فلسطين

الأربعاء 17 ديسمبر 2025 11:07 صباحًا - بتوقيت القدس

مهرج غزة.. يواجه وجع الفقدان برسم الابتسامة على وجوه الأطفال

من فوق ركام منازل مدمرة بأحياء تحولت إلى كتل إسمنتية صماء بقطاع غزة، يرتدي أحمد أبو سكر زي المهرج، ويقف وسط أطفال تحلقوا حوله بعيون متعبة وملابس بالية، يضحكون للحظات قبل أن تعود ملامح الخوف والذهول إلى وجوههم.

المهرج أبو سكر (28 عاما) يواصل إدخال الفرح إلى قلوب الأطفال في قطاع غزة، متحديًا وجع فقدان عائلته، في محاولة لتخفيف آثار حرب الإبادة الإسرائيلية عن أصغر ضحاياها.

أبو سكر فقد والده وشقيقته وأبناء شقيقته ومنزله جراء الإبادة الإسرائيلية، ورغم كل هذا الألم ما يزال يرغب في رسم الابتسامة على وجوه كل من حوله، لا سيما الأطفال.

وقبل حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، اختار أبو سكر - قصير القامة - العمل في مجال تسلية الأطفال وإدخال البهجة إلى قلوبهم، وهو ما واصل القيام به رغم قسوة الواقع الذي فرضته حرب الإبادة.

في هذه المرة، يتنقل أبو سكر بين أزقة مخيم البريج الضيقة، حيث لا تزال آثار القصف واضحة على الجدران والشوارع، محاولا صناعة ساحة صغيرة للفرح، في مكان يندر فيه الإحساس بالأمان، ويغيب عنه أي شكل من أشكال الحياة.

ويعيش أطفال غزة أوضاعا إنسانية ونفسية بالغة القسوة، بسبب فقدان المأوى وانعدام الاستقرار وتكرار النزوح وحرمانهم من التعليم والرعاية الصحية، إضافة إلى مشاهد الدمار والموت.

كثير من هؤلاء الأطفال فقدوا أحد الوالدين أو كليهما، فيما يعاني آخرون من صدمات نفسية حادة، جراء حرب الإبادة الإسرائيلية.

ورغم أن قلبه امتلأ بالأحزان إلا أن أبو سكر لم يتخل عن مهمته، وواصل رسم الابتسامة على وجوه الأطفال وإسعاد الآخرين، في وقت هم بحاجة للآلاف من أمثاله لتخفيف ويلات ومآسي تلك الحرب التي استمرت على مدار عامين.

يعيش أبو سكر وحيدًا في منزله الذي تعرض لأضرار بالغة، حيث يجد عزاءه في ضحكات الأطفال، ويُحيي ذكريات أبناء شقيقته الذين فقدهم.

يقول: "عندما أسعد الأطفال أخرج أنا أيضا من الحالة التي أعيشها، أفرح وأنا معهم، بينما أُسعدهم بهذه الأزياء البسيطة".

ويضيف: "الأمر صعب بالنسبة لي، لكنني أحرص دائما أن أكون أول من يرسم الابتسامة رغم الوجع، فقد كانت حياتي قبل الحرب أجمل بوجود عائلتي".

ويشير أبو سكر إلى أنه عندما يدخل منزله الآيل للانهيار، تعود إلى ذاكرته صور أفراد عائلته الذين فقدهم، مشيرا إلى أن ذكريات عائلته ما تزال حيه في ذاكرته.

"العائلة هي كل شيء في هذه الحياة، عندما أدخل إلى البيت ولا أجد أحدا أنتظر طلوع الصباح كي أخرج لأنني لا أتحمل البقاء وحدي"، هكذا يصف شعور الفقد.

ويوضح أنه استخرج أزياء المهرج من تحت أنقاض منزله المدمر، مشيرا إلى أن هذه الأشياء البسيطة تسعد الأطفال.

ويقول: "هذه أزياء عادية جدا، لكنها تسعد الأطفال، فهم بحاجة إلى الضحك، وأنا أيضا بحاجة إلى الضحك أكثر منهم".

وبنبرة مليئة بالأسى والحزب، يعرب أبو سكر عن صعوبة تحمّله غياب أبناء شقيقته عن حياته، لافتا إلى أنه رغم الألم، يحمل في داخله روحًا جميلة، وسيواصل بذل ما بوسعه لإسعاد أطفال غزة.

ويضيف: "نحاول أن نتمسك بالأمل ونستمر في الحياة، رغم الألم والوجع".

وفي ظل انهيار المنظومة الصحية في غزة، لا يحصل الأطفال على أي دعم نفسي، ما يجعل محاولات فردية مثل مبادرات أبو سكر متنفسا مؤقتا يخفف من حدة الصدمة ولو ساعات.

وبحسب معطيات وزارة الصحة في غزة، قتلت الحرب الإسرائيلية أكثر من 20 ألف طفل، فيما أصيب عشرات الآلاف بجروح متفاوتة.

وفقد أكثر من 56 ألف طفل أحد والديهم أو كليهما، ليضافوا إلى جيل جديد من الأيتام الذين يعيشون مأساة مزدوجة بين الفقد والخوف، في ظل حصار خانق يمنع دخول المساعدات والدواء وحليب الأطفال.

وتشير البيانات إلى أن مئات الأطفال قتلوا قبل إتمام عامهم الأول، فيما ولد آخرون خلال الحرب، ليواجهوا الحياة منذ لحظاتهم الاولى تحت القصف والحرمان.

وفي 8 أكتوبر/ تشرين الأول 223 شنت إسرائيل حرب إبادة على قطاع غزة استمرت عامين، وأسفرت عن مقتل أكثر من 70 ألف فلسطيني، وإصابة ما يزيد عن 171 ألف، معظمهم من الأطفال والنساء، إلى جانب تدمير واسع طال 90 في المائة من البنى التحتية، بما فيها المنازل والمدارس والمراكز الصحية.

وتسببت الحرب التي انتهت بوقف إطلاق نار دخلت مرحلته الأولى حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، في واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم، مع تفشي المجاعة وانهيار الخدمات الأساسية، وتحويل ملايين الفلسطينيين إلى نازحين يعيشون في خيام ومراكز إيواء تفتقر لأدنى مقومات الحياة.

فلسطين

الأربعاء 17 ديسمبر 2025 11:07 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد ميداني متواصل بالضفة الغربية والقدس المحتلة

تشهد مناطق متفرقة من الضفة الغربية والقدس المحتلة تصعيدا ميدانيا متواصلا، مع تنفيذ قوات الاحتلال عمليات هدم واقتحام واعتقالات واسعة، بالتزامن مع اعتداءات نفذها مستوطنون بحق ممتلكات الفلسطينيين، في ظل توتر أمني متصاعد.

قوات الاحتلال بدأت صباح اليوم الأربعاء بتنفيذ عمليات هدم في بلدة بدو شمال غربي مدينة القدس المحتلة، ضمن سياسة متواصلة تستهدف منازل الفلسطينيين بحجة عدم الترخيص.

وفي وسط الضفة الغربية المحتلة، ذكرت أن مستوطنين أحرقوا مركبات فلسطينية وخطوا شعارات عنصرية في قرية عين يبرود شمال شرق رام الله، في اعتداء جديد يضاف إلى سلسلة هجمات المستوطنين المتكررة.

أما في نابلس، فقد اعتقلت قوات الاحتلال فجر اليوم فلسطينيا من بلدة كفر قليل جنوب المدينة، بعد مداهمة منزله والاعتداء عليه وعلى أفراد عائلته، وفق ما أفادت به مصادر محلية.

وأضافت المصادر أن قوات الاحتلال اقتحمت أيضا البلدة القديمة في نابلس ومحيطها، وسط انتشار عسكري كثيف.

كذلك، اعتقلت قوات الاحتلال 8 فلسطينيين، بينهم مسن يبلغ من العمر (70 عاما)، عقب دهم منازلهم وتفتيشها، كما سلّمت الشاب عيسى نادر عواد من جبل الموالح بلاغا لمراجعة مخابراتها، بحسب مصادر أمنية فلسطينية.

كما أفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال اقتحمت مخيمي الفوار جنوب الخليل والعروب شمالها، ودهمت عددا من منازل المواطنين.

واقتحمت قوات الاحتلال بلدة يطا جنوب الخليل ودهمت عددا من منازل المواطنين ومحالهم التجارية في منطقة مفرق المزرعة، كما دهمت شركة للصرافة وفتشتها، وقامت بتكسير محتوياتها بالكامل، دون الإبلاغ عن اعتقالات.

واقتحمت القوات أيضا بلدة دير استيا وقرية حارس شمال غرب محافظة سلفيت. وذكرت مصادر محلية أن الاحتلال دهم عددا من المنازل واعتدى على المواطنين بالضرب، كما أخضع آخرين للتحقيق الميداني واحتجزهم لساعات.

وأضافت المصادر أن الاقتحام تخلله انتشار مكثف لجنود الاحتلال على مداخل دير استيا وحارس وبين الأحياء السكنية.

وفي شمال الضفة، اقتحمت قوات إسرائيلية خاصة الحي الشرقي من مدينة جنين فجر اليوم، تبعتها تعزيزات عسكرية كبيرة، حيث دهمت منازل وحوّلت أحدها إلى ثكنة عسكرية، وشرعت بحملة احتجاز واستجواب ميداني بحق المواطنين.

بدورها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في جنين تأجيل الدوام الدراسي في المدارس ورياض الأطفال إلى يوم غد الخميس، حفاظا على سلامة الطلبة.

ويأتي هذا التصعيد في ظل ارتفاع غير مسبوق في أعمال العنف بالضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، حيث استشهد أكثر من ألف فلسطيني بنيران قوات الاحتلال أو المستوطنين، وفق معطيات فلسطينية ودولية.

وتواصل منظمات حقوقية دولية التحذير من خطورة تدهور الأوضاع في الضفة الغربية، وسط اتهامات لإسرائيل بارتكاب انتهاكات جسيمة تشمل القتل خارج إطار القانون والاعتقالات الواسعة والهدم القسري.

أقلام وأراء

الأربعاء 17 ديسمبر 2025 11:01 صباحًا - بتوقيت القدس

اغتيال الطفولة الفلسطينية

قبل أن تنفضَّ جماهيرُ المشيِّعين للفتى الشهيد عمار الصباح، ابن الستة عشر عامًا، الذي قُتل برصاص قنّاص من جنود الاحتلال، التحق بركبه الفتى الشهيد مهيب جبرين، الذي أيضًا قضى برصاص قنّاص مستوطن متمرّس على القتل. استُشهدا وهما في ريعان شبابهما الأول، واغتالتهما رصاصات الاحتلال تباعًا قبل أن يكبرا، وهذا كله يأتي بالتزامن مع المأساة المستمرة التي لا يزال يعيشها الناس في غزة، وسط العراء ومشاهد الغرق بمياه الأمطار التي عصفت بهم، فتطايرت الخيام وغرق الناس في وحل الأيام وطين الإبادة.
طفولةٌ يغتالها الاحتلال قبل أن تكبر، وفتيةٌ بعمر الورد يتعرّضون لرصاصات القنّاصة الذين يحيطون بالبلدة من كل الجهات، وهذا حال بلدة تقوع كحال الكثير من البلدات الفلسطينية في الضفة التي تتصاعد فيها عمليات القتل والاعتداءات، وترتفع وتيرة الأحداث بفعل شيطنة المستوطنين وسياسات التضييق والخنق، التي تتبعها سلطات الاحتلال في كل مدينة وكل بلدة وكل مخيم.
تقوع الواقعة على كتف بيت لحم الشرقي، يعاني سكانها شرَّ الاحتلال والمستوطنين، وهم يتعرّضون بشكلٍ مستمر للتنكيل والقتل ولإرهابٍ متصاعد، فعلى أراضي البلدة الوادعة التي سرقوها ليقيموا مستوطنة تتمدّد وتتوسّع على حساب أراضي الناس، ومن وسط أرضها شُقَّت الطرق الالتفافية لتخدم حركة سير المستوطنين، وعلى مداخل البلدة بوابات وجنود مدجّجون بالعتاد والسلاح، ومعبؤون بالأحقاد، يترصّدون خطوات الطفولة، ويغتالونها قبل أن تكبر.
إن التصعيد المتواصل في الضفة الفلسطينية من شمالها حتى جنوبها، والقرارات المتعلقة بالاستيطان ومصادرة الأراضي، والإغلاقات اليومية المستمرة، وترويع حياة الناس، وخنقهم سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا وحياتيًا، وهذا يأتي بالتزامن مع قرارات الاحتلال وسياساته الرامية إلى قضم وضم أراضي الضفة الفلسطينية، فلا يكاد يمر يوم دون مصادرة، ودون أوامر هدم لبيوت الفلسطينيين، ودون زحف استيطاني عبر بناء الوحدات الاستيطانية وإنشاء مستوطنات جديدة.
فوق التلال وعلى رؤوس جبال الضفة الفلسطينية تقف المستوطنات لتقطع كل وصل وكل تواصل بين المدن والبلدات والقرى، تتمدد وتتوسع في كل الجهات، وتقضم الأرض وتهدد حياة الناس بالقتل والموت والإرهاب، فهذه عقيدة المستوطنين الأغراب الذين يحتمون بسياسات حكومة التطرف والإرهاب، ويمارسون كل أشكال العربدة تحت حراسة مباشرة من جيش الاحتلال.
آخرُ صلاةٍ
نطقَ بها، في وجه
الغزاةِ القادمين لذبحِ البلاد،
كانت لزيتونةِ الوادي...


أقلام وأراء

الأربعاء 17 ديسمبر 2025 11:01 صباحًا - بتوقيت القدس

العلاقة الإسلامية المسيحية في القدس: بين التآخي والألم المشترك

«في القدس، لا تُقاس العلاقة الإسلامية المسيحية بالتسامح وحده، بل بالشراكة في الدفاع عن الأرض والمقدسات، وبوحدة الموقف في مواجهة سياسات الاقتلاع والتهويد، حيث يشكّل المسلم والمسيحي معًا جبهة واحدة لحماية هوية المدينة وكرامتها».
تُعدّ القدس أكثر من مجرد عاصمة روحية أو موقع مقدس للديانات السماوية؛ فهي ساحة سياسية واجتماعية مفتوحة تختبر يوميًا معنى الشراكة الوطنية بين المسلمين والمسيحيين. علاقة لم تُبنَ على المجاملات أو التعايش الشكلي، بل على تاريخ طويل من التآخي والصمود المشترك في مواجهة سياسات الاحتلال الإسرائيلي الهادفة إلى تهويد المدينة وطمس هويتها العربية الإسلامية المسيحية عبر استهداف معالمها التاريخية ومقدساتها.
وتشير التقديرات السكانية إلى أن عدد سكان البلدة القديمة داخل أسوار القدس يُقدَّر بنحو 35,000 نسمة تقريبًا، يشكّل المسلمون الغالبية الساحقة منهم، بما يتراوح بين 25,000 و27,500 نسمة، أي ما يقارب 70%–77% من إجمالي السكان. في المقابل، يُقدَّر عدد المسيحيين بنحو 4,000–4,300 نسمة (نحو 11%–12%)، إضافة إلى الأرمن المسيحيين الذين يتراوح عددهم بين 2,000 و2,200 نسمة (نحو 6%)، فيما يُقدَّر عدد اليهود المقيمين داخل البلدة القديمة بنحو 3,000–3,500 نسمة (حوالي 8%–10%). وتعكس هذه الأرقام حقيقة ديموغرافية راسخة تؤكد أن الطابع العربي الإسلامي المسيحي للقدس ما زال قائمًا، رغم محاولات التهويد والأسرلة المتواصلة على مدار الساعة.
وتحتضن البلدة القديمة ومحيطها نحو 50 كنيسة وديرًا تعود لمختلف الطوائف المسيحية، من بينها كنيسة القيامة، وكنيسة القديسة حنّة، وكنيسة المخلّص، وكنيسة دير الجلد، وكنيسة مار يعقوب الأرمنية، وكنيسة مار مرقس للسريان الأرثوذكس، وغيرها من الكنائس التاريخية التي تشكّل شاهدًا حيًا على عمق الوجود المسيحي في القدس. وفي المقابل، تضم البلدة القديمة نحو 37 مسجدًا، بالإضافة ل7 مساجد داخل ساحات المسجد الأقصى أحد أهم المقدسات الإسلامية في العالم، إلى جانب عشرات المساجد والزوايا التاريخية.
هذا التداخل المكاني والروحي بين الكنائس والمساجد لم يكن يومًا مصدر صراع بين أبناء المدينة، بل شكّل أساسًا لوحدة الموقف والوعي الوطني، حيث يدرك المقدسيون أن استهداف أي مقدس ديني، إسلاميًا كان أم مسيحيًا، هو استهداف مباشر لهوية القدس ككل. وعليه، لم يكن الدفاع عن الكنائس شأنًا مسيحيًا فحسب، كما لم يكن الدفاع عن المسجد الأقصى شأنًا إسلاميًا فقط، بل أصبح مسؤولية وطنية جامعة لكافة أبناء البلدة القديمة.
وتبرز هذه الشراكة بوضوح خلال المواسم الدينية، كعيد الميلاد المجيد، وعيد الفصح، وشهر رمضان المبارك، وعيدي الفطر والأضحى، حيث تتجسّد العلاقة من خلال المشاركة المتبادلة في المناسبات الدينية والاجتماعية، دون تمييز بين أبناء البلدة. كما تتوحّد المواقف في مواجهة القيود الإسرائيلية المفروضة على حرية العبادة والتنقّل، خاصة داخل البلدة القديمة. فالتبادل في التهاني، والمشاركة في الفعاليات، والدعم المتبادل في أوقات الأزمات وحتى في لحظات الفقد، كلها ممارسات يومية تعكس عمق العلاقة الإسلامية المسيحية، لا بوصفها علاقة دينية فقط، بل جسدًا واحدًا في مواجهة الاستهداف المشترك.
ويعمل الاحتلال الإسرائيلي، عبر سياسات الإغلاق، وفرض الضرائب الباهظة، ومصادرة الأملاك، والاستيلاء على العقارات الوقفية الإسلامية والمسيحية، على إفراغ البلدة القديمة من سكانها الأصليين، دون تمييز بين مسلم ومسيحي. غير أن هذا الاستهداف الموحد أسهم في تعزيز التماسك الداخلي، وحوّل العلاقة الإسلامية المسيحية إلى قوة سياسية واجتماعية حقيقية في الدفاع عن القدس.
اليوم، تتجسّد صورة القدس في مشهد الهلال والصليب، والأذان المتجاور مع قرع الأجراس، لا بوصفه رمزًا دينيًا فحسب، بل تعبيرًا سياسيًا واضحًا عن وحدة المصير. فالمسلم يدافع عن الكنيسة كما يدافع عن الأقصى، والمسيحي يقف إلى جانب المسجد كما يقف إلى جانب كنيسته، إيمانًا بأن القدس بوصلتهم، ومن كانت القدس بوصلته، كانت الكرامة طريقه.
وفي ظل التحديات الراهنة، تبقى العلاقة الإسلامية المسيحية في القدس خط الدفاع الأول عن المدينة وهويتها، ونموذجًا وطنيًا حيًا يثبت أن الوحدة القائمة على الشراكة والعدالة قادرة على مواجهة سياسات التهويد والاستيطان، والحفاظ على القدس مدينةً عربيةً جامعةً لكل أبنائها.

أقلام وأراء

الأربعاء 17 ديسمبر 2025 11:00 صباحًا - بتوقيت القدس

ما قبل الإبادة ليس كما بعدها

سقطت الأحزاب الفلسطينية ومن بينها الحزب العربي بزعامة الحاج أمين الحسيني وحزب الدفاع بقيادة راغب النشاشيبي وحزب الإخوان المسلمين الذي كان له شعب في عدة مدن في فلسطين قبل هزيمة العام 1948. كانت نهاية هذه الأحزاب أقل ما يمكن أن يحصل لقاء فشلها في حماية الوجود الفلسطيني من الخطر الصهيوني.
وجاءت أحزاب كحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ردا على الهزيمة التي لحقت بالأمة في وجه المشروع الصهيوني، ومن هذه الأحزاب أسماءها وبرامجها يتبين أنها جاءت لتحرير فلسطين وعودة أهلها عن طريق الكفاح المسلح وحرب التحرير الشعبية.
بعد عقود طويلة من تأسيس تلك الأحزاب، تجلى فشل الفصائل الفلسطينية في تحقيق الأهداف التي أنشئت من أجلها، ليس من خلال سلسلة من الأزمات والهزائم والتراجعات على القضية الفلسطينية وحسب، بل لأنها استمرت بنفس العقلية والنهج حتى بعد المنعطف التاريخي للقضية منذ السابع من أكتوبر 2023. استغل عدونا الهجوم " كفرصة تاريخية" كما عبر عنها رئيس وزراء إسرائيل في أكثر من مناسبة لتغيير "الشرق الأوسط" والبدء بمشروع إسرائيل الكبرى. كان من المفترض لكل هذا أن يوقظ الفصائل من سباتها الذي طال أكثر مما ينبغي، ويذكرها بعدو إقصائي يريد محو ما تبقى من وجودنا على أرضنا وبدورها الذي بدا وكأنها تناسته أو حادت عنه. وبدلا من وقفة لإعادة ترتيب الأوراق واستعادة الوحدة الوطنية لمواجهة مرحلة ربما تكون من أخطر ما واجهه الشعب الفلسطيني طيلة مئة عام من الصراع مع المشروع الصهيوني، استمرت الفصائل الفلسطينية بنفس العقلية الإقصائية الاستعلائية التي تعتبر نفسها منزهة عن الخطأ، مجترة لنفس الخطاب والمصطلحات وطريقة التعامل مع بعضها ومع العدو، لا تجيد سوى تراشق الاتهامات والمسؤوليات، ولا أحد يعترف بمسؤوليته ولو جزئيا عما يجري. رغم أن أي شخص غير خبير بالقضية الفلسطينية وتطوراتها يستطيع استنتاج أن ما كان جيدا ومقبولا قبل السابع من أكتوبر لم يعد كذلك بعده، لأنه وبعد هذا التاريخ تفرض خارطة جديدة للمنطقة كلها لا بل ربما لقواعد دولية بأسرها بأصابع البطش والوحشية لصالح إسرائيل ومشروعها الإمبريالي الاستعماري.
استمرت فصائلنا بتحدي مخططات الاحتلال الدي أعلن عنها بكل صلف منذ السابع من أكتوبر، في نشر خطاب النصر الإلهي تارة وتارة باستجداء الأمم المتحدة التي وقفت عاجزة أمام قوى الاستكبار في العالم، والمجتمع الدولي الذي أشاح بوجهه عن المجازر والجرائم التي ترتكب بحق شعب أعزل، وكشف عن وجهه الحقيقي في الانحياز الكامل لرواية إسرائيل وحقها فيما أسماه " الدفاع عن النفس" وفي أفضل الأحوال اكتفت بعض الدول بالتنديد بإسرائيل دون أن تفعل شيئا حقيقيا وملموسا لوضع حد لإجرامها. ومضت أحزابنا ممعنة في التعنت ورفض قراءة الواقع الجديد تاركة المجال للاحتلال ليقول ويفعل، لترد قيادات الأحزاب الفلسطينية بالقول فقط وفي أفعال أثبتت سنتان ونيف من الإبادة أن كثيرا منها كان للاستهلاك الإعلامي دون تأثير، أو بتأثير ضئيل جدا لم يسعف الشعب الفلسطيني. حتى قولها لا يتعدى تصريحات شجب واستنكار وتنديد وترحيب لم تؤدِ إلى شيء سوى زيادة الاحتقان الشعبي، تاركة الميدان للاحتلال وحده يغير الجغرافيا والديمغرافيا والتاريخ والحاضر والمستقبل أيضا. حتى إن الفصائل الفلسطينية التي تقوم بعمليات ضد الاحتلال لم ترتق حتى الآن لمستوى الفعل والوقوف في وجه مخططات العدو محاولة منعها أو عرقلتها على الأقل، بل تخرج بعد كل عملية وتصرح بأنها "رد طبيعي على جرائم الاحتلال"، فالاحتلال يفعل ويرتكب الجرائم والأحزاب تأتي لترد بعمليات وكأن المقاومة تقلصت لتصبح مجرد "فشة خلق" لا تغير شيئا حقيقيا على الأرض بل عادة ما تكون ردة فعل الاحتلال عليها مصادرة المزيد من الأراضي القليلة المتبقية لدى الشعب الفلسطيني لحساب المستوطنات، وارتفاع وتيرة التنكيل بالفلسطينيين.
لقد أثبتت الإبادة ضعف أداء هذه الأحزاب وانفصالها عن الواقع باكتراثها بالوهج خارج فلسطين أكثر مما يجري داخلها، فصائل لا زالت تراهن على الجهود الدبلوماسية وتعتبرها الإنجاز الأسمى مقابل صفر إنجازات على الأرض، طالبة رضا العالم عنها معتقدة أنه سيتحرك يوما لينقذها من براثن الاحتلال التي تنهشها وشعبها بلا هوادة، إن هذه الجهود يجب أن تأتي تتويجا لما يجري على الأرض وليس أن تكون بديلا عنه، تاركة فراغا على الأرض جعل الاحتلال بجيشه ومستوطنيه وحده من يحقق إنجازات لصالح مشروعه الإلغائي التوسعي. إن هذه الأزمة التي تعصف بالقضية لا تقل خطورة عن هزيمة العام 1948و 1967، بل تزيد عنهما، لذا إن أقل ما يجب فعله هو العودة للقوى الحية في الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات والتوجه فورا لإجراء انتخابات عاجلة لانتخاب قيادة من الناس وللناس، بعقلية جديدة، تمد يدها للآخر، توحد ولا تفرق، تلملم جراح الشعب المكلوم، وتستطيع بكل عزم الخروج من هذه الأزمة، والنهوض بالقضية الفلسطينية من جديد.  

فلسطين

الأربعاء 17 ديسمبر 2025 10:59 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد ميداني في الضفة: اقتحامات من سلفيت وجنين إلى بيت لحم

شن جيش الاحتلال الإسرائيلي، يوم الأربعاء، حملة دهم واعتقالات واسعة النطاق طالت مدنا ومخيمات عدة في الضفة الغربية المحتلة، في تصعيد ميداني جديد تخلله اقتحام عشرات المنازل وتفتيشها بدقة. وأخضعت القوات المقتحمة ساكني تلك المنازل لتحقيقات ميدانية قاسية استمرت لساعات، انتهت باعتقال العشرات وتحويلهم إلى مراكز التحقيق.

وتركزت الحملة "الأشرس" في شمال الضفة الغربية، وتحديدا في محافظة سلفيت، حيث نفذت عمليات دهم واسعة ترافقـت مع أعمال تخريب متعمد للممتلكات وتنكيل بالأهالي. وطالت الاعتقالات بلدة دير إستيا حيث اعتقل سبعة مواطنين بينهم أب ونجله، فيما شهدت قرية حارس اعتقال ستة آخرين، أبرزهم رئيس مجلس القرية الشيخ عمر سمارة. وفي نابلس، داهمت الآليات العسكرية المنطقة الشرقية والبلدة القديمة، واعتقلت الشاب ساري منصور من قرية كفر قليل.

وفي مدينة جنين التي تشهد توترا مستمرا، اقتحم الاحتلال أحياء "الحي الشرقي" و"إمراح" و"خروبة"، منفذا حملة اعتقالات طالت 11 مواطنا. وعرف من المعتقلين الشيخ ناصر أبو زيد، والأسير المحرر يوسف خليل سليط، وكل من معتز الزرعيني ونضال عبد الهادي.

وامتدت يد الاعتقالات إلى جنوب الضفة، حيث داهمت القوات مدينة بيت لحم واعتقلت القيادي والأسير المحرر حسن الورديان ونجله أسيد، بالإضافة للشاب أحمد الهريمي. كما شهد مخيم العروب شمال الخليل اقتحاما انتهى باعتقال الشاب محمد الحليقـاوي.

يشار إلى أن هذه الحملة تأتي في ظل إحصائيات تشير إلى أن عدد المعتقلين في سجون الاحتلال وصل إلى نحو 9300 أسير، بينهم 1254 محكوما و51 أسيرة.

أقلام وأراء

الأربعاء 17 ديسمبر 2025 10:58 صباحًا - بتوقيت القدس

“نظرية الأمن” الإسرائيلية واستباحتها المتصاعدة للقانون الدولي والشرعية الدولية

منذ نشأتها، قامت المستعمرة الإسرائيلية على مشروع استعماري إحلالي، استند إلى ما تُسميه “نظرية الأمن”، التي حوّلت الاحتلال والاستيطان والتهجير والقمع إلى أدوات مشروعة في خطابها السياسي والعسكري. ومع مرور الوقت، لم تعد هذه النظرية تعبيرًا عن هواجس أمنية، بل تحولت إلى عقيدة عدوانية شاملة، عابرة للحدود والسيادات، لا تعترف بالقانون الدولي ولا بقيود الشرعية الدولية.
وخلال السنوات الثلاث الأخيرة، بلغت هذه العقيدة ذروتها الأخطر، خصوصًا مع حرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023. فقد انتقل السلوك الإسرائيلي من إدارة احتلال قمعي إلى سياسة تدمير شامل، وتجويع ممنهج، وتهجير قسري، واستهداف مباشر للمدنيين والبنى التحتية الصحية والتعليمية والإنسانية، في انتهاك فاضح لاتفاقيات جنيف، وقواعد القانون الدولي الإنساني، ونظام روما للمحكمة الجنائية الدولية.
لقد جرى توسيع مفهوم “الأمن الإسرائيلي” ليشمل عمليًا إباحة القتل الجماعي وطمس الوجود الفلسطيني ذاته، تحت ذريعة “إزالة التهديدات”. ولم تكتفِ إسرائيل باستباحة الأرض الفلسطينية، بل وسّعت نطاق عقيدتها الأمنية لتشمل انتهاك سيادة دول عربية مجاورة، عبر اعتداءات متكررة وقصف مباشر في سوريا ولبنان، دون مساءلة أو ردع دولي، ما يعكس تحوّلها إلى دولة تمارس عدوانًا مفتوحًا خارج أي إطار قانوني منظم.
ويتجلى أحد أخطر مظاهر هذه العقيدة في التصعيد غير المسبوق لسياسة الاستيطان، ولا سيما في القدس المحتلة والضفة الغربية. فقد أقرت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، وبخاصة الحكومة اليمينية الأكثر تطرفًا في تاريخ إسرائيل، عشرات الخطط الاستيطانية الجديدة، شملت توسيع المستوطنات القائمة، وإنشاء بؤر استيطانية إضافية، وربطها بشبكات طرق وبنى تحتية تهدف إلى تقطيع أوصال الأرض الفلسطينية، وعزل القدس عن محيطها الفلسطيني، وفرض وقائع ديموغرافية وجغرافية تحول دون أي تسوية سياسية مستقبلية.
وقد تحوّل الاستيطان من أداة احتلال تدريجية إلى ركيزة مركزية في العقيدة الأمنية الإسرائيلية، تُقدَّم باعتبارها إجراءً “وقائيًا”، رغم كونها جريمة حرب مكتملة الأركان وفق القانون الدولي، وانتهاكًا مباشرًا لقرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 2334. ومع ذلك، لم تواجه هذه السياسات بأي إجراءات عقابية ملزمة، بل حظيت بدعم أمريكي صريح أو بصمت سياسي متواطئ، تجلّى في تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل، الذي أكد عدم اعتراض بلاده على الخطط الاستيطانية الجديدة، واعتبرها شأنًا إسرائيليًا داخليًا، في تجاوز سافر لوضع الأراضي الفلسطينية كأراضٍ محتلة، وللقانون الدولي ذاته.
إن هذا الموقف الأمريكي لا يقتصر على الامتناع عن الإدانة، بل يشكل غطاءً سياسيًا مباشرًا لتسريع مشروع الضم الزاحف، ويشجّع إسرائيل على المضي قدمًا في تقويض أي إمكانية واقعية لحل الدولتين، وتحويل الاحتلال المؤقت إلى نظام استيطاني إحلالي دائم، يقوم على الفصل العنصري ونهب الأرض وإقصاء الشعب الفلسطيني عن حقه في تقرير مصيره.
ولم يكن هذا الانفلات الإسرائيلي ليبلغ هذا المستوى لولا الخلل البنيوي في النظام الدولي، وفي مقدمته استخدام الولايات المتحدة المتكرر لحق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن، لإجهاض أي قرار ملزم يدين العدوان أو يفرض عقوبات، وتحويل منظومة الشرعية الدولية إلى منظومة انتقائية، تُطبَّق على الضعفاء وتُعطَّل أمام حلفاء القوة.
ورغم صدور عشرات القرارات عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، ورغم التدابير المؤقتة الصادرة عن محكمة العدل الدولية بشأن جريمة الإبادة في غزة، تواصل إسرائيل تحديها العلني للقانون الدولي، في سابقة خطيرة تُقوّض أسس النظام الدولي، وتُفرغ مفهوم العدالة الدولية من مضمونه، وتُهدد السلم والأمن الدوليين.
إن الاكتفاء بالإدانة اللفظية للاستيطان أو العدوان لم يعد كافيًا. فالقانون الدولي، إن لم يُقرن بآليات تنفيذ حقيقية وإجراءات عقابية ملزمة، يتحول إلى نصوص بلا أثر. وفي ظل هذا الفشل الدولي، يظل حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال حقًا أصيلًا ومكفولًا، كما تظل كافة أشكال مقاومة الاحتلال التي يقرها القانون الدولي مشروعة في مواجهة مشروع استعماري إحلالي عنصري.
كما أن من حق الدول العربية التي تُنتهك سيادتها وأجواؤها وأمنها القومي، أن تدافع عن نفسها، وأن تواجه الاعتداءات الإسرائيلية، استنادًا إلى مبدأ حق الدفاع المشروع المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة، وبما يحفظ أمنها وسيادتها.
ختامًا، فإن استمرار التعامل مع إسرائيل كدولة فوق القانون لا يُهدد فلسطين وحدها، بل يُهدد منظومة القانون الدولي برمتها، ويُرسّخ نموذج الدولة المارقة التي تستبيح الحقوق والسيادات تحت غطاء “الأمن”. وإن مواجهة نظرية الأمن الإسرائيلية تستوجب كسر منطق الإفلات من العقاب، وتفعيل أدوات المساءلة الدولية، وبناء موقف عربي ودولي مستقل، يعيد الاعتبار للعدالة وحقوق الشعوب، ويضع حدًا لتغوّل القوة على حساب القانون.

أقلام وأراء

الأربعاء 17 ديسمبر 2025 10:57 صباحًا - بتوقيت القدس

في زمن الإبادة....الوطن بحاجة إلى قيادة موحدة لا إلى ترف فصائلي

منذ التراجع الحاد الذي أصاب منظمة التحرير الفلسطينية في مرحلة ما بعد أوسلو، بوصفها الإطار الذي حمل تاريخياً صفة الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، برزت إلى السطح واحدة من أخطر الأزمات التي واجهت الفلسطينيين في تاريخهم المعاصر، وهي أزمة القيادة، أزمة لم تكن عابرة ولا ظرفية، بل تحولت إلى حالة بنيوية مستمرة، عنوانها غياب قيادة فلسطينية جامعة قادرة على توحيد الفلسطينيين كافة وتمثيلهم سياسياً ووطنياً بعيداً عن الاصطفافات الفصائلية الضيقة والانقسامات الداخلية.
وفي هذا السياق، يبدو من الخطأ الفادح اختزال هذه الأزمة أو تحميل مسؤوليتها لفصيل سياسي واحد، مهما بلغ حجم دوره أو أخطائه، لأن ما نواجهه اليوم هو أزمة نظام سياسي كامل، وأزمة رؤية، وأزمة آليات اتخاذ القرار، قبل أن تكون أزمة أشخاص أو تنظيمات، فالخلل لا يكمن فقط في من يتصدر المشهد، بل في طبيعة المشهد نفسه، وفي القواعد التي تحكمه، وفي المسار الذي فُرض على الحركة الوطنية منذ توقيع اتفاق أوسلو، حين جرى تفكيك المشروع التحرري الجامع وتحويله تدريجياً إلى سلطة بلا سيادة، وإلى قيادة مقيدة بوظائف أمنية وإدارية.
وعند النظر إلى تجارب حركات التحرر الوطني في التاريخ الحديث، يتضح حجم المأزق الفلسطيني بشكل أكثر وضوحاً، فجبهة التحرير الوطني الجزائرية، رغم القمع الفرنسي الوحشي والتضحيات الهائلة، استطاعت أن تفرض نفسها كقيادة موحدة تقود الشعب الجزائري نحو الاستقلال، وفي فيتنام، قادت جبهة وطنية موحدة نضالاً طويلاً ومعقداً ضد واحدة من أقوى الإمبراطوريات العسكرية في العالم، لكنها فعلت ذلك ضمن إطار قيادة سياسية واضحة تمتلك رؤية واستراتيجية وأدوات كفاحية متكاملة، وكذلك المؤتمر الوطني الأفريقي في جنوب إفريقيا، الذي واجه نظام الفصل العنصري لعقود، واستطاع الحفاظ على وحدة القيادة والهدف، رغم التنوع العرقي والسياسي والتحديات الهائلة.
ما يجمع بين هذه التجارب ليس فقط عدالة القضية، بل وجود قيادة موحدة تستند إلى مشروع تحرري واضح، وتُخضع الخلافات الداخلية لمصلحة الهدف الوطني الأعلى، وهو ما نفتقده اليوم في الحالة الفلسطينية، حيث تحولت الخلافات إلى بنية دائمة، والانقسام إلى واقع سياسي مُدار، والقيادة إلى أطر متنازعة لا تمتلك مشروعاً وطنياً جامعاً ولا أفقاً تحررياً واضحاً.
إن استمرار غياب قيادة سياسية موحدة، تمتلك رؤية مستنيرة للتحرير وتستطيع إعادة الاعتبار للمشروع الوطني بوصفه مشروع تحرر لا مشروع إدارة أزمة، سيُبقي الوضع الفلسطيني في حالة حرجة، مهما بلغ حجم التضامن والدعم العالمي غير المسبوق الذي شهدناه في الفترة الأخيرة، فالتعاطف الدولي، مهما اتسع، لا يمكن أن يكون بديلاً عن قيادة قادرة على تحويل هذا الدعم إلى قوة سياسية فعلية، وإلى رافعة للنضال، لا مجرد حالة أخلاقية عابرة.
وتثبت تجارب الشعوب عبر التاريخ أن الاحتلال لم يُهزم يوماً بالمفاوضات وحدها، ولا بالتنازلات المتراكمة، ولا بالاكتفاء بالمسار السياسي المعزول عن الفعل النضالي، فالمسار السياسي، حين ينفصل عن ميزان قوة حقيقي، يتحول إلى أداة لإدامة الاحتلال لا لإنهائه، وحده النضال المتواصل، بكل أشكاله وأدواته، والمسنود بتضحيات جسيمة وإرادة شعبية صلبة وقيادة موحدة، كان دائماً الطريق إلى الحرية والتحرر.
من هنا، فإن إعادة بناء القيادة الوطنية على أسس وحدوية وديمقراطية وتحمل مشروعاً تحررياً واضحاً، لم تعد ترفاً سياسياً ولا شعاراً نظرياً، بل شرطاً وجودياً لبقاء القضية الفلسطينية حية وقادرة على الانتصار، وبدون ذلك سيبقى الفلسطينيون يدورون في حلقة مفرغة، مهما تغيرت موازين التعاطف الدولي ومهما ارتفعت أصوات التضامن حول العالم.
وفي الختام، تفرض المرحلة الراهنة نفسها بوصفها الأخطر في تاريخ القضية الفلسطينية، لا باعتبارها محطة سياسية عابرة، بل لحظة وجودية مفتوحة على كل الاحتمالات، خاصة بعد حرب الإبادة الشاملة التي استهدفت الإنسان الفلسطيني في وجوده وذاكرته وأرضه ومستقبله، ولم تترك مجالاً للحياد أو الترف السياسي أو إدارة الخلافات بمنطق المصالح الضيقة، ففي ظل هذا التهديد الوجودي غير المسبوق، تصبح الحاجة إلى قيادة فلسطينية موحدة مسألة حياة أو فناء، لا شعاراً نظرياً ولا مطلباً مؤجلاً.
إن الشعب الفلسطيني اليوم بحاجة إلى قيادة تقوده إلى بر الأمان والتحرر، لا إلى مزيد من التفكك والشرذمة، قيادة تضع المصلحة الوطنية العليا فوق كل اعتبار، وتتحرر من أسر الحسابات الفصائلية والشخصية الضيقة التي أنهكت المشروع الوطني وبددت طاقاته، قيادة تمتلك الشجاعة لإعادة تعريف الأولويات، والقدرة على جمع الفلسطينيين في الداخل والشتات حول مشروع تحرري جامع، يعيد الاعتبار لفكرة النضال بوصفه حقاً وواجباً، لا عبئاً ولا ورقة تفاوضية.
ففي لحظات الخطر الوجودي، لا تُقاس القيادات بقدرتها على المناورة أو إدارة الانقسام، بل بقدرتها على حماية شعبها وتوحيده وصون قضيته، ومن دون هذه القيادة الموحدة، ستبقى التضحيات الهائلة التي قدمها الفلسطينيون عرضة للهدر، وسيبقى الدم الفلسطيني وقوداً لصراعات داخلية لا تخدم إلا الاحتلال، أما بناء قيادة وطنية جامعة، فيبقى الطريق الوحيد لإنقاذ القضية، وتحويل الألم والتضحيات إلى أفق للتحرر، لا إلى جراح مفتوحة بلا نهاية.

أقلام وأراء

الأربعاء 17 ديسمبر 2025 10:56 صباحًا - بتوقيت القدس

حين تُغَيِّبُ المخدراتُ العقلَ… من الانحراف إلى الجريمة

في المجتمعات التي تتآكل أطرافها بصمت، تقف المخدرات بوصفها أحد أخطر الأسلحة الخفية التي لا تستهدف الجسد وحده، بل تنفذ عميقاً إلى العقل والروح، فتُعيد تشكيل السلوك الإنساني على نحوٍ مشوَّه، وتفتح أبواباً واسعة للجريمة والانحراف. فالمخدرات ليست مجرّد مواد تُذهب الوعي مؤقتاً، بل هي قوة مدمّرة تُفقد الإنسان توازنه النفسي والعقلي، وتدفعه في كثير من الأحيان إلى أفعال لم يكن ليقترب منها في حالة الصحو والاتزان.
إن التأثير المباشر للمخدرات على الجهاز العصبي والمركزي للإنسان يُحدث اضطرابات حادة، تتراوح بين فقدان التركيز، وتشوش الإدراك، والانفعالات العصبية والهستيرية. وفي لحظات التعاطي، يعيش المتعاطي حالة من النشوة الزائفة، يختلط فيها الشعور بالقوة الوهمية باندفاع غير محسوب، فيغيب ميزان العقل، وتُعطَّل القدرة على التمييز بين الصواب والخطأ. هنا، يصبح السلوك أكثر تهوراً، وتتحول الحدود الأخلاقية والقانونية إلى خطوط باهتة يسهل تجاوزها.
ولا يمكن الحديث عن علاقة المخدرات بالجريمة دون التوقف عند الارتباط الجزئي  وأحياناً المتصاعد بين التعاطي وارتكاب جرائم القتل. ففي حالات كثيرة، لا يكون التعاطي وحده العامل الحاسم، بل يشتد خطره حين يتزامن مع اضطرابات نفسية عميقة أو أمراض عقلية مستعصية لم تحظَ بالعلاج والرعاية. عند هذا التلاقي الخطير، يتحول الارتباط إلى تلازمٍ قاتل، قد يُفضي إلى انفصام في الشخصية، أو هلوسات سمعية وبصرية، يرى فيها المتعاطي محيطه أعداءً متربصين، فيتكوّن داخله دافع عدواني قائم على الوهم والارتياب، وقد يندفع لارتكاب جرائم قتل، أو اعتداء، أو سرقة، بدافع الانتقام أو الدفاع المتخيَّل عن النفس.
ومن أخطر صور القتل المرتبطة بالمخدرات ما يُعرف بالقتل الذاتي، حيث يُقدِم المدمن على تعاطي جرعات زائدة تؤدي إلى الوفاة، سواء بقصدٍ مباشر أو نتيجة فقدان التقدير والسيطرة. إنها نهاية مأساوية تعكس حجم الانهيار النفسي والعقلي الذي يصل إليه المدمن، وتكشف الوجه الأكثر قسوة لإدمان لا يرحم. وعلى الرغم من أن حالات القتل تحت تأثير التعاطي قد تكون محدودة نسبياً من حيث العدد، إلا أن خطورتها تكمن في طبيعتها المفاجئة وغير المتوقعة، وفي آثارها العميقة على الأفراد والمجتمع على حدّ سواء.
أمام هذا الواقع المعقّد، لا يكفي الاكتفاء بالإدانة أو العقاب، بل لا بد من مقاربة شاملة تبدأ من الوقاية ولا تنتهي عند العلاج. فالتوعية تمثل خط الدفاع الأول، عبر نشر الوعي بمخاطر المخدرات وآثارها النفسية والاجتماعية والقانونية، خاصة بين فئة الشباب. كما أن علاج الاضطرابات النفسية المصاحبة للإدمان يُعد ضرورة ملحّة، لا خياراً ثانوياً، فالصحة النفسية ليست ترفاً، بل أساس الاستقرار الفردي والمجتمعي.
ويبقى التحدي الأكبر في كسر حاجز الخوف المرتبط بـوصمة العار والفضيحة، تلك التي تمنع كثيرين من طلب العلاج في الوقت المناسب. فالإدمان مرض، والمرض يحتاج إلى احتواء وعلاج، لا إلى نبذٍ وتشهير. حين نُعيد للإنسان ثقته بإمكانية التعافي، ونوفّر له بيئة آمنة للعلاج والدعم، نكون قد خطونا خطوة حقيقية نحو حماية المجتمع من دوائر الجريمة، وصون الأرواح من مصائر كان يمكن تفاديها.
إن مواجهة المخدرات ليست معركة أمنية فحسب، بل معركة وعي، وإنسانية، ومسؤولية جماعية. فحين نحمي العقل، نحمي السلوك، وحين نصون الإنسان، نُغلِق أبواب الجريمة قبل أن تُفتَح.

أقلام وأراء

الأربعاء 17 ديسمبر 2025 10:56 صباحًا - بتوقيت القدس

البطل الحقيقي في أستراليا

لا يوجد إنسان مسلم أو مسيحي أو يهودي لديه الحد الأدنى من الإنسانية، وذرة من الأخلاق، إلا وشجب واستنكر حادث الاعتداء والقتل الذي تعرض له يهود في سدني الأسترالية أثناء الاحتفال بعيدهم الديني.
قتل المدنيين أثناء الحرب عمل مدان قانونياً، فكيف يكون قتلهم وهم خارج حدود الحرب، لا ذنب لهم فيما يحصل في فلسطين على يد الصهاينة واستعمارهم الإسرائيلي، وكيف أكثر حين يتعرضوا للاعتداء والتطاول وهم يؤدون واجباً دينياً؟؟ يكون الرفض القانوني والأخلاقي أكثر حدة ووضوحاً.
كمسلمين ومسيحيين وعرب وأردنيين، كما كتب بعض الزملاء، والشجب الذي عبرت عنه بيانات الاستنكار من عدة جهات اردنية و عربية، ومن جهات ومؤسسات فلسطينية مماثلة، دوافعها أخلاقية شجاعة، وتعبر عن سمو إنساني، ولذلك علينا الإدراك  جميعاً أن ما قارفته اليد المتطرفة من قبل الأب وابنه المسلمين، من أصول باكستانية، ضد الاحتفال اليهودي الاسترالي، وسقوط الضحايا خلاله، عمل مدان مرفوض، حتى ولو كانت دوافعه انتقامية لفعل الصهاينة ضد المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، وبسبب الانتهاكات اليومية للمستعمرين الصهاينة للمقدسات الإسلامية، على المسجد الأقصى في القدس عاصمة فلسطين، وعلى المسجد الإبراهيمي في مدينة خليل الرحمن الطيبة الباسلة بأهلها.
رفضنا المس بالمدنيين سواء كانوا من اليهود أو مسيحيين أو مسلمين، مبدأ ثابت قيمي، نمارسه حتى في ظل أوقات الشدة، وفي وقت يتعرض له الشعب العربي في فلسطين ولبنان وسوريا لأعتى الجرائم البشعة والقتل والتدمير والقصف على يد قوات الاحتلال والمستعمرة الإسرائيلية الصهيونية.
دوافع الأب وابنه في قتل اليهود المدنيين الأبرياء، تعود لردة الفعل الذي تمارسه قوات الاحتلال الاستعمارية، وعصابات المستوطنين المستعمرين ضد الشعب الفلسطيني، سواء في قطاع غزة، أو في القدس، أو مخيمات وقرى ومدن الضفة الفلسطينية، وهذا يجب التوقف عنده ودراسته، فالدوافع لم تكن حقداً من مسلم نحو يهودي، بل دوافع ثأرية فرضها عليهما إحساسهم بالذل والقهر لتعرض أشقاء لهم من المسلمين والمسيحيين الفلسطينيين، لجرائم القتل والإبادة الجماعية والتطهير العرقي على يد الصهاينة المستعمرين.
لندقق بالظاهرة الثانية من وقائع الحدث أن مواطناً عربياً سورياً مسلماً، اسمه أحمد الأحمد تقدم بشجاعة وهاجم المسلح وانتزع منه سلاحه، لأنه رفض تعرض اليهود للقتل والمس خلال احتفالهم الديني، فسجل حالة من البطولة العربية الإسلامية السورية قل نظيرها، كما قال رئيس وزراء استراليا، أليس هذا عملاً بطولياً أخلاقياً من مسلم عربي عبر بشجاعة عن انحيازه لسلامة اليهودي وإنقاذه؟.
في الحالتين: الأولى تعرض اليهود في استراليا للمس والأذى، وفي الثانية تدخل مسلم لحماية اليهود، إدانة صارخة لفعل نتنياهو وفريقه الائتلافي الحاكم، وسلوك مستعمرته المتطرف العدواني الفاشي، وتصريحه المتسرع أن السوري المسلم العربي، كان يهودياً، وعندما تم الإعلان عن اسمه أحمد الأحمد، إنخرس نتنياهو وصمت، لأنه تلقى صفعة سياسية أخلاقية، من مواطن عربي سوري مسلم، يتعرض شعبه في سوريا للأذى والقتل والاحتلال، ومع ذلك تقدم معرضاً نفسه للخطر حماية لليهود.
الاحتلال لكامل فلسطين، وللأراضي اللبنانية والسورية، وممارسة القتل والتطاول والاعتداء على الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين هو السبب الجوهري لفعل المسلمين الباكستانيين في ممارسة الفعل الثأري وإن كان غير مقبول من جانبنا، في استراليا.
كلما تواصل الاحتلال الصهيوني وجرائمه واحتلاله وتماديه، ستقع أحداث مماثلة، في التعبير عن الرفض العربي الإسلامي المسيحي، لفعل الاحتلال وجرائمه، سواء كانت ردود الفعل غير مقبولة كما حصل في استراليا، أو ردود أفعال أخلاقية كما يحصل في شوارع مدن أوروبا والولايات المتحدة يشارك بها مسلمون ومسيحيون ويهود ضد سلوك وجرائم المستعمرة الإسرائيلية، واحتلالها لأراضي ثلاثة بلدان عربية: فلسطين ولبنان وسوريا.

أقلام وأراء

الأربعاء 17 ديسمبر 2025 10:55 صباحًا - بتوقيت القدس

المرحلة الثانية: دفع الأثمان.. هل الجميع جاهز؟!

المرحلة الثانية من المشروع الأمريكي للسلام في غزة المدعوم دوليا وقانونيا بقرار مجلس الأمن 2803 تخيف الجميع (ما عدا ترمب طبعاً) لأنها مليئة بالتفاصيل حيث تكثر الشياطين. هي الطريق لكيفية العيش والمانع الذي يقف سدًّا بين الموت والحياة في غزة فكلَما تقدَمت خطوة كلما ابتعد شبح الحرب هنا. ويا ليتها بهذه البساطة في التنفيذ كما بالتعريف. فغزة اليوم ساحة مفتوحة ومكشوفة للأطماع السياسية والاستثمارية كحال أي بلد بعد حرب طويلة. وباختصار هذه المرحلة عبارة عن إرساء إطار هيكلي سياسي وأمني يحدد طريقة عيش الغزيين من جهة والعلاقة مع إسرائيل من جهة أخرى. وهذا الإطار يتم إرساؤه عبر هيراركية متدرجة يقف على رأسها مجلس السلام العالمي وهيئة تنفيذية دولية ومجلس تكنوقراط فلسطيني وقوة متعددة الجنسيات.
وبعيداً عن التفاصيل البيروقراطية المملة، والخروقات الإسرائيلية المتكررة، وعلى افتراض أنّ كلّ المجالس المذكورة قد تم تشكيلها. تقف ثلاث معضلات رئيسية متشابكة فيما بينها ومتحدّية بفعل الواقع على الأرض:
الأولى تبدأ مع قوة الاستقرار الدولية التي يحيط بها الجدل وعدم التوافق ويكتنفها الغموض حول المهام والصلاحيات والنفوذ، وهل هي قوة سلام ومراقبة فقط على الحدود ومنع الاحتكاك كما تريد حماس أم قوة فرض سلام منوط بها عملية نزع سلاح الفصائل الفلسطينية في غزة وحل أمني طويل الأمد كما تريد الولايات المتحدة واسرائيل؟  وذلك على الرغم من أن خطة ترامب ذات العشرين نقطة (التي وقّع عليها الجميع ) وقرار مجلس الامن 2803 أورد نصا: أن قوة الاستقرار الدولية منوط بها "... استقرار البيئة الأمنية في غزة من خلال ضمان عملية نزع السلاح .. والتفكيك الدائم لأسلحة الجماعات المسلحة غير الحكومية". وبين هذا وذاك يغيب الاتفاق الدولي عليها رغم نداءات الولايات المتحدة  لـ70 دولة بالاشتراك في تشكيلها لكن لا مجيب حتى اللحظة.
 أما الثانية فهي مسألة الانسحاب الإسرائيلي: حيث نصّت كل من خطة ترامب والمشروع الأممي على انسحاب كامل باستثناء محيط أمني يلف القطاع . لكن إسرائيل/ نتنياهو لا تخفي أبدا عدم استعدادها لتنفيذ هذا البند إلا بشروط استباقية أبرزها غزة منزوعة السلاح، وهو الامر الذي يجده بعض المراقبين من الصعوبة بمكان دون إرساء بيئة آمنة لعملية تسليم السلاح. عموماً إيال زامير رئيس الأركان في الجيش الإسرائيلي صرح بأنّ الخط الاصفر هو الحدود الجديدة لاسرائيل وقطاع غزة . هذا الخط عبارة عن بلوكات اسمنتية متباعدة ومتحركة تزداد تقدّمًا يومًا بعد يوم لتقلّص المساحة التي يعيشها الغزّيون، حتى أن احدهم عبر مازحاً عن خوفه بأن يصحو من النوم ليجد البلوكات الصفراء داخل غرفة نومه!  
أما الثالثة فهي المفصل الذي تشتبك معه المسألتان السابقتان، نزع سلاح حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى في غزة . وكلا من خطة ترامب او قرار مجلس الامن 2803  يتحدث بشكل واضح لا لبس فيه ان السلاح والبنى التحتية العسكرية يجب نزعها من غزة. وهو ما ترفضه حماس كما ورد على لسان خليل الحية رئيس الحركة وآخرون بأن السلاح هو حق مشروع ومرتبط بإقامة الدولة الفلسطينية ! إضافة الى انها عرضت اقتراحات بتجميده وعدم استعماله. إسرائيل في المقابل تتمسك بغزة منزوعة السلاح كشرط استباقي للسلام.
وما بين الاعلانات الصاخبة والعبارات الرنانة والواقع يقال إن هناك قناة اتصال سرية بين الأطراف يقودها المفاوض الأمريكي "ادم بوهلر" تحاول التوفيق والتفريق بين السلاح الخفيف والثقيل والخروج بحلول توافقية . لكن هل سيرضى الجميع؟ أشك لأن الأثمان المطلوبة من كل طرف غير متساوية، أما الدفع فهو اجباري وإلا سينفضّ المجلس! وأهل غزة وحدهم يستمرون في دفع الفاتورة الثقيلة .



أقلام وأراء

الأربعاء 17 ديسمبر 2025 10:54 صباحًا - بتوقيت القدس

2026: ماذا ينتظرنا نحن؟

لا يطلّ عام 2026 كعامٍ جديد بقدر ما يأتينا كاستمرارٍ ثقيل لما لم يُحسَم.نستقبله ونحن أكثر تعبًا من أن نُفاجأ، وأكثر وعيًا من أن نُخدَع، وأقلّ قدرة على تصديق أن الزمن وحده كفيلٌ بالإصلاح.
نصل إلى هذا العام بعد سلسلة أحداث لم تُغيّر فقط خرائط السياسة، بل أعادت تشكيل علاقتنا بالعالم وبأنفسنا. لم تعد الكوارث استثناءً، بل أصبحت سياقًا دائمًا، ولم يعد السؤال: ماذا يحدث؟ بل: كيف أصبح ما يحدث مقبولًا؟

غزة: حين تنكشف القيمة الإنسانية
في 2026، لن تكون غزة فصلًا من الماضي القريب، بل اختبارًا أخلاقيًا مفتوحًا.
ما جرى هناك لم يكن فقط تدميرًا للبنية التحتية، بل كشفًا فجًّا لميزان القيم العالمي، حيث تُصنَّف الأرواح، وتُبرَّر الجرائم بلغةٍ قانونية باردة، ويُدار الصمت باعتباره موقفًا سياسيًا مشروعًا.
غزة لم تفضح قوة السلاح فحسب، بل هشاشة الضمير الدولي، وأكدت من جديد أن الفلسطيني لا يزال مضطرًا لإثبات إنسانيته في عالمٍ يفترض أن الإنسانية فيه بديهية.

الداخل الفلسطيني: حياة على هامش الأولويات
أما في الداخل، فنستقبل 2026 ونحن نعيش مفارقة دائمة: نحن حاضرون في المكان، غائبون عن القرار. نحمل صفة المواطنة، لكننا نعيش شروط الهشاشة.
الصحة مؤجلة، التخطيط ناقص، والخدمات الأساسية تخضع لمنطق الانتظار لا لمنطق الحق.
أن ينتظر الإنسان فحصًا طبيًا حاسمًا، أو عدالة بطيئة، أو اعترافًا بكرامته، لم يعد حدثًا عابرًا، بل تجربة جمعية تتكرّر بصمت، حتى تكاد تتحوّل إلى أمر "طبيعي".

سياسة بلا أفق أخلاقي

سياسيًا، لا يبدو أن 2026 يحمل تحوّلًا جذريًا. ما ينتظرنا هو مزيد من إدارة الأزمات بدل حلّها، ومزيد من الخطاب الذي يطلب من الناس التفهّم، الصبر، وخفض سقف التوقعات.
لكن التاريخ يعلّمنا أن أخطر أشكال السيطرة ليست القمع المباشر، بل إقناع الإنسان بأن ما يعيشه هو أقصى ما يمكن الوصول إليه.

عالم يتقدّم.. ويتجاوز الإنسان

في هذا العام، سيواصل العالم الحديث عن الذكاء الاصطناعي، وعن قفزات تكنولوجية كبرى، فيما تتسع الفجوة بين التقدّم التقني والتراجع الأخلاقي.
ليست المشكلة في تطوّر الأدوات، بل في تآكل المعنى، وفي تحوّل الإنسان—خصوصًا الضعيف—إلى تفصيل قابل للتأجيل أو التجاهل.

الأمل: موقف لا شعار

هل يعني هذا أن 2026 عام بلا أمل؟ ليس تمامًا. لكنه أمل مختلف.
أمل لا يُختزل في وعود سياسية، ولا في تفاؤل ساذج، بل في الوعي والموقف.
أن نرفض التطبيع مع الظلم، أن نُسمّي الأشياء بأسمائها،
أن نكتب ونشهد ونُذكّر، حتى عندما يُطلب منا الصمت باسم الواقعية.

عام الأسئلة الصعبة

2026 ليس عامًا ننتظر فيه حلولًا جاهزة، بل عامٌ يُعيد طرح السؤال الجوهري: أيّ بشر نريد أن نكون في عالمٍ يتغيّر بسرعة، لكنه يتباطأ كثيرًا في الاعتراف بالحق؟
ليس المهم ما الذي سيحدث لنا في 2026، بل كيف سنقف مما يحدث.
وهل سنسمح للإنهاك أن يتحوّل إلى قبول، أم سنبقي الوعي حيًّا، بوصفه آخر أشكال المقاومة الممكنة.


فلسطين

الأربعاء 17 ديسمبر 2025 10:53 صباحًا - بتوقيت القدس

حسام زملط سفير فلسطين في لندن في حوار خاص مع "القدس": انتهى عصر احتكار إسرائيل للرواية

لندن - خاص بـ "القدس" دوت كوم - أجرى اللقاء محمد أبو خضير

* الاعتراف البريطاني بداية تصحيح "خطيئة تاريخية".. والتغير كبير في أوساط الشباب الأوروبي والأمريكي
* حرب الإبادة تركت آثاراً كارثية على الأرض لكنها أحدثت تغييراً هائلاً في الرأي العام الدولي
* ⁠الحركة العالمية المناصرة لفلسطين يلزمها استدامة وترجمة المد الشعبي إلى خطوات عملية تساهم في إنهاء الاحتلال
* قد يكون ترمب آخر رئيس أمريكي يدعم إسرائيل وقد يدعم مرشح الرئاسة المقبل إقامة الدولة الفلسطينية
* مشروع التطبيع والهندسة الإقليمية بقيادة إسرائيل جُمِّد.. ودول المنطقة أدركت مكمن الخطر
* الموقف السعودي الواضح "لا تطبيع دون دولة فلسطينية" أعاد التوازن وبدد الأوهام الإسرائيلية


كشف سفير دولة فلسطين في لندن، حسام زملط، عن تحول تاريخي "لا رجعة فيه" في الرأي العام البريطاني والدولي تجاه القضية الفلسطينية، قائلاً إن "عصر احتكار إسرائيل للرواية قد انتهى"، وإن الاعتراف البريطاني الأخير بدولة فلسطين يمثل "بداية لتصحيح خطيئة تاريخية" ارتكبتها بريطانيا بحق الشعب الفلسطيني منذ وعد بلفور.
جاء ذلك في حوار خاص وموسع مع "ے" تطرق فيه السفير زملط إلى أبعاد هذا التحول، والخطوات العملية المترتبة على الاعتراف، ومقارنته بتجربة مناهضة الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، وتأثير التغير في المواقف الأمريكية والإقليمية، والتحديات المتبقية، لا سيما في الرأي العام الإسرائيلي.

حركة التضامن: من المد إلى الفيضان

في بداية الحوار، أشار السفير زملط إلى ظاهرة استثنائية، قائلاً: "حركة التضامن في بريطانيا لم تخب بعد أسابيع من بداية العدوان على غزة كما قد يتوقع البعض، بل استمرت وتصاعدت. قبل أيام، شهدت لندن مظاهرة مركزية حضرها أكثر من 100 ألف متظاهر ومتضامن، رغم إعلان وقف إطلاق النار. هذه الحملة الشعبية صمدت طوال عامين من الحرب".
وأرجع هذا الاستمرار إلى "تغير لا رجعة فيه في الوعي البريطاني. لقد انكسر احتكار الرواية الإسرائيلية. الحقيقة باتت واضحة للشعب البريطاني والعالم: إسرائيل دولة محتلة ومعتدية وترتكب جرائم حرب وتطهير عرقي ووإبادة". هذا التحول المجتمعي "الأفقي والعمودي"، كما وصفه، هو ما دفع الحكومة البريطانية تحت الضغط الشعبي إلى اتخاذ خطوات عملية، أبرزها الاعتراف التاريخي بالدولة الفلسطينية.

حول التحول في الرأي العام البريطاني والدعم الشعبي

وقال زملط: "الشعب البريطاني وشعوب العالم وصلتهم الحقيقة بوضوح: إسرائيل دولة معتدية ومحتلة وتمارس التطهير العرقي ونظام الفصل العنصري وجرائم الحرب. هذا أحدث تغييراً حقيقياً أفقياً وعمودياً في المجتمع البريطاني، وتسبب بخطوات ملموسة من الحكومة بسبب الضغط الشعبي، وبفعل دور الدبلوماسية الفلسطينية في التواصل وقيادة الحراك، ودور المناصرين حول العالم".
وأضاف: "ثم جاء وعي الشعوب. تمكن شعبنا خلال الحرب من الصمود الأسطوري وتصدير المشاهد لابشع عملية إبادة في التاريخ المعاصر، ولأول مرة تُوثَّق عملية إبادة ببث حي ومباشر في ظل تقاعس الإعلام الدولي. الطفل والمرأة والرجل الفلسطيني وسّعوا دائرة توثيق الجريمة قبل وقوعها. ووسائل التواصل الاجتماعي لعبت دوراً حاسماً في اختراق حاجز الإعلام المسيطر عليه والموجَّه"، مشيراً إلى أن ما حدث هو "فيضان في الرأي العام في بريطانيا والعالم، ويبشر بتغيير حقيقي. الاعتراف البريطاني، باعتباره صادراً عن الدولة التي أصدرت وعد بلفور، يحمل معنى تاريخياً وأخلاقياً بالغ الأهمية".

قوة الرواية الفلسطينية: توثيق الإبادة على الهواء مباشرة

وعن أسباب هذا التحول الجذري، قال زملط: "السبب الجوهري هو بسالة وصمود شعبنا، الذي ألهم العالم، متجاوزاً تقاعس وحجب الإعلام الدولي". وأضاف موضحاً: "الطفل والمرأة والرجل الفلسطيني صاروا يوثقون لحظة استهدافهم قبل سقوط الصاروخ. لقد حوّلوا الكاميرات الصغيرة في كل هاتف في غزة إلى نافذة عالمية على الجريمة. وقوة وسائل التواصل الاجتماعي حطمت رواية الاحتلال الذي قتل 70 ألفاً من المدنيين، بينهم 20 ألفاً من الأطفال ومثلهم من النساء وكبار السن".
هذا "الفيضان" في الرأي العام العالمي، كما سماه، بالإضافة لوضوح الرسالة الرسمية والدبلوماسية الفلسطينية، هو ما مهّد الطريق لـ"تغيير حقيقي"، تجلى في الاعتراف البريطاني الذي يحمل "وزناً أخلاقياً وتاريخياً فريداً"، لأن مصدره هو ذات الدولة التي أنجبت دولة الاحتلال عبر "وعد بلفور" ورعته بريطانيا سياسياً وعسكرياً ومالياً، ثم تكفلت به فرنسا التي زودتها بالمفاعل النووي "ديمونا"، ومنذ عام 1967 رعتها وساندتها الولايات المتحدة بالدعم المالي والغطاء السياسي والدبلوماسي في مجلس الأمن والأمم المتحدة، وغطت جرائمها ودعمتها بالسلاح والعتاد في حرب إبادتها ولا تزال.

الاعتراف: بداية تصحيح وعد بلفور والظلم التاريخي

وشرح السفير الفلسطيني الأبعاد العميقة لهذا الاعتراف: "هو تصحيح لجريمة تاريخية. وعد بلفور لم ينفِ وجودنا كشعب فحسب، بل حولنا إلى 'تجمعات غير يهودية' ذات حقوق مدنية ودينية فقط، مُنِعْنَا الحقوق الوطنية وحق تقرير المصير. كان ظلماً للتاريخ ومخالفاً للقانون".
وأضاف: "لذلك، عندما يعلن رئيس وزراء بريطانيا، بعد 108 سنوات، الاعتراف بحق شعبنا في تقرير مصيره وسيادته، فهذا بداية لتصحيح تلك الخطيئة. إنه إقرار بأننا شعب على أرضه، وله وطن من البحر إلى النهر". وأوضح تمييزه بين "الوطن" الذي لا يتجزأ، و"الدولة" السياسية التي قبل بها الفلسطينيون على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. مؤكداً أن "الاعتراف خطوة تاريخية، والخطوة العملية الأولى كانت تحويل بعثة فلسطين في لندن إلى سفارة لدولة فلسطين بكامل الصلاحيات والوضع الدبلوماسي حسب قوانين فيينا".

من السفارة إلى حظر المستوطنات: مسار عملي طويل

وعن الخطوات التالية، أكد زملط أن التحول القانوني للبعثة إلى "سفارة دولة فلسطين" اكتمل. لكن الجوهر يكمن في "البناء العملي" على هذا الاعتراف، عبر ثلاثة مسارات:
1. تطبيق القانون البريطاني والدولي: "هذا ليس فقط من باب العقاب ضد دولة الاحتلال، بل أيضاً تطبيق للقانون البريطاني والقوانين الدولية. كيف تعترف بدولة ثم تستورد بضائع من مستوطنات بناها الاحتلال على أراضيها؟ يجب حظر منتجات المستوطنات، ومنع عمل الشركات البريطانية في الأراضي المحتلة، ومحاسبة حاملي الجنسية المزدوجة المشاركين في حرب الإبادة في غزة والذين يقيمون ويعملون في الاستيطان أو يديرون شركات في الأراضي المحتلة. هناك العشرات من الممنوعات القانونية التي يجب تفعيلها".
2. إعادة بناء العلاقة الثنائية على أساس الندية: "نريد شراكة حقيقية بين دولتين متكافئتين، وليس بين دولة كبريطانيا ودولة فلسطين تحت الاحتلال".
3. المستوى متعدد الأطراف: "يجب أن ينعكس هذا الموقف في تصويت بريطانيا في الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وفي المجالس والمؤسسات الدولية والإقليمية، وفي عمل المنظمات الدولية".

مقارنة مع جنوب إفريقيا: إسرائيل ليست استثناء

ولفت السفير إلى الدروس المستفادة من حركة المقاطعة التي أنهت نظام الفصل العنصري، قائلاً: "من الطبيعي أن تنشأ حركات مقاطعة دولية ضد دولة ترتكب جرائم حرب وإبادة. إسرائيل ليست استثناءً، بل يجب مقاطعتها ومعاقبتها".
ورأى أن "التضامن مع فلسطين تحول إلى 'نضال مشترك' على النمط الجنوب أفريقي، بل إن زخمه اليوم أكبر من ذلك الزخم الذي كان سائداً في عصر حكم الفصل العنصري في جنوب إفريقيا".
وأضاف: "الدرس الأهم هو أن مشروع الإبادة في غزة فشل رغم الخسائر الفلسطينية الفادحة في الأرواح والممتلكات. إسرائيل استخدمت اعتى الات القتل والدمار ولم تحقق أيّاً من أهدافها، وفشلها كشف إجرامها وعنصريتها. 7.5 مليون فلسطيني ما زالوا متجذرين في فلسطين التاريخية. وفشلها هذا، مع بشاعة جرائمها، هو ما أسقط روايتها الزائفة -ادعاءات قطع رؤوس 40 طفلاً في 7 أكتوبر والاغتصاب- كل ذلك سقط سقوطاً مدوياً وغير الوضع الدولي لصالحنا بشكل لا رجعة فيه".
وأضاف: علينا استعادة الحياة في قطاع غزة بأسرع وقت ممكن لان غزة هي رحم الوطنية الفلسطينية، والانتباه للمعركة الأساسية وهي في القدس والضفة حيث مطامع الاحتلال وسياسة الضم المستمرة والمستعرة. الأولوية الأولى الآن هي تعزيز صمود شعبنا على أرضه.

التحول الأمريكي والإقليمي: نهاية الدعم غير المشروط

وقال زملط: "الدعم الخارجي هو عماد إسرائيل. إذا سُحب هذا الدعم، فلن تستمر في جرائمها. في أمريكا، التغير كبير بين الشباب وحتى داخل التجمعات و"اللوبي اليهودي" في الحزبين الكبيرين الجمهوري والديمقراطي؛ 30% منهم صوتوا لصالح عمدة نيويورك منداني، وهذا دليل واضح على حجم التحول الذي يبدو أنه سيمتد إلى باقي القطاعات، التغير هائل. قد يكون الرئيس ترمب آخر رئيس أمريكي يدعم إسرائيل بهذا الشكل غير المشروط. القضية الفلسطينية أصبحت 'جائزة انتخابية' في أمريكا أيضاً".
وعلى الصعيد الإقليمي، رأى أن "مشروع التطبيع والهندسة الإقليمية بقيادة إسرائيل قد توقف. دول المنطقة أدركت الخطر. الموقف السعودي الواضح 'لا تطبيع دون دولة فلسطينية' يعيد التوازن".

التحدي الأكبر: الرأي العام الإسرائيلي والعمل المستقبلي

بين التفاؤل، أشار السفير إلى "التحدي الأصعب"، وهو أن الغالبية العظمى من الإسرائيليين ما زالوا يؤيدون حرب الإبادة؛ أمر غير معقول وغير مقبول". وعلق: "هذا يحتاج إلى استراتيجية مختلفة، حيث تكون العقوبات والمقاطعة الدولية أحد الأدوات لتغيير حسابات هذا المجتمع الذي تقوده مجموعات يمينية عنصرية وفاشية. لا بد من دفع المجتمع الإسرائيلي نحو اختيار قيادة جديدة غير هذه القيادة اليمينية المتطرفة، ويجب أن يدرك أن للعنصرية والإبادة ثمن سيدفعه ما لم يغير هذه المجموعات العنصرية مسارها".

الإعلام والأونروا والتمثيل الفلسطيني

وعن الإعلام البريطاني، قال إنه "تغير نحو الأفضل تحت ضغط الرأي العام، لكنه لم يصل بعد للحيادية المطلوبة".
وأضاف: "لقد نجحت الأصوات الفلسطينية، الرسمية والشعبية، في اختراق جدار الإعلام الدولي التقليدي الذي كان يتبنى الرواية الإسرائيلية ويشوه النضال الفلسطيني. لقد أحدثنا ثقباً في هذا الجدار وتوسعت هذه الثقوب وانهارت الرواية الرسمية الإسرائيلية". وتابع: "لم نعد نقبل لعبة الإعلام الغربي في توجيه الاتهام لنا دوماً. السؤال الذي كنت أواجهه يومياً 20 مرة لم يعد يطرح'هل تندد؟' لقد انتهت تلك اللعبة. لقد كشفنا التناقض: إسرائيل هي التي تستهدف المدنيين الفلسطينيين منذ النكبة عام 1948 كسياسة واستراتيجية عسكرية، ونحن نرفض استهداف المدنيين من ناحية وطنية واستراتيجية وسياسية. نرفض المغالطة والعنصرية في طرح السؤال وتسويق الرواية الكاذبة التي ثبت بكل الأدلة والبراهين أن إسرائيل هي من يستهدف المدنيين لتحقيق مكاسب سياسية وعسكرية توسعية".
وأكد أن دولة فلسطين تعتبر "وكالة الأونروا خط أحمر. استهدافها هو استهداف لقضية اللاجئين ومحاولة لمحو قضيتهم العادلة والمصانة بالقانون الدولي. العالم جدد تفويضها، وهذا رسالة قوية".
وعن المساعدات، قال زملط: "مسؤولية فتح المعابر ورفع الحصار تقع على إسرائيل كقوة قائمة بالاحتلال. يجب ألا نكتفي بعد الشاحنات الداخلة (150 أو 200 شاحنة يومياً). نحتاج فتح كافة المعابر بكامل طاقتها لأكثر من 12 ألف شاحنة تنتظر منذ أشهر، وإدخال كل الاحتياجات دون عوائق، خاصة حليب الأطفال والأدوية والخيام في هذه الأجواء الباردة. سياسة التجويع الممنهجة مرفوضة، وهندسة التجويع يجب وقفها ومعاقبة إسرائيل عليها".
ورداً على سؤال حول عدد الجرحى الذين نُقلوا من قطاع غزة إلى بريطانيا، قال زملط: "عشرات عبر منظمة الصحة العالمية؛ تم نقل العشرات من الذين يحتاجون علاجاً عاجلاً وأطرافاً صناعية للأطفال. هناك تعاون مع بريطانيا لعلاج حالات مرضية حرجة من غزة في مستشفياتها، ونقدر ذلك".
ورداً على سؤال حول تأثير الانقسام الفلسطيني، أجاب بحسم: "نحن سفارة دولة فلسطين، ومنظمة التحرير هي الممثل الشرعي الوحيد لشعبنا بكل أطيافه. نمثل فلسطين كلها. تناقضنا الأساسي هو مع الاحتلال".

الرهان على الشعوب كان صحيحاً

ورداً على سؤال حول تركيز السفارة على أي قطاعات في المجتمع البريطاني، أوضح زملط: "استثمرنا في البداية في بناء قاعدة شعبية عريضة، وهذا الرهان على الشعوب كان صحيحاً وأتى ثماره. اليوم، نحن نتعامل مع كل الأطراف: الشارع، البرلمان، الحكومة، الأحزاب المجتمع المدني، نقابات العمال، وجميع شرائح المجتمع بما فيها الشباب والجامعات. شخصياً، قسمت وقتي على هذه المكونات جميعاً مع تركيز على القاعدة".
وأضاف: "أصبح كل سياسي بريطاني يدرك أن القضية الفلسطينية قضية جماهيرية، وأن كلمة واحدة ضده قد تكلفه شعبيته. هذه قوة للشعب الفلسطيني. قوتنا الأساسية نابعة من صمود شعبنا المذهل خلال عامين من الإبادة. عودة الطلاب للدراسة في الخيام وعلى الرمال تحت القصف، وتشبث الناس بأرضهم رغم الجوع والدمار، هذا ما أكسبنا احترام وتقدير شعوب العالم. هذه الصورة هي التي غيّرت العقول والقلوب في كل مكان. عودة الطلاب الجامعيين إلى الجامعات في غزة رغم الإبادة والدمار تعكس الصورة المشرقة للشعب الفلسطيني الذي يحب الحياة ويناضل من أجل مستقبلٍ أفضل لأبنائه.


فلسطين

الأربعاء 17 ديسمبر 2025 10:52 صباحًا - بتوقيت القدس

الشيخ ياسر قليبو.. رحيل صوت من أصوات الجنّة

رام الله - خاص بـ "القدس" دوت كوم

الشيخ د. عكرمة صبري: الشيخ قليبو يُعدّ صوت الأقصى في تلاوة القرآن الكريم وصداه يتردد صداه في أرجاء فلسطين
الشيخ د. خالد أبو جمعة: لا ننسى توحيشاته في رمضان ومشاركته الناس مناسباتهم فكانت له تلاوات في الأفراح والأتراح وافتتاح المؤسسات
الشيخ عمر الكسواني: كان له حضور لافت في الأقصى خاصة في القراءات التي تسبق خطبة الجمعة ومختلف المناسبات الدينية
الشيخ د. محمد سليم: الشيخ قليبو أنموذج صادق للتلاوة القرآنية والواجب على أهل القدس وأكنافها أن يؤرخوا لهذا العلم ولأمثاله
عزيز العصا: من يلتصق بالمسجد الأقصى جسدًا وروحًا وانتماء ونافح عنه يكون قد جمع مجد العقيدة من أطرافها كافة
ناصر هدمي: الشيخ قليبو كان أيقونةً ووفاته خسارة كبيرة ومن الضروري الاهتمام بالقُراء في رحاب الأقصى ورفده بالأصوات الجميلة


رحل  فجر الجمعة 12-12-2025 قارئ ومؤذن المسجد الأقصى المبارك الشيخ ياسر قليبو بعد سنوات طويلة من الرباط في رحابه المباركة، فقد كان جزءًا لا يتجزأ من حياة المسجد، حيث عُرف بأذانه وتلاوته التي رافقت أهل القدس والمصلين سنوات طويلة. كما أن له تسجيلات قيمة في تلاوته القرآن الكريم لا تزال متداولة في كثير من الدول العربية والإسلامية.
وأكد رجال دين مقدسيون وشخصيات اجتماعية في أحاديث لـ"ے" أن الشيخ قليبو كانت له برامج يومية ونشاطات مكثفة خلال شهر رمضان الفضيل، وكان الناس يستمعون إلى تلاوته بعد صلاة العصر، مشيرين إلى أنه برحيله سيفتقد الناس صوته في توحيشات رمضان، حيث كانه صوته يصدح بتلاوة القرآن في رحاب الأقصى، ويتردد صداه في أنحاء فلسطين.
وأوضحوا أن الشيخ قليبو رحمه الله لم ينقطع عن المسجد الأقصى المبارك، رغم تقدم سنه ووصوله إلى سن التقاعد، بل بقي على تواصل دائم مع المسجد ومع موظفي الأوقاف، وكان من المرابطين فيه، وحريصاً على أداء الصلوات، إضافة إلى تلاوته القرآن الكريم، فيما دعا بعضهم إلى ضرورة التأريخ للشيخ الراحل ولأمثاله من أعلام المدينة المقدسة وعلمائها.


خسارة للمسجد الأقصى

قال الشيخ الدكتور عكرمة صبري، رئيس الهيئة الاسلامية العليا، خطيب المسجد الأقصى المبارك: إن الشيخ ياسر قليبو يُعد صوت الأقصى في تلاوة القرآن الكريم، إذ كان صوته يصدح في رحاب المسجد الأقصى، ويتردد صداه في أرجاء فلسطين.
وأضاف: كانت له تسجيلات قيمة في تلاوته للقرآن الكريم لا تزال متداولة في كثير من الدول العربية والإسلامية.
وتابع الشيخ صبري: نحن نعدّه خسارة للمسجد الأقصى المبارك. رحمه الله، كان دمثاً ومتواضعا، ًومتخلقاً بأخلاق القرآن الكريم.
وتابع الشيخ صبري: في شهر رمضان المبارك، كان الناس يستمعون إلى تلاوته بعد صلاة العصر، كما كانت له برامج يومية، إضافة إلى نشاطاته المكثفة خلال الشهر الفضيل. وكان من خريجي جامعة الأزهر، ومن المقدسيين الذين درسوا فيها.

الرباط في جنبات المسجد الأَقصى

وقال الشيخ د. خالد أبو جمعة، خطيب وإمام المسجد الأقصى المبارك: "ودع دنيانا الفانية فجر الجمعة 12-12-2025 الشيخ الجليل ياسر قليبو (أبو العلاء) مقرئ ومؤذن المسجد الأقصى المبارك ورئيس قسم المصحف الشَّريف في دائر الأَوقاف سابقاً."
وأضاف: "رحل الشيخ الجليل بعد رحلة إِيمانية روحية ومن الرِّباط والتَّواجد في جنبات المسجد الأَقصى المبارك، قبلة المسلمين الأُولى ومسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتوفي الشيخ رحمه الله صابراً مُحتسباً، فانتقلت النَّفس المطمئنة راضية مرضية، ونسأل الله عزوجلَّ أَن يُدخلها في جنان الخلود لتودع الأبناء والأحفاد والأصدقاء وكل من عرف هذا الرجل المعطاء والكريم الذي اشتهر بنبل اخلاقه وطيب مكارمه".
وتابع أبو جمعة: إننا لا ننسى مشاركته أهل المدينة المقدَّسة وَمَنْ حولها مناسباتهم، فكانت له تلاوات في الأفراح والأتراح، وفي افتتاح مؤسسات عديدة وفي المدارس وفي المناسبات الدينية والاجتماعية، وفي المساجد ولا ينسى الجميع توحيشاته الرائعة في شهر رمضان برفقة صديقه الراحل الشيخ أَبوجرير وداوود عطا الله، وفي الخارج له صولات حيث تجول في دول عديدة أَبرزها مصر حيث زار الأزهر مراراً وتكراراً (مكان دراسته للقرآن الكريم).
وأشار أبو جمعة إلى أَنَّ مسيرته الرَّائعة في رحاب القرآن الكريم، تُشكِّل مصدراً فخر لكل ابناء المدينة المقدسة، وإتحاف المصلين بصوته الحنون، صاحب الطريقة البديعة في تلاوة القرآن، المُميَّز بصوته الملائكيّ الذي يشنّف آذان المستمعين، فلا نجدُ كلمات تصف الشيخ وتصف مانشعر به عند سماع آيات الله تتلى بصوته.
وقال: لقد بيَّنَ أهل العلم أنّ تعلُّم القرآن الكريم وقراءته من أشرف العلوم، وأعظم الأعمال؛ فشرف العلم يتمثّل بشرف ما تعلَّق به، ولا يوجد ما هو أعظم من كلام الله -تعالى-؛ فهو أصدق الكُتُب، وأحسنها نظاماً، وأفصحها وأبلغها كلاماً؛ لقَوْله عزّ وجلّ: (وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ*لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ).
وكان يتأَثَّر عند قراءته، ويُؤثِّر على السامعين، فكان يتنقَّل بين آيات الرَّحمة وآيات العذاب، وآيات البُشرى والوعد والوعيد، مقتدياً برسول الله صلى الله عليه وسلم من رواية  حذيفة بن اليمان أنّه قال: إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان إذا مَرَّ بآيةِ خَوفٍ تَعوَّذَ، وإذا مَرَّ بآيةِ رَحْمةٍ سَأَلَ).
واختتم أبو جمعة حديثه بالقول: "رحم الله شيخاً مقدسيَّاً يرجو تجارةً رابحة لن تبور، وهي وعد من الله تعالى له بالأجر والثواب، وفَضْل قراءة القرآن والأدلّة عليه من السنَّة النبويَّة، فقد وردت الكثير من الأحاديث التي تُبيّن عِظَم فَضْل قراءة القرآن الكريم، ونَيْل مرتبة السَّفرة الكرام البَرَرة ما ورد عن أمّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال: (الماهِرُ بالقُرْآنِ مع السَّفَرَةِ الكِرامِ البَرَرَةِ، والذي يَقْرَأُ القُرْآنَ ويَتَتَعْتَعُ فِيهِ، وهو عليه شاقٌّ، له أجْرانِ). رحمك الله يا شيخنا الفاضل وتعازينا لكل أسرتك ومحبيك ولعموم أَهل بيت المقدس".

صوت مميز في توحيشات شهر رمضان

من جانبه، أشار مدير المسجد الأقصى المبارك الشيخ عمر الكسواني إلى أن الشيخ ياسر قليبو، رحمه الله، كان من خريجي جامعة الأزهر الشريف، ومن الأصوات التي تميزت في تلاوة القرآن الكريم، لا سيما في توحيشات شهر رمضان المبارك.
وقال الكسواني: كان له حضور صوتي لافت في المسجد الأقصى المبارك، خاصة في القراءات التي تسبق خطبة الجمعة، إضافة إلى مشاركته في مختلف المناسبات الدينية.
وأضاف: إن الله سبحانه وتعالى وهبه صوتاً مميزاً في تلاوة القرآن الكريم، وجعله من القرّاء البارزين في المسجد الأقصى، وهي سِمة نسأل الله أن تكون في ميزان حسناته، وعلامة قبول عند الله عز وجل. ونسأل الله تعالى أن يتغمّده بواسع رحمته، وأن يمنحه القبول.

شخصية مؤمنة صادقة ومثال في الالتزام

وأشار الشيخ الكسواني إلى أن الشيخ ياسر قليبو كان مثالاً في الالتزام، سواء في أدائه القرآني، أو في أخلاقه، وقدسيته، ووطنيته، وتدينه، وهي صفات تدل على شخصيته المؤمنة الصادقة، نسأل الله أن يجعلها سبباً في رفعة منزلته.
واوضح الشيخ الكسواني أن الشيخ قليبو الراحل لم ينقطع عن المسجد الأقصى المبارك، رغم تقدم سنه ووصوله إلى سن التقاعد، بل بقي على تواصل دائم مع المسجد ومع موظفي الأوقاف، وكان من المرابطين فيه، حريصاً على أداء الصلوات، إضافة إلى تلاوته للقرآن الكريم.
وأكد الكسواني أن لصوت الشيخ ياسر قليبو ميزة خاصة تتسم بالخشوع، وكانت روحانية المسجد الأقصى تنعكس في صوته وتلاوته، فتخشع لها القلوب، ويزداد المسجد الأقصى تميزًا بهذا الصوت القرآني الجميل.

صوته كان يصدح بالقرآن في فضاء القدس

بدوره، قال الشيخ الدكتور محمد سليم خطيب المسجد الأقصى المبارك: "لقد رحل عن القدس إلى جوار الله تعالى الشيخ المقرئ ياسر قليبو، الذي بتلاوته العذبة للقرآن في المحافل المتعددة في بيت المقدس وأكنافه، كان مثَلهُ كالأترجّة، طعمها طيب، وريحها طيب، وستظل ذكراه حاضرة بهذه المعاني بعد موته، ويكفيه أجراً وفخراً".
وأضاف الشيخ سليم: إن صوته بالقرآن كان يصدح في فضاء القدس، وسماء المسجد الأقصى، مؤكداً أن لله أهلين من بيت المقدس، لا يزال حضورهم متجدداً، ومؤكداً أن القرآن هو كتاب الله، الذي به تطمئن القلوب، ومنه يكون الإيمان الحق.
وأكد الشخ سليم: إن شيخنا المقرئ ياسر قليبو رحمه الله تعالى، أنموذج صادق للتلاوة القرآنية، المعبرة عن معاني القرآن، والآخذة بجماع القلوب، إلى حضرة الملك القدوس، والواجب على أهل القدس وأكناف القدس، أن يؤرخوا لهذا العلم، ولأمثاله من أهل الشريعة، من الأئمة، والخطباء، والدعاة، رحمه الله، وأحسن مثوبته وجزاءه.

غياب الشيخ قليبو يترك فراغًا محزنًا

وقال الكاتب والباحث المهتم بالشأن المقدسي عزيز العصا: "نظرًا لمكان المسجد الأقصى، الذي بارك الله حوله، ولمكانته التي احتلت ذروة التاريخ الإسلامي منذ إسراء الرسول -صلى الله عليه وسلّم- إليه قبل خمسة عشر قرنًا، فإن واحدًا من أهم المعايير في قياس إيمان المسلم هو مدى قربه من المسجد الأقصى المبارك، ليس القرب الجغرافي أو القدرة على تجهيز زيت يسرج به قناديله ويعزز صموده وحسب، وإنما القرب منه مشاعريّاً وعاطفيّاً ووجدانيّاً أيضًا؛ لأن المسجد الأقصى المبارك جزء لا يتجزأ من عقيدة الأمة، أفرادًا وجماعة".
وأكد العصا أن من يلتصق بالمسجد الأقصى المبارك جسدًا وروحًا ومشاعر وانتماء... إلخ، ونافح عنه مدافعًا، بالغالي والنفيس، يكون قد جمع مجد العقيدة من أطرافها كافة. وهذا هو حال المغفور له بإذن الله "فضيلة المقرئ الشيخ ياسر قليبو"، الذي غادرنا إلى الدار المستقرّ، وهو آمن مطمئن، بما قدّمه لهذا لبيت المقدس، بما وهبه الله سبحانه وتعالى من حنجرة ذهبية، بل ماسيّة، وظّفها رحمه الله في قراءة القرآن وترتيله.
وأضاف العصا: إن غياب فضيلة الشيخ قليبو في هذه الظروف التي تحتّم على الجميع الالتفاف حول المسجد الأقصى، والدفاع عنه، فإنه يترك فراغًا محزنًا لكل من يزور المسجد أو يتابعه، بعد أن تعودنا على ذلك الصوت الجميل، والعذب، الذي يسري في العقل والقلب وحتى الجسد، ما يجعل الآيات القرآنية الكريمة تستقر في وجدان المستمع، ولسان حاله -المستمع- وهو يتتبع الآيات ومعانيها العميقة، يقول: يا ليت شيخنا الجليل لا يتوقف عن القراءة، ويا ليته يكمل القرآن جميعه.
وأشار العصا إلى أن غياب صوت المرحوم فضيلة الشيخ قليبو، يعني غياب ذلك الصوت الشجيّ الذي كان يتهادى فوق ساحات المسجد الأقصى المبارك، وباحاته، وأشجاره الخضراء اليانعة النضرة، والمئات من معالمه، من مساجد ومآذن مدارس وزوايا ومساطب وخانقاوات. وفوق حارات القدس، وأزقتها، وعقباتها... فكان ذلك الصوت الرخيم ينزل على أذن السامع، كما رذاذ المطر الناعم الهابط من السماء إلى الأرض، في قيظ صيفيّ.
وختم العصا حديثه بالقول: "ونحن نودع شيخنا الجليل، وهو بين يديّ بارئه -سبحانه- نرجو الله سبحانه وتعالى أن يكون ما قدّمه، رحمه الله، مما هو موصوف أعلاه، شفيعًا له يوم الحساب، يوم لا ظلّ إلا ظلّه سبحانه وتعالى".              


رحيل أيقونة من أيقونات المسجد الأقصى

وقال الناشط الاجتماعي ناصر هدمي: إن الشيخ ياسر قليبو كان أيقونةً من أيقونات المسجد الأقصى المبارك، إذ إن نبرة صوته وطريقته في تلاوة القرآن الكريم داخل المسجد الأقصى منحت هذه التلاوة هويةً مقدسيةً خاصة.
وأضاف أنه كان معروفاً كذلك بحضوره في بيوت العزاء، حتى إن كثيرًا من العائلات، ومن بينها عائلته، كانت ترى أن العزاء دون الشيخ ياسر قليبو يبدو ناقصاً، لما كان يشكله من ركنٍ مهم في مختلف المناسبات الدينية العائلية.
وأكد هدمي أن وفاة الشيخ ياسر قليبو تمثل خسارةً كبيرة، لما عُرف عنه من التزام دائم بالمسجد الأقصى المبارك، وبصوته الذي كان يصدح في شهر رمضان المبارك بين صلاتي الظهر والعصر، وحتى بعد صلاة العصر، في أوقات تركت أثراً عميقاً  في نفوس المصلين.
وأشار هدمي إلى أهمية الاهتمام بالقراء في رحاب المسجد الأقصى، ورفده بالأصوات الجميلة، مؤكدا أن المسجد الأقصى المبارك يُعد عنصرا مركزيا في هوية كل مقدسي، بل وفي هوية كل فلسطيني.
 وأضاف: إن تلاوة القرآن الكريم بصوت مميز داخل المسجد الأقصى، بما تحمله من خشوع وإحساس بالروحانية، تُعد مطلباً أساسياً ومدعوماً من قبل جميع العابدين في ساحاته.
وختم هدمي حديثه بالقول: "إن هناك أمنية ومطالبة بدعم قراء المسجد الأقصى المبارك من أصحاب الأصوات الندية والحضور المعروف في المدينة، ليكونوا أيقونات تعبر عن هوية القدس وعن هوية المسجد الأقصى المبارك".



أقلام وأراء

الأربعاء 17 ديسمبر 2025 10:51 صباحًا - بتوقيت القدس

إعلام سام مثل "رغيف الحواوشي"!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

مَن يتابع القنوات الإخبارية الإسرائيلية، ويستمع لتحليلات المحللين، وتصريحات المسؤولين، يُصاب بالغثيان، من حجم التعبئة العنصرية المتغذية من سرديةٍ ملفقةٍ كاذبةٍ خاطئة، تلوي عنق الحقيقة، وتحشو الكلمات المتقاطعة في طبقٍ مسمومٍ يقدَّم للمشاهدين، مثل "رغيف الحواوشي"، كما يقول المصريون، الذي تُخفي بهاراته الحارقة ما يحتويه من لحومٍ فاسدة.
منذ اللحظة الأولى لوقوع الهجوم الإرهابي البشع في سيدني، تسابقَ الإعلاميون والسياسيون الإسرائيليون على توزيع الاتهامات، وشيطنة الإسلام والمسلمين، واتهام "حماس" تارةً، وطورًا إيران، فيما حمّل نتنياهو الدولة الأسترالية المسؤولية لاعترافها بالدولة الفلسطينية، وسرعان ما وقع في فخ لسانه الذي يسبق عقله، بالادعاء أنّ يهوديّاً بطلًا تمكّنَ من السيطرة على القاتل، قبل أن يبلع لسانه، عندما اكتشف أن البطل يُدعى أحمد الأحمد، وهو مسلم أسترالي من أصل سوري، غامر بحياته من أجل الانتصار لإنسانيته.
واقعة سيدني الإرهابية تنتمي إلى الدعشنة، كما كشفت التحقيقات الأسترالية الأولية، فطيلة عامي الإبادة لم نسمع مجرد إدانةٍ من تلك الحركة المنتدبة لمهماتٍ محددة، تسيء للدين القويم، ولها ما يشبهها من غلاة الأصولية التوراتية في إسرائيل.
في حمأة الشيطنة والتعبئة العنصرية الحاقدة ضد أهلنا في غزة، الذين وُصفوا بالوحوش البشرية، وأنْ لا أبرياء بينهم، لم نسمع ولم نرَ من بين الإسرائيليين مَن يشبه أحمد الأحمد في إنسانيته وبطولته، لوقف قتل النساء والأطفال والشيوخ والشبان، بل رأينا مَن يفاخر في ممارسة القتل، وكأنه في رحلة صيدٍ على شاطئ البحر، ومن يلقي القنابل على المنازل والخيام والمستشفيات دون أن يرفّ له جفن، ورأينا من يمنع المسعفين من الوصول إلى الطفلة هند رجب، وسمعنا آخر استغاثاتها قبل أن يُغيّب رصاص الدعشنة صوتها. ورأينا مَن يتخذ من حبل المشنقة زينةً يتزيّا بها على معطفه.
ما جرى في سيدني يحمل بصمات الجرائم المرتكبة في غزة والضفة، فاستهداف المدنيين، مهما كانت جنسياتهم أو معتقداتهم أو ألوان بشرتهم، عملٌ إرهابيّ يقود إلى المحكمة الجنائية.
 فهل نرى من بين الإسرائيليين مَن يتخلق بأخلاق أحمد الأحمد، ويستلهم بطولته وإنسانيته في وقف القتل المفتوح دون ضوابط بحق الضحايا، الذين كان آخرَهم الطفلان عمار تعامرة ومهيب أحمد جبريل في قرية تقوع؟

عربي ودولي

الأربعاء 17 ديسمبر 2025 10:47 صباحًا - بتوقيت القدس

الهند وإثيوبيا توقعان 3 مذكرات تفاهم لتعزيز التعاون

وقّعت الهند وإثيوبيا 3 مذكرات تفاهم جديدة خلال زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، تناولت التعاون في مجالات المساعدة الإدارية في القضايا الجمركية، إضافة إلى العمل المشترك في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة. كما شملت الاتفاقيات تعزيز التعاون بين وزارتي المالية في البلدين.

وجرت المراسم بحضور رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، إلى جانب وزراء الخارجية والمالية والدفاع ورؤساء أجهزة المخابرات ومسؤولي الصحة والاقتصاد من الجانبين.

وكان رئيس الوزراء الهندي وصل مساء الثلاثاء إلى أديس أبابا في زيارة تستمر ليوم واحد، هي الأولى له إلى إثيوبيا. وقد استُقبل في المطار من قبل رئيس الوزراء الإثيوبي، قبل أن يمنح استقبالا رسميا في القصر الوطني.

ومن المقرر أن يلقي كلمة أمام البرلمان الإثيوبي، ليكون أول رئيس وزراء هندي يخاطب المؤسسة التشريعية في البلاد. كما سيجتمع مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف لبحث الشراكة بين الهند والقارة.

وقد أعرب رئيس الوزراء الهندي عن أهمية هذه الزيارة على المستويين الثنائي والإقليمي، مشيرا إلى أن بلاده تسعى إلى تعزيز التعاون الاقتصادي مع أفريقيا. من جانبه، أوضح مسؤول في وزارة الخارجية الإثيوبية أن بلاده تعتمد على الهند في مجالات التكنولوجيا واستيراد الأدوية، مذكّرا بأن العلاقات بين البلدين تعود إلى أربعينيات القرن الماضي حين بدأ تبادل التمثيل الدبلوماسي.

تُعد الهند ثالث أكبر شريك استثماري أجنبي في إثيوبيا، إذ تعمل أكثر من 600 شركة هندية في قطاعات التصنيع والزراعة والصناعات الدوائية، باستثمارات تقارب 3 مليارات دولار أميركي. ويعكس هذا الحضور الاقتصادي رغبة البلدين في توسيع التعاون ليشمل مجالات متعددة.

فلسطين

الأربعاء 17 ديسمبر 2025 10:41 صباحًا - بتوقيت القدس

انتشال 6 فلسطينيين بينهم طفلان من تحت أنقاض منزل منهار في غزة

انتشلت طواقم الدفاع المدني، الأربعاء، 6 فلسطينيين بينهم طفلان، بعد انهيار سقف منزل عليهم في مخيم الشاطئ غربي مدينة غزة، بفعل الأمطار الغزيرة المصاحبة للمنخفض الجوي الذي يؤثر على القطاع.

وقال الدفاع المدني في بيان إن طواقمه تمكنت من إنقاذ 6 فلسطينيين من تحت أنقاض المنزل المنهار، وبين أن حالتهم الصحية جيدة.

وذكر البيان أن المنزل مكوّن من ثلاثة طوابق، وأن الانهيار طال السقف العلوي فقط، في ظل استمرار الأجواء الماطرة وتأثر القطاع بليلة جديدة من المنخفض الجوي.

ويضرب غزة منخفض جوي منذ مساء الاثنين، هو الثاني في أقل من أسبوع، وسط تفاقم كبير بالأوضاع الإنسانية في ظل تضرر آلاف المساكن والخيام.

والثلاثاء، أصيب عدد من الفلسطينيين وفُقد آخرون، جراء انهيار مبنى متضرر من حرب الإبادة الإسرائيلية، بفعل الأجواء العاصفة المرافقة للمنخفض الجوي، وفق الدفاع المدني.

كما شهدت مدينة غزة انهيارا جزئيا في منزل يعود لعائلة سكيك شرقي المدينة، حيث انهارت طوابقه العليا دون تسجيل إصابات، فيما أعلنت وزارة الصحة عن وفاة رضيع جراء البرد الشديد.

وكان المنخفض الجوي الأول، الذي حمل اسم "بيرون" تسبب بمصرع 14 فلسطينيا، وتضرر وغرق 53 ألف خيمة بشكل كلي أو جزئي، وفق معطيات رسمية مما فاقم معاناة الفلسطينيين.

وخلال المنخفض، أفادت بيانات المكتب الإعلامي الحكومي، بانهيار 13 مبنى على الأقل، من المباني المتضررة جراء الإبادة الإسرائيلية، وذلك على رؤوس ساكنيها الذين لجأوا إليها للاحتماء من الأمطار والبرد.

بدوها، قالت المديرية العامة للدفاع المدني في غزة، إنها سجلت مئات المنازل المصنفة خطرة وغير صالحة للسكن، بعد تعرضها للاستهداف والقصف الإسرائيلي خلال حرب الإبادة.

وذكرت أنه اتخذ قرار بالإزالة الفورية لثلاثة منازل اليوم الأربعاء في منطقتي النفق والزيتون شرقي مدينة غزة، بعد أن جرى إخلاء سكانها بحضور المهندسين المختصين.

وتأتي هذه المعاناة وسط تنصل إسرائيل من الوفاء بالتزاماتها التي نص عليها اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وبروتوكوله الإنساني، بما فيه إدخال مواد الإيواء و300 ألف خيمة وبيت متنقل، وفق ما أكده مرارا المكتب الإعلامي الحكومي بغزة.

وخلّفت حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة التي بدأت في 8 أكتوبر 2023 بدعم أمريكي واستمرت سنتين، أكثر من 70 ألف قتيل وما يفوق 171 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية.

عربي ودولي

الأربعاء 17 ديسمبر 2025 10:39 صباحًا - بتوقيت القدس

تصاعد الخلافات بين واشنطن والاتحاد الأوروبي بشأن الأصول الروسية المجمدة

تصاعدت الخلافات بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بشأن خطة أوروبية لاستخدام نحو 210 مليارات يورو من الأصول الروسية المجمدة لتمويل أوكرانيا، وفقا لصحيفة بوليتيكو.

وكانت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، قد قررت -يوم الجمعة- تجميد الأصول الروسية التي تبلغ قيمتها 210 مليارات يورو إلى أجل غير مسمى، مؤكدة أنها ستواصل العمل على زيادة تكلفة الحرب على أوكرانيا بالنسبة لروسيا، في حين قالت موسكو إن الأوروبيين سيواجهون عواقب وخيمة.

وأعلنت مفوضة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن دول الاتحاد قررت إبقاء الأصول الروسية مجمّدة إلى أجل غير مسمّى، ما لم تدفع روسيا تعويضات كاملة لأوكرانيا عن الأضرار التي تسببت فيها.

بيد أن صحيفة بوليتيكو نقلت عن مسؤولين أوروبيين رفيعي المستوى قولهم إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تضغط على دول الاتحاد لرفض الخطة الأوروبية التي تهدف إلى منح أوكرانيا قرضا من الأموال الروسية المجمدة.

وأكد أحد المسؤولين للصحيفة أن "فرص التوصل لاتفاق بشأن الأصول الروسية المجمدة تضاءلت أمس بدلا من أن تتحسن".

وفي حين تحدثت مصادر أوروبية عن ضغوط أميركية، نفت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي هذه المزاعم، مؤكدة أن دور واشنطن يقتصر على "تسهيل الحوار بين الأطراف للتوصل إلى اتفاق".

ويريد الاتحاد الأوروبي الاستمرار في تمويل أوكرانيا وتمكينها من مواصلة القتال لأنه يرى في الحرب الروسية تهديدا لأمنه، ولتحقيق ذلك، تهدف دول الاتحاد الأوروبي إلى تشغيل بعض الأصول السيادية الروسية التي جمدتها بعد بدء موسكو حربها على أوكرانيا عام 2022.

وتوجد أصول تبلغ قيمتها نحو 210 مليارات يورو في الاتحاد الأوروبي، منها 185 مليار يورو في بلجيكا، و18 مليار يورو في فرنسا، ومبالغ أقل في لوكسمبورغ وألمانيا والسويد.

إحراز تقدم

بالمقابل، أفادت وكالة أن دبلوماسيين في الاتحاد الأوروبي قالوا إن التكتل يحرز تقدما بشأن كيفية تمويل أوكرانيا باستخدام الأصول الروسية المجمدة، لكن بعض القرارات الرئيسية، بما فيها المتعلقة بالضمانات الخاصة ببلجيكا حيث توجد معظم الأصول، لن تُتخذ إلا في قمة الاتحاد الأوروبي يوم غد الخميس.

وقالت بلجيكا إنها لن توافق على الخطة إلا إذا شاركت بقية دول الاتحاد الأوروبي التي تحتفظ بأصول روسية أيضا في تحمل المسؤولية.

وقال دبلوماسي ألماني كبير إن من "المشجع" عدم وجود فرصة الآن للدول المعارضة للخطة لتشكيل أقلية مانعة.

فرص متساوية

وبين التفاؤل وعدمه، يرى المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن إمكانية توصل قمة الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق بشأن استخدام الأصول الروسية الحكومية المجمدة لصالح أوكرانيا، لا تزال غير محسومة تماما.

وفي مقابلة مع القناة الثانية بالتلفزيون الألماني "زد دي إف"، قال ميرتس مساء الثلاثاء إن فرصة التوصل إلى اتفاق "50/50" (متساوية).

وجدد رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني دعوته إلى اتخاذ "موقف أوروبي واضح تجاه روسيا"، وأردف قائلا "إذا لم نتحرك الآن… فمتى إذن؟".

وأبدى ميرتس تفهمه للتحفظات البلجيكية، قائلا "أنا لا أشاطر بلجيكا هذه التحفظات، لكنني آخذها على محمل الجد".

ويحتل موضوع استخدام الأصول الروسية المجمدة داخل الاتحاد الأوروبي، لدعم أوكرانيا صدارة جدول أعمال قمة الاتحاد الأوروبي، التي يجتمع فيها ابتداء من بعد غد الخميس27 رئيس دولة وحكومة في بروكسل.

موسكو تحذر

وكان المبعوث الروسي الخاص كيرلي ديمتريف قال إن "الأوروبيين سيواجهون عواقب وخيمة إذا قرروا استخدام أصولنا المجمدة".

أما البنك المركزي الروسي قد استبق صدور القرار الأوروبي وأكد أن المقترحات التي نشرها الاتحاد الأوروبي لاستخدام أصوله غير قانونية، وحذر من أنه يحتفظ بحقه في استخدام جميع الآليات المتاحة لحماية مصالحه.

ومنذ 24 فبراير/شباط 2022، تشن روسيا هجوما عسكريا على جارتها أوكرانيا، وتشترط لإنهائه تخلي كييف عن الانضمام إلى كيانات عسكرية غربية، وهو ما تعتبره كييف تدخلا في شؤونها.

عربي ودولي

الأربعاء 17 ديسمبر 2025 10:33 صباحًا - بتوقيت القدس

ليبرمان: دخول تركيا غزة سيحد من قدراتنا العملياتية

قال وزير الدفاع الإسرائيلي السابق أفيغدور ليبرمان، إنه "إذا رسّخت تركيا وجودها في سوريا وقطاع غزة، فلن يستطيع أحد إخراجها منهما".

جاء ذلك في مقابلة مع موقع إخباري إسرائيلي، الأربعاء، قيّم فيها ليبرمان - زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" المعارض - الوضع في المنطقة، وخاصة في قطاع غزة.

وفيما يتعلق بنشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار بقطاع غزة، صرح ليبرمان بأن تركيا هي الدولة الوحيدة في العالم التي تمارس ضغوطاً من أجل إرسال قوة أمنية.

وزعم ليبرمان أن تركيا "تريد إرسال قوة أمنية إلى غزة لحماية حركة حماس".

وأضاف: "إذا دخلت تركيا إلى غزة وسوريا، فلن يتمكن أحد من إخراجها من هاتين المنطقتين. وهذا سيحد بشكل كبير من قدراتنا العملياتية داخل قطاع غزة".

ولفت إلى أن احتمالية بيع الولايات المتحدة مقاتلات "إف-35" إلى أنقرة، والوجود التركي في سوريا، ونشر قوات تركية في غزة سيؤدي إلى "تحول جذري" في ميزان القوى بالمنطقة.

وأشار إلى أن هذه القضايا "تزعجه" أكثر من غيرها في الوقت الحالي.

ومنذ 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي تم التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار بين حركة "حماس" وإسرائيل، ضمن خطة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب مكونة من 20 بندا تنص في أولى مراحلها على وقف لإطلاق النار وإدخال المساعدات وتبادل الأسرى مع حماس، لكن إسرائيل ما زالت تعرقل العبور إلى مرحلتها الثانية بتكرار خروقاتها.

وتشمل المرحلة الثانية من الخطة إدارة غزة عبر حكومة انتقالية مؤقتة تتكون من لجنة تكنوقراط فلسطينية غير سياسية، ووضع خطة اقتصادية من الرئيس ترامب لإعادة إعمار غزة.

وتنص خطة ترامب أيضا على عدم إجبار الفلسطينيين على مغادرة قطاع غزة وعدم احتلال إسرائيل للقطاع أو ضمه.

كما تنص على أن تعمل الولايات المتحدة مع شركاء عرب ودوليين لتطوير قوة استقرار دولية مؤقتة لنشرها فورا في غزة، وأنه عند فرض القوة للاستقرار، ستنسحب القوات الإسرائيلية من القطاع.

عربي ودولي

الأربعاء 17 ديسمبر 2025 10:21 صباحًا - بتوقيت القدس

صحف عالمية: إستراتيجية أميركية جديدة تربط دعم إسرائيل بمصالح واشنطن

تناولت صحف عالمية تطورات العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل مشيرة إلى أنها تتأثر بإستراتيجية الأمن القومي الأميركي الجديدة، وتحدثت أيضا عن سعي واشنطن للحصول على النفط الفنزويلي وليس لمكافحة تجارة المخدرات كما يقول الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

ففي صحيفة "جيروزاليم بوست"، قال مقال رأي إن إستراتيجية الأمن القومي التي أقرها ترامب مؤخرا "ترهن دعم إسرائيل بمصالح الولايات المتحدة"، وإنها "ليست شيكا على بياض كما يفترض بنيامين نتنياهو".

ويرى المقال أن هذه الإستراتيجية "تعكس أهمية توسيع نطاق اتفاقيات أبراهام لدى إدارة ترامب"، قائلا إن الجميع "يدركون أن هذا الهدف مرتبط بحل القضية الفلسطينية بشكل مباشر، وهو ما تتجاهله إسرائيل".

كما تنظر هذه الإستراتيجية -حسب المقال- إلى استقرار سوريا وإعادة إعمارها كركيزة للنظام الإقليمي، بينما تتسبب سياسيات تل أبيب العسكرية ورفضها التوصل لاتفاق أمني مع دمشق في تقويض هذه الرؤية.

وخلص المقال إلى أن إسرائيل لم يعد أمامها إلا أن تتماشى مع المصالح الأميركية أو أن تتحول إلى عبء إقليمي بنظر الولايات المتحدة.

أما صحيفة "هآرتس"، فتحدثت في افتتاحيتها عن سعي حكومة نتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية– لتشكيل لجنة حكومية للتحقيق في هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، قائلة إن هذه الخطوة "تهدف للتشكيك في الحقائق".

ولفتت الصحيفة إلى رفض المعارضة المشاركة في هذا المشروع "لأنه يعطي الحكومة حق تشكيل اللجنة مما يجعل كشف الحقيقة مستحيلا"، مضيفة "من المتوقع أن يتم قلب الحقائق بحيث يتم تحميل الآخرين المسؤولية بينما يفلت نتنياهو من المحاسبة".

فلسطين

الأربعاء 17 ديسمبر 2025 10:11 صباحًا - بتوقيت القدس

موجة طقس شديدة تضرب المنطقة العربية.. وغزة الأكثر تضررا

تواصلت الأحوال الجوية غير المستقرة، يوم الثلاثاء، في عدد من الدول العربية، متسببة بخسائر بشرية وأضرار مادية، أبرزها في قطاع غزة حيث توفي رضيع وأصيب عدد من المواطنين، في ظل توقعات باستمرار تأثيرات المنخفض الجوي حتى يوم الأربعاء، مترافقة مع أمطار رعدية ورياح قوية وتساقط للثلوج في بعض المناطق.

وبحسب معطيات رسمية، شملت موجة الطقس السيء دولا عدة من بينها الجزائر وتونس والمغرب وسوريا وقطر والسعودية والبحرين وسلطنة عمان ومصر والعراق، إضافة إلى قطاع غزة، حيث كانت التداعيات الأشد في ظل الأوضاع الإنسانية المتدهورة.

ويضرب منخفض جوي قوي منذ يوم الاثنين، هو الثاني خلال أقل من أسبوع، ما فاقم معاناة السكان، خاصة في ظل تضرر آلاف المنازل والخيام نتيجة العدوان، وعجز البنية التحتية عن مواجهة الظروف الجوية القاسية.

وأفاد الدفاع المدني الفلسطيني بإصابة عدد من الفلسطينيين وفقدان آخر، يوم الثلاثاء، إثر انهيار مبنى متضرر سابقا بفعل الغارات، بعد تعرضه لرياح عاتية وأمطار غزيرة رافقت المنخفض الجوي.

من جهتها، أعلنت وزارة الصحة في غزة وفاة رضيع في مدينة غزة؛ نتيجة انخفاض شديد في حرارة جسمه بسبب موجة البرد القارس.

إضافة إلى ذلك، تسربت مياه الأمطار إلى عدد من أقسام مجمع الشفاء الطبي، ولا سيما قسمي الاستقبال والطوارئ، ما أدى إلى تعطل العمل فيهما جزئيا، في وقت تعاني فيه المنظومة الصحية من ضغط غير مسبوق.

فلسطين

الأربعاء 17 ديسمبر 2025 9:51 صباحًا - بتوقيت القدس

القوات الإسرائيلية والمستوطنون يصعدون اعتداءاتهم شمالي ووسط الضفة الغربية

رام الله/ قيس أبو سمرة / الأناضول

صعّدت القوات الإسرائيلية والمستوطنون فجر الأربعاء، من اعتداءاتهم شمالي ووسط الضفة الغربية المحتلة، باقتحام الحي الشرقي من مدينة جنين، وحرق مركبتين فلسطينيتين في بلدة عين يبرود شمال شرقي محافظة رام الله.

ففي جنين، أفادت مصادر محلية بأن قوات خاصة إسرائيلية اقتحمت فجر اليوم الحي الشرقي من المدينة، قبل أن تتبعها تعزيزات عسكرية من حاجز الجلمة.

وأضافت المصادر أن القوات داهمت منزلًا في الحي وحوّلته إلى ثكنة عسكرية، فيما حاصرت منزلًا آخر، وشرعت بتنفيذ حملة احتجاز واسعة في صفوف المواطنين، وأخضعتهم لتحقيق ميداني.

وعقب الاقتحام أعلنت مديرية التربية والتعليم في جنين تعليق الدوام الدراسي، الأربعاء، في المدارس الحكومية والخاصة ورياض الأطفال، حفاظًا على سلامة الطلبة.

في سياق متصل، أقدم مستوطنون على حرق مركبتين فلسطينيتين، وخطّ شعارات عنصرية على جدران منازل في بلدة عين يبرود شمال شرقي مدينة رام الله وسط الضفة، وفق مصادر محلية.

وذكر شهود أن الحريق أتى على المركبتين فيما خطت شعارات باللغة العبرية على منازل الفلسطينيين.

ومنذ بدء حرب الإبادة على غزة، صعد الجيش الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم فقتلوا 1097 فلسطينيا بالضفة وأصاب نحو 11 ألفا آخرين، إضافة لاعتقال ما يزيد على 21 ألفا.

وفي 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي دخل وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة "حماس" حيز التنفيذ وكان من المفترض أن ينهي إبادة جماعية ارتكبتها تل أبيب بدعم أمريكي على مدار عامين بدءا من 8 أكتوبر 2023، وأسفرت عن مقتل أكثر من 70 ألف فلسطيني، وإصابة ما يزيد عن 171 ألفا.

صحة

الأربعاء 17 ديسمبر 2025 9:49 صباحًا - بتوقيت القدس

دراسة: الشاي والكاكاو يحميان الشرايين من أضرار الجلوس الطويل

توصّلت دراسة بريطانية أن تناول الأغذية والمشروبات الغنية بمادة الفلافانول مثل الشاي والكاكاو والتفاح والتوت يساعد في حماية الشرايين من المشكلات الصحية، التي قد تنجم عن الجلوس لساعات طويلة.

وأصبح الجلوس لساعات طويلة سمة من سمات الحياة العصرية، حيث يقضي البالغون ما يقدر بست ساعات يوميا في وضعية الجلوس، علما بأن هذه الفترة من الخمول تقلل تدفق الدم وتؤثر سلبا على عمل الشرايين بالشكل الصحيح.

وأثبتت دراسات سابقة أن تراجع عمل الشرايين بنسبة واحد بالمئة فقط، حسب قياسات الطبقة الداخلية للأوعية الدموية (إف إم دي)، يزيد بنسبة 13% من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية.

وفي إطار الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية جورنال أوف فسيولوجي Journal of Physiology، اختبر الباحثون تأثير تناول مشروب كاكاو غني بالفلافانول (695 جراما) أو مشروب منخفض الفلافانول (5.6 جرامات) على أربعين متطوعا، من بينهم عشرون يتمتعون بلياقة بدنية مرتفعة قبل الجلوس لمدة ساعتين متواصلتين.

ولم يتم إجراء التجربة نفسها على النساء، نظرا لأن التغيرات الهرمونية في جسم المرأة خلال فترة الدورة الشهرية قد تؤثر على وظيفة الفلافانول في الجسم.

وتبيّن الدراسة أن المجموعة التي تناولت المشروب الغني بالفلافانول لم يحدث لديها تراجع في قياسات الطبقة الداخلية للأوعية الدموية سواء في اليدين أو القدمين، بعكس المجموعة التي تناولت مشروب منخفض الفلافانول، حيث بالنسبة لهم تم تسجيل تراجع في قياسات الطبقة الداخلية للأوعية، وارتفاع في ضغط الدم وتراجع في معدل تدفق الدم مع نقص الأكسجين في عضلات الساقين.

ونقل الموقع الإلكتروني المتخصص في الأبحاث العلمية عن الطبيب سام لوكاس أخصائي الأوعية الدماغية بجامعة برمينجهام في بريطانيا قوله: "لقد أثبتت التجربة أن ارتفاع مستوى اللياقة لا يقي من الأضرار المؤقتة التي تنجم عن الجلوس لساعات طويلة في حالة تناول مشروب منخفض الفلافانول، في حين أن تناول المشروبات الغنية بالفلافانول تقلل أضرار الجلوس لفترة طويلة سواء لمن يتمتعون بلياقة بدنية مرتفعة أو لا".

رياضة

الأربعاء 17 ديسمبر 2025 9:43 صباحًا - بتوقيت القدس

نهائي كأس العرب بين الأردن والمغرب.. الموعد والتشكيلتان والقنوات الناقلة

نهائي كأس العرب بين الأردن والمغرب، نستعرض الموعد والتشكيلتين والقنوات المفتوحة الناقلة للبث المباشر.

تأهل الأردن للمباراة النهائية بعد فوزه 1-صفر على السعودية في نصف النهائي بملعب البيت، في حين وصل المغرب للنهائي بفوز كبير 3-صفر على الإمارات بملعب خليفة الدولي.

تقام مباراة المغرب ضد السعودية الخميس 18 ديسمبر/كانون الأول على ملعب لوسيل بالعاصمة القطرية الدوحة، وهو نفس ملعب نهائي مونديال قطر 2022 بين فرنسا والأرجنتين التي توجت باللقب.

وتبدأ المباراة الساعة السابعة مساء (19:00) بتوقيت قطر والأردن والسعودية والعراق (17:00 بتوقيت المغرب والجزائر، و18:00 بتوقيت مصر).

القنوات المفتوحة الناقلة للبث المباشر لمباراة الأردن ضد المغرب بنهائي كأس العرب

beIN Sports

قنوات الكأس القطرية

الرياضية السعودية

دبي الرياضية

أبو ظبي الرياضية

عمّان الرياضية

كما يمكنكم متابعة أحداث المباراة لحظة بلحظة من خلال التغطيات المباشرة.

تشكيلة الأردن المتوقعة ضد المغرب

يزيد أبو ليلى، عبد الله نصيب، سعد الروسان، حسام أبو الذهب، عصام السميري، رجائي عايد، نزار الرشدان، مهند أبو طه، محمود مرضي، علي علوان، أحمد عرسان.

تشكيلة المغرب المتوقعة ضد الأردن

مهدي بن عبيد، حمزة موساوي، مروان سعدان، أنس باش، سفيان بوفتيني، محمد بولكسوت، محمد ربيع حريمات، أسامة طنان، أمين زحزوح، كريم البركاوي، وليد أزارو.

رياضة

الأربعاء 17 ديسمبر 2025 9:38 صباحًا - بتوقيت القدس

الكشف عن القيمة المالية لمقابلة ميسي والتصوير معه في الهند

كشف تقرير إسباني عن القيمة المالية الكبيرة التي دُفعت من أجل مقابلة النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي لاعب إنتر ميامي الأميركي والتصوير معه، خلال زيارته التاريخية للهند التي انتهت أمس الاثنين.

وحسب تقارير محلية هندية، فإن كل شخص أراد مصافحة ميسي والتقاط صورة معه دفع نحو 10 آلاف يورو.

وحسب صحيفة "موندو ديبورتيفو" الإسبانية، تضمنت "الحزمة الحصرية" -التي توفرت على عدد محدود من التذاكر- لقاء شخصيا مع ميسي، إضافة إلى صورة شخصية معه، وقميص رسمي للمنتخب الأرجنتيني موقّع من "البرغوث"، وأخيرا الوصول إلى مقاعد مميزة للفعاليات الرياضية التي ظهر فيها اللاعب.

وأشارت إلى وجود بعض اللقاءات الخاصة مع ميسي التي تمت خلف أبواب مغلقة، وتم تخصيصها للشركات الكبرى والمدعوين من الشخصيات البارزة في البلاد، وقد تجاوزت تكلفتها الرقم المذكور بكثير.

وبلغت تكلفة تلك اللقاءات الخاصة نحو 10 ملايين روبية (أي ما يعادل 120 ألف دولار) للقاء الواحد.

في هذه الأثناء بيعت تذاكر الفعاليات المفتوحة المخصصة للجماهير العادية بأسعار تبدأ من 3500 روبية (42 دولارا).

وتُعد هذه الزيارة هي الأولى لنجم برشلونة الأسبق منذ 14 عاما، إذ كانت السابقة عام 2011، وحينها خاض مع منتخب بلاده مباراة ودية فاز فيها على فنزويلا بهدف دون رد.

وجرت الفعالية الأخيرة لميسي في الهند أمس الاثنين، بعد تلك التي أُلغيت السبت الماضي في مدينة كلكتا، حيث اضطر المنظمون لإيقاف حدث جماهيري في ملعب سولت ليك وإخراج اللاعب بعد 22 دقيقة من انطلاق الفعالية، نتيجة قيام بعض الحاضرين باقتلاع الكراسي من المدرجات ورميها على أرض الملعب في مشاهد صادمة.

وبدأت الأزمة بعد شعور آلاف المعجبين بالغضب إزاء "مشكلات تنظيمية خطيرة"، إذ لم يتمكنوا حتى من رؤية ميسي رغم شرائهم تذاكر باهظة الثمن بسبب وجود رجال السياسة والمسؤولين وطاقم الأمن الذين حجبوا رؤيتهم.

وفي إطار التحقيقات، اعتقلت الشرطة المنظم المسؤول عن الفعالية وحُبس احترازيا لمدة 14 يوما، في حين أعلنت السلطات المحلية عن تشكيل لجنة لتحديد المسؤوليات.

عربي ودولي

الأربعاء 17 ديسمبر 2025 9:37 صباحًا - بتوقيت القدس

السجن 21 عاما ونصف لجندي بريطاني دهس مشجعي ليفربول

حكمت محكمة ليفربول على الجندي السابق في مشاة البحرية الملكية البريطانية بول دويل بالسجن لمدة 21 عاما و6 أشهر، وذلك بعد إدانته بدهس عشرات من مشجعي نادي ليفربول لكرة القدم خلال احتفالهم بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز.

وصدر الحكم بعد اعترافه بإجمالي 31 تهمة جنائية تتعلق بالحادث الذي وقع في المدينة بتاريخ 26 مايو/أيار الماضي.

وأقر دويل في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بأنه مذنب في 31 تهمة، 9 منها بالتسبب في أذى جسدي جسيم مع سبق الإصرار، و17 تهمة بمحاولة التسبب في أذى جسدي جسيم.

وقال ممثلو الادعاء إن دويل (54 عاما) قاد سيارته نحو حشد المشجعين، وصدم بالغين وأطفالا وأطاح بهم أو جرهم أسفل سيارته، لمجرد أنه فقد أعصابه.

وأشار المدعي بول جريني إلى أن دويل كان في "نوبة غضب تملكته تماما" عندما أصاب 134 شخصا، بينهم 8 أطفال، ليثير الذعر في "يوم بهجة".

ودهس دويل بسيارته حشودا من مشجعي ليفربول خلال موكب احتفالي، مما أدى إلى إصابة 134 شخصا، من بينهم أطفال، وأظهرت تسجيلات الكاميرات أنه تصرف بدافع غضب غير مبرر.

ورأت شرطة ميرسيسايد أن عدم سقوط قتلى يعد "معجزة"، مشيرة إلى أن دويل استخدم سيارته "كسلاح" في لحظة غضب خلال الموكب.

وكان دويل لفترة وجيزة فردا في مشاة البحرية الملكية في أوائل التسعينيات قبل تسريحه بعد عدة إدانات بالعنف، لكن الادعاء العام قال إنه بحلول وقت الحادث كان "رجل عائلة" وغير حياته.

رياضة

الأربعاء 17 ديسمبر 2025 9:37 صباحًا - بتوقيت القدس

محمد صلاح يستعد لمشاركته الخامسة في كأس الأمم الأفريقية 2025

يستعد النجم الدولي المصري محمد صلاح، هداف فريق ليفربول الإنجليزي لكرة القدم، لمشاركته الخامسة في بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025 في المغرب، حيث ربما تكتب النسخة المقبلة من المسابقة القارية شهادة ميلاد جديدة له.

ويطمع صلاح في تتويج سجله الحافل مع المنتخب المصري بحمل كأس البطولة الغائبة عن خزائن الفراعنة منذ 16 عاما، بعدما كانت تفصله خطوة واحدة فقط من أجل التتويج بها في مناسبتين.

ويتصدر صلاح قائمة المنتخب المصري الأكثر تتويجا باللقب القاري برصيد 7 ألقاب عندما يخوض منافسات النسخة الـ35 من كأس الأمم الأفريقية التي ستقام في المغرب خلال الفترة من 21 ديسمبر/كانون الأول 2025 حتى 18 يناير/كانون الثاني 2026.

ويبقى قائد منتخب مصر من أبرز نجوم البطولة القارية، لكنه لا يزال يبحث عن لقبه الأول في أمم أفريقيا، بعدما اكتفى بالحصول على الميدالية الفضية مرتين، حيث كانت الأولى في نسخة عام 2017 بالغابون، عقب خسارة الفريق 1-2 أمام الكاميرون في النهائي، والثانية في نسخة عام 2021 في الكاميرون، بعد الهزيمة بركلات الترجيح أمام السنغال في الدور ذاته.

ولم يستفد صلاح من عاملي الأرض والجمهور، حينما استضافت مصر نسخة أمم أفريقيا عام 2019، بعدما ودع الفريق البطولة مبكرا من دور الـ16 عقب الخسارة المباغتة صفر-1 أمام جنوب أفريقيا في مفاجأة من العيار الثقيل.

ويبدو المجال متاحا أمام منتخب مصر للمضي قدما في أمم أفريقيا 2025، حيث أوقعته القرعة في المجموعة الثانية برفقة منتخبات جنوب أفريقيا وأنغولا وزيمبابوي.

ويأمل صلاح في استعادة بريقه من جديد مع منتخب مصر، خاصة بعدما تراجع مستواه مع فريقه ليفربول في الموسم الحالي، مما دفع الهولندي آرني سلوت، المدير الفني للفريق الأحمر، لإبقائه على مقاعد البدلاء في مباريات النادي العريق الأربع الأخيرة بالدوري الإنجليزي الممتاز، بالإضافة لاستبعاده من القائمة التي سافرت لإيطاليا من أجل ملاقاة إنتر ميلان في بطولة دوري أبطال أوروبا، الأسبوع الماضي، على خلفية التصريحات النارية التي أدلى بها اللاعب، والتي اتهم خلالها إدارة النادي بجعله "كبش فداء" لنتائج الفريق الباهتة في الموسم الحالي.

وستكون الفرصة مواتية أمام صلاح لنفض الغبار عن قدراته المذهلة، التي قادته للتتويج بالعديد من الجوائز والألقاب خلال مسيرته الطويلة مع كرة القدم، خاصة بعد الأرقام غير المرضية التي حققها في الموسم الحالي مع ليفربول.

وخاض صلاح 20 مباراة مع ليفربول بمختلف المسابقات خلال الموسم الحالي، أحرز خلالها 5 أهداف وقدم 4 تمريرات حاسمة لزملائه، كان آخرها صناعته للهدف الثاني، الذي أحرزه الفرنسي هوغو إيكيتيكي، خلال فوز الفريق الأحمر 2-صفر على ضيفه برايتون بالدوري الإنجليزي الممتاز.

وانخفضت قيمة الفرعون المصري التسويقية حاليا إلى 30 مليون يورو فقط، وفقا لموقع (ترانسفير ماركت)، المتخصص في القيم التسويقية للاعبي كرة القدم في العالم.

ويدرك صلاح أن ظهوره بشكل جيد في أمم أفريقيا، سوف يعزز من مكانته في صفوف ليفربول من جديد، كما سيدفع العديد من الأندية الأخرى لتقديم عروضها من أجل الظفر بخدماته، سواء في فترة الانتقالات الشتوية المقبلة، أو في الصيف القادم، لا سيما حال استمرار أزمته مع ليفربول، خاصة بعدما ألمح مؤخرا إلى إمكانية رحيله عن قلعة (آنفيلد) في المستقبل القريب.

وخاض لاعب المقاولون العرب المصري السابق لقاءه الدولي الأول مع منتخب بلاده في سبتمبر/أيلول عام 2011، ليبدأ مسيرة حافلة مع الفريق، الذي قاده مؤخرا للصعود إلى كأس العالم للمرة الرابعة في تاريخه والثانية في غضون 8 أعوام فقط.

ويحتل صلاح (33 عاما)، الذي قاد المنتخب المصري لبلوغ المونديال عامي 2018 في روسيا و2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، المركز الثاني في قائمة الهدافين التاريخيين لمنتخب مصر برصيد 63 هدفا في 109 مباريات، بفارق 5 أهداف خلف حسام حسن، المدير الفني الحالي لمنتخب مصر، ومتصدر القائمة.

وفاز محمد صلاح بالعديد من الجوائز الفردية، من بينها هداف الدوري الإنجليزي 4 مرات، كان آخرها في الموسم الماضي أيضا، ليتقاسم الرقم القياسي لأكثر اللاعبين فوزا بجائزة (الحذاء الذهبي)، مع النجم الفرنسي المعتزل تيري هنري.

كما شهد الموسم الماضي أيضا فوزه بجائزة أفضل صانع ألعاب في الدوري الإنجليزي، وأفضل لاعب بالبطولة من رابطة بريميرليغ وكما فاز بجائزة أفضل لاعب بإنجلترا من رابطة النقاد البريطانيين للمرة الثالثة.

كما نال (الملك المصري)، كما تطلق عليه جماهير ليفربول، جائزة أفضل لاعب في إنجلترا، المقدمة من رابطة اللاعبين المحترفين، الموسم الماضي أيضا، ليصبح أول لاعب في التاريخ يحصل عليها 3 مرات.

وأسهم تألق صلاح في الموسم الماضي، الذي قاد فيه ليفربول للفوز بلقب الدوري الإنجليزي للمرة الـ20 في تاريخه ليتقاسم الرقم القياسي كأكثر الأندية تتويجا بالبطولة بالاشتراك مع غريمه التقليدي مانشستر يونايتد، في حصوله على المركز الرابع في قائمة جائزة الكرة الذهبية، المقدمة من مجلة (فرانس فوتبول) الفرنسية هذا العام، ليصبح هذا هو أفضل ترتيب يحققه طوال مشواره الكروي.

كما تم ترشيح صلاح للمنافسة على جائزة (ذا بست) لأفضل لاعب في العالم لعام 2025، المقدمة من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، كما رشح للفوز بجائزة أفضل لاعب أفريقي لعام 2025 من الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف)، لكنه لم يتمكن من حصد جائزته الثالثة، التي حصل عليها عامي 2017 و2018، بعدما توج بها المغربي أشرف حكيمي هذا العام.

وبزغت نجومية صلاح في كأس العالم للشباب تحت 20 سنة، التي أقيمت في كولومبيا عام 2011، وشهدت تأهل منتخب مصر لدور الـ16، قبل أن يسهم في تأهل منتخب مصر الأولمبي لدور الثمانية بأولمبياد لندن عام 2012، لينضم لصفوف بازل، الذي توج معه بالعديد من الألقاب من أبرزها الدوري السويسري، ثم انتقل لتشيلسي الإنجليزي في يناير/كانون الثاني 2014، لكنه لم يمكث معه سوى عام واحد فقط ليعار إلى فيورنتينا الإيطالي، ثم لعب لروما الإيطالي، قبل أن يحط الرحال في ليفربول في يونيو/حزيران 2017.

وخلال مسيرته الاحترافية في القارة العجوز، توج صلاح بـ13 لقبا مع مختلف الأندية الأوروبية التي دافع عن ألوانها، حيث نال الدوري السويسري مرتين مع بازل، والدوري الإنجليزي وكأس الرابطة الإنجليزية 3 مرات بواقع لقب وحيد مع تشيلسي ولقبين مع ليفربول، ولقبا وحيدا بدوري أبطال أوروبا والسوبر الأوروبي وكأس العالم للأندية وكأس الاتحاد الإنجليزي والدرع الخيرية مع ليفربول.

وصنع صلاح التاريخ مع ليفربول، الذي بات أحد أساطيره، حيث يتواجد حاليا في المركز الثالث بقائمة الهدافين التاريخيين للفريق العريق بكل المنافسات، كما يحتل حاليا المركز الرابع بجدول ترتيب هدافي الدوري الإنجليزي في عصره الحديث (بريميرليغ)، الذي انطلقت نسخته الأولى موسم 1992-1993.

ويرغب صلاح في إنهاء سوء الحظ الذي يصادفه دائما بكأس الأمم الأفريقية، والذي استمر معه في النسخة الماضية للمسابقة، التي شهدت إصابته في مرحلة المجموعات بالبطولة، مما دفعه للخروج من معسكر المنتخب المصري والذهاب للعلاج بإنجلترا، ليغيب عن لقاء الفريق بدور الـ16 الذي خسره بركلات الترجيح أمام منتخب الكونغو الديمقراطية.

فلسطين

الأربعاء 17 ديسمبر 2025 9:37 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري شامل.. المدفعية "الإسرائيلية" تضرب غزة من جباليا شمالا حتى رفح جنوبا

عاشت المناطق الجنوبية الشرقية لمدينة خان يونس "ليلة ساخنة".

شهدت محافظات قطاع غزة، منذ ساعات فجر وصباح يوم الأربعاء، موجة تصعيد ميداني جديدة وواسعة النطاق، حيث نفذ جيش الاحتلال سلسلة من الهجمات المتزامنة التي جمعت بين القصف المدفعي العنيف وإطلاق النار المكثف. وقد استهدفت هذه الهجمات المحاور الشرقية للقطاع من شماله إلى جنوبه، مما أعاد أجواء التوتر القصوى وأثار مخاوف السكان من جولة عنف جديدة.

وفي التفاصيل الميدانية للمحافظات الجنوبية، أفادت المصادر بأن آليات الاحتلال صعدت من وتيرة استهدافها، حيث فتحت نيران رشاشاتها الثقيلة بشكل مركز قرب "محور موراج" الواقع شمال رفح. بالتوازي مع ذلك، عاشت المناطق الجنوبية الشرقية لمدينة خان يونس "ليلة ساخنة"، إذ استهدفت اليات الاحتلال المنطقة بقصف مدفعي وإطلاق نار مكثف، تزامنا مع إطلاق قنابل إنارة لكشف التحركات، وسط نشاط عسكري ملحوظ على طول السياج الفاصل.

ولم تكن المناطق الشمالية بمنأى عن هذا التصعيد؛ إذ ركزت المدفعية ضرباتها على المناطق الشرقية لمخيم جباليا، في حين تعرضت الأطراف الشرقية لمدينة غزة لاستهداف مماثل ومكثف منذ ساعات الفجر الأولى. ويأتي هذا القصف المتواصل في وقت تشهد فيه المناطق الحدودية تحركات عسكرية وصفت بـ "المريبة"، مما يبقي الميدان مفتوحا على كافة الاحتمالات خلال الساعات القادمة.

رياضة

الأربعاء 17 ديسمبر 2025 9:37 صباحًا - بتوقيت القدس

فرحة أردنية عارمة وحسرة سعودية بعد تأهل النشامى لنهائي كأس العرب

تدفقت الجماهير الأردنية إلى محيط ملعب البيت، مطلقة العنان لأفراحها عقب تأهل منتخبها إلى نهائي كأس العرب، في مشهد طغت عليه مشاعر الفرح والاعتزاز، مقابل خيبة أمل واضحة خيمت على الجماهير السعودية، لم يجد بعض أفرادها سوى الدموع وسيلة للتعبير عن الحزن.

وكانت مباراة الدور نصف النهائي بين المنتخبين الأردني والسعودي قد أُقيمت على ملعب البيت في مدينة الخور، وانتهت بفوز "النشامى" بهدف دون رد، ليضرب منتخب الأردن موعدا مع منتخب المغرب في نهائي البطولة، المقرر إقامته على ملعب لوسيل الخميس المقبل.

اقتربت من عدد من الجماهير الأردنية والسعودية، لرصد آرائهم عن تفوق الأردن، وأسباب عجز المنتخب السعودي عن التسجيل، فجاءت الإجابات متباينة.

يقول المشجع الأردني عادل مهيرات: "نبارك للنشامى هذا الإنجاز الرائع، ونقول لإخواننا السعوديين هارد لك. المباراة كانت جميلة وحماسية، واللاعبون قدموا أداء جيدا. النهائي سيكون صعبا، ولا يمكن ترجيح كفة أي منتخب، لكننا نتمنى اللقب للأردن".

من جهتها، رأت عائلة "زايدي"، برفقة ابنيها قصي وعدي، أن المباراة كانت ممتعة للجمهورين، وانتهت بفوز مستحق للأردن، متمنين الخير للجميع ولقطر "دوحة الخير".

وعن مدى تكافؤ المباراة، قال قصي: "المباراة كانت متكافئة إلى حد كبير. الشوط الأول كان التفوق فيه للسعودية، لكن تغييرات المدرب جمال سلامي أعادت الأردن إلى أجواء اللقاء ومنحته الحيوية".

وأضاف أن "التركيز كان العامل الحاسم الذي منح لاعبي الأردن الأفضلية".

أما شقيقه عدي فقال: "منذ اليوم الأول للبطولة كنت متفائلا بتتويج الأردن باللقب".

وذهب المشجع الليبي أيوب إلى اعتبار أن النهائي بين الأردن والمغرب "قد يكون الأقوى في تاريخ كأس العرب".

وقال: "تغييرات المدرب الأردني كانت موفقة، وقلبت مجريات المباراة، خاصة دخول اللاعب أبو حشيش".

كما عبّر الطفلان عبد الله وسلمى رشدان عن سعادتهما بتأهل الأردن، واصفين إياه بـ"الفوز الجميل".

وترى عائلتا الرقاد ودار المصري أن فوز النشامى جاء نتيجة الروح القتالية، مؤكدين أن المنتخب "لعب برجولة وبمنظومة متكاملة، ولأجل الشعار".

وأضافوا: "الأردن بمن حضر، ولا يهم من غاب. العرب إخوة، وإن شاء الله نحتفل بالكأس في اليوم الوطني لدولة قطر، نحتفل هنا ثم نكمل الاحتفال في الأردن".

واختتمت عائلة الرقاد حديثها بمزحة قائلة: "نحن سنأكل المنسف احتفالا، لكن اللاعبين لا.. خلّوه لما بعد النهائي".

في المقابل، أعرب المشجعان السعوديان عادل وعلي القحطاني عن صدمتهما من الخسارة، خاصة في ظل غياب المهاجم الأردني يزن النعيمات.

وقال عادل: "كنا نتوقع فوزا سهلا، لكنّ اللاعبين ظهروا بلا روح قتالية. لم يحترموا المنافس، والأردن كان منظما دفاعيا ولم يمنحنا الفرص. هجومنا يفتقد لمهاجم قناص".

وأضاف أن تغييرات المدرب هيرفي رونار لم تكن موفقة، معتبرا أن فهد الحمدان لعب بعيدا عن مركزه، في حين لم يستغل صالح الشهري الفرص التي أتيحت له.

وقال علي القحطاني: "هذا هو نفس المنتخب الذي فاز على الأرجنتين عندما توافرت الرغبة. اليوم لم تكن هناك رغبة ولا قتالية، رغم الدعم الكبير من الدولة والجمهور. بصراحة، الجمهور السعودي لا يستحق هذه الخسارة".

وعن تأثير زيادة عدد اللاعبين الأجانب في الدوري السعودي، رأى علي القحطاني أنه لا يوجد أثر سلبي، بل على العكس، مؤكدا أن الاحتكاك بنجوم عالميين مثل محرز ورونالدو وبنزيما يخدم اللاعب السعودي.

في المقابل، خالفه الرأي المشجعان عبد الله عيسى وعمار حسن، القادمان من الأحساء، حيث قال عبد الله، إن قلة مشاركة بعض اللاعبين في الدوري أثرت على مستواهم، مستشهدا بصالح الشهري.

أما عمار حسن، فحمّل المدرب رونار جزءا كبيرا من مسؤولية الإقصاء، مشيرا إلى أن المنتخب "لم يعد كما كان قبل رحيل المدرب وعودته"، وأن المرحلة السابقة تركت أثرا سلبيا على المنظومة.

وعن أداء اللاعب أبو الشامات، قال المشجعان بصراحة: "اللاعب أصبح أقل تركيزا ولم يعد يقدم نفس المستوى".

بهذه الآراء المتباينة، اختتمت الجماهير حوارها، بين فرح أردني مشروع، وخيبة سعودية تبحث عن إجابات.

رياضة

الأربعاء 17 ديسمبر 2025 9:36 صباحًا - بتوقيت القدس

جمال السلامي.. مدرب المنتخب الأردني لكرة القدم

جمال السلامي، مدرب كرة قدم مغربي، وُلد عام 1970 في الدار البيضاء، وبدأ مسيرته الكروية في نادي الأولمبيك البيضاوي، ثم انتقل إلى الرجاء البيضاوي، وخاض تجربة احترافية في تركيا مع نادي بشكتاش، كما شارك مع المنتخب المغربي في نهائيات كأس العالم في فرنسا عام 1998، وحتى بعد اعتزاله لعب كرة القدم في سن الـ33.

بدأ السلامي مسيرته التدريبية مع أندية مغربية مثل الدفاع الحسني الجديدي وحسنية أغادير والفتح الرباطي، ثم تولى تدريب المنتخب المغربي لفئتي الناشئين تحت 17 عاما وأقل من 20 عاما، إضافة إلى المنتخب المغربي للاعبين المحليين، الذي قاده إلى التتويج بكأس أمم أفريقيا للمحليين عام 2018.

واصل السلامي مسيرته مع الرجاء البيضاوي، محرزا لقب الدوري المغربي في موسم 2019-2020، ثم عاد لتدريب الفتح الرباطي حتى يونيو/حزيران 2024، وفي الشهر نفسه أعلن الاتحاد الأردني لكرة القدم تعاقده معه لتولي قيادة المنتخب الأردني الأول.

المولد والنشأة

وُلد جمال السلامي يوم 6 أكتوبر/تشرين الأول 1970 في حي درب ميلان بمدينة الدار البيضاء، وانتقل أواخر عام 1976 مع أسرته إلى حي الإنارة حيث بدأ ممارسة هواية كرة القدم.

وهناك أتيحت له فرصة الالتحاق بنادي جمعية الحليب عام 1983، إذ بدأ مع صغار الفريق حتى موسم 1994-1995، قبل أن يصعد إلى الفريق الأول للأولمبيك البيضاوي.

وفي حديث له عن التحديات المرتبطة بالجمع بين الدراسة وممارسة كرة القدم، أشار السلامي إلى أنه تمكن من الحفاظ على تفوقه الدراسي إلى جانب مسيرته الرياضية، إذ نال شهادة البكالوريا في شعبة العلوم.

وعزا السلامي هذا التوازن إلى الدعم الذي حظي به من أسرته، لا سيما والده، الذي شجعه على ممارسة كرة القدم وأزال من طريقه أي عوائق تحول دون مواصلة طموحه الرياضي.

جمال السلامي درب أندية مغربية عدة منها حسنية أغادير والفتح الرباطي

التجربة الكروية

لعب السلامي في بداياته جناحا أيمن في نادي الأولمبيك البيضاوي، ثم أُعيد توظيفه في مركز وسط الدفاع، وهو المركز الذي ارتبط باسمه لاحقا، وصعد عبر مختلف الفئات العمرية إلى أن بلغ الفريق الأول في موسم 1994-1995.

وقد دفعت تغييرات تقنية عرفها الفريق آنذاك، عقب التعاقد مع مدرب برازيلي، السلامي إلى مغادرة النادي مؤقتا، ثم عاد لاحقا لمواصلة مسيرته بعد دعوة من الطاقم التقني، مستفيدا من قدرته على التوفيق بين مساره الرياضي وتحصيله الأكاديمي.

برز السلامي ضمن ما عُرف بـ"الجيل الذهبي" للأولمبيك البيضاوي في أوائل تسعينيات القرن الـ20، وأسهم في تحقيق ألقاب عدة، أبرزها التتويج بكأس العرش مرة واحدة، والدوري المغربي مرتين، إلى جانب الفوز ببطولة الأندية العربية 3 مرات، وهو ما فتح له أبواب المنتخب الوطني للمرة الأولى.

وفي عام 1995 انتقل السلامي إلى الرجاء البيضاوي، وواصل تألقه مدة 3 مواسم، تُوّج أثناءها بـ3 ألقاب متتالية في الدوري المغربي، إضافة إلى كأس العرش ودوري أبطال أفريقيا عام 1997.

وفي عام 1998 خاص السلامي أول تجربة احترافية خارج المغرب بالانضمام إلى نادي بشكتاش التركي، الذي دافع عن قميصه بين عامي 1998 و2001، وشارك معه في 52 مباراة، محققا وصافة الدوري التركي في مناسبتين ووصافة كأس تركيا مرة واحدة.

وبعد عودته إلى المغرب لعب السلامي مجددا للرجاء البيضاوي، ثم اختتم مسيرته الكروية مع نادي المغرب الفاسي، وأنهى مشواره رسميا عام 2004.

وعلى الصعيد الدولي، كان السلامي أحد أعضاء المنتخب المغربي في نهائيات كأس العالم عام 1998 بفرنسا، تحت قيادة المدرب الفرنسي هنري ميشيل، وشارك في المجموعة التي ضمت منتخبات البرازيل والنرويج وأسكتلندا. وخاض أثناء مسيرته الدولية 38 مباراة بقميص المنتخب سجل فيها هدفين.

جمال السلامي أشرف على تدريب المنتخب المغربي للاعبين المحليين عام 2018

المشوار التدريبي

بعد اعتزاله كرة القدم في سن الـ33، اتجه السلامي نحو التدريب مستفيدا من خبرته الطويلة. وبدأت مسيرته التدريبية مع نادي الدفاع الحسني الجديدي عام 2008، ثم أصبح في العام التالي مساعدا للمدرب في الطاقم الفني للمنتخب المغربي الأول، في خطوة أسهمت في صقل خبرته على المستوى الدولي.

وفي موسم 2010-2011 خاض السلامي أول تجربة له مديرا فنيا بتولي تدريب فريق حسنية أغادير، ثم انتقل عام 2011 إلى الفتح الرباطي، وقاده إلى تحقيق المركز الثاني في الدوري المغربي في موسم 2011-2012.

واستمر في الإشراف على فريق الفتح حتى عام 2014، ثم عاد إلى تدريب الدفاع الحسني الجديدي في الفترة الممتدة بين يونيو/حزيران 2015 وفبراير/شباط 2016.

وعلى مستوى المنتخبات تولى السلامي تدريب المنتخب المغربي للناشئين أقل من 17 عاما، ثم منتخب أقل من 20 عاما بين عامي 2018 و2019، كما أشرف على المنتخب المغربي للاعبين المحليين، وقاده إلى التتويج بلقب كأس أمم أفريقيا للمحليين (الشان) التي نُظمت في المغرب عام 2018.

وفي عام 2019، تولى تدريب الرجاء البيضاوي، وحقق معه لقب الدوري المغربي في موسم 2019-2020، إضافة إلى وصافة الدوري في الموسم التالي، قبل مغادرته النادي في أبريل/نيسان 2021.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه، عاد مجددا لتولي تدريب فريق الفتح الرباطي، واستمر معه حتى 21 يونيو/حزيران 2024، منهيا موسمه الأخير في الدوري المغربي بالمركز السابع.

وفي 22 يونيو/حزيران 2024 أعلن الاتحاد الأردني لكرة القدم تعاقده مع السلامي لتولي القيادة الفنية للمنتخب الأردني الأول، خلفا للمغربي الحسين عموتة، الذي أنهى ارتباطه بالمنتخب بالتراضي بعد قيادته لـ"النشامى" إلى إنجاز تاريخي تمثل في وصافة كأس آسيا 2023 والتأهل إلى الدور الحاسم من تصفيات كأس العالم 2026.

جمال السلامي أثناء مباراة المنتخب الأردني ضد الكويت ضمن منافسات كأس العرب 2025

وتحت قيادة السلامي، خاض المنتخب الأردني سلسلة من المباريات الرسمية، حقق أثناءها نتائج إيجابية، وبلغ نهائي كأس العرب-فيفا قطر 2025، بعد سلسلة انتصارات لافتة في الأدوار الإقصائية.

ووفقا لموقع ترانسفير ماركت الألماني، يحمل السلامي رخصة التدريب "يو إي إف أي برو"، وهي أعلى رخصة تدريبية يمنحها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم وتخول المدرب تولي قيادة الفرق والمنتخبات على أعلى مستوى احترافي.

ويعتمد السلامي في عمله التكتيكي على خطة 3-4-2-1، وهي تشكيلة مرنة ومتوازنة تتكون من 3 مدافعين في خط الخلف، و4 لاعبين وسط الميدان يشملون ظهيرين وجناحين ومحوري ارتكاز، وثنائيا من المهاجمين المتأخرين، إضافة إلى مهاجم صريح واحد.

وتتميز هذه الخطة بالسيطرة على وسط الملعب وتوفير الدعم الهجومي عبر لاعبي الوسط المتقدمين، مع قوة دفاعية عبر خط الدفاع الثلاثي، مما يمنح الفريق مرونة تكتيكية عالية للتكيف مع أساليب اللعب المختلفة.