قد تبنت ثورة الذكاء الاصطناعي واعتمدت نوعًا واحدًا على الأقل من تقنياته في عملياتها.

وفي السياق ذاته، تؤكد أن الذكاء الاصطناعي يمتلك القدرة على أن يكون من بين أكثر التقنيات تأثيرًا على الاقتصادات العالمية على الإطلاق.

كم عدد الوظائف التي سيحل محلها الذكاء الاصطناعي؟

أفاد تقرير صادر عن بنك غولدمان ساكس بأن الذكاء الاصطناعي قد يحل محل نحو 300 مليون وظيفة بدوام كامل حول العالم، مع قدرته على أتمتة ما يقرب من ربع مهام العمل في كل من الولايات المتحدة وأوروبا.

ورغم هذه التداعيات، يشير التقرير إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يُسهم في الوقت نفسه في خلق وظائف جديدة وتعزيز الإنتاجية الاقتصادية على نطاق واسع.

ووفقًا للتقرير، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يرفع القيمة السنوية الإجمالية للسلع والخدمات المنتجة عالميًا بنحو 7% على الأمد الطويل. كما يتوقع أن نحو ثلثي الوظائف في الولايات المتحدة وأوروبا ستتأثر بدرجات متفاوتة من الأتمتة، في حين قد تُؤدّى نحو ربع الوظائف بالكامل بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وبحسب دراسة لمعهد ماكينزي العالمي، سيتراجع الطلب على الوظائف القائمة على المهام المتكررة والمهارات الرقمية المنخفضة، لتنخفض حصتها من إجمالي العمالة من نحو 40% إلى 30% بحلول عام 2030.

في المقابل، سيزداد الطلب على الوظائف غير المتكررة التي تتطلب مهارات معرفية واجتماعية ورقمية متقدمة، لترتفع حصتها من حوالي 40% إلى أكثر من 50%.

وستنعكس هذه التحولات بشكل مباشر على الأجور، إذ يُتوقع انتقال نحو 13% من إجمالي الأجور إلى فئات الوظائف ذات المهارات الرقمية العالية، مع ارتفاع الدخول فيها، مقابل ركود أو تراجع أجور العاملين في الوظائف المتكررة المنخفضة المهارات، وانخفاض حصتهم من الأجور من 33% إلى نحو 20%.

كيف تنقذ وظيفتك في عصر الذكاء الاصطناعي؟

عودة إلى السؤال الرئيسي، يصبح من المهم جدًا لكل موظف، مهما كان مجال عمله، أن يبدأ فورًا بالتفكير في كيفية الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لتطوير أدائه والارتقاء بمساره المهني، بدل الاستسلام للخوف أو القلق الذي قد يعيق القدرة على التفكير والتكيف.

ومن الضروري إدراك أن الحد الأدنى من التعامل مع الذكاء الاصطناعي بات متاحًا لمعظم الأفراد، إذ يستخدم كثيرون بشكل يومي هواتف ذكية وتطبيقات تعتمد في جوهرها على تقنيات الذكاء الاصطناعي دون وعي مباشر بذلك.

وفي هذا السياق، يؤكد المنتدى الاقتصادي العالمي أن العاملين بحاجة إلى جهود مكثفة لإعادة تأهيل أنفسهم وتطوير مهاراتهم، بينما يحتاج العاملون في المجالات المتغيرة أو المتنامية إلى رفع مستوى مهاراتهم وتنمية قدرتهم على التعلم المستمر.

ويشير المنتدى إلى أن اكتساب المهارات يمكن أن يتم بسرعة، وأن التعلم عبر الإنترنت يوفر فرصًا متكافئة، إذ يستغرق العاملون من مختلف المستويات التعليمية، بمن فيهم من لم يحصلوا على شهادات جامعية أو دراسات عليا، المدة نفسها لاكتساب شهادات المهارات عبر الإنترنت.

وللبقاء في الصدارة في عصر الذكاء الاصطناعي، أصبح من الضروري على جميع الموظفين تطوير مهارات جديدة والتكيف المستمر مع التحولات المتسارعة في سوق العمل. ووفقًا لجامعة نكسفورد الأميركية، تبرز مجموعة من الإستراتيجيات الأساسية التي تساعد الأفراد على تعزيز قدرتهم التنافسية والحفاظ على وظائفهم والارتقاء بمسارهم المهني، من أبرزها:

تبنّي التعلم مدى الحياة

يُعد التعلم المستمر حجر الأساس في عصر الذكاء الاصطناعي، إذ يتطلب مواكبة التقنيات الحديثة وأساليب العمل المتطورة، من خلال الالتحاق بالدورات التدريبية، وحضور ورش العمل والمؤتمرات، ومتابعة أحدث الاتجاهات في المجال المهني.

تنمية المهارات الشخصية

رغم تفوق الذكاء الاصطناعي في تنفيذ المهام الروتينية، فإنه لا يزال عاجزًا عن محاكاة الإبداع البشري والذكاء العاطفي، مما يزيد من أهمية المهارات الشخصية مثل التواصل الفعّال، وحل المشكلات، والعمل الجماعي.

التحلي بالمرونة المهنية

تُعد القدرة على التكيف السريع مع المتغيرات سمة حاسمة في هذا العصر، ويشمل ذلك الاستعداد لاكتساب مهارات جديدة، وتحمل أدوار ومسؤوليات مختلفة، بل والانتقال إلى مسارات مهنية جديدة عند الحاجة.

التخصص وبناء الخبرة العميقة

مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، يرتفع الطلب على الكفاءات ذات الخبرات المتخصصة، ويسهم التركيز على مجال محدد وبناء معرفة عميقة فيه في تعزيز القيمة المهنية والتميّز في سوق العمل.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 16 ديسمبر 2025 11:47 صباحًا - بتوقيت القدس

الشرق العربي على صفيح ساخن

مع اقتراب العام الجديد على نهايته فإن سيناريوهات  الحروب القادمة لا زالت تخيم على المنطقة ، حيث ان الصراع بين حركة حماس و إسرائيل في غزة ما زال مستمرً بالرغم من السعي الدولي لوقف الحرب و سيناريوهات عن حرب مقبلة بين اسرائيل و ايران و كذلك اذرع ايران من فصائل عراقية و حزب الله في لبنان و الحوثيين في اليمن ، حيث إسرائيل تستعد الى حرب في هذه الجبهات في حال فشلت لبنان في سحب سلاح حزب الله ، وكما الحال في العراق ايضاً اذا لم تتحقق شروط دونالد ترامب في حسم موضوع الفصائل العراقية و ابعادها عن المشهد السياسي الجديد  و حصر السلاح بيد الحكومة المقبلة.

فالحرب على إيران ستكون أشد من سابقتها في حال ان إيران صرحت انها جهزت نفسها لهذه الحرب المتوقعة مع إسرائيل كما اشارت التقارير انها اعادت تسليح نفسها وحيازتها الى صواريخ بالستية جديدة، مدعومة بالطبع من حلفائها، والسؤال الابرز هنا هل تتمكن إيران من خوض او مواجهة حرب جديدة أخرى؟  وكما ان إسرائيل لها حلفائها وأهمها الولايات المتحدة وبالتحديد بعد تداعيات حرب 12 يوم.

و على صعيد  الداخل الإيراني حيث يجب تحليل و دراسة الوضع الحالي المنهار بالمشاكل المتعددة منها ، نقص ضخ المياه الى العاصمة الإيرانية – طهران والتهديدات الكبيرة بإخلاء سكانها كما ان شح المياه قد يصل تأثره الى مدن إيرانية أخرى و كما الحال الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي عن عدة مدن إيرانية لمدة طويلة بما يقارب العشر ساعات و ربما اكثر على المواطنين ، البعض يشير ان الأسباب مرتبطة بعدم المتابعة و الصيانة لسدود و التي تشير التقارير انها شبه فارغة و يتفاقم مع وصول درجات الحرارة الى اكثر من 52 درجة بسبب الانحباس الحراري و التغيرات المناخية .

وبالمحصلة نتيجة الحرب 12 يوم الماضية أدت الى تدمير الكثير من المواقع العسكرية والصاروخية والنووية الإيرانية التي استهدفتها إسرائيل.

كما تشير تقارير داخلية الى ان الوضع داخل ايران و مع  تزايد المظاهرات و ازدياد عدد المعارضة  للأوضاع الداخلية اقتصادياً و سياسياً و اجتماعياً و تزايد قمع المتظاهرين من قبل الحكومة ، السؤال الأبرز هنا و في خضم كل هذه المشاكل المتفاقمة و التي حتماً تؤثر على تزايد عدد المعارضين و تذمر الشعب و قد يؤدي الى انفجار الوضع داخلياً و خارجياً مع ولادة عدة قوى خارجية إيرانية معارضة و هدفها اسقاط نظام الملالي في ايران و منها ( لابن الشاه رضا بهلوي ) الذي أسس لمعارضة خارجية هدفها اسقاط النظام، هل مع كل هذه التحديات التي تمر فيها البلاد يمكنها خوض مجدداً الحرب مع إسرائيل في خضم ما تمر فيه أوضاع عصيبة و منهكة داخلياً بسبب المشاكل المتراكمة ؟

 اعتقد ان في حال نشوب هذه الحرب و نجحت إسرائيل فيها سوف يتفاقم الوضع الإيراني سوءاً ستتيح الفرصة للمعارضة الداخلية و الخارجية للاستغلال الاحداث و اسقاط النظام،  و هل يمكن لإيران خوض حرب جديدة و الانتصار فيها رغم كل هذه التحديات التي تواجهها او ان الحرب المقبلة و اذا حدثت سوف تؤدي الى انهيار الأوضاع داخلياً و اضعاف الدعم الإيراني الى محور الاسناد و وحدة الساحات للمقاومة المتواجدة في بعض الدول العربية ، كحزب الله اللبناني و مقاومة الحوثي في اليمن و الفصائل العراقية التي كانت ايران تدعمها لإطلاق الصواريخ خلال الحرب مع إسرائيل .

بلا شك وفي هذه الفترة بالتحديد الآن محور المقاومة في لبنان والعراق يواجه ضغوطات جماً دوليةً داخليةً متكررة ومكثفة لتسليم السلاح للدولة وحصرها بيد وزارة الدفاع فقط، واما عن المشهد اللبناني يرفض الحزب والى الآن تسليم سلاحه ويبدو ان الجيش اللبناني لم يحسم الامر بعد والأخص ان المهلة قبل نهاية العام الحالي قاربت الانتهاء، ولبنان صرحت ان هذه المهلة لا يجب ان ترتبط بسقف زمني كونها معقدة وتأخذ زمن أطول لكن إسرائيل يبدو انها تستعد الآن الى تنفيذ هجوم واسع النطاق لأهداف تابعة الى حزب الله على الأراضي اللبنانية كون ان الحكومة اللبنانية فشلت في نزع سلاح حزب الله مع نهاية العام الحالي، والأخص ان حزب الله مؤخراً قد تم إعادة بناء قواه العسكرية مجدداً.

المشهد العراقي و بعد اطلاق دونالد ترامب شروطه الصارمة على شكل الحكومة الجديدة العراقية و مشهدها السياسي الجديد  و عنوانه العريض ان يكون خالي من وجود أي ارتباط للفصائل و القوى السياسية الحالية المدعومة من ايران و المتغلغلة في مفاصل الدولة و يجب ان يكون مشهدها و الأخص المؤسسات الحكومية و الوزارات و الأمناء العامين الجدد في الحكومة الجديدة منفصلين كلياً عن أي ارتباط مع ايران ، و اذا لم تتحقق هذه الشروط سوف يكون ردود الافعال الامريكية قاسية الى حد وضع عقوبات جديدة على العراق ، و كذلك إبقاء الوضع بدون حكومة جديدة اذا ما زالت مرتبطة مع الفصائل الموالية و المدعومة ايرانياً ، أي يجب ان تكون الحكومة الجديدة قوية و تفرض سيادة العراق على كامل مفاصل الدولة و الجيش و حصر السلاح بيد الجيش العراقي.

الشعب و في منطقة الشرق العربي و تحديداً في لبنان ،سوريا و العراق و بعد المعاناة من هذه الحروب و مرحلة عدم الاستقرار و التي أدت على تدهور الأوضاع الاقتصادية فيها و ازدياد غلاء المعيشة و بالمقابل عدم رفع الرواتب و تفاقم ارقام البطالة و تحديداً لفئة الشباب و تفاقم و ازدياد الدين العام على الدولة و تعمق الفساد الإداري المستشري أصلاً في لبنان و العراق بالتحديد و للأسف نهب مقدرات الدولة للأحزاب و الفصائل المدعومة خارجياً لتمويل الأسلحة للحروب التي تشن من هذه القوى دون اذن من الدولة الحاكمة ، على سبيل المثال تعد العراق دولة نفطية لكن للأسف تذهب مقدراتها للقوى الخارجية و فصائلها و احزابها المهيمنة داخلياً.

بعد مرور سنة على الثورة السورية و استلام الحكومة المؤقتة الحالية برئاسة احمد الشرع ،كذلك في المشهد السوري تتفاقم فيها التطورات حيث تشكلت فرقة ( الغضب السوري ) و تحولت الاحتفالات بذكرى اسقاط حزب البعث السوري في الثامن من ديسمبر الماضي المتمثل بحكم آل الأسد ، الى عرض عسكري و استعدادات الى حرب و تجمع حشود من المقاتلين للمواجهات لحرب مع إسرائيل في المنطقة الحدودية الجنوبية مع هتافات استفزازية بالنسبة الى إسرائيل ( خيبر خيبر يا يهود جيش محمد سوف يعود) و كما حدث بالأمس هجوم مسلح على عناصر أمريكية في وسط سوريا أدت الى مقتل عنصرين و إصابة ثلاث ، و اضافةً لوجود تقارير تشير الى استعدادات إسرائيلية لحرب مع سوريا ، كل هذه المؤشرات تشير الى انفجار الوضع لعدة جبهات في لبنان و العراق و سوريا و إمكانية هجوم على اليمن للمواقع الحوثية في المرحلة المقبلة و تحديداً للقضاء على الفصائل و القوى المدعومة من ايران  و حصر السلاح بيد الدولة فرض السيادة لهذه الدول ، و كذلك يوجد سيناريو احتمالية نشوب حرب مباشرة بين ايران و إسرائيل و ليس فقط مع فصائلها في منطقة الشرق العربي ، على غرار الحرب السابقة ( حرب 12 يوم ) و ربما اعنف .

منطقة الشرق العربي وفي هذه المرحلة الحالية توصف بانها تغلي وعلى صفيح ساخن قابلة للانفجار في أي وقت والسؤال الأبرز هنا اذ نشبت هذه الحرب هل سوف تتوسع وتشمل الدول المجاورة وتتحول الى حرب إقليمية في منطقة الشرق العربي؟ وكيف ستكون هذه المواجهات بين إيران وإسرائيل وكذلك حدة المواجهات بين أذرع إيران في منطقة الشرق العربي و الأخص المتأزمة و المشتعلة اصلاً ؟ هل تداعيات الحرب المحتملة سوف تفاقم و تفجر الأوضاع الى حروب مذهبية و طائفية -لا سمح الله- ؟ او ان المرحلة المقبلة سوف تتجه الى السعي الى عدم تفجيرها الى حرب إقليمية في منطقة الشرق العربي و السعي الى تهدئة الأمور و حلها بطريقة دبلوماسية بأجراء مفاوضات لعدم انفجار الأوضاع ؟

للأسف الشرق العربي مهد الأنبياء و الأديان السماوية الثلاث ومهد الحضارات ، سوريا و بلاد ما بين النهرين ، ارض السلام للأسف فقدت السلام منذ عقود و الشعوب تعاني الكثير جراء هذه الحروب من قتل و تهجير و دمار.

نتمنى ان لا تجر المنطقة الى حرب إقليمية و ان تنجح الدول المهيمن عليها من أحزاب و فصائل و التي تطغى على سيادتها مثل العراق و لبنان و ان تنجح بفرض سيادتها من جديد و يحسم فرض السلاح فقط بيد الجيش والدولة لتتمكن من السيطرة و فرض الامن والأمان و تدخل هذه الدولة في مرحلة جديدة لإعادة بنائها و اعمارها و خلق منظومة سياسية ديمقراطية خالية من الفساد التي انهكت هذه الدول اقتصادياً و الأخص لبنان و العراق و سوريا.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 16 ديسمبر 2025 11:46 صباحًا - بتوقيت القدس

لماذا كل هذا العداء لـ"الأونروا"؟!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

فجأةً، ودون مقدمات، باتت "الأونروا" بعد السابع من أكتوبر في مرمى الاستهداف والشيطنة، باعتبارها منظمةً إرهابية، تم احتلال مقرها في المدينة المقدسة، وطرد موظفيها، والسطو على ممتلكاتها، وتحذير الدول من مواصلة تمويلها، وتأليب الإدارة الأمريكية عليها لوضعها على قائمة الإرهاب.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد تم تجريف وترديم المخيمات التي ترعاها بالخدمات الصحية والتعليمية والإغاثية، كما هي الحال في مخيمات الشمال، التي مازالت ماكينة الهدم تعمل بقوةٍ لتسوية ما ظل مُنتصبًا من مبانٍ ومنازل ومنشآتٍ مكتظةٍ في مساحةٍ لا تتجاوز  بضعة كيلومترات، وتشريد سكانها، والتسبب بانقطاع أطفالهم عن الدراسة.

أمّا لماذا كل هذا العداء للمنظمة الدولية الإنسانية؟ فلأنها شاهدةٌ على النكبة، وباعثةٌ لأمل  العودة، ولأنها حاملة الأختام، وذاكرة الآلام، التي تريد الدولة المارقة محوها ومصادرة أختامها وتصفير عدّاداتها، وكأنها لم تكن، ولا كان لها لاجئون ترعاهم إلى حين عودتهم إلى مدنهم وقراهم، وفق ما نص عليه القرار الأممي ١٩٤، الذي يكاد يتوارى خلف قراراتٍ لاحقةٍ توثق الإبادة التي فاقت كل نكبةٍ سابقة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 16 ديسمبر 2025 11:44 صباحًا - بتوقيت القدس

هجوم سيدني.. مادة سياسية وإعلامية لتعزيز رواية الاحتلال

رام الله - خاص ب"القدس" دوت كوم

خليل شاهين: يجب التركيز على المواقف المناهضة للصهيونية وسياسات إسرائيل مع الابتعاد عن أي مظاهر قد توصف بمعاداة اليهود

هاني أبو السباع: العملية لم تخدم القضية الفلسطينية سياسياً أو أخلاقياً بل جاءت في وقت كان العالم فيه يطالب إسرائيل بوقف عدوانها

جهاد حرب: الحادثة قد تُستغل لإعادة صياغة السردية الخاصة بمعاداة السامية وتحويل الأنظار عن جرائم إسرائيل وانتهاكاتها في غزة

سامر عنبتاوي: الشعب الفلسطيني ليس مسؤولاً عن أي ردود فعل عنف في الخارج.. وهو مسؤول فقط عن مقاومته وصموده داخل أرضه

داود كُتّاب: حرب الإبادة على غزة أدت إلى خلق غضب وحقد عالميَّين إلا أن رد الفعل على الجالية اليهودية في أستراليا يُعدّ "خدمة مجانية لإسرائيل"

محمد الرجوب: الهجوم أعاد إنتاج الخلط بين اليهودية كدين والصهيونية كمشروع استعماري وهو ما تسعى إسرائيل لاستغلاله للهروب من المساءلة 

لا تزال تداعيات الهجوم الدموي الذي استهدف احتفالات عيد "الحانوكا" اليهودي في مدينة سيدني الأسترالية، وأسفر عن سقوط قتلى وجرحى، ماثلة، حيث أعاد القضية الفلسطينية إلى النقاش الدولي بطريقة حساسة ومعقدة، في وقتٍ استغلت فيه إسرائيل الحدث لتعزيز روايتها التي تربط بين معارضة السياسات الإسرائيلية ومعاداة اليهود، مستفيدة من تصاعد التضامن العالمي مع الفلسطينيين وانتقاد العدوان الإسرائيلي وحرب الإبادة على قطاع غزة.

ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون، في أحاديث مع "ے"، أن الهجوم منح إسرائيل مادة سياسية وإعلامية لتعزيز روايتها وتوسيع حملاتها الدعائية دولياً، فيما قد يخسر الفلسطينيون جزءاً من الدعم الأخلاقي والدبلوماسي الذي حققوه عبر أساليب سلمية، كما أعاد الحادث خلط الحدود بين معاداة الصهيونية ومعاداة السامية، ما يسهل لإسرائيل ترويج سرديتها على المستوى العالمي.

 

 

محطة مهمة تستغلها إسرائيل لتعزيز روايتها

 

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي خليل شاهين أن الهجوم الذي وقع مؤخراً في أستراليا على احتفال ديني بمناسبة عيد "الحانوكا" لليهود يمثل محطة مهمة تستغلها إسرائيل لتعزيز روايتها حول الربط بين معاداة الصهيونية ومعاداة السامية. 

ويشير شاهين إلى وصف بعض الأوساط الإسرائيلية الحادثة بأنها الأكثر دموية ضد اليهود في الخارج خلال الثلاثين عاماً الأخيرة.

ويوضح أن إسرائيل كانت تشعر بالقلق إزاء تصاعد حملات التضامن مع الشعب الفلسطيني وانتقادها للحرب المستمرة في قطاع غزة، وأن هذا الهجوم منحها فرصة لإعادة صياغة هذه الحملات على أنها تهدف إلى معاداة اليهود.

ويشير شاهين إلى أن ردود الفعل الإسرائيلية الرسمية وشبه الرسمية تجاه الهجوم اتسمت بتحميل أستراليا المسؤولية عن ما وصفته إسرائيل بتنامي موجات معاداة السامية، مستندة إلى بيانات قالت إن الفترة الممتدة بين أكتوبر 2024 ونهاية أيلول/ سبتمبر 2025، شهدت أكثر من 1650 حادثة تتعلق بمعاداة اليهود، شملت اعتداءات على دور العبادة والمراكز التابعة للطائفة اليهودية.

ووفق شاهين، فإن إسرائيل تدعي أنها حذرت أستراليا مرات عدة من وجود تهديدات مشابهة قبل وقوع الهجوم، ما جعل الحادثة تُستغل سياسياً لتعزيز الرواية الإسرائيلية على المستويين المحلي والدولي.

ويؤكد أن إسرائيل تسعى للاستفادة من الهجوم على ثلاثة مستويات، أولها تعزيز حملاتها على المستوى العالمي، خصوصاً في أستراليا، لإظهار التضامن مع الفلسطينيين على أنه معاداة لليهود. 

ويوضح شاهين أن الحملة الإسرائيلية، بقيادة وزارة الخارجية ووزيرها جدعون ساعر، تتجاوز التنديد بالهجوم ذاته لتشمل محاولات وصم أي حركة تضامن مع الفلسطينيين بأنها عدائية للسامية. 

ويشير شاهين إلى المستوى الثاني من الاستفادة الإسرائيلية من الهجوم، ويتعلق بالضغط على أستراليا لمراجعة سياساتها تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بما في ذلك الاعتراف بدولة فلسطين وحل الدولتين، بينما المستوى الثالث يرتبط بمحاولة تبييض صورة إسرائيل الدولية فيما يتعلق بمستقبل قطاع غزة وخطة ترمب، وفرض وقائع سياسية تسهّل استمرار حرية الحركة الإسرائيلية وشن العمليات العسكرية ضمن مناطق القطاع، حتى في ظل وجود قوة دولية.

ويرى شاهين أن الهجوم في سيدني أعاد خلط المفاهيم بين معاداة الصهيونية ومعاداة اليهود، وهو ما يخدم السردية الإسرائيلية التي تسعى لتعميم هذا الربط على مستوى العالم. 

ويشدد شاهين على أهمية أن تركز الحركات التضامنية مع الفلسطينيين على الفصل بين معارضة السياسات الإسرائيلية ومعاداة اليهود، لتجنب إعطاء ذريعة لإسرائيل لتوسيع حملاتها الدعائية.

ويشير إلى أن توقيت الهجوم يأتي قبل أسبوعين تقريباً من زيارة نتنياهو إلى الولايات المتحدة ولقائه الرئيس ترمب، ما يتيح لإسرائيل فرصة لمواصلة التنكر للدعوات المنادية بضرورة التوصل إلى حل سياسي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي بدلاً من الاكتفاء بوقف لإطلاق النار. 

ويوضح أن إسرائيل حاولت توجيه الاتهامات إلى أطراف معينة، والتحريض عليها، بما في ذلك إيران وحزب الله، مستندة إلى تقارير مزعومة عن نشاط شبكات تابعة لهما في أستراليا، فيما يستبعد شاهين في المقابل بعض التفسيرات التي تشير إلى تورط مباشر للموساد في تنفيذ الهجوم الذي لم يكن مستبعدا في ضوء تنامي حالة الغضب عالمياً بسبب حرب الإبادة في قطاع غزة وجرائم قوات الاحتلال والمستوطنين في الضفة الغربية، والاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان وسوريا.

ويشدد شاهين على أن الدرس الأساسي الذي يجب على الفلسطينيين وحركات التضامن استيعابه هو ضرورة التركيز على المواقف المبدئية المناهضة للصهيونية وسياسات إسرائيل، مع الابتعاد عن أي مظاهر قد توصف بمعاداة اليهود، لضمان عدم تبرير إسرائيل استخدام الحوادث الدولية لتسويق روايتها السياسية.

 

دلالات سياسية وأمنية كبيرة 

 

يعتبر الكاتب والمحلل السياسي والمختص بالشأن الإسرائيلي هاني أبو السباع أن الهجوم الدموي الذي وقع في مدينة سيدني الأسترالية، وأسفر عن سقوط قتلى وجرحى خلال احتفالات عيد "الحانوكا"، يمثل حدثاً ذا دلالات سياسية وأمنية كبيرة بالنسبة لإسرائيل، ويعكس رسالة عالمية مفادها بأن لا مكان آمن للإسرائيليين، وأن جرائم الاحتلال في غزة ستلاحقهم حتى خارج حدود الدولة. 

ويوضح أبو السباع أن توقيت الهجوم أثناء عيد "الحانوكا"، الذي يشهد خروج آلاف الإسرائيليين إلى أوروبا، ومكانه في مدينة تُعدّ من أكثر الأماكن أماناً للإسرائيليين، يجعل الحدث ذا صدمة كبيرة للقيادة الإسرائيلية، حيث وصف وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش ما جرى بأنه "7 أكتوبر جديد".

ويشير إلى أن العملية لم تخدم القضية الفلسطينية سياسياً أو أخلاقياً، بل جاءت في وقت كان العالم فيه يطالب إسرائيل بوقف عدوانها على الشعب الفلسطيني، فيما الجاليات الفلسطينية في الغرب نجحت في حشد تأييد دولي واسع للقضية الفلسطينية عبر أساليب حضارية، مثل المقاطعة والضغط السياسي، وإيقاف بعض شحنات السلاح. 

ويؤكد أبو السباع أن الهجوم منح إسرائيل مادة قوية للرواية الرسمية التي تستخدمها لتبرير مجازرها، حيث اتهم وزير الخارجية الإسرائيلي جدون ساعر أوروبا بأنها صارت ملجأ لـ"أعداء إسرائيل المحرضين على العنف ضدها"، مطالباً الدول بوقف دعم أي أعمال ضد إسرائيل تحت ذرية حرية الرأي.

ويشدد على أن العملية وفرت لإسرائيل فرصة لتوظيف الحدث دولياً، عبر تأكيد أنها تحارب الإرهاب نيابة عن العالم، ما يعزز الرواية الصهيونية عن تعرضها للتهديد في كل مكان. 

ويوضح أبو السباع أن المستفيد الأول من العملية هي إسرائيل، بينما الشعب الفلسطيني خسر مساحة واسعة من الدعم الدولي الذي تم تحقيقه بأساليب سلمية وفعّالة قبل الهجوم، محذراًمن أن أثر العملية قد يمتد إلى تقييد حرية التعبير في أوروبا، وتقليل قدرة المؤيدين للقضية الفلسطينية على التحرك السياسي والدبلوماسي بحرية، وهو ما يشكل انتكاسة كبيرة لحركة التأييد الدولي للقضية الفلسطينية.

ويؤكد أبو السباع أن مثل هذه الأعمال العنيفة لا تخدم الفلسطينيين أو قضيتهم، بل تمنح خصومهم مادة إعلامية وسياسية لتشويه الحق، وتحوّل الانتباه عن العدالة وجرائم الاحتلال إلى خطاب يركز على "تعرض إسرائيل للإرهاب"، ما يزيد من الشرخ بين الرواية الدولية للقضية الفلسطينية والممارسات العنيفة التي ترتكبها إسرائيل في الأراضي المحتلة.

 

رفض قتل أشخاص لانتمائهم الديني أو هويتهم

 

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي جهاد حرب أن الهجوم الذي استهدف الجالية اليهودية في مدينة سيدني الأسترالية، وأسفر عن سقوط ضحايا بين قتلى وجرحى، مدان بغض النظر عن هوية منفذ العملية أو دوافعه السياسية أو الدينية. 

ويشدد حرب على أنه لا يمكن القبول بقتل أشخاص على أساس انتمائهم الديني أو هويتهم، خصوصاً إذا لم يكونوا جزءاً من أي صراع مسلح أو حرب قائمة في مناطق أخرى، مشيراً إلى أن مثل هذه العمليات تنطوي على مخاطر كبيرة تتجاوز تبعاتها المباشرة.

ويشير إلى أن هذه العملية قد تضر بالشعب الفلسطيني، إذ يمكن أن تُستغل من قبل حكومة نتنياهو والحركة الصهيونية لإعادة صياغة السردية الخاصة بمعاداة السامية، وتحويل الأنظار عن الجرائم والانتهاكات التي ارتكبتها إسرائيل في قطاع غزة. 

ويوضح حرب أن أي حادثة من هذا النوع قد تؤدي إلى زيادة التوتر ضد العرب والمسلمين في الدول الأوروبية، وتشتيت الاهتمام عن المعاناة الحقيقية للفلسطينيين، بما في ذلك الكارثة الإنسانية والمحرقة التي جرت في غزة على يد الاحتلال الإسرائيلي.

ويشير حرب إلى أن المستفيد الأول من هذه العملية هو نتنياهو، الذي سارع إلى استخدام الحادث للحديث مع الحكومة الأسترالية حول معاداة السامية، في محاولة لإعادة توجيه الرأي العام الدولي بعيداً عن مسؤولية إسرائيل المباشرة في أعمال العنف في غزة.

ويؤكد أن قتل المدنيين في الشوارع، سواء أكانوا محتفلين أم مصلين أم أبرياء، مرفوض تماماً، بغض النظر عن دينهم أو معتقداتهم أو آرائهم السياسية، وأن أي تصرفات عنيفة ضد الأبرياء لا يمكن أن تساهم في تقدم القضية الفلسطينية أو أهداف الشعب الفلسطيني السياسية.

ويدعو حرب الأطراف السياسية، خاصة الفلسطينية، إلى إدانة هذه العمليات، وإلى التعامل بحكمة وتعقل في الردود الفعلية لتجنب أضرار إضافية على المدنيين.

ويشدد حرب على أهمية دور الجاليات العربية والإسلامية في الخارج، بالتصدي للعنف ونشر الوعي بين الشباب بأن العمليات المسلحة لن تخدم القضية الفلسطينية، وتشجيعهم على الانخراط في الحياة السياسية العامة، واستخدام أدوات الضغط على الحكومات لمحاسبة إسرائيل ووقف حملتها العسكرية ضد الفلسطينيين، مع المضي نحو حل سياسي شامل يضمن إقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967.

 

حدث مؤسف على المستويين الإنساني والأمني

 

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي سامر عنبتاوي أن الهجوم الدموي الذي استهدف المصلين اليهود خلال احتفالات عيد "الحانوكا" في مدينة سيدني الأسترالية، يمثل حدثاً مؤسفاً على المستوى الإنساني والأمني، لكنه لا يعكس أي موقف فلسطيني رسمي أو مقاومة شرعية.

ويوضح أن المبدأ الفلسطيني الواضح ينص على أن المواجهة والمقاومة تكون ضد الاحتلال الإسرائيلي فقط داخل الأراضي الفلسطينية، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة، وليس خارجها، ولا تشمل أي عمليات تستهدف دبلوماسيين إسرائيليين أو مدنيين في الخارج، ما يجعل أي أعمال عنف خارج حدود فلسطين مرفوضة بالكامل.

ويشير عنبتاوي إلى أن الهجوم في سيدني استهدف مصلين يهوداً، وليس الاحتلال الإسرائيلي ذاته، موضحاً أن الفلسطينيين لا يحملون أي عداء للديانة اليهودية أو للمواطنين اليهود المدنيين، وأن المواجهة تقتصر على الاحتلال الإسرائيلي وجرائمه داخل فلسطين.

ويؤكد أن تصاعد العنف المتوقع عالمياً مرتبط بالعدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة والشعب الفلسطيني، وأن الأعمال الإسرائيلية هي المسؤول الأول عن استجلاب العنف وردود الفعل على مستوى العالم، بينما الفلسطينيون يواجهون الاحتلال داخل حدودهم فقط.

ويوضح عنبتاوي أن الحديث عن معاداة السامية بعدما حدث في أستراليا يُستغل من قبل الحكومة الإسرائيلية لتوجيه الاتهامات، بينما الحقيقة تكمن في الجرائم الإسرائيلية التي تؤدي إلى تصعيد العنف عالمياً، وأن من يحاسب على العنف يجب أن تكون الحكومة الإسرائيلية نفسها أولى بالمحاسبة قبل توجيه الاتهامات للآخرين. 

كما يوضح أن اختيار سيدني جاء بسبب تواجد تجمع لليهود للصلاة خلال عيد "الحانوكا"، وأنه من الممكن أن تحدث أعمال مشابهة في مناطق أخرى حول العالم، لكن ذلك لا يربط الفلسطينيين بها بأي شكل.

ويرى أن المستفيد الوحيد من هذه العملية هو الحكومة الإسرائيلية والحركة الصهيونية، التي ستستخدم الحدث لتبرير أعمال القمع والعنف ضد الفلسطينيين وزيادة خطاب الإسلاموفوبيا عالمياً، بينما الفلسطينيون يواجهون خسارة دعم دولي واسع تحقق بأساليب سلمية في أوروبا والدول الغربية، ما يتطلب من أحرار العالم التفريق وأن الفلسطينيين ليسوا مسؤولين عن ذلك.

ويشدد على أن الشعب الفلسطيني ليس مسؤولاً عن أي ردود فعل عنف خارج فلسطين، وأنه مسؤول فقط عن مقاومته وصموده داخل أرضه، حيث تتركز مواجهة الاحتلال.

ويؤكد عنبتاوي أن الإرهاب لا يخدم الفلسطينيين أو قضيتهم، وأن أي أعمال عنف خارج الأرض الفلسطينية تؤدي إلى تضليل الرأي العام وتشويه الصورة الأخلاقية للفلسطينيين، بينما الاحتلال الإسرائيلي المستمر في عدوانه ضد الفلسطينيين والعرب هو السبب الأساسي وراء تصاعد العنف وردود الفعل على المستوى العالمي، موضحاً أن الفلسطينيين يقاومون الاحتلال فقط ضمن حدود أرضهم ولا يتحملون تبعات أي أعمال عنف خارج فلسطين.

 

تساؤلات حول توقيت الحادث ودوافعه

 

يعتبر الكاتب والمحلل السياسي داود كُتَّاب أن الهجوم المسلح الذي وقع في مدينة سدني الأسترالية وأسفر عن مقتل 12 شخصاً وإصابة 29 آخرين خلال احتفالات "الحانوكا" اليهودية، يثير تساؤلات كبيرة حول توقيته والدوافع الحقيقية وراءه. 

ويوضح كُتّاب أنه صحيح بأن حرب الإبادة المستمرة على قطاع غزة رغم إعلان وقف إطلاق النار أدت إلى خلق غضب وحقد عالمي، إلا أن رد الفعل على الجالية اليهودية في أستراليا يمثل "خدمة مجانية لإسرائيل" ويزيد من دعم البعض لفكرة أن اليهود وإسرائيل يتعرضون لحملات مناهضة للسامية على مستوى العالم.

ويشير إلى صعوبة ربط توقيت الهجوم مباشرة باغتيال قائد كبير في حركة "حماس"، موضحاً أن تنفيذ هجوم مسلح يستهدف أشخاصاً عدة يتطلب تحضيراً مسبقاً، ما يجعل العلاقة المباشرة مع عملية اغتيال رائد سعد في غزة شبه مستحيلة. 

وفي تحليله لمن قد يكون المستفيد، يعتبر كُتّاب أن الطرف الإسرائيلي والصهيونية العالمية على الأرجح المستفيد، حيث سيسعى الحادث إلى تجييش الرأي العام العالمي ضد الفلسطينيين على أساس تعاملهم غير الإنساني مع الأبرياء، متجاهلين الفظائع المستمرة للاحتلال.

ويؤكد أن الهجوم في أستراليا ضد مجموعة دينية بعينها، وفق المنظور العالمي، يُنظر إليه كعمل غير مبرر ويزيد من تعقيد المشهد السياسي الدولي المرتبط بالقضية الفلسطينية.

 

حادث متكامل العناصر يحمل دلالات عميقة

 

يعتبر الأكاديمي والباحث في الإدارة العامة والعلوم السياسية محمد الرجوب أن هجوم سيدني لا يمكن التعامل معه كحدث أمني منفصل أو كفعل عشوائي نابع عن اختلال فردي، بل هو حادث متكامل العناصر يحمل دلالات سياسية وأخلاقية عميقة. 

ويوضح أن الهجوم تضمن استهداف المدنيين في مكان عام ومفتوح، ووقع في توقيت حساس، وهو ما يفرض قراءة تتجاوز الإدانة الشكلية نحو تفكيك المعاني والدلالات.

ويشير الرجوب إلى أن الدلالة الأبرز للهجوم تكمن في استهداف الهوية الدينية، وليس طرفاً سياسياً أو عسكرياً، فإطلاق النار على المدنيين أثناء احتفال ديني يعكس منطقاً عدمياً يرى الدين أو الجماعة هدفاً بحد ذاته، وليس رسالة سياسية قابلة للنقاش، بل فعل كراهية صرف. ويؤكد الرجوب أن الحادث يأتي في سياق عالمي يتسم بتسييس الغضب وتسييل العنف، إذ أدت مشاهد المجازر في غزة وفشل النظام الدولي في محاسبة الاحتلال الإسرائيلي إلى تراكم مشاعر الغضب واليأس لدى الكثيرين، والخطر يكمن في تحويل هذه المشاعر إلى عنف أعمى يفرغ القضية الفلسطينية من مضمونها الأخلاقي ويضعها في موقع الاتهام.

ويرى الرجوب أن الهجوم أعاد إنتاج الخلط بين اليهودية كدين والصهيونية كمشروع استعماري، وهو ما تسعى إسرائيل لاستغلاله سياسياً منذ عقود لتوفير مظلة أخلاقية للهروب من المساءلة. 

ويشير إلى أن تصريحات السياسيين الإسرائيليين، ومن بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، توظف هذا الحدث لتأكيد معاداة السامية عالمياً، ما يوفر ذرائع لتبرير المزيد من القمع والعنف تحت شعار "الدفاع عن النفس".

ويشدد الرجوب على أهمية تحليل توقيت ومكان الهجوم، موضحاً أن وقوعه خلال عيد "الحانوكا" يضاعف رمزيته وصدمة المدنيين، بينما استهدافه في مكان عام مفتوح كساحل سيدني يعكس قدرة العنف على كسر وهم الأمان في الفضاءات المدنية ويشكل ضربة نفسية للمجتمع الأسترالي بأكمله، وليس للجالية المستهدفة فقط.

ويؤكد أن المستفيد الأول من الحادث سياسياً هو اليمين الإسرائيلي المتطرف، بينما الفلسطينيون هم المتضررون الأخلاقي والسياسي الأكبر، إذ يُحوّل الغضب العالمي عن العدالة ويزيد من استهداف العرب والمسلمين في الغرب. 

ويوضح أن مثل هذه الأحداث لا تخدم القضية الفلسطينية، ولا تحقق العدالة، بل تمنح خصوم الحق مادة جاهزة لتشويه الحق.

ويعتبر الرجوب أن هجوم سيدني جريمة إرهابية واضحة المعالم، لكنها في الوقت نفسه انعكاس للعنف المتطرف المرتبط بالهوية الدينية والعرقية، وتحذير من أن الهجمات على الرموز الدينية والاجتماعية يمكن أن تقوض مناخات الثقة والأمان، وأن أي سياق دولي متلبد بالخلافات السياسية يمكن أن يترجم إلى أعمال عنف كبيرة، على حساب القضايا الإنسانية والسياسية المختلفة.

فلسطين

الثّلاثاء 16 ديسمبر 2025 11:43 صباحًا - بتوقيت القدس

استهداف "الأونروا" .. امتداد لـ"صفقة القرن" ومحاولة لتصفية قضية اللاجئين

رام الله - خاص ب"القدس" دوت كوم

حكم شهوان: مجرد تفكير واشنطن بإعلان "الأونروا" مؤسسة إرهابية مخالف لقرار الجمعية العمومية كونها الجهة المؤسِّسة والداعمة لأعمالها منذ تأسيسها

 د.فريد إسماعيل: الولايات المتحدة الأمريكية يبدو أنها مصرة على الانضمام إلى إسرائيل في محاولة القضاء على "الأونروا" من خلال اتهامها بالإرهاب

سامي مشعشع: المناقشات السريالية "اللاقانونية بامتياز" داخل إدارة ترمب سابقة خطيرة تقلب أسس النظام الدولي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية

د. عبد ربه العنزي: استهداف "الأونروا" محاولة لنزع الشرعية عن قضية اللاجئين ومسّ مباشر بالقضية الفلسطينية وبخاصة حق العودة والاعتراف الدولي بالنكبة

جودت مناع: التوجّه الأمريكي يعكس رغبة واضحة في إعادة تعريف قضية اللاجئين خارج إطار الأمم المتحدة ودفع الدول المانحة للتردد بل والانسحاب من دعم "الأونروا"

د. شفيق التلولي: تطور خطير في سياسة واشنطن وتحوّل يبتعد عن أي مقاربة سياسية جادة لحل القضية الفلسطينية في وقت تتحدث فيه عن "فتح أفق سياسي"

تناقلت وسائل إعلام ووكالات دولية أنباء وتقارير عن إجراء مسؤولين في إدارة الرئيس الأمركي دونالد ترمب مناقشات في مرحلة متقدمة بشأن فرض عقوبات متعلقة بالإرهاب على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، ما يثير مخاوف قانونية وإنسانية بالغة بشأن التوجه الأمريكي.

ويرى خبراء ومحللون في أحاديث منفصلة لـ"ے" أن مجرد تفكير واشنطن بإعلان "الأونروا" مؤسسة إرهابية أو داعمة للإرهاب يُعد مخالفاً لقرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة ، كونها الجهة المؤسِّسة والداعمة لأعمال الوكالة الأممية منذ تأسيسها، ومعاكساً لقرارات الأغلبية الساحقة من دول العالم، محذرين من أن المناقشات الجارية داخل إدارة ترمب تشكل سابقة خطيرة ومجنونة ليس فقط بسبب ما قد تخلّفه من تداعيات إنسانية كارثية على ملايين اللاجئين، بل أيضاً لما قد تمثله من سابقة "قانونية" ‪)وهي لا قانونية بامتياز‪(  تقلب أسس النظام الدولي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. 

 

 

محاولة من أمريكا لفرض شروطها ورؤيتها

 

يرى رئيس المكتب التنفيذي ورئيس طاقم العاملين لدى "الأونروا" سابقاً حكم شهوان أن مجرد التفكير من قبل الولايات المتحدة بإعلان "الأونروا" مؤسسة إرهابية أو داعمة للإرهاب، يُعد مخالفاً لقرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة ، كونها الجهة المؤسسة والداعمة لأعمال الوكالة الأممية منذ تأسيسها، ومعاكساً لقرارات الأغلبية الساحقة من دول العالم.

وقال: في قرارٍ كهذا، إن تم اتخاذه، يبدو أن رسالة الولايات المتحدة هي أن انفرادها باستخدام الفيتو في مجلس الأمن لم يعد كافياً، وتم توسيعه الآن لمخالفة قرارات الشرعية الدولية الصادرة عن الجمعية العمومية، إذ لا تتمتع فيها الولايات المتحدة الأمريكية بحق الفيتو، ما يستوجب على الجمعية العمومية استصدار رأي وموقف قانوني دولي لمواجهته.  

وأوضح شهوان أن الولايات المتحدة كانت ومنذ تأسيس وكالة الغوث تتفاخر دائماً بأنها أكبر المانحين لها، وكانت عضواً في اللجنة الاستشارية لـ"الأونروا"، وترأستها بشكل دوري، كان آخرها بين تموز 2023 ولغاية حزيران 2024، وعملت على سد العجز المالي لـ"الأونروا" في عدة سنوات، لقناعتها المعلنة بأن "الأونروا" تشكل عامل استقرار رئيسياً في المنطقة.

وأضاف: أما اليوم، فمن الواضح أن الإدارة الحالية للولايات المتحدة لا تريد هذا الاستقرار، لتفرض شروطها وسلطتها على المنطقة وعلى الجمعية العمومية للأمم المتحدة.   

وأكد شهوان أنه "من الناحية العملية، فإن مثل هذا القرار سوف يؤثر سلباً وبشكل مباشر على قدرة "الأونروا" على تنفيذ مهامها الأممية بسبب التعقيدات التي قد تنتج، مثلاً: ماذا سيحصل للحوالات البنكية الدولية التي تمر بالعادة من مصارف أمريكية؟ وماذا سيحصل في مدخرات العاملين في "الأونروا" التي تُستثمر في شركات عاملة في الولايات المتحدة؟ محذراً من أن هناك مخاطر أيضاً من تجميد أرصدة تابعة لـ"الأونروا". 

 

تخوف من أن تدخل دول أُخرى في الركب الأمريكي

 

وأشار شهوان إلى أن هناك تخوفاً كبيراً من أن تتبع دول أُخرى قرار الولايات المتحدة، كما حصل عند وقف تمويل الولايات المتحدة بين الأعوام 2018-2021 ومنذ عام 2024 حتى الآن، مشدداً على أن من شأن ذلك أن يخرق حيادية مؤسسات أممية أُخرى، والتي ستصبح "موالية" لمواقف الولايات المتحدة خوفاً على وجودها.      

واستذكر قرار الكنيست الإسرائيلي الأخير الخاص بعمليات "الأونروا" الذي تم تعديله، وإزالة مصطلح إرهاب متصل بـ"الأونروا"، واكتفت بمنعها من العمل في إسرائيل، أو التعامل معها من قبل شركات ومؤسسات إسرائيلية. 

وأوضح شهوان في ختام حديثه أن التقارير الخاصة بالتحقيقات المستقلة الدولية نفت أي دليل يثبت أي تورط للوكالة الأممية مع "حماس"، كما ادعت الحكومة الإسرائيلية التي لم تُبرز أدلة لتثبت تلك الاتهامات، بل على العكس، حيث أقر تقرير كولونا الدولي والمستقل بأن "الأونروا" تتعاطى بشكل أكثر حزماً بموضوع الحيادية، مقارنة بباقي مؤسسات الأمم المتحدة والمؤسسات غير الحكومية الدولية.

 

 مخاوف قانونية وإنسانية بالغة

 

وأكد الكاتب والمحلل السياسي د.فريد إسماعيل، عضو اللجنة المركزية لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني– لبنان، أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تُجري مناقشات بهدف فرض عقوبات متعلقة بالإرهاب على وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، أو حتى اعتبارها "منظمة إرهابية أجنبية"، ما يثير مخاوف قانونية وإنسانية بالغة.

وأشار إلى أنه "على الرغم من أنه منذ كانون الثاني/يناير 2024، تحقق 4 جهات مستقلة في حيادية "الأونروا"، من بينها مجلس الاستخبارات الوطنية الأمريكي. وتوصلت جميعها إلى نفس النتيجة، وهي أن "الأونروا" جهة إنسانية محايدة لا غنى عنها، إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية مصرة على ما يبدو على الانضمام إلى إسرائيل بعملية محاولة القضاء على "الأونروا" من خلال اتهامها بالإرهاب، ما يعني أن أمريكا تريد القضاء على موضوع اللاجئين بحكم ان "الأونروا" هي الشاهد الدولي على نكبة الشعب الفلسطيني والضامنة لحق العودة. 

وأكد إسماعيل أن الشعب الفلسطيني في لبنان ينظر بقلق شديد للموقف الأمريكي، إضافة إلى هدفه السياسي، من انعكاسات على الواقع المعيشي لمجتمع اللاجئين الفلسطينيين في مختلف مناطق عمل "الأونروا" ومنها لبنان.  

ولفت إلى أن "الأزمة  الاقتصادية التي يمر بها لبنان منذ سنوات كان لها الأثر المباشر على الواقع المعيشي لأبناء شعبنا الفلسطيني في مخيمات وتجمعات اللجوء في هذا البلد، وزاد من اعتمادهم على الخدمات التي تقدمها "الأونروا" رغم التقليصات التي طالتها بسبب الأزمة المالية التي تعصف بـ(الأونروا)". 

وحذر إسماعيل من أنه "إذا نفذت الولايات المتحدة الأمريكية تهديداتها، فهذا سيكون له انعكاساته على الدول المانحة التي تدعم "الأونروا" والتي لن تستطيع مواجهة القرار الأمريكي الذي ستضغط الولايات المتحدة الأمريكية لفرضه عليها، ما يهدد بانهيار منظومتي التعليم والصحة لدى "الأونروا" التي يعتمد عليها أبناء شعبنا اللاجئين بشكل شبه كامل". 

وكشف أن هناك تخوّفاً من أن عشرات مدارس "الأونروا" المنتشرة على مدى الانتشار الفلسطيني في مخيمات وتجمعات اللجوء في لبنان ستكون مهددة بالإقفال، في الوقت الذي لا يملك فيه الفلسطيني إمكانية إلحاق أبنائه بالمدارس الخاصة، وهو الممنوع من العمل في لبنان ومن الحقوق المدنية والاجتماعية، وبالكاد يؤمّن قوت يومه، ما يعني حرمان اللاجىء من التعليم. 

وتابع إسماعيل: إن الأخطر من ذلك هو انعكاس هكذا قرار على الواقع الصحي، حيث سيحد من قدرة "الأونروا" على الاستمرار في تقديم الخدمات الطبية من علاج ودواء في عياداتها، والتي تعتمد عليها كل قطاعات أبناء شعبنا الفلسطيني، لا سيما أن أصحاب الأمراض المزمنة وغيرها يعتمدون بشكل كامل على ما تقدمه لهم "الأونروا" من دواء.

وأكد أنه "بغياب التمويل لن تتمكن "الأونروا" من تغطية أي جزء من تكلفة الاستشفاء والعمليات الجراحية، وربما يضع هذا القطاع أمام الإقفال التام، ما يضع اللاجئين أمام كارثة صحية، إلى جانب الكارثة التربوية التي لن يكونوا قادرين على مواجهتها، يضاف إلى ذلك أن آلاف الموظفين سيوضعون أمام واقع فقدانهم وظائفهم، ما يعني تفاقم نسبة الفقر لدى اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، التي هي في الأصل مرتفعة جداً".

وختم إسماعيل حديثه لـ "ے" بالقول: "يرى ترمب وفريقه أن "الأونروا" تعزز من حالة اللجوء، وبنظرهم فإن إنهاء دعم "الأونروا" يمثل خطوة نحو فرض حل دائم للصراع من خلال دمج اللاجئين في البلدان المضيفة لهم، بدلًا من العودة إلى فلسطين، و يعتبرون بقاء "الأونروا" عقبة أمام عملية السلام، لأنها تمثل رمزًا لإدامة قضية اللاجئين الفلسطينيين. فالهدف الأمريكي لخطوةٍ كهذه، من وجهة نظر اللاجئين الفلسطينيين، هو فرض التوطين والقضاء على حق العودة الذي تمثل "الأونروا أحد حصونه".

 

سابقة خطيرة ومجنونة 

 

من جانبه، قال سامي مشعشع، الناطق باسم وكالة الغوث سابقاً والخبير بشؤون المنظمات الدولية: إن المناقشات السريالية الجارية داخل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حول احتمال فرض عقوبات مرتبطة بالإرهاب على "الأونروا" (عملياً إعلانها منظمة إرهابية أو راعية للإرهاب) تشكل سابقة خطيرة ومجنونة ليس فقط بسبب ما قد تخلّفه من تداعيات إنسانية كارثية على ملايين اللاجئين، بل أيضاً لما قد تمثله من سابقة "قانونية" [وهى لا قانونية بامتياز]  تقلب أسس النظام الدولي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. 

وأكد أن تصنيف وكالة أنشأتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1949 كـمنظمة إرهابية يشكل خرقاً غير مسبوق، ويكشف تحوّلاً في العمل السياسي الأمريكي، من توظيف العقوبات كأداة لضبط السلوك والضغط والبلطجة الديبلوماسية إلى استخدامها كسلاح أيديولوجي يطول حتى البنى المؤسسية العالمية التي يفترض أن تبقى خارج حلبة الصراع السياسي.

 

صراع داخل إدارة ترمب

 

وأشار مشعشع إلى أن ما يتسرب الآن من داخل اروقة وزارة الخارجية الأمريكية يشير إلى صراع بين أفراد تم تعيينهم بقرارسياسي من ادارة ترمب وهم الذين يلهثون لوسم "الأونروا" بالإرهاب، وبين الدبلوماسيين المهنيين المخضرمين والخبراء القانونيين داخل وزارة الخارجية الذين يدركون حجم المخاطر والتبعات القانونية والسياسية والإنسانية لهكذا قرار سيضع الولايات المتحدة في مواجهة التزاماتها بموجب ميثاق الأمم المتحدة، وقد يفتح الباب أمام طعون قانونية تمتد إلى محاكم أمريكية ودولية، بل وربما يعرّض مسؤولين أمريكيين أنفسهم للمساءلة. 

وأكد أن "الضغط الإسرائيلي المتواصل لتفكيك الوكالة منذ سنوات، والذي تزايد حدّةً مع حملة اتهامات غير موثقة وغير مثبتة بأدلة دامغة تتعلق بمشاركة عدد محدود من الموظفين في هجوم 7 أكتوبر 2023، يقف وراء هذا التطور الخطير".

وقال: المربك فى الموضوع هو أن تحقيقات عدة أجرتها جهات مستقلة، بما في ذلك مجلس الاستخبارات الوطنية الأمريكي ذاته، ولجان تحقيق من داخل الامم المتحدة  ولجان تحقيق مستقلة، والأهم استنتاجات محكمة العدل الدولية ذاتها، لم تجد ما يشير إلى تورط للوكالة، بل أكدت حياديتها وعدم إمكانية الاستغناء عنها. 

ويرى مشعشع أن "العقاب الجماعي لمؤسسة دولية كاملة لا يمكن تبريره/تسويقه بتجاوزات فردية لعاملين بـ"الأونروا" (سواء ثبت بطلانها من عدمه)، وبالتالي فإنّ استخدام اتهامات سياسية باطلة كأدلة قانونية هو باطل قانونياً.

وأكد أن الإدارة الأمريكية الحالية تسعى لاستثمار ملف "الأونروا" في سياق صراع أوسع مع الأمم المتحدة، وفي إطار خطاب انتخابي يعلي من شأن السيادة الأمريكية على حساب الالتزامات متعددة الأطراف. 

ومن زاوية استراتيجية أعمق، قال مشعشع: إن استهداف "الأونروا" يمثل جزءاً من إعادة تشكيل السياسة الخارجية الأمريكية نفسها، بحيث تُختزل في ثنائية "صديق–عدو"، وتخضع المؤسسات الدولية لميزان الولاء السياسي، لا لشرعية القانون. وهذا الاتجاه، إذا ترسخ، قد يضعف قدرة المجتمع الدولي على التدخل الإنساني في أي سياق، ویشجع دولاً أخرى على استخدام المنهج نفسه ضد وكالات أممية لا تتسق مع توجهاتها السياسية.

وأكد مشعشع أن "الخطر الأكبر يكمن في التداعيات العملية لأي عقوبات محتملة، فـ"الأونروا" لا تمثل فقط جهازاً بيروقراطياً يوفر خدمات إغاثية، بل منظومة كاملة تحمل على عاتقها التعليم والصحة والإغاثة لأكثر من ستة ملايين لاجئ في غزة والضفة وسوريا ولبنان والأردن، محذراً من أي تجميد للأصول أو تقييد للتحويلات النقدية أو منع للتعامل معها أو مع مسؤوليها قد يؤدي إلى انهيار سريع في القدرة على تشغيل المدارس والمستشفيات ومرافق الإغاثة، خصوصاً في غزة، حيث يعتمد السكان بشكل كبير على خدماتها.

 

 

منعطف خطير في الصراع على قضية اللاجئين 

 

وقال رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة د. عبد ربه العنزي: "يمثّل الحديث عن نقاشات متقدمة داخل إدارة ترمب لفرض عقوبات "إرهابية" على "الأونروا" منعطفًا خطيرًا في الصراع على قضية اللاجئين الفلسطينيين".

واكد ان الاستهداف هنا لا يتعلق بمؤسسة خدمية فحسب، بل هو مسّ مباشر بجوهر القضية الفلسطينية، وبخاصة حق العودة والاعتراف الدولي بالنكبة.

وشرح العنزي بأنه "على المستوى السياسي، يشكل التصنيف المقترح محاولة لنزع الشرعية عن قضية اللاجئين عبر ضرب الشاهد الدولي الوحيد المتبقي على جريمة التهجير عام 1948"،  لافتاً إلى أنه امتداد واضح لسياسات "صفقة القرن" التي سعت سابقًا إلى تجفيف تمويل الوكالة، لكنه يأتي الآن بصورة أشد عبر وصمها بـ"الإرهاب". 

وحذر العنزي من أن هذه الخطوة تُظهر استعداد واشنطن لاستخدام أدوات الإرهاب لابتزاز مؤسسات أممية كلما تعارض عملها مع المصالح الإسرائيلية، في سابقة قد تهدد مستقبل منظومة الأمم المتحدة نفسها.

وأضاف :كما تمثل الخطوة محاولة لتجريد المخيمات من أي حماية دولية، وترك اللاجئين لمصيرهم أمام الضغوط المحلية وسياسات الإخلاء والدمج القسري. 

وأوضح العنزي أن إسرائيل ستستغل التصنيف لتعزيز سرديتها بأن (الأونروا) "جهة مشبوهة"، ما يساهم في إعادة صياغة الرواية الدولية حول اللاجئين من "شعب له حق مسلوب" إلى "مجموعة تتلقى مساعدات تحت شبهات أمنية".

وقال العنزي: قانونيًا، يفتح التصنيف الباب أمام تفريغ ملف اللاجئين من محتواه الدولي، ويمنح إسرائيل فرصة للادعاء بأن "غياب "الأونروا" يعني غياب اللاجئين". 

وتابع: كما أنه يخلق سابقة يمكن تطبيقها مستقبلًا على مؤسسات أممية أخرى تعمل في ملفات حقوق الإنسان أو التحقيق في الانتهاكات. وقد يُعرّض آلاف موظفي الوكالة لمخاطر الملاحقة أو تقييد الحركة بذريعة "التعامل مع جهة مصنّفة".

أما إنسانيًا، فيحذر العنزي بهذا الخصوص من أن العواقب ستكون كارثية على أكثر من 5.9 مليون لاجئ يعتمدون على خدمات "الأونروا" في التعليم والصحة والإغاثة. 

كما حذر العنزي من أن تعطّل المدارس والعيادات والمساعدات الغذائية سيؤدي إلى انهيار اجتماعي واقتصادي في غزة والضفة ولبنان وسوريا والأردن، مع احتمالات عالية لتصاعد التوترات داخل المخيمات، وارتفاع معدلات الفقر، والهجرة غير الشرعية، وربما انفجار أمني في المناطق الأكثر هشاشة.

 

 

الملف الإنساني أصبح جزءاً من حرب الإرادات السياسية

 

بدوره، قال جودت مناع، عضو سابق في مجلس الدفاع عن المخيمات الفلسطينية: "إذا حدث هذا القرار، فهو يعني باختصار: أن واشنطن انتقلت من سياسة (تقليص دور "الأونروا") إلى استهداف وجودها، وأن الملف الإنساني أصبح جزءًا من حرب الإرادات السياسية"، مؤكداً أن "الولايات المتحدة تمارس ضغطًا مركّبًا على الشعب الفلسطيني عبر ضرب مصدر حياته اليومي، لا فقط عبر السياسة والدبلوماسية في فلسطين والدول التي تستضيف اللاجئين".

ويرى مناع أنه "في خضمّ النقاشات المتقدمة داخل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حول فرض عقوبات متعلقة بالإرهاب على "الأونروا"، يجد الفلسطينيون أنفسهم أمام أخطر محاولة لاستهداف جوهر قضيتهم منذ عقود. فـ"الأونروا" ليست مجرد وكالة خدمات، بل هي الشاهد الدولي الأخير على وجود قضية اللاجئين، والإقرار الأممي بأن شعبًا اقتُلع من أرضه وما زال ينتظر عدالته المؤجلة.

وتابع: هذا التوجّه الأمريكي يحمل دلالات تتجاوز البعد التقني أو الإداري. ويعكس رغبة واضحة في إعادة تعريف قضية اللاجئين خارج إطار الأمم المتحدة، ودفع الدول المانحة إلى التردد بل والانسحاب من دعم الوكالة، تمهيدًا لتفريغها من مضمونها وتهيئة الرأي العام الدولي للقبول بإنهاء دورها التاريخي. 

 

من "تقليص التمويل" إلى محاولة التجريم 

 

وأوضح مناع أنه تحوّل من سياسة "تقليص التمويل" التي اتُبعت في سنوات سابقة، إلى محاولة تجريم المؤسسة نفسها، وكسر الحصانة الدولية التي تحمي موظفيها، وخلق سابقة قانونية قد تمتد آثارها إلى كامل منظومة العمل الأممي.

ويرى مناع أن الأثر الإنساني، هو الأكثر خطورة، وأن العقوبات، إن فُرضت، ستُصيب ملايين اللاجئين في فلسطين والشتات بحرمان مباشر من التعليم والصحة والإغاثة، لافتاً إلى أنه في غزة وحدها، سيعني الأمر شللاً في توزيع الغذاء وإغلاق المدارس والعيادات. وفي لبنان والأردن، سيضاعف الأزمة الاقتصادية والاجتماعية ويُثقِل كاهل دولٍ لا تملك القدرة على استيعاب تبعات الانهيار الكامل للوكالة.

وأكد مناع أن المساس بـ"الأونروا" ليس خطوة إدارية، بل إعلان سياسي يهدف إلى ضرب حق العودة من جذوره، وتحويل اللاجئين إلى “مجرد أفراد” بلا قضية وبلا مرجعية قانونية لافتا، أن مسؤوليتنا -كفلسطينيين، قيادة ومجتمعًا مدنيًا وإعلامًا- أن نرفع الصوت، ونُذكّر العالم بأن قضية اللاجئين ليست رقماً في سجلات التمويل، بل قلب الصراع وجوهر العدالة المنشودة.

وأوضح أن مثل هذا القرار المفترض يكشف عن محاولة لإغلاق دائرة أشكال الدعم الأمريكي لإسرائيل بعد أن وصل الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل إلى ذروته، مضيفاً: إنه من شأن هذا القرار تقويض  الخطة الأمريكية للسلام في فلسطين، وإن اتخاذه خارج إطار مجموعة القادة العرب والمسلمين الذين التقى بهم ترمب في واشنطن يشكل تجاوزاً يتعيّن أخذه على محمل الجد، ويضاف إلى تجاهل عمليات المستوطنين الإرهابية في الضفة الغربية.

واختتم مناع حديثه بالقول: "إن تسريب المعلومات عن  هذا القرار المفترض في ظل استمرار معاناة ملايين الفلسطينيين من تداعيات حرب الإبادة الاسرائيلية واحتمال الإعلان عنه رسمياً يعكس نوايا عقابية على الشعب الفلسطيني بمجمله وليس على "الأونروا" فحسب".

 

دفع الفلسطينيين نحو كارثة إنسانية حقيقية

 

ويرى الكاتب والمحلل السياسي د. شفيق التلولي إن التصريحات الصادرة من داخل الإدارة الأمريكية بشأن إغلاق أو إنهاء أو تجريم وكالة "الأونروا" تمثل تطوراً خطيراً في السياسة الأمريكية، وتحولًا يبتعد عن أي مقاربة سياسية جادة لحل القضية الفلسطينية. 

وأضاف أن هذه التصريحات تأتي في وقت تتحدث فيه إدارة ترمب عن "فتح أفق سياسي" بعد الحرب في غزة، لكنها عمليًا تنتقل من سياسة تقليص خدمات "الأونروا" خلال الولاية السابقة إلى طرح أخطر يتمثل في وسمها بالإرهاب.

وأوضح التلولي أن تجريم "الأونروا" ليست خطوة سياسية فحسب، بل تحمل أبعادًا إنسانية عميقة، لأن الوكالة مرتبطة مباشرة بقضية اللاجئين وحق العودة، وتقدم خدمات تعليمية وصحية ومعيشية لأكثر من ستة ملايين لاجئ فلسطيني، وتشغّل آلاف الموظفين. وبالتالي فإن استهدافها يعني دفع الفلسطينيين نحو كارثة إنسانية حقيقية، وتقويض البنية الصحية والتعليمية والإغاثية التي يعتمد عليها الشعب الفلسطيني.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تتعارض مع التصويت الدولي الواسع –أكثر من 150 دولة– لصالح استمرار عمل "الأونروا"، ما يضع الولايات المتحدة في مواجهة مباشرة مع الأمم المتحدة ومع غالبية المجتمع الدولي، ويضر بسمعتها بسبب عدم احترامها القانون الدولي. 

ويرى الكاتب التلولي أن ربط هذه التصريحات برفع العلم الإسرائيلي مؤخرًا فوق مقر "الأونروا" في القدس يُظهر حالة من التماهي الأمريكي مع السلوك الإسرائيلي الذي يسعى لتجريم الوكالة ومنع عملها داخل القدس، وهو ما يعد اعتداءً واضحًا على منظومة الأمم المتحدة، محذراً من أن تبنّي الإدارة الأمريكية هذه الطروحات سيعني اصطفاف واشنطن التام مع سياسات الاحتلال، بما فيها الاستيطان والضم وتصفية القضية الفلسطينية.

كما توقع أن تبرز تباينات داخل الإدارة الأمريكية نفسها، إذ من غير المرجح  أن توافق مؤسسات القرار الأمريكي العميق على الانزلاق نحو سياسات تفرضها القوى اليمينية الإسرائيلية. 

وأكد أن الولايات المتحدة تشهد بالفعل تغيرات في الرأي العام وفي خطاب المؤسسات، بما فيها الكونغرس، خاصة لدى فئة الشباب، سواء من الديمقراطيين أو الجمهوريين وحتى الشباب اليهود، وهو ما قد يشكّل ضغطًا على إدارة ترمب لعدم الانحياز المطلق لإسرائيل أو الانخراط في نزاعات الشرق الأوسط.

وختم التلولي بالقول: إن الولايات المتحدة اليوم أمام تحدٍّ حقيقي: إما أن تتحرك نحو مسار سياسي يؤدي إلى سلام عادل وحماية القانون الدولي، أو أن تعيد إنتاج الخطاب الإسرائيلي داخل السياسة الأمريكية، وهو ما سيكلفها خسائر كبيرة على المستوى الدولي في وقت تواجه فيه منافسة متصاعدة من قوى عالمية أُخرى.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 16 ديسمبر 2025 11:42 صباحًا - بتوقيت القدس

الإصلاح تحت الاختبار: هل نُصلح الأرقام أم نُصلح المسار؟

لم تعد الدعوة إلى “الإصلاح” في الخطاب الاقتصادي الفلسطيني موضع خلاف من حيث المبدأ، بل تحوّلت إلى لازمة دائمة تُستحضر مع كل أزمة مالية، وغالبًا بوصفها شرطًا أساسيًا لاستمرار الدعم الدولي واستعادة الاستقرار. غير أن السؤال الذي بات أكثر إلحاحًا اليوم لا يتعلق بضرورة الإصلاح، بل بطبيعته الفعلية: هل المطلوب إصلاح الأرقام، أم إصلاح المسار الاقتصادي برمّته؟

في مقاربة المانحين، يتركز الإصلاح عادة على حزمة إجراءات مالية وتقنية، تشمل ضبط العجز، وتحسين الجباية، وترشيد الإنفاق الجاري، والسيطرة على فاتورة الرواتب. ووفق متوسط بيانات الأعوام الخمسة الأخيرة (2019–2024)، تشكّل أموال المقاصة نحو 62–65% من إجمالي الإيرادات العامة، فيما تستحوذ الرواتب والأجور على قرابة 48–52% من الإنفاق الجاري. هذه المؤشرات تُقدَّم غالبًا باعتبارها جوهر المشكلة، ومن ثم تُستخدم لتبرير سياسات تقشفية تُوصَف بالإصلاح، دون التوقف الكافي عند طبيعة هذه الإيرادات نفسها ومدى استقرارها.

فالمقاصة، التي يُفترض أن تكون موردًا سياديًا، تحوّلت عمليًا إلى مصدر عدم يقين دائم. الاقتطاعات والاحتجازات المتكررة جعلت التخطيط المالي رهينة قرار خارجي، وأدخلت المالية العامة في حالة طوارئ شبه دائمة. ورغم ذلك، يُطلب من الحكومة تنفيذ إصلاحات وكأن هذا المورد مستقر ويمكن البناء عليه. هنا، يتجاوز الإصلاح حدود الكفاءة المالية ليصبح إدارة فجوات قسرية تُنقل تبعاتها إلى الداخل بدل معالجة جذورها.

أبرز هذه التبعات يظهر في بند الرواتب. فوفق بيانات وزارة المالية، يبلغ عدد المستفيدين من بند الرواتب والمخصصات نحو 292 ألف مستفيد، لا يقتصرون على الموظفين العاملين، بل يشملون موظفين مدنيين وعسكريين، ومتقاعدين، ومستفيدين من مخصصات قانونية مختلفة. ويبلغ عدد الموظفين المدنيين قرابة 120 ألفًا، والعسكريين نحو 52 ألفًا. أما فاتورة الرواتب الشهرية فتُقدَّر بنحو مليار شيكل. هذه الأرقام لا تعكس عبئًا محاسبيًا مجردًا، بل كتلة اجتماعية واسعة يعتمد عليها مئات آلاف المواطنين بصورة مباشرة وغير مباشرة.

المشكلة لا تكمن في حجم الفاتورة بحد ذاته، بل في كيفية التعامل معها ضمن خطاب الإصلاح. فالرواتب، التي يُفترض أن تكون عنصر استقرار اجتماعي ومحركًا للطلب المحلي، تحوّلت إلى أداة امتصاص للصدمات المالية. تأخير الرواتب أو صرف نسب منها لم يعد إجراءً استثنائيًا، بل أصبح جزءًا من آلية تكيّف غير معلنة. وتشير تقديرات متداولة إلى أن الذمم المتراكمة للموظفين خلال السنوات الأخيرة تجاوزت عدة مليارات من الشواكل، ما يعني عمليًا تحميل شريحة واسعة من الطبقة الوسطى دور المموّل الصامت للعجز العام.

اقتصاديًا، لهذا النهج كلفة مرتفعة. فالقدرة الشرائية تنكمش، والطلب المحلي يتراجع، وتزداد هشاشة الأسر، فيما لا تظهر مؤشرات ملموسة على تحسن مستدام في المالية العامة. الإصلاح، حين يُختزل في خفض بند أو تأجيل التزام، قد ينجح محاسبيًا على المدى القصير، لكنه يُضعف الاقتصاد على المدى المتوسط ويقوّض الثقة الاجتماعية.

أما البنوك الفلسطينية، فقد وجدت نفسها في قلب هذه الحلقة المعقّدة. فمن جهة، تعتمد الخزينة بشكل متزايد على التسهيلات المصرفية قصيرة الأجل لسد فجوات السيولة. ومن جهة أخرى، تعمل البنوك في بيئة عالية المخاطر سياسيًا واقتصاديًا. وتُظهر بيانات منشورة أن تعرض القطاع المصرفي للقطاع العام ارتفع بصورة ملحوظة خلال العقد الأخير، ما يضع البنوك أمام معادلة دقيقة بين دعم الاستقرار المالي وحماية سلامتها الائتمانية وأموال المودعين. وهكذا، تتحول البنوك من وسيط مالي إلى مدير أزمة بحكم الواقع، في غياب حلول هيكلية تخفف الضغط عن جميع الأطراف.

في هذا السياق، يبرز السؤال الجوهري حول طبيعة الإصلاح المطلوب. فحين تُقدَّم فاتورة الرواتب بوصفها رقمًا يجب خفضه، يصبح الإصلاح تمرينًا محاسبيًا تُقاس نتائجه بالجداول والنسب. أما حين تُفهم الرواتب بوصفها عنصر استقرار اجتماعي في ظل غياب أدوات سيادية حقيقية، فإن الإصلاح يتحول إلى مسألة خيارات وسياسات لا مجرد أرقام. الإصلاح الذي يركّز على خفض الرواتب دون خطة موازية لتوليد دخل بديل، أو تحفيز إنتاج حقيقي، أو تقليل التبعية للمقاصة، هو إصلاح يُحسّن المؤشرات على الورق، لكنه يترك الاقتصاد أكثر هشاشة على الأرض.

ومن هنا، يصبح من الواضح أن الإصلاح الحقيقي لا يمكن أن يقوم على التقشف وحده، بل يتطلب تنويعًا اقتصاديًا فعليًا يخفف الاعتماد على مصادر الإيرادات غير المضمونة. وعلى المدى القصير، تبرز الحاجة إلى حزمة إجراءات انتقالية، من بينها التعامل التدريجي والمدروس مع فاتورة الرواتب، وتعزيز تحصيل المتأخرات الضريبية دون الإضرار بالنشاط الاقتصادي، وإعادة تنظيم العلاقة التمويلية مع الجهاز المصرفي بما يخفف الضغط عن جميع الأطراف. أما على المدى المتوسط والطويل، فإن جوهر الإصلاح يكمن في إعادة توجيه البوصلة نحو القطاعات الإنتاجية الحقيقية—كالزراعة الحديثة، والصناعات الخفيفة، والسياحة، والاقتصاد الرقمي—بوصفها روافع قادرة على خلق فرص عمل وتقليل التبعية للمقاصة. ويستدعي ذلك أيضًا إعادة صياغة العلاقة مع المانحين الدوليين، بحيث تُوجَّه المساعدات نحو استثمارات إنتاجية مستدامة، لا إلى إدارة العجز فقط. ففلسطين تمتلك من الموارد البشرية والطبيعية ما يؤهلها لذلك، وما تحتاجه اليوم هو رؤية استراتيجية شاملة تضع الإنسان في صلب عملية الإصلاح، لا على هامشها.

في المحصلة، من حق المانحين المطالبة بالإصلاح، ومن واجب الحكومة السعي إلى الانضباط المالي. لكن الإصلاح الحقيقي لا يمكن أن يُختزل في إصلاح أرقام فقط. الإصلاح المطلوب اليوم هو إصلاح المسار: الانتقال من إدارة الطوارئ إلى بناء اقتصاد قادر على تقليل اعتماده على المقاصة، وعلى الرواتب، وعلى البنوك في آن واحد. فالإصلاح الذي لا يخفف الهشاشة ولا يمنح أفقًا اقتصاديًا واضحًا، سيبقى إصلاحًا ناقصًا، مهما بلغت درجة انضباطه المالي.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 16 ديسمبر 2025 11:41 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة: بين مأزق الإنقاذ واستحقاق التحرر الوطني

لم تعد مسألة الحكم في قطاع غزة مجرد قضية إدارية أو تقنية، بل تحولت إلى عقدة سياسية وأخلاقية مركبة، تتشابك فيها المعطيات الواقعية والمفترضة مع المخططات الإسرائيلية وخطط ترامب. في قلب هذه الأزمة، لم يعد السؤال فقط من يحكم غزة؟ بل: هل هناك إمكانية فعلية لإنقاذ أهلها من الكارثة المركبة وخلق شروط استقرار إنساني ومسار سياسي ينهي الاحتلال ؟

 

المعيقات الإسرائيلية: تعطيل الإغاثة واستمرار الهيمنة

 

أي تصور للحكم في غزة يصطدم بعوائق بنيوية متداخلة. يركز الموقف الإسرائيلي على تعطيل الإغاثة وإعاقة الإعمار، لإبقاء خيار التهجير قائمًا كهدف غير معلن لكنه حاضر في السياسات والإجراءات. بذلك تُفرغ فكرة الحكم من مضمونها؛ إذ لا حكم فعلي ممكن من دون السيطرة على المعابر والموارد وحرية الحركة، وهي عناصر تعمل إسرائيل على تقويضها بشكل منهجي.

 

المواقف الفلسطينية

السلطة الوطنية: الشرعية الرمزية مقابل المسؤولية.

تميل السلطة الفلسطينية إلى التركيز على استعادة نفوذها الرمزي في القطاع والتخلص من حماس، أكثر من انشغالها بتقديم إجابات عملية عن الاحتياجات الإنسانية للناس. هذا النهج يصطدم بالموقف الإسرائيلي الذي يمنع ممارسة الحكم فعليًا، وبالموقف العربي الذي يشترط سلطة “مؤتمنة” على الإعمار من دون ضمان سيادة أو توافق وطني.

حماس: رمزية البقاء أم أولوية الوطن.

تعاملت حماس مع بقائها في غزة كرمز لانتصار سياسي ومعنوي، لكن هذا يتحول إلى عبء إنساني حين تُقدّم الرمزية على الأولويات الوطنية للشعب والمعيشية لأهل القطاع. الحكم بلا أدوات مادية ومؤسسية يصبح جزءًا من مأزق إدارة الكارثة، لا وسيلة لصمود السكان، ولا أداة لإنقاذهم، وسؤال المصير الوطني بلا جواب.

الخيارات الاستراتيجية: حماس والسلطة. 

في ضوء حرب الإبادة وما أفرزته من دمار وتصدع في البنى السياسية، تواجه حماس والسلطة مفترقًا لا يحتمل إدارة الوقت أو تدوير الأزمة. فاستمرار حماس في المواجهة العسكرية بصيغتها الراهنة يطيل الاستنزاف الإنساني والعمراني دون أفق سياسي، في حين أن القبول بترتيبات مفروضة قد يقلص دورها تدريجيًا مقابل تهدئة هشة وإعمار مشروط. بالمقابل، اكتفاء السلطة بإدارة الأزمة ضمن الأطر القائمة أو الانخراط في ترتيبات ما بعد الحرب من دون تفويض وطني جامع يكرّس الجمود ويحوّلها إلى سلطة إدارية تدير نتائج العدوان بدل مواجهته سياسيًا.

يبرز الخيار الأكثر جدوى ومسؤولية في انخراط الطرفين في قيادة انتقالية وطنية جامعة تكون حكومة التوافق الوطني أحد مكوناتها الجوهرية، تتولى إدارة الإغاثة والإعمار وتوحيد المؤسسات، وتضع قرار السلم والحرب ضمن مرجعية فلسطينية واحدة، بما يوقف النزيف ويمنع فرض الحلول من الخارج، ويعيد القضية الفلسطينية إلى مسار سياسي وتحريري جامع.

تحدي الرفض الإسرائيلي: الوحدة والمسؤولية كمعادلة للتغيير.

تظل المعضلة الكبرى أمام أي صيغة انتقالية فلسطينية في غزة هي الموقف الإسرائيلي المعارض، الذي يسعى لمنع أي استقلال فعلي في القرار أو السيطرة على الموارد. في هذا السياق، تظهر عناصر القوة الفلسطينية الأساسية متمثلة في الوحدة الوطنية، والجدية في الإدارة، والمسؤولية الأخلاقية والسياسية.

توفر الوحدة الوطنية، عبر قيادة انتقالية جامعة وحكومة توافق وطني واحدة وغير فصائلية، إطارًا متينًا يصعب تجاوزه، لأنها تحوّل أي محاولة إسرائيلية لفرض شروط أحادية إلى مواجهة مع الإجماع الفلسطيني الداخلي. أما الجدية والمسؤولية في إدارة المرحلة، مع وضع الأولويات الإنسانية والسياسية فوق حسابات السيطرة أو الرمزية، فهي تمنح المجتمع الدولي فرصة لتقبل هذه الصيغة بوصفها إطارًا عمليًا وموثوقًا للإنقاذ والإعمار، وليس مجرد خطاب رمزي أو فصائلي.

باختصار، يمكن للرفض الإسرائيلي أن يُكسر جزئيًا أو يُخفف أثره عبر بناء أسس متينة للشرعية الفلسطينية الداخلية، وتقديم إدارة مسؤولة وشفافة، وضمان التزام دولي واضح بحماية الصيغة الانتقالية، بحيث تصبح غزة مساحة لإعادة البناء السياسي والإنساني، لا مجرد ساحة صراع مستمرة.

الموقف العربي: التمويل بين الدعم والمصالح.

الموقف العربي معقد: هناك استعداد لتقديم التمويل للإغاثة والإعمار، لكنه مشروط بوجود سلطة بديلة عن حماس، مع التزام سياسي محدد لضمان السيطرة على الموارد. هذا التمويل لا يقدم تصورًا عمليًا لكيفية تأسيس سلطة بديلة بقدرة فعلية وشرعية داخلية، ويكتفي بشرط رمزي بوجود "سلطة مؤتمنة"، ما يجعل دوره سياسيًا أكثر من كونه عمليًا. التناقض العربي يتفاعل مع الموقف الإسرائيلي، الذي يستفيد من أي خلل فلسطيني داخلي، ومع الموقف الأمريكي الذي يوازن بين الانحياز لإسرائيل والحرص على الرضا العربي، دون تقديم قوة دولية فعّالة لضمان التنفيذ.

الموقف الأمريكي وخطة ترامب: نجاح بلا أدوات.

الموقف الأمريكي يظل منحازًا لإسرائيل، وإن أخذ الموقف العربي في الاعتبار شكليًا. فخطة ترامب تهدف لتسجيل “نجاح سياسي” دون أدوات تنفيذية فعلية، ما يحوّلها إلى إطار نظري يفتقر للقدرة على إنقاذ الناس أو تثبيت الاستقرار.

 

اختبار المسؤولية الفلسطينية

في لحظة الكارثة، السؤال ليس من على حق، بل من يتحمل مسؤولية استمرار النزيف الإنساني؟ على حماس التمييز بين دورها الفصائلي وأولوية الناس، والفصل بين الرمزية والحاجة الإنسانية، وقبول ترتيبات انتقالية تضع الاحتياجات فوق حسابات السيطرة. وعلى السلطة الفلسطينية تجاوز مقاربة “الخلاص من حماس” والتركيز على دور انتقالي إنساني ووطني جامع، قادر على إدارة الإغاثة والإعمار ضمن شراكة فلسطينية وعربية ودعم دولي.

 

السيناريوهات المستقبلية

في مواجهة هذا الواقع، تظهر ثلاثة سيناريوهات ممكنة: استمرار “اللاحكم”، الذي يقوم على إدارة جزئية تحت سقف إسرائيلي مع استمرار الحصار وتعطيل الإعمار، وهو الأعلى كلفة إنسانيًا واجتماعيًا؛ الحسم القسري، الذي يفترض فرض ترتيبات بالقوة أو عبر إملاءات خارجية، ويعيد إنتاج العنف ويحوّل الحكم إلى أداة ضبط أمني؛ وأخيرًا السيناريو الأكثر جدوى وهو الإنقاذ الانتقالي القابل للنجاح، الذي يعيد تعريف الحكم كوظيفة إنقاذية انتقالية ضمن إطار دولي ضامن وشراكة فلسطينية حقيقية، مع التزام إسرائيلي بوقف التعطيل ودور عربي سياسي فعال، ما يكسر الحلقة المفرغة ويؤسس لأفق سياسي وإنساني.

 

من الاستقرار الإنساني إلى التحرر الوطني

لا يمكن تحقيق استقرار فعلي في غزة بمعزل عن أفق سياسي واضح، ولا يمكن فتح مسار لإنهاء الاحتلال دون إعادة بناء الشرعية الوطنية على أساس حماية الإنسان أولًا. الحكم في هذه المرحلة ليس مجرد رمزية أو انتصار فصائلي، بل اختبار للمسؤولية الأخلاقية والوطنية والدولية معًا. ويكمن الاستقرار الحقيقي في ربط الإغاثة بالإعمار وتحويل إعادة البناء إلى رافعة سياسية ووطنية، بدل أن تكون مجرد أداة رمزية أو مالية، مع خلق مسار سياسي ملزم على الصعيدين الدولي والعربي، يفضي إلى إنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال الوطني. من دون هذه الشروط، ستظل غزة مسرحًا للفشل الجماعي، وستستمر دائرة الانسداد السياسي والإنساني على حساب حياة ومصير أهل القطاع، والمصير الوطني برمته.

عربي ودولي

الثّلاثاء 16 ديسمبر 2025 11:39 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تعرض على أوكرانيا ضمانات أمنية على غرار "المادة الخامسة" بحلف الناتو

واشنطن- سعيد عريقات - "القدس" دوت كوم


كشفت الإدارة الأميركية عن عرض أمني غير مسبوق لأوكرانيا يتضمن ضمانات دفاعية "شبيهة بالمادة الخامسة" من ميثاق حلف شمال الأطلسي (ناتو)، في خطوة وُصفت بأنها أقوى تعهد أمني تقدمه واشنطن لكييف منذ اندلاع الحرب مع روسيا. غير أن هذا العرض، بحسب مسؤولين أميركيين، ليس مفتوحاً إلى أجل غير مسمى، بل يأتي مقترناً برسالة واضحة مفادها: القبول الآن أو المخاطرة بالحصول على شروط أقل سخاء لاحقاً.

وقال مسؤول أميركي رفيع، في لقاء مع الصحافة عبر الهاتف، إن جوهر المقترح يقوم على "ضمانات أمنية قوية للغاية، على غرار المادة الخامسة"، مضيفاً أن هذه الضمانات "لن تبقى مطروحة إلى الأبد"، بل هي متاحة فقط إذا تم التوصل إلى اتفاق نهائي "بطريقة إيجابية".

ويأتي العرض الأميركي في سياق مفاوضات مكثفة تُعقد في برلين، يقودها المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، إلى جانب جاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب وصهره، بمشاركة مسؤولين أوكرانيين وأوروبيين. وتهدف واشنطن من خلال هذه المحادثات إلى دفع كييف نحو قبول تسوية تنهي الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين.

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وعدد من القادة الأوروبيين قد أبدوا تحفظاً واضحاً إزاء أي اتفاق سلام لا يتضمن ضمانات أمنية أميركية صريحة، خشية أن تعاود موسكو شن هجوم جديد بعد فترة من الهدوء. ويبدو أن الطرح الأميركي الأخير يسعى إلى تبديد هذه المخاوف، وفي الوقت ذاته ممارسة ضغط سياسي على كييف للإسراع في اتخاذ القرار.

ووفق مسؤول أميركي ثانٍ، تحدث أيضاً للصحافة عبر الهاتف وطلب عدم الكشف عن اسمه بسبب حساسية المفاوضات، فإن النقاشات ركزت خلال الأيام الماضية على تفاصيل الضمانات الأمنية التي يمكن أن توفرها الولايات المتحدة وأوروبا، إلى جانب قضايا شائكة تتعلق بالأراضي والنقاط الخلافية الأخرى. وشارك في هذه الاجتماعات الجنرال أليكسوس غرينكويتش، قائد القيادة الأميركية في أوروبا وأحد كبار قادة "ناتو".

وتعتقد واشنطن أن روسيا قد تقبل، في إطار اتفاق نهائي، بهذه الترتيبات الأمنية، إضافة إلى السماح لأوكرانيا بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وهو تقدير يراه مراقبون متفائلاً في ضوء تصلب المواقف الروسية حتى الآن. ولم يصدر عن الكرملين أي موقف رسمي بشأن المقترحات الجديدة التي جرى تداولها في برلين.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن موسكو تتوقع أن تطلعها الولايات المتحدة على نتائج المحادثات، مؤكداً أن الرئيس فلاديمير بوتين «منفتح على سلام جدي»، لكنه غير مستعد "لأي محاولات للمماطلة أو كسب الوقت".

من جهته، أشار المسؤول الأميركي الثاني إلى أن الوفد الأوكراني أبدى "مفاجأة إيجابية" إزاء استعداد ترمب للموافقة على ضمانات أمنية أكثر صلابة، بل والسعي إلى إقرارها في الكونغرس بما يضمن استمراريتها بعد انتهاء ولايته الرئاسية. كما أثنى المسؤولون الأميركيون على الدور الأوروبي، في ظل مخاوف سابقة من أن تضغط واشنطن على كييف للقبول بشروط غير متوازنة.

من جهته، وصف المستشار الألماني فريدريش ميرتس الضمانات القانونية والمادية التي طرحتها الولايات المتحدة في برلين بأنها "لافتة ومهمة"، في إشارة إلى تحول ملحوظ في الموقف الأميركي.

وكان زيلينسكي قد أقر خلال عطلة نهاية الأسبوع بأن بلاده لن تسعى إلى عضوية "ناتو"، وهو مطلب طالما أصرت عليه موسكو. في المقابل، لم يشارك ترمب شخصياً في اجتماعات برلين، لكنه تلقى إحاطتين من ويتكوف وكوشنر، وأعرب، بحسب أحد المسؤولين، عن رضاه عن مسار المفاوضات.

وتطرقت المحادثات أيضاً إلى الخلافات الإقليمية، بما في ذلك السيطرة على محطة زابوريجيا النووية، حيث يجري بحث مقترح يقضي بتقاسم السيطرة عليها وتقاسم إنتاجها من الطاقة بين الطرفين. وقال أحد المسؤولين إن واشنطن ترى أنها عالجت نحو "90 في المئة" من القضايا الخلافية، مع بقاء تفاصيل إضافية تحتاج إلى تسوية عبر مجموعات عمل عسكرية يُرجح عقدها قريباً في ميامي.

ويعكس العرض الأميركي تحولاً لافتاً في مقاربة واشنطن للحرب الأوكرانية، إذ يجمع بين تصعيد مستوى الضمانات الأمنية والضغط السياسي في آن واحد. فـ"الضمانات الشبيهة بالمادة الخامسة" تمنح كييف إحساساً بالحماية دون التزام رسمي بعضوية "ناتو"، لكنها في الوقت نفسه تكشف عن رغبة أميركية في إغلاق ملف الحرب بسرعة، حتى لو تطلب الأمر تنازلات مؤلمة. ويبقى السؤال الأهم: هل ستقبل موسكو بهذا التوازن الدقيق، أم أن فجوة الثقة العميقة ستظل العائق الأكبر أمام أي سلام دائم.

فلسطين

الثّلاثاء 16 ديسمبر 2025 11:37 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل تعيد تدوير مشروع استعماري قديم في غزة

واشنطن- سعيد عريقات - "القدس" دوت كوم

عندما قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، إن "الخط الأصفر" الذي يشطر قطاع غزة إلى نصفين سيُعتمد كحدود جديدة لإسرائيل، كان يعلن عمليًا عن توجه رسمي لإعادة رسم جغرافية القطاع تحت ذريعة أمنية. فالحديث لا يدور عن إجراء ميداني مؤقت فرضته الحرب، بل عن تصور استراتيجي يعكس سياسة إسرائيلية قديمة تقوم على تقسيم غزة، وإخضاع أجزاء واسعة منها للسيطرة الإسرائيلية الدائمة، والتعامل مع سكانها ضمن ترتيبات أمنية وإدارية، لا ضمن أي أفق سياسي أو قانوني يعترف بوحدة القطاع أو بحقوق الفلسطينيين فيه.

ووفق هذا التصور، يجري الدفع نحو واقع جديد في غزة يقوم على تقسيمها إلى منطقتين يفصل بينهما "الخط الأصفر". الأولى، تقع تحت السيطرة الإسرائيلية المباشرة، حيث تُنشأ كتل سكنية يُسمح للفلسطينيين بالانتقال إليها بعد تدقيق أمني صارم، مع فرض قيود كاملة على الحركة ومنع المغادرة. أما الثانية، فتُوضع تحت إدارة دولية شكلية، من دون إعادة إعمار حقيقية، ومع السماح بدخول الحد الأدنى من المساعدات الإنسانية فقط. وبهذا، تتحول غزة من كيان جغرافي موحد إلى مساحة مجزأة تُدار وفق منطق أمني إسرائيلي صرف.

ورغم أن هذا التصور يتعارض ظاهريًا مع الخطة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي تنص على انسحاب إسرائيلي كامل في نهاية المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، فإن صدوره عن أعلى سلطة عسكرية في إسرائيل يمنحه دلالة سياسية وأمنية كبيرة. فهو يعكس جوهر العقيدة الأمنية الإسرائيلية في التعامل مع "مشكلة غزة"، ويشير إلى فجوة واضحة بين اللغة الدبلوماسية الأميركية والوقائع التي تُرسم على الأرض.

هذه الرؤية لم تظهر بعد وقف إطلاق النار فحسب، بل سبقت ذلك بوضوح. ففي شهر تموز الماضي، قال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إن الفلسطينيين في غزة سيُجمعون في "مدينة إنسانية" تُقام على أنقاض رفح، في خطة قوبلت بإدانة واسعة من منظمات حقوقية اعتبرتها محاولة مقنّعة لإنشاء معسكر احتجاز جماعي. وفي تشرين الثاني الماضي ، أفادت تقارير بأن أعمال إعادة إعمار تُحضّر في المناطق الواقعة شرق الخط الأصفر، حيث تحدّث مسؤولون أميركيون عن بناء "غزة جديدة" هناك.

وتُقدّر مساحة المناطق الخاضعة لهذا المخطط بنحو 53% من إجمالي مساحة القطاع، مع استمرار الجيش الإسرائيلي في توسيع "الخط الأصفر" داخل الأراضي الغزية خلال الأسابيع الأخيرة. ويخشى أن يؤدي هذا الواقع إلى ترسيخ سيطرة إسرائيلية طويلة الأمد، تفرض وقائع حدودية جديدة من طرف واحد.

ويكمن الخطر الأكبر في هذه الخطط في بعدها الديمغرافي. فالتقسيم الجغرافي لا ينفصل عن مشروع تهجير الفلسطينيين خارج غزة تحت مسمى "الهجرة الطوعية". وقد طُرحت هذه الفكرة علنًا قبل وقف إطلاق النار، حين أنشأ وزير الدفاع الإسرائيلي مكتبًا خاصًا لتنسيق "نقل" الفلسطينيين إلى خارج القطاع، بالتوازي مع خطة تركيز السكان في جنوب غزة. واليوم، تعود هذه الأفكار بصيغة أقل مباشرة، لكن أكثر تنظيمًا.

وفي هذا السياق، ألمح كل من جاريد كوشنر ونائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إلى أن المناطق التي توصف بأنها "خاضعة لحماس" لن تتلقى مساعدات إنسانية. ويعني ذلك عمليًا دفع السكان إلى مغادرة وسط القطاع والتوجه شرقًا، نحو المناطق الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية، حيث تُفرض ترتيبات أمنية مشددة ويُمنع السكان من مغادرتها، بحسب ما نقله مسؤولون أميركيون.

غير أن هذه المقاربة ليست نتاج الحرب الأخيرة وحدها. فغزة، التي تشكلت نتيجة نكبة عام 1948 كمكان لتجميع مئات آلاف اللاجئين الفلسطينيين، مثّلت منذ ذلك الحين معضلة دائمة للمشروع الاستعماري الإسرائيلي. كثافتها السكانية العالية، وتركيبتها اللاجئة، واستمرار ظروف الحياة القاسية فيها، جعلتها بؤرة مقاومة دائمة وهدفًا لخطط إسرائيلية متكررة هدفت إلى تقليص عدد سكانها وإخضاعها للسيطرة العسكرية.

يشار إلى أنه في خمسينيات القرن الماضي، وضعت إسرائيل خطة لترحيل عشرات آلاف الفلسطينيين من غزة إلى سيناء بدعم فرنسي–بريطاني، قبل أن تُجهضها احتجاجات فلسطينية واسعة. وفي عام 1971، كُشفت خطة أخرى هدفت إلى "تخفيف" الكثافة السكانية في القطاع عبر ترحيل آلاف الفلسطينيين، وفق وثائق بريطانية رُفعت عنها السرية لاحقًا. ومع اندلاع الحرب الأخيرة، أُعيد إحياء هذه الأفكار بصورة أكثر علنية.

وفي كانون الأول 2023، كشفت صحيفة "إسرائيل هيوم" اليمينية أن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو كلّف وزير الشؤون الإستراتيجية، رون ديرمر، بدراسة خطط لـ"ترحيل" سكان غزة، سواء عبر سيناء أو عبر البحر، في ما وُصف بأنه "هروب جماعي" نحو أوروبا وأفريقيا. ولاحقًا، حظيت هذه الرؤية بدعم أميركي محدود عندما أعلن ترمب، في شباط 2025، أن خطته لغزة تقوم على تهجير سكانها وبناء "ريفييرا" على أنقاض القطاع.

ورغم أن الخطة الأميركية التي أفضت إلى وقف إطلاق النار صيغت بلغة أقل حدّة، فإن غموضها المتعمد أبقى الباب مفتوحًا أمام إسرائيل لتنفيذ مخططاتها التاريخية، تحت غطاء سياسي دولي هش.

الهندسة الديمغرافية كأداة استعمارية

وبحسب خبراء، فإن ما يجري في غزة اليوم يعيد إنتاج منطق "الهندسة الديمغرافية" الذي استخدمته إسرائيل في القدس والضفة الغربية منذ عام 1967. فمن توسيع حدود القدس، إلى بناء الجدار الفاصل، إلى مشروع "القدس الكبرى" وخطة E-1، اعتمدت إسرائيل السيطرة على الأرض كوسيلة لإعادة تشكيل التوازن السكاني عبر إدخال مستوطنين وإقصاء الفلسطينيين.

ويحمل تقسيم غزة وفق "الخط الأصفر" يحمل المنطق ذاته. فالمنطقة الشرقية، التي أصبحت شبه خالية بعد التدمير الواسع، ستُضم فعليًا إلى إسرائيل، بينما يُحاصر الفلسطينيون في كتل سكنية خاضعة لرقابة عسكرية دائمة. تصريح زامير بأن هذه المنطقة ستدخل ضمن "الحدود الجديدة" يؤكد أن ما يجري ليس إجراءً مؤقتًا، بل إعادة رسم دائمة للجغرافيا والديمغرافيا، من دون أي ضمانات تحول دون تهجير الفلسطينيين الكامل في مرحلة لاحقة.

وبحسب الخبراء، فإن ما يحدث في غزة اليوم لا يمكن فصله عن تاريخ طويل من السياسات الإسرائيلية التي تعاملت مع الفلسطينيين بوصفهم عبئًا ديمغرافيًا يجب التحكم به لا شعبًا له حقوق وطنية. الخطورة لا تكمن فقط في تقسيم القطاع، بل في تحويل التهجير إلى عملية "دارية" تُغلّف بلغة أمنية وإنسانية. غموض الخطة الأميركية، وعجز المجتمع الدولي عن فرض ضمانات واضحة، يمنحان إسرائيل هامشًا واسعًا لتطبيق وصفاتها القديمة بأدوات جديدة. وإذا ما تُرك "الخط الأصفر" ليترسخ كحدود فعلية، فإن غزة قد تدخل مرحلة جديدة من النكبة الصامتة، حيث يُعاد إنتاج التهجير والتجميع القسري بوسائل أقل صخبًا، لكن بأثر لا يقل خطورة.

فلسطين

الثّلاثاء 16 ديسمبر 2025 11:35 صباحًا - بتوقيت القدس

د.مجدلاني : اعتماد الجمعية العامة للامم المتحدة قرارين لصالح دولة فلسطين اجماع دولي لصالح قضية شعبنا

رام الله - "القدس" دوت كوم

رحب عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الامين العام  لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني د.احمد مجدلاني  باعتماد  الجمعية العامة للأمم المتحدة، قرارين يؤكدان على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وعلى  السيادة الدائمة للشعب الفلسطيني على موارده الطبيعية وذلك بأغلبية ساحقه.

وعبر  عن  التقدير للدول التي صوتت لصالح القرار، مثمنا  هذا التأييد الكبير و المتزايد من المجتمع الدولي تجاه قضية شعبنا ،في ظل  الإبادة الجماعية الذي تواصل دولة الاحتلال ارتكابها  في قطاع غزة،  واستمرار عدوانها في الضفة الغربية والقدس المحتلة.

مؤكدأ على ضرورة إلزام  دولة الاحتلال  بتنفيذ هذه القرارات ، ومحاسبتها على جرائمها .

واشار  هذا التصويت استفتاء  واجماع دولي يؤكد من جديد على الدعم الواضح للشعب الفلسطيني وحقه في تقرير مصيره واقامة دولته ،وادانت لممارسات الاحتلال بكافة اشكاله .

وتابع على المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته القانونية والاخلاقية تجاه انهاء الاحتلال وحق الشعب الفلسطيني بدولته المستقلة وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية .

أقلام وأراء

الثّلاثاء 16 ديسمبر 2025 11:33 صباحًا - بتوقيت القدس

الأقصى تحت الإبادة الرمزية

تتواصل عمليات اقتحام المسجد الأقصى بشكل متصاعد، وبطرق استفزازية عن عمد وإصرار، الهدف منها خنق المكان والتضييق على المصلين، في محاولات لخلق صورة بديلة، وسط ارتفاع أعداد المستوطنين الذين يقتحمون باحة الأقصى، وهم يعيثون فيها فسادًا، ويقيمون بعض الطقوس التلمودية تحت حراسة مباشرة من جنود الاحتلال، الذين يسمحون لتلك الجماعات بالدخول والاقتحام، كما يؤمنون طريقهم ويحرسونهم بالعتاد والسلاح، وهذه الصورة التي تصاعدت في العامين الأخيرين على نحو غير مسبوق، تأتي في ظل سياسة حكومية يمينية متطرفة تسعى لتهويد المكان وبسط سيطرتها عليه، بذَرائع واهية وقرارات عنصرية، ولا تكف عن دفع المستوطنين لتكرار عمليات الاقتحام من أجل تدنيس المقدسات، وهذه أفظع ممارسات التطرف والعنصرية التي يقودها بن غفير، الذي يتهدد ويتوعد بالمزيد من عمليات الاقتحام وعمليات التهويد، والتضييق على المقدسيين لإفراغ البلدة القديمة أيضًا من الوجود الفلسطيني المقدسي، كما يعمدون إلى منع المصلين من الوصول إلى المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، التي يتحضر المسيحيون للاحتفال فيها بميلاد السيد المسيح، بينما يُمنع مسيحيو الضفة وغزة من الوصول إلى المدينة المقدسة، وتُوضع العراقيل في وجه المصلين القادمين إلى كنيسة المهد وكنيسة القيامة، وعلى نحو خاص، فإن مسيحيي غزة يعيشون ظروفًا قاهرة، كحال أبناء شعبنا في غزة، بعد أن قُصفت الكنائس ودُمِّرت الأديرة بفعل القصف والإبادة، وهم ممنوعون من الوصول إلى بيت لحم والقدس، ولا يُسمح لهم بالصلاة في أكثر الأماكن قداسةً للدين المسيحي، خاصة في أيام الميلاد التي نعيشها هذه الأيام.

دعواتٌ لمواصلة عمليات اقتحام المسجد الأقصى من جماعات دينية متطرفة، وحصارٌ خانق على المصلين الذين يتعرضون للتفتيش والتنكيل وإجراءات قمعية عند كل باب من أبواب القدس. وأمام هذا كله، يبقى الصمت العربي والإسلامي والدولي على حاله، والقدس في عزلة عن محيطها الفلسطيني بفعل الحصار الخانق، وجدار الفصل العنصري، والإجراءات والقيود العسكرية المفروضة من قبل حكومة الاحتلال.

إن ما يحدث من اقتحامات واعتداءات، وما يُخطَّط له من قبل حكومة الاحتلال، يستدعي تدخلًا عاجلًا لحماية الأماكن المقدسة في القدس من غول التهويد، ومن عربدة المستوطنين. فالواقع ينذر بخطر شديد، وهذا التمادي لا شيء يوقفه إلا موقف دولي وإقليمي رادع، وقرار أممي ملزم، وما دون ذلك فإن الأقصى والقيامة عُرضة لمزيد من الاعتداءات، ومحاولات التهويد، فهل سيتحرك العالم، أم سيبقى على صمته المخزي المعهود.

منوعات

الثّلاثاء 16 ديسمبر 2025 11:32 صباحًا - بتوقيت القدس

قراءة في تجربة الصحة العامة بالسويد ودور السنوس في استراتيجية مكافحة التدخين وتراجع معدلاته

رام الله - "القدس" دوت كوم

على مدى عقود، شكل التدخين تحدياً يعد من أخطر التحديات الصحية التي يواجهها العالم. في هذا السياق، فقد فقدت ملايين الأرواح بسبب العديد من الأمراض المرتبطة بالسجائر، وذلك برغم حملات المنع والضرائب المرتفعة والتحذيرات الصارمة على منتجات التبغ، والتي كانت جزءاً اساسياً من السياسات التقليدية المتبعة للقضاء على التدخين.

وبالنظر لقصور السياسة التقليدية في تحقيق أهدافها، فقد عمدت بعض الدول لتبني سياسة مبتكرة لعلها تكون قادرة على تحقيق نتائج ملموسة، تمثلت في الحد من المخاطر الناتجة عن التدخين بدلاً عن الاعتماد فقط سياسة منعه والحث على الإقلاع الفوري.

السويد، تعتبر النموذج الأبرز في مجال تبني سياسة الحد من المخاطر، فهي الدولة الأوروبية التي سجّلت أدنى معدلات التدخين، ليس بفضل القوانين وحدها، بل أيضاً نتيجة لاعتماد السويد على بديل محلي للسجائر عرف بـ (السنوس) وهو عبارة عن أكياس من التبغ توضع بين اللثة والشفاه ويتم امتصت النيكوتين منها عن طريق اللعاب.

في عام 2024، سجلت السويد نسبة تدخين للسجائر يومية 6% بين السكان في السن القانونية للتدخين، الأمر الذي أكدته وكالة الصحة العامة السويدية. وفي هذا السياق، فقد كانت معدلات التدخين أعلى بين النساء إلا أن الفجوة بين الجنسين قد تقلصت حتى أصبحت معدلات التدخين بين النساء والرجال متقاربة الآن. وقد أعلنت السويد نفسها كأول دولة خالية من الدخان؛ إذ تقترب من تسجيل معدلات يومية بنسبة 5.3% فقط مع تقديرات تصل بنحو 3 آلاف حياة تنقذ سنوياً بفضل استخدام السنوس وأكياس النيكوتين - وهي أكياس مماثلة للسنوس ولكنها تحتوي على النيكوتين بدون التبغ.

وقد كانت الحكومة السويدية قد حظرت منذ العام 2005 التدخين في الأماكن العامة، إلى أن وسعت الحظر في العام 2019 ليشمل الأماكن العامة المفتوحة، كما فرضت الضرائب على السجائر التقليدية بينما كانت أقل نسبياً على السنوس الذي نظمت تداوله بشكل قانوني ومنضبط، فضلاً عما بذلته من جهود لتعزيز التوعية الصحية إلى جانب تقديم البدائل، مشجعة المواطنين على الانتقال إلى بدائل أقل خطراً بدلاً عن إجبارهم على الإقلاع الفوري عن التدخين.

في ضوء هذه النتائج المميزة للسويد، جاءت تجربة أسبوع ألميدالن السويدي، الذي يجتمع ضمنه الأكاديميون والسياسيون والصحفيون وصناع القرار لمناقشة قضايا تهم المجتمع، من البيئة والاقتصاد إلى الصحة العامة، لتكون منصة حية لمتابعة أثر سياسات الصحة العامة على أرض الواقع.

خلال هذا الأسبوع وفي إطار ندوة على هامشه، تمكنت أستاذة علم الأحياء الدقيقة في جامعة غوتنبرغ، أغنيس وولد، من رصد كيفية تفاعل المواطنين مع استراتيجية الحد من المخاطر، وخاصة استخدام السنوس كبديل آمن للتدخين، مسلطة الضوء على العوامل الاجتماعية والسلوكية التي ساعدت في تقليل معدلات التدخين، مما يوفر نموذجاً عملياً لفهم نجاح السياسات المبتكرة في الحد من المخاطر الصحية المرتبطة بالتبغ.

وعلى هامش الندوة، وخلال مداخلة لها، قالت الأستاذة وولد بأن السنوس الفموي السويدي وقف وراء انخفاض معدلات التدخين بين الرجال السويديين مقارنة ببقية دول أوروبا التي يحظر اتحادها تسويق السنوس الذي يعد نوعاً من أنواع التبغ الفموي الذي يقصي باستخدامه معادلة الاحتراق، إذ يوضع تحت الشفة العليا، فلا يستنشق، وبالتالي لا ينتج دخاناً محملاً بالمواد الضارة والسموم.

وفي هذا السياق، فقد ركزت الأستاذة وولد بأن الفرق الجوهري بين السنوس والسجائر التقليدية يكمن في إقصاء عملية الاحتراق وما ينتج عنها من مواد ضارة، لا النيكوتين، ما يجعل الكثير من الباحثين يعمدون إلى وصفه بأداة ضمن مفهوم الحد من المخاطر وتقليلها، والذي يعني الانتقال من منتجات خطرة إلى بدائل أقل خطورة.

ووسط زخم من الآراء والخطابات، فتحت مداخلة الأستاذة وولد باباً مختلفاً للنقاش: علاقة التدخين بالصحة، والدور المثير للجدل الذي يلعبه السنوس في الحد من مخاطر التبغ، مؤكدةً أن السنوس لا يعتبر بأي شكل من الأشكال بوابة تؤدي إلى التدخين، بل العكس تمامأً، وهو ما أكدته أيضاً عدة جمعيات استهلاكية قالت إن التجربة السويدية تثبت أن توفير بدائل عملية يمكن أن يساهم في خفض معدلات التدخين بشكل فعلي، بدلاً عن الاكتفاء بالمنع والقوانين الصارمة.

وبالنظر لما قدمه السنوس وأكياس النيكوتين من نتائج إيجابية، فقد ارتأت بعض الشركات المصنعة مثل فيليب موريس إنترناشيونال ضرورة توسيع نطاق الاستثمار في تطوير المزيد من المنتجات الخالية من الدخان، فبادرت للاستحواذ على شركة سوييديش ماتش أواخر العام 2022 من خلال فرعها في هولندا لتبدأ بإنتاج أكياس النيكوتين في انعكاس للتحول الاستراتيجي المتصاعد لديها نحو المنتجات البديلة التي تنظر اليها كوسيلة لتقليل المخاطر حتى وإن بقيت مثيرة للجدل.

في الخلاصة، فإن تصريحات الأستاذة وولد لا يمكن اعتبارها تصريحات عابرة، بل هي دعوة للتفكير بطريقة أكثر واقعية، خاصة وأن المنع وحد لم يفلح في القضاء على التدخين، لكن تجربة السويد تظهر أن توفير بدائل خالية من الدخان أقل خطورة قد يكون جزءاً من الحل. وفي نهاية المطاف، يمكن القول أن السنوس يقدم درساً هاماً بالرغم من أنه قد لا يكون خالياً من المخاطر تماماً، إلا أنه يملي على صناع القرار التفكير في استراتيجيات أكثر ذكاءً تتجاوز الشعارات الرنانة.

فلسطين

الثّلاثاء 16 ديسمبر 2025 11:27 صباحًا - بتوقيت القدس

بدعم من وكالة الإمارات للمساعدات الدولية .. مؤسسة "القلب الكبير" تواسي قلوب الصغار في النصيرات

رام الله - "القدس" دوت كوم

تتابع دولة الإمارات عن كثب التطورات الإنسانية في قطاع غزة، مع تركيز خاص على تداعيات فصل الشتاء، وتكثّف جهودها للتخفيف من معاناة الأسر الأكثر تضرراً، ولا سيما الفئات الأضعف.

 وفي هذا الإطار، عززت عملية "الفارس الشهم"، بدعم من مؤسسة "القلب الكبير"، مبادرة لتوزيع كسوة الشتاء على أطفال نادي النصيرات في قطاع غزة، تأكيداً لحرصها على حماية الأطفال في ظل الظروف القاسية.

لتتضمن المبادرة توزيع الملابس الشتوية على الأطفال بهدف توفير الدفء لهم في ظل الأحوال الجوية الباردة التي تعيشها الأسر النازح، ولم تتوقف حدود المبادرة عند توزيع الكسوة، بل ضمت المبادرة فعالية شملت  عروضاً ترفيهية ومسابقات وأنشطة فنية أسهمت في تعزيز الأجواء الإيجابية بينهم. 

تجسد هذه المبادرة التزام الإمارات برعاية الأطفال ودعمهم في شتى الظروف، وتعزيز قيم العطاء والإنسانية التي تُميّز برامجها الإغاثية في غزة.

وفي وقت سابق، دخلت قافلة المساعدات الإنسانية الإماراتية رقم "257" إلى قطاع غزة، في إطار عملية "الفارس الشهم 3"، لإغاثة الشعب الفلسطيني الشقيق، حاملةً معها مواد إيواء و" كسوة الشتاء" لتعزيز حماية الأسر المتضررة.

حيث تضمّنت القافلة 15 شاحنة محمّلة بنحو 300 منصة شحن "بالت" من المساعدات، بوزن إجمالي يقارب 182 طناً من مواد الإيواء والملابس الشتوية المتنوعة، بما يشمل الخيام ومستلزمات التدفئة الأساسية، بهدف توفير مأوى أكثر أمناً للأسر التي فقدت منازلها أو اضطرت للنزوح.

 

فلسطين

الثّلاثاء 16 ديسمبر 2025 11:07 صباحًا - بتوقيت القدس

"غزة تغرق، إحنا غرقنا".. هكذا يختزل سكان القطاع معاناتهم مع الأمطار والبرد

"غزة تغرق، إحنا غرقنا".. بهذه العبارات المختصرة والموجعة يختزل سكان قطاع غزة المعاناة القاسية التي يواجهونها وهم يشاهدون مياه الأمطار تبتلع خيامهم الهشة وتقتلعها الرياح، وتغمر فرش أطفالهم وما تبقى من متاعهم القليل، وتغرق مقتنيات العائلات التي فقدت منازلها بفعل الحرب.

ولم تكن هذه الأمطار مجرد حالة جوية عابرة، بل فصلا جديدا من فصول المعاناة الإنسانية في قطاع أنهكته الحرب والحصار، وأعادت إلى الواجهة أسئلة موجعة عن مصير من فقدوا المأوى، وعن قدرة غزة المنهكة على الصمود أمام كارثة تتجاوز حدود الطقس.

ومع كل موجة مطر جديدة تتسع رقعة المعاناة في مخيمات النزوح، إذ اضطرت عائلات كثيرة إلى قضاء الليل واقفة أو متشبثة بأطراف خيام ممزقة ومهترئة، في محاولة لمنع المياه من التسلل إلى داخلها، في مشاهد متكررة لأطفال بملابس مبللة، ونساء يبحثن عن بطانية جافة، وكبار سن يواجهون البرد القارس بأجساد أنهكها النزوح المتكرر.

وعبر منصات التواصل الاجتماعي، انتشرت عشرات مقاطع الفيديو والصور التي توثق غرق الخيام وتطايرها، إلى جانب تضرر مرافق عامة ومستشفيات بسبب سوء الأحوال الجوية، مما فاقم معاناة النازحين ووضعهم في ظروف إنسانية قاسية وسط أمطار غزيرة ورياح عاتية.

ومع دخول المنخفض الجوي، تعالت صرخات الأطفال والنساء، في وقت وقف فيه النازحون عاجزين أمام مشهد يتكرر؛ فلا جدران تقيهم، ولا وسائل تحميهم من برد ينهش الأجساد، في واقع تركت فيه الحرب سكان القطاع وحدهم في مواجهة الغرق والبرد معا.

وتصدر عدد من مقاطع الفيديو، أبرزها لطفل غزي وهو يصرخ "غرقنا يا الله.. وين الناس؟ وين الأمة؟"، في مشهد اختزل حجم المأساة التي يعيشها النازحون، رغم التحذيرات والمناشدات التي سبقت المنخفض من بلديات غزة، والتي فقدت قدرتها على الاستجابة بفعل الحصار والحرب.

وقد أثارت هذه المشاهد موجة استياء وغضب واسعة على منصات التواصل، مع تكرار المأساة وتفاقمها مع كل منخفض جوي، في ظل غياب حلول جذرية لحماية مخيمات النزوح من البرد والأمطار، متسائلين "كيف لخيمة من نايلون أن تواجه ريحا ومطرا؟".

وأشار مغردون إلى أن خيام النازحين في قطاع غزة لم تغرق فقط، بل اقتلعها الهواء، معتبرين أن المأساة الكبرى في هذا المنخفض هي انتقال الخيام من مرحلة الغرق إلى الاقتلاع، مما يجعل حتى محاولات التعويض أو الترميم غير مجدية.

وأوضح مغردون أن اقتلاع الرياح العاتية للخيام حوّل حياة النازحين إلى حالة من التشرد الكامل، حيث لم يعد الغرق وحده هو الخطر، بل فقدان المأوى بشكل كلي في لحظات قليلة، مشيرين إلى أن الخيمة حين تُقتلع لا تترك خلفها سوى العراء، مما يعني أن العائلات تصبح بلا أي حماية من البرد أو المطر في ظل غياب بدائل حقيقية أو حلول عاجلة لتخفيف حجم الكارثة الإنسانية المتفاقمة.

ووصف مدونون المشاهد القادمة من قطاع غزة بأنها مرعبة ولا تحتاج إلى توصيف، مؤكدين أنها تجاوزت الألم والمأساة وكل مصطلحات المعاناة التي عرفها البشر، في ظل واقع يفوق قدرة الإنسان على الاحتمال.

وتشهد مناطق عدة في قطاع غزة منذ أيام غرق مئات الخيام جراء هطول الأمطار، وعاش النازحون في الخيام وضعا مأساويا بسبب العجز ونقص الوسائل لدى الدفاع المدني.

عربي ودولي

الثّلاثاء 16 ديسمبر 2025 11:01 صباحًا - بتوقيت القدس

فولكسفاغن تغلق مصنعا في ألمانيا لأول مرة في تاريخها

تغلق شركة فولكسفاغن الألمانية العملاقة للسيارات، الثلاثاء، مصنعا للإنتاج في ألمانيا لأول مرة في تاريخها الممتد 88 عاما.

وكانت فولكسفاغن توصلت عام 2024 إلى اتفاق مع مجلس العمال والنقابات يقضي بتسريح 35 ألف عامل وخفض الطاقة الإنتاجية في ألمانيا، وذلك استجابة للمنافسة من الشركات المصنعة الصينية، وتراجع الطلب في السوق الأوروبية، وبطء تبني السيارات الكهربائية.

وبموجب الاتفاق، من المقرر وقف إنتاج السيارات في مصنع درسدن، عاصمة ولاية ساكسونيا شرقي ألمانيا، بحلول نهاية العام الجاري.

ويأتي إغلاق مصنع درسدن بعد مواجهة فولكسفاغن مشكلات في التدفق النقدي نتيجة ضعف المبيعات في الصين، وتراجع الطلب الأوروبي، والضغوط على المبيعات في الولايات المتحدة بسبب الرسوم الجمركية، في وقت تحتاج فيه الشركة إلى تمويل استثمارات بنحو 160 مليار يورو (187.9 مليار دولار) خلال السنوات الخمس المقبلة.

وأنتج مصنع درسدن أقل من 200 ألف سيارة منذ بدء الإنتاج فيه عام 2002، حيث كانت الشركة قد وضعته كمصنع رائد يعرض قدراتها في ذلك الوقت. وأُنتجت فيه سيارة "فايتون" في البداية ثم سيارة "آي دي 3" لاحقا، إلا أن أيا من الطرازين لم يسهم في نجاح فولكسفاغن.

ويُنظر إلى إغلاق هذا المصنع على أنه خطوة صغيرة من فولكسفاغن للبقاء في ظل المنافسة الشديدة من الصين، والرسوم الجمركية الأمريكية، والبيروقراطية المفرطة في ألمانيا، وارتفاع تكاليف الطاقة

عربي ودولي

الثّلاثاء 16 ديسمبر 2025 10:59 صباحًا - بتوقيت القدس

صحف ومواقع عالمية: غياب الأهداف السياسية يدفع تل أبيب لإدارة صراعات مفتوحة

تناولت صحف ومواقع عالمية سياسات إسرائيل الإقليمية وتداعياتها المتصاعدة، معتبرة أن غياب الأهداف السياسية الواضحة يدفع تل أبيب إلى إدارة صراعات مفتوحة، وسط انتقادات أوروبية متنامية، وتوترات أمنية تمتد من قطاع غزة إلى لبنان، وتقاطعات دولية أوسع.

ورأت أن إسرائيل تواجه تحديات متزامنة في غزة ولبنان وسوريا، في وقت لا يحقق فيه وقف إطلاق النار هدوءا فعليا، وخلصت إلى أن غياب اتفاقات واضحة ينذر بإدارة صراع دائم مع خطر الانزلاق لمواجهة أوسع.

وفي السياق ذاته، انتقدت سياسات حكومة بنيامين نتنياهو الاستيطانية، معتبرة أنها تقوض المساعي الأميركية للتسوية، وحذرت من أن تقنين بؤر استيطانية في عمق الضفة الغربية يلغي الاتفاقات السابقة ويهدد بتصعيد خطير، خصوصا قرب جنين.

وسلط موقع ذي إنترسبت الضوء على دور منظمات ضغط مؤيدة لإسرائيل في أوروبا، وعلى رأسها شبكة "إلينت"، التي تعمل على مواجهة أي دعم للفلسطينيين، وأشار إلى تحديات متزايدة تواجه هذه الشبكات مع تصاعد الغضب الشعبي الأوروبي من الحرب على غزة.

أما فتناولت المخاوف اللبنانية من تجدد حرب شاملة مع إسرائيل، بعد هشاشة وقف إطلاق النار وتكرار الخروقات، وأشارت إلى مساع دبلوماسية لبنانية لاحتواء التصعيد، رغم أن استمرار الهجمات يبقي احتمالات الانفجار قائمة.

وفي ملف منفصل، تحدثت وول ستريت جورنال عن حزمة عقوبات أوروبية جديدة تستهدف قطاع النفط الروسي، بهدف تقليص قدرة موسكو على الالتفاف على القيود الغربية، لكنها استبعدت أن تشكل هذه العقوبات ضربة قاصمة للاقتصاد الروسي.

من جهتها، حذرت إيكونوميست من تصاعد ظاهرة الطائرات المسيّرة المجهولة في الأجواء الأوروبية، مرجحة ضلوع روسيا فيها، وأشارت إلى أن أوروبا بدأت البحث في خيارات إسقاط هذه المسيّرات، بعد الاكتفاء بالتشويش عليها.

وأشارت فورين أفيرز إلى أن الجيوش الغربية لم تستخلص بعد الدروس الكافية من الحرب في أوكرانيا، خصوصا في مجال الطائرات المسيّرة منخفضة الكلفة، محذرة من فجوة محتملة في حال مواجهة قوى كبرى مثل الصين.

فلسطين

الثّلاثاء 16 ديسمبر 2025 10:45 صباحًا - بتوقيت القدس

قطر تدين تصديق إسرائيل على إقامة 19 مستوطنة بالضفة الغربية

أدانت قطر، الثلاثاء، تصديق الحكومة الإسرائيلية على إقامة 19 مستوطنة في الضفة الغربية المحتلة، واعتبرت ذلك "انتهاكا صارخا للقرارات الدولية".

وفي 11 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، صدّق المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر "الكابنيت" على خطة قدمها وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، لشرعنة 19 مستوطنة في الضفة الغربية.

وقالت وزارة الخارجية القطرية في بيان، إن الدوحة "تدين مصادقة حكومة الاحتلال الإسرائيلي، على إقامة 19 مستوطنة في الضفة الغربية المحتلة".

واعتبرت الدوحة ذلك التصديق "انتهاكا صارخا لقرارات الشرعية الدولية، واعتداءً سافرا على حقوق الشعب الفلسطيني".

وشددت على "ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته القانونية والأخلاقية، لإلزام إسرائيل بوقف سياستها الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة".

وجددت الدوحة "موقف دولة قطر الثابت والدائم في دعم القضية الفلسطينية وصمود الشعب الفلسطيني الشقيق، المستند إلى قرارات الشرعية الدولية وحل الدولتين".

وتشير حركة "السلام الآن" الإسرائيلية إلى أن نحو 500 ألف مستوطن يقيمون حاليا في مستوطنات الضفة الغربية، إضافة إلى نحو 250 ألفا في مستوطنات مقامة على أراضي القدس الشرقية.

ومن شأن التهام إسرائيل الضفة الغربية ثم ضمها إليها رسميا إنهاء إمكانية تنفيذ مبدأ حل الدولتين المنصوص عليه في قرارات صدرت عن الأمم المتحدة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 16 ديسمبر 2025 10:45 صباحًا - بتوقيت القدس

إيلون ماسك أول شخص في التاريخ تتجاوز ثروته 600 مليار دولار

قالت مجلة فوربس إن إيلون ماسك أصبح الاثنين أول شخص على الإطلاق تبلغ ثروته 600 مليار دولار، وذلك في أعقاب تقارير تفيد بأن شركته الناشئة سبيس إكس من المرجح أن تُطرح للاكتتاب العام بتقييم قدره 800 مليار دولار.

أفادت الأسبوع الماضي بأن ماسك -الذي كان أول من تجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار في أكتوبر/تشرين الأول الماضي- يملك حصة تقارب 42% في سبيس إكس التي تستعد لطرح أسهمها للاكتتاب العام المقبل.

وذكرت فوربس أن من شأن تقييم سبيس إكس أن يرفع ثروة ماسك 168 مليار دولار إلى نحو 677 مليار دولار.

وقدّرت بلومبيرغ أن تدر عملية الاكتتاب في سبيس إكس 30 مليار دولار، وهو أمر غير مسبوق وأكثر بكثير من مبلغ 10 مليارات دولار الذي درّته الشركة منذ إنشائها.

ووفق هذا يتوقع أن ترتفع القيمة الإجمالية للشركة إلى 1.5 تريليون دولار.

وحصلت ثروة ماسك أيضا على دفعة من حصته البالغة 12% تقريبا في شركة تسلا لتصنيع السيارات الكهربائية التي قفزت أسهمها 13% حتى الآن هذا العام، رغم تراجع المبيعات.

وصعدت 4% تقريبا أمس بعد قول ماسك إن الشركة تختبر سيارات روبوتية دون شاشات لمراقبة السلامة في مقعد الراكب الأمامي.

ووافق مساهمو تسلا في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي على خطة أجور بقيمة تريليون دولار لماسك، وهي أكبر حزمة أجور للشركات في التاريخ، إذ أيد المستثمرون رؤيته لتحويل شركة تصنيع السيارات الكهربائية إلى شركة عملاقة في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات.

كما ذكر تقرير إعلامي أن شركة ماسك الناشئة للذكاء الاصطناعي "إكس إيه آي" تجري محادثات في مرحلة متقدمة لجمع 15 مليار دولار من طرح أسهم جديدة بتقييم يبلغ 230 مليار دولار.