شكّلت الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية لحظة قانونية فارقة، ليس فقط بسبب خطورة الاتهام، بل لأنها أعادت تفعيل واحدة من أكثر الاتفاقيات الدولية حساسية: اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948. غير أن خطورة هذه اللحظة لا تكمن في صدور القرار وحده، بل في ما تلاه ونتساءل بعد عامين: هل تُركت أوامر المحكمة دون متابعة، أم تحوّلت إلى مسار مساءلة مستمر؟ ماذا حصل وكيف نبني عليه وعلى من تقع المسؤولية؟
المرحلة الأولى: في 29 كانون الأول/ديسمبر 2023، قدّمت جنوب أفريقيا دعواها رسميًا أمام المحكمة، مستندة إلى المادة التاسعة من اتفاقية منع الإبادة الجماعية، التي تتيح لأي دولة طرف مقاضاة دولة أخرى بشأن خرق الاتفاقية، حتى إن لم تكن متضررة مباشرة. بهذا الإجراء، انتقلت القضية الفلسطينية لأول مرة منذ عقود إلى قلب الولاية القضائية الدولية.
المرحلة الثانية: عقدت المحكمة جلسات استماع علنية يومي 11 و12 كانون الثاني/يناير 2024 للنظر في طلب التدابير المؤقتة. في هذه المرحلة، لم تُطالب المحكمة بإثبات وقوع الجريمة، بل بتقدير وجود خطر معقول يهدد الحقوق المحمية بموجب الاتفاقية، وخطورة استمرار الأفعال موضوع الدعوى. هذه النقطة أُسيء فهمها عمدًا في الخطاب السياسي والإعلامي، إذ جرى تصويرها وكأنها “مرحلة شكلية”، بينما هي في الحقيقة أساس التدخل القضائي العاجل.
المرحلة الثالثة: في 26 كانون الثاني/يناير 2024، أصدرت المحكمة أمرها بالتدابير المؤقتة، وقررت أن الحقوق التي تطالب جنوب أفريقيا بحمايتها “ممكنة التحقق ومعرّضة لخطر حقيقي”. وألزمت المحكمة إسرائيل بـ: اتخاذ جميع التدابير لمنع الأفعال التي قد تشكّل إبادة جماعية، وضمان دخول المساعدات الإنسانية والخدمات الأساسية، ومنع التحريض العلني والمباشر على الإبادة، وتقديم تقرير رسمي خلال شهر حول إجراءات الامتثال. قانونيًا، هذا القرار ملزم، ولا يخضع للتفسير السياسي أو الانتقائي.
المرحلة الرابعة: منذ شباط/فبراير 2024، بدأت تتراكم المؤشرات على عدم الامتثال الاسرائيلي من خلال القيود على المساعدات، استمرار توسّع العمليات العسكرية، وتصاعد خطاب التحريض دون محاسبة. أمام هذا الواقع، انضمت العديد من الدول للقضية وعادت جنوب أفريقيا إلى المحكمة، طالبة تدابير إضافية، خصوصًا مع تفاقم الوضع في رفح. وعُقدت جلسات استماع جديدة يومي 16 و17 أيار/مايو 2024، في تأكيد على أن القضية لم تُغلق، وأن المحكمة تحتفظ بولايتها طالما استمر الخطر.
في هذا التسلسل الزمني، لا يمكن حصر المسؤولية في الدولة المدّعية أو المحكمة او الدول التي انضمت للقضية وحدها. فباعتبارها دولة طرفًا في اتفاقية منع الإبادة الجماعية، فإن دولة فلسطين تتحمّل التزامًا قانونيًا مباشرًا بمتابعة تنفيذ أوامر المحكمة. هذا يعني أن دور فلسطين لا يجب أن يقتصر على الترحيب بالقرارات، بل يشمل: توثيق عدم الامتثال بشكل منهجي، ورفعه عبر القنوات القانونية والدبلوماسية، والمطالبة الصريحة بإجراءات دولية لضمان التنفيذ.
إن الاكتفاء بالموقف السياسي يفرّغ الاعتراف الدولي بفلسطين من مضمونه القانوني. على الدول الموقّعة والدول المعترِفة: التزام مضاعف. أكثر من 150 دولة صادقت على اتفاقية منع الإبادة الجماعية. وبموجبها، لا يقتصر الالتزام على الامتناع عن ارتكاب الجريمة، بل يشمل منعها وملاحقة انتهاكها. وتتحمّل الدول التي اعترفت بدولة فلسطين مسؤولية مضاعفة لأنها اليوم مطالَبة بحمايتها قانونيًا. فالاعتراف الذي لا يُترجم إلى ضغط دبلوماسي، أو مراجعة علاقات، أو دفاع علني عن إلزامية قرارات المحكمة، يتحوّل إلى إجراء رمزي منزوع الأثر.
العدالة مسار، لم تصدر محكمة العدل الدولية حكمها النهائي بعد، وقد يستغرق ذلك سنوات. لكن التسلسل الزمني للقضية يوضح حقيقة واحدة: القانون الدولي لا يعمل تلقائيًا، بل يحتاج إلى دول تُصرّ على تفعيله. على دولة فلسطين أن تقود مسار المتابعة، لا أن تكتفي بدور الضحية. وعلى الدول الموقّعة، ولا سيما المعترِفة بفلسطين، أن تثبت أن الاعتراف التزام، لا شعار. ففي هذه القضية، إسقاط المتابعة هو إسقاط للمساءلة، وإسقاط المساءلة هو تقويض للحقوق ولمعنى العدالة الدولية واشارة لاستمرار تمتع إسرائيل بالإفلات من العقاب امام الجرائم اليومية وهذا السبب الأساس في عدم احترام دولة الاحتلال لاي من القوانين او القرارات الأممية لأنها دائما تفلت من العقاب حتى أصبحت تتعامل مع منظومة العمل الدولي باستهزاء لا سابق له.
أقلام وأراء
الأحد 11 يناير 2026 9:46 صباحًا - بتوقيت القدس
التسلسل الزمني ومتابعة لقضية الإبادة في ICJ
أقلام وأراء
الأحد 11 يناير 2026 9:43 صباحًا - بتوقيت القدس
لا بد من "غرين".. بالشدة أو باللين!
على الطريقة الترويجية للشركات التجارية، باستخدام”سلوجان” جذاب يلفت الانتباه، بدأ الرجل المفتون بالصفقات، والسطو على الممتلكات، حملته الاستعمارية الجديدة، مدفوعاً بنرجسية سياسية، توطئة لمصادرة أرض الجيران، بادعاء أن له فيها “حق الشفعة”، قبل لصوص آخرين يتربصون بها للاستحواذ عليها.
مثل طفل مدلل لا يتوقف عن الصراخ، والتمرغ بالتراب، حتى تشترى له اللعبة التي أعجبته، يتعامل ترمب مع الدول التي ساقتها الأقدار لأن تجاور الأشرار، فيسجل اسمه عليها بحروف من ذهب كتلك التي يسكها على شركاته وأبراجه المناطحة للسحاب، على حساب الشعوب وما تمتلكه من حقوق وممتلكات، وتختزنه أرضها من ثروات، دون أن يحسب أي حساب لكرامتها الوطنية، ولا للقوانين والأعراف الدولية، فيكفي أن يؤشر بيده لينال ما يريد بالترهيب تارة، وطورا بالترغيب.
بلا حدود ولا قيود تنفتح شهية “المقاول العقاري” المتقلب وجهه في سماوات الكون المضطرب بالحروب، والأزمات، والصراع على الثروات وسلاسل التوريد، والمعادن النفيسة، مفتونا بعضلاته، وفائض قوته، قبل أن يكتشف آنها عبء عليه، لا قيمة مضافة إليه.
لا يرى ترمب في الدول والكيانات سوى أصول غير مستغلة؛ فغرينلاند في نظره ليست وطناً لشعب، بل هي مخزنٌ للمعادن وموقعٌ استراتيجي يجب ضمه للمحفظة العقارية الأمريكية، حتى لو تطلب الأمر تمزيق الخرائط القديمة.
إن محاولة الشراء بالشدة أو باللين قد تنجح في صفقات العقارات، لكن كرامة الشعوب ليست قابلة للمساومة لا بشيكٍ بنكي ولا بتهديد عسكري.
أقلام وأراء
الأحد 11 يناير 2026 9:42 صباحًا - بتوقيت القدس
ليس مجرد تطور عابر!
في كل يوم يتصاعد دور الذكاء الاصطناعي في حياة البشر ليصبح أحد أكثر تقنيات العصر تأثيرًا في الحياة الآدمية بكامل تفصيلاتها، بل عاملاً خفيًا في إحداث تحولات عميقة تطال قطاعات لا حصر لها لتشمل كامل المقومات والقيم الإنسانية، وهو ما يعزز من قدرة الذكاء الاصطناعي على تغيير عالمنا بأكمله؟ وعليه فإن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم: كيف لهذا الحال أن يساهم في توجيه هذه القوة الهائلة لخدمة الإنسان لا استبداله؟
ففي قطاع التعليم، تظهر قدرة الذكاء الاصطناعي على تحفيز التعليم الفردي المتخصص، بحيث يصبح لكل طالب “معلّم افتراضي” يتابع تطوره، ويضبط مستواه ويراقب تقدمه وينصحه بالمحتوى المناسب القادر على ضبط إيقاع تقدمه، ليعالج نقاط الضعف ويعزز نقاط القوة، بعيدًا عن التعليم التقليدي ونماذج التلقين المقيتة. كما يسهم في جسر الهوة المعرفية بين المركز والأطراف، وبين الدول الغنية والفقيرة، حين تُتاح المعرفة بلغات متعددة وبوسائط ومنصات متنوعة لا تترك أمراً يخص طالب العلم إلا وتتابعه.
أما في الصحة، فإن ثورة الخوارزميات باتت تخترق حدود التوقعات لتحلل صور الأشعة والفحوصات على تعددها، وتستشرف الأمراض قبل بروز الأعراض، وتقود الأطباء نحو اتخاذ قرارات دقيقة، خصوصًا في المناطق الحغرافية التي تعاني نقصًا في الخبرة الطبية اللازمة لتشخيص الأمراض وتحديد التدخلات. هنا، يجب القول بأن الذكاء الاصطناعي لن يستبدل الطبيب، بل يمدّه بعيون إضافية وقدرة تحليلية وخبرة نوعية وفحوصات دقيقة تتجاوز طاقة البشر في مربعاتها التقليدية.
أما على المستوى الاقتصادي، فيوفر الذكاء الاصطناعي فرصًا هائلة لتحسين المردودية العالية، وترشيد استهلاك الموارد على اختلافها، وإدارة مصادر التوريد وسلاستها بكفاءة أعلى من المعتاد. كما يمكّن الشركات الوليدة من تطوير معدلات المنافسة عالميًا بأدوات كانت حكرًا على كبار اللاعبين في القطاع الاقتصادي، الأمر الذي قد يعيد تعريف العدالة الاقتصادية إن أحسن استثمارها.
وفي قطاع الإدارة والخدمات العامة، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يوفر أنجع السبل في مكافحة الفساد، وتطوير مستويات الشفافية، والتعجيل الجذري في إنجاز المعاملات، وتوجيه السياسات العامة وفق تحليل علمي للبيانات قائم على المعطيات والمعلومات لا على الانطباعات.
وهنا أجدد القول بأن الذكاء الاصطناعي قادر على أن لا يكون محايدًا؛ لكونه خاضع للتصاميم ونوايا من خلفها، بحيث يستطيع أن يزيد من الفجوات بدل ردمها إذا لم توضع الضوابط الأخلاقية والتشريعية اللازمة. من هنا، فإن أنبل ما يمكن أن يقدمه الذكاء الاصطناعي للبشرية لا يقوم على قدراته الحسابية أو التنبؤية فحسب، بل في ما نختار نحن توجيهه به ليكون منصة للتمرد على الفشل ، وتمكين الإنسان لا تهميشه.
إننا أمام محطة تاريخية في حياة البشر: فإما أن تقود البشرية الذكاء الاصطناعي نحو بناء عالم أكثر عدلاً، أو تسمح لهذه التكنولوجيا الجديدة أن تعيد انتاج إخفاقات البشرية التقليدية والتي توظف العلم لخدمة السطوة والسيطرة والجشع لا العدالة والتنمية المستدامة والإنجازات الآدمية النوعية. القرار موجود لدى مرجعية واحدة ألا وهي الإنسان والإنسان وحده. للحديث بقية!
[email protected]
أقلام وأراء
الأحد 11 يناير 2026 9:40 صباحًا - بتوقيت القدس
بين بيان الثوابت واستحقاق الإصلاح: ماذا تريد فتح من مؤتمرها الثامن؟
ليس البيان الختامي للدورة الثالثة عشرة للمجلس الثوري لحركة فتح بيانًا عابرًا، ولا يمكن قراءته خارج السياق الوطني الخطير الذي تعيشه القضية الفلسطينية في ظل حرب إبادة، واستهداف للهوية، ومحاولات تفكيك للتمثيل الوطني. من هذه الزاوية، جاء البيان منضبطًا سياسيًا، واضحًا في تثبيت الثوابت، حريصًا على وحدة الخطاب، ومتماسكًا في الدفاع عن المشروع الوطني الفلسطيني في مواجهة التهجير والاستيطان والوصاية والبدائل المشبوهة. وهذا بحد ذاته أمر يُحسب للحركة في لحظة وطنية لا تحتمل التشتت ولا المغامرة.
لكن قراءة البيان من موقع كادر فتحاوي حريص على الحركة، لا تكتفي بما قاله، بل تتوقف طويلًا عند ما تجنّب قوله، وما أرجأه، وما تركه مفتوحًا على التأويل، خصوصًا أن البيان صدر في لحظة تنظيمية حساسة تسبق المؤتمر العام الثامن، الذي أُعلن موعده بوضوح، بينما بقي مساره ومعاييره غامضة.
سياسيًا، لا يمكن إنكار أن البيان أعاد تثبيت السقف الوطني الصحيح: رفض التهجير، التمسك بمنظمة التحرير ممثلًا شرعيًا وحيدًا، وحدة الأرض الفلسطينية، أولوية وقف العدوان على غزة، دعم صمود المخيمات في شمال الضفة، مركزية القدس، والدفاع عن وكالة الأونروا وحق العودة. هذه ليست تفاصيل، بل عناوين كبرى تعكس تموضع فتح في قلب الإجماع الوطني، وتؤكد أن الحركة ما زالت قادرة على إنتاج خطاب سياسي متزن في أكثر اللحظات تعقيدًا.
كما يُحسب للبيان أنه لم يتجاهل الملفات الحساسة التي أثقلت العلاقة بين الحركة وقواعدها في السنوات الأخيرة. فقد أكد بوضوح أن حقوق وكرامة أسر الشهداء والأسرى والجرحى أمانة في عنق الحركة، واعترف بوجود “لبس” في هذا الملف، مع تعهد بإيجاد صيغة وطنية مناسبة لمعالجته بسرعة. وأعاد التأكيد على مركزية ملف الأسرى، ورفض التشريعات الاحتلالية العنصرية بحقهم.
هذه إشارات أخلاقية وسياسية مهمة، لكنها تظل غير مكتملة ما دامت لم تُترجم إلى التزامات تنفيذية واضحة، بآليات محددة وجدول زمني معلن، يبدد القلق المشروع لدى عائلات الشهداء والأسرى، ويعيد الثقة المفقودة.
تنظيميًا، جاء قرار عقد دورة للمجلس الثوري قبل المؤتمر العام للمصادقة على أعمال اللجنة التحضيرية خطوة إيجابية من حيث المبدأ، لأنها تعزز دور المجلس الثوري وتمنحه وظيفة رقابية. كما أن قرار عودة من صدرت بحقهم قرارات فصل فردية، باستثناء من ارتكب جرائم بحق شعبنا أو ما زالت قضاياه منظورة، يمثل خطوة في اتجاه ترميم داخلي طال انتظاره، ويعيد الاعتبار لفكرة أن الحركة لا تُدار بالإقصاء الفردي ولا بالقرارات المزاجية.
غير أن هذه الخطوات، على أهميتها، تبقى ناقصة إن لم تُدرج ضمن رؤية إصلاحية أوسع. فالبيان لم يقدّم تشخيصًا لحالة الجمود التنظيمي، ولم يعترف صراحة بتراجع الحضور الجماهيري للحركة، ولم يتطرق إلى فجوة الثقة المتراكمة بين القواعد والقيادة. الأخطر من ذلك، أنه تجنّب الخوض في جوهر السؤال التنظيمي الذي يشغل الكادر الفتحاوي اليوم: أي مؤتمر نريد؟ وكيف نضمن أن يكون المؤتمر الثامن محطة تجديد حقيقي لا إعادة إنتاج للواقع ذاته؟
إعلان موعد المؤتمر دون الحديث عن معايير عضويته، أو آليات التمثيل، أو الضمانات التي تمنع التدخلات غير التنظيمية، لا يبدد القلق، بل يؤجله. فالمشكلة في تاريخ الحركة لم تكن يومًا في عقد المؤتمرات، بل في الطريق إليها، وفي الكيفية التي تُصاغ بها تركيبتها ومخرجاتها. ولذلك، فإن الاكتفاء بتأكيد "ضرورة المؤتمر"دون طمأنة القواعد إلى نزاهة مساره، يترك الباب مفتوحًا أمام الشكوك، ويُضعف القدرة على تحويل المؤتمر إلى لحظة استنهاض حقيقية.
البيان، بهذا المعنى، قوي في السياسة، لكنه حذر أكثر من اللازم في التنظيم. وهو حذر مفهوم تكتيكيًا في ظل ظرف وطني ضاغط، لكنه لا يجوز أن يتحول إلى نهج دائم. ففتح، إذا أرادت أن تقود الشارع، لا يكفي أن تخاطبه بخطاب وطني متقدم، بل عليها أن تخاطب كوادرها بلغة إصلاحية صادقة، تعترف بالأزمة، وتضع برنامجًا واضحًا لمعالجتها.
المطلوب اليوم، بعد هذا البيان، ليس بيانًا آخر، بل فعل تنظيمي مكمّل. المطلوب قرارات واضحة قبل المؤتمر تتعلق بمعايير عضويته، وبضمان استقلال اللجنة التحضيرية، وبالفصل التام بين التنظيم وأي تدخلات خارجية، وبمعالجة حقيقية وشفافة لملف أسر الشهداء والأسرى. المطلوب أيضًا ربط الحديث عن "عام الديمقراطية الفلسطينية" بالديمقراطية داخل الحركة نفسها، لأن فاقد الشيء لا يعطيه، ولأن أي دعوة للمشاركة والاصطفاف تفقد معناها إن لم تقترن بإصلاح داخلي يفتح المجال أمام الكادر، لا يطالبه فقط بالالتزام.
هذا البيان خطوة إلى الأمام سياسيًا، لكنه لا يزال خطوة ناقصة تنظيميًا. وإذا لم تُستكمل بخطوات إصلاحية ملموسة قبل المؤتمر الثامن، فإن الحركة تخاطر بتوسيع فجوة الثقة، لا بردمها. فتح ما زالت تملك الرصيد التاريخي، والشرعية الوطنية، والقدرة على القيادة، لكن هذه العناصر لا تُصان بالبيانات وحدها، بل بإرادة إصلاح شجاعة تبدأ من الداخل.
بين بيان الثوابت واستحقاق الإصلاح، تقف فتح اليوم أمام اختبار حقيقي. إما أن تحوّل المؤتمر الثامن إلى محطة تجديد ومسؤولية، أو تكتفي بإدارة اللحظة وتأجيل الأسئلة الصعبة. والفرق بين الخيارين لا يحدده البيان، بل ما سيتبعه من أفعال.
فلسطين
الأحد 11 يناير 2026 9:01 صباحًا - بتوقيت القدس
الثلاثي جبران يحيون حفلا موسيقيا في إسطنبول
أحيا "الثلاثي جبران"، وهم الأشقاء الفلسطينيون سمير ووسام وعدنان جبران، السبت، حفلا موسيقيا في مركز الخليج للمؤتمرات بإسطنبول.
وقال سمير جبران، في كلمته خلال الحفل: "نحن جئنا من فلسطين ومعنا سلاحنا الوحيد الذي يمكننا أن نقاتل به، وهو آلاتنا الموسيقية. لكن هذا السلاح لا يقتل، بل يُبقي الناس أحياء".
وأضاف سمير: "قد يظن أحدهم أنه قادر على سلب أرضنا وأشجارنا أو قتل أي شخص، لكنني أعتقد أن الثقافة يمكن أن تبقى أقوى من الاحتلال وحتى من الموت".
وأشار إلى أنهم استهلوا أولى حفلات العام الجديد من إسطنبول.
وأردف: "آمل أن تستمتعوا بحفلنا من دون أن تعتبرونا ضحايا، لأننا لا نريد أن نكون ضحايا ولا أبطالاً. نحن فقط أناس عاديون نناضل من أجل حقوقنا، من أجل فلسطين".
نحن جئنا من فلسطين ومعنا سلاحنا الوحيد الذي يمكننا أن نقاتل به، وهو آلاتنا الموسيقية. لكن هذا السلاح لا يقتل، بل يُبقي الناس أحياء.
وقدّم "الثلاثي جبران" خلال الحفل مقطوعات من الموسيقى الفلسطينية التقليدية بآلة العود، كما عزفوا أعمالا محبوبة رافقتها قصائد الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش، الذي سبق أن شاركهم المسرح في عروض سابقة.
كما قدّموا للجمهور تفسيرهم الخاص لأغنية "بيريفان" من تأليف الموسيقي التركي أرطغرل بولات.
ويواصل الإخوة جبران، الذين يحافظون على تقليد "العود" في عائلتهم منذ أربعة أجيال، جولتهم في تركيا بعد إسطنبول، حيث سيحيون حفلات في بورصا وغازي عنتاب وأنقرة وقونيا.
وسيلتقون جمهورهم في 13 يناير/ كانون الثاني الحالي بمدينة بورصا، وفي 9 مارس/ آذار المقبل بمدينة غازي عنتاب، وفي 10 مارس من الشهر نفسه بالعاصمة أنقرة، وفي 11 مارس بمدينة قونيا.
فلسطين
الأحد 11 يناير 2026 8:20 صباحًا - بتوقيت القدس
الطيران الإسرائيلي يشن غارات على غزة بعد استشهاد فلسطينيين
شن الطيران الإسرائيلي صباح اليوم الأحد غارات على مواقع متفرقة في مناطق انتشار جيش الاحتلال بقطاع غزة، بعد استشهاد فلسطينيين وإصابة آخرين بنيرانه أمس السبت.
غارات إسرائيلية استهدفت مناطق انتشار جيش الاحتلال شرقي رفح وخان يونس جنوبي قطاع غزة ومخيم البريج وسطه.
وأمس السبت، اعترف الجيش الإسرائيلي بقتل 3 فلسطينيين في مناطق متفرقة بقطاع غزة، بزعم أنهم شكلوا تهديدا فوريا للقوات المنتشرة في الميدان.
وادعى في بيان أن قوات فريق القتال التابع للواء 188، العاملة جنوب قطاع غزة، رصدت السبت، 3 مسلحين فلسطينيين عبروا ما يسمى بـ"الخط الأصفر" واقتربوا من القوات، زاعما أن أحدهم حاول أخذ معدات عسكرية للجيش قبل أن يفر من المكان.
وأضاف البيان أن سلاح الجو الإسرائيلي نفذ غارة بتوجيه من منظومة النيران التابعة للواء، أسفرت عن مقتل من وصفه بـ"المسلح" غرب الخط الأصفر.
وفي شمال القطاع، زعم الجيش في البيان ذاته أنه رصد عددا من "المسلحين" الذين عبروا الخط الأصفر واقتربوا من القوات، ما اعتبر تهديدا فوريا، على حد تعبيره.
وأشار إلى أن القوات أطلقت النار فور رصدهم، ما أدى إلى مقتل اثنين من "المسلحين".
والسبت أيضا، قالت مصادر طبية فلسطينية إن الجيش الإسرائيلي قتل فلسطينيين اثنين وأصاب عددا آخر، باستهدافات نفذها في أنحاء متفرقة بقطاع غزة.
وأكدت المصادر إصابة عدد من الفلسطينيين بغارة جوية نفذتها طائرة إسرائيلية قرب مدخل مخيم المغازي للاجئين، وسط القطاع.
شهود عيان إن جميع المناطق التي استهدفها الجيش الإسرائيلي كان قد انسحب منها بموجب اتفاق وقف النار.
جاء ذلك ضمن الخروقات الإسرائيلية المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025.
كما شن الجيش الإسرائيلي فجر السبت غارات جوية وقصفا مدفعيا على أنحاء مختلفة بالقطاع، ضمن المناطق التي تخضع لسيطرته بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.
ومنذ سريان الاتفاق، ارتكبت إسرائيل مئات الخروقات بالقصف وإطلاق النيران ما أسفر عن استشهاد 439 فلسطينيا وإصابة 1223 آخرين.
عربي ودولي
الأحد 11 يناير 2026 8:11 صباحًا - بتوقيت القدس
الاحتلال يؤكد عدم وجود نية للهجوم على إيران لكنه يتأهب لأي مفاجأة
نفى المصدر وجود أي نية لدى للاحتلال لشن هجوم عسكري على إيران في هذه المرحلة.
نقلت "القناة 12"العبرية عن مصدر رسمي أن رئيس أركان جيش الاحتلال أجرى خلال نهاية الأسبوع مشاورات أمنية مكثفة لتقييم الأوضاع في إيران.
وأكد المصدر أن كافة أجهزة المؤسسة الأمنية تتابع عن كثب آخر التطورات الميدانية والاحتجاجات المتصاعدة داخل إيران، لرصد أي تداعيات قد تؤثر على الجبهة الإقليمية.
نفي نية الهجوم والاستعداد للمفاجآت
وفي رسالة تهدف إلى توضيح الموقف الرسمي، نفى المصدر وجود أي نية لدى للاحتلال لشن هجوم عسكري على إيران في هذه المرحلة.
نفى المصدر وجود أي نية لدى للاحتلال لشن هجوم عسكري على إيران في هذه المرحلة.
ومع ذلك، شدد على أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يستعد بشكل كامل للدفاع ومواجهة أي "مفاجأة" قد تنجم عن تصدير الأزمة الإيرانية إلى الخارج، أو حدوث انزلاق أمني غير محسوب.
ويرى محللون عسكريون في تل أبيب أن هذه المشاورات تعكس مخاوف للاحتلال من "تهور النظام" في طهران كوسيلة للهروب من الضغوط الداخلية، مما يستدعي رفع منسوب التأهب في نظم الدفاع الجوي والاستخبارات.
اقرأ أيضا: إصابة شاب فلسطيني برصاص الاحتلال بزعم محاولة "دهس" في الخليل
ويبقى الاحتلال في حالة انعقاد دائم لمراقبة تداعيات "العزلة الرقمية" والاشتباكات الدامية في المدن الإيرانية، مع الحفاظ على نهج "الانتظار والتأهب".
عربي ودولي
الأحد 11 يناير 2026 7:19 صباحًا - بتوقيت القدس
وزير الدفاع الصومالي: إسرائيل تخطط لتهجير فلسطينيين قسرا إلى أرض الصومال
قال وزير الدفاع الصومالي أحمد معلم فقي إن لدى مقديشيو معلومات تفيد بأن إسرائيل تخطط لتهجير فلسطينيين قسرًا إلى ما يُعرف بإقليم "أرض الصومال"، واصفًا الخطوة بأنها انتهاك جسيم للقانون الدولي وسيادة الصومال.
ودعا فقي الحكومة الإسرائيلية إلى سحب اعترافها بما سماه "الإقليم الانفصالي"، مؤكدًا أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لا يملك أي حق قانوني أو شرعي لمنح الشرعية لكيان داخل دولة ذات سيادة.
وأوضح الوزير، خلال مقابلة مع برنامج "المسائية" أن الخطوة الإسرائيلية تمثل اعتداءً مباشرًا على وحدة الأراضي الصومالية، مشيرًا إلى أن إسرائيل تستغل قيادات انفصالية، رغم أن نحو نصف المناطق التي كانت تُعرف بـ"أرض الصومال" أعلنت خلال العامين الماضيين انضمامها إلى جمهورية الصومال الفدرالية.
نتنياهو لا يملك أي حق قانوني أو شرعي لمنح الشرعية لكيان داخل دولة ذات سيادة.
وكشف فقي أن إسرائيل تسعى أيضًا إلى إنشاء قاعدة عسكرية في المنطقة بسبب موقعها الإستراتيجي قرب مضيق باب المندب والبحر الأحمر وبحر العرب، محذرًا من أن ذلك يهدف إلى زعزعة الاستقرار وتقسيم الدول.
وأكد أن بلاده ستلجأ إلى كل الوسائل الدبلوماسية والقانونية لرفض ما وصفه بالانتهاك الإسرائيلي، لافتًا إلى أن الاتحاد الأفريقي يدرك خطورة هذه السابقة على استقرار القارة.
وأشاد الوزير بمواقف عدد من الدول العربية والإقليمية، بينها السعودية وقطر ومصر وتركيا، إضافة إلى الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي، في دعم وحدة الصومال، كما ثمّن موقف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعدم الاعتراف بما يسمى إقليم "أرض الصومال".
فلسطين
الأحد 11 يناير 2026 7:19 صباحًا - بتوقيت القدس
بنغلاديش تعرب عن رغبتها في الانضمام لقوة تحقيق الاستقرار الدولية في غزة
قالت بنغلاديش اليوم السبت إنها أبلغت الولايات المتحدة برغبتها في الانضمام إلى قوة تحقيق الاستقرار الدولية المقرر نشرها في قطاع غزة بحسب بيان صادر عن الحكومة.
وذكر البيان أن مستشارها للأمن القومي خليل الرحمن التقى اثنين من الدبلوماسيين الأمريكيين هما أليسون هوكر وبول كابور في واشنطن.
وجاء في بيان صادر عن حكومة بنغلاديش أن مستشارها للأمن القومي “عبّر عن اهتمام بنغلاديش من حيث المبدأ بأن تكون ضمن قوة تحقيق الاستقرار الدولية التي سيتم نشرها في غزة”.
والأسبوع الماضي، قال رئيس أذربيجان إلهام علييف، الاثنين إن بلاده لا تنوي إرسال وحدة من قواتها للمشاركة في عمليات حفظ السلام خارج حدودها، بما في ذلك في قطاع غزة.
وأضاف علييف، في مقابلة مع قنوات التلفزيون الأذربيجاني أن بلاده كانت على اتصال بالإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب بشأن مجموعة من الأسئلة المتعلقة بقوة حفظ سلام في غزة.
وتابع، "أعددنا استبيانا من أكثر من 20 سؤالا وقدمناه للجانب الأمريكي. ولا يُحتمل أن نشارك في قوات حفظ السلام".
عبّر عن اهتمام بنغلاديش من حيث المبدأ بأن تكون ضمن قوة تحقيق الاستقرار الدولية التي سيتم نشرها في غزة.
وأوضح، أنه "لا يفكر في المشاركة في أعمال قتالية خارج أذربيجان على الإطلاق".
والشهر الماضي، ذكرت باكو، أنها لن تقدّم أي قوات لمثل هذه العملية ما لم يكن هناك وقف كامل للقتال بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس).
والأسبوع الماضي، كشفت تقارير في الإعلام إسرائيلية عن إحراز تقدم في المشاورات المتعلقة بتشكيل قوة استقرار دولية يعتزم نشرها في قطاع غزة، ضمن ما يعرف بالمرحلة الثانية من الترتيبات السياسية والأمنية التي يناقشها الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة في سياق ما بعد الحرب.
ووفق ما أوردته صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، فقد أُبلغ أعضاء المجلس الوزاري السياسي والأمني المصغر (الكابنيت)، خلال اجتماع بأن ثلاث دول وافقت على طلب أمريكي بالمشاركة في قوة الاستقرار الدولية في غزة، دون الكشف عن أسمائها، باستثناء الإشارة إلى إندونيسيا كدولة أبدت استعدادها لإرسال قوات.
وأضافت الصحيفة أن أسماء دول أخرى جرى تداولها في وقت سابق باعتبارها «مساهمين محتملين» في هذه القوة، من بينها إيطاليا وباكستان وبنغلادش، في إطار مساع أمريكية لتشكيل قوة متعددة الجنسيات تتولى مهام أمنية في القطاع.
وأصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قرارا في منتصف تشرين الثاني/ نوفمبر يفوض ما يسمى بمجلس السلام والدول التي تعمل معه بإنشاء قوة دولية مؤقتة لتحقيق الاستقرار في غزة حيث بدأ وقف إطلاق النار في أكتوبر تشرين الأول.
فلسطين
الأحد 11 يناير 2026 7:14 صباحًا - بتوقيت القدس
بنغلاديش تعرب عن رغبتها في الانضمام إلى قوة تحقيق الاستقرار الدولية في غزة
قالت الحكومة في بنغلاديش، السبت، إنها أبلغت الولايات المتحدة رغبتها في الانضمام إلى قوة تحقيق الاستقرار الدولية المقرر نشرها في قطاع غزة.
والتقى مستشار الأمن القومي خليل الرحمن اثنين من الدبلوماسيين الأميركيين هما أليسون هوكر وبول كابور في واشنطن.
وجاء في بيان صادر عن حكومة بنغلاديش أن مستشارها للأمن القومي "عبّر عن اهتمام بنغلاديش من حيث المبدأ بأن تكون ضمن قوة تحقيق الاستقرار الدولية التي سيتم نشرها في غزة".
ولم يذكر البيان مدى أو طبيعة مشاركتها المقترحة، ولم يصدر أي تعليق بعد من وزارة الخارجية الأميركية.
وأصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قرارا في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني يفوض ما يسمى بمجلس السلام والدول التي تعمل معه بإنشاء قوة دولية مؤقتة لتحقيق الاستقرار في غزة حيث بدأ وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول.
ولم تتقدم عملية وقف إطلاق النار إلى ما بعد مرحلتها الأولى، ولم يتم إحراز تقدم يذكر في الخطوات التالية، بينما يعيش جميع سكان غزة الذين يزيد عددهم على مليوني نسمة ظروفا غاية في الصعوبة في خيام ومنازل مؤقتة أو مبان متضررة وآيلة للسقوط.
وسبق أن أكدت حركة حماس على موقفها الرافض لكل مظاهر الوصاية والانتداب على الشعب الفلسطيني.
واعتبرت الحركة أن مهمة "مجلس السلام" هي رعاية تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار والتمويل والإشراف على إعادة إعمار قطاع غزة.
مستشار الأمن القومي عبّر عن اهتمام بنغلاديش من حيث المبدأ بأن تكون ضمن قوة تحقيق الاستقرار الدولية التي سيتم نشرها في غزة.
وشدد على أن تقتصر مهمة القوات الدولية على حفظ وقف إطلاق النار والفصل بين الجانبين على حدود قطاع غزة، دون أن يكون لها أي مهام داخل القطاع أو التدخل في شؤونه الداخلية.
ماذا تشمل المرحلة الثانية؟
بحسب خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وتصريحات المسؤولين الأميركيين، فإنه من المفترض أن تشمل بنود المرحلة الثانية:
إنشاء مجلس السلام وذراعه التنفيذية قوة الاستقرار الدولية (قوة حفظ السلام) حسب قرار مجلس الأمن الدولي 3803.
انسحاب جيش الاحتلال إلى الخط الأحمر لتصبح مساحة المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل تعادل نحو 20% من مساحة قطاع غزة.
بموجب الاتفاق، يُحظر على إسرائيل احتلال القطاع أو ضمه بشكل دائم.
خطة التعامل مع سلاح المقاومة، وتدمير ما تبقى من أنفاق في قطاع غزة.إقامة نظام حكم ما بعد الحرب، المتمثل في المجلس التنفيذي المشكل من شخصيات دولية.
تشكيل حكومة تكنوقراط فلسطينية (إدارة محلية).بدء خطة إعادة إعمار القطاع وإزالة الركام والأنقاض.
اقتصاد
السّبت 10 يناير 2026 11:31 مساءً - بتوقيت القدس
مصارف أمريكية تعرب عن قلقها من دعوة ترمب لخفض فائدة البطاقات الائتمانية
تجاوز إجمالي ديون البطاقات الائتمانية حاجز 1.23 تريليون دولار بنهاية سبتمبر الماضي.
دخلت العلاقة بين الإدارة الأميركية وقطاع المال في مرحلة حرجة من شد الحبال، بعدما أحدثت دعوة الرئيس دونالد ترمب لتحديد سقف لفائدة البطاقات الائتمانية عند 10% هزة عنيفة في أروقة المصارف الكبرى.
هذا المقترح، الذي رمى به ترمب في ملعب الشعبوية الاقتصادية تزامنا مع ذكرى ولايته الثانية، اعتبرته البنوك مخاطرة غير محسوبة قد تعصف بيسر الائتمان في البلاد.
لغة الأرقام: ديون تريليونية وفوائد حارقة
وتكشف بيانات الاحتياطي الفدرالي عن مشهد مالي متفجر؛ إذ تجاوز إجمالي ديون البطاقات الائتمانية حاجز 1.23 تريليون دولار بنهاية سبتمبر الماضي.
وبينما تتراوح الفوائد الحالية بين 21% وتصل أحيانا إلى 38%، يسعى الرئيس إلى خفضها لأكثر من نصف قيمتها الدنيا، مقارنة بمستويات لم تتجاوز 12% قبل عقد من الزمان.
ولم يتأخر رد الفعل المصرفي؛ إذ أصدرت خمس جمعيات بنكية رائدة بيانا مشتركا حذرت فيه من أن هذا السقف سيكون "مدمرا".
هذا المقترح، الذي رمى به ترمب في ملعب الشعبوية الاقتصادية تزامنا مع ذكرى ولايته الثانية، اعتبرته البنوك مخاطرة غير محسوبة قد تعصف بيسر الائتمان في البلاد.
وترى هذه المؤسسات أن تقييد الأرباح سيدفع البنوك إلى تشديد معايير الإقراض، مما يعني حرمان ملايين الأسر وأصحاب المشاريع الصغيرة من مصدر تمويلهم الأساسي، ودفعهم نحو "السوق السوداء" للقروض أو بدائل أقل تنظيما وأغلى كلفة.
التجاذب السياسي: بين الانتخابات والرقابة
ومع اقتراب معركة التجديد النصفي للكونغرس، يبدو أن التوقيت يحمل دلالات سياسية عميقة.
وفيما وصفت الستاتور الديمقراطية "إليزابيث وارن" تصريحات ترمب بـ"المثيرة للسخرية"، مشيرة إلى تناقض صارخ بين دعوته لحماية المقترضين وسعيه الدؤوب لتقويض "مكتب الحماية المالية للمستهلك".
وهذا التضارب يضع الناخب الأميركي بين وعد بتخفيف الأعباء وتخوف من فقدان الوصول إلى السيولة النقدية.
يؤكد محللون ماليون أن خفض الفائدة بقرار سياسي قد يؤدي إلى تراجع حجم الانفاق الاستهلاكي العام إذا ما قررت البنوك تقليص حدود الائتمان (Credit Limits).
وبينما ينتظر الشارع الأميركي تفعيل هذا الوعد في عيد تنصيب ترامب الثاني، تبقى عين الأسواق على رد فعل الاحتياطي الفدرالي ومدى قانونية فرض مثل هذا السقف بموجب الصلاحيات التنفيذية.
فلسطين
السّبت 10 يناير 2026 9:47 مساءً - بتوقيت القدس
إصابة شاب فلسطيني برصاص الاحتلال بزعم محاولة "دهس" في الخليل
قوات الاحتلال "الإسرائيلي" أطلقت النار تجاه شاب فلسطيني في حي "الجعبري" بمدينة الخليل.
أفادت وسائل إعلام عبرية، يوم السبت، بأن قوات الاحتلال "الإسرائيلي" أطلقت النار تجاه شاب فلسطيني في حي "الجعبري" بمدينة الخليل.
وجاء ذلك بزعم محاولته تنفيذ عملية دهس تستهدف جنودا يتمركزون في المنطقة، مما أدى إلى إصابته بشكل مباشر.
وشهد محيط حي "الجعبري" استنفارا عسكريا كبيرا بعد وقوع الحادثة، حيث فرضت قوات الاحتلال طوقا أمنيا مشدودا ومنعت المواطنين والطواقم الطبية من الوصول إلى الشاب المصاب لتقديم الإسعافات له.
يؤكد شهود عيان أن إطلاق النار يتم في كثير من الأحيان بصورة عشوائية تجاه المركبات الفلسطينية بمجرد الاشتباه.
ولم تتضح حتى اللحظة المعلومات الدقيقة حول هوية الشاب أو مدى خطورة حالته الصحية نتيجة إطلاق الرصاص.
وتأتي هذه الحادثة في ظل موجة من التوتر الشديد التي تعيشها محافظة الخليل ومدن الضفة الغربية، حيث تتكرر مثل هذه الاحتكاكات عند نقاط التماس والحواجز العسكرية.
وفي حين يتمسك الاحتلال برواية "محاولة الدهس"، يؤكد شهود عيان أن إطلاق النار يتم في كثير من الأحيان بصورة عشوائية تجاه المركبات الفلسطينية بمجرد الاشتباه، مما يؤدي إلى سقوط ضحايا جدد.
فلسطين
السّبت 10 يناير 2026 9:23 مساءً - بتوقيت القدس
قيادي في حماس: الحركة أكدت جاهزيتها لتسليم مهامها في قطاع غزة للجنة "تكنوقراط"
أعلن الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم، مساء السبت عن قرار واضح اتخذته الحركة يقضي بحل الجهات الحكومية التي تدير الأوضاع في قطاع غزة حاليا حال تشكيل لجنة تكنوقراط متفق عليها.
وأكد قاسم في تصريح صحفي أن الحركة مستعدة لتسليم المهام كاملة للجنة "تكنوقراط"، مشددا على التزام حماس بتسهيل كافة الإجراءات لضمان نجاح اللجنة في أداء مهامها، كما دعا إلى الإسراع في تشكيل هذا الجسم ليباشر مسؤولياته تجاه القطاع.
تزامن هذا الإعلان مع تصريحات للقيادي في الحركة، باسم نعيم، أكد فيها أن خطة وقف الحرب التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، والتي تبناها مجلس الأمن في القرار 2803، تواجه تعثرا واضحا.
وأرجع نعيم هذا التعثر إلى ما وصفه بتهرب رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو من التزاماته، متهما إياه بالعمل على تصعيد الأوضاع وتخريب الاتفاق للعودة إلى الحرب بحثا عن إنقاذ لمستقبله السياسي.
حذر القيادي باسم نعيم من أن استمرار التصعيد وبقاء الأوضاع الإنسانية الكارثية في غزة يضع مصداقية الوسطاء والضامن الأمريكي على المحك.
سلط نعيم الضوء على الانتهاكات المستمرة للاحتلال، مشيرا إلى استشهاد 13 فلسطينيا يوم أمس الجمعة في مناطق متفرقة بذرائع وصفها بالمفبركة. وجدد التأكيد على النقاط التالية:
اقرأ أيضا: السيسي و"كلاس" يدعوان للتنفيذ الكامل لاتفاق غزة وترقب لإعلان واشنطن عن ملامح المرحلة الثانية
التزام المقاومة: أكد أن المقاومة التزمت بكل ما يترتب عليها وفق الاتفاق بشهادة الوسطاء والولايات المتحدة. الجاهزية للمرحلة الثانية: شدد على جاهزية الحركة للتعاطي الإيجابي مع المرحلة الثانية، بما يشمل تشكيل جسم فلسطيني فوري لإدارة غزة وانسحاب حماس من المشهد الحكومي. المطالب الأساسية: ربط نجاح الخطة بفتح المعابر بشكل تام في الاتجاهين وتنفيذ باقي البنود الموضحة للوسطاء. حذر القيادي باسم نعيم من أن استمرار التصعيد وبقاء الأوضاع الإنسانية الكارثية في غزة يضع مصداقية الوسطاء والضامن الأمريكي على المحك.
وختم بالتأكيد على أن هذا الوضع غير قابل للاستمرار، وقد يؤدي إلى اتساع دائرة الصراع في المنطقة، وهو ما يبدو أن نتنياهو يسعى إليه لتجنب مصيره السياسي المحتوم.
فلسطين
السّبت 10 يناير 2026 7:09 مساءً - بتوقيت القدس
رسائل نصية مجهولة ترعب المستوطنين: 'نحن قادمون، انظروا إلى السماء منتصف الليل
رغم الارتباك الذي أحدثته، إلا أن الجيش وأجهزة "الشاباك" والشرطة لم يصدروا أي بيانات تحذر من تهديد أمني حقيقي
شهدت الساعات الأخيرة حالة من التوتر والقلق لدى المستوطنين في كيان الاحتلال، بعد تلقي عدد كبير منهم رسائل نصية قصيرة (SMS) مجهولة المصدر على هواتفهم المحمولة.
وأفادت القناة 12 بأن الرسائل جاءت بلغة إنجليزية تحمل نبرة تهديدية نصها: "نحن قادمون، انظروا إلى السماء عند منتصف الليل"، مما أدى إلى تداول واسع وارتباك ملموس في ظل الأجواء الأمنية المشحونة التي تعيشها المنطقة.
أكد مصدر عسكري لإذاعة جيش الاحتلال (غال تساهال) وصول هذه البلاغات من أشخاص كثر، حيث تبين أن الرسائل أرسلت عبر أرقام أجنبية أو خدمات بث جماعي زهيدة التكلفة.
اقرأ أيضا: "خطف العريس".. ليلة زفاف في القدس المحتلة تتحول إلى ميدان قمع برصاص الاحتلال..فيديو
نحن قادمون، انظروا إلى السماء عند منتصف الليل.
ورغم الارتباك الذي أحدثته، إلا أن الجيش وأجهزة "الشاباك" والشرطة لم يصدروا أي بيانات تحذر من تهديد أمني حقيقي ملموس مبني على هذه النصوص، مما يعزز فرضية "الحرب النفسية".
ويميل الخبراء الأمنيون حتى الساعة إلى تصنيف هذه الحملة كـ"عملية تخويف جماعي" أو "خدعة رقمية" تستغل التوتر الراهن، بعيدا عن كونها مؤشرا لعملية عسكرية وشيكة.
ورغم وجود تكهنات تربط هذه التحركات بجهات داعمة لإيران، إلا أن هذه التحليلات تبقى دون دليل قاطع وتندرج في إطار الاستنتاجات الأولية للموقف.
وتجمع أغلب التحليلات على أن الحملة نجحت رقميا في إثارة الضجة، لكنها تبقى ضمن نطاق "الرعب الرخيص" الذي لا يستند إلى قدرات تقنية أو عملياتية كبيرة، مع دعوات للجمهور بتوخي الحذر عند التعامل مع مثل هذه الرسائل المضللة.
رياضة
السّبت 10 يناير 2026 5:11 مساءً - بتوقيت القدس
"السلام عليكم" من الرياض.. مبابي يلتحق ببعثة ريال مدريد
شهدت العاصمة السعودية حراكا إعلاميا وجماهيريا واسعا عقب وصول النجم الفرنسي كيليان مبابي، ليلتحق ببعثة ناديه ريال مدريد التي تستعد لخوض نهائي كأس السوبر الإسباني المرتقب أمام الغريم التقليدي برشلونة.
وتأتي عودة مبابي لتعطي دفعة معنوية وفنية هائلة لكتيبة "الميرنغي"، بعد فترة من القلق شابت الجماهير إثر إصابته الأخيرة في التواء بالركبة اليسرى.
بمجرد وطأت قدماه الأراضي السعودية يوم الجمعة، حرص كيليان مبابي على تحية الجماهير المحلية والعربية بطريقة استثنائية، حيث نشر عبر حسابه الرسمي في منصة "إكس" (تويتر سابقا) عبارة: "المملكة العربية السعودية، السلام عليكم".
هذه التغريدة لاقت تفاعلا مليونيا، واعتبرها المتابعون بمثابة إعلان جاهزية النجم الفرنسي لخوض غمار "كلاسيكو الأرض" في الرياض، بعد أن غاب عن مواجهة نصف النهائي المثيرة أمام أتلتيكو مدريد، والتي حسمها الفريق الملكي بهدفين مقابل هدف واحد.
هذه التغريدة لاقت تفاعلا مليونيا، واعتبرها المتابعون بمثابة إعلان جاهزية النجم الفرنسي لخوض غمار "كلاسيكو الأرض" في الرياض.
وفي المؤتمر الصحفي الذي عقد اليوم السبت، كان ملف "مبابي" هو الشاغل الأكبر لوسائل الإعلام. المدير الفني لريال مدريد، تشابي ألونسو، تحدث بوضوح حول إمكانية مشاركة اللاعب في النهائي، قائلا: "حالة كيليان أفضل بكثير الآن. في مباراة أتلتيكو كان بالكاد لائقا بدنيا، ولذلك اتخذنا القرار الصعب بعدم التسرع في عودته، لكننا كنا دائما نضع في حساباتنا إمكانية مشاركته في المباراة النهائية إذا تأهلنا".
وأكد ألونسو أن مبابي انضم للتدريبات الجماعية وسيكون تحت المجهر في المران الأخير، موضحا: "لقد التحق بنا أمس الجمعة، وسيتدرب اليوم السبت مع الفريق. سنقوم بتقييم حالته بدقة لنقرر ما إذا كان سيبدأ بصفة أساسية أم سيتم توظيفه في دور أقل أهمية خلال اللقاء حسب سير المباراة".
وشدد ألونسو على أن الجهاز الفني لن ينفرد بالقرار، بل سيعتمد على مشورة طبية وفنية متكاملة، حيث قال: "هذا القرار سنتخذه بالتشاور المباشر مع اللاعب والجهاز التدريبي والأطباء. القاعدة الأساسية لدينا هي الموازنة بين المخاطر والوضع الراهن وما هو على المحك في هذه البطولة. لسنا متهورين، وإذا قررنا إشراكه فستكون مخاطرة محسوبة بدقة".
تأتي هذه التطورات لتزيد من حماسة "كلاسيكو جدة"، حيث تترقب الجماهير رؤية مبابي بقميص ريال مدريد في أول نهائي "سوبر" له، مما يضع ضغطا إضافيا على دفاعات برشلونة، ويجعل من تشابي ألونسو أمام تحد تكتيكي لإدارة عودة نجمه الأول في اللحظة الحاسمة من الموسم.
فلسطين
السّبت 10 يناير 2026 5:08 مساءً - بتوقيت القدس
السيسي و"كلاس" يدعوان للتنفيذ الكامل لاتفاق غزة وترقب لإعلان واشنطن عن ملامح المرحلة الثانية
تهدف هذه الترتيبات إلى توفير الخدمات الأساسية للمواطنين والبدء في مشروعات التعافي المبكر التي تعد تمهيدا للإعمار الشامل
شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال لقائه الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية كايا كالاس، على ضرورة التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
وتزامن هذا اللقاء مع تقارير تشير إلى اقتراب الانتقال للمرحلة الثانية من الاتفاق، وسط تأكيدات مصرية بأن الولايات المتحدة ستعلن قريبا عن الاستحقاقات المرتبطة بهذه المرحلة التي تقودها رؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
أكد الجانبان المصري والأوروبي على مجموعة من الثوابت المصيرية لضمان استدامة التهدئة في القطاع. وتم التشديد على ضمان تدفق المساعدات الإنسانية بشكل منتظم ودون قيود، مع الرفض القاطع لأي مساع تهدف إلى تهجير الفلسطينيين من أراضيهم.
كما جدد الرئيس السيسي وكالاس دعوتهما للإسراع في بدء تنفيذ المرحلة الثانية وإطلاق عملية إعادة الإعمار، بالتزامن مع استئناف المسار السياسي لتحقيق السلام العادل الشامل وفق حل الدولتين.
أوضح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن الخطة المرتبطة بالرئيس "ترمب" تتضمن تفاصيل جوهرية ستعلن قريبا من قبل واشنطن.
تهدف هذه الترتيبات إلى توفير الخدمات الأساسية للمواطنين والبدء في مشروعات التعافي المبكر التي تعد تمهيدا للإعمار الشامل.
وتكمن الأهمية البالغة لهذه المرحلة فيما ستوفره من غطاء أمني وخدماتي، يشمل نشر قوة استقرار دولية وتمكين اللجنة الإدارية الفلسطينية على الأرض.
وتهدف هذه الترتيبات إلى توفير الخدمات الأساسية للمواطنين والبدء في مشروعات التعافي المبكر التي تعد تمهيدا للإعمار الشامل.
لم يقتصر الاجتماع على الملف الفلسطيني، بل تناول السيسي وكالاس جملة من الملفات الساخنة التي تؤثر على الأمن العالمي.
وشملت النقاشات الأوضاع في ليبيا والسودان وسوريا ولبنان وإيران، وصولا إلى الأزمة الأوكرانية.
واتفق الطرفان على حتمية تسوية هذه النزاعات بالطرق السلمية بما يحفظ وحدة الدول وسلامتها، محذرين من أن أي تصعيد عسكري إضافي سيخلف تداعيات وخيمة تطال مصالح جميع الأطراف دون استثناء.
فلسطين
السّبت 10 يناير 2026 4:49 مساءً - بتوقيت القدس
إعلام أمريكي: شروط نزع السلاح من قبل "إسرائيل" قد تعيد الاشتباكات مع حماس
أكد مسؤول في جيش الاحتلال أن نزع سلاح الحركة أمر حتمي، وإذا لم يتم طوعا "فستجبر على ذلك"
كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية عن استعدادات ميدانية تقوم بها كل من قوات الاحتلال وحركة حماس لاحتمال تجدد المواجهات العسكرية بينهما.
ويأتي هذا التوتر في ظل إصرار الحركة على عدم نزع سلاحها بالكامل، وهو الشرط الذي تتمسك به "أمريكا" والاحتلال كركيزة أساسية لأي تقدم في المسار السياري المرتقب.
وتطالب "أمريكا" والاحتلال حركة حماس بالتخلي عن أسلحتها كجزء من الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار.
وفي حين تبدي الحركة استعدادا لالتخلي عما تبقى من "الأسلحة الثقيلة"، إلا أنها ترفض بشكل قاطع تسليم الأسلحة الخفيفة، حيث تقدر تقارير الاحتلال أن لدى حماس نحو 60 ألف بندقية و20 ألف مقاتل.
وعلى المقلب الآخر، تركز الحركة على ترميم قدراتها العسكرية التي تضررت، خصوصا شبكة الأنفاق. كما نقلت الصحيفة عن مسؤولين عرب وإسرائيليين أن حماس تلقت تدفقات مالية جديدة مكنتها من استئناف دفع رواتب مقاتليها بانتظام.
وفي سياق هذه التحركات، أعد جيش الاحتلال خططا لعملية برية جديدة تستهدف المناطق الخاضعة لسيطرة حماس.
وكان رئيس أركان جيش الاحتلال، إيال زامير، قد صرح في نوفمبر الماضي بضرورة الاستعداد لـ"هجوم واسع" خلف خطوط التماس.
أكد مسؤول في جيش الاحتلال أن نزع سلاح الحركة أمر حتمي، وإذا لم يتم طوعا "فستجبر على ذلك".
وبالرغم من هذه الخطط، يؤكد مسؤولون أنه لا توجد نية فورية للدخول الميداني، حيث تمنح تل أبيب وقتا للخطة الأمريكية للمضي قدما، مع التأكيد على أن توقيت العملية يبقى بيد القيادة السياسية.
من جانبه، كان "ترمب" قد وجه في ديسمبر تحذيرا شديد اللهجة للحركة، متوعدا باندلاع "الجحيم" إذا لم تتخل عن سلاحها.
وأكد مسؤول في جيش الاحتلال أن نزع سلاح الحركة أمر حتمي، وإذا لم يتم طوعا "فستجبر على ذلك".
ولا يقتصر التأهب على قطاع غزة، بل تدرس قوات الاحتلال احتمال جولة جديدة مع حزب الله، وترى أن عملية جديدة قد تكون ضرورية لمساعدة الجيش اللبناني على نزع سلاح الحزب، في حين يؤكد الأخير قدرته على القيام بذلك بمفرده.
كما تراقب تل أبيب عن كثب جهود طهران لإعادة بناء برنامجها للسواريخ الباليستية بعد حرب يونيو، مع إطلاق تحذيرات بتوجيه ضربات لمنع ذلك.
وقد جدد دونالد "ترمب" دعمه لأي تحرك عسكري ضد طهران في حال إعادة بناء برامجها الصاروخية أو النووية.
إن تقاطع مطالب نزع السلاح مع إصرار حماس على بقاء قدراتها يمنح الفترة القادمة طابعا حرجا، حيث تشير التحذيرات الأمريكية الصارمة والتحركات الميدانية إلى أن خيار الحرب لا يزال حاضرا بقوة إذا تعثرت الدبلوماسية.
رياضة
السّبت 10 يناير 2026 3:51 مساءً - بتوقيت القدس
فليك من جدة: برشلونة جاهز لإسقاط ريال مدريد في نهائي السوبر
فليك : "كل شيء في السعودية مذهل"
تترقب جماهير كرة القدم العالمية بلهفة كبيرة "موقعة الكلاسيكو" بين قطبي الكرة الإسبانية، برشلونة وريال مدريد، في نهائي كأس السوبر الإسباني المقرر إقامته مساء الأحد على أرضية ملعب "الإنماء" بمدينة جدة.
وفي المؤتمر الصحفي الذي عقد السبت، ظهر المدير الفني للنادي الكتالوني، الألماني هانزي فليك، واثقا ومفتونا بالأجواء التنظيمية والجماهيرية التي تعيشها المملكة العربية السعودية.
إشادة استثنائية بالمرافق السعودية لم يخف هانزي فليك إعجابه الشديد بمستوى التنظيم في مدينة جدة، حيث رد على سؤال حول مقارنة الأجواء الجماهيرية بين السعودية ومدينة برشلونة بإشادة واسعة، قائلا: "أقدر كثيرا الأجواء التي عشناها في مباراتنا أمام أثلتيك بلباو في نصف النهائي، لقد كانت أكثر من رائعة".
وتابع فليك منبهرا بجودة المنشآت: "كل شيء هنا ذو مستوى عال جدا؛ أرضية الملعب مثالية، مرافق التدريب متطورة، والملعب بحد ذاته لا يصدق. أنا سعيد جدا بما شاهدناه في المملكة، ولو طلب مني عقد مؤتمرين صحفيين بدلا من واحد لكنت سعيدا بذلك لشدة إعجابي بهذه التجربة المذهلة".
كل شيء هنا ذو مستوى عال جدا؛ أرضية الملعب مثالية، مرافق التدريب متطورة، والملعب بحد ذاته لا يصدق.
وصفة الفوز في "الكلاسيكو" وحول الرؤية الفنية لمواجهة نادي ريال مدريد في المشهد الختامي، وضع فليك معايير صارمة للاعبيه، مشددا على ضرورة الحفاظ على "الهوية الجماعية".
وقال في هذا الصدد: "في مباراة الكلاسيكو، أريد أن أرى نفس الأداء الذي قدمناه أمام أثلتيك بلباو؛ أريد أن نلعب كفريق واحد متحد، هذا هو الأهم بالنسبة لي. أريد من اللاعبين تقديم أقصى ما لديهم على أرض الملعب طوال التسعين دقيقة".
الثقة في مواجهة نجوم "الميرنغي" ورغم اعترافه بقوة المنافس، إلا أن فليك أبدى تفاؤلا كبيرا بقدرة فريقه على حصد اللقب، موضحا: "ريال مدريد يضم بلا شك لاعبين رائعين يمتلكون حلولا فردية، لكن لدي إحساس جيد جدا تجاه فريقي. نحن نمثل ناديا عريقا هو برشلونة، وأهدافنا واضحة دائما وهي المنافسة والفوز بكل الألقاب الممكنة".
تأتي هذه التصريحات لتشعل حماس الجماهير الكتالونية في السعودية وحول العالم، حيث يسعى فليك لتحقيق أول ألقابه الرسمية مع "البلاوغرانا" من بوابة الغريم التقليدي، في ليلة يتوقع أن تكون تاريخية تحت أضواء ملعب الإنماء، وسط حضور جماهيري غفير يثبت مرة أخرى قدرة المملكة على استضافة أكبر الأحداث الرياضية العالمية بأعلى المعايير.
رياضة
السّبت 10 يناير 2026 3:41 مساءً - بتوقيت القدس
قمة "تكسير العظام".. طموح "رفاق صلاح" يصطدم بكوت ديفوار
تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة في القارة السمراء، مساء السبت، نحو ملعب "أدرار" بمدينة أكادير المغربية، الذي سيكون مسرحا لقمة نارية تجمع بين المنتخب المصري ونظيره الإيفواري، ضمن منافسات الدور ربع النهائي لبطولة كأس أمم إفريقيا 2025.
وتعد هذه المواجهة بمثابة "اختبار الحقيقة" للمنتخبين، حيث يبحث كل طرف عن تأكيد جدارته بالعبور نحو المربع الذهبي في واحدة من أعقد نسخ البطولة فنيا وجماهيريا.
يدخل المنتخب المصري اللقاء تحت قيادة المدرب الوطني حسام حسن، وعينه على استعادة العرش الإفريقي المفقود منذ 16 عاما.
يسعى "العميد" لتعزيز الرقم القياسي المصري بلقب ثامن ينهي سنوات العطش، متسلحا بسلسلة لاهزيمة مبهرة وصلت إلى 14 مباراة متتالية أمام المنتخبات الإفريقية.
وكان طريق الفراعنة لربع النهائي قد مر عبر "موقعة بنين"، التي انتهت بفوز شاق (3-1) في الأشواط الإضافية، وهو اللقاء الذي أثبت فيه رفاق محمد صلاح قدرتهم على الصمود البدني والذهني في اللحظات الحاسمة.
على الطرف الآخر، لا يبدو منتخب كوت ديفوار، حامل لقب النسخة الماضية، لقمة سائغة؛ بل يدخل اللقاء وهو في "فورمة" فنية مرعبة تحت قيادة المدرب إيميرس فاييه.
تعد هذه المواجهة بمثابة "اختبار الحقيقة" للمنتخبين، حيث يبحث كل طرف عن تأكيد جدارته بالعبور نحو المربع الذهبي.
فقد وجه "الأفيال" رسالة شديدة اللهجة لجميع المنافسين باكتساح بوركينا فاسو بثلاثية نظيفة في دور الـ16، محافظين على سجل خال من الهزائم في آخر خمس مباريات.
القوة البدنية والانتشار العرضي للمنتخب الإيفواري يجعل منه الخصم الأصعب لمصر في هذه المرحلة، خاصة مع رغبتهم الجامحة في الحفاظ على لقبهم القاري.
لا تقتصر أهمية هذه القمة على العبور للمربع الذهبي فحسب، بل تمتد لتحديد هوية المنافس الذي سيواجه "أسود التيرانجا" السنغالية في نصف النهائي.
ويرى الخبراء أن الفائز من مواجهة الليلة سيتعين عليه بذل مجهود مضاعف في الدور القادم أمام السنغال، المرشح الأبرز بجانب المغرب لحصد اللقب.
لذا، فإن موقعة "أدرار" هي مفترق طرق حقيقي؛ فإما أن يؤكد الفراعنة سطوتهم التاريخية، أو تواصل الأفيال رحلة الدفاع عن التاج، في ليلة لا تقبل القسمة على اثنين تحت أضواء مدينة أكادير الساحرة.
فلسطين
السّبت 10 يناير 2026 3:40 مساءً - بتوقيت القدس
نتنياهو والدعاية المقلوبة: حين تُبرر الإبادة ويُتهم العالم
واشنطن- سعيد عريقات
تحليل سياسي
في لحظة تاريخية يتداخل فيها الدم بالسياسة، والخراب بالدعاية، خرج بنيامين نتنياهو في مقابلة مطوّلة مع مجلة "الإيكونوميست" نُشرت يوم الجمعة 9 كانون الثاني، محاولاً إعادة تسويق نفسه وزعامته، لا فقط للإسرائيليين قبيل انتخابات عامة جديدة، بل للعالم الذي بات ينظر إلى إسرائيل بوصفها دولة منبوذة أخلاقياً أكثر منها "ديمقراطية محاصَرة"، كما يصرّ على تسميتها.
نتنياهو، الذي يستعد لخوض الانتخابات للمرة الثانية عشرة، ويطمح إلى ترسيخ رقمه القياسي كأطول رئيس حكومة في تاريخ إسرائيل، بدا في المقابلة أسير رواية واحدة يكررها بإصرار لافت: أن عزلة إسرائيل الدولية ليست نتاج حرب إبادة في غزة، ولا نتيجة احتلال عسكري واستيطان عنصري في الضفة الغربية والقدس، بل حصيلة "حرب دعاية" و"افتراءات" تقودها قوى معادية، مدفوعة – وفق منطقه – بكراهية قديمة لليهود.
هذا الخطاب، الذي يختزل مأساة إنسانية غير مسبوقة في مسألة علاقات عامة، يكشف انفصالاً عميقاً عن الواقع. فالعالم لم يشاهد "دعاية"، بل مدناً تُمحى عن الخريطة، ومستشفيات تُقصف، وأطفالاً يُنتشلون من تحت الركام. أكثر من سبعين ألف قتيل في غزة ليسوا رواية افتراضية ولا نتاج "بوتات Bots" إلكترونية، بل حقيقة موثقة نقلتها كاميرات الصحافة الدولية ومنظمات الأمم المتحدة وفرق الإغاثة.
ومع ذلك، يصرّ نتنياهو على أن إسرائيل تخوض معركة غير متكافئة في "حرب الوعي"، مستخدماً تشبيهات مثيرة للسخرية حين يقول إن بلاده تقاتل "بفرسان ضد طائرات إف-35" في ميدان الإعلام. هذا التوصيف لا يعبّر عن ظلم إعلامي، بل عن أزمة أخلاقية: فالدولة التي تمتلك واحداً من أقوى الجيوش في العالم، ودعماً سياسياً وعسكرياً غربياً واسعاً، تتقمص دور الضحية لأنها فشلت في تبرير قتل المدنيين.
الأخطر من ذلك، هو لجوء نتنياهو المتكرر إلى ورقة "معاداة السامية" كلما ضاقت به الحُجج. ففي المقابلة، أعاد إنتاج سردية تاريخية عن اضطهاد اليهود في أوروبا الوسطى، ليخلص إلى أن الانتقادات الموجهة لإسرائيل اليوم ليست سوى امتداد لتلك الكراهية. هذا الخلط المتعمّد بين اليهود كجماعة دينية أو ثقافية، وبين دولة تمارس الاحتلال والقوة العسكرية، لا يسيء فقط إلى الحقيقة، بل يسيء أيضاً إلى ضحايا معاداة السامية أنفسهم، حين تُستغل معاناتهم لتبرير جرائم معاصرة.
فالنقد العالمي لإسرائيل اليوم لا يستند إلى كراهية دينية، بل إلى وقائع سياسية وقانونية: احتلال طويل الأمد، نظام تمييز ممنهج، توسّع استيطاني غير شرعي، وحرب دمّرت قطاعاً بأكمله. تحويل هذا النقد إلى "تحريض ضد اليهود" ليس دفاعاً، بل تهرّب من المحاسبة.
نتنياهو يشكو أيضاً مما يسميه «المعايير المستحيلة» المفروضة على إسرائيل، مستحضراً ونستون تشرشل والحرب العالمية الثانية. لكن هذا القياس يتجاهل حقيقة أساسية: غزة ليست ساحة حرب بين جيوش متكافئة، بل منطقة محاصَرة يعيش فيها أكثر من مليوني إنسان بلا حماية. المقارنة هنا ليست فقط خاطئة، بل فاضحة في استخفافها بحياة المدنيين.
ويعتقد نتنياهو أن وقف إطلاق النار سيخفف الضغط الدولي، لأن "التركيز الإعلامي سيتلاشى". هذا الرهان يعكس قناعة راسخة لديه بأن الذاكرة العالمية قصيرة، وأن الجرائم تسقط بالتقادم الإعلامي. لكنه يتجاهل أن ما جرى في غزة لم يعد مجرد حدث إخباري، بل تحوّل إلى رمز لانهيار المنظومة الأخلاقية التي طالما ادعت إسرائيل الانتماء إليها.
في سياق آخر، يحاول نتنياهو الظهور بمظهر القادر على إعادة ضبط العلاقة مع الولايات المتحدة، حتى لو تطلّب الأمر تقليص المساعدات العسكرية الأميركية مستقبلاً. غير أن هذا الطرح يبدو أقرب إلى مناورة انتخابية منه إلى تحول استراتيجي حقيقي، خصوصاً في ظل تزايد الانتقادات داخل الرأي العام الأميركي نفسه لسياسات إسرائيل، بما في ذلك داخل القاعدة التي كانت تُعدّ تقليدياً داعمة لها.
أما حديثه عن أن إسرائيل "تدافع عن الحضارة الغربية" في مواجهة قوى "همجية"، فهو استمرار لخطاب استشراقي قديم، يعيد تقسيم العالم إلى معسكر متحضر وآخر متوحش، ويمنح إسرائيل صكّ براءة مفتوحاً مهما ارتكبت. هذا الخطاب يفقد ما تبقى من مصداقيته حين يُقارن بصور الجوع والدمار والمقابر الجماعية في غزة.
التناقض يزداد حدة حين ينتقل نتنياهو من مخاطبة الغرب إلى الداخل الإسرائيلي. فالتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة بلغ مستويات غير مسبوقة خلال فتراته في الحكم، وعنف المستوطنين تصاعد تحت حماية الجيش، فيما يتحدث وزراء في حكومته صراحة عن الضمّ. ومع ذلك، يقلّل نتنياهو من أهمية القضية الفلسطينية، زاعماً أن القادة العرب "لا يكترثون" بها، في قراءة تنمّ عن استخفاف بالرأي العام العربي وبالواقع السياسي في المنطقة.
ويبقى فشل السابع من تشرين الأول 2023 نقطة سوداء تطارد نتنياهو. فالرجل الذي لا يتردد في نسب النجاحات لنفسه، يرفض تحمّل المسؤولية السياسية عن أكبر إخفاق أمني في تاريخ إسرائيل. يتحدث عن لجان تحقيق مؤجلة، ويوزّع اللوم على الأجهزة والمؤسسات، لكنه يتجنّب كلمة واحدة: المسؤولية.
في المحصلة، تكشف مقابلة نتنياهو مع "الإيكونوميست" ليس عن خطة إنقاذ لإسرائيل، بل عن أزمة زعيم يرفض الاعتراف بأن العزلة التي تواجهها دولته ليست نتاج دعاية، ولا مؤامرة، ولا كراهية دينية، بل نتيجة طبيعية لسياسات عنف واحتلال وإبادة. عالم اليوم لم يعد يكتفي بالروايات، بل يحاكم الأفعال، ونتنياهو، مهما رفع صوته، بات عاجزاً عن الهروب من هذا الحكم.
فلسطين
السّبت 10 يناير 2026 3:37 مساءً - بتوقيت القدس
حماس تحذر من تمادي السلطة الفلسطينية في "النهج القمعي" بالضفة الغربية
حذرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) من خطورة "تمادي" الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية، في "النهج القمعي" ضد القيادات والناشطين في الضفة الغربية المحتلة.
وقالت حماس في بيان اليوم السبت إن تصاعد حملات الاعتقال السياسي التي تمارسها السلطة بالضفة الغربية تزيد الاحتقان الداخلي.
وذكرت أن ملاحقة المقاومين والنخب والأصوات الحرة وتفريغ الساحة من خيرة أبنائها، تزامنا مع تعرض الضفة لحملة "عدوانية واستيطانية" (من جانب القوات الإسرائيلية)، تخدم أهداف الاحتلال.
ودعت الحركة إلى "الوقف الفوري لكل أشكال الاعتقال السياسي" والإفراج عن جميع المعتقلين، مطالبة بتوجيه الجهود نحو الاحتلال و"جرائمه".
وخلال الأشهر القليلة الفائتة، تصاعدت حملات الاعتقال السياسي الذي تنفذه أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية وخصوصا بحق الأسرى المحررين.
ملاحقة المقاومين والنخب والأصوات الحرة وتفريغ الساحة من خيرة أبنائها، تزامنا مع تعرض الضفة لحملة "عدوانية واستيطانية"، تخدم أهداف الاحتلال.
وسجلت لجنة أهالي المعتقلين السياسيين في الضفة الغربية، في تقرير، 207 حالات انتهاك على يد الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة، خلال فبراير/شباط العام الماضي وحده.
ورصد التقرير الصادر في فبراير/شباط، عشرات حالات الملاحقات وقمع المظاهرات، وأكثر من 90 حالة اعتقال، و20 مداهمة للمنازل وأماكن العمل، بالإضافة إلى حالات إطلاق نار على المقاومين ومحاكمات تعسفية واستدعاء.
وقوبل التقرير، في حينه، بانتقاد المقاومة التي رأت أن ممارسات السلطة، آنذاك، "تتقاطع مع الأفعال والأهداف الإسرائيلية".
وشنت قوات الأمن في رام الله، أواخر 2024، حملة سمتها "حماية وطن" بهدف نزع سلاح المقاومين الفلسطينيين في مخيم جنين بالضفة الغربية المحتلة، والذي يقع تحت سيطرتها ضمن المنطقة (أ) بموجب اتفاق أوسلو عام 1993.
فلسطين
السّبت 10 يناير 2026 3:36 مساءً - بتوقيت القدس
ثلاثة شهداء وجرحى بقصف للاحتلال على قطاع غزة
استشهد ثلاثة فلسطينيين وأصيب آخرون، السبت، في قصف الاحتلال طال مناطق في قطاع غزة، ضمن سلسلة انتهاكات طويلة لوقف إطلاق النار.
وأفادت مصادر طبية، باستشهاد فلسطيني وإصابة آخر، في قصف طائرة مسيرة تابعة للاحتلال محيط دوار بني سهيلا، وسط مدينة خان يونس. فيما أكدت أن شهيدين سقطا جراء تعرضهما لإطلاق نار من آليات الاحتلال شرق حي الزيتون.
وأشارت المصادر إلى إصابة عدد من المواطنين بجروح، في قصف الاحتلال مدخل مخيم المغازي وسط القطاع، بينما تواص
فلسطين
السّبت 10 يناير 2026 3:32 مساءً - بتوقيت القدس
وفاة رضيع بسبب البرد القارس في دير البلح وسط قطاع غزة
توفي رضيع لا يتجاوز عمره 7 أيام في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، يوم السبت، جراء البرد القارس، وفق ما أفادت به مستشفيات القطاع، في مأساة جديدة تكشف حجم المعاناة الإنسانية المتفاقمة.
وتسببت الأمطار الغزيرة التي هطلت خلال الساعات الماضية في غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة، لا سيما في المناطق المنخفضة؛ ما فاقم من معاناة آلاف العائلات التي تعيش أوضاعا إنسانية بالغة الصعوبة، في ظل الظروف الجوية القاسية واستمرار تداعيات العدوان، بحسب مصادر طبية.
الرطوبة وتسرب المياه إلى داخل الخيام يهيئان بيئة مناسبة لانتشار أمراض الجهاز التنفسي بين النازحين.
وكان المدير العام لوزارة الصحة في غزة، منير البرش، قد حذر في وقت سابق من ارتفاع خطر وفاة الأطفال وكبار السن والمرضى؛ نتيجة الانخفاض الحاد في درجات الحرارة داخل خيام النازحين التي غمرتها مياه الأمطار.
وأوضح البرش أن الرطوبة وتسرب المياه إلى داخل الخيام يهيئان بيئة مناسبة لانتشار أمراض الجهاز التنفسي بين النازحين، في وقت يعجز فيه المرضى عن الحصول على الرعاية الصحية اللازمة، بسبب الأوضاع الإنسانية المتدهورة ونقص الإمكانيات في القطاع.
أقلام وأراء
السّبت 10 يناير 2026 2:43 مساءً - بتوقيت القدس
قمة اردنية اوروبية لإحلال السلام بالشرق العربي
استضافت المملكة الأردنية الهاشمية امس قمة أردنية أوروبية ، يرأسها الملك عبدالله الثاني بن الحسين و بحضور سمو ولي عهده الأمير الحسين بن عبدالله مع الطرف الأوروبي المتمثل برئيس المجلس الأوروبي " انطونيو كوستا " و رئيسة المفوضية الأوروبية " اورسولا فون دير لين" و كان العنوان الأساسي لهذه القمة تعزيز و تعميق الشراكة القديمة مع الأتحاد الأوروبي لشراكة جديدة إستراتيجية قوية تحول العلاقة بين الأردن و الأتحاد الأوروبي من مفهوم الشراكة التقليدية الى شراكة إستراتيجية شاملة ، حيث بدأت العلاقة الأردنية الأوروبية عام 1977 ممثلة بأتفاقية تعاون و تطورت بعدها اتفاقية الشراكة من بداية العام الماضي و تحديداً مع زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني الى الأتحاد الأوروبي ثم تطورت هذه العلاقة الى إتفاقية شراكة إستراتيجية شاملة تنص على عقد قمم دورية متعددة مع الأتحاد الأوروبي ، حيث قمة امس تعد القمة الأولى لتتطور و تتعمق هذه العلاقة الى خطوات عملية و ملموسة على أرض الواقع .
أكد جلالته في إفتتاحيتهُ لهذه القمة على أهميتها و انها تعد فصلاً هام و جديد لتعمق الشراكة بين الأردن و الأتحاد الأوروبي مبنية على القيم المشتركة و الأحترام المتبادل ، و العمل المشترك من اجل الاستقرار و الإزدهار الإقليمي و تعمق التعاون الأقتصادي ؛ كما أكد جلالته ان العلاقة سوف تتعمق خلال إنخراط الأتحاد الأوروبي و دعمه لعقد مؤتمر الأستثمار الأردني الأوروبي الذي سوف يعقد في نيسان 2026 المقبل حيث سوف تستضيف المملكة عدة مؤسسات اوروبية و كذلك عدة مسؤولين أوروبيين و مؤسسات مالية و أقتصادية و كذلك من القطاع الخاص ، و يهدف هذا المؤتمر لتفعيل محاور اتفاقية الشراكة الإستراتيجية بين الطرفين و اهمها الشق الأقتصادي و الإستثماري في الأردن ممثلة بمشاريع عملية تنعكس و تطبق على أرض الواقع لتعمق هذه الشراكة و دعم الاقتصاد الأردني و أكد جلالته أن العلاقة بين الأردن و الأتحاد الأوروبي مبنية على القيم المشتركة و الأحترام المتبادل و الألتزام بالعمل من اجل الوصول الى إزدهار و استقرار إقليمي .
و في القمة ثمن جلالته دعم الأتحاد الأوروبي لخطط الأردن للتحديث و التعاون في عدة مجالات ذات أولوية و أهمها الأمن و الدفاع و كذلك النمو المستدام و توفير فرص العمل و الأبتكار عبر زيادة المنحة الأقتصادية و توسيع التعاون مع الأتحاد الأوروبي في عدة مجالات مثل تطوير الموارد البشرية و في التعليم و تنمية للمهارات و تمكين الشباب ، و قدر جلالته جهود الاتحاد الاوروبي في تحديث الخدمات العامة و أكد جلالته أن هذه القمة هي فرصة لتأكيد التزامنا المشترك لتوطيد الشراكة الأردنية و الأوروبية و السعي الى ترجمة هذه الأتفاقية الإستراتيجية الى مخرجات ملموسة تخدم شعوب المنطقة و أشار جلالته أن هذه الشراكة تعد عاملاً ايجابياً رئيسياً لجهود إستعادة الاستقرار للمنطقة و ايضاً خفض التصعيد و تحقيق السلام و ختم جلالته قائلاً : " اعلم انه يوجد العديد من التحديات التي ستواجهنا هذا العام و لكنني على الم الثقة بأن هذه العلاقة و الصداقة الوثيقة ستمكن الأردن و الأتحاد الأوروبي في العمل جنباً الى جنب كشراكة لتخطي تحديات الأقليم" .
شكرت رئيسة المفوضية الأوروبية من جهتها جلالة الملك عبدالله الثاني على حفاوة استقباله في العاصمة الأردنية عمان ، و صرحت ان الأردن هو شريك أساسي و مهم للأتحاد الأوروبي في الشرق الاوسط و اصفةً إياه أنه حجر الأساس للاستقرار و الأمن في المنطقة و أكدت أن الطرفين لهم مصلحة مشتركة في هذه الشراكة الأستراتيجية و خصصت ذكر الصداقة الوطيدة و المتميزة بين الاردن و الاتحاد الأوروبي ، و ان هذه العلاقة قائمة و مبنية على الاستقرار و الأمان و الأزدهار مؤكدة ان في خضم كل هذه التحديات الجيوسياسية انه يجب معرفة أن الأردن و الأتحاد الأوروبي يقفون جنباً الى جنب ، كما يتعاملون عادةً و اكدت ان هذه القمة تسلط الضوء على سرعة انتقال هذه العلاقة من الرؤية الى شراكة مطبقة و تنفذ على أرض الواقع و انه يوجد ثلاث اعمدة مهمة في هذه الشراكة أولاً العلاقات السياسية بين الأردن و الأتحاد الأوروبي ، ثانياً عمل الاردن ضمن الأتحاد الأوروبي لأجل البحر المتوسط و أنها أساسات هامة للتعزيز ، ثالثاً الاستقرار الأقتصادي و وجود الكثير من العمل المشترك و هذه الأستثمارات تصل 1.4 مليار يورو ، و كذلك شكرت الأردن للدعم الذي يقدموه الى اللاجئين السوريين و المساعدات الأوروبية التي تصل لـ 240 مليون لثلاث سنوات و الذي يدعم جهود الاردن تجاه اللاجئين ، في المحصلة ختمت كلمتها انه يجب تكثيف التعاون بين الأردن و الأتحاد الأوروبي في مجال الدفاع و الأمن الإقليمين بمنطقة الشرق العربي و السعي الى صياغة حلول مشتركة لأزمات الإقليم و الأخص في هذه الفترة العصيبة التي تمر بها منطقة الشرق العربي من أزمات متتالية و حروب و فترة عدم استقرار .
اهم الاهداف المشتركة الأستراتيجية بين الأردن و الأتحاد الاوروبي هي السعي الى ضرورة بسط الاستقرار في منطقة الشرق العربي و الإقليم ، و كذلك السعي للنجاح للوصول الى هدف دعم الأقتصاد الوطني للمملكة الأردنية الهاشمية و النجاح في تمكين المملكة بالقيام بدور هام كشريك أساسي في منطقة الشرق العربي ، قوي و قادر على إدارة أهم الملفات الأستراتيجية التي تهدد الاستقرار و الأمن للمنطقة .
يلعب الأردن دور بالغ الأهمية في تهدئة النزاعات في الشرق العربي و مكافحة الأرهاب ، كما أكدت هذه القمة المشتركة على الحرص للعمل معاً لتعزيز الأمن في منطقة الشرق العربي و العمل على حل معظم الأزمات لتحقيق الأمن و السلام و الاستقرار في المنطقة ، و منها تطبيق خطة الرئيس ترامب بنقاطها العشرين لأنهاء الحرب في غزة ، كما شملت القمة الوضع في سوريا و دعمها في عملية إعادة البناء و الاعمار و ضمان أمن سوريا و وحدتها و استقرارها ، و كذلك الملف اللبناني و دعم لبنان في استقراره و سيادته و وحدة اراضيه ، هذه القمة المشتركة تسعى الى التهدئة و بسط الأمن لمنطقة الشرق العربي و فرض حلول مشتركة لإحلال السلام و الأمن في المنطقة لكي تكون المنطقة مستقرة لجذب الاستثمارات و الإزدهار الأقتصادي .
اقتصاد
السّبت 10 يناير 2026 11:22 صباحًا - بتوقيت القدس
النحاس يقترب من "الرقم الصعب".. مكاسب قوية تدفع "المعدن الأحمر" نحو حاجز الـ 6 دولارات
أنهت عقود النحاس الآجلة (تسليم مارس/ آذار 2026) تداولات الأسبوع على نغمة شديدة الإيجابية، مسجلة قفزة سعرية لافتة وضعت "المعدن الأحمر" على مسافة قريبة جدا من مستويات تاريخية جديدة، في ظل تنامي الطلب الصناعي العالمي.
ووفقا لبيانات الإغلاق الرسمية عند الساعة 01:39:13، استقر سعر الرطل من النحاس عند مستوى 5.9025 دولارا أمريكيا، محققا مكاسب يومية بلغت +0.1060 دولارا، وبنسبة صعود قوية بلغت +1.83%.
هذا الإغلاق القوي عند نهاية الأسبوع يعكس شهية واضحة لدى المستثمرين لحيازة عقود المعادن الصناعية، خاصة مع اقتراب السعر من حاجز الـ 6 دولارات، وهو رقم نفسي هام جدا قد يغير قواعد اللعبة في أسواق السلع.
وينظر الاقتصاديون إلى النحاس بوصفه "دكتور نحاس" لقدرته الفائقة على تشخيص حالة الاقتصاد العالمي. فارتفاع سعره بهذه النسبة (قرابة 2%) في جلسة واحدة يعد إشارة قوية على تفاؤل الأسواق بمعدلات النمو لعام 2026، لا سيما في قطاعات البنية التحتية والتصنيع.
وينظر الاقتصاديون إلى النحاس بوصفه "دكتور نحاس" لقدرته الفائقة على تشخيص حالة الاقتصاد العالمي.
كما أن هذا الصعود يرتبط بشكل وثيق بمشاريع التحول الطاقي؛ إذ يعد النحاس العصب الرئيسي لصناعة المركبات الكهربائية ومحطات الطاقة المتجددة، والتي تشهد طفرة غير مسبوقة، مما يخلق فجوة بين العرض المتاح من المناجم والطلب المتزايد من المصانع.
ويرجع خبراء السلع هذا الزخم الشرائي إلى المخاوف المتعلقة بسلاسل التوريد، خاصة مع تقارير تشير إلى تراجع المخزونات في بورصات المعادن الرئيسية في لندن وشنغهاي. فوصول السعر إلى 5.90 دولارا يؤكد وجود ضغط حقيقي على المعروض، يتزامن مع انخفاض قيمة الدولار قليلا، ما جعل السلع المقومة به أكثر جاذبية لحائزي العملات الأخرى.
فنيا، يعد الإغلاق فوق مستوى 5.85 دولارا انتصارا للثيران (المشترين). ومع افتتاح الأسواق الأسبوع المقبل، ستتجه الأنظار صوب مستوى الـ 6.00 دولارات؛ ففي حال اختراقه والثبات فوقه، فقد نشهد رحلة صعود جديدة قد تصل بالنحاس إلى مستويات قياسية عند 6.20 أو 6.30 دولارا للرطل خلال الربع الأول من هذا العام.
ويبقى الحذر واجبا من أي بيانات صناعية مفاجئة من الصين (أكبر مستهلك للمعدن)، حيث إن أي تباطؤ هناك قد يكبح جماح هذا الصعود المتسارع.
فلسطين
السّبت 10 يناير 2026 11:10 صباحًا - بتوقيت القدس
غارات وقصف مدفعي للاحتلال على غزة رغم اتفاق وقف إطلاق النار
شنت قوات الاحتلال، يوم السبت، غارات جوية وقصفا مدفعيا على مناطق متفرقة من قطاع غزة، شملت مناطق تقع ضمن نطاق سيطرتها وفق اتفاق وقف إطلاق النار.
ويأتي ذلك في إطار الخروقات المتواصلة من قبل الاحتلال للاتفاق، الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وأفادت مصادر فلسطينية بأن مدفعية الاحتلال قصفت المناطق الشرقية لمدينة غزة، الواقعة ضمن مناطق السيطرة وفق الاتفاق.
وأضافت المصادر أن طائرات حربية تابعة للاحتلال شنت غارة جوية على هدف شمالي القطاع، بالتزامن مع إطلاق طائرة مروحية نيرانها باتجاه المناطق الشرقية من بلدة جباليا شمالي غزة.
ومنذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار، ارتكب الاحتلال مئات الخروقات عبر القصف وإطلاق النار.
وفي جنوب القطاع، استهدفت طائرات الاحتلال مدينة رفح بغارة جوية، بالتزامن مع إطلاق آليات الاحتلال نيرانها شمالي المدينة، التي تخضع بالكامل لسيطرته.
ومنذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار، ارتكب الاحتلال مئات الخروقات عبر القصف وإطلاق النار؛ ما أسفر، منذ 11 أكتوبر الماضي، عن استشهاد 439 فلسطينيا وإصابة 1223 آخرين.
إوكان الاتفاق قد أنهى حرب إبادة جماعية شنها الاحتلال في 8 أكتوبر 2023 واستمرت عامين، وأسفرت عن استشهاد أكثر من 71 ألف فلسطيني وإصابة نحو 171 ألفا آخرين، غالبيتهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى دمار واسع طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية في القطاع.
أقلام وأراء
السّبت 10 يناير 2026 10:58 صباحًا - بتوقيت القدس
إعادة زيارة أوسلو: بين التحديات والاستراتيجيات في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي"
في الوقت الذي لا يكاد يمر فيه يوم دون أن نسمع أصواتًا فلسطينية، وعربية، وحتى دولية تنتقد اتفاقيات أوسلو، يظل هناك جانب آخر يجب أن نلقي عليه الضوء، جانب لا يُستَحضَر غالبًا في النقاشات اليومية حول فشل أو نجاح هذه الاتفاقات. فبينما يعتقد البعض أن أوسلو كانت كارثة للفلسطينيين، تأتي الحقيقة لتكشف أن هذه الاتفاقات كانت أكثر من مجرد خطوة نحو السلام، بل كانت في واقع الأمر خطوة استراتيجية لصالح الفلسطينيين، وهو ما يعكسه بشكل غير مباشر موقف اليمين الإسرائيلي الشديد ضدها. وإذا نظرنا بتمعن في سبب هذا الهجوم الإسرائيلي، سنكتشف أن إسرائيل كانت تدرك جيدًا أن أوسلو كانت تهديدًا لوجودها أكثر من أي وقت مضى.
منذ توقيع اتفاقيات أوسلو في عام 1993، كانت ردود الفعل الإسرائيلية، خاصة من التيار اليميني، غاضبة وحادة. كان هناك تصريح متكرر من قادة اليمين يقولون إن أوسلو هي "خيانة" أو "خطأ استراتيجي". على الرغم من أن بعض المنتقدين في العالم العربي والفلسطينيين اعتبروا أن الفلسطينيين لم يحصلوا على ما يستحقون في تلك الاتفاقيات، فإن العداء الإسرائيلي لأوسلو يجب أن يلفت انتباهنا إلى شيء أعمق. مناهضة اليمين الإسرائيلي لأوسلو لم تكن بسبب ضعف الاتفاق أو فقدان إسرائيل لمصالحها، بل كانت بسبب قناعة قوية بأن هذا الاتفاق قد يشكل تهديدًا مباشرًا لمستقبل إسرائيل، ويعني تآكلًا تدريجيًا للهيمنة الإسرائيلية على الأرض. كان اليمين الإسرائيلي يخشى من أن الاعتراف الفلسطيني بإسرائيل والتحرك نحو حل الدولتين قد يمهد الطريق لتقليص المستوطنات وعودة الحقوق الفلسطينية، وهذا ما كان يشكل كابوسًا سياسيًا حقيقيًا بالنسبة لهم.
لكن أوسلو لم تكن فقط رسالة من الفلسطينيين إلى إسرائيل، بل كانت أيضًا رسالة قوية إلى العالم بأسره. رسالة تفهم الفلسطينيين لأبعاد توازنات القوى العالمية والإقليمية في ذلك الوقت، ورسالة مفادها أنهم على دراية بمفاهيم القوة والضعف في الساحة الدولية، وأنهم يسعون إلى السلام والجيرة بسلام. في ظل واقع كان يفرض فيه الاحتلال الإسرائيلي على الفلسطينيين الواقع القاسي، كانت أوسلو بمثابة خطوة نحو التوصل إلى تسوية عادلة تعترف بحقوق الفلسطينيين، لكن في الوقت ذاته، كانت دعوة للعالم لكي يلتفت إلى القضية الفلسطينية كقضية شرعية تحتاج إلى حل سياسي يعترف بمطالب الشعب الفلسطيني وتطلعاته.
على الرغم من أن أوسلو كانت خطوة استراتيجية مهمة، إلا أن الفلسطينيين والإسرائيليين لم يديروا هذه الاتفاقات كما كان يجب. فبعض عناصر أوسلو، سواء في صياغتها أو تنفيذها، تم تفويتها أو تم عرقلتها من قبل أطراف داخلية على كلا الجانبين، مما أدى إلى سلسلة من الإخفاقات التي أثرت بشكل كبير على نتائج هذه الاتفاقات. فبينما كانت أوسلو تفتح أبواب الحوار والتفاهم، غابت آليات التنفيذ الفعالة، ولم تُحسن الأطراف المعنية إدارة مخرجات الاتفاق بشكل يضمن سيره في الاتجاه الذي كان مأمولًا. كانت هناك مشكلة واضحة في عدم تنفيذ التزامات الطرفين، خاصة فيما يتعلق بوقف الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي المحتلة، وكذلك عدم معالجة قضايا رئيسية مثل القدس واللاجئين. على الجانب الفلسطيني، كانت الانقسامات الداخلية بين الفصائل تمثل عائقًا كبيرًا، في حين أن الجانب الإسرائيلي كان يعاني من غياب الإرادة السياسية لدى بعض قياداته لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه بشكل كامل.
ومع مرور الوقت، تحولت أوسلو إلى اتفاق غير مكتمل، وكانت النتيجة أن الصراع استمر في أوجه، بل ازدادت تعقيداته. الأسس التي تم بناء عليها الاتفاق، لم تُحترم بشكل كامل من كلا الطرفين، ما أدى إلى تراكم الإحباطات على الجانبين. الفلسطينيون شعروا أن ما حصلوا عليه من أوسلو لم يكن كافيًا، في حين أن الإسرائيليين شعروا أن التنازلات التي قدموها لم تُترجم إلى نتائج سياسية إيجابية. كان من المفترض أن تفتح أوسلو الطريق نحو حل الدولتين، لكن مع مرور الوقت ظهرت العديد من العراقيل التي جعلت هذا الهدف يبدو بعيد المنال.
لكن الأهم من ذلك كله هو أن القوى المتطرفة على الجانبين، سواء في إسرائيل أو فلسطين، هي التي أفرغت أوسلو من محتواه السياسي وهددت بتدمير أي فرصة لتحقيق السلام. على جانب الفلسطينيين، كانت هناك حركات مقاومة متشددة ترفض الاعتراف بإسرائيل بأي شكل من الأشكال، بل وتعتبر أي اتفاق مع إسرائيل بمثابة خيانة للقضية الفلسطينية. بالمقابل، على الجانب الإسرائيلي، كان هناك تيار قوي من اليمين المتشدد يعتقد أن أي تنازل للفلسطينيين هو تهديد وجودي لإسرائيل. هؤلاء المتطرفون كانوا يخوضون معركة إيديولوجية في معركة "إما نحن أو هم"، وهي الرؤية التي جعلت الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يتحول من مجرد نزاع سياسي إلى حالة من العدمية المتبادلة. ومع مرور الوقت، استخدم المتطرفون في كلا الجانبين أقصى ما لديهم من أدوات لتقويض أوسلو، محاولين تدمير أية فرصة للسلام. هؤلاء استخدموا العنف السياسي والعسكري، في مسعى لتقويض العملية السلمية وفرض الواقع بالقوة.
هذا التوجه التصعيدي بلغ ذروته في العديد من الحروب والعمليات العسكرية، وكان أبرزها في حرب غزة التي توجت بها هذه الجهود. التصعيد العسكري، سواء من جانب الجماعات الفلسطينية أو من قبل الجيش الإسرائيلي، كان يعكس إصرارًا على الحفاظ على حالة الجمود أو الاستمرار في التصعيد، بدلاً من البحث عن تسوية دائمة. وبذلك، كانت القوى المتطرفة على كلا الجانبين قد نجحت في تحويل أوسلو من فرصة للسلام إلى سلسلة من الإخفاقات التي لم تقتصر فقط على عرقلة السلام، بل أدت إلى مزيد من الدمار والمعاناة.
ومع مرور الوقت، بدأ الفلسطينيون، على الرغم من جميع التحديات، في بناء قوة ديموغرافية وسياسية داخل الأراضي المحتلة، الأمر الذي أصبح اليوم أحد العوامل الرئيسية في توازن القوة بين الجانبين. بعد توقيع أوسلو، أصبح الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة أكثر قدرة على التأثير في المعادلات السياسية في المنطقة. ورغم أن هذه القوة لم تحقق حلم الدولة الفلسطينية بشكل كامل، إلا أن هذه هي بداية الطريق نحو تأكيد الذات الفلسطينية في الساحة الدولية. لكن في الوقت نفسه، تزداد القوى المتشددة على الجانبين من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي في تأثيرها على السياسة اليومية. هؤلاء الذين يرفضون أي نوع من التسوية يظلون يقاتلون من أجل استمرار حالة الصراع، بينما تسعى الغالبية الكبرى من الفلسطينيين والإسرائيليين إلى حلول وسط يمكن أن تضع حداً لهذا الصراع المستمر. وفي ضوء ذلك، من المهم أن نفهم أن أوسلو، رغم ما حملته من تنازلات، كانت خطوة نحو خلق الظروف التي قد تؤدي إلى تحولات جوهرية في صراع استمر لعقود، خاصة وأنها كانت تعني فرض الفلسطينيين على طاولة المفاوضات كطرف سياسي، وهو ما كان أحد أهداف الثورة الفلسطينية الأكبر.
وفي النهاية، تظل أوسلو نقطة تحول استراتيجية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، حيث فشلت بعض القوى في الاعتراف بمنافعها التاريخية في تأمين مكان للفلسطينيين على الساحة الدولية. وعندما نفهم دوافع المتطرفين في محاربة أوسلو، يمكننا أن نرى بوضوح أن هذه الاتفاقات لم تكن مجرد مسعى ضعيف، بل كانت خطوة ناضجة في سبيل تحقيق التوازن السياسي والوجود الفلسطيني في مواجهة قوى الهيمنة الإسرائيلية.
أقلام وأراء
السّبت 10 يناير 2026 10:45 صباحًا - بتوقيت القدس
صديقي ... دَرّس مادورو
هاتفني صديقي على غير عادته، الذي لا يرغب في الحديث الهاتفي أو عبر شبكات التواصل الاجتماعي، غاضباً على اختطاف الرئيس الفنزويلي "نيكولاس مادورو" على يد قوات عسكرية أمريكية في عملية خاطفة "لم تستغرق ساعة واحدة، قلت له على رسلك يا صديقي؛ فالولايات المتحدة لديها قوة عسكرية واستخبارية عظيمة تستطيع ان تصل إلى كل شخص حينما وأينما تريد، وقواتها رابضة في مياه المحيط بالقرب البلاد وأعين استخباراتها وأيديها في قلب العاصمة "كاراكاس" منذ سنوات. ارتفع صوت صديقي الحانق، كأن جوابي أغاضه، قائلاً إنّ هذه العملية لا تعتمد على قوة الولاية المتحدة وأسلحتها فهي الخيانة يا صديقي.قلت في صوت هادئ، أو كنت حريصاً أنْ أَكونَ هادئً، من غير المعقول أنْ تكون الخيانة؛ فالنظام خلفه، والجماهير كانت تحيط به قبل أيام، وله سنوات طويلة في رأس الحكم، وهو من شَكّلَ نظام الحكم قَرَبَ من يشاء من أهل الثقة وأبعد من لا يثق بهم من المهنيين، ولديه قوة أمنية في كل حي إنْ لم تَكنْ في كل بيت في أنحاء فنزويلا.قال صديقي أصلاً الخيانة لا تأتي إلا من "أهل الثقة" فهم غير مهنيين ومصالحهم فوق مصالح البلاد، ونجاة أشخاصهم أعلى من نجاة الزعيم أو البلاد والعباد، فيا صديقي لم نرَ تحركاً جدياً من الحكومة الفنزويلية كرد فعل جدّي على عملية الخطف، ولم تتحرك القوات المسلحة للدفاع عن الرئيس، وهي أصلاً في حالة تأهب للتهديدات المستمرة على مدار الأشهر الأخيرة، فمن غير المعقول أنْ تقوم طائرات عمودية بالدخول إلى العاصمة دون ردة فعل تعيق عملها، كأن أمراً مدبراً قد حيق به من جميع أركان حكومته. قلت له ما زالت الأمور غير واضحة ويكتنفها الغموض ولا يمكن إطلاق الأحكام، وفي ظني أنّ الأيام ستكشف الخفايا إنْ كانت مؤامرة، أو تفاهم ما بين الرئيس الفنزويلي مع الإدارة الأمريكية للخروج من الأزمة المتصاعدة لتجنب حربٍ تعصف بما تبقى من مقدرات البلد، أو التضحية به من أجل بقاء نظام الحكم وسلامة البلد، أو ضعف القدرات العسكرية، هي وراء هذا الأمر.استطرد صديقي قائلاً -في هذه الأثناء هدأ نَفَسُ صديقي، وبات صوته أقل حدّة، واسترجع نبرة الحكمة لبناء استنتاج عقلاني على ما يبدو- درس مادورو، بغض النظر عن عملية الاختطاف ونوايا الإدارة الأمريكية الاستعمارية والهيمنة على الشطر الغربي من الكرة الأرضية وسرقة مقدرات الشعوب في أمريكا اللاتينية، للزعماء في أمريكا اللاتينية والعالم العربي يشير إلى أنّ الحاكم يحتاج إلى التأييد الشعبي لبرنامجه ونهجه، وثقة الجمهور بأشخاص الحكم وعناوينه، ورضا المواطنين عن أداء مؤسسات الحكم، وأنّ هذا المثلث "التأييد والثقة والرضا" غير ممكن تحقيقه في ظل الهيمنة على الحكم لأشخاص محددين ومحدودين لسنوات طويلة، وانتشار الفساد في الطبقة السياسية الحاكمة، وانتشار الفقر والبطالة، وانسداد الأفق أمام الشباب في الانخراط بالعمل العام، ومنع المشاركة في صنع السياسيات واضعاف الملكية العامة، وعدم تلبية البرامج لاحتياجات الناس؛ حتى وإنْ جاء الرئيس من قاع المجتمع فسنوات الحكم وأبهته ومزاياه تنسيه حاجات أمثاله ومن جاء من بعده ضرورات الحياة.استوقفت صديقي قائلاً: إنّ الشعب الفلسطيني فَقَدَ زعيماً مناصراً لقضيته، قاطعني والغضب بادياً في صوته؛ الشعب الفلسطيني بحاجة إلى قادة يؤمنون بحقوق الإنسان في بلادهم، ويأمنون حياة كريمة لشعوبهم، ويستثمرون ثروات بلادهم لتحصين مجتمعاتهم، ولتقوية دولهم، وازدهار بلدانهم للمساهمة في الحضارة العالمية، ولا يحتاج إلى قادة يهدرون أموال شعوبهم وثرواتهم في الصراخ الخارجي دون اهتمام بقضايا البلد الداخلية. وختم كلامه لو كان الشعب الفنزويلي قابلاً به لخرج عن بكرة أبيه للدفاع عن الرئيس لكن الحال عكس ذلك على ما يبدو فلم نرَ أي تحرك في اللحظات اللازمة وساعة الحاجة؛ فعلى حد القول الشعبي "المتلحف بغير الشعب عريان"، وهو حال من لم يجعل الشعب لحلافاً له، ودفئ جماعته وجيوبهم على حساب الشعب، وأحكم قبضة الأمن على رقاب الناس، ولم يدرك أنّ الكرامة الوطنية لدى الشعوب لا تعني التمسك بالزعيم وجماعته بل في الحفاظ على الوطن وسلامة البلاد.
أقلام وأراء
السّبت 10 يناير 2026 10:42 صباحًا - بتوقيت القدس
عصر تحكمه البيانات
خبير تقنيات الذكاء الاصطناعي
على امتداد العقود الثلاثة الماضية، أو على الأقل العقود والتقنيات التي عايشتها، ومنذ انطلاق ثورة الإنترنت الأولى في تسعينيات القرن الماضي، مرورا بعصر الويب التفاعلي، ثم الحوسبة السحابية، والهواتف الذكية، وإنترنت الأشياء، وصولا إلى الذكاء الاصطناعي التوليدي ونماذج اللغة الكبيرة، ظل عنصر واحد ثابتا في قلب كل هذه التحولات: البيانات.
تغيّرت الأدوات وتبدّلت المنصات، لكن جودة أي نظام رقمي كانت – ولا تزال – رهينة بجودة البيانات التي يتغذى عليها، ففي بدايات الويب كانت البيانات تُستخدم لعرض المحتوى فقط، ومع صعود الشبكات الاجتماعية أصبحت انعكاسا مباشرا للسلوك الإنساني، ثم تحولت مع الهواتف الذكية إلى سجل تفصيلي لحياتنا اليومية، ليأتي إنترنت الأشياء فيحوّل كل حركة وكل درجة حرارة وكل نبضة إلى معلومة قابلة للقياس والتخزين.
في تلك المراحل، كان التركيز منصبا على بناء الأنظمة: قواعد بيانات، أنظمة تخطيط موارد المؤسسات، ومنصات إدارة المحتوى، وكانت البيانات تُعامل كمخرجات جانبية لهذه الأنظمة، تُخزَّن وتُستدعى عند الحاجة، ولكن مع تطور الخوارزميات، وخصوصا تقنيات التعلم العميق، انقلبت المعادلة رأسا على عقب، أدرك العالم أن القيمة الحقيقية لا تكمن في النظام ذاته، بل في البيانات التي ينتجها ويتعلم منها النظام.
هنا بدأ الانتقال من مفهوم “إدارة البيانات” إلى مفهوم أوسع وأعمق هو صناعة البيانات – Data Industry؛ أي التعامل مع البيانات بوصفها اصلا إستراتيجيا يجب إنتاجه وتطويره لا مجرد حفظه. لم يعد السؤال: أين نخزّن البيانات؟ بل أصبح: كيف نجمعها؟ كيف ننظفها؟ كيف نُصنّفها ونوسمها؟ وكيف نحولها إلى معرفة قابلة للاستخدام في صنع القرار وتدريب النماذج الذكية؟
ومع بروز الذكاء الاصطناعي التوليدي ونماذج اللغة الكبيرة، وصلت البيانات إلى ذروة أهميتها التاريخية. فالنموذج اليوم لا “يتعلم” من الكود بقدر ما يتعلم من البيانات: من تنوعها، ودقتها، وتمثيلها الحقيقي للواقع. نموذج مدرَّب على بيانات ضعيفة سيُنتج ذكاء اصطناعيا ضعيفا، مهما بلغت قوة بنيته البرمجية.
لهذا السبب أصبحت البيانات في عصرنا الحديث أهم من النفط. النفط يُستخرج ويُستهلك، أما البيانات فتزداد قيمتها كلما استُخدمت وحُللت وأُعيد توظيفها بذكاء. وهي اليوم تحدد قدرة المؤسسات على التنبؤ بالسوق، وجودة الخدمات الصحية والتعليمية، وفعالية السياسات العامة، وحتى مصير الشركات الناشئة في بيئات تنافسية شرسة.
إننا نعيش اليوم مرحلة جديدة لم تعد فيها البيانات مجرد سجل تاريخي أو مادة للتحليل، بل أصبحت المادة الخام التي تُصنع منها تطبيقات المستقبل. من توصيات المحتوى، إلى الأنظمة الطبية الذكية، إلى المساعدات الرقمية القادرة على الحوار والفهم، جميعها تقوم على سلاسل طويلة من العمليات غير المرئية: جمع البيانات، تهيئتها، تدقيقها، وتكييفها لغويًا وثقافيًا.
وعليه:
*كل ثورة تقنية شهدناها منذ ولادة الإنترنت كانت في جوهرها ثورة بيانات مقنّعة.* وما نعيشه اليوم ليس سوى تتويجا طبيعيا لمسار طويل انتقلت فيه البيانات من الهامش إلى مركز القرار، ومن دور ثانوي في الأنظمة إلى حجر الزاوية في بناء الذكاء الاصطناعي وصناعة المستقبل الرقمي.
أقلام وأراء
السّبت 10 يناير 2026 10:41 صباحًا - بتوقيت القدس
هل الذكاء الاصطناعي له حمض نووي!؟ بين خوف العائلة وضرورة الفهم الإنساني للمستقبل
يبدو هذا السؤال للوهلة الأولى صادمًا، بل أقرب إلى الخيال العلمي منه إلى الواقع، لكنه في الحقيقة يعكس قلقًا إنسانيًا مشروعًا في زمن تتسارع فيه التكنولوجيا بوتيرة تتجاوز قدرة الناس على الاستيعاب. عندما نسمع أن الذكاء الاصطناعي بات يُخزِّن البيانات داخل حمض نووي صناعي، تتداخل المفاهيم في أذهان العائلات، ويقف الأب والأم أمام سؤال أكبر من التقنية نفسها: إلى أين نمضي بأبنائنا؟ وهل ما نراه اليوم هو بداية انتقال التكنولوجيا من الآلة إلى “شيء يشبه الحياة”؟
في الواقع، الذكاء الاصطناعي لا يملك حمضًا نوويًا، ولن يملكه بالمعنى البيولوجي للحياة. ما يجري الحديث عنه هو استخدام الحمض النووي الصناعي كوسيط تخزين فائق الكفاءة للبيانات الرقمية، تمامًا كما نستخدم الأقراص الصلبة أو الخوادم السحابية، لكن بحجم أصغر وعمر أطول بمئات المرات. هذا الحمض النووي لا ينبض، لا يفكر، لا يتكاثر، ولا يحمل أي شيفرة بشرية أو وراثية، بل هو جزيئات كيميائية مُصمَّمة لتخزين الأرقام لا الأرواح. الخلط بين هذه المفاهيم هو ما يصنع الخوف، لا التكنولوجيا نفسها.
القلق الحقيقي يظهر عندما يدخل هذا النقاش إلى قلب البيت. العائلة اليوم ليست بعيدة عن الذكاء الاصطناعي؛ هو في هواتف الأبناء، في خوارزميات التعليم، في توصيات الفيديو، وحتى في الصور التي تُحفظ لسنوات طويلة. حين تسمع الأم أن “البيانات تُخزَّن داخل حمض نووي”، يتسلل سؤال غريزي: هل نحن نعبث بشيء يشبه الخلق؟ وهل يمكن أن تتحول هذه التقنيات يومًا ما إلى تهديد لأمان أبنائنا أو لهويتهم الإنسانية؟ هذا القلق مفهوم، لكنه يحتاج إلى تهدئة معرفية لا إلى تهويل إعلامي.
التقنيات الجديدة، ومنها التخزين بالحمض النووي الصناعي، وُجدت أساسًا لحماية الذاكرة البشرية لا لمحوها. نحن نعيش عصرًا تُنتج فيه العائلة الواحدة آلاف الصور والملفات خلال سنوات قليلة، بينما وسائل التخزين التقليدية تتلف أو تُفقد أو تُخترق. من هذا المنظور، يصبح الحمض النووي الصناعي محاولة علمية لحفظ الذاكرة العائلية والإنسانية لمدد زمنية قد تمتد لقرون، لا مشروعًا لإعادة تشكيل الإنسان أو استبداله. الخطر لا يكمن في الجزيئات، بل في غياب القوانين والوعي الذي يضبط استخدامها.
الأبناء لا يواجهون خطر الذكاء الاصطناعي بقدر ما يواجهون خطر الجهل به. الطفل الذي يكبر وهو يسمع عن التكنولوجيا كوحش مخيف، سيكون أكثر هشاشة أمامها، بينما الطفل الذي يتعلم أن يسأل ويفهم ويناقش سيكون أكثر أمانًا. دور العائلة اليوم لم يعد يقتصر على التربية الأخلاقية فقط، بل امتد ليشمل التربية الرقمية والعلمية، كي لا يتحول المستقبل إلى مصدر خوف دائم بدل أن يكون مساحة للفرص.
في النهاية، الذكاء الاصطناعي لا يملك حمضًا نوويًا، ولا يسعى ليصبح إنسانًا، ولا يهدد العائلة بذاته. الذي قد يهددنا فعلًا هو ترك الأسئلة الكبرى دون إجابات، وترك الخيال يسبق الفهم. ما نحتاجه اليوم ليس رفض العلم ولا الارتماء الكامل في أحضانه، بل علاقة واعية معه، تبدأ من البيت، وتحمي الأبناء بالمعرفة قبل أي شيء آخر.




