عربي ودولي

الخميس 07 مايو 2026 2:53 صباحًا - بتوقيت القدس

مسلحون يحرقون شاحنات مغربية في مالي ضمن خطة لتشديد الحصار على باماكو

أفادت مصادر ميدانية بأن مسلحين ينتمون لحركة 'ماسينا'، المعروفة أيضاً بجبهة تحرير الفلان والمتحالفة مع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، نفذوا هجوماً استهدف قافلة تجارية مغربية كانت متوجهة إلى مالي. وأسفر الاعتداء عن إحراق ست شاحنات مغربية على الأقل كانت محملة بالمواد الغذائية والمؤن الأساسية، وذلك في إطار تصعيد أمني تشهده المنطقة الحدودية.

ووقع الحادث على الطريق الاستراتيجي الرابط بين منطقة كوكي الزمال الواقعة على الحدود الموريتانية والعاصمة المالية باماكو، وتحديداً في بلدة 'جمجومه'. وأكد شهود عيان أن المسلحين أضرموا النار في الشاحنات بعد إطلاق النار على خزانات الوقود، وسط حالة من الاستنفار الأمني في المنطقة التي تشهد نشاطاً مكثفاً للجماعات المتشددة الساعية لقطع طرق الإمداد.

وتشير المعطيات إلى أن هذا الهجوم يندرج ضمن استراتيجية أوسع تتبعها الحركات المسلحة لفرض حصار خانق على العاصمة باماكو والمدن الكبرى. وتهدف هذه العمليات إلى منع وصول السلع والمواد الاستهلاكية القادمة عبر الموانئ الموريتانية والسنغالية، أو تلك التي تصل براً من المغرب عبر الأراضي الموريتانية، مما يفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد.

ولم يقتصر الاستهداف على الشاحنات المغربية فحسب، بل رصدت مصادر إعلامية ونشطاء محليون عمليات مشابهة طالت شاحنات سنغالية كانت قادمة من داكار على محور خاي-باماكو خلال الساعات الماضية. كما سجلت المنطقة قبل ذلك إحراق شاحنتين موريتانيين، مما أدى إلى إصابة سائق موريتاني بجروح طفيفة تلقى على إثرها العلاج اللازم بعد عودته للأراضي الموريتانية.

يأتي هذا التصعيد الميداني في أعقاب إعلان الجماعات المسلحة عن فرض حصار شامل على العاصمة المالية، رداً على العمليات العسكرية والتحولات السياسية في مالي. وتزايدت وتيرة هذه الهجمات المنسقة منذ أواخر شهر أبريل الماضي، حيث استهدفت مراكز حيوية وطرقاً تجارية دولية، مما يضع أمن القوافل التجارية في منطقة الساحل أمام تحديات جسيمة.

عربي ودولي

الخميس 07 مايو 2026 2:53 صباحًا - بتوقيت القدس

كوبا تندد بالتهديدات العسكرية الأمريكية وتصفها بـ 'الجريمة الدولية'

أعرب كبار المسؤولين في الحكومة الكوبية عن استنكارهم الشديد لسلسلة التهديدات الأمريكية المتصاعدة التي تلوح بشن عمل عسكري ضد الجزيرة الكاريبية. ووصف المسؤولون هذه التصريحات بأنها تمثل خرقاً صارخاً للقوانين الدولية وتعد جريمة بحق السيادة الوطنية، محذرين من تداعيات هذا التصعيد على استقرار المنطقة.

تأتي هذه الردود الغاضبة عقب تصريحات أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وصف فيها كوبا بأنها منطقة ستخضع للإدارة الأمريكية في وقت قريب. وأشار ترمب إلى إمكانية تحريك قطع بحرية كبرى، من بينها حاملة الطائرات 'يو إس إس أبراهام لينكولن'، لترسو قبالة السواحل الكوبية فور العودة من مهام في منطقة الشرق الأوسط.

من جانبه، رد وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز على هذه التهديدات، معتبراً أن التلميح الأمريكي بالتدخل العسكري تحت ذريعة 'تحرير' الشعب الكوبي ينم عن نفاق سياسي وسخرية من الواقع. وأكد رودريغيز أن العقوبات الاقتصادية المفروضة منذ عقود هي المحرك الأساسي للأزمات المعيشية التي يواجهها مواطنو الجزيرة.

وشدد رئيس الدبلوماسية الكوبية على أن التهديد بالعدوان المسلح لا يقل خطورة عن العدوان نفسه، حيث يصنف كلاهما ضمن الجرائم الدولية التي تستوجب الإدانة. وأوضح أن واشنطن تحاول استغلال الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تسببت فيها سياساتها العقابية لتبرير أي تحرك عسكري محتمل ضد هافانا.

في سياق متصل، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الوضع القائم في كوبا لم يعد مقبولاً بالنسبة لواشنطن، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية بصدد معالجة هذا الملف بشكل حاسم. ورغم تأكيداته على التدخل، إلا أن روبيو لم يحدد جدولاً زمنياً واضحاً للخطوات المقبلة التي قد تتخذها بلاده.

وقد عززت التحركات الميدانية من مخاوف الجانب الكوبي، حيث ظهر روبيو في منشورات رسمية برفقة الجنرال فرانك دونوفان، قائد القيادة الجنوبية الأمريكية المسؤول عن العمليات في الكاريبي. وأظهرت الصور المنشورة نقاشات جرت أمام خرائط جغرافية للجزيرة الكوبية، مما اعتبره مراقبون إشارة واضحة للتخطيط العسكري.

وتواجه كوبا ضغوطاً اقتصادية غير مسبوقة بعد أن نجحت إدارة ترمب في تضييق الخناق على إمدادات الطاقة، خاصة عبر منع شحنات النفط القادمة من فنزويلا. وهددت واشنطن بفرض عقوبات مشددة على أي دولة أو شركة تحاول تزويد الجزيرة بالوقود، مما أدى إلى شلل شبه كامل في قطاعات حيوية.

وعلى الرغم من سماح واشنطن لناقلة نفط روسية واحدة بتفريغ حمولتها لأسباب وصفتها بـ 'الإنسانية'، إلا أن هذه الكميات لا تغطي سوى جزء يسير من الاحتياجات الأساسية. ويرى المسؤولون في هافانا أن هذه الخطوة لا تعدو كونها محاولة لتجميل صورة الحصار الخانق الذي يهدف إلى تقويض أركان الدولة.

وتعيش المدن الكوبية حالياً على وقع انقطاعات متكررة ومبرمجة للتيار الكهربائي تمتد لساعات طويلة، وذلك تزامناً مع نفاد المخزونات النفطية المحدودة. وتتصاعد حالة القلق بين السكان مع اقتراب فصل الصيف الحار، وسط تحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية في حال استمرار الحصار النفطي والتهديدات العسكرية.

فلسطين

الخميس 07 مايو 2026 2:53 صباحًا - بتوقيت القدس

الحية: الاحتلال يعطل الانتقال للمرحلة الثانية من التفاهمات والمفاوضات تراوح مكانها

أكد رئيس حركة حماس في قطاع غزة، خليل الحية أن المسار التفاوضي الحالي يواجه حالة من الجمود التام، واصفاً الوضع بأنه "يراوح مكانه". وأوضح الحية في تصريحات صحفية يوم الأربعاء أن هذا التعثر يعود بشكل مباشر إلى التعنت الإسرائيلي وعدم احترام التفاهمات التي تم التوصل إليها سابقاً، لا سيما مخرجات "اتفاق شرم الشيخ" التي يحاول الاحتلال التملص منها.

وأشار الحية إلى أن سلطات الاحتلال تتعمد عرقلة الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق الإطاري، عبر التمسك بنقاط خلافية محددة ورفض تقديم أي التزامات جوهرية جديدة. وشدد على أن الحركة أبدت مرونة وقدمت مبادرات متعددة لكسر الجمود، إلا أن الجانب الإسرائيلي يقابل ذلك بمزيد من التصعيد الميداني والسياسي.

وفي سياق تقييمه للأوضاع الميدانية، ذكر القيادي في حماس أن الاحتلال يبعث برسالة دموية مفادها أن جميع الفلسطينيين في دائرة الاستهداف دون استثناء. وحذر من أن استمرار هذا النهج يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة، خاصة مع انهيار الرهانات على أطر التهدئة الحالية وتصاعد التوتر الأمني في الضفة الغربية وقطاع غزة على حد سواء.

عربي ودولي

الخميس 07 مايو 2026 2:09 صباحًا - بتوقيت القدس

تحركات دبلوماسية فرنسية لتأمين مضيق هرمز وعبور سفن إيرانية رغم الحصار

كشف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يوم الأربعاء، عن تفاصيل محادثات جديدة أجراها مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، تركزت حول الأوضاع المتوترة في منطقة الخليج. وشدد ماكرون خلال الاتصال على ضرورة الالتزام بالقوانين الدولية التي تضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز، معتبراً أن استقرار الممر المائي يمثل أولوية قصوى للمجتمع الدولي في الوقت الراهن.

وعرض الرئيس الفرنسي على الجانب الإيراني مقترحاً مشتركاً بين باريس ولندن يهدف إلى تشكيل بعثة دولية متخصصة، تتولى وضع الركائز الأساسية لضمان العبور الآمن للسفن عبر المضيق. وحث ماكرون بزشكيان على التعامل بجدية مع هذه المبادرة، مشيراً إلى أنه يخطط لطرح هذا الملف للنقاش مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في وقت قريب لتنسيق المواقف الدولية.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن طهران تمتلك رغبة حقيقية في سلوك المسارات الدبلوماسية لإنهاء الصراع القائم، شريطة أن يضمن ذلك حقوق الشعب الإيراني ويلتزم بالمعايير الدولية. وأوضح بزشكيان أن بلاده مستعدة للانخراط في جهود التهدئة إذا ما توفرت الظروف الملائمة التي تحترم سيادتها ومصالحها الوطنية.

ورغم إبداء الاستعداد للحوار، أشار الرئيس الإيراني إلى وجود أزمة ثقة عميقة تجاه الإدارة الأمريكية، مبرراً ذلك بما وصفه بالأعمال العدائية المتكررة من جانب واشنطن. واتهم بزشكيان الجانب الأمريكي بشن هجمات على الأراضي الإيرانية في مناسبتين مؤخراً، تزامناً مع سير العمليات التفاوضية، مما أدى إلى تعقيد المشهد الدبلوماسي.

ميدانياً، أفادت تقارير إعلامية نقلاً عن مصادر فنية وبيانات الأقمار الصناعية بعبور 13 سفينة مرتبطة بإيران لمضيق هرمز خلال الأسبوع الممتد من نهاية أبريل وحتى السادس من مايو الجاري. وتأتي هذه التحركات في ظل رقابة دولية مشددة وتوترات عسكرية متصاعدة في المنطقة المحيطة بالممر المائي الاستراتيجي.

وأوضحت البيانات أن إجمالي السفن التي عبرت المضيق خلال تلك الفترة بلغ 33 سفينة، من بينها 10 ناقلات نفط عملاقة، مما يشير إلى استمرار حركة الملاحة رغم القيود. لافتة إلى أن من بين السفن الإيرانية العابرة، توجد 5 وحدات بحرية مدرجة بشكل مباشر على قوائم العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة.

وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة من المواجهات العسكرية التي بدأت في فبراير الماضي بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. ورغم التوصل إلى هدنة مؤقتة بوساطة باكستانية في أبريل، إلا أن فشل الجولة الأولى من المفاوضات اللاحقة أدى إلى إعادة فرض إجراءات عقابية مشددة شملت حصاراً بحرياً.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد أعلن في منتصف أبريل الماضي فرض حصار شامل على مضيق هرمز، رداً على تعثر المسار الدبلوماسي في باكستان. وفي المقابل، تذبذب الموقف الإيراني بين فتح المضيق وإغلاقه، حيث ربطت طهران قرار الإغلاق الأخير ببدء واشنطن تنفيذ حصار بحري استهدف الموانئ الإيرانية بشكل مباشر.

أقلام وأراء

الخميس 07 مايو 2026 2:09 صباحًا - بتوقيت القدس

أوهام السيادة ومعارك الاستقلال: لماذا تتعثر الدول في بناء قوتها الإقليمية؟

يتصاعد خطاب الاستقلال في كل مرحلة تشهد اضطراباً في النظام الدولي، حيث تبرز التساؤلات حول قدرة الدول على التحرر من التبعية وامتلاك قرارها السيادي. ومع ذلك، تشير القراءات الاستراتيجية إلى أن الفشل لا ينبع دائماً من صعوبة المسار، بل من سوء فهم جوهر عملية بناء الدولة المستقلة.

يتمثل الخطأ الأول والأكثر خطورة في الاعتقاد بأن الاستقلال مجرد قرار سياسي يمكن اتخاذه عبر تغيير البوصلة الدبلوماسية بشكل مفاجئ. الحقيقة تؤكد أن الاستقلال هو ثمرة تراكمية للقوة الاقتصادية والتماسك المجتمعي والقدرة على الردع العسكري وإدارة العلاقات الدولية بذكاء.

إن الدول التي تكتفي بإعلان الاستقلال دون امتلاك أدوات الصمود تدخل في مواجهات مباشرة مع القوى المهيمنة قبل أوانها. هذا النوع من التسرع يؤدي غالباً إلى استنزاف الموارد وانهيار المشروع الاستقلالي تحت وطأة الضغوط الخارجية التي لا تجد رادعاً حقيقياً.

القانون الاستراتيجي الثابت يشير إلى أنه لا توجد قوة خارجية تفوق في تأثيرها ضعف الجبهة الداخلية للدولة. الدول المنقسمة سياسياً واجتماعياً تظل مفتوحة للاختراق، مما يجعل أي مشروع للتحرر عبئاً ثقيلاً بدلاً من أن يكون وسيلة للخلاص الوطني.

بناء الداخل هو الخطوة الصفرية في أي مشروع سيادي، حيث يتطلب الأمر مؤسسات صلبة وإجماعاً وطنياً يحمي الدولة من التدخلات. وبدون هذا التماسك، تصبح الشعارات الاستقلالية مجرد غطاء لهشاشة بنيوية تستغلها القوى الدولية لفرض أجنداتها.

النظام الدولي ليس ساحة مفتوحة للمنافسة الشريفة، بل هو شبكة معقدة من التوازنات والمصالح التي تحرسها القوى الكبرى. أي محاولة للخروج عن القواعد المرسومة تضع الدولة فوراً تحت مجهر المراقبة والاحتواء، تمهيداً لإعاقتها عن التقدم.

السؤال الجوهري الذي يجب أن تطرحه النخب السياسية ليس عن حتمية المواجهة، بل عن مدى جاهزية الدولة لتحمل تبعاتها. فالاستعداد لسيناريوهات الإعاقة الدولية يتطلب تخطيطاً يتجاوز الخطابات العاطفية إلى بناء بدائل اقتصادية وتقنية حقيقية.

هناك خلط شائع بين مفهوم الاستقلال ومفهوم العزلة الدولية، حيث تظن بعض الأنظمة أن قطع العلاقات هو السبيل الوحيد للسيادة. هذا التوجه يعد من أسرع الطرق للفشل، لأن الاستقلال الحقيقي يكمن في إعادة تعريف العلاقة مع العالم لا الانفصال عنه.

السيادة الناجحة تعني القدرة على التعامل مع القوى الكبرى دون الانقياد لها، وبناء تحالفات متكافئة لا تفرض التبعية. الانفتاح الذكي يحمي الدولة من الذوبان الثقافي والسياسي، ويمنحها هوامش مناورة أوسع في الساحة الدولية المزدحمة.

عامل الزمن يلعب دوراً حاسماً في معادلة القوة، إذ لا يمكن بناء دولة مستقلة في سنوات قليلة أو عبر قفزات غير مدروسة. التدرج في بناء القدرات يضمن استدامة المشروع ويحمي الدولة من التراجع المهين تحت وطأة الضغوط المفاجئة.

المحاولات السريعة لفرض واقع جديد تنتهي عادة بصدام غير محسوب النتائج أو استسلام للواقع القديم بضمانات أقل. لذا، فإن الصبر الاستراتيجي يعد جزءاً لا يتجزأ من أدوات القوة التي تمتلكها الدول الطامحة للريادة الإقليمية.

تفشل الدول لأنها تبدأ من المكان الخطأ، حيث تمنح الأولوية للخطاب السياسي على حساب البناء المؤسسي والقدرة الفعلية. البدء بالخارج قبل الداخل يعكس خللاً في ترتيب الأولويات الوطنية، مما يجعل الدولة تدور في حلقة مفرغة من الأزمات.

الرسالة الجوهرية في عالم اليوم هي أن الاستقلال ليس حقاً طبيعياً يُعترف به تلقائياً، بل هو واقع يُفرض بالقوة والمنطق. القوى الكبرى لا ترحب بصعود منافسين جدد، وبالتالي فإن انتزاع المكانة الدولية يتطلب امتلاك أدوات الضغط اللازمة.

في الختام، الطريق نحو القوة الإقليمية المستقلة يبدأ من إعادة بناء الذات الوطنية وتطوير الموارد الذاتية للدولة. ومن يتجاهل هذه الحقائق البنيوية سيظل يحلم بالسيادة دون أن يمتلك يوماً مفاتيحها الحقيقية، ليبقى أسيراً للحدود التي رسمها الآخرون.

فلسطين

الخميس 07 مايو 2026 1:38 صباحًا - بتوقيت القدس

دمشق تكشف تفاصيل إحباط مخطط لخلية مرتبطة بـ 'حزب الله' استهدف اغتيال مسؤولين

كشف المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، عن تفاصيل أمنية موسعة تتعلق برصد وتفكيك خلية مرتبطة بـ 'حزب الله' اللبناني، كانت تنشط داخل الأراضي السورية. وأوضح البابا أن الجهات المختصة بدأت تتبع خيوط هذه المجموعة منذ نحو ثلاثة أشهر، وذلك في أعقاب محاولة فاشلة لاستهداف مفرزة للأمن الداخلي في مدينة حلب عبر زرع عبوة ناسفة.

وأكدت التحقيقات الرسمية أن أفراد الخلية تسللوا إلى الأراضي السورية في وقت سابق مستخدمين وثائق سفر مزورة لتضليل الأجهزة الأمنية. وتبين أن هؤلاء العناصر قدموا من لبنان بعد خضوعهم لدورات تدريبية عسكرية مكثفة ومتخصصة بإشراف مباشر من قيادات ميدانية تابعة للحزب، بهدف تنفيذ مهام تخريبية داخل البلاد.

وشملت التدريبات التي تلقاها عناصر الخلية مهارات متقدمة في تسيير الطائرات بدون طيار 'المسيرات'، بالإضافة إلى فنون تصنيع وتركيب العبوات الناسفة شديدة الانفجار. وذكرت مصادر أمنية أن هذه التحضيرات كانت تهدف للقيام بسلسلة من العمليات التي وصفتها السلطات بـ 'الإرهابية'، والتي كانت ستستهدف مراكز حيوية ومناطق مكتظة في محافظات سورية مختلفة.

وأفادت مصادر بأن عمليات الرصد والمتابعة الدقيقة لم تقتصر على مدينة حلب، بل امتدت لتشمل تحركات مشبوهة للخلية في ريف دمشق وحمص وحماة واللاذقية. وبناءً على هذه المعلومات، تم التنسيق لتنفيذ عملية أمنية خاطفة ومتزامنة في المحافظات الخمس، مما أدى إلى محاصرة أفراد المجموعة وإلقاء القبض عليهم قبل تنفيذ مخططاتهم.

وأشار المتحدث باسم الداخلية إلى أن هذه العملية النوعية تمت بإشراف مباشر من جهاز الاستخبارات العامة وبالتنسيق الوثيق مع وحدات وزارة الداخلية المختصة. ولفت إلى أن الخلية اعتمدت في لوجستياتها على تقنيات متطورة ودعم خارجي مكنها من الحصول على معدات تقنية تستخدم في التجسس والتفجير عن بعد.

وبحسب البيانات الرسمية، فإن المخطط الإجرامي كان يتضمن قائمة أهداف واسعة، على رأسها شخصيات حكومية رفيعة المستوى في الإدارة السورية الجديدة. وأكدت السلطات أن اليقظة الأمنية حالت دون وقوع عمليات اغتيال كانت مبرمجة ضمن جدول زمني دقيق، مشددة على أن الجاهزية مستمرة لحماية أمن المواطنين واستقرار الدولة.

وأوضحت المصادر أن إحباط هذا المخطط جاء في اللحظات الأخيرة التي سبقت ساعة الصفر لبدء العمليات التفجيرية في عدة مدن سورية. وأشارت إلى أن بعض عناصر الخلية كانت لهم ارتباطات سابقة بجهاز الأمن العسكري في حلب إبان فترة النظام السابق، مما سهل لهم التحرك في بعض المناطق قبل كشف أمرهم.

وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن الخلية يتزعمها شخص يدعى محمد محمود عبد الحميد، المعروف حركياً بلقب 'أبو يعرب'، وهو قيادي ميداني له سوابق أمنية. وأضافت التحقيقات أن عبد الحميد قام بتجنيد عدد من العناصر لصالح ميليشيا حزب الله مستغلاً علاقاته القديمة ونفوذه السابق في الأجهزة الأمنية المنحلة.

وفيما يخص الترسانة العسكرية التي ضُبطت، أوضح البابا أن جزءاً من الأسلحة والعتاد كان مخزناً لدى الخلية منذ سقوط النظام السابق في مخابئ سرية. بينما حصلت المجموعة على تجهيزات إلكترونية وطائرات مسيرة حديثة من الحزب عبر طرق تهريب غير شرعية تم تتبعها لاحقاً من قبل حرس الحدود.

وعلى صعيد ضبط الحدود، أكدت وزارة الداخلية أن التدابير الأمنية المشددة التي فُرضت مؤخراً أسهمت بشكل فعال في تقليص عمليات تهريب السلاح والمخدرات. وأشار البيان إلى أن تحسن الوضع الأمني في دول الجوار انعكس إيجاباً على استقرار المناطق الحدودية، رغم محاولات بعض الأطراف زعزعة هذا الهدوء.

وشددت السلطات السورية على رغبتها في تعزيز التنسيق الأمني مع الجانب اللبناني لملاحقة المطلوبين وضمان عدم استخدام الأراضي اللبنانية منطلقاً لأعمال عدائية. وأكدت أن تطوير الأداء الأمني وتحديث منظومات المراقبة يعد أولوية قصوى للحفاظ على المكتسبات الأمنية التي تحققت بعد التغيير السياسي في البلاد.

وكانت وزارة الداخلية قد بثت صوراً وتسجيلات تظهر كميات من الأسلحة والذخائر وأجهزة الاتصال التي كانت بحوزة الخلية المقبوض عليها. وأكدت الوزارة في بيانها الرسمي أن تفكيك هذه الشبكة المنظمة يمثل ضربة قاصمة للمحاولات الخارجية الرامية لضرب الاستقرار الداخلي وإعادة الفوضى إلى الشارع السوري.

وفي رد فعل سريع، نفى حزب الله اللبناني في بيان مقتضب كافة الاتهامات الموجهة إليه من قبل السلطات السورية، واصفاً إياها بالادعاءات الباطلة. واعتبر الحزب أن هذه الرواية تهدف إلى خلق توترات سياسية غير مبررة، مؤكداً أنه لا يمتلك أي نشاط عسكري أو أمني حالي داخل الأراضي السورية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه سوريا إعادة صياغة لمنظومتها الأمنية والعسكرية بعد التحولات السياسية الكبرى التي شهدتها البلاد. وتراقب الأوساط الإقليمية باهتمام تداعيات هذا الإعلان الأمني على العلاقة المستقبلية بين دمشق والقوى الحليفة للنظام السابق في المنطقة.

عربي ودولي

الخميس 07 مايو 2026 12:53 صباحًا - بتوقيت القدس

مذكرة 'الصفحة الواحدة': تفاصيل المقترح الأمريكي لإنهاء التصعيد مع إيران

تتسارع الخطى الدبلوماسية بين واشنطن وطهران للتوصل إلى تفاهمات نهائية تستند إلى مذكرة مختصرة مكونة من صفحة واحدة، تهدف بشكل أساسي إلى وضع حد للتصعيد العسكري والسياسي المتصاعد بين الجانبين. وتأتي هذه التحركات في ظل جولة مفاوضات وصفت بالمعقدة، حيث تسعى الإدارة الأمريكية من خلالها إلى رسم إطار واضح للمفاوضات المستقبلية المتعلقة بالملف النووي الإيراني.

وأفادت مصادر مطلعة بأن المذكرة المقترحة من قبل الجانب الأمريكي تركز على تجميد أنشطة تخصيب اليورانيوم في إيران لفترة زمنية محددة، مقابل تقديم حوافز اقتصادية تشمل الرفع التدريجي للعقوبات المفروضة على طهران. كما يتضمن المقترح الإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، مما يمثل بادرة حسن نية لتعزيز فرص نجاح المسار الدبلوماسي.

ويبرز بند تأمين الملاحة في مضيق هرمز كأحد الركائز الأساسية في مسودة الاتفاق، نظراً للأهمية الاستراتيجية لهذا الممر المائي الذي يتدفق عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية. وتطالب واشنطن بإنهاء كافة التهديدات الإيرانية للسفن التجارية، خاصة بعد التقارير التي أشارت إلى قيام القوات الإيرانية بزرع ألغام بحرية في الممر الدولي مؤخراً.

وفي سياق الضغوط الميدانية، كشفت تقارير عسكرية أمريكية عن رصد عمليات زرع ألغام بحرية من قبل البحرية الإيرانية في أبريل الماضي، وهو ما اعتبرته واشنطن خرقاً للتفاهمات الأولية. وقد أدت هذه التوترات إلى اضطرابات حادة في أسواق الطاقة العالمية، حيث سجلت أسعار الوقود في الولايات المتحدة مستويات قياسية لم تشهدها منذ عام 2022.

من جانبه، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تعليق عملية عسكرية كانت تهدف لتأمين الموانئ، وهي الخطوة التي عُرفت باسم 'مشروع الحرية'. وأوضح ترامب أن هذا القرار جاء استجابة لوساطات دولية من بينها باكستان، ولإعطاء فرصة حقيقية للمفاوضين للتوصل إلى صيغة نهائية تمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة.

وتشير التسريبات إلى أن الخلاف الحالي يتركز حول مدة تجميد تخصيب اليورانيوم، حيث تقترح واشنطن فترة تتراوح بين 12 إلى 15 عاماً لضمان عدم قدرة طهران على تطوير سلاح نووي. وفي المقابل، تدرس طهران هذه المدد الزمنية مقابل الحصول على ضمانات تتيح لها العودة للتخصيب بنسب منخفضة للأغراض المدنية بعد انتهاء الفترة المتفق عليها.

وتشير تقارير دولية إلى أن إيران تمتلك حالياً مخزوناً من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60%، وهي نسبة قريبة جداً من مستويات التصنيع العسكري التي تتطلب 90%. ويهدف الاتفاق الجديد إلى خفض هذه النسب بشكل كبير وإعادة البرنامج النووي الإيراني إلى حدود 3.67%، وهي النسبة المعترف بها دولياً للأغراض السلمية والبحثية.

وفي مؤتمر صحفي من البيت الأبيض، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن بلاده لا تعارض امتلاك إيران لبرنامج نووي مدني خالص، لكنها لن تقبل بأي حال من الأحوال تحوله إلى مسار عسكري. وشدد روبيو على أن التصرفات الإيرانية الأخيرة تثير القلق وتتطلب حلاً دبلوماسياً واضحاً يحدد التنازلات المطلوبة من طهران منذ البداية.

وتتضمن المذكرة أيضاً اشتراطات أمريكية صارمة بشأن عمليات التفتيش الدولية، حيث يتوجب على إيران الموافقة على وصول مفتشي الأمم المتحدة إلى منشآتها النووية بشكل غير مشروط. وتعتبر واشنطن أن الرقابة اللصيقة هي الضمانة الوحيدة للتأكد من التزام طهران ببنود الاتفاق ومنع أي أنشطة سرية قد تقوض الاستقرار الإقليمي.

وعلى الرغم من الأجواء التفاوضية، لم يخلُ الموقف الأمريكي من لغة التهديد، حيث حذر الرئيس ترامب المسؤولين في طهران من مغبة رفض المقترحات الحالية. وأشار ترامب بوضوح إلى أن فشل المسار الدبلوماسي سيعني العودة إلى خيار القوة العسكرية بكثافة تفوق العمليات السابقة، مما يضع القيادة الإيرانية أمام خيارات صعبة.

ويقود فريق التفاوض الأمريكي شخصيات بارزة تضم المبعوث ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذين يعملان على صياغة التفاصيل التقنية الدقيقة للاتفاق. ويسعى هذا الفريق إلى بناء توافق دولي يدعم المذكرة، خاصة مع الدول الحليفة التي تتأثر بشكل مباشر بأمن الملاحة في الخليج العربي واستقرار أسعار الطاقة.

وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن الأيام القليلة القادمة ستكون حاسمة في تحديد مصير هذه الورقة، حيث ينتظر الجانب الأمريكي رداً رسمياً من طهران حول الجداول الزمنية المقترحة. وتعتبر هذه المذكرة بمثابة 'اختبار نيات' لكلا الطرفين، فإما المضي نحو اتفاق شامل أو العودة إلى مربع التصعيد العسكري المباشر.

وفي حال نجاح هذه التفاهمات، فمن المتوقع أن تشهد المنطقة انفراجة اقتصادية كبيرة، خاصة مع رفع القيود عن تصدير النفط الإيراني وتدفق الأموال المجمدة إلى الاقتصاد المحلي. ويرى مراقبون أن هذا الاتفاق قد يمهد الطريق لتسويات أوسع تشمل ملفات إقليمية أخرى مرتبطة بالنفوذ الإيراني في الشرق الأوسط.

ختاماً، يبقى التحدي الأكبر هو مدى قدرة الطرفين على تجاوز انعدام الثقة المتراكم عبر عقود من الصراع. وبينما تصر واشنطن على ضمانات أمنية صارمة، تطالب طهران برفع كامل وشامل للعقوبات، مما يجعل من 'ورقة الصفحة الواحدة' محاولة طموحة لاختصار أزمة دولية بالغة التعقيد في بنود محددة ومباشرة.

فلسطين

الخميس 07 مايو 2026 12:53 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي يكسر هدوء بيروت: غارة على حارة حريك ومجزرة في السكسكية

شهدت الساحة اللبنانية تصعيداً عسكرياً خطيراً مساء الأربعاء، حيث أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي على بلدة السكسكية جنوبي البلاد. وأكدت المصادر الطبية استشهاد 4 مواطنين وإصابة 33 آخرين بجروح متفاوتة، مشيرة إلى أن من بين المصابين 6 أطفال و4 سيدات في حصيلة تعكس حجم الاستهداف للمناطق المأهولة.

وفي تطور ميداني لافت، نفذ طيران الاحتلال غارة جوية استهدفت منطقة حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت، وهي المرة الأولى التي تُستهدف فيها العاصمة منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار الشهر الماضي. وأفادت مصادر ميدانية بأن الصواريخ أصابت الطوابق العليا من مبنى سكني مؤلف من سبع طبقات، مما أحدث دماراً واسعاً طال الأبنية المجاورة والشارع بأكمله.

من جانبه، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في بيان مشترك مع وزير أمنه يسرائيل كاتس أن الجيش استهدف قائد 'قوة الرضوان'، وحدة النخبة في حزب الله، خلال الغارة على بيروت. ورغم هذا الإعلان، سادت حالة من الغموض حول مصير المستهدف، حيث ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن نائب القائد لم يكن في الموقع ولم يُصب بأذى.

وفي السياق ذاته، نقلت وسائل إعلام عبرية عن مصادر أمنية قولها إنه لم يتم التأكد بعد من نجاح عملية الاغتيال التي استهدفت مالك بلوط، الذي تصفه إسرائيل بقائد قوة الرضوان. ولم يصدر عن حزب الله أي بيان رسمي يؤكد أو ينفي استشهاد القيادي المستهدف، مكتفياً بالصمت الذي يتبعه عادة في مثل هذه العمليات المعقدة حتى تنجلي الحقائق الميدانية.

ميدانياً، رد حزب الله بسلسلة من العمليات العسكرية استهدفت تحركات جيش الاحتلال عند الحدود الجنوبية، حيث أعلن الحزب عن استهداف تجمع للجنود في بلدة عيتا الشعب. وأوضح الحزب في بيان له أن الهجوم نُفذ بواسطة مسيرة انقضاضية أصابت هدفها بدقة، مؤكداً وقوع إصابات مباشرة في صفوف القوات المتمركزة هناك.

كما شملت عمليات الحزب استهداف آليات عسكرية ثقيلة، حيث جرى تدمير آلية من نوع 'نميرا' تابعة لجيش الاحتلال عند خلة الراج في بلدة دير سريان باستخدام محلقة انقضاضية. وتأتي هذه العمليات في إطار التصدي لمحاولات التوغل والتحركات الإسرائيلية المستمرة في القرى الحدودية التي تشهد توترات متصاعدة رغم اتفاقات التهدئة الهشة.

وفي بلدة حولا، أعلن الحزب عن استهداف جرافة عسكرية من طراز 'D9' كانت تقوم بأعمال إنشائية وتخريبية، حيث تمت إصابتها بشكل مباشر بمحلقة انقضاضية. كما طالت الاستهدافات جرافة أخرى تابعة لجيش الاحتلال في محيط معتقل الخيام جنوبي لبنان، مما يعكس استمرار المواجهات المباشرة في نقاط التماس الحيوية.

وأفادت مصادر في بيروت بأن الغارة على حارة حريك استهدفت منطقة ذات كثافة سكانية عالية جداً، وتضم مواقع يتردد عليها مسؤولون في حزب الله بحسب المزاعم الإسرائيلية. وأكدت المصادر سقوط عدد من الشهداء والجرحى في صفوف المدنيين نتيجة انهيار أجزاء من المبنى المستهدف، في وقت تواصل فيه فرق الإسعاف والدفاع المدني عمليات البحث تحت الأنقاض.

وتثير هذه الغارة تساؤلات جدية حول مستقبل التفاهمات التي بدأت في 17 أبريل الماضي، والتي كان من المفترض أن تستمر لمدة شهر كامل. ويرى مراقبون أن استهداف الضاحية الجنوبية يمثل خرقاً كبيراً لقواعد الاشتباك التي سادت خلال الأسابيع الأخيرة، مما قد يدفع المنطقة نحو جولة جديدة من التصعيد الواسع.

وتواصل إسرائيل خروقاتها اليومية للهدنة عبر القصف المدفعي والجوي الذي يطال قرى الجنوب والبقاع، بالإضافة إلى عمليات تفجير المنازل الممنهجة في القرى الحدودية. وتأتي هذه التطورات في وقت كان يأمل فيه اللبنانيون تمديد فترة الهدوء، إلا أن الغارة الأخيرة على بيروت أعادت شبح الحرب الشاملة إلى الواجهة من جديد.

ختاماً، يبقى الترقب سيد الموقف في الأوساط اللبنانية بانتظار رد فعل حزب الله على استهداف الضاحية الجنوبية، وما إذا كان الرد سيقتصر على العمليات الحدودية أم سيمتد لعمق الاحتلال. وتؤكد المعطيات أن استمرار الخروقات الإسرائيلية يضع اتفاق وقف إطلاق النار على المحك، وسط صمت دولي تجاه المجازر المرتكبة بحق المدنيين في الجنوب.

فلسطين

الخميس 07 مايو 2026 12:53 صباحًا - بتوقيت القدس

خافيير بارديم: موقفي الداعم لفلسطين نابع من رفض الظلم ولا أخشى 'القائمة السوداء'

جدد الممثل الإسباني العالمي خافيير بارديم تأكيده على أن مواقفه الداعمة للقضية الفلسطينية تنطلق من مبدأ أخلاقي راسخ يهدف إلى مواجهة الظلم أينما وجد. وأوضح بارديم في مقابلة حديثة مع مجلة 'فارايتي' المتخصصة في شؤون السينما أن التعبير عن الرأي في القضايا الإنسانية هو حق أصيل لا يمكن التنازل عنه تحت أي ضغوط.

واستذكر النجم الإسباني اللحظة التي هتف فيها 'لا للحرب، وفلسطين حرة' أثناء تواجده على خشبة مسرح حفل توزيع جوائز الأوسكار الأخير. وأشار إلى أن تلك الصرخة كانت تعبيراً عفوياً وصادقاً عن رفضه للمجازر المستمرة، مؤكداً أنه يشعر دائماً بمسؤولية الكلمة أمام الميكروفونات التي تلاحقه في المحافل الدولية.

وفيما يتعلق بالأنباء التي تحدثت عن إدراجه ضمن 'قائمة سوداء' في أروقة صناعة السينما الأمريكية، أكد بارديم أنه تلقى معلومات تشير إلى احتمالية استبعاده من بعض المشاريع الكبرى. ومع ذلك، أبدى الممثل الحائز على الأوسكار عدم اكتراثه بهذه التهديدات، مشيراً إلى أن مسيرته المهنية لا تقتصر على استوديوهات هوليوود فحسب.

وشدد بارديم على أنه يفضل العيش والعمل في موطنه إسبانيا، معتبراً أن هناك بدائل واسعة للعمل الفني بعيداً عن الضغوط السياسية التي قد تمارسها بعض شركات الإنتاج الكبرى. وأضاف أن المبادئ الإنسانية يجب أن تتقدم على المصالح المادية أو الطموحات المهنية الضيقة في عالم الترفيه.

ولفت الفنان الإسباني إلى وجود تحول تدريجي في المشهد السينمائي، حيث بدأ بعض المنتجين في التواصل مع الممثلين الذين أعلنوا صراحة عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني. ويرى بارديم أن هذا التوجه يعكس رغبة جزء من صناع الأفلام في تقديم محتوى يتماشى مع الحقائق الإنسانية بعيداً عن الرقابة التقليدية.

وبالعودة إلى كواليس حفل الأوسكار بمدينة لوس أنجلوس، أوضح بارديم أن كلماته قوبلت بتفاعل لافت وتصفيق حار من الحضور، مما يعكس وجود تضامن خفي داخل الوسط الفني. وكان بارديم قد صعد للمسرح لتقديم جائزة دولية، لكنه اختار استغلال المنصة لتسليط الضوء على المعاناة الإنسانية في غزة والأراضي المحتلة.

وربط الممثل العالمي بين الأحداث الجارية وما حدث في عام 2003 إبان غزو العراق، واصفاً الحربين بأنهما غير قانونيتين وتقومان على تزييف الحقائق. وأشار إلى أنه يرتدي رمزاً احتجاجياً استخدمه قبل عقدين من الزمن للتأكيد على أن التاريخ يعيد نفسه من خلال سياسات تؤدي إلى مزيد من التطرف والدمار.

وختم بارديم حديثه بتوجيه انتقادات حادة للقيادات السياسية التي تؤجج الصراعات، متهماً بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب بالترويج لأكاذيب تهدف إلى تبرير الحروب. وأكد أن هذه الأفعال المروعة لا تحقق الأمن، بل تساهم في راديكالية الأنظمة وتعميق المأساة الإنسانية للشعوب المتضررة.

فلسطين

الأربعاء 06 مايو 2026 11:55 مساءً - بتوقيت القدس

رصاصة إسرائيلية تغتال حلم 'عروس المغازي' قبل أيام من زفافها

في منزل هادئ يقع بالجهة الشرقية لمخيم المغازي وسط قطاع غزة، كانت عقارب الساعة تسابق الزمن نحو لحظة الفرح المنتظرة. الشابة حلا سالم درويش، ابنة الواحد وعشرين ربيعاً، كانت تفصلها أيام معدودة عن ارتداء فستان زفافها الأبيض وبدء حياة جديدة مع شريكها، وسط أجواء من البهجة غمرت عائلتها.

لكن رصاصة إسرائيلية غادرة اخترقت جدران المنزل وسكونه، لتبدد في لحظة واحدة كل تلك الأحلام والترتيبات الصغيرة التي عكفت حلا على تحضيرها. لم تكن الشابة في ميدان مواجهة أو منطقة اشتباك، بل كانت تمارس حياتها الطبيعية داخل غرفتها الآمنة بعد أن انتهت من إعداد وجبة الطعام لعائلتها.

يروي والدها، سالم درويش، تفاصيل تلك اللحظة القاسية بصوت يملؤه الانكسار، موضحاً أن المنزل يبعد نحو 200 متر عن الخط الفاصل. وبينما كانت حلا تحمل صينية الطعام وتجلس بجانبه، اخترقت رصاصة النافذة واستقرت في رأسها مباشرة، لتسقط مضرجة بدماء أحلامها أمام أعين والدها المذهول.

تحول البيت الذي كان يتهيأ لاستقبال المهنئين وإطلاق الزغاريد إلى ساحة من القلق والوجوم، حيث نُقلت حلا على وجه السرعة إلى المستشفى. الإصابة التي وصفت بالبالغة أدت إلى كسر في الجمجمة وتضرر كبير في أنسجة الدماغ، مما جعل الأطباء يضعونها تحت المراقبة الحثيثة في غرفة العناية المركزة.

خطيبها محمد الشريحي، الذي كان يحصي الأيام المتبقية ليوم الأول من مايو، وجد نفسه يقف عاجزاً أمام أبواب العناية المركزة بدلاً من الوقوف بجانب عروسه. يقول محمد بمرارة إن حلا كانت مفعمة بالحياة وتجهز لكل تفصيل في عشهما الزوجي، لكن رصاص الاحتلال كان أسرع من موعد الفرح.

وتؤكد المصادر الطبية المتابعة لحالتها، ومن بينهم الطبيبة هالة جهاد درويش أن وضع حلا الصحي حرج للغاية ويتدهور مع مرور الوقت. وأوضحت المصادر أن الإمكانيات الطبية المتاحة داخل قطاع غزة المحاصر لا تكفي للتعامل مع مثل هذه الإصابات المعقدة في الرأس والجمجمة.

وفي ظل هذا الوضع المأساوي، أطلقت عائلة درويش وخطيبها نداء استغاثة عاجل إلى منظمة الصحة العالمية والمؤسسات الدولية المعنية بحقوق الإنسان. وتطالب العائلة بضرورة التنسيق الفوري لنقل ابنتهم لتلقي العلاج في الخارج، مؤكدين أن كل دقيقة تأخير تقربها أكثر من خطر الموت.

بينما ترقد حلا اليوم بين الحياة والموت، يبقى فستان زفافها المعلق في خزانة غرفتها شاهداً صامتاً على جريمة اغتيال الفرح الفلسطيني. إنها قصة تختصر واقعاً مريراً يعيشه سكان القطاع، حيث يمكن لطلقة واحدة أن تنهي مستقبلاً كاملاً وتحول مسارات الحياة من الاحتفال إلى الحداد المفتوح.

فلسطين

الأربعاء 06 مايو 2026 11:53 مساءً - بتوقيت القدس

إهانة تمثال مريم العذراء في جنوب لبنان تثير غضباً واسعاً

أقدم جندي في جيش الاحتلال الإسرائيلي على إهانة تمثال السيدة مريم العذراء في بلدة دبل الواقعة بجنوب لبنان، حيث قام بوضع سيجارة في فم التمثال ونشر الصورة عبر منصات التواصل الاجتماعي. وقد أثار هذا التصرف موجة عارمة من الغضب والاستياء بين الأهالي والأوساط الدينية، معتبرين إياها استفزازاً صارخاً للمشاعر الدينية في المنطقة.

وتعد هذه الحادثة هي الثانية من نوعها التي تشهدها بلدة دبل في أقل من شهر، حيث سبق وأن قام جندي إسرائيلي آخر بتحطيم تمثال للسيد المسيح باستخدام معول في التاسع عشر من أبريل الماضي. وتقع البلدة ذات الأغلبية المسيحية ضمن قضاء بنت جبيل، وتتميز بقربها الشديد من الحدود، حيث يصر نحو 1700 من سكانها على البقاء في منازلهم رغم تصاعد الهجمات.

من جانبها، أفادت مصادر إعلامية بأن الجيش الإسرائيلي بدأ فحص التوثيق الذي جرى تداوله خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مرجحة أن الصور التقطت بواسطة جنود ونُشرت بشكل متعمد. وتأتي هذه التحقيقات في ظل ضغوط دولية وانتقادات واسعة طالت السلوك الميداني للجنود الإسرائيليين في القرى والبلدات اللبنانية التي شهدت عمليات توغل مؤخراً.

وأشارت تقارير عبرية إلى أن هذه السلسلة من الانتهاكات شملت هدم بنى تحتية ومبانٍ مدنية في القرى المسيحية دون مبررات عسكرية واضحة. ونتيجة لتزايد الانتقادات العالمية، قررت السلطات الإسرائيلية تعيين سفير خاص لدى العالم المسيحي في محاولة لترميم صورتها الدبلوماسية التي تضررت بفعل هذه الممارسات المتكررة.

وفي سياق متصل، كانت واقعة تحطيم تمثال المسيح في أبريل قد دفعت الجيش لاتخاذ إجراءات تأديبية بحق جنديين، شملت الإبعاد عن المهام القتالية والاحتجاز لمدة 30 يوماً. ومع ذلك، يرى مراقبون أن الإبقاء على هؤلاء الجنود في الخدمة العسكرية يعكس تساهلاً يشجع على تكرار مثل هذه الاعتداءات بحق الرموز الدينية.

ولم تقتصر الأضرار على التماثيل والرموز، بل طالت العمليات العسكرية عدداً من الكنائس التاريخية في الجنوب اللبناني، مما أدى لوقوع خسائر مادية جسيمة. كما فُجعت الأوساط الكنسية بمقتل كاهن رعية كنيسة مار جاورجيوس، الخوري بيار الراعي، الذي سقط ضحية للاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على القرى الحدودية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تعاني فيه المقدسات المسيحية في القدس المحتلة من مضايقات مماثلة، حيث منعت الشرطة الإسرائيلية بطريرك القدس للاتين من الوصول إلى كنيسة القيامة. وقد تزامنت هذه القيود مع الأعياد المسيحية في شهر أبريل، مما أدى إلى حرمان آلاف المصلين من ممارسة شعائرهم الدينية بحرية وأمان.

كما وثقت مصادر حقوقية تزايد حوادث الاعتداء بالبصق على رجال الدين المسيحيين من قبل مستوطنين متطرفين في البلدة القديمة بالقدس. وتتزامن هذه الانتهاكات مع تقارير دولية تتحدث عن تدمير ممنهج طال عدداً من الكنائس والمرافق التابعة لها في قطاع غزة منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023.

ويرى محللون أن استهداف الرموز المسيحية في لبنان وفلسطين يعكس نهجاً متطرفاً يتجاوز الأهداف العسكرية المعلنة للعمليات الإسرائيلية. وتطالب الهيئات الدينية والسياسية في لبنان بضرورة توفير حماية دولية للمقدسات، ووضع حد للتصرفات الاستفزازية التي تهدد السلم الأهلي والتعايش الديني في المنطقة.

عربي ودولي

الأربعاء 06 مايو 2026 11:10 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يتحدث عن 'محادثات جيدة جداً' مع إيران ويضع طهران بين خياري الاتفاق أو القصف

أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تفاؤلاً ملحوظاً بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق وشيك مع إيران ينهي حالة الصراع في منطقة الشرق الأوسط. وأكد ترمب في تصريحات من المكتب البيضاوي أن الساعات الماضية شهدت نقاشات إيجابية للغاية، مشيراً إلى أن فرصة إنهاء المواجهة باتت ممكنة جداً بعد سلسلة من الاتصالات المكثفة.

ورغم نبرة التفاؤل، لم يخلُ حديث الرئيس الأمريكي من لغة التهديد الصريحة، حيث خيّر القيادة الإيرانية بين القبول بالاتفاق المطروح أو مواجهة تصعيد عسكري غير مسبوق. وشدد ترمب على أن رفض المسودة الحالية سيعني بدء عمليات قصف ستكون أكثر حدة وقوة بمراحل مما شهدته المنطقة في الفترات السابقة.

وفي تدوينة له عبر منصة 'تروث سوشال'، أوضح ترمب أن العملية الدبلوماسية ستبلغ نهايتها في حال وافقت طهران على البنود المتفق عليها، وهو ما وصفه بالافتراض الكبير. وحذر من أنه في حال تعثر المسار السياسي، فإن القوات الأمريكية ستشن هجمات بلا هوادة، مؤكداً أن الخيار العسكري جاهز للتنفيذ فوراً.

من جانبها، بدت النبرة الإيرانية أكثر حذراً وتشككاً، حيث صرح رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بأن الولايات المتحدة تمارس ضغوطاً قصوى لإجبار بلاده على الاستسلام. وأشار قاليباف إلى أن الحصار البحري والضغوط الاقتصادية والتلاعب الإعلامي هي أدوات ضمن مخطط أمريكي لضرب التماسك الداخلي في إيران.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن المقترح الأمريكي لا يزال قيد المراجعة الدقيقة من قبل الجهات المختصة في طهران. وأوضح المتحدث باسم الوزارة إسماعيل بقائي أن الموقف النهائي سيتم إبلاغه إلى باكستان، التي تلعب دور الوسيط الرئيسي في هذه الأزمة، بمجرد بلورة الرؤية الإيرانية النهائية.

وفي خطوة اعتبرت بادرة حسن نية، أعلن ترمب تعليق عملية 'مشروع الحرية' التي كانت تهدف لمرافقة السفن عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى تحقيق تقدم كبير نحو الاتفاق النهائي. وجاء هذا القرار استجابة لطلب من الحكومة الباكستانية التي تقود جهود الوساطة لتقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران.

وكشفت تقارير صحفية دولية عن ملامح 'مذكرة تفاهم' مختصرة تتألف من صفحة واحدة، تهدف إلى وضع إطار زمني لإنهاء الحرب وبدء مفاوضات نووية شاملة. وتتوقع الدوائر السياسية في واشنطن أن يصل الرد الإيراني على هذه المذكرة خلال الـ 48 ساعة القادمة، وسط آمال دولية بنزع فتيل الانفجار.

وتتضمن بنود المقترح الأمريكي تجميداً كاملاً لعمليات تخصيب اليورانيوم من قبل إيران، مقابل رفع تدريجي للعقوبات الاقتصادية الخانقة. كما يشمل الاتفاق الإفراج عن مبالغ ضخمة من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، بالإضافة إلى تخفيف القيود المفروضة على حركة الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي.

وفي سياق ردود الفعل الدولية، دعت الصين على لسان وزير خارجيتها وانغ يي إلى وقف كامل وفوري لإطلاق النار في المنطقة. وشدد الوزير الصيني خلال لقائه بنظيره الإيراني على ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز أمام التجارة العالمية في أسرع وقت ممكن لتجنب كارثة اقتصادية عالمية.

ميدانياً، لا يزال التوتر سيد الموقف، حيث أعلن الجيش الأمريكي عن تعطيل ناقلة نفط إيرانية حاولت كسر الحصار البحري المفروض على الموانئ. وأوضحت القيادة المركزية أن مقاتلة من طراز 'إف-إيه 18' أطلقت النار على دفت السفينة بعد تجاهلها للتحذيرات المتكررة، مما أدى إلى توقفها عن الحركة.

ويأتي هذا الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة منذ منتصف شهر أبريل الماضي كأداة ضغط رئيسية لدفع طهران نحو طاولة المفاوضات. وتراقب العواصم العالمية بحذر شديد مآلات هذه الجولة من المحادثات، التي قد تشكل نقطة تحول تاريخية في مسار العلاقات المتأزمة بين البلدين منذ عقود.

ويرى مراقبون أن الساعات القادمة ستكون حاسمة في تحديد مصير المنطقة، فإما التوجه نحو تسوية سياسية شاملة تنهي حالة الحرب، أو الانزلاق نحو مواجهة عسكرية مباشرة. ويبقى الرد الإيراني المرتقب هو المفتاح الذي سيحدد ما إذا كان الشرق الأوسط سيتنفس الصعداء أم سيواجه موجة جديدة من الدمار.

اسرائيليات

الأربعاء 06 مايو 2026 11:09 مساءً - بتوقيت القدس

إخفاق استراتيجي: لماذا فشل جيش الاحتلال في استنساخ دروس 'مسيرات أوكرانيا' لمواجهة حزب الله؟

تتصاعد حدة الانتقادات الموجهة لجيش الاحتلال الإسرائيلي في ظل العجز الواضح عن كبح جماح الطائرات المسيرة التي تستهدف الجبهة الداخلية والقوات العسكرية بشكل مكثف. وتتمحور هذه الانتقادات حول الفشل في استخلاص الدروس من الحرب الروسية الأوكرانية، التي قدمت نموذجاً حياً لتهديد الدرون الحديث.

أكد المعلق العسكري ديفيد جندلمان أن الادعاءات بأن الجيش لم يدرس تجربة أوكرانيا هي ادعاءات غير دقيقة من الناحية النظرية، حيث يمتلك الجيش مكتبات ضخمة من الوثائق والبيانات. وأوضح أن مراكز متخصصة في هيئة الأركان ووكالة الاستخبارات الدفاعية تعمل منذ عام 2022 على تحليل تقنيات الألياف الضوئية والتدابير المضادة لها.

رغم هذا التراكم المعرفي، يشير جندلمان إلى فجوة هائلة بين ما هو مكتوب في التقارير وما يتم تنفيذه على الأرض، واصفاً الوضع بأنه 'فشل في التنفيذ'. فقد أصدرت قيادة الجيش توجيهات في عامي 2022 و2025 للاستعداد لخطر المسيرات في الشمال، ومع ذلك بقيت القوات غير مستعدة عند اندلاع المواجهة.

يعيد هذا الإخفاق إلى الأذهان صدمة صواريخ 'ساغر' المضادة للدبابات خلال حرب أكتوبر 1973، حيث كانت المعلومات متوفرة لدى القيادة لكن الجنود في الميدان لم يسمعوا بها. وتسبب ذلك حينها في خسائر بشرية ومادية فادحة نتيجة غياب المناورات الدفاعية المناسبة والتدريب المسبق على السلاح الجديد.

المفاجأة الكبرى حدثت بعد أسبوع واحد من هجوم السابع من أكتوبر 2023، حين استخدمت فصائل المقاومة في غزة المسيرات لإلقاء المتفجرات على الدبابات. هذا التطور دفع الجيش لمحاولة استدراك الموقف بسرعة مرتجلة، مما حول الميدان إلى حالة من الفوضى في محاولة لتطبيق إجراءات وقائية كان يجب إقرارها منذ سنوات.

تتزايد حالة السخرية بين ضباط الميدان من التوجيهات التي تصلهم من القيادة العليا، والتي تفتقر إلى الحلول التكنولوجية المتقدمة وتكتفي بطلب التمويه. وبدلاً من أنظمة اعتراض متطورة، يُطلب من الجنود حفر الخنادق ونصب الشباك الواقية والابتعاد عن التجمعات خلال ساعات النهار لتجنب رصدهم من الجو.

يشير المحللون إلى أن حزب الله بدأ بالفعل في دمج تقنيات الألياف الضوئية في مسيراته، وهو ما حذرت منه مديرية الاستخبارات منذ عام 2020 دون جدوى حقيقية. هذا التأخير في التطبيق العملي للدروس المستفادة جعل القوات الإسرائيلية في حالة دفاع سلبي أمام هجمات دقيقة ومباغتة.

على الرغم من أن مسيرات حزب الله لا تُصنف حالياً كتهديد استراتيجي شامل بسبب محدودية الكميات مقارنة بالجبهة الأوكرانية، إلا أن الخطر في تصاعد مستمر. فالحزب يسعى لزيادة وتيرة الإطلاق اليومية، وهو ما يضع أنظمة الدفاع الإسرائيلية تحت ضغط هائل لم تعهده من قبل.

توضح المصادر أن الفارق العددي كبير، حيث أن ما يطلقه حزب الله في يوم كامل، يُطلق مثله في أوكرانيا خلال دقيقة واحدة فقط. ومع ذلك، فإن التأثير النفسي والميداني لهذه المسيرات على المستوطنات الشمالية والقواعد العسكرية بات لا يمكن التغاضي عنه أو التقليل من شأنه.

يعترف الخبراء العسكريون بأنه لا يوجد 'حل سحري' للقضاء نهائياً على تهديد الطائرات المسيرة، لكن الاستعداد المبكر كان كفيلاً بتقليص الخسائر. إن الاعتماد على الحلول المرتجلة في وقت الحرب يعكس خللاً بنيوياً في كيفية تعامل المؤسسة العسكرية مع التهديدات التكنولوجية الناشئة.

الانتقادات لا تتوقف عند حدود الجيش، بل تمتد للقيادة السياسية التي تجنبت التعاون الرسمي مع أوكرانيا في هذا المجال خشية إغضاب أطراف دولية. هذا الحذر السياسي ساهم بشكل غير مباشر في إبطاء وتيرة تطوير أنظمة دفاعية محلية قادرة على مواجهة ما يمتلكه حزب الله من ترسانة جوية.

في ظل هذا الواقع، يجد جنود الاحتلال أنفسهم مضطرين لابتكار وسائل دفاعية بدائية أثناء التحرك الميداني، تماماً كما فعل أسلافهم في حروب سابقة. إن غياب الرؤية الاستراتيجية لتحويل 'المعلومات' إلى 'قدرات' يظل هو الثغرة الأكبر التي يستغلها حزب الله في معركته الحالية.

ختاماً، يرى المراقبون أن الوقت لا يزال متاحاً لتطوير آليات مضادة قبل أن يتفاقم الخطر إلى مستويات غير مسبوقة، لكن ذلك يتطلب تغييراً جذرياً في العقلية العسكرية. إن الاستمرار في نهج 'الاستيعاب البطيء' للدروس سيكلف الاحتلال مزيداً من الأرواح والمعدات في الجبهة الشمالية المشتعلة.

يبقى السؤال المطروح في الأوساط الإسرائيلية هو عن مدى قدرة الجيش على سد هذه الفجوة التكنولوجية في ظل استنزاف الموارد المستمر. فبينما يطور حزب الله أدواته بناءً على تجارب عالمية، يبدو أن جيش الاحتلال لا يزال عالقاً في مرحلة الأبحاث والوثائق النظرية.

فلسطين

الأربعاء 06 مايو 2026 11:09 مساءً - بتوقيت القدس

إصابة نجل خليل الحية وسقوط شهداء في سلسلة غارات إسرائيلية على غزة

شهد قطاع غزة يوم الأربعاء موجة جديدة من الغارات الإسرائيلية الدامية التي أسفرت عن استشهاد ستة فلسطينيين وإصابة العشرات بجروح متفاوتة. وأكدت مصادر طبية وأمنية أن من بين المصابين عزام الحية، نجل رئيس حركة حماس في غزة ورئيس وفدها المفاوض خليل الحية، حيث وصفت حالته بالخطيرة إثر استهداف مباشر في مدينة غزة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن المستشفى المعمداني استقبل شهيداً وعشر إصابات، بينها حالات حرجة، نتيجة غارة جوية استهدفت مفترق موقف جباليا بشارع الوحدة في حي الدرج. وتأتي هذه الغارة ضمن سلسلة هجمات جوية مكثفة طالت أحياء سكنية مكتظة في قلب المدينة، مما أدى إلى دمار واسع في الممتلكات والبنية التحتية.

من جانبها، أصدرت حركة حماس بياناً صحفياً أكدت فيه أن القصف الذي استهدف أحياء الدرج والزيتون والمواصي يمثل خرقاً صارخاً لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في شرم الشيخ. وشددت الحركة على أن هذه الجرائم تأتي في سياق استمرار حرب الإبادة التي يشنها الاحتلال ضد المدنيين الفلسطينيين تحت غطاء الاتفاقات السياسية.

واتهمت الحركة حكومة الاحتلال بمواصلة عملياتها الوحشية دون وجود رادع دولي يوقف هذه الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي والإنساني. ودعت حماس الإدارة الأمريكية والدول الضامنة للاتفاق إلى التدخل الفوري للجم العدوان الإسرائيلي وإلزام الاحتلال باحترام التعهدات الموقعة لحماية الأبرياء في القطاع.

وفي سياق متصل، طالبت الحركة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي باتخاذ مواقف حازمة تضمن توفير الحماية للشعب الفلسطيني. وأشارت إلى أن صمت المجتمع الدولي يشجع آلة القتل الإسرائيلية على التغول أكثر في دماء المدنيين، مؤكدة ضرورة وقف هذه الانتهاكات التي تهدد استقرار المنطقة بالكامل.

وعلى الصعيد الميداني، أكد المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل استشهاد ستة مواطنين منذ ساعات الصباح الأولى جراء الغارات المتفرقة. وأوضح أن طواقم الإنقاذ واجهت صعوبات كبيرة في الوصول إلى بعض المناطق المستهدفة بسبب استمرار التحليق المكثف للطيران المسير والقصف المدفعي الذي طال أطراف الأحياء الشرقية.

وفي حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة، أعلن المستشفى المعمداني عن وصول ثلاثة شهداء وعدد من الجرحى سقطوا في غارة نفذتها طائرة مسيرة إسرائيلية. كما استشهد المواطن رامي سليم أبو وطفه بنيران قوات الاحتلال بالقرب من دوار الكويت، أثناء محاولته التنقل في المنطقة التي تشهد توغلات محدودة بين الحين والآخر.

أما في جنوب القطاع، فقد استهدفت طائرات الاحتلال مركبة تابعة لجهاز الشرطة بالقرب من الكلية التطبيقية في منطقة مواصي خان يونس. وأسفر الهجوم عن استشهاد العقيد نسيم سليمان الكلزاني وإصابة 15 آخرين بجروح مختلفة، حيث نُقل الضحايا إلى مستشفى ناصر الطبي لتلقي العلاج اللازم.

ونددت وزارة الداخلية في غزة باستهداف الكوادر الشرطية، محملة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن قصف المقار والمعدات الأمنية المدنية. واعتبرت الوزارة أن استهداف عناصر الشرطة الذين يقدمون خدمات مدنية للمواطنين هو انتهاك صارخ للأعراف الدولية التي تحمي الأجهزة المدنية في مناطق النزاع.

وشددت الداخلية على أن جهاز الشرطة مستمر في أداء واجبه الإنساني والخدمي رغم الاستهداف المباشر والممنهج من قبل جيش الاحتلال. وطالبت الوسطاء والجهات الدولية بالضغط على إسرائيل لوقف ملاحقة العناصر الأمنية التي تعمل على حفظ النظام وتسهيل حياة المواطنين النازحين في المخيمات والمراكز.

وختمت الوزارة بيانها بالتأكيد على أن الصمت الدولي تجاه هذه الجرائم يعد تواطؤاً يشجع الاحتلال على ارتكاب المزيد من المجازر بحق المؤسسات المدنية. وأشارت إلى أن استهداف مركبات الشرطة في مناطق مكتظة بالنازحين مثل المواصي يهدف إلى نشر الفوضى وزيادة معاناة السكان المحاصرين.

فلسطين

الأربعاء 06 مايو 2026 11:09 مساءً - بتوقيت القدس

كرة القدم ملاذ فتى فلسطيني فقد عائلته تحت أنقاض جباليا

في قلب المعاناة التي يرزح تحتها مخيم جباليا شمال قطاع غزة، يتمسك الفتى محمد إياد عزام بحلم والده الشهيد في أن يصبح لاعباً محترفاً. محمد، الذي لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره، وجد نفسه وحيداً يواجه أعباء الحياة بعد أن فقد والديه وشقيقيه في غارة إسرائيلية استهدفت منزلهم مطلع أكتوبر 2024.

يروي محمد تفاصيل تلك اللحظات القاسية، حيث سقط المنزل المكون من أربعة طوابق فوق رؤوس ساكنيه دون سابق إنذار. وبأعجوبة بالغة، تمكنت جدته من انتشاله من تحت الركام بعد أن حفرت بيديها العاريتين، لينتقل بعدها إلى رحلة علاج شاقة بدأت بجهاز التنفس الاصطناعي في منزل الجيران.

لم تقتصر مأساة محمد على الإصابة الجسدية، بل امتدت لتشمل تحديات دفن أحبائه في ظل القصف المستمر. وبسبب تعذر الوصول إلى مقبرة العائلة، اضطر الناجون لدفن أفراد أسرته في قطعة أرض صغيرة قريبة، مما عمق جراح الفتى الذي بات مسؤولاً عن رعاية جدته وتأمين احتياجاتها الأساسية.

تحولت حياة محمد رأساً على عقب بعد نزوحه إلى مخيم الشاطئ، حيث خيم الحزن على تفاصيل يومه بعد فقدان عائلته وأصدقائه المقربين. وفي ظل هذا الركام النفسي والمادي، لم يجد الفتى سوى كرة القدم وسيلة لتفريغ طاقاته ومحاولة تناسي الهموم الثقيلة التي أثقلت كاهله في سن مبكرة.

قبل اندلاع الحرب، كان محمد يمارس هوايته المفضلة في نادي خدمات جباليا، لكن النادي والملعب واللاعبين أصبحوا الآن جزءاً من الماضي الأليم. وأفادت مصادر بأن معظم رفاقه في الفريق قد استشهدوا، بينما تحولت المنشآت الرياضية التي كان يرتادها إلى أكوام من الحجارة والتراب.

رغم الدمار الواسع الذي طال مخيم جباليا، يصر محمد على المشي لعدة كيلومترات للوصول إلى مساحات صالحة للعب مع من تبقى من أصدقائه. يصف محمد كرة القدم بأنها "الونيس الوحيد" في مواجهة الضغط النفسي الهائل، مؤكداً أن ممارسة الرياضة هي المتنفس الذي يمنحه القوة للاستمرار.

تختلط مشاعر الفرح بالحزن لدى محمد حين يرى أقرانه يحظون بتشجيع عائلاتهم أثناء اللعب، وهو ما يذكره بوالده الذي سجله في النادي ووالدته التي كانت أكبر مشجعيه. ورغم هذه الغصة، يواصل التدريب بإصرار لتحقيق الشهرة العالمية التي طالما حلمت بها عائلته الراحلة.

وتشير الإحصائيات الميدانية إلى أن الحرب دمرت نحو 95% من الملاعب الرياضية في قطاع غزة، مما جعل ممارسة الرياضة ضرباً من التحدي. ووجه محمد رسالة إلى العالم بضرورة الالتفات إلى الواقع المأساوي الذي يعيشه الرياضيون في القطاع المحاصر، حيث غابت الملاعب وحل مكانها الخراب.

من جانبه، أكد مصطفى أبو صيام، مسؤول دائرة الإعلام في الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم أن القطاع الرياضي تعرض لضربة قاصمة بفقدان ألف شهيد رياضي. وأوضح أن الاحتلال دمر 265 منشأة رياضية بالكامل أو بشكل جزئي، فيما تحولت الملاعب المتبقية إلى مراكز إيواء لآلاف النازحين الذين فقدوا بيوتهم.

اقتصاد

الأربعاء 06 مايو 2026 10:38 مساءً - بتوقيت القدس

سامسونغ تكسر حاجز التريليون دولار مدفوعة بطفرة الذكاء الاصطناعي

سجلت شركة سامسونغ إلكترونيكس الكورية الجنوبية قفزة نوعية في أسواق المال العالمية، حيث تمكنت من كسر حاجز التريليون دولار في قيمتها السوقية الإجمالية. وجاء هذا الارتفاع مدفوعاً بصعود أسهم الشركة بنسبة وصلت إلى 13% خلال التداولات الأخيرة، مما يعكس الثقة المتزايدة في قدرة الشركة على قيادة قطاع رقائق الذكاء الاصطناعي. وبهذا الإنجاز، تصبح سامسونغ ثاني شركة في القارة الآسيوية تصل إلى هذا المستوى التاريخي بعد شركة تايوان سيميكوندكتر مانوفاكتشورينغ.

وأوضحت مصادر اقتصادية أن هذا النمو يعكس تحولاً جذرياً في نظرة المستثمرين لقطاع الذاكرة، الذي بات يُنظر إليه كركيزة أساسية في البنية التحتية للتقنيات الحديثة. وأشار ديف مازا، المسؤول التنفيذي في شركة راوند هيل إنفستمنتس، إلى أن تجاوز عتبة التريليون دولار يثبت أن الطلب على الذاكرة أصبح هيكلياً ومرتبطاً بتطور الذكاء الاصطناعي بشكل مباشر. وقد ساهمت طلبات مراكز البيانات الضخمة في تعزيز هوامش الربح للشركة بشكل غير مسبوق خلال الفترة الماضية.

وعلى صعيد النتائج المالية، حقق قطاع أشباه الموصلات في سامسونغ أرباحاً وُصفت بالتاريخية خلال الربع الأول من العام الجاري، حيث تضاعفت الأرباح بنحو 48 مرة مقارنة بالفترات السابقة. وتجاوزت هذه الأرقام كافة توقعات المحللين الماليين، مما عزز من مكانة الشركة كمورد رئيسي في السوق العالمية. وتستفيد سامسونغ حالياً من النقص الواضح في المعروض العالمي من رقائق NAND وDRAM، وهو ما يدفع الأسعار نحو مستويات قياسية جديدة.

وفي سياق متصل بالتحالفات الاستراتيجية، كشفت تقارير عن وجود مباحثات أولية بين شركتي أبل وسامسونغ تهدف إلى التعاون في إنتاج المعالجات الرئيسية لأجهزة أبل داخل الولايات المتحدة. وتمثل هذه الخطوة تحولاً مهماً في سلاسل التوريد، حيث تسعى أبل لتنويع مصادر إنتاجها وتقليل الاعتماد الكلي على شريكها التقليدي في تايوان. ومن شأن هذا التعاون أن يمنح سامسونغ نفوذاً أكبر في سوق المعالجات المتقدمة المخصصة للأجهزة الذكية.

من جانبه، توقع سام كونراد، مدير الاستثمار في جوبيتر لإدارة الأصول، استمرار حالة التشدد في سوق الذاكرة حتى عام 2027، مؤكداً أن الفجوة بين العرض والطلب ستظل قائمة. وأوضح أن تصريحات سامسونغ تشير إلى أن التوازن في السوق لن يتحقق بسهولة في المدى القريب، مما يرجح استمرار وتيرة الارتفاع في أسعار المكونات الإلكترونية. وتأتي هذه التوقعات في وقت تتسابق فيه شركات التكنولوجيا الكبرى لتأمين احتياجاتها من الرقائق المتطورة.

ورغم هذه النجاحات المالية الباهرة، تواجه سامسونغ تحديات داخلية وضغوطاً تشغيلية، حيث يعاني قطاع الهواتف المحمولة والشاشات من تراجع بسبب ارتفاع تكاليف المواد الخام. كما تصاعدت التوترات العمالية داخل الشركة، حيث يطالب الموظفون بنصيب عادل من الأرباح الضخمة التي حققتها طفرة الذكاء الاصطناعي. وقد هددت النقابات العمالية بتنفيذ إضراب شامل لمدة 18 يوماً، مما قد يؤثر على وتيرة الإنتاج في حال عدم التوصل إلى اتفاق يرضي الأطراف المعنية.

فلسطين

الأربعاء 06 مايو 2026 10:38 مساءً - بتوقيت القدس

طبول الحرب تقرع مجدداً في غزة: هل يهرب نتنياهو نحو التصعيد العسكري؟

تخيم حالة من التوتر الشديد على المشهد السياسي والعسكري في قطاع غزة، حيث تتزايد التساؤلات حول صمود اتفاق وقف إطلاق النار المبرم مؤخراً. وبينما تروج أروقة 'مجلس السلام' لنتائج إيجابية، تشير التحركات الميدانية والمواقف الصادرة عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى احتمالية انفجار الموقف في أي لحظة.

ويرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية مهند مصطفى أن الأجواء الإيجابية التي يحاول المدير التنفيذي لمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، تسويقها لا تجد لها صدى حقيقياً لدى بنيامين نتنياهو. وأوضح مصطفى أن غياب أي موقف رسمي إسرائيلي يؤكد الالتزام بالتهدئة يعد رفضاً ضمنياً لمطالب إدخال المساعدات ووقف العمليات القتالية.

في المقابل، تصر حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على ضرورة استكمال كافة استحقاقات المرحلة الأولى من الاتفاق قبل الانتقال إلى أي تفاهمات تالية. وقد دعت الحركة الأمم المتحدة والوسطاء الدوليين إلى ممارسة ضغوط حقيقية على تل أبيب لمنعها من التنصل من التزاماتها الأمنية والإنسانية تجاه سكان القطاع.

وتشير القراءات التحليلية إلى أن نتنياهو يسعى فعلياً للعودة إلى 'نقطة الصفر' واستئناف العمليات العسكرية الواسعة، مستغلاً التوقيت السياسي الحساس. ويهدف رئيس الوزراء الإسرائيلي من ذلك إلى إقناع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأن المسارات الدبلوماسية لنزع سلاح المقاومة قد وصلت إلى طريق مسدود.

وعلى الأرض، يعكس سلوك جيش الاحتلال في المناطق التي يسيطر عليها، والتي تقدر بنحو 60% من مساحة القطاع، نوايا بعيدة المدى للبقاء الدائم. فعمليات بناء القواعد العسكرية والهدم المنهجي للمربعات السكنية تؤكد أن الاحتلال يتبنى رؤية أيديولوجية ترفض فكرة الانسحاب الكامل في المدى المنظور.

من جانبه، أكد المحلل السياسي إياد القرا أن الفصائل الفلسطينية أوفت بالتزاماتها فيما يخص ملف الأسرى، بينما لم تقدم إسرائيل أي خطوات ملموسة في المقابل. بل على العكس، عمدت سلطات الاحتلال إلى ابتكار ما وصفها بـ'الخطوط البرتقالية' لمواصلة عمليات الاغتيال والقتل الممنهج تحت غطاء التهدئة.

ووصف القرا الواقع المعيشي داخل غزة بأنه وصل إلى مرحلة 'العدم'، حيث لم تنجح المساعدات المحدودة التي تدخل القطاع في تلبية الحد الأدنى من احتياجات المواطنين. وأشار إلى أن المقاومة ترفض بشكل قاطع تجزئة الاتفاق أو الانتقال لملف نزع السلاح قبل تنفيذ كافة بنود المرحلة الأولى.

أما المقاربة الأمريكية، فتتمحور حول رغبة الرئيس ترمب في تحقيق 'صفقة كبرى' تضمن نزع سلاح الفصائل وتشكيل حكومة تكنوقراط لإدارة القطاع. ويرى مسؤولون سابقون في البيت الأبيض أن واشنطن تدرك تعقيدات الواقع، لكنها تراهن على الضغط المتبادل لمنع الانهيار الشامل لمشروع السلام.

وحذر مراقبون من أن فشل الوسطاء في إلزام إسرائيل باستحقاقات التهدئة يعني البقاء في دوامة الأزمات المتلاحقة. ويظل الرهان حالياً على مدى قدرة القاهرة والوسطاء الدوليين في كبح جماح التوجهات التصعيدية لدى اليمين الإسرائيلي المتطرف الذي يمثله نتنياهو ووزراؤه.

ويبقى خيار استئناف الحرب شاخصاً كأداة سياسية يستخدمها نتنياهو لتعزيز موقعه في الداخل الإسرائيلي، رغم اصطدامه بـ 'فيتو' أمريكي محتمل. فالميدان في غزة يعيش حالياً حالة 'شبه حرب' مستمرة، حيث لا تتوقف الخروقات الإسرائيلية عن استهداف المدنيين والبنى التحتية بشكل يومي.

يُذكر أن هذا الانسداد السياسي يأتي بعد حرب إبادة جماعية شنتها إسرائيل منذ أكتوبر 2023، أسفرت عن استشهاد وإصابة مئات الآلاف. وقد تسببت الحرب في تدمير 90% من المرافق الحيوية في غزة، وسط تقديرات أممية بأن إعادة الإعمار تتطلب ميزانية ضخمة تتجاوز 70 مليار دولار.

فلسطين

الأربعاء 06 مايو 2026 10:24 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يزعم اغتيال قائد قوة الرضوان في غارة عنيفة على ضاحية بيروت الجنوبية

هز انفجار عنيف منطقة حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت مساء الأربعاء، إثر غارة جوية نفذها طيران الاحتلال الإسرائيلي. وتعد هذه الضربة الجوية الأولى التي تستهدف العاصمة اللبنانية منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ قبل نحو شهر، مما يشكل خرقاً نوعياً لقواعد الاشتباك المعمول بها مؤخراً.

وزعم جيش الاحتلال الإسرائيلي في بيان رسمي مشترك صادر عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير أمنه يسرائيل كاتس أن الغارة استهدفت قائد قوة الرضوان، وهي وحدة النخبة في حزب الله. وادعى البيان أن المستهدفين كانوا مسؤولين عن التخطيط لعمليات ضد المستوطنات والجنود الإسرائيليين في المناطق الحدودية.

من جانبها، أفادت مصادر ميدانية بأن الغارة استهدفت شقة سكنية في قلب الضاحية الجنوبية، مما أدى إلى دمار واسع في الموقع المستهدف والمباني المحيطة. وتزامن هذا الهجوم مع تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع الإسرائيلية في أجواء العاصمة اللبنانية ومحيطها لساعات طويلة.

وفي سياق متصل، كشفت وسائل إعلام عبرية أن الشخصية المستهدفة في العملية هو القيادي مالك بلوط، رفقة نائبه وعدد من الكوادر العسكرية. وأشارت التقارير إلى أن الاستهداف تم بناءً على معلومات استخباراتية دقيقة زعمت وجود اجتماع قيادي داخل المبنى المستهدف لحظة القصف.

وفي أول تعليق من جانب حزب الله، أكدت مصادر تابعة للحزب أن الغارة استهدفت بالفعل القيادي مالك بلوط، إلا أنها شددت على أن مصيره لا يزال غير معروف حتى اللحظة. وتجري فرق الإنقاذ عمليات بحث مكثفة تحت الأنقاض في محاولة لانتشال الضحايا وتحديد هوية المتواجدين في الموقع.

ونقلت تقارير إعلامية عن مصادر مقربة من الحزب أن المستهدف يشغل منصب قائد العمليات في قوة الرضوان، وهي الوحدة المسؤولة عن مهام التدخل السريع والعمليات الخاصة خلف الخطوط. ويمثل هذا الاستهداف ضربة يحاول الاحتلال من خلالها تقويض القدرات الهجومية للنخبة العسكرية في الحزب.

وعلى الصعيد السياسي، كشفت هيئة البث الإسرائيلية أن الهجوم على الضاحية الجنوبية جاء بعد تنسيق مباشر مع الإدارة الأمريكية. وأوضحت المصادر أن هذا التنسيق يكتسب أهمية مضاعفة في ظل الانخراط المباشر للرئيس الأمريكي دونالد ترمب في ملف التصعيد اللبناني منذ توليه السلطة.

وأشارت مصادر إعلامية إلى أن الاحتلال كان قد أرجأ عمليات سابقة في منطقة البقاع بانتظار الحصول على ضوء أخضر من واشنطن. ويعكس هذا الهجوم الأخير في قلب بيروت تحولاً في الموقف الميداني قد يفتح الباب أمام تساؤلات كبرى حول حدود التصعيد المقبلة ومصير التفاهمات القائمة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تستعد فيه الأطراف المعنية لعقد جولة مفاوضات جديدة في العاصمة الأمريكية واشنطن خلال الأيام القادمة. ومن المتوقع أن تُجرى هذه المباحثات على مستوى السفراء في مقر وزارة الخارجية الأمريكية، لبحث سبل تثبيت الهدنة ومنع الانزلاق نحو مواجهة شاملة.

ويرى مراقبون أن توقيت الغارة يهدف إلى ممارسة ضغط عسكري على الجانب اللبناني قبيل الجلوس على طاولة المفاوضات. وتعد هذه المرة الأولى التي تجرى فيها مباحثات دبلوماسية في ظل تعرض العاصمة بيروت للقصف المباشر، بعد أن كانت الجولات السابقة تقتصر على أحداث الجنوب.

ميدانياً، لم يتوقف التصعيد عند حدود العاصمة، حيث شنت قوات الاحتلال أكثر من 53 هجوماً على مناطق متفرقة من لبنان خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية. وأسفرت هذه الهجمات عن استشهاد 15 شخصاً وإصابة العشرات، في ظل استمرار الخروقات اليومية للهدنة الهشة.

في المقابل، أعلن حزب الله عن تنفيذ 13 عملية عسكرية استهدفت تجمعات لجنود الاحتلال وآليات عسكرية وجرافات في مناطق جنوب لبنان. وأكد الحزب في بياناته أن هذه العمليات تأتي في إطار الرد على الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة وتفجير المنازل في القرى الحدودية.

وتثير هذه المعطيات تساؤلات جدية بشأن الإجراءات الأمنية المتبعة داخل صفوف القيادة العسكرية لحزب الله، خاصة مع تكرار عمليات الاغتيال في شقق سكنية. وقد سبق للاحتلال أن استهدف قادة بارزين في قوة الرضوان داخل الضاحية الجنوبية خلال الأشهر الماضية بنفس الأسلوب.

ويبقى المشهد اللبناني مفتوحاً على كافة الاحتمالات في انتظار الرد الرسمي من الحكومة اللبنانية وحزب الله على استهداف العاصمة. فبينما يتعامل الإعلام الإسرائيلي مع العملية على أنها نجاح استخباراتي، يترقب الشارع اللبناني طبيعة الرد المحتمل وتأثيره على مسار المفاوضات المرتقبة.

عربي ودولي

الأربعاء 06 مايو 2026 10:08 مساءً - بتوقيت القدس

حملة أمنية واسعة في إدلب تسفر عن اعتقال مقاتلين أوزبك وتفجر اشتباكات ميدانية

نفذت قوات الأمن الداخلي في شمال غربي سوريا حملة أمنية مكثفة استهدفت عدة قرى في ريف إدلب، مما أدى إلى توقيف نحو 20 مقاتلاً من الجنسية الأوزبكية. وجاءت هذه التحركات في ظل حالة من الاستنفار العسكري والتوتر الميداني الذي خيّم على المنطقة عقب حوادث إطلاق نار واحتجاجات مسلحة قام بها مقاتلون أجانب.

وأكدت مصادر ميدانية أن عمليات المداهمة والاعتقال تركزت في بلدات كفريا وحارم والفوعة، بالإضافة إلى قرى بنش وكفر جالس المحيطة بمدينة إدلب. وتزامنت هذه العمليات مع انتشار أمني واسع النطاق، حيث سعت القوات الأمنية لضبط الوضع بعد سلسلة من التجاوزات القانونية المنسوبة لبعض المجموعات المسلحة.

وأفادت مصادر بأن قوات الأمن العام فرضت طوقاً أمنياً مشدداً حول عدد من المنازل السكنية في بلدة حارم، حيث جرت عمليات تفتيش دقيقة بحثاً عن مطلوبين. وتطورت الأوضاع الميدانية لاحقاً إلى وقوع اشتباكات مسلحة بين العناصر الأمنية ومجموعات من المقاتلين الأوزبك في محيط بلدة الفوعة، مما استدعى استقدام تعزيزات عسكرية إضافية.

وتعود جذور التوتر الحالي إلى قيام السلطات الأمنية في مدينة إدلب باعتقال مقاتل أوزبكي يواجه اتهامات مباشرة بالتورط في عمليات سلب وخطف وإطلاق نار عشوائي. وجرى احتجاز المتهم داخل مبنى الأمن الجنائي، وهو ما فجر موجة غضب بين زملائه من المقاتلين الأجانب الذين طالبوا بإطلاق سراحه فوراً.

وبحسب شهود عيان، فإن مجموعات مسلحة من المقاتلين الأوزبك قامت بمحاصرة مبنى الأمن الجنائي في مدينة إدلب تزامناً مع اجتماع رفيع المستوى لقيادات أمنية وعسكرية. وظل المسلحون منتشرين في محيط المبنى لفترة من الزمن، مما أدى إلى تصاعد حدة الاحتقان بين الطرفين ووصول الأمور إلى حافة الصدام المباشر.

وشهدت مناطق واسعة من ريف إدلب، لا سيما كفريا وكفر جالس، استنفاراً أمنياً غير مسبوق شمل نشر حواجز طيارة وتدقيقاً في الهويات الشخصية للمارين. واستهدفت الحملة بشكل أساسي المهاجرين والمقاتلين الأجانب الذين يُشتبه في تورطهم في أعمال تخل بالأمن العام أو تثير القلاقل في المنطقة.

وتداول ناشطون ومقاتلون عبر منصات التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة تظهر آليات تابعة لقوى الأمن العام وهي تجوب شوارع قرى ريف إدلب خلال تنفيذ المداهمات. كما سُمعت أصوات إطلاق نار متقطع في عدة محاور، مما عكس حجم التوتر الميداني وصعوبة السيطرة على الموقف في الساعات الأولى من الحملة.

من جانبهم، أوضح مسؤولون أمنيون أن هذه العمليات تأتي في إطار جهود فرض سيادة القانون ومنع أي تجاوزات تهدد حياة المدنيين أو استقرار المنطقة. وأشار المسؤولون إلى أن القوات السورية نفذت عمليات تمشيط دقيقة أسفرت عن إلقاء القبض على المتورطين في الاحتجاجات المسلحة التي أعقبت توقيف المطلوب الأول.

وأشار سكان محليون إلى أن حالة القلق سادت بين الأهالي نتيجة الانتشار العسكري الكثيف وإغلاق بعض الطرق الرئيسية الواصلة بين القرى المستهدفة. وأكد السكان أن المطالبة بالإفراج عن المقاتل المتهم تحولت إلى مواجهة مفتوحة مع السلطات الأمنية التي أصرت على استكمال الإجراءات القانونية بحقه.

وتعكس هذه التطورات حجم التحديات الأمنية التي تواجهها السلطات المحلية في التعامل مع ملف المقاتلين الأجانب في شمال غرب سوريا. وتستمر القوات الأمنية في عمليات التمشيط والبحث لضمان عدم تكرار مثل هذه الاحتجاجات المسلحة التي تؤثر سلباً على السلم الأهلي في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام.

عربي ودولي

الأربعاء 06 مايو 2026 9:40 مساءً - بتوقيت القدس

إعادة هيكلة مراكز التحكيم في سوريا وقرارات حازمة لضبط التأهيل القضائي

أعلنت وزارة العدل السورية عن اتخاذ إجراءات قانونية جديدة تهدف إلى إعادة ترتيب ملفات حساسة داخل المنظومة القضائية، شملت تنظيم مراكز التحكيم وتطوير آليات التأهيل. تسعى هذه الخطوات إلى تحديث البيئة القانونية في البلاد وتعزيز مستويات الرقابة والانضباط داخل المؤسسات المرتبطة بقطاع العدالة، بما يضمن فاعلية أكبر في حل النزاعات.

أوضحت الوزارة أن القرارات تضع إطاراً قانونياً واضحاً لعمل مراكز التحكيم التي تُعد بديلاً حيوياً للمحاكم التقليدية في القضايا التجارية والمدنية. وتضمنت اللوائح الجديدة شروطاً دقيقة لإشهار هذه المراكز، مع تحديد مهام إداراتها بدقة والحالات القانونية التي تستوجب سحب التراخيص أو إلغاءها بشكل نهائي في حال المخالفة.

في خطوة لافتة نحو الانفتاح القانوني، سمحت القرارات الجديدة بترخيص فروع لمراكز تحكيم أجنبية للعمل داخل الأراضي السورية، شريطة التزامها الكامل بالقوانين المحلية. وستخضع هذه المراكز الأجنبية لإشراف مباشر من إدارة التفتيش القضائي، لضمان مواءمة أحكامها مع النظام العام والمعايير القانونية الوطنية المتبعة.

على صعيد إعداد الكوادر القضائية، أصدرت الوزارة تعليمات صارمة تتعلق بالمعهد العالي للقضاء لضبط عملية التأهيل ومنع حدوث أي شواغر تؤثر على الخطط التدريبية. وشملت الإجراءات شطب أسماء المتدربين الذين لم يلتزموا بالدورات المحددة، واستبدالهم فوراً بأسماء من القوائم الاحتياطية بناءً على تسلسل درجاتهم في الاختبارات.

تأتي هذه التحركات الإدارية في وقت تشهد فيه المؤسسات السورية حراكاً لإعادة تنظيم القطاعات القانونية، وسط تزايد المطالب بتعزيز الشفافية داخل المؤسسات القضائية. وتهدف الوزارة من خلال هذه التعديلات إلى سد الثغرات التي كانت تعتري عمل مراكز التحكيم سابقاً، وتطوير جودة مخرجات المعهد العالي للقضاء لرفد المحاكم بقضاة مؤهلين.

بالتزامن مع هذه الإصلاحات، كشفت مصادر رسمية عن مقاطع فيديو تظهر جانباً من التحقيقات مع ثلاثة طيارين من النظام السوري السابق، من بينهم ميزر صوان المعروف بلقب 'عدو الغوطتين'. وأدلى صوان باعترافات مثيرة أكد فيها أن أوامر تنفيذ عمليات القصف الجوي كانت تصدر مباشرة من بشار الأسد، مما يفتح الباب مجدداً أمام ملفات المحاسبة الدولية.

تُعيد هذه الاعترافات التذكير بالمأساة الإنسانية التي وقعت في الغوطتين الشرقية والغربية في أغسطس 2013، حين تسبب هجوم بالأسلحة الكيميائية في مقتل أكثر من 1400 شخص. وتظل هذه القضية واحدة من أكثر الملفات تعقيداً أمام القضاء، حيث أصيب فيها ما يزيد عن 10 آلاف مدني، معظمهم من النساء والأطفال، في انتهاك صارخ للقوانين الدولية.

عربي ودولي

الأربعاء 06 مايو 2026 9:39 مساءً - بتوقيت القدس

حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» تعبر السويس تمهيداً لمهمة في مضيق هرمز

أعلنت القوات المسلحة الفرنسية، اليوم الأربعاء، عن تحرك مجموعة حاملة الطائرات «شارل ديغول» باتجاه منطقة البحر الأحمر وخليج عدن. وتأتي هذه الخطوة في إطار تنسيق مشترك بين باريس ولندن للتحضير لمهمة عسكرية مستقبلية تهدف إلى ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي.

وأكدت وزارة الجيوش الفرنسية في بيان رسمي أن المجموعة البحرية أتمت عبور قناة السويس اليوم وهي في طريقها إلى جنوب البحر الأحمر. وأوضحت المصادر أن هذا الانتشار يأتي بعد فترة من تواجد المجموعة في شرق البحر المتوسط عقب اندلاع المواجهات العسكرية الأخيرة في المنطقة.

وتهدف المبادرة التي أطلقها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى مواجهة التحديات التي تعترض الممر المائي الحيوي. ويشهد مضيق هرمز إغلاقاً شبه كامل وتأثراً حاداً في حركة ناقلات النفط والغاز منذ بدء التصعيد العسكري الواسع في الثامن والعشرين من فبراير الماضي.

وشددت السلطات الفرنسية والبريطانية على أن طبيعة هذه المهمة ستكون دفاعية بامتياز، ولن يتم تفعيلها بشكل كامل إلا بعد التوصل إلى اتفاق سلام دائم. وتهدف القوة الدولية المقترحة إلى استعادة الثقة في المسارات البحرية التي كانت تنقل خمس إمدادات الطاقة العالمية قبل اندلاع الحرب.

وكشفت وزارة الجيوش الفرنسية عن انخراط أكثر من أربعين دولة في عمليات التخطيط العسكري الجارية حالياً في العاصمة البريطانية لندن. ويسعى هذا التحالف الواسع إلى وضع أطر عملياتية تضمن حماية السفن التجارية بما يتوافق مع اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

وتضم مجموعة «شارل ديغول» البحرية نحو عشرين طائرة مقاتلة من طراز «رافال»، بالإضافة إلى مرافقة أمنية من عدة فرقاطات متطورة. وتتمتع هذه المجموعة بقدرة عالية على البقاء في عرض البحر والقيام بمهامها لفترة زمنية تتراوح ما بين أربعة إلى خمسة أشهر متواصلة.

وأوضحت باريس أن وجود قطعها البحرية بالقرب من منطقة الخليج سيتيح لها تقييم البيئة العملياتية الإقليمية بشكل دقيق قبل الإطلاق الرسمي للمبادرة. كما اعتبرت أن هذا التواجد يوفر لصناع القرار خيارات إضافية للمساهمة في حل الأزمة الراهنة وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

وفي سياق الجهود الدبلوماسية، دعت فرنسا كلاً من الولايات المتحدة وإيران إلى ضرورة فصل ملف أمن الملاحة في مضيق هرمز عن بقية القضايا الخلافية. وترى باريس أن تأمين الممر المائي يمثل مصلحة دولية عليا يجب عدم رهنها بمسارات التفاوض السياسي أو العسكري الأخرى.

وكانت حاملة الطائرات الفرنسية قد أبحرت في البداية من ميناء تولون في أواخر يناير الماضي متجهة إلى شمال المحيط الأطلسي، قبل أن يتم تغيير مسارها. وفي الثالث من مارس، صدرت الأوامر بتوجيهها إلى شرق المتوسط للدفاع عن المصالح الفرنسية وحماية خطوط الإمداد للحلفاء المتضررين من النزاع.

وتسعى فرنسا من خلال هذا التحرك العسكري والدبلوماسي إلى دمج وسائل الدول الراغبة في تأمين الملاحة ضمن آلية دفاعية موحدة. وتؤكد المصادر أن التحرك الحالي للمجموعة البحرية يظل منفصلاً عن العمليات القتالية المباشرة، حيث يركز بشكل أساسي على بناء منظومة أمنية مستدامة للممرات المائية.

فلسطين

الأربعاء 06 مايو 2026 9:39 مساءً - بتوقيت القدس

صحة غزة: 4 شهداء و16 إصابة خلال 24 ساعة والحصيلة الإجمالية تتجاوز 72 ألف شهيد

أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، اليوم، عن وصول أربعة شهداء وست عشرة إصابة إلى المستشفيات خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية، جراء استمرار الغارات التي يشنها جيش الاحتلال. وفي تطور ميداني، فارق شاب يبلغ من العمر 19 عاماً الحياة متأثراً بجروح خطيرة أصيب بها في قصف سابق استهدف منطقة دوار الكويت جنوبي مدينة غزة، مما يرفع وتيرة الخسائر البشرية رغم الحديث عن تفاهمات التهدئة.

ووثقت الوزارة في بيانها الرسمي تصاعد أعداد الضحايا منذ دخول قرار وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في الحادي عشر من أكتوبر الماضي، حيث بلغت الحصيلة منذ ذلك التاريخ 837 شهيداً و2,381 جريحاً. كما تمكنت طواقم الإنقاذ والدفاع المدني من انتشال جثامين 769 شهيداً من تحت أنقاض المباني المدمرة في مناطق متفرقة من القطاع خلال الفترة ذاتها، في ظل ظروف ميدانية بالغة التعقيد.

وعلى صعيد الحصيلة التراكمية منذ اندلاع العدوان في السابع من أكتوبر 2023، كشفت البيانات الطبية عن ارتفاع العدد الإجمالي للشهداء ليصل إلى 72,619 شهيداً، فيما تجاوز عدد المصابين حاجز 172,484 مصاباً. وأكدت المصادر الطبية أن هذه الأرقام مرشحة للزيادة في ظل وجود آلاف المفقودين الذين تعجز الطواقم عن الوصول إليهم بسبب تدمير الطرقات والاستهداف المباشر.

ميدانياً، أفادت مصادر بأن قوات الاحتلال تواصل عمليات نسف المباني السكنية في ما يعرف بـ 'الخط الأصفر' شرقي مدينة غزة، وهو النطاق الذي يمثل نحو 59% من مساحة القطاع ويفصل بين مناطق السيطرة الإسرائيلية وتجمعات الفلسطينيين. وتزامن ذلك مع قصف مدفعي استهدف المناطق الشرقية لمخيم البريج، وإصابة امرأة بطلق ناري مباشر قرب خيام النازحين في بيت لاهيا شمالي القطاع.

وفي سياق متصل بالدمار المادي، تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن العدوان تسبب في تدمير 90% من البنى التحتية المدنية في قطاع غزة، مع تقدير تكلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار. وتواجه طواقم الإسعاف والدفاع المدني عجزاً كاملاً في الإمكانيات نتيجة الحصار المستمر، مما يترك مئات الضحايا عالقين تحت الركام دون أمل في إنقاذهم أو انتشال جثامينهم حتى اللحظة.

فلسطين

الأربعاء 06 مايو 2026 9:10 مساءً - بتوقيت القدس

الصحفي علي السمودي يروي تفاصيل عام من التنكيل والإهمال الطبي في سجون الاحتلال

كشف الصحفي الفلسطيني علي السمودي، عقب الإفراج عنه من سجون الاحتلال الإسرائيلي، عن فصول مأساوية من المعاناة التي عاشها طوال عام كامل من الاعتقال الإداري. وأوضح السمودي أن استهدافه جاء على خلفية دوره المهني في تغطية الأحداث الميدانية بمحافظة جنين ومخيمها، وفضحه للانتهاكات المستمرة بحق المواطنين الفلسطينيين.

بدأت رحلة التنكيل منذ اللحظات الأولى لاعتقال السمودي من منزله، حيث اقتاده الجنود إلى ثكنة عسكرية أقيمت داخل مخيم جنين. هناك، أُجبر الصحفي الستيني على البقاء لمدة 80 ساعة متواصلة في ظروف لا إنسانية، محروماً من الطعام والشراب والعلاج، مع تقييد يديه وقدميه بشكل دائم في رسالة عقاب واضحة على نشاطه الإعلامي.

وروى السمودي موقفاً تهكمياً تعرض له من قبل جنود الاحتلال، حين بدأ أحدهم بالصراخ واصفاً إياه بـ 'المخرب'، قبل أن يجتمع حوله نحو 20 جندياً. قام الجنود بتمثيل مشهد مقابلة تلفزيونية وهمية، حيث سأله الجندي بسخرية عما حدث له بعد الاعتقال، مهدداً إياه بالضرب في حال امتنع عن الإجابة تحت وطأة البرد القارس والقيود.

وأكد السمودي أن المحققين لم يوجهوا له أي تهمة محددة أو يقدموا بينات قانونية تجيز استمرار احتجازه، مما دفع سلطات الاحتلال لتحويله إلى الاعتقال الإداري. هذا النوع من الاعتقال، الذي يفتقر لأدنى معايير العدالة الدولية، استُخدم كأداة انتقامية لتغييبه خلف القضبان دون محاكمة عادلة أو سقف زمني واضح.

خلال جلسات التحقيق، واجه السمودي عبارات تحريضية مباشرة تتعلق بعمله الصحفي مع وسائل إعلام دولية، حيث قيل له صراحة إن الهدف هو تركه 'يتعفن' في السجن. وأشار إلى أن الاحتلال أبدى سخطاً كبيراً من دوره في توثيق جريمة اغتيال الشهيدة شيرين أبو عاقلة، ومساهمته في رفع القضية إلى المحافل الدولية والأمم المتحدة.

وعن الحالة الصحية التي آل إليها، وصف السمودي وضعه الجسدي بالمتدهور للغاية، حيث خرج من الأسر وهو يعاني من عشرة أمراض مختلفة لم تكن لديه سابقاً. وأوضح أن سياسة الإهمال الطبي المتعمد والحرمان من الأدوية الأساسية كانت السمة البارزة خلال فترة احتجازه، مما أدى إلى تراجع حاد في وظائفه الحيوية.

شكل فقدان الوزن صدمة لعائلة السمودي وزملائه، إذ انخفض وزنه من 120 كيلوغراماً عند لحظة الاعتقال إلى 60 كيلوغراماً فقط وقت الإفراج عنه. هذا النقص الحاد، الذي يمثل نصف كتلة جسمه، يعكس رداءة الوجبات الغذائية المقدمة للأسرى، والتي وصفها بأنها لا تكفي حتى لإشباع طفل صغير، فضلاً عن انعدام النظافة.

وفي محاولة لتبرير هذا الاعتقال التعسفي، زعمت سلطات الاحتلال ارتباط الصحفي السمودي بنشاطات تابعة لحركة الجهاد الإسلامي وتورطه في تحويل أموال. إلا أن السمودي نفى هذه الادعاءات جملة وتفصيلاً، مؤكداً أنها مجرد ذريعة واهية للتغطية على استهداف الكلمة الحرة ومحاولة إسكات الشهود على جرائم الاحتلال.

وتأتي شهادة السمودي لتسلط الضوء على قضية أوسع، حيث تشير بيانات نادي الأسير إلى وجود أكثر من 3530 معتقلاً إدارياً في السجون الإسرائيلية حالياً. وتؤكد المصادر الحقوقية أن الصحفيين الفلسطينيين يقعون في دائرة الاستهداف المباشر، حيث لا يزال أكثر من 40 صحفياً وصحفية رهن الاعتقال في ظروف مشابهة.

ختم السمودي حديثه بالتأكيد على أن الثمن الذي دفعه من صحته وجسده هو ضريبة الانحياز للحقيقة ونقل معاناة شعبه للعالم. وشدد على أن سياسات الاحتلال القمعية لن تنجح في ثني الصحفيين عن أداء رسالتهم، رغم كل محاولات الترهيب والتنكيل التي تمارس داخل غرف التحقيق وزنازين الاعتقال المظلمة.

فلسطين

الأربعاء 06 مايو 2026 9:09 مساءً - بتوقيت القدس

خطة طوارئ لإنقاذ سلة غزة الغذائية: تراجع المساحات المزروعة بنسبة 95%

لم تكتفِ الحرب الأخيرة على قطاع غزة بتدمير البنية التحتية الحضرية، بل امتدت آثارها لتطال العمق الزراعي الذي يمثل سلة الغذاء الأساسية للسكان. تحولت آلاف الهكتارات من الأراضي الخضراء إلى مساحات مدمرة أو مناطق مقيدة الوصول، مما دفع وزارة الزراعة في غزة لإطلاق خطة طوارئ بالتعاون مع مؤسسات دولية ومحلية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

تتجه الجهود الحالية نحو إعادة تأهيل التربة كخطوة أولى لاستعادة دورة الإنتاج والحياة، بمشاركة فاعلة من جمعية مجموعة غزة للزراعة والإغاثة الزراعية. ويأتي هذا التحرك بدعم مباشر من منظمة أوكسفام الدولية، في محاولة عملية لإعادة إحياء القطاع الزراعي الذي تعرض لضربة قاصمة خلال الأشهر الماضية.

يروي المزارع عادل شملخ، الذي يمتلك 3 هكتارات في منطقة الشيخ عجلين، حجم المأساة التي حلت بأرضه التي كانت تزدهر بأصناف الخضروات والفواكه. يوضح شملخ أن عملية إعادة التأهيل تتطلب ميزانيات ضخمة لتوفير الجرافات وتسوية التربة التي أثقلتها آثار القذائف والدمار، فضلاً عن الحاجة لإنشاء شبكات ري جديدة بالكامل.

التحديات الميدانية لا تتوقف عند حدود استصلاح التربة، بل تمتد إلى الارتفاع الجنوني في أسعار مستلزمات الإنتاج الأساسية التي باتت نادرة في الأسواق. فقد قفزت أسعار البذور والأدوية الزراعية من 500 شيكل للأوقية الواحدة لتصل إلى نحو 3 آلاف شيكل، مما يضع أعباءً مالية تفوق قدرة المزارع البسيط.

الأرقام المتعلقة بالأسمدة تعكس حجم الكارثة الاقتصادية، حيث ارتفع سعر الشاحنة الواحدة من ألف شيكل إلى قرابة 20 ألف شيكل. هذا التضخم الحاد في التكاليف جعل من الزراعة مغامرة مالية غير مأمونة النتائج، في ظل غياب الدعم الحكومي الكافي والقيود المفروضة على دخول المواد الأساسية عبر المعابر.

تشير بيانات رسمية صادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي إلى أن الخسائر المباشرة في القطاعين الزراعي والحيواني تجاوزت حاجز 2.8 مليار دولار. وأكدت الإحصائيات أن 94% من الأراضي الزراعية في القطاع تضررت بشكل مباشر، مما أدى لتقلص المساحات المزروعة من 9300 هكتار إلى 400 هكتار فقط.

الدمار طال أيضاً المنشآت الزراعية المحمية، حيث تم تدمير نحو 85% من الدفيئات الزراعية التي كانت توفر المحاصيل في غير مواسمها. وتعتبر هذه البيوت البلاستيكية ركيزة أساسية للأمن الغذائي في غزة، وتدميرها يعني فقدان القدرة على التحكم في البيئة الزراعية وإنتاج الخضروات الأساسية.

أفادت مصادر بأن اختيار المناطق المستهدفة لإعادة التأهيل تم بعناية فائقة لضمان أمن المزارعين واستمرارية العمل بعيداً عن مناطق التماس. وتركزت التدخلات الأولية في مناطق المغراقة والشيخ عجلين وأجزاء من حي الزيتون، وهي مناطق عُرفت تاريخياً بجودة إنتاجها من العنب والتين والخضروات.

تبدأ مراحل المشروع بعملية حصر دقيقة للأراضي وتقسيمها، تليها خطوة حاسمة تتمثل في الفحص الميداني من قبل فرق إزالة الألغام. هذه الخطوة تهدف للتأكد من خلو التربة من مخلفات الحرب والقذائف غير المنفجرة التي تشكل خطراً دائماً على حياة المزارعين والعمال أثناء العمل.

يهدف المشروع في مرحلته الحالية إلى مساندة 100 مزارع لاستعادة نحو ألف دونم من الأراضي، مع توفير المعدات اللازمة والأيدي العاملة. كما يتضمن العمل حفر آبار مياه جديدة وصيانة الآبار المتضررة، بالإضافة إلى تركيب خطوط نقل المياه لضمان وصول الري إلى الحقول المستصلحة.

أكد وسام مشتهى، مدير برنامج الاستجابة الإنسانية في أوكسفام أن احتياجات التعافي الشامل للقطاع الزراعي تتجاوز 10 مليارات دولار. وأشار إلى أن المنظمة تعمل حالياً على تأهيل 22.5 هكتاراً كمرحلة أولى، مع تقديم دعم عيني يشمل الأشتال والإرشادات الفنية اللازمة لرفع الكفاءة الإنتاجية.

تسعى المبادرات الحالية لاستعادة ما بين 60% إلى 70% من القدرة الإنتاجية السابقة للمزارعين المستهدفين، رغم النقص الحاد في الوقود والمولدات الكهربائية. وتواجه هذه الجهود عقبات لوجستية تتمثل في ندرة قطع الغيار اللازمة لصيانة الآلات الزراعية التي تضررت خلال العمليات العسكرية.

من جانبه، أوضح الخبير الزراعي نزار الوحيدي أن العمل جارٍ للانتقال من المبادرات الفردية المشتتة إلى منظومة عمل متكاملة تحت إشراف مركزي. ويهدف هذا التوجه إلى توحيد الجهود وتنظيم التدخلات الدولية والمحلية لضمان استدامة الإنتاج وتحسين قدرة القطاع على الصمود في وجه الأزمات.

شدد الوحيدي على أن الهدف الأسمى ليس مجرد حرث الأرض وزراعتها، بل إعادة بناء الثقة بين المزارع وأرضه التي هجرها قسراً. إن نجاح هذه الخطط مرهون بالقدرة على تحويل الأراضي المتضررة من عبء مادي ونفسي إلى مصدر حقيقي للإنتاج والاستقرار الاقتصادي والغذائي لسكان القطاع المحاصر.

فلسطين

الأربعاء 06 مايو 2026 9:08 مساءً - بتوقيت القدس

الصحفي الأسير محمد عرب يشرع في إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجاً على اعتقاله

أفادت مصادر قانونية بأن الصحفي الفلسطيني محمد عرب قرر الدخول في إضراب مفتوح عن الطعام داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية احتجاجاً على تمديد اعتقاله المستمر منذ قرابة العامين، بالإضافة إلى الاحتجاج على التدهور الملحوظ في وضعه الصحي نتيجة ظروف الاحتجاز القاسية.

وأوضح المحامي خالد محاجنة أن موكله، الذي عرف بنشاطه الإعلامي في تغطية العدوان على قطاع غزة، يواجه سياسات تعسفية ممنهجة داخل المعتقلات. وأشار إلى أن عرب محتجز في منشآت توصف بأنها 'سيئة السمعة'، حيث تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية وتُمارس فيها ضغوط نفسية وجسدية كبيرة على الأسرى.

وكانت قوات الاحتلال قد اعتقلت الصحفي عرب خلال اقتحامها لمجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة في مارس من عام 2024. ومنذ ذلك الحين، يخضع لتحقيقات واحتجاز طويل، حيث كان يتولى قبل اعتقاله مهمة نقل الصورة والخبر من محافظتي غزة والشمال في ظل ظروف ميدانية بالغة الخطورة.

وفي تطور قضائي، رفضت المحكمة المركزية الإسرائيلية في مدينة بئر السبع طلباً للإفراج عنه في نهاية شهر نوفمبر الماضي. وقررت المحكمة تمديد اعتقاله إلى أجل غير مسمى، مستندة في قرارها إلى تصنيفه تحت مسمى 'مقاتل غير شرعي'، وهو قانون يستخدمه الاحتلال لشرعنة الاعتقال المفتوح دون تهم واضحة.

ونقلت مصادر حقوقية عن الصحفي المعتقل تفاصيل مؤلمة حول المعاملة التي يتلقاها الأسرى من قطاع غزة والضفة الغربية، مؤكداً تعرضهم لأشد أنواع التنكيل. ويأتي هذا الإضراب كصرخة أخيرة لمواجهة الصمت الدولي تجاه ما يتعرض له الصحفيون الفلسطينيون من استهداف مباشر وتغييب خلف القضبان.

عربي ودولي

الأربعاء 06 مايو 2026 8:54 مساءً - بتوقيت القدس

نواف سلام: التفاوض مسار سيادي لانتزاع الحقوق اللبنانية وترسيخ سلطة الدولة

شدد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام على أن الدولة تخوض مرحلة دقيقة تتطلب توازناً بين العمل الدبلوماسي الخارجي والترتيب الداخلي. وأوضح في حديثه أن المسار التفاوضي الذي ينتهجه لبنان هو قرار سيادي يهدف بالدرجة الأولى إلى وقف العدوان المستمر على المناطق الجنوبية. كما أشار إلى ضرورة تبديد الشكوك حول أداء السلطة التنفيذية في إدارة الأزمات المتلاحقة التي تعصف بالبلاد.

واعتبر سلام أن التفاوض يمثل خياراً حتمياً ومساراً لا مفر منه لحماية لبنان من الانزلاق نحو مواجهة شاملة ومفتوحة. وأكد أن الحكومة تسعى من خلال هذه التحركات إلى تحقيق انسحاب إسرائيلي كامل من كافة الأراضي المحتلة، بما يضمن عودة النازحين إلى قراهم والبدء في عمليات إعادة الإعمار. وترتكز هذه الرؤية على مبادرة السلام العربية التي أُقرت في قمة الرياض، مع التأكيد على استقلالية القرار اللبناني عن التجاذبات الإقليمية.

وفيما يخص الملفات الحدودية، أوضح رئيس الحكومة أن استكمال ترسيم الحدود وحل النزاعات العالقة عند الخط الأزرق يمثلان أولوية قصوى في أي اتفاق مقبل. وأشار إلى أن المفاوضات قد تستمر حتى تحت وطأة العمليات العسكرية إذا كان الهدف هو الوصول إلى وقف دائم لإطلاق النار. ويأتي هذا التوجه استكمالاً للجهود الدولية السابقة التي قادتها أطراف وسيطة لتفادي تفاقم الخسائر البشرية والمادية.

وعلى الصعيد الداخلي، أكد سلام أن الحكومة تعمل بالتوازي على تعزيز دور المؤسسات الدستورية وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها. وتتضمن هذه الرؤية تنفيذ خطة 'درع الوطن' التي أعدتها قيادة الجيش اللبناني، والتي تهدف إلى حصر السلاح بيد المؤسسة العسكرية الرسمية. وشدد على أن هذه القرارات سيتم تنفيذها بشكل تدريجي ومدروس لضمان استقرار الجبهة الداخلية وتثبيت ركائز السيادة.

وحول الجدل المثار بشأن إمكانية عقد لقاءات رفيعة المستوى مع الجانب الإسرائيلي، حسم سلام الموقف باعتبار أن مثل هذه الخطوات سابقة لأوانها. وأوضح أن أي اجتماع من هذا النوع يتطلب تحضيرات دقيقة ونتائج ملموسة تخدم المصلحة الوطنية العليا وتضمن حقوق لبنان. كما لفت إلى أن القوة اللبنانية في هذه المفاوضات تستمد زخمها من الشرعية الدولية والتعاطف العالمي مع عدالة القضية اللبنانية.

وفي سياق متصل، كشف رئيس الحكومة عن توجه لبنان للبحث في صيغ دولية جديدة أو مطورة لعمل قوات 'اليونيفيل' مع اقتراب موعد انتهاء تفويضها الحالي. ويهدف هذا التحرك إلى تفعيل آليات المراقبة والتنسيق والتوثيق للخروقات، بما يضمن حماية الاستقرار في المناطق الحدودية. وتأتي هذه المساعي في إطار السعي لتطوير لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية لضمان التزام كافة الأطراف بالتعهدات الدولية.

ختاماً، يرى سلام أن الرهان الحالي ينصب على مسارين متوازيين يكمل كل منهما الآخر؛ الأول خارجي يهدف لانتزاع وقف العدوان، والثاني داخلي يرسخ هيبة الدولة ومؤسساتها. وتأتي هذه التصريحات في وقت ميداني صعب، حيث أفادت مصادر بسقوط سبعة شهداء جراء غارات إسرائيلية استهدفت مناطق مختلفة. ويبقى الهدف الآني للحكومة هو تثبيت وقف إطلاق النار ومنع أي خروقات قد تقوض الجهود الدبلوماسية المبذولة.

عربي ودولي

الأربعاء 06 مايو 2026 8:38 مساءً - بتوقيت القدس

استنزاف تاريخي للترسانة الأمريكية: حرب إيران تضعف دفاعات واشنطن وحلفائها

أفادت تقارير صحفية دولية بأن حلفاء الولايات المتحدة يراقبون بقلق متزايد نضوب الأسلحة والذخائر الاستراتيجية الأمريكية التي يعتمدون عليها في أمنهم القومي. وجاء ذلك في أعقاب جلسة استماع حادة في الكونغرس، طالب فيها وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث بتخصيص نحو 1.5 تريليون دولار لتعزيز الإنفاق العسكري لمواجهة النقص الحاد في الترسانة.

وبحسب تحليل أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، فإن المواجهة العسكرية مع إيران أدت إلى استنزاف غير مسبوق لبعض أهم وأغلى الأسلحة الدفاعية والهجومية. وقد أنفقت واشنطن ما لا يقل عن 25 مليار دولار خلال 38 يوماً فقط من العمليات العسكرية التي سبقت وقف إطلاق النار، مستهدفة آلاف الأهداف الإيرانية.

وتشير البيانات إلى أن الولايات المتحدة استنفدت ما يتراوح بين ثلث ونصف مخزونها الاستراتيجي من صواريخ 'باتريوت' و'ثاد' الاعتراضية، بالإضافة إلى صواريخ 'توماهوك' المجنحة. ويحذر الخبراء من أن عملية تجديد هذا المخزون وإعادته إلى مستوياته السابقة قد تستغرق فترة زمنية تتراوح بين أربع إلى خمس سنوات.

وتواجه الإدارة الأمريكية معضلة مع شركات التصنيع العسكري التي ترفض زيادة وتيرة الإنتاج قبل إقرار الميزانية رسمياً من قبل الكونغرس. وفي الوقت ذاته، يراقب الحلفاء في أوروبا وآسيا بنوع من التوجس نقل أنظمة دفاعية حيوية كانت مخصصة لحمايتهم إلى منطقة الشرق الأوسط لتعويض النقص هناك.

وعلى الرغم من تصريحات الرئيس دونالد ترامب التي أكد فيها امتلاك واشنطن لمخزونات عالمية جاهزة للاستخدام، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى تضرر سلاسل الإمداد. وقد ألمحت واشنطن سراً لدول مثل اليابان وبولندا ودول البلطيق بأنها ستواجه تأخيراً في استلام المعدات العسكرية التي تعاقدت عليها مسبقاً.

ونقلت مصادر إعلامية عن خبراء عسكريين قولهم إن استمرار هذا الوضع قد يصور الولايات المتحدة كمورد غير موثوق به للأسلحة. هذا القلق يدفع بعض الحلفاء للبحث عن مصادر بديلة للتسلح، خشية أن يؤدي التركيز على الجبهة الإيرانية إلى إضعاف القدرة على ردع قوى كبرى مثل روسيا والصين.

وفي محاولة لتهدئة المخاوف، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن الولايات المتحدة مجهزة بالكامل للدفاع عن الوطن وتنفيذ أي مهام عسكرية. إلا أن محللين في مراكز أبحاث واشنطن شككوا في هذه التطمينات، معتبرين أنها تهدف لتجنب إطلاق أجراس الإنذار بشأن الجاهزية في المحيط الهادئ.

وتتصدر صواريخ 'توماهوك' قائمة الأولويات، حيث أطلقت واشنطن أكثر من 1,000 صاروخ منها في الأسابيع الأولى من الحرب، وهو ما يتجاوز عشرة أضعاف إنتاجها السنوي. ورغم وعود الشركات المصنعة بزيادة الإنتاج، إلا أن اليابان أُبلغت بالفعل بتأجيل شحنة تضم 400 صاروخ كانت مخصصة لمواجهة التهديدات الصينية.

أما فيما يخص الدفاع الجوي، فقد استُخدم أكثر من نصف صواريخ 'أس أم-3' التابعة للبنتاغون في العمليات الأخيرة، وهي صواريخ باهظة الثمن يتجاوز سعر الواحد منها 5 ملايين دولار. كما استنزفت الحرب نحو نصف مخزون صواريخ 'جي إي أس أس أم' الجوية بعيدة المدى، مما يضع ضغوطاً هائلة على سلاح الجو.

وتمثل منظومة 'ثاد' النقص الأبرز، حيث لا تملك واشنطن سوى ثماني بطاريات فقط، نُقل معظمها إلى الشرق الأوسط لحماية الحلفاء من الصواريخ الباليستية. وقد شمل ذلك سحب مكونات من المنظومات المتمركزة في كوريا الجنوبية، مما أثار تساؤلات حول القدرة على ردع التهديدات في شبه الجزيرة الكورية.

وفيما يتعلق بمنظومة 'باتريوت' الشهيرة، فقد أطلقت القوات الأمريكية نحو 1,430 صاروخاً في منطقة الخليج من أصل مخزون كان يقدر بـ 2,330 صاروخاً قبل اندلاع المواجهات. ورغم التعهدات بزيادة الإنتاج السنوي بحلول عام 2030، إلا أن الفجوة الحالية تفرض خيارات صعبة في توزيع السلاح بين الحلفاء.

وتشير التقارير إلى أن أوكرانيا قد تكون من بين المتضررين، حيث استُخدمت كامل مخزونات صواريخ الضربة الدقيقة 'بي أر أس أم' في الجبهة الإيرانية. ومع إعطاء الأولوية لتجديد المخزون الأمريكي الخاص، يتوقع أن تبدأ دول مثل سويسرا واليابان في تطوير صناعاتها المحلية أو التوجه لأسواق أخرى.

وعلى النقيض من القلق الآسيوي والأوروبي، سارعت واشنطن لتأمين احتياجات حلفائها في الخليج والاحتلال بشحنات بلغت قيمتها 9 مليارات دولار. وشملت هذه الشحنات صواريخ موجهة بالليزر ومنظومات اعتراضية لضمان استقرار الجبهات المشتعلة، رغم ما يمثله ذلك من ضغط على المخزون العام.

وخلصت المصادر إلى أن التكلفة الحقيقية للحرب تتجاوز قيمة الذخائر، لتشمل خسائر في الطائرات والرادارات والتكاليف التشغيلية الضخمة لتحريك الأساطيل. ويبدو أن ضخ الأموال وحده لن يحل الأزمة سريعاً، حيث وصلت المصانع الدفاعية إلى أقصى طاقتها الإنتاجية، مما يضع الاستراتيجية العسكرية الأمريكية أمام اختبار تاريخي.

عربي ودولي

الأربعاء 06 مايو 2026 8:38 مساءً - بتوقيت القدس

براءة فضل شاكر وأحمد الأسير في قضية محاولة قتل ببيروت واستمرار توقيفهما بقضايا أخرى

أصدرت محكمة الجنايات في العاصمة اللبنانية بيروت حكماً قضى ببراءة الفنان فضل شاكر والداعية أحمد الأسير، وذلك في الدعوى المتعلقة بمحاولة قتل هلال حمود، الذي يشغل منصب مسؤول 'سرايا المقاومة' في مدينة صيدا. وجاء في منطوق الحكم إخلاء سبيلهما فوراً في هذه القضية ما لم يكونا مطلوبين أو موقوفين على ذمة قضايا جنائية أو أمنية أخرى، وهو ما يبقي وضعهما القانوني رهن الملاحقات السابقة.

وعلى الرغم من هذا التطور القضائي، لا يزال فضل شاكر، المولود لأب لبناني وأم فلسطينية، يواجه ملاحقات قانونية معقدة مرتبطة بملفات الإرهاب. وكان شاكر قد اعتزل الفن في عام 2012 بعد انخراطه الوثيق مع مجموعة الشيخ أحمد الأسير، وهو التحول الذي أثار جدلاً واسعاً في الأوساط الفنية والسياسية العربية نظراً لمكانته السابقة كأحد أبرز مطربي الرومانسية.

وتعود جذور الأزمة القانونية لشاكر والأسير إلى حزيران من عام 2013، حين اندلعت مواجهات دامية في بلدة عبرا قرب صيدا بين أنصار الأسير والجيش اللبناني. تلك الاشتباكات التي بدأت بهجوم على حاجز عسكري، أدت في حينها إلى سقوط 18 جندياً من الجيش و11 مسلحاً، وانتهت بفرض الجيش سيطرته الكاملة على المربع الأمني التابع للأسير ومناصريه.

وبعد تلك الأحداث، توارى فضل شاكر، واسمه الحقيقي فضل شمندر، عن الأنظار لأكثر من عقد من الزمان داخل مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين جنوب لبنان. وظل المخيم، الذي يعد الأكبر في البلاد، ملاذاً لشاكر حتى قرر تسليم نفسه للسلطات العسكرية في الخامس من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، في خطوة تهدف إلى تسوية ملفاته القضائية العالقة.

وتشير مصادر إلى أن قرار تسليم شاكر نفسه جاء في ظل متغيرات سياسية وميدانية شهدها لبنان مؤخراً، أدت إلى تبدل في موازين القوى وتراجع نفوذ بعض الأطراف السياسية داخل المؤسسات الرسمية. هذا المناخ الجديد دفع شاكر لمحاولة إغلاق ملفه القضائي وجاهياً أمام المحاكم المختصة، بدلاً من الأحكام الغيابية التي كانت تلاحقه لسنوات طويلة.

ومن المقرر أن تعقد المحكمة العسكرية جلسة محاكمة وجاهية لشاكر في السادس والعشرين من أيار/مايو الجاري، للنظر في أربعة ملفات أمنية منفصلة. وتتراوح الأحكام الغيابية الصادرة بحقه سابقاً في هذه الملفات بين السجن لمدة خمس سنوات و15 سنة مع الأشغال الشاقة، وهي تتعلق بتهم ثقيلة تمس أمن الدولة واستقرارها.

وتشمل لائحة الاتهامات الموجهة لشاكر المشاركة في تأسيس وتنظيم مجموعة مسلحة تهدف إلى الإخلال بالأمن العام والنيل من هيبة الدولة، بالإضافة إلى تمويل هذه المجموعة. كما يواجه اتهامات بالتورط المباشر في مواجهات عبرا ضد الجيش، وإطلاق تصريحات سياسية اعتبرت مسيئة لعلاقات لبنان الخارجية، وتحديداً مع الدولة السورية إبان اندلاع النزاع هناك.

من جانبه، يواصل فريق الدفاع عن فضل شاكر التأكيد على براءته من تهمة إطلاق النار على عناصر الجيش اللبناني خلال أحداث عبرا الشهيرة. أما أحمد الأسير، الذي أوقف في مطار بيروت عام 2015 أثناء محاولته الهروب بهوية مزورة، فلا يزال يواجه حكماً بالإعدام صدر بحقه في عام 2017، مما يجعل حكم البراءة الأخير غير كافٍ لتغيير مسار احتجازه الحالي.

عربي ودولي

الأربعاء 06 مايو 2026 8:23 مساءً - بتوقيت القدس

تونس: السجن 20 عاماً لوزير العدل السابق نور الدين البحيري في قضية 'الجنسيات المفتعلة'

أصدرت الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية في تونس أحكاماً مشددة بالسجن بحق وزير العدل السابق والقيادي في حركة النهضة، نور الدين البحيري. وجاء القرار على خلفية ما يعرف إعلامياً بقضية 'تسهيل منح جوازات سفر وجنسيات لأشخاص أجانب' خلال فترة توليه المنصب الوزاري عام 2012.

وشملت الأحكام القضائية سجن البحيري والمسؤول الأمني السابق فتحي البلدي لمدة 20 عاماً مع النفاذ العاجل، مما يعني البدء في تنفيذ العقوبة فوراً رغم إمكانية الاستئناف. وتتعلق الشبهات بافتعال وثائق جنسية وتسليمها لأفراد مطلوبين دولياً في قضايا تتعلق بالإرهاب، وهو ما تنفيه هيئة الدفاع جملة وتفصيلاً.

وفي ذات السياق، قضت المحكمة غيابياً بالسجن لمدة 30 عاماً بحق معاذ الخريجي، نجل رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، إلى جانب ثلاثة متهمين آخرين لا يزالون في حالة فرار. كما تضمنت الأحكام سجن متهمين إضافيين لمدة 11 عاماً، مع إخضاع كافة المدانين للمراقبة الإدارية لمدة خمس سنوات بعد انقضاء العقوبة.

وأفادت مصادر قضائية بأن المحكمة قررت شطب اسم رئيس الحكومة الأسبق حمادي الجبالي من قائمة المتهمين في هذا الملف، لعدم كفاية الأدلة ضده. وتعد هذه القضية واحدة من سلسلة ملاحقات قضائية طالت كبار المسؤولين في الحقبة التي تلت أحداث عام 2011 في تونس.

وتشير لائحة الاتهام إلى أن الوثائق الممنوحة مكنت مواطناً سورياً وزوجته من الحصول على الهوية التونسية بطريقة غير قانونية، رغم وجود ملاحقات إرهابية دولية بحقهما. وتؤكد السلطات أن عملية منح الجنسية تمت عبر 'افتعال' وثائق رسمية استناداً إلى جوازات سفر قديمة تعود لفترة الثمانينات.

من جانبها، تتمسك هيئة الدفاع عن البحيري بأن الملف سياسي بحت ويهدف إلى تصفية حسابات مع المعارضة، مؤكدة أن الجوازات المذكورة صدرت في الأصل بين عامي 1982 و1984. ويرى المحامون أن إقحام اسم البحيري في هذه القضية يفتقر إلى السند القانوني الواضح، خاصة في ظل غياب أدلة ملموسة على تورطه الشخصي.

ويقضي نور الدين البحيري حالياً عقوبة سابقة بالسجن لمدة 43 عاماً، كانت قد صدرت بحقه في أبريل من العام الماضي في قضية منفصلة تتعلق بـ'التآمر على أمن الدولة'. وتأتي هذه الأحكام الجديدة لتزيد من تعقيد المشهد القانوني والسياسي للقيادي البارز في حركة النهضة المعارضة.

وتشهد تونس منذ فبراير 2023 حملة توقيفات واسعة شملت سياسيين بارزين ومحامين ونشطاء في المجتمع المدني، وجهت إليهم تهم تتراوح بين التحريض على الفوضى والتخابر مع جهات أجنبية. ومن أبرز هؤلاء راشد الغنوشي وعصام الشابي وأحمد نجيب الشابي، الذين يواجهون محاكمات في قضايا مختلفة.

وتؤكد السلطات التونسية مراراً أن القضاء يعمل باستقلالية تامة وأن جميع الإجراءات المتخذة تستند إلى نصوص القانون دون أي تدخل من السلطة التنفيذية. وتشدد الحكومة على أن المحاسبة ضرورية لفرض سيادة القانون وحماية الأمن القومي من أي اختراقات أو تجاوزات إدارية خطيرة.

في المقابل، تصف قوى المعارضة وجبهة الخلاص الوطني هذه المحاكمات بأنها 'قمعية' وتستهدف تقويض العمل السياسي التعددي في البلاد. وتعتبر هذه القوى أن استخدام القضاء في النزاعات السياسية يهدد الحريات العامة التي اكتسبها التونسيون خلال العقد الماضي.

ويبقى ملف 'الجنسيات المفتعلة' مفتوحاً على احتمالات الطعن في درجات التقاضي الأعلى، حيث من المتوقع أن تتقدم هيئة الدفاع بطلبات استئناف لنقض الأحكام الصادرة. وتترقب الأوساط السياسية ما ستسفر عنه الجلسات القادمة في ظل استمرار التوتر بين السلطة والمعارضة.

فلسطين

الأربعاء 06 مايو 2026 7:53 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال ينذر بهدم 50 منشأة في العيزرية تمهيداً لتنفيذ مخطط 'E1' الاستيطاني

أصدرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، إخطارات عاجلة تقضي بهدم نحو 50 محلاً تجارياً ومنشأة فلسطينية في بلدة العيزرية الواقعة جنوب شرقي القدس المحتلة. وتأتي هذه الإجراءات في إطار خطوات متسارعة لتمهيد الأرض أمام تنفيذ مخطط استيطاني واسع النطاق في المنطقة الحيوية التي تربط القدس بمحيطها.

وأفادت مصادر رسمية في محافظة القدس بأن طواقم الاحتلال أبلغت نحو 50 مواطناً بشكل شفهي بضرورة إخلاء منشآتهم في منطقة المشتل عند المدخل الرئيسي للبلدة. وحددت السلطات صباح يوم الأحد المقبل موعداً نهائياً للإخلاء، مهددة بتنفيذ عمليات الهدم قسرياً بما تشمله المنشآت من محتويات وبضائع.

وتستند هذه الإخطارات الجديدة إلى أوامر هدم سابقة كانت قد صدرت في شهر أغسطس من عام 2025، حيث يسعى الاحتلال لفرض واقع جديد قبل البت في القضايا القانونية. وأوضحت المحافظة أن أصحاب المنشآت كانوا قد تقدموا بالتماسات قانونية للمحاكم الإسرائيلية، ومن المفترض أن يصدر قرار بشأنها في منتصف شهر مايو الجاري.

من جانبها، حذرت بلدية العيزرية من أن هذه الاستهدافات تندرج ضمن المخطط الاستيطاني المعروف بـ 'E1'، والذي يعد من أخطر المشاريع التوسعية في المنطقة. ويهدف هذا المشروع إلى ربط مستوطنة 'معاليه أدوميم' بمدينة القدس المحتلة، مما سيؤدي فعلياً إلى عزل شمال الضفة الغربية عن جنوبها بشكل كامل.

ويتضمن المخطط ما يسمى بمشروع 'نسيج الحياة'، وهو نظام طرق وبنية تحتية مصمم للفصل العنصري بين حركة الفلسطينيين والمستوطنين. وبموجب هذا المخطط، سيتم تخصيص أنفاق وطرق فرعية لسير الفلسطينيين، بينما تخصص الطرق السطحية والرئيسية لخدمة المستوطنين وتسهيل حركتهم نحو القدس.

وفي سياق متصل، أشارت تقارير حقوقية إلى أن شهر أبريل الماضي شهد تصعيداً كبيراً في عمليات الهدم، حيث نفذت قوات الاحتلال 37 عملية هدم في مناطق متفرقة من الضفة الغربية. وطالت هذه العمليات 78 منشأة، من بينها 37 منزلاً مأهولاً بالسكان، مما أدى لتشريد عشرات العائلات الفلسطينية.

ويؤكد خبراء في شؤون الاستيطان أن مشروع 'E1' يهدف لمصادرة آلاف الدونمات من الأراضي الفلسطينية ومنع أي توسع عمراني مستقبلي للفلسطينيين في محيط القدس. وقد واجه هذا المشروع رفضاً دولياً واسعاً على مدار سنوات، إلا أن سلطات الاحتلال تواصل محاولات تنفيذه تدريجياً عبر سياسة هدم المنشآت.

وحذرت الهيئات المحلية في القدس من أن تنفيذ هذا المشروع سيؤدي إلى عزل تجمعات فلسطينية بدوية بالكامل، مثل جبل البابا ووادي الجمل. وتواجه هذه التجمعات خطر التهجير القسري والإزالة لتوفير مساحات جغرافية متصلة للمستوطنات الإسرائيلية الكبرى في المنطقة الشرقية للمدينة.

وتشير المعطيات التاريخية إلى أن المخطط الهيكلي لهذا المشروع يحمل الرقم 4/420 وصودق عليه منذ عام 1999 على مساحة تقدر بـ 12 ألف دونم. ومعظم هذه الأراضي تم إعلانها 'أراضي دولة' من قبل الاحتلال لتسهيل نقل ملكيتها لاحقاً لصالح التوسع الاستيطاني في مستوطنة 'معاليه أدوميم'.

وتسود حالة من التوتر والقلق بين أصحاب المحال التجارية في العيزرية مع اقتراب المهلة المحددة، وسط دعوات لتدخل دولي لوقف عمليات الهدم. وتعتبر هذه المنشآت مصدر الرزق الوحيد لعشرات العائلات، ويمثل هدمها ضربة اقتصادية قاسية للبلدة التي تعاني أصلاً من حصار الجدار والاستيطان.