أقلام وأراء

الجمعة 24 أبريل 2026 9:58 صباحًا - بتوقيت القدس

إنقاذ القدس والأقصى والمسؤولية الدولية

مخطط تصعيدي خطير دعت إليه ما تسمى "منظمات الهيكل" الاستعمارية المتطرفة لاقتحام واسع النطاق للمسجد الأقصى، وأن هذه الدعوات ليست مجرد تحرك ديني معزول، بل هي جزء من مشروع استيطاني استعماري مدروس يهدف إلى تقويض الوضع القانوني والتاريخي للمسجد الأقصى، وفرض السيادة الاحتلالية عليه بالقوة، في انتهاك سافر للمواثيق الدولية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة التي تؤكد على قدسية المسجد كمكان عبادة خالص للمسلمين.

 وفي ظل ذلك تصر جماعات "الهيكل" المتطرفة على تنفيذ اقتحاماتها داخل المسجد الأقصى المبارك، في تحدٍ مباشر لقدسية المكان، كما أنها تصر على ارتكاب انتهاكات، وأداء طقس "السجود الملحمي" الجماعي (الانبطاح الكامل على الأرض)، والرقص والغناء داخل الساحات، كما شارك في هذه الاقتحامات أعضاء كنيست والوزير المتطرف إيتمار بن غفير نفسه، ما يعكس تورط أعلى المستويات السياسية في انتهاك حرمة المسجد.

التصعيد الخطير بحق المسجد الأقصى يترافق مع بيئة تحريضية غير مسبوقة، حيث عمد بن غفير على إصدار تعليماته لضباط شرطة الاحتلال بالسماح للمستعمرين بالرقص والغناء داخل المسجد الأقصى، في خطوة تعد تمهيدًا لفرض "وقائع جديدة" بالقوة، خصوصًا بعد تصريحه العلني خلال اقتحامه للمسجد في أيار/ مايو الماضي أن "الصلاة والسجود أصبحت ممكنة في جبل الهيكل"، في مخالفة واضحة وخطيرة للوضع القائم، حيث تخطط جماعات "الهيكل" لما يسموه "يوم الاقتحام الأكبر"، في محاولة نوعية لكسر الخطوط الحمراء الدينية والقانونية، مستفيدة من الاصطفاف الحكومي الكامل خلف أجندتها المتطرفة.

 وفي ظل جرائم الإبادة الجماعية يتواصل التناغم الخطير بين منظمات "الهيكل" وأذرع الحكومة الإسرائيلية، وعلى رأسها ما تسمى وزارة "الأمن القومي" التي يقف على رأسها بن غفير، ما ينذر بتفجير الأوضاع في المدينة، ويستهدف تحويل الأقصى إلى ساحة دينية صهيونية بالقوة، وأن هذا المخطط لا يقتصر على دعوات إلكترونية أو دينية، بل يترافق مع تحركات ميدانية منظمة، كان أبرزها عقد مؤتمر تحريضي بعنوان "الحنين إلى الهيكل وجبل الهيكل"، نظمته المنظمات المتطرفة في "قاعة سليمان" غربي القدس، بمشاركة مئات الحاخامات ونشطاء اليمين الديني المتطرف، حيث أُعلن عن نواياهم "استعادة جبل الهيكل" وتنفيذ طقوس دينية تشمل الذبيحة والتطهير بالبقرة الحمراء.

 المسجد الأقصى المبارك، بكامل مساحته البالغة 144 دونمًا، هو مكان عبادة إسلامي خالص غير قابل للمساومة أو التقسيم، وأن أي محاولة لفرض السيادة الاحتلالية عليه تشكل انتهاكًا صارخًا وخطيرًا، ولا بد للمجتمع الدولي والأمتين العربية والإسلامية من تحمل مسؤولياتهم السياسية والقانونية في وجه هذا العدوان المنظم، واتخاذ خطوات عاجلة لحماية المسجد الأقصى والحفاظ على الوضع القانوني والتاريخي القائم في القدس المحتلة.

أقلام وأراء

الجمعة 24 أبريل 2026 9:57 صباحًا - بتوقيت القدس

إيران من كسر الحصار لتحقيق نصر استراتيجي



د.صقر الجبالي: أستاذ العلوم السياسية بكلية القانون والعلوم السياسية بجامعة النجاح

هناك تباين في تقييم ما جرى خلال أربعين يوماً على العدوان الأمريكي- الصهيوني بين إخفاق صهيوأمريكي لتحقيق بعض أهداف العدوان المعلنة من اسقاط وتغيير النظام ونزع سلاحه الباليستي والاستيلاء على 440 كيلوغراما من اليورانيوم عالي التخصيب، وتخلي إيران عن أذرعها المقاومة... وبين ظهور ملامح نصر قد تبدو في الأفق لإيران ومحورها.

نسعى في هذا المقال للإجابة على سؤال هل أخفقت دول العدوان وعلى رأسها الولايات المتحدة وإسرائيل في تحقيق أهدافها: للإجابة على هذا السؤال يمكن الإشارة لعدة أمور لعل أبرزها:

أولا: تحول الصبر الاستراتيجي الإيراني الى ردع استراتيجي.

ثانيا: تجسدت وحدة النظام الإيراني بدل تغيره، الأمر الذي حول مضيق هرمز الى رمز سيادي مقر تشريعيا من البرلمان الإيراني.

ثالثا: بدل تفكيك أذرع إيران, عبر ترمب نفسه عن إمكانية انسحابه من حلف الناتو لخذلانه منه عندما لم يلبي طلبه عندما استنجد به؛ الأمر الذي يشير لتفكيك اكثر من ٨٠٠ قاعدة امريكية من دول أوروبية أعضاء بحلف الناتو.

رابعا: راهن ترمب ونتنياهو على تغيير النظام الإيراني بتحريك شارعه من خلال المظاهرات داخله؛ في حين شهدت ولايات أمريكية مظاهرات ميلونية تجاوزت عشرة ملايين، إضافة لبدء حراك ضد استمرار الحرب في تل أبيب.

خامسا: خذلان دول الناتو لاستغاثة ترمب، في حين لم تتردد أطراف محور المقاومة لدعم إيران لصد العدوان كحزب الله بلبنان والحوثيين باليمن وانصار الله بالعراق.

خامسا: كسرت إيران حصارا استمرّ ٤٧ عاماً لنظام جباية تصل لأكثر من مليوني دولار تدفع باليوان الصيني لبعض ناقلات النفط؛ الأمر الذي يهدد مستقبل البترو دولار.

سادسا: تضاعف مبيعات إيران لنفطها بأسعار أعلى وزيادة الطلب على النفط الإيراني.

كما نتناول في هذا المقال خمس قضايا قد تشير إلى ملامح نصر إيراني في هذه الحرب او على الأقل عجهز صهيوأمريكي عن تحقيق الأهداف المعلنة من الحرب، نشير لها على النحو التالي:

للإجابة على ذلك، خلال شهر من العدوان قفزت المواجهة نحو المنطقة الحرجة بقبضة إيران الفولاذية على مضيق هرمز لتشل حركة الملاحة لتصل إلى ٩٥٪؛ نحن لا نشير لأزمة عابرة بل إلى استعصاء جيوفيزيائي ووضع حوالي ألفي سفينة في مصيدة الانتظار القاتل وقفز أسعار النفط لتتجاوز ١٢٠ دولارا للبرميل، الأمر الذي شكل قذيفة اقتصادية في الأسواق العالمية.

وما جرى داخل أروقة البرلمان الإيراني هو ثورة تشريعية سيادية قلبت الطاولة حين قرر المشرع الإيراني أن الرد على العدوان لا يكون فقط بالصواريخ والمسيرات وحدها، بل بالقوانين التي تجبر العالم على الدفع. فقد اكد رئيس لجنة الشؤون المدنية بالبرلمان الإيراني في مجلس الشورى محمد رضا رضائي ان هناك مسودة قانون ستقنن سيادة وإشراف إيران الكامل على مضيق هرمز. وهذا جاء بفعل صبر حائك السجاد لنقل المواجهة الى مجال التشريع السيادي عبر مشروع قانون يخضع مضيق هرمز لبروتوكولات الأمن الملاحي الإيراني لفرض رسوم إجبارية مقابل توفير الأمن من إيران وإبقائه تحت سيطرتها محولة الأمن إلى بوابة استراتيجية ومصدر اقتصادي ضخم سيعوض إيران عن جزء من خسائر الحصار الذي استمر ٤٧ عاما من خلال رسوم مفروضة من خلال هذا التشريع على حوالي ٢٠٪ من نفط العالم، ليشكل مصدر تعويض لإيران لخزينتها ولصندوق التنمية الإيرانية لكسر الحصار وباليوان الصيني.

 وما يعزز ذلك هو تصريح محمد رضا عارف ليضع النقاط على الحروف ليعلن نظام الحوكمة في مضيق هرمز بعد هذا القانون لن يعود كما كان سابقا: من خلال فرض رسوم وصلت لمليوني دولار على بعض السفن كضريبة عبور للسيادة، لذلك جاء تصريح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت كمحاولة فتح مضيق هرمز ومحاولة استعادة السيطرة عليه ومرافقة السفن كشهادة عجز عسكرية. فالحرب لم تعد صراعا بين الجنرالات والعسكر بل بين الهيمنة الائتمانية للبرلمان الإيراني وبين الخزانة الأمريكية فعجز أمريكا عن دخول مضيق هرمز وتخلي الناتو عنها وعجز خزينتها عن تأمين سفنها داخل الخليج فتح الباب واسعا الى سيادة هندسة الحسم الإيراني حين تعانق المشرع الإيراني مع صانع القرار داخل مقر خاتم الأنبياء ليرسم معالم السقوف الأمريكية عبر عدة محاور لعل أبرزها:

اولاً: حدوث تحول في داليكتيك الصراع ليتحول من صراع عسكري الى صراع ائتماني بين وزير الخزانة الأمريكي والمشرع الإيراني. وقد يمهد هذا إلى تشريع يمهد بموجبه لانسحاب إيران من اتفاقية منع انتشار الأسلحة النووية. فأمريكيا تقف عاجزة أمام الفيتو السياسي الإيراني الذي طالما عانى من تسلط واستبداد الفيتو الأمريكي الغربي بمجلس الأمن.

ثانيا: الفشل التكتيكي للأساطيل الضاربة من خلال حشد أمريكي لترسانة ضخمة من الأسلحة قد تكون الأضخم تاريخيا بعد الحرب العالمية الثانية، لعل أبرزها حشد اضخم خمسة حاملات طائرات امريكية منها حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد آر. فورد" و "يو إس إس أبراهام لينكولن" وسبع مدمرات هي: "يو إس إس فرانك إي. بيترسن جونيور"، و"يو إس إس سبروانس"، و "يو إس إس ديلبرت بلاك"، و"يو إس إس جون فين"، و"يو إس إس ماكفول"، و"يو إس إس ميليوس" و"يو إس إس بينكني، و مدمرتين أميركيتين هما "يو إس إس مايكل مورفي" و"يو إس إس ميتشر"، إلى جانب سفينتي القتال الساحلي "يو إس إس كانبيرا" و"يو إس إس سانتا باربرا"،...على متنها افضل انواع القاذفات الاستراتيجية... في حين ان اي محاولة صهيو أمريكية لمحاولة انزال بحرى او بري هو مقامرة عسكرية ينتظرها الجنود الإيرانيون لإحكام سيطرتهم ولتجعل من مضيقي هرمز وباب المندب فكي كماشة تلتهم اي قوة مهما كان شكلها تقترب من هذه المضائق.

ثالثا: الهندسة السيادية الإيرانية لتحول المضيق إلى اصل استراتيجي دائم، فإيران لا تتحكم بالمضيق فقط بل قيام لجنة برلمانية بأدلجة قانونية ليصبح مضيق هرمز أداة سيطرة لا تقبل المساومة، فالرسوم الإيرانية هو مكسب إيراني دائم دون أن تطلق رصاصة واحدة او مسيرة او صاروخ.

رابعا: الفلسفة الإيرانية بالإدارة وبالاستحقاق فعبور مضيق هرمز لمن يملك رمز المرور من إيران والدفع باليوان الصيني لوضع المسمار في نعش البيترودولار .

إن الفشل العسكري الصهيوأمريكي دفع الولايات المتحدة للطلب من رئيس وزراء الباكستاني لتقديم مقترح هو في الأصل مقترح أمريكي قبل نهاية المهلة التي هدد فيها ترمب للقضاء على ما أسماه "الحضارة الإيرانية وعودتها للعصر الحجرى"، وبالرغم من ذهابة للحل السياسي الدبلوماسى الا أن فشل ايضا في تحقيق ما عجز عن تحقيقه بالعدوان العسكري، وما زال يستجدى بضرورة عودة فتح مضيق هرمز.

إن اقتراب أي نصر إيراني مهما كان شكله سيشكل بداية إعلان وفاة لكل ضغوط أمريكا وهيمنتها على الخليج خاصة والعالم عامة.

في حين قد ترسم إيران معالم جديدة لشرق أوسط جديد تهندسه عبقرية القائد وصمود الحرس الثوري ودهاء المشرع.... يختلف تماما عن ما رسمه نتنياهو كأحد أهداف العدوان، فإيران لا تدافع عن حدودها بل قد تضع حدا لعربدة الولايات المتحدة والكيان الصهيوني... فهل يكون بداية لنهضة الأمة لفرض سيادتها على أرضها وموادها ورسم مستقبل جديد لها.

أقلام وأراء

الجمعة 24 أبريل 2026 9:56 صباحًا - بتوقيت القدس

عندما نخوض في تفاصل المشهد الفصائلي الغزي ...!

غزة ليست بخير ولا أهلها بخير وقد لا يكونوا بخير إن بقيت الفصائل في غزة تبحث عن ذاتها بين ركام آلاف البيوت المدمرة وبين زوايا الشوارع التي تغيرت معالمها ولم تعد كما عهدها المارة ولن يتحسن وضع الناس في غزة طالما هناك بعض الفصائل تعتبر أن الصبر هو ما تبقى لها وهو الرهان الاول والاخير,  رهان على صبر الناس الذين يسكنون الخيام والبيوت المدمرة الآيلة للسقوط وأطفالهم الذين ينامون ويأكلون ويلعبون ويتعلمون في خيمة لا تتعدي مساحتها عشرة أمتار مربعة تغزوها القوارض في الليل والنهار  وتنتشر أشكال مخيفة من الحشرات تأكل من جلود الأطفال. خيام هي كل ما تبقى للغزيين بفعل هذه الحرب اللعينة، كل يوم ينامون ويصبحون على مزيد من الاحباط وفقدان الأمل أن تعود حياتهم كما السابق أو على الأقل يعيشوا حياة شبه طبيعية.

 كل يوم تتضاعف معاناتهم بسبب الحرب، وكل يوم يمر من حياتهم يمر بصعوبة بسبب انغلاق الافق التفاوضي نحو انفراجة حقيقية تفضي ببدء تغير المشهد الذي بات يراوح مكانه منذ أكثر من عامين ونيف ويحقق سلاما حقيقيا يعيد للمواطن الغزي كرامته التي هدرت وحقوقه التي سلبت سواء كانت حقوقا معنوية أو مادية أو سياسية في وقت مازال  يرسل اطفاله الي التكايا مرة والي ابواب الجمعيات مرة أخرى والتي لم تكن يوما عند حسن ظن المواطن الفلسطيني الا من رحم ربي. وقد يكون نادرا اليوم في غزة ان تجد جمعية أو كما يسمون أنفسهم مبادرين يعملون حسب برنامج يهدف لانتشال الناس من معاناة يومية التى تتعقد يوما بعد آخر بألا منفعة خاصة، أما الفصائل فكل يعطي اتباعه فقط والبقية الباقية ليسوا ضحايا حرب ولم تهدم بيوتهم ويستشهد ابنائهم ..! كثير من الناس يعتبرون أن انغلاق الأفق وانعدام السبل أمام انفراجة حقيقية سببه الفصائل التي فشلت في إدارة المفاوضات حتى الآن بما يحقق اتفاقا نهائيا وحقيقيا ينهي حالة الحرب التي مازالت تدور رحاها لكن بوتيرة منخفضة. القاهرة والوسطاء لم يتوقفوا عن تقديم مقترحات تقاربية تجسر الفجوات حتى ينزعوا من يد إسرائيل اي ذريعة للهجوم من جديد على غزة وتدمير ما لم يدمر ويجتاحوا المناطق الوسطي وما تبقي من مدينة غزة  لهدمها كما فعلوا في خانيونس ورفح . هنا في غزة لم يتوقف الموت ولا القتل ولا الجوع ولا فقدان الأمل وكل ذلك مرهون بالتوصل لاتفاق والاتفاق مرهون بموضوع سلاح الفصائل وسلاح الفصائل قد يربط بتفكيك سلاح المليشيات أو يكون شرطا المكتسبات فصائلية بحتة. إن المشهد الحالي في غزة وتمكن الاحتلال من السيطرة على أكثر من ٦٠٪ من قطاع غزة ونجاحه في رسم خط يمنع بموجبه عودة أكثر من مليون مواطن لأرضهم وبيوتهم وعقاراتهم ومصانعهم ومتاجرهم المدمرة  أو حتى ركام بيوتهم  لانها قد تكون  افضل من العيش في مخيمات النزوح. إنه مشهد كارثي  في ظل انعدام اي أمل بأن  تنفذ خطط التعافي المبكر والبدء في إعداد خطط إعادة إعمار القطاع مع الشركاء العرب والاقليميين، وأخشي ان  يصبح هذا الإعمار إن طالت المفاوضات مقابل اثمان كبيرة تدفع للاحتلال من ثوابتنا الفلسطينية، إن عملية المفاوضات التي تخوضها ومازالت تخوضها حماس وبعض الفصائل التي تدور في فلكها لم تحقق للغزيين اي شيء حتى الآن  ولم تقربهم خطوة واحدة أو حتى نصف خطوة من العودة للحياة الطبيعية، بل يخشى من عودة الحرب من جديد تحت ذريعة نزع سلاح حماس .

 لو أجرينا عملية تقييم بسيطة لوجدنا أن هذه المفاوضات لم تجر منذ البداية على اساس وطني بل فصائلي، والملاحظ أن هذه الفصائل تغرق في هذه المفاوضات جولة بعد أخرى، وكلما دخلت مسارا تفاوضيا جديدا حول قضية ما نجد أن هناك تراجعا واضحا عن مطالب كثيرة كانت تلك الفصائل تصر على تحقيقها في البداية، في إشارة واضحة لتمكن الطرف الإسرائيلي من تجزئة معظم القضايا الاساسية. أن المفاوضات الان تركز  على استكمال   تطبيق المرحلة الأولى والبدء بتطبيق المرحلة  الثانية من اتفاق إنهاء الحرب على غزة والتي تتراوح مكانها منذ أكثر من ستة شهور. اليوم أصبحت  مسألة سلاح الفصائل قضية أساسية  الذي تعتبره إسرائيل ومجلس السلام قضية شائكة يجب أن تنتهي لان  إسرائيل تربط الانسحاب  من الخط الاصفر بقضية تسليم الفصائل في غزة سلاحها وقد يكون أيضا شرط من شروط إعادة الإعمار.

 الحقيقة أن الفصائل بجهلها التفاوضي ورطت نفسها في مفاوضات بلا أفق  على قضايا تم بحثها قبل ذلك في وقت  تزاد  فيه معاناة الفلسطينيين. والان تشترط تطبيق ما تبقي من بنود في المرحلة الأولي قبل بحث مسألة تسليم السلاح   فيما يبدوا أن الوسطاء لم يستطيعوا بعد إقناع الفصائل الفلسطينية بالتفاوض لإنهاء مسألة سلاح الفصائل  ولعل مسألة السلاح كانت قد بحثت قبل اتفاق صفقة ترامب إلا أن الفصائل تعتقد أنها ورقة قوية يمكن أن تقايض فيها على كل شيئ . لا يبدو أن الفصائل بات لديها أي قوة تفاوضية ورهاناتها  على عدم تسليم السلاح رهان خاسر لان إسرائيل لا تريد أن تنتهي هذه القضية ليبقي الوضع على ما هو علىه  وتبقي تسيطر على اكثر من نصف القطاع مع حرب مفتوحة لا تغلق على المدي القصير .

 الواضح ان إسرائيل هي التي تدير المشهد برمته وتسيطر على القطاع وتمنع الناس من العودة لبيوتهم وتضع تحديات كبيرة أمام أي خطوات يمكن أن ينفذها المجلس التنفيذي لمجلس السلام بهدف تخفيف المعاناة عن المواطنين الفلسطينيين في القطاع. اليوم على الفصائل تغليب المصلحة الوطنية على الفصائلية  قبل أن تدخل  في مأزق حقيقي  يرفع مستوي  النزف الوطني والشعبي في غزة ويزيد المشهد تعقيدا كلما مر الوقت وأصبح عامل  ضاغط، اذا فكرت الفصائل بالخروج من المأزق التفاوضي المحتمل فعليها أن تعود للحضن الوطني قبل  فوات الاوان، لان ذلك قد يصبح خارج الزمن المتاح.

 المسألة الأبرز الآن هي الشعب في غزة ولأجل ذلك اذا أدركت هذه الفصائل أن المخرج هو العودة للحضن الوطني فليكن، وبالتالي توضع الحلول على أساس وطني وتقدم للوسطاء وعندها يدرك مجلس السلام أن (م ت ف) هي من تفاوض بتمثيل الشعب كله وليس فصيل أو مجموعه الفصائل في غزة، فأعتقد أن عوامل الضغط ستتغير وتزداد الطروحات إيجابية وفي ذات الوقت تدرك إسرائيل أن الفلسطينيين يفاوضون من خلال مبادئ واحدة  واستراتيجية واحدة وتمثيل واحد هدفه المواطن والوطن أولا.

أقلام وأراء

الجمعة 24 أبريل 2026 9:55 صباحًا - بتوقيت القدس

هندسة الاحتلال… كيف تُصنع الوقائع على حساب الجغرافيا الفلسطينية

في الضفة الغربية، لم تعد الخارطة مجرد أداة جغرافية تُستخدم لتحديد المدن والقرى والطرق، بل تحوّلت إلى وثيقة سياسية تكشف جوهر الصراع على الأرض، الخارطة المحدثة للاستيطان حتى عام 2026 لا تترك مجالًا كبيرًا للتأويل، فهي لا تعرض نقاطًا متناثرة هنا وهناك، بل ترسم بنية متكاملة لمشروع استيطاني يتقدم بثبات، ويعيد تشكيل الواقع الفلسطيني بصورة عميقة ومدروسة.

لم يعد بالإمكان قراءة الضفة الغربية من خلال تقسيمات أوسلو التقليدية A وB وC، تلك التي وُضعت يومًا كمرحلة انتقالية نحو حل سياسي مفترض، ما تكشفه الخارطة اليوم هو أن هذه التقسيمات فقدت معناها الفعلي، بعدما جرى تجاوزها ميدانيًا عبر شبكة معقدة من المستوطنات والبؤر والمزارع الاستيطانية، التي تقضم الأرض وتعيد رسم حدود السيطرة الفعلية بعيدًا عن أي إطار قانوني أو تفاوضي.

تشير المعطيات إلى إنشاء 34 مستوطنة جديدة، وهو رقم لا يمكن التعامل معه كحدث عابر، بل يعكس سياسة ممنهجة تهدف إلى تثبيت وقائع يصعب التراجع عنها، هذه المستوطنات ليست مجرد تجمعات سكنية، بل أدوات استراتيجية توضع بعناية لربط الكتل الاستيطانية الكبرى، وتقطيع أوصال التجمعات الفلسطينية، بما يجعل أي تواصل جغرافي فلسطيني أمرًا شديد التعقيد.

أما المستوطنات القائمة، التي يبلغ عددها 127، فهي تمثل العمود الفقري لهذا المشروع، إذ تشكل مراكز ثقل ديموغرافية وعسكرية واقتصادية، تُستخدم لترسيخ فكرة “الأمر الواقع”، ومع مرور الوقت، تتحول هذه المستوطنات إلى مدن متكاملة، تُخدم ببنية تحتية متطورة، وتُربط بشبكات طرق خاصة، في مقابل تضييق مستمر على القرى والمدن الفلسطينية المحيطة.

في موازاة ذلك، تلعب البؤر الاستيطانية، وعددها 122، دورًا بالغ الخطورة، فرغم تصنيفها “غير قانونية” حتى وفق القوانين الإسرائيلية، إلا أنها تحظى بحماية مباشرة أو غير مباشرة، وغالبًا ما تتحول لاحقًا إلى مستوطنات رسمية، هذه البؤر تمثل المرحلة الأولى من التوسع، حيث تُزرع كنقاط متقدمة على الأرض، تمهيدًا لتثبيتها وتوسيعها لاحقًا.

غير أن الأداة الأكثر دهاءً وخطورة تكمن في ما يُعرف بالمزارع الاستيطانية، التي بلغ عددها 199 مزرعة، هذا النمط من الاستيطان لا يعتمد على الكثافة السكانية، بل على السيطرة على المساحات الواسعة، من خلال الرعي والزراعة، بهذه الطريقة، يتم الاستيلاء على آلاف الدونمات بشكل تدريجي وهادئ، دون الحاجة إلى بناء كثيف أو حضور بشري كبير، ما يجعلها أداة فعالة في فرض السيطرة بأقل تكلفة وأعلى مردود.

ضمن هذه المنظومة، تبرز مجموعات مثل “شبيبة التلال”، التي تؤدي دورًا حاسمًا في تنفيذ التوسع على الأرض، من خلال إقامة البؤر، وممارسة العنف ضد الفلسطينيين، وفرض واقع جديد بالقوة، ورغم أن هذه المجموعات تُقدَّم أحيانًا كجهات خارجة عن القانون، إلا أن دورها العملي يكشف عن تكامل وظيفي بينها وبين مؤسسات الدولة، حيث يتم تثبيت ما تفرضه لاحقًا عبر الإجراءات الرسمية.

ما تكشفه هذه الخارطة لا يتعلق فقط بانتشار الاستيطان، بل بطبيعة المشروع ذاته، نحن أمام انتقال واضح من احتلال تقليدي قابل للنقاش السياسي، إلى مشروع إحلالي يعمل على إعادة تشكيل الأرض والإنسان، ويهدف إلى إغلاق الباب أمام أي إمكانية حقيقية لقيام دولة فلسطينية ذات سيادة.

إن أخطر ما في هذا الواقع ليس فقط في توسعه، بل في طبيعته التراكمية، حيث يتم فرض التغيير ببطء ولكن بثبات، إلى أن يصبح واقعًا يصعب تغييره، ومع كل مستوطنة جديدة، وكل بؤرة تُثبت، وكل مزرعة تتمدد، تتآكل فكرة الحل السياسي، وتتحول إلى مجرد طرح نظري بعيد عن الواقع.

في النهاية، لا تقدم هذه الخارطة صورة للحاضر فحسب، بل ترسم ملامح مستقبل يُفرض بالقوة مستقبل تقوم فيه الجغرافيا بدور الحسم، حيث تصبح الأرض نفسها أداة سياسية، ويُختزل الصراع في معادلة قاسية: من يفرض وقائعه أولًا، يحدد شكل النهاية.

صحة

الجمعة 24 أبريل 2026 9:53 صباحًا - بتوقيت القدس

قانون الإعدام ... إفلاس سياسي بامتياز

جاء قرار الإعدام نتيجة حقيقة راسخة؛ وهي فشل دولة الاحتلال في كسر إرادة الشعب الفلسطيني عبر المحاولات المتكررة، وتحديداً بعد الضربة المُوجِعة التي وجهتها المقاومة الفلسطينية بغزة في 7 أكتوبر 2023، حيث تم تحطيم هيبة القوة العسكرية الإسرائيلية التي طالما تغنت بها دولة الاحتلال، وارتجف منها العرب رغم النتائج غير الجيدة التي حصلت، فمعظم قطاع غزة تحت الاحتلال، خسرت المقاومة الورقة الرابحة وهي الأسرى الإسرائيليين أحياء وأمواتا، وإسرائيل ما زالت تحارب غزة بطريقة غير مباشرة، حيث تتهرب من تنفيذ باقي بنود اتفاق وقف إطلاق النار، وما الحَربُ على إيران إلا تغطية على ذلك، ومع ذلك يبقى السابع من أكتوبر علامة فارقة ومنعطفاً حادً في الصراع مع هذا الاحتلال.

 من هذا المنطلق ومن باب الانتقام جاء قانون الإعدام، إضافة إلى الحرب على إيران بمثابة غطاء على فشل نتنياهو وسموترتيش وبن غفير.

فقانون الإعدام جاء من منطلقين: منطلق إيجابي ومنطلق سلبي.

أمّا الإيجابي فهو من منطلق الانتقام وغطاء على فشل نتنياهو وسموتريتش وبن غفير في إفشال عملية السابع من أكتوبر، والتي كانت بمثابة ضربةً موجعة ضربتْ المنظومة العسكرية الصهيونية في الصميم.

أمّا المنطلق السلبي فهو نتيجة ظروف وعوامل محلية وإقليمية ودولية، شجعت حكومة التطرف في دولة الاحتلال على اتّخاذ قرار الإعدام، فانحياز ودعم أمريكي مطلق لهذا الكيان، والذي لولاه لما صمدت إسرائيل أمام المقاومة الفلسطينية، وفقط أمام المقاومة الفلسطينية وحدها. إضافة إلى صمت دولي مرير وخذلان عربي مدقع عدا عن سلطة وطنية فلسطينية لا تملك مقومات السلطة.

 فليس هناك مَن يسأل إسرائيل، أو يُحاسبُها، بل هناك ازدواجية واضحة في المعايير الدولية، فالقانون الدولي يطبق على أيَّ دولة كانت، ولكن عندما يصل الأمر إلى إسرائيل فالقانون الدولي يوضع على الرَّف، وباختصار إسرائيل فوق القانون تُحاسِب ولا تُحاسَب تُعاقِب ولا تُعاقَب.

ومع ذلك فقانون الإعدام ليس أكثر من حبر على ورق لماذا؟

1.       يتبادر لذهن كلَّ مواطن فلسطيني أنَّ قانون الإعدام يعني اقتياد الأسرى جماعات أو فرادى إلى حبل المشنقة ليتم إعدامهم إمّا مرة واحدة أو على دفعات، وهذا ما لا يقبله العقل ولا المنطق، رغم حماقة نتنياهو وبن غفير وسموترتيش لأنه في هذه الحالة يجب أن يتوقع هذا الثلاثي أن يفكر كل فلسطيني، بأن يقوم بعملية استشهادية في تل أبيب، بالتالي فإنهم لن يتجرؤوا على الإقدام على هذه الخطوة، رغم أنني أتوقع أن تقدم حكومة الاحتلال على إعدام بعض قادة الأسرى ومنهم وعلى رأسهم مروان البرغوثي واحمد سعادات كما فعلت بريطانيا في ثلاثينيات القرن الماضي، عندما أقدمت على إعدام عطا الزير وفؤاد حجازي ومحمد جمجوم.

2.       إسرائيل أصلاً تمارس الإعدام، وإن بطرق غير مباشرة، سواء ضد أسرانا أو ضدنا. فبالنسبة لأسرانا وخاصة بعد السابع من أكتوبر عانوا وما زالوا يعانون ما هو أشد من الجحيم وكلنا تابعنا عملية الإفراج عن أسرانا من سجون الاحتلال كيف أن معظمهم كان أشبه بالهيكل العظمي؟ إضافة إلى أن الأسير الذي يحكم عدة مؤبدات هو محكوم عليه بالإعدام ولكن بطريقة نفسية، وغير مباشرة، أمّا بالنسبة لنا في الضفة الغربية فمعظمنا إن لم نكن كلنا يتعرض لما هو أشد من الإعدام يومياً، ويكفي القول أن الضفة الغربية أصبحت سجناً كبيراً بكل ما تحمل الكلمة من معنىً، والحواجز المنتشرة هي حواجز إعدام، فتصور أخي المواطن أن امرأة في حالة ولادة عليها أن تنتظر على الحاجز! تصور هذا الموقف أو شخص بحاجة عاجلة لنقله للعلاج إلى الطبيب أو المستشفى، وعليه أن ينتظر على الحاجز وكم من حالة ولادة او وفاة حصلت على الحواجز؟ أليس ذلك بعملية إعدام؟ عدا عن الوضع الاقتصادي الذي يمر به أبناء الشعب الفلسطينيّ وهو بمثابة عملية خنق لكل فلسطيني.

3.       قانون الإعدام جاء تتويجاً لوسائل وطرق شتى لإيقاف شعلة المقاومة، والتي فشلت جميعها في إيقافها أو في كسر إرادة الشعب الفلسطيني، وتحطيم معنوياته، والاحتلال يعلم أن معظم الشعب الفلسطيني يؤيد المقاومة خاصة ما حصل من عملية بطولية استثنائية تاريخية في السابع من أكتوبر عام 2023، ولهذا أقدم الاحتلال على إقرار قانون الإعدام وهو إن دلَّ على شيء فإنما يدل على تخبط سياسي داخل المنظومة السياسية والأمنية لدولة الاحتلال.

 الغريب في الأمر رد الفعل الفلسطيني على قانون الإعدام سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي، وكأن الاحتلال لم يرتكب أي جريمة سوى جريمة قانون الإعدام أو إن جريمة الإعدام هي أول جريمة يرتكبها الاحتلال، فجرائم الاحتلال مستمرة منذ زمن حتى منذ قيام كيانهم على أرضنا لكني سأختصرها منذ عهد الرئيس ياسر عرفات، الذي حوصر بالدبابات أليْسَ حصار الرئيس عرفات بحد ذاته جريمة إعدام؟ ومن ثم قاموا بتسميمه أليْسَ ذلك أيضا جريمة إعدام بحد ذاته؟ ومن ثم حصار قطاع غزة مدة 17 عاماً أليْسَ ذلك كان عملية إعدام بطيء لكل أهالي قطاع غزة؟ ثم جاء بعد ذلك 7 أكتوبر، وهذا من حق المقاومة أن تقاوم الاحتلال فما كان من الاحتلال إلا أن قام بحرب ضروس لا تقل بشاعة عما حصل لهيروشيما وناكازاكي اليابانيتين أثناء الحرب العالمية الثانية.

أتمنى أن نتمكن من تصويب الخطاب السياسي الفلسطيني وألا نوحي للعالم بأن الاحتلال لم يرتكب إلا جريمة قانون الإعدام، أو أن هذا القانون هو أول جريمة يرتكبها الاحتلال، أنا لست ضد الإضرابات والاحتجاجات وبيانات الشجب والاستنكار ضد قانون الإعدام، ولكن ضد أن يُختزل الخطاب السياسي على قانون الإعدام، بمعنى أن يكون الخطاب السياسي شاملاً لكل مناحي القضية الفلسطينية، وألّا تُختزل القضية الفلسطينية في قانون الإعدام؛ لأن قانون الإعدام ليس بالأمر الغريب على الاحتلال.

الخطاب السياسي الفلسطيني والمقاومة الفلسطينية يجب ان ينطلقا من استراتيجية وطنية في إطار برنامج وطني، لإنهاء الاحتلال من أرضنا وليس كرد فعل على سلوك وسياسة الاحتلال تجاه أراضينا وشعبنا.

فإسرائيل إن أرادت أن تعدم الأسرى – وهي لن تفعل ذلك كما ذكرت أعلاه – فهي ستعدمهم لأنها تعلم أنه لا يوجد من يُحاسبها أو يُعاقبها، وخاصة الأنظمة العربية التي تداس في عقر دارها. المطلوب إذاً خطاب سياسي مبني على برنامج واستراتيجية وطنية تقود ليس إلى منع الاحتلال من إعدام الأسرى ومنعه من ارتكاب جرائم أخرى فحسب بل تقود إلى انهاء الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية.

أقلام وأراء

الجمعة 24 أبريل 2026 9:53 صباحًا - بتوقيت القدس

المؤتمر الثامن لحركة فتح… بوابة التجديد ومسؤولية العبور نحو المستقبل

تقترب حركة فتح من محطة تنظيمية فارقة، تتجدد فيها العزائم وتُعاد فيها قراءة المسار بروح نقدية مسؤولة، تليق بتاريخ حركةٍ حملت راية المشروع الوطني الفلسطيني لعقود طويلة. فالمؤتمر الثامن ليس مجرد استحقاق تنظيمي دوري، بل لحظة مراجعة عميقة، وفرصة لإعادة ترتيب البيت الفتحاوي على أسسٍ راسخة من الوحدة والانضباط والشراكة، بما يعزز ثقة القاعدة التنظيمية ويؤكد قدرة الحركة على مواصلة دورها الطليعي في قيادة شعبها نحو الحرية والاستقلال.

إن الحاجة اليوم إلى ترتيب البيت الفتحاوي لم تعد ترفاً تنظيمياً، بل ضرورة وطنية تمليها طبيعة المرحلة وتعقيداتها. فالحركة التي أسست لنهج وطني جامع، مطالبة بأن تعزز وحدتها الداخلية، وتحصّن مؤسساتها، وتعيد الاعتبار لروح العمل الجماعي القائم على المسؤولية والانتماء والالتزام. فالتنظيم القوي هو الضمانة الحقيقية لاستمرار الحضور الفاعل في الميدان السياسي والنضالي، وهو السياج الذي يحمي المشروع الوطني من التشتت والتراجع.

وفي سياق التحديات المتسارعة التي تحيط بالقضية الفلسطينية، تبرز أهمية صياغة برنامج سياسي واضح، يستند إلى الثوابت الوطنية، ويقرأ المتغيرات الإقليمية والدولية بوعيٍ استراتيجي. برنامجٌ يعزز صمود شعبنا، ويُحسن إدارة معركته السياسية، ويمنح الحركة بوصلةً دقيقة في مواجهة الضغوط والرهانات المعقدة. فوضوح الرؤية هو أول الطريق إلى وضوح القرار، وثبات الموقف هو عنوان القيادة المسؤولة.

كما أن تجديد القيادة يظل من أبرز معالم الحيوية التنظيمية، إذ تحتاج الحركة إلى ضخ دماء جديدة في هيئاتها القيادية، تحمل الحماسة والطاقة والرؤية المتجددة، دون أن تتخلى عن الخبرة التاريخية التي راكمتها الأجيال السابقة. فالتوازن بين التجربة والشباب هو سر الاستمرار، وهو الضمانة لانتقال آمن للمسؤولية، يحفظ الإرث ويصنع المستقبل في آنٍ معاً.

ولا تكتمل صورة التنظيم الفاعل إلا بتعزيز الديمقراطية الداخلية، باعتبارها قيمة أصيلة في مسيرة حركة فتح. فالمؤتمر المنتظر يشكل مساحة لإعلاء صوت الحوار، وترسيخ مبدأ الشفافية في الانتخابات، وإتاحة الفرصة أمام الكفاءات الشابة والنسوية للمشاركة في صنع القرار. فالحركة التي تؤمن بشعبها، لا بد أن تؤمن أولاً بأبنائها، وأن تفتح لهم أبواب المشاركة والمسؤولية دون تردد.

إن المؤتمر الثامن لحركة فتح هو رسالة أمل قبل أن يكون إجراءً تنظيمياً، ورسالة وفاء لتاريخٍ صنعته التضحيات، ورسالة ثقة بأن الحركة قادرة على تجديد نفسها بنفسها.

فالمرحلة القادمة تحتاج إلى إرادة صلبة، وعقول واعية، وقلوبٍ مؤمنة بأن وحدة الصف الفتحاوي هي الطريق الأقصر نحو قوة الموقف الوطني.

وستبقى فتح، ما دامت متمسكة بثوابتها، وفية لشعبها، وقادرة على تحويل التحديات إلى فرص، عنواناً للاستمرار… وجسراً نحو المستقبل الذي يستحقه شعبنا العظيم.

أقلام وأراء

الجمعة 24 أبريل 2026 9:51 صباحًا - بتوقيت القدس

الشرطة والأمن: صمّام الأمان وحماة المسار الديمقراطي في فلسطين

في وطنٍ تُثقل كاهله التحديات، وتتشابك فيه الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية، تبرز المؤسسة الشرطية والأمنية الفلسطينية بوصفها الركيزة الصلبة التي يستند إليها استقرار المجتمع، والحارس الأمين لمسار الديمقراطية. فليست مهمتها مقتصرة على فرض النظام فحسب، بل تتجاوز ذلك لتكون شريكاً فاعلاً في حماية الإرادة الشعبية وصون حق المواطنين في اختيار ممثليهم بحرية وشفافية، رغم كل الظروف الاستثنائية التي تحيط بالمشهد الفلسطيني.

تُجرى الانتخابات المحلية بقرار من الرئيس محمود عباس، في خطوة تؤكد الإيمان العميق بأهمية التداول السلمي للسلطة وتعزيز المشاركة الشعبية في صناعة القرار. وهنا، تتجلى أهمية الدور الذي تضطلع به الشرطة والأجهزة الأمنية، التي تعمل في بيئة معقدة ومليئة بالتحديات، لكنها تثبت في كل محطة أنها على قدر المسؤولية، فتعمل على تأمين العملية الانتخابية  التي ستُجرى يوم السبت بكفاءة واقتدار، وتوفر المناخ الآمن الذي يضمن للناخبين ممارسة حقهم الديمقراطي دون خوف أو ضغط.

إن ما يميز هذه المؤسسة هو التزامها بالحياد التام، ووقوفها على مسافة واحدة من جميع الأطراف، فلا تنحاز إلا للقانون، ولا تنتمي إلا للوطن. وهذا الحياد ليس شعاراً يُرفع، بل سلوكٌ يُمارس على الأرض، يظهر في كل تفصيل من تفاصيل العملية الانتخابية؛ من تأمين مكاتب لجنة الانتخابات ومراكز الاقتراع البالغه 479 مركزآ، إلى تنظيم حركة الناخبين، مروراً بحماية الصناديق وضمان نزاهة الإجراءات. إنها مسؤولية جسيمة تتطلب يقظة دائمة، وانضباطاً عالياً، وإحساساً عميقاً بالواجب الوطني.

ولا تعمل الشرطة والأجهزة الأمنية بمعزل عن غيرها، بل تنسج شبكة تعاون متكاملة مع شركائها في لجنة الانتخابات المركزية، والبلديات، والمجالس القروية، في تناغم مؤسسي يعكس روح العمل الجماعي والتكامل الوطني. هذا التعاون ليس مجرد تنسيق إداري، بل هو شراكة حقيقية تهدف إلى إنجاح العملية الانتخابية بكل مراحلها، بدءاً من التحضير والتنظيم، وصولاً إلى يوم الاقتراع وما بعده.

وفي ظل ما تعانيه فلسطين من واقع استثنائي  تكتسب هذه الجهود بُعداً وطنياً مضاعفاً، إذ تصبح حماية الانتخابات حماية للهوية، وصوناً للإرادة، ورسالة للعالم بأن الشعب الفلسطيني، رغم كل القيود، ماضٍ في ترسيخ قيم الديمقراطية وبناء مؤسساته على أسس من الشفافية والمساءلة.

إن الشرطة والأمن، وهم يؤدون هذا الدور النبيل، لا يحمون صناديق الاقتراع فحسب، بل يحمون ثقة المواطن بدولته، ويعززون شعوره بالانتماء، ويؤكدون أن القانون هو الفيصل، وأن المؤسسات قادرة على النهوض بواجباتها مهما اشتدت التحديات. هم الحراس الذين يسهرون كي ينام الوطن مطمئناً، والجنود الذين يثبتون أن الديمقراطية في فلسطين ليست ترفاً، بل خياراً راسخاً وإرادة لا تلين.

وهكذا، تمضي فلسطين، رغم الألم، نحو ترسيخ تجربتها الديمقراطية، مستندة إلى مؤسسات وطنية مخلصة، وفي مقدمتها الشرطة والأجهزة الأمنية، التي تكتب كل يوم فصلاً جديداً من فصول الصمود والإنجاز، وتؤكد أن حماية الديمقراطية تبدأ من حماية الإنسان، وكرامته، وصوته الحر.

عربي ودولي

الجمعة 24 أبريل 2026 9:50 صباحًا - بتوقيت القدس

شهادات من داخل جيش الاحتلال تكشف تفشي عمليات النهب والسرقة في جنوب لبنان

كشفت تقارير صحفية عبرية، استناداً إلى شهادات أدلى بها جنود وقادة ميدانيون في جيش الاحتلال، عن تفشي ظاهرة النهب والسرقة لممتلكات المدنيين في قرى جنوب لبنان. وأكدت الشهادات أن هذه الممارسات لم تعد حالات فردية، بل تحولت إلى سلوك متكرر يشمل سرقة الأجهزة الكهربائية والأثاث المنزلي والمقتنيات الثمينة من المنازل والمحال التجارية المهجورة.

وأفادت مصادر بأن جنوداً من القوات النظامية والاحتياط ينخرطون بشكل علني في تحميل المسروقات، مثل الدراجات النارية والسجاد واللوحات الفنية، داخل مركباتهم العسكرية. وأشار الجنود في إفاداتهم إلى أن هذه العمليات تجري تحت أنظار القيادات الميدانية التي تتغاضى عن هذه التجاوزات دون اتخاذ أي إجراءات ردعية حقيقية.

ووصف أحد الجنود المشاركين في العمليات الميدانية الوضع بأنه وصل إلى مستويات غير مسبوقة من الفوضى، حيث يقوم الجنود بتخزين ما ينهبونه من أجهزة تلفزيون وسجائر وأدوات منزلية تمهيداً لنقلها. وأوضح أن حالة من القبول الضمني تسود بين القوات، حيث يدرك الجميع ما يحدث دون أن يجرؤ أحد على الاعتراض أو التبليغ.

وتشير الشهادات إلى أن قادة الكتائب والألوية على دراية كاملة بما يحدث في مناطق عملياتهم، إلا أنهم يكتفون في بعض الأحيان بتوبيخ لفظي بسيط دون فتح تحقيقات رسمية. وفي إحدى الحادثة، ضبط قائد ميداني جنوداً يحملون مسروقات في مركبة، فاكتفى بأمرهم بإلقائها على الطريق دون اتخاذ أي إجراء تأديبي بحقهم.

ويرى مراقبون أن غياب العقاب والمحاسبة أرسل رسالة واضحة للجنود بأن ممتلكات اللبنانيين مستباحة، مما أدى إلى تفاقم الظاهرة بشكل جنوني. كما ساهم قرار إزالة نقاط التفتيش التابعة للشرطة العسكرية، التي كانت تتولى فحص المركبات العائدة من لبنان، في تسهيل عمليات تهريب المسروقات عبر الحدود.

وربطت الشهادات بين انهيار الانضباط العسكري وطول أمد الحرب المستمرة منذ أكتوبر 2023، حيث يخدم بعض جنود الاحتياط لفترات تتجاوز 500 يوم. ويخشى القادة العسكريون من اتخاذ إجراءات صارمة أو سجن جنود الاحتياط خوفاً من تأثير ذلك على معنوياتهم ورغبتهم في العودة لجولات قتالية مستقبلية.

وفي ظل تراجع حدة الاشتباكات في بعض القرى الحدودية ونزوح سكانها، وجد الجنود أنفسهم في بيئة توفر لهم الوقت والمجال للعبث بالممتلكات الخاصة. ويبرر بعض الجنود أفعالهم بادعاءات واهية، معتبرين أن المنازل والبنية التحتية ستتعرض للتدمير في نهاية المطاف، وبالتالي لا ضير من الاستيلاء على محتوياتها.

من جانبه، حاول جيش الاحتلال التقليل من شأن هذه التقارير، مدعياً في بيان رسمي أنه ينظر بجدية إلى أي مساس بالممتلكات المدنية ويحظر أعمال النهب بشكل قاطع. وزعم البيان أن الشرطة العسكرية تجري فحوصات عند المعابر الحدودية، وأن الإجراءات القانونية تُتخذ في حال توفر أدلة كافية تدين المتورطين.

إلا أن الواقع الميداني الذي نقله الجنود يفند ادعاءات الجيش، مؤكداً أن الانضباط العسكري قد انهار فعلياً في جنوب لبنان. وتكشف هذه الاعترافات عن وجه آخر للعمليات العسكرية، حيث تتحول المهمات القتالية إلى فرص للتربح الشخصي والنهب المنظم في ظل غياب الرقابة القانونية والأخلاقية.

فلسطين

الجمعة 24 أبريل 2026 9:50 صباحًا - بتوقيت القدس

وداع حزين للصحفية آمال خليل: حين تغتال إسرائيل الرواية وناقلها في جنوب لبنان

ودعت قرية البيسارية في جنوب لبنان، وسط أجواء من الحزن والغضب، ابنتها الصحفية آمال خليل التي عادت إلى مسقط رأسها محمولة على الأكتاف. وقد جاء هذا الوداع المهيب بعد أن طالتها يد الغدر الإسرائيلية في استهداف مباشر أثناء قيامها بواجبها المهني في تغطية وقائع الحرب المستعرة، لتتحول من كانت تروي حكايات الموت إلى جزء من روايته الأليمة.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن عملية الاغتيال تمت على مرحلتين؛ حيث استهدف القصف الإسرائيلي أولاً المنزل الذي احتمت فيه الصحفية آمال خليل. أما المرحلة الثانية فتمثلت في منع وصول فرق الإنقاذ والإسعاف إليها لفترة زمنية حرجة، ولم يتمكن أحد من الوصول إلى جثمانها إلا بعد تدخل مباشر وتنسيق من الجيش اللبناني.

وفي مشهد التشييع، أكد زملاء الراحلة أن استهدافها لم يكن مجرد حادث عابر، بل هو فصل جديد في قائمة طويلة من الصحفيين الذين دفعوا حياتهم ثمناً لنقل الحقيقة. وشدد المشيعون على أن إسرائيل قد تنجح في تغييب الجسد، لكنها لن تستطيع وأد الفكر والموقف الذي مثلته آمال طوال مسيرتها المهنية الشجاعة.

وروى رفاق الدرب تفاصيل مؤثرة عن التزام آمال المهني، حيث كانت تواجه المخاطر بمعدات وقائية بسيطة لا تتعدى الدرع والخوذة. وأوضح أحد زملائها أن تلك التجهيزات التي تفرضها القوانين الدولية لحماية الصحفيين، باتت عاجزة تماماً أمام الصواريخ الإسرائيلية التي تتعمد الاستهداف المباشر رغم وضوح شارات الصحافة.

وعلى وقع هذا المصاب، تجددت في بيروت وقفات تضامنية لصحفيين رفعوا صرخة احتجاج ضد مسلسل الاعتداءات المتواصل الذي يستهدف الكلمة الحرة. وطالب المجتمعون بضرورة إيجاد آليات قانونية رادعة من داخل الدولة اللبنانية، وعدم الاكتفاء ببيانات الإدانة الدولية التي لا تجد صدى لدى الجانب الإسرائيلي.

وفي سياق التحرك القانوني، دعت أوساط صحفية وحقوقية لبنانية إلى تشكيل لجنة تقصي حقائق دولية بشكل عاجل للنظر في هذه الجرائم. كما طالبت هذه الجهات بمنح المحكمة الجنائية الدولية الصلاحيات الكاملة للتحقيق في الانتهاكات الجسيمة وجرائم الحرب التي ترتكب بحق المدنيين والطواقم الإعلامية في لبنان.

ويعيد اغتيال آمال خليل إلى الأذهان سلسلة من الاستهدافات الدامية التي طالت صحفيين سابقين مثل عصام عبد الله وعلي مرتضى، فضلاً عن إصابة آخرين بجروح بليغة. وتثبت هذه الوقائع المتكررة، من غزة إلى جنوب لبنان أن السترات الصحفية لم تعد توفر الحماية المفترضة في ظل إصرار الاحتلال على تغييب الشهود وتكميم أفواه الحقيقة.

عربي ودولي

الجمعة 24 أبريل 2026 7:50 صباحًا - بتوقيت القدس

الهندوراس تعلن تعليق اعترافها بـ 'البوليساريو' وتدعم السيادة المغربية

اتخذت جمهورية الهندوراس خطوة دبلوماسية لافتة بإعلانها الرسمي عن تعليق اعترافها بجبهة البوليساريو، التي تطالب بانفصال إقليم الصحراء عن المملكة المغربية. ويأتي هذا التحول في الموقف السياسي ليعزز من المقاربة المغربية الرامية إلى حسم النزاع المفتعل حول أقاليمها الجنوبية.

وأوضحت مصادر رسمية أن وزارة الخارجية المغربية تلقت رسالة من نظيرتها في الهندوراس، ميريا أكويرو دي كوراليس، تؤكد فيها سحب الاعتراف بما يسمى 'الجمهورية العربية الصحراوية'. وقد تم إبلاغ الوزير ناصر بوريطة بهذا القرار الذي يعكس تبدلاً جوهرياً في السياسة الخارجية للدولة اللاتينية تجاه قضايا شمال إفريقيا.

وشددت الوزيرة دي كوراليس في مراسلتها على أن هذا القرار يمثل ممارسة للسيادة الوطنية الكاملة للهندوراس. كما أشارت إلى أن بلادها تلتزم بمبادئ القانون الدولي التي تنص على ضرورة احترام الشؤون الداخلية للدول وعدم التدخل في نزاعاتها السيادية بطرق تؤجج الانقسام.

ولم يقتصر الإبلاغ على الجانب المغربي فحسب، بل قامت حكومة الهندوراس بمخاطبة الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، لوضعه في صورة الموقف الجديد. وتأتي هذه الخطوة لتعزيز المسار الأممي الذي يسعى لإيجاد تسوية سياسية شاملة ومقبولة من جميع الأطراف المنخرطة في النزاع.

وجددت الهندوراس في بيانها التأكيد على دعمها الكامل والمطلق لجهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة. وأكدت أن الحل يجب أن يكون سياسياً وعادلاً ودائماً، بما يتماشى مع التوجهات الدولية الأخيرة التي تضع الاستقرار الإقليمي في مقدمة الأولويات.

وفي سياق متصل، أشارت المراسلات الرسمية إلى دعم الهندوراس لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وخصت بالذكر القرار رقم 2797. ويعتبر هذا القرار مرجعية أساسية في تقييم المواقف الدولية الحالية من قضية الصحراء، حيث يميل المجتمع الدولي نحو الحلول الواقعية.

وينص القرار الأممي المشار إليه على أن مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب منذ سنوات هي الإطار الجدي والواقعي الوحيد. ويرى مراقبون أن تبني الهندوراس لهذا المنظور يضيق الخناق الدبلوماسي على الأطروحات الانفصالية في المحافل الدولية والقارية.

وكان القرار 2797 قد حظي بتأييد واسع داخل مجلس الأمن، حيث صوتت لصالحه 11 دولة عضواً، في حين امتنعت ثلاث دول عن التصويت من بينها روسيا. ومن الملاحظ أن الجزائر لم تشارك في تلك العملية التصويتية، مما عكس حالة من التباين في المواقف الإقليمية.

ويرى محللون سياسيون أن تراجع الهندوراس عن اعترافها بالبوليساريو يندرج ضمن سلسلة من التراجعات الدولية المماثلة في أمريكا اللاتينية والكاريبي. وتعكس هذه التحركات نجاح الدبلوماسية المغربية في إقناع دول كانت تاريخياً تتبنى مواقف مغايرة بجدوى المقترح المغربي.

ختاماً، يفتح هذا القرار الباب أمام تعزيز العلاقات الثنائية بين الرباط وتيغوسيغالبا في مختلف المجالات الاقتصادية والسياسية. كما يكرس القناعة الدولية المتزايدة بأن إنهاء نزاع الصحراء يمر عبر بوابة السيادة المغربية والمبادرات التنموية التي تقودها المملكة في المنطقة.

فلسطين

الجمعة 24 أبريل 2026 7:20 صباحًا - بتوقيت القدس

تحديات كبرى تواجه لبنان مع تمديد وقف إطلاق النار وضغوط واشنطن لعقد لقاء مع نتنياهو

كشفت نتائج الجولة التفاوضية الثانية بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي عن التوصل إلى تمديد لاتفاق وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أسابيع إضافية. وتأتي هذه الخطوة مقترنة بتحديات سياسية وميدانية كبرى فرضتها الإدارة الأمريكية على الجانب اللبناني الرسمي، مما يضع الدولة أمام اختبارات صعبة تتعلق بالسيادة والأمن القومي.

يتمثل التحدي الأول في التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، والتي أكد فيها منح إسرائيل ما وصفه بـ 'حرية الحركة للدفاع عن نفسها' عبر تنفيذ عمليات جراحية دقيقة. هذه الصيغة أثارت قلقاً واسعاً في الأوساط السياسية ببيروت، حيث اعتبرت بمثابة ضوء أخضر لاستمرار الاعتداءات الإسرائيلية والقصف المدفعي الذي يطال المناطق المأهولة.

ميدانياً، تُرجمت هذه المخاوف بسقوط ضحايا جدد، حيث أفادت مصادر طبية باستشهاد ثلاثة مدنيين إثر غارة استهدفت سيارتهم على طريق النبطية-شوكين. وتأتي هذه الحادثة لتؤكد هشاشة الالتزام الإسرائيلي بالهدنة المعلنة، في ظل استمرار تحليق الطائرات المسيّرة واستهداف التحركات المدنية في الجنوب اللبناني.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، برز تحدٍ ثانٍ تمثل في دعوة الرئيس ترمب لعقد لقاء مباشر في البيت الأبيض يجمع الرئيس اللبناني جوزيف عون برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وتكتسب هذه الدعوة حساسية مفرطة لكون نتنياهو مطلوباً لدى المحكمة الجنائية الدولية، فضلاً عن حالة العداء الرسمي المستمرة بين الدولتين منذ عقود.

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد استبق هذه الضغوط بتصريحات واضحة استبعد فيها نهائياً إمكانية عقد مثل هذا اللقاء في الظروف الراهنة. وشدد عون على أن أي مسار تفاوضي يجب أن يرتكز على ثوابت وطنية تشمل الانسحاب الكامل لقوات الاحتلال من الأراضي اللبنانية وضمان عودة النازحين والأسرى.

أما التحدي الثالث والأكثر تعقيداً، فيرتبط بحديث الإدارة الأمريكية عن تقديم دعم مباشر للبنان بهدف حمايته من نفوذ حزب الله. وتصطدم هذه الرؤية بالواقع اللبناني الذي يعتبر الحزب مكوناً أساسياً في النسيج الاجتماعي والسياسي، وممثلاً في البرلمان والحكومة، وسط إجماع على أن السلم الأهلي يمثل خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه.

وفي ظل هذه التطورات المتسارعة، لوحظ غياب أي تعليق رسمي فوري من الحكومة اللبنانية أو من قيادة حزب الله على مقترحات ترمب الأخيرة. ويرى مراقبون أن هذا الصمت قد يسبق صياغة موقف موحد يرفض القفز فوق المسارات الدبلوماسية المتفق عليها مسبقاً، خاصة فيما يتعلق بآليات التفاوض في دول وسيطة.

من جانبه، يواصل حزب الله رده الميداني على ما يصفه بالخروقات الإسرائيلية المتكررة، حيث استهدف تجمعات لقوات الاحتلال بمسيّرات انقضاضية وصواريخ مضادة للدروع. كما شملت العمليات استهداف مستوطنة 'شتولا' في الجليل الأعلى، رداً على الاعتداءات التي أسفرت عن سقوط 8 شهداء وتدمير نحو ألف وحدة سكنية منذ بدء الهدنة.

وتبرز مفارقة لافتة في المسار التفاوضي، حيث ركز الوفد اللبناني على ضرورة وقف عمليات التجريف والهدم التي تنفذها قوات الاحتلال في القرى الحدودية. إلا أن هذه النقطة الجوهرية غابت تماماً عن التصريحات الصادرة من واشنطن، سواء من الرئيس ترمب أو وزير خارجيته ماركو روبيو، مما يعزز الشكوك حول الأهداف الحقيقية للوساطة.

وتشير القراءات السياسية في بيروت إلى أن واشنطن تحاول تجاوز خريطة الطريق التي كان من المفترض أن تبدأ بمفاوضات تقنية في قبرص أو عاصمة أوروبية. ويهدف المسار الذي يقوده السفير السابق سيمون كرم إلى تحديد آليات واضحة للانسحاب، إلا أن الطرح الأمريكي الحالي يبدو وكأنه يسعى لفرض واقع سياسي جديد يتجاوز هذه التفاصيل.

يُذكر أن هذه المحادثات التي انطلقت في واشنطن منتصف أبريل الجاري، تعد الأولى من نوعها منذ عقود بين بلدين في حالة حرب رسمية منذ عام 1948. وتأتي محاولات تثبيت الهدنة في وقت عصيب للبنان، بعد حرب مدمرة خلفت أكثر من 2400 قتيل وأدت إلى نزوح أكثر من مليون شخص من ديارهم.

اقتصاد

الجمعة 24 أبريل 2026 7:20 صباحًا - بتوقيت القدس

قفزة في أسعار النفط العالمي وسط نذر تصعيد عسكري في مضيق هرمز

سجلت أسواق الطاقة العالمية ارتفاعاً ملموساً في أسعار النفط الخام خلال تعاملات صباح الجمعة، مدفوعة بمخاوف متزايدة من انفجار الأوضاع العسكرية في منطقة الشرق الأوسط. وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة تجاوزت 1% لتستقر عند مستوى 106.3 دولار للبرميل، في حين لحق بها خام غرب تكساس الوسيط محققاً زيادة مماثلة ليصل إلى 96.92 دولار، وسط ترقب دولي لمآلات التصعيد الميداني.

وتأتي هذه القفزة السعرية في أعقاب بث السلطات الإيرانية لمشاهد مصورة تظهر وحدات من قواتها وهي تنفذ عملية إنزال وتصعد على متن سفينة شحن ضخمة في مضيق هرمز الاستراتيجي. وتزامنت هذه التحركات مع أنباء أفادت بها مصادر مطلعة حول تفعيل أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية للتصدي لأهداف معادية في سماء العاصمة طهران، مما عزز فرضية اقتراب مواجهة مباشرة قد تعطل إمدادات الطاقة.

من جانبه، قلل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أهمية التعزيزات العسكرية الإيرانية الأخيرة، مشيراً إلى أن طهران ربما استغلت فترة الهدنة لترميم ترسانتها بشكل طفيف. وأكد ترامب في تصريحات صحفية أن القدرات العسكرية للولايات المتحدة كفيلة بإنهاء هذا التهديد في غضون يوم واحد، مشدداً في الوقت ذاته على أنه لا يضع جدولاً زمنياً محدداً لإنهاء الصراع، بل يسعى للوصول إلى اتفاق شامل.

وحذرت تقارير اقتصادية صادرة عن مؤسسات دولية، من بينها شركة هايتونج فيوتشرز، من أن حالة السكون الحالية قد تكون مجرد تمهيد لجولة قتال أوسع نطاقاً. وأشار المحللون إلى أن فشل المساعي الدبلوماسية بين واشنطن وطهران في تحقيق خرق حقيقي قبل نهاية شهر أبريل الجاري، قد يؤدي إلى انفلات أسعار النفط لتسجل أرقاماً قياسية غير مسبوقة خلال العام الحالي.

ويمثل مضيق هرمز نقطة ارتكاز حرجة في الاقتصاد العالمي، حيث يتدفق عبره نحو خمس إمدادات النفط والغاز العالمية يومياً، مما يجعل أي اضطراب فيه بمثابة تهديد مباشر للأمن القومي للدول المستهلكة. وقد أثار انهيار محادثات السلام الأخيرة مخاوف من عودة سياسة حافة الهاوية، خاصة بعد تأكيد إيران سيطرتها الميدانية على الممر الملاحي الدولي عبر مناورات المداهمة الأخيرة.

وعلى صعيد المسارات الموازية، كشف ترامب عبر منصات التواصل الاجتماعي عن تمديد اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة ثلاثة أسابيع إضافية، وذلك عقب اجتماعات مكثفة جرت في البيت الأبيض بين ممثلي الطرفين. ورغم هذا التمديد، لا تزال الأجواء مشحونة بالتوتر، خاصة مع إبداء الجانب الإسرائيلي جاهزيته الكاملة لاستئناف العمليات العسكرية ضد أهداف إيرانية في حال فشل المسار السياسي.

وفي ظل هذه التعقيدات، يراقب المستثمرون بحذر شديد أي تطورات ميدانية قد تطرأ في الساعات القادمة، حيث باتت أسعار الخام مرتبطة بشكل وثيق بالتصريحات السياسية والتحركات العسكرية. وتؤكد مصادر مراقبة أن السوق لا يزال يعاني من حالة عدم يقين شديدة، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من نتائج للمفاوضات المتعثرة أو احتمالات الانزلاق نحو مواجهة شاملة.

تحليل

الجمعة 24 أبريل 2026 6:39 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يعلن تمديد لوقف النار بين لبنان وإسرائيل، ويروّج لاختراقً دبلوماسي، بينما الوقائع أكثر تعقيدا

رسالة واشنطن

 24/4/2026

تحليل إخباري

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساء يوم الخميس، أن لبنان وإسرائيل اتفقا على تمديد وقف إطلاق النار القائم بين إسرائيل و"حزب الله" لمدة ثلاثة أسابيع إضافية، عقب جولة محادثات استضافها البيت الأبيض وشارك فيها سفيرا البلدين لدى واشنطن. وقدّم ترمب الخطوة بوصفها مؤشراً إلى تقدم سياسي، رغم إقراره باستمرار الهواجس المرتبطة بالحزب، وبقاء احتمالات التصعيد قائمة في أي لحظة. ويأتي التمديد بعد أيام من خروق متبادلة رافقت الهدنة الأولى، ما يجعل الاتفاق الجديد أقرب إلى هدنة مؤقتة منه إلى تسوية مستقرة.

واكتسب الاجتماع، وهو الثاني خلال أسبوع، رمزية خاصة لكونه أول قناة تواصل مباشرة بهذا المستوى بين لبنان وإسرائيل منذ عقود. فالبلدان لا يزالان رسمياً في حالة حرب منذ عام 1948، وأي لقاء علني بين ممثليهما يحمل أبعاداً سياسية تتجاوز مسألة التهدئة الحدودية. غير أن القراءة المتأنية تشير إلى أن واشنطن تسعى إلى تحويل وقف النار المحدود إلى مسار تفاوضي أوسع، يربط الأمن الحدودي بملفات النفوذ الإيراني، وإعادة ترتيب موازين القوى داخل لبنان.

وقال ترمب إن الولايات المتحدة ستعمل مع لبنان "لحماية نفسه من حزب الله"، في صياغة تعكس استمرار المقاربة الأميركية التقليدية التي تضع مؤسسات الدولة اللبنانية في مواجهة الحزب، لا في إطار تسوية داخلية شاملة. كما لوّح بإمكان استضافة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون في واشنطن خلال الأسبوعين المقبلين، في محاولة لإظهار أن الإدارة الأميركية تمسك بخيوط الملف وتنتقل به من الميدان إلى السياسة.

في المقابل، استغل السفير الإسرائيلي يحيئيل لايتر المناسبة للحديث عن إمكان "إضفاء الطابع الرسمي على السلام" قريباً، بينما شكرت السفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض الإدارة الأميركية على دعمها للبنان. إلا أن الفارق بين الخطابين كان واضحاً: إسرائيل تتحدث عن سلام وتطبيع، فيما يركّز لبنان الرسمي على وقف الاعتداءات، الانسحاب، الأسرى، وإعادة الإعمار. وهذا التباين يكشف أن أولويات الطرفين لا تزال متناقضة جذرياً.

من جهنه، شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أن أي مفاوضات مقبلة يجب أن تؤدي إلى وقف تام للهجمات الإسرائيلية، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، وإطلاق الأسرى، ونشر الجيش اللبناني على الحدود، والانطلاق في إعادة الإعمار. وهي شروط تعكس محاولة بيروت استثمار الزخم الأميركي لانتزاع مكاسب سيادية، لا للدخول في مسار تطبيعي مجاني. غير أن قدرة لبنان على فرض هذه الأجندة تبقى محدودة في ظل أزمته الاقتصادية وانقسامه الداخلي.

أما وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، فكرر الرواية الإسرائيلية المعتادة، معتبراً أن العقبة الوحيدة أمام السلام هي "حزب الله"، واصفاً لبنان بأنه دولة فاشلة. ويتجاهل هذا الخطاب جذور النزاع المرتبطة بالاحتلال والانتهاكات المتكررة للسيادة اللبنانية، ويحاول اختزال الأزمة في ملف السلاح فقط، بما يسمح لتل أبيب بمواصلة الضغط العسكري والسياسي تحت غطاء دولي.

ولا يبدو التحرك الأميركي منفصلاً عن استراتيجية أوسع لإعادة تشكيل البيئة السياسية اللبنانية. فواشنطن تدرك أن أي إضعاف للحزب عبر الحرب المباشرة مكلف وغير مضمون، لذلك تفضّل استخدام أدوات الضغط الاقتصادي والدبلوماسي وربط المساعدات بالإصلاحات الأمنية. ومن هنا، يصبح تمديد الهدنة وسيلة لكسب الوقت، واستثمار الإنهاك اللبناني، ودفع بيروت تدريجياً نحو ترتيبات تحد من نفوذ الحزب من دون مواجهة شاملة قد تفجر المنطقة مجدداً.

إسرائيل بدورها تنظر إلى الهدنة بوصفها محطة تكتيكية، لا تحولاً استراتيجياً. فهي تريد هدوءاً حدودياً يسمح بإعادة تموضع قواتها، مع إبقاء حرية الضرب متى رأت تهديداً. لذلك فإن الحديث عن سلام قريب يبدو سابقاً لأوانه، لأن تل أبيب لم تقدم أي التزام واضح بوقف الانتهاكات أو الانسحاب الكامل. وفي غياب ذلك، ستبقى كل تفاهمات التهدئة معرضة للانهيار عند أول حادث أمني كبير.

ويعتبر الداخل اللبناني هو الحلقة الأكثر هشاشة في هذا المشهد. فالدولة تسعى لاستعادة القرار السيادي، لكنها تفتقر إلى أدوات القوة الكافية، بينما يحتفظ الحزب بقدرات عسكرية وشبكة نفوذ واسعة. وبين الطرفين يقف مجتمع منهك اقتصادياً يريد الاستقرار بأي ثمن. لذا فإن أي تسوية لا تراعي التوازنات الداخلية اللبنانية ستتحول سريعاً إلى مصدر توتر جديد، بدل أن تكون مدخلاً إلى استقرار دائم.

وبحسب الخبراء، قد ينجح الوسطاء الأميركيون في تمديد وقف النار مرات متتالية، مع إنشاء آليات مراقبة وتفاهمات ميدانية محدودة. هذا السيناريو يمنح لبنان فترة تنفس اقتصادي، ويتيح لإسرائيل تهدئة جبهتها الشمالية، لكنه لا يعالج أصل النزاع. وعليه، ستظل الحدود قابلة للاشتعال عند أي تطور إقليمي، خصوصاً إذا تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران.

أما السيناريو الثاني، فيتصور تفاوض أوسع بشروط متبادلة، وذلك إذا ترافق الضغط الأميركي مع مرونة إقليمية، قد تبدأ مفاوضات تشمل الحدود، الأسرى، إعادة الإعمار، وانتشار الجيش اللبناني. هذا المسار يحتاج ضمانات دولية وتمويلاً كبيراً، كما يتطلب تفاهمات داخلية لبنانية معقدة. نجاحه ممكن، لكنه يبقى مرهوناً بقبول إسرائيل تقديم تنازلات فعلية، وهو أمر لم تظهر مؤشراته بعد.

أما السيناريو الثالث، يركز على انهيار الهدنة والعودة للتصعيد. ويبقى الاحتمال الأخطر أن تؤدي ضربة محدودة، أو خطأ ميداني، أو قرار سياسي متشدد، إلى انهيار التمديد الجديد. عندها ستعود المواجهات بسرعة، وربما بوتيرة أوسع من السابق، خصوصاً إذا رأت إسرائيل أن الوقت مناسب لتغيير قواعد الاشتباك، أو إذا قرر الحزب الرد بقوة على أي استهداف نوعي. وفي هذه الحالة، ستتبدد كل اللغة الدبلوماسية التي سادت واشنطن.

عربي ودولي

الجمعة 24 أبريل 2026 4:50 صباحًا - بتوقيت القدس

سلطنة عمان: عوامل مناخية وراء نفوق كميات ضخمة من الروبيان الأحمر في ظفار

شهدت شواطئ ولاية مرباط التابعة لمحافظة ظفار في سلطنة عمان، تدفق كميات كبيرة من الروبيان الأحمر النافق، مما أثار تساؤلات واسعة حول الأسباب الكامنة وراء هذه الظاهرة. وقد تداول ناشطون مقاطع فيديو توثق تكدس هذه القشريات على الرمال، مما استدعى تحركاً فورياً من الجهات المختصة لتقييم الوضع البيئي في المنطقة.

وأوضحت وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه العمانية أن التحقيقات الأولية تشير إلى أن العوامل المناخية والطبيعية هي المحرك الأساسي لهذا الحادث. وأكدت الوزارة أن التغيرات المفاجئة في درجات حرارة مياه البحر، بالإضافة إلى نشاط التيارات البحرية القوية، ساهمت في دفع هذه الكائنات بعيداً عن بيئتها الطبيعية نحو الشواطئ.

وفي سياق متصل، أكد وزير الثروة الزراعية والسمكية، سعيد بن ربيع الشجيبي أن هذه الظاهرة ليست غريبة على منطقة بحر العرب الممتدة بين عمان واليمن. وأشار الشجيبي إلى أن هذه الحادثة تتكرر بشكل دوري كل عامين أو ثلاثة أعوام، نتيجة تقلبات بيئية معينة تؤثر على الكائنات البحرية الحساسة في تلك المنطقة.

وبينت المصادر الرسمية أن انخفاض مستويات الأكسجين في أعماق معينة يؤدي إلى اختناق الروبيان الأحمر، وهو كائن يتميز بحساسية مفرطة تجاه التغيرات الكيميائية في المياه. كما تلعب التيارات المائية دوراً حاسماً في نقل هذه الأسراب إلى مياه ضحلة لا تتناسب مع متطلبات بقائها، مما يجعلها فريسة سهلة أو يدفعها للنفوق الجماعي.

وطمأنت السلطات العمانية الجمهور بأن المعاينة الميدانية الدقيقة لم تسجل أي مؤشرات على وجود تلوث كيميائي أو بيئي في مياه محافظة ظفار. وأوضحت الفحوصات أن انحصار النفوق في نوع واحد فقط من القشريات، دون تأثر بقية الأحياء البحرية أو الأسماك، يؤكد استبعاد فرضية التسمم أو ظاهرة المد الأحمر الضارة.

وشدد الوزير الشجيبي في تصريحاته على أن هذا النوع من الروبيان، المعروف بـ 'الكريل'، لا يندرج ضمن الأنواع المستهدفة بالصيد التجاري أو التقليدي في السلطنة. وبالتالي، فإن نفوقه لا يشكل تهديداً مباشراً على سلاسل الإمداد الغذائي أو الأنشطة الاقتصادية للصيادين المحليين في المنطقة، كما لا يؤثر على توازن المخزون السمكي العام.

ودعت الجهات المعنية المواطنين والمقيمين إلى عدم استهلاك هذه القشريات النافقة كإجراء احترازي، رغم التأكيدات على طبيعية الظاهرة. وتواصل الفرق الفنية مراقبة الشواطئ لضمان التعامل السليم مع الكميات المتراكمة، مع استمرار الدراسات لرصد أي تغيرات مستقبلية في بيئة بحر العرب قد تؤدي لتكرار مثل هذه الحوادث.

عربي ودولي

الجمعة 24 أبريل 2026 3:50 صباحًا - بتوقيت القدس

إدارة ترامب تطلق حملة واسعة لسحب الجنسية من مهاجرين متجنسين

أعلنت وزارة العدل الأمريكية رسمياً عن البدء في تنفيذ حملة قانونية واسعة النطاق تهدف إلى تجريد عدد من المهاجرين المتجنسين من جنسيتهم الأمريكية. وأكدت الوزارة أنها شرعت بالفعل في إحالة ملفات هذه القضايا إلى مكاتب الادعاء العام الفيدرالي في مختلف الولايات، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القضائية اللازمة لإلغاء شهادات التجنس التي حصلوا عليها سابقاً.

وتأتي هذه التحركات بتوجيهات مباشرة من الرئيس دونالد ترامب وبإشراف من وزير العدل بالإنابة تود بلانش، حيث تضع الإدارة الحالية ملف 'نزاهة التجنس' على رأس أولوياتها. وتعتبر هذه الخطوة تحولاً جذرياً في السياسة القانونية الأمريكية، إذ كان سحب الجنسية إجراءً نادراً جداً يقتصر على حالات استثنائية ومحدودة للغاية تتعلق بجرائم الحرب أو الإرهاب.

وأوضح ماثيو تراجيسر، نائب مدير الاتصالات في وزارة العدل أن الجهود الحالية تتركز بشكل مكثف على كشف الأجانب الذين تورطوا في عمليات احتيال وتضليل أثناء مسار حصولهم على الجنسية. وأشار تراجيسر في تصريحات صحفية إلى أن الوزارة تعمل وفق جدول زمني متسارع لضمان ملاحقة من ثبت تلاعبهم بالنظام القانوني للهجرة في الولايات المتحدة.

وكشفت تقارير إعلامية اطلعت عليها مصادرنا أن عدد القضايا التي تمت إحالتها للقضاء وصل إلى نحو 384 قضية حتى الآن، وهو رقم يعكس تصعيداً غير مسبوق في هذا الملف. وبالمقارنة مع البيانات التاريخية، فإن هذا العدد يتجاوز إجمالي القضايا التي رفعتها الحكومة الأمريكية على مدار ثمانية وعشرين عاماً، وتحديداً في الفترة ما بين عامي 1990 و2018.

وتشير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن الوزارة إلى أن وتيرة إحالة قضايا سحب الجنسية خلال العام الحالي قد تخطت بالفعل ما تم تسجيله طوال فترة ولاية الرئيس السابق جو بايدن بأكملها. ويعكس هذا التباين الكبير في الأرقام الرغبة الصارمة للإدارة الحالية في مراجعة ملفات الهجرة القديمة والتدقيق في خلفيات الحاصلين على المواطنة الأمريكية.

وفي سياق متصل، أصدرت إدارة ترامب تعليمات واضحة لوزارة الأمن الداخلي في شهر ديسمبر الماضي بضرورة فحص وتدقيق نحو 200 حالة إضافية بشكل عاجل. وتهدف هذه المراجعات إلى تحديد ما إذا كانت هناك ثغرات قانونية أو معلومات مخفية تسمح ببدء إجراءات قضائية لسحب الجنسية من أصحاب تلك الملفات في القريب العاجل.

ويعتمد المسار القانوني لسحب الجنسية عادة على إثبات أن المهاجر قد تعمد إخفاء معلومات جوهرية أو قدم بيانات كاذبة خلال المقابلات الرسمية أو في طلبات الهجرة. ورغم أن هذه القضايا كانت تُدار سابقاً عبر محامين متخصصين في شؤون الهجرة، إلا أن إشراك المدعين العامين التقليديين يشير إلى رغبة في إضفاء طابع جنائي وصارم على هذه الملاحقات.

ويرى مراقبون أن هذه الحملة قد تثير مخاوف واسعة بين مجتمعات المهاجرين في الولايات المتحدة، خاصة أولئك الذين حصلوا على الجنسية منذ سنوات طويلة. ومع توقع صدور المزيد من قرارات الإحالة للقضاء، يبقى التحدي القانوني قائماً أمام المحاكم الفيدرالية للفصل في هذه القضايا المعقدة التي تمس حقوق المواطنة المكتسبة.

فلسطين

الجمعة 24 أبريل 2026 3:20 صباحًا - بتوقيت القدس

تحقيق عبري يكشف تفاصيل نهب جنود الاحتلال لممتلكات المدنيين في جنوب لبنان

كشفت مصادر صحافية عبرية، اليوم، عن فضيحة جديدة تلاحق جيش الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان، حيث وثقت شهادات لجنود ومسؤولين عمليات نهب وسلب واسعة النطاق لممتلكات المدنيين اللبنانيين. وأكدت التقارير أن هذه الممارسات تأتي في ظل ادعاءات القيادة الإسرائيلية بالالتزام بالقيم الأخلاقية، بينما الواقع الميداني يظهر استباحة كاملة للقرى التي تتوغل فيها القوات.

وأوضحت صحيفة "هآرتس" في تحقيقها أن الجنود يقومون بسرقة كل ما يمكن حمله من داخل المنازل والمحال التجارية، بما في ذلك أجهزة التلفاز والدراجات الهوائية والنارية والسجاد واللوحات الفنية. وأشارت الشهادات إلى أن هذه العمليات لا تقتصر على حوادث فردية، بل تحولت إلى ظاهرة علنية تجري تحت أنظار القادة الميدانيين دون رادع حقيقي.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الضباط الإسرائيليين يظهرون نوعاً من الموافقة الضمنية عبر صمتهم عن هذه التجاوزات، مما يبعث برسائل طمأنة للجنود لمواصلة النهب. وتخرج الآليات العسكرية من مناطق القتال وهي محملة بالأغراض المسروقة، في مشهد يعكس غياب الانضباط العسكري وتفشي ثقافة السلب داخل الوحدات المقاتلة.

وفي خطوة أثارت تساؤلات حول تعمد تسهيل هذه الجرائم، كشف التحقيق أن الجيش أزال حواجز الشرطة العسكرية التي كانت تتواجد عند نقاط الخروج من الأراضي اللبنانية. وكان من المفترض أن تقوم هذه الحواجز بتفتيش العائدين ومنع خروج الممتلكات المنهوبة، إلا أن غيابها فتح الباب على مصراعيه لتهريب المسروقات إلى الداخل الإسرائيلي.

ونقلت المصادر عن أحد الجنود المشاركين في العمليات قوله إن الدافع وراء اتساع ظاهرة السرقة هو الشعور العام بأن الدمار الذي يلحق بالبنى التحتية والمنازل يبرر أخذ الممتلكات. ويسود اعتقاد بين الجنود بأن هذه الأغراض ستدمر في نهاية المطاف نتيجة القصف والقتال، فلماذا لا يتم الاستيلاء عليها بدلاً من تركها للخراب.

بالتزامن مع هذه الفضائح، تستمر جرائم استهداف الصحافيين في الميدان، حيث تم توثيق اغتيال الصحافية آمال خليل وإصابة زميلتها زينب فرج أثناء تغطيتهما للأحداث في بلدة الطيري. وتتجاهل المؤسسات الإعلامية العبرية هذه الانتهاكات الصارخة، في محاولة لإسكات صوت الحقيقة والتغطية على استهداف الكوادر الإعلامية اللبنانية والفلسطينية.

ويرى مراقبون أن هذه الاغتيالات والسرقات تعكس شهوة الانتقام لدى قوات الاحتلال نتيجة الفشل في تحقيق الأهداف العسكرية المعلنة للحرب. وتتجاوز الأطماع الإسرائيلية الجوانب العسكرية لتصل إلى محاولة كسر إرادة الجمهور اللبناني من خلال استهداف ممتلكاته ورموزه الإعلامية بشكل مباشر ومنهجي.

وفي سياق متصل، قارنت التقارير بين سرعة تحرك الجيش لترميم تمثال السيد المسيح في بلدة دبل بعد فضيحة تحطيمه، وبين تجاهله للانتهاكات اليومية بحق البشر. واعتبرت الافتتاحيات العبرية أن الاهتمام بالتمثال جاء فقط بعد افتضاح الأمر بالفيديو وضغوط دولية، بينما تستمر عمليات القتل والتهجير في الضفة الغربية دون أي محاسبة.

وأشارت المصادر إلى أن اعتداءات المستوطنين والجنود في الضفة الغربية تجري بدعم حكومي واضح، حيث قُتل 13 فلسطينياً منذ بدء التصعيد الأخير دون تقديم الجناة للمحاكمة. وتعكس هذه الازدواجية في التعامل حجم التواطؤ السياسي والعسكري في حماية المعتدين وتوفير الغطاء القانوني لجرائمهم المستمرة ضد المدنيين.

وتحدث جندي آخر عن مشاهداته لنهب مخازن كاملة وأدوات منجرة وسجاد ومقاعد، مؤكداً أن السلب يتم بشكل جنوني ومستفز. ورغم أن بعض الضباط قد يدلون بتصريحات شفهية ترفض السرقة، إلا أنهم لا يتخذون أي إجراءات عملية أو عقابية لوقف الجنود، مما يجعل تصريحاتهم مجرد محاولة لرفع العتب لا أكثر.

وتطرقت التقارير إلى الحالة الإعلامية الإسرائيلية التي تلتزم الصمت تجاه هذه الفضائح، باستثناء أصوات قليلة تحاول التغريد خارج السرب. وأكدت أن الصمت لا يقتصر على المستوى الرسمي، بل يمتد ليشمل قطاعات واسعة من المجتمع الإسرائيلي الذي يتجاهل ما يرتكبه جيشه من جرائم حرب موثقة في لبنان وغزة والضفة.

وخلص التحقيق إلى أن ما يحدث في جنوب لبنان هو امتداد لسياسة الاستباحة التي يمارسها الاحتلال في كافة الأراضي الفلسطينية. وتظل هذه السرقات والانتهاكات وصمة عار تلاحق المؤسسة العسكرية التي تدعي الأخلاق، بينما تثبت الوقائع الميدانية والشهادات الحية تورطها في عمليات نهب منظمة لممتلكات الشعوب الواقعة تحت الاحتلال.

فلسطين

الجمعة 24 أبريل 2026 3:20 صباحًا - بتوقيت القدس

من تحت الركام.. 'عنقاء غزة' مكتبة تولد من جديد بعد 13 رحلة نزوح

في قلب مدينة غزة المثقلة بجراح الحرب، لم تعد الوصايا تُكتب للأشخاص فحسب، بل امتدت لتشمل الذاكرة المكتوبة التي يخشى أصحابها عليها من الضياع. الشاب عمر حمد، مؤسس مكتبة 'العنقاء'، جسد هذه الحالة بكتابة كلمات وداعية لكتبه في لحظات النزوح القاسية، خوفاً من أن تلتهمها نيران الحرب أو تذروها الرياح في قطاع تتبدد فيه الأشياء بسرعة فائقة.

وشهد شارع عمر المختار بمدينة غزة، يوم الثلاثاء الماضي، افتتاح مكتبة 'العنقاء' التي اصطفت على رفوفها الخشبية آلاف الكتب التي جُمعت بعناء شديد. هذه المكتبة ليست مجرد مشروع تجاري أو ثقافي عابر، بل هي مستقر لآلاف المجلدات التي شُردت مع صاحبها 13 مرة، متنقلة بين مراكز النزوح والبيوت المدمرة قبل أن تجد مكاناً يليق بقيمتها المعرفية.

تضم المكتبة اليوم ما يزيد عن 6 آلاف كتاب تتنوع في تخصصاتها بين الأدب، والسياسة، والطب، والقانون، والعلوم الشرعية، بالإضافة إلى أمهات الكتب في الفقه والتفسير. ويبرز الأدب الفلسطيني والغزي بشكل خاص على رفوف المكتبة، في محاولة لترسيخ الهوية الوطنية وحماية السردية التاريخية للمدينة التي تواجه محاولات مستمرة للمحو الثقافي.

وأفادت مصادر مطلعة بأن العلاقة بين الإنسان والكتاب في غزة تحولت خلال حرب الإبادة إلى طور شديد القسوة، حيث اضطر البعض لاستخدام الورق كوقود للتدفئة أو الطهي نتيجة الحصار الخانق. وفي ظل هذا الواقع، يأتي افتتاح 'العنقاء' كفعل مقاوم يهدف لإبقاء العقل حاضراً ومواجهة الظروف التي تستنزف الوعي الإنساني وتضغط على الحياة اليومية.

المكتبة لم تكن جهداً فردياً محضاً، بل كانت ثمرة تبرعات ومبادرات مجتمعية، حيث قدم مواطنون كتباً عن أرواح الشهداء لدعم هذا الصرح الثقافي. ومن بين المقتنيات الثمينة التي وصلت للمكتبة مجموعة نادرة بعنوان 'إتحاف الأعزة في تاريخ غزة'، والتي تبرعت بها عائلة أحد الشهداء لتكون جزءاً من ذاكرة المدينة الجماعية.

وبسبب الواقع الاقتصادي المتردي الذي يفرضه الحصار، قرر القائمون على المكتبة اعتماد نظام الإعارة المجانية للكتب، سعياً لتمكين الطلاب والباحثين من الوصول إلى المعرفة. ويقول حسام حمد، أحد المشاركين في التأسيس إن الهدف هو أن تكون المكتبة 'معول بناء' في المجتمع، تمنح الناس فرصة للقراءة حين تضيق بهم سبل العيش الكريم.

واستقطبت المكتبة منذ ساعاتها الأولى رواداً وجدوا فيها ملاذاً نفسياً بعيداً عن ضجيج الطائرات وأخبار الموت، حيث تصف نونياز أبو راس، وهي مهندسة أنظمة حاسوب، المكان بأنه نافذة للأمل. وترى نونياز أن الفكر يظل المساحة الوحيدة التي تستعصي على المصادرة في زمن الحرب، وأن القراءة تقرب الإنسان من حرية طال انتظارها.

أما نيلوفر أبو راس، فاعتبرت دخولها للمكتبة بمثابة عبور من ضجيج الخارج إلى فسحة من الهدوء والاتساع النفسي، مشيرة إلى أن القراءة في هذا التوقيت تعيد للإنسان صلته بنفسه. وأكدت أن المكتبة تلعب دوراً يتجاوز الجانب الثقافي ليصل إلى الدعم النفسي، حيث ينسى القارئ بين الرفوف أعباء المسؤوليات الثقيلة التي فرضتها الحرب.

وتواجه المكتبة تحديات جسيمة، من أبرزها الارتفاع الباهظ في تكاليف شحن الكتب وصعوبة الحصول على الإصدارات الحديثة في ظل إغلاق المعابر. ومع ذلك، يصر القائمون عليها على توفير كتب باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية وحتى اليابانية، لتكون نافذة حقيقية لسكان القطاع على الثقافات العالمية المتنوعة.

إن وجود كتب انتُشلت من تحت الركام لتعرض اليوم في 'العنقاء' يحمل دلالة رمزية عميقة على إرادة الحياة لدى الفلسطينيين، حيث تحولت هذه الكتب من ركام منسي إلى أدوات للوعي. هذه المبادرة تعكس إصراراً واضحاً على حماية الإرث الثقافي الفلسطيني من الاندثار، رغم الاستهداف الممنهج للمؤسسات التعليمية والثقافية في القطاع.

وتسعى المكتبة أيضاً لتكون مساحة للقاءات الثقافية والنقاشات الفكرية التي تجمع الشباب الغزي، مما يعزز من روح الجماعة والانتماء في وقت يسود فيه التشتت والنزوح. ويرى القائمون عليها أن كل صفحة تُقرأ هي خطوة نحو التعافي من آثار الحرب الطويلة، ومحاولة واعية لاستعادة التوازن النفسي والفكري للمجتمع.

إن قصة 'العنقاء' هي حكاية خيط رفيع يربط بين الفقد والأمل، حيث تحولت وصية عمر حمد لكتبه من صرخة خوف إلى واقع ملموس يحتفي بالكلمة. وفي غزة، حيث تضيق مساحات الأمان، تظل هذه المكتبة شاهدة على أن المعرفة هي السلاح الذي لا يمكن كسر إرادته، وأن الكتاب يظل خير جليس في أصعب الأزمان.

ويؤكد رواد المكتبة أن القراءة في زمن الجوع والنزوح ليست ترفاً، بل هي ضرورة وجودية لفهم الواقع ومحاولة تغييره، أو على الأقل الصمود فيه. فالمكتبة توفر بيئة هادئة تفتقدها معظم بيوت النازحين، مما يجعلها مقصداً يومياً لمن يبحث عن لحظة صفاء ذهني وسط ركام المدينة المحطمة.

ختاماً، تظل مكتبة 'العنقاء' نموذجاً فريداً للمبادرات الفردية التي تتحول إلى مشاريع وطنية تحفظ الذاكرة، وتثبت أن غزة التي تُدمر بيوتها، لا يمكن تدمير عقول أبنائها. فمن وصية كُتبت تحت الخوف إلى رفوف امتلأت بالأمل، تستمر الحكاية الفلسطينية في التجدد والبعث من وسط الرماد.

عربي ودولي

الجمعة 24 أبريل 2026 3:20 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري في هرمز: ترامب يأمر بتدمير القوارب الإيرانية وطهران تفرض رسوم عبور

أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليمات صارمة لقواته البحرية تقضي بتدمير أي قوارب تحاول زرع ألغام بحرية في مضيق هرمز الاستراتيجي. وجاء هذا القرار في ظل تصاعد الضغوط العسكرية والاقتصادية على طهران، حيث أكد ترامب عبر منصته 'تروث سوشال' ضرورة التعامل بحزم ودون تردد مع أي تهديد للملاحة الدولية في المنطقة.

في المقابل، أعلنت السلطات الإيرانية عن بدء تحصيل رسوم مرور من السفن التي تعبر المضيق، في خطوة وصفتها بأنها رد على الحصار البحري الأمريكي المفروض على موانئها. وأكد نائب رئيس مجلس الشورى الإيراني أن أولى العائدات المالية الناتجة عن هذه الرسوم قد أُودعت بالفعل في حسابات البنك المركزي الإيراني.

ميدانياً، كشف البنتاغون عن تنفيذ عملية إنزال جوي وبحري على سفينة في المحيط الهندي كانت محملة بالنفط الإيراني، وهي العملية الثانية من نوعها خلال أيام قليلة. وتأتي هذه التحركات ضمن استراتيجية أمريكية لتعطيل شبكات التجارة غير المشروعة واعتراض السفن التي تقدم دعماً مادياً للنظام الإيراني.

وعلى صعيد التحركات الإيرانية، أعلن الحرس الثوري أن قواته البحرية اعترضت سفينتين تجاريتين ترفعان علمي بنما وليبيريا في مياه الخليج. وتم اقتياد السفينتين إلى السواحل الإيرانية، مما زاد من حدة التوتر والمخاوف الدولية بشأن سلامة الممرات المائية الحيوية لإمدادات الطاقة العالمية.

ونقلت تقارير صحفية عن مسؤولين في وزارة الدفاع الأمريكية أن إيران ربما قامت بزرع عشرات الألغام البحرية في مضيق هرمز وما حوله. وتشير تقديرات البنتاغون إلى أن عمليات تطهير الممر المائي من هذه الألغام قد تستغرق نحو ستة أشهر، وهو ما قد يؤدي إلى اضطرابات حادة في أسعار النفط.

وفي سياق متصل، أكدت القيادة المركزية الأمريكية 'سنتكوم' أنها أصدرت أوامر لـ 31 سفينة، معظمها ناقلات نفط، بالعودة إلى مرافئها الأصلية وعدم التوجه للموانئ الإيرانية. وتندرج هذه الخطوة ضمن الحصار البحري الشامل الذي تفرضه واشنطن لشل الاقتصاد الإيراني وإجبار طهران على العودة لطاولة المفاوضات.

ويرى محللون عسكريون أن المواجهة الحالية تتركز بشكل أساسي حول مضيق هرمز الذي أغلقته إيران عقب اندلاع المواجهات العسكرية في فبراير الماضي. وبينما تمدد واشنطن وقف إطلاق النار من جانب واحد، تصر طهران على ضرورة حصول السفن على إذن مسبق لدخول أو مغادرة مياه الخليج.

اقتصادياً، تسبب إغلاق المضيق والتوترات العسكرية في قفزة مفاجئة بأسعار النفط في الأسواق الآسيوية بنسبة بلغت 4 في المئة. ويراهن الجانب الإيراني على أن الارتفاع المستمر في تكاليف الطاقة سيشكل ضغطاً سياسياً على الإدارة الأمريكية للتراجع عن سياسة الحصار والانسحاب من المنطقة.

وبالرغم من قرع طبول الحرب، تشهد العاصمة الباكستانية إسلام آباد إجراءات أمنية مشددة تحضيراً لاحتمال عقد جولة ثانية من المفاوضات. وتهدف هذه الجهود الدبلوماسية إلى إيجاد مخرج سياسي ينهي حالة الصراع الدائر في الشرق الأوسط، رغم الغموض الذي يلف موقف طهران الرسمي.

وفي مسار موازٍ، تستضيف واشنطن جولة ثانية من المحادثات بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية مباشرة لبحث تمديد الهدنة القائمة. وتسعى بيروت للحصول على موافقة لتمديد وقف إطلاق النار لمدة شهر إضافي، في ظل استمرار الخروقات والمواجهات الحدودية مع حزب الله.

ميدانياً في جنوب لبنان، استشهدت الصحافية آمال خليل إثر غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري، مما أثار موجة من التنديد باستهداف الطواقم الإعلامية. وتأتي هذه الغارات في إطار الصراع الذي اندلع في مارس الماضي عقب مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في هجوم أمريكي إسرائيلي.

وتشير الإحصائيات إلى أن الحرب الأخيرة في لبنان أدت إلى استشهاد أكثر من 2400 شخص ونزوح ما يزيد عن مليون مدني من قراهم ومدنهم. وتبذل الولايات المتحدة جهوداً لتثبيت هدنة مؤقتة، إلا أن رفض حزب الله للمفاوضات المباشرة يعقد الوصول إلى اتفاق دائم.

وفي واشنطن، أبدى الرئيس ترامب انفتاحاً حذراً على إمكانية استئناف المحادثات مع إيران، واصفاً الأمر بأنه 'ممكن' في تصريحات صحفية أخيرة. ومع ذلك، تظل الشروط الأمريكية المتعلقة بوقف الأنشطة النووية ودعم الفصائل المسلحة حجر عثرة أمام أي تقدم دبلوماسي حقيقي.

ختاماً، يبقى مضيق هرمز بؤرة الصراع الأكثر خطورة في الوقت الراهن، حيث تتداخل فيه المصالح الاقتصادية الدولية مع الحسابات العسكرية المعقدة. وتراقب العواصم العالمية بقلق مدى قدرة الأطراف على ضبط النفس ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة قد لا تحمد عقباها.

فلسطين

الجمعة 24 أبريل 2026 3:20 صباحًا - بتوقيت القدس

توسيع 'الخط الأصفر': استراتيجية إسرائيلية لقضم أراضي قطاع غزة وفرض واقع عسكري جديد

كشفت تقارير صحفية دولية عن استراتيجية إسرائيلية ممنهجة لتوسيع السيطرة العسكرية داخل قطاع غزة، عبر تحريك ما يُعرف بـ 'الخط الأصفر' نحو عمق الأراضي الفلسطينية. هذا الإجراء الذي بدأ كترتيب مؤقت ضمن اتفاق وقف إطلاق النار، تحول إلى أداة لقضم المزيد من المساحات الجغرافية وزيادة الضغط الميداني على المدنيين.

وأوضحت مصادر إعلامية أن هذا الخط، الذي رُسم بوساطة أمريكية في أكتوبر الماضي، كان من المفترض أن يمهد لانسحاب إسرائيلي لاحق. إلا أن تعثر مسار الهدنة دفع قوات الاحتلال إلى دفع الخط باتجاه الغرب، مما أدى إلى توسيع نطاق السيطرة بدلاً من تقليصه كما نصت التفاهمات الأولية.

وتشير البيانات الميدانية إلى أن نسبة الأراضي التي تخضع للسيطرة الإسرائيلية المباشرة قفزت من 53% إلى 58% خلال شهرين فقط. هذا التوسع التدريجي خلق حالة من الإرباك الشديد بين السكان الذين يجدون أنفسهم فجأة داخل مناطق عسكرية مغلقة دون سابق إنذار.

ويعتمد جيش الاحتلال في تثبيت هذا الواقع الجديد على كتل أسمنتية صفراء يتم نقلها باستمرار لتغيير معالم الحدود الميدانية. كما تم إنشاء سواتر ترابية عملاقة تمتد لأكثر من عشرة أميال، صُممت لتوفير نقاط تمركز استراتيجية للقناصة والدبابات الإسرائيلية المطلة على التجمعات السكنية.

ولم يتوقف الأمر عند السواتر، بل شيدت قوات الاحتلال نحو 32 موقعاً عسكرياً محصناً على طول هذه الخطوط الجديدة. هذه التحصينات تعزز الانطباع لدى المراقبين الدوليين بأن إسرائيل تسعى لتحويل هذا التواجد العسكري إلى واقع دائم يمزق أوصال القطاع.

وزاد من خطورة المشهد ظهور ما يسمى بـ 'الخط البرتقالي'، وهو منطقة عازلة غير محددة المعالم تمتد لمئات الأمتار خلف الخط الأصفر. في هذه المنطقة، يُعتبر أي تحرك فلسطيني بمثابة تهديد أمني يستوجب إطلاق النار الفوري، مما يحول حياة المزارعين والسكان إلى جحيم مستمر.

وتؤكد التقارير أن غياب العلامات الواضحة للخط البرتقالي يجعله 'فخاً للموت' بالنسبة للمدنيين والنازحين. هذا الغموض المتعمد يمنح جنود الاحتلال ذريعة لاستهداف أي شخص يقترب من تلك المناطق، حتى لو كان ذلك بدافع البحث عن مأوى أو طعام.

وعلى الصعيد الإنساني، وجدت العديد من المنشآت الإغاثية والملاجئ نفسها فجأة داخل 'مناطق إطلاق نار' بسبب تحريك الخطوط. هذا الوضع أجبر آلاف العائلات على العيش تحت تهديد الطائرات المسيّرة والقصف المستمر، مما عطل كافة أشكال الحياة الطبيعية في المناطق القريبة.

ونقلت مصادر حقوقية شهادات قاسية لسكان يعيشون في حالة رعب دائم، حيث يخشى الآباء السماح لأطفالهم باللعب خارج المنازل. وأصبح التنقل في تلك المناطق مغامرة غير محسوبة العواقب، مما أدى إلى عزل تجمعات سكانية كاملة عن محيطها الحيوي.

من جانبه، حذر مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن استهداف المدنيين قرب خطوط التماس يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي. وشدد تورك على أن هذه الممارسات قد ترقى إلى مستوى جرائم الحرب، خاصة مع استمرار سقوط الضحايا رغم وجود اتفاقات تهدئة.

وتشير إحصائيات أممية إلى استشهاد أكثر من 700 فلسطيني خلال فترة الهدنة المفترضة، سقط جزء كبير منهم في محيط الخط الأصفر. ومن بين هؤلاء الضحايا ما لا يقل عن 100 طفل، مما يعكس حجم الاستهداف المباشر وغير المتناسب للمدنيين في تلك المناطق.

ويرى محللون سياسيون، من بينهم الباحث أحمد إبسايس أن تحريك هذه الخطوط يمثل 'ضماً صامتاً' للأراضي الفلسطينية. ويهدف هذا الأسلوب إلى فرض سيادة إسرائيلية أمر واقع على أجزاء واسعة من غزة مع تجنب الملاحقة القانونية الدولية التي تتبع عمليات الضم الرسمية.

وفي الختام، يبرز 'الخط الأصفر' كعنوان لمرحلة جديدة من الصراع، حيث يتم إعادة تشكيل جغرافيا قطاع غزة بقوة السلاح. ويبقى المدنيون الفلسطينيون هم الضحية الأولى لهذا التوسع الذي يحول حياتهم إلى سلسلة من المخاطر الدائمة وعدم اليقين بشأن مستقبل أرضهم.

فلسطين

الجمعة 24 أبريل 2026 3:20 صباحًا - بتوقيت القدس

سموتريتش: توسيع الاستيطان في الضفة يحظى بدعم وتنسيق كامل من واشنطن

أكد وزير المالية في حكومة الاحتلال، بتسلئيل سموتريتش أن عمليات التوسع الاستيطاني المتسارعة في الضفة الغربية المحتلة تجري بتنسيق كامل ودعم غير محدود من الإدارة الأمريكية الحالية. وأوضح سموتريتش في تصريحات نقلتها مصادر إعلامية عبرية أن المناخ السياسي الراهن يهيئ الظروف المثالية لتحقيق مشروعه الأساسي المتمثل في فرض السيادة الإسرائيلية المطلقة على كافة أراضي المنطقة.

وأشاد الوزير اليميني المتطرف بمستوى التعاون الوثيق مع أركان الإدارة الأمريكية، مسمياً بالذكر الرئيس دونالد ترمب، ووزير خارجيته ماركو روبيو، بالإضافة إلى السفير مايك هاكابي. واعتبر سموتريتش أن هذا الفريق يمثل شريكاً استراتيجياً في دفع المخططات الاستيطانية قدماً، متجاوزاً التحفظات التي كانت تبديها الإدارات السابقة تجاه عمليات البناء في الأراضي الفلسطينية.

وفي سياق الأرقام والإحصائيات، كشف مكتب سموتريتش عن قفزة غير مسبوقة في النشاط الاستيطاني، حيث تمت الموافقة على بناء أكثر من 51 ألف وحدة سكنية جديدة في مستوطنات الضفة الغربية منذ نهاية عام 2022 وحتى الآن. ويُعد هذا الرقم قياسياً في تاريخ الحكومات الإسرائيلية، مما يعكس التوجه الراديكالي للائتلاف الحاكم الحالي نحو ترسيخ الوجود الاستيطاني وقطع الطريق أمام أي حلول سياسية مستقبلية.

وشدد سموتريتش على أن هذه التحركات ليست مبادرات فردية، بل هي سياسة حكومية متكاملة تحظى بمباركة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ودعم كامل من المجلس الوزاري المصغر. وأشار إلى أن كافة القرارات المتعلقة بالتنظيم والبناء والأمن في مناطق الضفة يتم تداولها والموافقة عليها ضمن قنوات التنسيق المشترك مع واشنطن، لضمان استمرار المشروع دون عوائق دولية.

ولم تقتصر طموحات الوزير المتطرف على الضفة الغربية، بل امتدت لتشمل قطاع غزة، حيث دعا صراحة إلى إعادة بناء المستوطنات داخل القطاع وفرض السيطرة العسكرية والمدنية الكاملة عليه. وادعى سموتريتش أن حدود عام 1967 لم تعد قابلة للدفاع عنها من الناحية الأمنية، زاعماً أن العودة إلى غزة هي ضرورة استراتيجية لضمان أمن إسرائيل على المدى الطويل.

وفي هجوم حاد على المجتمع الدولي، قلل سموتريتش من أهمية الانتقادات الأوروبية الموجهة لسياسات الاستيطان، واصفاً الدول المعارضة بأنها تقع تحت تأثير الأيديولوجيات الإسلاموية. كما حاول تبرير الانتهاكات المستمرة بحق الفلسطينيين عبر وصفهم بأنهم جزء من محور الشر، معتبراً أن التقارير الدولية التي توثق عنف المستوطنين ليست سوى حملات تضليلية تهدف لتشويه صورة إسرائيل.

وختم سموتريتش تصريحاته بالإعراب عن تفاؤله بقدرته على إقناع الإدارة الأمريكية بضرورة الاعتراف الرسمي بالسيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية في المرحلة المقبلة. ويرى الوزير أن التحولات السياسية في واشنطن تمنح تل أبيب فرصة تاريخية لإنهاء ملف الدولة الفلسطينية بشكل نهائي وتثبيت واقع جديد على الأرض لا يمكن التراجع عنه.

فلسطين

الجمعة 24 أبريل 2026 1:35 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يعلن تمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لثلاثة أسابيع

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، مساء الخميس، عن التوصل إلى اتفاق يقضي بتمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع إضافية. وجاء هذا الإعلان عقب سلسلة من المباحثات المكثفة التي استضافها البيت الأبيض، في إطار الجهود الدبلوماسية الرامية لتهدئة الأوضاع المتفجرة على الحدود اللبنانية الفلسطينية.

وكشفت مصادر مطلعة أن العاصمة الأمريكية شهدت انعقاد الاجتماع التحضيري الثاني للمفاوضات، حيث شارك الرئيس ترمب شخصياً في جولة المحادثات. وقد رُصد وصول كبار المسؤولين الأمريكيين إلى مقر الرئاسة، بمن فيهم وزير الخارجية ماركو روبيو ونائب الرئيس جيه دي فانس، للمشاركة في صياغة تفاهمات المرحلة المقبلة.

وفي منشور له عبر منصته للتواصل الاجتماعي، أكد ترمب أن قرار التمديد جاء بعد لقائه بسفيري إسرائيل ولبنان في واشنطن. وأوضح الرئيس الأمريكي أن هذه الفترة الزمنية ستكون حاسمة لترسيخ أسس التهدئة، مشيراً إلى أن المباحثات التي جرت كانت 'ممتازة' وتمثل خطوة تاريخية في مسار العلاقات المتوترة بين الجانبين.

وخلال مؤتمر صحافي لاحق، كشف ترمب عن احتمالية عقد لقاء مرتقب يجمع بين زعيمي لبنان وإسرائيل في البيت الأبيض خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة. واعتبر أن هذا اللقاء، في حال حدوثه، سيمثل ذروة الجهود الدبلوماسية التي تبذلها إدارته لضمان استقرار طويل الأمد ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة.

ووجه الرئيس الأمريكي رسالة حازمة إلى طهران، حيث شدد على ضرورة قيام إيران بقطع كافة أشكال التمويل والدعم العسكري التي تقدمها لحزب الله اللبناني. وأكد أن الولايات المتحدة ملتزمة بالعمل الوثيق مع الدولة اللبنانية لتمكينها من حماية سيادتها وتعزيز قدراتها الدفاعية في مواجهة النفوذ المسلح للجماعات المدعومة خارجياً.

وتأتي هذه التطورات بعد انطلاق محادثات مباشرة بين الجانبين في واشنطن منتصف شهر أبريل الجاري، وهي المرة الأولى التي تجلس فيها الأطراف على طاولة واحدة منذ أكثر من أربعة عقود. ورغم الاتفاق الأولي على الهدنة، إلا أن الميدان لا يزال يشهد توترات متصاعدة نتيجة الخروقات المستمرة التي تهدد بانهيار المسار السياسي.

وأفادت مصادر ميدانية بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت خرق 'الهدنة الهشة' عبر تنفيذ اعتداءات متفرقة أدت إلى سقوط شهداء وجرحى وإلحاق دمار واسع في البنية التحتية. وفي المقابل، رد حزب الله على هذه التصعيدات باستهداف تجمعات لجنود الاحتلال في جنوب لبنان ومواقع عسكرية في المستوطنات الشمالية.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن العدوان الإسرائيلي الذي انطلق في الثاني من مارس الماضي خلف خسائر بشرية فادحة، حيث استشهد نحو 2483 شخصاً وأصيب أكثر من 7707 آخرين. كما تسببت العمليات العسكرية في موجة نزوح كبرى طالت أكثر من مليون لبناني تركوا منازلهم هرباً من القصف العنيف.

ويسعى الوسطاء الدوليون، بقيادة واشنطن، إلى استغلال فترة التمديد الحالية لتحويل وقف إطلاق النار المؤقت إلى ترتيبات أمنية دائمة. ومع ذلك، تظل التحديات قائمة في ظل استمرار العمليات العسكرية الميدانية والتعقيدات السياسية التي تحيط بملف سلاح حزب الله والسيادة اللبنانية على الحدود الجنوبية.

فلسطين

الجمعة 24 أبريل 2026 12:35 صباحًا - بتوقيت القدس

حزب الله يرفض 'المفاوضات المباشرة' في واشنطن ويحذر من استهداف سلاح المقاومة

جدد حزب الله اللبناني موقفه الرافض للمشاركة في أي مفاوضات مباشرة مع الاحتلال الإسرائيلي، مؤكداً أن المسار الحالي الذي ترعاه الولايات المتحدة في واشنطن يهدف بشكل أساسي إلى تجريد المقاومة من سلاحها. وأوضح الحزب أن السلطة اللبنانية تخوض هذه الجولات التفاوضية دون الاستناد إلى أوراق قوة حقيقية، متجاهلة الإنجازات الميدانية التي حققها المقاتلون في التصدي للعدوان.

ومن المقرر أن يشهد البيت الأبيض يوم الخميس جولة جديدة من المحادثات برعاية مباشرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، حيث يلتقي بسفيري لبنان وإسرائيل. وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه بيروت للحصول على تمديد للهدنة الهشة السارية منذ السابع عشر من نيسان/ أبريل الجاري، وسط مخاوف من عودة العمليات العسكرية الشاملة في حال فشل التوصل لاتفاق.

وفي هذا السياق، صرح محمود قماطي، نائب رئيس المجلس السياسي لحزب الله، بأن الحزب يرفض تماماً مبدأ التفاوض المباشر، معتبراً إياه خرقاً صريحاً لقانون مقاطعة العدو الصهيوني وقرارات مجلس النواب اللبناني. وأشار قماطي إلى أن أي تعامل بهذا الشكل يمثل شرعنة للاحتلال وتفريطاً في السيادة الوطنية التي دفع اللبنانيون ثمنها دماءً وتضحيات.

وأوضح قماطي في تصريحات إعلامية أن العناوين التي يطرحها الجانب الإسرائيلي في هذه المفاوضات تمثل تدخلاً سافراً في الشؤون الداخلية للبنان، لا سيما ما يتعلق بسلاح المقاومة تحت مسمى 'نزع السلاح'. وأضاف أن الاحتلال يحاول تحقيق مكاسب سياسية عجز عن انتزاعها في الميدان، مستغلاً الضغوط الدولية والمواقف الضعيفة لبعض الأطراف اللبنانية الرسمية.

وانتقد المسؤول في حزب الله أداء السلطة اللبنانية، متهماً إياها برفع شعارات براقة ثم التصرف بنقيضها، خاصة بعد اعتبار سلاح المقاومة خارجاً عن إطار القانون في توقيت حساس. ورأى قماطي أن هذا التوجه يضعف الموقف اللبناني ويجعل المفاوضات 'ذليلة ومهينة'، بدلاً من استخدام صمود المقاومة كعامل ضغط لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل.

وعلى الصعيد الميداني، أفادت مصادر باستمرار الخروقات الإسرائيلية للهدنة القائمة، حيث استشهد ثلاثة أشخاص في غارة استهدفت طريق شوكين بقضاء النبطية، كما أصيب مدنيون بينهم طفل في بلدة ياطر. هذه الاعتداءات تضع الهدنة التي أعلنتها واشنطن لمدة عشرة أيام على حافة الانهيار، في ظل استمرار بناء إسرائيل لبنى تحتية عسكرية داخل الأراضي اللبنانية.

وشدد قماطي على أن البديل عن هذا المسار هو العودة إلى التفاوض غير المباشر، كما جرى في تفاهمات سابقة لوقف الأعمال القتالية، لضمان عدم الانزلاق نحو التطبيع. وأكد أن المقاومة لن تكرر تجربة الصبر الطويل على الاعتداءات، وأنها مستعدة لاستئناف القتال حتى التحرير الكامل لكل شبر من الأراضي اللبنانية المحتلة واستعادة الأسرى.

وحذر حزب الله من أنه في حال انتهت الهدنة يوم الأحد المقبل دون تجديد أو التزام إسرائيلي بوقف العدوان، فإن الحرب ستعود لتأخذ طابعاً مفتوحاً وشاملاً. وأشار قماطي إلى أن صواريخ المقاومة ومسيراتها قادرة على الوصول إلى حيفا وتل أبيب وما بعدهما، رداً على أي تصعيد يستهدف المدنيين أو السيادة اللبنانية في المرحلة المقبلة.

من جانبه، أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام رفض الحكومة لأي اتفاق لا يضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من كافة النقاط الحدودية، مشدداً على رفض شرعنة أي منطقة عازلة. وتطالب بيروت بوقف فوري لإطلاق النار وعودة النازحين إلى قراهم، مع انتشار الجيش اللبناني على الحدود الدولية لضمان الاستقرار ومنع الاعتداءات المتكررة.

وتشير التقارير الواردة من واشنطن إلى أن السفير الأمريكي مايك هاكبي يشارك بفعالية في صياغة المقترحات التي ستعرض على الطرفين في البيت الأبيض. وتصر إسرائيل في هذه المباحثات على شرط نزع سلاح حزب الله بالكامل كضمانة لأمن مستوطناتها الشمالية، وهو ما يرفضه لبنان الرسمي والمقاومة على حد سواء باعتباره شرطاً تعجيزياً.

يذكر أن العدوان الإسرائيلي الذي انطلق في الثاني من مارس/ آذار الماضي قد خلف دماراً واسعاً في البنية التحتية اللبنانية، وأدى إلى استشهاد 2483 شخصاً وإصابة آلاف آخرين. كما تسبب القصف المكثف في نزوح أكثر من مليون لبناني من قرى الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، مما خلق أزمة إنسانية واقتصادية غير مسبوقة في البلاد.

وفي ختام تصريحاته، أكد قماطي التزام الحزب بالهدنة الحالية طالما التزم بها الاحتلال، لكنه شدد على أن الهدف النهائي هو التحرير وليس مجرد التهدئة المؤقتة. وأوضح أن المقاومة تراقب عن كثب التحركات الإسرائيلية على الحدود، وأن أي خرق سيواجه برد متناسب وحاسم، سواء كان ذلك داخل الأراضي اللبنانية أو في العمق الإسرائيلي.

عربي ودولي

الجمعة 24 أبريل 2026 12:21 صباحًا - بتوقيت القدس

تعزيزات عسكرية أميركية في الشرق الأوسط.. ترمب يلوح بالخيار العسكري ويؤكد فاعلية حصار إيران

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الحصار الاقتصادي والسياسي الذي تفرضه الولايات المتحدة على إيران أثبت فاعلية كبيرة في تحجيم قدراتها. وأوضح ترمب في تصريحات صحفية أن طهران تواجه أزمات اقتصادية خانقة تجعلها تسعى جاهدة للتوصل إلى اتفاق جديد مع واشنطن.

وأشار الرئيس الأميركي إلى أن إيران ربما استغلت فترة وقف إطلاق النار التي استمرت أسبوعين لتعزيز ترسانتها العسكرية بشكل طفيف. ومع ذلك، قلل ترمب من أهمية هذا التحرك، مؤكداً أن القوات المسلحة الأميركية تمتلك القدرة الكاملة على تحييد تلك التهديدات في غضون يوم واحد فقط.

وجدد ترمب تفاخره بالعمليات العسكرية التي استهدفت القيادات الإيرانية، واصفاً إياها بالناجحة والمؤثرة في هيكلية النظام. وقال إن بلاده قامت بعمل جيد في تقويض النفوذ الإيراني من خلال القضاء على القادة الذين كانوا يديرون العمليات العدائية في المنطقة.

وفيما يخص المسار الدبلوماسي، شدد ترمب على أنه منح طهران مهلة زمنية كافية لأنه يرغب في الوصول إلى 'أفضل اتفاق ممكن'. وحذر من أن الفشل في التوصل إلى صيغة تخدم المصالح الأميركية سيؤدي حتماً إلى إنهاء الملف عبر الوسائل العسكرية المباشرة.

وعلى الصعيد الميداني، أكدت مصادر عسكرية وصول حاملة الطائرات 'يو إس إس جورج إتش. دبليو. بوش' إلى نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية. وبحسب البيانات الرسمية، فإن الحاملة كانت تبحر في المحيط الهندي قبل دخولها إلى مياه المنطقة لتعزيز الوجود البحري الأميركي.

وبهذا الوصول، يرتفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في منطقة الشرق الأوسط إلى ثلاث قطع بحرية ضخمة. وتتواجد حالياً كل من الحاملة 'يو إس إس جيرالد فورد' في البحر الأحمر، إلى جانب الحاملة 'يو إس إس أبراهام لينكولن' التي تنفذ مهاماً دورية في المنطقة.

ونشرت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) صوراً تظهر سطح الحاملة 'جورج بوش' وهو مكتظ بالطائرات الحربية والمعدات القتالية المتطورة. وتأتي هذه الخطوة في ظل حالة من الترقب يسود المنطقة رغم استمرار الهدنة التي أوقفت العمليات الجوية الواسعة ضد الأهداف الإيرانية.

وكان ترمب قد صرح عبر منصته 'تروث سوشال' بأن القوة العسكرية الإيرانية تعرضت لضربات قاصمة شملت تدمير سلاحها الجوي وبحريتها. وأضاف أن المنظومات الدفاعية والرادارات الإيرانية باتت في حكم المنتهية، متوعداً بأن الأوضاع ستزداد سوءاً إذا لم تستجب طهران للمطالب الأميركية.

وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة من الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية التي بدأت في أواخر فبراير الماضي واستهدفت مواقع استراتيجية. وقد أدت تلك العمليات إلى دخول الطرفين في هدنة مؤقتة تهدف واشنطن من خلالها لاختبار مدى جدية طهران في التفاوض.

وفي سياق متصل، عادت حاملة الطائرات 'جيرالد فورد' للخدمة في البحر الأحمر بعد خضوعها لإصلاحات ضرورية في كرواتيا. وكانت الحاملة قد تعرضت لحريق محدود في مارس الماضي استدعى سحبها مؤقتاً من مسرح العمليات قبل أن تعود لمواصلة مهامها.

يُذكر أن الحاملات الأميركية المنتشرة في المنطقة لا تعمل بمفردها، بل تقود كل واحدة منها مجموعة ضاربة تضم مدمرات وفرقاطات وغواصات. وتعكس هذه الحشود العسكرية غير المسبوقة إصرار الإدارة الأميركية على فرض شروطها في أي تسوية مستقبلية مع النظام الإيراني.

اسرائيليات

الجمعة 24 أبريل 2026 12:21 صباحًا - بتوقيت القدس

أكاديمي أمريكي يطرح سيناريو معاهدة سلام بين طهران وتل أبيب على غرار التجربة المصرية

أثار البروفيسور الأمريكي الذي يحمل جنسية الاحتلال، جويل موكير، تساؤلات حول إمكانية حدوث تحول جذري في العلاقات بين طهران وتل أبيب. وأشار موكير في تصريحات نقلتها مصادر إعلامية إلى أن التاريخ السياسي أثبت أن التحولات الكبرى ليست مستحيلة، مستشهداً بالمسار الذي سلكته مصر بعد عقود من الصراع العسكري المباشر والحروب الطاحنة.

واعتبر الأكاديمي أن نموذج اتفاقية 'كامب ديفيد' مع القاهرة، واتفاقية 'وادي عربة' مع الأردن، يمثلان دليلاً على قدرة الدول على تجاوز حالة العداء التقليدي. ورأى أن الحالة الإيرانية تمتلك خصوصية قد تجعل الاتفاق ممكناً من الناحية النظرية، نظراً لعدم وجود نزاع حدودي مباشر أو صراع على الموارد الطبيعية بين الطرفين، بخلاف ما كان عليه الحال مع دول الطوق.

وأوضح موكير أن العلاقات بين الجانبين لم تكن دائماً في حالة صدام صفري، بل شهدت فترات تاريخية سابقة اتسمت بتقارب محدود أو مواقف سياسية أقل حدة. هذا الإرث التاريخي، بحسب رؤيته، قد يشكل قاعدة يمكن البناء عليها في حال توفرت الإرادة السياسية والظروف الإقليمية المواتية لإعادة تموضع القوى في المنطقة.

ومع ذلك، لم يغفل البروفيسور الأمريكي تعقيدات المشهد الراهن، حيث شدد على أن أي تقارب محتمل يظل محاطاً بالغموض والتعقيد الشديد. وأكد أن السياسات الحالية والتوترات المتصاعدة في الإقليم تضع عوائق كبيرة أمام هذا الطرح، لكنه لفت إلى أن التغيرات في مواقف الدول غالباً ما تسبق التوقيع الرسمي على المعاهدات.

وزعم موكير أن إيران تمر حالياً بمرحلة حرجة نتيجة التحديات الاقتصادية المتفاقمة والضغوط الناجمة عن النزاعات العسكرية المستمرة. ويرى أن هذه الخسائر المادية والضغوط الداخلية قد تدفع صناع القرار في طهران إلى البحث عن مسارات بديلة لتخفيف العزلة الدولية وتحقيق استقرار اقتصادي بعيداً عن لغة المواجهة.

وخلص التحليل إلى أن التحولات الاستراتيجية لا تتطلب بالضرورة سقوط الأنظمة أو تغييرها بالكامل، بل قد تنبع من قراءة واقعية للمصالح القومية. وتأتي هذه القراءة في وقت تشهد فيه المنطقة إعادة صياغة للتحالفات، مما يجعل من السيناريوهات التي كانت توصف بالمستحيلة مادة للنقاش السياسي والأكاديمي الجاد.

رياضة

الجمعة 24 أبريل 2026 12:09 صباحًا - بتوقيت القدس

تحديات لوجستية وأمنية تلاحق مونديال 2026: هل فقدت البطولة نكهتها؟

مع اقتراب موعد انطلاق نهائيات كأس العالم 2026، تلوح في الأفق بوادر أزمة تنظيمية ولوجستية غير مسبوقة تهدد نجاح النسخة الأكبر في تاريخ البطولة. هذه النسخة التي ستشهد مشاركة 48 منتخباً وتوزع مبارياتها الـ104 على 16 مدينة في ثلاث دول قارية شاسعة، تفرض تحديات أمنية وفنية تختلف جذرياً عن السلاسة التي ميزت النسخة السابقة في قطر. ويرى مراقبون أن التشتت الجغرافي بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا سيجعل من تجربة المشجعين واللاعبين على حد سواء رحلة شاقة ومكلفة.

تتصدر الهواجس الأمنية المشهد، خاصة مع تشديد السلطات الأمريكية لإجراءات الدخول وفرض قيود صارمة على تأشيرات المشجعين من جنسيات معينة، مما قد يحرم الآلاف من حضور العرس الكروي. هذه التعقيدات لا تقتصر على الحدود فحسب، بل تمتد لتشمل تكاليف التأمين الباهظة للوفود الرسمية والجماهير في ظل توترات جيوسياسية عالمية متزايدة. وتؤكد مصادر أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى تراجع الزخم الجماهيري الذي يعد العصب الحقيقي لأي بطولة عالمية، مقارنة بالتسهيلات الكبيرة التي قُدمت في النسخ السابقة.

من الناحية اللوجستية، يواجه المشجعون واللاعبون معضلة المسافات الشاسعة التي تتطلب رحلات طيران طويلة ومرهقة بين المدن المستضيفة، مع ما يتبع ذلك من اختلاف في التوقيت وإجهاد بدني كبير. وقد سجلت أسعار تذاكر الطيران ووسائل النقل الداخلي ارتفاعات قياسية وصلت إلى عشرة أضعاف قيمتها المعتادة، ناهيك عن النقص الحاد المتوقع في الغرف الفندقية وارتفاع أسعار الإقامة. هذه العوامل المادية المرهقة قد تجعل من مونديال 2026 حكراً على فئات محددة، وتفقد البطولة طابعها الشعبي العالمي.

أما على الصعيد الفني، فإن زيادة عدد المنتخبات إلى 48 يثير مخاوف جدية بشأن انخفاض المستوى العام للمباريات، خاصة في الأدوار الأولى التي قد تشهد مواجهات غير متكافئة. كما أن إقامة بعض المباريات في مدن تعاني من رطوبة وحرارة خانقة خلال فصل الصيف، مثل ميامي ومكسيكو سيتي، سيؤثر حتماً على المردود البدني للاعبين وجودة الأداء الكروي. ويرى فنيون أن التوسع الكمي في عدد المباريات قد يأتي على حساب الكيف والمتعة البصرية التي ينتظرها عشاق الساحرة المستديرة كل أربع سنوات.

في نهاية المطاف، يبدو أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أمام اختبار حقيقي لإدارة هذا التنسيق المعقد بين ثلاث دول بأنظمة قضائية وأمنية متباينة. إن التوترات الصامتة بين الدول المنظمة والضغوط اللوجستية الهائلة قد تجعل من هذه النسخة واحدة من أصعب النهائيات في التاريخ من حيث الإدارة. وبينما يترقب العالم صافرة البداية، يبقى السؤال قائماً حول ما إذا كانت هذه التجربة ستفتح باباً جديداً لتنظيم البطولات القارية، أم أنها ستؤكد أن نموذج التنظيم المركز كما حدث في قطر هو الأنجح والأكثر استدامة.

عربي ودولي

الجمعة 24 أبريل 2026 12:07 صباحًا - بتوقيت القدس

الجزائر: استبعاد 14 حزباً سياسياً من خوض الانتخابات التشريعية المقبلة

أفادت مصادر إعلامية بصدور قرار من السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في الجزائر يقضي بإقصاء 14 حزباً سياسياً من خوض غمار الانتخابات التشريعية المرتقبة. ويأتي هذا القرار قبل نحو شهرين من الموعد المقرر للاقتراع في الثاني من يوليو المقبل، مما يضع هذه الأحزاب خارج الحسابات السياسية للدورة البرلمانية القادمة.

وأكد رئيس الهيئة المكلفة بمراقبة العملية الانتخابية أن استبعاد هذه الأحزاب جاء نتيجة عدم التزامها بالقواعد الإدارية المنصوص عليها في القانون المنظم للعمل السياسي. وأوضح أن هذه الكيانات لم تنجح في تسوية وضعيتها القانونية، خاصة فيما يتعلق بالاعتماد والتسيير الداخلي واحترام الالتزامات الإدارية المطلوبة.

وأشارت الهيئة إلى أن الأحزاب المعنية فشلت في تجديد هياكلها القيادية ضمن المواعيد النهائية التي حددها القانون، وهو ما جعلها غير مستوفية لشروط المطابقة. ورغم التحفظ على ذكر أسماء هذه الأحزاب علناً، إلا أن القرار اعتبر نهائياً في ظل تمسك السلطة بالجدول الزمني المعلن مسبقاً للعملية الانتخابية.

وفي سياق متصل، رفضت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات جميع الطلبات التي تقدمت بها بعض الأحزاب للحصول على مهلة إضافية لتصحيح أوضاعها. وشددت الهيئة على أن موعد الثاني من يوليو هو تاريخ ثابت لا يقبل التغيير، كما أن المدة المخصصة لجمع التوقيعات وإعداد الملفات قد انتهت فعلياً.

وتعد السلطة المستقلة للانتخابات، التي تأسست في عام 2019، الجهة الوحيدة المسؤولة عن تنظيم ومراقبة العمليات الانتخابية في البلاد بعد سحب هذه الصلاحيات من وزارة الداخلية. وكان الهدف من هذا التحول هو تعزيز الشفافية ووضع حد للممارسات التي شابت العمليات الانتخابية في العقود السابقة منذ بدء التعددية السياسية.

ومع ذلك، شهدت الصلاحيات اللوجستية للهيئة بعض التعديلات الدستورية الأخيرة التي أعادت جزءاً من المهام التنفيذية إلى وزارة الداخلية. ويهدف هذا التنسيق المشترك إلى ضمان سير العملية الانتخابية بانتظام، رغم الجدل القائم حول استقلالية القرار الانتخابي في بعض الجوانب الإجرائية.

وتستعد الجزائر من خلال هذه الانتخابات لتجديد 407 مقاعد في المجلس الشعبي الوطني، وهو الغرفة الأولى للبرلمان التي تضطلع بمهام التشريع والرقابة. وتسيطر حالياً على البرلمان أغلبية نسبية تتشكل من ثلاثة أحزاب رئيسية هي جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي وحركة مجتمع السلم.

وتشير الأرقام الرسمية إلى أن جبهة التحرير الوطني تمتلك حالياً 98 مقعداً، يليها التجمع الوطني الديمقراطي بـ 58 مقعداً، بينما تحوز حركة مجتمع السلم على 65 مقعداً. وتسعى هذه القوى السياسية للحفاظ على مكتسباتها في ظل المتغيرات الجديدة التي طرأت على الساحة السياسية الجزائرية.

وبحسب إحصائيات الهيئة المستقلة، فإن نحو 24.5 مليون ناخب جزائري مدعوون للتوجه إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في هذا الاستحقاق الوطني. وتراقب الأوساط السياسية مدى قدرة هذه الانتخابات على جذب الناخبين في ظل تباين الآراء حول جدوى المشاركة السياسية في المرحلة الراهنة.

وتبرز مخاوف جدية لدى المراقبين من احتمال تسجيل نسبة امتناع مرتفعة عن التصويت، نظراً لتزامن موعد الانتخابات مع فترة العطلة المدرسية الصيفية. كما تلعب الظروف المناخية دوراً في هذه التوقعات، حيث تشهد الجزائر في شهر يوليو موجات حر شديدة قد تؤثر على إقبال المواطنين على مراكز الاقتراع.

ويرى بعض المحللين أن استبعاد 14 حزباً قد يقلص من خيارات الناخبين، إلا أن السلطات تؤكد أن تطبيق القانون هو الضمانة الوحيدة لنزاهة العملية الانتخابية. وتعتبر الهيئة أن الأحزاب التي لا تستطيع تنظيم بيتها الداخلي لن تكون قادرة على تمثيل الشعب في مؤسسة تشريعية هامة.

وفي المقابل، انتقدت بعض القوى السياسية ما وصفته بالتشدد الإداري الذي يمارس ضد الأحزاب الناشئة أو تلك التي تعاني من صعوبات تنظيمية. واعتبرت أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى إضعاف التعددية السياسية وحصر المنافسة بين الأحزاب التقليدية الكبرى التي تمتلك إمكانيات لوجستية أوسع.

وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه الدولة الجزائرية إلى تعزيز مؤسساتها الدستورية وتحقيق استقرار سياسي طويل الأمد. وتعتبر الانتخابات التشريعية المقبلة محطة فاصلة في مسار الإصلاحات التي باشرتها البلاد منذ سنوات، وسط تحديات اقتصادية وإقليمية متزايدة.

ختاماً، يبقى الترقب سيد الموقف بانتظار انطلاق الحملة الانتخابية الرسمية، حيث سيتضح حجم التفاعل الشعبي مع البرامج المطروحة. وستكون نتائج هذا الاقتراع مؤشراً حقيقياً على موازين القوى الجديدة في الجزائر ومدى قدرة الأحزاب المتبقية على إقناع الشارع بجدوى التغيير عبر صناديق الاقتراع.

عربي ودولي

الجمعة 24 أبريل 2026 12:07 صباحًا - بتوقيت القدس

تحليل: لماذا قد يفشل حصار ترامب البحري في كسر إرادة طهران؟

تشير التطورات الميدانية في بحر العرب إلى تصعيد خطير في الاستراتيجية الأمريكية تجاه طهران، حيث بدأت السفن الحربية التابعة للولايات المتحدة بمطاردة ناقلات البضائع الإيرانية. يأتي هذا التحرك تنفيذاً لقرار الرئيس دونالد ترامب بفرض حصار شامل على الموانئ الإيرانية، في محاولة لإجبار القيادة الإيرانية على قبول اتفاق سلام بشروط واشنطن.

ويرى مراقبون أن لجوء ترامب إلى هذا التكتيك العسكري يعكس نمطاً متكرراً في سياسته الخارجية منذ عودته إلى البيت الأبيض، حيث اعتمد الحصار كأداة ضغط أساسية. وقد شملت هذه السياسة سابقاً دولاً مثل فنزويلا وكوبا، إلا أن تطبيقها على إيران يواجه تعقيدات جيوسياسية أكبر بكثير نظراً لموقعها الاستراتيجي وقدراتها العسكرية.

تعتبر أزمة مضيق هرمز حجر الزاوية في هذا الصراع، فبينما كانت الملاحة تمر بحرية قبل اندلاع المواجهات، أدى الإغلاق الفعلي للمضيق من قبل طهران عقب الهجوم الأمريكي الإسرائيلي قبل شهرين إلى أزمة طاقة عالمية. ويحاول ترامب عبر حصاره المضاد خنق الاقتصاد الإيراني لإعادة فتح هذا الممر المائي الحيوي، لكن النتائج لا تبدو مضمونة.

تؤكد التحليلات العسكرية أن الحصار البحري نادراً ما يحقق نتائج سريعة أو حاسمة في الحروب، وهو ما يتناقض مع رغبة ترامب في تحقيق نصر خاطف. فالتاريخ يثبت أن الحصارات التي فرضت في الحرب الأهلية الأمريكية والحرب العالمية الأولى استغرقت سنوات لإضعاف الخصم، ولم تؤدِ إلى استسلام فوري رغم المعاناة الاقتصادية الشديدة.

في الحالة الإيرانية، تبرز مشكلة عدم تكافؤ المخاطر والآفاق الزمنية بين الطرفين، حيث تعتبر طهران هذه المواجهة حرباً وجودية وتستعد لصراع طويل الأمد. في المقابل، يواجه ترامب ضغوطاً داخلية متزايدة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، وتأثيرات ارتفاع أسعار الوقود على الناخب الأمريكي، مما يجعل عامل الوقت في صالح إيران.

لقد أثبتت التجربة القريبة في فنزويلا أن الحصار الاقتصادي قد يفشل في تغيير سلوك الأنظمة السياسية، مما اضطر الإدارة الأمريكية للتصعيد العسكري المباشر لاحقاً. ويبدو أن إيران تمتلك مرونة أكبر من غيرها، حيث تشير التقارير إلى نجاح عشرات الناقلات في اختراق الحصار الأمريكي وإيصال شحناتها إلى الأسواق العالمية بأسعار مرتفعة.

من الناحية القانونية، تثار تساؤلات جدية حول شرعية الملاحقة الأمريكية للسفن في أعالي البحار، حيث يشترط القانون الدولي أن يكون الحصار 'فعالاً' وله حدود جغرافية واضحة. وبما أن البحرية الأمريكية تمتلك قدرة محدودة على اعتراض كافة الشحنات، فإن الحصار الحالي يفتقر إلى المعايير التي تجعله مقبولاً أو قانونياً بالمعنى الدولي الكامل.

تمتلك إيران مخزونات استراتيجية ضخمة من النفط تصل إلى 90 مليون برميل، مما يمنحها قدرة على المناورة والإنتاج لمدة شهرين على الأقل دون الحاجة للتصدير الفوري. هذه السعة التخزينية، بالإضافة إلى الطرق التجارية البرية مع دول الجوار، توفر لطهران شريان حياة يقلل من وطأة الحصار البحري الذي تفرضه واشنطن.

على الصعيد الداخلي الأمريكي، تزداد حالة عدم الصبر لدى ترامب، وهو ما يظهر جلياً في منشوراته المتلاحقة التي تحاول الإيحاء بأن الحرب قد انتهت بالفعل. هذا التناقض يعكس حجم الضغوط التي يمارسها نقص الوقود والأسمدة على الحلفاء في أوروبا وشرق آسيا، مما يضعف الموقف التفاوضي للولايات المتحدة بمرور الوقت.

إن استمرار الحصار لفترة طويلة سيؤدي حتماً إلى تضخم عالمي غير مسبوق، وهو أمر يهدد الخطاب السياسي لترامب القائم على الرخاء الاقتصادي. وبدلاً من أن يؤدي الحصار إلى تجريد إيران من نفوذها، فإنه قد يمنحها فرصة لاستنزاف القدرات الأمريكية في حرب استنزاف مكلفة وطويلة الأمد لا يرغب فيها الجمهور الأمريكي.

أفادت مصادر بأن الجيش الأمريكي تلقى أوامر بملاحقة أي سفينة تساعد إيران في أي مكان في العالم، وهي خطوة تصعيدية تزيد من احتمالات الاحتكاك العسكري المباشر. ومع ذلك، فإن هذه التهديدات لم تمنع السفن المرتبطة بإيران من مواصلة نشاطها، مستغلة المساحات الشاسعة في البحار المفتوحة التي يصعب مراقبتها بالكامل.

يرى خبراء أن القيادة الإيرانية مستعدة لتحمل خسائر اقتصادية فادحة مقابل عدم التنازل عن ما تعتبره سيادة وطنية، وهو ما يجعل 'معركة الإرادات' تميل لصالحها. فالنظام الذي يرى بقاءه مهدداً يمتلك قدرة على الصبر الاستراتيجي تفوق قدرة الإدارات الديمقراطية التي تحكمها الدورات الانتخابية وضغوط الرأي العام.

في نهاية المطاف، قد يجد ترامب نفسه مضطراً للاختيار بين تصعيد عسكري شامل وخطير، أو القبول بتسوية لا تحقق كافة شروطه السابقة. فالحصار الذي كان من المفترض أن يكون 'الضربة القاضية' تحول إلى أداة استنزاف تضر بالأسواق العالمية والولايات المتحدة بقدر ما تضر بالاقتصاد الإيراني المحاصر.

إن المشهد الحالي في بحر العرب ومضيق هرمز يضع النظام الدولي أمام اختبار حقيقي، حيث تتداخل القوة العسكرية مع المصالح الاقتصادية والقوانين البحرية. ومع استمرار صمود الجانب الإيراني، تظل التساؤلات قائمة حول مدى فاعلية أدوات الضغط التقليدية في مواجهة خصوم يمتلكون بدائل استراتيجية وإرادة صلبة.

عربي ودولي

الجمعة 24 أبريل 2026 12:06 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تسعى لإنهاء عزلة إريتريا لتأمين البحر الأحمر ومواجهة تهديدات الحوثيين

تتجه الإدارة الأمريكية الحالية نحو إحداث تحول استراتيجي في منطقة القرن الأفريقي، من خلال السعي لإعادة ضبط علاقاتها مع دولة إريتريا التي ظلت معزولة لعقود. وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في البحر الأحمر، حيث تسعى واشنطن لتأمين نفوذها على طول الساحل الإريتري الممتد لأكثر من 700 ميل، لمواجهة التهديدات المستمرة للملاحة الدولية.

وأفادت مصادر مطلعة بأن مسعد بولس، المسؤول البارز في إدارة ترامب ومبعوثه إلى أفريقيا، قد أبلغ أطرافاً دولية بنية الولايات المتحدة البدء في رفع تدريجي للعقوبات المفروضة على أسمرة. وتهدف هذه الخطوة إلى استعادة القنوات الدبلوماسية التي انقطعت طويلاً، وبناء جدار صد أمام المساعي الإيرانية الرامية للتوسع في تلك المنطقة الحيوية من العالم.

وتشير التقارير إلى أن هذه الخطة لا تزال في طور المراجعة النهائية ولم يتم اعتمادها رسمياً بعد، إلا أن المؤشرات تؤكد جدية التوجه الأمريكي نحو الانفتاح على النظام الإريتري. ويرى مراقبون أن واشنطن باتت تعطي الأولوية للأمن البحري ومواجهة جماعة الحوثيين على حساب ملفات أخرى كانت تعيق التقارب مع إريتريا في السابق.

ويرتبط هذا التحرك الدبلوماسي بشكل وثيق بالتهديدات التي يطلقها الحوثيون بإغلاق مضيق باب المندب، وهو الممر المائي الذي يمثل شريان الحياة للتجارة العالمية. ومع تزايد الضغوط الإيرانية في مضيق هرمز، أصبحت الحاجة الأمريكية لتأمين بدائل ومواقع استراتيجية في البحر الأحمر أمراً ملحاً لا يحتمل التأجيل.

وكشفت المصادر عن لقاء سري جمع بين مسعد بولس والرئيس الإريتري أسياس أفورقي في العاصمة المصرية القاهرة أواخر العام الماضي. وقد تركزت المباحثات خلال هذا الاجتماع على سبل تخفيف العقوبات الاقتصادية والسياسية، وفتح حوار رفيع المستوى يمهد الطريق لعودة العلاقات الثنائية إلى طبيعتها.

وتلعب القاهرة دوراً محورياً في تيسير هذا الحوار بين واشنطن وأسمرة، حيث التقى بولس بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مؤخراً لمناقشة هذا الملف. وأبلغ المبعوث الأمريكي الجانب المصري بأن واشنطن تعتزم اتخاذ خطوات ملموسة لرفع العقوبات قريباً، مما يعكس رغبة مشتركة في استقرار منطقة القرن الأفريقي.

وعلى الرغم من هذا التوجه الجديد، لا تزال وزارة الخارجية الأمريكية تلتزم الحذر في تصريحاتها الرسمية، حيث اكتفى متحدث باسمها بالإشارة إلى التطلع لتعزيز العلاقات مع شعب وحكومة إريتريا. ولم تقدم الوزارة إجابات محددة حول الجدول الزمني لرفع العقوبات، مما يشير إلى حساسية الملف وتداخل تعقيداته الدولية.

وتواجه هذه الخطوة انتقادات من بعض الأوساط الحقوقية والسياسية، نظراً للسجل القاسي للنظام الإريتري الذي يوصف غالباً بـ 'كوريا الشمالية الأفريقية'. وتصنف منظمات دولية إريتريا كواحدة من أكثر الدول استبداداً في العالم، بسبب ممارسات القمع الممنهج للمعارضين والتجنيد الإجباري طويل الأمد للشباب.

إلا أن الواقعية السياسية تبدو هي المحرك الأساسي لإدارة ترامب، التي ترى أن عزل إريتريا لم يحقق النتائج المرجوة بل دفعها نحو محاور معادية. ويرى مسؤولون أمريكيون أن الانخراط المباشر قد يمنح واشنطن نفوذاً أكبر في منطقة تعج بالقواعد العسكرية الأجنبية، خاصة في جيبوتي المجاورة التي تضم قواعد للصين وروسيا.

وكانت إدارة ترامب قد شنت حملة جوية واسعة ضد الحوثيين في عام 2025 لوقف هجماتهم على السفن التجارية، وهي الحملة التي توقفت بعد تفاهمات هشة. ومع عودة التهديدات الحوثية باستهداف الملاحة مجدداً، باتت واشنطن تنظر إلى إريتريا كشريك محتمل لا يمكن تجاهله في معادلة أمن البحر الأحمر.

ويحذر محللون استراتيجيون من أن رفع العقوبات دون الحصول على تنازلات ملموسة من نظام أفورقي قد يرسل إشارات خاطئة للأنظمة الاستبدادية في المنطقة. ويتساءل البعض عن المقابل الذي ستحصل عليه الولايات المتحدة لقاء هذه المكافأة الدبلوماسية، وما إذا كان النظام الإريتري سيغير سلوكه الداخلي أو الإقليمي.

كما تبرز مخاوف من أن يؤدي التقارب الأمريكي الإريتري إلى تأجيج الصراعات في القرن الأفريقي، خاصة مع التوترات المتصاعدة بين إريتريا وإثيوبيا. وتخشى واشنطن في أحاديث مغلقة من اندلاع حرب جديدة بين الجارتين، في ظل مطالبات إثيوبية بالوصول إلى المنافذ البحرية التي تسيطر عليها إريتريا.

إن الثروات المعدنية الهائلة التي تمتلكها إريتريا وموقعها الجغرافي الفريد يجعلان منها مطمعاً للقوى الدولية المتنافسة على النفوذ في أفريقيا. ومن هنا، تسعى واشنطن لقطع الطريق على أي تغلغل إضافي للصين أو روسيا في هذا البلد، من خلال تقديم حوافز اقتصادية وسياسية تبدأ برفع العقوبات.

في نهاية المطاف، تمثل هذه المبادرة الأمريكية مقامرة استراتيجية تهدف إلى إعادة ترتيب الأوراق في منطقة البحر الأحمر المضطربة. وسيكون لنتائج هذا الحوار مع أسمرة تداعيات كبرى ليس فقط على أمن الملاحة، بل على توازنات القوى في القارة الأفريقية والشرق الأوسط على حد سواء.

فلسطين

الخميس 23 أبريل 2026 11:50 مساءً - بتوقيت القدس

استراتيجية 'التجميد'.. كيف يوظف نتنياهو التصعيد الإقليمي لفرض واقع جديد في غزة؟

تواصل حكومة الاحتلال الإسرائيلي استغلال حالة الترقب الدولي للمواجهات الإقليمية مع إيران وجنوب لبنان لتعميق عملياتها العسكرية والسياسية في قطاع غزة. وتعتمد هذه الاستراتيجية على فرض واقع ميداني جديد بعيداً عن الأضواء، مستغلة انشغال القوى الكبرى بملفات التصعيد في المنطقة.

يرى خبراء ومحللون أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب للجنائية الدولية، يتبع سياسة 'تفريغ الاتفاقيات' بهدف إبقاء الوضع الميداني في غزة متجمداً. وتسمح هذه الحالة لجيش الاحتلال بالسيطرة على نحو نصف مساحة القطاع وتحويلها تدريجياً إلى مناطق عازلة تخدم أهدافه الأمنية طويلة الأمد.

تهدف هذه العمليات عسكرياً إلى استنزاف القدرات الفلسطينية ومنع المقاومة والحاضنة الشعبية من استعادة توازنها أو التقاط أنفاسها. كما تسعى إسرائيل سياسياً إلى حرمان الأطراف الإقليمية من استخدام ملف غزة كأداة ضغط في الصراع الأوسع الدائر في الشرق الأوسط.

ميدانياً، ارتكبت قوات الاحتلال مجزرة جديدة مساء الأربعاء في منطقة مشروع بيت لاهيا شمالي القطاع، حيث استهدفت طائرة مسيرة مجموعة من المواطنين. وأسفر القصف عن استشهاد خمسة فلسطينيين، بينهم ثلاثة أطفال، وإصابة آخرين بجروح وصفت بالخطيرة قرب أحد المساجد.

وتأتي هذه الجرائم في ظل تصاعد الانتهاكات لاتفاق وقف إطلاق النار الساري، حيث تشير تقارير رسمية إلى وقوع آلاف الخروقات منذ بدء سريان الاتفاق. وتتنوع هذه الانتهاكات بين القتل المباشر والاعتقالات التعسفية وتشديد سياسات الحصار والتجويع الممنهج ضد المدنيين.

أفادت مصادر محلية بأن الاحتلال ارتكب نحو 2400 خرق للهدنة منذ العاشر من أكتوبر الماضي، ما أدى لارتقاء مئات الشهداء. ووفقاً لبيانات وزارة الصحة، فقد سجلت هذه الفترة استشهاد 786 مواطناً وإصابة أكثر من 2200 آخرين نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة.

ويعزو مراقبون استمرار هذه الانتهاكات إلى 'الأريحية السياسية' التي يشعر بها نتنياهو، حيث لا تدفع إسرائيل ثمناً حقيقياً لجرائمها في غزة. كما أن الصمت الدولي تجاه حالات القتل اليومية المحدودة منح الاحتلال ضوءاً أخضر للاستمرار في استنزاف القطاع دون رادع.

تحولت غزة في الآونة الأخيرة إلى 'ساحة تعويضية' لنتنياهو، يلجأ إليها كلما تعثر في تحقيق انتصارات حاسمة على جبهات لبنان أو إيران. ويهدف هذا التصعيد إلى إرضاء شركائه في اليمين المتطرف، وضمان بقاء ائتلافه الحكومي متماسكاً أمام الضغوط الداخلية.

في المسار السياسي، لا تزال المرحلة الثانية من خطة السلام المقترحة تواجه تعثراً كبيراً نتيجة الشروط الإسرائيلية والأمريكية المعقدة. وتضع واشنطن نزع سلاح حركة حماس شرطاً أساسياً قبل السماح بدخول أي قوات استقرار دولية أو لجان إدارية وطنية للقطاع.

هذا التوجه الأمريكي أدى عملياً إلى وضع الحل السياسي في 'الثلاجة'، وربط مصير غزة بنتائج المواجهة الشاملة مع إيران. ويرى مسؤولون سابقون أن الاهتمام بملف غزة تراجع في أروقة القرار بواشنطن لصالح التركيز على الجبهات المشتعلة الأخرى.

من جانبها، أبدت حركة حماس مرونة كبيرة خلال جولات التفاوض الأخيرة في القاهرة، مؤكدة رغبتها في الوصول إلى وقف دائم للحرب. ويهدف هذا الموقف الاستراتيجي إلى سحب الذرائع من يد الاحتلال الذي يحاول تصوير المقاومة كطرف معطل للحلول السياسية.

وتؤكد مصادر مطلعة أن المقاومة أبلغت الوسطاء بقرارها عدم العودة لمربع الحرب بأي شكل، شريطة ضمان حقوق الشعب الفلسطيني. ومع ذلك، تواصل إسرائيل استخدام 'آلة الموت' والتجويع كأدوات ابتزاز لدفع الشارع الفلسطيني نحو الاستسلام المطلق.

إن اختلال المعايير الدولية ساهم في تطبيع الجريمة اليومية في غزة، حيث لم تعد المجازر الصغيرة تثير استنكار المجتمع الدولي. هذا الصمت المريب يشجع الاحتلال على المضي قدماً في خطط السيطرة الميدانية وتقطيع أوصال القطاع عبر المحاور العسكرية.

يبقى الرهان الفلسطيني معقوداً على الصمود الميداني والسياسي لإفشال استراتيجية التجميد الإسرائيلية وأهدافها الأمنية. ويؤكد المحللون أن الاستقرار في المنطقة لا يمكن تحقيقه عبر بوابة خنق غزة، وأن المقاومة لن تقبل بنزع سلاحها تحت وطأة الابتزاز المعيشي.

اسرائيليات

الخميس 23 أبريل 2026 11:05 مساءً - بتوقيت القدس

المحكمة العليا الإسرائيلية تنظر في التماسات لإلزام نتنياهو بفتح تحقيق رسمي في إخفاقات 7 أكتوبر

عقدت المحكمة العليا الإسرائيلية، اليوم الخميس، جلسة وصفت بالصاخبة للنظر في مجموعة من الالتماسات التي تطالب بإلزام حكومة بنيامين نتنياهو بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث السابع من أكتوبر 2023. وتأتي هذه التحركات القانونية في ظل اتهامات واسعة للمستوى السياسي بالتهرب من المسؤولية عن الإخفاق الأمني والعسكري الأكبر في تاريخ إسرائيل.

وشهدت الجلسة التي ترأسها نائب رئيس المحكمة العليا، نوعام سولبرغ، بمشاركة هيئة مكونة من سبعة قضاة، نقاشات محتدمة حول صلاحية القضاء في التدخل بقرارات الحكومة السيادية. وبالتزامن مع المداولات، اندلعت مشادات عنيفة خارج أسوار المحكمة بين عائلات القتلى والمفقودين، حيث انقسم المحتجون بين مطالب بالتحقيق الفوري ومعارض له في الوقت الراهن.

وأفادت مصادر بأن المحكمة فرضت قيوداً مشددة على حضور الجمهور داخل القاعة نظراً لحساسية الملف والتوترات الأمنية والسياسية المحيطة به. وحاول عدد من المتظاهرين اقتحام مبنى المحكمة للتعبير عن غضبهم من تأخر المحاسبة، مما استدعى تدخل قوات الأمن لضبط الموقف ومنع تفاقم الصدامات بين المجموعات المتنافسة.

من جانبه، أكد القاضي نوعام سولبرغ في مستهل الجلسة أن هناك إجماعاً وطنياً على ضرورة إجراء تحقيق شامل في الفشل الذي أدى إلى هجوم 'طوفان الأقصى'. وأوضح سولبرغ أن جوهر الخلاف الحالي لا يكمن في مبدأ التحقيق نفسه، بل يتركز حول التوقيت المناسب لبدء هذه العملية والآلية القانونية التي سيتم اتباعها لتشكيل اللجنة.

وفي المقابل، دافع محامي الحكومة، مايكل رابيلو، عن موقف الائتلاف الحاكم، معتبراً أن المحكمة لا تملك الصلاحية القانونية لإجبار الحكومة على اتخاذ قرار بتشكيل لجنة تحقيق. وزعم رابيلو أن الظروف الأمنية والسياسية المعقدة التي تمر بها البلاد لا تسمح بفتح تحقيق شامل في الوقت الحالي، مشدداً على أن الأولوية القصوى يجب أن تظل لتحقيق النصر العسكري.

وانتقدت القاضية يعيل فيلنر بشدة دفوع الحكومة، واصفة المماطلة في تشكيل اللجنة بأنها 'أمر خطير' قد يؤدي إلى ضياع الأدلة وتلاشي الشهادات الحية. وأشارت فيلنر إلى أن التأخير المستمر يثير تساؤلات حول الرغبة الحقيقية في استخلاص الدروس ومنع تكرار مثل هذه الكوارث في المستقبل، وهو ما يتطلب تحركاً عاجلاً ومستقلاً.

بدورها، حذرت المستشارة القانونية للحكومة، غالي بهراف ميارا، من أن أي تأخير إضافي في تشكيل لجنة تحقيق مهنية ومستقلة سيضر بشكل مباشر بإمكانية الوصول إلى الحقيقة الكاملة. وشددت ميارا على ضرورة أن تكون اللجنة بعيدة عن أي تأثيرات سياسية لضمان نزاهتها وقبول نتائجها من قبل الجمهور الإسرائيلي والمجتمع الدولي.

وتسعى حكومة نتنياهو، التي توصف بأنها الأكثر يمينية، إلى الالتفاف على لجنة التحقيق الرسمية عبر اقتراح مشروع قانون لإنشاء 'لجنة تحقيق حكومية خاصة'. ويهدف هذا المشروع الذي قدمه حزب الليكود إلى منح الكنيست صلاحية تعيين أعضاء اللجنة، بدلاً من رئيس المحكمة العليا، مما يضمن للائتلاف الحاكم سيطرة أكبر على مسار التحقيقات.

ويرى مراقبون أن إصرار نتنياهو على تأجيل التحقيق ينبع من مخاوف سياسية تتعلق بمستقبله القيادي، خاصة في ظل استطلاعات الرأي التي تظهر تراجع شعبيته. ويحاول رئيس الوزراء تحميل الجيش وأجهزة الاستخبارات المسؤولية الكاملة عن الفشل في التنبؤ بالهجوم، بينما يرفض الاعتراف بأي تقصير من جانبه كرأس للهرم السياسي.

وتشير التقارير إلى أن الخلاف حول لجنة التحقيق يعمق حالة الاستقطاب الحاد داخل المجتمع الإسرائيلي، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات العامة. وتطالب المنظمات غير الحكومية، ومنها 'الحركة من أجل جودة الحكم'، بضرورة أن يكون رئيس المحكمة العليا هو المسؤول عن تعيين القضاة والمحققين لضمان عدم تسييس النتائج.

وكان هجوم السابع من أكتوبر قد أسفر عن خسائر بشرية وعسكرية فادحة في صفوف الاحتلال، مما أدى إلى اعتراف قادة الشاباك والجيش بمسؤوليتهم عن الفشل الاستخباراتي. ومع ذلك، لا يزال المستوى السياسي يرفض الخضوع للمساءلة القانونية، متذرعاً باستمرار العمليات العسكرية على جبهات متعددة في المنطقة.

ويقضي العرف القانوني في إسرائيل بتشكيل لجان تحقيق رسمية عقب الإخفاقات الكبرى، كما حدث بعد حرب عام 1973 وحرب لبنان الثانية. إلا أن الحكومة الحالية تحاول كسر هذا التقليد عبر تشريعات جديدة تمنح السلطة التنفيذية والتشريعية يداً عليا في اختيار المحققين، وهو ما ترفضه المعارضة والجهاز القضائي.

وفي حال استمرار رفض الحكومة، قد تجد المحكمة العليا نفسها مضطرة لإصدار قرار تاريخي يلزم السلطة التنفيذية بالتحرك، مما قد يشعل أزمة دستورية غير مسبوقة. وتترقب الأوساط السياسية ما ستسفر عنه المداولات القادمة، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة من عائلات القتلى الذين يطالبون بإجابات واضحة حول القصور الذي حدث.

ختاماً، يبقى ملف التحقيق في أحداث 7 أكتوبر قنبلة موقوتة تهدد استقرار الائتلاف الحاكم، في وقت تواصل فيه إسرائيل عملياتها العسكرية. وتظل المطالبات بفتح تحقيق رسمي ومستقل هي المطلب الأساسي للشارع الإسرائيلي الذي يسعى لتحديد المسؤوليات ومحاسبة المقصرين مهما كانت مناصبهم السياسية أو العسكرية.