الأحد 03 مايو 2026 7:09 مساءً -
بتوقيت القدس
منذ ارتقائه شهيداً في الثاني عشر من يوليو تموز لعام 2025، لا تزال سيرة الشهيد محمد زكي حمد تتصدر منصات التواصل الاجتماعي كنموذج فريد جمع بين القيادة العسكرية والعمل الدعوي. استشهد حمد إثر غارة إسرائيلية استهدفت مركبة في مخيم الشاطئ بمدينة غزة، لينهي مسيرة حافلة بدأت منذ ولادته عام 1994 وبروزه كقائد فصيل في كتيبة بيت حانون التابعة لكتائب القسام.
بثت مصادر عسكرية مقاطع مصورة ضمن سلسلة 'أقمار الطوفان' توثق جوانب خفية من حياة الراحل، حيث ظهر فيها وهو يقود التدريبات العسكرية ويشارك في جولات الرباط الميدانية. ولم تقتصر المشاهد على الجانب القتالي، بل شملت تلاوات قرآنية بصوته وجلسات إسناد ديني كان يعقدها لرفاقه داخل الأنفاق لتعزيز صمودهم في وجه العدوان المستمر.
أحد أبرز المحطات في حياة حمد كان تأليفه لكتاب 'تحت راية الطوفان' من داخل العقد القتالية في مدينة بيت حانون، وهي المنطقة التي تعرضت لتدمير شبه كلي. الكتاب يمثل شهادة ميدانية نادرة توثق كواليس العمليات العسكرية والتحديات الجسيمة التي واجهها المقاتلون بعيداً عن كاميرات الإعلام، مسلطاً الضوء على الجهد البشري الهائل المبذول في الإعداد والتجهيز.
تحدثت مصادر محلية عن تفاصيل وردت في الكتاب تصف مشقة العمل اليدوي في ترميم الأنفاق التي تعرضت للقصف، حيث كان إنجاز متر واحد فقط يتطلب جهداً جماعياً لعشرة مقاومين طوال اليوم. كما كشف الكتاب عن خطورة عمليات البحث عن مواد البناء والكهرباء وسط الركام وتحت تحليق مكثف للطيران الإسرائيلي، مما أدى لارتقاء عدد من رفاقه خلال هذه المهام.
على الصعيد الدعوي، عُرف الشهيد بكونه أحد المؤسسين لمشروع 'صفوة الحفاظ' المعني بسرد القرآن الكريم كاملاً في جلسة واحدة، وهو ما طبقه فعلياً في حياته. ونشر مدونون مقاطع توثق سرده للقرآن من الفجر حتى الغروب دون انقطاع، مشيرين إلى أنه كان يجمع بين صلاة التراويح والقيام وبين التواجد في الصفوف الأولى للمواجهة العسكرية.
أفادت مصادر إعلامية بأن حمد لم يكن مجرد خطيب منبر، بل كان يطبق دروس القرآن وقصص الصحابة عملياً في الميدان، مما منحه هيبة ومحبة واسعة بين أهالي بيت حانون. وقد وصفه ناشطون بأنه 'جيل قرآني فريد' استطاع الموازنة بين متطلبات المعركة القاسية وبين الروحانية العالية التي تتطلبها حياة الزهد والعبادة.
تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي وصية مؤثرة تركها الشهيد لابنه 'زكي'، يحثه فيها على الفخر بانتمائه للإسلام والتحلي بالقلب الطيب تجاه المسلمين. وتضمنت الوصية دعوة صريحة لنجله بحمل سلاحه من بعده وسلوك طريق الجهاد، مؤكداً أن الحياة في سبيل الله هي أسمى الغايات التي تغيظ الأعداء وتصون الكرامة.
وجهوا قبلتكم وقلوبكم إلى القرآن ليكن قائدكم، فمن صاحب القرآن أعانه الله في كل صغيرة وكبيرة.
الجانب الإنساني في حياة حمد كان حاضراً أيضاً، حيث انتشرت مقاطع عفوية تظهره وهو يصلح بين أطفاله بابتسامة رغم ضغوط الحرب والحصار. كما لاقى مقطع فيديو يجمعه بطفله وهما يدعوان 'دعاء المطر' تفاعلاً واسعاً، مما عكس صورة المقاتل الذي لا يفقد إنسانيته وعاطفته الأبوية حتى في أحلك الظروف الميدانية.
أشار إعلاميون إلى أن الشهيد كان يمثل صمام أمان لإخوانه في 'ساعات العسرة' داخل الأنفاق، حيث كان يبشرهم بنصر الله ويحثهم على الثبات. هذه الروح المعنوية العالية كانت ركيزة أساسية في صمود كتيبة بيت حانون التي خاضت معارك شرسة لشهور طويلة ضد القوات الإسرائيلية المتوغلة في شمال القطاع.
اعتبر متابعون أن كتاب 'تحت راية الطوفان' سيظل مرجعاً تاريخياً لفهم عقلية المقاومة في غزة وكيفية إدارتها للصراع بأدوات بدائية أمام ترسانة عسكرية متطورة. فالكتاب لا يسرد انتصارات عسكرية فحسب، بل يغوص في التفاصيل النفسية والجسدية للمقاتل الفلسطيني الذي يعيش تحت الأرض لأسابيع طويلة.
أكد ناشطون أن رحيل حمد ترك فراغاً كبيراً في العمل الدعوي والعسكري بمدينة بيت حانون، لكن سيرته تحولت إلى وقود للمقاومين الجدد. وقد وصفت حسابات إخبارية الشهيد بأنه الرجل الذي مضى بثبات من بين الركام، جامعاً بين الكلمة والموقف، وبين البندقية والمصحف، ليترك خلفه إرثاً لا يمحى.
في تعليقه على المشاهد المنشورة، أوضح الناشط تامر قديح أن خلف كل لقطة 'للمثلث الأحمر' تكمن قصص تضحية لم تروها الكاميرات، وهو ما حاول حمد تدوينه في كتابه. فالكمائن التي تظهر في ثوانٍ معدودة تتطلب أياماً من العمل الشاق والمخاطرة بالأرواح لتجهيزها، وهو ما يفسر حجم الفقد عند استشهاد قادة ميدانيين من طرازه.
لقي المقطع الذي يظهر فيه الشهيد وهو يوصي المسلمين بالتمسك بالقرآن رواجاً كبيراً، حيث اعتبره الكثيرون 'دستور عمل' للمرحلة المقبلة في مواجهة التحديات. الرسالة التي وجهها حمد كانت واضحة بضرورة جعل القرآن قائداً في كل صغيرة وكبيرة، وهو ما جسده في حياته حتى لحظة استهدافه.
ختاماً، تظل قصة محمد زكي حمد شاهدة على مرحلة فارقة من تاريخ الشعب الفلسطيني، حيث تداخلت فيها دماء العلماء بدماء القادة الميدانيين. سيرة 'الشيخ المقاتل' كما يلقبه محبوه، ستبقى محفورة في ذاكرة غزة، ليس فقط كقائد عسكري، بل كأديب ومؤرخ سطر بدمه وقلمه ملحمة 'تحت راية الطوفان'.
الأحد 03 مايو 2026 6:53 مساءً -
بتوقيت القدس
تتجه الأنظار نحو الولايات المتحدة مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية المقررة في شهر نوفمبر المقبل، والتي تُعد اختباراً حقيقياً لاستمرارية نهج الرئيس دونالد ترمب. وتأتي هذه الانتخابات في وقت تشهد فيه البلاد تغييرات جوهرية في المشهد السياسي بعد عودة ترمب إلى البيت الأبيض وبدء تنفيذ أجندته المثيرة للجدل.
وصفت ميندي روميرو، مديرة مركز الديمقراطية الشاملة بجامعة جنوب كاليفورنيا، هذا الاستحقاق بأنه لحظة مفصلية وتاريخية لكلا الحزبين الكبيرين. وأكدت أن حجم الرهانات السياسية وصل إلى مستويات غير مسبوقة، خاصة في ظل حالة الانقسام الحاد التي تسيطر على الشارع الأمريكي والدوائر السياسية في واشنطن.
يسعى الحزب الديمقراطي المعارض إلى تحويل هذه الانتخابات إلى استفتاء عام على سياسات الإدارة الحالية، معتبرين أن استعادة السيطرة على الكونغرس ضرورة ملحة. وترى قيادات الديمقراطيين أن مواجهة ما يصفونه بالتهديد الوجودي الذي تمثله سياسات ترمب هو المحرك الأساسي لقواعدهم الانتخابية في هذه المرحلة.
يعتمد الديمقراطيون في حملاتهم على استثمار حالة الاستياء الشعبي من الوضع الاقتصادي الراهن وتداعيات السياسات الخارجية الصارمة. وأشارت مصادر إلى أن الحرب التي شنتها الإدارة على إيران أدت إلى قفزات في أسعار الوقود، مما أثقل كاهل المواطن الأمريكي وزاد من تكاليف المعيشة اليومية.
في المقابل، يبذل الرئيس دونالد ترمب، البالغ من العمر 79 عاماً، جهوداً مكثفة لضمان بقاء الأغلبية في قبضة الحزب الجمهوري داخل مجلسي النواب والشيوخ. ويهدف ترمب من ذلك إلى تأمين مسار تشريعي آمن لما تبقى من ولايته، وتجنب أي عوائق قد تضعها المعارضة أمام تعييناته أو قراراته التنفيذية.
هذه الانتخابات تمثل لحظة مفصلية للجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء في ظل انقسام سياسي غير مسبوق.
حذر الرئيس ترمب في عدة مناسبات من أن فقدان السيطرة على البرلمان سيفتح الباب على مصراعيه أمام خصومه للبدء في إجراءات عزله أو عرقلة مشاريعه. كما يخشى الجمهوريون من أن تؤدي سيطرة الديمقراطيين إلى فتح تحقيقات برلمانية واسعة النطاق قد تشل حركة الإدارة وتعيق تنفيذ الوعود الانتخابية.
تشمل المعركة الانتخابية المرتقبة تنافساً شرساً على جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعداً، بالإضافة إلى ثلث مقاعد مجلس الشيوخ. ويُتوقع أن تكون هذه الدورة الانتخابية واحدة من أكثر الدورات إنفاقاً وتنافساً في التاريخ الأمريكي الحديث نظراً لتقارب الحظوظ في العديد من الولايات المتأرجحة.
من جانبها، أوضحت أستاذة العلوم السياسية جوليا أزاري أن تراجع شعبية الرئيس في استطلاعات الرأي الأخيرة يمثل نذير خطر للحزب الجمهوري. وأشارت إلى أن الناخبين غالباً ما يربطون بين أداء الرئيس وبين تصويتهم لمرشحي حزبه، خاصة في ظل عدم الرضا عن النتائج الاقتصادية التي كانت ركيزة أساسية في خطاب ترمب.
إلى جانب الملف الاقتصادي، تبرز قضايا الهجرة والأسلوب السياسي المتشدد كعوامل ضغط إضافية على المعسكر الجمهوري في هذه الانتخابات. وتواجه الإدارة انتقادات واسعة من المنظمات الحقوقية والقوى السياسية المعارضة التي ترى في هذه السياسات تعميقاً للشرخ الاجتماعي داخل الولايات المتحدة.
تتصاعد حدة الجدل حول ملف إعادة رسم الدوائر الانتخابية، حيث اتهم الديمقراطيون ترمب بالضغط لتعديل الخرائط في الولايات الحمراء لتعزيز فرص حزبه. وفي المقابل، اتخذ الديمقراطيون خطوات مماثلة في ولايات مثل كاليفورنيا، مما خلق حالة من الفوضى القانونية التي قد تتدخل المحكمة العليا لحسمها قبل انطلاق التصويت.
الأحد 03 مايو 2026 6:38 مساءً -
بتوقيت القدس
نقلت وسائل إعلام عبرية عن ضابط رفيع المستوى في جيش الاحتلال تحذيرات شديدة اللهجة تتعلق بمستقبل المواجهة مع طهران. وأوضح الضابط أن أي نهاية للعمليات الحالية لا تضمن سقوط النظام الإيراني أو على الأقل تجريده بالكامل من مخزون اليورانيوم المخصب ستعتبر فشلاً استراتيجياً ذريعاً. وأشار إلى أن بقاء القدرات النووية سيتيح للنظام استئناف برنامجه في أي وقت، مما يجعل التحركات العسكرية الحالية بلا قيمة حقيقية على المدى البعيد.
وفي سياق متصل، تشير التقارير إلى وجود إصرار من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية بشكل نهائي. ومع ذلك، تسود حالة من القلق داخل أروقة الاحتلال بسبب ما يوصف ببطء التحركات الأمريكية في مواجهة الأنشطة الإيرانية المتشعبة. وترى مصادر أمنية أن طهران تواصل تحركاتها في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط دون رادع حقيقي يتناسب مع حجم التهديد الذي تشكله.
وعلى الجبهة الشمالية، يعيش الاحتلال حالة من الترقب والقلق نتيجة استمرار العمليات العسكرية في الساحة اللبنانية رغم الالتزام الظاهري باتفاقيات وقف إطلاق النار. وتؤكد المصادر أن حزب الله لم يتوقف عن إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة وقذائف الهاون بشكل يومي باتجاه الأراضي المحتلة. هذا الواقع يفرض على جيش الاحتلال ضرورة الموازنة بين المسار السياسي الذي تقوده واشنطن وبين الحاجة الميدانية للردع.
وتدرك الدوائر السياسية في تل أبيب ضرورة منح العملية السياسية في لبنان فرصة للتقدم وفق الرؤية الأمريكية المطروحة حالياً. إلا أن القيادة العسكرية تشدد في الوقت ذاته على وجوب التحرك التكتيكي العنيف لضرب معاقل حزب الله بدقة متناهية. ويتطلب هذا التوجه تكثيف الجهد الاستخباراتي والعمل الجوي المركز لضمان تحقيق ضربات حاسمة تضعف القدرات العسكرية للحزب بشكل جوهري.
وفيما يخص التطورات التكنولوجية في الميدان، برزت الطائرات المسيرة المزودة بالألياف الضوئية كأحد التحديات التكتيكية الجديدة التي يواجهها الاحتلال. وتؤكد مصادر عسكرية أن التعامل مع هذا التهديد لا يجب أن يقتصر على ملاحقة الطائرات المنفردة في الجو، بل يتطلب ضرب منظومات التشغيل والتشكيلات العسكرية المسؤولة عنها بالكامل. ويعكس هذا التوجه رغبة في شل القدرات الهجومية للخصم عبر استهداف البنية التحتية لسلاح المسيرات.
عدم سقوط النظام الإيراني أو بقاء اليورانيوم المخصب لديه يعني أننا لم نحقق شيئاً وفشلنا في الحملة.
أما على الساحة السورية، فقد رصدت تقارير استخباراتية تحركات يقودها أحمد الشرع لإعادة بناء الجيش السوري وترميم قدراته العسكرية. وتعمل هذه التحركات على استعادة وتجهيز الأسلحة التي لم تطلها عمليات التدمير السابقة التي نفذها جيش الاحتلال. وقد شهد الأسبوع الجاري استخدام مروحيات قتالية في رحلات تجريبية، مما يشير إلى تسارع وتيرة إعادة الهيكلة العسكرية في دمشق.
وتشير المعطيات إلى أن الجيش السوري الجديد يحظى برعاية ودعم مباشر من تركيا، مع تركيز خاص على بناء منظومة دفاع جوي متطورة. ومن اللافت أن النظام الجديد في سوريا بات ينظر إلى حزب الله كعدو رئيسي في المرحلة الراهنة، مما يغير خارطة التحالفات التقليدية. ومع ذلك، تبقى التقديرات الإسرائيلية حذرة تجاه هذه التحولات نظراً لطبيعة المنطقة المتقلبة والقابلة للتغيير المفاجئ في الولاءات.
ووجه الضابط الإسرائيلي انتقادات لاذعة للسياسات الأمنية التي سبقت أحداث السابع من أكتوبر، واصفاً إياها بالتناقض والضعف. واستذكر مرحلة منتصف عام 2023 حين التزم الاحتلال بالحياد التام ولم يحرك ساكناً تجاه تعاظم قوة المحور المعادي في لبنان وغزة. واعتبر أن الركون إلى فكرة ردع حماس كان خطأً فادحاً سمح للأطراف المعادية بتعزيز نفوذها وتسليحها أمام أعين أجهزة الاستخبارات.
وفي ختام تقديراته، شدد الضابط على ضرورة ممارسة ضغوط مكثفة على الإدارة الأمريكية لاتخاذ قرارات حاسمة بشأن الملف الإيراني. وتتوقع محافل عسكرية إسرائيلية أن تلجأ واشنطن لتنفيذ ضربات عسكرية محدودة ضد أهداف استراتيجية داخل إيران لدفعها نحو التخلي عن طموحاتها النووية. ويحذر الاحتلال من أن غياب هذا التحرك العسكري الأمريكي سيؤدي حتماً إلى فشل الحملة الإقليمية الرامية لتحجيم نفوذ طهران.
الأحد 03 مايو 2026 6:38 مساءً -
بتوقيت القدس
يمر قطاع غزة بمشهد مأساوي يتجاوز حدود المنطق الإنساني، حيث لا تقتصر الأزمة على نقص الموارد بل تمتد لتكون تعبيراً صارخاً عن غياب الأخلاق السياسية الدولية. إن ما يشهده القطاع من تدمير ممنهج للبنية التحتية المائية يعكس رغبة في تحويل الأرض إلى سجن بيولوجي يفتقر لأدنى مقومات الحياة.
تشير البيانات الميدانية إلى تدمير نحو 85% من مرافق المياه و75% من شبكات التوزيع، وهي أرقام تعكس حجم الكارثة التي حلت بالقطاع. إن استهداف نحو 700 بئر مياه منذ بداية العدوان ليس مجرد صدفة عسكرية، بل هو سياسة قتل معلن تستهدف الوجود الفلسطيني في جوهره.
لقد تحولت شربة الماء في غزة من حق بديهي إلى فعل مقاومة يومي يستنزف طاقات البشر، خاصة مع وصول العجز المائي في بعض المناطق إلى 90%. هذه الفلسفة القائمة على التعطيش تهدف إلى انتزاع إنسانية الإنسان وكسر إرادته عبر الحرمان من أبسط حقوق البقاء.
تراجعت حصة العائلة الواحدة في المتوسط لتصل إلى 7 لترات يومياً فقط، وهو رقم يقل بكثير عن الحد الأدنى الذي تقره المنظمات الدولية للحفاظ على الحياة. إن هذا التراجع الحاد يضع مئات الآلاف من الأسر أمام خطر الموت عطشاً أو الإصابة بالأمراض الفتاكة نتيجة ندرة المياه النظيفة.
تقف المؤسسات الدولية اليوم كشاهد عيان على توقف محطات التحلية الرئيسية، ومن أبرزها محطة الحسن ومحطات جباليا، نتيجة منع دخول الوقود وقطع الغيار اللازمة. هذا الشلل المتعمد في المرافق الحيوية يدفع بالمنطقة نحو طور ما بعد الأخلاق، حيث تذبح الحقوق الأساسية من أجل توازنات سياسية.
وصلت نسبة التلوث في موارد المياه المتاحة إلى 97%، وهو نتاج مباشر لتعمد تحويل غزة إلى بيئة موبوءة بالأمراض المعوية والجلدية. إن انهيار منظومة الصرف الصحي وتوقف أربع محطات ضخ من أصل خمس زاد من تفاقم الأزمة الصحية والبيئية بشكل غير مسبوق.
يؤدي توقف محطات الضخ إلى تدفق نحو 40 ألف متر مكعب من المياه الملوثة يومياً إلى فضاءات حياة الناس وشوارعهم، مما ينذر بكارثة وبائية. هذا الواقع ليس قدراً جغرافياً، بل هو نتيجة لقرارات سياسية تهدف إلى تجفيف منابع الحياة وتفكيك المجتمع من الداخل.
إن تحويل الماء إلى سلاح سياسي وأداة للابتزاز يعكس عجز النظام الدولي القائم، حيث تراجعت حصة العائلة الواحدة إلى 7 لترات يومياً فقط.
إن استهداف العاملين في قطاع المياه، كما حدث مع فنيي اليونيسف في نيسان/ أبريل الماضي، يثبت أن هناك إصراراً على تصفية أي قدرة على الصمود التقني. تسعى القوى المهيمنة من خلال هذه الاستراتيجية إلى إثبات أن الإخضاع عبر الندرة هو الطريق الأقصر لكسر الروح المعنوية.
تتجلى الغطرسة العسكرية في اعتراض بعثات كسر الحصار المائي، كما حدث مع المهمة الدولية في ربيع 2026، مما يضع المنظومة الدولية أمام تساؤلات كبرى. إن العجز عن تأمين قطرة ماء لشعب محاصر يكشف زيف الخطاب الحقوقي العالمي الذي يتشدق به المجتمع الدولي في المحافل المختلفة.
أصبحت غزة اليوم بمثابة المختبر الذي يعري ازدواجية المعايير، حيث يظهر أن حقوق الإنسان تُمنح فقط لمن يقع ضمن دائرة الرضا الاستراتيجي للقوى الكبرى. إن المواجهة الحقيقية في القطاع هي صراع بين إرادة التحرر ومنظومة تستخدم مفاتيح الحياة كأدوات للإماتة والتركيع.
إن قرار تحويل غزة إلى صحراء بشرية هو قرار واعٍ يهدف إلى جعل تكلفة البقاء على الأرض أغلى من قدرة البشر على الاحتمال. يراهن المخططون على أن الجوع والعطش سيدفعان السكان نحو خيارات عدمية، متجاهلين أن الشعوب التي تعمدت بالدم تملك وعياً صلباً.
يتحول العطش في الوجدان الفلسطيني إلى وقود رمزي لثورة وعي تدرك أن حرية غزة هي الاختبار الحقيقي لضمير العالم في القرن الحادي والعشرين. إن استعادة الحق في المياه النظيفة لا تنفصل عن معركة استعادة الوطن والسيادة الكاملة على الأرض والموارد.
لا يمكن الحديث عن تحرر حقيقي في ظل القيود التي تكبل إرادة الشعب وتمنعه من إدارة جغرافيته المائية والتحكم في مصيره. إن قضية الماء في غزة هي قضية سيادة مفقودة، والعمل على استردادها هو جزء أصيل من النضال الوطني الفلسطيني المستمر.
في الختام، تظل غزة بعطشها وشموخها شاهدة على عصر يفتقر للعدالة، لكنها في الوقت ذاته تصنع نموذجاً فريداً في الصمود الأسطوري. إن قطرة الماء التي يبحث عنها الطفل في غزة اليوم هي ذاتها التي ستروي شجرة الحرية في مستقبل لا يقبل التجزئة أو الابتزاز.
الأحد 03 مايو 2026 6:08 مساءً -
بتوقيت القدس
كشفت مصادر إعلامية عن قرار اتخذه المستوى السياسي في دولة الاحتلال يقضي بمنع ممثلي قوة الاستقرار الدولية من القيام بجولة ميدانية في قطاع غزة. وتأتي هذه الخطوة في وقت كان من المفترض أن تبدأ فيه هذه القوة مهامها ضمن إطار خطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مما يشير إلى تراجع إسرائيلي عن التفاهمات الدولية.
وأفادت تقارير بأن الوفد الدولي الممنوع يضم ممثلين عن دول إندونيسيا، المغرب، كوسوفو، كازاخستان، وألبانيا، والذين وصلوا مؤخراً لعقد لقاءات مع مسؤولين عسكريين وممثلين عن القيادة الأمريكية. وكان من المخطط أن يتوجه الوفد إلى مدينة رفح جنوبي القطاع، إلا أن تعليمات سياسية عليا حالت دون إتمام هذه الزيارة الميدانية.
ويرى مراقبون أن هذا المنع يعكس تجميداً مؤقتاً للمرحلة التالية من خطة التسوية، ويهدف إلى إبقاء السيطرة الميدانية الكاملة بيد جيش الاحتلال. وتعتبر هذه العرقلة جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى منع أي رقابة دولية على التحركات الإسرائيلية داخل المناطق التي تم التوغل فيها مؤخراً.
من جانبه، أكد الخبير في الشأن الفلسطيني حسن لافي أن إسرائيل لا تزال متمسكة بخيار التغيير الاستراتيجي في جغرافية وديموغرافية قطاع غزة. وأوضح أن خيار التهجير القسري والسيطرة على مساحات واسعة من القطاع يظل هو الحل الأمثل في عقيدة قادة الاحتلال الحالية، بعيداً عن أي حلول سياسية دولية.
وأشار لافي إلى أن حالة التباطؤ المتعمد في تنفيذ بنود وقف إطلاق النار تهدف إلى منع عودة الحياة الطبيعية وعرقلة جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار. ويهدف هذا السلوك إلى جعل العيش في غزة أمراً مستحيلاً، مما يضغط على السكان للقبول بخيارات التهجير كحل وحيد أمام الواقع المعيشي المنهار.
وفي سياق متصل، أوضح الكاتب وسام عفيفة أن الاحتلال يتنصل من استحقاقات المرحلة الأولى من خارطة الطريق التي تضمنتها ورقة ترامب. وتشمل هذه الاستحقاقات إعادة إدخال الشاحنات بمعدل 600 شاحنة يومياً، ووقف العمليات العسكرية والاغتيالات، والانسحاب إلى ما يعرف بـ 'الخط الأصفر'.
وبيّن عفيفة أن جيش الاحتلال تجاوز الخطوط المتفق عليها وأوجد مناطق أمنية جديدة غير معلنة، يطلق عليها 'المناطق البرتقالية'، وهي مناطق رماية مفتوحة تمنع عودة النازحين. هذا التجاوز الميداني يجعل من وجود أي قوة دولية أمراً مرفوضاً إسرائيلياً لأنه سيكشف حجم الخروقات المرتكبة.
الاحتلال يحول ترامب إلى جزء من خطته الرئيسية للتهجير واحتلال الجزء الأكبر من قطاع غزة لتكوين حزام أمني لمستوطناته.
وذكرت مصادر مطلعة أن لقاءات القاهرة الأخيرة شهدت إبلاغ الوسطاء برفض إسرائيل العودة إلى الخط الأصفر، مما تسبب في أزمة تفاوضية جديدة. ويحاول الاحتلال حالياً إعادة صياغة قواعد التفاوض بما يتناقض مع الوثيقة المكونة من 15 بنداً والتي تم التوافق عليها مسبقاً مع الأطراف الدولية والفصائل الفلسطينية.
وتشير المعطيات إلى أن الاحتلال يمارس دور المتحكم المطلق في المشهد الميداني، متجاهلاً كافة القوانين الدولية والالتزامات السياسية تجاه الإدارة الأمريكية. ويأتي منع الوفود الدولية متزامناً مع استمرار منع الصحفيين الأجانب من دخول القطاع، في محاولة للتعتيم على حجم الجرائم المرتكبة ضد المدنيين.
وعلى صعيد المنظمات الإنسانية، تحولت المؤسسات الدولية إلى جهات تشتكي من تجاهل الاحتلال المستمر لمهامها الإغاثية. فقد فرضت سلطات الاحتلال شروطاً تعجيزية جديدة على عمل نحو 20 منظمة دولية، مما أدى إلى شلل كبير في تقديم المساعدات الضرورية للسكان المحاصرين.
ميدانياً، يواصل جيش الاحتلال توسيع المناطق العازلة وإقامة مواقع عسكرية ثابتة في قلب المناطق السكنية المدمرة، مما يعزز من فرضية الاحتلال طويل الأمد. وتعمل هذه التحركات على تقويض أي فرصة لإقامة سلطة إدارية فلسطينية قادرة على إدارة شؤون القطاع في المرحلة المقبلة.
وتشير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة إلى تفاقم الكارثة الإنسانية، حيث ارتفع عدد الشهداء منذ بدء حرب الإبادة في أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72,608 شهيداً. كما تجاوز عدد المصابين 172 ألفاً، في ظل انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية نتيجة الاستهداف المباشر والحصار.
ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025، إلا أن الانتهاكات الإسرائيلية اليومية لم تتوقف في مختلف مناطق القطاع. ويستخدم الاحتلال القوة العسكرية لفرض وقائع جديدة على الأرض، مستغلاً حالة الصمت الدولي وعدم وجود آليات ضغط حقيقية لإلزامه بالاتفاقات الموقعة.
ختاماً، يبدو أن حكومة الاحتلال تسعى لتحويل خطة ترامب إلى أداة لخدمة أهدافها التوسعية، من خلال اقتطاع أجزاء من شرق وشمال القطاع لتأمين مستوطنات الغلاف. هذا السلوك يضع المجتمع الدولي أمام تحدٍ كبير لإنقاذ ما تبقى من فرص للاستقرار ومنع استمرار جريمة التهجير القسري بحق الفلسطينيين.
الأحد 03 مايو 2026 6:08 مساءً -
بتوقيت القدس
أثار قرار دولة الإمارات العربية المتحدة بالانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط 'أوبك' وتحالف 'أوبك بلس' موجة من التحليلات حول التداعيات العميقة لهذه الخطوة على أسواق الطاقة العالمية. وأفادت مصادر صحفية بأن هذا القرار يتجاوز كونه إجراءً تنظيمياً تقنياً، ليحمل في طياته أبعاداً سياسية واقتصادية تهدف إلى ممارسة ضغوط مباشرة على أطراف إقليمية.
ووصفت تقارير عبرية الخطوة بأنها نوع من 'الانتقام البارد' الذي تنتهجه أبوظبي تجاه طهران، رداً على توترات أمنية سابقة شهدتها المنطقة. واعتبرت المصادر أن التوقيت يعكس رغبة إماراتية في استخدام الثقل النفطي كأداة استراتيجية في إدارة الصراعات الإقليمية بعيداً عن الأطر التقليدية للمنظمة.
ويرى مراقبون أن هذا التحول جاء نتيجة تراكمات أمنية، حيث اتهمت الإمارات في فترات سابقة طهران بالوقوف وراء هجمات استهدفت منشآت حيوية على أراضيها. وقد دفعت هذه الأحداث القيادة الإماراتية إلى تبني نهج أكثر صرامة، يمزج بين تعزيز القدرات الدفاعية واستخدام النفوذ الاقتصادي لردع التهديدات.
إن خروج الإمارات من قيود الحصص الإنتاجية لـ 'أوبك' يمنحها القدرة على زيادة ضخ النفط في الأسواق العالمية بشكل غير مشروط. هذا السيناريو قد يؤدي إلى وفرة في المعروض وتراجع في الأسعار، مما يشكل ضغطاً خانقاً على الاقتصاد الإيراني الذي يعاني بالفعل من تبعات العقوبات الدولية القاسية.
وتشير المصادر إلى أن النظام الإيراني، الذي يعتمد بشكل كبير على مبيعات النفط للصين للحفاظ على استقراره المالي، سيجد نفسه في مواجهة تحديات مضاعفة. فزيادة الإنتاج الإماراتي قد تقلص الحصة السوقية لإيران وتجبرها على تقديم تنازلات سعرية أكبر، مما يستنزف مواردها المحدودة.
منظمة 'أوبك' التي تأسست في ستينيات القرن الماضي، واجهت عبر تاريخها تحديات عديدة، لكن انسحاب عضو فاعل مثل الإمارات يمثل هزة قوية لتماسك الكارتل النفطي. فالتحالف الذي توسع ليشمل روسيا ضمن 'أوبك بلس' بات يواجه خطر التفكك أو فقدان السيطرة على توازنات الأسعار العالمية.
وتؤكد التحليلات أن الخطوة الإماراتية تعكس أيضاً رغبة في التحرر من التنسيق الوثيق مع السياسات النفطية السعودية، وبناء مسار اقتصادي مستقل تماماً. هذا التوجه يسلط الضوء على تصاعد المنافسة الاقتصادية بين قطبي الخليج، حيث تسعى كل دولة لتعظيم مكاسبها الوطنية السيادية.
الإمارات بعثت برسالة حادة مفادها أن بلادها لا تُستهدف دون رد، مستخدمةً أدوات اقتصادية ذات تأثير عالمي.
وفي سياق متصل، بدأت أبوظبي في تعزيز نفوذها الجيوسياسي عبر توسيع وجودها في مناطق استراتيجية وحيوية مثل البحر الأحمر والقرن الأفريقي. ويأتي هذا التحرك ضمن رؤية شاملة تهدف إلى تأمين طرق التجارة والملاحة البحرية بعيداً عن التهديدات التي قد تفرضها القوى الإقليمية المنافسة.
كما لفتت المصادر إلى أن الإمارات عززت من شراكاتها الأمنية الدولية، بما في ذلك تقاربها مع إسرائيل، كجزء من استراتيجية بناء تحالفات بديلة. وتأتي هذه التحالفات في ظل قناعة متزايدة لدى صانع القرار الإماراتي بضرورة تنويع الخيارات الأمنية وعدم الارتهان الكامل للمظلة الأمريكية.
الحرب الأخيرة في المنطقة والتحولات المتسارعة أثبتت لأبوظبي أهمية امتلاك أدوات ضغط مستقلة وفعالة في آن واحد. فالانسحاب من المنظمات الدولية التي تفرض قيوداً على السيادة الاقتصادية بات خياراً مطروحاً بقوة لتعزيز الموقف التفاوضي للدولة في الملفات الإقليمية الشائكة.
وتتوقع المصادر أن تشهد المرحلة المقبلة ما يشبه 'حركة الكماشة' ضد طهران، حيث تجتمع زيادة الإنتاج النفطي مع احتمالات تشديد الرقابة على ممرات التصدير الإيرانية. هذا الضغط المزدوج يهدف إلى إضعاف قدرة إيران على تمويل أنشطتها الإقليمية وزيادة كلفة سياساتها الخارجية.
إن التحول الإماراتي نحو 'الجرأة الاستقلالية' يعيد تشكيل موازين القوى في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام، وفي الخليج العربي بشكل خاص. ولم تعد التحالفات التقليدية هي المحرك الوحيد للسياسات، بل أصبحت المصالح الوطنية المباشرة هي البوصلة التي توجه القرارات الكبرى.
واختتمت التقارير بالتأكيد على أن ما يجري هو إعادة صياغة شاملة لدور الإمارات كلاعب دولي مؤثر في سوق الطاقة والأمن الإقليمي. فالقدرة على اتخاذ قرارات مفاجئة وحاسمة مثل الانسحاب من 'أوبك' تعكس ثقة القيادة في متانة الاقتصاد الوطني وقدرته على مواجهة التقلبات.
ويبقى السؤال المطروح حول رد فعل الدول الأعضاء الأخرى في 'أوبك' تجاه هذا التوجه، ومدى قدرة المنظمة على الحفاظ على دورها كضابط لأسعار النفط. وفي ظل هذه المتغيرات، يبدو أن منطقة الخليج مقبلة على مرحلة جديدة من التنافس الذي سيعيد رسم خارطة النفوذ الاقتصادي والسياسي لسنوات قادمة.
الأحد 03 مايو 2026 5:38 مساءً -
بتوقيت القدس
أطلق اللواء في احتياط جيش الاحتلال، إسحاق بريك، تحذيرات شديدة اللهجة حيال المستقبل الوجودي لإسرائيل، مؤكداً أنها تواجه تهديدات قد تحول دون وصولها إلى الذكرى المئوية لتأسيسها. وشدد بريك في تحليل نشرته وسائل إعلام عبرية على ضرورة إجراء تغيير فوري وشامل في الهرم القيادي السياسي والعسكري لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
وأشار بريك إلى أن التقييمات التي وضعها قبل اندلاع المواجهات الحالية أثبتت دقتها، حيث تعاني المؤسسة العسكرية من إخفاقات استراتيجية عميقة تقوض الأمن القومي على المديين القريب والبعيد. واعتبر أن غياب الرؤية الواضحة لدى صناع القرار وضع الدولة في مأزق تاريخي غير مسبوق.
واستند الجنرال الإسرائيلي إلى وثائق استخباراتية حديثة تشير إلى قدرة حركة حماس على إعادة بناء قدراتها العسكرية بوتيرة متسارعة داخل قطاع غزة. وأوضح أن الحركة لا تزال تفرض سيطرتها المدنية والميدانية مستغلة الثغرات القانونية والسياسية التي تركتها العمليات العسكرية غير المكتملة.
وانتقد بريك بشدة أداء الجيش في غزة، مؤكداً أن النصر الحاسم لم يتحقق ولن يتحقق في ظل التقليصات الكبيرة التي طالت القوات البرية خلال العقود الماضية. ورأى أن هذا النقص جعل من المستحيل فرض سيطرة أمنية طويلة الأمد، مما حول القتال إلى جولات استنزاف بلا نتائج استراتيجية.
وفيما يخص الجبهة الشمالية، أكد بريك أن حزب الله لم يهزم عسكرياً، بل لا يزال يحتفظ بترسانة ضخمة من الصواريخ والطائرات المسيرة التي تملك القدرة على شل الحياة في شمال إسرائيل تماماً. وحذر من أن الجيش غير مهيأ لخوض حرب استنزاف طويلة الأمد على جبهات متعددة في آن واحد.
إسرائيل تتجه إلى واقع وجودي خطير، واستمرار السياسات الحالية قد يمنع الدولة من بلوغ عامها المئة.
واتهم بريك المؤسسة العسكرية بـ 'الغطرسة' بعد رفضها قبول مساعدات تقنية من أوكرانيا لمواجهة تهديد الطائرات المسيرة، وهو ما انعكس سلباً على القدرات الدفاعية. ولفت إلى أن التركيز المفرط على جبهة الشمال أدى إلى إضعاف الجاهزية في ساحات أخرى حيوية مثل غزة والضفة الغربية.
وتطرق التحليل إلى تشكل تحالفات إقليمية جديدة تضم قوى كبرى مثل تركيا ومصر وباكستان، معتبراً أن هذا التقارب العسكري يشكل تطوراً استراتيجياً مقلقاً للغاية. وأبدى تخوفه من المناورات العسكرية التي تجريها مصر في سيناء، مشيراً إلى أنها تحاكي سيناريوهات مواجهة مباشرة مع إسرائيل.
وعلى صعيد الملف الإيراني، شدد بريك على أن طهران وحلفاءها لن يتراجعوا، وأن أي اتفاقات دبلوماسية قد تمنحهم الوقت الكافي لتعزيز البرنامج النووي والصاروخي. وأكد أن المنظومة الدفاعية الإسرائيلية أظهرت عجزاً في اعتراض بعض الصواريخ المتطورة، وسط تعتيم رسمي على نقص المخزون من الصواريخ الاعتراضية.
وحذر الجنرال المتقاعد من تآكل الجبهة الداخلية وتصاعد الانقسامات المجتمعية التي تضعف 'الصمود الوطني' في مواجهة الأزمات. كما أشار إلى العزلة الدولية المتنامية التي بدأت تطال أوساطاً سياسية في الولايات المتحدة، مما يهدد الغطاء الدولي الذي كانت تتمتع به إسرائيل.
وختم بريك رؤيته بالتأكيد على أن التكلفة الاقتصادية والبشرية الباهظة للحرب الحالية ستترك أثراً غائراً لسنوات طويلة، مع عجز مالي ضخم يتطلب خططاً إنقاذية قاسية. ودعا إلى استبدال القيادة الحالية التي اعتبرها مسؤولة عن الوصول إلى هذا الطريق المسدود، محذراً من خروج إسرائيل من هذه المواجهة بوضع أضعف بكثير مما كانت عليه.
الأحد 03 مايو 2026 5:38 مساءً -
بتوقيت القدس
تشهد الساحة الدولية تسارعاً ملحوظاً في التطورات السياسية والعسكرية بين طهران وواشنطن، حيث تتداخل قنوات التفاوض الدبلوماسي مع مؤشرات تصعيد ميداني متزايدة. وتترقب الأوساط السياسية مصير المقترح الإيراني الجديد الذي سُلم للإدارة الأمريكية، في ظل حالة من التردد تسود البيت الأبيض بين خياري الدبلوماسية والعودة إلى الضغط العسكري.
وأفادت مصادر مطلعة بأن طهران لا تزال تنتظر رداً رسمياً من الإدارة الأمريكية عبر الوسيط الباكستاني، بالتزامن مع حراك دبلوماسي إيراني مكثف على مستويات إقليمية ودولية. وقد أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مشاورات مع نظيره العُماني، هدفت إلى توضيح بنود المقترح الإيراني وضمان دعم الأطراف الإقليمية لمسار التهدئة.
وفي سياق متصل، كثفت وزارة الخارجية الإيرانية لقاءاتها مع البعثات الدبلوماسية المعتمدة لديها، مؤكدة استعدادها الكامل للانخراط في مفاوضات جادة وشاملة. وشددت طهران في الوقت ذاته على جهوزيتها العسكرية التامة للرد على أي مغامرة أو تصعيد قد تُقدم عليه القوات الأمريكية في المنطقة.
وترتكز الرؤية الإيرانية الحالية على امتلاك أوراق ضغط استراتيجية، من أبرزها حالة الانقسام الداخلي في الولايات المتحدة وتقلبات أسواق الطاقة العالمية التي بلغت مستويات قياسية. كما تراهن طهران على تعثر العمليات العسكرية في بعض الجبهات الإقليمية، واستمرار التوتر الملاحي في مضيق هرمز كأداة لفرض شروطها التفاوضية.
من جانبه، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أنه اطلع بشكل أولي على فحوى المقترح الإيراني، مشيراً إلى أنه بصدد مراجعته بدقة للوقوف على تفاصيله قبل اتخاذ قرار نهائي. ورغم هذا الانفتاح الدبلوماسي الحذر، إلا أن تصريحات ترمب لم تخلُ من التهديد باللجوء إلى القوة العسكرية إذا لم تلبِ النتائج التطلعات الأمريكية.
وأكدت مصادر من واشنطن أن الإدارة الأمريكية تدرس المقترح رغم التحفظات العميقة التي يبديها ترمب وفريقه السياسي تجاه الوعود الإيرانية. وأشارت المصادر إلى أن غياب المبررات السياسية للتراجع عن التصعيد، يدفع ببعض الأجنحة داخل الإدارة الأمريكية نحو تفضيل الخيار العسكري كحل بديل في حال فشل المسار الحالي.
وفيما يخص الجانب الاقتصادي، أوضح وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت أن المقترحات التي قدمتها طهران في فترات سابقة لم تكن كافية لإرضاء واشنطن أو تأمين مصالحها. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه أسعار المحروقات ارتفاعاً غير مسبوق، مما يزيد من تعقيد الحسابات السياسية للإدارة الأمريكية أمام الناخبين.
الخيارات أمام واشنطن باتت محصورة بين تصعيد عسكري محفوف بالمخاطر أو القبول باتفاق لا يلبي كامل شروطها.
وتشير التقارير الواردة من واشنطن إلى أن المقترح الإيراني الأخير يتسم بنوع من المرونة النسبية، حيث يطرح إطاراً زمنياً مدته شهر واحد للتوصل إلى اتفاق شامل. ويهدف هذا الاتفاق المقترح إلى معالجة ملفات شائكة تشمل أمن الملاحة في مضيق هرمز، ووقف العمليات العسكرية المتبادلة، وصولاً إلى جدولة سحب القوات من المنطقة.
وعلى الرغم من هذه المرونة، لا تزال الشكوك تهيمن على دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة، خاصة بعد الإحاطة العسكرية التي تلقاها ترمب من قيادة 'سنتكوم'. وتعكس هذه الشكوك مخاوف أمريكية من استخدام طهران للمفاوضات كأداة لكسب الوقت وتعزيز مواقعها الميدانية في ظل التوترات الراهنة.
ميدانياً، رصدت مراكز تتبع عسكرية تحركات أمريكية مكثفة تشمل نقل طائرات وعتاد ثقيل من القواعد في الساحل الشرقي للولايات المتحدة باتجاه الشرق الأوسط. وتأتي هذه التحركات لتعزز فرضية الاستعداد لسيناريوهات قتالية واسعة النطاق، أو على الأقل فرض حالة من التهدئة بالقوة العسكرية المباشرة.
وأفادت مصادر عسكرية بأن استخدام طائرات النقل الاستراتيجي من طراز 'سي-5 غلاكسي' و'سي-17' يشير إلى إنشاء جسور جوية ضخمة لتعزيز القواعد الأمريكية في المنطقة وأوروبا. كما لوحظ نشاط غير اعتيادي لأسراب المقاتلات والقاذفات الاستراتيجية، مما يوحي بأن واشنطن تضع اللمسات الأخيرة لخياراتها الميدانية.
ويرى محللون عسكريون أن الولايات المتحدة تسعى من خلال هذا التحشيد إلى تحويل تفوقها العسكري إلى مكاسب سياسية ملموسة على طاولة المفاوضات. ومع ذلك، تواجه هذه الاستراتيجية تحديات كبيرة في ظل الصمود الذي تبديه طهران، واستمرار التوترات الميدانية التي قد تخرج عن السيطرة في أي لحظة.
إن المنطقة باتت فعلياً أمام مفترق طرق حاسم، حيث تتصارع إرادة التهدئة الدبلوماسية مع ضرورات التحشيد العسكري والاستعداد للمواجهة. وبينما تحاول إيران إظهار رغبتها في الحلول السياسية عبر وسطاء إقليميين، يبقى الموقف النهائي معلقاً بقرار البيت الأبيض الذي يواجه ضغوطاً داخلية وخارجية متزايدة.
وفي نهاية المطاف، تظل الأيام القليلة القادمة كفيلة بكشف المسار الذي ستسلكه الأزمة، سواء بالذهاب نحو اتفاق مرحلي يخفف من حدة التوتر، أو الانزلاق نحو مواجهة عسكرية شاملة. وتترقب العواصم العالمية بحذر نتائج المراجعة الأمريكية للمقترح الإيراني، لما لها من تداعيات مباشرة على استقرار المنطقة وأمن الطاقة العالمي.
الأحد 03 مايو 2026 4:38 مساءً -
بتوقيت القدس
شهدت مدينة نابلس فاجعة إنسانية قاسية صباح يوم الأحد، حيث اغتالت رصاصات جيش الاحتلال الإسرائيلي الشاب نايف سمارو أمام بوابة مستشفى رفيديا الحكومي. لم يكن سمارو مجرد عابر سبيل، بل كان أباً ينتظر على أحر من الجمر سماع الخبر السعيد بولادة طفله الأول، ليتحول ممر المستشفى من مكان للاحتفال بالحياة إلى ساحة للحزن والوداع.
بينما كانت زوجة الشهيد تصارع آلام المخاض داخل غرف العمليات، كان نايف يقف في الخارج يخطط لمستقبل ابنه القادم ويرسم في مخيلته ملامح اللحظات الأولى التي سيحتضنه فيها. لم يدرك الأب الشاب أن رصاصات الاحتلال كانت أقرب إليه من صرخة طفله المنتظرة، حيث باغتته نيران القوات المقتحمة للمدينة لتنهي حياته في ذات اللحظة التي بدأت فيها حياة ابنه.
أفادت مصادر ميدانية بأن قوات الاحتلال نفذت عملية اقتحام واسعة لوسط مدينة نابلس، تخللها إطلاق كثيف للرصاص الحي وقنابل الغاز والصوت تجاه المواطنين. وأدت هذه الاعتداءات إلى استشهاد سمارو وإصابة نحو 45 فلسطينياً بجروح متفاوتة، في تصعيد جديد يستهدف المدنيين في مراكز الحيوية والمرافق الطبية.
داخل مستشفى رفيديا، كانت الأجواء مشحونة بتناقض صارخ لا يحدث إلا في فلسطين؛ ففي الوقت الذي كان فيه الطاقم الطبي يعلن نجاح عملية الولادة وخروج الطفل إلى الدنيا، كان زملاؤهم في قسم الطوارئ يحاولون دون جدوى إنقاذ حياة والده. لقد ولد الطفل يتيماً في اللحظة الأولى، ليجد نفسه في مواجهة عالم فقد توازنه وقسوة احتلال لا يفرق بين الفرح والألم.
في فلسطين، لا يكون الميلاد مجرد بداية، بل اختباراً مبكراً لمعنى الصمود ومعركة طويلة مع الغياب والذاكرة.
تجمع العشرات من أهالي نابلس والمحيطين بالمستشفى في حالة من الذهول والصدمة فور سماع نبأ استشهاد نايف، حيث تحولت التبريكات بالولادة إلى تعازٍ حارة لعائلته المكلومة. ووصف شهود عيان الحادثة بأنها جريمة مكتملة الأركان، تعكس استهتار جنود الاحتلال بحياة الفلسطينيين حتى في أكثر اللحظات قدسية وإنسانية.
الشهيد نايف سمارو، الذي عرف بين أقرانه بإصراره على الحياة وحبه لعائلته، انضم اليوم إلى قائمة طويلة من شهداء نابلس الذين قضوا برصاص الاحتلال خلال الاقتحامات المتكررة. وتترك هذه الحادثة تساؤلات مفتوحة حول مصير جيل يولد في خضم الموت، ويكبر ليجد أن قصته الشخصية بدأت بفراغ كبير تركه غياب الأب القسري.
تستمر مدينة نابلس في دفع أثمان باهظة جراء سياسات الاحتلال الممنهجة، حيث لا يقتصر الاستهداف على المقاومين بل يطال الأحلام البسيطة للمواطنين العاديين. ويؤكد استشهاد سمارو أن الصمود الفلسطيني يتجسد في الاستمرار في البقاء والميلاد رغم محاولات الاغتيال المستمرة للفرح والأمل في كل زقاق وشارع.
الأحد 03 مايو 2026 4:08 مساءً -
بتوقيت القدس
كشفت مصادر مطلعة عن تفاصيل المقترح الإيراني الجديد الموجه للولايات المتحدة، حيث حددت طهران مهلة زمنية لا تتجاوز شهراً واحداً لإتمام المفاوضات الرامية لإبرام اتفاق شامل. ويهدف هذا التحرك الدبلوماسي إلى إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل وإنهاء الحصار البحري المفروض، بالإضافة إلى وضع حد نهائي ودائم للعمليات العسكرية في كل من إيران ولبنان.
وأفادت تقارير إعلامية بأن طهران ترفض الانخراط في أي جولات تفاوضية جديدة تتعلق بملفها النووي إلا بعد التوصل إلى الاتفاق المذكور وتنفيذ بنوده. وقد خضع هذا المقترح لمراجعات دقيقة داخل دوائر صنع القرار العليا في إيران، حيث حصل على كافة الموافقات اللازمة قبل إرساله، ليمثل بذلك خريطة طريق واضحة تتضمن الخطوط الحمراء الإيرانية تجاه أي تسوية مستقبلية.
وفي سياق المقارنة بين الطروحات، ذكرت مصادر أن العرض الأمريكي الأخير تضمن دعوة لوقف إطلاق النار لمدة شهرين فقط، وهو ما قوبل بتحفظ إيراني شديد. حيث ركز الرد الإيراني على ضرورة إنهاء الحرب بشكل شامل وقطعي، بدلاً من الاعتماد على تمديدات مؤقتة للهدنة لا تعالج جذور الصراع أو تضمن استقرار المنطقة على المدى الطويل.
الأولوية يجب أن تكون لإغلاق ملف الحرب بالكامل، وليس إدارة النزاع عبر فترات وقف إطلاق نار متقطعة.
وتضمنت بنود المقترح الإيراني مطالب حاسمة تشمل الحصول على ضمانات دولية بعدم الاعتداء على أراضيها مستقبلاً، وسحب القوات الأمريكية من المناطق المحيطة بها. كما شددت طهران على ضرورة رفع العقوبات الاقتصادية بالكامل، والإفراج عن كافة الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، مع دفع تعويضات مالية عن الأضرار الجسيمة التي نتجت عن العمليات الحربية الأخيرة.
وعلى الصعيد الميداني والملاحي، يدعو المقترح إلى إنشاء آلية دولية جديدة لتنظيم حركة الملاحة في مضيق هرمز بما يضمن مصالح كافة الأطراف وينهي حالة التوتر البحري. وتؤكد المصادر أن طهران متمسكة بضرورة معالجة كافة القضايا العالقة خلال فترة الثلاثين يوماً المحددة، مشددة على أن الأولوية القصوى هي إغلاق ملف الحرب في جميع الجبهات، بما في ذلك الساحة اللبنانية.
الأحد 03 مايو 2026 4:08 مساءً -
بتوقيت القدس
اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة، مما أدى إلى اندلاع مواجهات عنيفة أسفرت عن ارتقاء شهيد وإصابة العشرات. وأكدت مصادر طبية أن الشاب نايف فراس زياد سمارو، البالغ من العمر 26 عاماً، قضى نحبه بعد تعرضه لرصاصة مباشرة في الرأس أطلقها جنود الاحتلال خلال العملية العسكرية المستمرة في أحياء المدينة.
وأوضحت وزارة الصحة أن الطواقم الطبية تعاملت مع أربع إصابات أخرى بالرصاص الحي، لافتة إلى أن من بين المصابين طفلين وصفت جراحهم بالمتفاوتة. وتزامن ذلك مع إطلاق كثيف لقنابل الغاز المسيل للدموع وسط الأحياء السكنية والمناطق التجارية المكتظة، مما ضاعف من أعداد الضحايا الميدانيين نتيجة الاختناق المباشر.
من جهتها، أفادت مصادر في الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمها قدمت الإسعافات الأولية لنحو 40 مواطناً أصيبوا بالغاز السام، حيث جرى نقل 10 منهم إلى المستشفيات لتلقي العلاج اللازم. ووقعت هذه الإصابات في ظل حركة نشطة للمارة والمتسوقين، حيث تعمدت قوات الاحتلال استهداف التجمعات البشرية والازدحامات المرورية لترهيب السكان.
أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية استشهاد الشاب نايف فراس زياد سمارو (26 عاماً)، متأثراً بإصابته الحرجة في الرأس برصاص جيش الاحتلال.
وفي تفاصيل الاقتحام، ذكرت مصادر محلية أن آليات الاحتلال توغلت من جهة حاجز دير شرف، وتمركزت في شارع عصيرة ومحيط مخيم العين، وصولاً إلى شارع سفيان في قلب المركز التجاري. وقام الجنود بمداهمة وتفتيش عدد من المحال التجارية وتخريب محتوياتها، وسط انتشار واسع للقناصين على أسطح البنايات المرتفعة لتأمين القوات المقتحمة.
وتأتي هذه الجريمة الجديدة في سياق تصعيد عسكري غير مسبوق تشهده مدن الضفة الغربية والقدس المحتلة منذ أكتوبر 2023، حيث تشير الإحصاءات الرسمية إلى ارتقاء ما لا يقل عن 1155 شهيداً. كما سجلت المصادر الطبية والحقوقية إصابة نحو 11 ألفاً و750 فلسطينياً، في حين تجاوزت حالات الاعتقال حاجز 22 ألف حالة في ظل سياسة العقاب الجماعي المتبعة.
الأحد 03 مايو 2026 4:08 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، ظهر اليوم الأحد، عن استشهاد الشاب نايف فراس زياد سمارو البالغ من العمر 26 عاماً، متأثراً بجروح حرجة أصيب بها برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي. وجاء ذلك خلال عملية اقتحام مفاجئة نفذتها قوات خاصة تابعة للاحتلال لوسط مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، حيث اندلعت مواجهات عنيفة في المناطق المكتظة بالسكان والمحال التجارية.
وأفادت مصادر طبية في الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمها تعاملت مع 45 إصابة مختلفة، من بينها إصابة طفل في الثانية عشرة من عمره برصاصة في الكتف، وشاب آخر وصفت حالته بالحرجة جداً جراء إصابته في منطقة الصدر. وأكدت المصادر أن قوات الاحتلال اعتلت أسطح البنايات ونشرت قناصتها الذين استهدفوا المواطنين بشكل مباشر، مما أدى لارتفاع عدد الإصابات بالرصاص الحي.
ارتقى الشاب سمارو متأثراً بإصابته برصاص الاحتلال، فيما تعاملت الطواقم الطبية مع إصابات خطيرة وعمليات قنص استهدفت المدنيين.
وتركزت المواجهات الميدانية في شارع سفيان ومحيط عمارة القوقا، حيث أطلق جنود الاحتلال وابلاً كثيفاً من الرصاص الحي وقنابل الغاز السام والمسيل للدموع باتجاه الشبان والمباني السكنية. وتسببت هذه الاعتداءات في وقوع ما لا يقل عن 40 حالة اختناق بين المواطنين، عولج معظمهم ميدانياً، فيما سادت حالة من التوتر الشديد أرجاء المدينة عقب انسحاب القوات المقتحمة.
ومع ارتقاء الشهيد سمارو، يرتفع إجمالي عدد الشهداء في الضفة الغربية والقدس المحتلة منذ بداية العام الجاري 2026 إلى 58 شهيداً، بينهم 15 شهيداً من محافظة نابلس وحدها. وتعكس هذه الأرقام تصاعداً ملحوظاً في سياسة القتل الميداني والعمليات العسكرية التي ينتهجها جيش الاحتلال في مدن ومخيمات الضفة الغربية، وسط تحذيرات من انفجار الأوضاع بشكل أكبر.
الأحد 03 مايو 2026 4:08 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلنت قيادة القوات الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، اليوم الأحد، عن فقدان جنديين من عناصرها أثناء مشاركتهما في مناورات 'الأسد الأفريقي' العسكرية. وأوضحت المصادر أن الجنديين فُقدا منذ يوم أمس السبت في محيط منطقة تدريبية تقع جنوبي المملكة المغربية، مما استدعى رفع حالة التأهب في صفوف القوات المشاركة.
وأكدت مصادر عسكرية أن عمليات البحث تتركز حالياً في منطقة 'طانطان' الواقعة في الأقاليم الجنوبية للبلاد، حيث شوهدت تعزيزات أمنية وعسكرية مكثفة. ولم تفصح الجهات الرسمية حتى اللحظة عن تفاصيل دقيقة حول الظروف التي أدت إلى اختفاء الجنديين، مكتفية بالإشارة إلى أن التحقيقات لا تزال جارية لكشف ملابسات الواقعة.
وتقود القوات الأميركية بالتعاون مع الجيش المغربي ووحدات دولية أخرى عمليات تمشيط واسعة النطاق، حيث تم تسخير إمكانيات لوجستية متطورة تشمل مسحاً جوياً وبحرياً إلى جانب الفرق البرية. وتهدف هذه الجهود المنسقة إلى تغطية أكبر مساحة ممكنة من التضاريس الوعرة في المنطقة لضمان سرعة الوصول إلى الجنديين المفقودين.
باشرت القوات الأميركية ونظيرتها المغربية عمليات بحث وإنقاذ منسقة تشمل البر والجو والبحر للعثور على المفقودين.
وتأتي هذه الحادثة في خضم الدورة الثانية والعشرين من مناورات 'الأسد الأفريقي' التي انطلقت فعالياتها يوم الاثنين الماضي بمشاركة واسعة من 41 دولة. وتعتبر هذه التدريبات الأضخم من نوعها في القارة السمراء، حيث تهدف إلى تعزيز التعاون العسكري ورفع الكفاءة القتالية للقوات المشاركة في مواجهة التحديات الأمنية العابرة للحدود.
ومن المقرر أن تستمر هذه المناورات، التي يشرف عليها المغرب والولايات المتحدة بشكل مشترك، حتى الثامن من شهر مايو الجاري. ورغم الحادثة الأليمة، تواصل الوحدات العسكرية تنفيذ برامجها التدريبية المخطط لها مسبقاً، مع تخصيص فرق متفرغة لمتابعة ملف المفقودين وتزويد القيادة العسكرية بالتقارير الميدانية المحدثة على مدار الساعة.
الأحد 03 مايو 2026 3:38 مساءً -
بتوقيت القدس
تشهد الدوائر السياسية والعسكرية في إسرائيل حالة من الارتباك الواضح بشأن مستقبل التهدئة الهشة على الجبهة الشمالية مع لبنان. وتبرز هذه التباينات في ظل تحديات ميدانية معقدة فرضتها طبيعة الأرض والقدرات العملياتية لحزب الله، مما وضع صانع القرار أمام سيناريوهات صعبة تتراوح بين محاولة تعديل قواعد الاشتباك بالتنسيق مع واشنطن، أو مواجهة خطر انهيار اتفاق وقف إطلاق النار بالكامل وتوسع المواجهة العسكرية.
وأفادت مصادر مطلعة بأن الواقع الميداني الحالي لا يتماشى مع الخطط الاستراتيجية التي وضعتها القيادة العسكرية في بداية العمليات، رغم وصول الوحدات إلى أهداف وصفت بالمركزية مثل 'خط الصواريخ المضادة للدروع'. إلا أن التضاريس الجبلية الوعرة في الجنوب اللبناني، وما تضمه من تلال مشرفة، جعلت من مواقع تمركز القوات الإسرائيلية أهدافاً سهلة للمراقبة والاستهداف المباشر، مما حول الوجود العسكري إلى ما يشبه 'المصيدة' الميدانية.
وفي ظل هذا الضغط العملياتي، بدأ الجيش الإسرائيلي خلال الأيام القليلة الماضية بسحب أجزاء من قواته المتمركزة في العمق اللبناني وإعادة توزيعها نحو جبهات أخرى في الضفة الغربية وقطاع غزة. وتأتي هذه الخطوة لتقليل الخسائر البشرية والمادية الناتجة عن بقاء القوات في نقاط ثابتة تمنح المقاتلين في لبنان قدرة عالية على رصد التحركات واقتناص الأهداف بدقة، وهو ما أضعف فاعلية الانتشار العسكري المكثف.
بقاء القوات الإسرائيلية في مواقع ثابتة وبأعداد كبيرة يمنح حزب الله قدرة أكبر على رصد تحركاتها واستهدافها.
ونقلت مصادر عن جنود إسرائيليين ميدانيين شكاوى متزايدة من سرعة تعرض تجمعاتهم للقصف فور تمركزها، مشيرين إلى تطور ملحوظ في تكتيكات الهجوم عبر الطائرات المسيّرة التي تظهر من اتجاهات غير متوقعة. هذه المعطيات زادت من تعقيد المهمة الميدانية وجعلت من الصعب على أنظمة الدفاع التقليدية التعامل مع التهديدات الجوية والبرية المتزامنة التي تستهدف الخطوط الأمامية.
وعلى الرغم من هذه التطورات المتسارعة، لا تزال إسرائيل تفتقر إلى رؤية استراتيجية واضحة للخروج من هذا الوضع الذي وصفه مسؤول أمني رفيع بأنه 'مأزق' حقيقي. ويبقى الترقب سيد الموقف بانتظار ما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية مع الإدارة الأمريكية، في وقت تزداد فيه الضغوط الداخلية لإيجاد حلول تضمن أمن الحدود الشمالية دون الانزلاق إلى حرب استنزاف طويلة الأمد.
الأحد 03 مايو 2026 3:23 مساءً -
بتوقيت القدس
لم تعد الانتهاكات التي يرتكبها جنود الاحتلال في مسارح العمليات العسكرية مجرد حوادث فردية، بل باتت تعكس نمطاً متكرراً يتجاوز السلوكيات العرضية ليصل إلى مستوى الظاهرة المنهجية. وقد سلطت تقارير حديثة الضوء على عمليات نهب واسعة النطاق طالت ممتلكات المدنيين في جنوب لبنان وقطاع غزة والضفة الغربية، مما يضع المؤسسة العسكرية أمام اتهامات قانونية وأخلاقية ثقيلة.
وفي هذا السياق، كشف تحقيق نشرته صحيفة هآرتس في أبريل 2026 عن شهادات صادمة لجنود وضباط ميدانيين شاركوا في العمليات البرية. وأكدت الشهادات أن عمليات النهب في جنوب لبنان لم تكن سرية، بل جرت علناً وتحت أنظار القادة، حيث شملت المسروقات أجهزة كهربائية وأثاثاً منزلياً وحتى سبائك ذهبية تم نقلها بمركبات الجيش.
ووصف أحد الجنود المشاركين الحالة بأنها 'ظاهرة مجنونة'، مشيراً إلى أن الجنود كانوا يحملون المسروقات في سياراتهم الخاصة أو العسكرية عند مغادرتهم الحدود دون أي محاولة للإخفاء. هذا المشهد يعكس غياباً تاماً للانضباط العسكري وجرأة ناتجة عن اليقين بالإفلات من العقاب والمحاسبة من قبل المستويات العليا.
وتشير المعطيات إلى أن القيادات العسكرية، من مستوى الكتيبة إلى اللواء، كانت على دراية كاملة بهذه الممارسات لكنها فضلت الصمت أو الاكتفاء بتوبيخ شفهي غير مؤثر. ويرجع مراقبون هذا التراخي إلى رغبة القادة في الحفاظ على معنويات جنود الاحتياط الذين خدموا لفترات طويلة تجاوزت 500 يوم منذ بدء الحرب.
وعلى الرغم من ادعاء جيش الاحتلال بأنه يتعامل مع هذه الحوادث بجدية، إلا أن الواقع الميداني كشف عن تناقض صارخ، حيث تمت إزالة نقاط تفتيش الشرطة العسكرية التي كانت مخصصة لمنع النهب. هذا الفراغ الرقابي شجع الجنود على اعتبار ممتلكات المدنيين 'غنائم' أو مواد محكومة بالدمار في ظل العمليات العسكرية المستمرة.
وفي الضفة الغربية، يتخذ النهب طابعاً أكثر تركيباً، حيث يتداخل العمل العسكري مع اعتداءات المستوطنين الممنهجة تحت حماية قوات الاحتلال. وتوثق التقارير الحقوقية حالات متكررة للاستيلاء على أموال ومجوهرات ومقتنيات شخصية خلال الاقتحامات الليلية للمنازل والمحال التجارية في مدن مثل بيت لحم ورام الله.
كما يشكل موسم قطاف الزيتون في الضفة الغربية مسرحاً لسرقة المحاصيل الزراعية من قبل المستوطنين، في ظل منع المزارعين الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم. هذه الاعتداءات التي تجري غالباً بحضور الجنود، تعزز بيئة تآكل الحماية القانونية للممتلكات الخاصة للفلسطينيين وتحولها إلى مستباحة.
أي شخص يأخذ شيئاً كالتلفزيونات والسجائر والأدوات يضعه فوراً في سيارته؛ إنه ليس سراً، الجميع يراه ويفهمه.
أما في قطاع غزة، فإن الصورة تبدو أكثر قتامة بسبب الدمار الواسع وصعوبة التوثيق الميداني في المناطق المغلقة عسكرياً. ومع ذلك، تشير تقديرات حقوقية إلى أن قيمة الممتلكات التي استولى عليها الجنود من منازل النازحين قد تصل إلى عشرات ملايين الدولارات، بما يشمل مدخرات نقدية وأجهزة إلكترونية ثمينة.
واستغل الجنود في غزة حالة النزوح الجماعي وتفريغ أحياء كاملة من سكانها لتنفيذ عمليات استيلاء واسعة بعيداً عن أعين الرقابة الإعلامية. وقد ظهرت تسجيلات مسربة لجنود يتفاخرون بمقتنيات سرقوها من منازل الغزيين، مما يؤكد أن الظاهرة ليست محصورة في جبهة واحدة بل هي سلوك مؤسسي.
من الناحية القانونية، يمثل هذا السلوك انتهاكاً صارخاً للمادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر النهب بشكل مطلق في النزاعات المسلحة. كما يصنف نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية النهب كجريمة حرب، خاصة عندما يكتسب طابعاً منهجياً أو واسع النطاق كما هو موثق في هذه التقارير.
وتتحمل القيادة العسكرية الإسرائيلية مسؤولية قانونية مباشرة بموجب مبدأ 'مسؤولية القائد'، حيث أن علمهم بالجرائم وفشلهم في منعها أو معاقبة مرتكبيها يجعلهم شركاء فيها. إن التقاعس عن اتخاذ إجراءات عقابية رادعة يرسل رسالة تشجيع للجنود لمواصلة هذه الانتهاكات دون خوف من الملاحقة.
ويرى محللون أن فتح تحقيق من قبل الشرطة العسكرية بأمر من رئيس الأركان قد لا يتعدى كونه محاولة لامتصاص الغضب الإعلامي وتجنب الملاحقات الدولية. فالتجارب السابقة تشير إلى أن معظم هذه التحقيقات تنتهي بإغلاق الملفات دون توجيه اتهامات فعلية أو استعادة الممتلكات المنهوبة لأصحابها الشرعيين.
إن الربط بين ما يحدث في جنوب لبنان وغزة والضفة الغربية يكشف عن خلل بنيوي في أخلاقيات جيش الاحتلال وتعامله مع ممتلكات 'الآخر'. فالنهب هنا ليس مجرد رغبة في الكسب المادي، بل هو جزء من سياسة تهدف إلى تجريد السكان من مقومات حياتهم وممتلكاتهم كنوع من العقاب الجماعي.
في الختام، يظل توثيق هذه الجرائم خطوة أساسية في بناء ملفات المساءلة الدولية المستقبلية، رغم العوائق السياسية التي تحول دون تحقيق العدالة الناجزة. إن استمرار هذه الممارسات يؤكد أن المسألة تتعلق بنهج عسكري متأصل يستبيح كل ما هو مدني في سبيل تحقيق أهداف سياسية وعسكرية.
الأحد 03 مايو 2026 2:38 مساءً -
بتوقيت القدس
أثار تدهور الحالة الصحية لراشد الغنوشي، رئيس البرلمان التونسي السابق، قلقاً واسعاً عقب نقله بشكل عاجل من محبسه إلى المستشفى لتلقي العلاج. ويأتي هذا التطور في ظل ظروف احتجاز وصفت بالصعبة، حيث يقبع الرجل الثمانيني خلف القضبان منذ نيسان/ أبريل 2023 بموجب أحكام قضائية ثقيلة.
تتشابه حالة الغنوشي مع ما يواجهه الدكتور سعد الكتاتني، رئيس البرلمان المصري الأسبق، الذي يقضي عقوبة السجن المؤبد منذ عام 2013. وقد رصدت تقارير حقوقية تراجعاً حاداً في الحالة البدنية للكتاتني، الذي ظهر في جلسات سابقة فاقداً للكثير من وزنه، مما أثار موجة تعاطف تجاوزت التيارات السياسية.
يرى مراقبون أن التنكيل بالرموز السياسية المنتخبة يمثل محاولة لإعادة الشعوب إلى مربع الاستبداد والفساد الذي ثارت ضده. إن استهداف قادة البرلمانات الذين جسدوا الديمقراطيات الوليدة يعكس رغبة الأنظمة الحالية في محو آثار الحراك الشعبي الذي انطلق في عام 2011.
لقد قاد الغنوشي والكتاتني المؤسسات التشريعية في ظروف استثنائية ومضطربة، محاولين تثبيت دعائم المسار الديمقراطي في تونس ومصر. ورغم التحديات الكبيرة، إلا أن القوى المضادة للثورات نجحت في استغلال الانقسامات السياسية لتقويض هذه التجارب وإعادة إنتاج النظام القديم.
في مصر، كان رفض الكتاتني للمشاركة في خارطة الطريق التي أعلنها الجيش في تموز/ يوليو 2013 نقطة تحول أدت لاعتقاله الفوري. ومنذ ذلك الحين، تعرض لمعاملة قاسية وحرمان من الزيارات العائلية والقانونية، مما فاقم من معاناته الصحية داخل السجن.
أما في تونس، فقد واجه الغنوشي إغلاق البرلمان بالمدرعات والسلاسل في تموز/ يوليو 2021، في مشهد جسد نهاية المسار الديمقراطي الدستوري. ولم يكتفِ النظام بحل البرلمان، بل شرع في ملاحقة رموزه عبر محاكمات وصفها الغنوشي بأنها صورية ولا تستند لأسس قانونية.
قرر الغنوشي في وقت سابق مقاطعة جلسات المحاكمة، معتبراً إياها إهداراً للوقت، مفضلاً التفرغ للقراءة والكتابة داخل زنزانته. وتعكس هذه الخطوة احتجاجاً رمزياً على طبيعة التهم الموجهة إليه، والتي يراها مسيسة وتهدف لتغييبه عن المشهد العام.
ما يحدث للغنوشي والكتاتني ليس انتقاماً شخصياً، بل هو استهداف للقوى الشعبية التي قادت ثورات التحرر من الاستبداد.
تشير التقارير إلى أن غياب الاهتمام الدولي الكافي بقضية الشيخين يعود في جزء منه إلى خلفيتهما السياسية الإسلامية. فبينما تتحرك المنظمات الدولية بقوة في قضايا أخرى، تظل المطالبات بالإفراج عن الغنوشي والكتاتني خجولة وغير مؤثرة على أرض الواقع.
رغم ذلك، صدرت نداءات من مقرري الأمم المتحدة المعنيين بالتعذيب والاحتجاز التعسفي، تطالب السلطات في البلدين بضرورة الإفراج عنهما. إلا أن هذه النداءات لم تجد آذاناً صاغية لدى الحكومات المعنية، التي تستمر في تجاهل الالتزامات الحقوقية الدولية.
إن الحالة الصحية المتدهورة للرجلين تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية والقانونية تجاه سجناء الرأي. فاستمرار احتجاز شخصيات في هذا العمر المتقدم وفي ظل ظروف صحية حرجة يمثل انتهاكاً صارخاً للمواثيق الإنسانية الأساسية.
لقد أثبتت التجربة في مصر وتونس أن الانقلاب على الديمقراطية لا يستهدف فصيلاً بعينه، بل يمتد ليشمل كافة القوى التي تنشد التغيير. وما حدث من تراجع في الحريات العامة يؤكد أن المساس برؤوس المؤسسات التشريعية كان مقدمة لتفكيك الدولة المدنية.
يبقى الغنوشي والكتاتني رمزين لمرحلة من الأمل الشعبي الذي لم يكتمل، حيث دفعا ثمن تمسكهما بالشرعية والمبادئ الديمقراطية. وتظل قضيتهما حاضرة في وجدان الأحرار كشاهد على مرحلة صعبة من تاريخ الأمة العربي في صراعها من أجل الكرامة.
إن المطالبة بالحرية للشيخين ليست مجرد تضامن إنساني، بل هي دفاع عن قيم العدالة والحق في التعبير السياسي السلمي. فالسجون التي تضيق بالمعارضين لا يمكن أن تكون أساساً لبناء أوطان مستقرة أو مزدهرة على المدى البعيد.
ختاماً، يظل استنقاذ الغنوشي والكتاتني أمانة في أعناق القوى الحقوقية والسياسية، نظراً لما يمثله الرجلان من ثقل تاريخي ونضالي. إن إنهاء معاناتهما خلف القضبان هو الخطوة الأولى نحو تصحيح المسارات السياسية المأزومة في المنطقة.
الأحد 03 مايو 2026 2:38 مساءً -
بتوقيت القدس
نفذت طائرات حربية أردنية، فجر اليوم الأحد، سلسلة من الغارات الجوية المكثفة التي استهدفت مواقع متفرقة في ريفي محافظة السويداء وأطراف مدينة شهبا جنوبي سوريا. وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف طال بلدات عرمان وملح وبوسان والهويا وامتان والعانات، وصولاً إلى منطقة المفطرة الواقعة على الحدود الإدارية مع محافظة درعا، مما تسبب في أضرار مادية جسيمة في المواقع المستهدفة.
وأعلن الجيش الأردني في بيان رسمي أن هذه العمليات، التي أُطلق عليها مسمى 'الردع الأردني'، جاءت بناءً على معلومات استخبارية وعملياتية دقيقة. وأكد البيان أن الضربات استهدفت بشكل مباشر مصانع ومستودعات تُستخدم كقواعد انطلاق لعمليات تهريب الأسلحة والمواد المخدرة باتجاه الأراضي الأردنية، مشدداً على استمرار الجهود لحماية الأمن القومي.
على الصعيد الميداني، أسفرت الغارات عن إصابة أربعة مدنيين بجروح طفيفة، حيث سُجلت إصابتان في مدينة شهبا جراء تناثر الزجاج، وإصابتان في قرية بوسان. كما تسببت الضربات في اندلاع حرائق ببعض المنازل السكنية ومرائب السيارات، خاصة في بلدة عرمان، فيما تمكنت فرق الإطفاء المحلية من السيطرة على النيران في وقت لاحق.
وأشارت مصادر مطلعة إلى أن المناطق التي طالها القصف لا تخضع لسيطرة الحكومة السورية منذ العام الماضي، بل تدار من قبل تشكيلات محلية تُعرف بـ 'الحرس الوطني في السويداء'. وتُشتبه القوات الأردنية في أن بعض المنشآت داخل هذه المناطق تُستخدم من قبل شبكات تهريب منظمة لتصنيع وتخزين المواد المخدرة والأسلحة بعيداً عن الرقابة الرسمية.
العملية تأتي في إطار جهود حماية الحدود ومكافحة التهريب، واستهدفت مصانع ومستودعات تُستخدم كنقاط انطلاق لتهريب الأسلحة والمخدرات.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد ملحوظ في محاولات التهريب عبر الحدود السورية الأردنية التي تمتد لمسافة 375 كيلومتراً، حيث تستخدم العصابات أنماطاً جديدة تشمل البالونات الهوائية والطائرات المسيرة. وتواجه القوات الأردنية تحديات أمنية متزايدة على هذه الجبهة، حيث فقدت إدارة مكافحة المخدرات ثمانية من عناصرها خلال عام 2024 في مواجهات مسلحة مع المهربين.
وكان الجانبان الأردني والسوري قد اتفقا في مطلع العام الماضي على تشكيل لجنة أمنية مشتركة تهدف إلى تأمين الحدود ومكافحة الجريمة المنظمة ومنع عودة نشاط التنظيمات المتطرفة. ورغم هذه التفاهمات، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى استمرار تدفق الممنوعات، مما دفع عمان لاتخاذ إجراءات عسكرية مباشرة داخل العمق السوري لضرب مراكز الإمداد.
يُذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي ينفذ فيها الجيش الأردني ضربات جوية داخل الأراضي السورية، إذ تكررت العمليات المماثلة خلال الأشهر الماضية ضد مواقع مرتبطة بشبكات تهريب دولية. وتؤكد المصادر أن العمليات العسكرية ستستمر طالما استمرت التهديدات الحدودية، مع التركيز على تدمير البنية التحتية للمجموعات التي تحظى بحماية ميليشيات مسلحة في الجنوب السوري.
الأحد 03 مايو 2026 2:38 مساءً -
بتوقيت القدس
كشفت تقارير دولية ومنظمات تابعة للأمم المتحدة عن استراتيجية إسرائيلية جديدة لتوسيع السيطرة الميدانية على قطاع غزة، من خلال فرض ما يُعرف بـ 'الخط البرتقالي'. ويمثل هذا الخط ترسيمًا عسكريًا جديدًا يمتد خارج 'الخط الأصفر' الذي انسحبت إليه القوات الإسرائيلية سابقًا، مما يرفع مساحة المناطق المطوقة عسكريًا إلى نحو 64% من إجمالي مساحة القطاع.
وأفادت مصادر إعلامية بأن جيش الاحتلال دفع بهذا الخط تدريجيًا نحو المناطق الغربية خلال الأشهر القليلة الماضية، حيث قفزت نسبة السيطرة من 53% عند توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025 إلى نحو 59%، وصولاً إلى النسبة الحالية التي تلتهم ثلثي مساحة غزة تقريبًا.
وأظهرت صور الأقمار الصناعية التي جرى تحليلها مؤخرًا تحركات مكثفة للآليات الإسرائيلية، حيث نُقلت الكتل الخرسانية الصفراء إلى مواقع أعمق داخل عمق القطاع. وتؤكد هذه الصور أن الاحتلال يسعى لتثبيت واقع جغرافي جديد يتجاوز التفاهمات المعلنة، مما يضع آلاف المدنيين في مواجهة مباشرة مع خطر الموت.
ونقلت مصادر عن سكان محليين في غزة شهادات صادمة، حيث أكدوا أنهم يستيقظون ليجدوا الخطوط العسكرية قد تحركت لتقترب من خيامهم ومنازلهم المدمّرة. وبات هؤلاء السكان يجدون أنفسهم فجأة داخل 'مناطق إطلاق نار مفتوحة' دون سابق إنذار، مما أدى إلى سقوط مئات الضحايا منذ بدء سريان التهدئة الهشة.
وعلى الصعيد الإنشائي، عزز الجيش الإسرائيلي تحصيناته ببناء سواتر ترابية ضخمة تمتد لأكثر من 16 كيلومترًا، تهدف لتوفير زوايا رؤية واسعة للقناصة والدبابات. كما شيد الاحتلال 32 موقعًا عسكريًا محصنًا، نُفذت سبعة منها في الأشهر الأخيرة، مما يشير إلى نية واضحة لتحويل هذه الخطوط إلى حدود دائمة.
وفيما يتعلق بـ 'الخط البرتقالي' السري، فقد كشفت مصادر أن إسرائيل سلمت خرائط خاصة لمنظمات الإغاثة الدولية في منتصف مارس الماضي تتضمن هذا الخط. ويحدد الخط منطقة مقيدة إضافية تمتد لمسافة تصل إلى 500 متر خارج الخط الأصفر المعلن، دون أن يتم إبلاغ المدنيين الفلسطينيين بوجوده أو مخاطره.
ورفضت هيئة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق (COGAT) تقديم إجابات واضحة حول معايير تحديث هذه الخرائط أو أسباب إخفائها عن السكان. واكتفى مسؤول في الهيئة بالقول إن حدود هذه المناطق تخضع لتقييمات عملياتية مستمرة، وهو ما يمنح الجيش غطاءً قانونيًا فضفاضًا لاستهداف أي متحرك في تلك المناطق.
الخط الأصفر هو مؤشر حرفي ومجازي على أن الأمور لا تسير في الاتجاه الصحيح، ونواصل المباحثات لتوضيح مسألة الخط البرتقالي.
من جانبها، وثقت وكالة 'الأونروا' تداعيات هذا التوسع الميداني، مشيرة إلى أن القوات الإسرائيلية تواصل نشاطها العسكري المكثف في مناطق مثل جباليا. وأكدت الوكالة أن 127 منشأة تابعة لها باتت تقع الآن خلف الخطوط الإسرائيلية، مما يتطلب تنسيقًا أمنيًا معقدًا للوصول إليها وتقديم الخدمات للاجئين.
وأعرب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، عن قلق المنظمة البالغ من هذه التطورات، مؤكدًا استلام خرائط 'الخط البرتقالي'. وأوضح دوجاريك أن الأمم المتحدة أُبلغت بضرورة التنسيق المسبق لتحركات فرق الإغاثة، معتبرًا أن هذه الإجراءات تعيق العمل الإنساني وتزيد من معاناة السكان المحاصرين.
ميدانيًا، دفع المدنيون ثمنًا باهظًا لهذه السياسة، حيث استشهد أكثر من 800 فلسطيني بنيران الاحتلال منذ أكتوبر الماضي، أغلبهم في المناطق القريبة من الخطوط العسكرية. وشملت قائمة الضحايا عاملين في منظمات دولية مثل 'اليونيسيف' ومنظمة الصحة العالمية، والذين استُهدفوا أثناء أداء مهامهم في المنطقة الواقعة بين الخطين.
وفي سياق متصل، كشفت مصادر عبرية عن ضغوط يمارسها كبار المسؤولين في هيئة الأركان الإسرائيلية لاستئناف العمليات القتالية الشاملة في غزة. ويرى هؤلاء المسؤولون أن 'المهمة لم تكتمل'، ويطالبون باستغلال الوقت الحالي لحسم المواجهة مع فصائل المقاومة التي ترفض شروط نزع السلاح.
وتشير التحركات العسكرية الأخيرة إلى جدية هذه التهديدات، حيث قلص الجيش قواته في جنوب لبنان ونقل ألوية نظامية إلى جبهتي غزة والضفة الغربية. وأنهت قيادة المنطقة الجنوبية إعداد خططها العملياتية، بانتظار الضوء الأخضر من المستوى السياسي للعودة إلى مربع الحرب الشاملة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا واسعًا، حيث أصدر جيش الاحتلال أوامر إخلاء لـ 11 بلدة في جنوب لبنان، مع تكثيف الغارات الجوية والقصف المدفعي. ويعكس هذا الترابط بين الجبهات رغبة إسرائيلية في إعادة رسم الخارطة الأمنية للمنطقة بأكملها تحت غطاء العمليات العسكرية المستمرة.
ويبقى مصير مليوني فلسطيني في غزة معلقًا بين مطرقة الحصار الخانق وسندان التوسع العسكري الذي يقلص مساحات العيش يومًا بعد يوم. وفي ظل تعثر المبادرات السياسية الدولية، يبدو أن 'الخط البرتقالي' ليس مجرد علامة على خريطة، بل هو جدار جديد يُضاف إلى سجن غزة الكبير.
الأحد 03 مايو 2026 2:38 مساءً -
بتوقيت القدس
تتصاعد نذر المواجهة الشاملة في قطاع غزة مع إعلان هيئة البث الإسرائيلية عن اجتماع مرتقب للمجلس الوزاري الأمني المصغر 'الكابينت' مساء اليوم الأحد. ويهدف الاجتماع لمناقشة إمكانية استئناف العمليات العسكرية الواسعة، رغم وجود اتفاق لوقف إطلاق النار سارٍ منذ أكتوبر الماضي، مما يضع التهدئة الهشة على حافة الانهيار.
وتأتي هذه التحركات السياسية بالتوازي مع تقارير عسكرية تشير إلى أن قيادة الأركان الإسرائيلية ترى في غزة 'مهمة لم تكتمل'. وتدعي أوساط في جيش الاحتلال أن العودة للقتال باتت ضرورة لاستهداف ما تبقى من قدرات عسكرية لحركة حماس، خاصة في ظل تعثر ملف نزع السلاح الذي تشترطه تل أبيب للانتقال للمرحلة الثانية من الاتفاق.
ميدانياً، كشفت مصادر مطلعة عن تغييرات جوهرية في انتشار القوات، حيث قام الجيش الإسرائيلي بسحب ألوية نظامية من جبهة جنوب لبنان ونقلها إلى تخوم قطاع غزة والضفة الغربية. وتعكس هذه التحركات جاهزية قيادة المنطقة الجنوبية لتنفيذ خطط عملياتية جديدة فور صدور القرار السياسي من الحكومة.
وفي تطور خطير يمس الجغرافيا الفلسطينية، وسعت قوات الاحتلال نطاق سيطرتها داخل القطاع عبر استحداث ما يسمى 'الخط البرتقالي'. هذا الإجراء أدى إلى قضم مساحات إضافية من الأراضي التي كان يُسمح للفلسطينيين بالتواجد فيها، لترتفع نسبة المساحة المحتلة من 53% إلى نحو 60% من إجمالي مساحة القطاع.
وأكدت مصادر أممية وجود خرائط جديدة توضح هذا الزحف الجغرافي نحو الغرب، مما أجبر مئات العائلات النازحة على ترك خيامها والهروب مجدداً نحو المناطق الساحلية المكتظة. وترافق هذا التوسع مع زيادة ملحوظة في وتيرة الغارات الجوية وعمليات القنص ضد كل من يقترب من الخطوط الجديدة التي رسمها الاحتلال.
من جانبها، اعتبرت حركة حماس أن هذه الخروقات اليومية وسياسة 'قضم الأراضي' تمثل تنصلاً واضحاً من التزامات المرحلة الأولى من الاتفاق. وأكدت الحركة في بيان لها أن الاحتلال يسعى لفرض واقع ديموغرافي وأمني جديد يقوض فرص الاستقرار وعودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية.
وفيما يخص مسار المفاوضات، أفادت مصادر سياسية بأن الحركة أبدت مرونة في مناقشة الترتيبات الأمنية الشاملة، لكنها ربطت ذلك بتحقيق الحقوق السياسية للشعب الفلسطيني. وترفض المقاومة المقترح الإسرائيلي بنزع السلاح كشرط مسبق، معتبرة أن على الاحتلال تنفيذ استحقاقات الإعمار وفتح المعابر أولاً.
المهمة في غزة لم تكتمل، والجيش مضطر للعودة واستهداف حماس بسبب رفضها المستمر لنزع سلاحها.
ويرى مراقبون للشأن الإسرائيلي أن نتنياهو يحاول تحويل غزة إلى 'ساحة تعويضية' لإرضاء شركائه في اليمين المتطرف. فكلما واجه ضغوطاً في ملفات أخرى، يلجأ لتصعيد آلة الحرب في القطاع لردم الهوة مع الرأي العام الداخلي الذي تظهر استطلاعاته رغبة في استمرار العمليات العسكرية.
وتتعالى الأصوات داخل الحكومة الإسرائيلية، لا سيما من وزيرة الاستيطان أوريت ستروك، التي دعت صراحة لاستئناف العمليات الحربية خلال أسابيع. وتتلاقى هذه الدعوات مع رغبة اليمين في تنفيذ مخططات التهجير القسري، مستغلين حالة التدمير التي طالت 90% من البنى التحتية في غزة.
المحلل العسكري عاموس هارئيل حذر بدوره من أن التسريبات المتكررة حول تعاظم قوة حماس ليست صدفة، بل هي تمهيد إعلامي لهجوم جديد. وأشار هارئيل إلى أن نتنياهو يطمح لإبقاء جذوة الحرب مشتعلة، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات العامة الإسرائيلية المقررة في أكتوبر المقبل.
وعلى الصعيد الإنساني، يعيش سكان القطاع ظروفاً كارثية في ظل استمرار إغلاق المعابر ونقص الأدوية والمستلزمات الأساسية. وتؤكد التقارير الميدانية أن سياسة التجويع والحصار لا تزال تُستخدم كأداة ضغط سياسي وعسكري ضد المدنيين العزل الذين فقدوا ممتلكاتهم ومصادر رزقهم.
وتبرز تساؤلات داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية حول قدرة جيش الاحتياط على تحمل أعباء جولة قتال جديدة واسعة النطاق. ففي ظل وصول معدل الخدمة السنوية لجنود الاحتياط إلى 80 يوماً، يخشى بعض القادة من استنزاف القوى البشرية وتأثير ذلك على الكفاءة القتالية للجيش في المدى الطويل.
إن الواقع الجديد الذي تحاول إسرائيل فرضه عبر 'الخطوط الملونة' يهدف إلى تمزيق ما تبقى من وحدة جغرافية للقطاع وتحويله إلى جيوب معزولة. هذا المخطط يواجه برفض فلسطيني ودولي واسع، كونه ينسف أسس أي اتفاق مستقبلي ويؤسس لمرحلة جديدة من الصراع الدامي.
ختاماً، يبقى قرار 'الكابينت' الليلة مؤشراً حاسماً لمسار الأحداث في الأيام المقبلة، فإما الذهاب نحو تهدئة مستدامة تلبي احتياجات السكان، أو الانزلاق مجدداً نحو دوامة من العنف قد تكون الأشد فتكاً منذ بدء العدوان في السابع من أكتوبر 2023.
الأحد 03 مايو 2026 2:38 مساءً -
بتوقيت القدس
شهدت محطة 'بهيراب' في بنغلاديش واقعة إنسانية حبست الأنفاس، حيث خاطر أب بحياته في مغامرة غير محسوبة لإنقاذ طفله الرضيع من موت محقق تحت عجلات قطار متحرك. الحادثة التي وقعت عصر الثلاثاء الماضي، تحولت إلى حديث الساعة بعد نجاة الاثنين بأعجوبة من الفجوة الضيقة التي تفصل بين رصيف المحطة وجسم القطار.
بدأت فصول الواقعة عندما وصل قطار 'تيتاس' المتجه إلى العاصمة دكا متأخراً عن موعده بنحو ساعة ونصف، ما أدى إلى حالة من التدافع والارتباك بين المسافرين. وأثناء محاولة العائلة، القادمة من منطقة براهمانباريا، النزول من العربة قبل توقفها التام، انزلق الطفل البالغ من العمر عاماً واحداً من بين يدي والده ليسقط في أخطر نقطة بالمحطة.
دون أي تردد، ألقى الأب بنفسه خلف طفله في الفجوة العميقة بينما كان القطار يواصل حركته، في مشهد أثار رعب وهلع المسافرين المتواجدين على الرصيف. وبحسب شهود عيان، فقد أظهر الأب ثباتاً انفعالياً مذهلاً حين احتضن رضيعه بقوة والتصق بجدار الرصيف السفلي لتجنب الاحتكاك المباشر بالحديد المتحرك.
أفادت مصادر ميدانية أن ثماني عربات كاملة مرت فوق جسد الأب وطفله وهما في تلك الوضعية الحرجة، وسط صرخات وتضرع الحاضرين الذين ظنوا أن الكارثة قد وقعت لا محالة. ومع توقف القطار تماماً، سارع المواطنون لتفقد الموقع ليكتشفوا أن الاثنين لم يصابا بأي جروح تذكر في واقعة وصفت بأنها معجزة إلهية.
مرت ثماني عربات كاملة فوق الأب وطفله وسط حالة من الذهول، لكن سرعة تصرف الأب واحتضانه لصغيره كانت السبب الرئيسي في نجاتهما.
بالتزامن مع محاولات الإنقاذ تحت الرصيف، تدخل عدد من المتواجدين لمساعدة والدة الطفل التي كانت لا تزال عالقة على متن القطار في حالة من الانهيار العصبي. وتمكن الأهالي من إنزال الأم وتأمينها بعيداً عن السكة الحديدية، بينما كانت الفرق المتواجدة تحاول إخراج الأب وطفله من تحت العربات المتوقفة.
من جانبه، أوضح 'فالو ميا'، وهو أحد العاملين في السكك الحديدية أن الحادث كان نتيجة مباشرة للسلوك الخطر المتمثل في محاولة النزول من القطار أثناء تحركه. وأضاف أن ذكاء الأب في اختيار الوضعية الجسدية الملاصقة للجدار الخرساني للرصيف هو ما حال دون وقوع مجزرة محققة تحت العجلات المعدنية.
تعد هذه الحادثة تذكيراً صارخاً بمخاطر التسرع في محطات النقل العام، خاصة في ظل الازدحام الشديد الذي تشهده خطوط السكك الحديدية في بنغلاديش. وقد لاقت صور ومقاطع توثق لحظات ما بعد النجاة انتشاراً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط إشادات بشجاعة الأب وتضحيته الاستثنائية لحماية ابنه.
الأحد 03 مايو 2026 2:38 مساءً -
بتوقيت القدس
داهمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الأحد، مخيم الدهيشة الواقع جنوب مدينة بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة، حيث نفذت عملية اقتحام واسعة النطاق. وأسفرت هذه المداهمة عن اعتقال الصحفية إسلام عبد المجيد عمارنة من داخل منزل ذويها، بعد أن قامت الوحدات المقتحمة بتفتيش المنزل والعبث بمحتوياته بشكل استفزازي.
وأفادت مصادر محلية بأن عملية الاعتقال ترافقت مع انتشار مكثف للآليات العسكرية التابعة لجيش الاحتلال في أزقة المخيم، مما أدى إلى اندلاع مواجهات مع الشبان الفلسطينيين. وقد وثقت مقاطع فيديو تداولها ناشطون لحظة اقتياد الصحفية عمارنة إلى جهة مجهولة، وسط أجواء من التوتر الشديد الذي ساد المنطقة خلال ساعات الفجر الأولى.
ويعد اعتقال إسلام عمارنة جزءاً من استهداف ممنهج يطال عائلتها، إذ تواصل سلطات الاحتلال اعتقال شقيقها الصحفي أسيد عمارنة تحت بند الاعتقال الإداري. وقد تم تجديد اعتقال شقيقها لعدة مرات متتالية دون توجيه تهمة رسمية له، مما يشير إلى سياسة عقابية تستهدف العائلات التي تنشط في المجال الإعلامي والحقوقي.
تأتي هذه الإجراءات في سياق محاولات تغييب الصوت الصحفي الفلسطيني وتقييد نقل الحقائق الميدانية من الضفة الغربية.
ويرى مراقبون وحقوقيون أن تصاعد وتيرة اعتقال الصحفيين في الضفة الغربية يهدف بالدرجة الأولى إلى حجب الرواية الفلسطينية ومنع توثيق الانتهاكات المستمرة في الميدان. وتندرج هذه العمليات ضمن ما تصفه المنظمات الدولية بحملات التضييق على حرية الصحافة، حيث بات الإعلاميون الفلسطينيون أهدافاً مباشرة للاعتقال والملاحقة الميدانية.
وتأتي هذه الحادثة في ظل تصاعد حملات المداهمة اليومية التي تشنها قوات الاحتلال في مختلف مدن ومخيمات الضفة الغربية، والتي طالت مئات الناشطين والإعلاميين مؤخراً. وتؤكد التقارير الحقوقية أن هذه الإجراءات تزيد من حدة الاحتقان الميداني، في وقت يواصل فيه الاحتلال استخدام سياسة الاعتقال الإداري كأداة لقمع الأصوات المؤثرة في الشارع الفلسطيني.
الأحد 03 مايو 2026 2:38 مساءً -
بتوقيت القدس
كشفت منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) عن توجه سبع دول أعضاء ومتحالفة لتنفيذ تعديلات جديدة في مستويات إنتاج النفط الخام، وذلك في خطوة تهدف إلى تعزيز التوازن في الأسواق العالمية وضمان استقرار الإمدادات بما يتوافق مع المتغيرات الاقتصادية الراهنة.
وأوضحت المنظمة في بيان لها أن حجم التعديل المتفق عليه يصل إلى 188 ألف برميل يومياً، مشيرة إلى أن هذا الإجراء يأتي ضمن إطار الالتزام الجماعي للدول المشاركة في اتفاقيات التعاون المشترك، وحرصاً منها على تفادي أي تذبذبات قد تؤثر سلباً على المنتجين والمستهلكين على حد سواء.
أكدت المنظمة أن الدول التي التزمت بتعديل إنتاجها بهدف الالتزام باستقرار السوق هي السعودية، روسيا، العراق، الكويت، قازاخستان، الجزائر، وعُمان.
وشملت قائمة الدول الملتزمة بهذا التعديل كلاً من المملكة العربية السعودية، وروسيا، والعراق، والكويت، بالإضافة إلى قازاخستان والجزائر وسلطنة عُمان. وتأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه القوى النفطية الكبرى إلى ضبط إيقاع الإنتاج لمواجهة تحديات الطلب العالمي وضمان استدامة نمو الاقتصاد الدولي.
الأحد 03 مايو 2026 2:08 مساءً -
بتوقيت القدس
تستعيد الذاكرة مواقف لرجال أفنوا حياتهم في سبيل الدعوة والإصلاح، ومنهم ذلك الداعية المسن الذي نجا من حكم إعدام عسكري في عهد جمال عبد الناصر بأعجوبة. تروي الحكاية كيف أن غاية الحياة لدى هؤلاء المصلحين تظل مرتبطة بالرسالة التي يحملونها، بعيداً عن صراعات السلطة المباشرة، رغم ما واجهوه من تضييق وصل إلى حد التهديد بالقتل.
في حقبة التسعينيات، كانت المساجد تشهد حراكاً فكرياً ونقداً صريحاً للنظام السياسي آنذاك، ورغم القبضة الأمنية، كان هناك نوع من التوازن غير المعلن الذي سمح بوجود أصوات إصلاحية. هذه الأصوات لم تكن مجرد خطب رنانة، بل كانت تمثل صمام أمان اجتماعي يربط الناس بقيم الصبر والعمل والبناء بعيداً عن اليأس.
اليوم، يطرح التساؤل الملح نفسه حول ما يخسره المجتمع بغياب هؤلاء المصلحين، خاصة مع تصاعد الظواهر السلبية المقلقة في المجتمع المصري. إن ازدياد حالات الانتحار بشكل غير مسبوق، ومنها حوادث مأساوية لأمهات وطبيبات، يعكس حجم الفراغ الروحي والاجتماعي الذي تركه غياب المؤسسات الإصلاحية المستقلة.
لقد كان للمصلحين دور يتجاوز الوعظ، حيث ساهموا في تأسيس المستشفيات والمراكز الطبية ورعاية الأيتام والأرامل بالتنسيق مع مؤسسات الدولة. وبغيابهم نتيجة الملاحقات أو التغييب القسري، فقدت الفئات الهشة في المجتمع سنداً قوياً، مما أدى لزيادة معدلات التفكك الأسري وارتفاع نسب الطلاق بشكل مخيف.
إن فقه مقاصد الشريعة يعلمنا أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وهو ما يتجلى في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية. الحكمة تقتضي أحياناً القبول بتوازنات صعبة لحماية الكيان العام للمجتمع، وهو ما يفتقده الكثير من المتحمسين للتغيير دون امتلاك رؤية شاملة لما بعد السقوط.
بالعودة إلى مقولات الكواكبي، نجد تحذيراً شديداً من إزاحة الظلم دون إعداد البديل المناسب، لأن ذلك يؤدي غالباً إلى مآسٍ أشد وطأة. إن التجارب التاريخية في المنطقة أثبتت أن التعجل في الخلاص من الأنظمة دون تدبير البدائل المؤسسية يترك غصة في الصدور ويدخل البلاد في دوامات من الفوضى.
على الصعيد الإقليمي، تبرز باكستان كلاعب محوري يحاول سد الفراغ الدبلوماسي عبر الوساطة بين طهران وواشنطن. هذه التحركات تأتي في وقت يلح فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إبرام اتفاق سريع ينهي حالة التوتر، بينما تتمسك إيران بمطالبها المتمثلة في رفع الحصار البحري عن موانئها الحيوية.
إن الذي يزيح ظالماً دون أن يعد بديلاً مناسباً مكانه فقد ساهم في المأساة التي ستنشأ من بعده.
تشير التقارير إلى أن المفاوضات في إسلام آباد واجهت عثرات أولية، حيث انسحب الوفد الأمريكي غاضباً في إحدى الجولات، مما يعكس تعقيد الملفات العالقة. ومع ذلك، تواصل باكستان التنسيق مع قوى كبرى مثل الصين وروسيا، بالإضافة إلى دول إقليمية كالسعودية ومصر، لترجيح كفة الحلول التفاوضية على المواجهة العسكرية.
الموقف الألماني، الذي عبر عنه المستشار فريدريتش ميرتس، يقر بأن القوة الإيرانية باتت حقيقة لا يمكن تجاهلها، منتقداً غياب استراتيجية أمريكية مقنعة. هذا الاعتراف الدولي يعزز من موقف القوى التي تدعو للواقعية السياسية والبحث عن مخارج تضمن استقرار الممرات المائية والتجارة الدولية في المنطقة.
في المقابل، تبدي إسرائيل معارضة شديدة لأي دور باكستاني في صياغة التوازنات الإقليمية، وتحاول ممارسة ضغوط على الإدارة الأمريكية لعرقلة هذا المسار. يرى المراقبون أن التنسيق العسكري والاقتصادي الواسع بين باكستان والصين يثير قلق تلويث، خاصة مع تداخل المصالح ضمن مبادرة الحزام والطريق.
إن العمل من أجل نهضة الأمة يتطلب إخلاصاً في التخصص، فليس مطلوباً من الداعية أو المصلح أن يكون خبيراً في كل المجالات. التخصص هو سمة العصر، والنجاح الحقيقي يكمن في إتقان كل فرد لمجاله، مع انتظار المتغيرات الإلهية والدولية التي تعيد للأمة مكانتها الحضارية المفقودة.
يجب أن نعي أن السنن الكونية لا تتبدل، وأن البناء الحضاري يتم 'ذرة فذرة' وفق منظور طويل الأمد وليس عبر قفزات غير مدروسة. الدعوة للازدهار وفهم غايات الحياة ليست ترفاً فكرياً، بل هي هدف إيماني وحياتي يتطلب عملاً دؤوباً وتغييراً يبدأ من الأساسات كما فعل المصلحون الأوائل.
إن حرية الكلمة وقول الحق هما الأمانة التي يجب أن يحملها كل مصلح، دون خوف من هيبة الناس أو خشية على رزق أو أجل. الكلمات الصادقة هي التي تضيء ظلمات العالم، وهي التي تمنح الأمل للشعوب في لحظات الانكسار والتحولات الكبرى التي تمر بها المنطقة.
ختاماً، يبقى وجود المصلحين في حياتنا ضرورة لا غنى عنها لضبط الإيقاع الاجتماعي والسياسي، وحماية المجتمعات من الانهيار الداخلي. إن غيابهم يعني غياب الحكمة في التعامل مع الأزمات، وهو ما تدفع ثمنه الشعوب من استقرارها ومستقبل أجيالها القادمة في ظل عالم يموج بالصراعات.
الأحد 03 مايو 2026 2:08 مساءً -
بتوقيت القدس
دخلت قطاع الطيران الأمريكي في موجة من الاضطراب عقب إعلان شركة "سبيريت إيرلاينز"، السبت، عن البدء الرسمي في تصفية عملياتها التشغيلية وإلغاء كافة رحلاتها المجدولة. وتأتي هذه الخطوة الدراماتيكية بعد وصول مفاوضات إنقاذ الشركة من شبح الإفلاس للمرة الثانية إلى طريق مسدود، مما يضع حداً لمسيرة واحدة من أبرز شركات الطيران منخفضة التكلفة في الولايات المتحدة.
وأرجعت مصادر اقتصادية هذا الانهيار إلى تضافر عدة عوامل، أبرزها الارتفاع القياسي في أسعار وقود الطائرات الذي أثقل كاهل ميزانية الشركة، بالإضافة إلى تعثر الوصول إلى اتفاق تسوية مع الإدارة الأمريكية كان من شأنه أن يوفر طوق نجاة مالي. هذا الفشل في التوصل إلى حلول تمويلية جعل من استمرار العمليات أمراً مستحيلاً في ظل الديون المتراكمة.
سيؤدي هذا الإغلاق إلى توقف خدمات العملاء، وفقدان 17 ألف موظف لوظائفهم، ووضع ملايين المسافرين في حيرة من أمرهم.
ومن المتوقع أن تخلّف عملية التصفية تداعيات واسعة النطاق، حيث سيواجه نحو 17 ألف موظف خطر التسريح المباشر من العمل، فيما سيجد ملايين المسافرين أنفسهم أمام خيارات محدودة. وحذر خبراء في قطاع النقل الجوي من أن غياب المنافسة التي كانت توفرها "سبيريت" قد يدفع شركات الطيران الأخرى إلى رفع أسعار التذاكر، مما يزيد من الأعباء المالية على المسافرين في السوق الأمريكي.
الأحد 03 مايو 2026 1:53 مساءً -
بتوقيت القدس
أثار وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، موجة عارمة من الاستياء الشعبي والحقوقي عقب ظهوره في احتفال عيد ميلاده الخمسين وهو يتلقى هدية رمزية مثيرة للجدل. الهدية التي قدمتها له زوجته 'آيلا' كانت عبارة عن كعكة صُممت بدقة على شكل حبل مشنقة، في إشارة صريحة ومباشرة لدعمه المطلق لتشريع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين الذي يتبناه حزبه اليميني المتطرف.
أقيمت مراسم الاحتفال يوم السبت الماضي في منطقة قريبة من مدينة أسدود المحتلة، وشهدت حضوراً لافتاً من قيادات في الشرطة الإسرائيلية ومسؤولين في مصلحة السجون، بالإضافة إلى حشد من نشطاء اليمين المتطرف. وقد اعتبر مراقبون أن حضور مسؤولين رسميين لمثل هذا الاحتفال يعكس تغلغل الفكر المتطرف داخل مؤسسات إنفاذ القانون في دولة الاحتلال، وتماهيها مع الخطاب التحريضي الذي يقوده بن غفير.
ولم تقتصر الرمزية على شكل الكعكة فحسب، بل تضمنت أيضاً عبارة 'أحياناً تتحقق الأحلام' التي كُتبت بجانب حبل المشنقة، ما يعكس الرغبة الجامحة لدى هذا التيار في تحويل مقترحات القوانين العنصرية إلى واقع ملموس. وكان الكنيست الإسرائيلي قد قطع شوطاً في هذا الاتجاه بنهاية شهر مارس الماضي، حينما صادق بالقراءة التمهيدية على مشروع قانون يتيح فرض عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين الذين ينفذون عمليات ضد الاحتلال.
أحياناً تتحقق الأحلام.. عبارة وُضعت بجانب حبل المشنقة على كعكة ميلاد بن غفير.
هذا السلوك قوبل بردود فعل غاضبة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وصفت شخصيات إعلامية ونشطاء هذا التصرف بأنه دليل على 'المرض النفسي' والتجرد التام من القيم الإنسانية. وأشارت مصادر إعلامية إلى أن الاحتفاء بأدوات القتل في مناسبات اجتماعية يعكس حجم التطرف الذي وصلت إليه الحكومة الإسرائيلية الحالية، ومدى استخفافها بالقوانين والمواثيق الدولية التي تحرم المعاملة غير الإنسانية.
وفي سياق التعليقات، اعتبر ناشطون أن ما يفاخر به بن غفير وزوجته اليوم يمثل ذروة الإرهاب الفكري والسياسي، مؤكدين أن التاريخ يثبت دائماً أن الظلم لا يمكن أن يدوم مهما بلغت سطوة الظالم. وشدد مدونون على أن التلويح بحبال الإعدام والابتهاج بالموت يعبر عن عقلية إجرامية متأصلة، محذرين من التداعيات الخطيرة لتشريع مثل هذه القوانين على استقرار المنطقة وزيادة وتيرة العنف.
يُذكر أن قانون إعدام الأسرى يواجه معارضة دولية واسعة وتحذيرات من منظمات حقوق الإنسان التي تراه انتهاكاً صارخاً للحق في الحياة وتصعيداً خطيراً ضد الشعب الفلسطيني. ومع ذلك، يستمر بن غفير في استغلال كافة المنابر، وحتى المناسبات الشخصية، للترويج لأجندته التي تستهدف الوجود الفلسطيني وتدعو إلى تشديد القبضة الأمنية والقمعية داخل السجون وخارجها.
الأحد 03 مايو 2026 12:53 مساءً -
بتوقيت القدس
تتزايد التقديرات في الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية بأن الولايات المتحدة قد تتجه قريباً نحو تفعيل الخيار العسكري ضد إيران، مدفوعة بما يوصف بنفاد صبر الرئيس دونالد ترامب. وترى هذه الأوساط أن إنهاء المواجهة الحالية دون تحقيق الأهداف الاستراتيجية المعلنة سيشكل خسارة فادحة لائتلاف بنيامين نتنياهو الحاكم، الذي يراهن على كسر المشروع النووي الإيراني.
وتسود قناعة لدى حكومة الاحتلال بأن خروج إيران من الأزمة الحالية دون قيود صارمة سيمنحها ثقة أكبر وقدرة على تسريع سباق التسلح النووي. هذا التصور يدفع تل أبيب للضغط باتجاه الانتقال من سياسة الحصار الاقتصادي إلى المواجهة العسكرية المباشرة، معتبرة أن ذلك سيطلق يدها أيضاً في الجبهة اللبنانية التي تشهد حالة من الإرباك الأمني.
وفي السياق الميداني، تواجه إسرائيل تحديات متزايدة في لبنان بسبب الطائرات المسيرة التي فشلت المنظومات الدفاعية في إيجاد حلول جذرية لها. ويبدو أن حزب الله يتبنى استراتيجية مختلفة في هذه المواجهة، مما يضع هيبة الردع الإسرائيلية على المحك، خاصة بعد اتفاقات سابقة لم تحقق الاستقرار المطلوب للاحتلال.
أما على جبهة قطاع غزة، فتشير تقارير استخباراتية إسرائيلية إلى أن حركة حماس نجحت في إعادة تنظيم صفوفها عسكرياً رغم العمليات المستمرة منذ أكثر من عامين. هذا الواقع دفع حكومة نتنياهو للبحث عن فرصة لترميم صورتها أمام الجمهور الإسرائيلي، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات العامة المصيرية بعد ستة أشهر.
وقد شهدت الساعات الأخيرة إلغاءً مفاجئاً لاجتماع المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) الذي كان مخصصاً لمناقشة ملف غزة، دون إبداء أسباب واضحة. ويأتي هذا التأجيل في وقت تتزايد فيه المؤشرات على رغبة نتنياهو في تحقيق مكاسب ميدانية سريعة لتعزيز موقعه السياسي كـ 'سيد للأمن' قبل التوجه لصناديق الاقتراع.
ونقلت مصادر إعلامية عن المحلل العسكري عاموس هارئيل أن ترامب ونتنياهو يدركان تماماً أن الحرب لم تستكمل أهدافها بعد. وأشار هارئيل إلى أن تصريحات ترامب الأخيرة حول عدم رضاه عن العروض الإيرانية للتسوية تعزز فرضية العودة إلى العمليات الجوية المكثفة، وهو الخيار الذي يفضله نتنياهو بشدة.
وفي إطار الاستعدادات الميدانية، تواصل الولايات المتحدة دفع المزيد من التعزيزات العسكرية إلى المنطقة، بالتزامن مع رفع حالة التأهب داخل إسرائيل على المستويين العسكري والمدني. وتعكس هذه التحركات فهماً مشتركاً بين واشنطن وتل أبيب بأن استمرار الوضع الراهن ينال من هيبة الطرفين وقدرتهما على فرض شروط التسوية.
إن بقاء مسألة اليورانيوم المخصب والنووي في إيران دون حل يعني فشلاً واحداً كبيراً للحرب.
من جانبه، حذر قائد سلاح الجو الإسرائيلي المنتهية ولايته، تومر بار، في اجتماعات مغلقة من أن الفشل في حل قضية اليورانيوم المخصب سيعتبر إخفاقاً تاريخياً للحرب. ودعا بار إلى جولة جديدة من القصف الجوي تستهدف النظام والحرس الثوري الإيراني لإجبارهم على الاستجابة للمطالب الأمريكية والدولية.
وعلى الجانب الآخر، تبرز أصوات داخل إسرائيل تحذر من الانجرار وراء 'حملة انتقام مرضي' قد تؤدي إلى نتائج كارثية. وترى المحللة كاسانيا سابتلوفا أن التركيز على الحسابات الشخصية والسياسية لترامب ونتنياهو قد يعمق الأزمة، خاصة مع استمرار إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط العالمية.
وفي قطاع غزة، لم يتوقف التصعيد الميداني، حيث أفادت مصادر باستشهاد فلسطيني جراء قصف مسيرة إسرائيلية شرقي دير البلح يوم السبت. كما نفذت قوات الاحتلال عمليات نسف واسعة للمباني السكنية في المناطق الشرقية لمدينة خان يونس، مما يشير إلى استمرار سياسة الأرض المحروقة في المناطق الحدودية.
وتتمسك حركة حماس بمطالبها المتعلقة بضرورة إلزام إسرائيل بتنفيذ تعهدات المرحلة الأولى من التفاهمات، بما يشمل فتح المعابر وإدخال المساعدات الإنسانية. وأكد المتحدث باسم الحركة حازم قاسم أنهم تعاملوا بإيجابية مع مقترحات الوسطاء في مصر وقطر وتركيا، محملًا الاحتلال مسؤولية التعطيل المستمر.
ويرى مراقبون أن نتنياهو يحاول الهروب من مآزقه الداخلية عبر تصعيد الجبهات الخارجية، سواء في غزة أو لبنان أو إيران. وتلعب الحسابات الانتخابية دوراً محورياً في اتخاذ القرارات الأمنية الحالية، حيث يسعى الائتلاف الحاكم لتجنب أي اتفاق يظهر بمظهر الاستسلام أمام فصائل المقاومة.
وتشير التقارير إلى أن الفجوة بين التوقعات الإسرائيلية والواقع على الأرض لا تزال واسعة، حيث فشلت القوة العسكرية في حسم المعركة نهائياً. ويؤكد محللون أن الرهان على القوة وحدها دون مسار سياسي واضح في الضفة وغزة سيؤدي في النهاية إلى 'فشل واحد كبير' كما وصفه بعض القادة العسكريين.
ختاماً، يبقى المشهد الإقليمي معلقاً بانتظار القرار النهائي من البيت الأبيض، وسط ترقب لإمكانية شن هجمات جوية استباقية. وتظل الجبهة الفلسطينية هي الحلقة الأكثر سخونة، حيث تتداخل فيها الحسابات العسكرية الميدانية مع الطموحات السياسية لقادة الاحتلال في مرحلة مفصلية من تاريخ المنطقة.
الأحد 03 مايو 2026 12:53 مساءً -
بتوقيت القدس
لم تعد مشاهد الدمار الهائل في قطاع غزة وجنوب لبنان مجرد توثيق لنتائج العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة منذ عام 2023، بل تحولت إلى مادة دعائية يُعاد تدويرها ضمن قوالب سردية تهدف للتضليل. وتتصدر تقنية المقارنة بين حالتي 'قبل وبعد' هذه السردية، حيث يتم استخدام المواد البصرية بشكل انتقائي لاختزال الأحداث المعقدة في صور صادمة تخدم أهداف الاحتلال السياسية.
تعتمد الحملة الرقمية الإسرائيلية بشكل أساسي على منطق 'الصدمة البصرية'، وهو أسلوب يهدف لاستثارة استجابة عاطفية فورية لدى المتلقي دون منحه فرصة للتفكير في السياق. وتنخرط حسابات رسمية وأخرى مرتبطة بالحكومة الإسرائيلية في نشر صور متجاورتين؛ تظهر الأولى حياة طبيعية وشوارع مأهولة، بينما تعرض الثانية ركاماً وأنقاضاً لتكريس فكرة التحول الجذري.
يرافق هذه الصور تعليقات مقتضبة وحادة مثل 'هذا ما تبدو عليه انتصارات حماس' أو 'حزب الله دمر لبنان'، في محاولة لتقديم الدمار كأنه نتيجة منطقية لقرارات الطرف الآخر. وبهذه الطريقة، يتم اختزال الحرب في معادلة دعائية جاهزة تبرئ العمليات العسكرية الإسرائيلية من مسؤولية التدمير الممنهج للبنية التحتية والمنشآت المدنية.
كشف رصد دقيق لوحدة المصادر المفتوحة عن وجود حملة منظمة تهدف لإعادة توظيف صور الدمار ضمن سردية تبريرية تُحمل الضحية مسؤولية ما جرى لها. ويجري قلب الدلالات البصرية بحيث لا يُنظر إلى الركام كدليل على القوة المفرطة المستخدمة، بل كـ 'دليل إدانة' يُوجه ضد القوى التي تدافع عن الأرض في غزة ولبنان.
السردية الإسرائيلية تتجاهل عمداً أي نقاش حول طبيعة الاستهداف العسكري أو حجم الخسائر البشرية بين المدنيين وقواعد الاشتباك الدولية. وتركز الآلية الدعائية على ما يمكن تسميته 'إسناد المسؤولية بالتسلسل السردي'، حيث يُنسب الدمار بالكامل إلى الطرف المدافع بغض النظر عن هوية الفاعل الحقيقي الذي أطلق القذائف والصواريخ.
في قطاع غزة، استُخدم هذا النمط بكثافة خلال عامي 2023 و2024، خاصة في مناطق جباليا ورفح وبيت حانون، مع ربط الدمار بقرار المقاومة في السابع من أكتوبر. ومع توسع العدوان ليشمل الجبهة الشمالية، نُقل القالب ذاته حرفياً إلى قرى جنوب لبنان مثل عيتا الشعب وراميا، مما يكشف عن استراتيجية دعائية معدة مسبقاً.
يظهر التحليل أن البنية البصرية والنصية لهذه المنشورات تتكرر بشكل شبه حرفي عبر مئات الحسابات، مما يعزز انتشارها وسرعة تداولها عالمياً. ولم يقتصر استخدام هذا القالب على الساحتين الفلسطينية واللبنانية، بل امتد ليشمل سياقات أخرى تتعلق باليمن وإيران، مع الحفاظ على الرسالة الجوهرية التي تبرئ الاحتلال من أفعاله.
يتحول الدمار في الخطاب الإسرائيلي من نتيجة للعدوان إلى 'دليل إدانة' موجّه ضد من لحق به الأثر، في محاولة لقلب الحقائق وتبرئة الفاعل الحقيقي.
تقود هذه الحملات شبكة من الحسابات المؤثرة، من أبرزها حساب الناشط يوسف حداد الذي يحاول تقديم المحتوى بغطاء 'عربي' لمنحه مصداقية زائفة أمام الجمهور. كما يلعب الصحفي الإسرائيلي حنينة نفتالي دوراً محورياً في صياغة هذا القالب منذ اللحظات الأولى للحرب، مستهدفاً الرأي العام الغربي بشكل مباشر.
إلى جانب الحسابات الفردية، يبرز حساب (Visegrád 24) كمنصة إخبارية تساهم في تضخيم هذا المحتوى خارج الدوائر الإسرائيلية التقليدية. وتشير تقارير وتحقيقات دولية إلى أن بعض هذا المحتوى يتم ترويجه عبر حملات ممولة، مما يؤكد وجود تنسيق مؤسسي ومنظم خلف هذه السرديات البصرية التي تهدف لتزييف الوعي.
تتجلى مؤشرات التنسيق الدعائي في تكرار القوالب ذاتها وسرعة نقلها بين الجبهات المختلفة دون تعديلات جوهرية في المضمون أو الشكل. ورغم محاولات إظهار هذه المنشورات كأنها تفاعل عفوي من مستخدمي الإنترنت، إلا أن تماسك الرسائل وتوقيتها يشير إلى منظومة 'هاسبارا' تعمل وفق أهداف استراتيجية موحدة.
الهدف النهائي لهذا النمط يتجاوز مجرد التأثير اللحظي، فهو يسعى لإعادة صياغة موقع الضحية في الوعي الجمعي العالمي. وبدلاً من عرض إسرائيل كقوة احتلال تملك تفوقاً عسكرياً تدميرياً، يتم تصويرها كطرف في حالة 'دفاع عن النفس'، بينما يُقدم الطرف الآخر كمسؤول عن تدمير مقدرات شعبه.
بهذا التحول السردي، يصبح الدمار أداة اتهام ضد من وقع عليه الظلم، وتتحول الأنقاض من شاهد على جرائم الحرب إلى وسيلة لإسكات المطالبات بالمساءلة الدولية. إنها عملية 'هندسة وعي' تهدف إلى جعل المشاهد يتقبل مشهد الدمار كحتمية تاريخية ناتجة عن خيارات الضحية، لا عن صواريخ المعتدي.
تعتمد هذه الاستراتيجية أيضاً على إغراق المنصات الرقمية بمحتوى بصري مكثف يصعب التحقق من تفاصيله في ظل تسارع الأحداث الميدانية. ويساهم هذا الإغراق في خلق حالة من التشويش لدى المراقب الدولي، حيث تتداخل الحقائق مع الادعاءات، ويصبح من السهل تمرير الرواية الإسرائيلية كحقيقة بديلة.
في نهاية المطاف، تظل ثنائية 'قبل وبعد' سلاحاً دعائياً فعالاً في يد الاحتلال لمحاولة كسب معركة الرواية، رغم وضوح الحقائق على الأرض. إن مواجهة هذا التضليل تتطلب وعياً بآليات عمل البروباغندا الرقمية وقدرة على تفكيك القوالب الجاهزة التي تحاول شرعنة القتل والتدمير الممنهج في المنطقة.
الأحد 03 مايو 2026 12:53 مساءً -
بتوقيت القدس
تتصاعد حدة التوتر بين واشنطن وطهران في ظل سباق محتوم بين خياري الحسم العسكري والعودة إلى طاولة الدبلوماسية، حيث تبرز الكلفة الاقتصادية والسياسية كعامل حاسم في توجيه المرحلة المقبلة. وقد قدمت طهران مقترحاً مفصلاً يتكون من 14 بنداً عبر الوسيط الباكستاني، وذلك رداً على عرض أمريكي سابق تضمن 9 بنود، في محاولة لرسم خريطة طريق ملموسة لإنهاء النزاع القائم.
من جانبه، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أنه اطلع على الخطوط العريضة لاتفاق محتمل مع إيران، مشيراً إلى أنه بانتظار الصياغة النهائية والدقيقة للبنود قبل اتخاذ قرار نهائي. ومع ذلك، لم يخلُ حديث ترمب من لغة التهديد، حيث حذر من أن خيار العودة إلى استهداف المواقع الإيرانية عسكرياً لا يزال مطروحاً على الطاولة في حال فشل المسار التفاوضي.
ويرى مراقبون ومحللون سياسيون أن الطرفين يميلان في نهاية المطاف إلى الحلول الدبلوماسية رغم مظاهر التصعيد الميداني، وذلك بسبب الضغوط الداخلية المتزايدة في كلا البلدين. وتواجه واشنطن تحديداً تحديات في تبرير استمرار العمليات العسكرية التي استنزفت موارد ضخمة دون تحقيق نتائج استراتيجية نهائية حتى الآن.
وتشير التقديرات الرسمية الصادرة عن الإدارة الأمريكية إلى أن فاتورة الحرب بلغت نحو 25 مليار دولار، إلا أن مصادر مطلعة تؤكد أن الرقم الحقيقي يتراوح بين 40 و50 مليار دولار. وتشمل هذه المبالغ الضخمة الأضرار المباشرة التي لحقت بالقواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة جراء الهجمات المتبادلة، بالإضافة إلى تكاليف الانتشار والعمليات المستمرة.
وعلى الصعيد الدولي، تجد الولايات المتحدة نفسها في موقف معقد، إذ لم تنجح في حشد دعم واسع من حلف شمال الأطلسي «الناتو» أو من أقرب حلفائها التقليديين لهذه المواجهة. وباستثناء الدعم الإسرائيلي الواضح، تبدو واشنطن وكأنها تخوض هذه المعركة بمفردها، مما يزيد من الأعباء السياسية والاقتصادية على كاهل الإدارة الحالية.
خيار استئناف الهجمات على الجمهورية الإسلامية لا يزال وارداً رغم إبلاغي بالخطوط العريضة للاتفاق.
وتلعب الحسابات الانتخابية دوراً محورياً في توجهات البيت الأبيض، حيث تقترب الانتخابات النصفية التي قد تشهد خسارة الجمهوريين للسيطرة على الكونغرس. هذا الواقع يدفع الرئيس ترمب للبحث عن إنجاز سياسي سريع وملموس يمكن تسويقه للناخب الأمريكي، للخروج من أزمة وصفت بأنها «حرب مستنقعات» تزداد تعقيداً مع مرور الوقت.
ويظل تحقيق نصر واضح في ملفات البرنامج النووي وتخصيب اليورانيوم شرطاً أساسياً لأي اتفاق يقبله الجانب الأمريكي، لضمان عدم تصويره كهزيمة سياسية. كما تبرز قضية حرية الملاحة في مضيق هرمز كأولوية قصوى، حيث تسعى واشنطن لانتزاع ضمانات أكيدة تنهي التهديدات المستمرة لإمدادات الطاقة العالمية.
وفي المقابل، تعتبر التحركات العسكرية الأمريكية الأخيرة في المنطقة جزءاً من استراتيجية «الضغط الأقصى» لتعزيز الموقف التفاوضي وليس بالضرورة تمهيداً لحرب شاملة. وتعيش العاصمتان حالة من صراع الإرادات أو «عض الأصابع»، بانتظار الطرف الذي سيتراجع أولاً تحت وطأة الضغوط الاقتصادية أو العسكرية المتزايدة.
ورغم التفاؤل الحذر بإمكانية التوصل إلى تفاهمات، يستبعد الخبراء أن تنهي هذه المفاوضات صراعاً ممتداً منذ عقود بسبب تشابك الملفات الخلافية الكبرى. فمن الصواريخ الباليستية إلى النفوذ الإقليمي، تظل الفجوة واسعة بين مطالب واشنطن وطموحات طهران، في ظل انقسام إقليمي بين دول تدفع نحو التصعيد وأخرى تفضل التهدئة.
الأحد 03 مايو 2026 12:23 مساءً -
بتوقيت القدس
تدخل الولايات المتحدة مرحلة العد التنازلي للانتخابات التشريعية النصفية المقرر إجراؤها بعد ستة أشهر، وهي المحطة التي ستحدد بشكل كبير مسار الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب. وتأتي هذه الانتخابات في وقت حساس بعد عامين من التغييرات العميقة التي أحدثها ترامب في بنية الدولة والمؤسسات الأمريكية.
وصفت ميندي روميرو، مديرة مركز الديمقراطية الشاملة بجامعة جنوب كاليفورنيا، الرهانات الحالية بأنها مرتفعة للغاية، معتبرة أن النتائج ستكون لحظة مفصلية في تاريخ الحزبين. ويرى مراقبون أن المعركة تتجاوز مجرد المقاعد البرلمانية لتصل إلى صراع حول الهوية السياسية للبلاد في المرحلة المقبلة.
يسعى الحزب الديمقراطي لاستعادة السيطرة على الكونغرس، معتبرين أن استمرار الهيمنة الجمهورية يمثل تهديداً وجودياً للمبادئ الأمريكية التقليدية. ويركز الديمقراطيون في حملاتهم على انتقاد سياسات الإدارة الحالية في ملفات الهجرة والاقتصاد والعلاقات الدولية المتوترة.
في المقابل، يطمح الرئيس ترامب، البالغ من العمر 79 عاماً، للحفاظ على الغالبية البرلمانية لضمان تمرير ما تبقى من برنامجه التشريعي الطموح. ويحذر ترامب أنصاره باستمرار من أن خسارة الغالبية ستفتح الباب أمام الديمقراطيين لمباشرة إجراءات عزله وعرقلة تعييناته القضائية والإدارية.
تشمل الانتخابات المرتقبة في تشرين الثاني/ نوفمبر تجديد كافة مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعداً، بالإضافة إلى 33 مقعداً من أصل مئة في مجلس الشيوخ. ويمتلك الجمهوريون حالياً تفوقاً عددياً طفيفاً، مما يجعل المنافسة على كل مقعد بمثابة معركة كسر عظم بين القطبين السياسيين.
تشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى آفاق قاتمة للجمهوريين، حيث وصل الاستياء الشعبي تجاه أداء الرئيس إلى مستويات قياسية. وترى جوليا أزاري، أستاذة العلوم السياسية أن فقدان الشعبية يعد عادة مؤشراً قوياً على أداء الحزب الحاكم الضعيف في انتخابات منتصف الولاية.
يعاني قطاع واسع من الأمريكيين من خيبة أمل اقتصادية، حيث يرى الكثيرون أن الوعود الانتخابية للملياردير الجمهوري لم تترجم إلى تحسن ملموس في معيشتهم. كما أدت التوترات العسكرية مع إيران إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار الوقود، مما زاد من حدة الضغوط المعيشية على الناخبين.
الرهانات مرتفعة جداً، وهذه الانتخابات النصفية ستشكل لحظة مفصلية للحزبين الجمهوري والديمقراطي.
تتعرض سياسات ترامب تجاه المهاجرين لانتقادات حادة، حيث يصفها خصومه بالقمعية والمتشددة التي تخالف القيم الإنسانية. ورغم هذا الاستياء، لا تزال المعارضة الديمقراطية تواجه تحديات في حشد حماس كافٍ بين قواعدها الانتخابية لضمان تدفق كبير لصناديق الاقتراع.
أوضحت أزاري أن الناخبين يشعرون باستياء عام من المنحى السياسي الحالي ومن أداء كلا الحزبين على حد سواء. ومع ذلك، تتوقع أن يميل الناخبون غير الراضين نحو الديمقراطيين كخيار بديل للاحتجاج على سياسات البيت الأبيض الحالية.
تبرز قضية إعادة رسم الخارطة الانتخابية كأحد أكثر المواضيع إثارة للجدل في الحملة الحالية، حيث اتخذ ترامب خطوات لتعديل الدوائر في الولايات الحمراء. وتهدف هذه التحركات إلى تفتيت الكتل التصويتية الديمقراطية لضمان فوز الجمهوريين بمقاعد إضافية وتعزيز قبضتهم على البرلمان.
لم يقف الديمقراطيون مكتوفي الأيدي، حيث ردوا بإجراءات مماثلة في الولايات التي يسيطرون عليها مثل كاليفورنيا وفرجينيا. هذا الصراع القانوني والسياسي حول الدوائر الانتخابية يعكس عمق الانقسام في المجتمع الأمريكي ومحاولة كل طرف فرض قواعد لعبة تخدم مصالحه.
زاد قرار المحكمة العليا، التي يسيطر عليها القضاة المحافظون، من تعقيد المشهد بعد الحد من الضمانات التي تحمي تمثيل الأقليات في الدوائر الانتخابية. وقد أعلن حكام ولايات جنوبية مثل لويزيانا وألاباما عن خطط صريحة لإعادة ترسيم الدوائر بما يقلص فرص الديمقراطيين في الفوز.
تصف الأوساط السياسية هذا التنافس المحموم بأنه يخلق حالة من 'الفوضى الانتخابية' التي تثير القلق حول نزاهة واستقرار العملية الديمقراطية. ويرى خبراء أن هذه التغييرات الهيكلية قد يكون لها أثر طويل الأمد يتجاوز نتائج الانتخابات القادمة في تشرين الثاني.
ختاماً، شبهت ميندي روميرو الغموض الذي يلف المشهد السياسي الأمريكي بـ 'لعبة شطرنج متحركة على طريق ريفي وعر'. ومع تبقي ستة أشهر فقط، يبقى السؤال معلقاً حول قدرة ترامب على الصمود أمام موجة الاستياء، أو نجاح الديمقراطيين في إحداث التغيير المنشود.
الأحد 03 مايو 2026 12:15 مساءً -
بتوقيت القدس
أصَدَر مركز الاتصال الحكومي تقريرًا يُبرز أهم التدخلات التنموية والإصلاحية التي نَفَّذَتها الحكومة الفلسطينية، خلال الأسبوع الماضي (26/04/2026– 02/05/2026)، وهي على النحو الآتي:
⭕ أعلن رئيس الوزراء د. محمد مصطفى، خلال إطلاق الحديقة التكنولوجية الفلسطينية، التوجه لتأسيس المجلس الوطني للاقتصاد الرقمي، مع التزام حكومي بتدريب 10,000 شاب وشابة على مهارات الذكاء الاصطناعي، وتأهيل وتشغيل 1,000 خريج سنويًا. وبحث مع نائب مستشار الأمن القومي البريطاني التطورات الميدانية، خاصة تصاعد اعتداءات المستوطنين والتوسع الاستيطاني، واستمرار خرق وقف إطلاق النار في غزة وتقييد دخول المساعدات. كما دعا، خلال لقائه المبعوث الأوروبي، إلى تسريع الجهود الدولية لتطبيق قرار مجلس الأمن رقم (2803) والقرارات الدولية ذات الصلة، وتعزيز الدعم السياسي والمالي لصمود شعبنا ووقف الإجراءات الإسرائيلية. كما التقى شبكة المنظمات الأهلية لتعزيز التنسيق.
⭕ نَظَّمَت وزارة الخارجية والمغتربين ووزارة التربية والتعليم العالي جولة ميدانية للسلك الدبلوماسي إلى قريتي المغير وأبو فلاح للاطلاع على انتهاكات الاحتلال وجرائم المستوطنين. كما شاركت وزيرة الخارجية في جلسة مجلس الأمن الدولي حول الحالة في الشرق الأوسط، وعَقَدَت سلسلة لقاءات واتصالات دبلوماسية لتجنيد المزيد من الدعم السياسي لشعبنا. كما أدانت الخارجية إقامة مدرسة يهودية في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة.
⭕ نَفَّذَت وزارة التنمية الاجتماعية والشركاء حزمة مُتكاملة من التدخلات الميدانية؛ فقد استفادت 595 أُسرة في الضفة الغربية من طرود غذائية وغير غذائية وقسائم شرائية بقيمة إجمالية بلغت 150 ألف شيقل، فيما استفاد أكثر من 139 ألف شخص في غزة من تدخلات غذائية متنوعة شملت حليب الأطفال والبامبرز والخضار والفواكه والوجبات الساخنة والجاهزة والخبز والطرود الغذائية والشمندر والتمر، إضافة إلى 775 كوب مياه صالحة للشرب، كما استفاد 1,386 شخصًا من كسوة ملابس وطرود صحية وقرطاسية وحرامات، إلى جانب تجهيز نقاط تعليمية وصيانة بئر مياه وتنفيذ فعالية رياضية. وفي مجال حماية المرأة، نُفِّذَ 130 تدخلًا في الضفة الغربية، بينما استفادت 3,361 مستفيدة في غزة من خدمات الدعم النفسي الفردي والجماعي والاستشارات الهاتفية ومؤتمرات الحالة والتحويلات المؤسسية ومتابعة ضحايا العنف النفسي والجسدي. كما شملت التدخلات 235 تدخلًا في ملف الطفولة و112 تدخلًا في ملف الأحداث في الضفة الغربية. وفي ملف الأيتام، استفاد 1,068 يتيمًا في الضفة الغربية من تدخلات متنوعة، فيما استفاد 721 مستفيدًا في غزة من كفالات وطرود خضار واستجابات عاجلة للأسر إضافة إلى توفير البامبرز والحليب. كما نُفِّذَ 53 تدخلًا للأشخاص ذوي الإعاقة في الضفة الغربية. وشَمِلت التدخلات أيضًا كبار السن عبر تنفيذ 109 تدخلات في الضفة الغربية، إضافة إلى تقديم 234 خدمة تأمين صحي جديد وتجديد، و58 تدخلًا في ملف الحضانات، و55 تدخلًا في مجال التمكين الاقتصادي، إلى جانب تدخلات نوعية في مجالات التطوع والتدريب ودعم عمل الجمعيات الخيرية عبر مديريات الوزارة.
⭕ أعلنت وزارة التربية والتعليم العالي عن توفر منح دراسية في فيتنام لدرجة البكالوريوس في تخصصي الهندسة والزراعة للعام الأكاديمي 2026–2027. كما وَقَّعَ الوزير مذكرة تفاهم مع رئيس جامعة بيرزيت، لتعزيز التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة. كما أتمَّت الوزارة إنشاء مدرسة جينصافوط الثانوية المختلطة في قلقيلية بكلفة 880 ألف دولار، إلى جانب طرح عطاءات لصيانة وتأهيل مدرسة كفيرت في جنين بقيمة 100 ألف دولار، وأربع مدارس في بيت لحم بقيمة 380 ألف دولار، وتوسعة مدرسة جالود الثانوية جنوب نابلس بقيمة 300 ألف دولار، والإشراف على توسعة مدرسة دوما بقيمة 44.4 ألف دولار. وعلى صعيد الإنجازات الطلابية، فازت مدرسة بنات أبو علي إياد في قلقيلية بالمركز الأول "البطل" في تحدي علوم المستقبل عن مشروع "المرشد السياحي الذكي (مسار)"، كما حصدت مدرسة طلائع الأمل في نابلس المرتبة الأولى عربيًا في مسابقة "أمة الابتكار". ميدانيًا، نَظَّمَت الوزارة زيارات دعم ومناصرة لطلبة مدرسة أم الخير في مسافر يطا، وجولات دبلوماسية للاطلاع على أوضاع قرية المغير.
⭕ أطلقت وزارة الصحة بروتوكولات الطوارئ والإسعاف بالشراكة مع جمعية العون الطبي لتطوير الاستجابة السريعة، وعقَدَت اجتماعًا مع نقابات القطاع الصحي للاتفاق على آلية تضمن استمرارية الخدمات وفق القانون. كما حَذَّرَت من استخدام مستحضر "Wegovy" خارج القنوات الرسمية، مؤكدة ضرورة الاستشارة الطبية. وحققت إنجازًا بوصول قائمة انتظار أطباء الامتياز إلى صفر، وأنجَزَت مسودة الاستراتيجية الوطنية للصحة الجنسية والإنجابية (2026–2030) مع تحديث بروتوكول سرطان الثدي وتطوير مؤشرات الصحة الإنجابية. ونَفَّذَت زيارة تقييمية لمستشفى الكاريتاس بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية ضمن مبادرة سلامة المرضى، حيث أظهرت التزامًا ملحوظًا بالمعايير. كذلك عالجت حالات أسنان معقدة لأطفال من ذوي الإعاقة في مجمع فلسطين الطبي، فيما نَفَّذَت وحدة الرقابة الداخلية 42 مهمة تدقيق وشاركت في 143 لجنة خلال الربع الأول، بما يعزز كفاءة الأداء المؤسسي.
⭕ نَفَّذَت وزارة الصناعة سلسلة تدخلات لتعزيز تنافسية القطاع الصناعي، أبرزها إطلاق برنامج حوافز المدن الصناعية بتمويل أوروبي يقارب 9 ملايين يورو، لتشجيع انتقال وتوسع الشركات ورفع الإنتاجية وخلق فرص عمل، بالتوازي مع تنظيم ورش تعريفية في الخليل ونابلس وجنين وطولكرم. كما بَحثَت الوزارة مع سلطة الطاقة تعزيز التكامل وتطوير تعرفة كهربائية داعمة للصناعة وتشجيع الطاقة المتجددة، وشاركت في إطلاق الأسبوع الوطني للسلامة والصحة المهنية مع مبادرة لتشكيل لجان مختصة وإعادة تقييم المهن الخطرة، إلى جانب زيارات ميدانية للمنشآت. وعلى صعيد الشراكات، جرى بحث دعم الصناعة في القدس مع الغرفة التجارية العربية، بما يعزز صمود الاقتصاد. ميدانيًا، شملت التدخلات إصدار رخصة منشأة جديدة ورخصتي تشغيل لأول مرة، تجديد 29 رخصة، تنفيذ 38 جولة تفتيشية، برأس مال 52,100 دينار وفرص عمل لـ10 عمال في المنشآت الجديدة، إضافة إلى تجديد ترخيص محجر، عقد 3 لجان فنية، وإصدار شهادتي اعتماد مختبر.
⭕ باشر الفريق الوطني لمتابعة ملف المفقودين والمختفين قسرًا أعماله برئاسة وزير العدل، كما تابع الوزير مع برنامج "سواسية" تنفيذ أنشطة خطة وزارة العدل لإعادة منظومة الخدمات العدلية في غزة، وبحث مع مؤسسة "استقلال" تقرير التوقيف الاحتياطي وضمانات العدالة الجنائية وآليات تنفيذ توصياته لتعزيز الحريات والمحاكمة العادلة، كما أطلع القنصل العام الإيطالي على المستجدات السياسية والاقتصادية والانتهاكات الجارية وأهمية تطبيق القرار 2803 وإدخال المساعدات لغزة. وفي سياق الشفافية، نشرت الوزارة عبر "منصة التشريع" تقريرًا يتضمن الردود القانونية على ملاحظات الجهات الحكومية والجمهور حول السياسة العامة لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
⭕ عَقَد وزير الداخلية لقاءات مع القنصل البريطاني وعدد من الشركاء الدوليين لبحث التطورات في فلسطين وتعزيز التعاون ودعم الاستقرار. أمنيًا وخدماتيًا، قبضت الشرطة على 944 مطلوبًا للعدالة بينهم 4 خطيرين، ونَفَّذَت 2283 مذكرة قضائية، وعاينت 223 حادثة جنائية، وضَبَطَت 40 قضية مخدرات. وتعامل الدفاع المدني مع 109 حرائق و81 مهمة إنقاذ، وأصدر 258 تصريح منشآت، وفحص 213 مصعدًا، ونَفَّذَ 864 جولة سلامة عامة. أما الضابطة الجمركية فتابعت 57 قضية تهرب جمركي وضريبي، وأتلفت 7.88 أطنان من بضائع غير صالحة أو غير مرخصة.
⭕ نَفَّذَت وزارة الزراعة الفلسطينية والشركاء سلسلة تدخلات لدعم المزارعين. ففي إطار برنامج "MAP II" مع الفاو، وُقِعَت اتفاقيات استثمار زراعي بقيمة 630 ألف شيكل في قلقيلية، وأكثر من 4 ملايين شيكل في جنين، و811 ألف شيكل في طولكرم، و323 ألف شيكل في القدس، و455 ألف شيكل في سلفيت، و470 ألف شيكل في النصارية- نابلس، شملت مشاريع مياه وطاقة شمسية وإنتاج نباتي وكمبوست وورد قطف وتعبئة عسل وتطوير وحدات غذائية ومزارع. كما نَظَّمَت الوزارة عبر لجنة الطوارئ الزراعية العليا وبالتعاون مع الفاو، ورشة متخصصة لتعزيز المكافحة البيولوجية والتسميد العضوي وتأهيل الأراضي المتضررة. وواصلت الوزارة أنشطة المدرسة الحقلية لتمكين النساء الريفيات في زراعة الزيتون، مستهدفة 15 سيدة في اسكاكا– سلفيت و30 سيدة في سعير وبيت أولا– الخليل، كما نَظَّمَت زيارة تبادلية لـ18 مزارعة ضمن مشروع "EVAP3"، ونَفَّذَت تدخلات مع "GIZ" وجمعية تنمية المرأة الريفية لصالح 100 مستفيد في كفر اللبد وكفرعبوش وبلعا وصيدا– طولكرم، شملت بيتًا بلاستيكيًا ومستلزمات تعبئة وتغليف. كما نَفَّذَت ورشتان في سلفيت واسكاكا بمشاركة 30 سيدة، وأُطلق مشروع "Lift-Palestine" بتمويل سويدي بقيمة 7.5 مليون شيكل في جنين وسلفيت وطوباس والخليل، وبحث الوزير تعزيز التعاون مع نقابة المهندسين الزراعيين. كما نَفَّذَت الوزارة جولة ميدانية في شمال غزة رصدت دمارًا واسعًا وحدَّدَت أولويات التدخل، ونَظَّمَت محاضرة حول الاستخدام الآمن للمبيدات لـ32 سيدة في جبل جوهر– الخليل، وتدريبًا لـ40 مزارعًا في بردلا– طوباس حول تصنيع السيلاج ضمن مشروع "مبادرتي" بالشراكة مع "UNDP" وصندوق "IBSA"، إضافة إلى بحث تنفيذ 4 مشاهدات نموذجية للعنب شمال غرب القدس بتمويل هولندي بقيمة 120,000 شيكل.
⭕ أطلقت سلطة المياه المرحلة الأولى من مشروع تطوير مرافق المياه الإقليمية بتمويل من البنك الدولي، في خطوة استراتيجية لتعزيز كفاءة إدارة الموارد المائية واستدامة خدمات التزويد، حيث تشمل إنشاء مرفق إقليمي في شمال شرق جنين لتحسين جودة وكفاءة الخدمات. وفي إطار جهودها لضمان استمرارية التزويد، استكملت صيانة طارئة لخط مياه رئيسي يخدم مناطق في بيت لحم والخليل، كما كشفت عن تعديات على خط رئيسي في بيت لحم وبدأت إجراءات الإزالة والمحاسبة. وعلى صعيد تمكين المرأة، سلَّمَت السلطة جوائز مبادرة "المياه والمرأة" بمشاركة من الضفة وغزة وتكريم 7 فائزات.
⭕ أطلقت وزارة الاقتصاد الوطني فعاليات أسبوع فلسطين للذكاء الاصطناعي، في إطار دعم التحول الرقمي وتعزيز الابتكار. كما بحث الوزير مع سفيري المملكة الأردنية الهاشمية وروسيا الاتحادية سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري وزيادة التبادل التجاري، إلى جانب استعراض آخر المستجدات في ظل الحصار الاقتصادي. ميدانيًا، نَفَّذَت طواقم الوزارة 87 جولة تفتيشية، وضبطت 33.7 طنًا من المنتجات، وأتلفت 32 طنًا منها لعدم صلاحيتها، إضافة إلى إحالة مخالف للنيابة بسبب التلاعب بالأسعار، وتحرير 12 تعهدًا وإخطارًا قانونيًا. كما جرى التعامل مع 29 شكوى لحماية المستهلك وسحب 6 عينات للفحص. وفي مجال الخدمات، تم تسجيل 59 شركة وتقديم 561 خدمة للشركات، وتسجيل 47 تاجرًا جديدًا، وتنفيذ 39 خدمة في السجل التجاري، وإصدار 271 رخصة استيراد، و42 شهادة منشأ، و44 معاملة تجارية مع تركيا، إضافة إلى تسجيل 14 علامة تجارية وتقديم 125 خدمة ملكية فكرية. وعلى صعيد الإصلاح، ثمّن الاتحاد الأوروبي التقدم في التحول الرقمي، خصوصًا إطلاق أول نظام إلكتروني لتسجيل الشركات في فلسطين، معتبرًا ذلك خطوة لتعزيز بيئة الأعمال، فيما أكدت الوزارة استمرارها في تنفيذ برنامجها الإصلاحي بالشراكة مع الاتحاد الأوروبي لدعم التنمية الاقتصادية المستدامة.
⭕ بَحثَت وزارة شؤون المرأة، في لقاء مع منتدى مناهضة العنف بمشاركة مؤسسات المجتمع المدني، تطوير منظومة الحماية، وتعزيز الاستجابة للعنف المبني على النوع الاجتماعي. وفي سياق متصل، أكدت الوزارة في بيان بمناسبة اليوم العالمي للعمال أن العاملات الفلسطينيات يواجهن عنفًا اقتصاديًا مركبًا في ظل تدهور الأوضاع، مشددة على أن العدالة الاقتصادية وتمكين النساء عبر فرص العمل اللائق والحماية الاجتماعية يشكلان ركيزة للصمود الوطني. كما عقدت الخليلي لقاءً تشاوريًا مع موظفات سابقات ومتقاعدات، لاستعراض أولويات الوزارة والاستفادة من خبراتهن المتراكمة.
⭕ أصدر ديوان الجريدة الرسمية العدد (237) من "الوقائع الفلسطينية"، وفي إطار تعزيز نشر المعرفة القانونية وتوسيع الشراكات مع المؤسسات، نَفَّذَ الديوان مجموعة من التدريبات واللقاءات المتخصصة، شملت تدريبًا لطلبة الحقوق في جامعة القدس– أبو ديس حول أسس الصياغة التشريعية، ولقاءً لطلبة جامعة فلسطين التقنية– خضوري فرع رام الله حول قانون الجرائم الإلكترونية، إلى جانب مشاركة في برنامج التعاون التدريبي بوزارة الداخلية عبر لقاء لموظفي المؤسسات الحكومية حول أسس إبداء الرأي القانوني على مشاريع التشريعات.
⭕ نَفَّذَت سلطة جودة البيئة 55 جولة تفتيش ورقابة، وتابعت 3 شكاوى بيئية، ومنحت موافقة لمحطة بث خلوي، وأصدرت 3 تصاريح لاستيراد مواد كيميائية. كما عقدت اجتماع مجموعة عمل قطاع البيئة بمشاركة شركاء حكوميين ودوليين، بينهم الاتحاد الأوروبي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، لبحث الواقع البيئي وتعزيز التنسيق. وفي السياق ذاته، جرى بحث سبل دمج المعايير البيئية في قطاعي النقل والإنشاءات مع الجهات المختصة واتحاد المقاولين، بما يشمل خفض الانبعاثات والتوجه لمشاريع صندوق المناخ الأخضر. إضافة إلى ذلك، نَظَّمَت أنشطة تطوعية بيئية، وأُثيرت إعلاميًا قضايا تأثير المبيدات والأسمدة على الزراعة، مع الدعوة لتبني ممارسات زراعية صديقة للبيئة، وكما أعلنت انضمام دولة فلسطين رسمياً إلى صندوق التكيف المعني بدعم الدول النامية في مواجهة آثار التغير المناخي، بعد استكمال كافة المتطلبات الفنية والإجرائية اللازمة لنيل العضوية..
⭕ ترأس وزير الحكم المحلي الاجتماع الدوري لمجلس التنظيم الأعلى، حيث اتُخذت قرارات تتعلق بالمخططات الهيكلية والتفصيلية وتسهيلات البناء والتراخيص. وعقدت الإدارة العامة للتنظيم والتخطيط العمراني لقاءً فنيًا لمناقشة مسودة دليل "التشجير والتخضير الحضري"، بالتوازي مع إصدار الوزارة دليل التسمية والترقيم للشوارع والمباني بالشراكة مع اتحاد البلديات الهولندية، بما يضمن تنظيم العناوين وتخطيطها بشكل شامل للمباني الحالية والمستقبلية.
⭕ استكملت سلطة الطاقة والموارد الطبيعية برنامج "شمسي فلسطين" بعد اعتماد وثائقه، مستهدفًا في مرحلته الأولى 10 هيئات محلية لتمكينها من الاستثمار في الطاقة المتجددة، بما يعزز الاستدامة المالية ويخفض المديونية ويحسن الخدمات ويدعم التحول نحو الطاقة النظيفة. وأكدت دعمها للبناء الأخضر عبر مشاركتها في اللجنة التوجيهية، حيث جرى بحث تطوير أنظمة الشهادات والأطر القانونية لتعزيز كفاءة الطاقة والاستدامة. كما بحثت سلطة الطاقة مع جمعية الموظفين تسهيل الإجراءات المالية للاستفادة من مشاريع الطاقة الشمسية، بما يخفف فواتير الكهرباء ويعزز صمود الموظفين، فيما افتُتحت في قلقيلية مشاريع نوعية شملت تطوير شبكة كهرباء النبي إلياس برفع القدرة إلى "1260 KVA" وخفض التعرفة 19.8%، إضافة إلى حقل شمسي بقدرة 200 كيلوواط يغطي 20% من الاستهلاك ويوفر أكثر من 150 ألف شيكل سنويًا، ضمن وفر إجمالي يتجاوز 500 ألف شيكل سنويًا. وعلى صعيد دعم الصناعة، جرى الاتفاق مع وزارة الصناعة على توسيع استخدام الطاقة المتجددة في المنشآت الصناعية، وتنفيذ مشاريع استراتيجية مشتركة لتعزيز التنافسية وخفض تكاليف الإنتاج وجذب الاستثمارات وخلق فرص عمل. وفي يطا، أُطلق مشروع خط كهرباء أرضي بطول 6.1 كم لرفع القدرة إلى نحو "25 MVA" ومعالجة النقص الحاد، مع إمكانية استيعاب 10 ميجاواط من الطاقة الشمسية وتعزيز موثوقية الشبكة. كما تم منح رخصة مشروع طاقة شمسية في طوباس بقدرة 3 ميغاواط مع تخزين كامل (100%) يخدم أكثر من 1000 أسرة ويعزز استقرار التزويد، في وقت بلغت فيه نسبة إنجاز مشروع ربط الخليل بمحطة بيت أولا (بطول 17 كم) نحو 70% لتحسين جودة التيار وتلبية الطلب المتزايد.
⭕ تواصلت تدخلات طواقم الهيئة العامة للشؤون المدنية في مختلف المحافظات، دعمًا للمواطنين وتعزيزًا لصمودهم في ظل الأوضاع الميدانية الراهنة. ففي محافظة الخليل، تم إعادة فتح الحواجز المؤدية إلى البلدة القديمة، وإدخال مواد لوجستية وآليات خدمات إلى المناطق المغلقة خاصة في تل الرميدة، وتمكين موظفي البنوك والطواقم الفنية من الوصول وإجراء أعمال الصيانة، إضافة إلى تسهيل وصول المواطنين إلى أراضيهم الزراعية غرب المدينة، وتنظيم إجراءات الدفن داخل البلدة القديمة، وتأمين زيارة رسمية إلى مسافر يطا للاطلاع على احتياجات المواطنين، وإدخال احتياجات منزلية لعائلات في حارة جابر. وفي محافظة نابلس، تم تمكين المواطنين والمزارعين من الوصول لأراضيهم لضمان استمرار العمل الزراعي. وفي أريحا والأغوار، جرى دعم المزارعين ومربي المواشي في صيانة منشآتهم في الأغوار الشمالية، وتأمين عمل طواقم البلدية وصيانة خطوط الكهرباء وإعادة التيار. أما في القدس، فتم تمكين طواقم الاتصالات من تنفيذ أعمال الصيانة واستبدال الشبكات في مناطق الاحتكاك. وفي محافظة طولكرم، تم التنسيق مع شركة مدى لإصلاح الخطوط الرئيسية المغذية للإنترنت على معبر 104، فيما جرى في محافظة جنين الموافقة على تزفيت شارع بطول 700 متر يخدم السكان في منطقة مدخل البلدة الواقعة فوق ما يسمى معسكر عرابة، بما يسهّل حركة المواطنين.
⭕ أطلَقَت وزيرة العمل الأسبوع الوطني للسلامة والصحة المهنية لتعزيز بيئة العمل الآمنة عبر تطوير التشريعات والتفتيش واستحداث أنظمة توثيق الإصابات، وتنفيذ جولات شملت منشآت في رام الله والبيرة. وبمناسبة يوم العمال، أُطلقت فعاليات رسمية ووقّعت مذكرة تعاون مع الشرطة لتعزيز العمل اللائق وتنظيم السوق وتوسيع التدريب والتشغيل للفئات المهمشة وتأهيل نزلاء مراكز الإصلاح. كما وُقّعت مذكرة مع الحديقة التكنولوجية لتعزيز الريادة. وفي غزة، وفّر مشروع إدارة النفايات 100 فرصة عمل (90 عاملًا و10 مشرفين) وجمع 2357.5 م³ من النفايات، مع تدريب 177 مستفيدًا وأكثر من 100 على مهارات التشغيل والسلامة، وتوفير 101 فرصة عمل ضمن "تعلّم لتكسب" ومتابعة 188 مستفيدًا. فيما استهدف أسبوع السلامة 63 منشأة و702 عامل بنسبة التزام 80% للمعدات و73% للاشتراطات و96% لارتداء المعدات و86% للتأمين، مع توعية 663 عاملًا وتنفيذ 16 ورشة لـ 554 طالبًا وتوعية 47 منشأة. كما تم إصدار 1878 شهادة بطالة وتقديم 4077 خدمة تشغيل، مع متابعة قضايا العمال وتطوير منصة "Job Match".
⭕ وَقَّعَت وزارة الأشغال العامة والإسكان مذكرة تفاهم مع مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع "UNOPS" لتعزيز التعاون في مجالات التعافي المبكر وإعادة الإعمار والبنية التحتية والإسكان وإدارة الإمدادات والأنظمة الجغرافية وبناء القدرات. كما فتحت عطاء إنشاء خزان مياه في مخيم الفوار بتمويل الوكالة اليابانية "JICA" لصالح دائرة شؤون اللاجئين، وأصدَرَت وجدَّدَت شهادات تصنيف المقاولين، وإحالة عطاء توسعة مدرسة دوما الثانوية المختلطة في نابلس بقيمة 682 ألف دولار. إلى جانب التعاون مع وزارة الزراعة عبر منحة الفاو لتحضير عطاء محطة السموع الزراعية وصيانة مبنى البيطرة في أريحا، واستكمال أعمال الإصلاح في مفترق المزرعة الغربية– لاكاسا مول برام الله والبيرة، وتنفيذ أعمال صيانة بالأسفلت البارد في طريق واد النار وعش الغراب ببيت ساحور، وكذلك على الشارع الرئيسي من دوار البيضاوي إلى شارع جنين– حيفا ودوار الشرطة في محافظة جنين.
⭕ نَفَّذَت وزارة السياحة والآثار 33 جولة ميدانية استهدفت 53 موقعًا تراثيًا وسياحيًا، إلى جانب استقبال 157 طلب تصريح تراث ثقافي، أُنجز منها 132 تصريحًا. كما جرى ضبط ومعاينة 407 قطع أثرية، وتوثيق 12 اعتداءً على مواقع التراث الثقافي. كما ترأس الوزير اجتماع لجنة الترويج السياحي لإقرار استراتيجية التسويق للمرحلة المقبلة، ونَفَّذَ سلسلة لقاءات دبلوماسية مع القنصل الإيطالي العام والقائم بأعمال السفير الألماني لبحث حماية المواقع الأثرية ودعم تسجيلها على قائمة التراث العالمي. كما شَملت الجهود إطلاق أنشطة توعوية وتدريبية، وتنظيم فعاليات ثقافية ومسارات سياحية في بيت لحم ونابلس وجنين، إلى جانب دعم السياحة البيئية وتمكين المرأة. وفي المحافظات، تواصلت أعمال الترميم والتوثيق، أبرزها توثيق 250 مبنى تاريخيًا في السموع، وترميم مواقع في قلقيلية وجلبون، وتنفيذ أعمال حماية في موقع تل السلطان بأريحا بالشراكة مع جامعة روما سابينزا. كما شهدت المتاحف والمواقع إقبالًا ملحوظًا، حيث استقبل متحف دورا أكثر من 2400 زائر خلال نيسان، في مؤشر على تنامي الوعي بأهمية التراث الثقافي وتعزيز حضوره المجتمعي.














