الأربعاء 06 مايو 2026 2:23 مساءً -
بتوقيت القدس
وصل جثمان الفنان المصري القدير هاني شاكر إلى القاهرة، تمهيداً لتشييعه إلى مثواه الأخير، وسط حالة من الصدمة والأسى سادت الأوساط الفنية والإعلامية في مختلف العواصم العربية. وفور إعلان النبأ، تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة عزاء مفتوحة، حيث استذكر المحبون مسيرة 'أمير الغناء العربي' التي امتدت لعقود، مجمعين على أن رحيله يمثل خسارة لأحد أعمدة الفن الرومانسى والزمن الجميل.
وفي بيروت، ضجت حسابات كبار الفنانين اللبنانيين بعبارات النعي والمواساة، حيث أكدت الفنانة ماجدة الرومي أن الفن الجميل لا يرحل، واصفة الراحل بأنه كان مدرسة في الرقي. من جانبها، عبرت الفنانة نانسي عجرم عن حزنها العميق لرحيل 'الفنان اللبق والنقيب المحترف'، بينما أشارت الفنانة إليسا إلى أن الفن العربي خسر صوتاً 'حلمنا معه وأحببنا معه'، مؤكدة أن أعماله ستبقى خالدة في الذاكرة الجمعية.
غابَ الإحساسُ الصادق والفنُ الأصيل، رحل هاني شاكر مدرسةُ الرقي والنبضُ الدافئ في وجدانِ العالم العربي.
وأفادت مصادر فنية بأن الوسط الموسيقي اللبناني أجمع على استخدام مطلع أغنيته الشهيرة 'نسيانك صعب أكيد' كعنوان لوداعه، في إشارة إلى الأثر العميق الذي تركه الراحل في قلوب جمهوره. وشارك في تقديم التعازي كل من جورج وسوف، وعاصي الحلاني، ووائل كفوري، ونجوى كرم، الذين أكدوا في تدوينات منفصلة أن هاني شاكر لم يكن مجرد مطرب، بل كان حالة فنية نادرة جمعت بين عذوبة الصوت ونبل الأخلاق، مما جعله نموذجاً يحتذى به للأجيال الصاعدة.
الأربعاء 06 مايو 2026 2:23 مساءً -
بتوقيت القدس
تظل ذكرى النكبة الفلسطينية شاهدة على جريمة لم تتوقف فصولها منذ عام 1948، حين أعلن ديفيد بن غوريون قيام كيانه على أنقاض المدن والقرى المهجرة. جاء ذلك الإعلان في اجتماع بمدينة يافا المحتلة، ضم ممثلين عن الهيئات الصهيونية التي أدارت عملية السطو المسلح على الأرض والتاريخ الفلسطيني.
استند إعلان 'الدولة' المزعومة إلى ما وصفه بن غوريون بالحق الطبيعي والتاريخي، مستغلاً قرار التقسيم الأممي لشرعنة وجود كيان إحلالي. وقد حدد الخطاب آنذاك آليات انتقال السلطة من 'مجلس الشعب' إلى حكومة مؤقتة، في خطوة أرست قواعد المؤسسات الصهيونية الأولى.
من اللافت للنظر أن هذا الكيان لم يصدر دستوراً رسمياً منذ موعده المفترض في تشرين الأول 1948 وحتى يومنا هذا، وهو ما يثير تساؤلات قانونية وسياسية عميقة. ويرى باحثون أن هذا الغياب ليس صدفة، بل هو قرار استراتيجي يخدم طبيعة المشروع الصهيوني التوسعي.
يعزو المحللون عدم صياغة دستور إلى الصراع الداخلي بين القوى العلمانية والدينية، حيث تخشى الأخيرة من قوانين قد تحد من الطابع اليهودي المتطرف. كما أن غياب الدستور يمنح الاحتلال مرونة في تغيير حدوده وقوانينه بما يتلاءم مع وتيرة الاستيطان المستمرة.
إن بقاء الكيان بلا دستور يعني أن 'المشروع الصهيوني' لم ينتهِ بعد، وأنه في حالة حركة دائمة لجمع يهود العالم ونفي الفلسطينيين. هذا الوضع يسمح للمؤسسات الصهيونية بالعمل خارج أطر الدولة المدنية التقليدية التي قد تفرض حقوقاً لغير اليهود.
تتجلى ديناميكية العلاقة في إسرائيل بين السياسة والقانون كصراع بين 'فوضى القوة' ومأسسة الدولة، حيث يرفض التيار الإثني الخضوع لدولة مدنية. هذا الرفض يهدف بالأساس إلى ضمان بقاء مركز القرار بيد المؤسسات القومية اليهودية التي أقصت أصحاب الأرض الأصليين.
في سياق شرعنة السرقة، أصدرت سلطات الاحتلال في حزيران 1948 مرسوم 'المناطق المهجورة' للسيطرة المطلقة على أملاك الفلسطينيين المطرودين. عرف المرسوم هذه المناطق بأنها كل مكان احتلته القوات المسلحة أو هجره سكانه تحت وطأة العمليات العسكرية.
مشروع إقامة الدولة الصهيونية هو مشروع مستمر أبداً، حيث ترفض 'الثورة' تسليم أوراقها للدولة المدنية لضمان استمرار نفي الفلسطيني وإقصائه.
كشفت تقارير مخابراتية صهيونية تعود لتلك الحقبة أن إفراغ القرى الفلسطينية لم يكن طوعياً، بل نتج عن أعمال عدائية مباشرة وحرب نفسية ممنهجة. واعترفت تلك الوثائق بأن الخوف من الانتقام وأوامر الإخلاء القسرية كانت المحرك الأساسي لموجات اللجوء الأولى.
مع نهاية عام 1948، تم فرض 'أنظمة الطوارئ بشأن أملاك الغائبين' لتشديد القبضة على ممتلكات الفلسطينيين الذين منعوا من العودة. هذه الأنظمة لم تفرق بين من غادر البلاد وبين من نزح داخلياً، معتبرة الجميع 'غائبين' لا يحق لهم استرداد حقوقهم.
في عام 1950، انتقل الاحتلال إلى مرحلة 'التقنين' عبر إصدار قانون أملاك الغائبين الذي حل محل أنظمة الطوارئ السابقة. صمم هذا القانون ليكون أداة قانونية لنقل العقارات والأراضي العربية بشكل آلي إلى ما يسمى 'حارس أملاك الغائبين'.
منح القانون صلاحيات واسعة للحارس لبيع هذه الأملاك إلى 'سلطة التطوير'، وهي هيئة شبه حكومية تعمل كواجهة لنقل الملكية. هذا المسار القانوني المعقد كان يهدف في جوهره إلى محو الأثر القانوني للملاك الفلسطينيين وتثبيت واقع استيطاني جديد.
تكاملت هذه المنظومة بصدور 'قانون سلطة التطوير' الذي سمح ببيع الأراضي للصندوق القومي اليهودي (كيرين كييمت). وبذلك، تم ضمان تحويل الأرض الفلسطينية إلى 'ملك قومي يهودي' لا يجوز التصرف فيه أو إعادته لأصحابه الشرعيين تحت أي ظرف.
إن قراءة مسار النكبة منذ المؤتمر الصهيوني الأول عام 1897 وحتى اليوم، تكشف عن مخطط مستمر يحظى بدعم دولي وتواطؤ مفضوح. لم تتوقف بشائع الاحتلال عند التهجير المادي، بل امتدت لتشمل تزييف القوانين لخدمة المشروع الاستعماري الإحلالي.
بعد مرور ثمانية عقود على المأساة، يظل السؤال قائماً حول جدوى التعامل مع كيان لا يعترف إلا بسياسة الأمر الواقع والقوة العسكرية. فالتاريخ يثبت أن المنظومة الصهيونية صممت لتكون في حالة حرب دائمة مع الوجود الفلسطيني، مما يستوجب لغة مواجهة تليق بحجم التضحيات.
الأربعاء 06 مايو 2026 2:23 مساءً -
بتوقيت القدس
صعّد السفير الفلسطيني لدى المملكة المتحدة، حسام زملط، من تحركاته الدبلوماسية تجاه وزارة الخارجية البريطانية، مطالباً بتدخل حكومي عاجل لوضع حد لما وصفه بـ 'المحو التاريخي المتعمد' الذي ينتهجه المتحف البريطاني. وجاء هذا الاحتجاج عقب رصد تغييرات جوهرية في المعروضات شملت إزالة اسم فلسطين من اللوحات التعريفية التي تسرد جغرافيا بلاد الشام ومصر القديمة.
وأفادت مصادر صحفية بأن إدارة المتحف قامت باستبدال مصطلح 'فلسطين' بتسميات فرعية مثل 'غزة والضفة الغربية' في بعض الأقسام، كما طالت عمليات الحذف شروحات تاريخية في قاعات المشرق القديم ومصر القديمة. وتأتي هذه الخطوة المثيرة للجدل رغم اعتراف المملكة المتحدة رسمياً بدولة فلسطين في سبتمبر من العام الماضي، مما يضع تصرف المتحف في تضاد مع الموقف السياسي الرسمي للندن.
وأكد السفير زملط في مراسلاته أن هذا المسار يتزامن مع حملة تدمير ممنهجة تستهدف الوجود الفلسطيني، مشيراً إلى تقارير أممية وحقوقية وصفت ما يحدث بالإبادة الجماعية. كما لفت الانتباه إلى الانتهاكات الإسرائيلية بحق التراث الثقافي، بما في ذلك نقل قطع أثرية من الأراضي المحتلة وقصف أكبر مخزن للآثار في قطاع غزة خلال شهر سبتمبر المنصرم.
وكشف السفير عن تعثر المفاوضات المباشرة مع إدارة المتحف، حيث عقد اجتماعاً مع المدير نيكولاس كولينان وعدد من الأمناء لم يسفر عن أي التزامات واضحة بإعادة المصطلحات المحذوفة. وأوضح زملط أنه رفض عرضاً من الإدارة لتنظيم جولة داخل المتحف، معتبراً أن أي تفاعل في ظل الوضع الحالي قد يُفسر على أنه قبول بتشويه السردية التاريخية الفلسطينية.
وفي رسالة رسمية وجهها إلى إدارة المتحف، شدد السفير الفلسطيني على استعداده لاستئناف الحوار وزيارة المؤسسة فقط في حال تم تصحيح 'الأخطاء الجوهرية' التي مست الهوية الوطنية. وأشار إلى أن التلاعب بالمسميات التاريخية لا يخدم البحث العلمي، بل يساهم في تغييب حقوق الشعب الفلسطيني وتاريخه المتجذر في المنطقة منذ آلاف السنين.
من جهته، حاول المتحف البريطاني الدفاع عن موقفه عبر بيان زعم فيه أن مصطلح فلسطين لا يزال مستخدماً في بعض القاعات وعلى الموقع الإلكتروني الرسمي. إلا أن هذه الادعاءات واجهت انتقادات واسعة بعد توثيق صور حية تظهر التغييرات الفعلية على أرض الواقع، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة للالتفاف على الانتقادات الدبلوماسية والأكاديمية.
إن ما جرى يمثل محواً متعمداً للهوية في وقت تتعرض فيه فلسطين لعملية تدمير واسعة النطاق وإبادة جماعية.
ومع استمرار تعنت إدارة المتحف، لجأت السفارة الفلسطينية إلى وزارة الخارجية البريطانية لممارسة ضغوط رسمية تضمن مواءمة معروضات المتحف مع الاعتراف البريطاني الأخير بدولة فلسطين. ويرى الجانب الفلسطيني أن المؤسسات الثقافية الكبرى يجب ألا تكون بمنأى عن الالتزامات السياسية والقانونية التي تقرها الدولة المضيفة.
في المقابل، تمسكت الحكومة البريطانية بموقف محايد، حيث صرح متحدث رسمي بأن المتاحف والمعارض في المملكة تتمتع باستقلالية إدارية وفنية كاملة عن السلطة التنفيذية. وأوضح المتحدث أن القرارات المتعلقة بإدارة المجموعات الأثرية وطريقة عرضها تقع حصراً ضمن صلاحيات مجلس الأمناء، وهو ما قد يعقد المساعي الدبلوماسية الفلسطينية.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن هذه التعديلات قد تكون ناتجة عن ضغوط مارستها جماعات ضغط مؤيدة لإسرائيل، مثل منظمة 'محامون بريطانيون من أجل إسرائيل'. وتدعي هذه المجموعات أن استخدام اسم فلسطين تاريخياً يحجب الرواية اليهودية، وهو ادعاء يرفضه المؤرخون الذين يؤكدون أن الاسم مستخدم في الوثائق التاريخية منذ العصور القديمة.
وعلى الصعيد الأكاديمي، أثارت التغييرات موجة من الاستياء بين الباحثين في تاريخ الشرق الأدنى، الذين استنكروا استبدال وصف 'الفلسطيني' بـ 'الكنعاني' في نصوص تتعلق بالهكسوس والفينيقيين. وأكد الأكاديميون أن اسم فلسطين ورد بوضوح في المصادر المصرية والآشورية والفارسية والإغريقية، وأن حذفه يفتقر إلى الدقة العلمية والموضوعية.
وخلص خبراء إلى أن استبعاد الاسم يعكس توجهاً سياسياً يهدف إلى إسقاط صراعات الحاضر على حقائق الماضي، محذرين من خطورة تسييس المتاحف العالمية. ويبقى الترقب سيد الموقف بشأن مدى استجابة المتحف البريطاني للمطالب الفلسطينية، في ظل تزايد الضغوط الشعبية والأكاديمية لاستعادة السردية التاريخية الصحيحة.
الأربعاء 06 مايو 2026 2:23 مساءً -
بتوقيت القدس
أقرت السلطات التنظيمية في مصر زيادة رسمية على أسعار خدمات الاتصالات وباقات الإنترنت، حيث شمل القرار رفع التكاليف بنسب متفاوتة تبدأ من 9% وتصل إلى 15% شاملة كافة الضرائب والرسوم. وجاءت هذه الخطوة بعد مراجعة شاملة أجراها الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لهيكلة الأسعار الحالية في السوق المحلي.
أوضحت مصادر رسمية أن التعديلات الجديدة لم تقتصر على الزيادة فقط، بل شملت طرح خيارات بديلة للمستهلكين تهدف إلى تعزيز الشمول الرقمي. فقد تم إطلاق باقة إنترنت أرضي اقتصادية بسعر 150 جنيهاً شهرياً، لتكون بديلاً للباقة التي كانت تبدأ سابقاً من 210 جنيهات، مما يتيح خيارات أوسع لذوي الدخل المحدود.
وفي قطاع الاتصالات المحمولة، استحدث الجهاز باقة يومية منخفضة التكلفة تبلغ قيمتها نحو 5 جنيهات فقط، وذلك بدلاً من الباقة التي كانت تُسعر بـ 13 جنيهاً. وتهدف هذه الخطوة إلى ضمان استمرارية الخدمة لشرائح واسعة من المستخدمين الذين يعتمدون على الاستهلاك اليومي المحدود للبيانات.
وعلى الرغم من هذه الزيادات، أكد الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات استمرار سياسة النفاذ المجاني للمنصات الحيوية في الدولة. حيث سيتمكن المستخدمون من تصفح المواقع الحكومية والمنصات التعليمية الرسمية دون أي خصم من سعة الباقة الأساسية، وحتى في حال انتهاء الرصيد أو البيانات.
أرجعت الجهات المسؤولة هذا القرار إلى الضغوط الاقتصادية المتزايدة التي يواجهها قطاع الاتصالات في الآونة الأخيرة، لا سيما مع تذبذب أسعار الصرف. كما أشار المسؤولون إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة والوقود اللازم لتشغيل محطات التقوية والشبكات كان عاملاً حاسماً في اتخاذ قرار إعادة التسعير.
تأتي هذه التعديلات في ظل ضغوط اقتصادية وتشغيلية متزايدة على قطاع الاتصالات، تشمل ارتفاع سعر الصرف وتكاليف الطاقة عالمياً.
تتأثر الشركات المشغلة أيضاً بالارتفاع العالمي في أسعار المعدات التقنية والرقائق الإلكترونية اللازمة لتحديث البنية التحتية. وتؤكد المصادر أن الحفاظ على جودة الخدمة يتطلب استثمارات ضخمة بالعملة الصعبة لتوفير قطع الغيار وتوسيع نطاق التغطية في مختلف المحافظات المصرية.
يشهد الطلب على خدمات الإنترنت في مصر نمواً متسارعاً، مما يضع أعباءً إضافية على الشبكات الحالية التي تحتاج إلى تطوير مستمر. ويهدف الجهاز من خلال هذه الهيكلة السعرية إلى تمكين الشركات من مواصلة الاستثمار في تقنيات الجيل الخامس وتحسين سرعات الإنترنت الثابت.
تأتي هذه التحركات ضمن رؤية مصر للتحول الرقمي، والتي تتطلب بنية تحتية قوية وقادرة على استيعاب الزيادة في عدد المستخدمين. ويرى خبراء أن موازنة الأسعار تعد ضرورة لضمان استدامة الشركات في تقديم خدماتها وتجنب تراجع جودة الاتصالات في ظل التضخم العالمي.
من المتوقع أن يبدأ تطبيق الأسعار الجديدة بشكل فوري عبر جميع الشركات المشغلة للمحمول والإنترنت الثابت في البلاد. وقد بدأت الشركات بالفعل في إرسال رسائل نصية للمشتركين لإبلاغهم بالتغييرات الجديدة في قيمة الاشتراكات الشهرية والرسوم الإضافية المترتبة على ذلك.
يبقى التحدي الأكبر أمام قطاع الاتصالات هو الموازنة بين القدرة الشرائية للمواطنين وبين التكاليف التشغيلية المرتفعة. ويسعى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات من خلال الباقات المخفضة الجديدة إلى امتصاص أثر الزيادة على الفئات الأكثر احتياجاً لخدمات الإنترنت الأساسية.
الأربعاء 06 مايو 2026 2:23 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، اليوم الأربعاء، عن استشهاد ثلاثة فلسطينيين وانتشال جثمان رابع خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، جراء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية. وأوضحت المصادر الطبية أن المستشفيات استقبلت أيضاً 16 مصاباً بجروح متفاوتة، في ظل ظروف ميدانية صعبة يعيشها القطاع رغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن.
وبهذه الحصيلة الجديدة، ارتفع العدد الإجمالي لضحايا حرب الإبادة الجماعية التي تشنها قوات الاحتلال منذ أكتوبر 2023 إلى 72 ألفاً و619 شهيداً، فيما وصل عدد المصابين إلى 172 ألفاً و484 شخصاً. وتأتي هذه الأرقام لتعكس حجم المأساة المستمرة التي يواجهها السكان في غزة، مع بقاء آلاف المفقودين تحت أنقاض المباني المدمرة وفي الطرقات الوعرة.
وأشارت التقارير الميدانية إلى أن مواطنين استشهدا صباح اليوم الأربعاء متأثرين بجراحهما نتيجة قصف نفذته طائرات أو مدفعية الاحتلال استهدف مناطق متفرقة في شمال القطاع ووسط مدينة غزة. وتؤكد هذه الحوادث استمرار الخروقات اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ سريانه في العاشر من أكتوبر 2025، حيث يواصل الجيش الإسرائيلي عمليات القصف وإطلاق النار المباشر.
حصيلة ضحايا الخروقات الإسرائيلية للاتفاق منذ سريانه ارتفعت إلى 837 شهيداً و2381 مصاباً، بالإضافة إلى انتشال مئات الجثامين من تحت الركام.
وفيما يخص إحصائيات خروقات الاتفاق، كشفت وزارة الصحة أن عدد الشهداء الذين ارتقوا منذ بدء سريان التهدئة قد بلغ 837 شهيداً، بينما أصيب 2381 آخرون. كما تمكنت فرق الإنقاذ من انتشال 769 جثماناً من بين الركام وفي الشوارع خلال هذه الفترة، وهو ما يشير إلى حجم الانتهاكات التي لم تتوقف رغم التعهدات الدولية بالتهدئة.
وتواجه طواقم الإسعاف والدفاع المدني تحديات هائلة في الوصول إلى الضحايا العالقين تحت الأنقاض، بسبب نقص الإمكانيات واستمرار الاستهدافات الميدانية في بعض المناطق. ولا تزال العديد من الجثامين ملقاة في الشوارع دون القدرة على انتشالها، مما يزيد من معاناة العائلات الفلسطينية التي تبحث عن ذويها المفقودين منذ أشهر طويلة.
يُذكر أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء بعد عامين من عدوان شامل أدى إلى تدمير نحو 90% من البنية التحتية المدنية في قطاع غزة بشكل كامل أو جزئي. وبحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن تكلفة إعادة إعمار ما دمرته آلة الحرب الإسرائيلية قد تصل إلى نحو 70 مليار دولار، في ظل أزمة إنسانية واقتصادية هي الأسوأ في تاريخ المنطقة الحديث.
الأربعاء 06 مايو 2026 1:53 مساءً -
بتوقيت القدس
يتصاعد القلق في الأوساط الأكاديمية والسياسية داخل الولايات المتحدة جراء التراجع الملحوظ في النفوذ العالمي، حيث باتت واشنطن تعتمد بشكل مفرط على الترسانة العسكرية والضغوط الاقتصادية. هذا التحول يأتي على حساب الأدوات الدبلوماسية والثقافية التي مثلت لعقود الركيزة الأساسية للتأثير الأمريكي في الساحة الدولية.
وفي هذا السياق، نشرت مجلة 'فورين بوليسي' تحليلاً موسعاً لستيفن وولت، المحاضر في جامعة هارفارد، أكد فيه أن تآكل القوة الناعمة لم يعد مجرد نقاش نظري بل أصبح مساراً متسارعاً. ويرى وولت أن الولايات المتحدة، رغم تفوقها المادي، تعاني من أزمة حقيقية في قدرتها على جذب الآخرين وإقناعهم بنموذجها السياسي والقيمي.
ويستند التحليل إلى مفهوم 'القوة الناعمة' الذي صاغه الراحل جوزيف ناي، والذي يقوم على فكرة الجذب الطوعي بدلاً من الإكراه. فالدولة التي تمتلك هذا النوع من القوة تجعل الآخرين يرغبون في محاكاتها والارتباط بنموذجها، مما يحقق نتائج أكثر استدامة وعمقاً من الضغط العسكري المباشر.
ويشير وولت إلى أن هذا التوازن الذي ميز التفوق الأمريكي بعد الحرب الباردة بدأ يتلاشى، خاصة مع بروز نهج الإدارة الحالية التي تضع القوة الصلبة كخيار أول ودائم. هذا التوجه يتجلى في فرض الرسوم الجمركية الأحادية واستخدام التهديدات الاقتصادية كوسيلة لإجبار الحلفاء والشركاء على تقديم تنازلات.
كما لفت المقال إلى التوسع في استخدام القوة العسكرية في ساحات غير تقليدية، مثل العمليات التي استهدفت مهربي مخدرات في منطقة الكاريبي والمحيط الهادئ. هذه التحركات تمت في كثير من الأحيان دون تقديم أدلة قانونية كافية، ومع اعتراف ضمني بأنها لن تنهي تجارة المخدرات بشكل جذري.
وتطرق التحليل إلى اللغة الهجومية التي باتت تسم الخطاب السياسي الأمريكي تجاه قادة العالم، بمن فيهم الحلفاء مثل الرئيس الأوكراني. حيث يتم التعامل مع العلاقات الدولية بمنطق الصفقات المباشرة، مع غياب واضح للمبررات الأخلاقية أو القانونية التي كانت تغلف بها واشنطن تحركاتها سابقاً.
ويرى الكاتب أن الإدارة الحالية تبدو مستعدة لإظهار القوة بشكل عارٍ ودون مواربة، وهو ما يمثل خروجاً عن النمط التاريخي الذي كان يحرص على إضفاء الشرعية الدولية. هذا السلوك أدى إلى تقويض الصورة الذهنية للولايات المتحدة كدولة تحترم القوانين والمؤسسات الدولية التي ساهمت هي نفسها في بنائها.
إن ما يميز النهج الأمريكي الحالي ليس فقط طبيعة الأهداف، بل الأدوات التي يتم الاعتماد عليها بشكل متزايد وعلى رأسها القوة الصلبة.
ولم يقتصر التراجع على الخطاب السياسي، بل امتد ليشمل تفكيك المؤسسات التي تمثل أذرع القوة الناعمة، وفي مقدمتها الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية. كما شملت السياسات تقليص ميزانيات المؤسسات الإعلامية والدبلوماسية التي كانت تشكل جسور التواصل الثقافي مع شعوب العالم.
إن الانسحاب الأمريكي من المنظمات الدولية وتقليص المشاركة في القضايا متعددة الأطراف أدى إلى فراغ استراتيجي كبير. هذا الفراغ استغلته قوى منافسة، وعلى رأسها الصين، التي بدأت في تحسين صورتها الخارجية وتقديم نفسها كبديل أكثر استقراراً في مجالات الدبلوماسية الثقافية.
ويحذر وولت من أن تقسيم العالم إلى 'رابحين' و'خاسرين' يضعف قدرة واشنطن على كسب تأييد الشعوب على المدى الطويل. فالتركيز على النتائج الفورية والصفقات العابرة يدمر الثقة التراكمية التي بنيت عبر عقود، ويجعل الحلفاء يشعرون بعدم الأمان تجاه النوايا الأمريكية المستقبيلة.
واستشهد المقال بنماذج تاريخية ناجحة مثل 'خطة مارشال' وتأسيس حلف الناتو، حيث كانت القوة العسكرية مدعومة برؤية سياسية واقتصادية شاملة. هذه النجاحات لم تكن لتتحقق لولا التوازن الدقيق بين القدرة على الردع والقدرة على الإلهام والجذب الثقافي والقيمي.
في المقابل، يربط الكاتب بين الإخفاقات الكبرى في فيتنام والعراق وأفغانستان وبين الاعتماد المفرط على الآلة العسكرية كأداة وحيدة للحسم. فغياب استراتيجية القوة الناعمة في تلك الصراعات جعل من المستحيل تحقيق استقرار سياسي أو كسب ولاء المجتمعات المحلية رغم التفوق الميداني.
إن النظر إلى التسويات الدبلوماسية بوصفها علامة ضعف يمثل إشكالية جوهرية في الفكر السياسي الحالي لواشنطن. فالتاريخ يثبت أن أعظم الانتصارات الأمريكية، بما في ذلك إنهاء الحرب الباردة، كانت نتاج مفاوضات معقدة ومزيج من الضغوط والحوافز، وليس مجرد استعراض للقوة.
واختتم وولت تحذيره بالتأكيد على أن استمرار هذا النهج سيجعل من الصعب مستقبلاً الفصل بين 'أمريكا النموذج' وأفعال سياساتها المتقلبة. فإذا فقدت الولايات المتحدة جاذبيتها كفكرة، فإن تفوقها العسكري وحده لن يكون كافياً للحفاظ على مكانتها في نظام دولي يزداد تعقيداً وتنافساً.
الأربعاء 06 مايو 2026 1:53 مساءً -
بتوقيت القدس
قاد أكثر من 440 مسؤولاً ودبلوماسياً أوروبياً سابقاً، من بينهم وزراء وسفراء وشخصيات بارزة مثل جوزيب بوريل، حراكاً دبلوماسياً واسعاً عبر رسالة مفتوحة وجهت لقادة الاتحاد الأوروبي. وتطالب الرسالة باتخاذ خطوات فورية ورادعة لمواجهة المخططات الاستيطانية المتسارعة في الضفة الغربية المحتلة، محذرة من تداعيات استمرار الصمت الدولي تجاه التوسع الإسرائيلي.
وتركزت التحذيرات الأوروبية على خطورة مشروع (شرق 1 - E1) الذي نال موافقة سلطات الاحتلال في أغسطس الماضي. ويهدف هذا المخطط إلى تشييد نحو 3400 وحدة سكنية استيطانية على مساحة تقدر بـ 12 كيلومتراً مربعاً شرقي القدس المحتلة، وهو ما سيؤدي فعلياً إلى عزل شمال الضفة عن جنوبها وتقويض أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.
مشروع (E1) يهدف إلى تقسيم الضفة الغربية إلى شطرين معزولين، مما يقضي تماماً على أي فرصة لتواصل جغرافي لدولة فلسطينية مستقبلية.
ودعت الرسالة مؤسسات الاتحاد الأوروبي، قبيل اجتماع مجلس الشؤون الخارجية المقرر في 11 مايو الجاري، إلى تجاوز لغة الإدانة اللفظية والانتقال إلى مرحلة العقوبات الفعلية. وشملت المقترحات فرض حظر على تأشيرات دخول المتورطين في التوسع الاستيطاني، ومنع أي أنشطة تجارية داخل دول الاتحاد للأفراد والمؤسسات المروجة لمشروع (E1)، بالتزامن مع نية الاحتلال طرح مناقصات التنفيذ مطلع يونيو المقبل.
وتأتي هذه الضغوط في ظل تصاعد غير مسبوق في وتيرة الاستيطان، حيث تشير التقارير إلى المصادقة على 54 مستوطنة جديدة خلال العام الماضي، وتخصيص ميزانيات ضخمة تتجاوز مليار شيكل لشق طرق استيطانية جديدة، في وقت وصل فيه عدد المستوطنين في الضفة والقدس الشرقية إلى قرابة 750 ألف مستوطن.
الأربعاء 06 مايو 2026 1:40 مساءً -
بتوقيت القدس
لم يكن إعلان دولة الإمارات العربية المتحدة انسحابها من منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) مجرد خطوة إجرائية عابرة، بل جاء كتحول استراتيجي عميق في لحظة تاريخية تتقاطع فيها مصالح السوق مع الضغوط الجيوسياسية المتزايدة. يعكس هذا القرار رغبة أبوظبي في إعادة ترتيب أولوياتها الاقتصادية، موازنةً بين ضرورة استقرار الأسعار العالمية وحاجتها الملحة لتعظيم الإيرادات النفطية في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على سلاسل الإمداد.
تستند الإمارات في قرارها إلى ثقل نفطي هائل، حيث تتربع على احتياطيات ضخمة تتجاوز 110 مليارات برميل، ما يضعها في المرتبة السادسة عالمياً من حيث الاحتياطي. وبصفتها المنتج الثالث داخل أوبك بعد السعودية والعراق، تمتلك الإمارات قدرات إنتاجية تجعل من الالتزام بحصص المنظمة قيداً اقتصادياً يحول دون استغلال كامل إمكاناتها المتاحة في الوقت الراهن.
تشير البيانات الفنية إلى أن الإنتاج الفعلي للإمارات يتراوح حالياً بين 3.2 و3.4 مليون برميل يومياً، في حين أن طاقتها الإنتاجية الفعلية تقترب من حاجز 4 ملايين برميل. وتطمح الدولة الخليجية إلى رفع هذه القدرة لتصل إلى 5 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2027، وهو ما يتطلب تحرراً من قيود الحصص التي تفرضها أوبك للحفاظ على توازن السوق.
إن المعادلة الإماراتية الجديدة تقوم على استغلال تكلفة الإنتاج المنخفضة والطاقة الفائضة لتعويض أي انخفاض محتمل في الأسعار عبر زيادة الكميات المصدرة. ويرى مراقبون أن البقاء ضمن نظام الحصص يمثل خسارة لفرص اقتصادية مباشرة، خاصة وأن الدولة تسعى لضمان تدفقات نقدية سريعة تدعم خططها التنموية والسيادية الطموحة.
بعيداً عن الأرقام النفطية الصرفة، تتداخل اعتبارات مالية كلية مع هذا القرار، ترتبط بشكل وثيق بالسيولة والاستقرار النقدي في بيئة إقليمية عالية المخاطر. وقد تزامن قرار الانسحاب مع تسريبات حول مباحثات إماراتية أمريكية تهدف لتأمين خطوط مبادلة بالدولار وترتيبات مالية احترازية لمواجهة أي تداعيات ناتجة عن التوترات مع إيران.
وعلى الرغم من أن الإمارات لا تعاني من أزمة مالية تقليدية بفضل فوائضها الضخمة وأصولها السيادية، إلا أن التوجه نحو تعزيز السيولة يعكس رؤية استباقية. تهدف هذه الرؤية إلى حماية الاقتصاد المحلي من تقلبات التدفقات المالية العالمية، وضمان مرونة عالية في الاستجابة للأزمات الجيوسياسية المفاجئة التي قد تضرب المنطقة.
يمنح الخروج من أوبك القيادة الإماراتية سلطة كاملة على قرار الإنتاج دون الحاجة لانتظار توافقات جماعية داخل تحالف يضم دولاً ذات مصالح متباينة. هذه المرونة تتيح لأبوظبي رفع الإنتاج فوراً إذا ما اقتضت الضرورة المالية أو السوقية ذلك، مما يعزز من قدرتها على المناورة في سوق يتسم بالتغير السريع.
الخروج من نظام الحصص يمنح الإمارات القدرة على رفع الإنتاج متى رأت أن الظروف السوقية أو المالية تقتضي ذلك، دون انتظار توافقات داخل تحالف يضم مصالح متباينة.
يكشف القرار أيضاً عن تباين واضح في الرؤى بين الإمارات والقوى التقليدية داخل أوبك، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية التي تفضل خفض الإنتاج لدعم الأسعار. في المقابل، تميل الإمارات نحو استراتيجية تعظيم الحصة السوقية، مستلهمة ذلك من صعود منتجين كبار خارج المنظمة مثل الولايات المتحدة التي تجاوز إنتاجها 13 مليون برميل يومياً.
لقد أدى الصعود الأمريكي القوي في قطاع النفط الصخري إلى إضعاف قدرة أوبك على التحكم المنفرد في الأسعار العالمية، مما أعاد تشكيل موازين القوى. وفي هذا السياق، تجد الإمارات أن مصلحتها تكمن في التحرر من القيود الجماعية لتثبيت أقدامها كلاعب مستقل وقوي في سوق لم تعد القواعد القديمة تحكمه بالكامل.
من الناحية الجيوسياسية، لا يمكن فصل هذا التحول عن التموضع الجديد للإمارات في المنطقة، خاصة في ظل تحالفاتها المتنامية التي شملت الكيان الصهيوني. هذه التحالفات تفرض التزامات وتفاهمات جديدة قد تتطلب استقلالية أكبر في القرار الاقتصادي والنفطي، بعيداً عن المظلة العربية أو الإقليمية التقليدية التي توفرها المنظمات المشتركة.
على المدى المتوسط، قد يؤدي الانسحاب الإماراتي إلى إضعاف تماسك منظمة أوبك، وربما يشجع دولاً أخرى على المطالبة بمراجعة حصصها أو التفكير في مسارات مشابهة. إن أي زيادة في المعروض الإماراتي ستشكل ضغطاً إضافياً على الأسعار، وهو ما سيختبر قدرة المنتجين الآخرين على الصمود وقدرة الطلب العالمي على الاستيعاب.
إن الأثر الفعلي لهذا الانسحاب سيظل مرتبطاً بردود فعل الأسواق العالمية ومدى تباطؤ أو نمو الاقتصادات الكبرى مثل الصين والهند. ومع ذلك، فإن الخطوة الإماراتية تبعث برسالة واضحة مفادها أن المصالح الوطنية والسيادية باتت تتقدم على الالتزامات الجماعية في قطاع الطاقة الذي يمر بمرحلة انتقالية حرجة.
في المحصلة، يمثل الانسحاب تعبيراً عن استراتيجية شاملة لدولة تسعى لتعظيم الاستفادة من مواردها الطبيعية قبل حدوث تحولات جذرية في هيكل الطاقة العالمي. إن السباق مع الزمن لبيع أكبر كمية ممكنة من النفط بأفضل الشروط المتاحة أصبح هو المحرك الأساسي لصناعة القرار في أبوظبي، بعيداً عن التوافقات الفنية التقليدية.
ختاماً، فإن المشهد النفطي العالمي يتجه نحو مزيد من التجزئة، حيث تبحث كل دولة منتجة عن تأمين مستقبلها المالي بشكل منفرد. قرار الإمارات ليس مجرد خلاف على حصص إنتاج، بل هو إعلان عن بدء مرحلة جديدة من المنافسة المفتوحة التي قد تغير وجه سوق الطاقة الدولي لسنوات طويلة قادمة.
الأربعاء 06 مايو 2026 1:39 مساءً -
بتوقيت القدس
شن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، نفتالي بينيت، هجوماً حاداً على سكان النقب الفلسطينيين، محرضاً على اتخاذ إجراءات قمعية مشددة ضدهم. واعتبر بينيت أن المنطقة خرجت عن السيطرة الإسرائيلية وتحولت فعلياً إلى جزء من الجغرافيا الفلسطينية نتيجة ما وصفه بعجز الحكومة الحالية.
وخلال جولة ميدانية له في النقب، حذر زعيم حزب 'معا' من إمكانية تكرار أحداث السابع من أكتوبر في تلك المنطقة إذا لم يتم التحرك بسرعة. وأشار إلى أن الوضع الميداني بات مروعاً، محملاً بنيامين نتنياهو ووزراءه مسؤولية تدهور الردع الأمني والقانوني في التجمعات العربية.
وطرح بينيت خطة عمل تعتمد على 'قبضة حديدية' لمواجهة الوجود الفلسطيني، تتضمن إقحام جهاز الأمن العام 'الشاباك' في القضايا المدنية والأمنية للمجتمع العربي. كما شدد على ضرورة محاربة تعدد الزوجات وتطهير سلك التعليم من المعلمين الذين يحملون فكراً وطنياً فلسطينياً.
ولم يسلم وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، من انتقادات بينيت الذي اتهمه بتحويل الشرطة إلى أداة للعلاقات العامة وإقامة الحفلات. ووصف بينيت الحكومة الحالية بأنها حكومة فاشلة أدخلت عناصر إجرامية إلى الكنيست، مما أدى إلى ضياع الأمن والنظام في الشوارع.
وفي سياق طموحاته السياسية، أكد بينيت أن حكومته السابقة نجحت في تحقيق ما كان يراه البعض مستحيلاً، متعهداً بالعودة لإدارة الدولة وإنهاء حالة الفوضى. وانتقد بشدة غياب لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات السابع من أكتوبر، متهماً اليمين المتطرف بالتهرب من المسؤولية.
من جانبه، رد إيتمار بن غفير على هذه التصريحات عبر منصة 'إكس'، متباهياً بسجله في هدم منازل الفلسطينيين بالنقب. وأعلن بن غفير أن عهده شهد هدم أكثر من خمسة آلاف منزل، معتبراً ذلك جزءاً من سياسة 'اليد من حديد' التي ينتهجها ضد العرب.
واتهم بن غفير خصمه بينيت بالخداع السياسي، مذكراً بتحالفه السابق مع القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس. وزعم الوزير المتطرف أن بينيت 'باع النقب' من أجل الحفاظ على كرسيه، بينما تقوم السياسة الحالية على مصادرة الأسلحة وتكثيف الملاحقات.
بينيت: تحت الحكومة الحالية تحول النقب إلى فلسطين، وإذا لم نتحرك فوراً سنستيقظ على 7 أكتوبر جديد هناك.
وتطرق بينيت في حديثه إلى الملف الإيراني، محذراً من أن طهران لن تتنازل عن برنامجها للصواريخ الباليستية الذي يمثل تهديداً وجودياً. ودعا المجتمع الدولي والجمهور الإسرائيلي إلى عدم الانخداع بالمفاوضات، مؤكداً أن إيران تسعى لامتلاك آلاف الصواريخ قبل اختراق المجال النووي.
كما هاجم بينيت وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، واصفاً إياه بـ 'مهندس حكومة المجزرة' التي تتهرب من التزاماتها. واعتبر أن تصريحات سموتريتش حول خطر التحالف مع العرب تعكس عقلية تبرير الفشل التكتيكي الذي أدى إلى الكارثة الأمنية الكبرى.
وتعكس هذه السجالات حالة من الغليان داخل الحلبة السياسية الإسرائيلية، حيث يتم استخدام التحريض ضد العرب كوقود للحملات الانتخابية المبكرة. ويسعى كل طرف لإثبات قدرته على قمع الفلسطينيين في الداخل المحتل كمعيار للنجاح السياسي والأمني.
وفي المقابل، يواجه الفلسطينيون في النقب حملات تهجير ممنهجة تقودها مؤسسات الاحتلال لتصفية وجودهم التاريخي على أرضهم. وتتنوع أدوات التضييق بين هدم المنازل، ومصادرة الأراضي، وحرمان القرى غير المعترف بها من أبسط الخدمات الأساسية والبنية التحتية.
وتشير تقارير حقوقية إلى أن التحريض الرسمي يمنح الضوء الأخضر للمستوطنين وقوات الأمن لتصعيد الاعتداءات ضد المواطنين العرب. وتعتبر هذه السياسات جزءاً من استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى حشر السكان في معازل جغرافية ضيقة ومنع تمددهم الطبيعي.
إن الصراع بين أقطاب اليمين واليمين المتطرف في إسرائيل يتركز حالياً على من يطبق سياسات أكثر تطرفاً تجاه النقب. ويظهر ذلك جلياً في تباهي بن غفير بأرقام الهدم، ومطالبة بينيت بتدخل الشاباك المباشر في حياة المواطنين اليومية.
ويبقى النقب المحتل ساحة مفتوحة للمواجهة، حيث يصر أهله على الصمود في وجه مخططات 'الترانسفير' الصامتة. وتؤكد الفعاليات الشعبية هناك أن سياسات الهدم والتحريض لن تزيدهم إلا تمسكاً بحقوقهم التاريخية ورفضاً لكل محاولات الأسرلة والتهجير.
الأربعاء 06 مايو 2026 1:39 مساءً -
بتوقيت القدس
أجرى وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، اتصالاً هاتفياً برئيس الوزراء العراقي المكلف، علي الزيدي، لبحث آفاق التعاون الأمني بين بغداد وواشنطن في المرحلة المقبلة. وتناول الجانبان سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتفعيل البنود التدريبية للقوات المسلحة العراقية، وذلك في إطار اتفاقية الإطار الإستراتيجي الموقعة بين البلدين.
يأتي هذا التحرك الدبلوماسي عقب تهنئة رسمية قدمها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للزيدي بمناسبة تكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة. وقد تضمنت التهنئة دعوة صريحة لزيارة البيت الأبيض فور إتمام التشكيلة الوزارية، مما يعكس رغبة أمريكية في إعادة صياغة العلاقة مع السلطة التنفيذية الجديدة في العراق.
أكد البيان الصادر عن مكتب رئيس الوزراء المكلف أن المباحثات ركزت بشكل أساسي على الجانب الأمني ورفع كفاءة المؤسسة العسكرية العراقية. وشدد الطرفان على ضرورة إعادة تفعيل برامج التدريب المشتركة التي تهدف إلى تطوير قدرات القوات المسلحة لضمان استقرار البلاد ومواجهة التحديات الأمنية القائمة.
في المقابل، كشفت مصادر مطلعة أن الإدارة الأمريكية تتطلع إلى رؤية خطوات عملية وجادة من قبل الزيدي قبل استئناف الدعم المالي والأمني الكامل. وتشترط واشنطن ضرورة إبعاد مؤسسات الدولة العراقية عن نفوذ الجماعات المسلحة الموالية لإيران، معتبرة ذلك معياراً أساسياً لنجاح التعاون المستقبلي.
أوضحت مصادر دبلوماسية أن هناك ضغوطاً أمريكية لتوضيح الحدود الفاصلة بين أجهزة الدولة الرسمية والفصائل المسلحة التي تتلقى دعماً خارجياً. وترى واشنطن أن الغموض في هذه العلاقة يمثل عائقاً أمام استمرار الشراكة الإستراتيجية، ويستوجب اتخاذ قرارات سيادية حاسمة من قبل الحكومة المكلفة.
استئناف الدعم الكامل يتطلب أولاً طرد الميليشيات من جميع مؤسسات الدولة، وقطع دعمها من الميزانية العراقية.
تعاني الدولة العراقية حالياً من تعليق المدفوعات النقدية لعائدات النفط التي يديرها البنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك منذ عقود. ويرتبط هذا الإجراء الأمريكي بسلسلة من الهجمات التي استهدفت المصالح الأمريكية في المنطقة، والتي أدت أيضاً إلى تجميد برامج المساعدات الأمنية الحيوية.
تشدد واشنطن على أن العودة إلى مسار الدعم الكامل تتطلب إجراءات تشمل طرد العناصر المسلحة من المؤسسات الحكومية ووقف تمويلها من الميزانية العامة. وتعتبر الإدارة الأمريكية أن منع صرف رواتب مقاتلي هذه الفصائل يمثل اختباراً حقيقياً لجدية الحكومة الجديدة في فرض سيادة القانون.
تشير الإحصاءات إلى أن المنشآت الأمريكية في العراق تعرضت لأكثر من 600 هجوم منذ أواخر فبراير الماضي، مما زاد من حدة التوتر بين البلدين. ورغم تراجع وتيرة هذه الهجمات عقب تفاهمات إقليمية في أبريل، إلا أن واشنطن لا تزال تطالب بضمانات أمنية طويلة الأمد لحماية أفرادها وبعثاتها.
يرى مراقبون أن المهمة الملقاة على عاتق علي الزيدي تتطلب توازناً دقيقاً بين المطالب الأمريكية والواقع السياسي الداخلي المعقد. فالمطالبة ببيان سياسي واضح يفك الارتباط مع الفصائل قد تضعه في مواجهة مباشرة مع قوى سياسية تمتلك أجنحة مسلحة وتأثيراً واسعاً في البرلمان.
تختتم المصادر بالتأكيد على أن المرحلة القادمة ستكون حاسمة في تحديد شكل العلاقة بين بغداد وواشنطن لسنوات مقبلة. فإما أن ينجح الزيدي في تقديم "الإجراءات الملموسة" التي تطلبها الإدارة الأمريكية، أو يستمر الجمود المالي والأمني الذي يثقل كاهل الاقتصاد العراقي المعتمد على عائدات النفط.
الأربعاء 06 مايو 2026 1:38 مساءً -
بتوقيت القدس
أدخلت السلطات في بيونغيانغ تعديلات جذرية على الدستور الوطني، شملت إعادة تعريف أراضي الدولة بوصفها كياناً منفصلاً تماماً ومتاخماً لكوريا الجنوبية. وتعكس هذه الخطوة، التي كشفت عنها تقارير دولية اطلعت على مسودة التعديلات، توجهاً حاسماً من الزعيم كيم جونغ أون لإنهاء عقود من الطموح السياسي نحو إعادة توحيد شبه الجزيرة الكورية، وترسيخ واقع الدولتين المتصارعتين.
وأفادت مصادر أكاديمية تابعت التطورات أمام وزارة التوحيد في سيول، بأن هذه التعديلات تمثل المرة الأولى التي يتضمن فيها القانون الأساسي لكوريا الشمالية نصوصاً صريحة تتعلق بتحديد الحدود الجغرافية للدولة بشكل انعزالي. ويرجح مراقبون أن هذه التغييرات القانونية قد تم التصديق عليها رسمياً خلال اجتماع الجمعية الشعبية العليا في مارس الماضي، لتصبح إطاراً تشريعياً جديداً يحكم علاقات الشمال الخارجية.
وتنص المادة الثانية المستحدثة في الدستور على أن السيادة الكورية الشمالية تمتد لتشمل المناطق المتاخمة للصين وروسيا في الشمال، وكوريا الجنوبية في الجنوب، بما يغطي المجالين الجوي والبحري التابعين لها. وشددت الوثيقة الدستورية على أن بيونغيانغ لن تتسامح مع أي محاولات للمساس بسيادتها الوطنية، رغم أنها تجنبت الترسيم الدقيق للحدود البحرية المتنازع عليها في منطقة البحر الأصفر.
وفي تحول بارز في هيكلية السلطة، منح الدستور الجديد كيم جونغ أون صفة 'رئيس الدولة' بشكل رسمي بصفته رئيساً لجنة شؤون الدولة، متجاوزاً المسمى السابق الذي كان يصفه بالزعيم الأعلى. هذا التعديل يمنح كيم شرعية بروتوكولية دولية أوسع، ويعزز من مكانته كقائد أوحد يمثل الدولة في كافة المحافل الرسمية والاتفاقيات الدولية.
أراضي كوريا الشمالية تشمل المناطق المتاخمة لكل من الصين وروسيا شمالاً وكوريا الجنوبية جنوباً، ولن نتهاون مطلقاً مع أي انتهاك لسيادتنا.
كما تضمنت المسودة بنوداً تكرس السيطرة المطلقة والمباشرة لرئيس الدولة على الترسانة النووية للبلاد، حيث حصرت قيادة القوات النووية ضمن صلاحيات كيم جونغ أون حصرياً. ويأتي هذا التوجه لضمان سرعة اتخاذ القرار العسكري الاستراتيجي، وربط القدرات الردعية للبلاد بالقيادة السياسية العليا بشكل مباشر ودون وسائط إدارية.
ووصف الدستور المعدل كوريا الشمالية بأنها 'دولة نووية مسؤولة'، مؤكداً التزامها بمواصلة تطوير برامجها التسليحية كأداة لحماية حقها في البقاء والتنمية الاقتصادية. وأشارت النصوص إلى أن الهدف من هذا التسلح هو ردع الحروب المحتملة والحفاظ على الاستقرار الإقليمي، في رسالة موجهة للمجتمع الدولي تبرر التمسك بالخيار النووي رغم العقوبات.
وحتى اللحظة، لم يصدر أي تعقيب رسمي من بعثة كوريا الشمالية لدى الأمم المتحدة حول تفاصيل هذه المسودة، إلا أن السياق العام يشير إلى قطيعة نهائية مع سياسات التقارب السابقة. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه شبه الجزيرة الكورية توترات متصاعدة، مما يجعل من التعديلات الدستورية الجديدة مادة دسمة للتحليلات السياسية حول مستقبل الصراع في شرق آسيا.
الأربعاء 06 مايو 2026 1:08 مساءً -
بتوقيت القدس
في قلب مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة، حيث تتراكم أنقاض المنازل وتخيم ملامح الدمار، انبعثت روح جديدة من بين الركام عبر معرض فني حمل اسم 'ما تركته النجاة'. احتضن مرسم الفنان التشكيلي غانم الدن هذا الحدث، بعد أن نجا المكان بأعجوبة من آلة الحرب الإسرائيلية التي استهدفت المراكز الثقافية والفنية في القطاع.
يأتي هذا المعرض كصرخة فنية في وجه الصمت العالمي، معلناً أن الإبداع الفلسطيني لا يزال يتنفس رغم حرب الإبادة المستمرة. وقد جسد الفنانون المشاركون بريشتهم معاني النجاة والتمسك بالحياة، محولين الواقع الرمادي الحزين إلى لوحات تفيض بالأمل والإصرار على البقاء.
المعرض هو نتاج جهد شاق استمر لعدة أشهر ضمن ورشة عمل فنية حملت عنوان 'قطاع مش بالقاع'. انطلقت هذه الورشة بجهود ذاتية تحت وطأة القصف والتدمير، لتبدأ بـ 15 فناناً وتتوسع لتشمل اليوم أكثر من 150 لوحة أبدعها 64 فناناً وفنانة من جيل الشباب.
تحدث الفنان غانم الدن بفخر عن اللوحات المعلقة على جدران قاومت الانهيار، مشيراً إلى أن كل عمل فني يروي قصة حقيقية عن الفقد والنزوح. وأكد أن الهدف من المعرض هو فتح نافذة أمل نحو الحرية، وإثبات أن الفن وسيلة فعالة لمواجهة محاولات طمس الهوية والحياة.
من جانبه، اعتبر منسق الورشة أحمد العصار أن المعرض ليس مجرد عرض للوحات، بل هو شهادة حية على رفض الاستسلام. وأوضح أن كل ضربة ريشة تمثل ولادة جديدة لكل ناجٍ من 'المحرقة'، مشدداً على أن الألوان في غزة تفيض بالإبداع رغم قسوة الظروف.
واجه الفنانون تحديات جسيمة لإتمام أعمالهم، أبرزها النقص الحاد في المواد الفنية والألوان بسبب إغلاق المعابر. واضطر المشاركون لتبادل الخامات البسيطة المتاحة فيما بينهم، متحدين الغلاء الفاحش والقيود التي يفرضها الاحتلال على دخول المستلزمات الأساسية.
الفنانة سيرين سمرة، البالغة من العمر 23 عاماً، شاركت بلوحة 'ثقل الانتظار' التي تعبر عن فقدها لخطيبها الذي استشهد في غارة جوية. وحولت سيرين ألمها واكتئابها إلى طاقة إبداعية، لتصور معاناة نساء غزة اللواتي يواجهن أوجاع الذكريات وحيدات بعد فقدان أحبتهن.
الريشة قادرة على مقاومة الموت، وغزة رغم كل ما تعرضت له لم تسقط ولن تسقط.
أما الفنان نافذ الأزعر، فقد جسد في لوحاته يوميات الحرب القاسية وأثرها على الإنسان والبيئة المحيطة. الأزعر الذي فقد منزله ومرسمه في خان يونس، دفنت الحرب نحو 300 من أعماله السابقة تحت الأنقاض، لكنه عاد ليرسم من جديد معلناً استمرار رسالته الفنية.
وفي زاوية أخرى، تبرز لوحة 'شظايا' للفنانة بيسان العمصي، التي استخدمت الفحم واللون الأحمر لتصوير تجربتها المريرة مع النزوح. بيسان التي هُجرّت من مدينة غزة إلى دير البلح، ترى أن الحرب 'مجنونة' ولا تترك خلفها سوى مشاهد الدماء، مما غير نظرتها للفن وأسلوبها في التعبير.
الكاتب والفنان حسام أبو مخدة، الذي يعمل ممرضاً، شارك بلوحة 'فقدان الروح' التي رسمها بالفحم لتمثيل صديقه الشهيد. كما قدم لوحة بعنوان 'المنفيون' لتكريم الشهداء المجهولين الذين غيبتهم الحرب دون أن يسمع بهم أحد، مجسداً مآسي من فقدوا أرواحهم وهم يبحثون عن لقمة العيش.
ولم تغب الطفولة عن هذا المشهد، حيث شاركت الطفلة تولين أبو جبارة، النازحة من حي الشجاعية، بلوحة 'أنا والألوان'. تولين التي تبلغ من العمر سبع سنوات فقط، قدمت رسالة براءة وعمق من خلال رسم وردة وفراشة، معبرة عن حبها لـ 'الحياة الحلوة' وسط ركام الموت.
تؤكد الفنانة عائدة درويش أن مشاركتها في المعرض هي إثبات لاستحقاقها الحياة والقدرة على الحلم والإبداع. وتعكس لوحتها عجز المجتمع الدولي عن وقف المجازر، مصورةً استمرار حصد أرواح الأبرياء في القطاع دون وجود رادع حقيقي للاحتلال.
إن معرض 'ما تركته النجاة' يمثل حالة من المقاومة الثقافية التي تتجاوز حدود اللوحة والإطار، لتصبح وثيقة تاريخية. فكل فنان شارك في هذا العمل يحمل خلفه قصة نزوح أو فقد، لكنهم اجتمعوا جميعاً على هدف واحد وهو إيصال صوت غزة المبدع إلى العالم.
في نهاية المطاف، يظل هذا المعرض دليلاً على أن الريشة في غزة قادرة على مواجهة الرصاصة، وأن الأمل ينبعث دوماً من بين الرماد. ورغم كل محاولات التدمير الممنهج، يثبت جيل الشباب في القطاع أن إرادة الحياة أقوى من كل آلات الدمار، وأن الفن سيبقى شاهداً على العصر.
الأربعاء 06 مايو 2026 1:08 مساءً -
بتوقيت القدس
شهدت الساعات الأخيرة تصعيداً ميدانياً خطيراً بين روسيا وأوكرانيا، حيث تبادل الطرفان الهجمات الجوية المكثفة التي أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين. وأفادت مصادر محلية في شبه جزيرة القرم بمقتل خمسة أشخاص في مدينة جانكوي إثر استهدافها بطائرات مسيرة أوكرانية، وهو ما أكده المسؤولون المحليون المعينون من قبل موسكو.
من جانبه، وجه وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيغا اتهامات حادة للجانب الروسي بانتهاك وقف إطلاق النار الذي أعلنته كييف من جانب واحد. وأوضح سيبيغا أن القوات الروسية شنت هجمات واسعة النطاق استخدمت فيها نحو 108 طائرات مسيرة وثلاثة صواريخ باليستية استهدفت مراكز حيوية ومدناً أوكرانية مختلفة.
واعتبرت الخارجية الأوكرانية أن هذه التحركات العسكرية الروسية تعكس زيف الدعوات التي أطلقها الكرملين للتهدئة بمناسبة ذكرى التاسع من مايو. وأشار الوزير سيبيغا إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يولي أهمية كبرى للاستعراضات العسكرية الرمزية على حساب حماية أرواح المدنيين وضمان استقرار المنطقة.
وفي تفاصيل الهجمات الميدانية، أكدت مصادر ميدانية أن الضربات الروسية استمرت طوال ساعات الليل وفجر اليوم الأربعاء، حيث تركزت القذائف على مدينتي خاركيف وزابوريجيا. وتأتي هذه التطورات في وقت كانت فيه كييف تأمل أن يؤدي إعلان الهدنة إلى خفض حدة التوتر العسكري القائم.
على الجانب الآخر، أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن نجاح منظومات الدفاع الجوي في اعتراض وتدمير 53 طائرة مسيرة أوكرانية في الأجواء الروسية. وأوضحت الوزارة أن عمليات الإسقاط تمت في الفترة ما بين المساء والصباح الباكر، مما حال دون وقوع خسائر أكبر في المنشآت المستهدفة.
بوتين لا يهتم إلا بالاستعراضات العسكرية، لا بأرواح البشر، وهجمات موسكو تبرهن رفضها الحقيقي للسلام.
وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد استجاب في وقت سابق لمقترح هدنة مرتبط باحتفالات ذكرى الانتصار في الحرب العالمية الثانية. وجاء هذا الموقف الأوكراني كمحاولة لاختبار نوايا موسكو، إلا أن الرفض الروسي الميداني أعاد المشهد إلى مربع التصعيد العسكري المفتوح.
وتشير التقارير الواردة من السلطات المحلية الأوكرانية إلى أن الهجمات الروسية التي سبقت موعد سريان الهدنة المقترحة كانت دامية بشكل كبير. حيث وثقت المصادر مقتل ما لا يقل عن 28 شخصاً في ضربات صاروخية وجوية استهدفت مناطق سكنية قبل ساعات قليلة من الموعد المفترض لوقف القتال.
وحذر الرئيس زيلينسكي في تصريحاته الأخيرة من أن القوات الأوكرانية لن تقف مكتوفة الأيدي أمام استمرار الانتهاكات الروسية. وأكد أن كييف سترد بشكل متكافئ وحازم على أي خرق للتهدئة، مشدداً على أن حماية السيادة الأوكرانية تظل الأولوية القصوى في ظل غياب شريك حقيقي للسلام.
وتعكس هذه الموجة الجديدة من القصف المتبادل صعوبة الوصول إلى تفاهمات دائمية لوقف إطلاق النار في ظل انعدام الثقة بين الطرفين. ومع اقتراب موعد الاستعراض العسكري في موسكو، تترقب الأوساط الدولية مزيداً من التصعيد الميداني الذي قد يلقي بظلاله على أي جهود دبلوماسية مستقبلية.
الأربعاء 06 مايو 2026 1:08 مساءً -
بتوقيت القدس
كشفت مصادر مطلعة عن تحركات دبلوماسية مكثفة يقودها البيت الأبيض للوصول إلى اتفاق وشيك مع طهران ينهي حالة الحرب القائمة. وتتمحور هذه التفاهمات حول مذكرة من صفحة واحدة تهدف إلى وضع إطار زمني لمفاوضات موسعة تتناول الملف النووي والأمن الإقليمي.
وذكرت تقارير إعلامية نقلاً عن مسؤولين أمريكيين أن المذكرة المرتقبة ستعلن رسمياً وقف العمليات العدائية وانطلاق ماراثون تفاوضي لمدة شهر. وسيركز هذا الحوار على آليات إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية ورفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران.
وتتضمن بنود الاتفاق الأولي التزاماً إيرانياً واضحاً بتعليق كافة أنشطة تخصيب اليورانيوم كبادرة حسن نية. وفي المقابل، ستقوم الولايات المتحدة برفع القيود المالية والإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية التي كانت مجمدة في المصارف العالمية.
وفي سياق متصل، أعلن الرئيس دونالد ترمب عن تعليق عملية 'مشروع الحرية' العسكرية التي كانت تهدف لمرافقة السفن التجارية عبر مضيق هرمز. وأوضح ترمب أن هذا القرار جاء استجابة لوساطات دولية، أبرزها من باكستان، لإفساح المجال أمام الحلول الدبلوماسية.
وأكد الرئيس الأمريكي عبر منصته للتواصل الاجتماعي أن هناك تقدماً ملموساً قد أُحرز نحو صياغة اتفاق نهائي وشامل مع القيادة الإيرانية. ومع ذلك، شدد على أن الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية منذ منتصف أبريل الماضي سيظل قائماً حتى إشعار آخر.
لقد اتفقنا على أنه في حين سيبقى الحصار ساري المفعول بالكامل، فإن 'مشروع الحرية' سيعلّق لفترة وجيزة لمعرفة ما إذا كان من الممكن توقيع الاتفاق.
وتترقب الدوائر السياسية في واشنطن رداً رسمياً من طهران خلال الساعات الثماني والأربعين القادمة بشأن نقاط جوهرية في مسودة الاتفاق. وتعتبر هذه المهلة حاسمة لتحديد مصير التهدئة وما إذا كانت المنطقة ستتجه نحو الاستقرار أو التصعيد مجدداً.
من جانبه، حث ترمب الجانب الإيراني على اتخاذ قرار 'ذكي' ينهي المعاناة الناتجة عن الحرب، مؤكداً عدم رغبته في شن ضربات عسكرية جديدة. وأشار إلى أن الهدف الأساسي هو حقن الدماء والوصول إلى صيغة تضمن أمن الممرات المائية الدولية.
وعلى الصعيد العسكري، أوضح وزير الدفاع بيت هيغسيث أن القوات الأمريكية لا تسعى لفتح جبهات مواجهة مباشرة في منطقة الخليج. لكنه حذر في الوقت ذاته من أن أي استهداف للمصالح الأمريكية سيقابل برد حازم وقوة نارية مدمرة تفوق التوقعات.
وتأتي هذه التطورات بعد أيام من إطلاق واشنطن لعمليات عسكرية لتأمين عبور السفن، مما زاد من حدة التوتر في المنطقة. ويسعى الوسطاء الدوليون الآن لضمان التزام الطرفين ببنود المذكرة الأولية لتجنب انزلاق المنطقة نحو صراع إقليمي واسع النطاق.
الأربعاء 06 مايو 2026 12:08 مساءً -
بتوقيت القدس
شهدت مناطق واسعة في جنوب لبنان والبقاع الغربي تصعيداً ميدانياً إسرائيلياً ملحوظاً منذ ساعات الفجر الأولى، حيث كثفت الطائرات الحربية والمسيرة غاراتها بالتزامن مع قصف مدفعي عنيف طال القرى والبلدات المأهولة. وأسفرت هذه الهجمات عن سقوط ضحايا مدنيين وأضرار مادية جسيمة في البنية التحتية والمنازل.
وفي تفاصيل الميدان، شنت الطائرات المسيرة أربع غارات متتالية على بلدة ميفدون، مما أدى إلى استشهاد مواطنين اثنين، فيما تعرضت أطراف البلدة لقصف مدفعي مركز. كما طالت الغارات الجوية وادي النهر الواقع بين بلدتي زوطر الشرقية وزوطر الغربية، وسط تحليق مكثف للطيران الاستطلاعي في الأجواء.
العدوان طال أيضاً القطاع الصحي، حيث استهدفت طائرة مسيرة فجراً طاقماً إسعافياً تابعاً للهيئة الصحية الإسلامية في بلدة ديركيفا. وأدى الاستهداف إلى إصابة ثلاثة مسعفين بجروح متفاوتة، جرى نقلهم على إثرها إلى المستشفيات القريبة بواسطة فرق إسعاف الرسالة لتلقي العلاج اللازم.
وفي بلدة الخيام، نفذت قوات الاحتلال عملية تفجير واسعة النطاق هزت أرجاء المنطقة فجر اليوم، في إطار عمليات التدمير الممنهج للمباني السكنية. وتزامن ذلك مع قصف مدفعي متقطع استهدف بلدات أرنون ويحمر الشقيف وقبريخا، مما تسبب في حالة من الذعر بين السكان المتبقين.
منطقة البقاع الغربي لم تكن بمنأى عن التصعيد، حيث أفادت مصادر محلية باستشهاد أربعة أشخاص في غارة جوية استهدفت منزل رئيس المجلس البلدي في بلدة زلايا. وتأتي هذه الغارة ضمن سلسلة من الهجمات التي تستهدف الشخصيات المحلية والمنشآت المدنية في عمق المناطق اللبنانية.
وعلى الصعيد العسكري، أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان له مهاجمة نحو 25 هدفاً تابعاً لحزب الله في مناطق متفرقة من الجنوب خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وادعى البيان أن المواقع المستهدفة شملت مستودعات للأسلحة ومباني عسكرية، مشيراً إلى اعتراض هدف جوي مشبوه في سماء المنطقة.
استهدفت الطائرات المسيرة فجراً مسعفين من الهيئة الصحية الإسلامية في بلدة ديركيفا، مما أدى إلى وقوع إصابات في صفوف الطواقم الطبية.
وفي سياق الترهيب الميداني، وجهت قوات الاحتلال إنذارات إخلاء فورية لسكان 12 بلدة وقرية في الجنوب والبقاع، من بينها كوثرية السياد والغسانية وحبوش وأنصارية. وشملت التحذيرات أيضاً بلدة زلايا التي كانت قد تعرضت للقصف بالفعل قبل صدور أمر الإخلاء الرسمي، مما يفاقم من معاناة المدنيين.
وأفادت مصادر ميدانية برصد حركة نزوح واسعة النطاق من بلدات قضاء صيدا، لا سيما من الغسانية ومزرعة الداودية، عقب التهديدات الإسرائيلية المباشرة. ويواجه النازحون ظروفاً صعبة في ظل استمرار القصف واستهداف الطرق الرئيسية الواصلة بين القرى والمدن الكبرى.
الاعتداءات الليلية خلفت دماراً كبيراً في المنشآت التعليمية، حيث تعرضت مدرسة برج قلاويه الرسمية لأضرار جسيمة جراء غارة استهدفت البلدة ليلاً. كما طال القصف الجوي بلدتي رشكنانية في قضاء صور وصفد البطيخ في قضاء بنت جبيل، مما أدى إلى تدمير عدد من الوحدات السكنية.
وفي العاصمة بيروت، أفادت مصادر برصد تحليق مستمر للطيران المسير الإسرائيلي فوق الضاحية الجنوبية، مما يشير إلى استمرار عمليات الاستطلاع والمراقبة. وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد وتيرة المواجهات الحدودية وتبادل إطلاق النار والقذائف الصاروخية بين الطرفين.
من جانبه، أشار الجيش الإسرائيلي إلى رصد إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة مفخخة من الجانب اللبناني سقطت في مناطق مفتوحة قرب تمركز قواته. وأكدت المصادر العبرية عدم وقوع إصابات في صفوف الجنود جراء هذه الهجمات، رغم كثافة النيران التي أطلقت خلال الساعات الأخيرة.
الأربعاء 06 مايو 2026 11:24 صباحًا -
بتوقيت القدس
تصاعدت حدة الانتهاكات الإسرائيلية في الجنوب السوري، حيث لم تكتفِ قوات الاحتلال بالضربات الجوية، بل انتقلت إلى تعزيز مشاريع عسكرية برية ضخمة. هذه التحركات تمثلت في شق طرق عسكرية وإقامة تحصينات دفاعية وهجومية، مما ألحق خسائر فادحة بالأهالي والمزارعين الذين باتوا يواجهون تهديدات يومية في لقمة عيشهم وأمنهم الشخصي.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن مشروع 'خط سوفا' العسكري، الذي ينفذه جيش الاحتلال في ريف محافظة القنيطرة، تسبب في شلل شبه كامل لقطاعي الزراعة وتربية المواشي. هذا المشروع الذي أطلقته إسرائيل في عام 2022 تحت مسمى 'سوفا 53' أو 'العاصفة الكبرى'، يهدف بحسب المزاعم الإسرائيلية إلى منع هجمات الجماعات المسلحة، إلا أن آثاره التدميرية طالت المدنيين العزل بشكل مباشر.
وعلى الرغم من التغيرات السياسية الكبيرة التي شهدتها سوريا في ديسمبر 2024 وسقوط النظام السابق، إلا أن وتيرة العمل في هذا المشروع لم تتوقف بل تسارعت بشكل ملحوظ. ويمتد مسار المشروع من محيط بلدة حضر في الشمال، مروراً ببلدات جباتا الخشب والحميدية والقحطانية، وصولاً إلى نقطة الحدود الثلاثية السورية الأردنية الإسرائيلية في الجنوب.
وتتضمن الأعمال الإنشائية شق طريق عسكري بعرض يصل إلى 8 أمتار، معزز بسواتر ترابية شاهقة الارتفاع تتجاوز 5 أمتار في بعض النقاط. كما أنشأ جيش الاحتلال نقاط مراقبة ومواقع عسكرية محصنة على طول الخط الذي يسير بمحاذاة خط وقف إطلاق النار في هضبة الجولان المحتل، مما يغير المعالم الجغرافية للمنطقة بالكامل.
وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال توغلت داخل خط وقف إطلاق النار بمسافات تتراوح بين 300 و1000 متر، مستغلة حالة الفراغ الأمني والتحولات السياسية الأخيرة. هذا التوسع الميداني أدى إلى عزل آلاف الدونمات من الأراضي الخصبة، وجعلها مناطق عسكرية مغلقة يمنع على أصحابها الوصول إليها أو استثمارها زراعياً.
من جانبه، أكد محمد السعيد، المسؤول الإعلامي في القنيطرة أن المساحات المتضررة بشكل مباشر في الريفين الشمالي والأوسط بلغت نحو 12 ألف دونم. وأوضح السعيد أن الآليات الثقيلة التابعة للاحتلال تواصل حفر الخنادق العميقة وإنشاء السواتر، مما دمر البنية التحتية للري وأفسد المراعي الطبيعية التي تعتمد عليها مئات العائلات.
وأشار السعيد إلى أن الجهات المحلية حاولت التواصل مع قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك 'أندوف' لوضعها في صورة هذه الانتهاكات، إلا أن الاستجابة ظلت محدودة. كما لفت إلى وجود قيود صارمة تمنع وصول وسائل الإعلام إلى المناطق المتضررة، مما يصعب عملية توثيق الجرائم البيئية والزراعية التي ترتكبها قوات الاحتلال.
إجمالي المساحات المتضررة في الريفين الشمالي والأوسط بلغ 12 ألف دونم، والاحتلال يستخدم مواد كيميائية لإتلاف المحاصيل.
ويروي المزارع أبو صدام حسن أحمد من بلدة جباتا الخشب مأساته الشخصية، حيث فقد 10 دونمات من الأشجار المثمرة التي كانت تشكل مصدر دخله الوحيد. ولم تتوقف المعاناة عند فقدان الأرض، بل إن ابنه محتجز لدى قوات الاحتلال منذ أشهر دون معرفة مصيره، في ظل سياسة الاعتقالات العشوائية التي تنفذها الدوريات الإسرائيلية المتوغلة.
وأضاف المزارع أن قوات الاحتلال تعمدت رش مواد كيميائية مجهولة على المحاصيل الزراعية في المناطق القريبة من الخنادق، مما أدى إلى جفاف الأشجار وتلف التربة. هذه الممارسات تهدف بحسب الأهالي إلى خلق منطقة عازلة خالية من الغطاء النباتي والسكان، لتسهيل عمليات المراقبة العسكرية الإسرائيلية وحماية التحصينات الجديدة.
وفي ذات السياق، حذر مختار بلدة جباتا الخشب، محمد مازن مريود، من أن عمق الخنادق التي حفرها الاحتلال تسبب في تغيير مسارات مياه الأمطار وانجراف التربة. وأوضح مريود أن البلدة وحدها فقدت أكثر من 7 آلاف دونم، مشيراً إلى أن المشروع الإسرائيلي دمر غابات طبيعية ومحميات كانت تعد رئة المنطقة ومتنفساً بيئياً هاماً.
وأكد المختار أن التأثيرات السلبية للمشروع تمتد لتشمل كامل محافظة القنيطرة، حيث تزايدت عمليات المداهمة ونصب الحواجز الطيارة داخل الأراضي السورية. وناشد المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بالتدخل الفوري لوقف هذا الزحف العسكري الذي ينتهك السيادة السورية ويقوض سبل العيش لآلاف المدنيين في القرى الحدودية.
وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت أعلنت فيه إسرائيل رسمياً انهيار اتفاقية فصل القوات المبرمة عام 1974، متذرعة بتغير الظروف الميدانية على الأرض. هذا الإعلان منح جيش الاحتلال ذريعة لاحتلال المنطقة العازلة وتثبيت واقع عسكري جديد يتجاوز التفاهمات الدولية السابقة التي استمرت لعقود.
وعلى الصعيد السياسي، أشار الرئيس السوري أحمد الشرع في تصريحات سابقة إلى أن المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي تواجه عقبات كبرى وصعوبات بالغة. وأوضح الشرع أن إصرار إسرائيل على البقاء العسكري داخل الأراضي السورية وتثبيت نقاطها الجديدة يعرقل أي فرص للوصول إلى تفاهمات تضمن استقرار المنطقة.
ويبقى مزارعو القنيطرة في مواجهة مباشرة مع آليات الاحتلال التي تلتهم أراضيهم يوماً بعد يوم، في ظل غياب أي حماية دولية فعالة. ومع استمرار أعمال الحفر والتحصين، يخشى الأهالي من أن تتحول هذه الإجراءات 'المؤقتة' إلى واقع استيطاني وعسكري دائم يقتطع أجزاء جديدة من الجغرافيا السورية.
الأربعاء 06 مايو 2026 11:24 صباحًا -
بتوقيت القدس
لا تُعد التحركات العسكرية الأخيرة التي لوّح بها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في مضيق هرمز، تحت مسمى 'مشروع الحرية'، سابقة فريدة في تاريخ السياسة الخارجية للولايات المتحدة. فالمتابع لمسار الصراع يجد أن واشنطن تكرر نمطاً مألوفاً في اللجوء إلى القوة العسكرية لضمان تدفق الملاحة في الممرات المائية الحيوية، وهو ما يعيد للأذهان استراتيجيات حقبة الثمانينيات.
وتشير القراءات التحليلية إلى وجود تشابه لافت بين 'مشروع الحرية' وعملية 'إرنست ويل' التي أطلقها الرئيس الأسبق رونالد ريغان قبل نحو أربعة عقود. هذا التكرار التاريخي لا يقتصر على الجانب الأمريكي فحسب، بل يمتد ليشمل السلوك الإيراني الذي حافظ على أدواته التقليدية في إدارة المواجهة البحرية عبر التهديد المباشر لناقلات النفط.
خلال ما عُرف بـ 'حرب الناقلات' في القرن الماضي، تحولت السفن التجارية إلى أهداف عسكرية مباشرة، حيث تعرضت نحو 200 ناقلة لهجمات متنوعة. واعتمدت طهران حينها على تكتيكات الألغام البحرية والزوارق السريعة لتعطيل الصادرات النفطية، وهي ذات الأدوات التي تلوح في أفق التوترات الراهنة في المنطقة.
المشهد الراهن في مضيق هرمز يعيد إلى الأذهان ما جرى خلال حرب الناقلات في ثمانينيات القرن الماضي، حين تحولت السفن التجارية إلى أهداف مباشرة.
وفي عام 1987، بلغت الاستجابة الأمريكية ذروتها بعد طلب الكويت حماية ناقلاتها، حيث قامت واشنطن بإعادة تسجيل 11 ناقلة تحت علمها ونشرت أسطولاً يضم 30 سفينة حربية. كانت هذه الخطوة تهدف إلى فرض واقع عسكري جديد يمنع استهداف السفن، إلا أنها أدت في نهاية المطاف إلى تصعيد ميداني خطير ومباشر.
التصعيد العسكري في تلك الحقبة لم يمر دون خسائر فادحة، حيث نفذت الولايات المتحدة عملية 'فرس النبي' رداً على إصابة إحدى فرقاطاتها بلغم إيراني. وشهدت تلك المرحلة حوادث مأساوية، كان أبرزها إسقاط طائرة مدنية إيرانية عام 1988، مما أسفر عن مقتل 290 مدنياً، في واقعة لا تزال تلقي بظلالها على العلاقات الثنائية.
وعلى الجانب الآخر، دفع الجيش الأمريكي أثماناً بشرية نتيجة أخطاء ميدانية، مثل حادثة استهداف الفرقاطة 'يو إس إس ستارك' من قبل طائرة عراقية بالخطأ، مما أدى لمقتل 37 بحاراً. هذه الدروس التاريخية تضع 'مشروع الحرية' الحالي أمام تساؤلات كبرى حول احتمالات الانزلاق إلى مواجهة شاملة غير محسوبة النتائج.
الأربعاء 06 مايو 2026 11:24 صباحًا -
بتوقيت القدس
أماطت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، اللثام عن هوية المقاتل الذي تصدرت مشاهده منصات التواصل الاجتماعي وهو يهاجم دبابة إسرائيلية من طراز 'ميركافا' من مسافة انعدام في حي تل الهوى. وأكدت الكتائب أن البطل هو الشهيد كريم أبو عرجة، الذي ارتقى شهيداً في وقت لاحق خلال المواجهات المستمرة مع قوات الاحتلال في مناطق متفرقة من قطاع غزة.
وجاء هذا الإعلان ضمن إصدار مرئي جديد حمل عنوان 'أقمار الطوفان'، وهو سلسلة توثيقية تهدف إلى تخليد سيرة مقاتلي النخبة الذين استشهدوا خلال معركة طوفان الأقصى. واستعرض الفيديو تفاصيل دقيقة من حياة الشهيد أبو عرجة، بدءاً من مراحل إعداده العسكري المكثف وصولاً إلى مشاركته الفاعلة في جولات الرباط المتقدمة على خطوط التماس.
وسلط الإصدار الضوء بشكل خاص على العملية التي جرت في شهر يناير من العام 2024، حيث ظهر الشهيد وهو يتقدم بثبات نحو الآلية العسكرية المتمركزة في أزقة حي تل الهوى جنوبي مدينة غزة. وقام أبو عرجة بوضع عبوة من نوع 'الشواظ' أسفل الدبابة مباشرة قبل أن ينسحب من المكان بلحظات، مما أدى إلى تدميرها واشتعال النيران فيها بشكل كامل.
وأفادت مصادر ميدانية بأن الكشف عن هوية المنفذ جاء ليجيب على تساؤلات واسعة النطاق أثيرت منذ انتشار المقطع الأول للعملية، حيث اعتبر المحللون العسكريون آنذاك أن المشهد يمثل ذروة الجرأة القتالية. وقد تداول الناشطون والمتابعون صور الشهيد وسيرته الذاتية بكثافة، مشيدين بالروح القتالية التي أظهرها في مواجهة الترسانة العسكرية الإسرائيلية.
الشهيد كريم أبو عرجة ارتقى خلال المعارك الضارية مع قوات الاحتلال بعد تنفيذه إحدى أجرأ العمليات الميدانية في قطاع غزة.
وتضمن الفيديو أيضاً لقطات حية للشهيد وهو يخوض معارك ضارية في محيط مستشفى القدس، وهي المنطقة التي شهدت اشتباكات عنيفة من مسافات قريبة جداً. وتعكس هذه المشاهد طبيعة التكتيكات التي تتبعها المقاومة في حرب الشوارع، حيث يعتمد المقاتلون على عنصر المفاجأة والالتحام المباشر لتعويض الفارق في الإمكانيات التكنولوجية.
وعبر منصات التواصل الاجتماعي، استذكر المغردون الرمزية الكبيرة التي تركها هذا المشهد في الوجدان الفلسطيني والعربي، معتبرين أن توثيق هذه اللحظات يساهم في بناء الرواية الوطنية الفلسطينية. وأكد المتابعون أن الكشف عن الأسماء خلف هذه البطولات يعزز من حالة الالتفاف الشعبي حول خيار المقاومة في ظل استمرار العدوان على القطاع.
ختاماً، يرى مراقبون أن نشر مثل هذه الإصدارات في هذا التوقيت يحمل رسائل معنوية قوية للشارع الفلسطيني وللمقاتلين في الميدان على حد سواء. وتستمر كتائب القسام في توثيق عملياتها النوعية التي نفذتها على مدار أشهر الحرب، مؤكدة أن ذاكرة المقاومة ستبقى حية من خلال تخليد أسماء أبطالها الذين سطروا ملاحم ميدانية غير مسبوقة.
الأربعاء 06 مايو 2026 10:53 صباحًا -
بتوقيت القدس
تحيي الأوساط الإسرائيلية هذه الأيام مرور خمسة وعشرين عاماً على انطلاق الشرارة الأولى لسلاح الصواريخ من قطاع غزة، حيث أُطلق أول صاروخ 'قسام' في أبريل 2001 باتجاه مستوطنة سديروت. هذا الحدث الذي بدا حينها غامضاً وفريداً، تحول على مدار عقدين ونصف إلى تهديد استراتيجي غير ملامح الصراع وأعاد صياغة مفهوم الأمن في مناطق الغلاف.
منذ ذلك التاريخ وحتى هجوم السابع من أكتوبر 2023، شنت قوات الاحتلال نحو 17 حرباً وعملية عسكرية واسعة ضد القطاع، بمعدل يقترب من مواجهة شاملة كل عام. ورغم كثافة النيران والعمليات، يرى خبراء عسكريون أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة فشلت في إجراء أي نقاش استراتيجي جاد حول مستقبل المنطقة أو تقديم بدائل سياسية.
أفادت مصادر تحليلية بأن الحرب بين المقاومة والاحتلال في غزة لم تكن وليدة اللحظة في أكتوبر 2023، بل هي امتداد لسلسلة طويلة من الإخفاقات التي بدأت قبل فك الارتباط عام 2005. وتؤكد القراءات العسكرية أن الجمود السياسي وغياب الرؤية العميقة ساهما في وصول الوضع إلى طريق مسدود ينذر بانفجارات متكررة.
شهد عام 2007 تحولاً جذرياً في المشهد الأمني مع سيطرة حركة حماس على قطاع غزة، مما دفع الاحتلال لإطلاق سلسلة من العمليات العسكرية بأسماء رمزية متعددة. ومن أبرز هذه العمليات 'أيام التوبة' و'الرصاص المصبوب' و'عمود السحاب' و'الجرف الصامد'، وصولاً إلى 'حارس الأسوار' و'الدرع والسهم' التي سبقت المواجهة الكبرى الأخيرة.
تشير الإحصائيات إلى إطلاق أكثر من 30 ألف صاروخ وقذيفة هاون من القطاع باتجاه مستوطنات الغلاف منذ عام 2001، مما جعل حياة المستوطنين رهينة لجولات التصعيد المستمرة. هذا الواقع فرض ضغوطاً هائلة على صانع القرار الإسرائيلي الذي اكتفى بسياسة 'إدارة الصراع' بدلاً من البحث عن حلول جذرية للأزمة.
لم تقتصر المواجهات على العمليات العسكرية التقليدية، بل شملت أشكالاً أخرى من المقاومة الشعبية والحدودية مثل مسيرات العودة في عام 2018. كما برزت أدوات استنزاف جديدة مثل الطائرات الورقية والبالونات المتفجرة والحرائق، التي أضافت أعباءً أمنية ونفسية كبيرة على سكان مناطق غلاف غزة.
انتقد الخبير العسكري آفي دبوش بشدة تعامل القيادة الإسرائيلية مع ملف غزة، معتبراً أن المشكلة تكمن في عقلية صانعي القرار بالدرجة الأولى. وأشار إلى أن الوزراء المتعاقبين لم يمنحوا رفاهية النقب الغربي أو حل النزاع مع حماس الأولوية اللازمة، بل ظل التعامل مع القطاع كقضية ثانوية ومجرد 'صداع' عابر.
طوال ربع قرن، لم تُجرِ الحكومة الإسرائيلية أي نقاش استراتيجي حول قضية غزة، ولم تقترح أي حل حقيقي، مما جعل الانفجار حتمياً.
في المقابل، وُجهت معظم الاستثمارات العسكرية والتخطيط الاستراتيجي الإسرائيلي نحو الجبهتين الإيرانية واللبنانية، معتبرين غزة ساحة استنزاف يمكن احتواؤها. هذا التقدير الخاطئ سمح للمقاومة بتطوير قدراتها العسكرية وحفر شبكة أنفاق معقدة تتجاوز الخطوط الدفاعية للاحتلال، مما فاجأ المنظومة الأمنية في لحظة الحقيقة.
استذكر المحللون تصريحات وزير الأمن الأسبق موشيه يعلون عقب معركة 2014، حين دعا للاستعداد لجولة عسكرية كل عامين كقدر محتوم. هذا المنطق يعكس التسليم الإسرائيلي بفشل الردع وعدم القدرة على حسم المعركة نهائياً، مما جعل الغلاف يعيش في دوامة لا تنتهي من الترقب والخوف.
وعلى الصعيد السياسي، يبرز إخفاق بنيامين نتنياهو الذي وعد في عام 2009 بالقضاء على سلطة حماس، لكن سياسته الفعلية أدت إلى تعزيز الانقسام وتثبيت حكم الحركة. ويرى مراقبون أن سياسة 'الهدوء مقابل المال' التي اتبعها نتنياهو انفجرت في وجه الاحتلال بشكل مدوٍ في السابع من أكتوبر، محطمة أوهام الاستقرار الزائف.
الوضع الإنساني المتدهور في غزة كان دائماً وقوداً للانفجار، حيث يعيش مئات الآلاف من اللاجئين في فقر مدقع وظروف معيشية قاسية. غياب الأفق السياسي والتعليمي الفعال للأجيال الناشئة في القطاع ساهم في ترسيخ عقيدة المقاومة، حيث بات الجيل الجديد أكثر إصراراً على مواجهة الاحتلال.
تؤكد التقارير أن حماس استغلت سنوات الهدوء النسبي في التدريب وبناء القوة العسكرية وحفر الأنفاق الهجومية خلف 'الخط الأصفر'. هذا التطور النوعي جعل من غزة الجبهة الأكثر خطورة وتعقيداً، متجاوزة في تهديدها المباشر جبهات أخرى كانت تعتبر أكثر استراتيجية في نظر الاستخبارات الإسرائيلية.
إن غياب أي اقتراح سلام إسرائيلي أو حتى اتفاقات طويلة الأمد جعل من المواجهة العسكرية الخيار الوحيد المتاح على الطاولة طوال ربع قرن. وبدون تصحيح فوري وعميق في السياسة الإسرائيلية تجاه غزة، فإن كل المؤشرات تدل على أن الهدوء الحالي ليس سوى مرحلة مؤقتة تسبق انفجاراً جديداً قد يكون أكثر عنفاً.
في الختام، يظل 'صاروخ القسام الأول' علامة فارقة في تاريخ الصراع، حيث أسس لمرحلة جديدة من توازن الرعب رغم الفوارق العسكرية الهائلة. وتبقى معضلة غزة شاهدة على عجز القوة العسكرية وحدها عن حسم صراعات تمتد جذورها إلى قضايا الأرض واللجوء والحقوق الوطنية المسلوبة.
الأربعاء 06 مايو 2026 10:53 صباحًا -
بتوقيت القدس
أثارت تصريحات وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، جدلاً واسعاً حول طبيعة الأسلحة المستخدمة في مضيق هرمز، بعدما رفض نفي أو تأكيد امتلاك واشنطن لـ 'دلافين انتحارية'. وجاءت هذه الإحاطة في مقر البنتاغون رداً على تساؤلات حول التهديدات الإيرانية الأخيرة باستخدام أسلحة غير تقليدية ضد المصالح الأمريكية في المنطقة.
وتزامنت هذه التصريحات مع تقارير نشرتها صحيفة 'وول ستريت جورنال' تشير إلى أن طهران قد تلجأ لاستخدام غواصات متطورة أو ثدييات بحرية مدربة كأدوات هجومية في الممرات المائية الحيوية. هذا التصعيد الكلامي فتح الباب أمام مراجعة تاريخ البرامج العسكرية التي تعتمد على الكائنات البحرية في تنفيذ مهام استخباراتية وقتالية.
تمتلك الولايات المتحدة برنامجاً رسمياً عريقاً يُعرف باسم 'برنامج الثدييات التابع للبحرية الأمريكية'، وهو متخصص في تدريب الدلافين وأسود البحر. يهدف هذا البرنامج إلى الاستفادة من القدرات الفطرية لهذه الحيوانات في حماية السفن والموانئ، بالإضافة إلى الكشف عن الألغام البحرية التي يصعب على الرادارات رصدها.
يعود تاريخ هذا البرنامج إلى عام 1960، حيث بدأ كدراسة علمية على الدلافين البيضاء بهدف تطوير التكنولوجيا البشرية ومحاكاة قدراتها الملاحية. ومع حلول عام 1962، أدركت القيادة العسكرية الأمريكية ذكاء هذه الكائنات، مما أدى لتأسيس وحدة متخصصة للبحث عن الأجسام المفقودة في أعماق المحيطات.
في عام 1965، برز الدولفين الشهير 'تافي' كأحد أوائل المجندين البحريين، حيث نجح في نقل الأدوات والرسائل للغواصين على عمق يصل إلى 60 متراً. وبسبب النجاحات المتتالية، قررت الإدارة الأمريكية في عام 1967 تحويل البرنامج إلى مشروع سري للغاية تحت إشراف مركز أنظمة الفضاء والحرب البحرية.
تتوزع المهام العسكرية للثدييات البحرية على خمس فرق رئيسية، لكل منها تخصص دقيق يبدأ من الاستطلاع وينتهي بالدفاع المباشر. وتضم هذه الفرق مزيجاً من الدلافين وأسود البحر المدربة على العمل في ظروف بيئية قاسية وتحت ضغوط عسكرية مرتفعة.
لا يمكنني نفي أو تأكيد امتلاك بلادنا لدلافين انتحارية، لكنني أؤكد أن الإيرانيين لا يمتلكونها.
تتولى الفرقة 'MK 4' والفرقة 'MK 7' مسؤولية الكشف عن الألغام البحرية، سواء كانت عائمة أو مستقرة في قاع البحر، مما يوفر حماية قصوى للقطع البحرية الكبرى. بينما تعمل الفرقة 'MK 8' على تأمين الممرات المائية وتحديد المسارات الآمنة قبل تنفيذ عمليات الإنزال العسكري على الشواطئ المعادية.
أما المهام الدفاعية المباشرة فتقع على عاتق الفرقة 'MK 6'، التي تستخدم الدلافين وأسود البحر لحماية الموانئ من المتسللين والسباحين غير المصرح لهم. وفي المقابل، تتخصص الفرقة 'MK 5' في استعادة المعدات العسكرية الحساسة التي تسقط في المحيط أثناء التجارب الجوية أو البحرية.
تاريخياً، شاركت هذه الفرق في نزاعات كبرى، حيث نُشرت الفرقة 'MK 6' خلال حرب فيتنام في السبعينيات لحماية أرصفة الذخيرة الأمريكية. كما تواجدت هذه الدلافين في مياه البحرين خلال الثمانينيات لتأمين الأسطول الخامس الأمريكي وسط توترات الحرب العراقية الإيرانية.
وفي عام 2003، أثبتت الدلافين العسكرية كفاءتها في الخليج العربي، حيث ساهمت في تحييد عشرات الألغام البحرية التي كانت تهدد حركة الملاحة الدولية. وتعتبر هذه العمليات دليلاً على الاعتماد الاستراتيجي المستمر على هذه الكائنات في الحروب البحرية الحديثة.
في المقابل، تكتنف القدرات الإيرانية في هذا المجال الكثير من الغموض، رغم وجود تقارير تشير إلى شراء طهران لدلافين مدربة من الاتحاد السوفيتي السابق. وبحسب مصادر إعلامية، فإن إيران حصلت في عام 2000 على مجموعة من الحيوانات البحرية المدربة عسكرياً من المدرب الروسي بوريس جوريد.
ورغم عدم معرفة العدد الدقيق للدلافين التي تمتلكها إيران حالياً، إلا أن البرنامج السوفيتي السابق كان يشمل أيضاً أسود البحر والفقمات. ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة طهران على تطوير هذه التكنولوجيا الموروثة لتشكل تهديداً حقيقياً في مضيق هرمز الاستراتيجي.
الأربعاء 06 مايو 2026 10:53 صباحًا -
بتوقيت القدس
يمتنع الجيش الإسرائيلي عن الإفصاح عن البيانات الكاملة المتعلقة بأعداد الجنود الذين جرى تسريحهم من الخدمة العسكرية لأسباب نفسية منذ بدء الحرب على قطاع غزة. وتأتي هذه الخطوة في سياق ما وصفته تقارير صحفية عبرية بأنه مخالفة صريحة لقانون حرية المعلومات، وسط اتهامات من ضباط كبار بتعمد تغييب الحقائق لتجنب المساس بصورة المؤسسة العسكرية.
وأفادت مصادر صحفية بأن المؤسسة العسكرية تواصل المماطلة في الاستجابة لطلبات رسمية قُدمت منذ شهر يونيو/حزيران من العام الماضي للحصول على إحصائيات دقيقة. ورغم انقضاء المهل القانونية التي يحددها القانون بـ 120 يوماً كحد أقصى، لا يزال الجيش يتجنب تقديم إجابات وافية، مكتفياً ببيانات جزئية لا تعكس حجم الأزمة الحقيقي.
ونقلت التقارير عن ضباط خدموا في قسم القوى البشرية ووحدة المتحدث باسم الجيش قولهم إن هناك توجهاً مؤسسياً لتعطيل نشر أي معلومات تُصنف بأنها 'غير مشرفة'. وأكد هؤلاء الضباط أن التعتيم يهدف بالأساس إلى حماية الروح المعنوية العامة ومنع تعميق حالة الانقسام الداخلي التي قد تنتج عن الكشف عن حجم الإصابات النفسية.
وفي كشف مثير للجدل، أكد ضابط احتياط وجود خبراء متخصصين داخل قسم القوى البشرية تتركز مهامهم في التلاعب بالنسب المئوية وصياغة الأرقام بطريقة تخدم السردية الرسمية فقط. وأوضح الضابط أن هؤلاء الخبراء يمتلكون القدرة على إخفاء حجم الضائقة النفسية، بينما يستنفرون لتوفير أي معلومة تدحض الادعاءات الصحفية أو السياسية في غضون ساعات.
المؤسسة العسكرية تتعمد تأخير أو حجب نشر المعلومات التي قد تُلحق ضرراً بصورتها أمام المجتمع الإسرائيلي.
ورغم محاولات الإخفاء، أجبرت الضغوط القضائية الجيش على تسليم بيانات جزئية أظهرت أرقاماً وُصفت بأنها الأعلى في تاريخ إسرائيل. حيث كشفت المعطيات عن تسريح 7241 جندياً وضابطاً بشكل نهائي من الخدمة لأسباب نفسية، وهو رقم يعكس حجم الصدمة التي تعرضت لها القوات القتالية خلال المواجهات.
وإلى جانب التسريح النهائي، نُقل آلاف الجنود من الخدمة النظامية في الوحدات القتالية إلى أدوار إدارية وخلفية نتيجة الاستنزاف والانهيار النفسي الحاد. كما أشارت المصادر إلى تضاعف حالات الانتحار بين الجنود، وهي بيانات حرصت الرقابة العسكرية على إبقائها طي الكتمان بعيداً عن التداول الإعلامي حتى نهاية عام 2024.
وتعزو مصادر طبية داخل قسم الصحة النفسية في الجيش هذه الأزمة غير المسبوقة إلى 'الأهوال' التي عاينها المقاتلون في غلاف غزة وخلال المعارك الضارية داخل القطاع. وأكد مقاتلون شاركوا في العمليات البرية عدم قدرتهم المطلقة على العودة إلى الميدان، مما استدعى توسيع منظومة ضباط الصحة النفسية وافتتاح مراكز علاجية جديدة.
من جهته، زعم المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن الطلبات المقدمة للحصول على المعلومات لا تزال 'قيد المعالجة'، مدعياً التزام المؤسسة بالشفافية الكاملة. إلا أن الوقائع الميدانية والالتماسات القضائية المستمرة تفند هذه الادعاءات، وتؤكد وجود فجوة كبيرة بين ما يعلنه الجيش وبين الواقع النفسي المتدهور لجنوده.
الأربعاء 06 مايو 2026 10:09 صباحًا -
بتوقيت القدس
أحدثت المواجهات العسكرية الأخيرة في المنطقة تحولاً جذرياً في مفاهيم الأمن القومي لدول الخليج العربي، حيث وجدت هذه الدول نفسها في قلب صراع لم تكن طرفاً فيه. وقد أدى اهتزاز الثقة بفعالية المظلة الأمريكية إلى تصاعد القناعة بأن الاعتماد على الهيمنة الإسرائيلية لا يجلب الاستقرار المنشود، بل يفتح أبواباً لمخاطر أمنية واقتصادية غير مسبوقة.
وأفادت مصادر تحليلية بأن الاختبار الحقيقي للضمانات الأمنية جاء مع اندلاع الحرب التي عارضتها الحكومات الخليجية بشدة، حيث سارعت طهران للرد باستهداف منشآت حيوية تشمل مطارات وموانئ ومحطات تحلية مياه. ورغم التدخل الأمريكي لاعتراض بعض الهجمات، إلا أن صورة المنطقة كبيئة آمنة للاستثمار تعرضت لهزة عنيفة أربكت حسابات النمو الاقتصادي.
ولم تقتصر التداعيات على الضربات المباشرة، بل امتدت لتشمل شل حركة الملاحة في مضيق هرمز، مما أدى إلى عرقلة صادرات دول مثل البحرين والكويت وقطر. هذا الضغط الاقتصادي وضع الحكومات الخليجية أمام واقع جديد يتطلب إعادة النظر في الركائز الثلاث التي اعتمدت عليها طوال عقد من الزمن لضمان أمنها واستقرارها.
وترى عواصم المنطقة أن الافتراضات الأمريكية حول دمج الخليج في بنية أمنية تقودها إسرائيل باتت غير مقبولة، خاصة وأن إسرائيل تسعى للحفاظ على تفوق عسكري ساحق يمنحها حرية الحركة عبر الحدود. وأوضحت الحرب أن الطموحات الإسرائيلية تخدم مصالح تل أبيب الخاصة دون اكتراث كافٍ بحسابات الجيران أو استقرارهم الأمني.
ورغم أن اتفاقيات التطبيع كانت تهدف لدمج بعض الدول في شبكة أمنية إقليمية، إلا أن الموقف الخليجي التقليدي ظل مرتبطاً بضرورة الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة. وقد أظهرت الأحداث أن المكاسب التكنولوجية والعسكرية التي وعدت بها واشنطن لم تكن كافية لتحصين المنطقة من تداعيات المواجهة المباشرة مع إيران.
وتشير التقارير إلى أن قادة الخليج بات لديهم دليل واضح على عدم تطابق مصالحهم مع الأجندة الإسرائيلية، خاصة بعد دفع المنطقة نحو مواجهة لم تكن ترغب فيها. وبات يسود اعتقاد بأن دول الخليج تُركت وحيدة لتحمل الكلفة الباهظة لحرب استنزاف طويلة، رغم كل محاولات التقارب السابقة مع طهران.
وانقسمت المواقف الخليجية تجاه الأزمة إلى مسارات متباينة، حيث تمسكت سلطنة عمان بنهج ضبط النفس والوساطة رغم تعرض منشآتها لضربات. وفي المقابل، اتجهت الإمارات نحو سياسة أكثر صرامة تجاه طهران مع تعميق التعاون الدفاعي مع واشنطن، بينما اتخذت السعودية والكويت وقطر مواقف وسطية توازن بين التصعيد والهدوء.
الطموح الإسرائيلي لفرض الهيمنة الإقليمية لا يوفر الحماية للخليج، بل يجعله أكثر عرضة للخطر، لأن إسرائيل مستعدة لشن حروب استباقية تخدم مصالحها الخاصة.
وأكدت مصادر أن الضربات الإيرانية دفعت هذه الدول للتفكير بجدية في بناء منظومة أمنية خليجية أكثر استقلالاً تعتمد على القدرات الذاتية. فالمعادلة القديمة القائمة على تبادل الطاقة مقابل الحماية الأمريكية لم تعد مضمونة، خاصة مع تزايد المخاوف من تراجع الالتزام الأمريكي الاستراتيجي تجاه المنطقة.
ويعود القلق الخليجي من تراجع الدور الأمريكي إلى سنوات طويلة، لكن غياب بديل دولي قادر على توفير البنية الدفاعية الكاملة يجعل الخيارات ضيقة. وتظل الحاجة قائمة لمنظومات التسليح والطيران المتقدمة التي توفرها واشنطن، مما يمنع دول المنطقة من فك الارتباط الأمني بشكل كامل في الوقت الراهن.
وبعد هدوء المعارك، يبرز تحدي التعامل مع المطالب الإيرانية بإنهاء الوجود العسكري الأجنبي، وهو ما ترفضه دول الخليج بسبب استمرار التهديدات الإيرانية. وتتجه التوقعات نحو تبني سياسة أكثر صرامة في احتواء النفوذ الإيراني في العراق ولبنان واليمن، مع الحفاظ على قنوات تواصل تمنع الانفجار الشامل.
وفي الوقت ذاته، لا يعني التشدد تجاه إيران ارتماءً في أحضان المخططات الإسرائيلية، حيث ينظر قادة الخليج لنتنياهو بوصفه تهديداً لا يقل خطورة. فالمشاريع الإسرائيلية الرامية لتغيير ميزان القوى ومد خطوط أنابيب عبر الجزيرة العربية لا تبدو مقنعة لدول ترى في إسرائيل مصدراً لعدم الاستقرار الإقليمي.
ويستند هذا التصور الخليجي إلى اتساع العمليات العسكرية الإسرائيلية واستمرار احتلال الأراضي في لبنان وسوريا، فضلاً عن الجرائم المرتكبة في غزة. هذه الوقائع جعلت من إسرائيل شريكاً يصعب الوثوق به لبناء نظام أمني مستقر، وهو ما عبر عنه بوضوح مسؤولون خليجيون في تصريحات علنية مؤخراً.
ودفع هذا الواقع الجديد دول المنطقة نحو تنويع شراكاتها العسكرية والتكنولوجية بعيداً عن الاحتكار الأمريكي، حيث تم إبرام صفقات مع تركيا وباكستان وكوريا الجنوبية. وبدأت المنطقة تنظر إلى بدائل تشمل المسيرات التركية وأنظمة الدفاع الجوي الآسيوية، في محاولة لتقليل الاعتماد الكلي على واشنطن المرتبطة وثيقاً بتل أبيب.
وفي الختام، يبدو أن الاستقلال الأمني الخليجي سيمر عبر بناء بنية دفاعية مشتركة تقوم على تنسيق الرادارات والدفاعات الجوية وتطوير الصناعات المحلية. لقد كشف العام الماضي هشاشة الفرضية التي تربط بين الأمن الإسرائيلي والخليجي، مؤكداً أن الفجوة بين تطلعات العرب ومشروع نتنياهو باتت أوسع من أن تُردم.
الأربعاء 06 مايو 2026 10:09 صباحًا -
بتوقيت القدس
وجهت مجموعة واسعة تضم 448 من الوزراء والسفراء والمسؤولين الأوروبيين السابقين نداءً عاجلاً إلى قيادة الاتحاد الأوروبي، تطالب فيه بضرورة التدخل الفوري لوقف سياسات الضم الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة. وشددت الرسالة المفتوحة التي صدرت يوم الأربعاء على خطورة مشروع 'إي1' الاستيطاني، واصفة إياه بالخطوة غير القانونية التي تقوض فرص السلام وتدمر الترابط الجغرافي للأراضي الفلسطينية.
تضمنت قائمة الموقعين شخصيات سياسية بارزة، من بينهم جوزيب بوريل، نائب رئيس المفوضية الأوروبية السابق، وغي فيرهوفشتات، رئيس الوزراء البلجيكي الأسبق. وأكد هؤلاء المسؤولون أن على بروكسل والدول الأعضاء، بالتنسيق مع الشركاء الدوليين، مسؤولية أخلاقية وقانونية لاتخاذ إجراءات ملموسة تمنع إسرائيل من المضي قدماً في خططها الرامية للسيطرة الكاملة على مناطق استراتيجية في العمق الفلسطيني.
ويعد مشروع 'إي1' الذي تمت المصادقة عليه في أغسطس 2025 من أخطر المخططات الاستيطانية، حيث يهدف لبناء آلاف الوحدات السكنية على مساحة تصل إلى 12 كيلومتراً مربعاً شرق القدس. وحذرت مصادر دبلوماسية من أن تنفيذ هذا المشروع سيؤدي فعلياً إلى شطر الضفة الغربية إلى قسمين منفصلين، مما يجعل من المستحيل إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً في المستقبل.
وطالب الموقعون بضرورة التحرك قبل حلول الأول من يونيو المقبل، وهو الموعد المقرر لطرح الحكومة الإسرائيلية مناقصات تفصيلية لتطوير المنطقة المستهدفة. ودعت الرسالة مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي، في اجتماعه المرتقب منتصف مايو، إلى إقرار عقوبات محددة تشمل حظر منح تأشيرات الدخول للأفراد المتورطين في الأنشطة الاستيطانية، ومنع أي تعاملات تجارية مع الجهات الداعمة لهذه المشاريع داخل الاتحاد الأوروبي.
الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء مطالبون باتخاذ خطوات عاجلة لردع إسرائيل عن مواصلة ضم أراض فلسطينية في الضفة الغربية بشكل غير قانوني.
وتشير البيانات الميدانية إلى تسارع غير مسبوق في وتيرة التوسع الاستيطاني منذ تولي الحكومة الإسرائيلية الحالية مهامها، حيث تم إقرار بناء 54 مستوطنة جديدة خلال عام 2025 وحده. ووفقاً لتقارير حقوقية، فإن هذا الرقم يمثل ذروة تاريخية في النشاط الاستيطاني، حيث تجاوز إجمالي الوحدات المصادق عليها منذ عام 2022 كافة المعدلات المسجلة في العقد الأخير.
وفي تطور ميداني متصل، كشفت تقارير إعلامية عن تخصيص الحكومة الإسرائيلية ميزانية ضخمة تتجاوز مليار شيكل، أي ما يعادل 270 مليون دولار، لتعزيز البنية التحتية للمستوطنات. وتهدف هذه الميزانية المقرة في مطلع مايو 2026 إلى شق طرق التفافية جديدة تربط الكتل الاستيطانية ببعضها البعض، مما يرسخ الوجود الإسرائيلي الدائم في قلب الأراضي المحتلة.
يُذكر أن عدد المستوطنين في الضفة الغربية والقدس الشرقية قد قفز إلى نحو 750 ألف شخص، يعيشون في مستوطنات تعتبرها الأمم المتحدة والمجتمع الدولي غير شرعية. وتأتي هذه الطفرة الاستيطانية في ظل سياسة ممنهجة تتبعها الحكومة الحالية لتفتيت التجمعات الفلسطينية، وفرض واقع ديموغرافي وجغرافي جديد يصعب التراجع عنه في أي مفاوضات مستقبلية.
الأربعاء 06 مايو 2026 10:03 صباحًا -
بتوقيت القدس
اعتبرت جبهة النضال الشعبي الفلسطيني مصادقة حكومة الإحتلال الفاشية على ميزانية تقدر بأكثر من مليار شيكل لشق طرق تؤدي إلى مستوطنات جديدة في الضفة الغربية المحتلة، حسبما أعلن وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش ووزيرة المواصلات ميري ريغيف، بأنها تأتي في سياق سرقة المزيد من أراضي الدولة الفلسطينية بالإضافة الى أنها ضمن مخطط الضم التدريجي الصامت .
وقال عضو المكتب السياسي للجبهة سكرتير دائرة الاعلام المركزي حسني شيلو ، تقوم حكومة الاحتلال الفاشية بعملية هندسية للضم الضفة الغربية لتقطيع التواصل الجغرافي بين المدن الفلسطينية وربط شبكة الطرق بالمستوطنات .
وتابع ، أن شق الطرق الاستيطانية هو جزء من منظومة أمنية متكاملة ، تشمل جدار الفصل العنصري والحواجز والبوابات العسكرية هدفها ربط مستوطنات الضفة بما يسمى "العمق الإسرائيلي" وتحويل القرى الفلسطينية إلى معازل وكنتونات والحد من عملية التوسع فيها .
مشيرا كافة اجراءات الاحتلال التي تتم تستهدف الوجود الفلسطيني وفرض إعادة ترتيب للجغرافيا وتفكيك الحيّز الفلسطيني ليتحول إلى جزر منفصلة ، وتضييق الخناق على المواطن الفلسطيني والدفع باتجاه التهجير .
وأوضح شيلو، أن السياسات الاستيطانية في الضفة حيث تشهد الاطماع الاستيطانية تسارعًا غير مسبوق، ضمن سياسة ممنهجة قديمة تستهدف فرض واقع جديد على الأرض، مشددا على هذه المشاريع ليست عشوائية، بل تأتي في سياق مخطط استراتيجي طويل الأمد للسيطرة على الأراضي الفلسطينية وتقويض أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.
ورأى شيلو ان أبرز ملامح هذه السياسة يتمثل في إنشاء شبكة من الطرق الالتفافية الاستيطانية التي تعزل المدن والبلدات الفلسطينية، وتوسيع البؤر الاستيطانية وتحويل مساحات واسعة من الأراضي إلى مساحات تخدم التوسع الاستيطاني، مع تسريع وتيرة المصادقة على مشاريع استيطانية جديدة.
وتابع ان هذه الممارسات تشكل جزءًا من مشروع استيطاني شامل يهدف إلى إعادة رسم الخريطة الجغرافية والديموغرافية للضفة الغربية، ويشمل ذلك تهجير التجمعات البدوية، وهدم المنازل الفلسطينية، وفرض قيود مشددة على حركة الفلسطينيين، ما يعكس تصعيدًا خطيرًا يهدد بمحو فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا.
الأربعاء 06 مايو 2026 10:02 صباحًا -
بتوقيت القدس
أقل الكلام
بينما ينشغل العالم بتداعيات الحرب على إيران، التي ما زال جمرها يومض تحت الرماد، ينشغل المستوطنون بتسريع وتيرة مخططاتهم وفق "خطة الحسم"، التي يمارسونها كل يومٍ بعمليات القتل والترويع ومصادرة الأراضي وإحراق الممتلكات، يرومون من خلالها إلى تهجير الناس من أرضهم، بعد تحويلها إلى مناطق غير قابلة للحياة.
الصمت الدولي على تلك الجرائم هو المغذي لها، والمحفز على ارتكاب المزيد منها.
الشهيد الشاب نايف سمارو ليس الأول، ولن يكون الأخير، في متوالية التقتيل التي يمارسها الإرهابيون، مطمئنين بقدرتهم على الإفلات من العقاب.
توحّش المستوطنين يستدعي تدخلاً دولياً عاجلاً يتجاوز الكلمات المتقاطعة، ورطانة الإعراب عن القلق، التي تفتح شهية القتلة أكثر مما تردعهم وتكبح جماح توحشهم.
الأربعاء 06 مايو 2026 10:00 صباحًا -
بتوقيت القدس
د. أحمد رفيق عوض: تكرار الادعاءات الإسرائيلية بشأن استعداد "حماس" لجولة قتال جديدة يُستخدم ذريعة للدفع نحو تحركات ميدانية بحثاً عن "نصر" سياسي
طلال عوكل: ما يجري يعكس إصراراً إسرائيلياً على الحسم العسكري وتجاهل المسارات السياسية ما ينذر بمزيد من التصعيد والتدهور بغزة خلال المرحلة المقبلة
هاني أبو السباع: التغيرات داخل قيادة حركة حماس بما في ذلك عودة مشعل قد تعكس توجهاً نحو معالجة أزمات القطاع عبر المسار السياسي
د. عقل صلاح: هذه التحشيدات لا تعني قرب اندلاع حرب شاملة بل لاستخدامها كأداة ردع ووسيلة ضغط مع الحفاظ على جاهزية عسكرية لسيناريوهات أوسع
ماجد هديب: طريقة الإعلان عن التحشيد وتسويقه ضمن حرب نفسية تستهدف أهالي القطاع وحماس بهدف إحداث حالة من الإرباك والانقسام الداخلي
سري سمور: طبيعة التدخل الأمريكي ستحدد شكل التصعيد سواء أكان حرباً واسعة قد تصل لمستوى الإبادة الجماعية أم مجرد ضربات تكتيكية ومناورات عسكرية
رام الله - خاص بـ"القدس"-
مع توجه الاحتلال الإسرائيلي نشر ست فرق عسكرية في محيط قطاع غزة، في خطوة تعكس استعدادات ميدانية غير مسبوقة، تتصاعد المخاوف من إمكانية اتساع العدوان إلى حرب شاملة وعودة حرب الإبادة الشاملة على القطاع، وربما العودة إلى سيناريوهات التهجير واحتلال القطاع، ما يشكل معاناة أخرى للأهالي.
وبحسب كتاب ومحللين سياسيين ومختصين وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة مع "ے"، فإن ذلك التحشيد يأتي بالتوازي مع خطاب سياسي وإعلامي متشدد يروّج لاحتمالات المواجهة، ما يعزز الانطباع بأن المرحلة المقبلة قد تشهد تحولاً في طبيعة العمليات العسكرية منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، الذي يشهد خروقات يومية أصلاً.
وترافقت هذه التعزيزات بحسب الكتاب والمحللين والمختصين وأساتذة الجامعات، مع إجراءات ميدانية مشددة، شملت توسيع نطاق السيطرة على الأرض، وتشديد الحصار، وتقليص تدفق المساعدات الإنسانية، إلى جانب تعطيل أي ترتيبات دولية لإدارة القطاع، حيث يشير ذلك إلى توجه نحو فرض واقع جديد عبر أدوات عسكرية وضغوط متعددة المستويات، تتجاوز مجرد الاستعدادات الدفاعية.
في المقابل، يرون أن هذه التحشيدات قد ترتبط بحسابات سياسية داخلية يقودها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في ظل سعي لتحقيق مكاسب انتخابية وسياسية وأمنية.
ويلفتون إلى أنه بين سيناريوهات التصعيد التدريجي أو العمليات المحدودة، تبقى غزة أمام احتمالات مفتوحة تنذر بتطورات ميدانية معقدة خلال الفترة المقبلة.
توجه جدي نحو استئناف العمليات العسكرية
يرى الكاتب والمحلل السياسي د.أحمد رفيق عوض أن التحشيد الإسرائيلي المتصاعد حول قطاع غزة يعكس توجهاً جدياً نحو استئناف العمليات العسكرية، في ظل حملة تحريض واسعة تقودها حكومة وجيش ووسائل الإعلام الإسرائيلية، إلى جانب بعض قادة الأحزاب الإسرائيلية، الذين يروّجون لرواية مفادها بأن حركة حماس استعادت قوتها، وتعمل على تجنيد عناصر جدد، وتسيطر على الحياة اليومية، وتصادر المساعدات، وترفض تسليم السلاح.
ويوضح عوض أن هذا التحريض يترافق مع خطوات ميدانية خطيرة، من بينها ما يسمى تحديد "الخط البرتقالي"، الذي يوسّع نطاق السيطرة الإسرائيلية إلى ما بعد "الخط الأصفر"، ما يعني احتلال أكثر من 60% من مساحة قطاع غزة.
ويشير عوض إلى أن إسرائيل أعلنت منع "قوة الاستقرار" واللجنة الوطنية لإدارة غزة من دخول القطاع، في سياق تكريس السيطرة الكاملة على مختلف مفاصل الحياة.
إسرائيل تتحكم فعلياً بغزة
ويبيّن عوض أن إسرائيل تتحكم فعلياً بكافة الجوانب الإنسانية والمعيشية في غزة، بدءاً من إغلاق المعابر وتقييد حركة الأفراد، وصولاً إلى تقليص دخول المساعدات بشكل حاد، حيث انخفض عدد الشاحنات من نحو 600 إلى أقل من 50 شاحنة، ما يعكس سياسة تضييق ممنهجة.
ويؤكد عوض أن تكرار الادعاءات الإسرائيلية بشأن استعداد حماس لجولة قتال جديدة يُستخدم كذريعة لدفع المؤسسة العسكرية نحو تحركات ميدانية، بحثاً عن "نصر" سياسي، خاصة في ظل ضغوط داخلية على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يواجه انتقادات لعدم تحقيق إنجاز ملموس في غزة، مع بقاء حماس لاعباً رئيسياً في إدارة القطاع.
ويرجّح عوض أن أي تصعيد مقبل قد لا يكون على شاكلة الحروب السابقة، بل ربما يتخذ طابع "الضربات الانتقائية" أو العمليات السريعة، معتبراً أن هذا التحشيد ينطوي على مخاطر كبيرة واحتمالات مفتوحة لتصعيد واسع.
محاولات تسجيل نصر قبيل الانتخابات المقبلة
ويشير عوض إلى أن الأهداف الإسرائيلية تتجاوز البعد العسكري، لتشمل السعي لتسجيل "نصر" قبل الانتخابات المقبلة، والتفكير بإعادة الاستيطان في غزة، إلى جانب مصالح اقتصادية واستثمارية مرتبطة بممرات تجارية ومشاريع إقليمية قد تكون غزة جزءاً محورياً فيها.
ويعتقد عوض أن إسرائيل تسعى أيضاً إلى فصل غزة عن الضفة الغربية، ومنع تدويل القضية، عبر إبقاء القطاع تحت سيطرتها المباشرة وتحويله إلى مسألة داخلية، محذراً من أن هذه المؤشرات قد تنذر بأيام صعبة قادمة، في ظل مخططات قد تشمل تهجير السكان وإعادة فرض السيطرة الكاملة على القطاع.
الحرب التي لم تتوقف على غزة
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أن إسرائيل لم توقف حربها على قطاع غزة، بل واصلت سياساتها الرامية إلى إفشال ما يُعرف بـ"خطة ترمب"، وتعطيل تنفيذ استحقاقات مرحلتها الأولى، رغم إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الموافقة عليها في وقت سابق.
ويوضح عوكل أن موافقة نتنياهو على الخطة لم تكن سوى خطوة تكتيكية، إذ كان واضحاً أنه يراهن على إفشالها، ويعمل على تقويض أي مسار قد يحد من حرية إسرائيل في التصرف داخل القطاع.
ويشير عوكل إلى أن نتنياهو يتمسك بسياسة "الحرب الدائمة" كنهج ثابت، في محاولة لتحقيق انتصار عسكري لم يتمكن من تحقيقه في أي من الجبهات التي تنقل بينها خلال الفترة الماضية.
ويعتقد عوكل أنه في ظل حالة الهدوء النسبي على الجبهات الأخرى، يسعى نتنياهو إلى تصعيد الأوضاع في غزة، من خلال رفع وتيرة العمليات تدريجياً، بدءاً من الاغتيالات وتشديد الحصار، وصولاً إلى مرحلة قد تقترب من "حرب إبادة".
ويلفت عوكل إلى أن الحكومة الإسرائيلية أعلنت أن مهمة نزع سلاح "حماس" والقضاء عليها ستُسند إلى الجيش الإسرائيلي، في تأكيد على التوجه نحو الحسم العسكري.
ويبيّن عوكل أن إسرائيل رفضت السماح بدخول اللجنة الوطنية المعنية بإدارة غزة، وكذلك ممثلي قوات حفظ الاستقرار، في خطوة تهدف إلى قطع الطريق أمام أي ترتيبات دولية أو إقليمية قد تُقيّد تحركاتها أو تفرض عليها التزامات ضمن إطار الخطة المطروحة.
ويشير إلى أنه رغم أن بعض التقديرات ترى أن نتنياهو يستغل انشغال الولايات المتحدة والوسطاء بالتطورات في منطقة الخليج، لكن الأمر يتجاوز ذلك إلى "تواطؤ أمريكي"، يتيح لإسرائيل التحرك بحرية في القطاع دون قيود فعلية.
ويؤكد عوكل أن هذا المسار يشير إلى أن التصعيد بات قريباً، وأن الهدف النهائي يتمثل في فرض السيطرة الكاملة على قطاع غزة، باعتبار ذلك "الانتصار الوحيد" الذي يمكن لنتنياهو تسويقه داخلياً.
ويحذر من أن تحقيق هذا الهدف من شأنه أن يقوّض أي أفق سياسي يتعلق بإقامة دولة فلسطينية، مشيراً إلى أن هذا التوجه يشكّل هدفاً مركزياً لدى مختلف أطياف المشهد السياسي الإسرائيلي.
ويعتقد عوكل أن استمرار هذه السياسات يعكس إصراراً إسرائيلياً على حسم الصراع عسكرياً، مع تجاهل المسارات السياسية، ما ينذر بمزيد من التصعيد وتدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية في قطاع غزة خلال المرحلة المقبلة.
تفعيل "أمر 8"
يرى الكاتب والمحلل السياسي والمختص بالشأن الإسرائيلي هاني أبو السباع أن هناك جملة من المؤشرات الميدانية والسياسية توحي باقتراب عودة القتال في قطاع غزة، في ظل تصاعد المطالب داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية باستئناف العمليات، وعقد عدة جلسات داخل "الكابينت" لبحث هذا الخيار.
ويوضح أن من أبرز هذه المؤشرات ما تداولته مواقع إخبارية عبرية بشأن إعادة تفعيل "أمر 8" الخاص باستدعاء قوات الاحتياط، إلى جانب دعوات أطلقتها وزيرة الاستيطان في الحكومة الإسرائيلية لبدء إنشاء مستوطنات جديدة داخل القطاع، في خطوة تعكس توجهاً استراتيجياً يتجاوز مجرد العمليات العسكرية إلى إعادة تشكيل الواقع الجغرافي والسياسي في غزة.
ويشير أبو السباع إلى أن الإعلام العبري عاد مؤخراً للحديث عن "تعاظم قوة المقاومة"، مدعياً أنها نجحت في تجنيد آلاف العناصر وإعادة ترميم جزء من شبكة الأنفاق، رغم سيطرة الجيش الإسرائيلي على نحو 59% من مساحة القطاع، واستمرار الحصار المشدد المفروض عليه.
محاولة منع "الأوكسجين" عن المقاومة
ويلفت أبو السباع إلى أن رد المقاومة الأخير في الثاني من مايو / أيار الحالي، والذي رفضت فيه تسليم سلاحها مقابل إعادة الإعمار وتأجيل هذا الملف إلى الحل النهائي، اعتُبر من قبل إسرائيل خرقاً لاتفاق التهدئة ومبرراً للعودة إلى القتال، خاصة في ظل مواقف متشددة داخل الحكومة، حيث عبّر كل من بن غفير وسموتريش عن رفضهما للتهدئة، واعتبرا أنها تمنح "الأوكسجين" للمقاومة.
ويشير أبو السباع إلى وجود تقديرات تفيد بأن التغيرات داخل قيادة حركة حماس، بما في ذلك عودة خالد مشعل المعروف عنه بالدبلوماسية السياسية إلى رئاسة الحركة، قد تعكس توجهاً نحو معالجة أزمات القطاع عبر المسار السياسي، وهو ما تدعمه تصريحات الناطق باسم الحركة حازم قاسم، الذي أكد أن المقاومة لن تكرر تجربة عام 1982 في لبنان، حين تم تسليم السلاح وتعرضت المخيمات لاحقاً لمجازر.
ويؤكد أبو السباع أن احتمالات استئناف الحرب تبقى قائمة، بل تمثل رغبة لدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلا أن تطورات إقليمية، وعلى رأسها احتمال تجدد المواجهة مع إيران، قد تؤدي إلى تأجيل هذا السيناريو.
محاولات محو تداعيات السابع من أكتوبر
ويشير أبو السباع إلى أن القطاع، بعد توقف إطلاق الصواريخ منذ أكثر من نصف عام، واستمرار الحصار من مختلف الجهات، لم يعد يشكل تهديداً مباشراً، غير أن الحكومة اليمينية الإسرائيلية ترى أن تداعيات السابع من أكتوبر 2023، لا يمكن محوها إلا عبر تصعيد جديد، قد يأخذ شكل عمليات عسكرية واسعة تحمل مزيداً من الدمار والخسائر.
التحشيد كأداة حرب نفسية
يشدد الكاتب والباحث السياسي وأستاذ النظم السياسية المقارنة د.عقل صلاح على أن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة لم تتوقف فعلياً، لكنها اتخذت أشكالاً وأدوات مختلفة، مشيراً إلى استمرار القصف والاغتيالات واستهداف مراكز ودوريات الشرطة، إلى جانب تنفيذ عمليات خاصة، ووجود "ميليشيات متعاونة" تنفذ مهام ميدانية بدعم وحماية من الطيران الإسرائيلي.
ويوضح صلاح أن التحشيد العسكري الإسرائيلي المتصاعد حول القطاع يمثل أداة حرب نفسية، تهدف إلى ممارسة ضغط عسكري للحصول على تنازلات سياسية من حركة حماس، خصوصاً في ملف نزع سلاح المقاومة، وهو الهدف الذي لم تنجح إسرائيل في تحقيقه خلال الحرب.
ويشير صلاح إلى أن هذه التحشيدات تسعى إلى دفع حركة حماس للقبول بالشروط الأمريكية-الإسرائيلية، مع التلويح بأن جميع الخيارات، بما فيها التصعيد العسكري، تبقى مفتوحة في حال الرفض.
إضعاف قدرات المقاومة
ويلفت صلاح إلى أن هذه التحشيدات قد تستخدم لتنفيذ هجوم متعدد المسارات في وقت واحد، بهدف إضعاف قدرات المقاومة، بالتوازي مع دعم المليشيات المتعاونة لتنفيذ عمليات اغتيال داخل المناطق التي تسيطر عليها حماس، تجنباً لمخاطر تعرض قوات الاحتلال لعمليات أسر أو استهداف مباشر في مناطق نفوذ المقاومة.
ويوضح صلاح أن هذه التحشيدات تحمل رسالة مزدوجة؛ الأولى موجهة للمجتمع الإسرائيلي لإظهار جاهزية الجيش لخوض حرب جديدة رغم الانخراط في جبهات أخرى، والثانية موجهة للمجتمع الدولي لتهيئته لاحتمال استمرار الحرب أو تصعيدها.
ويلفت صلاح إلى أن هذه التحشيدات لا تعني بالضرورة قرب اندلاع حرب شاملة، بل يمكن أن تستخدم كأداة ردع ووسيلة ضغط مع الحفاظ على جاهزية عسكرية لسيناريوهات أوسع.
ويربط صلاح بين هذه التحشيدات والحسابات السياسية الداخلية الإسرائيلية، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، معتبراً أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بحاجة إلى تحقيق إنجازات ملموسة، في ظل تراجع شعبيته بعد الإخفاقات في جبهات أخرى مثل لبنان وإيران.
محاولة لتعزيز الرصيد السياسي
ويشير صلاح إلى أن التوجه نحو غزة، بوصفها الجبهة الأضعف، قد يشكّل محاولة لتعزيز الرصيد السياسي، إلى جانب الحفاظ على تماسك الائتلاف اليميني، بما يشمل شخصيات مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير.
وفيما يتعلق بالسيناريوهات المتوقعة، يرى صلاح أن السيناريو الأكثر ترجيحاً يتمثل في رفض حماس لمطلب نزع السلاح، لما يحمله من أبعاد سياسية ووطنية، ما سيدفع إسرائيل إلى تنفيذ عمليات عسكرية برية محدودة ومحسوبة، تهدف إلى زيادة الضغط عبر توغلات مؤقتة، مدعومة بضربات جوية ومدفعية مكثفة تستهدف "بنك أهداف" تم تحديثه بعد مرحلة التهدئة الحالية.
تحسين شروط التفاوض
ويبيّن صلاح أن هذا النمط من العمليات يهدف إلى تحسين شروط التفاوض وفرض ترتيبات أمنية جديدة، معتبراً أن التحشيد العسكري يشكّل "ورقة ضغط" مركزية، واختباراً حقيقياً لقدرة حماس على الصمود سياسياً وعسكرياً.
ويؤكد صلاح أن استمرار هذا النهج يعني بقاء دائرة التصعيد مفتوحة، معتبراً أن الحل الوحيد يكمن في إنهاء الاحتلال والاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني، والتوصل إلى هدنة طويلة الأمد، وإلا فإن المنطقة ستبقى عرضة لموجات متكررة من التصعيد، في ظل اعتماد إسرائيل على "العصا الغليظة" والخطاب السياسي المتشدد لتحقيق أهدافها دون الانزلاق إلى حرب شاملة في المرحلة الراهنة.
احتمالية التحضير لحرب طويلة الأمد
يعتبر الكاتب والمحلل السياسي ماجد هديب أن التحشيد العسكري الإسرائيلي الأخير لا يمكن اعتباره إجراءً روتينياً، بل يمثل إشارة استراتيجية متعددة الأبعاد، تنطوي على رسائل عسكرية وسياسية ونفسية.
ويوضح هديب أن الدلالة العسكرية لهذا التحشيد قد تعكس استعداداً فعلياً لتنفيذ اجتياح بري للقطاع، أو انتقالاً في العقيدة الإسرائيلية من إدارة الصراع مع حركة حماس إلى محاولة حسمه وإنهاء وجودها، إضافة إلى احتمالية التحضير لحرب طويلة الأمد قد تمتد إلى ما بعد الاستحقاقات الانتخابية داخل إسرائيل.
ويشير هديب إلى أن هذا التحشيد يوجّه رسائل إلى ثلاث جهات رئيسية؛ أولها حركة حماس، في إطار الضغط عليها خلال المفاوضات الجارية، وثانيها الجمهور الإسرائيلي، لإظهار أن الجيش لا يزال يحتفظ بقدرته على الردع ولم يتأثر بما يُثار عن إخفاقات، وثالثها وما يُعرف بمحور المقاومة، كإشارة إلى استعداد إسرائيل لخوض مواجهات على عدة جبهات، في محاولة لترسيخ صورة "الجيش الذي لا يُقهر".
حرب نفسية تستهدف أهالي غزة وحماس
ويلفت هديب إلى أن البعد الإعلامي والنفسي يشكّل ركناً مهماً في هذا التحشيد، إذ إن طريقة الإعلان عنه وتسويقه تدخل في إطار حرب نفسية تستهدف أهالي قطاع غزة وحركة حماس على حد سواء، بهدف إحداث حالة من الإرباك وربما الانقسام الداخلي، سواء على المستوى الشعبي أو داخل بنية الحركة، خاصة في ظل تنامي أصوات تنتقد استمرار الحرب وتشكك في جدواها.
الجاهزية العسكرية
ويطرح هديب ثلاثة مسارات رئيسية بشأن السيناريوهات المحتملة، الأول "سيناريو الضغط"، حيث تُبقي إسرائيل قواتها في حالة جاهزية مع تنفيذ ضربات جوية محدودة أو عمليات نوعية، بهدف تحقيق مكاسب سياسية أو أمنية دون الانزلاق إلى حرب شاملة، خاصة في ظل إدراكها لتعقيدات ما بعد أي اجتياح بري من استحقاقات سياسية قد تكون مكلفة، فضلاً عن تحفظات دولية، لا سيما من جانب الولايات المتحدة، في ظل استمرار طرح "خطة ترمب".
إمكانية تنفيذ عملية عسكرية محدودة
أما السيناريو الثاني، فيتمثل وفق هديب، في تنفيذ عملية عسكرية محدودة، تشمل توغلات برية موضعية في بعض المناطق، يقابلها انسحاب من مناطق أخرى، مع استمرار الضربات الجوية وعمليات الاغتيال واستهداف منشآت تعتبرها إسرائيل تهديداً محتملاً.
ويهدف هذا السيناريو، بحسب هديب، إلى إعادة ترميم قوة الردع، خصوصاً في ظل اعتقاد إسرائيل بأن حماس تحاول إعادة تنظيم صفوفها وتعزيز سيطرتها على مفاصل الحياة في القطاع.
إمكانية اندلاع حرب شاملة
ويشير هديب إلى السيناريو الثالث، وهو الأخطر، الذي يبقى مرتبطاً باحتمال اندلاع حرب شاملة تؤدي إلى احتلال كامل لقطاع غزة، إلا أن هديب يستبعد هذا الخيار في المرحلة الحالية، مرجحاً أن يتحقق فقط في حال انهيار المفاوضات بشكل كامل، وتراجع دور الوسطاء، وارتفاع مستوى الضغط الداخلي في إسرائيل، إلى جانب حدوث تصعيد ميداني كبير.
ويلفت هديب إلى أن المؤشرات الميدانية الحالية لا تدعم فرضية التوجه نحو حرب شاملة، موضحاً أن غياب إجراءات مثل إخلاء مستوطنات غلاف غزة، أو استدعاء واسع لقوات الاحتياط، أو تشغيل المستشفيات الميدانية، يدل على أن الأمور لا تزال ضمن نطاق السيطرة، ما يعزز ترجيح سيناريو "الضغط دون حرب" بوصفه الخيار الأقرب في المرحلة الراهنة.
عودة الحرب مرهونة بالموقف الأمريكي
يعتقد الكاتب والمحلل السياسي سري سمور أن التهديدات الإسرائيلية المتواصلة تجاه قطاع غزة، والتي يقودها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى جانب قيادات سياسية وعسكرية، تأتي في سياق محاولة فرض ما يسمى "نزع السلاح"، مشيراً إلى أن ما عجزت إسرائيل عن تحقيقه ميدانياً تسعى لفرضه عبر المفاوضات، ومع فشل ذلك تعود للتهديد باستئناف العدوان، "الذي لم يتوقف فعلياً".
ويوضح سمور أن مسألة شن حملة عسكرية موسعة على غزة تبقى مرهونة بقرار الإدارة الأمريكية، متسائلاً عما إذا كانت ستمنح إسرائيل الضوء الأخضر لاجتياح شامل أو تكتفي بالسماح بعمليات محدودة.
ويلفت سمور إلى أن طبيعة التدخل الأمريكي ستحدد شكل التصعيد، سواء كان حرباً واسعة النطاق قد تصل إلى مستوى الإبادة الجماعية كما حدث سابقاً، أو مجرد ضربات تكتيكية ومناورات عسكرية.
الانتقال للمرحلة الثانية دون تنفيذ استحقاقات الأولى
ويشير سمور إلى عدة سيناريوهات محتملة بينها إمكانية أن تكون التهديدات الحالية أداة ضغط على طاولة المفاوضات لدفع الجانب الفلسطيني إلى القبول بالشروط الإسرائيلية والانتقال إلى المرحلة الثانية دون تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى، وبما يتماشى مع ما يُعرف بـ"خطة ترامب".
ويلفت سمور إلى احتمال توسيع العمليات العسكرية الإسرائيلية، مستنداً إلى تصريحات رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي إيال زامير حول توقع اندلاع حرب متعددة الجبهات في عام 2026، تشمل غزة ولبنان وإيران وسوريا، إضافة إلى الضفة الغربية.
كما طرح سمور سيناريو ثالثاً يتمثل في أن تضبط الولايات المتحدة إيقاع التصعيد، عبر منع حرب شاملة والاكتفاء بتكثيف عمليات الاغتيال ورفع وتيرتها لفترة محدودة، رغم ما قد تحمله من آثار مدمرة على السكان في قطاع غزة.
الميدان قد يحمل مفاجآت
وفيما يتعلق بقدرة المقاومة على المواجهة، يعتبر سمور أن الصورة لا تزال غير واضحة، مؤكداً أن الميدان غالباً ما يحمل مفاجآت.
ويشدد سمور على أن إسرائيل دأبت على استهداف المدنيين، خاصة النازحين في ظروف إنسانية قاسية، مع نقص حاد في المياه والغذاء، ما يجعل أي تصعيد جديد ذا كلفة إنسانية مرتفعة.
ويشير سمور إلى أن التقدير الإسرائيلي يقوم على انشغال العالم بملفات أخرى، خصوصاً مع إيران، ما قد يخفف الضغوط الدولية على أي عملية عسكرية جديدة في غزة.
ويستبعد سمور أن تقدم المقاومة على تقديم تنازلات جوهرية، لعدم وجود ضمانات حقيقية، خاصة أن إسرائيل "تبحث دائماً عن ذرائع لمواصلة العدوان".
ويرى سمور أن التصعيد قد يبقى محدوداً إذا شهدت جبهات أخرى تطورات دراماتيكية، مثل توسع المواجهة مع إيران أو لبنان، ما قد يدفع إسرائيل إلى إعادة توزيع قواتها والتركيز على جبهات أخرى، مع إبقاء الضغط على غزة ضمن حدود معينة.
الأربعاء 06 مايو 2026 9:58 صباحًا -
بتوقيت القدس
جاء أسطول الصمود الأخير الذي تكوّن من عشرات السفن ومئات المتضامنين الأجانب تعبيراً عن إرادة الشعوب الحرة في مواجهة البربرية والابادة الجماعية التي مارسها جيش الاحتلال بحق شعبنا في قطاع غزة بعد السابع من أكتوبر من العام 2023.
لقد وصفت محكمة العدل الدولية ممارسات الاحتلال بالإبادة الجماعية، وأدرجت حرب التجويع في إطارة أيضاً.
واعتبرت محكمة الجنايات الدولية أن دولة الاحتلال تمارس جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وقد أصدرت مذكرتي توقيف تجاه كل من نتياهو وغالانت، وقد أصبحا مطلوبين للعدالة الدولية.
وقد اعتبرت محكمة العدل الدولية بقرارها الاستشاري في يونيو من العام 2024 أن ممارسات الاحتلال منذ عام 1967 إلى لحظة إصدار القرار بأنها غير شرعية، وقد تم توصيف الاحتلال بالعسكري والاستيطاني، ويمارس التمييز العنصري، وفي أكتوبر من عام 2025 إضافة جريمة الإبادة الجماعية.
وأصدرت العديد من المنظمات الحقوقية والإنسانية الدولية العديد من البيانات والمواقف التي أكدت تورط دولة الاحتلال بجريمة الإبادة الجماعية.
تم ذلك بسبب دور منظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني التي كشفت ممارسات الاحتلال، وقامت بعمل مهني مميز، من خلال التوثيق ورفع القضايا والنشاط الإعلامي، واستخدام وسائل الضغط والتأثير على أعضاء البرلمانات والحكومات في العديد من بلدان العالم.
لقد تعزز دور منظمات حقوق الإنسان من خلال قوى التضامن الشعبي الدولي المكونة من طيف واسع من المنظمات الأهلية والحقوقية والنقابية والسياسية والإعلامية.
لعبت هذه المكونات، ومنها الحركة الطلابية، خاصة بالجامعات الأمريكية، دوراً مميزاً بتعزيز الرواية الوطنية الفلسطينية وتفكيك الرواية الصهيونية والعنصرية.
إن اعتراض العديد من حملات سفن كسر الحصار عبر عمليات القرصنة من قبل بحرية الاحتلال، والعمل على اعتقال البعض من النشطاء والتنكيل بهم، لم يثن مناضلين آخرين عن إعادة المحاولة مرة تلو الأخرى بهدف كسر الحصار وفضح ممارسات الاحتلال أمام الرأي العام بوصفه معادياً للديمقراطية ولحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، ويفرض عقاباً جماعياً عليه.
يتميز أسطول الصمود الأخير، الذي اعترضتة البوارج البحرية الاحتلالية بالقرب من سواحل اليونا، بأنه أتى في الوقت الذي تنشغل به وسائل الإعلام بالحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران والحرب الإسرائيلية علي لبنان، في محاولة لاستغلال الانشغال الإعلامي باستكمال العمل على تصفية القضية الفلسطينية عبر الاستمرار بالحصار والعدوان على غزة، واستمرار الاستيطان مصحوباً بهجمات المستوطنين بالضفة الغربية.
وإن رد الفعل العنيف الذي قامت بة بوارج الاحتلال البحرية بحق أسطول الصمود عبر اقتحام السفن والاعتداء على المتضامنين واعتقال البعض منهم والتحقيق معهم يعكس قلق دولة الاحتلال من هذا الحراك النوعي والمميز، الذي ضم نشطاء ودبلوماسين وإعلاميين وأعضاء برلمان ونقابيين وغيرهم.
لقد أظهرت دولة الاحتلال ليس أنها لا تكترث فقط بالقانون الدولي، لكنها لاتكترث أيضاً بردود أفعال الدول التي أتى منها هؤلاء النشطاء، وهي دول وازنة ومؤثرة بالعلاقات الدولية، الأمر الذي يعكس مدى العزلة التي تعيشها دولة الاحتلال بوصفها دولة مارقة وتعمل على تجاوز منظومة حقوق الإنسان بصورة منهجية ومنظمة.
إن عدوان الاحتلال على أسطول الصمود يجب أن يدفع دول العالم لفرض إجراءات من المقاطعة وفرض العقوبات وسحب الاستثمارات على دولة الاحتلال، التي أصبحت تشكل خطراً على المنظومة الحقوقية والإنسانية العالمية، وليس فقط على الشعب الفلسطيني.
إن التردد بإلغاء اتفاقية الشراكة الأوروبية مع دولة الاحتلال ووقف العلاقات العسكرية والتجارية، إضافة إلى استمرار الدعم الأمريكي غير المحدود، يشجعان دولة الاحتلال على الاستمرار بارتكاب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية بحق الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة.
لقد بات مطلوباً البناء على الإنجاز الذي حققة نشطاء أسطول الصمود من خلال الاستمرار بفضح زيف الرواية الصهيونية والمساهمة بعزلها عالمياً.
إن نشاط قوى التضامن الشعبي الدولي مع قضية شعبنا يُعدّ عاملاً حاسماً ومفصلياً باتجاه وقف كل محاولات الإدارة الأمريكية الرامية لتقويض دور القضاء الدولي، عبر تهديد القضاة والمفوضة السامية لحقوق الإنسان بسبب مواقفهم المبدئية والأخلاقية المنددة بجرائم الاحتلال والمنتصرة لحقوق شعبنا عبر ضمان حقة في تقرير المصير وفق القانون الدولي.
إن إعمال آليات المساءلة والمحاسبة يُعدّ أحد المحاور المهمة التي نجحت بها منظمات حقوق الإنسان في كشف عنصرية وفاشية الاحتلال، وعززت بالمقابل من عدالة قضية شعبنا.
كل التحية لنشطاء أسطول الصمود الذين شكلوا نموذجاً بالتضحية والكفاح من أجل قيم الحرية والكرامة التي يُعبّر عنها شعبنا بصموده وتضحياته ونضاله المستمر.
الأربعاء 06 مايو 2026 9:58 صباحًا -
بتوقيت القدس
في احتفال (مهيب) على انقاض قرية بيت دراس المهجرة والمدمرة الى الشمال من مدينة غزة بالقرب من اسدود قدمت(ايالا) زوجة ما يسمى وزير الامن الداخلي ايتمار بن غفير هدية عيد ميلاده الخمسين الى الان يبدو الامر عاديا لكن كعكة عيد الميلاد التي تناقلتها وسائل اعلام اسرائيلية حملت رسم المشنقة وكلمتين(الاحلام تتحقق) في اشارة الى بدء سريان قانون اعدام الاسرى الذي تم التصويت عليه واصبح نافذا في الرابع من آذار الماضي باغلبية 62 صوتا من قبل كنيست الاحتلال.
الحفل الذي اقيم في فيلا ما يسمى موشاف امونيم تاسس سنة 1950 جنوب فلسطين المحتلة وموشاف كلمة عبرية تعني مستعمرة زراعية او تعاونية عمالية بينما امونيم تعني"المؤمن" حضر الحفل كبار قادة منظومة الاحتلال الامنية والشرطية ولفيف من المدعوين فمولد المتطرف بن غفير وهو من اصل عراقي في السادس من ايار(علامة فارقة) فهو الذي (لمع نجمه) في سياق حربه الشرسة على الاسرى وعلى الشعب الفلسطيني ظهر ذلك جليا خلال حرب الابادة المتواصلة وموقفه منها رافضا اي جهود للوصول الى التهدئة او وقف المجازر ثم تهديده بانسحاب حزبه "العصمة اليهودية" 6 مقاعد في الكنيست اذا اوقف نتنياهو الحرب على غزة وهو ما يعكس ما يضمر من عنصرية وكراهية حيث يرى نفسه امتدادا لطريق المتطرف الحاخام مائير كهانا ومدرسة الفكر الداعي لطرد العرب من فلسطين وترحيلهم واقامة المستعمرات الاسرائيلية في ما يطلق عليه "يهودا والسامرة" اي الضفة الغربية فيما يرى في قضية الاسيرات والاسرى ملفا شخصيا مكلف به وانجازا يتفاخر به بحكم منصبه وتوليه الامن الداخلي ما يمكنه من العمل على انتزاع قرارات هدفها كسر ارادة الحركة الاسيرة واذلالها ولصق صفة "الارهاب" بها وخير شاهد على ما يجري ما شاهده العالم امام الشاشات من اقتحام بن غفير لاقسام وزنازين الاسرى ومنها زنزانة الاسير مروان البرغوثي الذي يقبع في العزل الانفرادي وتقديم وجبات متتالية من الاعتداءات البشعة والممارسات التي يندى لها جبين الانسانية وهي تأكيد للعقلية التي يمتلكها احد اهم اقطاب حكومة الاحتلال تجاه الاسيرات والاسرى وتعامله الذي يمثل تجاوزا صارخا لابسط القيم الانسانية
بن غفير(لحسن الطالع) من برج الثور وكأن النجوم والكواكب حتى تقول بحسب المثل الشعبي (اسمه على جسمه) او اسم على مسمى هو فعلا كذلك حتى بالتصرفات والسلوك في السجون والمعتقلات يتصرف على هذا النحو ويرى فيها ملعبا يخوض فيه حربه على الضحايا الذين لا يملكون حولا ولا قوة يمارس عليهم بطولاته من قمع وتنكيل في ظل ظروف اعتقالية بالغة القسوة راح ضحيتها منذ اكتوبر 2023 90 اسيرا شهيدا ارتقوا بسبب سوء المعاملة والتعذيب المفضي للموت والتجويع ويعيد للاذهان في عيده ال 50 ويصر على الاحتفال مستحضرا قضية الاسرى بالكعكة يزينها حبل المشنقة الشعار الذي يتوسطها فهي اكثر من هدية واكثر من رمز دال عل النوايا وانما اضيف اليها "امنيات" تحقيق الحلم" الاعدام" هذا ما يتمناه الخمسيني الذي امضى ثلثي عمره منذ ان كان طفلا يتغذى على التطرف والعنصرية بل انه ذاته كان ملاحقا بتهم تتعلق بالارهاب من قبل الشرطة الاسرائيلية قبل ان يصبح وزيرا لها وجرى اعتقاله بذات التهم سابقا ليعد اليوم بهذه الطريقة وهذا الحضور انتاج الصورة الحقيقية التي يتداولها نشطاء مواقع التواصل ولا تحتاج للمزيد من التأكيد كونها صورة ناطقة تتحدث عن نفسها بنفسها كعكعة الاعدام! اي جنون هذا واي عقل بشري يمكنه ان يصدق ذلك! اين المساءلة الدولية! اليس هذا دليل مباشر بالصوت والصورة لما يجري بحق الاسرى وحجم الانتهاكات اليومية المتواصلة بحقهم! لو كان ادنى حس بالانسانية لدى(ايالا) الزوجة التي رآها العالم سابقا تتزنر بالمسدسات على وسطها اثناء زيارة اجتماعية لزوجه نتنياهو سارة لو وجد هذا الاحساس لحملت وردا في عيد الميلاد المتعارف عليه بين بني البشر او ربما هدية اخرى ملابس او غيرها لكن ما يعشعش داخل عقل الزوجة والاسرة والمجتمع الاسرائيلي هو الحقد وانكار وجود الاخر التفكير داخلهم هو افظع بكثير من ان يهدي الورد او يقدم الازهار! كيف للربيع ان يزهر في صحراء الشرور والحقد والسادية؟
اعياد الميلاد مناسبات يجتمع فيها الاصدقاء والاحباب والاقارب يتبادلون الهدايا يسترجعون الذكريات الجميلة والتآمل لكن ماذا لدى بن غفير ليتذكر سوى القتل والافعال القبيحة؟ وكيف له ان يرى المستقبل في اسرائيل الا بذات العيون الكارهة - على جليد القلوب السوداء لا ينبت الا الشرور والمآسي والويلات لا ماء في صحراء العطش الدامي ولا امل يولد من(ثور) هائج ينطح كل ولا يحلم الا بالموت والدمار واعواد المشانق- الى متى يستمر صمت الانسانية لتبقي على إنسانيتها.
الأربعاء 06 مايو 2026 9:57 صباحًا -
بتوقيت القدس
في توقيت بالغ الحساسية، يأتي الإعلان عن "اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة" بصفتها إطارًا مهنيًا مؤقتًا، ليعكس محاولة لإعادة ترتيب الأولويات في ظل واقع إنساني ضاغط، حيث تتقدم الإغاثة وإعادة تشغيل الخدمات على ما سواهما من عناوين السياسة والصراع.
البيان الصادر عن اللجنة يضع محددات واضحة لدورها؛ فهي، وفق توصيفها، ليست كيانًا سياسيًا ولا تمثيليًا، بل أداة تنفيذية ذات طابع تكنوقراطي. غير أن هذا الطرح، رغم وجاهته الظاهرية، لا يمكن فصله عن السياق السياسي الأوسع، ولا عن اللحظة التي فُرض فيها كخيار مطروح.
فطرح نموذج "الإدارة المهنية" في الحالة الفلسطينية لا يأتي من فراغ، بل غالبًا ما يكون استجابة لضغط مزدوج: داخلي ناتج عن عجز النظام السياسي المنقسم، وخارجي يرتبط بشكل مباشر بحسابات المانحين وترتيبات ما بعد الحرب. من هنا، فإن اللجنة لا تمثل فقط محاولة لتحسين الإدارة، بل تعكس أيضًا بحثًا عن صيغة "مقبولة دوليًا" لإدارة مرحلة انتقالية دون حسم سياسي واضح.
التأكيد المتكرر على "الحياد" و"عدم التمثيل الفصائلي" يكشف بقدر ما يطمئن؛ إذ إن الحياد في بيئة مشبعة بالاستقطاب ليس حالة قائمة بحد ذاتها، بل موقع يتم الطعن فيه من جميع الأطراف. وعليه، فإن اللجنة ستجد نفسها، عاجلًا أم آجلًا، في قلب التجاذب، حتى لو حاولت البقاء خارجه.
كما أن ربط نجاحها بثقة المواطنين وتعاون القوى الوطنية يضعها أمام اختبار معقد؛ لأن هذه العوامل ليست تقنية بل سياسية بامتياز. فلا ثقة تُبنى دون نتائج ملموسة، ولا تعاون يتحقق دون غطاء أو تفاهم سياسي، حتى لو كان غير معلن.
الأهم من ذلك، أن حصر دور اللجنة في الإغاثة والخدمات، رغم ضرورته، قد يتحول إلى سيف ذي حدين: فهو يمنحها فرصة للإنجاز السريع، لكنه في الوقت ذاته قد يُستخدم كمدخل لإدارة الواقع القائم بدل تغييره، أي تثبيت الانقسام بشكل غير مباشر تحت غطاء "الإدارة المهنية".
في هذا السياق، لا يمكن النظر إلى لجنة التكنوقراط كحل محايد بالكامل، بل كخيار سياسي يُدار بأدوات غير سياسية. هي محاولة للالتفاف على المأزق عبر الإدارة، لا لتفكيكه جذريًا.
وعليه، فإن التقدير الأقرب للواقع هو أن نجاح اللجنة -إن تحقق- سيكون نجاحًا وظيفيًا محدودًا، يخفف من حدة الأزمة الإنسانية، لكنه لن يعالج جذورها السياسية. أما فشلها، فلن يكون مجرد تعثر إداري، بل سيكون دليلًا إضافيًا على أن إدارة الانقسام لا يمكن أن تكون بديلًا عن إنهائه.
الأربعاء 06 مايو 2026 9:56 صباحًا -
بتوقيت القدس
الحلقة الأولى
نعم نحن ضد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، بوضوح وشجاعة وعلناً، ولكننا في نفس الوقت، وبنفس القيمة والدوافع لا نقبل الاعتداء والتطاول الإيراني على الإمارات العربية، وعلى أي بلد عربي مهما كانت الدوافع والأسباب.
نحن ضد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، لأنها ظالمة عدوانية، ولكننا لا نقبل الرد الإيراني على الإمارات، أو على أي بلد عربي، فالاعتداء الإيراني على أي بلد عربي يؤدي إلى تمزيق عوامل التلاقي والوحدة والتوافق بين أطراف الجسم الواحد العربي الإسلامي.
إيران بلد إسلامي، نتفق مع نظامها السياسي أو نختلف، ولكننا لا نقبل التدخل والإفتراء والعدوان الأمريكي الإسرائيلي عليها، فالحرب على إيران لا تستهدف تغيير النظام لصالح شعبها، من شيعي إلى سني، من نظام أحادي إلى نظام تعددي، فالشعب الإيراني هو الأدرى بمصالحه وخياراته وأولوياته، وهو الأقدر والأعرف في كيفية مواجهة نظامه السياسي إذا لم يكن مقبولاً أو متسلطاً، أو يعمل ضد مصالح بلده وشعبه.
إيران غير مقبول لها الاعتداء والتطاول على أي بلد عربي، وهي تملك اختيار الأولويات في مواجهة القوات الأمريكية المنتشرة في البحار: المتوسط، العرب، والخليج العربي، إضافة إلى ضرب مواقع المستعمرة الإسرائيلية، وعليها أن لا تستبدل حربها في مواجهة الأمريكيين والإسرائيليين، ليكون أي بلد عربي مستهدفاً من قبل إيران، بدلاً من التركيز على مواجهة من إعتدوا عليها.
مئات الآلاف من العاملين الإيرانيين لدى دولة الإمارات، التي أعلنت أنها تحترم إقامتهم، ولن تعاقبهم ولم تمس بهم على خلفية الاعتداءات الإيرانية على أراضيها وسيادتها، وهو موقف حكيم ونبيل في نفس الوقت من قبل دولة الإمارات، وعلى إيران أن تحترم ذلك وتحرص على مصالح أبناء شعبها الذين يعملون في الإمارات، وهم بذلك يخدمون عائلاتهم وبلدهم، ولهذا على القيادة الإيرانية أن تتحلى بالحكمة واليقظة واختيار الأولويات في الرد على الحرب والعدوان الأمريكي الإسرائيلي، بدون المساس بأمن وسيادة أي من البلدان العربية، الخليجية وغير الخليجية.
إيران فرضت صمودها، وهي بحاجة إلى عدم إستعداء العرب ضدها، واحترام مشاعر العرب التضامنية معها، لا أن تخلط الأوراق بين معسكر العدو، وبين معسكر الصديق، المفترض أنه صديقاً، ويجب أن نبقى في موقع الصداقة والأخوة وحُسن الجوار، وأن نتواصل على هذا الأساس المبدئي الواقعي وإستدامته، نتاج التاريخ والدين والمصالح المتداخلة.
نحن نختلف مع حكوماتنا المحلية والوطينة في الكثير من العناوين والقضايا والأولويات، ولكننا لا نسمح لأي طرف عدو أو أخ أو جارٍ للاعتداء على أمننا الوطني، وبهذا المعيار والتوجه نقف مع إيران ضد المعسكر الأمريكي الإسرائيلي، ولكننا نقف ضد إيران حينما تمس بأمن الإمارات وغيرها من بلدان الخليج العربي.