فلسطين

السّبت 24 أغسطس 2024 4:03 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يجبر المواطنين على النزوح من مناطق جديدة شرق دير البلح

غزة - "القدس" دوت كوم

يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي، اجبار آلاف المواطنين في عديد المناطق شرق دير البلح وسط قطاع غزة على النزوح إلى مناطق أخرى، وهي المرة الثانية في أقل من ثلاثة أيام، والانتقال إلى "النقطة الانسانية" على حد زعمه.


وطالب الاحتلال عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، ظهر اليوم السبت، "المتواجدين في منطقة بلديات المصدر، والمغازي، وشمال شرق دير البلح، والمتواجدين بجانب شارع صلاح الدين في هذه المنطقة، وتحديدًا في بلوكات 125, 126, 2231, 2232، بالنزوح.


وأجبر الاحتلال، الأربعاء الماضي، آلاف النازحين الفلسطينيين شرق مدينة دير البلح بحركة نزوح جديدة، زعم سابقا أنها "إنسانية".


وبذلك، قلص جيش الاحتلال مساحة "المنطقة الإنسانية" المزعومة شرق دير البلح، المكتظة بمئات آلاف النازحين، بعد أوامر إخلاء مناطق جديدة منها، لتنفيذ عملية عسكرية فيها، حيث أمر السكان والنازحين في عدد من بلدات دير البلح بإخلائها استعدادا لمهاجمتها، في تقليص جديد للمناطق التي يدعي أنها "آمنة".


ونشر جيش الاحتلال على منصة "إكس" خريطة تطالب "كل السكان والنازحين الموجودين في بلوكات 129 و130 في حارات المحطة ودير البلح جنوبًا، من شارع صلاح الدين وحتى الشارع المحدد بالنزوح".


واضطر آلاف المواطنين إلى النزوح من أماكنهم مشيا على الأقدام، حاملين على ظهورهم حقائب صغيرة وبعض الأمتعة الأساسية مثل الأغطية والفراش وقليل من الأطعمة.


وتفتقر أغلبية مساحة "المنطقة الإنسانية" إلى البنية التحتية، ولا تتوفر فيها مياه ولا مرافق خدماتية، نظراً لكونها مناطق غير مأهولة، وتشهد أزمات صحية وبيئية وتنتشر فيها الأمراض والأوبئة.


ويعاني النازحون ندرة المواصلات ووسائل النقل المختلفة، بسبب عدم توفر الوقود بشكل كاف، ما يضطرهم إلى استخدام عربات النقل اليدوية أو توزيع الأمتعة على أفراد العائلة جميعا.


وتجد العائلات النازحة صعوبات جمة في نقل كبار السن والمرضى، واحتياجاتهم الأساسية.


ونقلا عن الدفاع المدني، وضع الاحتلال أكثر من 450 آلف مواطن فلسطيني تحت وطأة "تحديات إنسانية جديدة"، بعد تقليص مساحة المنطقة التي صنفها سابقا بأنها "إنسانية آمنة" في قطاع غزة.


وفي حصيلة غير نهائية، ارتفع عدد الشهداء منذ بدء عدوان الاحتلال على قطاع غزة في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي إلى 40 ألفا و334 شهيدا، إضافة إلى 93 ألفا و356 مصابا.

فلسطين

السّبت 24 أغسطس 2024 3:15 مساءً - بتوقيت القدس

الشيخ : نشدد على ضرورة وقف الحرب وحماية الضفة من الاجراءات الإسرائيلية

رام الله - "القدس" دوت كوم

أكد أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حسين الشيخ على ضرورة وقف الحرب المجرمة في قطاع غزة التي تهدف إلى إبادة الشعب الفلسطيني وتهجيره، وعلى ضرورة حماية الضفة الغربية من الاجراءات الإسرائيلية.


وأوضح الشيخ لدى لقائه القنصل العام لجمهورية تركيا لدى فلسطين اسماعيل كوبانوغلو، اليوم السبت، في مكتبه بمدينة رام الله، أن الحالة الفلسطينية يجب أن تعطي الأولوية للوضع الداخلي، وأنه تم تشكيل لجنة برئاسته للتحضير لزيارة الرئيس محمود عباس والقيادة الفلسطينية إلى قطاع غزة، وأنه تم التواصل مع المجتمع الدولي لدعم هذه الخطوة.


 وبهذا الصدد، شدد على ما ورد في خطاب سيادته أمام البرلمان التركي في الخامس عشر من الشهر الجاري، وعلى ضرورة البناء عليه، كما شكر الجمهورية التركية قيادة وشعباً لما تقدمه من دعم للشعب الفلسطيني، ولمواقفها الداعمة للقيادة.


بدوره، أكد القنصل على نجاح زيارة الرئيس، وأن الانطباع على خطابه في البرلمان كان إيجابياً، وأن الأطياف السياسية جميعها في داخل البرلمان قاموا بالتصفيق له، ووجدوا المبادرة لزيارة قطاع غرة والقدس خطوة مهمة وجريئة.


 كما شدد على ضرورة أن تتوحد الفصائل الفلسطينية، لما فيه من مصلحة وطنية.


فلسطين

السّبت 24 أغسطس 2024 3:13 مساءً - بتوقيت القدس

"الصحة العالمية" تعرب عن قلقها من إصابة طفل رضيع بشلل الأطفال

رام الله - "القدس" دوت كوم

أعربت منظمة الصحة العالمية عن قلقها البالغ إزاء تأكيد إصابة طفل رضيع في دير البلح بغزة بشلل الأطفال، وهي الحالة الأولى في غزة منذ 25 عاما.


وقال مدير عام المنظمة الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، في تصريح صحفي اليوم السبت، إن منظمة الصحة العالمية وشركاءها عملوا، بشكل عاجل، على جمع عينات من الطفل ونقلها إلى مختبر معتمد من قبل المنظمة في المنطقة، حيث أكد التسلسل الجيني أن الفيروس مرتبط بمتغير فيروس شلل الأطفال من النوع 2 الذي تم اكتشافه في عينات مياه الصرف الصحي في غزة يونيو الماضي.


وأكد تيدروس أن الطفل الرضيع -البالغ من العمر 10 أشهر- أصيب بالشلل في الجزء السفلي من الساق اليسرى وهو في حالة مستقرة حاليا، مبينا أنه نظرا لارتفاع خطر انتشار فيروس شلل الأطفال في غزة والمنطقة، تعمل وزارة الصحة الفلسطينية ومنظمة الصحة العالمية واليونيسف على تنفيذ جولتي تطعيم ضد شلل الأطفال خلال الأسابيع المقبلة، لوقف انتقال العدوى.


عربي ودولي

السّبت 24 أغسطس 2024 3:11 مساءً - بتوقيت القدس

تبادل أسرى بين روسيا وأوكرانيا بوساطة إماراتية

رام الله - "القدس" دوت كوم - الحرة

أعلنت الإمارات، السبت، عن نجاحها في إتمام صفقة تبادل للأسرى بين روسيا وأوكرانيا، شملت 230 أسيرا من الجانبين، في أول عملية تبادل منذ التوغل الأوكراني في مناطق روسية منذ السادس من الشهر الجاري.


ونشرت وزارة الخارجية الإماراتية بيانا، أوضحت فيها أن الإمارات أنجزت "عملية تبادل أسرى حرب جديدة شملت 230 أسيرا مناصفة بين الجانبين، ليصل العدد الإجمالي للأسرى الذين ت تبادلهم بين البلدين في هذه الوساطات إلى 1788".


واعتبرت الوزارة أن "نجاح الوساطة الجديدة - وهي السابعة من نوعها منذ بداية العام 2024 - تجسد علاقات الصداقة والشراكة التي تجمع دولة الإمارات بالبلدين".

من جانبها، نقلت وكالة رويترز عن وسائل إعلام روسية رسمية، أن عملية التبادل شملت عناصر من القوات الروسية كانت في المناطق التي سيطرت عليه أوكرانيا داخل روسيا خلال الأسبوعين الأخيرين، وأنهم وصلوا إلى بيلاروسيا.


وبدوره، أكد الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي، إطلاق سراح 115 جنديا أوكرانيًا عادوا إلى بلادهم من روسيا، السبت، وفق رويترز.


وكانت الخارجية الإماراتية قد أعلنت في يوليو الماضي، عن إنجاز عملية تبادل للأسرى بين روسيا وأوكرانيا، تشمل 190 أسير حرب، مناصفة بين الجانبين.


وأشار بيان الخارجية حينها، إلى أن العدد الإجمالي للأسرى الذين تم تبادلهم بين البلدين خلال عمليات الوساطة الإماراتية "بلغ نحو 1558 أسيرًا".


وفي يونيو، أعلنت الإمارات أيضًا عن نجاح جهودها للوساطة في إتمام عملية تبادل أسرى حرب بين الجانبين الروسي والأوكراني، شملت 180 أسيرا.


وتتوغل أوكرانيا في منطقة كورسك الروسية منذ السادس من أغسطس، واتهمتها روسيا بمهاجمة محطة نووية في المنطقة، الخميس، معتبرة أن كييف مارست "عملا من أعمال الإرهاب النووي"، وفق وكالة رويترز.


والخميس، قال زيلينسكي إن التوغل في منطقة كورسك الروسية كان "خطوة ضمن جهود منهجية لإنهاء الحرب" المستمرة منذ 30 شهرا، بشروط كييف.


توغلت القوات الأوكرانية في كورسك الروسية قبل أكثر من أسبوعين


فلسطين

السّبت 24 أغسطس 2024 2:08 مساءً - بتوقيت القدس

40334 شهيدًا في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر

غزة - "القدس" دوت كوم

ذكرت وزارة الصحة في قطاع غزة، مساء اليوم السبت، أن قوات الاحتلال الإسرائيلي ارتكتب 5 مجازر ضد العائلات في قطاع غزة  خلال الـ(48 ساعة الماضية) وصل منها للمستشفيات 69 شهيدا و 212 اصابة.


وأشارت إلى أن ذلك يرفع حصيلة العدوان إلى 40334 شهيدا و 93356 اصابة منذ السابع من أكتوبر الماضي.

عربي ودولي

السّبت 24 أغسطس 2024 2:00 مساءً - بتوقيت القدس

مناظرتهما الأولى في سبتمبر.. كيف يُمكن لهاريس التغلب على ترمب؟

رام الله - "القدس" دوت كوم -التلفزيون العربي

في 10 سبتمبر/ أيلول المقبل، يخوض المرشّحان للرئاسة الأميركية الديمقراطية كامالا هاريس والجمهوري دونالد ترمب أول مناظرة رئاسية لها، والتي سيتمّ بثّها على قناة "إي بي سي نيوز" (ABC News).


ويقع على عاتق هاريس الآن التأكد من أنّ مناظرتها المقبلة، لن تُضرّ أيضًا بفرص فوز حزبها. ويعتقد الخبراء أنّ أسلوب التناظر التصادمي بين المرشّحين، يُمكن أن يؤدي إلى أجواء محتدمة على مسرح القناة.


وفي هذا الإطار، حدّد خبراء في حديث إلى مجلة "نيوزويك" الأميركية 3 خطوات على هاريس اتباعها للتغلّب على ترمب في مناظرتهما الأولى، وهي:


1- الحفاظ على الاحترام في مواجهة سخرية ترمب

حذّرت أستاذة الإدارة الحكومية وعلم الاجتماع بجامعة هارفارد ثيدا سكوكبول في حديثها لمجلة "نيوزويك"، من أن ترمب "سيكون هو نفسه"، وأنّ هاريس "بحاجة إلى أن تحافظ على احترامها وتركيزها وحدّتها" عندما يُهاجمها ترمب شخصيًا.


وأشارت إلى أنّ ترمب سبق أن أهان ذكاء هاريس، مضيفة أنّ هذه الأخيرة يجب أن تكون "واضحة وصارمة، ولكن ليست فظّة" في مواجهة الإهانات التي قد يوجّهها ترمب لها.


وفي هذا الإطار، أوضح أستاذ السياسة الأميركية في جامعة كورنيل ريتشارد بنسل للمجلة، أنّ هاريس يُمكن أن تظل محترمة من خلال اقتباس "بعض التصريحات الشائنة العديدة التي أدلى بها المرشّحون الجمهوريون"، بدلًا من قول أي شيء يُهينها.


وأشار إلى أن هاريس يُمكن أن تستند على سبيل المثال إلى تصريحات مرشّح ترمب لمنصب نائب الرئيس جيه دي فانس المهينة السابقة عام 2016، والتي قال فيها إنّه "لم يحب ترمب أبدًا".


وأضاف بنسل: "من ناحية أخرى، يجب على دونالد ترمب أن يُحافظ على هدوئه من أجل إظهار صورة شخصية أكثر استقرارًا، لكن من غير المرجّح أن يتمكن من فعل ذلك".


2- إظهار الحدّة العقلانية لمواجهة أكاذيب ترمب وعمره

تعرّض ترمب لانتقادات شديدة بسبب كذبه المفرط لسنوات. ووجد بحث أجرته صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، أنّ ترمب قدّم 30573 ادعاءً كاذبًا أو مضللًا بين عامَي 2017 و2021.


كما كان عمره محط انتقاد، بعد أنّ شكّك في قدرة بايدن الإدراكية، بينما ارتكب بنفسه أخطاء مماثلة. وأعرب نصف الأميركيين المشاركين في استطلاع رأي أُجري في 5 أغسطس/ آب الحالي، عن اعتقادهم بأنّ ترمب "كبير في السن"، بينما وجد استطلاع آخر أنّ 34% يعتقدون أنّ عمره سيكون مشكلة كبيرة إذا عاد إلى البيت الأبيض في يناير/ كانون الثاني 2025.


وأشارت سكوكبول إلى أنّ الأميركيين سيكونون مهتمين بمعرفة كيفية تعامل هاريس مع ترمب و"أكاذيبه النموذجية".


من ناحيته، رأى بنسل أنّ فارق السن يخدم مصلحة هاريس، حيث قال إنّ التناقض بين "العمر والحدة العقلية بين المرشّحين سيُعطي ميزة كبيرة لكامالا هاريس". وأضاف: "لو كنت مكان دونالد ترمب، لما وافقت على المناظرة لهذا السبب".


بدوره، قال مدير جامعة جونز هوبكنز بول وينشتاين لمجلة "نيوزويك"، إنّ لدى هاريس فرصة جيدة للتأكيد على أنّها الاختيار الصحيح، مشيرًا إلى أنّها "كانت على حق منذ أن أصبحت المرشّحة المفترضة للحزب بعد تنحّي الرئيس الحالي جو بايدن عن خوض السباق الرئاسي".


3- استهداف جوانب محددة من سياسات ترمب

منذ بداية حملته، حقّق ترمب نتائج جيدة في قضايا السياسة وخاصة الاقتصاد والهجرة، وهي أمور أساسية بالنسبة للناخبين.


وذكر استطلاع رأي أجرته شبكة "ABC News" و"Washington Post" و"Ipsos" مؤخرًا، أنّ ترمب يتقدّم بتسع نقاط على هاريس فيما يتعلّق بالتعامل مع الاقتصاد، وبفارق 10 نقاط عندما يتعلّق الأمر بالهجرة على الحدود الجنوبية.


ويُمكن أن تُحدث هاريس ثغرات في هذا الدعم أثناء المناظرة.


وفيما يتعلّق بموضوع الهجرة، قالت سكوكبول إنّ هاريس يمكن أن تُسلّط الضوء على رفض ترمب لمشروع قانون الهجرة المقدّم من الحزبين، وتتحدّث عن "الرعب الإنساني المتمثّل في عمليات الاعتقال والترحيل"، فيما يتعلّق بخطة ترمب لاحتجاز المهاجرين في معسكرات كبيرة بانتظار الترحيل.


وأضافت سكوكبول لمجلة "نيوزويك"، أنّ هاريس "يُمكن أن تركّز على سياسات ترمب المتعلّقة بالحقوق الإنجابية للمرأة، وسياساته الضريبية التي تُلحق ضررًا شديدًا بمعظم الأسر العاملة".


واتفق  أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو ريتشارد غولوتي مع كلام سكوكبول، حيث قال لمجلة "نيوزويك" إنّ حملة هاريس يُمكن أن تستفيد من تسليط الضوء على سياسات ترمب أثناء وجوده في منصبه، مثل التخفيضات الضريبية التي استفاد منها الأثرياء.


بدوره، أضاف وينشتاين أنّ هاريس بحاجة إلى التركيز على المخاوف الاقتصادية للطبقة المتوسطة، من خلال تسليط الضوء على أنّ "أجندتها هي التي ستُفيد أُسر الطبقة المتوسطة أكثر من غيرها"، مع تذكير الناخبين بأنّ "ترمب والجمهوريين يُريدون حرمان النساء من حقّهن في اتخاذ القرارات المتعلّقة بصحتهنّ".


فلسطين

السّبت 24 أغسطس 2024 2:00 مساءً - بتوقيت القدس

إيهاب بسيسو.. ما زلت أعيش في المنفى

رام الله - "القدس" دوت كوم -مهند ياسين

دائماً أظل مشدوداً للبدايات لأنها ربما شكلت بشكل عفوي ملامحي الأولى
مكتبة بلدية غزة تعاني والمكتبات الأخرى دمرها القصف الإسرائيلي
المقاومة ربطت صفقة تبادل الأسرى باستعادة موجودات مركز الأبحاث الفلسطيني في بيروت
في فلسطين كان منع الكتب هو القاعدة والناس تُعتقل بسبب العناوين الموجودة في بيوتها
الاحتلال حاول هندسة المجتمع الفلسطيني بحيث يكون ممسوح الهوية وتابعاً ثقافياً واقتصادياً وسياسياً
في بريطانيا تجاوزت حلقة الرقابة.. وأنا مدين لرياض الريّس في كثير من التوجيهات المعرفية
انحيازي للمهاجر في كتاباتي هو الانحياز الفطري لفلسطينيتي وللجانب الهش في كينونتي

"أعتبر أنني كنت محظوظاً بأني ولدت في بيت ملامحي الأولى فيه كانت بالمكتبة المنزلية، والحرص العائلي ليس فقط على اقتناء الكتب، ولكن أيضاً أن تكون الكتب جزءاً من المعرفة اليومية، واللغة اليومية، حيث كان والدي من الأشخاص الحريصين جداً على أن تكون هناك دائماً إطلالة للإنسان على التاريخ، وعلى الأدب".
هكذا استهل الكاتب والشاعر إيهاب بسيسو كلامه في الحوارية التي نظمت ضمن فعاليات "الكتابة رغماً عن"، وهي سلسلة حوارات مع كتّاب فلسطينيين تحاورهم الشاعرة داليا طه في قاعة مكتبة رام الله العامة.
وأضاف بسيسو: كذلك الأمر الحلقة الأولى من العلاقات الاجتماعية سواء كانت أقارب، أو أصدقاء العائلة لم تختلف كثيراً عن بيتنا، والتي كانت بدايات الإعارة والاستعارة غير الرسمية، والانفتاح على الكثير من التجارب الأخرى.

المكتبات العامة في غزة

بالإضافة إلى بُعد المكتبات الشخصية وتأثيرها، لفت بسيسو إلى دور المكتبات العامة في هذا الشأن، قائلاً "بدايات تعرفي على المكتبات العامة كانت من "المكتبة العامة لجمعية الهلال الأحمر" في قطاع غزة، والتي أسسها الدكتور حيدر عبد الشافي، حيث كانت تجربة ريادية ليس فقط لجهة تأسيس مؤسسة طبية في قطاع غزة في سبعينيات القرن الماضي، وفي ظل كل التحديات التي يواجهها المجتمع الفلسطيني، ولكن أيضاً لكون جزء من رسالة هذه المؤسسة أن تكون لها مكتبة عامة تطل من خلالها على المجتمع المحلي، وتكون فيها مجموعة متنوعة من الكتب والمراجع والمصادر".
وأضاف: هناك "مكتبة جمعية الشبان المسيحية"، والتي هي أيضاً كان لها في تلك الفترة دور ثقافي ريادي في المجتمع الفلسطيني على صعيد الاهتمام بالثقافة، والفعل الثقافي، وكانت لا تقل أهمية عن البرامج الرياضية، والبرامج الفلكلورية، والفنية، وغيرها. وهناك مكتبات المدارس، ولاحقاً المكتبات العامة التي تطورت في الجامعات الموجودة بغزة"."وتابع: "كانت هذه البيئة الأولى التي أطللت من خلالها على عالم المكتبات في غزة، سواء على صعيد الأفراد، أو على صعيد المكتبات العامة".
وأكد بسيسو أن علاقته الشخصية مع هذا التاريخ تعاني من فاجعة كبيرة جداً وهي أن كل هذه المحطات، وكل هذه الأمكنة لم تعد موجودة في ظل حرب الإبادة التي يشنها الاحتلال على غزة. لأن المكتبات تعاني بشكل كبير جداً، تحديداً المكتبات التاريخية، مثل مكتبة بلدية غزة، وهي تضم العديد من المخطوطات على سبيل المثال، والمكتبات الأخرى هدمت بسبب القصف العشوائي الذي طال كافة مناحي الحياة.
وأضاف بسيسو: لكنني أظل دائماً مشدوداً لهذه البدايات، لأنها ربما بشكل عفوي وغير مقصود شكلت ملامحي الأولى في التعامل مع ذاتي أولاً، ومرة أخرى مع الوسط الاجتماعي أو الثقافي، ويمكن لاحقاً السياسي.

الأسر مصير مشترك بين الإنسان والكتاب

وعن قيمة الكتاب وسبب تمسك الفلسطيني بالكتاب، وإصراره على بناء المكتبة كشكل من أشكال المواجهة، أوضح بسيسو "هناك مصير مشترك بين الكتاب والإنسان، فالكتاب عانى كما يعاني الانسان الفلسطيني، بمعنى أن الانسان الفلسطيني اعتقل، ولكن أيضاً الكتاب صودر، هناك مكتبات ما زالت معتقلة وأسيرة، وأذكر هنا مكتبة "بيت الشرق" في القدس، والتي قرر الاحتلال الإسرائيلي إغلاقها، وحتى هذه اللحظة تم أسر عشرات الآلاف من الكتب والمخطوطات المغلق عليها، ويمنع على الفلسطيني حتى أن يستخرجها. لأن قرار إغلاق "بيت الشرق" يجدد دائماً من سلطات الاحتلال كل فترة، مثلما الكتب واجهت نفس هذا المصير التي أعدمت فيه، فالكتاب في فلسطين شارك الإنسان نفس المصير، فاستشهد، وأحرق، وقُتل، وصودر، واعتقل، ونفي كذلك الأمر".

اجتياح بيروت ونهب مركز الأبحاث الفلسطيني

وأوضح بسيسو: عندما اجتاح الجيش الإسرائيلي بيروت عام ١٩٨٢، حرّك ناقلات وشاحنات وأفرغ طوابق المبنى الذي كان فيه "مركز الأبحاث الفلسطيني" من كل الكتب والأوراق والمخطوطات، وأسرها، وكجزء من عبقرية المقاومة الفلسطينية طلبت أن تدرج الكتب وأرشيف "مركز الأبحاث الفلسطيني" ضمن صفقة تبادل أسرى، وهي الصفقة التي حدثت في عام ١٩٨٥، فحتى الكتاب الأسير حرّر بطريقة أو بأخرى، والآن نواجه مشكلة كبيرة حول مصير الكتب والدراسات التي تم الإفراج عنها، وكيف كان مصيرها، فجزء منها استطاع أن يدخل فلسطين، والجزء الآخر لم يتمكن"، مضيفاً :" الفكرة في تلك اللحظة التاريخية تجسد دور الثقافة كجزء وعنصر مهم من فكرة المقاومة والصمود الفلسطيني بشكل عام".

خصوصية الواقع الفلسطيني تحت الاحتلال

وأكّد بسيسو أن القراءة والكتابة كانت فعل تحدٍ في ذلك الوقت. وقال "ما كنّا نحياه في هذه المنطقة يختلف تماماً عن أي إنسان يعيش في منطقة أخرى مثل مصر، أو الأردن، أو أي عاصمة عربية. إن عملية النشر والكتابة والقراءة مسألة سهلة وسلسة، لا تعاني من هذا الاضطهاد باستثناء ما كانت تمارسه الرقابات الرسمية إن جاز التعبير. ولكن في فلسطين كان المنع هو القاعدة واختراق المنع هو الاستثناء، فأن تجد كتاباً من مطبوعات "دار الآداب" مثلاً، في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، أو كتب صدرت في العراق، أو سوريا، أو الجزائر، في مناطق مفروض عليها الحكم العسكري مثل غزة والضفة الغربية، هو بحد ذاته يعتبر إنجازاً وطنياً. سرعان ما كانت هذه الكتب تنتشر، وتتلقفه الأيدي وتبدأ في عملية تصويره، وإعادة طباعته. فيما كانت الناس تعتقل فقط بسبب العناوين الموجودة في بيوتها عندما يتم مداهمته من قبل سلطات الاحتلال.
وأضاف بسيسو "القراءة والكتابة في ذلك الوقت كان فعل انعتاق وبذات الوقت كان فعل تحررٍ، وفعل مقاومة، وأيضاً فعل تحدٍ، فما زلت أستعيد تلك التجربة بأن تقرأ كتاباً ممنوعاً وفق آلية الرقابة العسكرية هو بحد ذاته فعل مقاومة. كما كان إدخال الكتاب إلى فلسطين هو فعل مقاوم.

دور المعلمين في تمرير الوعي الفلسطيني للطلاب

وألقى بسيسو الضوء على ملامح المجتمع الفلسطيني الذي كان يحاول الاحتلال هندسته معرفياً وثقافياً، وكيف أن الاحتلال الإسرائيلي في الفترة الممتدة بين عام ١٩٦٧ إلى عام ١٩٩٤، كان يريد هندسة المجتمع والديموغرافيا الفلسطينية بحيث تكون ديموغرافيا ممسوحة الهوية، ديموغرافيا تمتد بشكل كلي على التبعية لهذا الاحتلال، سواءً كانت تبعية ثقافية، وتبعية اقتصادية، وتبعية سياسية، بمعنى محاربة ومحاصرة الفكر المقاوم، والفكر التقدمي، ووضع العراقيل أمام بناء مؤسسات مجتمع مدني وطنية، وحاضنات أطفال، ومدارس، وغيرها. أيضاً اعتماد الاحتلال لسياسة دراسة التاريخ غير الفلسطيني على الفلسطيني أن يقوم بدراسته.
وقال: "نحن في قطاع غزة درسنا تاريخ مصر منذ الابتدائية حتى الثانوية. وبالتالي هناك حالة من الانسلاخ. إنها تشكل فرصة في مكان ما أن تطّلع على تجربة حضارية وثقافية قريبة، ولكن لا علاقة بالمنهاج الرسمي بالجغرافيا الفلسطينية، ولا بالتاريخ الفلسطيني، وبالتالي كان هذا جزءاً من هندسة الوعي الذي كان يريدها الاحتلال".
وأضاف: بالمقابل الوعي الفلسطيني الذي كان يتحدى هذه السياسات كان يسبق ذلك، حيث كان أساتذتنا بالمدرسة يتركوا ما بالمنهج للمنهج، وكانوا يلتفتون دائماً إلى تمرير الوعي الفلسطيني تاريخياً وثقافياً وأدبياً، في المساحات المتاحة من الحصص المدرسية، أو خارج الحصص المدرسية. أعتقد أن هذا خلق نوعاً من التوازن، وكان يخلق نوعاً من أنواع ري العطش الذاتي.


سطوة الجغرافيا وسؤال المنفى

وعن حضور سؤال المنفى في كتبه، أكد بسيسو أن سطوة الجغرافيا تلعب دوراً في تحديد بعض نماذج الذائقة، قائلاً : "كوني من غزة كانت الذائقة الأدبية، والمتاحة هي التجربة الأدبية المصرية لسنوات طويلة جداً، فهي كانت نافذتنا على الانفتاح على الأدب العربي طوال سنواتي في غزة، فكانت التجربة ثرية. إضافةً إلى التجربة الفلسطينية".
وأضاف: عند سفري للدراسة في بريطانيا، أصبح هناك تجاوز لحلقة من حلقات الحصار والرقابة التي يمارسها الاحتلال، وكانت أول علاقة مع مكتبة "كشكول" والتي كان يقيمها الراحل الكبير رياض الريّس، كانت بداية انفتاحي على عالم جديد من الثقافة والمحتوى والشكل. ووجدت أنني أمام عالم يقدم أسماء جديدة، ومن ضمنها أسماء لم تلق اهتمام على صعيد المشهد الثقافي الفلسطيني".
وأكد بسيسو أنه مدين لرياض الريّس بشكل شخصي بكثير من التوجيهات المعرفية آنذاك، فمنذ بدأت بالتردد على مكتبة "كشكول"، ولاحقاً على "دار رياض الريّس للكتب والنشر"، وهذه العلاقة أكسبته الكثير والكثير من المفاصل في معرفة طبيعة الأدب والعمل الصحافي.
وأضاف بسيسو: بالتوازي مع مكتبة "كشكول" كنت أيضاً محظوظ بوجود مكتبة "الساقي" في لندن، والتي أسستها الفنانة التشكيلية الراحلة مي غصوب، حيث كانت اهتمامات مي غصوب بالنشر تختلف عن اهتمامات رياض الريّس، فالدراسات، والترجمات، والبحث في أمور لها علاقة بالدراسات الثقافية كانت من اختصاص مكتبة "الساقي". هذا العالم في الثقافة العربية في لندن في فترة تسعينيات القرن الماضي، ظل يشكل قطبي استقطاب لكل المهتمين بالثقافية العربية التي تتحدى المنع. بعدها توالت دور النشر وبدأ ظهور حركة ثقافية منفتحة على دور النشر العربية سواء كانت في لبنان، أو في مصر، أو غيرها. لكن هذه كانت أبرز المحطات الثقافية الموجودة في لندن والتي أسسها مهاجرون بسبب ظروف الحرب الأهلية في لبنان التي أدت إلى أن يذهبوا إلى المنفى ويبدأوا في تأسيس مشاريع ثقافية وغيرها الكثير في دول أخرى.
وأضاف: من الأمور الغاية في الأهمية كانت الانفتاح على الأدب والفكر الإنساني في سياق لغة غير اللغة العربية، وإعادة قراءة ما قرأناه مترجماً بلغات أخرى، ما شكل لي تحدياً آخراً، وقيماً جمالية أخرى لها علاقة باكتشاف تلك المناطق.

من تقمص المنفى إلى مساحة الواقع

وتابع بسيسو حديثه قائلاً:، ظل المنفى هاجساً بالنسبة لي، لأنه بهذه السنوات من الاغتراب يمكن القول بأن هناك حالة من حالات التقمص، لدرجة أنني أفرطت في حالة التقمص، وأصبح المنفى مزمناً بالنسبة لي. ففكرة أن تتقمص المنفى وأنت طالب تعيش سنوات في الغربة وتحاول فهم تجارب الآخرين المنفيين، وأن تتقاطع معهم في التجربة، ولكن أعتقد أن هذه اللعبة الخطيرة لم أكن أعرف بأنها ستتحول إلى حقيقة في تجربتي الشخصية، وبالتالي خرجت من مساحة التقمص إلى مساحة الواقع، وكأنني أصبحت أنا والمنفى شقين في ذات الجسد، لأنه بعد سنوات الاغتراب في بريطانيا عدت إلى فلسطين مطلع العام ٢٠١٢، وكانت البداية في جامعة بيرزيت، حيث كنت أستاذاً فيها ورئيس لدائرة الإعلام، ظننت بأنه سيكون هناك مساحة للتواصل مع الجذور مرة أخرى ومع غزة تحديداً، لأجد الرقابة من الاحتلال مرة أخرى، حيث كان يحدد ملامح تحركاتنا في الطفولة، وما زال حتى بعد كل هذه الاتفاقيات والتفاهمات هو الذي يسيطر. فمنذ العام ٢٠١٢ حتى يومنا هذا لم أستطع الذهاب إلى غزة بالشكل التقليدي والطبيعي، إلا بعد استصدار تصاريح من قبل الاحتلال الذي يصدرها حسب مزاجه. ١٢ سنة من حياتي في الضفة الغربية، ولكن لا أخفي أن المنفى لا زال يسيطر علي حتى وأنا أعيش في رام الله.
وفي رده على سؤال حول افتتانه في كتاباته عن المهاجر وهو بالغربة، وعدم التركيز على الآخر البريطاني، أجاب: باعتقادي أن جزءاً من حالة الإثراء الثقافي في أي مكان كان يقوم به أيضاً بعض المهاجرين، وفكرة المهاجرين لها علاقة ارتباط بظرف زماني، أوج فترة الألم التي عشناها بفترة وجودي في بريطانيا كانت موجة اندلاع الحروب الجديدة، حيث أنه في العام ٢٠٠١ بدأت الحرب على أفغانستان، ثم انتقلت الحرب إلى العراق، ثم بدأت بعد ذلك موجات الهجرة التي يصفوها في أوروبا بـ"موجات الهجرة غير الشرعية"، فبدأت مجازر القوارب المخيفة، وهي ما زالت، وكيف يتم فيها معجزات الوصول من أفريقيا والسواحل إلى أوروبا من أجل بناء حياة جديدة، كانت تتخللها قصص آلام، وقصص معاناة، كما كانت تتخللها قصص نجاح، أنه كيف يستطيع هذا المهاجر أن يصل، وأن يثبت نفسه، وهذه الإرادة التي تشكل مفاصل في حياته.

كينونتي الفلسطينية

وتابع بسيسو: كنت أرى في هذه الحكايات مرآة لكينونتي الفلسطينية، هذا الفلسطيني الذي يحاول دائماً أن يستعير تلك المعجزة بالسير على الماء، وأن يواصل السير على الماء، علّه أن يصل إلى اليابسة التي يريد، وليس بالضرورة أن تكون اليابسة هي المنفى بهذه الحالة، وإنما هي الاستقرار.
وأوضح: انحيازي للمهاجر في كتاباتي، هو الانحياز الفطري لفلسطينيتي، وبعفوية غير مقصودة، وانحيازي للجانب الهش والضعيف في كينونتي، فدائماً ما كنت أشعر بأنه نعم أنا موجود في هذا المجتمع البريطاني، وأنتج فيه، بغض النظر إن كان أكاديمياً، أو فعل ثقافي وغيره، ولكن هناك هشاشة ما، فلن أستطيع أن أكون بريطانياً، ولن ينظروا إليّ كبريطاني، وستبقى هذه المساحة موجودة، وعليّ دائما أن أنحاز لهذا الاختلاف، وأن أبرزه، كي أنعم بيني وبين ذاتي بالحق بالمساواة.

أثبات الذات

وختم بسيسو بالقول: الاضطهاد الذي حدث إبان الحرب العالمية الثانية، وانكشافي على حجم هذا الاضطهاد البشع والمهول، والذي طال الملايين من البشر، لا يمكن أن يكون بأي شكل من الأشكال مبرراً لاضطهادي من قبل الاحتلال بفلسطين. فكل ما كنت أتعمق في هذه التجربة كنت أشعر أكثر بضرورة مواجهة هذا الاحتلال، لأن هذا الاحتلال يحاول استغلال معاناة البشر، أيّاً كانوا، سواء كانوا يهوداً، أو مسيحيين، أو مسلمين، أو غير ذلك ويحاول أن يبرر فيها هذا الاضطهاد.
إيهاب بسيسو شاعر فلسطيني ولد في غزة عام ١٩٧٨، ودرس الهندسة المعمارية، وحاصل على الدكتوراة في الإعلام الدولي، ومن مؤلفاته "حين سار الغريب على الماء"، و"حكايات للغائبين"، و"يحدث في ساعة الرمل".

فلسطين

السّبت 24 أغسطس 2024 2:00 مساءً - بتوقيت القدس

وسط موجة نزوح كبيرة ... محاولات لفصل جنوب القطاع عن وسطه

رام الله - "القدس" دوت كوم

في الوقت الذي تدفع فيه قوات الاحتلال بأعداد كبيرة من دباباتها في شرق ووسط دير البلح وصولا الى القرارة، فان الشواهد تشير الى نية قوات الاحتلال فصل جنوب القطاع عن وسطه، فيما أفادت مصادر طبية امس، باستشهاد ما لا يقل عن ٢٥ مواطنا جراء قصف قوات الاحتلال لمناطق متفرقة في قطاع غزة، وبذلك ارتفعت حصيلة الشهداء إلى 40265 والإصابات إلى 93144 منذ بدء العدوان الاسرائيلي، بينما لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، ولا تستطيع طواقم الاسعاف والدفاع المدني الوصول إليهم، وواصل جيش الاحتلال توغله شرق دير البلح للوصول إلى شارع الرشيد لتقطيع أوصال القطاع المحاصر، وقد دفع التوغل الإسرائيلي آلاف المواطنين إلى النزوح نحو وسط دير البلح التي باتت تضم أكثر من مليون نازح، كما أمر جيش الاحتلال سكان مناطق واسعة في بيت لاهيا بالإخلاء القسري تمهيدا لعمليات عسكرية، تزامن ذلك مع قصف قوات الاحتلال عدة مناطق في مدينة غزة، واستهدفت بالمدفعية حي تل الهوى الذي شهد توغلات إسرائيلية، ونسفت مباني سكنية في حي الزيتون، ورفح، وأطلقت النار على خيام النازحين في منطقة المواصي، بينما شنت طائرات إسرائيلية غارات عنيفة على خان يونس بالتزامن مع قصف مدفعي على وسط المدينة، مما أسفر عن عشرات الشهداء والمصابين، وفي المقابل، أعلنت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، أنها أوقعت جنودا إسرائيليين قتلى وجرحى في محيط حي الزيتون بمدينة غزة وفي مدينة رفح، في حين أعلنت المقاومة قصف "غلاف غزة" وأسدود وعسقلان برشقات صاروخية، فيما أقر الجيش الإسرائيلي بمقتل جندي وإصابة 12 بجروح في معارك وسط القطاع.

وفي التفاصيل، فقد استشهد 5 مواطنين على الأقل وأصيب آخرون بجروح، امس، في قصف الاحتلال لمدينتي خان يونس ورفح.
في مدينة خان يونس، استشهد مواطنان وأصيب آخرون، إثر قصف الاحتلال منطقة قيزان أبو رشوان جنوب المدينة، كما استشهد مواطن على الأقل وأصيب عدد آخر بجروح جراء قصف منزل يعود لعائلة جاد الله في منطقة الحاووز في مخيم خان يونس.
أما في مدينة رفح، استشهد شابان إثر قصف استهدف المدينة، ونقلا إلى مجمع ناصر الطبي، فيما نسف الاحتلال منازلا قرب مسجد العودة وسط المدينة.
كما استشهد 4 مواطنين، مساء امس، في قصف الاحتلال تجمعات لمواطنين شمال قطاع غزة.
وقالت مصادر طبية إن مسعفين نقلوا 3 شهداء من منطقة عزبة عبد ربه شرق بلدة جباليا، وشهيد من منطقة السلاطين إلى مستشفى كمال عدوان في مخيم جباليا، عقب استهداف قوات الاحتلال لمواطنين في المنطقتين.
وأفادت مصادر صحية باستشهاد مواطن إثر قصف مدفعي إسرائيلي استهدف منطقة المفتي شمال مخيم النصيرات، بينما أصيب طفل برصاص قوات الاحتلال في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة.
وفي السياق، أفاد الدفاع المدني بوقوع عدة إصابات بقصف استهدف منزلا بمنطقة الشيماء في بيت لاهيا.
وشهد شمال دوار بني سهيلا شرق مدينة خانيونس جنوبيّ القطاع قصف مدفعي أوقع العديد من الإصابات.
وكانت مصادر طبية في مجمع ناصر الطبي في خان يونس، أفادت، الليلة قبل الماضية، بوصول جثامين ثلاثة شهداء بينهم طفل، جراء غارة شنتها طائرات الاحتلال على تجمع للمواطنين في بلدة عبسان شرق خان يونس جنوب القطاع.
وأفادت مصادر محلية باستشهاد مواطن وإصابة آخرين في قصف من طائرات الاحتلال تجمعا للمواطنين شرق حي الزيتون في مدينة غزة.
ميدانيا، أعلنت كتائب القسام -الجناح العسكري لحركة حماس- امس، أنها أوقعت جنودا إسرائيليين قتلى وجرحى في محيط حي الزيتون بمدينة غزة وفي مدينة رفح، في حين أجلت مروحيات إسرائيلية العسكريين الجرحى.
وقالت الكتائب -في بيان عبر تطبيق تليغرام- إنها خاضت اشتباكات ضارية مع قوات الاحتلال المتوغلة في جنوب حي الزيتون (جنوب شرقي مدينة غزة).
وأضافت أنها أوقعت قتلى وجرحى في صفوف القوات الإسرائيلية، وأكدت هبوط طائرات إسعاف لإجلائهم.
من جانبها، أعلنت سرايا القدس -الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي– أنها خاضت اشتباكات ضارية مع جنود وآليات الاحتلال المتوغلين جنوب حي الزيتون بمدينة غزة، مشيرة إلى أنها استهدفتهم بقذائف الهاون.
وقالت هيئة البث الإسرائيلية إن الجندي قتل جراء انفجار عبوة ناسفة في معارك بحي الزيتون في مدينة غزة، مشيرة إلى إصابة 12 جنديا بينهم 4 بحالة خطرة و3 جراحهم متوسطة بانفجار عبوة في حي الزيتون بمدينة غزة.
وأضاف المصدر نفسه أن قوة الاحتياط المستهدفة كانت بمهمة لتوسيع محور نتساريم عبر نسف مبان في حي الزيتون.
وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن قوة من جنود الاحتياط كانت تمشط مباني بحي الزيتون قبل أن تصل إلى مبنى تبين أنه مفخخ، ما تسبب في وقوع الإصابات.
وقد أعلنت مصادر إسرائيلية أن خمس مروحيات عسكرية حطت في مستشفى "سوروكا" ببئر السبع، وفي "شعاري تسيديك" بالقدس، ومستشفيي "بيلنسون" و"إيخيلوف" في تل ابيب.
كما أعلنت المقاومة في غزة قصف "غلاف غزة" وأسدود وعسقلان برشقات صاروخية.
وأكدت صحيفة "يديعوت أحرونوت" تفعيل صفارات الإنذار بعد 3 أسابيع من الهدوء في سديروت بغلاف غزة، وسط أنباء عن رصد إطلاق صاروخين من قطاع غزة باتجاه سديروت.
وقالت بلدية سديروت إن الدفاعات الجوية اعترضت صاروخا أطلق من قطاع غزة باتجاه المدينة.

فلسطين

السّبت 24 أغسطس 2024 12:54 مساءً - بتوقيت القدس

"اليونيسف": 19 ألف طفل يتيم في غزة بسبب العدوان

جنيف - "القدس" دوت كوم

 كشف المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" كاظم أبو خلف، اليوم السبت، تفاصيل معاناة الأطفال الذين فقدوا والديهم في قطاع غزة.


وأوضح أن موضوع الأطفال اليتامى يتم تسميتهم بـ"الأطفال غير المصحوبين"، بسبب أهوال العدوان سواء الأب يوجد بالجنوب، والابن يظل مع والدته بالشمال، أو العكس، أو استشهد والديه خلال الحرب.


وبحسب الموقع الرسمي للمنظمة، أشار المتحدث الى "أن الرقم الخاص بالأطفال غير المصحوبين في غزة هو رقم تقديري بحت، لأننا لا نستطيع حصر الأرقام بشكل دقيق".


 وأضاف، من تجربتنا كمؤسسة تعمل في مناطق حروب ونزاعات في العالم، فمن العدد الكلي يكون هناك نسبة 1 بالمئة أطفال غير مصحوبين، يمكن والده أو والدته أحياء، أو يتامى.وأكد أبو خلف، أن هناك 1.9 مليون نازح في غزة، وبالتالي، فإن العدد التقديري هو 19 ألف من الأطفال غير المصحوبين قد يكون يتيم أو والديه أبعدتهما الحرب عنه.


ونوه إلى أن هذه الأرقام تقديرية وتكون بالقياس بالتجربة، ومناطق النزاع، وهي أقل نسبة 1 بالمئة من العدد الكلى للنازحين.


يذكر أنه في الحالات التي لا يكون فيها لم شمل، أو أن الطفل أصبح يتيما، يكون هناك العائلة الممتدة سواء أبناء العم أو الخال وجدته أو جده يحرصون على الأطفال، ويقدمون الرعاية حتى تنفرج الأحوال، ويتم تقديم دعم لهم.

فلسطين

السّبت 24 أغسطس 2024 12:32 مساءً - بتوقيت القدس

حالة الاتحاد في زمن البطة العرجاء.... ارتباك وارتجال وانعدام خيال!

رام الله - خاص بالـ "القدس" دوت كوم -

د. دلال عريقات: إبرام الصفقة يعزز فرص هاريس إلا أن واشنطن تتبع سياسة خارجية تخدم مصالح إسرائيل
عماد غياظة: تصريحات بلينكن تهديد لمصداقية مصر وقطر ومكانتهما الإقليمية ولذلك جاء ردهما حاداً وسريعاً
د. عبد المجيد سويلم: بلينكن تصرّفَ كصهيوني متعصب أكثر منه وزير خارجية وتصريحاته مشاركة مباشرة في الإبادة الجماعية
نهاد أبو غوش: تماهي أمريكا مع نتنياهو يتعارض مع دورها كدولة كبرى يُفترض أن تحل النزاعات بشكل متوازن
وديع عواودة: بلينكن في زيارته الأخيرة لم يتبنَّ الرواية الإسرائيلية بل رواية نتنياهو وكان جزءاً من تعطيل الصفقة
منال قادري: الجانب المأساوي في هذه التراجيديا هو المتفرّجون الذين لو أرادوا لأوقفوا الحرب قبل كل هذا القتل
د. عبد الله نعمة: انقلاب نتنياهو يدفع المنطقة نحو حرب مجنونة ومصر لن تقبل بقاء جيش الاحتلال في فيلادلفيا


مع اقتراب استحقاق انتخابات الرئاسة الأمريكية وفي ظل حرب الإبادة المسعورة التي تواصلها دولة الاحتلال في قطاع غزة منذ أكثر من عشرة أشهر، دون أدنى اكتراث بالمجتمع الدولي وهيئاته وقوانينه ومحاكمه العليا جاءت تصريحات وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن المنحازة بشكل واضح وعلني لصالح دولة الاحتلال واليمين الإسرائيلي المتطرف، وهو ما يكشف حقيقة "حيادية" الولايات المتحدة المزعومة في تعاملها مع الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.
كتاب ومحللون سياسيون قالوا، في أحاديث منفصلة مع "ے"، إن تصريحات بلينكن تعبر عن انحيازه لصهيونيته على حساب مصالح الحزب الديمقراطي، وهي لا تهدد فقط استقرار المنطقة، بل وتُعرِّض مصالح الحزب الديمقراطي وفرصه في الفوز للخطر، إذ إن التركيز على تعزيز التحالف مع إسرائيل يتفوق على الحاجة لتحقيق الهدوء في الشرق الأوسط.
وأشار الكتاب والمحللون إلى تزايد المخاوف من أن الولايات المتحدة، بدلاً من لعب دور الوسيط النزيه، تنخرط بشكل متزايد في دعم سياسات إسرائيل العدوانية، ما قد يؤدي إلى تفاقم معاناة الشعب الفلسطيني.

------

نمط تاريخي للسياسة الأمريكية منحاز لإسرائيل

وقالت أستاذة الدبلوماسية وحل الصراعات في الجامعة العربية الأمريكية د. دلال عريقات: "إن فشل وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في إدارة عملية التفاوض ليس مجرد دليل على ضعف أو ترهل في القيادة، بل هو جزء من نمط تاريخي للسياسة الأمريكية التي تظهر انحيازًا واضحًا لمصلحة إسرائيل، ما يعيق قدرتها على لعب دور الوسيط النزيه في أية عملية تفاوضية، وهذا الانحياز لا يعبر عن مجرد فشل في السياسة، بل يعكس أدواراً محددة تتماشى مع سياسات أمريكية ثابتة تخدم مصالح إسرائيل على حساب احتمالات التوصل إلى اتفاق سلام.
وأضافت: "ما يثير التساؤل هنا هو أن الوصول إلى اتفاق سلام قد يعزز فرص الحزب الديمقراطي في الانتخابات المقبلة، خاصة زيادة حظوظ كامالا هاريس، ومع ذلك تستمر الولايات المتحدة في اتباع سياسة خارجية تخدم مصالح إسرائيل بدلاً من التركيز على مكاسب الحزب الديمقراطي، وهو ما يؤكد أن السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل تبقى ثابتة، بغض النظر عن تبدل الإدارات بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي.
وأوضحت عريقات أن محاولات بلينكن تبرئة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من مسؤولية الفشل في الوصول إلى اتفاق، وإلقاء اللوم على حركة حماس تتماشى مع استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى تحميل حماس المسؤولية الكاملة عن الدمار والإبادة الجارية. الولايات المتحدة، من خلال بلينكن، تدعم هذه الاستراتيجية عبر الترويج لفكرة أن حماس هي المحرك الرئيسي للصراع، ما يغطي على الأسباب الحقيقية الكامنة وراء الأزمة، والتي تتجلى في الاحتلال الإسرائيلي وسياسات الاستيطان ونظام الأبارتهايد والعنصرية.

تضليل الرأي العام العالمي وتبرير السياسات الإسرائيلية

وأشارت عريقات إلى أن تجاهل هذه العوامل الأساسية من قبل الإدارة الأمريكية يساهم في تضليل الرأي العام العالمي، وتبرير السياسات الإسرائيلية، ما يؤدي إلى تعميق الأزمة بدلاً من السعي لحلها بشكل عادل.
ولفتت إلى أن هذه المواقف تؤكد استمرار انحياز الولايات المتحدة لإسرائيل وتدل على محاولة الإدارة الأمريكية تأكيد تحالفها الاستراتيجي مع إسرائيل، وتبرير سياساتها أمام المجتمع الدولي، حتى وإن كان ذلك على حساب الحقيقة.
وترى عريقات أن التباين في المواقف بين البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأمريكية يشير إلى وجود خلافات داخلية حول كيفية التعامل مع الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.
ووفق عريقات، فإن هذه الخلافات قد تكون نتيجة ضغوط سياسية أو اختلافات في الرؤية بين المؤسسات الأمريكية.
وأضافت: "الاتهامات التي تواجه بلينكن بارتكاب أخطاء استراتيجية قد تشير إلى غياب رؤية موحدة وواضحة في الإدارة الأمريكية الحالية حول كيفية معالجة هذا النزاع، ما يزيد من تعقيد الوضع، ويعيق تحقيق تقدم حقيقي.

خشية من تأثير اللوبي الصهيوني

وأشارت عريقات إلى أن الإدارة الأمريكية قد تكون تحاول مغازلة نتنياهو لأسباب سياسية داخلية، خاصة مع اقتراب الانتخابات. العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل لها دور كبير في السياسة الأمريكية، وهناك احتمال أن الإدارة تخشى من تأثير اللوبي الصهيوني أو ردود فعل سلبية قد تؤثر على قاعدة الحزب الديمقراطي، ما يدفعها لتبني مواقف تعزز علاقتها بنتنياهو، حتى وإن كانت تتعارض مع مبادئ أو مواقف سابقة.
وأكدت عريقات أن التوصل إلى اتفاق وإبرام الصفقة قد يعزز موقف الحزب الديمقراطي في الانتخابات، لكنه ورغم ذلك لا يغير من حقيقة أن السياسة الخارجية للولايات المتحدة تستمر في خدمة مصالح إسرائيل بغض النظر عن تغييرات الإدارات أو الأحزاب الحاكمة.
وأضافت عريقات: "هذا يعكس ثبات السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل، رغم التوترات الشخصية مع نتنياهو أو التغيرات في الأحزاب الحاكمة في إسرائيل".

بلينكن أضعف وزير خارجية أمريكي خلال العقدين الماضيين

بدوره، وصف أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت عماد غياظة وزير الخارجية الأمريكي بلينكن بأنه أضعف وزير خارجية أمريكي خلال العقدين الماضيين، مشيراً إلى أنه يعمل ضمن إدارة ضعيفة بقيادة شخصية مثل الرئيس جو بايدن، الذي يُعرف بولائه الطويل لدولة الاحتلال الإسرائيلي.
ووفقًا لغياظة، فإن بلينكن لم يفعل سوى تنفيذ توصيات الدولة الأمريكية العميقة، لافتاً إلى الصدمة التي أحدثتها تصريحات بلينكن داخل صفوف الحزب الديمقراطي، خاصة بعد أقواله المثيرة للجدل في مصر.
وأشار غياظة إلى ردود الفعل القوية من مصر وقطر على تصريحات بلينكن، خصوصًا عندما أشار بلينكن إلى إمكانية إعادة فتح اتفاقية كامب ديفيد، حيث رأى البلدان في تلك التصريحات تهديدًا لمصداقيتهما ومكانتهما الإقليمية، ما دفعهما للرد بسرعة وبحدة.
وقال: "هذه التباينات في الإدارة الأمريكية تكشف خلافات عميقة داخل الحزب الديمقراطي نفسه، وتتعلق بتأثير اللوبي الصهيوني على السياسة الأمريكية، وتلك الخلافات يدفع الفلسطينيون ثمنها.
وأضاف: بالرغم من هذه الخلافات، فإن الولايات المتحدة لن تتخلى عن دعمها لإسرائيل، بغض النظر عمن يتولى الحكم في تل أبيب.

أمريكا لن تتخلى عن وكيلتها في المنطقة

ويرى غياظة أن تصريحات بلينكن الأخيرة تعبر عن انحياز علني وواضح لمصلحة إسرائيل، مؤكداً أن إسرائيل بالنسبة للولايات المتحدة هي وكيلها في المنطقة، ولن تتخلى عنها مهما كانت الظروف.
وأشار غياظة إلى وجود آراء داخل الولايات المتحدة تتسم بتطرف أكبر تجاه القضية الفلسطينية مقارنة ببعض الأحزاب الإسرائيلية.
وأضاف: بالرغم من ذلك، هناك إجماع داخل الحزب الديمقراطي بأن عودة دونالد ترامب إلى الحكم ستكون بمثابة كارثة للولايات المتحدة.
وفي الوقت نفسه، استبعد غياظة أن تتخذ إدارة بايدن أي موقف حازم تجاه نتنياهو إلا في حال فوز كامالا هاريس بالرئاسة، مشيرًا إلى أن أيّ إجراءات مستقبلية قد لا تكون عقوبات، بل مجرد مواقف رمزية وغير كبيرة لن تؤثر على إسرائيل.


تصرفات حمقاء لا تليق بمنصب وزير خارجية أمريكا

ويرى الكاتب والمحلل السياسي د. عبد المجيد سويلم أن وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن كان متردداً بين إرضاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والحفاظ على مصلحة الإدارة الأمريكية، وبين دوافعه الأيديولوجية الصهيونية العميقة.
ووصف سويلم تصرفات بلينكن بأنها حمقاء ولا تليق بمنصب وزير الخارجية لأكبر قوة عظمى في العالم.
وأشار إلى أن بلينكن، خلال تسع جولات سابقة، حاول أن يكون فاعلاً ومؤثراً، لكنه في النهاية ظهر بمستوى أقل بكثير من المتوقع لوزير خارجية دولة تعيش أزمة مركبة داخلياً وخارجياً.
وأضاف: بلينكن خيّب الآمال وسقط في الاختبار الأصعب، ما يكشف عن نقص واضح في قدراته الدبلوماسية.
وقال سويلم: إن السبب الرئيسي لمواقف بلينكن المساندة لنتنياهو وتبرئة صفحته هو دافعه الأيديولوجي الصهيوني، وهو تصرف كصهيوني متعصب أكثر منه كوزير خارجية للولايات المتحدة، ما أدى إلى سقوطه الكبير الذي قد يكلفه مكانته ودوره السياسي والدبلوماسي.

سقطة استراتيجية كبيرة

ولفت سويلم إلى أن بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية والأمريكية وصفت هذه السقطة بأنها "استراتيجية كبيرة".
وأشار سويلم إلى تصريح بلينكن بشأن منع دخول المساعدات إلى غزة وربط ذلك بموافقة حركة حماس على الورقة الجديدة، معتبراً أن هذا الموقف يعبر عن مشاركة مباشرة في عملية إبادة جماعية، وأنه يمكن أن يؤدي إلى ملاحقته قانونياً أمام المحكمة الجنائية الدولية.
ووصف سويلم هذا التصرف بأنه إرهابي، وفق تعريف الأمم المتحدة، لأنه يستخدم الوسائل الإنسانية كوسيلة للضغط السياسي.
ووفق سويلم، فان بلينكن عملياً يقول ما كان قد قاله غالانت وما كرره ليبرمان. إذن بلينكن هو جزء لا يتجزأ من هذه الهجمة النازية التي يتفوه بها قادة الاحتلال بكل ثأرية وانتقامية، وهم يعرضون أنفسهم لملاحقة دولية لاحقاً.

إلقاء الكرة في ملعب حماس

وأكد سويلم أن بلينكن كان يحاول إرضاء نتنياهو من جهة، وتلبية دوافعه الأيديولوجية من جهة أخرى، إضافة إلى محاولة إلقاء الكرة في ملعب حركة حماس، وهي خطوة مخططة من قبل الإدارة الأمريكية.
ويرى سويلم أن الموافقة على إدماج الشروط الإسرائيلية في المبادرة الجديدة، والتي تبناها بلينكن والرئيس بايدن، كانت تهدف إلى كسب الوقت رغم معرفتهم بأن المقاومة لن تقبل بها.
واعتبر سويلم أن الدبلوماسية الأمريكية قد فشلت فشلاً ذريعًا، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة لم تكن وسيطًا نزيهًا في هذه الحرب، بل كانت تقوم بدور محرك للحرب ضد الشعب الفلسطيني، بالرغم من أنها تعرف نفسها بأنها وسيط، فما هذا الوسيط الذي يرسل لكل طفل فلسطيني مليون دولار من الذخائر، لكن يجب الإدراك أن هناك تركيبة تتآمر على الشعب الفلسطيني، كل من رؤيته وزاويته وحسب رغباته.
وقال: "بكل الأحوال انتهى دور الوساطة المزعومة للولايات المتحدة، وعلى الوسطاء العرب أن يحافظوا على ماء الوجه، وإلى أين قادتهم عملياً عملية تصديق وتسويق الدور الأمريكي؛ إن كان هناك فعلا دور وسيط تقوم به الولايات المتحدة !".
وأضاف سويلم: "الولايات المتحدة هي من تقود وتشرف وتتابع وتنفذ حرب الإبادة تجاه الشعب الفلسطيني، وهي حرب منسقة بينها وبين إسرائيل، وكل ادعاء خارج هذا الموضوع هو ادعاء تنقصه الأسانيد والوقائع".

تباين شكلي بين الخارجية والإدارة الأمريكية

من جانب آخر، قال سويلم: إن هناك تبايناً بين موقف الخارجية والإدارة الأمريكية بعد سقطة بلينكن، لكن في الحقيقة الولايات المتحدة مستمرة بانحيازها ودعمها لدولة الاحتلال، وإذا كانت ستتدخل فإنها فقط ستحاول تعديل الموقف الإسرائيلي جزئياً، وهو لن يتجاوز مسألة الترتيبات على محور فيلادلفيا، وهناك عشرات القضايا التي تبنتها الولايات المتحدة لصالح إسرائيل.
وأكد سويلم أن المسألة لن تحل بمثل هذا التباين، لأن الولايات المتحدة تبنت وجهة النظر الإسرائيلية، كما أن سقطة بلينكن هي سقطة أمريكية بالأساس، وهي تبني الموقف الإسرائيلي الجديد وانقلاب على مبادرة بايدن نفسه، وتحول لصالح المواقف الإسرائيلية الجديدة، وهذا يعني أن الولايات المتحدة من قام بذلك وجاءت على شكل سقطة قام بها بلينكن، ويجب أن نعيد الأمور إلى نصابها وهو تبني المواقف الإسرائيلية من قبل الولايات المتحدة.
وأشار إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية تخضع لابتزاز نتنياهو، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الدولة العميقة في الولايات المتحدة قد تمنع أي انقلاب على النظام السياسي الأمريكي، خاصة أن الولايات المتحدة تعيش أزمة مشابهة للأزمة التي تعيشها إسرائيل.



اعتراف صريح بمشاركة أمريكا في الميدان عسكرياً

من جانبه، استغرب الكاتب والمحلل السياسي المختص بالشأن الإسرائيلي نهاد أبو غوش تولي وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن مهمة الإعلان عن موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، متجاهلاً مكانة ودور الولايات المتحدة كوسيط دولي محايد.
ولفت إلى التماهي المتزايد للإدارة الأمريكية مع نتنياهو، حيث تتبع الولايات المتحدة خطواته في تغطية وشرعنة أفعاله، وهو ما يتعارض مع دورها كدولة كبرى يفترض أن تسعى لحل النزاعات بشكل متوازن.
ويرى أبو غوش أن بلينكن انحاز بشكل واضح لليمين الإسرائيلي المتطرف، وهذا الانحياز هو اعتراف صريح بمشاركة الولايات المتحدة في الميدان عسكرياً، وإعلان رسمي بأنها شريك في إدارة المفاوضات لصالح إسرائيل.
وأعرب أبو غوش عن خشيته من أن تكون هذه التحركات مقدمة لمشاركة أمريكية في تهجير الفلسطينيين، وهو تطور يثير القلق على مصير الشعب الفلسطيني.

بلينكن اختار الانحياز لصهيونيته

واعتبر أبو غوش أن بلينكن اختار الانحياز لصهيونيته على حساب مصلحة الحزب الديمقراطي في الانتخابات المقبلة، مشيراً إلى أن تصرفاته لا تصب في مصلحة الحزب، بل قد تضعفه كلما اقتربت الانتخابات.
ولاحظ أبو غوش أن قدرة الإدارة الأمريكية على ضبط الأمور تضعف مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
وفي ما يتعلق بالتباين بين موقف البيت الأبيض وتصريحات بلينكن، قال أبو غوش: "هناك اختلاف واضح بين ما تعلنه الإدارة الأمريكية في الإعلام، وما يجري على الأرض وفي المفاوضات".
وأشار إلى أنه بالرغم من الخطاب المتوازن الذي تقدمه الإدارة في العلن، فإن هناك انحيازاً وخديعة واضحين حتى للجمهور الأمريكي، الذي يعارض بشكل متزايد مواقف الإدارة من الحرب التي تشنها إسرائيل.
ولفت أبو غوش إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية تتجنب مواجهة نتنياهو خشية التأثير السلبي على فرص الحزب الديمقراطي في الانتخابات، معتبراً أن هناك مصالح متقدمة وتاريخية تتطلب دعم وتغطية مصالح إسرائيل كدولة تعتبرها الولايات المتحدة "ابنة لها" في المنطقة.


مفاوضات تحت النار

أما الصحفي والخبير في الشأن الإسرائيلي وديع عواودة فقال لـ "ے": إن المفاوضات تحت النار ليست بالأمر الجديد، فإسرائيل انتهجت هذه الاستراتيجية مع الفلسطينيين منذ سنين في محاولة للضغط على حركة حماس للموافقة على شروطها والانتقام من المدنيين.
وأشار إلى أن نتنياهو يراوغ منذ اللحظة الأولى، وهناك مؤشرات كثيرة حول ذلك من اعترافات وشهادات مسؤولين إسرائيليين سابقين في السياسة والعسكر والأمن، قالوا إن نتنياهو يناور ويراوغ ويكذب ودائماً له حسابات مختلفة عن حسابات إسرائيل، حتى أن وزير المالية الإسرائيلي سموتريتش وصفه بالكاذب.
ولفت عواودة إلى رخاوة إدارة بايدن عند مقارنتها بإدارات سابقة تعاملت مع أزمات مشابهة، موضحاً أن الإدارة الأمريكية الحالية ضعيفة ومترددة.
وأضاف: "جورج بوش الأب والابن كانا أكثر صرامه مع إسرائيل في قضايا ملحة ولها تبعات على الشرق الأوسط، وكذلك الأمر الرئيس ريغان الذي كان صارماً في التعامل مع إسرائيل في قضايا أمنية في الشرق الأوسط. وكما أن هناك تطابقاً في المصالح ببين ما يُعرف بمحور المقاومة ومحور إيران وحماس، خاصة بعد العام 2001، فإن الموقف الأمريكي متطابق مع إسرائيل بهذا الخصوص".

زيارة بلينكن كانت مليئة بالكذب

ولفت إلى أن الإدارة الأمريكية تواطأت في المرة الأخيرة مع نتنياهو، وأن وزير الخارجية الأمريكي بلينكن في زيارته العاشرة الأخيرة لم يتبن الرواية الإسرائيلية بل رواية نتنياهو، وبالتالي اتهم حماس وكان جزءاً من تعطيل الصفقة، مضيفاً "إن المثير للدهشة والمفارقة أنّ أوساطاً في إسرائيل اتهمت اليوم بلينكن بذلك، وحتى أن مصادر نقلت عن طاقم المفاوضات الإسرائيلي أن بلينكن عطّل الصفقة بعناقه نتنياهو ومنحه الفرصة للهروب والكذب والتملص من الصفقة".
ورأى عواودة أن الإدارة الأمريكية تدرك أن نتنياهو لن يقبل الصفقة لحساباته المختلفة، وهي لا تريد أن تظهر وكأنها أجبرت اسرائيل على وقف الحرب موضحاً أن زيارة بلينكن الأخيرة كانت مليئة بالكذب، وسبقها إشاعة أجواء إيجابية لم يكن لها تبرير على أرض الواقع، وقد كانت محاولة لكسب الوقت لتبريد ايران وحزب الله، ومحاولة تمرير المؤتمر العام للحزب الديمقراطي الأمريكي بأقل احتجاجات من قبل التقدميين ومناصري فلسطين.

المشهد كان ولا يزال تراجيدياً

من جانبها، قالت الأستاذة منال قادري، الباحثة في علم الاجتماع من تونس، لـ"ے": "المشهد كان ولا يزال تراجيدياً، ساحة تجري فيها الأحداث، وهناك مشاهدون على المباشر، ومتفرجون في مدرج بمسافات مختلفة، وهناك من لا يريد أن ينتهي هذا المشهد لأسباب كثيرة، منها الجيوسياسي ومنها المصالح الخاصة".
وأشارت إلى أنّ الجانب المأساوي في هذه التراجيديا هو المتفرّجون، لأنه لو كان هناك من أراد لتمكن من إسدال الستار على هذا المشهد، ولأوقف الحرب دون الوصول لهذه الوحشيّة التي لم يشهدها العالم من قبل.
وتابعت الباحثة قادري تقول: "لقد صنعوا حرباً وأرادوا سلاماً، لكن أيّ سلام؟ أيّ سلام، والقاتل لا يزال يفاوض ويعارض ويغضب ويقدّم شروطاً لفك الحصار عن قطاع غزة الذي دُمّر وشُرّد أهله، بذريعة وجود المحتجزين"، مضيفة: "هي شروط لم تأخذ بعين الاعتبار أي مبدأ من مبادئ حقوق الإنسان، بل تتم مفاوضة من يرى البشر مجرد أرقام، يقتلون ويشرّدون دون شفقة ودون تطبيق لا للمعاهدات ولا للاتفاقيات الدولية التي تضمن إنسانية الإنسان أينما كان وفي أي ظروف كانت".

ما خفي أقرب للحقيقة ممّا ظهر ويظهر علناً

وتابعت الباحثة قادري: "معلوم أنّ لكل حرب مراحل، وطوفان الأقصى في مرحلة ما بعد استشهاد إسماعيل هنية واستخلافه بيحيى السنوار أصبح في صور ومشاهد مختلفة عمّا سبق. فاليوم نحن أمام إدارة أمريكية ممثلة في بايدن وحكومة إسرائيلية ممثلة في نتنياهو، ظاهرياً، وكلاهما يحمل مفهوماً خاصاً للسلام وللحرب، وباطنياً لكل منهما مصالحه الخاصة من وراء الحرب، ومن وراء السعي إلى الهدنة أو صفقة التبادل، ولعل ما خفي كان أقرب للحقيقة ممّا ظهر ويظهر لنا علنا".
وأكدت أن هذا التواصل بينهما من المسافة صفر وفي هذه الفترة من الحرب هو تواصل محجّب بالاختلاف وعدم التوافق في الرأي، لكن هو في حقيقة الأمر دعوة ضمنية من الطرفين لتدخل حماس في المفاوضات، وهو عبارة عن رسالة سياسية من داعم الحرب ومنفّذها إلى من يقود حماس على الأرض، بين أبناء الأرض أحياء وأمواتاً، على الميدان وعلى الركح.
وقالت قادري: "هو سيناريو مكتوب بدقّة بأيادٍ أمريكية إسرائيلية، لكن تجاوزتهم فكرة أنّ العالم تغيّر نحو مرحلة الوعي الكوني. والمعارك تحسم بين الفاعل والمفعول به، وليس بين الفاعل والداعم، لأنه بات واضحاً أننا اليوم أمام مرحلة ليست ككل المراحل، وتغيرات جيوسياسية وقيميّة وحتى ذات صلة بوعي الفاعل الإجتماعي".

خرق كامل للسيادة المصرية وأمن مصر القومي

بدوره، قال الدكتور عبد الله نعمة، المحلل السياسي الخبير في العلاقات الاستراتيجية الدولية، من لبنان لـ"ے": "بلا شك أن تعثر المفاوضات بين إسرائيل وحماس من جهة، وإسرائيل ومصر من جهة أُخرى، يثير القلق من جوانب عدة. أولاً، إن تأخير المفاوضات مع نتنياهو هو مصلحة له ليزيد آلة القتل والدمار وأن انقلابه الدائم على المفاوضات ليس سوى جنون يدفع به المنطقة نحو حرب مجنونة، خاصة بعد رفضه الانسحاب من محور فيلادلفيا ومعبر رفح وهو خرق كامل لاتفاق كامب ديفيد مع مصر.
وأكد أن هذا الانقلاب هو بمثابة شعلة يشعلها نتنياهو مع المصريين، فمصر لم ولن تقبل بقاء جيش الاحتلال في فيلادلفيا، لأنه خرق كامل للسيادة المصرية وأمن مصر القومي.
وأعرب نعمة عن اعتقاده أن هناك الآن فرصة حقيقية للمفاوضات، وهي وضع قوات من اليونيفل على هذه النقاط لمدة ستة أشهر، وهذا ما اقترحته مصر، وهذا بمثابة الفرصة الأخيرة لاتمام الاتفاق وصفقة التبادل بين جميع الأطراف، وهو ما سنراه في الأيام القليلة المقبلة، مشيراً إلى أن القادة المصريين لهم صبر وحكمة وفهم لعواقب الحرب على المنطقة بأكملها، فنتنياهو يلعب بالنار وهذا الجنون سياخذ معه الولايات المتحدة ويورطها أكثر في منطقة الشرق الأوسط للوصول إلى هدفه الذي لا يصيب به المرمى ضارباً عرض الحائط بالشعب الفلسطيني الذي يقتل يومياً ودول العالم لا تحرك ساكناً.
وأكد نعمة أن وقوف مصر ضد مشروع نتنياهو مشرف، وساهم وساعد في الحفاظ على القضية الفلسطينية بإغلاقه معبر رفح، وعدم تهجير الفلسطينيين إلى سيناء. وقال: لقد شاهدنا مصر مرة أُخرى تقول لإسرائيل والولايات المتحدة والعالم لن نسمح لكم بالبقاء في معبر رفح ومحور فيلادلفيا بغية الحفاظ على فلسطين.

فلسطين

السّبت 24 أغسطس 2024 12:25 مساءً - بتوقيت القدس

تشريد 250 ألف فلسطيني خلال شهر أغسطس

رام الله - "القدس" دوت كوم


قال منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية بغزة إن أوامر الإخلاء الإسرائيلية خلال شهر أغسطس/آب الحالي أدت إلى تشريد 250 ألف فلسطيني.


وفي استهانة بالمجتمع الدولي، تواصل إسرائيل الحرب متجاهلة قرار مجلس الأمن الدولي بوقفها فورا، وأوامر محكمة العدل الدولية باتخاذ تدابير لمنع أعمال الإبادة الجماعية ولتحسين الوضع الإنساني الكارثي بغزة.


هذا وأفادت بلدية دير البلح بنزوح 100 ألف مواطن من شرق المدينة خلال اليومين الماضيين وخروج 20 مركز إيواء عن الخدمة.


وتؤوي دير البلح مئات آلاف النازحين الفلسطينيين، خصوصا في مركز المدينة ومناطقها الغربية.


أقلام وأراء

السّبت 24 أغسطس 2024 12:01 مساءً - بتوقيت القدس

نَحوَ مُستقبلٍ أفضلَ: التحوُّلُ من التعليمِ التقليديِّ إلى التعلُّمِ التحرريِّ


تستندُ عمليّةُ الإنتاجِ الاجتماعي إلى تحديدِ مرتكزاتٍ للتحوّلِ منالتصوّراتِ القديمةِ إلى ابتكارِ صيغٍ أكثرَ قدرةً على تحفيزِ قوىالتوليدِ الكامنةِ في الكينونةِ البشريةِ للمجتمع، من خلالِ التأكيدِعلى عواملِ قوةِ المجتمعِ وتماسكهِ، وتمكينِ الأجيالِ من التفكيرِوالتأمّلِ بحريةٍ، مما يعزّزُ التوجّهَ نحو مجتمعٍ يُحكمُ بعيدًا عن معانيالعبوديةِ ومظاهرها، ويُسيرُ أمورهُ كمجتمعٍ حرٍّ يُقادُ ولا يُساقُ، وفيالوقتِ نفسهِ إزالةُ الأوهامِ التي كبّلتها إسقاطاتُ القوى الخارجيةِالمهيمنة، والتي جاءت ببضاعةٍ شبعت موتًا، وتمادت في تجسيدِمعاني النفاقِ وازدواجيةِ المعايير، وعزّزت مفاهيمَ العنصريةِ، وقدبرزت الوحشيةُ للاستعمارِ الأكثرِ دمويةً من خلالِ دعمهِ لعدوانِالاحتلالِ (إسرائيلَ المخترعة)، الذي يستهدفُ الوجودَ الفلسطينيَّعبرَ التطهيرِ العرقيِّ والإبادةِ الجماعيةِ في الضفةِ الغربيةِ، بما فيهاشرقيّ القدسِ، وقطاعِ غزةَ الذي تلاشتْ على رمالهِ ظلالُ الحرياتِ.

إنَّ التعلُّمَ التحرّريَّ يُمثِّلُ أداةً أساسيةً لتعزيزِ الوعيِ بحقوقِالإنسانِ والحرياتِ الأساسيةِ، حيثُ يُعزِّزُ كرامةَ المتعلِّمينَ ويُمكِّنُهممن التفكيرِ النقديِّ ويُعزِّزُ قدرتَهم على اتخاذِ قراراتٍ مستنيرةٍ فيالدفاعِ عن حقوقِهم، مما يُسهمُ في تعزيزِ الديمقراطيةِ والمشاركةِالفعّالةِ في المجتمعِ، ويُعتبرُ أداةً رئيسيةً في تعزيزِ الوعيِ والتحرّرِ،ووسيلةً فعّالةً لتحقيقِ الاستقلالِ الفكريِّ والاقتصاديِّ، ودعامةًأساسيةً لبناءِ مجتمعٍ قادرٍ على النهوضِ بنفسهِ وتحقيقِ تطلعاتهِ،ونموذجًا تعليميًا يركزُ على تمكينِ المتعلِّمينَ من المشاركةِ الفعّالةِ فيعمليةِ التعلُّمِ، حيثُ يعتمدُ على تطويرِ الوعيِ النقديِّ والتفكيرِالمستقلِّ، وينطلقُ من فكرةٍ أنَّ التعليمَ يجبُ أن يكونَ عمليةً تعاونيةًتشجِّعُ الحوارَ وتبادلَ الأفكارِ، مما يُعزِّزُ من قدرةِ المتعلِّمينَ علىإدراكِ واقعِهم الاجتماعيِّ والسياسيِّ، وتعميقِ وعيهِم بأنفسِهموحقوقِهم.

تُعَدُّ الحقيقةُ واحدةً في ذاتها ونسبيةً في تنوُّع وجوهها وتعدُّد الطرقلمعرفتها، ما يجعلُ التنوعَ أمرًا ضروريًّا للوصول إلى الحقيقة، الأمرالذي يؤسّس للتعايش مع وجهات نظرٍ مختلفةٍ من تفسير الواقعوفهمه. وفي هذا السياق، يلعبُ التعلمُ التحرُّريُّ دورًا حيويًا، إذيُشجِّعُ الأفرادَ على استكشاف آراءٍ متعددةٍ وتحليلها، ويُتيحُ التعلمُالتحرُّريُّ من خلال تعزيز التفكير النقدي واستقلالية المتعلمينَ فرصةَاستكشاف مختلف المنظورات وتطوير فهمٍ شاملٍ للحقيقة، ولايقتصرُ هذا النهجُ على تلقِّي المعلومات فحسب، بل يتضمَّنُ التفاعلَوالمشاركةَ في الحوار؛ ما يُعزِّزُ الوعيَ الذاتيَّ وقدرةَ الأفرادِ علىاتخاذ قراراتٍ مستنيرةٍ، ليصبحُ التعلمُ التحرُّريُّ وسيلةً فعّالةً للوصولإلى حقائقَ متعددةِ الأبعادِ تعكسُ تعقيدَ الواقعِ الذي نعيشه.

تُعتبرُ رؤيةُ التعلُّمِ التحرّريِّ عمليةً تفاعليةً تهدفُ إلى تمكينِ المتعلِّمينَ،وقد أكّدَ ديوي (Dewey, 1983) على أنَّ التعليمَ يجبُ أن يكونَمرتبطًا بتجاربِ الحياةِ اليوميةِ، بينما يبرزُ فريري (Freire, 1970) أنَّ التعليمَ هو وسيلةٌ للتحرُّرِ من القهرِ، وذلكَ من خلالِ الحوارِ وتنميةِالوعيِ النقديِّ في تعزيزِ مشاركةِ المتعلِّمينَ وتعبيرِهم عن ثقافاتهم. ويركزُ دول (Doll, 1993) على البعدِ الاجتماعيِّ للتعلُّمِ، حيثُ يُعتبرُأنَّ المعرفةَ تُبنى من خلالِ التفاعلِ الاجتماعيِّ، في حينِ تؤمنُمونتيسوري (Montessori, 1967) بالاستقلاليّةِ والتعلُّمِ الذاتيِّ،مما يُعزِّزُ قدرةَ المتعلِّمينَ على اتخاذِ قراراتِهم الخاصةِ. وتعزِّزُ هذهالفلسفاتُ من أهميةِ التفاعلِ الاجتماعيِّ وبناءِ المعرفةِ؛ ما يُسهمُ فيتطويرِ التفكيرِ النقديِّ والمشاركةِ الفعّالةِ في المجتمعِ.

إنَّ توفيرَ تعليمٍ يُحَرِّرُ الأفرادَ ويُعَزِّزُ قدرتَهم على التفكيرِ النقديِّوالمشاركةِ الفعَّالةِ في مجتمعاتِهم، يُسهمُ في بناءِ مجتمعٍ أكثرَ عدالةًووعيًا. وقد أكَّدت التوجهاتُ التربويةُ الحديثةُ على أهميةِ مشاركةِالمتعلمينَ في عمليةِ التعلمِ وتطويرِ وعيهم النقديِّ، كما أشارَفيجوتسكي (Vygotsky,1978)، إلى أن النظريةُ البنائيةُالاجتماعيةُ، تُبيِّنُ أنَّ المعرفةَ تُبنى من خلالِ التفاعلِ الاجتماعيِّوالخبراتِ المشتركةِ، مما يُعَزِّزُ قدرةَ المتعلمينَ على فهمِ واقعهم بشكلٍأعمق. وفي هذا السياق، تأتي الأندراغوجيا (Andragogy)، التيتمثلها أفكارُ مالكولم نويل (Knowles,1975)، لتؤكِّدَ على أهميةِاستقلاليةِ المتعلمينَ وقدرتهم على توجيهِ تعلمهم بناءً على خبراتهمالحياتية، ما يُسهمُ في تعزيزِ التعلمِ الذاتيِّ. من جهةٍ أخرى، تبرزُالهوتاغوجيا (Heutagogy) كنهجٍ متمركزٍ حولَ المتعلمِ، حيث تُتيحُللمتعلمينَ تحديدَ احتياجاتِهم التعليميةِ بشكلٍ مستقلٍ، ما يُعَزِّزُقدرتَهم على اتخاذِ قراراتٍ مستنيرةٍ بشأنِ مسارِ تعلمهم (Hase & Kenyon,2000).

إنَّ عمليةُ التحوُّلِ من التعليمِ التقليديِّ الخطيِّ إلى التعلُّمِ التحرّريِّالمفتوحٍ تتطلَّبُ إعادةَ تصميمِ منظومةِ التعليمِ بمكوِّناتها كافةً، حيثتُدمَجُ الأنشطةُ العمليةُ والتجريبيةُ بشكلٍ أكبرَ، مع توفيرِ بيئاتٍتعليميةٍ مرنةٍ تسمحُ للمتعلِّمينَ بتطبيقِ المعرفةِ في سياقاتٍ حقيقيةٍوتعزيزِ التعلُّمِ الذاتيِّ من خلالِ تشجيعِهم على استكشافِاهتماماتِهم الخاصةِ، والتحوُّلِ في دورِ المعلمِ إلى القائدِ والمرشدِوالمتفاعلِ في عمليةِ التعلُّمِ، والذي يُسهمُ في تعزيزِ التفاعلِ والتعاونِبين المتعلِّمينَ، كما يتطلَّبُ هذا التحوُّلُ تغييرًا في الفلسفةِ التعليميةِ،وصياغةَ توجُّهاتٍ تعليميةٍ تتماشى مع مبادئِ التعلم التحرري،ويتضمَّنُ ذلك تنظيمَ ورشِ عملٍ فلسفيةٍ لمناقشةِ أهميةِ التعلمالتحرري وكيفيةِ تطبيقه في الفصولِ الدراسيةِ، مع التركيزِ على دورِالطالبِ كمركزٍ للعمليةِ التعليميةِ. 

تحتاجُ عمليةَ التحوُّلِ المنشودةِ إلى العملِ على تطويرِ مناهجَ دراسيةٍمرنةٍ تركزُ على المتعلِّمِ وفقَ منحىً عملياتيٍّ ومتواترٍ ومفتوحٍ، بعيدًاعن النمطِ الخطيّ المغلقِ. كما تعملُ على إدماجِ حقوقِ الإنسانِوالحرياتِ الأساسيةِ والتربيةِ على المواطنةِ والمهاراتِ الحياتيةِ فيالتعليمِ، وتسمحُ للطلبةِ باختيارِ موضوعاتٍ تتوافقُ مع اهتماماتِهم،وتتيحُ لهم فرصًا لتطبيقِ ما تعلَّموه في الحياةِ الواقعيةِ، بما يراعيسوقَ العملِ وحاجاتِ المجتمعِ، الأمرَ الذي يستدعي تطويرَ برامجَتدريبيةٍ تشملُ أساليبَ التعلم التحرري وتشجِّعُ المشاركةَ والتفاعلَ،مثلَ التعلمِ القائمِ على المشاريعِ والتعلمِ التعاونيِّ، مع استقطابِالكوادرِ التعليميةِ والمساندةِ المؤهلةِ الممتلكةِ للكفاياتِ اللازمةِ، وتوفيرِمساندةٍ ودعمٍ مهنيٍّ مستمرٍّ للمعلمينَ من خلالِ خبراءَ (مشرفينَ أومعلمينَ وغيرهم)، ما يُمكنهم من تطبيقِ الأساليبِ الجديدةِ بفعاليةٍ.

وفي السياقِ ذاتهِ، فقد باتَ ضرورياً توفيرُ بيئةٍ تعليميةٍ ملائمةٍوإعادةُ تصميمِ الفصولِ الدراسيةِ لتكونَ أكثرَ انفتاحًا، تسمحُبتنظيمِ جلساتٍ نقاشٍ تُنمي مهاراتِ التفكيرِ النقديِّ، مع مساحاتٍمخصصةٍ للعملِ الجماعيِّ وزوايا للقراءةِ وتجهيزاتٍ تعززُ من توظيفالتكنولوجيا وأدواتِ التعلمِ الحديثةِ. كما ينبغي اعتمادُ أساليبَ تقييمٍجديدةٍ تتضمنُ تقييماتٍ بديلةً مثلَ المشاريعِ والعروضِ التقديميةِ، معتقديمِ تغذيةٍ راجعةٍ مستمرةٍ للطلبةِ حولَ أدائهم، مع مراعاةِ مشاركةِالمجتمعِ من خلالِ التعاونِ مع أولياءِ الأمورِ وبناءِ شراكاتٍ معمؤسساتٍ محليةٍ، وإجراءِ تقييماتٍ دوريةٍ لفعاليةِ الأساليبِ الجديدةِ،مما يُسهمُ في تطويرِ بيئةٍ تعليميةٍ تدعمُ الإبداعَ والاستقلاليةَ لدىالطلبةِ، مع ضرورةِ التحلي بالصبرِ والاستعدادِ للتكيفِ معالتغييراتِ.

يعيدُ التعلمَ التحرريَّ تصميمَ العمليةِ التعليميةِ لتكونَ أكثرَ شموليةًوتفاعليةً، حيثُ يهدفُ إلى تعزيزِ العملِ الجماعيِّ والتعاونِ بينالمتعلمينَ من خلالِ معالجةِ القضايا الحياتيةِ الاجتماعيةِوالاقتصاديةِ في سياقِ التعليمِ، مما يُسهمُ في بناءِ مهاراتِ التواصلِوالعملِ الجماعيِّ وتنميةِ قدراتِ المتعلمينَ على التفكيرِ النقديِّ، إذيشجعهم على التعلمِ من خلالِ التجاربِ العمليةِ، ويعززُ قدرتهم علىاتخاذِ قراراتهم ويزيدُ من ثقتهم بأنفسهم وقدرتهم على مواجهةِالتحدياتِ، إضافةً إلى تشجيعهم على المشاركةِ الفعّالةِ في عمليةِتعلمهم، حيثُ يجعلُ المعرفةَ أكثرَ ارتباطًا بالواقعِ، ويضمنُ الحقَّ فيالتعليمِ كحقٍّ إنسانيٍّ غيرِ قابلٍ للتصرفِ، ويسهمُ في بناءِ مجتمعٍيتسمُ بالعدالةِ والاحترامِ المتبادلِ.

المراجع

Dewey, J. (1938). Experience and education. Macmillan.

Freire, P. (1970). Pedagogy of the oppressed. Continuum.

Doll, W. E. (1993). A post-modern perspective on curriculum. Teachers College Press.

Montessori, M. (1967). The absorbent mind. Holt, Rinehart, and Winston.

Vygotsky, L. S. (1978). Mind in Society: The Development of Higher Psychological Processes. Harvard University Press.

Knowles, M. S. (1975). Self-Directed Learning: A Guide for Learners and Teachers. Association Press.

Hase, S., & Kenyon, C. (2000). Moving from Andragogy to Heutagogy: A Model for Emerging Adult Learners. Educational Developments, 1(2), 1-10.

عربي ودولي

السّبت 24 أغسطس 2024 11:47 صباحًا - بتوقيت القدس

طهران: التقارير تشير لعدم تورط عناصر داخلية باغتيال هنية



قال وزير الاستخبارات الإيراني إن التقارير تشير إلى عدم تورط عناصر داخلية في عملية اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) إسماعيل هنية.


ويوم 31 يوليو/تموز الماضي، أعلن استشهاد هنية في "غارة صهيونية" استهدفت مقر إقامته بطهران غداة مشاركته في حفل تنصيب الرئيس الإيراني الجديد مسعود بزشكيان.


وجاء اغتيال هنية في حين تشن إسرائيل بدعم أميركي، منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، حربا على غزة خلفت أكثر من 130 ألف شهيد وجريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 10 آلاف مفقود.

عربي ودولي

السّبت 24 أغسطس 2024 10:38 صباحًا - بتوقيت القدس

"محور فيلادلفيا" يفاقم صعوبات "هدنة غزة"

رام الله - "القدس" دوت كوم - الشرق الأوسط

يسابق الوسطاء الوقت لـ"جسر هوة الخلافات" بين طرفي الحرب في غزة، في ظل تمسك رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، ببقاء القوات في "محور فيلادلفيا" على خلاف الرغبة المصرية ومطلب "حماس" بانسحاب كامل من القطاع، وسط تعهد أميركي جديد بإنجاز اتفاق يراوح مكانه منذ شهور.

وقالت صحيفة "الشرق الاوسط" إن خبراء تحدثوا لها، يرون أن تمسك نتنياهو "غير المنطقي" بالبقاء في "محور فيلادلفيا سيفاقم صعوبات التوصل إلى هدنة جديدة، وسط رهانات على ضغوط أميركية حقيقية لإعطاء دفعة للمحادثات المرتقبة في القاهرة وحدوث اختراق نحو المرحلة الأولى من المراحل الثلاثة لمقترح الهدنة، الذي طرحه الرئيس الأميركي جو بايدن، في نهاية أيار الماضي، وإلا ستتواصل المفاوضات دون اتفاق قريب.

وحسب مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي: "يصر نتنياهو على مبدأ أن إسرائيل سوف تسيطر على ممر فيلادلفيا لمنع إعادة تسليح حماس"، نافياً أي تقارير إعلامية تحدثت عن دراسته الموافقة على نشر قوات دولية بذلك المحور، وفقاً لما نقلته وكالة "رويترز" الخميس.

ومحور فيلادلفيا هو شريط حدودي بطول 14 كيلومتراً بين غزة ومصر، ويعدّ منطقة عازلة بموجب "اتفاقية كامب ديفيد" الموقعة بين القاهرة وتل أبيب عام 1979، ومنذ اندلاع حرب غزة بات نقطة أزمة بين القاهرة وتل أبيب، خصوصاً بعد احتلاله من جانب الجيش الإسرائيلي في مايو مع الجانب الفلسطيني من معبر رفح.

وبينما توالت تصريحات نتنياهو بالتمسك بالبقاء في هذا المحور عقب مفاوضات الدوحة منتصف آب الحالي، أعلنت مصر، على لسان مصدر "رفيع المستوى" تحدث لقناة "القاهرة الإخبارية"، تمسكها بـ"انسحاب إسرائيلي كامل من معبر رفح ومحور فيلادلفيا"، اللذين احتلتهما في أيار الماضي. كما رفضت مصر، حسب ما أوردته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، الخميس، عرضاً إسرائيلياً يسمح ببناء 8 أبراج مراقبة على طول محور فيلادلفيا، وكذلك عرضاً أميركياً بإنشاء برجي مراقبة فقط.

وشهدت القاهرة "اجتماعات فنية" لم يصدر تعقيب رسمي بشأنها، إلا أن هيئة البث الإسرائيلية نقلت عن مسؤول إسرائيلي كبير أن وفد المفاوضات عاد من القاهرة عقب إجراء "مباحثات بناءة" بشأن اتفاق المحتجزين، لافتاً إلى أن الفجوات بين أطراف محادثات وقف إطلاق النار في غزة حول محور فيلادلفيا "تقلصت". فيما أشار مسؤول إسرائيلي آخر إلى تقارب في المواقف بين مصر وإسرائيل حول مسألة انتشار قوات الجيش على طول محور فيلادلفيا.

ويرى رئيس "المؤسسة العربية للدراسات الاستراتيجية" الخبير العسكري اللواء سمير راغب، أن الوسطاء سيواصلون جهودهم لإتمام الاتفاق خلال الاجتماعات التي تناقش الأمور الفنية، وسبل سد الثغرات، ومن ثم يتم نقلها للشق السياسي كونها "الفرصة الأخيرة" خلال هذه المرحلة التي تستبق الانتخابات الرئاسية الأميركية، ومحاولات نزع فتيل الصدام بين إيران وحزب الله مع إسرائيل.

وتتوعد طهران، تل أبيب، برد قاسٍ على اغتيال رئيس المكتب السياسي لـ"حماس"، إسماعيل هنية، بطهران، وأيضاً حزب الله اللبناني لمقتل قائده فؤاد شكر في بيروت نهاية تموز الماضي، وسط مخاوف دولية من اندلاع حرب شاملة.

ولتفادي تلك الحرب، وفق راغب، على نتنياهو الذهاب لاتفاق بمحادثات القاهرة، التي تتواصل منذ الخميس وستنتهي الأحد وبها نقاط عليها توافق وأخرى تحتاج حسم الساعات الأخيرة وثالثة رئيسية لا تقبل أنصاف الحلول مثل قضية محور فيلادلفيا التي تشهد "إصراراً غير منطقي" من نتنياهو في إثارتها، حيث "يضع العربة أمام الحصان لتعطيل الاتفاق، لأنه لا تهريب للسلاح من مصر لغزة، كما يزعم، وتعلم الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بذلك منذ سنوات".

ويعد المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، تمسك نتنياهو بالبقاء في "فيلادلفيا"، وكذلك مقترح الأبراج، نوعاً من المماطلة وإضاعة الوقت لـ"إفشال جولة المحادثات الجديدة"، مؤكداً أن مصر حريصة على الحفاظ على سيادة فلسطين، وكذلك سيادتها على أراضيها وعدم وجود أي تهديد لأمنها.

إلا أن تعهَّداً جديداً قطعته المرشحة الرئاسية عن الحزب الديمقراطي الأميركي، كامالا هاريس، الخميس، بالتوصل إلى وقف لإطلاق النار في قطاع غزة يعطي بصيصاً من الآمال، حيث أكدت أن "الوقت حان الآن" لإنجاز اتفاق حول الرهائن واتفاق لوقف إطلاق النار، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأوضحت هاريس أنها تعمل مع بايدن "على إنهاء هذه الحرب حتى تكون إسرائيل بأمان، ويتم إطلاق سراح الرهائن، وتنتهي المعاناة في غزة، ويتمكَّن الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في الكرامة والأمن والحرية وتقرير المصير".

وباعتقاد راغب، فإن "الضغوط الأميركية مستمرة وستتواصل وستبذل إدارة بايدن أقصى الضغوط لتحقيق الهدنة كما تعهدت هاريس، لأنها مؤثرة في الحملة الانتخابية وحظوظ الحزب الديمقراطي".

فيما يتوقع الرقب "عدم حدوث اختراق في المفاوضات" أو حدوث أي ضغوط أميركية حقيقية إلا مطلع تشرين الأول المقبل، موضحاً أنه "في هذا الموعد سيحتفل نتنياهو بالانتصار على أطفال ونساء غزة مع مرور عام، وسيكون الوقت مناسباً للأمريكيين للوصول لتهدئة مع قرب الانتخابات الرئاسية وتطبيق أول مرحلة من مقترح بايدن التي تصل إلى 42 يوماً". ويرى أن نتنياهو لا يريد الذهاب للمرحلة الثانية من مقترح بايدن، التي ربما تطبق في أيلول المقبل لو تمت الصفقة بجولة القاهرة، لكن يريد الاستمرار في الحرب متى شاء دون التزامات، لذا سيكون موعد أكتوبر المقبل الأنسب له، ولإدارة بايدن التي تنتظر الانتخابات في تشرين الثاني المقبل.

منوعات

السّبت 24 أغسطس 2024 10:36 صباحًا - بتوقيت القدس

للمرة السادسة في أقل من عام .. ثوران بركان في آيسلندا

رام الله - "القدس" دوت كوم

ثار بركان في شبه جزيرة ريكيانيس جنوب غرب آيسلندا، يوم الخميس، وقذف حممه في الهواء وفق ما أعلنت السلطات، وهو سادس ثوران بركاني تشهده البلاد منذ ديسمبر/ كانون الأول.
وقال مكتب الأرصاد الجوية الآيسلندي في بيان إن "ثورانًا بدأ في سوندهنوكسياغارود شرق جبل سيلينيافيل".
وأضاف أن الثوران البركاني بدأ في الساعة 21,26 (بالتوقيتين المحلي والعالمي) بعد سلسلة زلازل ضربت المنطقة.
وفي لقطات فيديو مباشرة صُوّرت ليلا، تظهر حمم بركانية تتسرب من شق طويل ويتصاعد منها دخان نحو السماء.
وذكر مكتب الأرصاد أن طول الشق يقدّر بـ3,9 كيلومترات. وأشار إلى أنه كان لا يزال هناك "نشاط زلزالي كبير" في الطرف الشمالي من الشق، بعد أكثر من ساعة على بدء الثوران.
وتوقف عشرات الأشخاص على جانب الطريق الرئيسي الذي يربط العاصمة ريكيافيك بمطار كيفلافيك الدولي، لمشاهدة الثوران.
وتبقى "الرحلات الجوية من ايسلندا وإليها مؤمنة بشكل طبيعي رغم الثوران البركاني الجاري"، وفق ما ذكر المطار في بيان.

الثوران السادس في أقل من عام ..
وهذا سادس ثوران في المنطقة منذ ديسمبر ويأتي، بعد ثوران آخر استمر لأكثر من ثلاثة أسابيع، اعتبارُا من نهاية مايو/ أيار في شبه جزيرة ريكيانيس نفسها.
وذكرت وسائل إعلام محلية أن قرية غريندافيك القريبة يجري إخلاؤها، على غرار ما حصل خلال حالات ثوران بركانية سابقة، لكنها لم تحدد عدد الأشخاص الموجودين فيها.
ويبرز الثوران الهائل للبركان التحديات التي تواجهها آيسلندا البالغ عدد سكانها حوالي 400 ألف نسمة، فيما يحذر علماء من احتمال حدوث انفجارات بركانية متكررة في منطقة ريكيانيس على مدى عقود أو حتى قرون قادمة.
وتضم آيسلندا 33 بركانًا نشطًا، وهو العدد الأكبر في أوروبا.
ويشهد النشاط المسجل منذ عام 2021 في شبه جزيرة ريكيانيس، على تجدّد الحركة في فالق يسمح بتدفق الصهارة بعد خمود استمر 800 سنة، وفقًا لخبراء في علم البراكين.

منوعات

السّبت 24 أغسطس 2024 10:35 صباحًا - بتوقيت القدس

دراسة: الأشعة تحت الحمراء وراء قدرة البعوض على إصابة هدفه

رام الله - "القدس" دوت كوم

كشفت دراسة علمية حديثة عن السر وراء قدرة البعوض على رصد هدفه البشري والوصول إليه، مشيرةً إلى أن بعوضة الزاعجة المصرية تستخدم الأشعة تحت الحمراء لإصابة هدفها.
وأوضحت الدراسة، التي نُشرت في مجلة «نيتشر»، أن الحشرة تعد إحدى الناقلات الرئيسية لفيروسات مثل حمى الضنك والحمى الصفراء وزيكا وشيكونغونيا إلى البشر، وهو ضرر جانبي لهدفها البسيط المتمثل في التغذي على الدماء الذي تفضّله بشرياً، لافتةً إلى أنها لتصل إلى هذا الغذاء، تستخدم في الوقت نفسه وسائل رصد عدة.
وبينت الدراسة، التي أجراها باحثون في جامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا، أن الزاعجة المصرية ترصد أولاً التقلبات الصغيرة في ثاني أكسيد الكربون (CO2) في الهواء، الناجمة عن عملية تنفّس الإنسان، موضحةً أنها تستطيع أن ترصد هذه التقلبات من مسافة تزيد على عشرة أمتار من الشخص المستهدف.
ولعمليات الرصد هذه، بحسب الدراسة التي نُشرت الأربعاء، تأثير على «رفع نشاط البعوضة الحركي وزيادة استجابتها لمحفزات أخرى منبعثة من الشخص المُستهدف»، بينها تحديداً الإشارات الشمية الخاصة بالروائح البشرية، التي يمكن أن ترصدها من مسافة تصل إلى متر أو مترين.
لكن نظراً إلى أن الزاعجة المصرية تفتقر إلى حدة البصر، تقلّ في حال حدوث أي تيارات هوائية فاعلية هذه الإشارات في مساعدتها على إيجاد مسارها نحو هدفها.
ومن ناحية أخرى، تعرف البعوضة أنها اقتربت من هدفها بمجرد أن تصبح على مقربة من بشرة الإنسان، أي على مسافة تقل عن عشرة سنتيمترات، من خلال استشعارها الرطوبة والحرارة في البشرة التي يبقى أمامها أن تصل إليها.

الأفعى الجرسية ..
وسعى فريق من جامعة كاليفورنيا برئاسة البروفيسور كريغ مونتيل، إلى معرفة ما إذا كانت الزاعجة المصرية تستطيع، كالأفعى الجرسية أو بعض الخنافس، الاستناد إلى الأشعة تحت الحمراء المنبعثة من أي كائن حيّ لتحسين موقعها.
ويستهلك جسم الإنسان الطاقة جزئياً على شكل أشعة تحت حمراء، هي نفسها التي تُظهِر باستخدام نظارات الرؤية الليلية شكل الإنسان أو الحيوان في الليل.
وقد أجرى الباحثون تجربة سلوكية من خلال وضع 80 أنثى بعوض في قفص، على بعد بضعة سنتيمترات من لوحين، أحدهما تبلغ الحرارة المحيطة به 29,5 درجة مئوية، وهي حرارة مماثلة لبلد حار، والآخر ضمن أجواء محيطة بحرارة مماثلة لحرارة بشرة الإنسان أي 34 درجة مئوية.
وأتاحت هذه التجربة أيضاً انبعاث سحابة خفية من ثاني أكسيد الكربون وانتشار رائحة عرق بشري منبعثة من قفاز قديم.
ومن خلال الجمع بين هذه العناصر وتصوير سلوك البعوض، لاحظ الباحثون أن إشارة واحدة هي ثاني أكسيد الكربون أو الرائحة أو الأشعة تحت الحمراء من اللوحة الموجودة ضمن أجواء حرارتها مماثلة لحرارة البشرة، أدت إلى استجابة ضعيفة جداً للبعوض، بينما كانت الاستجابة أكثر وضوحاً في ظل مزيج من الرائحة وثاني أكسيد الكربون، ووصلت إلى حد أقصى نتيجة الدمج بين المؤشرات الثلاثة أي الأشعة تحت الحمراء والرائحة وثاني أكسيد الكربون.
ولفتت الدراسة إلى أن درجة حرارة جلد ثدييات أخرى في بيئة البشر تختلف بما يصل إلى 10 درجات مئوية، ومن سوء الحظ أن بشرة الإنسان هي «الأكثر جذباً للبعوض».
واستناداً إلى عمليات المراقبة، تستطيع الزاعجة المصرية رصد الأشعة تحت الحمراء من الجلد حتى مسافة 70 سنتمتراً أقله من الهدف، على مسافة «متوسطة» بين التي ترصد فيها ثاني أكسيد الكربون وروائح الجسم من جهة، وحرارة البشرة ورطوبتها من جهة أخرى.
وفسّر فريق الباحثين من جامعة كاليفورنيا هذه القدرة بتسخين أطراف الخلايا العصبية الموجودة على قرون استشعار البعوض عبر الأشعة تحت الحمراء. وبحسب الدراسة، ينشّط هذا الاحترار بدوره مستقبلات حساسة على درجة الحرارة.
واعتبر معدو الدراسة أنّ الاستشعار بالأشعة تحت الحمراء يمكن استخدامه على نطاق واسع بين البعوض الذي يتغذى على الدم ليجد مساره نحو الأشخاص ذوي الدم الحار. وإذا كان الأمر كذلك، لفت الباحثون إلى إمكانية تصميم أفخاخ للبعوض فعّالة بصورة أكبر.

منوعات

السّبت 24 أغسطس 2024 10:34 صباحًا - بتوقيت القدس

من القرن السادس قبل الميلاد.. الكشف عن "أول مرصد فلكي" في مصر

رام الله - "القدس" دوت كوم

كشفت وزارة السياحة والآثار المصرية أمس الجمعة عن "أول" مبنى لمرصد فلكي يرجع تاريخه إلى القرن السادس قبل الميلاد، بمحافظة كفر الشيخ في دلتا النيل شمالي مصر.
وأفاد بيان الوزارة بأن "البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، والعاملة بمعبد بوتو بمحافظة كفر الشيخ، نجحت في الكشف عن أول وأكبر مبنى لمرصد فلكي من القرن السادس قبل الميلاد".
وأوضح البيان أن هذا المرصد بُني من الطوب اللبن واستخدم "لرصد وتسجيل الأرصاد الفلكية وحركة الشمس والنجوم بالمعبد" في مدينة بوتو.

أدوات لقياس الوقت ..
وبوتو كانت تعد عاصمة الوجه البحري في مصر قبل قيام الملك المصري القديم مينا بتوحيد قطري البلاد الشمالي والجنوبي، ويطلق عليها "تل الفراعين" وتقع قرب مركز دسوق بمحافظة كفر الشيخ، وسبق أن شهدت الإعلان عن العديد من الاكتشافات الأثرية.
ووفق البيان، وصف رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار أيمن عشماوي مبنى المرصد الفلكي المبنى المكتشف، في الركن الجنوبي لمنطقة المعابد بتل الفراعين، بأنه "أكبر مرصد فلكي يتم اكتشافه من القرن السادس قبل الميلاد، إذ بلغت مساحته 850 مترًا تقريبًا".
وأشار إلى أن تصميمه المعماري تكون من مدخل ناحية الشرق حيث شروق الشمس، وصالة أعمدة وسطى مفتوحة على شكل الحرف الإنكليزي (L) و يتقدمها جدار ضخم ومرتفع من الطوب اللبن.
كما عثرت البعثة خلال أعمال الحفائر داخل المرصد على "ساعة شمسية حجرية منحدرة"، والتي تُعتبر من أبرز أدوات قياس الوقت في العصور القديمة، وكتل حجرية لأخذ القياسات الخاصة بميول الشمس.

وزن سياسي واقتصادي ..
وعثرت البعثة على عدد من التماثيل من بينها تمثال للكاهن "بسماتيك سمن" ويحمل تمثال المعبود أوزير من الغرانيت الرمادي يرجع إلى عصر الملك المصري "واح إيب رع" من الأسرة السادسة والعشرين في مصر القديمة.
وخلال الأعوام القليلة الماضية، كشفت مصر عن اكتشافات أثرية عدة في مختلف أنحاء البلاد، وخصوصًا في منطقة سقارة غرب القاهرة، وكان من أبرزها الكشف عن أكثر من 150 تابوتًا أثريًا في عام 2022 تعود إلى أكثر من 2500 عام.
ويرى بعض الخبراء أن الإعلان عن تلك الاكتشافات من الحكومة المصرية قد يكون له وزن سياسي واقتصادي يضاف إلى القيمة العلمية لها، خصوصًا وأن مصر تسعى إلى دفع قطاع السياحة الذي يعمل فيه نحو مليوني مصري.
وإلى جانب الاكتشافات الأثرية المعلنة، تأمل السلطات المصرية في افتتاح "المتحف المصري الكبير" رسميًا قرب أهرامات الجيزة خلال العام الجاري.

أقلام وأراء

السّبت 24 أغسطس 2024 10:33 صباحًا - بتوقيت القدس

بانتظار العائق الجديد لنتانياهو !!

كعادتها في كافة الجولات التفاوضية السابقة من اجل الوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار ، والتوجه نحو صفقة تبادل ، تبادر الولايات المتحدة الاميركية على لسان كبار مسؤوليها بإطلاق التصريحات التي تحمل اشارات مفادها تحقيق التقدم في المباحثات ، وهذا ما ينسحب تماما على تصريحات صدرت عن البيت الأبيض مساء امس ، بان تقدما طفيفا طرأ على مسار المفاوضات ، إضافة إلى تغريدة لمسؤول اسرائيلي قال فيها ان التقدم الذي طرأ على المفاوضات هذه المرة ، مرده ان مصر وافقت على نقل المقترحات التي خلصت اليها اجتماعات القاهرة إلى حماس ، بعد ان رفضت ذلك طيلة الجولات السابقة ..
محور جديد طرح في مفاوضات الأمس ،وتناول مقترحا تبناه الوسطاء ويتعلق بنشر قوات دولية، في محوري فيلادلفيا ونتساريم ،إضافة إلى معبر رفح الحدودي لفترة محدودة ضمن المرحلة الاولى ، وهو ما اعترضت إسرائيل عليه مرتين وان نتانياهو متمسك بسيطرة إسرائيل على المنطقة ، ورغم عرض خارطة اسرائيلية لمحور فيلادلفيا من قبل رئيس جهاز الموساد تثبت ان هناك تقليصا كبيرا لعدد القوات الاسرائيلية في المحور ، وهذا ما تعبر عنه وجهة النظر الخاصة بالجيش ، إلا نتانياهو هو الوحيد في إسرائيل الذي بامكانه الحكم على الرهائن الإسرائيليين بالحياة او الموت ، ومن هنا تتساءل وسائل الإعلام الاسرائيلية ، عن التصريح الجديد المرتقب لنتانياهو وتقول انه سيأتي كالعادة مختلفا عما يجري داخل غرف المفاوضات ، ومن هنا تتوقع إسرائيل ان تكون الشكوك كبيرة في ان تتمكن القمة الجديدة غدا الاحد على الارجح ، من دفع الأطراف نحو التوصل إلى اتفاق ، كما ان حماس من الصعب ان توافق على المقترح الاميركي الاسرائيلي ، الذي لا ينصف شعبنا في قطاع غزة بشيئ ، وهمه فقط الوصول إلى الرهائن الاسرائيليين ، دون اي اعتبار لما يحدث من مجازر متواصلة في قطاع غزة بحق المدنيين ..
حاول الوسطاء امس تخفيف حدة الاعتراضات الاسرائيلية على عدد وأسماء الاسرى الفلسطينيين المتوقع الإفراج عنهم خلال صفقة التبادل ، في محاولة للولوج من نافذة اخرى لإرضاء المقاومة الفلسطينية ، التي تعتبر ذلك خروجا عن الأمور الاستراتيجية الخاصة بصفقة التبادل ، علما بان إسرائيل رفضت مقترحات الوسطاء بخصوص هذه التوجهات ..
يبقى نتانياهو هو العائق الرئيسي في محادثات الصفقة ، وحتى اللحظة لم ينجح الصخب الاميركي بلجم تصرفاته وشروطه ، والمطلوب كما في الجولات السابقة ان يتم خفض سقف التوقعات ، لانها منخفضة أصلا ، ولحين وصول مقترحات ما جرى من مباحثات وتحديثات جديدة على مسار المفاوضات لحماس ، يبدو انه من الصعب جدا على حماس ان توافق على مخططات الوسطاء لحضور قمة القاهرة ، لانه من الواضح ان نتانياهو سيتبنى سياسة التعطيل المبرمج للصفقة مجددا

أقلام وأراء

السّبت 24 أغسطس 2024 10:31 صباحًا - بتوقيت القدس

التوازنات الفلسطينية الجديدة بين المصالحة والنفوذ الإقليمي ودور الولايات المتحدة

في ظل تصاعد التحديات الإقليمية والدولية، تشهد الساحة الفلسطينية تحركات دبلوماسية محورية لإعادة ترتيب البيت الداخلي. من أبرز هذه التحركات إعلان الرئيس محمود عباس نيته التوجه إلى غزة، وفق ما جاء من أهداف بالمرسوم الرئاسي الصادر بالخصوص، في خطوة قد تعكس تحولاً استراتيجيا في السياسة الفلسطينية الحالية، وهو أمر مطلوب برأيي. بالتوازي مع ذلك، تستمر الولايات المتحدة في لعب دور حاسم في إفشال المفاوضات الرامية إلى التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار وتنفيذ صفقة الأسرى من جهة، ومحاولات نتنياهو الحثيثة لاستمرار احتلال قطاع غزة، والإيحاء بأن الخلاف حول محور فيلادلفيا هو ما يعيق المفاوضات، وليس إنهاء الحرب والانسحاب الكامل والأسرى، في محاولة للاستفادة من واقع مرحلة الانتخابات الأمريكية من جهة أخرى، ما يثير تساؤلات حول مستقبل المنطقة ومن ضمنها إعلان الرئيس عباس.

إعلان الرئيس محمود عباس التوجه إلى غزة يشير إلى محاولة لتوحيد الصف الفلسطيني في وجه الجرائم والتصعيد الإسرائيلي المستمر وانغلاق الأفق السياسي. هذه الزيارة المحتملة تأتي في وقت حساس للغاية، حيث تواجه القيادة الفلسطينية ضغوطاً كبيرة من الداخل والخارج حول الوحدة وشكل الحكومة والأداء. إن نجاح هذه الزيارة في تحقيق المصالحة قد يكون له تأثير كبير على مستقبل الوحدة الوطنية الفلسطينية التي يطالب بها شعبنا وينتظرها، إلا أنه لا يخلو من تحديات.
التحدي الأكبر يكمن في كيفية تقبل حركة حماس لهذه المبادرة، في ظل استمرار سيطرتها النسبية على غزة رغم حرب الإبادة والاقتلاع، حيث سيكون من الضروري تحقيق توازن دقيق بين الحفاظ على مصالح حركتي فتح وحماس، وبين تحقيق الوحدة الوطنية وتهيئة الأجواء من ناحية أخرى، ستراقب إسرائيل وحلفاؤها الإقليميون والدوليون هذه الخطوة عن كثب، وقد تعتبرها تهديداً لمصالحها إذا أدت إلى تعزيز الوحدة الوطنية وبالتالي موقف حماس السياسي في الانخراط في العملية السياسية بشكل عام رغم رفضها حتى الآن مجريات المفاوضات بالدوحة والقاهرة.

دور الولايات المتحدة في إفشال المفاوضات

على الجانب الآخر، تلعب الولايات المتحدة دوراً معقداً في إفشال المفاوضات المتعلقة بوقف إطلاق النار. على الرغم من إعلانات بايدن المتكررة والكاذبة بشأن إمكانية التوصل إلى صفقة قريبة. فالواقع يشير إلى أن مكونات النظام الأمريكي قد تكون غير راغبة في السماح بتوقف الحرب التي تخدم رؤيتها ومصالحها الاستراتيجية في المنطقة من خلال دعم واشنطن المستمر لإسرائيل والشراكة معها والتماهي بينهما في العديد من محددات العلاقة وأهمها العقائدية والمضمون الاستعماري الوظيفي، حتى في ظل استمرار الفظائع في غزة.
فشل المفاوضات قد يكون نتيجة مباشرة لهذا الدعم الأمريكي المطلق لإسرائيل. فبعد زيارة وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن لإسرائيل، ظهر بوضوح أن هناك توافقاً أمريكياً إسرائيلياً على مواصلة عمليات الاحتلال العسكرية من حرب الاقتلاع والإبادة، ما يضعف من فرص التوصل إلى هدنة أو تبادل للأسرى، وقد يعكس ذلك رغبة أمريكية في الحفاظ على الضغط على حماس وإضعافها قدر الإمكان من جانب، واضعاف السلطة الوطنية من جانب آخر من خلال الضغط وإجراءات الاحتلال المختلفة من جانب آخر، مع السعي لتحقيق أهداف سياسية أبعد من مجرد وقف إطلاق النار في غزة ومحاولات فرض الاستسلام على شعبنا.
إعادة ترتيب البيت الفلسطيني

التحركات نحو المصالحات تأتي في وقت تزداد فيه الضغوط على القيادة الفلسطينية تحت مبررات شكل الحكومة والأداء والتجديد من جانب الغرب والعرب، كما ورغبة شعبنا في رؤية التغيير لكن خارج الدعوات الأمريكية الخبيثة وبعيداً عنها. الحديث الذي صرح به الصحافي الإسرائيلي إيهود ايعاري حول مصالحات داخلية قبل أيام والذي ما زالت المعلومات عنه غير واضحة لدي، في وقت لم يتم إيضاح الأمر حوله من أصحاب الشأن قد يكون بالاتجاه أيضاً، ورغم تعدد وجهات النظر حوله، إلا أنه يعكس رغبة في خلق جبهة موحدة قائمة على التصفية المطلوبة وطنياً للخلافات داخل "فتح"، وإنهاء ظاهرة الإقصاء والإبعاد والتفرد لتكون قادرة على التعامل مع هذه التحديات بعيداً عن المصالح الضيقة. ولكن هذا الأمر يواجه عقبات كبيرة، لا سيما في ظل معارضة إسرائيل وحلفائها لأية خطوة قد تؤدي إلى تقوية الموقف الفلسطيني الموحد، ورغبة البعض القليل من داخل البيت الفلسطيني في عدم تنفيذ ذلك، خاصة المتعلق فيها بموضوع القائد مروان البرغوثي الذي يمثل اليوم قاعدة واسعة من التقاطعات والتوافقات الوطنية وفق الاستطلاعات المختلفة، هو أمر مرتهن أيضاً من جهة أخرى بإطلاق سراحه من خلال الصفقة أو بغير ذلك ليكون هو ورفاقه أحراراً.
من ناحية أخرى، قد تواجه حماس تحديات في الحفاظ على سيطرتها على غزة، إذا تم تنفيذ توجه الرئيس عباس إلى غزة وتحقيق المصالحات الفتحاوية والمصالحة الوطنية الشاملة. فيمكن أن تؤدي الترتيبات الجديدة إن نجحت إلى تقليص نفوذ حماس المتفرد منذ الانقلاب وتحديداً الجناح المرتبط بحركة الإخوان، ما قد يدفع الحركة إلى البحث عن دعم إضافي من حلفائها الإقليميين لتعزيز موقفها وموقعها مثل إيران وتركيا في ظل رغبة الطرفين في تعزيز مكانتهما ومصالحهما بالمنطقة وحتى على المستوى الدولي، أو قد يثير خلافات حمساوية داخلية حول ذلك، وتغليب الجانب الوطني فيها بعد كل الدمار المؤلم الذي أحدثه الاحتلال في غزة.

مستقبل حماس في ظل المصالحة المحتملة

على الرغم من هذه التحديات، يبقى دور حماس محورياً في أية عملية سياسية مستقبلية رغم وضوح التباين بين قيادتها. فنفوذها العسكري والشعبي ليس فقط في غزة يجعل من الصعب تجاهلها في أي ترتيبات سياسية حتى الآن. إذا تمت المصالحة بطريقة تشمل حماس وتحافظ على مصالحها، قد تستفيد الحركة من هذه الخطوة لتعزيز موقفها. ومع ذلك، إذا شعرت حماس بأنها مهددة بفقدان نفوذها، قد تلجأ إلى تصعيد الصراع أو تعميق تعاونها مع حلفائها لتعزيز موقعها إن لم تدرك أهمية دورها، وتعيد تقييم المرحلة وتجربتها أو التحولات الجارية وأهمية الوحدة الوطنية.
التطورات الفلسطينية تأتي في وقت تزداد فيه التوترات الإقليمية، خاصة مع استمرار المجازر الإسرائيلية ومسارعتهم في تنفيذ المشروع الصهيوني التوراتي بالحسم المبكر، خاصة مع تصعيد سياساتها بالضفة الغربية والقدس وتحديداً في شمالها بطولكرم وحنين ونابلس. إيران وحزب الله يراقبان عن كثب ما يجري، وقد يعتبران أي تصعيد في غزة فرصة لزيادة دعمهما لفصائل المقاومة الفلسطينية، وتصعيد عمليات الاستنزاف العسكري في شمال فلسطين على الحدود اللبنانية وتوسيع نطاق النار.
بينما تتخذ روسيا والصين موقفا حذراً، مع مراقبة التطورات بقلق، فقد تجد موسكو نفسها مضطرة للرد إذا استمر التصعيد والاعتداء على حلفائها من دول المنطقة، رغم عدم رغبتها في توسعة الحرب لانشغالها فيما يجري بحق سيادة أراضيها من حرب الوكالة ضدها في أوكرانيا، بينما قد تحاول الصين التدخل دبلوماسياً لتهدئة الوضع حفاظاً على مصالحها الاقتصادية تحديداً وعدم توتير الأجواء في بحر الصين، وفق الاستفزاز الأمريكي الجاري.
لذلك فان التطورات الراهنة تشير إلى تغيرات بالواقع الإقليمي وأن الساحة الفلسطينية مقبلة على مرحلة جديدة قد تحمل في طياتها فرصاً كبيرة للمصالحة إن أدرك الجميع المصالح الوطنية العليا، وبذلك تمتين دور ومكانة منظمة التحرير من خلال الانعقاد السريع المجلس الوطني الفلسطيني، وفق التوافق على عضويته، ولكنها أي المرحلة لا تخلو من التحديات أيضا بين إعلان الرئيس عباس التوجه إلى غزة، وفشل المفاوضات بسبب الدور الأمريكي، والتوترات الإقليمية المتصاعدة. ستلعب هذه العوامل مجتمعة دورا حاسماً في تحديد مستقبل القضية الفلسطينية، وما إذا كانت ستؤدي إلى تسوية سياسية أو تصعيد مستمر وتوسعة نطاق الحرب بالمنطقة والذي نلاحظ بوادره.
واضح أنه لا يوجد أمامنا اليوم سوى توحيد الجهد الوطني المخلص في إطار منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي وحيد ولكافة الاعتبارات المتعلقة بالمكانة الدولية لها، وضرورة المراجعات النقدية الداخلية ورفع كفاءة أدائها وتوسيع مشاركة كل فئات شعبنا فيها، والتوافق على رؤية وبرنامج وأدوات سنداً لبنود إعلان بكين تنسجم مع متطلبات المرحلة التي يستهدف الاحتلال فيها الكل الفلسطيني دون تردد أو حتى معيقات دولية جادة سوى فقط من صمود وإرادة شعبنا وكفاحه الوطني ومقاومته المتعددة الأشكال، تحول دون ذلك وفق ما هو واضح أيضاً من توجهات المرشحة الرئاسية الديمقراطية كامالا هاريس التي لم تعط الكلمة الواضحة للتجمعات العربية والأقليات الإثنية الأخرى أمام تزايد صوت "تجمع غير الملتزمين " أمام مؤتمر حزبهم، بل أكدت على انحيازها الكامل لإسرائيل وحقها بالدفاع عن نفسها... إلخ ، وبالطبع للمرشح ترامب بمواقفه المعروفة بالخصوص والأكثر انحيازاً.

.......
لا يوجد أمامنا اليوم سوى توحيد الجهد الوطني المخلص في إطار منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي وحيد ولكافة الاعتبارات المتعلقة بالمكانة الدولية لها، وضرورة المراجعات النقدية الداخلية ورفع كفاءة أدائها وتوسيع مشاركة كل فئات شعبنا فيها.

أقلام وأراء

السّبت 24 أغسطس 2024 10:31 صباحًا - بتوقيت القدس

الارتفاع الجنوني للأسعار والحاجة إلى نظام للحماية

في ظل أوضاع اقتصادية واجتماعية متردية، وفي ظل انعدام الأفق على مختلف الأصعدة، ترتفع الأسعار وبشكل جنوني وبالأخص أسعار الخضروات والفواكه، وربما لم يشعر بهذا الارتفاع كل الناس، ولكن هناك عائلات فلسطينية كثيرة، ربما قد خفضت استهلاكها اليومي من سلع أساسية على مائدتها اليومية مثل البندورة مثلاً، بسبب الارتفاع الجنوني للأسعار، والتي أسعارها قد تضاعف، وربما أكثر خلال الأيام الأخيرة في بلادنا، ورغم الحجج التي تبرر ارتفاع الأسعار، والتي اعتدنا عليها في الماضي، ألا وهي ارتفاع الأسعار في الأسواق العالمية واقتصاد السوق وتأثير التغيرات المناخية، إلا أن الجشع والطمع والاستغلال هي من الاسباب الأخرى لهذه الأسعار، حيث تفوق الاسعار عندنا تلك التي في دول غنية أو متقدمة عديدة.
وهذا الوضع يستدعي تدخل الجهات الرسمية وعلى أعلى المستويات، وكذلك منظمات المجتمع المدني وجمعيات حماية المستهلك، من خلال برامج وحملات عملية وبمخرجات واضحة، والجهات الرسمية وبالأخص وزارة الاقتصاد الوطني التي تتعامل مع هذا الأمر، عليها التدخل وبشكل طارئ وعملي ويومي من أجل كبح الأسعار وإعادتها بشكل عقلاني موضوعي لتناسب سعر السوق أو التكلفة، وفي نفس الوقت محاسبة وبشدة وبشكل علني من يتلاعب في حياة الناس، من التجار الجشعين، وبالتحديد التجار الكبار أو تجار الجملة الذين يحتكرون السلع ويحصلون على الجزء الأكبر من الأرباح.
وفي ظل هكذا وضع، نلحظ أن هناك نوعاً من عدم اللامبالاة، عند التجار أو عند الموردين أو عند البائعين، سواء فيما يتعلق بنوعية القوانين الموجودة، أو بإمكانية تطبيقها، أو حتى بفعالية آليات المتابعة والرقابة والتفتيش من قبل الجهات الرسمية، أو حتى بجدوى الالتزام بلوائح الأسعار الاسترشادية أو غيرها، لأن التاجر الذي يرفع سعر المنتج أو الكيلو غرام بحوالي 5 شواكل، يعرف أن هناك احتمالاً قليلاً للمساءلة، وحتى وإن تم إحالتة إلى القضاء أو أن تم تقديم شكوى بحقه، فإن الحكم أو الغرامة أو العقاب، يمكن أن لا يتجاوز الـ 100 أو الـ 200 دينار أردني، وفي ظل هذا التخبط، فإن من يدفع الثمن مرة أخرى، هو المستهلك وأفراد عائلتة، وبالأخص أن ارتفاع الأسعار يطال سلعاً أساسية للجميع.
وبالإضافة إلى نوعية وفعالية القوانين، وإلى ضعف الرقابة والمتابعة، فإن المستهلك نفسه هو كذلك مسؤول ولو بشكل غير مباشر عن ارتفاع الأسعار، لأن المستهلك يستطيع أن يلعب دوراً هاماً وبشكل عفوي وغير مباشر في التحكم بالأسعار، وهذة نقطة مهمة لتبيان لماذا ترتفع الأسعار وبشكل كبير في أوقات معينة، وفي هذه الأيام مثلاً، وبالتالي فإن إقبال المستهلك وبشكل غير عقلاني على الشراء بسبب الخوف من مواصلة ارتفاع الأسعار، هذا الإقبال يفتح شهية التاجر، سواء أكان تاجر جملة أي المزود أو صاحب المحل على رفع الأسعار بشكل كبير وغير مبرر وغير مسؤول.
وفي ظل هذا التخبط والتكرار، ألسنا بحاجة إلى مراجعة معمقة للقوانين التي تتعامل مع الأسعار وجودة المنتجات، وألسنا بحاجة إلى مراجعة لآليات المراقبة والتفتيش والمتابعة، وكيفية تحديد الأسعار الاسترشادية، وكذلك إلى مراجعة لماذا لا يردع الواقع الحالي التجار من التلاعب بالأسعار ولماذا ما زال البعض يتصرف حسب المزاج والأهواء، وكذلك أليس من الضروري إعادة دراسة آليات التواصل مع المستهلك، وفي أساليب متابعة شكواه، وكذلك في الآليات المتبعة، للإثبات له أن هناك جهات، سواء أكانت رسمية أو غير رسمية تهتم به، وباحتياجاته وبشكواه، والذي يبدو أنه حتى الآن غير مقتنع أو على الأقل لا يثق بجدوى وجود هذه الجهات.
ومع الارتفاع الجنوني لأسعار الخضار والفواكه، وفي خضم هذا الوضع المقلق بل والمحزن للكثير، وفي ظل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتردية التي نحيا فيها، وفي ظل التخبط بأنواعه من السياسي والاقتصادي والاجتماعي، فإن تواصل هذا الارتفاع الجنوني للأسعار وتوسعه ليشمل سلعاً أخرى يحتاجها المواطن بشكل يومي، وبدون تدخل فاعل وحازم من الجهات ذات العلاقة، بدعوى الحفاظ على مبادئ اقتصاد السوق، فإن هذا الوضع يتجه نحو تعميق وربما نحو الانفجار المجتمعي، الذي سوف يكون من الصعب توقع تداعياته.
.............
وهذا الوضع يستدعي تدخل الجهات الرسمية وعلى أعلى المستويات، وكذلك منظمات المجتمع المدني وجمعيات حماية المستهلك، من خلال برامج وحملات عملية وبمخرجات واضحة.

أقلام وأراء

السّبت 24 أغسطس 2024 10:30 صباحًا - بتوقيت القدس

خطاب الرئيس في تركيا.. طوق النجاة الأخير للقضية الفلسطينية

تباينت ردود الفعل المحلية على خطاب الرئيس محمود عباس منتصف الشهر الجاري أمام البرلمان التركي، والتي عجت بها وسائل الإعلام الرسمية والمحلية ووسائل التواصل الاجتماعي، بين التأييد والتطبيل، وبين التقليل من أهميته والتشكيك بمضمونه، والتهكم والسخرية على ما جاء فيه، في الوقت الذي لم يصدر فيه أي تعليق رسمي من حركتي حماس والجهاد الإسلامي.
لم أكن أرغب في التعليق على خطاب الرئيس، ولكن أثارتني بعض الردود، فآثرت التريث ومتابعة ما يدور في خلد المحللين والمتابعين وقراءاتهم للخطاب، وأغلبها مغاير لقراءتي مع قليل من التناغم، من أصحاب الأقلام الإعلامية والسياسية، وقد يجدها البعض ضرباً من ضروب الخيال الواسع.
استمعت للخطاب، ولا أذيع سراً، إذا قلت أنني ولأول مرة أتابع خطاباً للرئيس بشغف وإصغاء تام، وكرست كل الوقت لسماعه بالكامل منذ زمن طويل، وقراءتي له تختلف عن قراءات من سبقني من كتاب ومحللين وسياسيين وإعلاميين .
استوقفتني في الخطاب بعض العبارات والتي لم يسبق للرئيس منذ تبوئه رئاسة السلطة الوطنية عام 2005 وحتى ما قبل الخامس من آب الجاري أن استخدم مثلها، كوصف الشهيد إسماعيل هنية "بالمجاهد" وقراءة الفاتحة على روحه، وقوله "العدو الإسرائيلي" فيما كان سابقاً يستخدم وصف "دولة إسرائيل"، مع أن خطابه لم يخل منها، ووصف الإسرائيليين بالقتلة ومجرمي الحرب والإصرار على محاسبتهم وعقابهم، ثم وصف أمريكا بالطاعون، والتمسك بشدة بالقدس مؤكداً "أنه ليس منا وليس فينا من يفرط بذرة من تراب فلسطين وحجر من حجارتها"، والإعلان- وإن كان متأخراً بخصوص التوجه وجميع أعضاء القيادة الفلسطينية إلى غزة، وتحمل المسؤوليات- مؤكداً على وحدة جغرافية الوطن وأن لا دولة في غزة ولا دولة من دون غزة، ولكن آخر العبارات وأخطرها كانت "النصر او الشهادة.
قراءتي للخطاب تتمحور في أن الرئيس وأمام أكبر الدول الإسلامية وأكثرها تأثيراً ( تركيا )، ولها تاريخ مشترك معنا طيلة ستة قرون، وحاضنة سابقة لحركة حماس، قدم طوق نجاة للحركة من الاندثار، ونجاة أيضا لأبناء شعبنا عامة في قطاع غزة، مؤكداً التزامه من موقع مسؤوليته استعداده التام والكامل وأعضاء القيادة مجتمعين القيام بالدور المناط بهم- حتى وإن كان متأخراً- لرفع الغمة عن أهلنا في القطاع، والعمل الجماعي لرفع المعاناة التي يكابدها الغزيون منذ أكثر من عشرة أشهر، ولعل الأهم في ذلك إدراك الرئيس لخطورة الأهداف الإسرائيلية من وراء استمرار العدوان وإطالة أمده في غزة، فأراد بخطوته قطع الطريق عن محاولات حكومة نتنياهو المتطرفة تمرير مخططاتها، وأبرزها الوصول إلى رأس المقاومة كجثة هامدة، ويكون درساً بعدم التجرؤ على مقاومة الاحتلال وأعوانه من العجم والعرب، ومن ثم تجريد السلطة الوطنية أي كان على رأسها من مضمونها وتحويلها إلى أحد أفرع الأجهزة الإسرائيلية تخدم أهدافه، ومن هنا جاءت دعوة الرئيس في الخطاب لقادة العالم والأمم المتحدة مشاركته تنفيذ قراره بالتوجه إلى قطاع غزة للضغط على سلطات الاحتلال، والعمل على وقف حرب الإبادة والانسحاب الكامل من القطاع، ومن ثم الالتفات إلى إعماره، وهو ما تماشى مع ما اعلنت الحكومة الفلسطينية مؤخراً عن خطة قد أعدتها لإعمار غزة.
الرئيس وكما يبدو ماضٍ في خطواته وأصدر الأربعاء الماضي مرسوماً شكل فيه لجنة من أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير تقوم بالترتيب للتوجه إلى غزة، مهما كلف الثمن، وندرك جميعاً أن التوجه إلى غزة محفوف بمخاطر جسيمة، ولكن الرئيس بعناده المعهود، وإصراره كما يبدو وهو على مشارف التسعين من عمره أن يضع العربة الفلسطينية على سكتها الصحيحة، حتى لو كلفه ذلك حياته، لذلك قال أن حياته أو أي من أعضاء القيادة ليست أفضل من حياة طفل قضى شهيداً تحت أزيز رصاص الاحتلال .
الطريق إلى غزة ليس بالأمر السهل، وبحاجة إلى ترتيبات دقيقة تتجاوز حقول الألغام المزروعة في جنباتها ومن حولها، وخاصة الجانب الإسرائيلي الذي أعلن عن رفضه السماح بمثل هذه الخطوة، ولكن – وقد أكون مخطئاً– أن سلطات الاحتلال ستُبدل موقفها وتسمح بذلك، إلا أن سماحها هذا قد يكون فيه فخ تنصبه للرئيس والقيادة بإرسال أحد المتعاونين ليقوم بفعلة إجرامية بحق الوافدين وإلقاء التهمة على حركة حماس .
حماس من جانبها، وليس سراً القول أنها منهكة بالرغم من استمرار الصمود الأسطوري طيلة أكثر من عشرة شهور، رحبت من قبل خطاب الرئيس بعودة السلطة الوطنية إلى قطاع غزة، لتولي مسؤولياتها دون المساس بالمقاومة، والرئيس في خطابه أشاد بالصمود الأسطوري للمقاومة، بمعنى أن هناك شيئاً من التناغم والتنسيق كما يبدو في المواقف، ويبدو أنها التقطت الإشارة بالرغم من عدم صدور أي تعليق رسمي لها على خطاب الرئيس في تركيا - ويبدو أن السكوت علامة الرضى- إلا أن حكمائها اعتبروا ذلك طوق نجاة لهم وللقطاع، وهو ما تناغم وتصريحات حسين الشيخ عضو اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واللجنة المركزية لحركة فتح عن تنسيق الخطوات مع حركة حماس، واستثمار هذا الصمود سياسياً والتوجه المشترك إلى المجتمع الدولي موحدين وتحت راية منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب العربي الفلسطيني، لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة بالقضية الفلسطينية، وفي مقدمتها حق تقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها الأبدية القدس الشريف.
باختصار، أستطيع أن اٌقرأ من خطاب الرئيس، أنه أعلنها صرخة مدوية وألقى بالكرة في المعلبين العربي والمجتمع الدولي، وطوق النجاة ربما الأخير للقضية العربية الفلسطينية. ومن هنا جاءت نبرته مغايرة لما سبقها وفيها من المصطلحات التي تتماشى وأيدولوجيات الكل الفلسطيني، وإن تم الأخذ به وصدقت النوايا، فإنه يؤسس لرؤية سياسية ومرحلة نضالية جديدة، تقود إلى تقويض المخططات الإسرائيلية، خاصة وأن الرئيس بيّن بشكل صريح أن الفلسطينيين خط الدفاع الأول في مقاومتهم للأطماع الإسرائيلية التوسعية التي تتجاوز حدود فلسطين، ومن ثم الحرية، شريطة العمل الجماعي الوحدوي واستبدال بعض الأدوات بأخرى تتلاءم والمرحلة القادمة، وصولاً إلى القدس بمقدساتها الإسلامية والمسيحية، والتي هي جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية العربية المحتلة .

..............
أستطيع أن اٌقرأ من خطاب الرئيس، أنه أعلنها صرخة مدوية وألقى بالكرة في المعلبين العربي والمجتمع الدولي، وطوق النجاة ربما الأخير للقضية العربية الفلسطينية.

أقلام وأراء

السّبت 24 أغسطس 2024 10:29 صباحًا - بتوقيت القدس

ماذا على الغزيين فعله ليستيقظ العرب والمسلمون من سباتهم؟

يراكم العرب بعد امتلاء رئاتهم بزفير الخسّة ومشاعر الخذلان، إزاء ما حل بأخوتهم وأخواتهم في غزة على مدار عشرة أشهر ونصف على يد الوحش الفالت من أي قيد أو مساءلة رسمية أو شعبية تتجاوز الشجب والاستنكار، يراكمون مشاعر العجز هذه، لتصبح أكثر وأعمق عجزاً، فتلامس حدود الغضب من الذات، فتنتقل إلى اليأس والهروب من المشهد الغزاوي برمته، لا يستطيعون معه المواصلة والمتابعة، يشيحون بعيونهم عما يشاهدون، وبآذانهم عما يسمعون، بما في ذلك البطولات التي يسجلها المقاومون، والمآثر التي يجترحها المواطنون، وفي حقيقة الأمر هم يهربون من أنفسهم ومن ذواتهم العاجزة والقاصرة.
تتراءى لهم مفاصل الأحداث وتتجمع في خلاصات واستنتاجات مكثفة، بأن كل ما قامت به أنظمتهم وحكوماتهم وبرلماناتهم محض هراء، لم يحرك شعرة في رأس بنيامين نتنياهو، بما في ذلك اجتماعات قمة عربية وإسلامية، ولجان على مستوى وزراء الخارجية، وممثليهم في مجلس الأمن والمحاكم الدولية، وجامعتهم العربية والإسلامية، وسلسلة اجتماعات لجان المفاوضات، والثقة شبه العمياء بأمريكا، الذاهبة – بايدن- والقادمة – هاريس أو ترامب- على حد سواء، من أنها ستلجم إسرائيل، وأنها ستنجح في وقف هذا القتل اليومي الأسود في هذه الغزة الجريحة، تعاني خيبة الأمل من هذه الأخّوة الكاذبة بما لا يقل عن معاناة الموت والدمار. كأنه لم يتبق أمام الغزاويات إلا الخروج عاريات لتعرية ما تبقى من عروبة العرب وإسلامية المسلمين، ما دفع هذا الشاب وهو يشيّع طفلته أن يصرخ موجهاً كلامه هذه المرة إلى النبي محمد: أهذه أمتك يا رسول الله ؟؟!!
لم يعد سراً أن جماهير هذه الأمة مغلوبة على أمرها من أنظمتها البوليسية، لقد استغرقها الأمر بضعة أشهر للسيطرة عليها سيطرة مطبقة. أصبح الدعاء في المساجد أن ينصر الله المقاومة ممنوعاً، والتجمعات في الجامعة سرعان ما يتم فضّها، ومقارنة بالجماهير الأوروبية، حيث يشعر الفرد أن له قيمة إنسانية وأن بإمكانه حين ينزل للتظاهر، وتغيير سياسة النظام، أو تغيير النظام بعد أربع سنين، في حين يشعر الإنسان العربي أنه مجرد شيء كباقي الأشياء في هذا الوطن، ويشعر أنه زائد أو حتى زائدة.
في هذا الوطن الكبير، تحتاج الجماهير إلى قيادات تحركها، وأحزاب، ونقابات، واتحادات، غير متوالفة مع النظام من الباطن، ولكنها في بلادنا تتنفس من رئة النظام، ولكي نرى الصورة بوضوح، لينظر المواطن العربي إلى نقابات وطنه، نقابة العمال والصحفيين والمحامين... إلخ ، كيف يصبح النقيب بعد قليل وزيراً أو بمثابة وزير وأهم من الوزير، "يدافع عن كل قضايا الكون ويهرب من وجه قضيته". تقول سيدة كويتية أنها أصبحت تخجل من أن تأكل فتشبع طالما أطفال غزة يموتون من الجوع، وإذا ما جاءت ابنتها تحتضنها، سرعان ما تنهي الاحتضان، خجلاً من الأم التي فقدت ابنتها.

..........
في هذا الوطن الكبير، تحتاج الجماهير إلى قيادات تحركها، وأحزاب، ونقابات، واتحادات، غير متوالفة مع النظام من الباطن، ولكنها في بلادنا تتنفس من رئة النظام.

أقلام وأراء

السّبت 24 أغسطس 2024 10:28 صباحًا - بتوقيت القدس

"الذكاء الاصطناعي: شريك الثورة التعليمية الحديثة"

شهدت السنوات الأخيرة تطوراً كبيراً في استخدام التكنولوجيا في مختلف المجالات، وكان قطاع التعليم أحد أبرز المستفيدين من هذا التطور. ومن بين أبرز هذه التقنيات التي أحدثت ثورة في التعليم هو الذكاء الاصطناعي (AI)، فقد أصبح الذكاء الاصطناعي مساعداً قوياً للهيئة التعليمية، حيث ساهم في تحسين جودة التعليم وتسهيل العمليات التعليمية بطرق لم تكن ممكنة من قبل.

دور الذكاء الاصطناعي في تحسين التعليم
1. التعليم المخصص (Personalized Learning):
أصبح الذكاء الاصطناعي قادراً على تحليل البيانات التعليمية للطلاب، مما يساعد في تحديد نقاط القوة والضعف لديهم. هذا يسمح للمدرسين بتقديم مواد تعليمية مخصصة تناسب احتياجات كل طالب على حدة. وفقاً لدراسة أجرتها جامعة ستانفورد، فإن التعليم المخصص يمكن أن يزيد من استيعاب الطلاب بنسبة تصل إلى 30%.
2. مساعدات التدريس الرقمية (Digital Teaching Assistants):
تُستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي مثل الروبوتات والبرمجيات الذكية كمساعدات رقمية في الفصول الدراسية. هذه الأدوات قادرة على تقديم الدعم الفوري للطلاب من خلال الإجابة على استفساراتهم وتوجيههم خلال عملية التعلم. هذا لا يقلل فقط من عبء العمل على المعلمين، ولكنه أيضاً يوفر للطلاب تجربة تعليمية تفاعلية وأكثر فعالية.
3. تحليل البيانات الضخمة (Big Data Analytics):
يقوم الذكاء الاصطناعي بتحليل كميات كبيرة من البيانات التعليمية لتحسين استراتيجيات التدريس. من خلال تحليل نتائج الامتحانات والاختبارات، يمكن تحديد المجالات التي يحتاج الطلاب فيها إلى دعم إضافي. على سبيل المثال، يمكن للمعلمين استخدام تقنيات التحليل التنبؤي لتوقع أداء الطلاب وتعديل المناهج وفقًا لذلك.
4. التعليم عن بُعد (Distance Learning):
أسهمت تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحسين تجربة التعليم عن بُعد بشكل كبير. من خلال تطبيقات التعلم الذاتي والمنصات التعليمية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، يمكن للطلاب التعلم وفقًا لسرعتهم الخاصة. بالإضافة إلى ذلك، تُمكن هذه التقنيات من إنشاء بيئات تعليمية افتراضية تفاعلية تُحاكي الفصول الدراسية الحقيقية.

تحديات استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم
رغم الفوائد العديدة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم، إلا أنه يواجه بعض التحديات. من أبرز هذه التحديات:
• الخصوصية والأمان: جمع البيانات الشخصية للطلاب وتحليلها يثير مخاوف تتعلق بالخصوصية.
• الاعتماد المفرط على التكنولوجيا: قد يؤدي الاعتماد الكبير على الأدوات التقنية إلى تقليل الدور البشري في التعليم، وهو ما قد يؤثر على التفاعل الشخصي بين المعلمين والطلاب.
• الفجوة الرقمية: قد يكون الوصول إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي محدودًا في بعض المناطق أو المدارس، مما يزيد من الفجوة التعليمية بين المناطق المختلفة.

الخلاصة
يمكن القول بأن الذكاء الاصطناعي أحدث تحولًا جذريًا في قطاع التعليم، وجعل من الممكن تحقيق مستويات جديدة من الفعالية والجودة في التعليم. وعلى الرغم من التحديات التي قد تواجه هذا التحول، فإن الفوائد التي يقدمها الذكاء الاصطناعي تجعل من الضروري الاستمرار في تطويره واستخدامه لدعم الهيئة التعليمية وتحقيق أقصى استفادة منه في تحسين العملية التعليمية.
باتت الهيئة التعليمية الآن قادرة على تقديم تعليم أكثر تفاعلًا وابتكارًا بفضل الذكاء الاصطناعي، وهو ما يفتح آفاقًا جديدة لمستقبل التعليم.


*باحث ومستشار بالإعلام والتسويق الرقمي

أقلام وأراء

السّبت 24 أغسطس 2024 10:24 صباحًا - بتوقيت القدس

التحول الرقمي في مواجهة المستقبل

في السنوات الأخيرة، شهد العالم استخداما وتداولاً واسعاً لمصطلح "التحول الرقمي"،، وأصبحت القطاعات على اختلافها تتبنى استراتيجيات جديدة تهدف إلى تحقيق الاستفادة القصوى من التكنولوجيا المتقدمة، حيث باتت فلسطين تعد جزءا من هذا الحراك العالمي، بسعي مؤسساتها إلى مواكبة التطورات المتسارعة في مجال التقنية الحديثة ، على الرغم من التحديات العديدة التي تواجهها.
يدلل مصطلح التحول الرقمي على عملية دمج التقنيات الرقمية المتقدمة في جميع جوانب العمل المؤسسي، بهدف تحسين الأداء وزيادة الإنتاجية وتقديم خدمات مبتكرة تسهل حياة المواطنين وتعزز الكفاءة. هذه العملية تشمل تبني التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي، والبيانات الكبيرة، والحوسبة السحابية، وإنترنت الأشياء. كما انها تستلزم تغييرات جذرية في طريقة التفكير والتنفيذ، حيث يجب على المؤسسات أن تكون مرنة ومستعدة للتكيف مع الابتكارات المتسارعة.
يعد التحول الرقمي في فلسطين تحديا وفرصة، فعلى الرغم من الظروف السياسية والاقتصادية الصعبة التي تعاني منها البلاد، إلا أن هناك اهتمام متزايد من قبل الحكومات الفلسطينية المتعاقبة والقطاع الخاص لتبني استراتيجيات التحول الرقمي. هذا الاهتمام ينبع من إدراك بأن التحول الرقمي ليس خياراً، بل ضرورة حتمية لضمان القدرة على التنافس والبقاء في عالم يزداد ارتباطًا بالتكنولوجيا.
بدأت الحكومات الفلسطينية، بإطلاق مبادرات تهدف إلى تسريع عملية التحول الرقمي في القطاعات الحكومية والخاصة. وتشمل هذه المبادرات تطوير بنية تحتية رقمية قوية، وتعزيز الابتكار، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة في المجال التكنولوجي. بالإضافة إلى ذلك، تم إطلاق العديد من التطبيقات الحكومية الرقمية التي تسهل تقديم الخدمات للمواطنين مثل خدمات الدفع الإلكتروني والخدمات الصحية عبر الإنترنت.

تعد المؤسسات الفلسطينية، سواء كانت حكومية أو خاصة، عنصرا أساسيا في عملية التحول الرقمي. خلال السنوات الأخيرة، شهدنا ظهور العديد من المبادرات الريادية التي تهدف إلى دعم هذا التحول. على سبيل المثال، مؤسسات التعليم العالي بدأت في إدخال التكنولوجيا بشكل أوسع في برامجها الأكاديمية، مما يساعد في إعداد جيل جديد من المتخصصين في مجالات تكنولوجيا المعلومات حيث عقدت العديد من المؤتمرات والفعاليات وآخرها مؤتمر إطلاق إطار العمل للتحول الرقمي للجامعات العربية في تموز الماضي الذي احتضنته الجامعة العربية الامريكية في فلسطين .
كما أن المؤسسات المالية في فلسطين بدأت في تبني حلول رقمية لتحسين خدماتها. فعلى سبيل المثال، فإن العديد من البنوك والمؤسسات المالية تقدم اليوم خدمات مصرفية عبر الإنترنت، مثل إدارة الحسابات وتحويل الأموال والدفع الإلكتروني، مما يسهل على المواطنين الحصول على الخدمات المالية بسرعة وفعالية.
رغم الإنجازات التي تحققت في مجال التحول الرقمي، لا تزال فلسطين تواجه العديد من التحديات التي تعيق تقدمها في هذا المجال. ومن أبرز هذه التحديات، القيود المفروضة على الوصول إلى التقنيات الحديثة والبنية التحتية، فالاحتلال الإسرائيلي يلعب دورا رئيسيا في تأخير وصول البنية التحتية اللازمة مثل الإنترنت عالي السرعة والمعدات والاجهزة المتطورة، التي تربط فلسطين بالعالم، وصعوبة العمل على الارض في بعض المناطق الفلسطينية. اضافة الى بعض المشاكل الفنية المتمثلة في تأهيل الكوادر البشرية في القطاعات المختلفة لقيادة وتنفيذ هذا النوع من المشاريع الكبرى، وعدم وجود دراية كافية، لدى بعض صناع القرار بأهمية التحول الرقمي وتبنيه.

على الرغم من التحديات، فإن المستقبل يبدو واعدًا بالنسبة للتحول الرقمي في فلسطين، فهناك توجه متزايد لدى الشباب الفلسطيني نحو الابتكار وريادة الأعمال في المجال الرقمي. هذه الفئة العمرية لديها طموح كبير وقدرة على التكيف مع التكنولوجيا، وهو ما يمثل فرصة ذهبية لتسريع عملية التحول الرقمي التي تهدف إلى استخدام التكنولوجيا لتحسين حياة المواطنين، من خلال تقديم حلول ذكية في مجالات الطاقة والمياه والنقل والتعليم والصحة، وهذه المبادرات تمثل نموذجا إيجابيا يمكن تعميمه على نطاق أوسع لتشمل جميع القطاعات.
إن التحول الرقمي في فلسطين ليس مجرد توجه عصري، بل هو استجابة حتمية للتحديات والفرص التي يفرضها العصر الرقمي على الرغم من العقبات الكبيرة التي تواجه المؤسسات الفلسطينية، إلا أن هناك أملا كبيرا في تحقيق طفرة رقمية شاملة. المؤسسات الفلسطينية، بدعم من الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، لديها القدرة على قيادة هذا التحول والمساهمة في تحسين حياة المواطنين وتعزيز التنمية المستدامة.
في النهاية، التحول الرقمي ليس فقط مسألة تقنية، بل هو تحول ثقافي واجتماعي أيضًا، حيث يتطلب من الجميع تغيير طرق التفكير والعمل والتفاعل مع التكنولوجيا لتحقيق مستقبل أفضل وأكثر إشراقاً.

أقلام وأراء

السّبت 24 أغسطس 2024 10:22 صباحًا - بتوقيت القدس

نجاح زيارة بلينكن التاسعة

على عكس ما يُقال عن زيارة بلينكن للمستعمرة وقطر ومصر، خلال شهر آب/ أغسطس 2024، أنها كانت فاشلة، فهي لم تكن كذلك، بل كانت ناجحة بالمعايير الأميركية الإسرائيلية، من حيث هدف الزيارة، التي حققت مرادها وفق التفاهم بين نتنياهو وإدارة الرئيس المهزوز بايدن.
زيارة وزير خارجية أميركا التاسعة للمنطقة العربية، مثل زياراته المتكررة السابقة، كانت تستهدف التفاهم أولاً مع رئيس حكومة المستعمرة نتنياهو، ولم يكن في أي من زياراته السابقة وقف الحرب على قطاع غزة، أو التعاطف مع معاناة الشعب الفلسطيني، فالهدف المشترك دائماً بينهما هو كيفية التخلص من حركة حماس والمقاومة الفلسطينية، ولكن بأقل الخسائر الممكنة، مع الحرص على عدم توسيع شبكة الصدامات، وأن لا تتحول إلى حرب إقليمية، يصعب ضبط إيقاعاتها، حتى لا تتحول إلى حرب تُسهم فيها روسیا عبر دعم إيران المباشر، في مواجهة المستعمرة والولايات المتحدة، لأنها ستضعف الدور والدعم الأميركي لأوكرانيا ضد روسيا.
فالعامل الأول بالنسبة للولايات المتحدة هو دعم المستعمرة، وتوفير كافة الاحتياجات التي تطلبها في معركتها ضد الشعب الفلسطيني، لأن نضال الشعب الفلسطيني هو العنوان لتغيير المعادلات المفروضة على المنطقة العربية منذ الحرب العالمية الثانية، وولادة المستعمرة الإسرائيلية عام 1948، كأداة وقاعدة للمصالح الأميركية الأوروبية، في مواجهة تطلعات العرب نحو الحرية والاستقلال والديمقراطية والكرامة.
والعامل الثاني هو تحاشي تحول الصراع الفلسطيني الإسرائيلي إلى صراع إقليمي تُشارك فيه إيران وربما تركيا بسبب تعارض المصالح والأهداف الإسرائيلية مع التطلعات الإقليمية لكل من طهران وأنقرة.
اما العامل الثالث في اهتمامات زيارات بلينكن المتكررة، فهو إظهار الدور الأميركي لوقف الحرب على فلسطين، خدمة لغرضين أميركيين:
الأول، استجابة للوبي الفلسطيني العربي الإسلامي الأفريقي في الولايات المتحدة، لأسباب ودوافع انتخابية، سبق وأنهم أبلغوا إدارة حملة بايدن الانتخابية أنهم سيضعون ورقة بيضاء في صناديق الاقتراع، تعبيراً عن احتجاجهم ورفضهم وإدانتهم لسلوك إدارة بايدن الداعمة للمستعمرة، وتغطية جرائمها، بمنع أي إدانة تستهدفها دولیاً، في مجلس الأمن أو محكمة العدل الدولية، أو الجنايات الدولية، أو أي مظهر مماثل على الصعيد العالمي، وكذلك رفضهم الشديد للدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة للمستعمرة عسكرياً وتسليحياً ومالياً كي تُواصل حربها العدوانية الهمجية الشرسة ضد المدنيين الفلسطينيين بقتل عشرات الآلاف، وتدمير البنى التحتية، وكافة مرافق الخدمات، وهدم البيوت على روؤس سكانها، تحت حجة مطاردة قيادات حركة حماس وتصفيتهم.
أما العامل الأميركي الثاني، فهو إظهار الاهتمام لدى بلينكن وإدارته في العمل على إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين من ذوي الجنسية المزودوجة الإسرائيلية الأميركية، كمواطنين أميركيين، تعمل إدارة بايدن على إطلاق سراحهم، في ظل أجواء انتخابية للرئاسة ومجلسي النواب والشيوخ.
أهداف زيارة بلينكن بالمعايير الأميركية الإسرائيلية، حققت ما تسعى له واشنطن: 1- دعم المستعمرة والتفاهم معها، 2- عدم توسيع الصراع وتحاشي تحوله إلى صراع إقليمي، والباقي تفاصيل تندرج في خدمة هذه الأهداف ونجاحها، وتوظيف كافة وسائل المرونة والتضليل لتحقيقها.

لندقق في ثلاثة مظاهر على المشهد السائد:
أولاً، دعم تسليحي أميركي لجيش المستعمرة، وانتقال الجيوش الأميركية الأوروبية إلى المنطقة سواء في البحر المتوسط، أو منطقة الخليج العربي وبحر العرب المحيطة لإيران، في رسالة واضحة إلى طهران والمستعمرة.
ثانياً، استمرار القصف والقتل والحرب الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، بلا تحفظ أو تردد أو قلق من أية إجراءات دولية رادعة.
ثالثاً، تحميل حركة حماس مسؤولية عدم الوصول إلى اتفاق، على غير ما هو حقيقي، وعلى عكس ما هو صحيح.
بلينكن نجح في زيارته لصالح المستعمرة الإسرائيلية، بينما الشعب الفلسطيني ما زال يواجه وحده ثمن البقاء والصمود والمقاومة، ولا خيار أمامه، سوى هذا الخيار: خيار المقاومة والكرامة، ومواصلة المسار على طريق الحرية والاستقلال والعودة.

...........
أهداف زيارة بلينكن بالمعايير الأميركية الإسرائيلية، حققت ما تسعى له واشنطن، وهو دعم المستعمرة والتفاهم معها، وعدم توسيع الصراع وتحاشي تحوله إلى صراع إقليمي، والباقي تفاصيل تندرج في خدمة هذه الأهداف ونجاحها.

فلسطين

السّبت 24 أغسطس 2024 10:22 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يقلص المنطقة الإنسانية بغزة إلى 9.5%

قال جهاز الدفاع المدني في قطاع غزة، السبت، أن قوات الاحتلال الإسرائيلي قلصت مساحة المنطقة الإنسانية في القطاع من 230 كم إلى 35 كم.


وبين الجهاز في بيان صحفي له، أنه بداية الاجتياح الإسرائيلي البري لقطاع غزة مطلع نوفمبر 2023 الماضي دفع الاحتلال مئات آلاف المواطنين المدنيين في شمال القطاع للنزوح إلى المناطق الجنوبية، بإدعائه أنها مناطق "إنسانية آمنة"، وكانت مساحتها 230 كم مربع أي 63% من مساحة قطاع غزة، وتشمل أراضي زراعية ومرافق تجارية وإقتصادية وخدماتية تصل مساحتها إلى 120 كم مربع.


وأضاف: في مطلع ديسمبر الماضي عند اجتياحه محافظة خان يونس قلص الاحتلال الإسرائيلي هذه المناطق التى يدعي أنها "إنسانية آمنة"، لتصل إلى 140 كم مربع بما نسبته 38.3% من إجمالي مساحة القطاع، وتشمل مساحات زراعية ومرافق اقتصادية وتجارية وخدماتية.


وفي مايو الماضي عند اجتياحه لمحافظة رفح قلص الإحتلال الإسرائيلي المنطقة الإنسانية إلى 79 كم مربع أي ما نسبته 20% من مساحة القطاع، وبقيت أيضا تشمل أراضي زراعية ومرافق خدماتية وتجارية واقتصادية. كما يشير البيان.


وتابع: في منتصف يونيو الماضي أيضا زاد الاحتلال من تقليصه للمنطقة الإنسانية لتصل إلى 60 كم مربع، أي ما نسبته 16.4% من إجمالي مساحة قطاع غزة، تشمل مساحات طرقات وشوارع وخدمات وحمامات زراعية ومقابر وغيرها من الأراضي التى لا يمكن ان تكون مناطق إيواء آمنة.


وقال: في منتصف يوليو الماضي قلص الاحتلال المنطقة التى يدعي أنها إنسانية آمنة إلى 48 كم مربع أي ما نسبته 13.15% من إجمالي مساحة قطاع غزة تتضمن أيضا مساحات ومرافق خدماتية وتجارية واقتصادية.


وأضاف: خلال أغسطس 2024 الحالي قلص الاحتلال الإسرائيلي المناطق "الإنسانية" إلى 35 كم مربع بما يعادل 9.5% من إجمالي مساحة القطاع، شملت تقريبا 3.5% مساحات زراعية وخدماتية وتجارية.


أقلام وأراء

السّبت 24 أغسطس 2024 10:21 صباحًا - بتوقيت القدس

ممرات عبور إلى السعادة

إذا تخيلنا السعادة غابة ساحرة، أو شاطئا جميلاً، أو قصراً بديع المعمار مع حدائق فاتنة، أو امرأة حازت الجمالين المظهري والجوهري، أو رجلاً وسيماً اجتمعت فيه مزايا العطاء والوفاء، فإن أيا مما اخترتَ أو اخترتِ منها في خيالك سيكون له طريق مُعبّد أو ممرّ موصِل.
والعجيب أن للسعادة ممرات كثيرة ومتنوعة، قد تثير دهشتنا. لنتعرف إلى ثلاثة منها:
أولاً: أن تكون أفعالك معبّرة عنك حقا.
لن تذوق طعم السعادة ما لم تكن قراراتك وتوجهاتك وأفعالك نابعة من صميم ذاتك، دونما ضغط أو إكراه من الآخرين أو من المحيط الخارجي. فما يصدر عنك يشبه رغيف الخبز الذي يتم تجميع مكوناته وعجنه وخبزه داخل كينونتك الفريدة، ومن ثم هو يبصر النور من خلال نار أفكارك ومشاعرك وخبرتك وبصمتك الفريدة، أنت لا غيرك.
ولا يعني ذلك بحال ألا تستمع إلى آراء الآخرين وخبراتهم ونصائحهم وتجاربهم، بل على العكس استمع إليهم، وخذ منهم ما يناسبك، واستبعد ما لا يناسبك، وكوّن رؤيتك الخاصة من بعد كل ذلك السماع وتلك المطالعة.
فالحكمة والذكاء هنا يتناصفهما جزآن أو قطبان، جزء (قطب) بالإفادة من تجارب الغير، وجزء (قطب) من ابتكار منظورك الخاص. فصدق من قال (ما خاب من استشار)، وصدق من قال (كن نفسك).
هل تستذكر مرة قمتَ فيها بفعل أنت غير مقتنع به؟ هل مرضت بعدها؟ هل بكيت؟ هل عضّك الندم؟ هل عاهدت نفسك على عدم العودة إلى مثل هذا الموقف المعيب بحق إنسانيتك؟
إن عنوان السعادة هو هويتك الفردية البهيجة، كلماتك أنت، قناعاتك أنت، اتجاهاتك أنت، مفهومك الخاص للسرور.
بعض الناس مفهومها للسرور يشير إلى احتساء القهوة في مقهى، والمشي والقراءة والتفسح في الطبيعة..، وبعض يشير إلى تدخين الأرجيلة (على مضرتها)، لكلّ منا مفهومه للسرور.
ثانيا: أن تكون عنواناً للمحبة وللعطاء وللإيجابية.
في لحظة صفاء روحية، ستدرك يا إنسان أنك لست سوى ممر للعطاء وللمحبة وللخير وللإيجابية وللإبداع، جميعها تعبر من خلالك، باعتبارك ممراً بشرياً للمشيئة الإلهية التي استودعتك تلك الكنوز واستأمنتك عليها، لخدمة الجنس البشري، وللمساهمة في تطوره، وللارتقاء بتجربته على كوكب الأرض.
أليس من الجهل والغباء والسخف أن تكون شريراً، أو أنانياً، أو ظالماً؟!
لماذا تتسبب في الأذى والدمار والخراب والتراجع للجنس البشري؟!
حتى لو حصلت على مزيد من المال والسلطة والملذات.. هل تظنّ أنك ستنال الإحساس الحقيقي بالسعادة بينما أنت تدوس على أحلام الآخرين، وتسحق طموحاتهم البسيطة العادلة؟!
ألم تفكر يوماً أن العوالم الأرضية وغير الأرضية يوجد بينها رابط خفي يربطها معاً نسميه المقاصة الروحية، أو ميزان العدل الكوني ( الكارمي)، وهو يقتصّ منك في العالمين الأرضي والما بعد أرضي الذي ستواجهه مباشرة بعد رحيلك عن جسدك المادي وعالم المادة؟!
كن عنواناً للمحبة، وللعطاء، وللإيجابية، حتى لا تدفع الثمن الكبير حين لا ينفع الندم.
كن عنواناً للمحبة وللعطاء وللإيجابية، حتى تَسلَم وتَسعد.
ثالثا: أن تكون في حال استقبال وإرسال دائم للحب.
لا تكن (الغافل) فتظن لحظة أن الحياة هي أيّ شيء عدا الحب، بل العكس هي لا شيء إلا الحب.
فالحب هو المحرك الخفي للحياة، وهو الأمل الكبير للإنسان يتجلى في الصدور، ويرتسم في العقول، كلما التقت امرأة برجل.
والحب هو الغلاف الكبير المتين الذي يلفّ مساعيك للدراسة، وللعمل، وللنجاح، وللعطاء، للمجتمع، وللإنسانية، بوعي منك أو بدون وعي، لأنه حب مغروس فيك للجنس البشري، وللوجود، وللخليقة، ولخالق الخليقة، وللعدالة الاجتماعية، وللارتقاء بسلوكيات الجنس البشري، ولتوفير الأمن والرفعة له.
ومهما حاولتَ الإنكار، فلن تهرب من الحقيقة الخالدة الراسخة في تكويننا الروحي والبشري العميق، وهي أننا كائنات محُبة، تصدر عنا موجات حب وعطاء وانفعال بالجمال وبالخير طيلة الوقت، كما نستقبلها أيضاً من الآخرين طيلة الوقت.
أما موجات الكراهية والأنانية وحَجب العطاء إن صدرت عنا أو عن غيرنا، فإنها تكون انحرافاً عن المسار المرسوم للخليقة، وإهمالاً لسماع صوت بوصلة النور فينا.
وهي تصدر إما عن جهل بعظمة الحب وقيمته وأهميته (خلل في الفكر)، وإما بسبب اضطراب أو مرض نفسي (خلل في النفس)، وإما بسبب توجيه مجتمعي نخبوي متعمد (خلل مجتمعي)، خدمة لمصلحة نخبة محدودة، هدفها إعلاء قيم الأنانية والجشع والمادة، بدل إعلاء قيمة الإنسان روحاً وكائناً، ومكانة، وممثلاً للجوهر الكوني الخالد.
وقد وصل معظم المفكرين الاجتماعيين والروحانيين في العالم إلى حقيقة أن ( الكون مؤيَّد بالحب).

..........

إننا كائنات محُبة، تصدر عنا موجات حب وعطاء وانفعال بالجمال وبالخير طيلة الوقت، كما نستقبلها أيضاً من الآخرين طيلة الوقت.

أقلام وأراء

السّبت 24 أغسطس 2024 10:19 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة.. لسان حال الناس "وين نروح ؟!

معاناة لا تتوقف، قتلاً وقهرًا وظلماً ونزوحاً، وسط حرب لا تتوقف وإبادة مستمرة لا تهدأ، واستنزاف نفسي وجسدي لمن باتوا بلا حول ولا قوة. خيام ممتدة من البلاستيك والقماش الخفيف، وهذه الخيام حارقة في صيف حار بل شديدة الحرارة، وقلة في الطعام وشح في المياه، ونزوح متكرر في كل يوم بين مكان وآخر، فرحلة شقاء الغزي مستمرة بين منطقة وأخرى، وكل المناطق منكوبة وعُرضة للقصف، وكل الأماكن غير آمنة تسقط عليها القذائف والصواريخ كل لحظة، وعلى هذا الحال يواصل الناس شتاتهم على قيد الحياة في غزة، في محاولة النجاة من ويلات جحيم الإبادة.
مع كل يوم تتواصل فيها حرب الإبادة تزداد معاناة الناس وترتفع أعداد الشهداء والجرحى، ومع كل يوم يمر نزوح جديد في شتات أقدار مجهولة المصير.
إن أكثر كلمة يرددها الناس هذه الأيام في غزة، "وين نروح؟!" وهم في حيرة من أمرهم، فكلما نزحوا إلى مكان ظنوا بأنه آمن، جاءت الطائرات ونفذت غاراتها بالقصف المباشر، وكلما خرجوا من خيمة إلى خيمة، تعرضوا لمزيد من القصف، وبين هذا وذاك صار لسانهم يردد كل الوقت "وين نروح؟!"، وفي شتاتهم المستمر ونزوحهم الدائم منذ بدأت هذه الحرب، فقدٌ دائم، وآهات جرحى لا يجدون العلاج والدواء، وروائح الموت تخرج من كل زاوية وعند كل مفترق.
إنها أيام مستحيلة يعيشها الناس في غزة، لا تطيقها النفس البشرية، لكن العالم يواصل تحايله بالصمت والشجب، من دون أية قرارات فاعلة توقف هذه الجرائم بحق الناس في غزة.
ووسط كل هذا، تظل الآمال معقودة على صفقة لوقف العدوان، بينما يراوح نتنياهو في أرض المماطلة، فهو لا يريد لعدوانه أن يتوقف، بل يسعى لمواصلة حربه المستعرة، وهذا الجنون مستمر في ظل تراخي قوة الضغط الدولي، وعدم الجدية في اتخاذ موقف جاد وحازم وحقيقي يلزم نتنياهو وقادة الاحتلال بوقف هذه الإبادة.
الجرائم في غزة مستمرة ولا تتوقف، وما نراه عبر الصورة الواردة من هناك منقوص، فالحقيقة أصعب من أن تنقل والواقع مستحيل على الأرض، والمعاناة والقهر والجوع والعطش أبرز ما يعيشه الناس في غزة، وهم يصارعون واقع الموت نحو الحياة والنجاة من هول ما يعيشونه.

..............

إنها أيام مستحيلة يعيشها الناس في غزة، لا تطيقها النفس البشرية، لكن العالم يواصل تحايله بالصمت والشجب، من دون أية قرارات فاعلة توقف هذه الجرائم بحق الناس في غزة.

فلسطين

السّبت 24 أغسطس 2024 10:18 صباحًا - بتوقيت القدس

اتحاد المرأة العربية في ألمانيا يلتقي السفير الفلسطيني في برلين

رام الله - "القدس" دوت كوم

قام اتحاد المرأة العربية في ألمانيا-برلين، بزيارة لسفارة فلسطين ولقاء  سعادة السفير الفلسطيني/ ليث عرفه في العاصمة الالمانية، حيث تم اطلاعه على الإنجازات والأنشطة التي قام بها الاتحاد ومناقشة أهم بعض التحديات التي تواجه المرأة العربية في المهجر. 


وسعي الاتحاد بمواصلة العمل للارتقاء بواقع المرأة العربية في برلين والنهوض بأوضاعها القانونية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والاستماع لسعادة السفير بالعمل على ما يمكن تحقيقه من كل ما نوقش من تدخلات من الأخوات تباعاً أنه باعتبار كل ذلك يمثل حق المرأة الذي يقضي على مظاهر الانتقاص من كرامتها الإنسانية وحماية حقوقها، وأردف أنه ايضاً لتعزيز دور الاتحاد يجب تنسيق الجهود وتعزيز التعاون والنهج التشاركي بين مختلف المؤسسات الاجتماعية والشعبية والرسمية الألمانية التي تسعى للنهوض بواقع المرأة بشكل عام.


 ووفاءً لنضالات المرأة الفلسطينية الصامدة ركز  النقاش على متابعةً واستكمالاً للتحضير لملتقى دعم  صمود المرأة الفلسطينية في الداخل وفي الشتات الذي سينعقد قريباً في برلين بحضور شخصيات وطنية وعربية وألمانية، ويُسّلط فيه الضوء على نضال ودور المرأة الفلسطينية والأنموذج المشرّف المُحْتذى به للمرأة العربية، تم في اللقاء بحث سبل أوجه التعاون بمختلف أشكاله. 


كما سيكون هناك على هامش الملتقى معرض فنّي تشكيلي وبازار  واسع ومتنوع لدعم صمود المرأة السودانية التي تعيش اليوم أوضاعاً مأساوية في ظل ظروف صعبة للغاية.


فلسطين

السّبت 24 أغسطس 2024 9:56 صباحًا - بتوقيت القدس

طائرة مسيرة تصل مسافة 30 كم شمال فلسطين المحتلة

ترجمة خاصة بـ "القدس" دوت كوم

أكدت وسائل إعلام عبرية، صباح السبت، أن انفجارا دوى في حيفا الليلة الماضية نتيجة اعتراض طائرة مسيرة.


وبحسب إذاعة الجيش الإسرائيلي، فإن الطائرة المسيرة وصلت حتى 30 كيلو مترا في منطقة الكريوت.


وأشارت إلى أن هذه الطائرة الأولى التي تصل إلى هذه المسافة منذ ما يزيد على 10 أشهر.


ولم يعلن حزب الله مسؤوليته عن الهجوم.