الحلقة الثالثة
ويؤكد كثيرٌ من المثقفين والمفكّرين، في الحركة الوطنية الفلسطينية، على أنّ أيّ مجموعة سياسية، تعمل تحت الشرط الاستعماري، وتكون مُحاطة بقوة الاحتلال، وتحت مجْهرِه وضرباته، هي مجموعة غير قادرة على إحداث فرق نوعي. بل يذهب بعض السياسيين للقول؛ إن حركات التحرر في زمن الهزيمة مضطرة إلى الإنزلاق، ولا تستطيع التوقف إلاّ في قاع الهاوية. لهذا نجد أنفسنا مضطرين لمجابهة هذه المقولات، ليس من باب المناكفة، ولكن من باب التحديق في المرآة والمناقشة، وسبر غور هذه اللحظة التاريخية، التي تصطخب فيها غير قوة ورأي ووجهة نظر، وتشهد دعوات حاسمة، تنادي بضرورة أن تستعيد حركة "فتح" دورها، ولتجد لها ولنا الكوابح الكافية، لإيقاف تلك الهرولة وذلك الإنزلاق الذي يومض بتسارعه نحو الحضيض.
ولعلنا، في قسوتنا لتوصيف حال حركة فتح، إنما هي بدافع الحماية والغيرة والحبّ والانتماء، وبهدف إثارة نقاش واجب الوجود وعصف ذهنيّ، بكامل العافية والاستعداد.
عندما وقّعت قيادة فتح على أوسلو 1993،دخلت إلى مجازفة تاريخية، تتطلّب الكثير من العزم والحكمة وحسن الأداء والتماسك الداخلي والحفاظ على الذات؛ هوية وفكرة وبنية، والقدرة على مواجهة الضغوطات، في واقع لم تتعوّد قيادة الحركة العمل داخله، لتحقيق عبورٍ آمن لهذه المجازفة، فإن لم تحقق الأهداف المرجوّة، كان على الحركة أن تضمن الحفاظ على بنيتها وهويتها كحركة تحرر وطني. وأعتقد أن الحركة لم تدقّق تماماً في ماهيّة القيود والاشتراطات التي يمكن أن تكبّلها أو تؤثر على بنيتها وطبيعتها وهويتها، وبدا أن قيادتها كانت مشغولة بمسألة الحُكم أكثر من انشغالها بفكّ طلاسم الاتفاق ومحتوياته الغامضة. وقد لا أجافي الحقيقة إن قلت إن حركة فتح قد هشّمت نظامها الأساسي لحظة توقيع الاتفاق من قبل أعلى مستويات القيادة في المنظمة، ولم تُبقِ لنفسها هامشا لخطة بديلة، أو أي طوق للنجاة، بل قفزت بكلّها وكليلها إلى وحل الاتفاق، وأنجرت بوعي أو دون ذلك إلى التأسيس لفكرٍ جديد، تجاوزت به نفسها وبرنامجها، وناقضت ذاتها، وخذلت مبادئها، وتورّطت في السلطة، ولم تجد المسافة بين السلطة وبينها، حين اعتقد بعض من قيادتها أن السلام استراتيجية بديلة لإستراتيجة الحرب "الثورة"، بينما في الواقع النظري، الفلسفي والفكري والعسكري والسياسي، فإن استراتيجية السلام هي جزء من استراتيجية الحرب وليست بديلا لها، ومن يفصل بينهما يسقط في إدارة الحرب كما في إدارة السلام، وهذا ما كان. وكان أحرى بفتح أن تضع بديلاً إذا انهار السلام - وقد انهار - وأضعفت م.ت.ف.من أجل السلطة، وغابت عن التأثير في م.ت.ف. وهجرت عوامل التواصل مع العروبة والجماهير وعُمْقها الإسلامي والثوري، وخلقت طبقة مستفيدة، وأضعفت الكوادر وفتّتتهم، وأفسدت بعض الذمم، ولم تخلق ثقافة فتحاوية، واستبدلتها بثقافة التسويات. واعتمدت على المساعدات الخارجية واستحقاقاتها، ولم تعتمد على موارد داخلية أو بعيدة عن الشروط. ولم تحقق مكتسبات أو إنجاز لافت، سوى منجزات بسيطة إعلامية أو رمزية. بل وتكاد تشطب هذه الانجازات بتخلّفها عن خطّ المواجهة مع الاحتلال، وهذا ما يفسّر ابتعاد الجماهير، إلى حدّ كبير، عنها.
ثم أنها قدّمت نموذجاً سيّئاً للقيادة واستبداد السلطة واستغلالها، ما خلق رؤوساً ومراكز قوى وتيارات. وعلى مدار أكثر من ثلاثين سنة من السلطة، فقد سيطر الارتباك والتردّد والضبابية في إدارة فتح تنظيمياً وجماهيرياً وسياسياً، لأن فتح -عملياً- وضعت كلّ بيضها في سلّة العملية السلمية التسووية، والتي لم يلمس المواطن منها سوى الموت والاستيطان والإبادة والحواجز والفقر والحصار. كما أن فتح غرقت في التيارات والاستقطابات العربية، ولم تستطع أن تحيّد نفسها تماماً، أو تجد مسافة متساوية بين المتناكفين العرب. لهذا فقد فَقَدت فتح، كثيراً، من الشرعيتين اللتين كانتا تمدّانها بالحيوية والحضور والنفاذ، وهما الشرعية الانتخابية والشرعية الثورية. والآن، فإن من أخطائها القاتلة، أنها قد تستقوي بقوى مختلفة لتثبيت أو انتزاع الشرعيتين أو إحداهما، وهاتان الشرعيتان لا يمكن الحصول عليهما أو إنجازهما إلاّ عبر الجماهير وبها.
وإن اندفاع حركة فتح، وعلى الأصحّ قيادتها المُتنفّذة، ومكابدتها نحو البقاء والسيطرة، يدفعها نحو خيارات خطيرة جداً، تتمثّل في وضع نفسها في خدمة المخططات الإقليمية والدولية، بحيث تتحوّل فتح من حركة ثورية إلى نُخبة سياسية أمنية، تنفّذ برنامجاً يصبّ في خدمة الرؤية الكبرى للقوى المتحكّمة ومصالحها المختلفة، لترتيب المنطقة واستلاب ثرواتها، ورسم سياسات بعيدة المدى. وعملت على نشر المقولات والدعوات الاجتماعية والفكرية والسياسية الجديدة، التي تفارق روح فتح وحمولتها ونظامها الأساسي، والذي سعى البعض، إلى تحويله من نظام سياسي جامع وأصيل، إلى نظام داخلي منزوع الأهداف والمبادئ والأساليب، التي تربّت عليها الأجيال. وإذا أضفنا إلى ذلك كله هيكليات فتح التي عفا عليها الزمن، وتجاوزتها الأحداث، ولم تعد تستطيع إلا الحفاظ على مصالحها الصغيرة، وكذلك بروز التيارات المختلفة والمرتبطة بأجندات متعارضة، صغيرة وكبيرة، ومكشوفة وغير مرئية، فإنّ ذلك يؤدي، مع المال السياسي، إلى أن تصطدم فتح ومشروعها، إذا بقي منه شيء، في حائط من الفولاذ.
وكل ذلك على خلفية عدم الإنجاز السياسي والإخفاق الإداري،والتخشّب الفكري أو غياب الرؤية،وانعدام الكريزما الشخصية..فإن كل ما نشهده من تراجع للصورة الفلسطينية والنموذج الفلسطيني، ورغبة البعض في أن يغسل يديه من قضيتنا، هو نتيجة لما وصلت إليه رائدة الكفاح والمقاومة فتح، التي استمدت شرعيتها وتأثيرها الغلاّب من مشروعها الكفاحي، الذي استعجلت وتعجّلت التاريخ، من أجل اتفاق غامض رسم مستقبلاً غامضاً، ندفع كلُّنا ثمن ضعفنا فيه، وهزيمتنا المدويّة.
وتدرك فتح أنها أمام حقائق صادمة، أوّلها؛ أن حلّ الدولتين قد ذهب مع الاستيطان، وأن حلّ الدولة الواحدة سيقود إلى نظام أبرتهايد مخيف، نرى إرهاصات حرائقه في كل أرضنا المحتلة، وأننا ذاهبون إلى حصار، سيفرضه المستوطنون وينكّلون بنا وبأشجارنا وبيوتنا ودروبنا، فما هو السيناريو الذي وضعته فتح لمواجهة هذا الرعب القادم؟ والحقيقة الثانية؛ أن الفصائل الفلسطينية قد انفرط بعضها أو انكمش أو فَقَدَ تأثيره المعهود، أو يسعى إلى خيارات، إنْ تمّت، ستقضي على مشروعنا الوطني! فماذا أعدّت فتح لإنهاض الفصائل والحيلولة دون التشظّي وتخريب الوحدة الوطنية، عبر انتخابات واجبة للمجلس الوطني والتشريعي والرئاسي. والحقيقة الثالثة؛ أن القوى الكبرى لن تهبّ لتقديم "الدولة" لنا على طبق نظيف، لأسباب معلومة، وأن عمقنا العربي يشهد درساً في الخراب والطحْن والعدمية، وأنه منشغل بنزيفه المهول أو بتطبيعه المجّانيّ الخائف مع الاحتلال. عدا عن حقائق "داخلية" تشير إلى أزمات اقتصادية واجتماعية ووطنية وسياسية شديدة الصعوبة والتعقيد، من وضع قطاع غزة الرجراج، والخوف من التهجير، وانعدام فرصة حلّ الدولتين، والأزمة الاقتصادية والاجتماعية والهشاشة والتسطّح الفكري..إلى تعدد الخطابات. فأين فتح من كل هذا؟ وهل تمتلك إجابات شاملة وعلمية وواقعية؟
أقلام وأراء
الخميس 08 يناير 2026 9:45 صباحًا - بتوقيت القدس
حركة فتح .. في انطلاقتها
فلسطين
الخميس 08 يناير 2026 9:35 صباحًا - بتوقيت القدس
بدعم من وكالة الإمارات للمساعدات الدولية .. أولى شحنات سفينة "محمد بن راشد الإنسانية" تدخل إلى غزة
دبي - "القدس" دوت كوم
دخلت إلى قطاع غزة القافلة الإنسانية الإماراتية رقم 272 ضمن عملية "الفارس الشهم 3"، محمّلة بنحو 387 طناً من الطرود الغذائية، لتشكّل أولى الشحنات القادمة من سفينة محمد بن راشد الإنسانية إلى القطاع.
وكانت سفينة "محمد بن راشد الإنسانية" قد رست في ميناء العريش الأسبوع الماضي، حاملة مساعدات غذائية خُصصت لتلبية الاحتياجات الطارئة في غزة، تضمنت نحو 10 ملايين وجبة مقدمة من مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، في إطار الجهود الإماراتية المتواصلة لتعزيز الأمن الغذائي ومساندة الفئات الأكثر تضرراً.
وقال المنسق الإعلامي لعملية "الفارس الشهم 3" في العريش، محمد الكعبي أنّ " فريق المساعدات الإنسانية الإماراتي في مدينة العريش يعمل ليلاً نهاراً وعلى مدار الساعة لضمان إيصال المساعدات إلى مستحقيها في غزة بأسرع وقت. وقد بذل الفريق جهوداً كبيرة في تنزيل وتفريغ وتجهيز حمولة سفينة محمد بن راشد الإنسانية منذ وصولها إلى العريش، لتدخل أولى دفعات حمولتها إلى غزة بعد أسبوع من وصول السفينة".
ويُشكّل وصول القافلة جزءاً من منظومة لوجستية متكاملة يشرف عليها فريق المساعدات الإنسانية الإماراتي في مدينة العريش، تبدأ من تفريغ حمولة السفينة وفق إجراءات تشغيل منظمة، مروراً بنقل الشحنات إلى المركز اللوجستي للمساعدات الإنسانية الإماراتية في العريش لاستكمال مراحل المعالجة الفنية، حيث يعمل الفريق على مدار الساعة لضمان سرعة الإنجاز ودقة الإجراءات وسلامة المواد.
وفي المركز اللوجستي، تُفحص الطرود وتُفرز ويُتحقق من جاهزيتها، مع إعادة تعبئة أي شحنات متضررة وفق معايير دقيقة تراعي جودة المحتوى وصلاحيته، قبل تخزين المساعدات داخل المستودعات حسب تصنيفها ونوعيتها، بما يضمن سهولة التجهيز وتسريع الاستجابة للاحتياجات الميدانية.
بعد استكمال مراحل الفحص والفرز والتخزين، تُجهَّز المواد الغذائية ضمن مسار الإمداد الإنساني لنقلها تباعاً إلى قطاع غزة عبر قوافل المساعدات الإنسانية الإماراتية، في إطار الجهود المستمرة لتأمين الدعم الإغاثي وتلبية الاحتياجات الأساسية للأشقاء الفلسطينيين.
من الجدير بالذكر، بأنّ عملية "الفارس الشهم 3" تواصل جهودها الإنسانية لدعم الشعب الفلسطيني، عبر منظومة إغاثية متكاملة تشمل تسيير القوافل البرية والجسر الجوي والشحن البحري، وتنفيذ مشاريع ومبادرات إغاثية وصحية وغذائية، بما يعكس التزام الإمارات الراسخ بمساندة الأشقاء وتخفيف معاناتهم.

أقلام وأراء
الخميس 08 يناير 2026 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس
الصفقة المعلقة على جثة!
يعرف “ذئب الليكود” استحالة استعادة الجثة الأخيرة للمحتجز الإسرائيلي في غزة، لكنه اتخذ منها ذريعة للمماطلة والتسويف، وإقامة الحجة على الضحية، للتضييق عليها وخنقها، وعرقلة فتح معبر رفح في الاتجاهين وفق الترتيبات التي أعلنت عنها القاهرة أمس الأول، يظاهره في موقفه من يفترض أنه الضامن للاتفاق والداعي دوما لتنفيذ المرحلة الثانية دون إعاقة.
تعليق الصفقة على الجثة، يعني أن نتنياهو ليس معنيا في الانتقال إلى المرحلة الثانية، فلا الأموات ولا الأحياء من المحتجزين كانوا يوما ضمن أولويات حكومته، وفق ما كشف عنه وزير ماليته “سموتريتش” في رده على احتجاجات ذوي المحتجزين التي طالبت بوقف الحرب، وتنفيذ اتفاق التبادل بأكلاف أقل، وإنقاذ المحتجزين الذين قضى معظمهم بالأحزمة النارية ضمن عقيدة “هنيبعل” التي فعلها نتنياهو بينما كان يذرف دموع التماسيح عليهم.
في اجتماع مارالاغو نال “الحاوي” كل ما تمناه وزيادة، ولاقاه شريكه في الإبادة عند أحلام توسعه، ونوازع سيطرته، بتقسيم غزة، وإدخال الجميع في متاهات ودهاليز عمليات الجمع، والضرب، والطرح، للأرقام الواجب رصدها لرفع الركام وإعادة الإعمار، في “غزة المفيدة” التي ستكون أقل كلفة مادية وسياسية عليه من الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي ستسحب من رصيده، وتملي عليه انسحابا لا يريده، لا يستقيم دونه وجود قوات دولية إلى جوار قواته المعتدية، ولعل هذا ما دفع العديد من الدول إلى الإحجام عن المشاركة في تلك القوة التي يريدها نتنياهو ومعه ترمب لفرض السلام لا حفظه، ما يتناقض مع نصوص البنود العشرين للاتفاق .
“لقد تحولت ‘الجثة’ في يد نتنياهو من رفاتٍ إنساني إلى ‘فيتو’ سياسي؛ يستخدمها لإغلاق المعابر، وتعطيل الصفقات، ورهن مصير المهجرين بذريعة البحث عن سراب بين تلال الركام.”
فلسطين
الخميس 08 يناير 2026 9:23 صباحًا - بتوقيت القدس
واشنطن تمضي نحو تثبيت ما بعد الحرب في غزة قبل حسم سلاح حماس
واشنطن – سعيد عريقات
في لحظة سياسية دقيقة، تتجه الولايات المتحدة إلى إعادة رسم مسار اتفاق وقف إطلاق النار في غزة عبر الدفع نحو بدء المرحلة الثانية منه، من دون ربطها المسبق بنزع سلاح حركة حماس أو باستعادة جثة آخر رهينة إسرائيلي قُتل خلال الحرب. هذا التوجه، الذي أبلغت به إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، يعكس تحوّلًا تكتيكيًا في مقاربة واشنطن للملف، ويكشف في الوقت ذاته عن فجوة متنامية بين الأولويات الأميركية والهواجس الإسرائيلية.
المرحلة الثانية من الاتفاق، وفق التصور الأميركي، تتجاوز البعد الأمني المباشر لتلامس قضايا أكثر تعقيدًا، أبرزها إعادة إعمار قطاع غزة، وترتيبات إدارته بعد الحرب، وإطلاق مسار سياسي–اقتصادي يهدف إلى تثبيت التهدئة ومنع العودة السريعة إلى المواجهة. غير أن حكومة نتنياهو لا تزال ترى أن أي تقدم في هذا المسار يجب أن يكون مشروطًا بتحقيق هدفين واضحين: استعادة رفات الرهينة ران غفيلي، ونزع سلاح حماس بصورة كاملة.
الولايات المتحدة، من جهتها، لا تتراجع عن التزامها بهذين الهدفين، وفق ما أفاده مصدرا لمراسل جرية القدس، لكنها ترفض جعلهما شرطًا مُعطِّلًا. فواشنطن، بحسب مصادر مطلعة، باتت مقتنعة بأن ربط الإعمار ونقل غزة إلى مرحلة "ما بعد الحرب" بملفات شديدة التعقيد كالسلاح والرهائن سيؤدي عمليًا إلى شلل سياسي، وربما إلى انهيار وقف إطلاق النار الهش أصلًا.
في هذا السياق، كثّفت الإدارة الأميركية اتصالاتها مع الوسطاء الإقليميين، ولا سيما مصر وقطر وتركيا، الذين نقلوا تطمينات بأن حماس قد توافق على مسار تدريجي لنزع السلاح، يبدأ بالتخلي عن الأسلحة الثقيلة، ويترافق مع برنامج لشراء الأسلحة الخفيفة من المقاتلين. غير أن هذا الطرح لا يزال يواجه تحفظًا إسرائيليًا، في ظل تأكيدات علنية من قيادة حماس بأن سلاحها لن يكون موضع تفاوض إلا ضمن تسوية سياسية شاملة تفضي إلى إقامة دولة فلسطينية.
في موازاة ذلك، تستعد واشنطن للإعلان عن تشكيل "مجلس السلام"، وهو إطار دولي يضم دولًا عربية وأوروبية، إضافة إلى مؤسسات مالية دولية، بهدف توفير غطاء سياسي ومالي للمرحلة المقبلة. وتطمح الإدارة الأميركية إلى أن يشكل هذا المجلس منصة لجمع التبرعات، وتنسيق جهود الإعمار، وربما استخدامه لاحقًا كنموذج لمعالجة نزاعات أخرى حول العالم.
إلى جانب مجلس السلام، تعمل الولايات المتحدة على إنشاء لجنة تنفيذية مؤقتة أكثر انخراطًا في التفاصيل اليومية، تضم شخصيات سياسية ودبلوماسية بارزة، وتكون حلقة وصل مع لجنة فلسطينية تكنوقراطية تتولى إدارة الشأن المدني في غزة. هذه اللجنة، التي تقود مصر جهود تشكيلها، تتكون من شخصيات غير فصائلية، في محاولة لتجاوز الانقسام الفلسطيني، وطمأنة إسرائيل في آن واحد. ورغم ضغوط السلطة الفلسطينية للمشاركة المباشرة، تصرّ إسرائيل على استبعاد أي تمثيل رسمي لها، مكتفية بوجود شخصيات ذات خلفية إدارية سابقة.
أما على الصعيد الأمني، فلا تزال فكرة "قوة الاستقرار الدولية" تواجه عراقيل كبيرة. فالدول المرشحة للمشاركة مترددة في إرسال قوات إلى بيئة غير مستقرة، رغم محاولات واشنطن طمأنتها بأن التفويض سيكون محدودًا، ولن يشمل مواجهة مباشرة مع حماس. هذا التردد يطرح تساؤلات حول قدرة المجتمع الدولي على ملء الفراغ الأمني الذي سيخلّفه الانسحاب الإسرائيلي التدريجي.
ملف إعادة الإعمار بدوره لا يقل تعقيدًا. فالمشاريع النموذجية التي يجري الحديث عنها، ومنها إنشاء مجمعات سكنية لإيواء عشرات الآلاف من الفلسطينيين، تصطدم بقيود إسرائيلية صارمة على دخول المواد المصنفة "ثنائية الاستخدام". وتُحذّر الأمم المتحدة من أن استمرار هذه القيود سيجعل أي حديث عن إعادة بناء حقيقية أقرب إلى الوهم، في ظل صعوبة إدخال أبسط المستلزمات الإنسانية، فضلًا عن مواد البناء الثقيلة.
في خلفية كل ذلك، يظل ملف رفات الأسير الإسرائيلي الأخير حاضرًا بقوة. فعمليات البحث عن رفات غفيلي تأثرت بالضربات العسكرية، وبمقتل قيادات ميدانية كانت تشرف على هذا الملف. ورغم استئناف الجهود مؤخرًا، فإن التأخير بات عامل ضغط سياسي داخلي على نتنياهو، الذي يربط فتح معبر رفح واستكمال بعض الالتزامات بإعادة الجثة.
التحرك الأميركي لفصل بدء الإعمار عن نزع السلاح يعكس إدراكًا متأخرًا لحدود القوة في فرض حلول شاملة دفعة واحدة. واشنطن تراهن على "إدارة الصراع" بدل حسمه، معتبرة أن تحسين الواقع المعيشي في غزة قد يخلق ديناميات جديدة تُضعف الحاضنة المسلحة. غير أن هذا الرهان محفوف بالمخاطر، إذ قد يُفسَّر إسرائيليًا كتنازل مجاني، وفلسطينيًا كبديل عن حل سياسي حقيقي، ما يهدد بتحويل الإعمار إلى مسكّن مؤقت لا أكثر.
ويعتقد الخبراء أن إصرار نتنياهو على ربط كل خطوة بملف السلاح والرهائن يركز على الزاوية ألأمنية الداخلية، لكنه يكشف أيضًا مأزقًا أعمق: غياب رؤية إسرائيلية متكاملة لليوم التالي في غزة. فرفض إشراك السلطة الفلسطينية، والتردد إزاء القوة الدولية، يتركان فراغًا لا يمكن ملؤه بالحلول الأمنية وحدها. في هذا الفراغ، تحاول واشنطن لعب دور الموازن، لكنها تصطدم بواقع أن أي استقرار مستدام سيبقى رهينة مسار سياسي مؤجل.
فلسطين
الخميس 08 يناير 2026 12:43 صباحًا - بتوقيت القدس
إعلام أمريكي: ترمب يتوقع أن يعلن الأسبوع المقبل إنشاء مجلس سلام والانتقال للمرحلة الثانية في غزة
نقلت شبكة "أكسيوس" الإخبارية عن مسؤولين أمريكيين أن الرئيس دونالد ترمب يعتزم الإعلان خلال الأسابيع القليلة المقبلة من شهر يناير 2026 عن الانتقال الرسمي إلى المرحلة الثانية من خطته للسلام في قطاع غزة.
وتتضمن هذه المرحلة تأسيس هيكل حكم جديد تحت مسمى "مجلس السلام" (Board of Peace)، والذي يعتزم ترمب رئاسته شخصيا، في خطوة تعكس رغبة الإدارة الأمريكية في الإشراف المباشر على ملف إعادة الإعمار وتثبيت الاستقرار بعد عقود من الصراع.
تأتي هذه التطورات استكمالا للمرحلة الأولى التي نتجت عن الهدنة الهشة التي بدأت في أكتوبر 2025، وشهدت تبادلا للمحتجزين والأسرى وانسحابا جزئيا لقوات الاحتلال.
ورغم الخروقات المتبادلة، تصر أمريكا على الدفع نحو "المرحلة الثانية" التي تقوم على فلسفة الحكم المدني بعيدا عن التجاذبات الفصائلية التقليدية.
وكان ترمب قد أرجأ الإعلان عن تفاصيل هذا المجلس، الذي كان مقررا قبل عيد الميلاد الماضي، لمنح الدبلوماسية الأمريكية مزيدا من الوقت للتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، وتجاوز العقبات التي وضعتها حكومة بنيامين نتنياهو حيال بعض بنود الخطة.
ترتكز الخطة الجديدة على خمسة محاور رئيسية تهدف إلى تغيير واقع القطاع جذريا.
فمن الناحية العسكرية، تنص الخطة على سحب قوات الاحتلال من مناطق إضافية في غزة، ليحل محلها نشر "قوة تثبيت دولية" (ISF) تتولى مهام الأمن ومراقبة نزع سلاح حماس تدريجيا.
يبقى التحدي الأكبر في مدى قدرة هذا الهيكل الجديد على الصمود أمام الخروقات الميدانية والتحفظات السياسية التي لا تزال تعرقل طريق السلام الدائم.
أما سياسيا، فتسعى واشنطن إلى إقامة حكومة تكنوقراط فلسطينية، لا ترتبط بحركة حماس أو فتح، لتكون مسؤولة عن إدارة الشؤون الحياتية للسكان. وسيكون "مجلس السلام" هو المظلة العليا لهذه التحركات، حيث سيضم ترمب إلى جانبه شخصيات مثل جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، مع توقعات بمشاركة قادة بارزين من المنطقة، بما فيهم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، لضمان الدعم المالي والسياسي لإعادة الإعمار.
ورغم هذا الزخم، تشير التقارير إلى تمسك نتنياهو بمواقف حذرة، خاصة فيما يتعلق بدور دول مثل تركيا وقطر في هذا المسار، وهو ما يخلق حالة من التوتر الملحوظ بين تل أبيب وواشنطن.
فالاحتلال يرغب في ضمانات أمنية صارمة قبل أي انسحاب إضافي، بينما يرى ترمب أن رئاسته للمجلس هي الضمانة الأكبر لكل الأطراف.
تمثل رؤية ترمب لعام 2026 محاولة لإعادة صياغة الأزمة الفلسطينية من منظور اقتصادي وأمني مباشر، بعيدا عن تعقيدات المفاوضات التقليدية.
وإذا ما نجح الإعلان المرتقب في يناير، فإن قطاع غزة سيدخل مرحلة غير مسبوقة من التدويل، حيث سيكون لأمريكا وحلفائها اليد العليا في رسم معالم المستقبل.
ويبقى التحدي الأكبر في مدى قدرة هذا الهيكل الجديد على الصمود أمام الخروقات الميدانية والتحفظات السياسية التي لا تزال تعرقل طريق السلام الدائم.
رياضة
الأربعاء 07 يناير 2026 10:57 مساءً - بتوقيت القدس
يزيد أبو ليلى ينهي "أزمة المسيئين": التسامح سيد الموقف في بيان حارس عرين النشامى
في خطوة جسدت معاني التسامح والروح الرياضية العالية، أعلن يزيد أبو ليلى، حارس مرمى المنتخب الوطني الأردني، طي صفحة الخلاف القانوني الذي أثار جدلا واسعا في الأوساط الكروية، بعدما قرر رسميا سحب الشكوى المقدمة بحق مجموعة من الأشخاص، مغلبا مصلحة الوئام الرياضي على اعتبارات التقاضي.
وجه حامي عرين النشامى رسالة مؤثرة إلى الشارع الرياضي، شرح فيها دوافع لجوئه للقضاء في المقام الأول، مؤكدا أن الإجراء لم يستهدف يوما جماهير الأندية الأردنية التي يكن لها كل التقدير، بل كان رد فعل على إساءات شخصية بالغة تجاوزت حدود النقد الفني المتعارف عليه.
وشدد أبو ليلى على أن قراره كان مبنيا على صون كرامته بعيدا عن أي حسابات أو انتماءات نادوية ضيقة.
وأشار اللاعب إلى أن تراجعه عن المسار القانوني جاء نزولا عند مبادرات طيبة ومساع ودية بذلتها شخصيات رياضية، مثمنا في الوقت ذاته دور الجماهير الواعية التي ساندته طوال مسيرته الاحترافية.
لاقت هذه المبادرة استحسانا واسعا، حيث اعتبرت نموذجا يحتذى به في احتواء الأزمات داخل الأسرة الرياضية الواحدة.
لم يفت النجم الدولي التعبير عن فخره بتمثيل الأندية التي ذاد عن ألوانها، خص بالذكر منها شباب الأردن، والفيصلي، والحسين إربد، معتبرا أن محبة هذه الجماهير هي الرصيد الحقيقي لأي رياضي.
كما جدد ترحيبه بالنقد المهني الذي يهدف لتطوير الأداء، مع الالتزام بالأطر الأخلاقية التي تحفظ حقوق الجميع.
اختتم أبو ليلى بيانه بتجديد العهد على البقاء جنديا مخلصا للرياضة الأردنية تحت ظل القيادة الهاشمية، مما أغلق باب التأويلات وأعاد الاستقرار لمحيط المنتخب قبيل الاستحقاقات القادمة.
وقد لاقت هذه المبادرة استحسانا واسعا، حيث اعتبرت نموذجا يحتذى به في احتواء الأزمات داخل الأسرة الرياضية الواحدة.
فلسطين
الأربعاء 07 يناير 2026 9:27 مساءً - بتوقيت القدس
تصاعد التوتر شمال غزة: الاحتلال يزعم استهداف قيادي في "حماس" ردا على هجوم ميداني
لم تعلق حركة "حماس" بعد على أنباء الاغتيال أو هوية المستهدف
أعلن جيش الاحتلال الأربعاء، عن تنفيذ عملية عسكرية استهدفت قياديا بارزا في حركة "حماس" بمنطقة شمال قطاع غزة.
وتأتي هذه العملية في سياق موجة جديدة من التصعيد الميداني، حيث نسب الاحتلال هذا التحرك إلى رد فعل عاجل على عملية إطلاق نار نفذها مسلحون في وقت سابق من اليوم، مما ينذر بدخول المنطقة الشمالية في دوامة جديدة من المواجهات العنيفة بعد فترة من الهدوء النسبي.
تعد منطقة شمال قطاع غزة مركزا للثقل العسكري والنزاع المستمر، حيث شهدت عمليات برية وجوية متكررة على مدار الأشهر الماضية.
ورغم الإعلانات المتلاحقة عن تقويض القدرات العسكرية للفصائل الفلسطينية، إلا أن الميدان لا يزال يشهد هجمات مباغتة تستهدف نقاط تمركز قوات الاحتلال.
ويأتي هذا الاستهداف الأخير ليؤكد استمرار سياسة "الاغتيالات المحددة" التي ينتهجها الاحتلال ضد الكوادر القيادية، في محاولة لعرقلة أي جهود لإعادة تنظيم الصفوف أو التخطيط لعمليات مستقبلية ضد تواجده العسكري في المنطقة.
وفي تفاصيل البيان الصادر عن جيش الاحتلال، ذكر أن الهجوم نفذ بعد رصد دقيق لتحركات القيادي المستهدف، الذي لم يكشف عن اسمه بعد.
تعد منطقة شمال قطاع غزة مركزا للثقل العسكري والنزاع المستمر، حيث شهدت عمليات برية وجوية متكررة على مدار الأشهر الماضية.
وادعى بيان الاحتلال أن هذا القيادي كان "يعمل بشكل نشط على التخطيط لشن هجمات نوعية" ضد القوات الإسرائيلية المرابطة في الشمال، واصفا إياه بأنه "عنصر محوري" في بنية الحركة العسكرية.
تزامن هذا الهجوم مع تقارير عن اشتباكات ميدانية جرت في وقت سابق، حيث تعرض موقع لجيش الاحتلال لإطلاق نار كثيف.
وبينما لم تعلق حركة "حماس" بعد على أنباء الاغتيال أو هوية المستهدف، أفاد شهود عيان في شمال القطاع بسماع دوي انفجارات ضخمة أعقبتها تحليقات مكثفة للطيران المسير (الزنانة).
وقد أدت العملية إلى حالة من الارتباك في صفوف المدنيين النازحين في تلك المناطق، وسط مخاوف من أن يعقب هذا الاستهداف تصعيد أوسع يشمل قصفا مدفعيا أو غارات جوية انتقامية.
تضع هذه التطورات الأخيرة جهود التهدئة أمام اختبار حقيقي، حيث يثبت الميدان في غزة أن "جمر المواجهة" لا يزال متقدا تحت رماد الهدنة الهشة.
ويرى مراقبون أن لجوء الاحتلال للاستهدافات المركزة يعكس رغبته في إرسال رسائل ردع قوية مع بداية العام 2026، بينما تبقى مسارات الرد من الفصائل الفلسطينية مفتوحة على كافة الاحتمالات، مما قد يؤدي إلى تغير في خارطة الاستقرار الميداني في القريب العاجل.
فلسطين
الأربعاء 07 يناير 2026 9:19 مساءً - بتوقيت القدس
تفاقم أوجاع "الأونروا".. الاستغناء عن مئات الموظفين بسبب "أزمة مالية غير مسبوقة"
في ظل ظروف تمويلية خانقة، أعلنت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) الأربعاء، عن قرار صعب يقضي بإنهاء خدمات مئات الموظفين المحليين التابعين لها.
وتأتي هذه الخطوة نتيجة لعجز مالي هائل وحملات تشويه مستمرة أدت إلى تراجع التبرعات الدولية، مما وضع الوكالة الأممية أمام تحد وجودي يمس قدرتها على رعاية ملايين اللاجئين في المنطقة.
أوضح متحدث باسم "الأونروا" أنه تم إبلاغ 571 موظفا محليا بإنهاء خدماتهم بأثر فوري.
وتشمل هذه الفئة العاملين الذين غادروا قطاع غزة في بداية الحرب التي اندلعت في تشرين الأول 2023، حيث تعذر عليهم أداء مهامهم عن بعد، وظلوا يتقاضون رواتبهم حتى مارس الماضي قبل نقلهم إلى إجازة قسرية غير مدفوعة الأجر.
وأشار المتحدث إلى أن هذا القرار، رغم قساوته، سيتيح للمتضررين الوصول إلى موارد مالية سريعة مثل "تعويضات إنهاء الخدمة"، خصوصا وأنهم بقوا بلا دخل لأكثر من عشرة أشهر، مع عدم وجود أفق لاستئناف عملهم نتيجة الظروف الميدانية الخارجة عن سيطرة الوكالة.
تواجه "الأونروا" هوة مالية سحيقة؛ إذ بلغت تكلفة الأنشطة الموكلة إليها نحو 880 مليون دولار في عام 2025، لم تتلق منها سوى 570 مليون دولار.
إن تقليص عدد العاملين اليوم هو بمثابة جرس إنذار أخير للمجتمع الدولي، يؤكد أن الرئة التي يتنفس من خلالها اللاجئون الفلسطينيون تتعرض للاختناق المالي والسياسي الممنهج.
وحذر المتحدث من أن هذا العجز سيمتد ليهدد ميزانية عام 2026، مما قد يؤدي إلى تقليص إضافي في الخدمات الإغاثية والصحية والتعليمية التي تقدمها للاجئين في غزة والضفة ولبنان والأردن وسوريا.
يأتي هذا الانهيار المالي في وقت تتعرض فيه الوكالة لضغوط قاسية من قبل الاحتلال، الذي منع أنشطتها على أراضيه واتهمها بدعم "حماس".
ورغم أن التحقيقات الدولية لم تقدم أدلة قاطعة على الاتهامات الإسرائيلية الجوهرية، إلا أن هذه "الحملات الممنهجة" نجحت في تثبيط عزيمة المانحين وتقليص مساهماتهم.
يذكر أن الوكالة فقدت أكثر من 300 موظف في قطاع غزة منذ بدء العدوان، وما زالت تدير مهامها عبر نحو 12 ألف موظف صامدين داخل القطاع.
إن تقليص عدد العاملين اليوم هو بمثابة جرس إنذار أخير للمجتمع الدولي، يؤكد أن الرئة التي يتنفس من خلالها اللاجئون الفلسطينيون تتعرض للاختناق المالي والسياسي الممنهج.
أقلام وأراء
الأربعاء 07 يناير 2026 8:34 مساءً - بتوقيت القدس
العودة إلى الشعب: مأزق التعددية الحزبية وفشل التمثيل السياسي
في اللحظة الفلسطينية الراهنة، لم تعد الأزمة السياسية مجرد نتيجة مباشرة للاحتلال أو لتوازنات إقليمية ودولية معقدة، بل بات واضحًا أنها أزمة بنيوية داخل النظام السياسي الفلسطيني نفسه، تتعلق بعلاقته بالشعب، وبطبيعة الفعل الحزبي، وبغياب آليات المساءلة والمشاركة. فالشعب الفلسطيني، رغم كل ما تعرض له من نكبات تاريخية ومآسٍ متواصلة، لا يزال موحدًا في أهدافه الوطنية الكبرى: الحرية، والاستقلال، وحق العودة. غير أن هذا التماسك الشعبي لا يجد انعكاسه في البنية السياسية القائمة، التي تعاني من جمود عميق وانفصال متزايد عن القاعدة الشعبية.
لطالما جرى التعامل مع “الوحدة الوطنية” كشعار شامل يُستخدم لتجاوز الأزمات، لكن الإشكالية الأساسية تكمن في سوء تشخيص طبيعة الانقسام. فالانقسام الحقيقي في الحالة الفلسطينية ليس انقسامًا شعبيًا، بل انقسام حزبي وتنظيمي. الشعب الفلسطيني، في الضفة وغزة والقدس والشتات، يشترك في القيم والثوابت الوطنية، بينما تعاني الفصائل والأحزاب من خلافات تتعلق بإدارة السلطة، واستراتيجيات الفعل السياسي والمقاوم، وآليات اتخاذ القرار. الخلط المتعمد أو غير الواعي بين الانقسام الشعبي والانقسام الحزبي أدى إلى تحميل المجتمع مسؤولية أزمة لم يصنعها، وإلى إعفاء البنى السياسية من المساءلة.
في هذا السياق، لم تعد التعددية الحزبية، بصيغتها القائمة، تؤدي وظيفتها الديمقراطية المفترضة. بل على العكس، تحولت إلى عامل إضعاف وتفكيك، وأسهمت في إنتاج نكبات سياسية متتالية دفع الشعب الفلسطيني أثمانها الباهظة. فالتعددية، حين تنفصل عن مرجعية وطنية جامعة، وعن مؤسسات تمثيلية فاعلة، وعن آليات ديمقراطية حقيقية، لا تعود تعددية صحية، بل تتحول إلى صراع صفري بين تنظيمات تتنافس على النفوذ والشرعية، لا على البرامج والاستراتيجيات الوطنية.
المشكلة هنا ليست في مبدأ التعددية بحد ذاته، بل في سياقها المشوه. فغياب الدولة تحت الاحتلال، وتعطّل الانتخابات، واحتكار القرار السياسي، جعل الأحزاب تتحول من أدوات تمثيل وتنظيم إلى بدائل عن الدولة، تتنازع على الموارد والقرار والشرعية. وبدل أن تكون الفصائل معبرة عن التنوع الاجتماعي والسياسي داخل المجتمع الفلسطيني، أصبحت كيانات مغلقة، جامدة في قياداتها وأدواتها واستراتيجياتها، غير قادرة على التكيف مع المتغيرات اليومية أو الاستجابة للاحتياجات المتجددة للمواطنين.
هذا الواقع الحزبي المشلول أسهم في نقل مركز الصراع من مواجهة الاحتلال إلى إدارة الخلاف الداخلي. فبدل توجيه الطاقة الشعبية نحو بناء مشروع تحرري متماسك، جرى استنزافها في صراعات داخلية، وفي تبرير الفشل، وفي فرض رؤى سياسية دون تقديم خيارات حقيقية للجمهور. وهنا لم تعد النكبة حدثًا استثنائيًا في التاريخ الفلسطيني، بل مسارًا متكررًا تُعاد إنتاجه سياسيًا، في ظل غياب المحاسبة وانعدام المشاركة الشعبية الفعلية.
من منظور علم السياسة، لا تُقاس جدوى التعددية بعدد الأحزاب، بل بقدرتها على إنتاج سياسات عامة فعالة، وتحقيق الاستقرار، وتمثيل الإرادة الشعبية، وتجديد الشرعيات. وعندما تفشل التعددية في أداء هذه الوظائف، تتحول إلى عبء على المجتمع لا إلى ضمانة له. وهذا ما يعيشه الفلسطينيون اليوم، حيث باتت التعددية الحزبية، بصيغتها الحالية، عائقًا أمام إعادة بناء النظام السياسي، وأمام بلورة برنامج وطني جامع، وأمام توحيد القرار السياسي في مواجهة الاحتلال.
في المقابل، يبقى الشعب الفلسطيني هو العنصر الأكثر ثباتًا في المعادلة. قوته لا تكمن فقط في صموده، بل في وحدته القيمية وفي قدرته الكامنة على المبادرة والتغيير. غير أن هذه القوة ظلت معطلة سياسيًا، محاصرة بين فصائل لا تمثله تمثيلًا حقيقيًا ولا تشركه في صناعة القرار. ومن هنا، تصبح العودة إلى الشعب، لا كشعار بل كمنهج سياسي، المدخل الحقيقي لأي تغيير وطني جاد.
المرحلة الراهنة تتطلب انتقال الشعب من موقع المتفرج إلى موقع الفاعل، عبر المبادرة في بناء أطر سياسية ومدنية جديدة، أو إعادة فرض دوره داخل الأطر القائمة، بما يخلق حالة تنافس حقيقي على تمثيله، ويدفع الأحزاب التقليدية إلى التغيير أو التجاوز. كما تتطلب تفعيل أدوات المساءلة الشعبية، بحيث تُقيّم الفصائل على أساس أدائها ونتائج سياساتها، لا على أساس تاريخها أو خطابها.
التغيير السياسي الوطني لا يمكن أن يتحقق بالشعارات أو الدعوات العامة، بل عبر خطة واضحة وشاملة، تبدأ بإعادة تقييم الفصائل والأحزاب وقياس مدى تمثيلها للشعب، مرورًا بتقوية الفضاء المدني والشبابي بوصفه المحرك الأساسي لأي تحول سياسي، ووضع أجندة وطنية طويلة المدى تشمل البعد السياسي والاقتصادي والاجتماعي، بعيدًا عن الصراعات الحزبية الضيقة.
كما أن استثمار الزمن الفلسطيني بات ضرورة استراتيجية. فكل يوم يمر دون بناء قوة داخلية حقيقية هو يوم مهدور. الاستثمار في التعليم، وتثقيف الشباب، وبناء مشاريع اقتصادية تعزز الصمود، وتفعيل الحملات الإعلامية، واستخدام القانون الدولي والشرعية الدولية للدفاع عن الحقوق الفلسطينية، كلها أدوات تراكمية تعزز الموقف الوطني وتمنح أي استراتيجية مستقبلية مصداقية وقوة.
المرحلة التاريخية الحالية قد تفرض تقليص هيمنة الأحزاب على القرار الوطني، دون إلغاء الاختلاف أو مصادرة التعدد، بل بإخضاعه لإرادة شعبية عامة وبرنامج وطني جامع. المطلوب وحدة وظيفية في القرار والاستراتيجية، لا وحدة شكلية بين تنظيمات متنافسة. فالفصائل يجب أن تعود لتكون أدوات في خدمة الشعب، لا مراكز قرار فوقه.
في المحصلة، يبقى الشعب الفلسطيني هو القاعدة الصلبة لأي مشروع وطني ناجح، والاعتراف بأن الانقسام حزبي لا شعبي هو الخطوة الأولى نحو التغيير الحقيقي. أما دون إعادة بناء العلاقة بين الشعب والنظام السياسي على أساس المشاركة والمساءلة والمبادرة، فستبقى التعددية الحزبية، بصيغتها الراهنة، جزءًا من الأزمة لا جزءًا من الحل، وستظل النكبات السياسية تتكرر، فيما يمتلك الشعب وحده القدرة على كسر هذا المسار وبناء مستقبل وطني قائم على الوعي والقوة الداخلية والاستراتيجية الجامعة.
إن الاستمرار في إدارة المشهد السياسي الفلسطيني بالأدوات ذاتها، والعقليات ذاتها، وبنية التعددية الحزبية ذاتها، لم يعد خطأً تكتيكيًا يمكن احتماله، بل أصبح خطرًا استراتيجيًا على المشروع الوطني برمّته. فالأحزاب التي لا تُحاسَب، ولا تُجدد شرعياتها، ولا تُشرك الشعب في القرار، تتحول من أدوات نضال إلى مراكز تعطيل، مهما كانت شعاراتها أو تاريخها.
اللحظة الراهنة لا تحتمل مزيدًا من المجاملات السياسية أو إعادة تدوير الأوهام. فالوقت يعمل ضد الشعب الفلسطيني، لا لصالح الفصائل، وكل يوم يُهدر في صراعات داخلية أو قرارات منفصلة عن الإرادة الشعبية هو يوم يُضاف إلى سجل النكبات السياسية التي لم يعد الاحتلال وحده مسؤولًا عنها. إن الإصرار على بقاء التعددية الحزبية بصيغتها الحالية، دون مراجعة أو مساءلة، يعني القبول الضمني باستمرار الانقسام، واستدامة الفشل، وإعادة إنتاج العجز تحت مسميات مختلفة.
لم يعد المطلوب إصلاحًا شكليًا داخل بنى مستهلكة، بل إعادة تأسيس العلاقة بين الشعب والسياسة من جذورها. فإما أن يعود القرار الوطني إلى الشعب بوصفه مصدر الشرعية الوحيد، وإما أن يستمر النظام السياسي في الانفصال عنه حتى يفقد ما تبقى له من معنى وتمثيل. في هذه المعادلة، لا وجود لحلول وسط مريحة، ولا مجال لتأجيل المواجهة مع الواقع.
التاريخ الفلسطيني يثبت أن الشعب كان دائمًا سابقًا لقياداته في الوعي والتضحية، وأن النكبات لم تنشأ من ضعف الإرادة الشعبية، بل من سوء إدارتها سياسيًا. ومن هنا، فإن أي مشروع وطني لا يبدأ من مساءلة الفصائل، وتقليص هيمنتها على القرار، وتحرير الفعل السياسي من احتكارها، هو مشروع محكوم بالفشل مهما كانت نواياه.
الخيار اليوم واضح وحاسم: إما نظام سياسي يعكس إرادة شعب حي وفاعل، أو استمرار واقع حزبي مأزوم لا ينتج إلا مزيدًا من التآكل الداخلي. وما لم تُحسم هذه المعركة لصالح الشعب، فإن الحديث عن وحدة وطنية أو إنقاذ سياسي سيبقى مجرد خطاب للاستهلاك، بينما تتقدم النكبة بصمت وبأدوات محلية هذه المرة.
رياضة
الأربعاء 07 يناير 2026 7:27 مساءً - بتوقيت القدس
احتفال عمورة بعد مباراة الكونغو يتحول إلى جدل واسع… واعتذار رسمي يضع النقاط على الحروف
تباينت ردود الفعل بين جماهير كرة القدم، حيث اعتبر كثيرون أن اعتذار اللاعب كاف ويعكس حسن نواياه، بينما شدد آخرون على أهمية وعي اللاعبين برمزية بعض الشخصيات التاريخية، خاصة في المباريات الدولية ذات الحساسية الثقافية والسياسية.
أثار احتفال نجم منتخب الجزائر، محمد الأمين عمورة، عقب الفوز على منتخب الكونغو، جدلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما انتشر مقطع فيديو يوثق تفاعله مع أحد مشجعي الكونغو عقب نهاية اللقاء.
وبعد صافرة النهاية، توجه عمورة نحو مشجع كونغولي يعرف بلقب "لومومبا"، كان قد تنكر طوال المباراة في هيئة تمثال حي للزعيم الكونغولي الراحل باتريس لومومبا، حيث حياه اللاعب الجزائري قبل أن يستلقي على الأرض ثم ينهض مجددا وسط تفاعل الجماهير، في لقطة فسرها البعض بطرق متباينة.
وسرعان ما انتشر الفيديو على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ما فتح باب النقاش بين من رأى في تصرف عمورة احتفالا عفويا لا يحمل أي إساءة، ومن اعتبره تصرفا قابلا لسوء التأويل، نظرا للرمزية التاريخية للشخصية التي جسدها المشجع.
عمورة يوضح ويعتذر
وفي خضم الجدل، خرج محمد الأمين عمورة عن صمته، وقدم توضيحا رسميا عبر حسابه على إنستغرام، أكد فيه أن تصرفه لم يكن مقصودا به الإساءة بأي شكل من الأشكال.
وقال عمورة:
أردت فقط المزاح بروح طفلية، دون أي نية سيئة أو رغبة في استفزاز أي شخص.
"المباراة ضد الكونغو كانت مباراة كبيرة، شديدة الحدة، مليئة بالتوتر والعاطفة على أرض الملعب أود أن أوضح أمرا: في ذلك الوقت، لم أكن على علم بما تمثله الشخصية أو الرمز الموجود في المدرجات. أردت فقط المزاح بروح طفلية، دون أي نية سيئة أو رغبة في استفزاز أي شخص."
"أنا أحترم الكونغو ومنتخبها، وأتمنى لهم كل التوفيق، وآمل أن يتأهلوا إلى كأس العالم. إذا كان سلوكي قد أسيء فهمه، فأنا أعتذر عنه بصدق، لأن ذلك لم يكن أبدا قصدي."
وختم عمورة رسالته بالتأكيد على تركيزه الكامل على مشواره الرياضي، قائلا:
"سأبقى مركزا على الملعب وعلى تمثيل بلدي بكل فخر."
انقسام في الرأي العام
وتباينت ردود الفعل بين جماهير كرة القدم، حيث اعتبر كثيرون أن اعتذار اللاعب كاف ويعكس حسن نواياه، بينما شدد آخرون على أهمية وعي اللاعبين برمزية بعض الشخصيات التاريخية، خاصة في المباريات الدولية ذات الحساسية الثقافية والسياسية.
عربي ودولي
الأربعاء 07 يناير 2026 7:17 مساءً - بتوقيت القدس
نفط فنزويلا في "العهدة الأمريكية".. واشنطن تبرم صفقة مع كراكاس لتحرير الشحنات المحظورة
في تطور سياسي واقتصادي متسارع، أعلن البيت الأبيض، اليوم الأربعاء، عن توصل إدارة الرئيس ترمب إلى اتفاق محوري مع السلطات الفنزويلية المؤقتة بشأن ملف الطاقة.
وتقضي الصفقة بنقل كميات ضخمة من الخام الفنزويلي إلى السواحل الأمريكية في وقت قريب جدا، بما في ذلك الشحنات التي ظلت راكدة لأشهر على متن السفن نتيجة العقوبات الدولية السابقة، مما يعني انفراجة كبيرة في سلاسل التوريد للمصافي الأمريكية.
أكدت الرئاسة الأمريكية أن هناك "تواصلا وثيقا ومستمرا" مع القيادة الانتقالية في كراكاس، التي تسلمت زمام الأمور بعد سقوط نظام مادورو.
وترتكز الصفقة الجديدة على تصريف ملايين البراميل التي كانت عالقة في المياه الإقليمية والدولية، حيث سيتم تحويل مسار هذه السفن نحو الموانئ الأمريكية، في خطوة تهدف إلى تعزيز مخزون الطاقة الاستراتيجي لواشنطن وخفض الأسعار في السوق المحلية.
لعل البند الأكثر إثارة للجدل في هذا الاتفاق هو آلية التعامل مع العائدات المالية؛ إذ أوضح البيت الأبيض أن حصيلة مبيعات هذا النفط لن تسلم نقدا إلى كراكاس في المرحلة الراهنة.
تتمكن واشنطن من حرمان خصومها الدوليين مثل الصين من شحنات نفطية كانت تعتمد عليها، ومن جهة أخرى، تحكم سيطرتها على الموارد المالية لفنزويلا.
وبدلا من ذلك، سيتم إيداع الأموال في مصارف عالمية تحت الإدارة والإشراف المباشر للولايات المتحدة، لضمان استخدامها في أعمال الإعمار ودعم الاستقرار الانتقالي، ومنع وصولها إلى بقايا النظام السابق.
يرى مراقبون أن سرعة إبرام هذه الصفقة تعكس جدية ترمب في تحويل النصر العسكري السابق إلى مكسب اقتصادي سريع.
فمن جهة، تتمكن واشنطن من حرمان خصومها الدوليين مثل الصين من شحنات نفطية كانت تعتمد عليها، ومن جهة أخرى، تحكم سيطرتها على الموارد المالية لفنزويلا، مما يجعل الحكومة المؤقتة تعتمد بشكل كلي على الرضا الأمريكي.
إن وصول النفط الفنزويلي إلى موانئ تكساس ولويزيانا خلال الأيام المقبلة سيكون بمثابة إعلان رسمي عن بدء حقبة جديدة في القارة الأمريكية، حيث تعود "دبلوماسية الطاقة" لتكون المحور الأساسي لتحركات البيت الأبيض في منطقة الكاريبي.
فلسطين
الأربعاء 07 يناير 2026 6:30 مساءً - بتوقيت القدس
استشهاد فتاة متأثرة بإصابتها واستمرار خروقات الاحتلال لوقف إطلاق النار في غزة
استشهدت فتاة فلسطينية، يوم الأربعاء، متأثرة بإصابتها جراء قصف للاحتلال استهدف منطقة المواصي غرب مدينة خان يونس قبل أيام، في ظل استمرار خروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار لليوم الثامن والثمانين على التوالي.
وأفادت مصادر فلسطينية بأن الشهيدة فرح محمد شقفة فارقت الحياة متأثرة بجراح أصيبت بها في منطقة "الإقليمي" بمواصي خان يونس.
وفي السياق ذاته، صعدت قوات الاحتلال الإسرائيلي من انتهاكاتها لاتفاق التهدئة، حيث نفذت عمليات نسف جديدة للمباني السكنية شرق حي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة، بالتزامن مع قصف مدفعي طال المناطق الشرقية للمدينة.
كما شنت طائرات الاحتلال غارتين جويتين شرق خان يونس، في حين أطلقت مروحيات الاحتلال نيرانها باتجاه المناطق الشرقية للمدينة، وامتدت الغارات الجوية لتطال مناطق شرقي مدينة دير البلح وسط القطاع.
ارتفع عدد الشهداء منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر الماضي إلى 425 شهيدا، إضافة إلى 1189 مصابا جراء اعتداءات الاحتلال المتواصلة.
عربي ودولي
الأربعاء 07 يناير 2026 5:28 مساءً - بتوقيت القدس
تعليق ((شينخوا)): الضربة ضد فنزويلا تُظهر من الذي يقوّض حقا القانون الدولي
بكين - "القدس" دوت كوم - (شينخوا)
في الصورة الملتقطة يوم 23 ديسمبر 2025، ناقلة نفط راسية في بحيرة ماراكايبو في ولاية زوليا، فنزويلا. (شينخوا)
إن التوغّل العسكري الأمريكي في فنزويلا، والإجراء المتخذ ضد رئيسها نيكولاس مادورو، كما أعلنت عنه الإدارة الأمريكية، يكشفان مرة أخرى اعتماد واشنطن على القوة الأحادية لفرض نتائج خارج حدودها.
كما أن هذا العدوان يُفرّغ عقودا من الخطاب الأمريكي، الذي يقدم الولايات المتحدة بوصفها حارسة لقواعد النظام الدولي، من مضمونها. فمن خلال تجاوز مجلس الأمن الدولي، تصرّفت واشنطن مجددا في تعارض مباشر مع مبادئ القانون الدولي.
وتنص المادة 2 (4) من ميثاق الأمم المتحدة، وهي مبدأ تأسيسي في القانون الدولي، صراحة على حظر استخدام القوة أو التهديد باستخدامها ضد سيادة الدول ووحدة وسلامة أراضيها. وبالتالي، فإن الإجراء المتخذ ضد زعيم دولة ذات سيادة قد أظهر للعالم، وبلا لبس، من هو المنتهك الحقيقي للقانون الدولي.
ويقدّم التاريخ سوابق وافرة. فمن العراق وليبيا إلى بنما وغرينادا، استخدمت الولايات المتحدة أو هدّدت باستخدام القوة مرارا وتكرارا تحت ذرائع مشكوك فيها، وغالبا ما خلّفت وراءها حالة من عدم الاستقرار طويل الأمد. أما فنزويلا، التي خضعت طويلا للعقوبات والضغوط السياسية، فتنضم الآن إلى تلك القائمة، حيث جرى تهميش الدبلوماسية مرة أخرى لصالح القسر العسكري.

في الصورة الملتقطة يوم 4 أغسطس 2022، البيض الأبيض ولافتة مكتوب عليها "توقف"، في واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة.(شينخوا)
ويزداد هذا العدوان إدانة لكونه وقع في أمريكا اللاتينية. فالمنطقة عانت تاريخا طويلا من التدخلات الأمريكية، ولم يختفِ المنطق الذي يقف وراءها أبدا بشكل حقيقي.
وكما أشارت شبكة ((سي إن إن)) في تحليل لها "في صميم هذا التحرك تكمن طموحات واشنطن الأوسع لفرض سيطرة أكبر على جوارها القريب، لما أسموه نسخة محدّثة من مبدأ مونرو".
قد لا يُعلَن هذا المبدأ صراحة بعد الآن، لكن جوهره لا يزال قائما: فما زال نصف الكرة الغربي يُعامَل باعتباره مجال نفوذ حصريا لواشنطن.
ومن خلال أفعالها المتكررة نفسها، برزت واشنطن كأحد أخطر التهديدات للنظام الدولي الذي تزعم الدفاع عنه.
وبالنسبة لبقية العالم، لم يعد التحدث بوضوح وحزم دفاعا عن السيادة والتعددية خيارا يمكن الاستغناء عنه. بل بات أمرا أساسيا لمنع العودة إلى عالم تقرر فيه القوة، لا القانون، مصير الدول.
عربي ودولي
الأربعاء 07 يناير 2026 4:28 مساءً - بتوقيت القدس
مطالب أميركية شاملة من الرئيسة الفنزويلية الجديدة للسماح بتصدير النفط
واشنطن – سعيد عريقات
في تطور لافت يعكس حجم التحول في العلاقة بين الولايات المتحدة وفنزويلا، قدّم الرئيس الأميركي دونالد ترمب حزمة واسعة من المطالب إلى الرئيسة الفنزويلية الجديدة، ديلسي رودريغيز، بعد أدائها اليمين الدستورية عقب الإطاحة بالرئيس السابق نيكولاس مادورو في عملية عسكرية أميركية أثارت جدلاً دولياً واسعاً.
وبحسب مسؤولين أميركيين وتقارير إعلامية متقاطعة، فإن واشنطن تسعى إلى إعادة صياغة المشهد السياسي والأمني والاقتصادي في فنزويلا، معتبرة أن المرحلة الجديدة تمثل "فرصة تاريخية" لإنهاء نفوذ خصومها في أميركا اللاتينية، وفي مقدمتهم روسيا والصين وإيران وكوبا.
قطع التحالفات الدولية في صدارة المطالب
تتصدر قائمة المطالب الأميركية دعوة واضحة إلى قطع العلاقات الاستراتيجية والعسكرية والأمنية مع موسكو وبكين وطهران وهافانا. وتتهم واشنطن هذه الدول باستخدام فنزويلا منصة لتوسيع نفوذها السياسي والاستخباراتي في نصف الكرة الغربي، وهو ما تعتبره تهديداً مباشراً للأمن القومي الأميركي.
وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن الإدارة الأميركية لا تكتفي بتقليص مستوى العلاقات، بل تطالب بخطوات ملموسة تشمل إنهاء الاتفاقات العسكرية، وإخراج المستشارين الأجانب، ووقف أي تعاون استخباراتي مع هذه الدول.
الأمن ومكافحة المخدرات
في الجانب الأمني، تضغط واشنطن على الحكومة الجديدة لتعزيز التعاون في ملف مكافحة تهريب المخدرات. وتتهم الولايات المتحدة الحكومات السابقة في كاراكاس بالتواطؤ مع شبكات تهريب دولية، وهو اتهام تنفيه فنزويلا رسمياً.
وتشمل المطالب الأميركية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، وتسهيل عمل الوكالات الأميركية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، في خطوة يراها مراقبون محاولة لإعادة بناء النفوذ الأميركي داخل مؤسسات الدولة الفنزويلية.
النفط والاقتصاد: قلب المعادلة
اقتصادياً، يشكل قطاع النفط محوراً رئيسياً في الرؤية الأميركية. فواشنطن تطالب بإعادة توجيه صادرات النفط الفنزويلي بعيداً عن الدول المصنفة خصوماً، وفتح قطاع الطاقة أمام الشركات الأميركية بعد سنوات من العقوبات والعزلة.
وبهذا الخصوص قال الرئيس ترمب على منصته تروث سوشال يوم الثلاثاء: "يسرني أن أعلن أن السلطات الانتقالية في فنزويلا ستسلم ما بين 30 و50 مليون برميل من النفط عالي الجودة، الخاضع للعقوبات، إلى الولايات المتحدة الأميركية. سيُباع هذا النفط بسعر السوق، وسأشرف أنا، بصفتي رئيس الولايات المتحدة الأميركية، على إدارة عائداته لضمان استخدامها لما فيه مصلحة شعبي فنزويلا والولايات المتحدة! لقد طلبتُ من وزير الطاقة كريس رايت تنفيذ هذه الخطة فورًا. سيتم نقل النفط بواسطة ناقلات تخزين، وسيتم إيصاله مباشرةً إلى موانئ التفريغ في الولايات المتحدة. شكرًا لكم على اهتمامكم بهذا الأمر!".
وقد بدأت بالفعل محادثات أولية حول استئناف تصدير النفط إلى الولايات المتحدة، وهو ما قد يوفر متنفساً اقتصادياً لكاراكاس، لكنه في الوقت نفسه يثير تساؤلات حول مستوى السيادة الاقتصادية في المرحلة المقبلة.
الإصلاحات السياسية والانتخابات
سياسياً، تدعو واشنطن إلى "انتقال ديمقراطي حقيقي"، يشمل إطلاق عملية إصلاحات دستورية وتنظيم انتخابات حرة. إلا أن الإدارة الأميركية لم تعلن جدولاً زمنياً واضحاً، ما يعزز الانطباع بأن هذه المطالب تُستخدم كورقة ضغط تفاوضية أكثر منها التزاماً فورياً.
ويرى محللون أن تخفيف العقوبات وتقديم مساعدات مالية سيكونان مشروطين بمدى استجابة الحكومة الجديدة لهذه الشروط.
رد فعل كاراكاس: توازن دقيق
من جهتها، تبنت الرئيسة رودريغيز خطاباً حذراً. فقد أدانت التدخل العسكري الأميركي واعتبرته انتهاكاً لسيادة البلاد، لكنها في الوقت نفسه دعت إلى الحوار وتجنب التصعيد، مؤكدة أن فنزويلا بحاجة إلى الاستقرار وإعادة الإعمار.
ويعكس هذا الموقف محاولة واضحة للموازنة بين الضغوط الخارجية والحفاظ على الحد الأدنى من الشرعية الداخلية، في بلد يعاني أزمة اقتصادية واجتماعية عميقة.
مواقف دولية متباينة
قوبلت التحركات الأميركية بانتقادات حادة من روسيا التي وصفتها بـ"التهديدات الاستعمارية الجديدة"، محذرة من تداعيات خطيرة على الاستقرار الإقليمي. كما أعربت الصين وإيران عن قلقهما من سابقة التدخل العسكري وفرض الإملاءات السياسية.
في المقابل، التزمت بعض دول أميركا اللاتينية الصمت، بينما أبدت أخرى حذراً من تصاعد التوتر في المنطقة.
تعكس المطالب الأميركية من الحكومة الفنزويلية الجديدة توجهاً واضحاً لإعادة فرض النفوذ الأميركي في أميركا اللاتينية باستخدام مزيج من القوة العسكرية والضغط الاقتصادي. فواشنطن لا تكتفي بتغيير النظام، بل تسعى إلى إعادة هندسة تحالفات فنزويلا ودورها الإقليمي. غير أن هذا النهج يحمل مخاطر حقيقية، إذ قد يؤدي إلى تعميق الانقسام الداخلي وإثارة مقاومة شعبية ضد أي حكومة تُنظر إليها على أنها خاضعة للإملاءات الخارجية.
بالنسبة للرئيسة رودريغيز، تمثل المرحلة الراهنة اختباراً سياسياً بالغ الصعوبة. فالاستجابة الكاملة للمطالب الأميركية قد تمنح حكومتها دعماً اقتصادياً سريعاً، لكنها قد تضعف شرعيتها الوطنية. في المقابل، فإن رفض هذه الشروط قد يعرض البلاد لمزيد من الضغوط والعزلة. قدرة كاراكاس على المناورة بين هذين الخيارين ستحدد شكل الدولة الفنزويلية ومستقبلها السياسي في السنوات المقبلة.
أقلام وأراء
الأربعاء 07 يناير 2026 4:26 مساءً - بتوقيت القدس
ترامب للعالم: إمّا معنا أو... معنا !!
يمكنك أن تفرد صفحات طويلة تفنّد فيها مزاعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في خطابه بعد اعتقال مادورو، بداية بتهمة المخدرات والتي تثبت البيانات الفيدرالية الأمريكية أن فنزويلا ليست المصدر الأساسي للمخدرات في الولايات المتحدة وإنّما المكسيك وكولومبيا . وعلى سبيل المثال أيضاً اتهمه بأنّ " له صلات بعصابات وحشية كعصابة تسمى "قطار أراغوا" المدانة بترويع المجتمعات الأمريكيةفي كولورادو، وهي التهمة التي تنفي نفسها كون لوائح الاتهام التي صدرت عن المدعي العام الأمريكي في تلك الولاية تخلو من اسم مادورو كمسئول عن إصدار الأوامر أو العلم بأنشطة هذه العصابة،بل إن بعض وكالات الاستخبارات الأمريكية أفادت ــــ مسبقاًــــ بأن مادورو وعصابة " قطار أراغوا" على خلاف تام. وضمن سيل الاتهامات في الخطاب الشهير لترامب قيادة مادورو لمنظمة تعرف باسم "كارتل الشموس ". المفارقة أن كارتل الشموس ليست منظمة بالمعنى المتعارف عليه وإنّما مصطلح رمزي للدلالة على شبكة الفساد التي تنتشر في النظام الحاكم في فنزويلا.
هذا وقد درجت التقاليد في قوانين القوة الدولية في التاريخ الحديث أنّ الدولة القوية المعتدية سواء أمريكا أو غيرها ( على الأغلب أمريكا) تدفع بتبريرات قانونية لفعلتها ـــــ طبعا لا تكون مقنعة في كثير من الأحيان ـــ ولكن حالة من النفاق الدولي المطلوب ، وذلك من أجل طمأنة المجتمع الدولي بأن النظام العالمي لن يتأثر بفعل التعدي الذي كان يتم تبريره ــــــ قبل خطاب ترامب الأخير ـــــ عبر مجموعة من المصطلحات الرنّانة والمطّاطة كحقوق الانسان والديمقراطية ومكافحة الإرهاب وحماية الأقليات وما شابه ..
كل ما سبق ليس مهمًّا ولا يؤخذ به مع ترامب وفريقه: لا تبريرات قانونية أو شبه قانونية .. لا دلائل على الاتهامات .. لا تقدير للقيم المحلية الأمريكية والدولية .. حتى المبرر الوحيد الذي كان من الممكن أن يلق رواجًا في المجتمع الدولي وهو نصرة المعارضة الفنزويلية بزعامة " إدموندو غونزاليس" المنفي في أسبانيا والذي فاز بالانتخابات الرئاسية الأخيرة ولم يتم الاعتراف بها من قبل نظام مادورو، لم يأت الرئيس ترامب على ذكره.. المسألة برمتها لخّصها وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث قائلا: أمريكا قادرة على فرض إرادتها في أيّ مكان وزمان! هكذا بكل بساطة فلا حاجة للاختباء خلف المصطلحات .. ولا مواربة في الهدف: النفط والمعادن الثمينة.
من لا يتذكر خطاب جورج دبليو بوش بعد أحداث 11 سبتمبر الذي وضع الدول بين خيارين: " إمّا أن تكون معنا أو ضدنا" وكان وبالاً على العالم والشرق الأوسط . اليوم مع ترامب لا خيار : إمّا معنا أو معنا.
عموماً مادورو ليس الأول ولن يكون الأخير طالما يعمل النظام العالمي بمبدأ ترامب ..
فلسطين
الأربعاء 07 يناير 2026 12:48 مساءً - بتوقيت القدس
مستوطنون ينفذون سلسلة اعتداءات في الضفة الغربية
نفذت مجموعات من المستوطنين، يوم الأربعاء، سلسلة اعتداءات جديدة في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، تركزت في محافظات جنين ونابلس والقدس، وترافقت مع أعمال استفزاز بحق الأهالي.
وأفادت مصادر فلسطينية بأن مستوطنين اقتحموا محيط إحدى المزارع في بلدة رابا، الواقعة جنوب شرق محافظة جنين، وقاموا باستفزاز السكان المحليين. وفي سياق متصل، اعتدى مستوطنون على أراضي الفلسطينيين قرب بلدة مخماس، شمال شرق مدينة القدس المحتلة.
كما هاجم مستوطنون، يوم الأربعاء، مركبات المواطنين قرب قرية مادما جنوب نابلس؛ ما أدى إلى إلحاق أضرار بعدد منها، وعقب هذه الاعتداءات، اقتحمت قوات من جيش الاحتلال منازل عدد من المواطنين القريبة من المنطقة، وعبثت بمحتوياتها وأقدمت على تخريبها.
ويأتي ذلك في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، حيث شهد يوم الثلاثاء احتجاز مستوطنين لجرار زراعي في منطقة الأغوار الشمالية، كما اقتحمت مجموعة من المستوطنين قرية كيسان شرق بيت لحم، ورعت أغنامها في أراضي المواطنين المحاذية لمنازلهم، في محاولة للاعتداء على بعض السكان.
فلسطين
الأربعاء 07 يناير 2026 8:23 صباحًا - بتوقيت القدس
إبادة أخرى.. وقف المؤسسات الدولية لتحويل غزة منطقة غير قابلة للحياة وصولاً للتهجير
رام الله - خاص ب"القدس" دوت كوم
د. باسم أبو جريّ: القرار يعكس وجود خطة مُعدّة تهدف إلى تفكيك البنى الداعمة لصمود الشعب الفلسطيني في سياق الإبادة الجماعية..
أكرم عطا الله: الهدف المركزي للخطوة "إعدام الحياة" وتحويل القطاع لمنطقة غير قابلة للحياة والدفع نحو مشروع تهجير متكامل..
أمجد الشوا: توقيت القرار يسبق المرحلة الثانية ما ينذر بمزيد من التعقيد الإنساني وتوجهاً للضغط على السكان ودفعهم نحو التهجير..
د. أحمد عوض: إغلاق هذه المؤسسات لمنع تدويل القضية الفلسطينية وإضعاف المجتمع الفلسطيني وقطع تواصله مع العالم الخارجي..
سري سمور: إسرائيل قد تسعى لاحتكار "إدارة المعاناة" في القطاع عبر مؤسسات مرتبطة بها بواجهات دولية لتحقق مكاسب مالية وأمنية..
د. تمارا حداد: توقف عمل المؤسسات ينعكس سلباً على السلم الأهلي ويحوّل المساعدات أداة ضغط في ظل غياب ترتيبات "اليوم التالي"..
سليمان بشارات: إسرائيل تسعى لخلق فراغ مؤسساتي إنساني حقيقي في القطاع ما يفتح الباب أمامها لطرح "بدائل" تخضع لها بالكامل...
يستعد قطاع غزة لمواجهة تداعيات خطيرة جراء قرار الاحتلال الإسرائيلي بوقف عمل المؤسسات الإنسانية مع نهاية الشهر الجاري، ما يهدد حياة السكان بشكل مباشر ويضاعف أزمات الغذاء والدواء والخدمات الأساسية، في سياق عوامل ضاغطة وصولاً إلى مخطط التهجير.
ويوضح مسؤولون ومختصون وكتاب ومحللون سياسيون في أحاديث منفصلة مع"القدس"، أن هذا القرار ياأتي من سياق متسلسل من الاستهداف الممنهج للمنظمات المحلية والدولية، الذي بدأ بمحاولات تقويض وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" ثم شمل مؤسسات حقوق الإنسان والمنظمات الإغاثية، في إطار سياسة تهدف إلى تفكيك البنية الإنسانية الداعمة لصمود السكان، والسيطرة عليها بما يخدم أجندة الاحتلال.
ويشير المسؤولون والمختصون والكتاب والمحللون إلى أن الخطوة تهدف عملياً إلى تحويل القطاع إلى منطقة غير قابلة للحياة، كأداة ضغط سياسية لدفع الفلسطينيين نحو الهجرة القسرية.
ويرون أن القرار يهدف إلى قطع قنوات الرقابة الدولية وغياب توثيق الانتهاكات الإسرائيلية، ما يعزل السكان عن العالم الخارجي ويضعف المجتمع المدني، علاوة على خلق فراغ مؤسساتي، يسمح له بالتحكم الكامل في إدارة المعاناة، وتقديم بدائل تابعة للاحتلال، بما يعزز السيطرة على القطاع.
انتهاك لمبادئ القانون الدولي الإنساني..
يحذّر الباحث في مجال التنمية وحقوق الإنسان د. باسم أبو جريّ، وهو من قطاع غزة، من التداعيات الخطيرة لقرار الاحتلال الإسرائيلي وقف عمل المؤسسات الإنسانية في القطاع مع نهاية الشهر الجاري، واصفاً القرار بأنه تعسفي وخطير، ويشكّل انتهاكاً واضحاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني، وعلى وجه الخصوص مبدأ تسهيل عمل المنظمات الإنسانية المحايدة.
ويوضح أبو جريّ أن هذا القرار يتعارض بشكل مباشر مع التزامات دولة الاحتلال بموجب اتفاقيات جنيف، التي تُلزمها بضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان المدنيين الواقعين تحت الاحتلال دون عوائق وبحسن نية.
أدوات تقييد العمل الإنساني..
ويبيّن أبو جريّ أن الشروط التي يفرضها الاحتلال، والمتعلقة بطلب معلومات أمنية موسعة عن العاملين في المنظمات الإنسانية، لا تعدو كونها أدوات لتقييد العمل الإنساني وتقويض استقلاليته، وذريعة لإقصاء عدد كبير من المنظمات، بما فيها منظمات دولية فاعلة.
ويشير أبو جريّ إلى أن إقصاء هذا العدد الواسع من المؤسسات سيؤدي حتماً إلى تراجع خطير في الوصول إلى الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الرعاية الصحية، والمياه، والغذاء، والحماية، في وقت يشهد فيه قطاع غزة وضعاً إنسانياً كارثياً وغير مسبوق.
ويؤكد أبو جريّ أن المدنيين، ولا سيما الأطفال والنساء وكبار السن، يواجهون مخاطر متزايدة تهدد حياتهم وكرامتهم في ظل هذا التدهور المتسارع.
استهداف ممنهج متصاعد..
ويوضح أبو جريّ أن القرار يأتي ضمن سياق تصاعدي من الاستهداف الممنهج، بدأ بمحاولات تقويض دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، ثم توسع ليشمل مؤسسات حقوق الإنسان الفلسطينية التي تعرضت لحملات تشويه وتجريم منظمة، وصلت إلى حد فرض عقوبات عليها من قبل الخزانة الأمريكية، قبل أن يمتد اليوم ليطال عشرات المنظمات الإنسانية والإغاثية.
ويشدد أبو جريّ على أن هذا التسلسل في استهداف المنظمات المحلية والدولية لا يمكن فصله عن بعضه، بل يعكس وجود خطة مُعدّة مسبقاً تهدف إلى تفكيك البنى الداعمة لصمود الشعب الفلسطيني في سياق الإبادة الجماعية المستمرة، وإفراغ الأرض الفلسطينية من أي حماية إنسانية أو حقوقية، وعزل السكان المدنيين وطمس قضيتهم.
ويؤكد أبو جريّ أن حماية العمل الإنساني ليست مسألة إجرائية أو تقنية، بل التزام قانوني وأخلاقي لا يجوز إخضاعه للاعتبارات السياسية أو التلاعب به تحت أي ذريعة.
تداعيات خطيرة على مجمل الواقع الإنساني..
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله أن توقف عمل المؤسسات الإنسانية في قطاع غزة مع نهاية الشهر الجاري، سيترك تداعيات خطيرة على مجمل الواقع الإنساني والمعيشي، مشيراً إلى أن القطاع بات يعتمد بشكل شبه كامل على العمل الإنساني، في ظل غياب أي بنية خدمية أو اقتصادية قادرة على تلبية احتياجات السكان.
ويوضح عطا الله أن إسرائيل نجحت، خلال المرحلة الماضية، في حرف بوصلة التعامل مع قطاع غزة من جوهر الصراع وأبعاده السياسية والتاريخية، إلى اختزال القطاع في كونه "حالة إنسانية" بحتة، لا تُقدَّم له أي خدمات إلا عبر المؤسسات الدولية.
ويشير عطا الله إلى أن التضييق المتواصل على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، وسحب الاعتراف بها، أديا إلى تقليص دورها، ما جعل المؤسسات الإنسانية الدولية الأخرى الجهة شبه الوحيدة التي توفر الحد الأدنى من الخدمات لسكان القطاع.
ويلفت عطا الله إلى أن وقف عمل هذه المؤسسات يعني عملياً حرمان غزة من الخدمات الأساسية، أو الإبقاء عليها عند أدنى مستوياتها، في إطار سياسة تهدف إلى إبقاء حالة المعاناة والتعذيب اليومي للسكان داخل القطاع.
إعدام الحياة من أجل التهجير..
ويعتبر عطا الله أن هذه السياسة تضيق الخناق على المواطنين لدفعهم إلى التفكير في مغادرة غزة، مستشهداً بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي تحدث فيها عن استعداد جزء كبير من سكان القطاع للمغادرة إذا أتيحت لهم الفرصة.
ويرى عطا الله أن الهدف المركزي من هذه الخطوة هو "إعدام الحياة" في قطاع غزة، وتحويله إلى منطقة غير قابلة للحياة، بما يدفع السكان للبحث عن أماكن أخرى أكثر قابلية للعيش، ليس داخل القطاع ولا حتى في المناطق التي تصفها إسرائيل بـ"الآمنة"، بل خارج غزة بالكامل، في سياق مشروع تهجير متكامل.
ويشير عطا الله إلى وجود أكثر من سيناريو متعلق بوقف عمل هذه المؤسسات، لكنها جميعاً تصب في اتجاه واحد، يتمثل في استمرار التضييق على أجزاء من القطاع، لا سيما ما يُعرف بغزة الغربية، عبر منع المساعدات الإنسانية وإيقاف الإعمار وتعطيل أي مقومات للحياة، لإجبار السكان على الرحيل.
ويلفت عطا الله إلى أن الحديث عن حلول مؤقتة، مثل الكرافانات أو مناطق سكنية مرحلية، لا يعني توفير بيئة إنسانية مستقرة، بل يشكّل مرحلة انتقالية ريثما يتم دفع السكان للبحث عن وطن بديل خارج قطاع غزة.
منع دخول مساعدات المؤسسات الدولية..
يحذّر رئيس شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية في قطاع غزة، أمجد الشوا، من عواقب خطيرة تترتب على القرار الإسرائيلي القاضي بوقف عمل المؤسسات الإنسانية الدولية في القطاع مع نهاية الشهر الجاري، مؤكداً أن هذا القرار يأتي في سياق استهداف ممنهج للواقع الإنساني المتدهور أصلاً، ويمثل تصعيداً خطيراً يهدد حياة السكان بشكل مباشر.
ويوضح الشوا أن أحد أخطر مؤشرات هذا القرار يتمثل في منع قوات الاحتلال الإسرائيلي دخول المساعدات الإنسانية الخاصة بالمؤسسات الدولية، مشيراً إلى أن آلاف الشاحنات المحمّلة بالمساعدات لا تزال ممنوعة من الوصول إلى قطاع غزة، وتشمل أدوية ومهمات طبية أساسية، ومستلزمات الإيواء، واحتياجات قطاع المياه، إلى جانب الإمدادات الخاصة بالتعامل مع حالات سوء التغذية المتفاقمة، لا سيما بين الأطفال والمرضى.
ويؤكد الشوا أن المؤسسات الإنسانية العاملة في القطاع تضطلع بدور محوري لا يقتصر على المستشفيات فحسب، بل يشمل تشغيل عدد كبير من مراكز معالجة سوء التغذية، والعمل في قطاعات حيوية مثل المياه والصرف الصحي، إضافة إلى الإيواء.
ويشير الشوا إلى أن الاحتلال بدأ، اعتباراً من يوم الثلاثاء، بمنع وصول الطواقم الدولية العاملة في هذه المؤسسات، سواء الإدارية أو الفنية أو الطبية، ما يعني عملياً شلّ قدرة هذه المنظمات على الاستجابة للاحتياجات الإنسانية المتزايدة، في وقت يشهد فيه القطاع انهياراً شبه كامل في مختلف القطاعات الخدمية.
ويلفت الشوا إلى أن هذا القرار يترافق مع حظر الاحتلال الإسرائيلي عمل وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، ومنع دخول مساعداتها إلى قطاع غزة، موضحاً أن نحو 6000 شاحنة تابعة للوكالة لا يُسمح لها بالوصول إلى القطاع، رغم الاعتماد الواسع للسكان على خدماتها الأساسية.
ويبيّن الشوا أن أثر هذا القرار سيكون بالغ الخطورة في ظل واقع إنساني مأساوي، حيث فقد نحو مليون ونصف المليون مواطن منازلهم، ويعيش قرابة 900 ألف منهم في خيام بالية لا تلبي الحد الأدنى من متطلبات الحياة الكريمة، ولا تمثل حلاً حقيقياً أو مستداماً لأزمة النزوح المتواصلة.
إسكات صوت المؤسسات الدولية..
ويؤكد الشوا أن الاحتلال يهدف من خلال هذا القرار إلى تحقيق عدة أهداف، أبرزها عزل قطاع غزة بالكامل، وإسكات صوت المؤسسات الدولية التي عملت لعقود في القطاع والأراضي الفلسطينية، إضافة إلى تعطيل تقديم الخدمات الأساسية، خاصة في القطاع الصحي، حيث تسهم هذه المؤسسات في تقديم أكثر من ثلث الخدمات الصحية من خلال المستشفيات المدنية والمراكز الطبية.
ويشدد الشوا على أن وجود الموظفين والطواقم الدولية يشكّل أحد أشكال الرقابة الدولية على ما يجري في قطاع غزة، مشيراً إلى أن من بين أهداف الاحتلال الإسرائيلي من تعطيل عمل هذه المؤسسات إسكات صوتها، ومنع صدور التقارير التي توثق الانتهاكات الإسرائيلية وتكشف تدهور الأوضاع الإنسانية في القطاع.
توقيت القرار مع بدء المرحلة الثانية..
ويشدد الشوا على أن وقف عمل هذه المنظمات سيعمّق الأزمة الإنسانية على جميع المستويات، ويشكّل خطراً حقيقياً على حياة السكان، لافتاً إلى أن توقيت القرار يسبق بدء المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، ما ينذر بمزيد من التعقيد والتصعيد الإنساني، ويعكس توجهاً لزيادة الضغط على السكان ودفعهم نحو مخططات التهجير.
ويؤكد الشوا أن هذا القرار يشكل انتهاكاً صارخاً لمبادئ العمل الإنساني والقانون الدولي الإنساني، ولاتفاق وقف إطلاق النار والبروتوكول الإنساني، وكذلك للرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الذي شدد على ضرورة ضمان وصول المساعدات عبر المؤسسات الإنسانية و"الأونروا".
ويشير الشوا إلى وجود جهود وضغوط متواصلة لإيجاد حلول تضمن استمرار عمل هذه المؤسسات، ومنع اتساع تداعيات القرار على غزة والضفة الغربية بما فيها القدس.
إغلاق نافذة الفلسطينيين نحو العالم الخارجي..
يحذّر الكاتب والمحلل السياسي د. أحمد رفيق عوض من التداعيات الخطيرة لقرار الاحتلال الإسرائيلي إيقاف عمل المؤسسات الإنسانية في قطاع غزة مع نهاية الشهر الجاري، مؤكداً أن الأثر المباشر لهذا القرار يتمثل في نقص شامل وحاد في المساعدات بكافة أشكالها، وفي مقدمتها المساعدات الطبية والإنسانية، إضافة إلى إغلاق "النافذة الوحيدة المتبقية" التي تربط الفلسطينيين بالعالم الخارجي.
ويوضح عوض أن وقف عمل هذه المؤسسات سيؤدي إلى تدهور واسع في أوضاع المجتمع، وارتفاع معدلات البطالة، وتسريح أعداد كبيرة من العاملين والموظفين والمستفيدين من برامج هذه المنظمات، ما سينعكس سلباً على مجمل الحياة الاقتصادية والاجتماعية في قطاع غزة.
ويعتبر عوض أن هذا الإغلاق يعني عملياً نقصاً في كل شيء، من الغذاء، والدواء، والخدمات، وفرص التدريب والتأهيل، الأمر الذي يقود إلى إفقار ممنهج للشعب الفلسطيني.
قطع شريان الرقابة الدولية..
ويشير عوض إلى أن إغلاق المؤسسات الدولية والأممية لا يقتصر على وقف تدفق المساعدات، بل يعني أيضاً قطع شريان الرقابة الدولية، إذ تلعب هذه المؤسسات دوراً أساسياً في توثيق الأضرار الناتجة عن الحصار والعمليات العسكرية والازدحام وانتشار الأمراض، وترفع تقارير موثوقة إلى المجتمع الدولي.
ويلفت عوض إلى أن غياب هذه التقارير سيحرم العالم من معرفة الحجم الحقيقي للانتهاكات التي يتعرض لها الفلسطينيون، وهو ما تسعى إليه إسرائيل عبر إبعاد أي وجود دولي شاهد على ما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ويبيّن عوض أن من بين الأهداف الرئيسية لإغلاق هذه المؤسسات منع تدويل القضية الفلسطينية، وإضعاف المجتمع المدني، وقطع التواصل بين الفلسطينيين والعالم الخارجي، إضافة إلى تجاوز الهيئات والمنظمات الدولية، في مقدمتها الأمم المتحدة.
ويعتبر عوض أن استهداف وكالة "الأونروا" شكّل بداية هذا المسار، الذي يرقى إلى اعتداء مباشر على منظومة الأمم المتحدة، وعلى المجتمع المدني الأوروبي، بل وإهانة للاتحاد الأوروبي، نظراً لأن معظم هذه المؤسسات ذات جذور أوروبية وتحظى بدعم رسمي وشعبي واسع في أوروبا.
ويؤكد عوض أن إسرائيل تسعى من خلال هذه السياسة إلى الاستفراد بالرواية والسرد الإعلامي، ومنع أي جهة مستقلة وذات مصداقية من نقل ما يحدث على الأرض، بما يتيح لها التحكم في الخبر والمعلومة، والاستفراد بالشعب الفلسطيني دون رقابة أو محاسبة دولية.
ويشير عوض إلى إمكانية أن تكون هناك محاولة من الاتحاد الأوروبي والقوى الإنسانية والاجتماعية في أوروبا لممارسة ضغوط سياسية لإعادة فتح المجال أمام عمل هذه المؤسسات، معتبراً أن هذا المسار ممكن لكنه غير مضمون.
ويحذّر عوض من سيناريو أكثر تشدداً قد تواصل فيه إسرائيل منع هذه المؤسسات، وربما توسع الاستهداف ليشمل منظمات أخرى.
ويشير عوض إلى احتمال خضوع بعض المؤسسات للشروط والرقابة الإسرائيلية مقابل السماح لها بالعمل، وإن كان ذلك ينطوي على قدر كبير من التنازل.
ويؤكد عوض أن السيناريو الأسوأ يتمثل في تضرر الفلسطينيين بشكل مباشر من غياب هذه المؤسسات، التي لا توفر المساعدات فحسب، بل تشكل قنوات تواصل دولي، ومصادر تدريب وتشغيل، وأدوات رقابة وحماية، محذراً من أن ثمن غيابها سيكون باهظاً على المستويين الإنساني والسياسي.
نمط آخر من "القتل البطيء"..
يرى الكاتب والمحلل السياسي سري سمور أن إيقاف عمل المؤسسات الإنسانية في قطاع غزة مع نهاية الشهر الجاري، سيقود إلى تفاقم غير مسبوق في معاناة السكان، مؤكداً أن القطاع يحتاج إلى زيادة عدد المؤسسات العاملة وتعزيز تدخلها، لا إلى تعطيل ما تبقى منها أو تقييد عملها جزئياً، في ظل واقع إنساني بالغ القسوة.
ويوضح سمور أن الأثر الإنساني لهذا القرار سيكون مباشراً وعميقاً، إذ سيزيد من مستويات الفقر والعوز والبؤس التي يعيشها المواطنون أصلاً، وسيؤثر على حياة النازحين وغير النازحين في مختلف مناطق القطاع، مشدداً على أن جميع أهالي قطاع غزة يحتاجون خدمات هذه المؤسسات ومساعداتها، ما يجعل وقفها خطوة ذات عواقب وخيمة على الصعيدين الإنساني والخدماتي.
ويعتبر سمور أن إسرائيل تسعى بوضوح إلى زيادة معاناة سكان قطاع غزة، والانتقال من الحرب العسكرية المباشرة إلى نمط آخر من "القتل البطيء"، عبر التجويع والتضييق المنهجي على الناس، في إطار سياسة عقاب جماعي مستمرة.
ويرى سمور أن هذه السياسة تهدف إلى دفع الفلسطينيين إلى اليأس والبحث عن بدائل خارج غزة، بما ينسجم مع محاولات تهجير القطاع التي تُدار عبر أطر أو كيانات تحمل أسماء وهمية أو مستعارة.
ويؤكد سمور أن هذه الخطوة تعكس استخفاف إسرائيل بالقانون الدولي وبالمعاهدات والبروتوكولات الإنسانية، مستندة إلى شعورها بالإفلات من المحاسبة، مشيراً إلى أن إسرائيل ارتكبت جرائم واسعة شملت قتل عشرات الآلاف وجرح مئات الآلاف وتشريد نحو مليوني فلسطيني، من دون أن تواجه محاسبة فعلية، الأمر الذي يشجعها على المضي قدماً في تعطيل عمل المؤسسات الإنسانية من دون خشية من العواقب.
سعي إسرائيلي لاحتكار "إدارة المعاناة"..
ويشير سمور إلى أن بعض المؤسسات قد تلجأ إلى التكيّف مع القرار عبر تقديم تنازلات لإسرائيل مقابل الاستمرار في العمل، محذراً من خطورة هذا المسار، الذي قد يحوّل هذه المؤسسات، قسراً، إلى أدوات لخدمة الأهداف الأمنية للاحتلال، من خلال تسريب بيانات أو معلومات حساسة حول المستفيدين، أو استغلال هذه المعطيات في عمليات المراقبة أو التجنيد.
ويستبعد سمور ممارسة ضغط أميركي جاد لتجميد القرار، معتبراً إياه ضعيف الاحتمال في المرحلة الراهنة، وإن لم يستبعد حدوث تطورات مفاجئة.
ويؤكد سمور أن التحرك من داخل إسرائيل عبر ما تبقى من المنظومة القانونية أو من قبل محامين وحقوقيين يظل سيناريو محدود التأثير، في ظل هيمنة التيارات المتطرفة.
ويحذر سمور من أن النتيجة الأرجح تتمثل في إغلاق المؤسسات الإنسانية وزيادة معاناة الغزيين، مع احتمال سعي إسرائيل لاحتكار "إدارة المعاناة" عبر مؤسسات مرتبطة بها بواجهات دولية، بما يحقق لها مكاسب مالية وأمنية على حساب الاحتياجات الإنسانية الملحّة لسكان القطاع.
تصاعد معدلات سوء التغذية وانعدام الأمن الغذائي..
تحذّر الكاتبة والباحثة السياسية د. تمارا حداد من أن توقف عمل المؤسسات الإنسانية داخل قطاع غزة سيقود إلى تعميق غير مسبوق لحالة التجويع، في ظل انهيار الخدمات الأساسية وغياب البعد الإغاثي الذي يشكل الركيزة الرئيسية لتوفير الغذاء والدواء والمستلزمات الإنسانية للسكان، مؤكدة أن التداعيات المتوقعة ستكون إنسانية واجتماعية وصحية بالغة الخطورة.
وتوضح حداد أن توقف عمل المنظمات الإنسانية سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الحادة في قطاع غزة، مع تصاعد معدلات سوء التغذية وانعدام الأمن الغذائي، نتيجة توقف إدخال وتوزيع المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الأساسية، مشيرة إلى أن الواقع الصحي بات هشاً للغاية، في ظل غياب مقومات الرعاية الصحية الطبيعية، ما ينعكس بشكل مباشر على المرضى والفئات الأكثر ضعفاً.
وتبيّن حداد أن الشرائح الأكثر تضرراً من هذا التدهور هم الأطفال والنساء وكبار السن والمرضى، الذين يعانون أصلاً من نقص حاد في الخدمات الصحية والتغذوية، لافتة إلى أن تفاقم الأزمة يتزامن مع فصل الشتاء، حيث تزداد معدلات الأمراض، ما ينذر بمضاعفات صحية واسعة النطاق، إلى جانب التأثيرات النفسية الخطيرة المترتبة على تراجع الخدمات، من إحباط وضغط اجتماعي وتفكك أسري، وتعميق الشعور بانعدام الأفق والمستقبل.
تعزيز مخاطر التهجير القسري..
وتشير حداد إلى أن حالة الإحباط تتعزز في ظل غياب أي مؤشرات على عودة الإعمار أو انتظام إدخال المساعدات، إضافة إلى ربط الاحتلال الإسرائيلي فتح المعابر بشروط سياسية وأمنية، ما يرسخ في وعي المواطنين فكرة أن أي فتح محتمل للمعابر قد يكون مرتبطاً بدفعهم نحو الخروج من قطاع غزة، في سياق يعزز مخاطر التهجير القسري أو الاضطراري.
وتعتبر حداد أن استمرار توقف العمل الإنساني، بالتوازي مع فتح معبر رفح دخولاً وخروجاً دون ضمان تدفق المساعدات، سيكرس فكرة التهجير في ذهن المواطن، ويخلق واقعاً إنسانياً سلبياً يضغط على السكان للبقاء في حالة انتظار دائم للمساعدات.
تشجيع الاحتكار ورفع الأسعار..
وتشير حداد إلى أن شح المساعدات، في حال دخولها، قد يفتح المجال أمام استغلالها من قبل جماعات مسلحة أو جهات مدعومة من إسرائيل، تتغلغل أمنياً عبر واجهات إنسانية غير محايدة، ما يؤدي إلى السيطرة على عملية التوزيع.
وتؤكد حداد أن توقف إدخال المساعدات عبر المؤسسات الأممية سيشجع على احتكارها ورفع أسعارها، ويمنع توزيعها بشكل عادل، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على السلم الأهلي، ويحوّل المساعدات إلى أداة ضغط ونفوذ في ظل غياب ترتيبات واضحة لـ"اليوم التالي" وإفشال أي جهة رسمية قادرة على إدارة المشهد.
وتعتبر حداد أن أسوأ السيناريوهات يتمثل في خروج كامل للمنظمات الدولية وتفكيك منظومة الإغاثة والتعافي الإنساني، ما يعني تفاقم المجاعة وتفشي الأمراض وتقويض قدرة السكان على الصمود.
وترى حداد أن السيناريو الأفضل يكمن في تدخل دولي ضاغط، تقوده الأمم المتحدة والدول الكبرى، لإعادة المؤسسات الإنسانية المحظورة وضمان إدخال المساعدات دون قيود أو شروط، وبمشاركة منظمات دولية وعربية محايدة، بما يضمن توزيعاً عادلاً وشفافاً يحمي المجتمع الفلسطيني من الانهيار الكامل.
عملية ممنهجة لتفريغ المفهوم المؤسساتي..
يرى الكاتب والمحلل السياسي سليمان بشارات أن ما تقوم به إسرائيل في قطاع غزة يرقى إلى عملية ممنهجة لتفريغ المفهوم المؤسساتي، على المستويين المحلي والدولي، في إطار رؤية شاملة لإعادة تشكيل الواقع الإنساني والسياسي في القطاع بما يخدم الأهداف الإسرائيلية على المدى البعيد.
ويوضح بشارات أن هذا التوجه تجسّد، خلال العامين الماضيين، في الاستهداف الواسع للمؤسسات المحلية في قطاع غزة، ثم انتقل إلى مستوى أكثر خطورة عبر تعطيل عمل المؤسسات الدولية، في مقدمتها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، وصولاً إلى ما تبقى من مؤسسات إنسانية يمكن أن تشكل شبكة أمان إغاثية للسكان
ويعتبر بشارات أن هذه الخطوات لا تُقرأ كإجراءات منفصلة، بل كمسار متكامل يهدف إلى إفراغ غزة من أي وجود مؤسسي مستقل.
ويشير بشارات إلى أن أولى النتائج الجوهرية لهذا المسار تتمثل في خلق فراغ مؤسساتي إنساني حقيقي داخل القطاع، ما يفتح الباب أمام إسرائيل لطرح "بدائل" تخضع بالكامل لسياساتها وأجندتها.
ويلفت بشارات إلى تجارب سابقة، مثل نموذج مؤسسة "غزة الإنسانية" التي جرى الترويج لها بدعم أميركي وتنسيق إسرائيلي، باعتبارها محاولة تمهيدية لإيجاد أطر بديلة للمنظومة الإنسانية الدولية التقليدية، ولكن ضمن سقف يخدم المصالح الإسرائيلية.
إحكام السيطرة الشاملة على القطاع..
ويرى بشارات أن الهدف الثاني لهذه السياسة هو إحكام السيطرة الشاملة على قطاع غزة، بحيث تصبح إسرائيل المرجعية الأساسية في كل ما يتعلق بمستقبل القطاع، بدءاً من الملف الإنساني، مروراً بالواقع الاقتصادي والمجتمعي، وصولاً إلى البعدين الأمني والسياسي.
ويعتبر بشارات أن ذلك يعكس بوضوح أن أي حديث عن انسحاب إسرائيلي فعلي من غزة لا يتوافق مع الرؤية الإسرائيلية، التي تسعى إلى إدارة القطاع بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
ويبيّن بشارات أن إسرائيل تعمل، في هذا الإطار، على خلق "ظل تابع" لها داخل غزة، سواء عبر البوابة الإنسانية، أو الأمنية والعسكرية، أو حتى السياسية، بما يتيح لها التحكم عن بُعد بمفاصل الحياة كافة في حال غياب الوجود العسكري المباشر.
ويستشهد بشارات بنموذج المعابر، التي تسيطر عليها إسرائيل بشكل كامل، حيث تتحكم بفتحها وإغلاقها، وبما يدخل إلى القطاع أو يُمنع عنه، باعتبارها مثالاً عملياً على هذا النمط من السيطرة.
ويرى بشارات أن من بين أهداف هذه السياسة تفريغ البعد الدولي لقضية غزة، وتحويلها إلى ملف صراع ثنائي فلسطيني–إسرائيلي، بما يبرر، من وجهة النظر الإسرائيلية، استبعاد التدخل الدولي، وفرض سياسات تنطلق من ذرائع أمنية قد تتطور لاحقاً إلى أهداف سياسية واضحة.
إعادة هندسة البنية الإنسانية والمؤسساتية..
ويحذّر بشارات من إمكانية إقبال القطاع على محطة خطيرة في مسار إعادة هندسة بنيته الإنسانية والمؤسساتية، لتصبح بنية تابعة بالكامل للرؤية الإسرائيلية، سواء من حيث الإدارة أو القرار أو الأولويات.
ويرجّح بشارات أن تسمح إسرائيل بوجود محدود لبعض المؤسسات الدولية، ولكن ضمن سقف صارم يضمن لها التحكم الكامل ويُبقي غزة في حالة استنزاف إنساني دائم، بما يجعلها بحاجة مستمرة للمساعدات.
ولم يستبعد بشارات سيناريو تحرك دولي أو إقليمي فاعل يعيد الاعتبار لدور المؤسسات الإنسانية، لكنه ضعيف الاحتمال في المرحلة الراهنة، في ظل الدعم الأميركي المطلق لإسرائيل، وتعقيد الأزمة الإنسانية التي تتطلب تدخلاً دولياً متكاملاً يفوق مجرد وجود عدد من المؤسسات الإغاثية.
د. باسم أبو جريّ: القرار يعكس وجود خطة مُعدّة تهدف إلى تفكيك البنى الداعمة لصمود الشعب الفلسطيني في سياق الإبادة الجماعية..
أكرم عطا الله: الهدف المركزي للخطوة "إعدام الحياة" وتحويل القطاع لمنطقة غير قابلة للحياة والدفع نحو مشروع تهجير متكامل..
أمجد الشوا: توقيت القرار يسبق المرحلة الثانية ما ينذر بمزيد من التعقيد الإنساني وتوجهاً للضغط على السكان ودفعهم نحو التهجير..
د. أحمد عوض: إغلاق هذه المؤسسات لمنع تدويل القضية الفلسطينية وإضعاف المجتمع الفلسطيني وقطع تواصله مع العالم الخارجي..
سري سمور: إسرائيل قد تسعى لاحتكار "إدارة المعاناة" في القطاع عبر مؤسسات مرتبطة بها بواجهات دولية لتحقق مكاسب مالية وأمنية..
د. تمارا حداد: توقف عمل المؤسسات ينعكس سلباً على السلم الأهلي ويحوّل المساعدات أداة ضغط في ظل غياب ترتيبات "اليوم التالي"..
سليمان بشارات: إسرائيل تسعى لخلق فراغ مؤسساتي إنساني حقيقي في القطاع ما يفتح الباب أمامها لطرح "بدائل" تخضع لها بالكامل...
رام الله - خاص ب"القدس"- يستعد قطاع غزة لمواجهة تداعيات خطيرة جراء قرار الاحتلال الإسرائيلي بوقف عمل المؤسسات الإنسانية مع نهاية الشهر الجاري، ما يهدد حياة السكان بشكل مباشر ويضاعف أزمات الغذاء والدواء والخدمات الأساسية، في سياق عوامل ضاغطة وصولاً إلى مخطط التهجير.
ويوضح مسؤولون ومختصون وكتاب ومحللون سياسيون في أحاديث منفصلة مع"القدس"، أن هذا القرار ياأتي من سياق متسلسل من الاستهداف الممنهج للمنظمات المحلية والدولية، الذي بدأ بمحاولات تقويض وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" ثم شمل مؤسسات حقوق الإنسان والمنظمات الإغاثية، في إطار سياسة تهدف إلى تفكيك البنية الإنسانية الداعمة لصمود السكان، والسيطرة عليها بما يخدم أجندة الاحتلال.
ويشير المسؤولون والمختصون والكتاب والمحللون إلى أن الخطوة تهدف عملياً إلى تحويل القطاع إلى منطقة غير قابلة للحياة، كأداة ضغط سياسية لدفع الفلسطينيين نحو الهجرة القسرية.
ويرون أن القرار يهدف إلى قطع قنوات الرقابة الدولية وغياب توثيق الانتهاكات الإسرائيلية، ما يعزل السكان عن العالم الخارجي ويضعف المجتمع المدني، علاوة على خلق فراغ مؤسساتي، يسمح له بالتحكم الكامل في إدارة المعاناة، وتقديم بدائل تابعة للاحتلال، بما يعزز السيطرة على القطاع.
انتهاك لمبادئ القانون الدولي الإنساني..
يحذّر الباحث في مجال التنمية وحقوق الإنسان د. باسم أبو جريّ، وهو من قطاع غزة، من التداعيات الخطيرة لقرار الاحتلال الإسرائيلي وقف عمل المؤسسات الإنسانية في القطاع مع نهاية الشهر الجاري، واصفاً القرار بأنه تعسفي وخطير، ويشكّل انتهاكاً واضحاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني، وعلى وجه الخصوص مبدأ تسهيل عمل المنظمات الإنسانية المحايدة.
ويوضح أبو جريّ أن هذا القرار يتعارض بشكل مباشر مع التزامات دولة الاحتلال بموجب اتفاقيات جنيف، التي تُلزمها بضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان المدنيين الواقعين تحت الاحتلال دون عوائق وبحسن نية.
أدوات تقييد العمل الإنساني..
ويبيّن أبو جريّ أن الشروط التي يفرضها الاحتلال، والمتعلقة بطلب معلومات أمنية موسعة عن العاملين في المنظمات الإنسانية، لا تعدو كونها أدوات لتقييد العمل الإنساني وتقويض استقلاليته، وذريعة لإقصاء عدد كبير من المنظمات، بما فيها منظمات دولية فاعلة.
ويشير أبو جريّ إلى أن إقصاء هذا العدد الواسع من المؤسسات سيؤدي حتماً إلى تراجع خطير في الوصول إلى الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الرعاية الصحية، والمياه، والغذاء، والحماية، في وقت يشهد فيه قطاع غزة وضعاً إنسانياً كارثياً وغير مسبوق.
ويؤكد أبو جريّ أن المدنيين، ولا سيما الأطفال والنساء وكبار السن، يواجهون مخاطر متزايدة تهدد حياتهم وكرامتهم في ظل هذا التدهور المتسارع.
استهداف مممهج متصاعد..
ويوضح أبو جريّ أن القرار يأتي ضمن سياق تصاعدي من الاستهداف الممنهج، بدأ بمحاولات تقويض دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، ثم توسع ليشمل مؤسسات حقوق الإنسان الفلسطينية التي تعرضت لحملات تشويه وتجريم منظمة، وصلت إلى حد فرض عقوبات عليها من قبل الخزانة الأمريكية، قبل أن يمتد اليوم ليطال عشرات المنظمات الإنسانية والإغاثية.
ويشدد أبو جريّ على أن هذا التسلسل في استهداف المنظمات المحلية والدولية لا يمكن فصله عن بعضه، بل يعكس وجود خطة مُعدّة مسبقاً تهدف إلى تفكيك البنى الداعمة لصمود الشعب الفلسطيني في سياق الإبادة الجماعية المستمرة، وإفراغ الأرض الفلسطينية من أي حماية إنسانية أو حقوقية، وعزل السكان المدنيين وطمس قضيتهم.
ويؤكد أبو جريّ أن حماية العمل الإنساني ليست مسألة إجرائية أو تقنية، بل التزام قانوني وأخلاقي لا يجوز إخضاعه للاعتبارات السياسية أو التلاعب به تحت أي ذريعة.
تداعيات خطيرة على مجمل الواقع الإنساني..
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله أن توقف عمل المؤسسات الإنسانية في قطاع غزة مع نهاية الشهر الجاري، سيترك تداعيات خطيرة على مجمل الواقع الإنساني والمعيشي، مشيراً إلى أن القطاع بات يعتمد بشكل شبه كامل على العمل الإنساني، في ظل غياب أي بنية خدمية أو اقتصادية قادرة على تلبية احتياجات السكان.
ويوضح عطا الله أن إسرائيل نجحت، خلال المرحلة الماضية، في حرف بوصلة التعامل مع قطاع غزة من جوهر الصراع وأبعاده السياسية والتاريخية، إلى اختزال القطاع في كونه "حالة إنسانية" بحتة، لا تُقدَّم له أي خدمات إلا عبر المؤسسات الدولية.
ويشير عطا الله إلى أن التضييق المتواصل على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، وسحب الاعتراف بها، أديا إلى تقليص دورها، ما جعل المؤسسات الإنسانية الدولية الأخرى الجهة شبه الوحيدة التي توفر الحد الأدنى من الخدمات لسكان القطاع.
ويلفت عطا الله إلى أن وقف عمل هذه المؤسسات يعني عملياً حرمان غزة من الخدمات الأساسية، أو الإبقاء عليها عند أدنى مستوياتها، في إطار سياسة تهدف إلى إبقاء حالة المعاناة والتعذيب اليومي للسكان داخل القطاع.
إعدام الحياة من أجل التهجير..
ويعتبر عطا الله أن هذه السياسة تضيق الخناق على المواطنين لدفعهم إلى التفكير في مغادرة غزة، مستشهداً بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي تحدث فيها عن استعداد جزء كبير من سكان القطاع للمغادرة إذا أتيحت لهم الفرصة.
ويرى عطا الله أن الهدف المركزي من هذه الخطوة هو "إعدام الحياة" في قطاع غزة، وتحويله إلى منطقة غير قابلة للحياة، بما يدفع السكان للبحث عن أماكن أخرى أكثر قابلية للعيش، ليس داخل القطاع ولا حتى في المناطق التي تصفها إسرائيل بـ"الآمنة"، بل خارج غزة بالكامل، في سياق مشروع تهجير متكامل.
ويشير عطا الله إلى وجود أكثر من سيناريو متعلق بوقف عمل هذه المؤسسات، لكنها جميعاً تصب في اتجاه واحد، يتمثل في استمرار التضييق على أجزاء من القطاع، لا سيما ما يُعرف بغزة الغربية، عبر منع المساعدات الإنسانية وإيقاف الإعمار وتعطيل أي مقومات للحياة، لإجبار السكان على الرحيل.
ويلفت عطا الله إلى أن الحديث عن حلول مؤقتة، مثل الكرافانات أو مناطق سكنية مرحلية، لا يعني توفير بيئة إنسانية مستقرة، بل يشكّل مرحلة انتقالية ريثما يتم دفع السكان للبحث عن وطن بديل خارج قطاع غزة.
منع دخول مساعدات المؤسسات الدولية..
يحذّر رئيس شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية في قطاع غزة، أمجد الشوا، من عواقب خطيرة تترتب على القرار الإسرائيلي القاضي بوقف عمل المؤسسات الإنسانية الدولية في القطاع مع نهاية الشهر الجاري، مؤكداً أن هذا القرار يأتي في سياق استهداف ممنهج للواقع الإنساني المتدهور أصلاً، ويمثل تصعيداً خطيراً يهدد حياة السكان بشكل مباشر.
ويوضح الشوا أن أحد أخطر مؤشرات هذا القرار يتمثل في منع قوات الاحتلال الإسرائيلي دخول المساعدات الإنسانية الخاصة بالمؤسسات الدولية، مشيراً إلى أن آلاف الشاحنات المحمّلة بالمساعدات لا تزال ممنوعة من الوصول إلى قطاع غزة، وتشمل أدوية ومهمات طبية أساسية، ومستلزمات الإيواء، واحتياجات قطاع المياه، إلى جانب الإمدادات الخاصة بالتعامل مع حالات سوء التغذية المتفاقمة، لا سيما بين الأطفال والمرضى.
ويؤكد الشوا أن المؤسسات الإنسانية العاملة في القطاع تضطلع بدور محوري لا يقتصر على المستشفيات فحسب، بل يشمل تشغيل عدد كبير من مراكز معالجة سوء التغذية، والعمل في قطاعات حيوية مثل المياه والصرف الصحي، إضافة إلى الإيواء.
ويشير الشوا إلى أن الاحتلال بدأ، اعتباراً من يوم الثلاثاء، بمنع وصول الطواقم الدولية العاملة في هذه المؤسسات، سواء الإدارية أو الفنية أو الطبية، ما يعني عملياً شلّ قدرة هذه المنظمات على الاستجابة للاحتياجات الإنسانية المتزايدة، في وقت يشهد فيه القطاع انهياراً شبه كامل في مختلف القطاعات الخدمية.
ويلفت الشوا إلى أن هذا القرار يترافق مع حظر الاحتلال الإسرائيلي عمل وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، ومنع دخول مساعداتها إلى قطاع غزة، موضحاً أن نحو 6000 شاحنة تابعة للوكالة لا يُسمح لها بالوصول إلى القطاع، رغم الاعتماد الواسع للسكان على خدماتها الأساسية.
ويبيّن الشوا أن أثر هذا القرار سيكون بالغ الخطورة في ظل واقع إنساني مأساوي، حيث فقد نحو مليون ونصف المليون مواطن منازلهم، ويعيش قرابة 900 ألف منهم في خيام بالية لا تلبي الحد الأدنى من متطلبات الحياة الكريمة، ولا تمثل حلاً حقيقياً أو مستداماً لأزمة النزوح المتواصلة.
إسكات صوت المؤسسات الدولية..
ويؤكد الشوا أن الاحتلال يهدف من خلال هذا القرار إلى تحقيق عدة أهداف، أبرزها عزل قطاع غزة بالكامل، وإسكات صوت المؤسسات الدولية التي عملت لعقود في القطاع والأراضي الفلسطينية، إضافة إلى تعطيل تقديم الخدمات الأساسية، خاصة في القطاع الصحي، حيث تسهم هذه المؤسسات في تقديم أكثر من ثلث الخدمات الصحية من خلال المستشفيات المدنية والمراكز الطبية.
ويشدد الشوا على أن وجود الموظفين والطواقم الدولية يشكّل أحد أشكال الرقابة الدولية على ما يجري في قطاع غزة، مشيراً إلى أن من بين أهداف الاحتلال الإسرائيلي من تعطيل عمل هذه المؤسسات إسكات صوتها، ومنع صدور التقارير التي توثق الانتهاكات الإسرائيلية وتكشف تدهور الأوضاع الإنسانية في القطاع.
توقيت القرار مع بدء المرحلة الثانية..
ويشدد الشوا على أن وقف عمل هذه المنظمات سيعمّق الأزمة الإنسانية على جميع المستويات، ويشكّل خطراً حقيقياً على حياة السكان، لافتاً إلى أن توقيت القرار يسبق بدء المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، ما ينذر بمزيد من التعقيد والتصعيد الإنساني، ويعكس توجهاً لزيادة الضغط على السكان ودفعهم نحو مخططات التهجير.
ويؤكد الشوا أن هذا القرار يشكل انتهاكاً صارخاً لمبادئ العمل الإنساني والقانون الدولي الإنساني، ولاتفاق وقف إطلاق النار والبروتوكول الإنساني، وكذلك للرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الذي شدد على ضرورة ضمان وصول المساعدات عبر المؤسسات الإنسانية و"الأونروا".
ويشير الشوا إلى وجود جهود وضغوط متواصلة لإيجاد حلول تضمن استمرار عمل هذه المؤسسات، ومنع اتساع تداعيات القرار على غزة والضفة الغربية بما فيها القدس.
إغلاق نافذة الفلسطينيين نحو العالم الخارجي..
يحذّر الكاتب والمحلل السياسي د. أحمد رفيق عوض من التداعيات الخطيرة لقرار الاحتلال الإسرائيلي إيقاف عمل المؤسسات الإنسانية في قطاع غزة مع نهاية الشهر الجاري، مؤكداً أن الأثر المباشر لهذا القرار يتمثل في نقص شامل وحاد في المساعدات بكافة أشكالها، وفي مقدمتها المساعدات الطبية والإنسانية، إضافة إلى إغلاق "النافذة الوحيدة المتبقية" التي تربط الفلسطينيين بالعالم الخارجي.
ويوضح عوض أن وقف عمل هذه المؤسسات سيؤدي إلى تدهور واسع في أوضاع المجتمع، وارتفاع معدلات البطالة، وتسريح أعداد كبيرة من العاملين والموظفين والمستفيدين من برامج هذه المنظمات، ما سينعكس سلباً على مجمل الحياة الاقتصادية والاجتماعية في قطاع غزة.
ويعتبر عوض أن هذا الإغلاق يعني عملياً نقصاً في كل شيء، من الغذاء، والدواء، والخدمات، وفرص التدريب والتأهيل، الأمر الذي يقود إلى إفقار ممنهج للشعب الفلسطيني.
قطع شريان الرقابة الدولية..
ويشير عوض إلى أن إغلاق المؤسسات الدولية والأممية لا يقتصر على وقف تدفق المساعدات، بل يعني أيضاً قطع شريان الرقابة الدولية، إذ تلعب هذه المؤسسات دوراً أساسياً في توثيق الأضرار الناتجة عن الحصار والعمليات العسكرية والازدحام وانتشار الأمراض، وترفع تقارير موثوقة إلى المجتمع الدولي.
ويلفت عوض إلى أن غياب هذه التقارير سيحرم العالم من معرفة الحجم الحقيقي للانتهاكات التي يتعرض لها الفلسطينيون، وهو ما تسعى إليه إسرائيل عبر إبعاد أي وجود دولي شاهد على ما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ويبيّن عوض أن من بين الأهداف الرئيسية لإغلاق هذه المؤسسات منع تدويل القضية الفلسطينية، وإضعاف المجتمع المدني، وقطع التواصل بين الفلسطينيين والعالم الخارجي، إضافة إلى تجاوز الهيئات والمنظمات الدولية، في مقدمتها الأمم المتحدة.
ويعتبر عوض أن استهداف وكالة "الأونروا" شكّل بداية هذا المسار، الذي يرقى إلى اعتداء مباشر على منظومة الأمم المتحدة، وعلى المجتمع المدني الأوروبي، بل وإهانة للاتحاد الأوروبي، نظراً لأن معظم هذه المؤسسات ذات جذور أوروبية وتحظى بدعم رسمي وشعبي واسع في أوروبا.
ويؤكد عوض أن إسرائيل تسعى من خلال هذه السياسة إلى الاستفراد بالرواية والسرد الإعلامي، ومنع أي جهة مستقلة وذات مصداقية من نقل ما يحدث على الأرض، بما يتيح لها التحكم في الخبر والمعلومة، والاستفراد بالشعب الفلسطيني دون رقابة أو محاسبة دولية.
ويشير عوض إلى إمكانية أن تكون هناك محاولة من الاتحاد الأوروبي والقوى الإنسانية والاجتماعية في أوروبا لممارسة ضغوط سياسية لإعادة فتح المجال أمام عمل هذه المؤسسات، معتبراً أن هذا المسار ممكن لكنه غير مضمون.
ويحذّر عوض من سيناريو أكثر تشدداً قد تواصل فيه إسرائيل منع هذه المؤسسات، وربما توسع الاستهداف ليشمل منظمات أخرى.
ويشير عوض إلى احتمال خضوع بعض المؤسسات للشروط والرقابة الإسرائيلية مقابل السماح لها بالعمل، وإن كان ذلك ينطوي على قدر كبير من التنازل.
ويؤكد عوض أن السيناريو الأسوأ يتمثل في تضرر الفلسطينيين بشكل مباشر من غياب هذه المؤسسات، التي لا توفر المساعدات فحسب، بل تشكل قنوات تواصل دولي، ومصادر تدريب وتشغيل، وأدوات رقابة وحماية، محذراً من أن ثمن غيابها سيكون باهظاً على المستويين الإنساني والسياسي.
نمط آخر من "القتل البطيء"..
يرى الكاتب والمحلل السياسي سري سمور أن إيقاف عمل المؤسسات الإنسانية في قطاع غزة مع نهاية الشهر الجاري، سيقود إلى تفاقم غير مسبوق في معاناة السكان، مؤكداً أن القطاع يحتاج إلى زيادة عدد المؤسسات العاملة وتعزيز تدخلها، لا إلى تعطيل ما تبقى منها أو تقييد عملها جزئياً، في ظل واقع إنساني بالغ القسوة.
ويوضح سمور أن الأثر الإنساني لهذا القرار سيكون مباشراً وعميقاً، إذ سيزيد من مستويات الفقر والعوز والبؤس التي يعيشها المواطنون أصلاً، وسيؤثر على حياة النازحين وغير النازحين في مختلف مناطق القطاع، مشدداً على أن جميع أهالي قطاع غزة يحتاجون خدمات هذه المؤسسات ومساعداتها، ما يجعل وقفها خطوة ذات عواقب وخيمة على الصعيدين الإنساني والخدماتي.
ويعتبر سمور أن إسرائيل تسعى بوضوح إلى زيادة معاناة سكان قطاع غزة، والانتقال من الحرب العسكرية المباشرة إلى نمط آخر من "القتل البطيء"، عبر التجويع والتضييق المنهجي على الناس، في إطار سياسة عقاب جماعي مستمرة.
ويرى سمور أن هذه السياسة تهدف إلى دفع الفلسطينيين إلى اليأس والبحث عن بدائل خارج غزة، بما ينسجم مع محاولات تهجير القطاع التي تُدار عبر أطر أو كيانات تحمل أسماء وهمية أو مستعارة.
ويؤكد سمور أن هذه الخطوة تعكس استخفاف إسرائيل بالقانون الدولي وبالمعاهدات والبروتوكولات الإنسانية، مستندة إلى شعورها بالإفلات من المحاسبة، مشيراً إلى أن إسرائيل ارتكبت جرائم واسعة شملت قتل عشرات الآلاف وجرح مئات الآلاف وتشريد نحو مليوني فلسطيني، من دون أن تواجه محاسبة فعلية، الأمر الذي يشجعها على المضي قدماً في تعطيل عمل المؤسسات الإنسانية من دون خشية من العواقب.
سعي إسرائيلي لاحتكار "إدارة المعاناة"..
ويشير سمور إلى أن بعض المؤسسات قد تلجأ إلى التكيّف مع القرار عبر تقديم تنازلات لإسرائيل مقابل الاستمرار في العمل، محذراً من خطورة هذا المسار، الذي قد يحوّل هذه المؤسسات، قسراً، إلى أدوات لخدمة الأهداف الأمنية للاحتلال، من خلال تسريب بيانات أو معلومات حساسة حول المستفيدين، أو استغلال هذه المعطيات في عمليات المراقبة أو التجنيد.
ويستبعد سمور ممارسة ضغط أميركي جاد لتجميد القرار، معتبراً إياه ضعيف الاحتمال في المرحلة الراهنة، وإن لم يستبعد حدوث تطورات مفاجئة.
ويؤكد سمور أن التحرك من داخل إسرائيل عبر ما تبقى من المنظومة القانونية أو من قبل محامين وحقوقيين يظل سيناريو محدود التأثير، في ظل هيمنة التيارات المتطرفة.
ويحذر سمور من أن النتيجة الأرجح تتمثل في إغلاق المؤسسات الإنسانية وزيادة معاناة الغزيين، مع احتمال سعي إسرائيل لاحتكار "إدارة المعاناة" عبر مؤسسات مرتبطة بها بواجهات دولية، بما يحقق لها مكاسب مالية وأمنية على حساب الاحتياجات الإنسانية الملحّة لسكان القطاع.
تصاعد معدلات سوء التغذية وانعدام الأمن الغذائي..
تحذّر الكاتبة والباحثة السياسية د. تمارا حداد من أن توقف عمل المؤسسات الإنسانية داخل قطاع غزة سيقود إلى تعميق غير مسبوق لحالة التجويع، في ظل انهيار الخدمات الأساسية وغياب البعد الإغاثي الذي يشكل الركيزة الرئيسية لتوفير الغذاء والدواء والمستلزمات الإنسانية للسكان، مؤكدة أن التداعيات المتوقعة ستكون إنسانية واجتماعية وصحية بالغة الخطورة.
وتوضح حداد أن توقف عمل المنظمات الإنسانية سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الحادة في قطاع غزة، مع تصاعد معدلات سوء التغذية وانعدام الأمن الغذائي، نتيجة توقف إدخال وتوزيع المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الأساسية، مشيرة إلى أن الواقع الصحي بات هشاً للغاية، في ظل غياب مقومات الرعاية الصحية الطبيعية، ما ينعكس بشكل مباشر على المرضى والفئات الأكثر ضعفاً.
وتبيّن حداد أن الشرائح الأكثر تضرراً من هذا التدهور هم الأطفال والنساء وكبار السن والمرضى، الذين يعانون أصلاً من نقص حاد في الخدمات الصحية والتغذوية، لافتة إلى أن تفاقم الأزمة يتزامن مع فصل الشتاء، حيث تزداد معدلات الأمراض، ما ينذر بمضاعفات صحية واسعة النطاق، إلى جانب التأثيرات النفسية الخطيرة المترتبة على تراجع الخدمات، من إحباط وضغط اجتماعي وتفكك أسري، وتعميق الشعور بانعدام الأفق والمستقبل.
تعزيز مخاطر التهجير القسري..
وتشير حداد إلى أن حالة الإحباط تتعزز في ظل غياب أي مؤشرات على عودة الإعمار أو انتظام إدخال المساعدات، إضافة إلى ربط الاحتلال الإسرائيلي فتح المعابر بشروط سياسية وأمنية، ما يرسخ في وعي المواطنين فكرة أن أي فتح محتمل للمعابر قد يكون مرتبطاً بدفعهم نحو الخروج من قطاع غزة، في سياق يعزز مخاطر التهجير القسري أو الاضطراري.
وتعتبر حداد أن استمرار توقف العمل الإنساني، بالتوازي مع فتح معبر رفح دخولاً وخروجاً دون ضمان تدفق المساعدات، سيكرس فكرة التهجير في ذهن المواطن، ويخلق واقعاً إنسانياً سلبياً يضغط على السكان للبقاء في حالة انتظار دائم للمساعدات.
تشجيع الاحتكار ورفع الأسعار..
وتشير حداد إلى أن شح المساعدات، في حال دخولها، قد يفتح المجال أمام استغلالها من قبل جماعات مسلحة أو جهات مدعومة من إسرائيل، تتغلغل أمنياً عبر واجهات إنسانية غير محايدة، ما يؤدي إلى السيطرة على عملية التوزيع.
وتؤكد حداد أن توقف إدخال المساعدات عبر المؤسسات الأممية سيشجع على احتكارها ورفع أسعارها، ويمنع توزيعها بشكل عادل، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على السلم الأهلي، ويحوّل المساعدات إلى أداة ضغط ونفوذ في ظل غياب ترتيبات واضحة لـ"اليوم التالي" وإفشال أي جهة رسمية قادرة على إدارة المشهد.
وتعتبر حداد أن أسوأ السيناريوهات يتمثل في خروج كامل للمنظمات الدولية وتفكيك منظومة الإغاثة والتعافي الإنساني، ما يعني تفاقم المجاعة وتفشي الأمراض وتقويض قدرة السكان على الصمود.
وترى حداد أن السيناريو الأفضل يكمن في تدخل دولي ضاغط، تقوده الأمم المتحدة والدول الكبرى، لإعادة المؤسسات الإنسانية المحظورة وضمان إدخال المساعدات دون قيود أو شروط، وبمشاركة منظمات دولية وعربية محايدة، بما يضمن توزيعاً عادلاً وشفافاً يحمي المجتمع الفلسطيني من الانهيار الكامل.
عملية ممنهجة لتفريغ المفهوم المؤسساتي..
يرى الكاتب والمحلل السياسي سليمان بشارات أن ما تقوم به إسرائيل في قطاع غزة يرقى إلى عملية ممنهجة لتفريغ المفهوم المؤسساتي، على المستويين المحلي والدولي، في إطار رؤية شاملة لإعادة تشكيل الواقع الإنساني والسياسي في القطاع بما يخدم الأهداف الإسرائيلية على المدى البعيد.
ويوضح بشارات أن هذا التوجه تجسّد، خلال العامين الماضيين، في الاستهداف الواسع للمؤسسات المحلية في قطاع غزة، ثم انتقل إلى مستوى أكثر خطورة عبر تعطيل عمل المؤسسات الدولية، في مقدمتها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، وصولاً إلى ما تبقى من مؤسسات إنسانية يمكن أن تشكل شبكة أمان إغاثية للسكان
ويعتبر بشارات أن هذه الخطوات لا تُقرأ كإجراءات منفصلة، بل كمسار متكامل يهدف إلى إفراغ غزة من أي وجود مؤسسي مستقل.
ويشير بشارات إلى أن أولى النتائج الجوهرية لهذا المسار تتمثل في خلق فراغ مؤسساتي إنساني حقيقي داخل القطاع، ما يفتح الباب أمام إسرائيل لطرح "بدائل" تخضع بالكامل لسياساتها وأجندتها.
ويلفت بشارات إلى تجارب سابقة، مثل نموذج مؤسسة "غزة الإنسانية" التي جرى الترويج لها بدعم أميركي وتنسيق إسرائيلي، باعتبارها محاولة تمهيدية لإيجاد أطر بديلة للمنظومة الإنسانية الدولية التقليدية، ولكن ضمن سقف يخدم المصالح الإسرائيلية.
إحكام السيطرة الشاملة على القطاع..
ويرى بشارات أن الهدف الثاني لهذه السياسة هو إحكام السيطرة الشاملة على قطاع غزة، بحيث تصبح إسرائيل المرجعية الأساسية في كل ما يتعلق بمستقبل القطاع، بدءاً من الملف الإنساني، مروراً بالواقع الاقتصادي والمجتمعي، وصولاً إلى البعدين الأمني والسياسي.
ويعتبر بشارات أن ذلك يعكس بوضوح أن أي حديث عن انسحاب إسرائيلي فعلي من غزة لا يتوافق مع الرؤية الإسرائيلية، التي تسعى إلى إدارة القطاع بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
ويبيّن بشارات أن إسرائيل تعمل، في هذا الإطار، على خلق "ظل تابع" لها داخل غزة، سواء عبر البوابة الإنسانية، أو الأمنية والعسكرية، أو حتى السياسية، بما يتيح لها التحكم عن بُعد بمفاصل الحياة كافة في حال غياب الوجود العسكري المباشر.
ويستشهد بشارات بنموذج المعابر، التي تسيطر عليها إسرائيل بشكل كامل، حيث تتحكم بفتحها وإغلاقها، وبما يدخل إلى القطاع أو يُمنع عنه، باعتبارها مثالاً عملياً على هذا النمط من السيطرة.
ويرى بشارات أن من بين أهداف هذه السياسة تفريغ البعد الدولي لقضية غزة، وتحويلها إلى ملف صراع ثنائي فلسطيني–إسرائيلي، بما يبرر، من وجهة النظر الإسرائيلية، استبعاد التدخل الدولي، وفرض سياسات تنطلق من ذرائع أمنية قد تتطور لاحقاً إلى أهداف سياسية واضحة.
إعادة هندسة البنية الإنسانية والمؤسساتية..
ويحذّر بشارات من إمكانية إقبال القطاع على محطة خطيرة في مسار إعادة هندسة بنيته الإنسانية والمؤسساتية، لتصبح بنية تابعة بالكامل للرؤية الإسرائيلية، سواء من حيث الإدارة أو القرار أو الأولويات.
ويرجّح بشارات أن تسمح إسرائيل بوجود محدود لبعض المؤسسات الدولية، ولكن ضمن سقف صارم يضمن لها التحكم الكامل ويُبقي غزة في حالة استنزاف إنساني دائم، بما يجعلها بحاجة مستمرة للمساعدات.
ولم يستبعد بشارات سيناريو تحرك دولي أو إقليمي فاعل يعيد الاعتبار لدور المؤسسات الإنسانية، لكنه ضعيف الاحتمال في المرحلة الراهنة، في ظل الدعم الأميركي المطلق لإسرائيل، وتعقيد الأزمة الإنسانية التي تتطلب تدخلاً دولياً متكاملاً يفوق مجرد وجود عدد من المؤسسات الإغاثية.
عربي ودولي
الأربعاء 07 يناير 2026 8:07 صباحًا - بتوقيت القدس
بيان مشترك إسرائيلي سوري: مسؤولون كبار من إسرائيل وسوريا التقوا في باريس
ذكر بيان مشترك إسرائيلي سوري أصدرته وزارة الخارجية الأمريكية أن "مسؤولين كبارا من إسرائيل وسوريا التقوا في باريس".
وقال البيان المشترك إن قيادة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أتاحت مناقشات مثمرة بشأن احترام سيادة سوريا وأمن إسرائيل.
وكشف البيان عن إنشاء آلية دمج مشتركة كخلية اتصال للتنسيق الفوري الاستخباراتي وخفض التصعيد، كما تتضمن الآلية المشتركة الانخراط الدبلوماسي والتجاري بإشراف أمريكي.
وفيما يلي نص البيان:
بيان مشترك من حكومات الولايات المتحدة الأمريكية ودولة إسرائيل والجمهورية العربية السورية باريس، 6 يناير/كانون الثاني 2026
اجتمع مسؤولون إسرائيليون وسوريون رفيعو المستوى في باريس، برعاية ووساطة الولايات المتحدة. وبعد مناقشات مثمرة في سياق خطة الرئيس دونالد جيه ترامب للسلام في الشرق الأوسط، واحترام سيادة سوريا ووحدتها واستقرارها، وأمن إسرائيل، وازدهار البلدين، توصل الطرفان؛ دولة إسرائيل والجمهورية العربية السورية إلى التفاهمات التالية:
اتفق الطرفان على إنشاء آلية تنسيق مشتركة - خلية اتصالات مخصصة - لتسهيل التنسيق الفوري والمستمر بشأن تبادل المعلومات الاستخباراتية، وخفض التصعيد العسكري.
يؤكد الطرفان مجددًا التزامهما بالسعي نحو تحقيق ترتيبات أمنية واستقرارية دائمة للبلدين.
اتفق الطرفان على إنشاء آلية تنسيق مشتركة - خلية اتصالات مخصصة - لتسهيل التنسيق الفوري والمستمر بشأن تبادل المعلومات الاستخباراتية، وخفض التصعيد العسكري، والانخراط الدبلوماسي، والفرص التجارية، تحت إشراف الولايات المتحدة.
ستكون هذه الآلية بمثابة منصة لمعالجة أي خلافات على الفور، والعمل على منع سوء الفهم.
تشيد الولايات المتحدة بهذه الخطوات الإيجابية، وتؤكد التزامها بدعم تنفيذ هذه التفاهمات، كجزء من الجهود الأوسع نطاقاً لتحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط؛ فعندما تتعاون الدول ذات السيادة بطريقة محترمة ومثمرة، سيتحقق الازدهار.
ويعكس هذا البيان المشترك روح الاجتماع الذي عُقد اليوم، وعزم الأطراف على فتح صفحة جديدة في علاقاتهم لما فيه خير الأجيال القادمة.
فلسطين
الأربعاء 07 يناير 2026 8:07 صباحًا - بتوقيت القدس
قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف مناطق شرقي غزة وخان يونس ونسف مبان سكنية
قصفت المدفعية الإسرائيلية، الثلاثاء، عدة مناطق شرقي مدينتي غزة وخان يونس بقطاع غزة، أبرزها حي التفاح، بالتزامن مع إطلاق نار من الآليات العسكرية ونسف مبان سكنية.
كما استهدف القصف المدفعي الإسرائيلي المناطق الشرقية لمدينة خان يونس، ضمن مناطق سيطرته، دون أن يبلغ عن وقوع إصابات.
وتزامن هذا القصف مع إطلاق الدبابات والآليات نيران أسلحتها الرشاشة في المناطق الشرقية بخان يونس (جنوب) وغزة وجباليا (شمال)، كما أطلقت زوارق حربية إسرائيلية النار باتجاه ساحل مدينة غزة، دون أن يبلغ عن وقوع إصابات.
وفي سياق متصل، نفذ الجيش الإسرائيلي سلسلة عمليات نسف داخل مناطق انتشاره شمالي وجنوبي قطاع غزة، وطالت عمليات النسف والتدمير مباني ومنشآت في مناطق يسيطر عليها شرقي بلدة جباليا.
قُتل طفل فلسطيني بقصف شرقي خان يونس، في منطقة انسحب منها الجيش بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.
وسُمعت أصوات الانفجارات الناجمة عن عمليات النسف في أنحاء عدة شمالي القطاع، بينما شوهدت أعمدة الدخان ترتفع من المناطق التي وقعت فيها الانفجارات.
وجنوبي القطاع، سمعت أيضا أصوات انفجارات ناتجة عن عمليات نسف بمناطق شرقي مدينة خان يونس يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، في حين أطلقت الآليات العسكرية نيران أسلحتها تجاه منازل المواطنين في المنطقة.
ولم يعرف إذا ما كانت الانفجارات وإطلاق النار قد خلفت ضحايا أو مصابين في صفوف الفلسطينيين. وفي وقت سابق الثلاثاء، قتل الجيش الإسرائيلي طفلا فلسطينيا بقصف شرقي خان يونس، في منطقة انسحب منها الجيش بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.
ويستمر الجيش الإسرائيلي في خروقاته اليومية للاتفاق الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول 2025.
فلسطين
الأربعاء 07 يناير 2026 8:06 صباحًا - بتوقيت القدس
الاتحاد الأوروبي يحذر من تقويض وصول المساعدات لغزة بعد منع إسرائيل 37 منظمة إغاثية
حذر الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، من تقويض وصول المساعدات الإنسانية بالحجم المطلوب إلى قطاع غزة بعد قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي منع 37 منظمة إغاثية دولية من العمل في الأراضي الفلسطينية أواخر ديسمبر.
وشدد الاتحاد على أهمية تمكين هذه المنظمات من العمل بشكل مستدام من أجل إيصال المساعدات بالسرعة والأمان والحجم اللازمة.
وجاء ذلك في بيان مشترك للممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، ومفوضة الاتحاد لشؤون البحر المتوسط دوبرافكا زويكا، ومفوضة الاتحاد للمساواة والتأهب وإدارة الأزمات حاجة لحبيب، بشأن إجراءات تسجيل المنظمات غير الحكومية الدولية في فلسطين.
وأشار البيان إلى أن الوضع الإنساني في قطاع غزة يواصل التدهور، لافتاً إلى أن الفلسطينيين مع دخول فصل الشتاء، يتعرضون لأمطار غزيرة وبرد قارس في ظل افتقارهم إلى مأوى آمن.
وأوضح البيان أن الأطفال لا يزالون غير قادرين على الذهاب إلى المدارس، فيما تعمل المرافق الصحية في وضع شبه مشلول نتيجة النقص الحاد في الكوادر والمعدات.
وشدد على ضرورة إيصال المساعدات الإنسانية على نطاق واسع، وبشكل سريع وآمن ودون عوائق، إلى غزة، مع ضمان توزيعها بصورة مستدامة.
ومع دخول فصل الشتاء، يُترك الفلسطينيون معرضين للأمطار الغزيرة وانخفاض درجات الحرارة، من دون مأوى آمن، ويستمر الأطفال في الغياب عن المدارس، فيما تكاد المنشآت الطبية تتوقف عن العمل لافتقارها للكوادر والمعدات الأساسية، وفق البيان الأوروبي المشترك.
وفي 18 ديسمبر، رحب المجلس الأوروبي باعتماد قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2803 بشأن إنشاء مجلس السلام وقوة استقرار دولية مؤقتة، وفق ما جاء في الخطة الشاملة لإنهاء الحرب في غزة.
ودعا المجلس الأوروبي وقتها جميع الأطراف إلى تنفيذ القرار بكامله، وبما يتوافق مع المبادئ القانونية الدولية ذات الصلة، مؤكداً التزامه بالمساهمة في تطبيقه.
كما شدد المجلس الأوروبي على ضرورة تسليم المساعدات الإنسانية بسرعة وأمان وبدون عوائق، وتوزيعها المستدام على نطاق واسع داخل غزة وخارجها، وبناءً عليه، دعا إسرائيل إلى عدم تطبيق قانون تسجيل المنظمات غير الحكومية بالشكل الحالي.
وقال المجلس الأوروبي: "نحن ندعو إسرائيل إلى السماح للمنظمات الدولية غير الحكومية بالعمل وتقديم المساعدات الحيوية للمدنيين المحتاجين في فلسطين".
بدون هذه المنظمات الدولية، لا يمكن إيصال المساعدات الإنسانية بالمستوى المطلوب لمنع مزيد من فقدان الأرواح في غزة.
وأضاف المجلس: "بدون هذه المنظمات الدولية، لا يمكن إيصال المساعدات الإنسانية بالمستوى المطلوب لمنع مزيد من فقدان الأرواح في غزة".
وأوضح المجلس: "من أجل تقديم المساعدات بسرعة وأمان وبالحجم المطلوب، يجب أن تتمكن المنظمات الدولية غير الحكومية من العمل بطريقة مستمرة وقابلة للتوقع. وبدونها، لن تصل المساعدات الحيوية إلى المستفيدين".
وأشار إلى أن تقديم المساعدات الإنسانية والخدمات للمدنيين يعتمد على الوصول الآمن والمفتوح. وبموجب القانون الإنساني الدولي، يجب السماح وتسهيل مرور المساعدات الإنسانية المبدئية بسرعة وبدون عوائق.
في المقابل، زعمت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن "دوافع سياسية" تقف وراء البيان الأوروبي، واتهمته بأنه "منفصل عن الواقع على الأرض وعن العمليات الإقليمية الأوسع".
وزعمت الخارجية الإسرائيلية في منشورها على منصة "إكس" أن المنظمات الإغاثية ما زالت تعمل بشكل طبيعي داخل غزة، وأن الغالبية العظمى من المنظمات غير الحكومية المسجلة نشطة وتواصل أعمالها دون انقطاع.
وادعت الوزارة أن متطلبات التسجيل تمثل "إجراءً أمنياً ضرورياً"، وأن "التسجيل ما زال متاحاً وجميع الطلبات تُراجع وتُعالج وفق الإجراءات المعمول بها".
واتهمت الوزارة الإسرائيلية البيان الأوروبي بأنه "يتجاهل التحسن المستمر في الوضع الإنساني بغزة".
وتأتي المزاعم الإسرائيلية على الرغم مما ورد بتقرير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة (OCHA) حول الوضع الإنساني في قطاع غزة.
وأشار التقرير الدوري الذي يُنشر كل أسبوعين إلى أن انعدام الأمن الغذائي الحاد وسوء التغذية في غزة ما زالا عند مستويات حرجة، مشدداً على ضرورة ضمان وصول المساعدات بشكل متوقع ودون عراقيل، إلى جانب زيادة الإمدادات والتمويل المستدام للانتقال من حالة الطوارئ إلى جهود التعافي المبكر.
وأكد التقرير أن القوافل الإنسانية التي تسيّرها الأمم المتحدة
فلسطين
الأربعاء 07 يناير 2026 8:06 صباحًا - بتوقيت القدس
قرصنة مالية جديدة.. الاحتلال يصادر 149 مليون شيكل من أموال "المقاصة" الفلسطينية
تبقى هذه الإجراءات التعسفية جزءا من سياسة "العقاب الجماعي" التي ينتهجها الاحتلال
في خطوة تكرس سياسة الابتزاز المالي، أعلنت ما تسمى "سلطة الإنفاذ والجباية" التابعة للاحتلال الثلاثاء، عن مصادرة 149 مليون شيكل من أموال الضرائب الفلسطينية (المقاصة).
وأوضحت سلطات الاحتلال أن هذه المبالغ جرى تحويلها لصالح عائلات قتلى ومصابين إسرائيليين، استنادا إلى أحكام قضائية محلية، مما يعمق الأزمة المالية الخانقة التي تعصف بالمؤسسات الوطنية الفلسطينية.
تستند هذه الإجراءات إلى ما يعرف بـ "قانون تعويض ضحايا الإرهاب"، حيث جرى توزيع المبالغ المصادرة على 124 ملفا تتعلق بعمليات نفذها فلسطينيون بين عامي 2001 و2024.
وتزعم سلطات الاحتلال أن دفع السلطة الفلسطينية لمخصصات الأسرى وعائلات الشهداء يجيز لها فرض حجوزات مالية مباشرة على أموالها الموجودة لدى وزارة المالية في حكومة الاحتلال.
ومن أبرز الملفات التي شملتها المصادرة، قضية مرفوعة ضد منظمة التحرير الفلسطينية تعود لعام 2001، حيث حكمت محكمة "إسرائيلية" مؤخرا بتعويضات بقيمة 10 ملايين شيكل.
تبقى هذه الإجراءات التعسفية جزءا من سياسة "العقاب الجماعي" التي ينتهجها الاحتلال.
كما طالت الحجوزات مبالغ مرتبطة بعمليات وقعت في "بيت إسرائيل" ومقهى "مومنت" وحافلات في القدس وتل أبيب خلال سنوات الانتفاضة الثانية، وصولا إلى عمليات حديثة شهدتها مستوطنات الضفة الغربية عام 2023.
يأتي هذا الاقتطاع في وقت تحتجز فيه سلطات الاحتلال نحو 4 مليارات دولار من أموال المقاصة بتراكمات مختلفة، مما أدى إلى شلل شبه تام في قدرة السلطة الفلسطينية على اليفاء بالتزاماتها.
وتشير التقارير الاقتصادية إلى أن ديون الموظفين في القطاع العام والمستحقات غير المدفوعة تجاوزت 4.26 مليارات دولار، مما ينذر بانهيار معيشي واجتماعي وشيك في الأراضي المحتلة.
يرى حقوقيون أن استخدام المنظومة القضائية والإدارية لدى الاحتلال لمصادرة هذه الأموال يمثل انتهاكا صارخا للاتفاقيات المالية الدولية، ومنها "بروتوكول باريس" الاقتصادي.
إن تحويل أموال الضرائب، التي هي حق خالص للشعب الفلسطيني، إلى تعويضات للمستوطنين، يعكس توجها لتحويل الضغط السياسي إلى حرب اقتصادية مفتوحة تهدف إلى تقويض أي فرصة للاستقرار.
تبقى هذه الإجراءات التعسفية جزءا من سياسة "العقاب الجماعي" التي ينتهجها الاحتلال، حيث يحاول مقايضة الحقوق المالية بالمواقف السياسية، في ظل صمت دولي يعجز عن كبح جماح التغول الإسرائيلي على المقدرات الفلسطينية
فلسطين
الأربعاء 07 يناير 2026 8:00 صباحًا - بتوقيت القدس
فصائل فلسطينية تطالب تفعيل هيئة العمل الوطني بغزة
رام الله - "القدس" دوت كوم
عقدت فصائل فلسطينية بغزة اجتماعا لها في مكتب جبهة النضال الشعبي الفلسطيني بغزة ضم الى جانب جبهة النضال ممثلين عن جبهة التحرير العربية وجبهة التحرير الفلسطينية والجبهة العربية الفلسطينية تم خلاله مناقشة الأوضاع السياسية الراهنة، وما يتعرض له شعبنا جراء حرب الابادة من مذابح جماعية يومية وحصار اقتصادي تجويعي ومحاولات لفرض وقائع جديدة تهدف إلى تقسيم غزة جغرافيا وسياسيا لفصلها عن سياقها الوطني واخراجها من دائرة المشروع الوطني الذي تمثله منظمة التحرير الفلسطينيه الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا الفلسطيني في كافة أماكن تواجده.
وشددت الفصائل على أن منظمة التحرير الفلسطينية ستظل الأحرص على المشروع الوطني والأوفى لتضحيات شعبنا العظيمة, وطالبت بتجديد وتفعيل هيئة العمل الوطني كإطار سياسي وطني جامع لكل مكونات الحركة الوطنية في قطاع غزة، يشكل إمتدادا لمنظمة التحرير الفلسطينية، لمواجهة كل المخاطر والتحديات التي تواجه شعبنا وخاصة مخاطر تقسيم وفصل غزة وتهجير سكانها واستهداف الهوية الوطنية لشعبنا.
وأكدت الفصائل على أهمية مواصلة الجهود والإتصالات مع كافة مكونات الحركة الوطنية من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية والمؤسسات الوطنية والشخصيات الوطنية والاعتبارية لتوحيد جهودها وحشد طاقاتها في إطار هيئة العمل الوطني بما يعزز من دور ومكانة منظمة التحرير الفلسطينية في قطاع غزة وبما يمكن من التخفيف من معاناة شعبنا ومواجهة التحدياث الخطيرة التي تهدد مشروعه الوطني ومستقبله السياسي .
ودعت الفصائل المجتمع الدولي الى تحمل مسؤلياته تجاه شعبنا والخروج من حالة الصمت والعجز تجاه حرب الابادة التي يتعرض لها شعبنا, وثمنث الفصائل مواقف الدول والشعوب الصديقة التي تضامنت مع شعبنا وجرمت ممارسات الإحتلال واعترفت بالدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس .
فلسطين
الأربعاء 07 يناير 2026 7:57 صباحًا - بتوقيت القدس
الشبكة العربية للإبداع والابتكار توثق عامًا استثنائيًا من التأثير العربي عبر فيلم إنجازات 2025
رام الله - "القدس" دوت كوم
عرضت الشبكة العربية للإبداع والابتكار فيلمًا توثيقيًا خاصًا يستعرض أبرز محطات وإنجازات عام 2025، مؤكدةً من خلاله دورها المتنامي في تحويل الأفكار الإبداعية إلى أثرٍ ملموس، وترسيخ الابتكار كمسارٍ استراتيجي لمستقبل الأمة العربية.
وأوضح الفيلم أن الشبكة، ومن مقرها في دبي، انطلقت في مسار عملٍ نشط شمل تنظيم الفعاليات، وبناء الشراكات، وتنفيذ البرامج المتخصصة، إلى جانب حضورٍ فاعل في مختلف العواصم العربية، بما يعكس رؤيتها كمنصةٍ جامعة للإبداع العربي وجسرٍ يربط بين الأفكار الملهمة وفرص التمكين والدعم.
وأكدت الشبكة في رسالتها أن قوة الإبداع العربي تتعزز كلما توسعت دوائر التعاون والشراكات، مشددةً على قدرة المجتمعات العربية على إحداث الفارق في هذه المرحلة التاريخية، وإثبات أن ثقافة الإبداع والابتكار يمكن أن تصبح سائدة في جميع المجتمعات العربية دون استثناء.
وبيّن الفيلم أن عام 2025 شكّل محطةً مفصلية في مسيرة الشبكة، حيث انتقلت الرؤية من التخطيط إلى الفعل، ومن الحضور المؤسسي إلى التأثير العربي الواسع. وكان من أبرز محطاته القمة العالمية للابتكار في دبي، التي أسفرت عن اتفاقياتٍ ومخرجاتٍ عملية عكست التزام الشبكة بالحوكمة والاستدامة، وبناء منظومة ابتكار عربية متكاملة.
وفي إنجازٍ مؤسسي بارز، جرى تعيين الشبكة العربية للإبداع والابتكار رئيسًا للمنصة الرقمية للابتكار العربي التابعة لـ جامعة الدول العربية، في خطوةٍ تعزز دورها الإقليمي في تنسيق الجهود العربية في مجال الابتكار. كما تُوّج العام بانعقاد الكونغرس العربي العالمي للابتكار في بغداد، والذي أسفر عن بيان بغداد، واضعًا خارطة طريق جديدة لتعزيز الابتكار العربي المشترك.
واختُتم الفيلم برسالةٍ تؤكد أن ما تحقق خلال عام 2025 لا يمثل نهاية مرحلة، بل بداية لمسارٍ عربي أوسع، يحمل الابتكار رسالةً للمستقبل ومسؤوليةً مشتركة لصناعة غدٍ أكثر إشراقًا، تحت شعار:
«الشبكة العربية للإبداع والابتكار… مستقبل الأفكار يبدأ هنا».
"تم تنفيذ هذا العمل الإعلامي بالشراكة الاستراتيجية مع شركة رام الله ديجيتال الفلسطينية، الراعي الإعلامي الرسمي للشبكة العربية للإبداع والابتكار."
▶️ شاهد الفيلم:
أقلام وأراء
الأربعاء 07 يناير 2026 7:56 صباحًا - بتوقيت القدس
“الترنغ اللي لابسه شحدة!"
بمرارةٍ تفوق قدرة البشر على الاحتمال، خرجت هذه الشكوى من فم رجلٍ خمسيني، حفرت الهموم أخاديد في وجهه، وارتسمت "مخدات" التعب تحت عينيه اللتين لم تعرفا طعم النوم منذ فقد السكن والأحبة.
خرج من خيمته الغارقة بمياه الأمطار، بعد أن ابتلع الطين ملابس عائلته وأغطيتهم، ليجد نفسه مرغماً على ارتداء "ثياب الجيران" ليواري جسده المرتجف من لسعة البرد.
لا يختلف حال الرجل عن أحوال مئات الآلاف من النازحين الذين يتضورون جوعاً، بينما ينتظرهم نهاية الشهر "الأسوأ"؛ حين تتوقف آخر شرايين الحياة بانسحاب المنظمات الدولية بذرائع واهية، تغذي شهوة الإبادة لدى "ذئب الليكود".
لا يتوقف “الحاوي” عن تخليق الذرائع بصناعة الأزمات ليظل متحصناً بدبابته، يقضم من لبنان وسوريا، بقدر ما يهضم في غزة المحاصرة بـ "خطوطه الصفراء" التي تضيق على الناس حتى شاطئ البحر.
في غزة، تجتمع كل أشكال الموت: تقتيل، تدمير، جوعٌ ينهش الأمعاء، وآفاق مسدودة أمام أي حلٍ يتملص نتنياهو من دفع استحقاقاته.
"في غزة، لم يعد الفقر 'حالة اجتماعية'، بل أصبح 'جريمة حرب'؛ حيث يُجبر الأب الكريم على الاعتراف بأن ثيابه 'شحدة'، في محاولة لكسر روحه التي عجزت عن كسرها القذائف.
عربي ودولي
الأربعاء 07 يناير 2026 7:52 صباحًا - بتوقيت القدس
التدخل الأميركي في فنزويلا: سياسة القوة وارتداداتها العكسية
واشنطن- سعيد عريقات - "القدس" دوت كوم
في تطور غير مسبوق، أقدمت الولايات المتحدة على تنفيذ عملية مباشرة على الأراضي الفنزويلية، انتهت باختطاف الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس، ونقلهما خارج البلاد في مشهد علني صادم هزّ الرأي العام الإقليمي والدولي. العملية، التي جرت من دون أي تفويض أممي أو مسار قضائي دولي معلن، مثّلت تصعيدًا خطيرًا في التعاطي الأميركي مع فنزويلا، وفتحت بابًا واسعًا للتساؤل حول حدود القوة، واحترام السيادة، ومكانة القانون الدولي في السياسات الأميركية المعاصرة.
هذه الخطوة لا يمكن فصلها عن نهج راسخ في السياسة الخارجية الأميركية، يقوم على فرض الإرادة بالقوة، وتجاوز الشرعية الدولية، وتقديم المصالح الإستراتيجية على أي التزام أخلاقي أو قانوني. ورغم ما يُروّج له من شعارات تتعلق بـ"الديمقراطية" و"حقوق الإنسان"، فإن الواقع العملي يكشف مقاربة مختلفة، تُدار فيها الأزمات الدولية بمنطق القوة العسكرية، لا بمنطق القانون أو التوافق الدولي.
قانونيًا، يُعد أي تدخل عسكري خارج إطار الأمم المتحدة انتهاكًا صريحًا لميثاقها، الذي يحظر استخدام القوة ضد سيادة الدول إلا في حالات استثنائية ومحددة. واستهداف رئيس دولة وزوجته خارج أي مسار قضائي دولي معترف به لا يندرج إلا في إطار العقاب السياسي، ويعكس استخفافًا صارخًا بقواعد القانون الدولي. كما أن الزج بسيليا فلوريس في هذا الصراع، واستخدامها كورقة ضغط، يوسّع دائرة العقاب ليشمل العائلة، ويكشف استعداد واشنطن لتجاوز القيم التي تدّعي الدفاع عنها.
سياسيًا، تفضح هذه السياسات فشلًا مزمنًا في فهم طبيعة المجتمعات المستهدفة. فالتجارب الحديثة تؤكد أن التدخل الخارجي نادرًا ما يُنتج ديمقراطية، بل غالبًا ما يعزز السلطوية، ويمنح الأنظمة القائمة مبررًا لتشديد القمع تحت شعار "مواجهة العدوان الخارجي". وفي الحالة الفنزويلية، حيث يعيش المواطن أزمة اقتصادية خانقة، لا يُنظر إلى التدخل الأميركي كرافعة للتغيير، بل كاعتداء مباشر على السيادة الوطنية، ما يفرغ أي خطاب عن حقوق الإنسان أو الديمقراطية من مضمونه.
إقليميًا، يعيد هذا السلوك إلى الواجهة تاريخًا طويلًا من التدخلات الأميركية في أميركا اللاتينية، من الانقلابات المدعومة خارجيًا، إلى العقوبات والحصارات الاقتصادية. واستهداف مادورو وعائلته يُقرأ ضمن هذا السياق التاريخي، ويفسّر حجم الرفض الإقليمي لمثل هذه السياسات. فبدل تعزيز الاستقرار، تزرع هذه الممارسات الشك والارتياب، وتدفع دول المنطقة إلى البحث عن تحالفات بديلة تحميها من سيناريوهات مشابهة، ما يساهم في تآكل النفوذ الأميركي بدل ترسيخه.
دوليًا، توفّر هذه الخطوات لخصوم واشنطن مكاسب مجانية. فروسيا والصين، على سبيل المثال، قادرتان بسهولة على تقديم الولايات المتحدة كقوة ترفع شعار "النظام الدولي القائم على القواعد"، ثم تنتهكه متى تعارض مع مصالحها. وبهذا، لا تُضعف واشنطن خصومها، بل تسرّع التحول نحو نظام دولي أكثر تعددية، وأقل استعدادًا للقبول بالهيمنة الأميركية.
داخليًا، تعكس هذه التدخلات أزمة واضحة في آليات صنع القرار الأميركي. فاللجوء المتكرر إلى القوة العسكرية من دون تفويض تشريعي صريح، ومن دون إستراتيجية سياسية شاملة، يشير إلى توسّع مقلق في صلاحيات السلطة التنفيذية، وإلى عجز عن استخلاص الدروس من إخفاقات تاريخية، من فيتنام إلى العراق وأفغانستان. كما أن تغليب الحل العسكري على المقاربات السياسية يزيد من حجم المخاطر، ويكرّس نمطًا من الأخطاء المتكررة.
الأخطر أن مثل هذه السياسات تخلّف فراغات سياسية وأمنية يصعب احتواؤها. فالتجارب السابقة تؤكد أن إسقاط القيادات بالقوة لا يعني بالضرورة بناء مؤسسات مستقرة، بل غالبًا ما يفتح الباب أمام الفوضى، وصعود الميليشيات، وتنامي الاقتصاد غير المشروع. وفي فنزويلا، حيث تتشابك السياسة مع تركيبة اجتماعية واقتصادية معقدة، قد يقود أي تدخل قسري إلى تفكيك الدولة وتحويلها إلى ساحة صراع مفتوحة، يدفع المواطن العادي ثمنها أولًا وأخيرًا، كما حدث في أفغانستان وليبيا واليمن.
إن استهداف مادورو وزوجته سيليا فلوريس يضيف بعدًا بالغ الخطورة: استخدام العائلة كأداة ضغط سياسي. فهذا السلوك لا يخدم أي مشروع ديمقراطي، بل يعمّق الانقسامات الداخلية، ويقوّي ذريعة السلطة القائمة لتبرير مزيد من القمع تحت عنوان "مواجهة التدخل الخارجي". وهو نموذج صارخ لنتائج إدارة النزاعات الدولية بمنطق القوة وحده.
في المحصلة، لا يشكّل التدخل الأميركي في فنزويلا سوى حلقة جديدة في سلسلة سياسات ثبت فشلها. سياسات تتجاهل سيادة الدول، وتقوّض القانون الدولي، وتفرغ الحديث عن الديمقراطية وحقوق الإنسان من مضمونه الحقيقي. والنتيجة المتوقعة ليست استقرارًا ولا تغييرًا إيجابيًا، بل فوضى أوسع، وفقدان ثقة أعمق، ونظام دولي أكثر هشاشة. وهكذا، يتحول استهداف مادورو وعائلته، وما يُسوّق له كإنجاز سياسي أو أمني، إلى دليل إضافي على قصور الرؤية الإستراتيجية، وعلى ارتدادات عكسية قد تطاول واشنطن نفسها، وتترك وراءها أزمات يصعب احتواؤها.
عربي ودولي
الأربعاء 07 يناير 2026 7:51 صباحًا - بتوقيت القدس
ترمب يجدد تهديداته لإيران ويلمح لتغيير النظام
واشنطن- سعيد عريقات - "القدس" دوت كوم
في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإدارته يوم الاثنين، إحياء خطاب التدخل الخارجي تحت لافتة "دعم الشعوب" و"إنقاذ المتظاهرين"، في سياق تصعيدي تجاه إيران يختلط فيه السياسي بالإعلامي، والإنساني بالعسكري، بما يعكس نهجًا أميركيًا مألوفًا في إدارة الأزمات الدولية.
أحدث الإشارات العلنية على هذا المسار جاءت مع نشر السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام صورة تجمعه بالرئيس ترمب على متن طائرة الرئاسة، وهما يرتديان قبعة كتب عليها "لنجعل إيران عظيمة مرة أخرى". الصورة، التي نشرها غراهام على منصة "إكس"، لم تكن تفصيلًا عابرًا، بل حملت دلالة سياسية واضحة، تعكس تقاطعًا بين الخطاب الشعبوي للرئيس وتوجهات التيار المتشدد داخل الحزب الجمهوري، الداعي إلى مواجهة مباشرة مع طهران.
غراهام، المعروف بدعمه الثابت للخيار العسكري، أرفق الصورة بتعليق أشاد فيه بترامب بوصفه قائدًا "أعاد أميركا أقوى من أي وقت مضى، في الداخل والخارج"، قبل أن يوجّه تحية لما وصفه بـ"الشعب الإيراني الشجاع الذي يقف في وجه الطغيان". هذا الربط بين القوة الأميركية و"تحرير الشعوب" أعاد إلى الواجهة مفردات استخدمت مرارًا في تدخلات أميركية سابقة، كانت نتائجها محل جدل واسع.
يشار إلى أنه خلال الحرب الأميركية–الإسرائيلية التي استمرت 12 يومًا ضد إيران، لم يخفِ ترمب ميوله نحو فكرة تغيير النظام، وإن حاول الالتفاف لغويًا على المصطلح. ففي منشور له على منصة "تروث سوشيال" بتاريخ 22 حزيران ، كتب: "ليس من اللائق سياسيًا استخدام مصطلح تغيير النظام، ولكن إذا كان النظام الإيراني الحالي غير قادر على جعل إيران عظيمة مرة أخرى، فلماذا لا يكون هناك تغيير في النظام؟". وقد فُهم هذا التصريح في الأوساط الدبلوماسية باعتباره تبنّيًا صريحًا لفكرة إسقاط النظام، بصيغة مواربة.
الاحتجاجات كذريعة محتملة
التحول الأبرز في خطاب ترمب تمثّل في محاولته توظيف الاحتجاجات داخل إيران كمدخل مباشر للتدخل العسكري. ففي منشور لاحق، حذّر من أن الولايات المتحدة "ستتدخل لإنقاذ المتظاهرين" إذا ما أقدمت السلطات الإيرانية على قمعهم بعنف. هذا التهديد أعاد إحياء مفهوم "التدخل الإنساني"، الذي استخدم في السابق لتبرير عمليات عسكرية في دول مثل العراق وليبيا، قبل أن تنتهي تلك التجارب إلى انهيار مؤسسات الدولة وانتشار الفوضى.
ويأتي هذا الخطاب في توقيت بالغ الدلالة، إذ سبقته بساعات عملية عسكرية أميركية خاطفة في فنزويلا، شملت قصفًا محدودًا واجتياحًا أفضى إلى اختطاف الرئيس نيكولاس مادورو. هذه السابقة أثارت تساؤلات قانونية وسياسية واسعة حول استعداد واشنطن لتجاوز الأعراف الدولية، واستخدام القوة المباشرة لتحقيق أهداف سياسية.
رسائل تتجاوز إيران
التصعيد لم يقتصر على طهران. فخلال الرحلة نفسها التي جمعته بغراهام، وجّه ترمب تهديدات غير مباشرة للرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، ملمحًا إلى إمكانية تنفيذ ضربة مشابهة، كما أشار إلى أن كوبا "على وشك السقوط". هذه الرسائل المتزامنة عكست مقاربة أميركية تعتبر عدة مناطق في العالم ساحات ضغط مفتوحة، من الشرق الأوسط إلى أميركا اللاتينية، في سياق إعادة فرض النفوذ بالقوة.
ويرى مراقبون أن هذا الخطاب يخدم أكثر من هدف: داخليًا، ينسجم مع نزعة ترمب التعبوية القائمة على استعراض القوة، وخارجيًا، يهدف إلى ردع الخصوم وطمأنة الحلفاء، خصوصًا إسرائيل، التي تنظر إلى أي تصعيد ضد إيران بوصفه مكسبًا استراتيجيًا.
ويعكس التلويح الأميركي بـ"إنقاذ المتظاهرين" تناقضًا جوهريًا في السياسة الخارجية لواشنطن، إذ يجري استخدام البعد الإنساني أداةً لتبرير التدخل العسكري. التجارب السابقة أظهرت أن القوة الخارجية نادرًا ما تنتج تحولات ديمقراطية مستقرة، بل غالبًا ما تؤدي إلى تفكيك الدولة وتعزيز النزعات القومية داخلها. وفي الحالة الإيرانية، قد يتحول التدخل إلى عامل يوحّد الداخل خلف السلطة بدل إضعافها.
كما أن إصرار شخصيات نافذة مثل ليندسي غراهام، نصير نتنياهو الأول في مجلس الشيوخ الأميركي، على ربط "عظمة أميركا" بإسقاط أنظمة أخرى يعكس ذهنية هيمنة تعود إلى منطق الحرب الباردة. هذا النهج، الذي يهمّش الدبلوماسية ويقدّس القوة، لا يهدد استقرار الدول المستهدفة فحسب، بل يقوّض أسس النظام الدولي القائم على القانون، ويعزز شريعة القوة كمرجع وحيد في العلاقات الدولية.
في المحصلة، يبدو أن واشنطن تختبر مرة أخرى حدود استخدام الشعارات الأخلاقية لتبرير سياسات القوة، في مسار قد يفتح الباب أمام مواجهة أوسع، تكون كلفتها على استقرار المنطقة وشعوبها أعلى بكثير من وعود "الإنقاذ" المعلنة.
عربي ودولي
الأربعاء 07 يناير 2026 7:49 صباحًا - بتوقيت القدس
تحوّلات الرأي العام الأميركي تجاه اليهود والمسلمين... الاستقطاب السياسي والإعلام والحرب على غزة يعيدان تشكيل المواقف
واشنطن- سعيد عريقات - "القدس" دوت كوم
يكشف تقرير حديث صادر عن "استطلاع القضايا الحرجة" في جامعة ماريلاند، بإشراف الباحث شيبلي تلحمي (الفلسطيني الأصل)، عن تحولات عميقة في نظرة الأميركيين إلى اليهود والمسلمين، وعن تصاعد الاستقطاب الحزبي والإعلامي في قضايا التحيّز الديني والعرقي، في ظل تداعيات الحرب في غزة منذ تشرين الأول 2023، وما رافقها من سجالات سياسية وإعلامية داخل الولايات المتحدة.
ويستند التقرير إلى استطلاع وطني أُجري بين 29 تموز و7 آب 2025، شمل أكثر من 1500 مشارك، مع عينة إضافية من الشباب، ويقارن نتائجه ببيانات تعود إلى عام 2022 وما قبله، ما يسمح بتتبع الاتجاهات الزمنية وتحديد نقاط التحول.
تعريف معاداة السامية: وضوح أكبر وانقسام أعمق
أبرز ما يلفت في نتائج الاستطلاع هو تراجع كبير في نسبة الأميركيين الذين يبدون تردّدًا أو غموضًا في تعريف ما يُعدّ "معاداة للسامية". فمقارنة بعام 2023، انخفضت بشكل حاد نسبة من اختاروا إجابة "لا أعرف" عند سؤالهم عمّا إذا كانت مواقف معينة تُعدّ معادية لليهود أو لليهودية أو للصهيونية أو لسياسات إسرائيل.
وفي عام 2025، أقرّت غالبية الأميركيين بأن العداء لليهود أو لليهودية يُعدّ بوضوح معاداة للسامية. غير أن الانقسام الحزبي كان حادًا حين تعلّق الأمر بالمواقف المناهضة للصهيونية أو الناقدة للسياسات الإسرائيلية. فالجمهوريون مالوا إلى توسيع تعريف معاداة السامية ليشمل هذه المواقف، بينما رفض الديمقراطيون ذلك على نطاق واسع، مؤكدين الفصل بين نقد إسرائيل واستهداف اليهود كجماعة دينية أو إثنية.
وتشير البيانات إلى أن هذه الفجوة لم تكن ثابتة، بل اتسعت منذ عام 2023. فالجمهوريون باتوا أكثر ميلاً إلى اعتبار انتقاد إسرائيل معاداة للسامية، في حين أصبح الديمقراطيون أكثر صراحة في رفض هذا الربط، وهو ما يعكس تأثير الحرب في غزة وتداعياتها على النقاش العام الأميركي.
الإعلام لاعب رئيسي في تشكيل التصورات
يلعب مصدر المعلومات السياسية دورًا محوريًا في تحديد هذه المواقف. فالمستطلعون الذين يعتمدون على قناة "فوكس نيوز" أظهروا ميلاً أكبر إلى اعتبار معاداة الصهيونية أو انتقاد السياسات الإسرائيلية شكلاً من أشكال معاداة السامية، مقارنة بأولئك الذين يعتمدون على الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي أو مصادر إعلامية أخرى.
كما أظهر جمهور "فوكس نيوز" مواقف أكثر إيجابية تجاه اليهود واليهودية، في مقابل مواقف أكثر سلبية تجاه المسلمين والإسلام. وعلى العكس، بدت المواقف أكثر توازنًا نسبيًا لدى من يعتمدون على مصادر إعلامية متنوعة أو رقمية. ويظهر هذا التأثير الإعلامي حتى داخل الحزب الجمهوري نفسه، ما يؤكد أن الانقسام لا يقتصر على الانتماء الحزبي، بل يمتد إلى البيئات الإعلامية.
مصطلح "معادٍ للسامية" كسلاح سياسي
يتفق معظم الأميركيين على أن وصف "معادٍ للسامية" يُستخدم أحيانًا لوصف حالات حقيقية من الكراهية، لكن أغلبية واسعة ترى أيضًا أنه يُستعمل – على الأقل أحيانًا – لتجريد الخصوم السياسيين من الشرعية أو لإسكات منتقدي إسرائيل.
ويبرز هنا انقسام حزبي واضح: فالديمقراطيون أكثر ميلاً للاعتقاد بأن هذا الوصف يُستخدم بكثرة لتقويض النقد السياسي، بينما يميل الجمهوريون إلى الاعتقاد بأنه يُستخدم في الأساس لوصف حالات حقيقية من معاداة السامية. وقد ارتفعت هذه التصورات منذ عام 2023، ما يعكس تسييسًا متزايدًا للمصطلح في الخطاب العام.
اليهود والمسلمون في الوعي الأميركي
لا تزال النظرة إلى اليهود في الولايات المتحدة إيجابية إلى حد كبير وعابرة للانقسامات الحزبية. فالغالبية الساحقة من الأميركيين تنظر بإيجابية إلى اليهود كجماعة، وإلى اليهودية كدين. غير أن الصورة تختلف جذريًا حين يتعلّق الأمر بالمسلمين والإسلام.
فمعدلات القبول الإيجابي للمسلمين أدنى بكثير، ولا سيما بين الجمهوريين. كما تكشف البيانات عن تراجع تدريجي في النظرة الإيجابية للمسلمين منذ عام 2021، بعد أن كانت قد شهدت تحسنًا ملحوظًا في السنوات التي سبقت ذلك. ويربط التقرير هذا التراجع بالسياق الدولي، وبالخطاب السياسي والإعلامي الداخلي الذي تصاعد مع الحرب في غزة.
الدين والانتخابات: المسلمون في موقع الرفض
تنعكس هذه المواقف الاجتماعية بوضوح في التفضيلات الانتخابية. فقد أظهر الاستطلاع أن المسلمين هم الفئة الدينية الأقل قبولًا كمرشحين للرئاسة، إذ قال أكثر من ثلث الأميركيين إنهم لن يصوتوا لمرشح مسلم، وهي نسبة تفوق تلك المسجلة تجاه مرشحين ملحدين أو من طوائف دينية أخرى.
ويبلغ هذا الرفض ذروته بين الجمهوريين، في حين يبدي الديمقراطيون قدرًا أكبر من القبول، وإن لم يخلُ من تحفظات. أما المرشحون اليهود، فيواجهون مستوى أقل بكثير من الرفض، رغم أن هذه النسبة ارتفعت مقارنة بعام 2016، ولا سيما بين الشباب، ما يشير إلى تحولات جيلية تستحق المتابعة.
إدراك التحيّز والتأثير المجتمعي
يرى أكثر من نصف الأميركيين أن التحيّز ضد اليهود والمسلمين ازداد خلال السنوات الخمس الماضية. غير أن تفسير هذه الزيادة يختلف حزبيًا: فالديمقراطيون يميلون إلى الاعتقاد بأن الأقليات الدينية والعرقية تواجه مستويات أعلى من التمييز، بينما يرى الجمهوريون، على نحو متزايد، أن البيض والمسيحيين باتوا أكثر عرضة للتحيّز.
وعند سؤال المستطلعين عن أثر الجماعات المختلفة في المجتمع الأميركي، جاء المسلمون في المرتبة الأدنى، إذ اعتبرهم عدد كبير عامل إضعاف للمجتمع، مقارنة باليهود الذين حظوا بتقييم أكثر إيجابية، وإن كان هذا التقييم قد تراجع منذ عام 2022.
التعليم والانقسام الثقافي
يشكّل التعليم الجامعي أحد أبرز العوامل الفارقة في هذه المواقف. فالحاصلون على تعليم جامعي أظهروا نظرة أكثر إيجابية تجاه اليهود والمسلمين، وكانوا أكثر ميلاً للتمييز بين معاداة السامية ونقد إسرائيل، وأكثر إدراكًا لتصاعد التحيّز ضد الأقليات.
في المقابل، أبدى غير الحاصلين على تعليم جامعي قدرًا أكبر من الالتباس في السنوات السابقة، غير أن هذا الالتباس تراجع بحلول عام 2025، ليحل محله ميل متزايد إلى تبنّي تعريفات أوسع لمعاداة السامية تشمل مختلف أشكال النقد.
خلاصة
تكشف نتائج هذا التقرير عن مجتمع أميركي أكثر استقطابًا وأقل ترددًا في مواقفه. فالقبول الواسع لليهود يقابله تصاعد في التصورات حول نفوذهم السياسي، بينما يظل المسلمون الفئة الأكثر تعرضًا للرفض والتحيّز. وفي قلب هذا المشهد، تحوّل مفهوم معاداة السامية إلى محور صراع سياسي وإعلامي، يعكس عمق الانقسام الأميركي حول الهوية، وحرية التعبير، ودور الولايات المتحدة في العالم، في مرحلة تتسم باضطراب داخلي وانعكاسات مباشرة لصراعات الخارج على الداخل الأميركي.
فلسطين
الأربعاء 07 يناير 2026 6:10 صباحًا - بتوقيت القدس
تل أبيب تحول 47 مليون دولار من أموال المقاصة الفلسطينية لعائلات إسرائيلية
أعلنت تل أبيب، الثلاثاء، تحويل 149 مليون شيكل (47 مليون دولار) من أموال المقاصة الفلسطينية إلى عشرات العائلات الإسرائيلية التي تزعم أن أفرادا منها قتلوا بهجمات نفذها فلسطينيون.
جمع مكتب إنفاذ القانون في القدس 149 مليون شيكل من أموال السلطة الفلسطينية، وحُوّلت إلى 124 قضية تعويض لأسر قتلى الإرهاب، وفق زعمه.
تم جمع الأموال في مكتب الإنفاذ في القدس التابع لسلطة التنفيذ والجباية (تابعة لوزارة العدل) وتحويلها إلى ممثلي عائلات القتلى والضحايا.
وأوضحت أنه مع "صعوبة تحصيل هذه المبالغ من منفّذي العمليات المحكومين بالسجن، فإن الحجز على المخصّصات التي تحوّلها لهم السلطة الفلسطينية أتاح تنفيذ الأحكام القضائية".
و"المقاصة" هي أموال مفروضة على السلع المستوردة إلى الجانب الفلسطيني، سواء من إسرائيل أو من خلال المعابر الحدودية التي تسيطر عليها تل أبيب، وتجمعها الأخيرة لصالح السلطة الفلسطينية.
وبدءا من العام 2019 قررت إسرائيل اقتطاع مبالغ من أموال المقاصة الفلسطينية بذرائع مختلفة، ما أوقع السلطة في أزمة مالية جعلتها عاجزة عن دفع رواتب موظفيها كاملة.
وبعد بدء الحرب على غزة في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، شرعت حكومة إسرائيل بتحويل نحو 30 بالمئة فقط من أموال المقاصة، بعد اقتطاع ما تدفعه الحكومة الفلسطينية لقطاع غزة من رواتب وشؤون اجتماعية.
وللشهر السابع على التوالي تمتنع إسرائيل عن تحويل أموال المقاصة للسلطة الفلسطينية، ومرارا، حرض وزراؤها وعلى رأسهم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ضد السلطة.
وفي 4 أكتوبر الماضي، دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس المجتمع الدولي إلى "إلزام إسرائيل بوقف جميع إجراءاتها الأحادية التي تنتهك القانون الدولي، وفي مقدمتها وقف الاستيطان وإرهاب المستوطنين، والاعتداء على المقدسات، وحجز أموال الضرائب الفلسطينية".
فلسطين
الأربعاء 07 يناير 2026 12:25 صباحًا - بتوقيت القدس
الكنائس الشرقية تحتفل بعيد الميلاد المجيد في بيت لحم وكنيسة المهد تقيم قداس منتصف الليل.. بث مباشر
تحتفل الكنائس المسيحية التي تسير حسب التقويم الشرقي، اليوم، بعيد الميلاد المجيد في مدينة بيت لحم.
وشهدت كنيسة المهد إقامة قداس منتصف الليل، وسط أجواء ملؤها الدعاء لأجل السلام في الأراضي المقدسة.
وتواجد نائب الرئيس الفلسطيني، حسين الشيخ، في القداس بمدينة بيت لحم، ممثلا عن الرئاسة الفلسطينية.
وجاء هذا الحضور لتأكيد الوحدة الوطنية ومشاركة أبناء الشعب الفلسطيني كافة في أعيادهم ومناسباتهم الدينية.
فلسطين
الأربعاء 07 يناير 2026 12:11 صباحًا - بتوقيت القدس
إعلام عبري: مقتل إثنين وإصابات بالغة في حادث دهس لمتظاهرين من "الحريديم" بالقدس
لقي متظاهران ينتميان إلى تيار "اليهود الحريديم" مصرعهما، الثلاثاء، إثر تعرض كتلة بشرية لعملية دهس نفذتها حافلة ركاب في قلب مدينة القدس المحتلة.
ووقعت الحادثة عند تقاطع شارعي "يرمياهو" و"شامغار"، في وقت تشهد فيه المنطقة احتجاجات عنيفة ضد قانون التجنيد الإجباري، مما نقل منسوب التوتر في المدينة إلى مستويات غير مسبوقة.
أفادت فرق الإسعاف والإنقاذ التي هرعت إلى الموقع بأن طواكمها تعاملت مع عدد من الجرحى في المكان، حيث تنوعت الإصابات بين بالغة الخطورة ومتوسطة.
وبينما جرى نقل الحالات الحرجة إلى المستشفيات المركزية، أكد متحدث طبي أن شخصين فارقا الحياة فور وصولهما نتيجة قوة الارتطام، فيما لا يزال آخرون يتلقون الرعاية الفائقة.
تتجه أنظار المحققين الآن نحو سائق الحافلة، الذي تأكد أنه من أصل عربي، حيث جرى توقيفه فورا للتحقيق معه.
من جانبها، سارعت شرطة الاحتلال إلى إغلاق المحاور المؤدية إلى نقطة الدهس، وفرضت طوقا أمنيا كثيفا لتسهيل عمليات الإخلاء وبدء جمع الأدلة الجنائية.
تتجه أنظار المحققين الآن نحو سائق الحافلة، الذي تأكد أنه من أصل عربي، حيث جرى توقيفه فورا للتحقيق معه.
وتشير المصادر الأمنية إلى أن أجهزة الاحتلال تفحص فرضية أن يكون الحادث عملا مقصودا ذا "دوافع قومية"، رغم عدم استبعاد كونه حادث سير عرضيا ناتجا عن اختلال التوازن وسط جموع المتظاهرين الذي يسدون الطرقات.
ويأتي هذا التطور في سياق مشحون للغاية، إذ تعيش القدس على وقع صدامات يومية بين جماعات "الحريديم" وقوات الأمن، بسبب الرفض الديني القاطع للانخراط في الخدمة العسكرية، وهو الملف الذي يهدد بتفكيك الائتلاف الحاكم لدى سلطات الاحتلال.




