الثّلاثاء 12 مايو 2026 3:33 صباحًا -
بتوقيت القدس
تواجه قوات الدعم السريع في السودان أزمة داخلية متفاقمة مع توالي انشقاق كبار قادتها الميدانيين وانضمامهم إلى صفوف القوات المسلحة السودانية. تأتي هذه التحولات في وقت حساس مع دخول النزاع المسلح عامه الرابع، مما يشير إلى وجود تصدعات عميقة في البنية العسكرية والسياسية لهذه القوات.
أحدث هذه الانشقاقات تمثلت في خروج القائد الميداني البارز علي رزق الله، الملقب بـ 'السافنا'، الذي نجح في الوصول إلى مناطق سيطرة الجيش بعد عملية تمويه دقيقة. ويعد السافنا رقماً صعباً في المعادلة الميدانية، نظراً لدوره القيادي في معارك الخرطوم وكردفان، فضلاً عن ثقله الاجتماعي في إقليم دارفور.
لم تقتصر الانسحابات على السافنا فحسب، بل سبقه اللواء النور أحمد أدم، المعروف بـ 'النور قبة'، في خطوة وصفتها مصادر مطلعة بأنها ضربة قاصمة للروح المعنوية. وتعكس هذه التحركات حالة من عدم الرضا المتزايد بين القيادات التي كانت تشكل العمود الفقري للعمليات الميدانية في الأقاليم الاستراتيجية.
تلعب التركيبة القبلية دوراً محورياً في هذه الانشقاقات، حيث ينتمي السافنا إلى قبيلة المحاميد التي يتزعمها موسى هلال. وقد تسببت الهجمات التي شنتها قوات الدعم السريع على منطقة 'مستريحة'، معقل القبيلة، في شرخ اجتماعي كبير أدى إلى مراجعة العديد من المقاتلين لولاءاتهم.
أفادت مصادر ميدانية بأن حالة من التململ تسود أوساط المقاتلين بسبب سوء إدارة الموارد وإهمال ملف الجرحى والمصابين. ويبدو أن العجز عن توفير الرعاية الطبية اللازمة للمقاتلين في الميدان قد ساهم بشكل مباشر في تآكل الثقة بين القيادة العليا والقواعد المقاتلة.
يرى مراقبون أن الحرب التي كان من المفترض أن تكون خاطفة تحولت إلى استنزاف طويل الأمد لم تستعد له قوات الدعم السريع بشكل كافٍ. هذا الاستنزاف طال العتاد والأفراد، مما أدى إلى انهيار تدريجي في المشروع السياسي الذي كانت تحاول القوة تسويقه داخلياً وخارجياً.
على الصعيد الحقوقي، شددت منظمات قانونية سودانية على أن تغيير الولاء العسكري لا يسقط التهم المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان. وأكدت مجموعة 'محامو الطوارئ' أن القادة المنشقين يظلون مسؤولين جنائياً عن أي جرائم ارتكبت تحت قيادتهم خلال سنوات الحرب الماضية.
هذه الانشقاقات ستتواصل مثل كرة الثلج لتشمل مجموعات وقيادات أخرى بعد انهيار المشروع السياسي للدعم السريع.
من جانبه، أشار رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان إلى أن مسألة العفو عن القادة المنشقين أو محاسبتهم هي قرار يعود للشعب السوداني وحده. ويأتي هذا التصريح ليوضح أن الانضمام للجيش قد يوفر مخرجاً عسكرياً، لكنه لا يضمن حصانة قانونية من الملاحقات المستقبلية.
تتزايد المخاوف في إقليمي دارفور وكردفان من أن تؤدي هذه الانشقاقات إلى اندلاع صراعات بينية داخل المكونات المسلحة نفسها. إن تفكك الولاءات قد يفتح الباب أمام موجات جديدة من العنف القبلي وتصفيات الحسابات، مما يهدد بتفاقم الأزمة الإنسانية المتدهورة أصلاً.
تشير تقارير دولية إلى أن المدنيين لا يزالون الضحية الأكبر لهذا الصراع المستمر، حيث وثقت الأمم المتحدة مقتل المئات في هجمات عشوائية. وتستخدم الطائرات المسيرة بشكل مكثف في العمليات القتالية، مما أدى إلى سقوط ضحايا في مناطق سكنية بعيدة عن جبهات القتال المباشرة.
أوضح محللون سياسيون أن انشقاق قادة بحجم 'السافنا' و'النور قبة' يحمل دلالات تتجاوز العمل العسكري إلى التأثير النفسي على الجنود. ففقدان القادة الذين يحظون باحترام قبلي واسع يؤدي بالضرورة إلى تشتت القوات التي كانت تأتمر بأمرهم وتثق في توجهاتهم.
تؤكد المصادر أن 'القشة التي قصمت ظهر البعير' كانت التجاوزات العنيفة في مناطق نفوذ القبائل المساندة للدعم السريع. إن عمليات القتل والنهب التي طالت حلفاء الأمس ولدت شعوراً بالخيانة لدى القيادات الميدانية، مما عجل بقرار الانفصال عن المنظومة.
يتوقع خبراء في الشأن السوداني أن تستمر ظاهرة الانشقاقات كـ 'كرة الثلج' التي تكبر مع مرور الوقت وتزايد الضغوط العسكرية. ومع غياب أفق سياسي واضح، يجد الكثير من المقاتلين أنفسهم في مواجهة مصير مجهول، مما يدفعهم للبحث عن خيارات بديلة تضمن بقاءهم.
في نهاية المطاف، تظل الساحة السودانية مفتوحة على كافة الاحتمالات مع استمرار التغيرات في خارطة التحالفات الميدانية. إن خروج هذه القيادات يضعف من قبضة الدعم السريع على مناطق استراتيجية، ويعيد رسم موازين القوى لصالح القوات المسلحة في معارك الحسم المقبلة.
الثّلاثاء 12 مايو 2026 3:17 صباحًا -
بتوقيت القدس
كشفت مصادر مطلعة عن تفاصيل جديدة تتعلق بالوجود العسكري المصري في منطقة الخليج، حيث أكدت تقارير وجود مفرزة من القوات الجوية المصرية في العاصمة الإماراتية أبوظبي. وأشارت المصادر إلى أن هذا التواجد يمتد ليشمل ثلاث دول خليجية أخرى منذ الأسبوع الأول لاندلاع المواجهات العسكرية الإقليمية الأخيرة، في خطوة تعكس تحولاً في الموقف المصري تجاه أمن الخليج.
يأتي هذا الإعلان بعد زيارة رسمية أجراها رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي إلى الإمارات، رافقه فيها رئيس الدولة محمد بن زايد لتفقد القوات المصرية هناك. وقد أثار هذا التحول تساؤلات واسعة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا الانتشار العسكري، خاصة بعد فترة من الانتقادات الخليجية لما وُصف بالحياد المصري في الأزمات الإقليمية المتصاعدة.
ربط مراقبون وسياسيون بين هذا التحرك العسكري وبين الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تمر بها مصر، حيث تعالت الأصوات المطالبة بأن يكون الدعم العسكري المصري مقابله مصالح مالية واقتصادية مباشرة. ودعا دبلوماسيون سابقون إلى ضرورة استغلال هذا الدور لإسقاط جزء من الديون الخارجية المصرية التي باتت تثقل كاهل الموازنة العامة للدولة.
في سياق متصل، أعلن البنك الدولي عن تقديم قرض جديد لمصر بقيمة مليار دولار، مع توفير غطاء جزئي من المملكة المتحدة بقيمة 200 مليون دولار. وأوضح المدير الإقليمي للبنك أن الحصة التمويلية رُفعت لمساعدة القاهرة على مواجهة الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب الجارية في المنطقة، بشروط سداد تمتد لثلاثين عاماً.
على الصعيد الخليجي، أظهرت بيانات البنك المركزي المصري حصول القاهرة على تمويلات إضافية من السعودية والكويت رغم الضغوط الاقتصادية التي تعاني منها المنطقة. فقد قدمت المملكة العربية السعودية نحو 1.9 مليار دولار في مطلع شهر مايو الجاري، مما رفع إجمالي ودائعها لدى البنك المركزي المصري إلى أكثر من 15 مليار دولار.
من جانبها، قررت الكويت تجديد وديعة مالية بقيمة ملياري دولار كانت قد انتهت مدتها في سبتمبر الماضي، لتمتد لعام إضافي حتى نهاية 2024. وتعكس هذه الخطوات رغبة خليجية في الحفاظ على استقرار الاقتصاد المصري، الذي يواجه تحديات جسيمة في سداد أقساط وفوائد ديون تصل إلى 164 مليار دولار.
يرى محللون اقتصاديون أن الحاجة المالية أصبحت المحرك الأساسي لتوجهات السياسة الخارجية المصرية، حيث تسعى القاهرة لتأمين تدفقات دولارية عاجلة. وأشار خبراء إلى أن الاستثمارات والتدفقات المالية الخليجية تمنح النظام المصري مساحة للحركة والقدرة على مواجهة الالتزامات الدولية المتراكمة في ظل تراجع الاحتياطيات.
الانخراط المصري الإيجابي في المعادلات الإقليمية الجارية ضرورة حيوية، لأن من يغيب عن المائدة ليس من حقه المطالبة بنصيب يحفظ حقوقه.
في المقابل، انتقدت شخصيات سياسية معارضة ما وصفته بـ 'ارتهان القرار السيادي المصري' للمساعدات المالية الخليجية، معتبرة أن إرسال القوات العسكرية يأتي كجزء من مقايضة غير معلنة. وحذر هؤلاء من أن تصبح المؤسسة العسكرية أداة في صراعات إقليمية لا تخدم الأمن القومي المصري بشكل مباشر، بل تخدم أجندات الممولين.
وتشير التقارير إلى أن مصر بصدد اقتراض 1.4 مليار دولار إضافية بتسهيلات من بنوك إماراتية وبحرينية وسعودية لتأمين واردات السلع الأساسية والغذائية. وتشارك في هذه التسهيلات مؤسسات مالية كبرى مثل بنك أبوظبي الأول والإمارات دبي الوطني، بالإضافة إلى المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة التابعة للبنك الإسلامي للتنمية.
تواجه مصر ضغوطاً هائلة لسداد نحو 37.65 مليار دولار خلال الأشهر التسعة القادمة، وهو ما يفسر تكثيف التحركات الدبلوماسية والعسكرية تجاه دول الفائض المالي. ويحذر معهد التمويل الدولي من أن أزمة الديون باتت تلتهم ما يقرب من 90% من الناتج المحلي الإجمالي، مما يضع الدولة أمام خيارات صعبة للاستمرار في الوفاء بالتزاماتها.
على الجانب الآخر، استبعد باحثون لجوء أطراف إقليمية مثل إيران لاستهداف المصالح المصرية مباشرة رداً على هذا التواجد العسكري، نظراً للدور المصري كوسيط موثوق. وأوضح الخبراء أن القاهرة تمتلك أوراق ضغط استراتيجية، من بينها التحكم في حركة الملاحة بقناة السويس، وهو ما يجعل أي مواجهة مباشرة معها مغامرة غير محسوبة النتائج.
تظل القواعد العسكرية المصرية، مثل قاعدة محمد نجيب وقاعدة برنيس، نقاطاً محورية في الاستراتيجية الإقليمية الجديدة التي تتداخل فيها المصالح المصرية والإماراتية بشكل وثيق. ويرى مراقبون أن افتتاح هذه القواعد بحضور قيادات خليجية كان مؤشراً مبكراً على شكل التحالفات العسكرية والسياسية التي تبلورت في الأزمة الحالية.
إن المشهد الحالي يضع الدولة المصرية أمام تحدي الموازنة بين دورها التاريخي كقوة إقليمية وبين احتياجاتها الاقتصادية الملحة التي تفرض عليها تحالفات اضطرارية. ومع استمرار الحرب وتصاعد وتيرة الأزمة المالية، يبدو أن الانخراط المصري في أمن الخليج سيظل مرتبطاً بشكل عضوي بحزم الإنقاذ المالي والودائع البنكية.
ختاماً، يبقى التساؤل حول مدى قدرة هذه التمويلات على انتشال الاقتصاد المصري من عثرته، أم أنها مجرد مسكنات مؤقتة مقابل أدوار عسكرية ميدانية. إن الأيام القادمة ستكشف عن حجم الالتزامات التي تعهدت بها القاهرة مقابل هذه الحزم المالية، ومدى تأثير ذلك على استقلالية قرارها الوطني في ظل التجاذبات الإقليمية المحتدمة.
الثّلاثاء 12 مايو 2026 3:17 صباحًا -
بتوقيت القدس
تتفاقم المأساة الإنسانية في قطاع غزة لتطال الأموات بعد الأحياء، حيث يواجه أهالي الشهداء صعوبات بالغة في تأمين قبور لائقة لذويهم. وأفادت مصادر محلية بأن تكلفة القبر الواحد في مقابر مدينة غزة قفزت إلى مستويات قياسية تتراوح بين 1200 و1400 شيكل، أي ما يعادل نحو 500 دولار أمريكي، وهو مبلغ يفوق قدرة الغالبية العظمى من المواطنين المحاصرين.
وأكد الشيخ حمدي، أحد القائمين على الدفن في مقبرة الشيخ رضوان أن المساحات المخصصة للدفن نفدت تماماً، ولم يعد هناك متسع ولو لنصف متر إضافي. وأوضح أن الضغط الشديد على مقبرتي الشيخ رضوان والمعمداني أجبر العائلات على إعادة فتح القبور القديمة لدفن أكثر من جثمان في اللحد الواحد، في محاولة لمواجهة الأعداد المتزايدة من الضحايا يومياً.
وفي ظل استحالة الوصول إلى المقابر العامة أو تحمل تكاليفها، اضطرت مئات العائلات المكلومة إلى تحويل باحات منازلها وحدائقها الخاصة إلى مدافن اضطرارية للأبناء والأحفاد. هذه الخطوة جاءت كخيار أخير للحفاظ على كرامة الشهداء ومواراتهم الثرى قريباً من منازلهم، بعيداً عن مخاطر الطرقات والقصف المستمر الذي يمنع الوصول للمقابر الرسمية.
وتعاني عملية بناء القبور من انعدام تام لمواد البناء الأساسية مثل الإسمنت والحجارة جراء الحصار المطبق الذي يفرضه الاحتلال. ويضطر الأهالي إلى جمع ركام المنازل التي دمرتها الطائرات واستخدام الطين والوسائل البدائية لبناء اللحود، مما يجعل هذه القبور هشة وغير محصنة بشكل كافٍ أمام العوامل الخارجية والبيئية.
العائلات لم تعد تجد ولو نصف متر داخل المقابر لدفن ذويها، والقبور أصبحت تُفتح أكثر من مرة لدفن أكثر من شهيد داخل اللحد الواحد.
وكشفت شهادات مؤلمة من مواطنين عن تعرض بعض القبور البدائية، التي لا يتجاوز عمقها نصف المتر، لعمليات نبش من قبل الكلاب الضالة. وأدى الردم السطحي باستخدام ألواح الصفيح (الزينقو) إلى تمكين الحيوانات من الوصول إلى الجثامين وإخراجها، في مشهد يجسد قسوة الحرب التي لم توفر حرمة الموتى في القطاع المنكوب.
إلى جانب الأزمة الطبيعية، وثقت مصادر ميدانية قيام آليات الاحتلال الإسرائيلي بتجريف متعمد لمقابر كاملة، كما حدث في مقبرة 'البطش' شرقي غزة. هذا التدمير الممنهج أدى إلى ضياع معالم القبور واختلاط الرفات، مما حرم العائلات من حقها في زيارة أضرحة أطفالها أو التعرف على أماكن دفنهم بعد انسحاب القوات.
وتأتي هذه المعاناة في وقت يسيطر فيه الاحتلال على نحو 59% من مساحة قطاع غزة، مع استمرار حرب الإبادة التي خلفت أكثر من 72 ألف شهيد و172 ألف مصاب. ويبقى الفلسطيني في غزة مطارداً بآلة القتل حياً، ومحروماً من الاستقرار في قبره بعد وفاته، في ظل تدمير شامل للبنية التحتية والخدماتية في كافة أرجاء القطاع.
الثّلاثاء 12 مايو 2026 3:17 صباحًا -
بتوقيت القدس
بإرادة صلبة وخبرة تمتد لسنوات طويلة، نجح الشاب الفلسطيني شحدة زعرب في نقل تجربة زراعة الفراولة الغزاوية، المعروفة بجودتها العالية، إلى مدينة قلقيلية شمال الضفة الغربية. زعرب الذي ينحدر من بلدة بيت لاهيا الشهيرة بـ'الذهب الأحمر'، استطاع تطويع التربة في قلقيلية لإنتاج محصول وفير وبطرق زراعية محسنة.
بدأت الحكاية عندما وجد زعرب نفسه بعيداً عن عائلته في قطاع غزة بسبب اندلاع الحرب، حيث كان يعمل داخل الخط الأخضر لتأمين قوت أطفاله السبعة. ومع استحالة العودة إلى القطاع في ظل الظروف الراهنة، قرر استثمار مهارته التي ورثها عن آبائه وأجداده في استصلاح الأراضي بالضفة الغربية.
بمساعدة المواطن أبو أحمد الدرني، الذي آمن بالفكرة وقدم له قطعة أرض بمساحة دونمين، شرع زعرب في رحلة التحدي. وقد استهجن المزارع الغزي اعتماد الأسواق في الضفة الغربية على الفراولة المستوردة من المستوطنات الإسرائيلية، معتبراً أن الأرض الفلسطينية أولى بإنتاجها.
أثبتت التجربة نجاحاً باهراً منذ موسمها الأول، حيث تمكن زعرب من إنتاج نوعية متميزة من الفراولة تُعرف باسم 'توت المكتيرة'. وتتميز هذه الثمار بحجمها الكبير، إذ يصل وزن الحبة الواحدة منها إلى نحو 40 غراماً، مما جعلها محط أنظار المزارعين والتجار في المنطقة.
لم يتوقف طموح زعرب عند الزراعة فحسب، بل بدأ في استنساخ أشتال مثمرة ذات جودة عالية لتوزيعها على المزارعين المحليين. وقد أنتج بالفعل نحو 1000 شتلة هذا العام، مع خطة طموحة للوصول إلى 100 ألف شتلة في المواسم القادمة لتقليل الاعتماد على الأشتال المستوردة من الاحتلال.
كيف نستورد توتاً ونحن أرض التوت؟ قررت أن أزرع أرضي وأثبت أن الإرادة الفلسطينية قادرة على كسر التبعية للاحتلال.
وفي ظل القيود الإسرائيلية المشددة على إدخال الأسمدة الكيماوية، اعتمد زعرب بشكل كامل على السماد العضوي الطبيعي. وأكدت مصادر زراعية أن هذا التوجه لا يحسن جودة الثمار فحسب، بل يحافظ على صحة المستهلكين ويجعل المحصول يدوم لفترة أطول بحالة يانعة.
وتشير الأرقام التاريخية إلى أن قطاع غزة كان يمثل السلة الغذائية الأساسية للفراولة، حيث كان يصدر آلاف الأطنان سنوياً إلى الضفة الغربية والاتحاد الأوروبي. ووفقاً لبيانات رسمية، فإن مساحة الأراضي المزروعة بالفراولة في غزة كانت تتجاوز 4300 دونم قبل الدمار الذي خلفته الحرب الأخيرة.
خلف هذا النجاح المهني، يعيش زعرب مأساة إنسانية عميقة، حيث فقد أكثر من 170 فرداً من عائلته وأقاربه جراء القصف المستمر على قطاع غزة. ورغم هذه الآلام، يواصل العمل في أرضه بقلقيلية، مترقباً هاتفه باستمرار خشية سماع أخبار مفجعة جديدة عن بقية أفراد أسرته.
يؤكد زعرب أن بقاء عائلته في بيت لاهيا رغم تدمير منزلهم وتحويله إلى مأوى بسيط من الخشب والبطانيات هو الدافع الأكبر لصموده. ويرى أن العمل في الأرض هو شكل من أشكال المقاومة والبقاء، ورسالة لكل فلسطيني بضرورة التمسك بالهوية الوطنية والإنتاج المحلي.
ختاماً، يوجه المزارع الغزي رسالة أمل لكل الشباب الفلسطينيين بضرورة العودة إلى الأرض واستثمارها مهما كانت الصعوبات. ويشدد على أن مشروعه في قلقيلية ليس مجرد نشاط تجاري، بل هو تجسيد لوحدة الأرض والشعب، وإصرار على العيش والموت في تراب الوطن.
الثّلاثاء 12 مايو 2026 3:17 صباحًا -
بتوقيت القدس
نفذت مجموعات من المستوطنين، اليوم الأحد، عملية سطو استهدفت الثروة الحيوانية في قرية كفر مالك الواقعة إلى الشرق من مدينة رام الله. وأفادت مصادر محلية بأن المهاجمين استولوا على نحو 80 رأساً من الأغنام تعود ملكيتها لأحد المزارعين الفلسطينيين في المنطقة، وذلك في ظل تصاعد وتيرة الاعتداءات الممنهجة التي تستهدف سبل عيش الفلسطينيين في الأرياف المحتلة.
وذكر شهود عيان أن المستوطنين اقتحموا المزرعة بشكل مفاجئ وأشهروا السلاح في وجه أصحابها، مما مكنهم من اقتياد القطيع بالقوة نحو إحدى البؤر الاستيطانية المقامة على أراضي القرية. وتأتي هذه الحادثة لتعكس حجم المخاطر التي يواجهها مربو المواشي في الضفة الغربية، حيث باتت ممتلكاتهم هدفاً مباشراً لعمليات النهب المنظمة التي تجري تحت أنظار قوات الاحتلال.
ويرى مراقبون ميدانيون أن هذه السرقات ليست مجرد حوادث عشوائية، بل هي جزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى الضغط على السكان الأصليين لإجبارهم على الرحيل عن أراضيهم الرعوية. وتسعى هذه الممارسات إلى تفريغ المناطق المصنفة 'ج' من الوجود الفلسطيني، تمهيداً لتوسيع الرقعة الاستيطانية والسيطرة الكاملة على الموارد الطبيعية والمراعي في ريف رام الله.
المستوطنون اقتحموا المزرعة واستولوا على المواشي تحت تهديد السلاح قبل الانسحاب نحو بؤرة استيطانية.
وتواجه مئات العائلات الفلسطينية التي تعتمد على تربية المواشي تهديدات معيشية وجودية نتيجة هذه الهجمات المتكررة التي تشمل أيضاً حرق المحاصيل الزراعية وتقطيع أشجار الزيتون المعمرة. وتتم هذه الاعتداءات غالباً بحماية مباشرة من جيش الاحتلال، الذي يوفر الغطاء للمستوطنين ويمنع المواطنين من الدفاع عن ممتلكاتهم أو استرداد ما سُلب منهم بقوة السلاح.
وفي ظل هذا التصعيد، جدد أهالي قرى شرق رام الله مطالبهم بضرورة توفير حماية دولية عاجلة للمزارعين والمواطنين في المناطق المهددة بالاستيطان. وأكد الأهالي أن تقاعس سلطات الاحتلال عن لجم اعتداءات المستوطنين يساهم في تعميق المعاناة الإنسانية والاقتصادية، ويفتح الباب أمام مزيد من الانتهاكات التي تطال كافة مناحي الحياة في الضفة المحتلة.
الثّلاثاء 12 مايو 2026 3:03 صباحًا -
بتوقيت القدس
تتبنى دولة الاحتلال الإسرائيلي في المرحلة الراهنة عقيدة أمنية مفرطة، تحولت مع الوقت إلى بنية وظيفية دائمة تستدعي وجود 'عدو ضروري' بشكل مستمر. هذا المستنقع الاستراتيجي الذي تغرق فيه إسرائيل ليس مجرد حالة عابرة، بل هو تجلٍ عميق لأزمة العقلية الاستيطانية التي تخلط بين الوجود الفعلي والتمدد الجغرافي.
تظهر الجبهات المتعددة الممتدة من قطاع غزة وصولاً إلى طهران استنزافاً شاملاً للموارد الجيوسياسية والعسكرية والرمزية للاحتلال. إن فشل عقيدة الردع التراكمي يحيل كل ساحة عمليات إلى فخ مكاني وزماني، لا يوفر نصراً قابلاً للاستدامة أو الاستثمار السياسي طويل الأمد.
باتت الهوة بين الخطاب السياسي التعبوي والواقع الميداني تمثل انزياحاً وجودياً نحو الارتطام الكامل بالحقائق الجغرافية. شعار 'النصر المطلق' الذي ترفعه القيادة الإسرائيلية في غزة تحول إلى مجرد طقس لغوي يفتقر للمضمون، ويخفي عجزاً عن تحويل الآلة العسكرية إلى إنجازات سياسية.
في الجبهة الشمالية، اصطدمت وعود سحق حزب الله بجغرافيا المقاومة المتجذرة، مما حول المنطقة إلى مسرح لنزوح ديموغرافي عكسي للمستوطنين. هذا الفشل الميداني يعكس عدم قدرة الجيش على حماية العمق الاستراتيجي في مواجهة تهديدات غير تقليدية تتجاوز قدرة القصف الجوي.
تمثل إيران العقدة الكبرى في العقل الإسرائيلي، حيث يتخيل صانع القرار إمكانية تصفية كيان جيوسياسي يضم ثمانية وثمانين مليون نسمة عبر القوة العسكرية. هذا التصور يتجاهل الواقع الديموغرافي والسياسي المعقد، ويغرق إسرائيل في فانتازيا الاجتثاث التي لا يمكن تحقيقها على أرض الواقع.
تتزايد التكلفة الجيواقتصادية لهذه الحروب المفتوحة، مسببة تآكلاً في البنية التحتية للتحالفات الغربية التاريخية مع دولة الاحتلال. كما أن ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن زعزعة الاستقرار الإقليمي بدأ يضرب اقتصادات الحلفاء، مما يولد استياءً بنيوياً داخل أروقة الكونغرس الأمريكي.
يتآكل رأس المال السياسي الإسرائيلي مع كل غارة جوية جديدة، مما يسرع من وتيرة العزلة الدولية المكتملة التي بدأت تلوح في الأفق. القيادة الحالية تجسد شخصنة لأزمة المشروع الصهيوني، حيث يختزل رئيس الوزراء الكينونة السياسية في الظهور الإعلامي والمكاسب الشخصية الضيقة.
إن شعار النصر المطلق في غزة تحول إلى طقس لغوي أجوف يخفي عجزا بنيويا عن ترجمة القوة العسكرية إلى مكسب سياسي.
يبرز في هذا السياق مفهوم 'الاستثمار في الخسارة المدروسة' كمدخل لإعادة تعريف النصر بعيداً عن الغريزة التدميرية. التاريخ يؤكد أن إدمان القوة المباشرة يولد عمىً استراتيجياً يعجل بالسقوط الذاتي، تماماً كما حدث في تجارب إمبراطورية سابقة تجاوزت حدود قدرتها.
يمكن تشبيه الحالة الراهنة بمصارعي السومو، حيث يصبح الانسحاب المؤقت وسيلة لخلخلة توازن الخصم المتصلب في مواقفه. الانسحاب التكتيكي في العلم العسكري ليس استسلاماً، بل هو عملية عقلنة للصراع تسمح بتحويل الضغط إلى انهيار في بنية العدو الهجومية.
تستحضر الذاكرة التاريخية نموذج مناحيم بيغن حين أعاد سيناء لمصر وفق اتفاقية كامب ديفيد، رغم اتهامه آنذاك بالتنازل المهين. أثبتت العقود اللاحقة أن ذلك الانسحاب كان الخطوة الأكثر عمقاً في تأمين الجبهة الجنوبية وفك الارتباط بين الأسطورة التوراتية والمصلحة القومية.
إن الجمود الجيوسياسي الحالي والتمسك بكل شبر من الأرض كعقيدة هوياتية يحول عدم المرونة إلى معول هدم ذاتي للمجتمع الإسرائيلي. هذا التحالف الهجين بين الأصولية الدينية والشعبوية الإعلامية يشل القدرة على إنتاج أي خيار تراجعي عقلاني يحمي الكيان من الارتطام الكبير.
في المواجهة مع طهران، يجب التمييز بين التهديد النووي الفعلي ووهم القدرة على تغيير النظام الإيراني بالقوة الغاشمة. الخطاب التبسيطي يخلط بين ضرورة الاحتواء عبر الأدوات الدبلوماسية وبين أحلام اليقظة التي تنادي باجتثاث قوى إقليمية متجذرة في الجغرافيا والتاريخ.
أي نظام إقليمي مستقبلي سيجبر الأطراف على التعايش مع فواعل معقدة بدلاً من محاولة تصفيتها الفاشلة، كما حدث بين القوى الأوروبية الكبرى. مبدأ الاحتواء الشامل هو النموذج الإجرائي الذي يمكن أن يجنب المنطقة حروب إبادة متبادلة لا منتصر فيها.
الاعتراف بأن 'العدو الحقيقي' يتواجد أحياناً داخل غرف اتخاذ القرار المغلقة هو أولى خطوات الخروج من مأزق الاستنزاف الدائم. إن الخطوة الصغيرة إلى الوراء هي التي تسحب البساط من تحت أقدام المحرضين، وتعيد تعريف القوة كمقدرة على تجميد الصراع وإدارته بحكمة.
الثّلاثاء 12 مايو 2026 2:48 صباحًا -
بتوقيت القدس
شهدت العقيدة العسكرية لكوريا الشمالية تحولاً جذرياً وُصف بالأخطر في تاريخها، حيث كشفت تقارير دولية عن إقرار بيونغيانغ لتعديلات دستورية جديدة تُلزم الدولة بتنفيذ ضربة نووية انتقامية. وتأتي هذه الخطوة لضمان رد فعل 'تلقائي وفوري' في حال تعرض الزعيم كيم جونغ أون أو منظومة القيادة والسيطرة النووية لأي استهداف مباشر.
ووفقاً لما تداولته مصادر صحفية، فقد عقد مجلس الشعب الأعلى في العاصمة بيونغيانغ اجتماعاً طارئاً للمصادقة على هذه التعديلات التي تهدف إلى حماية رأس الهرم السياسي والعسكري. وتأتي هذه التحركات في سياق ترتيبات أمنية معقدة لضمان استمرارية الردع النووي حتى في حال غياب القيادة المركزية عن المشهد نتيجة عمل عسكري معادي.
وأشارت التقارير إلى أن هذا التوجه الكوري الشمالي تبلور بشكل أوضح عقب تصاعد التوترات الدولية الكبرى، وتحديداً بعد الضربة العسكرية التي استهدفت العاصمة الإيرانية طهران. حيث أدى اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين هناك إلى إثارة مخاوف جدية لدى بيونغيانغ من سيناريوهات مشابهة تستهدف قيادتها.
وتخشى كوريا الشمالية مما يعرف في العقيدة العسكرية بـ 'ضربة قطع الرأس'، وهي استراتيجية تعتمد على تصفية القيادة السياسية لشل قدرة الدولة على اتخاذ قرار الرد. ومن هنا جاء النص الدستوري الجديد ليقطع الطريق على أي أوهام بإمكانية تحييد الترسانة النووية عبر استهداف الزعيم كيم جونغ أون شخصياً.
وينص التعديل الجديد صراحة على أنه في حال تعرض نظام القيادة والسيطرة للخطر بفعل هجمات معادية، فإن منظومة الردع ستفعل تلقائياً دون الحاجة لقرار بشري. وهذا يعني أن الصواريخ النووية ستنطلق بمجرد رصد استهداف للقيادة، مما يحول الرد النووي إلى عملية آلية مبرمجة مسبقاً لا تقبل التراجع أو التفاوض.
إذا تعرض نظام القيادة والسيطرة على القوات النووية للدولة للخطر، فسيتم إطلاق ضربة نووية بشكل تلقائي وفوري.
ولم تقتصر التعديلات الدستورية على الجانب النووي فحسب، بل امتدت لتشمل إعادة صياغة الهوية الوطنية للدولة وعلاقتها بجارتها الجنوبية. فقد تم رسمياً حذف أي إشارات تتعلق بإعادة توحيد شبه الجزيرة الكورية، في خطوة تنهي عقوداً من السياسة الرسمية التي كانت تضع الوحدة هدفاً استراتيجياً طويل الأمد.
ويعكس هذا التحول رؤية كيم جونغ أون الجديدة التي تتعامل مع الكوريتين كدولتين منفصلتين في حالة صراع دائم، بدلاً من كونهما شعباً واحداً مقسماً. وقد تجلى هذا الموقف في وصف الزعيم الكوري الشمالي لسيول بأنها 'الدولة الأكثر عدائية على الكوكب'، مما يغلق الباب أمام أي تقارب دبلوماسي في المدى المنظور.
وفي سياق متصل، تعهد كيم بمواصلة تعزيز الترسانة النووية لبلاده وتطوير قدراتها الهجومية والدفاعية لمواجهة ما وصفه بالتهديدات الوجودية. وأكد أن بيونغيانغ لن تتردد في استخدام كافة الوسائل المتاحة لحماية سيادتها، مشدداً على أن القوة النووية هي الضمانة الوحيدة لبقاء النظام في ظل الظروف الدولية الراهنة.
كما شن الزعيم الكوري الشمالي هجوماً حاداً على الولايات المتحدة، متهماً واشنطن بقيادة ما وصفه بـ 'الإرهاب والعدوان الرسمي' ضد الدول ذات السيادة. وأعلن أن بلاده ستتبنى دوراً أكثر حزماً ونشاطاً في الساحة الدولية لمواجهة السياسات الأمريكية، خاصة مع تزايد وتيرة المناورات العسكرية في المنطقة.
وقد أثارت هذه التطورات موجة من القلق العالمي، حيث حذر مراقبون من أن العالم بات يقف على أعتاب مواجهة كارثية لا يمكن السيطرة عليها. واعتبر محللون أن تحويل قرار الضربة النووية إلى نظام آلي يرفع من احتمالات وقوع حرب نووية نتيجة خطأ تقني أو سوء تقدير، مما يجعل الاستقرار العالمي في مهب الريح.
الثّلاثاء 12 مايو 2026 1:32 صباحًا -
بتوقيت القدس
أنهى الكنيست الإسرائيلي، مساء الإثنين، الإجراءات التشريعية الخاصة بقانون إنشاء محكمة عسكرية استثنائية مخصصة لمن يصفهم بـ"عناصر النخبة" في حركة حماس. وجاءت المصادقة النهائية في القراءتين الثانية والثالثة لتجعل من هذا المشروع قانوناً نافذاً يدخل حيز التنفيذ الفوري، وسط أجماع برلماني واسع.
وذكرت مصادر صحفية أن التصويت شهد تأييد 93 عضواً في الكنيست، في حين لم يسجل أي اعتراض أو امتناع من قبل الكتل البرلمانية المختلفة. ويعكس هذا الإجماع التوجه الإسرائيلي المتصاعد نحو تشديد الإجراءات القضائية والعقابية ضد الأسرى الفلسطينيين الذين تم اعتقالهم منذ السابع من أكتوبر.
ويعود أصل هذا التشريع إلى مقترح قدمه النائبان سيمحا روتمان من حزب الصهيونية الدينية، ويوليا مالينوفسكي من حزب إسرائيل بيتنا، حيث حظي بدعم حكومي واسع منذ القراءة الأولى في يناير الماضي. ويهدف القانون إلى توفير غطاء قانوني لمحاكمات وصفتها الأوساط العبرية بأنها ستكون تاريخية واستثنائية في تاريخ القضاء الإسرائيلي.
وشبهت تقارير إعلامية إسرائيلية هذه المحاكمات المرتقبة بمحاكمة الضابط النازي أدولف إيخمان الذي اختطفته إسرائيل من الأرجنتين وأعدمته في أوائل الستينيات. ويشير هذا الربط إلى نية الاحتلال تحويل هذه المحاكمات إلى منصة سياسية وقانونية دولية لتبرير عدوانه المستمر على قطاع غزة.
من جانبه، صرح ياريف ليفين، الذي يشغل منصب وزير العدل في حكومة الاحتلال أن القانون الجديد يمنح المحكمة سلطة كاملة لإصدار أحكام الإعدام بحق المتهمين. وأكد ليفين أن هذه الأحكام ستكون قابلة للتنفيذ الفوري بمجرد صدورها، مشيراً إلى أن مئات المعتقلين سيخضعون لهذه الإجراءات القانونية المشددة.
هذا القانون سيشكل الأساس القانوني لمحاكمات غير مسبوقة، تعد الأكبر والأهم في إسرائيل منذ محاكمة إيخمان.
وأوضح ليفين أن المؤسسة العسكرية والجيش سيكونان الجهة المسؤولة بشكل مباشر عن إدارة وقيادة هذه الإجراءات القانونية والمحاكمات. ويأتي هذا التفويض للجيش ليعزز الصبغة العسكرية للمحاكمات، مما يقلص من فرص الدفاع القانوني المتعارف عليه في المحاكم المدنية الدولية.
وبحسب التفاصيل المنشورة حول آلية المحاكمة، فإن معظم الجلسات ستعقد عبر تقنية الاتصال المرئي من داخل مراكز الاحتجاز والسجون التي يتواجد فيها الأسرى. ولن يتم إحضار المتهمين شخصياً إلى قاعة المحكمة إلا في حالات محدودة وجلسات معينة يقررها القضاة العسكريون المشرفون على الملفات.
وتأتي هذه التحركات القانونية في وقت تواصل فيه إسرائيل حرب الإبادة الجماعية ضد سكان قطاع غزة، والتي دخلت عامها الثاني مخلفةً دماراً هائلاً وكارثة إنسانية غير مسبوقة. حيث تشير الإحصائيات إلى ارتقاء أكثر من 72 ألف شهيد وإصابة ما يزيد عن 172 ألف فلسطيني، غالبيتهم العظمى من النساء والأطفال.
وتدعي سلطات الاحتلال أن المعتقلين الذين ستشملهم هذه المحاكمات هم من شاركوا في عمليات السابع من أكتوبر، وهو اليوم الذي شهد هجوماً للمقاومة الفلسطينية على القواعد العسكرية والمستوطنات المحيطة بغزة. وتؤكد المقاومة أن عملياتها جاءت رداً طبيعياً على جرائم الاحتلال المستمرة وانتهاكاته المتواصلة بحق المسجد الأقصى والشعب الفلسطيني.
الإثنين 11 مايو 2026 11:47 مساءً -
بتوقيت القدس
كشفت بيانات ملاحية حديثة صادرة عن مؤسسات دولية متخصصة في تتبع الشحن، عن مغادرة ثلاث ناقلات نفط عملاقة لمضيق هرمز خلال الأسبوع الماضي ويوم الأحد المنصرم. وأوضحت المصادر أن هذه السفن لجأت إلى إيقاف تشغيل أجهزة التتبع والإرسال الخاصة بها كإجراء احترازي لتفادي التعرض لهجمات محتملة، مما يعكس تزايد المخاوف الأمنية في الممرات المائية الحيوية بالشرق الأوسط.
وأشارت البيانات إلى أن الناقلتين (آجيوس فانوريوس1) و(كيارا إم.)، اللتين تحمل كل منهما نحو مليوني برميل من النفط الخام العراقي، نجحتا في عبور المضيق يوم الأحد. وتتجه الناقلة الأولى نحو السواحل الفيتنامية لتفريغ حمولتها في مجمع 'نغي سون' للبتروكيماويات، ومن المتوقع وصولها في السادس والعشرين من شهر مايو الجاري بعد محاولات عبور سابقة لم تكلل بالنجاح.
في سياق متصل، غادرت الناقلة (كيارا إم.) التي ترفع علم سان مارينو مياه الخليج مع استمرار إغلاق جهاز الإرسال والاستقبال، ولم تتضح حتى الآن وجهتها النهائية بدقة. وتدار هذه الناقلة من قبل شركة تتخذ من مدينة شنغهاي مقراً لها، بينما تعود ملكيتها لجهة مسجلة في جزر مارشال، وهو ما يصعب عملية التواصل المباشر مع الجهات المالكة للحصول على تعليقات رسمية.
سيرت شركات نفطية عدة ناقلات محملة بالخام عبر مضيق هرمز في محاولة لتحريك كميات تعطلت بسبب الأزمة الراهنة في الشرق الأوسط.
وعلى صعيد آخر، أفادت بيانات 'كبلر' بأن ناقلة النفط العملاقة (بصرة إنرجي) قد أتمت رحلتها بنجاح بعد تحميل مليوني برميل من خام 'زاكوم العلوي' من مرفأ زيركو التابع لشركة 'أدنوك' الإماراتية. وقد غادرت السفينة مضيق هرمز في السادس من مايو، لتفرغ حمولتها لاحقاً في محطات الفجيرة، في إطار جهود مستمرة لتأمين تدفق الإمدادات النفطية رغم التحديات الجيوسياسية.
وتأتي هذه التحركات الملاحية في وقت تسعى فيه شركة بترول أبوظبي الوطنية 'أدنوك' وعدد من المشترين الدوليين إلى تحريك كميات النفط التي تعطلت في منطقة الخليج. وتعد هذه الخطوات جزءاً من استراتيجية أوسع لمواجهة تداعيات الأزمة في الشرق الأوسط، والتي أثرت بشكل مباشر على سلاسل التوريد ورفعت من تكاليف التأمين والمخاطر المرتبطة بالشحن البحري.
يُذكر أن الناقلة (آجيوس فانوريوس1) كانت قد واجهت صعوبات بالغة في عبور المضيق، حيث رصدت المصادر محاولتين فاشلتين على الأقل منذ تحميلها لخام البصرة المتوسط في منتصف أبريل الماضي. وتسلط هذه الحوادث الضوء على التوجه المتزايد لدى شركات الشحن العالمية لاستخدام تكتيكات 'الإبحار الصامت' لضمان وصول صادرات الطاقة من المنطقة إلى الأسواق العالمية بأمان.
الإثنين 11 مايو 2026 11:47 مساءً -
بتوقيت القدس
سلطت تقارير عبرية الضوء على ما وصفتها بالإخفاقات العسكرية المتزامنة مع خسارة فادحة في 'حرب الوعي' العالمية، وذلك في ظل تصاعد الخطاب الدولي المناهض للصهيونية. وأشار خبراء إلى أن خريطة التهديدات التي تواجه إسرائيل باتت مكتظة ومعقدة، حيث تبذل الدولة جهوداً مضنية لإحباط المخاطر في الجبهات الشمالية والجنوبية والشرقية.
واعتبر يديديا شتيرن، رئيس معهد سياسات الشعب اليهودي أن التهديد الأكبر على المدى البعيد يكمن في التحدي الذي يواجه شرعية وجود الدولة نفسها في نظر العالم الحر. وأوضح أن هذا التحدي لا يتم التعامل معه بالجدية الكافية، رغم أنه يمس جوهر البقاء الاستراتيجي لإسرائيل في المنظومة الدولية.
ورغم شبكة العلاقات الواسعة التي تربط إسرائيل بالعالم الغربي على المستويات الثقافية والاقتصادية والأمنية، إلا أن الآونة الأخيرة شهدت تآكلاً خطيراً في هذه الشبكة الحيوية. وبات تشويه صورة إسرائيل مادة دسمة للنقاش في أوروبا، كما بدأ يتغلغل بشكل مقلق في قطاعات واسعة من الرأي العام داخل الولايات المتحدة.
وأكدت مصادر أن إسرائيل باتت تعيش حالة من العزلة غير المسبوقة، وهو ما دفع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لتشبيهها بـ 'إسبرطة' المحاربة والمنعزلة. ويرى مراقبون أن هذا التشويه ناتج عن مزيج من سياسات الحكومة المتطرفة، وتصاعد تأثير وسائل التواصل الاجتماعي في صياغة الرأي العام العالمي.
وحذر شتيرن من الاستسلام لنظرة 'العالم كله ضدنا'، معتبراً أن الركون إلى وجود أصدقاء محدودين مثل الهند أو بعض التيارات الإنجيلية هو تصرف غير مسؤول. وشدد على أن صورة إسرائيل المهتزة باتت تشكل خطراً استراتيجياً حقيقياً يهدد مستقبل المشروع الصهيوني برمته.
وتسعى إسرائيل حالياً لتأمين صفقات تسلح ضخمة وأسراب طائرات جديدة من الولايات المتحدة، خشية تغير المزاج السياسي الأمريكي في المستقبل. وتتخوف الدوائر الإسرائيلية من وصول رئيس إلى البيت الأبيض لا يسير على خطى بايدن أو ترامب في دعمهما المطلق والتقليدي لتل أبيب.
وأشار التحليل إلى أن إسرائيل لا يمكنها الاعتماد على أوروبا كبديل استراتيجي، خاصة مع صعود قوى ديمغرافية وسياسية جديدة هناك تؤثر على صنع القرار. وهذا الواقع يستدعي حشداً فورياً للموارد الوطنية لتغيير الخطاب المناهض للصهيونية وتطهير الوعي العالمي من الأفكار التي تصفها إسرائيل بالعدائية.
إن معركة الوعي ليست مجرد شأن يتعلق بالعلاقات الخارجية، بل هي جوهر الأمن القومي الذي لا يتوقف فقط على معارك رفح، بل على واشنطن وبرلين وباريس.
وانتقد شتيرن الاكتفاء بجهود المنظمات التقليدية مثل 'أيباك' أو حملات الدعاية الروتينية، داعياً إلى تحول جذري في المفاهيم الإستراتيجية. وأوضح أن صراع البقاء لا يُحسم فقط عند الحدود الجغرافية، بل يتحدد بناءً على نظرة العالم الحر ومدى تقبله للرواية الإسرائيلية.
وتشير الأرقام إلى فجوة هائلة في الإنفاق، حيث تخصص إسرائيل أكثر من مئة مليار شيكل سنوياً لحماية حدودها الأمنية، بينما تنفق مبالغ زهيدة جداً على ساحة الوعي العالمي. ووصف الخبراء هذا التفاوت بالإهمال الذي قد يؤدي إلى عواقب وجودية وخيمة على المدى البعيد.
ويرى الأكاديمي الإسرائيلي أن المعركة لم تُحسم بعد، لكنها تتطلب قيادة تدرك عمق التحدي وتتعامل معه باحترافية وحزم بعيداً عن الشعارات. وتتطلب هذه الاحترافية وضع 'عقيدة حرب' ملائمة للعصر الرقمي الجديد، وصياغة سردية قادرة على اختراق المجتمعات الغربية.
واقترح التحليل بناء شراكات دولية واسعة ورسم خريطة دقيقة لساحات التأثير العالمي لضمان وصول الرواية الإسرائيلية بشكل فعال. واعتبر أن الفشل في صياغة هذه السردية يعني ترك الساحة مفتوحة للروايات المنافسة التي تضعف الموقف الإسرائيلي في المحافل الدولية.
ودعا شتيرن إلى إسناد مهمة 'أمن الوعي' إلى هيئة حكومية جديدة ومستقلة، تعمل جنباً إلى جنب مع أجهزة الجيش والشاباك والموساد. ويجب أن تكون هذه الهيئة غير حزبية وتحظى بميزانية سخية وطويلة الأجل تتناسب مع حجم التحديات التي تواجهها الدولة في الخارج.
ووفقاً للمقترح، يجب أن تخضع هذه الهيئة للمسؤولية المباشرة لمكتب رئيس الوزراء أو وزارة الأمن، لضمان تنسيقها مع الأهداف العليا للدولة. ويؤكد هذا التوجه أن معركة الوعي لم تعد شأناً ثانوياً أو مجرد علاقات عامة، بل أصبحت ركيزة أساسية من ركائز الأمن القومي.
وختم التحليل بالتأكيد على أن مصير إسرائيل لا يتقرر فقط في ميادين القتال في رفح أو جنوب لبنان، بل في أروقة السياسة في واشنطن وبرلين وباريس. إن كسب العقول والقلوب في العواصم الكبرى هو الضمانة الوحيدة لاستمرار الدعم العسكري والسياسي الذي تحتاجه إسرائيل للبقاء.
الإثنين 11 مايو 2026 11:47 مساءً -
بتوقيت القدس
أفادت مصادر دبلوماسية بأن وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، التقى في العاصمة القطرية الدوحة برئيس حركة حماس في قطاع غزة، خليل الحية، لتقديم واجب العزاء في استشهاد نجله 'عزام'. وكان نجل الحية قد ارتقى يوم الأربعاء الماضي إثر غارة جوية نفذتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي استهدفت مدينة غزة، في تصعيد جديد يطال عائلات القيادات الفلسطينية.
وتأتي زيارة فيدان إلى قطر في إطار الترتيبات الدبلوماسية لعقد الاجتماع الثاني عشر للجنة الاستراتيجية العليا بين أنقرة والدوحة، والمزمع إقامته في تركيا قبل نهاية العام الجاري. ويعد الشهيد عزام الابن الرابع الذي يفقده خليل الحية خلال سنوات الصراع، حيث سبق واستشهد أبناؤه حمزة وأسامة، بالإضافة إلى نجله همام الذي قضى في وقت سابق بالعاصمة القطرية.
عزام هو الابن الرابع للقيادي خليل الحية الذي تقتله القوات الإسرائيلية، لينضم إلى أشقائه حمزة وأسامة وهمام الذين ارتقوا في هجمات سابقة.
وفي سياق متصل، تشير التقارير الميدانية إلى استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم منذ العاشر من أكتوبر 2025. ووفقاً لأحدث بيانات وزارة الصحة الفلسطينية، فقد أدت عمليات القصف وإطلاق النار المستمرة منذ ذلك التاريخ إلى ارتقاء 846 شهيداً وإصابة نحو 2418 آخرين، مما يضع الاتفاق الهش أمام تحديات كبرى في ظل تواصل الاستهدافات المباشرة.
الإثنين 11 مايو 2026 11:17 مساءً -
بتوقيت القدس
أقدمت مجموعات من المستوطنين، اليوم الاثنين، على تأسيس بؤرة استيطانية جديدة فوق أراضٍ فلسطينية خاصة تتبع لبلدة رمون شرق مدينة رام الله. وأوضحت مصادر حقوقية أن المستوطنين اقتحموا منطقة 'جسر الخلة' وشرعوا بنصب خيام وبيوت متنقلة، في خطوة تهدف إلى فرض واقع جغرافي جديد بالمنطقة.
وحذرت منظمة 'البيدر' للدفاع عن حقوق البدو من تداعيات هذه البؤرة، مؤكدة أنها تمثل منطلقاً لتنفيذ هجمات ضد القرى الفلسطينية المجاورة. وأشارت المنظمة إلى أن الهدف الاستراتيجي من هذه التحركات هو التهجير القسري للسكان المحليين وتوسيع رقعة السيطرة الإسرائيلية على حساب أراضي المواطنين.
وفي سياق التصعيد الميداني، شهدت منطقة شمال الخليل اعتداءً جديداً أسفر عن إصابة ثلاثة فلسطينيين بجروح متفاوتة إثر تعرضهم للضرب من قبل مستوطنين قرب بلدة حلحول. وقامت طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني بتقديم الإسعافات الأولية للمصابين في الموقع قبل نقلهم إلى المستشفيات لتلقي العلاج اللازم.
وعلى الصعيد السياسي الدولي، أعلن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل التوصل إلى اتفاق رسمي يقضي بفرض عقوبات على منظمات وقيادات استيطانية إسرائيلية. وتأتي هذه الخطوة رداً على تصاعد أعمال العنف والترهيب التي يمارسها المستوطنون ضد المدنيين الفلسطينيين في مختلف محافظات الضفة الغربية المحتلة.
وأكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس أن الوقت قد حان للانتقال من مرحلة الإدانة إلى التنفيذ الفعلي لمواجهة التطرف. وأوضحت مصادر دبلوماسية أن العقوبات تشمل تجميد أصول ومنع سفر لثلاثة مستوطنين وأربع منظمات استيطانية، بالإضافة إلى إدراج قيادات من حركة حماس ضمن القائمة.
أفعال بعض المستوطنين تضع المنطقة على بعد خطوة واحدة من الكارثة، وهي ممارسات غير أخلاقية.
وقد مهد التغير في الموقف المجري، عقب التحولات السياسية الأخيرة في بودابست، الطريق أمام الاتحاد الأوروبي لتجاوز حالة الشلل التي استمرت لأشهر بسبب 'الفيتو'. ويعد هذا القرار تحولاً نوعياً في تعامل بروكسل مع ملف الاستيطان العنيف الذي بات يهدد الاستقرار الإقليمي بشكل مباشر.
من جانبه، حذر قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال من خطورة ممارسات المستوطنين، واصفاً إياها بأنها 'إرهابية وغير أخلاقية'. وأشار المسؤول العسكري إلى أن هذه الاعتداءات تدفع المنطقة نحو حافة الكارثة، مما يعكس حجم التوتر المتزايد بين المستويين العسكري والسياسي في إسرائيل.
وفي ردود الفعل الإسرائيلية، هاجم وزراء في حكومة بنيامين نتنياهو القرار الأوروبي بشدة، حيث وصف وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير الاتحاد الأوروبي بـ'المعادي للسامية'. وتعهد بن غفير بمواصلة دعم التوسع الاستيطاني في كافة المناطق، معتبراً العقوبات الدولية محاولة لتقويض المشروع الصهيوني.
كما اعتبر وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر أن العقوبات اتُخذت بشكل تعسفي وسياسي وتفتقر إلى أي أساس قانوني متين. وزعم ساعر أن استهداف المواطنين والكيانات الإسرائيلية يأتي على خلفية آرائهم السياسية، في محاولة لنزع الشرعية عن الوجود الاستيطاني في الضفة والقدس.
وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن الضفة الغربية تعيش حالة من الغليان، حيث تم توثيق أكثر من 1600 اعتداء خلال شهر أبريل الماضي وحده. ومع وجود نحو 780 ألف مستوطن في 192 مستوطنة، تستمر المعاناة الفلسطينية التي خلفت منذ أكتوبر 2023 أكثر من 1155 شهيداً وآلاف الجرحى والمعتقلين.
الإثنين 11 مايو 2026 10:47 مساءً -
بتوقيت القدس
يواجه المدير الفني لمنتخب الجزائر، فلاديمير بيتكوفيتش، تحدياً كبيراً في ترتيب أوراق 'محاربي الصحراء' قبل انطلاق نهائيات كأس العالم 2026. وتتمثل المعضلة الأساسية في تفشي الإصابات بين الحراس المرشحين لحماية العرين الجزائري، مما وضع الجهاز الفني في سباق مع الزمن لإيجاد بدائل موثوقة قبل إعلان القائمة النهائية المسافرة إلى الولايات المتحدة.
وتلقى المدرب السويسري صدمة قوية بخروج الحارس المخضرم أنتوني ماندريا من الحسابات بشكل رسمي، إثر تعرضه لإصابة خطيرة على مستوى الكتف أنهت موسمه الكروي. ولم تتوقف الأزمة عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل الوافد الجديد ميلفين ماستل الذي خضع لعملية جراحية، بالإضافة إلى الانتكاسة الصحية التي تعرض لها لوكا زيدان مع فريقه غرناطة الإسباني، مما أربك حسابات الجهاز الفني بالكامل.
وفي ظل هذا النقص العددي الحاد، كشفت مصادر مطلعة أن بيتكوفيتش يدرس بجدية الاستعانة بخدمات الحارس أسامة بن بوط، حامي عرين اتحاد العاصمة. ويأتي هذا التوجه رغم قرار بن بوط السابق بالاعتزال دولياً احتجاجاً على تجاهله في فترات سابقة، إلا أن تألقه اللافت في كأس الكونفدرالية الإفريقية أعاده إلى دائرة الضوء كخيار إنقاذ محتمل للمنتخب في المونديال.
النسخة المميزة التي يبدو عليها الحارس أسامة بن بوط مع اتحاد العاصمة جعلت المدرب يعيد حساباته في فكرة استدعائه مرة أخرى.
وتشير التقارير إلى وجود مؤشرات على 'ذوبان الجليد' بين المدرب والحارس بن بوط، خاصة بعد تصريحات الأخير التي لمحت إلى استعداده للتراجع عن التقاعد الدولي لخدمة المنتخب. ويرى مراقبون أن حاجة المنتخب الماسة لحارس يمتلك الخبرة والثبات في المواعيد الكبرى قد تعجل بعودة بن بوط لتمثيل الجزائر في المحفل العالمي القادم.
من جهة أخرى، يبرز اسم ريان يسلي، حارس مرمى أولمبيك أقبو، كأحد الحلول 'خارج الصندوق' التي يفكر فيها الجهاز الفني لتعزيز القائمة الموسعة. ويأتي التفكير في يسلي بعد المستويات المبشرة التي قدمها في الدوري المحلي، وفي ظل تراجع أرقام الحارس ماستل الذي استقبلت شباكه عدداً كبيراً من الأهداف مؤخراً، مما يفتح الباب أمام وجوه جديدة لإثبات جدارتها بتمثيل الخضر.
الإثنين 11 مايو 2026 10:32 مساءً -
بتوقيت القدس
أفصحت تقديرات عسكرية إسرائيلية، اليوم الاثنين، عن معطيات جديدة تتعلق بسلاح الطائرات المسيرة التابع لحزب الله، حيث قُدر عدد العناصر المتخصصة في تشغيل المسيرات المتفجرة بنحو 100 كادر ميداني. ويأتي هذا الإعلان في وقت يتصاعد فيه القلق داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من فاعلية هذا السلاح الذي تحول إلى أحد أبرز التهديدات المباشرة للقوات المتمركزة في الجبهة الشمالية وجنوبي لبنان.
ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هذه الطائرات بأنها 'تهديد رئيسي' يتطلب استجابة عسكرية غير تقليدية، نظراً لقدرتها العالية على التخفي والمناورة بعيداً عن أعين الرادارات. وقد وجه نتنياهو تعليمات مباشرة للجيش بضرورة ابتكار حلول تقنية لمواجهة هذه المنظومات التي باتت تستنزف القدرات الدفاعية وتوقع خسائر بشرية ومادية متلاحقة في صفوف الوحدات العسكرية.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن هذه المسيرات تعتمد في تحركاتها على الارتفاعات المنخفضة جداً، مستغلة التضاريس المعقدة لجنوب لبنان من وديان وجبال لتجنب الكشف المبكر. ويمتلك مشغلو هذه الطائرات خبرة واسعة في الجغرافيا المحلية، مما يسمح لهم بتوجيه الضربات بدقة متناهية نحو الأهداف العسكرية الحساسة، متجاوزين بذلك الخطوط الدفاعية التقليدية التي وضعها جيش الاحتلال.
هذه المسيّرات تمثل تهديداً رئيسياً لصعوبة رصدها، وعلى الجيش تطوير وسائل تكنولوجية عاجلة للتصدي لها.
وفي سياق التحليل التقني، أفادت مصادر عسكرية بأن السر الكامن وراء قوة هذه المسيرات يكمن في ارتباطها بتقنية الألياف الضوئية، وهو ما يجعلها محصنة تماماً ضد عمليات التشويش الراديوي. وبخلاف الطائرات التي تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، لا يمكن لوحدات الحرب الإلكترونية الإسرائيلية تضليل هذه المسيرات أو قطع اتصالها بمركز التحكم، مما يمنحها موثوقية عالية في الوصول إلى أهدافها المرسومة.
وأمام هذا التطور التقني، اضطر جيش الاحتلال للجوء إلى أساليب توصف بالبدائية لمواجهة خطر الانتحاريات، شملت نصب شباك حديدية واستخدام ذخائر متشظية في محاولة لاعتراضها يدوياً. ومع ذلك، تؤكد التقارير أن هذه الوسائل لم تنجح في توفير حماية فعالة، خاصة مع لجوء المقاومة إلى تكتيك الهجمات المتزامنة بأكثر من مسيرة لإرباك الدفاعات وضمان تحقيق إصابات مباشرة في المنظومات الحيوية.
وعلى الصعيد العملياتي، ساهمت هذه الهجمات في تقويض مفهوم 'المنطقة العازلة' التي تسعى إسرائيل لفرضها، حيث طالت الضربات منصات القبة الحديدية وتجمعات الجنود في مواقع خلفية. ولا يقتصر تأثير هذا السلاح على الجانب المادي فحسب، بل يمتد ليخلق ضغطاً نفسياً هائلاً على الجنود الإسرائيليين، نتيجة عنصر المباغتة وضيق الوقت المتاح لاتخاذ إجراءات وقائية عند انطلاق صافرات الإنذار.
الإثنين 11 مايو 2026 10:17 مساءً -
بتوقيت القدس
تصاعدت وتيرة الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة منذ فجر اليوم الاثنين، حيث أسفرت الهجمات المتفرقة عن استشهاد أربعة فلسطينيين وإصابة ثمانية آخرين بجروح متفاوتة. وأفادت مصادر طبية بوصول جثامين الشهداء إلى مستشفيات دير البلح وخانيونس، مشيرة إلى أن من بين المصابين سيدة وطفلاً سقطوا في استهدافات طالت مناطق مأهولة.
وفي تفاصيل الميدان، استشهد مواطن فلسطيني برصاص قوات الاحتلال المتمركزة على شارع صلاح الدين في الجهة الجنوبية الشرقية من مدينة غزة. كما استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية مواطناً آخر أثناء ممارسته لعمله في جمع الحطب والمواد البلاستيكية قرب دوار بني سهيلا شرقي مدينة خانيونس، مما أدى إلى ارتقائه على الفور.
وشهدت بلدة بيت لاهيا شمالي القطاع قصفاً مدفعياً مكثفاً استهدف محيط مسجد النبي يوسف في منطقة تل الذهب، ما أدى إلى إصابة ستة مواطنين بجروح مختلفة. ونُقل المصابون، ومن بينهم امرأة وطفلها، إلى مستشفى الشفاء بمدينة غزة لتلقي العلاج، في ظل ظروف صحية صعبة يعاني منها القطاع جراء الحصار المستمر.
وفي وسط مدينة غزة، أصيب شاب برصاص أطلقته رافعات إسرائيلية متمركزة في المنطقة الشرقية المعروفة بـ 'الخط الأصفر' أثناء مروره قرب مفترق السامر. وتزامن ذلك مع عمليات إطلاق نار عشوائية من قبل جيش الاحتلال استهدفت المارة والمناطق السكنية القريبة من خطوط التماس التي أعاد الجيش التمركز فيها مؤخراً.
وهز انفجار عنيف أرجاء مدينة غزة فجر اليوم، تبين لاحقاً أنه ناجم عن عملية نسف واسعة نفذها جيش الاحتلال لمبانٍ سكنية في المنطقة الشرقية للمدينة. ورافق عملية النسف قصف مدفعي مكثف وإطلاق نار من الآليات العسكرية، مما أثار حالة من الذعر بين المواطنين الذين يحاولون العودة لتفقد منازلهم في تلك المناطق.
ولم يسلم ساحل مدينة خانيونس من الاعتداءات، حيث أطلقت الزوارق الحربية الإسرائيلية قذائفها ونيران رشاشاتها الثقيلة تجاه الشواطئ والمناطق الغربية للمدينة. وتزامن هذا القصف البحري مع تحركات برية للآليات العسكرية التي أطلقت نيرانها بكثافة تجاه الأحياء الشرقية والوسطى، مما أعاق حركة المواطنين في تلك المناطق.
الاحتلال يواصل منع أي تحسن حقيقي في الواقع الإنساني بقطاع غزة، بالتوازي مع استمرار عدوانه بصورة مختلفة.
وكشفت بيانات وزارة الصحة الفلسطينية عن حصيلة ثقيلة للخروقات الإسرائيلية منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار، حيث بلغ عدد الشهداء نحو 854 فلسطينياً. كما سجلت الطواقم الطبية إصابة 2453 آخرين بجروح مختلفة، جراء عمليات القصف وإطلاق النار المباشر التي لم تتوقف في مختلف محافظات قطاع غزة.
وأفادت مصادر محلية بأن جيش الاحتلال يتبع استراتيجية التوسع الميداني على طول ما يسمى بـ 'الخط الأصفر'، وهو ما يؤدي إلى التهام المزيد من الأراضي الفلسطينية. هذه الإجراءات العسكرية تهدف إلى فرض واقع جغرافي جديد يقلص المساحات المتاحة للسكان، ويجبر أكثر من مليوني فلسطيني على التكدس في مناطق ضيقة جداً غربي القطاع.
وتعاني المناطق التي ينسحب منها الاحتلال من تضييق متواصل، حيث تمنع القوات الإسرائيلية المواطنين من استغلال الأراضي الزراعية أو الوصول إلى المنشآت الحيوية. ويؤدي هذا الحصار الداخلي إلى تراجع حاد في القدرة على العيش وتوفير الاحتياجات الأساسية، مما يفاقم من معاناة النازحين الذين فقدوا ممتلكاتهم خلال الحرب.
وعلى الصعيد الإنساني، يواصل الاحتلال خرق بنود الاتفاق عبر إبقاء معبر رفح مغلقاً بشكل كامل أمام حركة المسافرين والبضائع. هذا الإغلاق المتعمد يعقد إجراءات السفر لعشرات آلاف الجرحى والمرضى الذين يحتاجون لتدخلات طبية عاجلة خارج القطاع، ويحول المعبر إلى أداة للضغط السياسي والتحكم في مصير السكان.
وتتحكم سلطات الاحتلال بشكل صارم في كميات ونوعية المساعدات الإنسانية التي تدخل إلى غزة، حيث يلاحظ تفضيل إدخال البضائع التجارية على حساب المواد الإغاثية الضرورية. هذا النهج يهدف إلى إبقاء القطاع في حالة من العوز الدائم، ويمنع أي تحسن حقيقي في الواقع المعيشي المتردي الذي خلفته شهور طويلة من العدوان.
وخلصت التقارير الميدانية إلى أن إسرائيل تواصل عدوانها على قطاع غزة بأساليب مختلفة، تجمع بين القتل المباشر والخنق الاقتصادي والجغرافي. ورغم وجود اتفاق معلن، إلا أن الواقع على الأرض يشير إلى استمرار العمليات العسكرية التي تستهدف المدنيين وتمنع استقرار الأوضاع الإنسانية في كافة مناطق القطاع.
الإثنين 11 مايو 2026 10:17 مساءً -
بتوقيت القدس
يستعد الكنيست الإسرائيلي للمصادقة النهائية، مساء اليوم، على مشروع قانون مثير للجدل يهدف إلى تأسيس محكمة عسكرية خاصة لمحاكمة مقاتلي نخبة كتائب القسام. ويهدف هذا التحرك التشريعي إلى إيجاد إطار قانوني استثنائي يتيح فرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين الذين شاركوا في أحداث السابع من أكتوبر.
وكان هذا المشروع قد مر بمراحل تشريعية بدأت بالتصويت على القراءة الأولى في منتصف يناير الماضي، بدعم واسع من الائتلاف الحاكم وقطاعات من المعارضة. ويقود هذا التوجه النائبان سيمحا روتمان ويوليا مالينوفسكي، في إطار سلسلة من القوانين الانتقامية التي تلت عملية طوفان الأقصى.
ووفقاً لمصادر إعلامية، فإن المحكمة الجديدة ستتخذ من مدينة القدس المحتلة مقراً لها، وستختص بالنظر في القضايا المتعلقة بمن تصفهم تل أبيب بـ'المقاتلين الإرهابيين'. وتدعي سلطات الاحتلال احتجاز مئات العناصر من النخبة دون محاكمة منذ اندلاع المواجهات في غلاف غزة والعمليات البرية اللاحقة.
وزير العدل الإسرائيلي، ياريف ليفين، صرح بأن هذه المحاكمات ستمثل ما وصفه بـ'العدالة التاريخية'، مشدداً على ضرورة سير الإجراءات بكفاءة وسرعة. وأشار ليفين إلى أن القانون يمنح الهيئة القضائية سلطة كاملة لإصدار أحكام الإعدام وتنفيذها فور المصادقة عليها، في سابقة قانونية داخل المنظومة الإسرائيلية.
وتشمل صلاحيات المحكمة النظر في لوائح اتهام تستند إلى قوانين مكافحة الإرهاب ومنع الإبادة الجماعية، بالإضافة إلى الجرائم الموجهة ضد سيادة الدولة. ولا تقتصر أحكام الإعدام المحتملة على تهم القتل فقط، بل تمتد لتشمل اتهامات أخرى مثل الاغتصاب والجرائم المرتكبة بحق الأسرى الإسرائيليين.
وتتشكل الهيئات القضائية في هذه المحكمة من ثلاثة قضاة، يشترط في أحدهم أن يكون رئيساً لمحكمة عسكرية أو قاضياً في محكمة لوائية بمرتبة رفيعة. ويهدف هذا التشكيل إلى إضفاء صبغة قانونية رسمية على المحاكمات التي يصفها حقوقيون بأنها تفتقر لضمانات المحاكمة العادلة.
وبحسب نصوص القانون المقترح، فإن التهم ستوجه للأسرى عن الأفعال التي وقعت في الفترة ما بين 7 و10 أكتوبر 2023. وتصنف إسرائيل هذه الأفعال كجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، بالإضافة إلى تصنيفها كجرائم موجهة ضد الشعب اليهودي بشكل خاص.
هذا القانون لا يتعلق بالعدالة وحسب، بل بالعدالة التاريخية، ونسعى لبدء المحاكمات في أقرب وقت ممكن.
وفيما يخص الدفاع القانوني، يتيح القانون للمتهمين توكيل محامين مرخصين في إسرائيل أو الضفة الغربية، لكنه يضع قيوداً على تعيين محامين من مكتب الدفاع العام. وتسعى الحكومة الإسرائيلية إلى تحميل السلطة الفلسطينية تكاليف هذه المحاكمات عبر اقتطاع المبالغ من أموال المقاصة.
ومن المقرر أن تُجرى معظم جلسات الاستماع عبر تقنية الاتصال المرئي من داخل السجون، لتقليل حركة الأسرى وضمان السيطرة الأمنية. ومع ذلك، يفرض القانون حضور المتهمين شخصياً في خمس جلسات رئيسية تشمل الرد على لائحة الاتهام والنطق بالحكم النهائي.
وستكون هذه المحاكمات علنية ومسجلة بالكامل، حيث سيتم بث الجلسات الافتتاحية والمرافعات الختامية عبر موقع إلكتروني مخصص للجمهور. ويهدف الاحتلال من هذه الخطوة إلى توثيق روايته للأحداث وحفظها في الأرشيف الرسمي كجزء من المعركة الإعلامية والقانونية الدولية.
ويسمح القانون لعائلات القتلى الإسرائيليين والمستوطنين المتضررين بحضور الجلسات أو مراقبتها من غرف منفصلة داخل مبنى المحكمة. كما ستتولى وحدة خاصة تابعة للمدعي العام العسكري مهمة الإشراف على ما يسمى 'حقوق الضحايا' خلال سير المداولات القضائية.
وفي حال صدور حكم بالإعدام، ينص المشروع على آلية استئناف تلقائية أمام هيئة قضائية عليا تضم قضاة متقاعدين ومسؤولين قضائيين. وتعد هذه الآلية محاولة لتجميل صورة المحكمة أمام المجتمع الدولي والادعاء بوجود درجات للتقاضي رغم الطبيعة الاستثنائية للمحكمة.
وتؤكد الأوساط السياسية في تل أبيب أن هذه المحكمة تختلف عن مشاريع القوانين التي طرحها إيتمار بن غفير سابقاً، رغم أنها تلتقي معها في الأهداف. فبينما كان قانون بن غفير عاماً، تأتي هذه المحكمة بصبغة عسكرية مخصصة حصراً للتعامل مع أسرى حركة حماس.
ويرى مراقبون أن إقرار هذا القانون يمثل تصعيداً خطيراً في التعامل مع الأسرى الفلسطينيين، وينتهك المواثيق الدولية المتعلقة بأسرى الحرب. وتأتي هذه التحركات في ظل ظروف قاسية يعيشها الأسرى داخل السجون، تزامناً مع دعوات يمينية متطرفة لتصفيتهم جسدياً عبر القوانين الرسمية.
الإثنين 11 مايو 2026 10:17 مساءً -
بتوقيت القدس
تصدرت الحالة الصحية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو واجهة النقاش العام في تل أبيب، عقب ظهوره الأخير في برنامج '60 دقيقة' الأمريكي. وبدا نتنياهو خلال المقابلة في وضعية جسدية غير معهودة، حيث وصفت تقارير عبرية مظهره بالمتعب والشاحب، مع انحناء واضح في الظهر وتدلٍ في الكتفين، مما أثار تساؤلات حول قدرته البدنية على الاستمرار في مهامه.
وطالب يانير كوزين، المراسل السياسي لإذاعة الجيش، بضرورة الكشف الفوري عن تقرير طبي محدث وشفاف حول الحالة الصحية لنتنياهو. وأشار كوزين إلى أنه يغطي تحركات رئيس الوزراء منذ نحو عشر سنوات، مؤكداً أنه لم يسبق له أن شاهد نتنياهو بهذا الضعف أو الوهن في أي من لقاءاتهما السابقة العديدة.
من جانبه، لفت الناشط السياسي عيدو ديمبن إلى أن نتنياهو ظهر بعينين حمراوين وبنية نحيفة للغاية، محذراً جمهور حزب 'الليكود' من أن زعيمهم قد يكون أكثر هشاشة مما يحاول إظهاره. واعتبر ديمبن أن الحالة التي ظهر بها نتنياهو تستدعي القلق الجدي على مستقبل القيادة في ظل الظروف الأمنية الراهنة.
وفي سياق متصل، انتشرت تعليقات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي لمحللين ومراقبين إسرائيليين، أشاروا فيها إلى أن الأمر يتجاوز مجرد الإرهاق العادي أو سوء الإضاءة والمكياج. وأكد مراقبون أن التجاعيد العميقة والدوائر الداكنة تحت عينيه تشير بوضوح إلى نقص حاد في النوم أو ربما الإصابة بمرض لم يتم الإفصاح عنه للجمهور حتى الآن.
هذا الشخص يشغل أهم منصب لمستقبلنا وأمننا، ولم أتذكر منه أداءً ضعيفاً كهذا طوال عقد من الزمان.
في المقابل، سارع المتحدث باسم حزب 'الليكود'، غاي ليفي، للدفاع عن رئيس الوزراء، معتبراً أن المظهر المجهد هو نتيجة طبيعية للمسؤوليات الجسيمة التي يتحملها. وأوضح ليفي أن نتنياهو يقود العمليات العسكرية على سبع جبهات مختلفة، بالتزامن مع استمرار جلسات محاكمته في قضايا الفساد، وهو ما يضعه تحت ضغط غير مسبوق.
وكشف ليفي عن تفاصيل الجدول اليومي لنتنياهو، مشيراً إلى أنه يعمل لفترات تتراوح بين 18 و20 ساعة يومياً دون انقطاع. وأضاف أن رئيس الوزراء لا يجد وقتاً حتى لتناول الطعام بشكل منتظم، حيث يضطر لتناول وجباته أثناء الاجتماعات الرسمية، ويستمر في الرد على المكالمات العاجلة حتى خلال الساعات القليلة التي يقضيها في منزله.
ورغم هذه التبريرات، لا تزال الأوساط السياسية في إسرائيل تترقب صدور بيان رسمي يوضح حقيقة الوضع الصحي لنتنياهو. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس تمر به المنطقة، مما يجعل من الحالة البدنية والذهنية لصانع القرار الأول في إسرائيل محل اهتمام ومتابعة دقيقة من قبل الخصوم والحلفاء على حد سواء.
الإثنين 11 مايو 2026 10:17 مساءً -
بتوقيت القدس
شهدت الساحة السياسية الإسرائيلية تحركاً تصعيدياً جديداً، حيث وقع 22 مسؤولاً إسرائيلياً رسالة رسمية تطالب الشرطة بالسماح للمستوطنين باقتحام المسجد الأقصى المبارك يوم الجمعة المقبل. وتأتي هذه الخطوة في ظل ضغوط تمارسها جماعات الهيكل المزعوم لتغيير الوضع القائم في المسجد، خاصة في الأيام التي تُمنع فيها الاقتحامات عادة.
وكشفت مصادر أن الرسالة التي نشرتها منظمة 'بأيدينا' اليمينية المتطرفة، ضمت تواقيع 9 وزراء و13 نائباً في الكنيست، مما يعكس توجهاً حكومياً أوسع نحو التصعيد في القدس المحتلة. وتستهدف هذه المطالب استغلال ما يسمى 'يوم القدس' وفق التقويم العبري، والذي يوافق هذا العام يوم الجمعة الخامس عشر من مايو الجاري.
ويحمل هذا التوقيت دلالات رمزية وسياسية خطيرة، إذ يتزامن يوم الاقتحام المقترح مع إحياء الفلسطينيين للذكرى السنوية للنكبة عام 1948. ويمثل هذا التحرك محاولة لفرض واقع جديد داخل باحات المسجد الأقصى في يوم يحمل قدسية خاصة لدى المسلمين وتتضاعف فيه أعداد المصلين.
ومنذ عام 2003، تتبع الشرطة الإسرائيلية بروتوكولاً يقضي بمنع اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى يومي الجمعة والسبت من كل أسبوع. إلا أن الضغوط الحالية من قبل وزراء الليكود والصهيونية الدينية تسعى لكسر هذه القاعدة التاريخية وتوسيع نطاق الانتهاكات لتشمل كافة أيام الأسبوع دون استثناء.
وتصدر حزب 'الليكود' الذي يتزعمه بنيامين نتنياهو قائمة الموقعين على العريضة، حيث شارك فيها وزراء سياديون مثل وزير الدفاع يسرائيل كاتس ووزير العدل ياريف ليفين. كما انضم إليهم وزراء الصحة والطاقة والاتصالات والرياضة والابتكار، بالإضافة إلى نواب من حزب الصهيونية الدينية المتطرف.
ويرى مراقبون أن انخراط وزراء الليكود بهذا الثقل يعكس رغبة نتنياهو في سحب البساط من تحت أقدام وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير. ويبدو أن رئيس الوزراء يسعى لإثبات سيطرته على ملف القدس وعدم ترك الساحة لبن غفير وحده لاستعراض مكاسبه أمام القواعد اليمينية المتطرفة.
الاحتلال ذاهب نحو فرض اقتحام المستوطنين في يوم الجمعة لأول مرة منذ احتلال المسجد الأقصى، وهو خطر فعلي قائم.
وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى أن عدد الوزراء المطالبين بالاقتحام كان يقتصر على ثلاثة فقط في الأسبوع الماضي، لكن القفزة المفاجئة إلى تسعة وزراء تضع الشرطة أمام ضغط سياسي هائل. ولم تصدر الشرطة الإسرائيلية حتى الآن قراراً نهائياً بشأن الاستجابة لهذه المطالب التي قد تشعل الأوضاع الميدانية.
وتترافق اقتحامات المستوطنين عادة مع ممارسات استفزازية تشمل أداء طقوس تلمودية وصلوات صامتة ورفع الأعلام الإسرائيلية داخل الحرم القدسي. وتتم هذه الانتهاكات تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال التي تفرض قيوداً صارمة على دخول المصلين الفلسطينيين وتعتدي عليهم.
وحذر باحثون في شؤون القدس من أن هذا التصعيد يمثل خطراً حقيقياً وغير مسبوق على هوية المسجد الأقصى المبارك. وأكدت مصادر بحثية أن الاحتلال يتجه فعلياً نحو فرض الاقتحامات في أيام الجمعة، وهو ما يعتبر تجاوزاً لكافة الخطوط الحمراء التي تم الحفاظ عليها لعقود.
من جانبها، تواصل الفعاليات الفلسطينية التحذير من مغبة هذه الخطوات التي تندرج ضمن مخططات تهويد القدس وطمس معالمها العربية والإسلامية. ويتمسك الفلسطينيون بالقدس الشرقية عاصمة لدولتهم المستقلة، رافضين كافة إجراءات الضم والاحتلال التي لا يعترف بها المجتمع الدولي.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه قادة الاحتلال ملاحقات دولية، حيث يظل نتنياهو مطلوباً أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب. ويبقى المسجد الأقصى بؤرة الصراع الأساسية، حيث يحاول الاحتلال استغلال الظروف الراهنة لفرض سيادة مطلقة ومزيفة على المقدسات الإسلامية.
الإثنين 11 مايو 2026 10:17 مساءً -
بتوقيت القدس
أفادت مصادر صحفية دولية بأن رجل الأعمال العراقي علي الزيدي برز كمرشح مدعوم بقوة من قبل الإدارة الأمريكية لتولي منصب رئيس الوزراء القادم في العراق. وأوضحت التقارير أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجه دعوة رسمية للزيدي لزيارة واشنطن، مؤكداً له وقوف الولايات المتحدة إلى جانبه في مساعيه لتشكيل الحكومة المقبلة.
ويرتبط الدعم الأمريكي للزيدي بحزمة من المطالب الصارمة التي وضعها البيت الأبيض، وعلى رأسها ضرورة اتخاذ إجراءات حاسمة للحد من نفوذ الفصائل المسلحة الموالية لإيران. وتهدف هذه التحركات إلى تقليص حضور طهران في المشهد السياسي العراقي، وضمان استقلالية القرار السيادي بعيداً عن التدخلات الإقليمية التي تثير قلق واشنطن.
وعلى الرغم من افتقار الزيدي لسجل سياسي حافل أو مناصب حكومية سابقة، إلا أنه بات يُطرح كخيار توافقي داخل أروقة 'الإطار التنسيقي' الشيعي. وجاء هذا التحول بعد تحذيرات أمريكية صريحة لبغداد بقطع المساعدات المالية والأمنية في حال أُعيد اختيار رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي لهذا المنصب.
وتشير المعلومات إلى أن اسم الزيدي تم تداوله في عواصم القرار قبل الإعلان الرسمي، حيث تلقى اتصالات هاتفية من كل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان. ويعكس هذا التواصل المزدوج طبيعة التوازنات المعقدة التي يحاول المرشح الجديد المناورة من خلالها لتشكيل تحالف برلماني متماسك.
في المقابل، لم تقف طهران مكتوفة الأيدي تجاه هذه التحركات، حيث زار قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني بغداد مؤخراً لإيصال رسائل واضحة. وطالب قاآني بضرورة عدم استبعاد قادة الفصائل المسلحة من التشكيلة الحكومية الجديدة، مشدداً على رفض أي مساس بسلاح هذه الجماعات أو دورها الميداني.
الجماعات المسلحة رسخت وجودها بعمق داخل الدولة العراقية واقتصادها، وتفكيك نفوذها سيكون عملية طويلة ومعقدة.
وتواجه طموحات الزيدي تحديات اقتصادية وقانونية سابقة، إذ فرضت وزارة الخزانة الأمريكية في عام 2024 قيوداً على 'بنك الجنوب الإسلامي' الذي يمتلكه. وجاءت تلك القيود على خلفية شبهات بوجود صلات مالية مع قيادات عسكرية مقربة من الحرس الثوري الإيراني، مما منعه من إجراء معاملات بالدولار لفترة معينة.
ويرى مراقبون أن مطالبة الزيدي بمواجهة الفصائل المسلحة تمثل مخاطرة سياسية كبرى قد تهدد استقرار مستقبله السياسي قبل أن يبدأ. فالتغلغل العميق لهذه الجماعات في مفاصل الدولة والقطاع المالي يجعل من عملية تفكيك نفوذها مهمة شاقة قد تصطدم بمقاومة عنيفة من القوى المستفيدة من الوضع الراهن.
وبنى علي الزيدي ثروته من خلال نشاطات واسعة في قطاعات المصارف والتجارة والعقود الحكومية، حيث أسس شركة 'العويس' التي تعد مورداً رئيسياً للمواد الغذائية لوزارة التجارة. هذا الثقل الاقتصادي منحه نفوذاً مكنه من البروز كشخصية قادرة على إدارة الملفات المعقدة، رغم الجدل المثار حول علاقاته السابقة.
من جهته، نفى البنك المرتبط بالزيدي كافة الاتهامات المتعلقة بتمويل الفصائل، مؤكداً أن مراجعات مستقلة لم تجد دليلاً على تلك الادعاءات. كما صرح متحدث باسم شبل الزيدي، القيادي في كتائب الإمام علي، بأنه لا توجد أي روابط تجارية أو سياسية مع علي الزيدي، وأن تشابه الأسماء يعود فقط للانتماء القبلي المشترك.
وتستمر الإدارة الأمريكية في ممارسة ضغوط اقتصادية عبر التحكم في تدفقات الدولار الناتجة عن مبيعات النفط العراقي لضمان استجابة بغداد لمطالبها. ويبقى التساؤل قائماً حول قدرة الزيدي على إحداث توازن بين الضغوط الأمريكية الطامحة للتغيير، والواقع الميداني الذي تسيطر عليه قوى حليفة لإيران.
الإثنين 11 مايو 2026 9:32 مساءً -
بتوقيت القدس
كشفت تقارير رسمية صادرة عن مصادر إماراتية في مايو 2026 عن تمركز مقاتلات مصرية من طراز 'رافال' على الأراضي الإماراتية، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة حول طبيعة الدور العسكري المصري الجديد في المنطقة. وتأتي هذه التطورات في ظل المواجهة العسكرية المحتدمة مع إيران منذ فبراير الماضي، حيث وصفت وزارة الدفاع الإماراتية هذا التواجد بأنه يهدف لتعزيز الجاهزية القتالية والقدرات العملياتية المشتركة.
تثير هذه الصورة العسكرية تساؤلات ثقيلة حول الدوافع الاستراتيجية للقاهرة في الانخراط بصراع إقليمي لم يقرره البرلمان المصري ولم يُستشر فيه الشعب. فبينما تظل هذه الطائرات رأس حربة الجيش المصري لحماية حدوده، يراها مراقبون اليوم كجزء من التزامات سياسية وعسكرية تجاه حليف إقليمي قدم دعماً مالياً سخياً للنظام المصري على مدار العقد الماضي.
يرى محللون أن هذا التمركز العسكري ليس حدثاً معزولاً، بل هو نقطة وصول لمسار بدأ منذ عام 2013، حيث لعبت أبو ظبي دوراً محورياً في دعم النظام المصري سياسياً ومالياً. هذا الدعم لم يكن بلا ثمن، بل تحول تدريجياً إلى ما يشبه 'عقد رعاية مشروط' تظهر فواتيره في الملفات السيادية الكبرى والتحركات العسكرية الخارجية.
لقد أفرز القرن الحادي والعشرين نماذج جديدة من السيطرة تفتقر إلى الزي العسكري الكلاسيكي لكنها لا تقل خطورة، وهو ما يمكن تسميته بـ 'الاحتلال الاقتصادي'. هذا النوع من النفوذ يأتي في هيئة ودائع بنكية واستثمارات ضخمة وعقود تنازل تُوقع تحت ضغوط مالية خانقة، مما يجعل القرار السيادي رهيناً لرضا الممولين.
وتشير الأرقام إلى وصول الديون الخارجية المصرية لمستويات قياسية اقتربت من 200 مليار دولار، بالإضافة إلى تضخم الديون الداخلية. هذا الوضع المالي المأزوم جعل الدولة في حالة بحث دائم عن السيولة، وهو ما استغلته أطراف إقليمية لتعزيز نفوذها داخل مفاصل القرار المصري مقابل حزم الإنقاذ المالي المتتالية.
ويستذكر الشارع المصري تصريحات رسمية سابقة في سبتمبر 2025، أكدت رفض التدخل العسكري لإيصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة لتجنب الصراعات. وفي المقابل، يظهر التحرك السريع لإرسال مقاتلات إلى الخليج تناقضاً في تعريف الأمن القومي المصري وأولويات التدخل العسكري خارج الحدود.
لقد بدأت سلسلة التنازلات السيادية، بحسب مراقبين، مع اتفاقية تيران وصنافير عام 2016 التي نقلت تبعية الجزيرتين للسعودية عقب زيارة ملكية للقاهرة. تلك الحادثة شكلت صدمة شعبية، واعتُبرت بداية لمقايضة الجغرافيا السياسية بالمساعدات المالية المباشرة، وهو نهج استمر وتوسع في السنوات اللاحقة.
إن مصر باتت تُقدّم عسكرها خدمة لحليفٍ يُشكّل أجندته الإقليمية بمعزل عن أي إجماع عربي حقيقي.
وفي فبراير 2024، تم الإعلان عن صفقة 'رأس الحكمة' التي استحوذت بموجبها شركة إماراتية على منطقة استراتيجية بالساحل الشمالي مقابل 35 مليار دولار. ورغم تسويق الصفقة كأكبر استثمار أجنبي، إلا أن بنودها أثارت مخاوف من تحول الاستثمار إلى استحواذ دائم يفقد الدولة سيطرتها على أراضيها الحيوية.
تمتد هذه الهيمنة الاقتصادية لتشمل الودائع الضخمة في البنك المركزي المصري، والتي تعمل كحبل مالي مرئي يقيد استقلالية القرار السياسي. فالسؤال الدائم الذي يواجه صانع القرار في القاهرة هو التبعات الكارثية التي قد تترتب على سحب تلك الودائع في حال اتخاذ مواقف لا ترضي الحلفاء الخليجيين.
وفي ملفات وجودية مثل سد النهضة الإثيوبي، يظهر غياب الضغط المصري الحقيقي كأحد تجليات هذا النفوذ المتعدد الأطراف. فالعلاقات الوثيقة بين أبو ظبي وأديس أبابا جعلت من الصعب على القاهرة ممارسة ضغوط فعالة، مما أدى إلى تراجع أوراق القوة المصرية في قضية تمس شريان الحياة الوحيد للمصريين.
يعيد المشهد الحالي للأذهان تجربة إرسال الجيش المصري إلى اليمن عام 1962، وهي المغامرة التي استنزفت قدرات الجيش وأدت لاحقاً لنكسة 1967. واليوم، يخشى كثيرون من تكرار ذات الخطأ عبر نشر القوات في صراعات إقليمية لا ترتبط بتهديد مباشر للأمن القومي المصري، بل تخدم أجندات قوى أخرى.
إن الصراع الإماراتي الإيراني له سياقاته التاريخية والجغرافية الخاصة التي تتشابك مع مشاريع إقليمية ودولية معقدة. وإقحام المقاتلات المصرية في هذا الصراع يضع الجيش في مواجهة مباشرة مع تهديدات لم تكن يوماً ضمن أولويات الدفاع المصرية، خاصة في ظل غياب الرقابة الدستورية على هذه القرارات.
يشبه الوضع الراهن إلى حد بعيد نظام 'الامتيازات الأجنبية' في القرن التاسع عشر، حيث أدى العجز المالي إلى بيع الحقوق السيادية للدائنين. والفرق الوحيد اليوم هو أن 'الاحتلال الناعم' يدار بموافقة داخلية، ويتم تغليفه بخطاب التنمية والاستثمار والضرورات الاقتصادية الملحة.
ختاماً، يبقى غياب المحاسبة والشفافية هو المعضلة الأكبر في المشهد المصري الحالي، حيث تمر الاتفاقيات الكبرى والتحركات العسكرية دون نقاش برلماني أو شعبي. إن حماية الأرض وصون السيادة تتطلب مساراً رقابياً علنياً، وليس صفقات تُعقد في الغرف المغلقة وتُدفع أثمانها من رصيد الأجيال القادمة ومقدرات الدولة.
الإثنين 11 مايو 2026 9:17 مساءً -
بتوقيت القدس
برز ملف العلاقات الجزائرية الفرنسية كأحد أكثر القضايا إثارة للجدل في أروقة السياسة الفرنسية، حيث بدأ كبار المرشحين لخلافة الرئيس إيمانويل ماكرون في انتخابات 2027 برسم خطوطهم العريضة تجاه هذا الملف الشائك. ويظهر بوضوح انقسام حاد بين تيار يساري يسعى لتعزيز التقارب وتجاوز أزمات الماضي، وبين تيار يميني يرفض ما يصفه بـ 'سياسة الخضوع' للمطالب الجزائرية.
هذا الحراك السياسي جاء مدفوعاً بخطوات عملية اتخذتها الإليزيه مؤخراً لكسر الجمود الدبلوماسي، شملت عودة السفير الفرنسي ستيفان روماتيه إلى مزاولة مهامه في الجزائر العاصمة. كما اعتبر مراقبون أن مشاركة الوزيرة المنتدبة أليس روفو في إحياء ذكرى مجازر 8 مايو 1945 بسطيف، تمثل إشارة قوية من ماكرون لرفض سياسة القطيعة التي يروج لها خصومه.
من جانبه، دافع الرئيس إيمانويل ماكرون عن نهجه القائم على التهدئة، مؤكداً ضرورة بناء علاقة مستقرة بعيداً عن المزايدات السياسية الداخلية التي تخدم أجندات انتخابية ضيقة. وشدد ماكرون خلال تصريحاته الأخيرة على أهمية الحوار المستمر مع الجانب الجزائري في ملفات حيوية تشمل الأمن، والقضاء، والاقتصاد، بالإضافة إلى ملف الذاكرة المعقد.
وفي معسكر المؤيدين للتقارب، برز رئيس الوزراء الأسبق دومينيك دو فيلبان الذي رأى في التحركات الأخيرة 'ذوباناً للجليد' في العلاقات الأمنية والسياسية بين البلدين. واعتبر دو فيلبان أن الجزائر تمثل ثقلاً محورياً في منطقة المغرب العربي، مما يفرض على باريس انتهاج سياسة واقعية تضمن مصالح الطرفين وتؤدي لعودة الأمور إلى طبيعتها تدريجياً.
أما زعيم حزب 'فرنسا الأبية' جان لوك ميلونشون، فقد ذهب إلى أبعد من ذلك بوصفه لتوجه ماكرون بأنه 'أكثر ذكاءً وواقعية' مقارنة بطروحات اليمين المتشدد. ودعا ميلونشون، الذي أعلن رسمياً خوضه السباق الرئاسي، إلى مواصلة الحوار حتى الوصول إلى تفاهم شامل، محذراً من الأصوات التي تسعى لإعادة إنتاج مناخات 'حرب الجزائر' في العصر الحديث.
في المقابل، يقود برونو روتايو، المرشح الرسمي لحزب 'الجمهوريين'، جبهة المعارضة الشرسة لسياسات الإليزيه تجاه الجزائر، واصفاً إياها بـ 'سياسة الاستسلام'. ويرى روتايو أن فرنسا باتت رهينة لما يسميه 'ابتزاز الذاكرة'، مطالباً بتبني موقف حازم يربط بين التعاون الدبلوماسي وبين ملفات ترحيل المهاجرين غير القانونيين.
ولم يبتعد رئيس الوزراء السابق إدوار فيليب عن هذا الخط المتشدد، حيث صرح بوضوح أنه لن يقبل باستمرار منح امتيازات لدولة تواصل انتقاد فرنسا بشكل مستمر. ويصنف فيليب ضمن التيار اليميني الذي يطالب بمراجعة جذرية للاتفاقيات الثنائية، خاصة تلك المتعلقة بالهجرة والامتيازات القنصلية الممنوحة للرعايا الجزائريين.
فرنسا والجزائر بحاجة إلى استئناف علاقات طبيعية بعيداً عن التوتر الدائم والمزايدات السياسية.
بدوره، يواصل جوردان بارديلا، رئيس حزب 'التجمع الوطني'، استغلال هذا الملف لتعزيز شعبيته بين أوساط اليمين القومي، من خلال التركيز على قضايا السيادة الوطنية. ويرى بارديلا أن أي تقارب مع الجزائر يجب أن يكون مشروطاً بتحقيق مكاسب فرنسية واضحة في ملفات الأمن والحد من تدفقات الهجرة غير الشرعية.
وتشير تقارير إلى أن هذا الانقسام يعكس صراعاً أعمق حول هوية فرنسا وعلاقتها بماضيها الاستعماري، حيث يمثل ملف الذاكرة حجر العثرة الأكبر أمام أي استقرار دائم. وبينما تحاول الحكومة الحالية ترميم الثقة، يرى المعارضون أن هذه الجهود لا تقابل بخطوات مماثلة من الجانب الجزائري، مما يزيد من حدة السجال الانتخابي.
وتلعب الكتلة الانتخابية المرتبطة بالجزائر، سواء من المهاجرين أو 'الأقدام السوداء'، دوراً حاسماً في توجيه بوصلة المرشحين، حيث يسعى كل طرف لاستقطاب فئة محددة. فاليسار يراهن على أصوات الجالية المؤيدة للمصالحة، بينما يغازل اليمين أحفاد المستوطنين والحركى الذين يتبنون مواقف أكثر راديكالية تجاه السلطات الجزائرية.
وتؤكد مصادر مطلعة أن استئناف التعاون في ملفات القضاء والأمن يمثل حاجة ملحة للطرفين، رغم الضجيج السياسي الذي يحيط بهذه الملفات في باريس. ومع ذلك، تظل اتفاقيات عام 1968 المنظمة للهجرة هي 'القنبلة الموقوتة' التي قد تنفجر في وجه أي محاولة للتقارب الشامل إذا ما استمر ضغط اليمين لإلغائها.
إن المشهد السياسي الفرنسي الحالي يشير إلى أن الجزائر لن تكون مجرد ملف خارجي، بل ستكون حاضرة في قلب النقاشات المحلية حول الهوية والأمن القومي. وهذا التداخل بين السياسة الخارجية والداخلية يجعل من الصعب التنبؤ بمسار العلاقات في ظل التغيرات المحتملة في هرم السلطة الفرنسية بعد عامين.
وفي ظل هذه التجاذبات، تترقب الجزائر المسار الذي ستسلكه الانتخابات الفرنسية، مدركة أن استقرار العلاقات يعتمد بشكل كبير على هوية الساكن الجديد لقصر الإليزيه. فبينما يميل البعض للتهدئة، يلوح آخرون بإنهاء 'الاستثناء الجزائري' في القوانين الفرنسية، مما قد يعيد العلاقات إلى مربع التوتر الأول.
ختاماً، يبقى التحدي الأكبر أمام صانع القرار الفرنسي هو موازنة المصالح الاستراتيجية مع الجزائر مقابل الضغوط الشعبوية المتزايدة في الداخل. وسيكون على المرشحين تقديم رؤى واضحة تتجاوز الشعارات الانتخابية للتعامل مع بلد لا يمكن لفرنسا تجاهل دوره الإقليمي والدولي في القارة الأفريقية والمتوسط.
الإثنين 11 مايو 2026 8:47 مساءً -
بتوقيت القدس
تمر الأنظمة السياسية في مختلف مراحل تشكلها بتغيرات جوهرية تطال أهدافها ووسائلها، حيث تتأرجح هذه التحولات بين الإيجابية والسلبية بناءً على عوامل داخلية وخارجية. وتلعب قوة النظام ومدى تماسكه دوراً حاسماً في تحديد قدرته على الصمود أمام المتغيرات، خاصة فيما يتعلق بمرونته وحرصه على المراجعة الدورية لمبادئه الأساسية.
إن الحاضنة الشعبية وإيمان القيادة بالفلسفة التي تأسس عليها النظام يمثلان صمام الأمان الحقيقي ضد التآكل. فمن منظور علم الاجتماع السياسي، تُعد الدول والحركات مؤسسات اجتماعية يديرها بشر، مما يجعلها عرضة للنقص والضعف البشري الطبيعي الذي قد يؤدي إلى انحراف المسار إذا غابت الرقابة.
وقد استشهد الفكر الخلدوني قديماً بأن الدول تعتريها أطوار الإنسان من القوة والضعف وصولاً إلى الزوال الحتمي. ويرى ابن خلدون أن انهيار الأمم ليس حدثاً مفاجئاً، بل هو نتاج تراكمات داخلية مستمرة تؤدي في النهاية إلى سقوط البناء السياسي والاجتماعي بالكامل.
وتبرز عوامل مثل الترف والفساد كأبرز مهددات استقرار الدول، حيث تؤدي إلى إضعاف 'العصبية' أو قوة التماسك الاجتماعي. كما أن الظلم والاستبداد وفساد المنظومة الاقتصادية تسرع من وتيرة التحلل السياسي، مما يجعل النظام هشاً أمام أي تحديات خارجية أو هزات داخلية.
تتفاوت مواقف القيادات السياسية تجاه السلبيات والفساد، تماماً كما يختلف البشر في تعاملهم مع الأمراض المزمنة. فالموقف الأول يتسم بالإنكار والمكابرة، حيث يرفض القادة الاعتراف بوجود خلل رغم وضوح المؤشرات، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى هلاك النظام وتفككه.
أما الموقف الثاني فيتمثل في اليقظة المبكرة، حيث يشعر النظام ببوادر الخلل ويسارع إلى اتخاذ إجراءات علاجية حاسمة. هذا التوجه يتطلب تغيير العادات السياسية والمدخلات الإدارية لضمان تقليل الخسائر والحفاظ على استمرارية المؤسسات الوطنية بأقل الأضرار الممكنة.
وفي الموقف الثالث، يظهر التراخي كسمة أساسية، حيث تؤجل القيادة مواجهة الفساد ظناً منها أن الوقت كفيل بحل الأزمات. لكن هذا التأجيل غالباً ما يؤدي إلى تغلغل الفساد في مفاصل الدولة، مما يجعل عملية الإصلاح لاحقاً شبه مستحيلة بسبب تمكن 'المرض' من جسد النظام.
زوال الأمم لا يأتي فجأة بل نتيجة طبيعية لعوامل داخلية تتراكم مع الزمن، والحل يبدأ بالاعتراف بالمرض وضخ دماء جديدة.
وبإسقاط هذه الرؤية على النظام السياسي الفلسطيني، نجد تشابهاً كبيراً مع العديد من الأنظمة العربية التي أصابها الوهن. لقد تسرب الفساد إلى الشرايين السياسية نتيجة لرفض فكرة النقد الذاتي، وظن القادة أنهم في معزل عن السقوط حتى داهمتهم رياح التغيير والزلزلة.
إن المكابرة والعناد في ادعاء التحصين لم تمنع زوال بعض الأنظمة وفقدان ملكها في المنطقة، بينما حاولت أنظمة أخرى استدراك الأمر متأخراً. وفي الحالة الفلسطينية، يبدو أن الحاجة أصبحت ملحة لإجراء فحوصات شاملة وعميقة لبنية النظام السياسي لضمان بقائه وفعاليته.
يرى مراقبون أن العلاج الوحيد لأمراض النظام السياسي الفلسطيني يبدأ بالاعتراف الصريح بوجود الخلل من قبل القيادة الحالية. هذا الاعتراف هو الخطوة الأولى والضرورية لفتح الباب أمام مسارات الإصلاح الحقيقي التي تتجاوز الشعارات التقليدية إلى الفعل الملموس على الأرض.
تتطلب المرحلة القادمة ضخ دماء جديدة وشابة في شرايين العمل السياسي الفلسطيني، بعيداً عن الوجوه والأدوات التي استهلكت عبر العقود الماضية. إن جيل الشباب يمتلك القدرة على تقديم أفكار مبتكرة وروح جديدة تتناسب مع تحديات العصر وتعقيدات القضية الفلسطينية الراهنة.
لا يمكن الاستمرار في العزف على ذات الأوتار القديمة التي لم تعد تطرب أحداً، بل يجب تبني أدوات عمل حديثة تتسم بالشفافية والمساءلة. إن التغيير المنشود ليس مجرد تبديل للأشخاص، بل هو تغيير شامل في العقلية السياسية وطريقة إدارة الشأن العام والمؤسسات الوطنية.
إن دعوات الإصلاح هذه تمثل 'أضعف الإيمان' في ظل الظروف الضاغطة التي تعيشها القضية الفلسطينية داخلياً وخارجياً. فبدون مراجعة حقيقية وجادة، سيظل النظام يدور في حلقة مفرغة من الأزمات التي تضعف الموقف الفلسطيني العام أمام الاحتلال والمجتمع الدولي.
يبقى السؤال المطروح أمام أصحاب القرار والنهى: هل ستجد هذه الصرخات التحذيرية صدى في العقول قبل فوات الأوان؟ إن التاريخ لا يرحم الأنظمة التي تتجاهل سنن التغيير، والواقع الفلسطيني اليوم يتطلب شجاعة استثنائية للعبور نحو مستقبل أكثر استقراراً وديمقراطية.
الإثنين 11 مايو 2026 7:47 مساءً -
بتوقيت القدس
وجه الأسير الإسرائيلي السابق لدى المقاومة في قطاع غزة، روم برسلافسكي، انتقادات حادة وقاسية لحكومة الاحتلال برئاسة بنيامين نتنياهو. وحمل برسلافسكي القيادة السياسية المسؤولية الكاملة عما وصفه بـ 'الفشل التاريخي' الذي رافق أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، مؤكداً أن دماء القتلى تقع في رقبة المسؤولين الحاليين.
وخلال مؤتمر عُقد داخل الكنيست بتنظيم من 'مجلس أكتوبر'، طالب برسلافسكي جميع أعضاء البرلمان بتقديم استقالاتهم فوراً والعمل على تشكيل لجنة تحقيق رسمية ومستقلة. وأشار إلى أن المجتمع الإسرائيلي يعيش حالة غير مسبوقة من الصدمة والانقسام والكراهية الداخلية، معتبراً أن الثقة بالمؤسستين العسكرية والسياسية قد انهارت بشكل كامل ولا يمكن ترميمها بسهولة.
وأعرب الأسير المحرر عن غضبه الشديد من تجاهل المسؤولين والوزراء له منذ لحظة الإفراج عنه، موضحاً أنه لم يتلقَ أي اعتذار أو حتى سؤال عما واجهه خلال عامين من الأسر. وأضاف أن ما جرى في مهرجان 'نوفا' كان يمثل لحظة انهيار شاملة للقيم والروح والوحدة التي كان يتبجح بها المجتمع الإسرائيلي في السابق.
وتحدث برسلافسكي بمرارة عن 'الصراعات البيروقراطية' التي يضطر لخوضها حالياً من أجل انتزاع اعتراف رسمي بإصاباته الجسدية ومعاناته النفسية العميقة. وانتقد بشدة انعدام المسؤولية الأخلاقية والسياسية تجاه الأسرى العائدين وعائلات القتلى، واصفاً تعامل الحكومة مع هذا الملف بالتقصير المتعمد والهروب من استحقاقات الفشل.
دم قتلى السابع من أكتوبر في رقبة القيادة السياسية.. تحملوا المسؤولية وارحلوا من حياتنا.
وفي سياق متصل، شهد المؤتمر شهادات مؤلمة من عائلات القتلى، حيث اتهم والد المجندة القتيلة روني أشيل الوزراء بمحاولة التهرب من مسؤولياتهم الأمنية. وأكد أن بعض أعضاء الحكومة لم يكتفوا بالتقصير، بل ذهبوا إلى حد إهانة العائلات المكلومة واتهامهم بالكذب، مما يعمق الفجوة بين الشارع والقيادة السياسية.
يُذكر أن برسلافسكي كان قد احتجز لدى سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، وظهر في تسجيلات سابقة انتقد فيها العمليات العسكرية الإسرائيلية. وكان قد حذر حينها من أن الضغط العسكري لن يؤدي إلى تحرير الأسرى، بل سيعرض حياتهم لخطر محدق، وهو ما تكرر في تصريحاته الأخيرة بعد نيله الحرية.
وكانت المقاومة الفلسطينية قد أفرجت عن برسلافسكي في الثالث عشر من تشرين الأول/أكتوبر 2025، وذلك ضمن المرحلة الأولى من صفقة 'طوفان الأقصى' لتبادل الأسرى. وتأتي تصريحاته اليوم لتعزز الضغوط الداخلية المتزايدة على نتنياهو وحكومته، في ظل اتهامات مستمرة بتقديم المصالح السياسية الشخصية على ملف استعادة الأسرى.
الإثنين 11 مايو 2026 7:17 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلن قائد القوات البحرية في الجيش الإيراني، الأدميرال شهرام إيراني، عن بدء عملية نشر واسعة لغواصات خفيفة متطورة في منطقة مضيق هرمز الاستراتيجية. وأوضح أن هذه الوحدات البحرية، التي أُطلق عليها اسم 'دلافين الخليج'، تهدف بشكل مباشر إلى التصدي للبوارج والسفن التابعة للقوى التي وصفها بالمعادية في المنطقة.
وأكدت مصادر رسمية نقلاً عن الأدميرال إيراني أن هذه الغواصات جرى تصنيعها بالكامل داخل الترسانات الإيرانية لتلائم طبيعة التهديدات الحالية والاحتياجات الدفاعية للبلاد. وتتميز هذه القطع البحرية بقدرتها العالية على المناورة في الممرات المائية الضيقة، مما يجعلها سلاحاً فعالاً في حماية الحدود البحرية الإيرانية.
وتعتمد الاستراتيجية الجديدة للبحرية الإيرانية على تمركز هذه الغواصات في قاع البحر داخل أعماق مياه مضيق هرمز لفترات زمنية طويلة دون اكتشافها. وتسمح هذه الوضعية للقوات البحرية بمراقبة حركة الملاحة العسكرية بدقة عالية، والتحضير لأي مواجهة محتملة مع القطع البحرية الأجنبية التي تعبر المضيق.
وأشار القائد العسكري إلى أن المهام الأساسية الموكلة لـ 'دلافين الخليج' تشمل تعقب وتدمير مختلف أنواع السفن المعادية حال صدور الأوامر بذلك. وتعتبر هذه القدرة على البقاء في حالة كمون تحت الماء ميزة استراتيجية تمنح الجيش الإيراني تفوقاً في رصد التحركات البحرية في واحد من أهم الممرات المائية في العالم.
الغواصات الخفيفة المصنعة محلياً تتمركز حالياً في قاع البحر بمياه مضيق هرمز وهي في طور الانتشار الكامل لمواجهة أي تهديدات.
وفيما يخص التسمية، أوضح الأدميرال إيراني أن مصطلح 'دلافين الخليج' هو الاسم المتداول بين ضباط وأفراد القوات البحرية للإشارة إلى هذه الغواصات الخفيفة. ويعكس هذا الاسم طبيعة عمل الغواصات التي تجمع بين السرعة والقدرة على الغوص والاختفاء السريع في أعماق المياه الخليجية.
وشهدت المنطقة مؤخراً ظهوراً لهذه الغواصات على سطح الماء في رسالة واضحة تهدف لإظهار قوة الدفاع البحري والجاهزية القتالية للجيش الإيراني. وجاء هذا الظهور العلني ضمن سلسلة من المناورات الاستعراضية التي سبقت عودة الغواصات إلى الأعماق لمواصلة مهامها الدائمة في المراقبة والحماية.
وتأتي هذه التحركات العسكرية الإيرانية في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة، حيث تسعى طهران لتعزيز حضورها العسكري في مضيق هرمز. وتؤكد القيادة البحرية أن نشر هذه المنظومات الدفاعية يندرج ضمن خطة شاملة لتأمين الملاحة وضمان الردع ضد أي محاولات لاختراق المياه الإقليمية أو تهديد المصالح الوطنية.
الإثنين 11 مايو 2026 7:17 مساءً -
بتوقيت القدس
تستحضر الذاكرة التاريخية معاهدة صلح ويستفاليا عام 1648، التي وضعت حداً لقرون من الحروب الدينية الدامية في أوروبا بين الكاثوليك والبروتستانت. تلك المعاهدة لم تنهِ الخلافات العقائدية، لكنها أرست قواعد سيادية منعت التدخل في الشؤون الداخلية للدول، مما مهد الطريق لاستقرار القارة العجوز وازدهارها لاحقاً.
في المقابل، تعيش المنطقة العربية وجوارها الإقليمي حالة من الاستنزاف المستمر منذ عقود، بدأت بصراعات قومية وانتهت بتمزق جغرافي فرضته اتفاقيات دولية. ومع اندلاع الثورة الإيرانية عام 1979، دخلت المنطقة في نفق مظلم من المواجهات المباشرة وغير المباشرة التي استهلكت مقدرات الشعوب.
لقد كانت الحرب العراقية الإيرانية التي دامت ثماني سنوات نموذجاً صارخاً لإهدار الأرواح والمليارات، مخلفة جراحاً غائرة في جسد الأمة لم تندمل حتى اللحظة. هذا الصراع لم يتوقف عند الحدود الجغرافية، بل تمدد ليشمل ساحات عربية متعددة في لبنان وسوريا واليمن، محولاً إياها إلى ميادين لتصفية الحسابات.
تشير القراءات السياسية إلى أن القوى الدولية والكيان الصهيوني كانوا المستفيد الأكبر من حالة الانقسام التاريخي بين العرب وإيران. فقد جرى توظيف الخلافات المذهبية القديمة وتضخيمها عبر منصات إعلامية وجيوش إلكترونية لتحويل الصراع السياسي إلى مواجهة وجودية بين الشعوب التي تعايشت لقرون.
إن تحويل المذهبية من خلاف فكري إلى أداة تعبئة عسكرية أدى إلى نتائج كارثية، تمثلت في تدمير دول كاملة وتشريد الملايين وإنهاك الاقتصادات الوطنية. واليوم، تقف المنطقة فوق فوهة بركان يهدد الملاحة الدولية في مضيق هرمز ويضع السيادة العربية والإقليمية على المحك أمام التدخلات الخارجية.
تأتي الدعوة اليوم لعلماء وحكماء المنطقة لتمهيد الطريق نحو ما يمكن تسميته بـ 'صلح مكة'، وهو إطار يهدف لكسر الحلقة الجهنمية من الصراعات. هذه المبادرة لا تسعى لذوبان عقائدي، بل تهدف لإعلاء منطق الأخوة الإسلامية والتعايش الإقليمي المبني على المصالح المشتركة.
يتضمن مقترح 'صلح مكة' مبادئ أساسية تتلخص في رفض الحروب بالوكالة، والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول، واحترام السيادة الوطنية بالكامل. كما يركز المقترح على بناء منظومة أمن إقليمي مشتركة تقدم مصالح الشعوب على مشاريع الهيمنة والاستنزاف التي تفرضها القوى الكبرى.
هل ينتظر الشرق الأوسط المزيد من الخراب قبل أن يقتنع الجميع بأن السلام الإقليمي ليس رفاهية بل ضرورة وجودية؟
من المفارقات السياسية أن بعض الأطراف العربية انخرطت في اتفاقات تطبيع كاملة مع الاحتلال رغم عقود من المذابح وضياع الحقوق الفلسطينية. وفي هذا السياق، يبرز التساؤل حول سبب تحريم الحوار والصلح مع الجوار الإيراني رغم وجود مشتركات دينية وتاريخية وجغرافية عميقة تجمع الطرفين.
إن الاستقرار المستدام في الإقليم لا يمكن تحقيقه عبر الاستقواء بالخارج ضد الجيران، أو من خلال إدارة العلاقات بمنطق الثأر التاريخي الدائم. فالتجارب الدولية أثبتت أن الأمن الحقيقي ينبع من الداخل ومن خلال تفاهمات إقليمية تحترم خصوصيات كل طرف وتطلعات شعوبه نحو التنمية.
لقد احتاجت أوروبا إلى ملايين الضحايا لتدرك أهمية السلام والتعايش، والشرق الأوسط اليوم أمام لحظة فارقة للاختيار بين الاستمرار في الخراب أو التوجه نحو تسوية تاريخية. إن 'ويستفاليا الشرق الأوسط' باتت ضرورة ملحة لإنقاذ الأجيال القادمة من دوامة الكراهية والحروب التي لا تنتهي.
يجب أن يدرك القادة في المنطقة أن السلام الإقليمي ليس ترفاً سياسياً، بل هو ضرورة وجودية في ظل التحديات العالمية المتسارعة والضغوط الاقتصادية. إن الجلوس على طاولة حوار تجمع العرب والأتراك والإيرانيين والباكستانيين هو الخطوة الأولى نحو استعادة القرار المستقل للمنطقة.
إن استمرار تحويل الطوائف إلى أدوات صراع يخدم فقط القوى التي تسعى لإبقاء المنطقة في حالة ضعف وتبعية دائمة. لذا فإن تفكيك خطاب الكراهية المذهبي يعد ركيزة أساسية لأي مشروع صلح حقيقي يهدف إلى إعادة بناء المجتمعات الممزقة واستعادة اللحمة بين شعوب الإقليم.
في نهاية المطاف، يبقى الرهان على وعي الشعوب وقدرة النخب السياسية والفكرية على تجاوز مرارات الماضي والتطلع نحو مستقبل يسوده التعاون. فالتاريخ لن يرحم من فرط في فرص السلام، والشعوب لن تغفر لمن استمر في تبديد ثرواتها في حروب عبثية لا تخدم سوى الأعداء.
إن 'صلح مكة' المقترح يمثل طوق نجاة في بحر من الأزمات المتلاطمة، وهو دعوة مفتوحة لكل القوى الفاعلة لتغليب لغة العقل والحكمة. فهل يتعلم العرب والإيرانيون من دروس التاريخ الأوروبي، أم سيظلون رهائن لصراعات الماضي حتى يحل الخراب الشامل؟
الإثنين 11 مايو 2026 7:17 مساءً -
بتوقيت القدس
أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تصريحات شديدة اللهجة تجاه القيادة الإيرانية، معتبراً أن حالة وقف إطلاق النار القائمة حالياً تتسم بهشاشة شديدة ولا يمكن الركون إليها. وأوضح ترمب خلال لقاء مع ممثلي وسائل الإعلام في البيت الأبيض أن المقترحات التي قدمتها طهران مؤخراً تفتقر إلى الجدية، واصفاً إياها بـ 'الغبية' والمرفوضة جملة وتفصيلاً من قبل الإدارة الأمريكية.
واتهم سيد البيت الأبيض الجانب الإيراني بالمراوغة في المفاوضات الجارية، مشيراً إلى أن طهران اعتادت الموافقة على بنود محددة ثم التراجع عنها في وقت لاحق. وكشف ترمب عن نكث الإيرانيين لوعود سابقة تتعلق بتسليم كميات من اليورانيوم المخصب، وهو ما اعتبره دليلاً على عدم مصداقية الطرف الآخر في التوصل إلى تسوية مستدامة.
وفي سياق متصل، كشف الرئيس الأمريكي عن توجهات لإعادة تفعيل ما يعرف بـ 'مشروع الحرية'، ليكون ركيزة أساسية ضمن عملية استراتيجية أوسع تستهدف التعامل مع الملف الإيراني. وأكد ترمب في مقابلة تلفزيونية منفصلة أن هذا التحرك يأتي في إطار الضغط المستمر لضمان تحقيق الأهداف الأمريكية وحماية المصالح الحيوية في المنطقة.
الإيرانيون قدّموا مقترحاً غبياً لا يُمكن أن نقبل به، وهم يتّفقون معنا على أشياء ثم يتراجعون عنها.
وعلى الرغم من نبرة التصعيد، أعرب ترمب عن قناعته بأن القادة المتشددين في طهران سيجدون أنفسهم مضطرين للرضوخ في نهاية المطاف تحت وطأة الضغوط. وشدد على عزمه مواصلة التعامل مع الملف الإيراني بصرامة حتى يتم التوصل إلى اتفاق شامل يضمن إنهاء التهديدات النووية بشكل كامل ونهائي.
كما كشف الرئيس الأمريكي عن تفاصيل تقنية تتعلق بطلب إيراني لاستعادة 'الغبار النووي' من منشآت تعرضت للتدمير في وقت سابق، مبرراً ذلك بنقص التقنيات اللازمة لدى طهران للتعامل مع هذه المواد. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وطهران توتراً متصاعداً يلقي بظلاله على استقرار الشرق الأوسط.
الإثنين 11 مايو 2026 6:47 مساءً -
بتوقيت القدس
أطلق رئيس شركة أرامكو السعودية، أمين الناصر، تحذيرات شديدة اللهجة بشأن مستقبل أمن الطاقة العالمي، مؤكداً أن الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط أحدثت صدمة هي الأكبر من نوعها في تاريخ قطاع الإمدادات. وأوضح الناصر أن هذه الأزمة قد تمتد آثارها لسنوات طويلة، حيث استبعد عودة أسواق النفط والغاز إلى مسارها الطبيعي قبل حلول عام 2027.
وخلال اتصال مع المستثمرين، أشار الناصر إلى أن الصدمة التي ضربت الإمدادات منذ الربع الأول من العام الجاري لم يشهد العالم لها مثيلاً من قبل. واعتبر أن استعادة التوازن في السوق العالمية تتطلب وقتاً طويلاً وجهوداً مضنية، خاصة في ظل التعقيدات الجيوسياسية الراهنة التي تعيق تدفقات الطاقة الحيوية.
وفيما يخص إغلاق مضيق هرمز، شدد رئيس أرامكو على أن إعادة فتح هذا الممر الملاحي الاستراتيجي لن تنهي الأزمة فوراً، بل ستحتاج السوق إلى أشهر إضافية لاستعادة استقرارها. وحذر من أن أي تأخير إضافي في فتح المضيق لعدة أسابيع سيعني حتماً استمرار الاضطرابات في العرض والطلب حتى نهاية عام 2027 على أقل تقدير.
وتوقع الناصر حدوث قفزة حادة في الطلب العالمي بمجرد استئناف الملاحة في المضيق، حيث ستسارع الحكومات والشركات الكبرى لتعويض النقص الحاد في مخزوناتها الاستراتيجية. وأوضح أن هذه الاحتياطيات استُنزفت بشكل حرج نتيجة الأسابيع الطويلة من التوترات العسكرية والاضطرابات التي شلت حركة الشحن البحري.
وبالرغم من هذه الأزمات، كشفت أرامكو عن قفزة في صافي أرباحها بنسبة تجاوزت 25% خلال الربع الأول من عام 2026، وهي زيادة مدفوعة بشكل مباشر بارتفاع أسعار الخام. ويعكس هذا النمو المالي حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية نتيجة المواجهات العسكرية المباشرة في المنطقة وتأثيرها على الأسعار.
صدمة إمدادات الطاقة التي بدأت في الربع الأول هي الأكبر التي عرفها العالم على الإطلاق، ولن تعود الأسواق لطبيعتها قبل 2027.
وتأتي هذه التطورات في أعقاب فرض طهران حصاراً شاملاً على مضيق هرمز، رداً على العمليات العسكرية الإسرائيلية والأمريكية، مما أدى لتعطل ممر طاقة عالمي لا يمكن الاستغناء عنه. وقد تسبب هذا الإجراء في نقص حاد في المعروض النفطي، مما دفع بالأسعار إلى مستويات قياسية أربكت حسابات الدول المستهلكة.
وتشير البيانات السوقية إلى أن متوسط سعر برميل خام برنت قفز إلى نحو 100 دولار خلال شهر آذار/مارس الماضي، مسجلاً ارتفاعاً كبيراً مقارنة بـ 70 دولاراً قبل اندلاع الحرب. هذا الارتفاع المفاجئ يعكس حجم القلق الدولي من استمرار انقطاع الإمدادات القادمة من منطقة الخليج العربي.
وكشف الناصر أن السوق العالمية فقدت بالفعل ما يقدر بنحو مليار برميل من النفط منذ بدء الصراع، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ الأزمات النفطية. وأضاف أن استمرار إغلاق مضيق هرمز يعني خسارة إضافية تقدر بنحو 100 مليون برميل أسبوعياً، مما يضع ضغوطاً هائلة على بدائل الطاقة المتاحة حالياً.
ولمواجهة هذا النقص، لجأت السعودية إلى استخدام خط أنابيب شرق-غرب بكامل طاقته التشغيلية التي تصل إلى 7 ملايين برميل يومياً لتجاوز منطقة الحصار. كما ساهمت التدفقات النفطية عبر المسارات البديلة وإطلاق أجزاء من الاحتياطيات الحكومية في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، رغم استمرار التهديدات الأمنية للمنشآت.
يُذكر أن منشآت الطاقة السعودية لم تكن بمنأى عن الصراع، حيث تعرضت مواقع حيوية في الرياض والمنطقة الشرقية وينبع لهجمات طالت البنية التحتية للإنتاج والتكرير. وشملت هذه الاستهدافات مصانع بتروكيماوية ومحطات لتوليد الطاقة، مما زاد من تعقيد المشهد التشغيلي للشركة العملاقة في ظل ظروف الحرب.
الإثنين 11 مايو 2026 6:47 مساءً -
بتوقيت القدس
تحل الذكرى الرابعة لاغتيال الأيقونة الصحفية شيرين أبو عاقلة، لتعيد إلى الأذهان تلك اللحظة القاسية في الحادي عشر من مايو عام 2022، حين توقف صوتها في مخيم جنين. لم تكن شيرين مجرد عابرة في الميدان، بل كانت شاهدة على عقود من الصراع، قبل أن تتحول بجسدها المضرّج بالدماء إلى رمز عالمي يجسد معاناة الصحفيين تحت الاحتلال.
ولدت شيرين في القدس عام 1971، وشقت طريقها المهني بإصرار بعد أن تركت دراسة الهندسة المعمارية لتلتحق بجامعة اليرموك وتدرس الإعلام. تنقلت بين مؤسسات دولية ومحلية كالأونروا ومونت كارلو، حتى استقرت في مكتب 'مصادر' عام 1997، لتصبح وجهاً مألوفاً في كل بيت فلسطيني وعربي يتابع تفاصيل الانتفاضة والاجتياحات.
تميزت شيرين بأسلوبها الهادئ والرزين، حيث كانت توازن ببراعة بين قدسية الخبر والانحياز الإنساني للضحية دون مبالغة أو استعراض. كانت تقاريرها تمشي على خيط دقيق يجمع بين حرارة الميدان وانضباط العبارة، مما جعلها تحظى بثقة الجمهور واحترام الزملاء في مختلف أنحاء العالم.
في صبيحة يوم الاغتيال، كانت شيرين ترتدي كامل معدات السلامة من خوذة وسترة واقية تحمل وسم 'صحافة' بشكل واضح لا لبس فيه. ورغم غياب أي مواجهات مسلحة في تلك النقطة، استهدفها قناص إسرائيلي برصاصة قاتلة، في جريمة وثقتها عدسات الكاميرات وشهادات الزملاء الذين كانوا بجوارها تحت الشجرة.
حاولت الرواية الرسمية للاحتلال في البداية إلقاء اللائمة على مسلحين فلسطينيين، لكن الضغط الدولي والتحقيقات المستقلة أجبرها على التراجع والاعتراف باحتمالية عالية لمسؤولية جنودها. خلصت تحقيقات كبرى الصحف العالمية مثل 'نيويورك تايمز' و'واشنطن بوست' إلى أن الاستهداف كان دقيقاً ومن جهة القوات الإسرائيلية المتمركزة في المكان.
كشف فيلم وثائقي حديث أنتجته منصة 'زيتيو' في عام 2025 عن اسم القناص المسؤول عن إطلاق النار، وهو 'ألون سكاجيو' من وحدة النخبة 'دوفديفان'. وأشار التحقيق إلى أن الجيش قام بنقله من وحدته لاحقاً لحمايته من الملاحقة، قبل أن يلقى حتفه بعبوة ناسفة خلال عملية عسكرية في جنين عام 2024.
المفاجأة الكبرى التي فجرها الوثائقي تمثلت في علم مسؤولين في إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن بمسؤولية إسرائيل عن القتل منذ الساعات الأولى. وأكدت التقارير أن جنرالاً إسرائيلياً أبلغ الجانب الأمريكي بالحقيقة فور وقوع الحادثة، مما يضع علامات استفهام كبرى حول أسباب تأخر العدالة والمحاسبة.
شيرين لم تكن مجرد مراسلة، بل كانت صوتاً هادئاً في قلب العاصفة، تحولت برصاصة غادرة من ناقلة للخبر إلى الخبر ذاته.
تنتقد لجنة حماية الصحفيين حالياً ما تصفه بـ'الركود' في تحقيق مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) الذي أعلن عنه في أواخر عام 2022. وتؤكد اللجنة أنه لا توجد تحديثات علنية أو جدول زمني واضح للتحقيق، رغم استعداد الشهود الفلسطينيين للتعاون الكامل وتقديم إفاداتهم الرسمية للجهات الأمريكية.
عارضت سلطات الاحتلال التحقيقات الخارجية بشدة، حيث وصف وزير الدفاع آنذاك بيني غانتس التحقيق الأمريكي بأنه 'خطأ فادح'. هذا الرفض للتعاون يعكس سياسة الإفلات من العقاب التي تنتهجها إسرائيل، والتي يرى مراقبون أنها شجعت على استمرار استهداف الكوادر الإعلامية في الأراضي المحتلة.
لقد فتح اغتيال شيرين الباب أمام نمط أكثر وحشية في استهداف الصحفيين، حيث تشير الإحصائيات إلى مقتل نحو 240 صحفياً في غزة خلال الحرب الأخيرة. لم تعد الحماية التي يوفرها القانون الدولي كافية أمام الرصاص الذي يستهدف الكاميرا باعتبارها شاهداً مزعجاً على الجرائم الميدانية.
تروي الصحفية شذى حنايشة، التي كانت ترافق شيرين لحظة رحيلها، كيف أن تلك اللحظة غيرت حياتها للأبد وأصابتها بصدمة نفسية عميقة. تؤكد شذى أن استهداف الصحفي لا يقتله جسدياً فحسب، بل يهدف إلى إرهاب البيئة المهنية بالكامل ودفع الصحفيين للابتعاد عن توثيق الحقيقة في المناطق الساخنة.
تحولت قضية شيرين إلى ملف حقوقي دولي، حيث أحالت شبكة 'مصادر' وعائلة الشهيدة ملفات متكاملة إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي. وتستند هذه الملفات إلى أدلة جنائية ومواد مصورة تثبت تعمد القنص، في محاولة لكسر جدار الصمت الدولي وفرض عقوبات على مرتكبي الجرائم ضد الصحفيين.
تتضامن منظمات دولية مثل 'مراسلون بلا حدود' مع هذه الجهود، محذرة من أن إغلاق ملف شيرين دون محاسبة يعني منح ضوء أخضر لاستهداف المزيد من الصحفيين. إن المعركة القانونية المستمرة تهدف إلى جعل قضية شيرين نقطة تحول في حماية العمل الصحفي على مستوى العالم، وليس في فلسطين فحسب.
رغم مرور أربع سنوات، لا تزال صورة شيرين أبو عاقلة حاضرة في كل ميدان، وصوتها يتردد في ذاكرة الأجيال كأيقونة للحق والمهنية. تبقى القضية اختباراً حقيقياً لضمير العالم وقدرة المؤسسات الدولية على الانتصار للعدالة بعيداً عن الحسابات السياسية الضيقة التي تحمي القتلة.
الإثنين 11 مايو 2026 6:47 مساءً -
بتوقيت القدس
شهدت الساحة اللبنانية تصعيداً عسكرياً دامياً اليوم الإثنين، حيث استشهد ما لا يقل عن 11 شخصاً جراء سلسلة من الغارات الجوية والاستهدافات الإسرائيلية التي طالت بلدات في الجنوب والبقاع. وتأتي هذه التطورات في وقت كشفت فيه تقارير إعلامية عن استعدادات يجريها جيش الاحتلال لتوسيع عملياته البرية داخل الأراضي اللبنانية، بانتظار الضوء الأخضر من المستوى السياسي الإسرائيلي.
وأفادت مصادر ميدانية بأن الجنوب اللبناني يعيش حالة من التصعيد غير المسبوق رغم الحديث عن هدنة باتت توصف بأنها 'شكلية' في ظل استمرار الاعتداءات. ولم تعد الاستهدافات مقتصرة على مناطق التماس أو جنوب نهر الليطاني، بل امتدت لتشمل عمق الشمال وصولاً إلى جبل الريحان ومناطق في البقاع الغربي، مما يشير إلى توسيع دائرة النار الإسرائيلية.
وفي تفاصيل المجازر المرتكبة، استشهدت مواطنة لبنانية تبلغ من العمر 78 عاماً برفقة حفيدها إثر غارة جوية دمرت منزلهما في بلدة عبا الجنوبية بشكل كامل. كما أسفر الهجوم عن إصابة أربعة مواطنين آخرين بجروح متفاوتة، من بينهم والدة الفتى الشهيد، وفقاً لما نقلته الوكالة الوطنية للإعلام.
وفي بلدة زبدين التابعة لمحافظة النبطية، أدت غارة إسرائيلية على منطقة عين الجمل إلى استشهاد ثلاثة أشخاص، أحدهم من الجنسية السورية واثنان من الجنسية البنغالية. كما نفذت طائرة مسيرة غارة أخرى على البلدة ذاتها، استهدفت موظفاً بلدياً وشخصاً آخر كانا يوزعان ربطات الخبز على الأهالي، مما أدى إلى استشهادهما على الفور.
الاعتداءات الإسرائيلية طالت أيضاً المسعفين والفرق الإغاثية، حيث استهدف طيران الاحتلال فريقاً من الدفاع المدني التابع للهيئة الصحية الإسلامية في بلدة تول أثناء قيامهم بمهامهم. وفي مدينة النبطية، استهدفت مسيرة محيط آلية للجيش اللبناني وسيارة إسعاف تابعة لكشافة الرسالة الإسلامية خلال مواكبتهما لفريق فني يعمل على إصلاح أعطال الكهرباء.
وعلى الصعيد الميداني في قضاء بنت جبيل، استشهد مواطن لبناني في هجوم نفذته مسيرة إسرائيلية على بلدة ياطر، بينما استشهد آخر في غارة استهدفت سيارته في بلدة حاريص. وتسببت الغارة الأخيرة أيضاً في إصابة شقيق الشهيد بجروح، وسط استمرار التحليق المكثف للطيران الحربي والمسير في أجواء المنطقة.
من جانبه، أعلن حزب الله عن تنفيذ سلسلة من العمليات العسكرية رداً على الاعتداءات الإسرائيلية، شملت استهداف قوة إسرائيلية مساندة في بلدة الطيبة بمحلقة انقضاضية. وأكد الحزب أن الاستهداف أجبر مروحية إسرائيلية على التدخل لإخلاء الإصابات تحت غطاء كثيف من الدخان والنيران، مشيراً إلى تحقيق إصابات مباشرة في صفوف القوة المستهدفة.
نحن نستعد لاحتمال أن يمنح الجانب السياسي الضوء الأخضر لتوسيع العملية في لبنان - نستعد لذلك على الأرض.
كما تضمنت عمليات الحزب استهداف تجمع للآليات والجنود الإسرائيليين بين منطقة وادي العيون وبلدة صربين بصلية صاروخية مكثفة. وفي بلدة رشاف، أعلن المقاتلون عن تدمير دبابة ميركافا باستخدام محلقة انقضاضية، بالإضافة إلى التصدي لطائرة مسيرة إسرائيلية في أجواء مدينة صور بصاروخ أرض-جو أجبرها على التراجع.
وفي تطور ميداني آخر، استهدف مقاتلو الحزب جرافة عسكرية من طراز D9 تابعة لجيش الاحتلال في منطقة الناقورة بواسطة محلقة انقضاضية، مؤكدين تحقيق إصابة مؤكدة. كما طالت الرشقات الصاروكية تجمعات أخرى للاحتلال في بلدة رشاف، في إطار محاولات صد التوغل البري المستمر في عدة نقاط حدودية.
داخلياً في إسرائيل، أفادت مصادر إعلامية بتفعيل صفارات الإنذار في مناطق واسعة جنوب مدينة حيفا، تحسباً لسقوط قذائف صاروخية أطلقت من لبنان. وتأتي هذه الرشقات في سياق الرد على الغارات الجوية التي استهدفت بلدات ريحان وجرجوع والنبطية الفوقا وقليا ومشغرة في البقاع الغربي.
وبحسب القناة 12 العبرية، فإن الجيش الإسرائيلي يضع اللمسات الأخيرة لتوسيع المناورة البرية، حيث تعمل حالياً ثلاث فرق عسكرية داخل الأراضي اللبنانية. ونقلت القناة عن مصدر عسكري قوله إن القوات على الأرض تستعد لاحتمال صدور قرار سياسي يمنح الضوء الأخضر للتقدم نحو أهداف جديدة في العمق اللبناني.
وفي سياق سياسة التهجير، ارتفع عدد البلدات التي طالب جيش الاحتلال سكانها بإخلائها إلى 84 بلدة منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار المفترض. ويرى مراقبون أن هذه الأوامر تهدف إلى تكريس نمط تفريغ القرى الحدودية من سكانها وتحويلها إلى مناطق عازلة، مما يزيد من معاناة النازحين اللبنانيين.
وشملت الغارات الإسرائيلية الأخيرة قائمة طويلة من البلدات، من بينها شقرا وسجد والجميجمة والقليلة وجبشيت وكفرتبنيت وأرنون ومجدل زون. وتسببت هذه الهجمات في دمار واسع في البنية التحتية والمنازل السكنية، مما يعقد الجهود الإنسانية الرامية لتقديم المساعدات للمدنيين المحاصرين في تلك المناطق.
ويبقى الوضع الميداني مرشحاً لمزيد من التصعيد في ظل إصرار الاحتلال على مواصلة عملياته العسكرية وتوسيع رقعة الاستهداف. ومع استمرار سقوط الضحايا المدنيين واستهداف الطواقم الطبية، تزداد التحذيرات الدولية من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة شاملة تتجاوز قواعد الاشتباك المعمول بها حالياً.
الإثنين 11 مايو 2026 6:47 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن توجهات سياسية جديدة تهدف إلى إنهاء سنوات من الجفاء الدبلوماسي مع الاتحاد الأوروبي، مؤكداً رغبته في إعادة تموضع المملكة المتحدة داخل القارة العجوز. وجاءت هذه التصريحات في خطاب مفصلي حمل أبعاداً اقتصادية واضحة، حيث يسعى ستارمر إلى تجاوز تداعيات 'بريكست' التي أثرت سلباً على معدلات النمو والتبادل التجاري.
وشدد ستارمر على أن حكومته ستعمل جاهدة لإعادة البلاد إلى ما وصفه بـ 'قلب أوروبا'، من خلال بناء علاقات أوثق تعزز التعاون في مجالات الدفاع والأمن والتجارة. ويرى رئيس الوزراء أن هذا التحول ضروري لمواجهة التحديات الاقتصادية المتزايدة والضغوط الاجتماعية التي ترهق كاهل المواطن البريطاني في الآونة الأخيرة.
وفي انتقاد مباشر للتيارات اليمينية المؤيدة للانفصال، اعتبر ستارمر أن مغادرة الاتحاد الأوروبي جعلت بريطانيا 'أفقر وأضعف'، وهو ما يمثل تحدياً صريحاً لمواقف نايجل فاراج وزعماء حزب 'إصلاح المملكة المتحدة'. وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب واقعية سياسية بعيداً عن الشعارات التي أدت إلى تراجع المكانة الدولية للندن.
وتستعد لندن لعقد قمة مرتقبة مع الاتحاد الأوروبي في نهاية شهر يونيو أو مطلع يوليو المقبل، حيث من المتوقع أن تطرح الحكومة البريطانية 'مساراً جديداً' للتعاون الثنائي. وتهدف هذه التحركات إلى تقليل الفجوة التنظيمية مع بروكسل وفتح آفاق جديدة للشركات البريطانية المتعثرة بسبب القيود الجمركية.
وكشفت مصادر عن نية الحكومة إعداد تشريعات تسمح بـ 'المواءمة الديناميكية' للمعايير البريطانية مع نظيراتها الأوروبية، لا سيما في قطاع الأغذية والمنتجات الزراعية. وتهدف هذه الخطوة التقنية إلى تسهيل حركة البضائع عبر الحدود وتقليل التعقيدات الإدارية التي واجهت المصدرين منذ دخول اتفاقية التجارة والتعاون حيز التنفيذ.
خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي جعل البلاد أفقر وأضعف، وسنعمل على بناء مسار جديد يعيدنا إلى قلب القارة.
وعلى صعيد التعليم والشباب، تأمل الحكومة البريطانية في التوصل إلى اتفاق يتيح إعادة انضمام المملكة المتحدة إلى برنامج التبادل الطلابي الأوروبي الشهير 'إيراسموس+' بحلول عام 2027. كما تجري نقاشات أولية حول برنامج لتنقل الشباب يهدف إلى توفير فرص عمل وتدريب متبادلة، مما يعزز الروابط الثقافية والمهنية مع القارة.
وبعيداً عن السياسة الخارجية، يواجه ستارمر عاصفة داخلية داخل حزب العمال بعد النتائج المخيبة للآمال في الانتخابات المحلية الأخيرة، والتي وصفت بأنها الأسوأ للحزب منذ عقود. ورغم تصاعد الأصوات المطالبة بالتغيير، أكد ستارمر بوضوح أنه 'لن ينسحب'، مشدداً على تمسكه بقيادة الحكومة والحزب لتنفيذ برنامجه الإصلاحي.
وأقر رئيس الوزراء بوجود حالة من الإحباط العام تجاه السياسة وتجاه أدائه الشخصي، لكنه تعهد بإثبات خطأ المشككين في قدرته على القيادة. وحذر ستارمر نواب حزبه من أن الانقسامات الداخلية لن تخدم سوى القوى الشعبوية الصاعدة، مثل حزب 'إصلاح المملكة المتحدة' الذي بدأ يسحب البساط من تحت أقدام الأحزاب التقليدية.
وتتضمن خطة ستارمر الاقتصادية توسيع تدخل الدولة في قطاعات استراتيجية، وعلى رأسها صناعة الصلب البريطانية التي تعاني من أزمات هيكلية. ويهدف هذا التوجه إلى حماية الوظائف وضمان السيادة الصناعية للبلاد في ظل التوترات الجيوسياسية العالمية التي تفرض إعادة تقييم لسلاسل التوريد.
ومن المنتظر أن يعلن الملك تشارلز الثالث تفاصيل هذه التوجهات التشريعية في خطابه المرتقب أمام البرلمان، والذي سيحدد أولويات الحكومة للمرحلة القادمة. وتمثل هذه الخطوات اختباراً حقيقياً لقدرة حزب العمال على الموازنة بين متطلبات التقارب مع أوروبا والحفاظ على قاعدته الشعبية التي لا تزال منقسمة حول إرث 'بريكست'.