السوق الخارجي، ويعتمد على تصدير الفائض إلى الدول القريبة، حيث توجد أسواق كبيرة مثل السعودية ومصر التي تتمتع بقوة شرائية عالية وكثافة سكانية كبيرة.
كما تشمل الخطة إنشاء مستودعات مبردة في عطبرة وبورتسودان وجدة، للحفاظ على المنتجات عند درجة حرارة 4 مئوية حتى تصل بجودة عالية، إضافة إلى مستودع مبرد في مطار الخرطوم.
وتتضمن الخطة كذلك إعادة تأهيل المسالخ القائمة وإنشاء أخرى جديدة في جميع مدن الإنتاج الحيواني، بما يسمح بالاستفادة من الجلود ومخلفات الذبائح في صناعات الحقائب والأحذية والأحزمة والملابس، وهو ما يضاعف القيمة الاقتصادية للمنتج.
ونعمل بالتعاون مع جامعة القضارف على إنتاج لحوم عضوية، وتأهيل الشركات للحصول على شهادات "الحَسَب"، والآيزو، والحلال، والمنتجات العضوية، بهدف فتح أسواق أوروبا والخليج وشرق أفريقيا واليابان.
ما تقييمكم للبنى التحتية: المسالخ والمدابغ وغيرها، خاصة تلك التي توصف بأنها حديثة؟
المسالخ والمدابغ التي نعمل على تطويرها ستكون حديثة، وستضيف قيمة مضافة حقيقية، كما ستنال الشهادات العالمية المطلوبة للتصدير إلى أوروبا ودول مجلس التعاون الخليجي.
من الملاحظ أن عدد الماشية لا يتناسب مع إنتاج اللحوم والألبان وارتفاع أسعارها في السودان، كيف يمكن التغلب على هذا الأمر؟
صحيح، إنتاجية الماشية لدينا ضعيفة. ففي غرب السودان، على سبيل المثال، يبلغ متوسط إنتاج البقرة نحو 6 إلى 7 أرطال من اللبن، بينما تنتج البقرة الأوروبية نحو 100 رطل، وهذا الفارق الكبير ينعكس سلبا على المستوى المعيشي للمربين.
نحن نتفاهم حاليا مع البنوك لتمويل مشاريع تحسين الحظائر، وتقديم الخدمات البيطرية، والتلقيح الاصطناعي، ونقل الأجنة، إضافة إلى توفير الأدوية والتطعيمات.
كما سنعمل على جمع الحليب من المربين وإنشاء مصانع للألبان، مع خصم تكلفة الخدمات المقدمة ودفع باقي المبلغ لهم، ما يسهم في رفع الإنتاجية وخفض الأسعار.
ما حجم إسهام صادرات الثروة الحيوانية في الميزانية العامة؟ وكيف تمكن زيادتها؟
حاليا تسهم الثروة الحيوانية بنحو 25% من ميزانية الدولة، ومنذ بداية السنة تجاوزت الإيرادات الربط الذي قدّرته وزارة المالية بثلاثة أضعاف.
وتمكن زيادة هذا الإسهام من خلال تشغيل المسالخ وفق المواصفات العالمية. فقد جهزنا 6 مسالخ للتصدير، وسنبدأ قريبا التصدير إلى دول مجلس التعاون، كما تم حل مشكلات مع السعودية والإمارات وقطر، ونعمل حاليا على حلها مع مصر.
ما المشروعات الواعدة التي بدأتم التحرك فيها؟ وهل تعتقد أن فرص السودان كبيرة في الاستثمار بهذا القطاع رغم الحرب؟
الاستثمار في السودان مغر جدا، فموقعه الجغرافي قريب من الأسواق الكبيرة، وقريب من دول الكوميسا التي وقعنا معها اتفاقية تعفي من الضرائب بنسبة 25%. كما يتمتع السودان بمياه عذبة، وأراض خصبة، وأيد عاملة رخيصة، وثروة حيوانية ضخمة.
وقد اجتمعت مع المربين والمصدرين وحتى المهربين، وكلهم أجمعوا على أن الاستثمار في الثروة الحيوانية أكثر ربحية من العقار أو الصناعة. وبناء على ذلك، تم تكوين مجلس رجال الأعمال السوداني العُماني، والسوداني السعودي، والسوداني الكويتي، وجميعهم يخططون للاستثمار في المنتجات الحيوانية.
هل تتوفر معلومات تقريبية بشأن حجم موارد السودان الحيوانية بعد الحرب؟ وما مدى حاجة العالم، خاصة الخليج، لهذه الموارد؟
لا يوجد تعداد دقيق بعد الحرب، لكن أتوقع أن يكون العدد فوق 140 مليون رأس، وهناك حاجة كبيرة من دول مجلس التعاون الخليجي للألبان واللحوم.
وأتوقع أن تأتي شركات كبرى مثل "المراعي" في السعودية، و"بلدنا" في قطر، و"الروابي" في الإمارات للإنتاج في السودان، في ظل ارتفاع تكلفة الإنتاج لديها. ويمكننا إنتاج منتجاتهم بأسمائهم، بما يرفع دخل السودان.
أعلنتم في الفترة الماضية عن عشرات المشاريع الاستثمارية لتطوير الثروة الحيوانية، ألا ترى أن تنفيذ مشاريع بهذا الحجم يتطلب إيقاف الحرب؟
رغم الحرب، تم تكوين مجالس رجال الأعمال، وما زالت هناك رغبة قوية في الاستثمار بالسودان. وأعتقد أن استثمارات دول مجلس التعاون والدول الأوروبية -وسعينا أيضا لجذب مستثمرين من أميركا- ستسهم في تحقيق الاستقرار، لأن أي دولة لن تخاطر بضرب مصالح دولة أجنبية داخل السودان. وهذا الاستثمار سيحقق الاستمرارية والاستقرار للبلاد.