عربي ودولي

الأربعاء 07 يناير 2026 7:51 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يجدد تهديداته لإيران ويلمح لتغيير النظام

واشنطن- سعيد عريقات - "القدس" دوت كوم

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإدارته يوم الاثنين، إحياء خطاب التدخل الخارجي تحت لافتة "دعم الشعوب" و"إنقاذ المتظاهرين"، في سياق تصعيدي تجاه إيران يختلط فيه السياسي بالإعلامي، والإنساني بالعسكري، بما يعكس نهجًا أميركيًا مألوفًا في إدارة الأزمات الدولية.

أحدث الإشارات العلنية على هذا المسار جاءت مع نشر السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام صورة تجمعه بالرئيس ترمب على متن طائرة الرئاسة، وهما يرتديان قبعة كتب عليها "لنجعل إيران عظيمة مرة أخرى". الصورة، التي نشرها غراهام على منصة "إكس"، لم تكن تفصيلًا عابرًا، بل حملت دلالة سياسية واضحة، تعكس تقاطعًا بين الخطاب الشعبوي للرئيس وتوجهات التيار المتشدد داخل الحزب الجمهوري، الداعي إلى مواجهة مباشرة مع طهران.

غراهام، المعروف بدعمه الثابت للخيار العسكري، أرفق الصورة بتعليق أشاد فيه بترامب بوصفه قائدًا "أعاد أميركا أقوى من أي وقت مضى، في الداخل والخارج"، قبل أن يوجّه تحية لما وصفه بـ"الشعب الإيراني الشجاع الذي يقف في وجه الطغيان". هذا الربط بين القوة الأميركية و"تحرير الشعوب" أعاد إلى الواجهة مفردات استخدمت مرارًا في تدخلات أميركية سابقة، كانت نتائجها محل جدل واسع.

يشار إلى أنه خلال الحرب الأميركية–الإسرائيلية التي استمرت 12 يومًا ضد إيران، لم يخفِ ترمب ميوله نحو فكرة تغيير النظام، وإن حاول الالتفاف لغويًا على المصطلح. ففي منشور له على منصة "تروث سوشيال" بتاريخ 22 حزيران ، كتب: "ليس من اللائق سياسيًا استخدام مصطلح تغيير النظام، ولكن إذا كان النظام الإيراني الحالي غير قادر على جعل إيران عظيمة مرة أخرى، فلماذا لا يكون هناك تغيير في النظام؟". وقد فُهم هذا التصريح في الأوساط الدبلوماسية باعتباره تبنّيًا صريحًا لفكرة إسقاط النظام، بصيغة مواربة.

الاحتجاجات كذريعة محتملة

التحول الأبرز في خطاب ترمب تمثّل في محاولته توظيف الاحتجاجات داخل إيران كمدخل مباشر للتدخل العسكري. ففي منشور لاحق، حذّر من أن الولايات المتحدة "ستتدخل لإنقاذ المتظاهرين" إذا ما أقدمت السلطات الإيرانية على قمعهم بعنف. هذا التهديد أعاد إحياء مفهوم "التدخل الإنساني"، الذي استخدم في السابق لتبرير عمليات عسكرية في دول مثل العراق وليبيا، قبل أن تنتهي تلك التجارب إلى انهيار مؤسسات الدولة وانتشار الفوضى.

ويأتي هذا الخطاب في توقيت بالغ الدلالة، إذ سبقته بساعات عملية عسكرية أميركية خاطفة في فنزويلا، شملت قصفًا محدودًا واجتياحًا أفضى إلى اختطاف الرئيس نيكولاس مادورو. هذه السابقة أثارت تساؤلات قانونية وسياسية واسعة حول استعداد واشنطن لتجاوز الأعراف الدولية، واستخدام القوة المباشرة لتحقيق أهداف سياسية.

رسائل تتجاوز إيران

التصعيد لم يقتصر على طهران. فخلال الرحلة نفسها التي جمعته بغراهام، وجّه ترمب تهديدات غير مباشرة للرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، ملمحًا إلى إمكانية تنفيذ ضربة مشابهة، كما أشار إلى أن كوبا "على وشك السقوط". هذه الرسائل المتزامنة عكست مقاربة أميركية تعتبر عدة مناطق في العالم ساحات ضغط مفتوحة، من الشرق الأوسط إلى أميركا اللاتينية، في سياق إعادة فرض النفوذ بالقوة.

ويرى مراقبون أن هذا الخطاب يخدم أكثر من هدف: داخليًا، ينسجم مع نزعة ترمب التعبوية القائمة على استعراض القوة، وخارجيًا، يهدف إلى ردع الخصوم وطمأنة الحلفاء، خصوصًا إسرائيل، التي تنظر إلى أي تصعيد ضد إيران بوصفه مكسبًا استراتيجيًا.

ويعكس التلويح الأميركي بـ"إنقاذ المتظاهرين" تناقضًا جوهريًا في السياسة الخارجية لواشنطن، إذ يجري استخدام البعد الإنساني أداةً لتبرير التدخل العسكري. التجارب السابقة أظهرت أن القوة الخارجية نادرًا ما تنتج تحولات ديمقراطية مستقرة، بل غالبًا ما تؤدي إلى تفكيك الدولة وتعزيز النزعات القومية داخلها. وفي الحالة الإيرانية، قد يتحول التدخل إلى عامل يوحّد الداخل خلف السلطة بدل إضعافها.

كما أن إصرار شخصيات نافذة مثل ليندسي غراهام، نصير نتنياهو الأول في مجلس الشيوخ الأميركي، على ربط "عظمة أميركا" بإسقاط أنظمة أخرى يعكس ذهنية هيمنة تعود إلى منطق الحرب الباردة. هذا النهج، الذي يهمّش الدبلوماسية ويقدّس القوة، لا يهدد استقرار الدول المستهدفة فحسب، بل يقوّض أسس النظام الدولي القائم على القانون، ويعزز شريعة القوة كمرجع وحيد في العلاقات الدولية.

في المحصلة، يبدو أن واشنطن تختبر مرة أخرى حدود استخدام الشعارات الأخلاقية لتبرير سياسات القوة، في مسار قد يفتح الباب أمام مواجهة أوسع، تكون كلفتها على استقرار المنطقة وشعوبها أعلى بكثير من وعود "الإنقاذ" المعلنة.


دلالات

شارك برأيك

ترمب يجدد تهديداته لإيران ويلمح لتغيير النظام

فلسطيني قبل 5 شهر

نابلس - فلسطين 🇵🇸

اللهم اجعلها نهاية ترمب وزمرته الظالمين ولتكن درسا للمتعجرفين الساديين

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.