عربي ودولي

الأربعاء 06 مايو 2026 3:23 صباحًا - بتوقيت القدس

وزير خارجية ألمانيا يؤيد بقاء قوات إسرائيلية في جنوب لبنان وساعر ينفي أطماع الضم

أبدى وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، دعمه الصريح لاستمرار تواجد قوات الجيش الإسرائيلي في مناطق محددة من جنوب لبنان، معتبراً ذلك خطوة ضرورية لتأمين مناطق الشمال الإسرائيلي من هجمات حزب الله. جاء هذا الموقف خلال مؤتمر صحفي عقده في العاصمة برلين مع نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر، الذي يجري زيارة رسمية لألمانيا لبحث التطورات الإقليمية.

وشدد الوزير الألماني على ضرورة تحرك الحكومة اللبنانية بشكل حاسم لتنفيذ إجراءات نزع سلاح حزب الله، مديناً في الوقت ذاته العمليات العسكرية التي ينفذها الحزب ضد الأهداف الإسرائيلية. ورغم تأييده للوجود العسكري الإسرائيلي، إلا أنه حذر من مغبة إنهاء الصراع عبر استهداف المدنيين اللبنانيين أو تحويل بلادهم إلى ساحة حرب مفتوحة.

من جانبه، زعم وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أن تل أبيب لا تملك أي مطامع توسعية في الأراضي اللبنانية، وأن العمليات البرية تقتصر على أهداف دفاعية بحتة. وأشار ساعر إلى أن المستوطنين في الشمال يعيشون واقعاً أمنياً صعباً، مدعياً أن التوغل البري يهدف حصراً لتوفير الحماية لهم ومنع التهديدات الحدودية.

وفي سياق متصل، أعرب فاديفول عن أمله في أن تنجح المفاوضات الجارية بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي في الوصول إلى اتفاق مستدام يحمي المدنيين من الطرفين. وأكد أن رؤية الأجيال الشابة في لبنان وهي تنشأ فوق ركام المنازل المدمرة هو أمر غير مقبول أخلاقياً، ولن يسهم في تعزيز أمن إسرائيل على المدى البعيد.

ميدانياً، أفادت مصادر بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي نفذ نحو 60 هجوماً جوياً وبرياً على مناطق مختلفة في لبنان خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وأسفرت هذه الاعتداءات عن استشهاد خمسة أشخاص وإصابة آخرين، في ظل استمرار العدوان الذي بدأ يتصاعد بشكل ملحوظ منذ مطلع شهر مارس الماضي.

وفي المقابل، أعلن حزب الله عن تنفيذ 17 عملية عسكرية استهدفت تجمعات لجنود الاحتلال وآليات عسكرية ودبابات في مناطق التماس بجنوب لبنان. وأكدت مصادر ميدانية أن هذه العمليات جاءت رداً على التوغلات الإسرائيلية المستمرة ومحاولات تثبيت نقاط عسكرية جديدة داخل الأراضي اللبنانية.

وتشير التقارير إلى أن جيش الاحتلال يواصل عمليات الهدم الممنهجة وتفجير المربعات السكنية في البلدات الحدودية، رغم وجود اتفاق هش لوقف إطلاق النار. وقد عمد الاحتلال إلى إنشاء منطقة عازلة بعمق يصل إلى 10 كيلومترات، يُحظر فيها تواجد السكان أو الطواقم الصحفية، مما يعمق الأزمة الإنسانية في تلك المناطق.

كما فرضت قوات الاحتلال ما أطلقت عليه تسمية 'الخط الأصفر'، وهو ترسيم ميداني يفصل عشرات القرى الجنوبية عن محيطها الجغرافي وبقية المناطق اللبنانية. وتأتي هذه الإجراءات في إطار محاولات فرض واقع جغرافي وأمني جديد بالقوة، وسط صمت دولي حيال هذه الخروقات التي تمس السيادة اللبنانية.

ووفقاً لآخر إحصائيات وزارة الصحة اللبنانية، فإن حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي منذ الثاني من مارس الماضي قد بلغت نحو 2700 شهيد، بالإضافة إلى أكثر من 8200 جريح. وتوضح هذه الأرقام حجم الكارثة الإنسانية التي خلفها القصف العنيف والمستمر على الأحياء السكنية والمنشآت المدنية في مختلف المحافظات.

وعلى الصعيد السياسي، يبدو أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في منتصف أبريل الماضي يواجه خطر الانهيار الكامل بسبب الخروقات الإسرائيلية المتكررة. ورغم تمديد الاتفاق حتى شهر مايو الحالي، إلا أن العمليات العسكرية والاحتلال الجزئي لبعض القرى الجنوبية لا يزال قائماً، مما يفرغ الاتفاق من مضمونه.

وتستمر المعاناة الإنسانية في الجنوب اللبناني مع إصرار إسرائيل على مواصلة سياسة الأرض المحروقة وتدمير البنية التحتية للبلدات الحدودية. ويراقب المجتمع الدولي بحذر مآلات هذه التطورات، في ظل تضارب التصريحات الدبلوماسية الألمانية مع الواقع الميداني الذي يفرضه الاحتلال على الأرض.

فلسطين

الأربعاء 06 مايو 2026 3:23 صباحًا - بتوقيت القدس

دعوات استيطانية لاقتحام الأقصى في 15 مايو وتحذيرات من انفجار الأوضاع

كشفت مصادر إعلامية عن تحركات مكثفة داخل أروقة الكنيست الإسرائيلي تهدف إلى تصعيد الاقتحامات في المسجد الأقصى المبارك، حيث تقدم 13 عضواً بطلب رسمي للسماح للمستوطنين بدخول الحرم القدسي يوم الجمعة الموافق 15 مايو الجاري. وتأتي هذه الخطوة الاستفزازية تزامناً مع ما يطلق عليه الاحتلال 'يوم توحيد القدس'، في محاولة لفرض واقع جديد داخل باحات المسجد.

يقود هذه التحركات أعضاء من اليمين المتطرف يتصدرهم 'عميت هاليفي'، الذي يسعى للحصول على ضوء أخضر من وزير الأمن القومي 'إيتمار بن غفير' لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في الحرم. ويهدف هؤلاء المتطرفون من خلال هذا الطلب غير المسبوق إلى كسر القواعد المعمول بها، والتي تمنع عادة اقتحامات المستوطنين في أيام الجمعة والمناسبات الدينية الإسلامية الحساسة.

في المقابل، سادت حالة من الاستنفار في الأوساط الفلسطينية والمقدسية، حيث انطلقت دعوات واسعة للنفير العام والرباط في باحات المسجد الأقصى للتصدي لهذه المخططات. وأكدت فعاليات شعبية ودينية ضرورة التواجد المكثف لإحباط أي محاولة لرفع الأعلام الإسرائيلية داخل المسجد، مشددة على أن حماية المقدسات هي مسؤولية جماعية لمواجهة سياسات التهويد المستمرة.

وحذرت جهات فلسطينية مسؤولة من أن إصرار الاحتلال على تنفيذ هذه الاقتحامات، التي تتزامن هذا العام مع الذكرى الـ 78 للنكبة، سيؤدي حتماً إلى انفجار الأوضاع الميدانية بشكل شامل. واعتبرت هذه الجهات أن المساس بحرمة المسجد الأقصى في يوم الجمعة يمثل اعتداءً صارخاً على حرية العبادة، ومحاولة خطيرة لتثبيت مخططات التقسيم الزماني والمكاني التي يرفضها الفلسطينيون جملة وتفصيلاً.

فلسطين

الأربعاء 06 مايو 2026 2:23 صباحًا - بتوقيت القدس

حماس تطالب الوسطاء بالتدخل لوقف الخروقات الإسرائيلية عقب استهداف مركز شرطة بغزة

وجهت حركة حماس نداءً عاجلاً إلى الوسطاء الدوليين والأمم المتحدة، طالبت فيه بضرورة ممارسة ضغوط حقيقية على سلطات الاحتلال الإسرائيلي لوقف عدوانها المتواصل على قطاع غزة. وجاءت هذه الدعوة في أعقاب هجوم جوي استهدف مركزاً للشرطة، مما أدى إلى وقوع ضحايا بين المدنيين وعناصر الأمن، في ظل استمرار انتهاك التفاهمات القائمة.

وأكدت الحركة في بيان رسمي أن القصف الذي استهدف مركز شرطة الشيخ رضوان شمال غربي مدينة غزة، أسفر عن ارتقاء طفل كان يمر في المكان وإصابة عدد من الضباط. ووصفت الحركة هذا السلوك بأنه تصعيد إجرامي ممنهج يهدف إلى تقويض الاستقرار الداخلي ونشر حالة من الفلتان الأمني في المناطق التي تحاول التعافي من آثار الحرب.

وشددت حماس على أن استمرار عمليات القتل والقصف يمثل إعلاناً دموياً من جانب حكومة بنيامين نتنياهو بالاستمرار في سياسة التهجير القسري للشعب الفلسطيني. وأوضحت أن هذه الاعتداءات تتعارض بشكل مباشر مع أهداف الاستقرار وتعرقل الجهود الرامية لتثبيت وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في وقت سابق.

وحملت الحركة الوسطاء والأمم المتحدة مسؤولية مباشرة في كبح جماح الاحتلال ومنعه من التهرب من استحقاقات الاتفاقيات الموقعة. وأشارت إلى أن الجانب الإسرائيلي لم يلتزم ببنود التهدئة، بل واصل سياسات الحصار والتجويع والقصف المركز على المنشآت الحيوية والمدنية في مختلف أنحاء القطاع.

وفي سياق متصل، دعت حماس الشعوب الحرة حول العالم إلى تصعيد حراكها الجماهيري والضغط على القوى الداعمة للاحتلال لوقف مسلسل القتل اليومي. وأكدت أن التحرك العاجل بات ضرورة ملحة لحماية المدنيين وضمان عدم انهيار التفاهمات التي تهدف إلى إنهاء معاناة سكان القطاع المحاصر.

من جانبها، أكدت مصادر محلية في وزارة الداخلية بغزة أن طائرات الاحتلال استهدفت بشكل مباشر المقر الأمني، مما أحدث دماراً واسعاً في المنطقة المحيطة. وتزامن هذا القصف مع تقارير عبرية ادعت فيها مصادر عسكرية تكثيف الهجمات في الأسابيع الأخيرة بذريعة استهداف عناصر المقاومة، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ أكتوبر الماضي.

يُذكر أن قطاع غزة يعيش حالة من الهشاشة الأمنية منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025، بعد حرب إبادة دامت عامين. وقد خلفت تلك الحرب حصيلة ثقيلة تجاوزت 72 ألف شهيد ودماراً طال نحو 90% من البنية التحتية، مما يجعل أي تصعيد جديد تهديداً مباشراً لما تبقى من مقومات الحياة.

فلسطين

الأربعاء 06 مايو 2026 2:09 صباحًا - بتوقيت القدس

بأدوات بسيطة وإرادة صلبة.. مسن فلسطيني يرمم مصاحف غزة التي طالها قصف الاحتلال

بين أزقة مدينة غزة التي غطاها ركام المنازل المدمرة، ينهمك الحاج رأفت جبر داخل خيمة متواضعة في مهمة سامية تهدف إلى إنقاذ ما تبقى من المصاحف الشريفة. هذه المبادرة الفردية جاءت رداً على الدمار الواسع الذي ألحقته آلة الحرب الإسرائيلية بالمساجد والمقدسات خلال حرب الإبادة الجماعية التي عصفت بالقطاع.

تلقى مبادرة الحاج جبر استحساناً واسعاً بين الأهالي الذين توافدوا إليه حاملين مئات النسخ من المصاحف الممزقة والمتضررة، أملاً في إعادتها صالحة للقراءة والتعبد. ويعمل الحاج الفلسطيني بأدوات بدائية جداً، محاولاً إزالة غبار الركام عن الصفحات الطاهرة وترميم غلافاتها التي نالت منها شظايا القصف.

تأتي هذه الجهود في وقت كشفت فيه إحصائيات رسمية صادرة عن وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في غزة عن حجم الكارثة التي حلت بدور العبادة. فقد دمر الاحتلال الإسرائيلي 1050 مسجداً بشكل كلي، و191 مسجداً بشكل جزئي، من أصل 1275 مسجداً كانت قائمة قبل اندلاع العدوان.

ويعتمد الحاج جبر في عمله على نفقته الخاصة ومساهمات محدودة من فاعلي الخير، دون أن يتقاضى أي مقابل مادي من المواطنين. ويوضح أن الدافع الأساسي لمبادرته هو النقص الحاد في المصاحف الجديدة داخل الأسواق، نتيجة استمرار الحصار ومنع إدخال القرطاسية والكتب إلى القطاع.

داخل الخيمة المصنوعة من الخشب والنايلون، يواجه جبر وزميله المتطوع تحديات جسيمة تتمثل في ندرة المواد الخام اللازمة لعملية الترميم. فالحصار الإسرائيلي المشدد يمنع وصول الورق والكرتون والمواد اللاصقة (الصمغ)، مما يجعل عملية الإصلاح معقدة وتستنزف وقتاً طويلاً.

ويشير الحاج الفلسطيني إلى أنه رغم استقباله عشرات المصاحف يومياً، إلا أن قدرته الإنتاجية لا تتجاوز 8 نسخ في أفضل الأحوال. فكل مصحف يتطلب ساعات من العمل الدقيق لضمان عودته إلى هيئته الأصلية، وهو ما يتطلب صبراً جميلاً وإرادة لا تلين أمام ضخامة المهمة.

ويؤكد جبر أن العمل الحالي يحتاج إلى منظومة متكاملة تضم عدداً أكبر من الأفراد وإمكانات تقنية وأماكن أكثر اتساعاً لاستيعاب آلاف النسخ المتضررة. إلا أن الدمار الهائل الذي طال المنشآت والمباني في غزة جعل من الصعب إيجاد مقر دائم ومجهز لهذه المهمة التطوعية.

ورغم توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار في أكتوبر من العام الماضي، إلا أن الواقع المعيشي في غزة لا يزال يراوح مكانه بسبب تعنت الاحتلال. وتتنصل السلطات الإسرائيلية من التزاماتها الدولية بفتح المعابر، وتستمر في منع دخول المواد الأساسية بما في ذلك الأوراق والمستلزمات التعليمية.

هذه المبادرة ليست مجرد عمل فني لترميم الورق، بل هي رسالة صمود فلسطينية تؤكد التمسك بالهوية والعقيدة رغم محاولات المحو الثقافي والديني. ويقول الحاج جبر إن محاولة التغلب على هذه التحديات بإمكانات بسيطة تعكس إرادة الشعب الذي يرفض الاستسلام لنتائج الحرب التدميرية.

يذكر أن حرب الإبادة التي شنتها إسرائيل منذ السابع من أكتوبر 2023 قد خلفت حصيلة ثقيلة من الضحايا تجاوزت 72 ألف شهيد. كما أدت العمليات العسكرية الممنهجة إلى تدمير نحو 90% من البنية التحتية المدنية، مما جعل الحياة اليومية في القطاع عبارة عن معركة مستمرة للبقاء.

ويبقى الحاج رأفت جبر جالساً في خيمته، يقلب صفحات المصاحف بعناية فائقة، مؤمناً بأن كل حرف يرممه هو لبنة في بناء الذاكرة الفلسطينية. وتستمر هذه الملحمة الإنسانية في غزة، حيث يبتكر الفلسطينيون من وسط الرماد سبل الحياة ويحافظون على مقدساتهم بأبسط الوسائل المتاحة.

عربي ودولي

الأربعاء 06 مايو 2026 1:38 صباحًا - بتوقيت القدس

الصحافي الفرنسي كريستوف غليز يسحب طعنه القضائي في الجزائر تمهيداً لطلب عفو رئاسي

أعلن الصحافي الفرنسي كريستوف غليز، المدان بالسجن في الجزائر، سحب الطعن الذي تقدم به أمام المحكمة العليا لنقض الحكم الصادر بحقه. وتأتي هذه الخطوة القانونية المفاجئة لتمهد الطريق أمام إمكانية استفادته من عفو رئاسي، حيث يشترط القانون الجزائري أن يكون الحكم نهائياً وغير قابل للطعن لممارسة رئيس الجمهورية صلاحياته في العفو.

وأكدت والدة الصحافي في تصريحات صحفية أن نجلها اختار التخلي عن آخر إجراءات التقاضي المتاحة له، واصفةً القرار بأنه خطوة رمزية تعبر عن الثقة في 'رحمة' الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون. وكان القضاء قد ثبت عقوبة السجن النافذ لمدة سبع سنوات بحق غليز في مرحلة الاستئناف، بعد إدانته بتهم تتعلق بالأمن القومي.

ويمنح الدستور الجزائري رئيس البلاد سلطة إصدار العفو عن المحكوم عليهم نهائياً، وهو ما دفع فريق الدفاع لاتخاذ قرار إسقاط الطعن بالنقض. وبحسب مصادر قانونية، فإن استمرار القضية أمام المحكمة العليا كان سيعطل أي مسار سياسي أو دبلوماسي يهدف لإطلاق سراحه، نظراً لعدم استنفاد كافة سبل التقاضي.

على الصعيد الدبلوماسي، بذلت السلطات الفرنسية جهوداً حثيثة عبر القنوات السرية والعلنية لحل الأزمة، حيث أشار الرئيس إيمانويل ماكرون ووزير خارجيته في وقت سابق إلى متابعة القضية. وتعمل باريس على التماس عفو رئاسي يتجاوز التعقيدات القضائية التي شابت الملف منذ اعتقال غليز في ربيع العام الماضي.

وشهدت القضية محاولات لتدويل الوساطة، حيث أفادت مصادر بأن الطرف الفرنسي حاول إشراك البابا فرنسيس للتدخل لدى السلطات الجزائرية خلال زيارته الأخيرة. وقد قوبلت هذه التحركات بانتقادات حادة من الصحافة المحلية في الجزائر، التي اعتبرتها محاولة لتسييس زيارة دينية وإخراجها عن سياقها البروتوكولي المعتاد.

وفي الداخل الفرنسي، تسببت قضية غليز في انقسام سياسي واضح بين تيارات اليمين واليسار حول كيفية التعامل مع الجزائر. فبينما دعا ساسة اليمين إلى تبني سياسة 'القبضة الحديدية' والضغط الاقتصادي والسياسي، فضلت شخصيات يسارية مثل سيغولين رويال نهج التهدئة والحوار الدبلوماسي المباشر.

وكانت رويال، بصفتها رئيسة جمعية 'الجزائر فرنسا'، قد قامت بزيارة غليز في محبسه بالجزائر، في إشارة واضحة لدعم المسار الهادئ بعيداً عن التصعيد الإعلامي. وتعتبر هذه الزيارة جزءاً من جهود المجتمع المدني الفرنسي لتقريب وجهات النظر وإيجاد مخرج إنساني للقضية التي أثرت على العلاقات الثنائية.

يُذكر أن كريستوف غليز هو صحافي مستقل يبلغ من العمر 36 عاماً، وكان قد دخل الجزائر بتأشيرة سياحية لإنجاز تحقيقات رياضية وتاريخية. وتركزت أعماله على تاريخ نادي شبيبة القبائل وإجراء مقابلات مع مدربين ولاعبين سابقين، قبل أن يتم توقيفه في مدينة تيزي وزو في مايو 2024.

ووجهت النيابة العامة لغليز تهمتين ثقيلتين هما 'تمجيد الإرهاب' و'حيازة منشورات دعائية تضر بالمصلحة الوطنية'. واستندت هذه الاتهامات إلى اتصالات أجراها الصحافي قبل سنوات مع شخصيات تنتمي لحركة 'الماك' الانفصالية، التي تصنفها الجزائر كمنظمة إرهابية منذ عام 2021.

من جانبه، دفع فريق الدفاع بأن تلك الاتصالات كانت مهنية بحتة وتدخل في إطار جمع المعلومات لإعداد تحقيق صحافي حول النادي الرياضي. وأكد المحامون أن غليز لم يخفِ هذه اللقاءات، بل ضمنها في مسودات تحقيقاته، مما ينفي عنه صفة القصد الجنائي أو الترويج لأفكار تخريبية.

وقد قضى الصحافي الفرنسي أكثر من 13 شهراً في الحبس المؤقت قبل صدور الحكم الابتدائي وتثبيته لاحقاً، وهي فترة شهدت تضامناً واسعاً من منظمات حقوقية دولية. وتعتبر منظمة 'مراسلون بلا حدود' أن التهم الموجهة إليه مبالغ فيها ولا تتناسب مع طبيعة عمله الصحافي الميداني.

الآن، ومع تحول الحكم إلى حكم نهائي بعد سحب الطعن، تترقب الأوساط السياسية في باريس والجزائر صدور قرار من قصر المرادية. ويبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كان العفو الرئاسي سيصدر في المناسبات الوطنية القادمة، أم سيظل الملف رهينة التجاذبات السياسية بين البلدين.

عربي ودولي

الأربعاء 06 مايو 2026 1:38 صباحًا - بتوقيت القدس

آلاف البحارة في مضيق هرمز.. حصار بين نيران الحرب وشبح الجوع

تتصاعد الأزمة الإنسانية في منطقة الخليج العربي مع استمرار حصار أكثر من 20 ألف بحار على متن قرابة ألفي سفينة شحن، وذلك منذ اندلاع المواجهات العسكرية التي أدت إلى شلل حركة الملاحة في مضيق هرمز. ويجد هؤلاء العمال أنفسهم عالقين في عرض البحر داخل حجرات ضيقة تفتقر لأدنى مقومات الإقامة الطويلة، في وقت تتناقص فيه مخزونات الغذاء والمياه بشكل تدريجي ومقلق.

وأفادت مصادر نقلية بأن البحارة المنتمين لجنسيات آسيوية وأوروبية، لا سيما من الهند والفلبين وروسيا وأوكرانيا، يعيشون حالة من الرعب الدائم نتيجة العمليات العسكرية المحيطة بهم. وتؤكد التقارير أن تحليق الطائرات المسيرة ووقوع انفجارات قريبة من السفن العالقة يحول كل لحظة تمر إلى كارثة محتملة، خاصة مع وجود مخاوف من إصابة خزانات الوقود التي قد تؤدي لانفجارات مميتة.

وحذر الاتحاد الدولي لعمال النقل من تدهور الوضع النفسي والبدني للطواقم البحرية التي تعاني من إجهاد مضاعف بسبب عدم اليقين بشأن مصيرهم. ورغم أن بعض السفن لا تزال تحتفظ بحد أدنى من الإمدادات، إلا أن استمرار إغلاق المضيق يهدد بنفادها تماماً، مما يضع حياة الآلاف على المحك في ظل غياب ممرات آمنة للإجلاء أو التموين.

وتواجه عمليات إجلاء البحارة العالقين تعقيدات لوجستية وأمنية بالغة الصعوبة، حيث تشترط القوانين الدولية توفير بدلاء فوريين لأي فرد يغادر السفينة لضمان الحد الأدنى من التشغيل. ومع تعطل الملاحة وارتفاع المخاطر، ترفض شركات التوظيف إرسال أطقم جديدة، مما يجعل البحارة الحاليين رهائن للأمر الواقع فوق سفنهم المعزولة.

وعلى الصعيد المالي، كشفت مصادر مطلعة عن واقع مأساوي يتعلق بأجور البحارة، حيث يتقاضى بعضهم مبالغ زهيدة لا تتجاوز عشرة دولارات يومياً مقابل عملهم في ظروف عالية الخطورة. هذا التدني في الأجور يزيد من صعوبة إيجاد بدائل مهنية، ويضع شركات الشحن في مواجهة انتقادات حادة تتعلق بانتهاك حقوق العمال الأساسية في وقت الأزمات.

وفي محاولة قانونية لحماية الطواقم، تم التوصل لاتفاق يقضي بمنح البحارة في منطقة الخليج مكافآت تعادل رواتبهم الأساسية، مع منحهم حق رفض الإبحار والعودة لأوطانهم على نفقة أصحاب العمل. ومع ذلك، تشير البيانات الميدانية إلى أن هذه الإجراءات لم تدخل حيز التنفيذ الفعلي إلا في نطاق ضيق جداً لا يتجاوز 40% من السفن المتضررة.

وأوضح اتحاد البحارة في الهند أن الرواتب الأساسية التي تُبنى عليها المكافآت تمثل جزءاً بسيطاً من الدخل الإجمالي، مما يجعل التعويضات المالية غير كافية لمواجهة حجم المخاطر. كما أن العديد من الشركات تتهرب من التزاماتها المالية تجاه البحارة، مستغلة حالة الفوضى الأمنية وتعطل الرقابة الدولية في مناطق النزاع.

وبحلول العاشر من أبريل الماضي، سجلت الهيئات الدولية نحو ألف طلب استغاثة رسمي من بحارة عالقين يطالبون بالتدخل لإنقاذهم وتوفير الاحتياجات الأساسية. وتنوعت هذه الطلبات بين شكاوى من نقص حاد في الوقود اللازم لتشغيل المولدات، وبين نداءات إنسانية لتوفير مياه الشرب والأدوية الضرورية للمرضى من أفراد الطواقم.

وعلى المستوى الشعبي، أثارت معاناة هؤلاء البحارة موجة من التعاطف والغضب عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث انتقد ناشطون تحويل العمال المدنيين إلى ضحايا للصراعات السياسية. واعتبر متابعون أن ما يحدث هو نتيجة لقرارات سياسية متهورة أدت لزعزعة استقرار الملاحة الدولية، مطالبين بفتح المضيق فوراً لإنهاء هذه المأساة الإنسانية المتفاقمة.

ويبقى مصير آلاف البحارة معلقاً بمدى التوصل لتهدئة عسكرية تسمح باستئناف الملاحة أو تنظيم عمليات إجلاء آمنة تحت إشراف دولي. وفي ظل غياب الحلول القريبة، يستمر البحارة في مواجهة المجهول وسط مياه الخليج، محاصرين بين ضغوط الحاجة المعيشية وتهديدات القصف الجوي التي لا تتوقف.

عربي ودولي

الأربعاء 06 مايو 2026 1:38 صباحًا - بتوقيت القدس

روبيو يعلن انتهاء العمليات الهجومية ضد إيران وبدء 'مشروع الحرية' الدفاعي

أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال مؤتمر صحافي عقده في البيت الأبيض أن الولايات المتحدة أنهت بشكل رسمي كافة عملياتها الهجومية الموجهة ضد إيران. وأوضح روبيو أن عملية 'الغضب الملحمي' قد وصلت إلى نهايتها، مشيراً إلى أن الرئيس دونالد ترامب أبلغ الكونغرس بهذا التطور الهام في مسار النزاع.

وكشف رئيس الدبلوماسية الأميركية أن واشنطن انتقلت الآن إلى مرحلة 'دفاعية' صرفة، وذلك من خلال إطلاق عملية جديدة أطلق عليها الرئيس ترامب اسم 'مشروع الحرية'. وتهدف هذه العملية في مقامها الأول إلى حماية المصالح الحيوية وتأمين الممرات المائية الدولية التي تأثرت بالصراع الأخير.

وشدد روبيو على أن الهدف الأبرز لعملية 'مشروع الحرية' هو تقديم الإغاثة العاجلة لأطقم السفن العالقة في مضيق هرمز الاستراتيجي. وأشار في حديثه للصحافيين إلى أن عشرة مدنيين على الأقل لقوا حتفهم نتيجة الإجراءات الإيرانية التي أدت إلى إغلاق هذا الممر البحري الحيوي أمام حركة الملاحة العالمية.

وفيما يتعلق بقواعد الاشتباك الجديدة، أكد الوزير أن القوات الأميركية لن تبادر من تلقاء نفسها بفتح النار أو شن هجمات استباقية. ومع ذلك، حذر روبيو من أن الوحدات العسكرية المكلفة بتنفيذ العملية سترد بـ 'فاعلية قاتلة' وفورية في حال تعرضت لأي نوع من الاستهداف أو التهديد المباشر.

وكان الرئيس دونالد ترامب قد وجه رسائل رسمية إلى رئاستي مجلسي النواب والشيوخ، أكد فيها أن الأعمال العدائية في إيران قد انتهت فعلياً. وجاءت هذه الخطوة بعد ضغوط متزايدة من الكونغرس للامتثال للقوانين التي تفرض الحصول على تفويض تشريعي في حال استمرار العمليات العسكرية الخارجية.

وأوضحت المراسلات الرئاسية الموجهة إلى مايك جونسون وتشاك غراسلي أن الجبهة لم تشهد أي تبادل لإطلاق النار بين القوات الأميركية والإيرانية منذ السابع من أبريل الماضي. وبذلك، يسعى البيت الأبيض لإثبات التزامه بالقانون الذي يمنع نشر القوات القتالية لأكثر من ستين يوماً دون غطاء قانوني من السلطة التشريعية.

وفي سياق المسار السياسي، طالب ماركو روبيو القيادة الإيرانية بضرورة القبول بالشروط الأميركية والعودة الفورية إلى طاولة المفاوضات. واعتبر أن الوقت قد حان ليتخذ القادة في طهران قرارات شجاعة وصحيحة تصب في مصلحة شعبهم وتنهي حالة العزلة والنزاع المسلح.

وأكد وزير الخارجية الأميركي على ضرورة التوصل إلى حل دبلوماسي شامل يعالج كافة الملفات العالقة بين البلدين بشكل جذري. وأشار إلى أن المبعوثين الخاصين، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، يبذلان جهوداً مكثفة ومستمرة للوصول إلى صيغة اتفاق تضمن الاستقرار الدائم في المنطقة.

وركز روبيو في تصريحاته على أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يتعامل بصرامة مع المواد النووية التي لا تزال إيران تحتفظ بها في منشآت محصنة تحت الأرض. وأوضح أن واشنطن تمتلك معلومات حول مواد مخبأة في 'أماكن عميقة' يمكن لطهران الوصول إليها واستخدامها في أي وقت مستقبلاً.

ونقل الوزير عن الرئيس ترامب قوله إن المفاوضات لن تقتصر على مسألة تخصيب اليورانيوم فحسب، بل ستشمل مصير تلك المواد المدفونة. وشدد على أن ضمان عدم قدرة إيران على استخراج أو استخدام هذه المواد في المستقبل هو جزء لا يتجزأ من أي تسوية سياسية مقبولة لدى الإدارة الأميركية.

ورغم التفاؤل الحذر، رفض روبيو الكشف عن تفاصيل دقيقة حول مستوى التقدم المحرز في الاتصالات الدبلوماسية الجارية حالياً. وأوضح أن صياغة اتفاق فعلي ومعقد بهذا الحجم لا يمكن أن تتم في يوم واحد، نظراً للطبيعة التقنية والسياسية الشائكة للملفات المطروحة على الطاولة.

وعلى الصعيد الميداني، أكدت مصادر رسمية أن القوات البحرية الأميركية تواصل نشر أصول عسكرية إضافية لتوسيع نطاق الحماية الدفاعية في المنطقة. وتهدف هذه التحركات إلى تأمين حركة الملاحة التجارية وضمان تدفق الطاقة عبر مضيق هرمز دون عوائق أو تهديدات من القوارب السريعة.

وحذر المسؤولون الأميركيون من أن انتهاء العمليات الهجومية لا يعني غض الطرف عن التهديدات الأمنية المباشرة. وأكدت مصادر عسكرية أن واشنطن ستستمر في استهداف الطائرات المسيرة والقوارب الإيرانية إذا ما شكلت أي خطر على سلامة القوات المنتشرة في المنطقة أو السفن التجارية.

يُذكر أن النزاع المسلح الذي اندلع في 28 فبراير 2026، بمشاركة أميركية وإسرائيلية، قد أسفر عن سقوط أكثر من ثلاثة آلاف قتيل ودمار واسع. وتأتي هذه التطورات بعد جولات من المحادثات الفاشلة في باكستان، وسط آمال دولية بأن تؤدي الهدنة الحالية إلى اتفاق سلام دائم ينهي الصراع الذي دخل شهره الثالث.

فلسطين

الأربعاء 06 مايو 2026 1:38 صباحًا - بتوقيت القدس

اليوتيوبر حمزة سعادة: جنود إسرائيليون اعترفوا أمامي بقتل الأطفال وسحق المدنيين

لم تثنِ التهديدات المتصاعدة التي يتلقاها اليوتيوبر الأمريكي ذو الأصول الفلسطينية، حمزة سعادة، من مواصلة مساره في كشف الحقائق التي يحاول الاحتلال الإسرائيلي إخفاءها عن المجتمع الغربي. ويرى سعادة أن دوره المحوري يكمن في تعريف الجمهور الأمريكي بالواقع المأساوي في فلسطين، بعيداً عن الروايات المضللة التي تهدف لتبرير الجرائم المرتكبة بحق المدنيين.

منذ أحداث السابع من أكتوبر 2023، اتخذ الناشط الشهير قراراً جذرياً بتحويل مسار محتواه الرقمي من عالم الألعاب الإلكترونية إلى الشأن السياسي والقضية الفلسطينية. هذا التحول لم يكن مجرد تغيير في المواضيع، بل كان استجابة لشعور عميق بالمسؤولية تجاه فضح انتهاكات المستوطنين في الضفة الغربية ومعاناة الفلسطينيين المستمرة.

أكد سعادة في تصريحات لمصادر إعلامية أنه لا يخشى التهديدات التي تصله من جنود الاحتلال، مرجعاً هذا الصمود إلى التربية التي تلقاها من والدته التي زرعت فيه قيم المقاومة والثبات أمام الطغيان. وأوضح أن القضية الفلسطينية كانت حاضرة دائماً في وجدانه، لكنها أصبحت اليوم المحور الوحيد والأساسي لكل ما يقدمه من مادة إعلامية.

واجه اليوتيوبر الفلسطيني ضغوطاً اقتصادية واجتماعية كبيرة في بداية تحوله السياسي، حيث فضل الكثير من الأصدقاء والشركاء الابتعاد عنه وتجنب العمل معه. كما خسر عقوداً مع علامات تجارية كبرى طالبت بضرورة العودة لمحتوى الألعاب والابتعاد عن 'صداع السياسة' كما وصفوه، إلا أنه رفض الانصياع لهذه الضغوط.

في المقابل، وجد سعادة دعماً هائلاً من جمهور جديد انخرط في محتواه بعمق، مما ساهم في رفع عدد متابعيه ونشر رسالته على نطاق أوسع. وقد لفتت أعماله أنظار شخصيات أكاديمية وصحفية مرموقة، من بينهم المؤرخ الإسرائيلي المعروف آفي شلايم، الذي أبدى اهتماماً بالطريقة التي يوثق بها سعادة الحقائق.

تعد المقابلات المباشرة التي يجريها سعادة مع جنود إسرائيليين من أكثر المواد إثارة للصدمة، حيث يبث هؤلاء الجنود تهديدات علنية بقتله وتصفية عائلته. وما يثير الاستغراب هو جرأة هؤلاء الجنود في التعبير عن رغبتهم في القتل أمام آلاف المتابعين دون أي رادع أخلاقي أو قانوني يذكر.

كشف سعادة عن اعترافات مروعة أدلى بها جنود خلال مداخلاتهم، شملت قتل الأطفال وسحق أجساد الفلسطينيين بالمركبات العسكرية وحرق المنازل في قطاع غزة. وأشار إلى أن هذه الاعترافات لم تكن حالات فردية معزولة، بل بدت كنمط سلوكي روتيني يتفاخر به الجنود أمام الكاميرات دون أدنى شعور بالذنب.

وفي إحدى المداخلات، حاول جندي إسرائيلي إقناع سعادة بأن السياسات المتبعة في فلسطين على مدار العقود السبعة الماضية هي 'أعمال أخلاقية'. ووصف اليوتيوبر هذا المنطق بالمخيف، خاصة عندما يقترن بسخرية الجنود من تعذيب الناس وسحقهم، وتوجيه وعيد شخصي له بالبحث عنه وإيذائه كونه شخصية معروفة.

يؤمن حمزة سعادة بأن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت اليوم الساحة الحقيقية للتعلم وكشف الحقائق التي تغيب عن وسائل الإعلام التقليدية. ويرى أن هذه الوسائل نجحت في تحدي السرديات الممولة التي تحاول تبرير حرب الإبادة الجماعية في غزة تحت غطاء 'حق الدفاع عن النفس'.

ختاماً، يشدد سعادة على أن فيديوهاته أحدثت تحولاً ملموساً في طريقة تفكير الجمهور الأمريكي الذي بدأ يواجه واقعاً لم يسمع به من قبل. فمن خلال الاستماع لقصص الجنود الإسرائيليين بلسانهم، يكتشف العالم حجم الفجوة بين ما تروجه الدعاية الرسمية وبين ما يحدث فعلياً على أرض الواقع في فلسطين.

فلسطين

الأربعاء 06 مايو 2026 12:38 صباحًا - بتوقيت القدس

3 شهداء في غارات على غزة وإصابات بهجمات للمستوطنين جنوب الخليل

استشهد طفل فلسطيني وأصيب عدد من عناصر الشرطة مساء اليوم الثلاثاء، جراء غارة جوية إسرائيلية استهدفت مركزاً شرطياً في منطقة الشيخ رضوان شمال مدينة غزة. وأكدت مصادر محلية أن هذا الهجوم يأتي في سياق سلسلة من الخروقات المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار المعمول به منذ أكتوبر الماضي، مما أدى لرفع حصيلة ضحايا القصف في القطاع منذ ساعات الفجر إلى ثلاثة شهداء.

وفي تفاصيل الميدان، أفادت مصادر طبية باستشهاد شابين وإصابة أربعة آخرين في غارتين منفصلتين نفذتهما طائرات مسيرة تابعة للاحتلال في وقت سابق من اليوم. استهدفت الضربة الأولى دراجة نارية في محيط دوار الكويت جنوب شرقي المدينة، بينما طالت الغارة الثانية تجمعاً للمدنيين في شارع الجلاء، ما أدى لارتقاء الشاب محمد جمال الغندور.

على الجانب الآخر، زعمت مصادر عسكرية إسرائيلية تصفية نحو 100 عنصر من فصائل المقاومة خلال الأسابيع القليلة الماضية ضمن ما وصفتها بعمليات مكثفة داخل القطاع. وتأتي هذه الادعاءات في وقت تواصل فيه الطائرات والمدفعية استهداف المنشآت المدنية والمراكز الخدمية في مناطق مختلفة من غزة، مما يفاقم الأوضاع الإنسانية المتردية أصلاً.

أما في الضفة الغربية المحتلة، فقد أصيب ثلاثة مواطنين بجروح متفاوتة إثر هجوم عنيف شنه مستوطنون على منطقة مسافر يطا جنوب مدينة الخليل. وذكرت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقمها تعاملت مع المصابين الذين تعرضوا للضرب المبرح في منطقتي 'رجوم إعليّ' و'أم القبور'، حيث جرى نقلهم إلى المستشفيات لتلقي العلاج اللازم تحت حماية مشددة من جيش الاحتلال.

وتشير التقارير الصادرة عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى تصاعد خطير في وتيرة اعتداءات المستوطنين، حيث تم توثيق أكثر من 1600 اعتداء خلال شهر أبريل المنصرم وحده. وتتنوع هذه الاعتداءات بين الهجمات الجسدية المباشرة وتخريب الممتلكات واقتلاع الأشجار، في محاولة لفرض واقع استيطاني جديد وتشريد السكان الأصليين من أراضيهم.

ومنذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، سجلت الضفة الغربية حصيلة ثقيلة من الضحايا بلغت ما لا يقل عن 1155 شهيداً ونحو 11 ألفاً و750 جريحاً. وتتزامن هذه الأرقام مع توسع استيطاني غير مسبوق وعمليات اقتحام يومية للمدن والمخيمات الفلسطينية، مما يشير إلى نهج تصعيدي شامل يطال كافة الأراضي المحتلة.

اسرائيليات

الأربعاء 06 مايو 2026 12:23 صباحًا - بتوقيت القدس

قائد سلاح الجو الإسرائيلي الجديد يلوح بالقوة الكاملة ضد إيران وتوقعات باستهداف منشآت الطاقة

تسلّم عومر تيشلر مهامه رسمياً قائداً جديداً لسلاح الجو الإسرائيلي خلفاً لتومر بار، مستهلاً ولايته بإطلاق تهديدات مباشرة تجاه طهران. وأكد تيشلر خلال مراسم التنصيب أن القوات الجوية في حالة تأهب قصوى لاستخدام كامل قدراتها الهجومية في العمق الإيراني إذا تطلبت الضرورة الأمنية ذلك، مشدداً على أن التحرك سيكون حازماً ضد أي تهديد يواجه إسرائيل.

بالتزامن مع هذه التصريحات، أفادت مصادر عسكرية أمريكية بجاهزية القوات التابعة لواشنطن لاستئناف العمليات العسكرية ضد الأهداف الإيرانية في حال صدور توجيهات سياسية بهذا الشأن. ويعكس هذا التناغم في التصريحات حجم التوتر المتصاعد في المنطقة، والتحضيرات الجارية لمواجهة محتملة قد تتجاوز حدود الاشتباكات التقليدية السابقة.

وفيما يتعلق بطبيعة الأهداف المرصودة، كشفت مصادر مطلعة أن بنك الأهداف الإسرائيلي يركز بشكل أساسي على منشآت الطاقة الحيوية والبنية التحتية الاستراتيجية في إيران. ولا تقتصر الخطط على الضربات المادية فحسب، بل تمتد لتشمل احتمالية العودة إلى سياسة الاغتيالات المركزة التي قد تطال شخصيات رفيعة في هرم القيادة الإيرانية، بمن في ذلك المرشد الأعلى مجتبى خامنئي.

وكان وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد مهد لهذه التطورات قبل أسابيع، حين أشار إلى أن تل أبيب تنتظر 'الضوء الأخضر' من الإدارة الأمريكية للبدء في تنفيذ هجمات نوعية. وتهدف هذه الاستراتيجية، بحسب التقديرات، إلى ممارسة ضغط عسكري قصوى يجبر طهران على تقديم تنازلات جوهرية في ملفات التفاوض الإقليمية والدولية العالقة.

وتشير القراءات التحليلية المسربة من دوائر صنع القرار إلى أن الضربات المتوقعة ستكون 'واسعة النطاق لكنها محدودة زمنياً'، لضمان تحقيق أهداف سياسية دون الانزلاق إلى حرب استنزاف طويلة. وتسعى إسرائيل من خلال هذا التكتيك إلى توجيه رسالة ردع قوية تضعف القدرات الإيرانية وتؤثر على استقرار النظام الداخلي عبر استهداف مفاصل الاقتصاد والطاقة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 05 مايو 2026 11:53 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يلوح بتسليح الداخل الإيراني: استراتيجية جديدة للضغط أم محاولة أخيرة لإسقاط النظام؟

أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تصريحات مثيرة للجدل ألمح فيها إلى إمكانية دعم وتسليح فئات من الشعب الإيراني، وذلك في إطار رؤية واشنطن لمستقبل الصراع القائم مع طهران. ودعا ترمب القيادة الإيرانية إلى اتخاذ خيار 'ذكي' عبر الجلوس إلى طاولة المفاوضات وإبرام اتفاق شامل ينهي حالة التوتر العسكري المتصاعد في المنطقة.

وأكد الرئيس الأمريكي في حديثه لوسائل إعلامية أنه لا يرغب في الاستمرار في توجيه الضربات العسكرية أو التسبب في سقوط المزيد من الضحايا، مشدداً على أن الهدف ليس القتل بل الوصول إلى تسوية سياسية. وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس تشهد فيه المواجهة المباشرة بين الطرفين تعقيدات ميدانية وسياسية متلاحقة.

ونقلت مصادر مطلعة أن الجانب الإسرائيلي كان قد قدم تصورات لواشنطن قبل بدء العمليات العسكرية في فبراير الماضي، تفترض أن تصفية قيادات الصف الأول والثاني في النظام الإيراني ستؤدي تلقائياً إلى انتفاضة شعبية عارمة. وحسب هذه الرؤية، فإن الفراغ القيادي كان من شأنه أن يسهل عملية إسقاط النظام من الداخل عبر تحرك الشارع.

ومع ذلك، تشير المعطيات الميدانية إلى فشل هذا الرهان، مما دفع ترمب للحديث عن 'الجيل الثالث' من الإيرانيين بوصفه جيلاً عقلانياً يمتلك تطلعات مختلفة عن الأجيال السابقة. واعتبر ترمب أن خروج المتظاهرين بصدور عارية لمواجهة آلة عسكرية تضم نحو 250 ألف عنصر مدجج بالسلاح هو أمر غير متكافئ، ملمحاً لضرورة تغيير هذا التوازن.

من جانبه، يرى مروان قبلان، مدير وحدة الدراسات السياسية في المركز العربي للأبحاث أن ترمب يسعى لإنهاء الصراع بأسرع وقت ممكن لتجنب تداعياته على مستقبله السياسي والانتخابي. وأوضح قبلان أن الإدارة الأمريكية تدرك تماماً حساسية تحول الملف الإيراني إلى مادة استنزاف داخلية في الولايات المتحدة.

وأشار قبلان إلى أن الرهان على 'قطع رأس القيادة' لم يحقق النتائج المرجوة، بل أدى في بعض الأحيان إلى نتائج عكسية تمثلت في التفاف شعبي حول الدولة الإيرانية. فبالرغم من وجود معارضة داخلية واسعة للنظام، إلا أن التدخل العسكري الخارجي وقصف البنية التحتية دفع الكثيرين لاعتبار الهجوم استهدافاً للوطن ككل.

وتشير التحليلات إلى أن الشارع الإيراني يميل في لحظات التهديد الوجودي الخارجي إلى تجميد خلافاته مع السلطة، حيث يُنظر إلى القصف والتدمير كعدوان على الدولة ومقدراتها. هذا التحول في المزاج الشعبي أعاق خطط التغيير السريع التي كانت تراهن عليها الدوائر الاستخباراتية في تل أبيب وواشنطن.

وفي محاولة لتجاوز هذا الانسداد، بدأت واشنطن في تبني تكتيكات جديدة تعتمد على إعادة تكثيف الضغوط السياسية والنفسية، ومن ضمنها التلويح بدعم جماعات داخلية. ويهدف هذا التوجه إلى إشعار النظام الإيراني بأن الولايات المتحدة مستعدة للذهاب إلى أبعد مدى في استخدام كافة الأوراق المتاحة لزعزعة استقراره.

ويرى مراقبون أن الحديث عن تسليح المعارضة قد يكون مجرد أداة ضغط سياسي لدفع طهران نحو تقديم تنازلات جوهرية في ملفات إقليمية ونووية. فالتخويف من حرب أهلية أو ثورة مسلحة مدعومة من الخارج يمثل ورقة قوية في يد المفاوض الأمريكي الساعي لفرض شروطه.

وخلصت القراءات السياسية إلى أن الهدف النهائي من هذه التصريحات هو إيصال رسالة واضحة للنظام الإيراني بأن الوقت ينفد، وأن الخيارات المتاحة أمامه تضيق باستمرار. ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة هذه التهديدات على تغيير سلوك طهران أو دفعها نحو اتفاق يرضي طموحات إدارة ترمب في المنطقة.

فلسطين

الثّلاثاء 05 مايو 2026 11:23 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال ينفذ عمليات هدم واسعة في القدس ورام الله ومستوطن يروع طلبة مدرسة بجنين

صعدت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، من عمليات هدم المنشآت الفلسطينية في مناطق متفرقة من الضفة الغربية والقدس المحتلة. وتركزت العمليات في محيط مدينة القدس، حيث طالت منازل مأهولة ومنشآت تجارية وصناعية بذريعة البناء دون ترخيص، في إطار سياسة التضييق الممنهجة ضد الوجود الفلسطيني.

وأفادت مصادر محلية بأن جرافات الاحتلال، ترافقه قوات من جيش الاحتلال وما تسمى بـ 'الإدارة المدنية'، هدمت منزل المواطن محمد ضيف الله عراعرة الواقع قرب دوار جبع شمال القدس. وأوضح صاحب المنزل أن الهدم أتى على بناء قديم قائم منذ أكثر من ثلاثة عقود وآخر حديث، مشيراً إلى أن إحدى الغرف كانت مخصصة لسيدة مقعدة فقدت مقتنياتها تحت الأنقاض.

وفي بلدة الرام شمال القدس، اقتحمت قوات الاحتلال المنطقة ونفذت عمليات هدم واسعة استهدفت قطاعات اقتصادية محلية. وشملت المنشآت المهدمة مغسلة للسيارات يملكها المواطن أسامة دويك، ومعرضاً لبيع المركبات، بالإضافة إلى منشأة صناعية متخصصة في إعادة تدوير الأخشاب، مما ألحق خسائر مادية فادحة بأصحابها.

ولم تقتصر عمليات الهدم على القدس، بل امتدت لتصل إلى بلدة سلواد شمال شرق مدينة رام الله، حيث هدمت الجرافات منشأة مخصصة لتربية الحيوانات تعود للمواطن يوسف حامد. وترافق مع عملية الهدم اندلاع مواجهات محدودة أسفرت عن اعتقال قوات الاحتلال لثلاثة فتية من البلدة، أحدهم يعاني من إصابة سابقة.

وفي سياق الانتهاكات الميدانية، شهدت بلدة سيلة الظهر جنوب جنين حادثة خطيرة تمثلت في اقتحام مستوطن إسرائيلي مسلح لمدرسة ثانوية للبنين بمركبته الخاصة. وأكد شهود عيان أن المستوطن أشهر سلاحه الناري في وجه الطلبة والمعلمين، مما تسبب في حالة من الذعر الشديد والفوضى داخل الحرم المدرسي.

من جانبه، أكدت وزارة التربية والتعليم أن المستوطن وجه تهديدات مباشرة بإغلاق المدرسة ومنع استمرار العملية التعليمية فيها. ووصفت الوزارة هذا السلوك بالعدواني، معتبرة أنه يعكس استهدافاً مباشراً للحق في التعليم ومحاولة لفرض واقع أمني يقيد وصول الطلبة إلى مقاعدهم الدراسية بأمان.

وتشير بيانات رسمية صادرة عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى تصاعد حاد في وتيرة الهدم خلال شهر أبريل الماضي، حيث نُفذت 37 عملية هدم استهدفت 78 منشأة فلسطينية. وتنوعت هذه المنشآت بين منازل مأهولة بالسكان وبركسات زراعية، فضلاً عن توزيع عشرات الإخطارات الجديدة التي تهدد منشآت أخرى بالهدم.

كما رصدت الهيئة تنفيذ الجيش الإسرائيلي والمستوطنين لأكثر من 1600 اعتداء خلال الشهر المنصرم، كان للمستوطنين النصيب الأكبر منها بواقع 540 اعتداءً مباشراً. وشملت هذه الاعتداءات تخريب الممتلكات الخاصة، واقتلاع آلاف الأشجار المثمرة، والاستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي لصالح التوسع الاستيطاني.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد مستمر تشهده الضفة الغربية منذ بدء العدوان على قطاع غزة في أكتوبر 2023. حيث تضاعفت عمليات القتل والاعتقال، وأسفرت المواجهات والاعتداءات عن استشهاد أكثر من 1155 فلسطينياً وإصابة الآلاف، في ظل ظروف ميدانية بالغة التعقيد.

وعلى صعيد الاعتقالات، تشير الإحصائيات إلى أن عدد المعتقلين الفلسطينيين منذ السابع من أكتوبر قد قارب 22 ألف معتقل، في حملة وصفت بأنها الأوسع منذ سنوات. وتتزامن هذه الحملات مع توسع غير مسبوق في النشاط الاستيطاني الذي يلتهم مساحات شاسعة من أراضي الضفة الغربية والقدس المحتلة.

ويعيش حالياً نحو 750 ألف مستوطن في مستوطنات وبؤر استيطانية غير شرعية بموجب القانون الدولي، موزعين على 141 مستوطنة كبرى و224 بؤرة رعوية وعسكرية. وتتركز الكتلة الاستيطانية الأكبر في القدس الشرقية، التي تواصل الأمم المتحدة التأكيد على أنها أرض محتلة وجزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية المستقبلية.

فلسطين

الثّلاثاء 05 مايو 2026 11:23 مساءً - بتوقيت القدس

خسائر في صفوف الاحتلال بعمليات لحزب الله وقصف فوسفوري يستهدف جنوب لبنان

تصاعدت حدة المواجهات الميدانية في جنوب لبنان، حيث استشهد شخصان وأصيب آخر في غارة جوية نفذتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي على بلدة دير كيفا في قضاء صور. وتأتي هذه الغارة ضمن سلسلة اعتداءات واسعة شملت أكثر من 60 هجوماً جوياً ومدفعياً استهدفت مناطق متفرقة، مما أدى إلى ارتقاء 4 شهداء وإلحاق أضرار مادية جسيمة بالممتلكات.

وأفادت مصادر محلية بأن جيش الاحتلال استخدم القذائف الفوسفورية المحرمة دولياً في قصف بلدتي كونين وبيت ياحون بقضاء بنت جبيل. كما دخلت فرق الصليب الأحمر اللبناني ودورية من الجيش إلى بلدة تولين لتفقد آثار غارة عنيفة بعد بلاغات عن وجود إصابات تحت الأنقاض، وسط استمرار التحليق المكثف للطيران الحربي.

في المقابل، أعلن حزب الله عن تنفيذ 17 عملية هجومية نوعية استهدفت مواقع وتحركات الاحتلال، مؤكداً تدمير دبابات وآليات عسكرية وتجمعات للجنود. وأوضح الحزب في بياناته أن العمليات شملت استهداف مربض مضاد للدروع ومحاولات تقدم برية، مما يعكس تصعيداً في وتيرة الرد على الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة.

واعترفت إذاعة الجيش الإسرائيلي بمقتل 5 جنود، سقط ثلاثة منهم جراء هجمات بطائرات مسيّرة انقضاضية، بينما قتل اثنان آخران نتيجة انفجار ألغام. كما كشفت المعطيات الإسرائيلية عن إصابة 31 شخصاً بجروح متفاوتة جراء تلك المسيّرات التي نجحت في اختراق الدفاعات الجوية وإصابة أهدافها بدقة في الجنوب اللبناني.

وأشارت المصادر إلى أن حزب الله أطلق نحو 70 طائرة مسيّرة باتجاه قوات الاحتلال منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار الهش. وتؤكد هذه الأرقام الاعتماد المتزايد للمقاومة على السلاح الجوي المسير والذخائر الموجهة لتكبيد الجانب الإسرائيلي خسائر بشرية ومادية مباشرة في الخطوط الأمامية.

ميدانياً، شهدت جبهة دير سريان محاولات تقدم برية لقوات الاحتلال عبر نهر الليطاني باتجاه منطقة زوطر، إلا أن مقاتلي حزب الله تصدوا لتلك القوة. وشملت المواجهات استهداف جرافة عسكرية وآلية أخرى حاولت التقدم لسحبها، بالإضافة إلى قصف تجمعات الجنود ودبابات الميركافا بصواريخ موجهة.

وعلى المحور الساحلي باتجاه منطقة البياضة، أعلن حزب الله عن استهداف مروحية إسرائيلية بصاروخ أرض-جو، مؤكداً إصابتها بشكل مباشر. وفي سياق متصل، دوت صفارات الإنذار في مستوطنة مسغاف عام، حيث زعم جيش الاحتلال اعتراض أهداف جوية قبل تجاوزها الحدود، وسط حالة من الاستنفار الدائم.

وبحسب إحصاءات رسمية، فقد شن الجيش الإسرائيلي غارات على نحو 500 منطقة في لبنان منذ 17 أبريل الماضي، رغم التفاهمات القائمة. وخلّف العدوان المستمر منذ مطلع مارس الماضي نحو 2702 شهيداً وأكثر من 8 آلاف جريح، فضلاً عن نزوح ما يقارب 1.6 مليون مواطن لبناني من قراهم ومدنهم.

وفي قطاع غزة، لم يتوقف نزيف الدم، حيث استشهد الشاب محمد جمال الغندور في غارة استهدفت شارع الجلاء شمال المدينة فجر الثلاثاء. وأعلنت وزارة الصحة في غزة أن الحصيلة الإجمالية لضحايا حرب الإبادة الجماعية منذ أكتوبر 2023 ارتفعت لتصل إلى 72,615 شهيداً و172,468 مصاباً.

كما تعرضت المناطق الشرقية لمدينة خانيونس لقصف مدفعي وإطلاق نار مكثف من آليات الاحتلال، مما أدى لسقوط مزيد من الضحايا. وذكرت التقارير الطبية استشهاد موسى سالم الأبيض في بيت لاهيا وأنس حمد في مخيم البريج، في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية للاتفاقات الدولية والإنسانية.

ويتم اليوم الـ 207 من الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر 2025، حيث بلغت حصيلة ضحايا هذه الخروقات 830 شهيداً. وتتزامن هذه التطورات مع تقارير أممية تقدر كلفة إعادة إعمار قطاع غزة المدمر بنحو 70 مليار دولار، نتيجة حجم الدمار الهائل في البنية التحتية والمساكن.

وعلى الصعيد السياسي، يترقب الشارع الإسرائيلي اجتماعاً للكابينت لمناقشة التطورات الميدانية المتسارعة على الجبهتين اللبنانية والفلسطينية. وتلوح القيادة الإسرائيلية بالعودة إلى خيار الحرب الشاملة في ظل الفشل في تحقيق أهداف العمليات البرية وتصاعد خسائر الجنود بفعل ضربات المقاومة النوعية.

وتعكس هذه التطورات الميدانية هشاشة الاتفاقات القائمة في ظل الإصرار الإسرائيلي على مواصلة العمليات العسكرية والقصف الجوي. وتستمر المعاناة الإنسانية في لبنان وغزة مع تزايد أعداد النازحين ونقص المستلزمات الطبية والأساسية، وسط صمت دولي حيال استخدام الأسلحة المحرمة دولياً في المناطق المأهولة.

تحليل

الثّلاثاء 05 مايو 2026 11:23 مساءً - بتوقيت القدس

الفكرة الدينية وجوهر النهوض الحضاري في فكر مالك بن نبي

تتجلى عبقرية المفكر مالك بن نبي في قدرته على تشخيص العلاقة بين الفكرة الدينية والواقع الحضاري، حيث حذر من تحول الدين إلى 'فكرة مخذولة' حين ينفصل عن عالم البناء والتشكيل. ويرى أن الفكرة إذا خُذلت من قِبل أصحابها بالاستسلام للكسل والاجترار، فإنها تتحول إلى 'فكرة منتقمة' تسلب المجتمع بركة الوقت وسيادة التراب.

إن أعظم تجليات هذا الانتقام الحضاري تظهر عندما تُحبس القيم الدينية في الزوايا المظلمة بعيداً عن ميادين العمل، مما يؤدي إلى ما وصفه بن نبي بـ 'النسيان الوجودي'. وفي هذه الحالة، يتحول المجتمع إلى غثاء لا وزن له في ميزان القوى، وتصبح الفكرة التي أريد لها البناء مجرد وقود للنزاعات المذهبية والطائفية.

انطلق بن نبي من خلفيته كمهندس ميكانيكا ليدرس قوانين الحركة في عالم الحضارة، مؤكداً أن الفكرة الدينية هي 'المركب الفعال' الوحيد القادر على صهر العناصر الأساسية. وبدون هذه الروح المحركة، يظل التراب طيناً ساكناً، ويمر الوقت هباءً، ويبقى الإنسان أسيراً لغرائزه البيولوجية دون أفق استخلافي.

تعتبر الفكرة الدينية في هذا السياق قوة دمج تمنح الإنسان الدفعة الروحية اللازمة للاقتطاع من وقته وجهده لصالح عمارة الأرض. فهي التي تشعل الشرارة التي تجعل من العمل عبادة ومن الوقت أمانة، مخرجةً الإنسان من حالة 'العيش خارج التاريخ' إلى حالة الفاعلية والسيادة.

كما تلعب الفكرة دوراً حاسماً في السيطرة على الغرائز وتحرير الإنسان من تبعية الهوى والعجز، مما يوجه طاقته نحو 'الكدح الحضاري'. هذا الانضباط الأخلاقي هو ما يحول 'الأنا' الفردية إلى 'نحن' جماعية، مشكلاً ما يُعرف بالكتلة التاريخية القادرة على مواجهة التحديات.

يشدد التحليل على ضرورة تحويل الرؤى النظرية إلى فعل اجتماعي ملموس، فالفكرة الدينية تخذل أصحابها إذا بقيت مجرد تجريد ذهني. النهوض الحقيقي يحدث حين تتحول النصوص إلى شبكة روابط اجتماعية، وتصبح اللبنة التي يصنعها الفرد صلة وصل حقيقية بينه وبين مجتمعه وخالقه.

حذر بن نبي من حالة 'التحنط' التي قد تصيب الفكرة الدينية فتصبح منومة ومخدرة بدلاً من أن تكون منشطة وفاعلة. إن الحيوية الواعية تتطلب كدحاً مستمراً يجسد آية الاستخلاف، ويحول التقوى إلى معيار للإتقان الميداني في كافة مجالات الحياة.

إن الفكرة الدينية هي الروح التي تنفخ في جسد المجتمع الميت لينهض كادحاً نحو غاياته الكبرى، وبدونها يتحول المجتمع إلى مجرد مستهلك لمنتجات الآخرين. هذا التصور يحمي التدين من أن يصبح عاطفة باردة، ويبقيه طاقة تشغيلية تدفع اليد للعمل في التراب من أجل العمران.

لضمان بقاء هذه الروح كطاقة فاعلة، يجب إخضاعها لعمليات هندسية تربوية ميدانية تدرك أن ملامسة التراب لمقصد عمراني هي جوهر الروحانية. فإتقان صنع اللبنة هو في حقيقته 'تسبيح تقني' ومقاومة لحالة 'الشيئية' التي تجعل الإنسان مجرد ترس في آلة استهلاك عالمية.

المجتمع الذي يفقد هذه الروح يتحول إلى مجتمع 'أشياء'، حيث تُقاس القيمة بما نملك لا بما نصنع، بينما تكمن القيمة الحقيقية في الكدح الحضاري. الكدح في الوقت والتراب هو السد المنيع الذي يعيد للإنسان دوره كخالق للمسارات ومستخدم للسنن الكونية.

تساهم الفكرة الدينية أيضاً في خلق تماسك جمعي يحول الأفراد من جزر منعزلة إلى 'بنيان مرصوص' يشد بعضه بعضاً. هذا الرص هو الذي يحول الجهد الفردي المشتت إلى قوة تاريخية قادرة على تغيير الواقع وبناء صروح النهضة الراشدة.

يحدث هذا التحول الجوهري من 'مجتمع الأشياء' إلى 'مجتمع الأفكار والعمل' عبر الإجابة على أسئلة الوجود الكبرى: لماذا نكدح؟ وكيف نكدح؟. ومن خلال هذا المنهج، لا نصنع مجرد عمال، بل نصنع 'كادحين مستخلفين' عيونهم على الغد وأقدامهم راسخة في تراب الواقع.

إن 'اللبنة الأولى' في بناء الحضارة ليست مصنوعة من الطين فحسب، بل هي الفكرة الدينية التي تم تطهيرها لتصبح جاهزة للبناء. التمكين الفعلي هو 'توطين الفكرة في المادة'، وهو لا يحدث بالوعظ المجرد بل عبر سيرورة تحول النص إلى هيكل مادي مقاوم للفناء.

في الختام، يبرز المقال أن أخطر ما يواجه إنسان الحضارة هو إغفال قوانين الفكرة الدينية التي تضع خريطة الطريق للتمكين. إن استعادة 'الغنى الواقعي' عبر الكدح في عتبة التراب هو السبيل الوحيد ليكون المنهج شاهداً لنا لا علينا في مسيرة النهوض الراشد.

اقتصاد

الثّلاثاء 05 مايو 2026 11:23 مساءً - بتوقيت القدس

تراجع حاد في أسعار النفط وسط تصعيد عسكري بمضيق هرمز وهجمات مسيرة

شهدت أسواق الطاقة العالمية تراجعاً ملحوظاً في أسعار العقود الآجلة لخام برنت، حيث انخفضت بنسبة 3% لتستقر دون مستوى 111 دولاراً للبرميل خلال تعاملات يوم الثلاثاء. ويأتي هذا الهبوط الحاد في ظل حالة من عدم الاستقرار والتقلبات الشديدة التي تسيطر على الأسواق العالمية نتيجة التوترات المتسارعة في منطقة مضيق هرمز الاستراتيجية.

في سياق متصل، سجل النفط الخام الأمريكي تسليم يونيو انخفاضاً بنسبة 3.5%، ليصل سعر البرميل إلى 102 دولار بحلول منتصف اليوم. وتعكس هذه الأرقام تراجعاً كبيراً مقارنة بإغلاق يوم الاثنين، حيث كانت الأسعار قد قفزت سابقاً لتصل إلى 114 دولاراً لبرنت و106.4 دولار للخام الأمريكي قبل أن تعاود الهبوط تحت ضغط التطورات الميدانية.

ميدانياً، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن بدء عملية عسكرية تهدف إلى تأمين وحماية حركة السفن التجارية العالقة في مضيق هرمز، واصفاً إياها بعملية التحرير. وفي المقابل، رفعت طهران من نبرة تهديداتها، محذرة من أنها ستستهدف أي قوة عسكرية أجنبية تحاول الاقتراب من المضيق أو التدخل في شؤون الملاحة الإقليمية.

وأكدت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن مدمرات حربية مجهزة بصواريخ موجهة قد عبرت المضيق بالفعل وبدأت تنفيذ مهامها القتالية في مياه الخليج. وأوضحت مصادر عسكرية أن سفينتين تجاريتين ترفعان العلم الأمريكي تمكنتا من عبور الممر المائي بنجاح، في خطوة اعتبرتها واشنطن مرحلة أولى من خطتها لتأمين الملاحة الدولية.

من جانبها، ادعت وسائل إعلام إيرانية أن فرقاطة أمريكية تعرضت لإصابات مباشرة بصاروخين أثناء محاولتها عبور المضيق وتجاهلها للتحذيرات، مما أجبرها على التراجع. إلا أن القيادة المركزية الأمريكية سارعت بنفي هذه الأنباء جملة وتفصيلاً، مؤكدة سلامة جميع قطعها البحرية واستمرار عملياتها وفق الجدول الزمني المحدد.

وعلى الصعيد السياسي، صرح إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، بأن التحركات الأمريكية تمثل انتهاكاً صارخاً لتفاهمات وقف إطلاق النار. وحذر عزيزي من أن محاولة واشنطن فرض سيطرتها على تنظيم حركة الملاحة في المضيق ستؤدي إلى تداعيات خطيرة قد تخرج عن السيطرة في المنطقة بأكملها.

وفي تطور أمني خطير، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية عن اعتراض صواريخ جوالة أُطلقت من الأراضي الإيرانية باتجاه الدولة، بالتزامن مع اندلاع حريق في منطقة الفجيرة للصناعات البترولية. وأفادت السلطات المحلية في الفجيرة بأن التحقيقات الأولية تشير إلى استهداف المنشأة بطائرة مسيرة انتحارية، مما يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي المتعثر أصلاً بسبب جمود المفاوضات بين واشنطن وطهران.

اقتصاد

الثّلاثاء 05 مايو 2026 10:53 مساءً - بتوقيت القدس

فودافون تستحوذ بالكامل على أكبر مشغل اتصالات في بريطانيا بصفقة مليارية

أبرمت مجموعة فودافون البريطانية اتفاقاً نهائياً للاستحواذ الكامل على شركة 'فودافون ثري'، وذلك من خلال شراء حصة مجموعة 'سي كيه هاتشيسون' البالغة 49% مقابل مبلغ مالي ضخم يصل إلى 5.8 مليارات دولار. وتهدف هذه الخطوة الاستراتيجية إلى إنهاء هيكل الشراكة القائم وتحويل الملكية بالكامل لصالح فودافون، بعد أن كانت تمتلك سابقاً حصة الأغلبية بنسبة 51% فقط.

وأكدت المجموعة أن عملية الدمج التي بدأت العام الماضي حققت قفزات نوعية في تطوير البنية التحتية للاتصالات، حيث تم تسريع وتيرة العمل على شبكات الجيل الخامس بشكل فاق التوقعات الأولية. وتسعى الشركة من خلال هذا الاستحواذ إلى تعزيز موثوقية الخدمة ورفع سرعات الاتصال، مما يضمن تغطية أوسع وأكثر كفاءة لجميع المستخدمين في مختلف المناطق البريطانية.

وعلى صعيد تجربة المستخدم، أوضحت المصادر أن الاندماج ساهم بشكل مباشر في تحسين معدلات الاحتفاظ بالمشتركين وتوسيع محفظة الخدمات الرقمية المتاحة، بما في ذلك حلول الإنترنت المنزلي وتقنيات الاتصال اللاسلكي الثابت. وقد انعكس هذا التطور إيجاباً على مبيعات الخدمات، حيث شهدت الشركة نمواً ملحوظاً في قاعدة عملائها بصفتها المشغل الأكبر للهواتف المحمولة في بريطانيا حالياً.

من جانبه، اعتبر دان كوتسوورث، مدير الأسواق لدى منصة 'أيه جاي بيل' أن هذا الاتفاق يمثل نقطة تحول جوهرية ومرحلة جديدة للشركة التي عانت طويلاً من تراكم الديون وضعف معدلات النمو في السنوات الماضية. وأشار إلى أن التخلص من أعباء الشراكة والسيطرة الكاملة على الأصول سيتيح للمجموعة مرونة أكبر في إدارة عملياتها المالية وتوسعاتها المستقبلية في الأسواق العالمية.

ومن المقرر أن يتم الانتهاء من كافة الإجراءات القانونية والمالية لإتمام الصفقة في النصف الثاني من عام 2026، تزامناً مع ترقب الأسواق لنتائج فودافون السنوية المقرر صدورها الأسبوع المقبل. وتأتي هذه التطورات في ظل مؤشرات إيجابية عن تعافي إيرادات الشركة في سوقها الرئيسية بألمانيا، مما يعزز من ثقة المستثمرين في التوجهات الجديدة للمجموعة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 05 مايو 2026 10:53 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري في أعالي البحار: غارات أمريكية تثير جدلاً قانونياً حول 'الإعدامات الميدانية'

سلط الكاتب ماكس بوت الضوء على النهج التصعيدي الذي تتبعه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أعالي البحار، معتبراً أن تفجير القوات الأمريكية لقوارب يُشتبه في تهريبها للمخدرات يمثل خروجاً صارخاً عن الأطر القانونية الدولية والمحلية. وقد بدأت هذه العمليات في سبتمبر 2025 كأداة للضغط السياسي على النظام الفنزويلي، إلا أنها تحولت إلى نمط عسكري مستمر يثير تساؤلات حول جدواه وأخلاقياته.

وعلى الرغم من التوقعات التي سادت بأن هذه الضربات ستتوقف عقب إلقاء القبض على نيكولاس مادورو مطلع العام، إلا أن الواقع الميداني أثبت عكس ذلك. فبعد فترة هدوء قصيرة في يناير الماضي، عادت وتيرة الغارات للتصاعد لتسجل معدلاً ملحوظاً يصل إلى ضربة واحدة كل خمسة أيام، مما يعكس إصراراً من القيادة العسكرية على مواصلة هذا النهج العنيف.

وتشير البيانات الصادرة عن مصادر حقوقية ومواقع متخصصة إلى تنفيذ ما لا يقل عن 55 غارة جوية، أسفرت عن مقتل 174 شخصاً وفقدان آخرين، دون تقديم أدلة ملموسة تثبت تورط الضحايا في أعمال إرهابية أو تهريب مخدرات. وتكتفي القيادة الجنوبية بنشر مقاطع فيديو تظهر لحظات التفجير، واصفة القتلى بـ 'الإرهابيين' دون اتباع الإجراءات القانونية المعتادة.

ومن اللافت أن الإدارة الأمريكية تتجنب تقديم هؤلاء المشتبه بهم للمحاكمات، حيث يلاحظ الخبراء أن الناجين من الغارات يتم إطلاق سراحهم بدلاً من اعتقالهم، مما يعزز فرضية وجود توجيهات سرية من وزارة العدل تبرر هذه العمليات بناءً على اعتبار عصابات المخدرات في حالة حرب مفتوحة مع الولايات المتحدة.

وقد ساهم توفر الموارد العسكرية الضخمة في زيادة وتيرة هذه الهجمات، حيث أفادت مصادر صحفية بأن الجيش الأمريكي عزز قواعده في السلفادور وبورتوريكو بطائرات هجومية متطورة وطائرات مسيرة من طراز 'أم كيو- 9 ريبر'. وتأتي هذه التعزيزات في إطار ما يُعرف بعملية 'الرمح الجنوبي' التي تهدف لتشديد القبضة الأمنية على الممرات المائية.

ويرى مستشارون قانونيون سابقون في وزارة الخارجية أن هذه الهجمات تنتهك القوانين الجنائية الأمريكية التي تحظر القتل العمد في أعالي البحار. كما يؤكد فقهاء قانونيون، حتى من المحافظين أن هذه الممارسات تمثل انتهاكاً مباشراً للدستور الأمريكي وتجاوزاً لصلاحيات الحرب الممنوحة للسلطة التنفيذية.

وفي سياق التغييرات القيادية، برزت استقالة الأدميرال ألفين هولسي المبكرة كإشارة واضحة على وجود انقسامات داخل المؤسسة العسكرية بشأن شرعية هذه الضربات. وذكرت تقارير أن هولسي أُجبر على التنحي بسبب تحفظاته القانونية، ليخلفه الجنرال فرانسيس دونوفان الذي لم يبدِ أي ممانعة في تنفيذ الأوامر الرئاسية.

ويظهر التناقض في السياسة الأمريكية من خلال استمرار خفر السواحل في تنفيذ عمليات قانونية تقليدية لمكافحة التهريب، حيث يتم ضبط كميات ضخمة من الكوكايين وتقديم المشتبه بهم للمحاكمة في ميامي. هذا الازدواج يطرح تساؤلاً جوهرياً حول المعايير التي تحدد من يُحاكم قانونياً ومن يُعدم في عرض البحر.

من جانبه، يواصل الرئيس ترامب التباهي بنجاح استراتيجيته، مدعياً عبر منصات التواصل الاجتماعي أن تهريب المخدرات انخفض بنسبة تفوق 98%. وهي أرقام يصفها المحللون بأنها غير دقيقة ومستحيلة حسابياً، نظراً لطبيعة تجارة المخدرات السرية التي لا تخضع لبيانات جمركية رسمية يمكن القياس عليها.

وتشير إحصائيات الجمارك وحماية الحدود إلى زيادة في كميات المخدرات المضبوطة خلال العام الحالي مقارنة بالعام الماضي، مما قد يشير إلى زيادة في نشاط التهريب أو تحسن في كفاءة الأجهزة الأمنية التقليدية. وفي كلتا الحالتين، لا يبدو أن للضربات الجوية العنيفة دوراً مباشراً في تقليص حجم التدفقات غير القانونية.

حتى الجنرال دونوفان نفسه، أقر في شهادة أمام مجلس الشيوخ بأن الضربات البحرية قد لا تكون الأداة الأكثر فعالية لمكافحة التهريب. ومع ذلك، يستمر تنفيذ هذه العمليات التي قد تضع القادة العسكريين تحت طائلة المسؤولية القانونية والمحاكمات العسكرية في حال تغيرت الإدارة السياسية مستقبلاً.

وقد حاول الكونغرس التدخل لوقف هذه الممارسات عبر التصويت على قرارات تحد من صلاحيات الحرب، إلا أن هذه المحاولات باءت بالفشل بسبب الانقسام الحزبي. وحتى لو نجح البرلمان في تمريرها، فإن حق النقض الرئاسي يظل عائقاً أمام أي تغيير حقيقي في هذه السياسة المثيرة للجدل.

إن المشهد الحالي يعكس حالة من القلق العميق لدى الأوساط الحقوقية والقانونية، حيث ينفذ الجيش أوامر يُجمع الخبراء على عدم قانونيتها الصارخة. ويحذر مراقبون من أن قبول المؤسسة العسكرية لهذه التجاوزات قد يمهد الطريق لممارسات أكثر فظاعة في المستقبل تحت ذريعة الأمن القومي.

وفي الختام، يبقى التساؤل الذي طرحه ماكس بوت قائماً حول مدى استعداد الجنرالات المختارين بعناية لتجاوز الخطوط الحمراء. فإذا كانت هذه الفظائع تُرتكب في أعالي البحار بعيداً عن الرقابة، فإن ذلك يفتح الباب أمام احتمالات مقلقة حول مستقبل سيادة القانون في ظل الإدارة الحالية.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 05 مايو 2026 10:53 مساءً - بتوقيت القدس

بمدى 6 آلاف كيلومتر.. تركيا تزيح الستار عن 'يلدريم خان' أول صاروخ باليستي عابر للقارات

أعلنت السلطات التركية، اليوم الثلاثاء، عن دخولها نادي الدول المصنعة للصواريخ العابرة للقارات، وذلك من خلال الكشف عن صاروخ 'يلدريم خان' المحلي الصنع. وجاء هذا الإعلان التاريخي خلال فعاليات معرض 'ساها 2026' الدولي للصناعات الدفاعية والطيران والفضاء المقام في مدينة إسطنبول، وسط حضور دولي واسع من الخبراء والمتخصصين في القطاع العسكري.

وشارك وزير الدفاع التركي، يشار غولر، في مراسم إزاحة الستار عن الصاروخ الجديد الذي طوره مركز البحث والتطوير التابع للوزارة، مؤكداً أن هذه الخطوة تمثل تحولاً استراتيجياً في القدرات الدفاعية للبلاد. وأوضح غولر أن المنظومة الدفاعية التركية باتت تعتمد على تكنولوجيا متقدمة قادرة على مواكبة التحديات الأمنية المتسارعة في المنطقة والعالم.

ويتمتع صاروخ 'يلدريم خان' بمواصفات فنية استثنائية، حيث يصنف ضمن الأسلحة 'فرط الصوتية' القادرة على بلوغ سرعات هائلة تتراوح ما بين 9 و25 ماخ. هذه السرعة الفائقة تمنح الصاروخ قدرة عالية على المناورة وتجاوز كافة أنظمة الدفاع الجوي والدرع الصاروخية المتوفرة حالياً في الترسانات العالمية، مما يجعله سلاحاً رادعاً بامتياز.

ومن الناحية التقنية، يعمل الصاروخ بوقود سائل من نوع رباعي أكسيد النيتروجين، ويتم دفعه بواسطة أربعة محركات صاروخية متطورة تضمن له الثبات والوصول إلى أهدافه بدقة. كما صُمم الصاروخ ليكون قادراً على حمل رؤوس متفجرة تصل زنتها إلى 3 آلاف كيلوغرام، مع مدى تشغيلي واسع يصل إلى نحو 6 آلاف كيلومتر، ما يضعه في فئة الصواريخ العابرة للقارات.

وأشار وزير الدفاع في كلمته إلى أن قطاع الصناعات الدفاعية في تركيا لم يعد مجرد مصنع للسلاح، بل تحول إلى منظومة متكاملة للبحث والتطوير والابتكار. وأكد أن الاستدامة في تعزيز القوة العسكرية تتطلب تجديداً مستمراً في الأدوات التكنولوجية، وهو ما تسعى إليه أنقرة من خلال استثماراتها الضخمة في الكوادر البشرية والمراكز البحثية المتخصصة.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع انطلاق معرض 'ساها 2026' الذي يعد واحداً من أكبر التجمعات الدفاعية في العالم، حيث يقام على مساحة تصل إلى 400 ألف متر مربع. ويشهد المعرض مشاركة قياسية من أكثر من 120 دولة، مع تواجد نحو 1700 شركة متخصصة، من بينها مئات الشركات الأجنبية التي تسعى للاطلاع على التجربة التركية في التصنيع العسكري.

وتهدف تركيا من خلال هذا الزخم العسكري والتجاري إلى تعزيز مكانتها في سوق السلاح العالمي، حيث صرح رئيس هيئة الصناعات الدفاعية، خلوق غورغون، بأن بلاده تطمح للدخول ضمن قائمة أكبر 10 دول مصدرة للصناعات الدفاعية. وتعكس هذه الطموحات الثقة المتزايدة في جودة وكفاءة المنتجات العسكرية التركية التي أثبتت فاعليتها في ميادين مختلفة.

من جانبه، كشف خلوق بيرقدار، رئيس مجلس إدارة تكتل شركات 'ساها إسطنبول'، عن خطط طموحة لرفع قيمة الصادرات الدفاعية لتصل إلى 13 مليار دولار خلال عام 2026. ويعد هذا الرقم قفزة كبيرة مقارنة بالأعوام السابقة، حيث تسعى الشركات التركية لتوسيع حصتها السوقية عبر إبرام عقود استراتيجية مع دول في مختلف القارات.

ولا يقتصر التطور التركي على الصواريخ الباليستية فحسب، بل يمتد ليشمل الأنظمة المسيرة والقطع البحرية المتطورة، حيث سبق وأن أنتجت تركيا أول زورق مسلح غير مأهول يعمل بالذكاء الاصطناعي. وتؤكد هذه المنظومات المتكاملة على الرؤية التركية الشاملة لتأمين المصالح الوطنية وحماية الحدود البحرية والبرية عبر أدوات تكنولوجية ذاتية الصنع.

ومن المتوقع أن يستمر معرض 'ساها 2026' حتى التاسع من مايو الجاري، وسط توقعات بإبرام صفقات بمليارات الدولارات. ويشكل الكشف عن 'يلدريم خان' نقطة التحول الأبرز في هذه النسخة، حيث يبعث برسائل قوية حول المدى الذي وصلت إليه التكنولوجيا العسكرية التركية وقدرتها على كسر احتكار القوى الكبرى لتقنيات الصواريخ العابرة للقارات.

فلسطين

الثّلاثاء 05 مايو 2026 10:49 مساءً - بتوقيت القدس

المملكة العربية السعودية تقدم 2 مليون دولار للأونروا: دعم متواصل للاجئين الفلسطينيين في ظل أزمة غير مسبوقة

عمان – "القدس" دوت كوم- محمد أبو خضير - في خطوة تؤكد مجددًا على الدور الريادي للمملكة العربية السعودية في دعم القضية الفلسطينية، سلّم الأمير منصور بن خالد بن فرحان آل سعود، سفير خادم الحرمين الشريفين لدى المملكة الأردنية الهاشمية، أمس، شيكًا بمبلغ مليوني دولار أمريكي إلى المفوض العام بالإنابة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، كريستيان ساوندرز.

هذه المساهمة، التي تأتي ضمن الالتزام السنوي للمملكة، تهدف إلى دعم ميزانية الوكالة وبرامجها الحيوية في كافة مناطق عملياتها، في وقت يواجه فيه اللاجئون الفلسطينيون ظروفًا إنسانية صعبة بشكل متزايد.

رسالة تضامن سعودية

خلال مراسم التسليم التي جرت في مقر السفارة السعودية بالعاصمة عمان، شدد السفير منصور بن خالد على أن هذه المساهمة تأتي بتوجيه مباشر من القيادة الرشيدة، وتجسد حرص المملكة الثابت على نصرة القضية الفلسطينية باعتبارها قضية العرب والمسلمين المركزية.

وأوضح أن الدعم يستهدف "تمكين (الأونروا) من الوفاء بالتزاماتها ومسؤولياتها الاجتماعية والإنسانية والتعليمية والصحية تجاه اللاجئين الفلسطينيين، وخاصة في ظل الظروف الصعبة والقاسية التي يواجهونها". وأشاد بالدور الحيوي الذي تضطلع به الوكالة في التخفيف من معاناة الشعب الفلسطيني، مؤكدًا أن السعودية لن تألو جهدًا في دعم كل ما من شأنه تحقيق الأمن والاستقرار للشعب الفلسطيني الشقيق.

الأونروا: شكر وتقدير لدور المملكة المحوري

من جانبه، عبر المفوض العام بالإنابة لوكالة الأونروا، كريستيان ساوندرز، عن بالغ شكره وامتنانه للمملكة العربية السعودية قيادةً وحكومةً وشعبًا على هذا الدعم المتواصل والثابت.

وأوضح ساوندرز أن هذه المساهمات تأتي في توقيت بالغ الحساسية، حيث تعاني الأونروا من عجز مالي حاد يهدد قدرتها على الاستمرار في تقديم خدماتها الأساسية لأكثر من 5.9 مليون لاجئ فلسطيني مسجل لديها في الأراضي الفلسطينية (الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة)، والأردن، ولبنان، وسوريا.

وأكد أن الدعم السعودي المباشر يعزز من قدرة الوكالة على تنفيذ برامجها المختلفة، لا سيما في مجالات التعليم الذي يعد "أمل اللاجئين"، والرعاية الصحية الأولية، والإغاثة الطارئة، مما يساهم في الحفاظ على الاستقرار الإنساني في منطقة تعج بالتحديات.

سياق حاسم: أزمات تهدد وجود الأونروا

يأتي هذا الدعم السعودي في ظرف استثنائي تمر به الوكالة الأممية، حيث تواجه:أزمة تمويل حادة: بعد أن توقفت عدة دول مانحة تقليدية عن تمويلها لأسباب سياسية، مما هدد قدرتها على فتح أبواب المدارس والمراكز الصحية.

ضغوط سياسية غير مسبوقة: تواجه الأونروا حملات منظمة تطالب بحلها أو تقليص دورها، وهو ما يعتبره الفلسطينيون والدول العربية محاولة لتصفية قضية اللاجئين، وهي إحدى قضايا الوضع النهائي في الصراع مع إسرائيل.

كارثة إنسانية في قطاع غزة: منذ اندلاع الحرب الأخيرة، تحولت الأونروا إلى العمود الفقري للاستجابة الإنسانية في القطاع، حيث تدير ملاجئ ومراكز إيواء ومستوصفات، ويستهدف موظفوها ومرافقها بشكل متكرر، مما يضاعف من احتياجاتها للتمويل.

المملكة: داعم تاريخي وأحد كبار المانحين

تُصنف المملكة العربية السعودية باستمرار كواحد من أكبر الداعمين للأونروا وللشعب الفلسطيني بشكل عام. هذا الدعم ليس وليد اليوم، بل يمثل جزءًا من سياسة ثابتة تقوم على مبدأ التضامن العربي والإسلامي والإنساني.

إلى جانب مساهمتها السنوية المنتظمة لميزانية الأونروا الأساسية، تقدم المملكة مساعدات إضافية عبر منصة "السعودية تتنفس" ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، استجابة للنداءات الطارئة، وآخرها خلال الحرب على غزة.

الخطوة رسائل متعددة:"التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية: تجدد الرياض تمسكها بأن أي تطبيع أو تفاهمات إقليمية لن تنجح دون حل عادل للقضية الفلسطينية، وعلى رأسها حق اللاجئين.

دعم الاستقرار الإقليمي: عبر دعم الأونروا، تساهم السعودية في منع انهيار الخدمات الأساسية عن ملايين اللاجئين، وهو ما كان سيؤدي إلى موجة جديدة من عدم الاستقرار والتطرف في المنطقة.

الوفاء بالالتزامات الإنسانية: تضع المملكة نفسها كفاعل إنساني دولي مسؤول، يفي بتعهداته حتى في ظل الأزمات الاقتصادية العالمية.

ماذا يعني هذا المبلغ؟

مليونا دولار تشكل إضافة مهمة، لكن الأونروا تحتاج إلى أكثر من 800 مليون دولار لتغطية ميزانيتها الأساسية لعام 2024، بالإضافة إلى مئات الملايين للاستجابة لحاجات قطاع غزة الطارئة. لذا، يظل الباب مفتوحًا أمام المزيد من الدعم العربي والدولي، وتظل السعودية نموذجًا يُحتذى في هذا المجال.

ختامًا، تشكل المساهمة السعودية الجديدة شهادة استمرارية على التزام الرياض الإنساني والسياسي تجاه اللاجئين الفلسطينيين، وتذكيرًا عالميًا بمسؤولية المجتمع الدولي تجاه وكالة أصبحت وجودها اليوم أكثر أهمية من أي وقت مضى.




اقتصاد

الثّلاثاء 05 مايو 2026 10:08 مساءً - بتوقيت القدس

قطر للطاقة تمدد تعليق شحنات الغاز إلى إيطاليا حتى يوليو المقبل

أبلغت شركة قطر للطاقة شريكتها الإيطالية "إديسون"، التي تُعد من أبرز مستوردي الغاز في روما، بقرار إلغاء شحنتين إضافيتين من الغاز الطبيعي المسال. ويأتي هذا الإجراء ليمدد العمل ببروتوكول القوة القاهرة المفروض على الإمدادات القطرية حتى بداية شهر تموز/يوليو المقبل، في ظل تحديات لوجستية متزايدة تواجه قطاع الطاقة العالمي.

من جانبها، أوضحت شركة إديسون في بيان رسمي صدر يوم الثلاثاء أن هذا الإلغاء لن يؤثر بشكل مباشر على التزاماتها تجاه المستهلكين النهائيين في السوق الإيطالية. وأشارت الشركة إلى أنها تعمل على إدارة مواردها لضمان استقرار التدفقات رغم الضغوط المستمرة التي تشهدها خطوط الملاحة الدولية وحالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق منذ فترة.

ويعود لجوء قطر للطاقة إلى تفعيل بند "القوة القاهرة" إلى العوائق القانونية والعملياتية التي تمنعها من الوفاء بالعقود المبرمة نتيجة ظروف خارجة عن إرادتها. وكانت الشركة قد طبقت هذا الإجراء سابقاً على شحنات كان من المقرر تسليمها في منتصف حزيران/يونيو، وذلك بسبب القيود الأمنية والملاحية المفروضة على حركة ناقلات الغاز العملاقة عبر مضيق هرمز الاستراتيجي.

وأفادت مصادر مطلعة بأن الإخطارات القطرية لم تقتصر على الجانب الإيطالي فحسب، بل شملت عدة شركات طاقة عالمية تعتمد على الغاز القطري في تأمين احتياجاتها. وتأتي هذه الخطوات الاحترازية في محاولة لتنظيم عمليات التصدير وتقليل الخسائر الناجمة عن تعطل الممرات البحرية الحيوية التي تشهد اضطرابات واسعة النطاق أثرت على وتيرة الشحن الدولي.

وتشهد سوق الطاقة العالمية حالة من الارتباك الشديد منذ اندلاع المواجهات العسكرية الإيرانية في فبراير الماضي، مما أدى إلى تغيير مسارات السفن وزيادة تكاليف التأمين والشحن. وتواصل قطر للطاقة مراقبة الأوضاع الميدانية لإصدار تحديثات دورية بشأن قدرتها على استئناف الجداول الزمنية المعتادة للتسليم فور استقرار الأوضاع الأمنية في المنطقة.

اسرائيليات

الثّلاثاء 05 مايو 2026 9:23 مساءً - بتوقيت القدس

بين النووي ومضيق هرمز.. قراءة إسرائيلية في "مأزق" ترامب أمام إيران

تشهد المحافل السياسية والاستخبارية داخل دولة الاحتلال الإسرائيلي حالة من الترقب والقلق تجاه المسار الذي تسلكه الإدارة الأمريكية في تعاملها مع الملف الإيراني. ويرى مراقبون أن المفاوضات بين واشنطن وطهران وصلت إلى طريق مسدود، مما وضع الرئيس دونالد ترامب أمام جملة من الخيارات التي توصف جميعها بأنها 'سيئة' وصعبة التنفيذ.

وفي هذا السياق، اعتبر الجنرال إلداد شافيت، الباحث في معهد دراسات الأمن القومي ورئيس قسم الأبحاث السابق في جهاز الموساد أن ترامب يحاول تسويق صورة 'النصر' أمام الجمهور الأمريكي والعالم. وادعى ترامب في تصريحاته أن الضغوط نجحت في تحطيم القوة العسكرية الإيرانية، إلا أن الواقع يشير إلى عدم وجود أساس لهذه الرواية في ظل استمرار التحديات الميدانية.

وأشار شافيت في تحليل نشرته وسائل إعلام عبرية، إلى أن التساؤل الجوهري يكمن في مدى سيطرة واشنطن الفعلية على المشهد؛ فإذا كانت إيران قد هُزمت حقاً، فلماذا ترفض الرضوخ للشروط الأمريكية؟ ولماذا لا تزال السفن التجارية تواجه تهديدات مباشرة في الممرات المائية الدولية، مما يعرض حرية الملاحة لخطر دائم.

وتواجه الإدارة الأمريكية معضلة حقيقية في مضيق هرمز، الذي تحول إلى نقطة ارتكاز في الصراع الحالي، حيث يرى الخبراء أن أي خطأ في الحسابات أو تفسير خاطئ للتحركات العسكرية قد يؤدي إلى صراع واسع النطاق. هذا السيناريو يتناقض تماماً مع وعود ترامب الانتخابية التي تعهد فيها بتجنب الانخراط في حروب طويلة الأمد ومكلفة.

وتعتقد المصادر الاستخبارية أن إيران تحاول تأخير الوصول إلى اتفاق جزئي عبر التصعيد المدروس، لتقديمه لاحقاً كإجراء محدود يهدف لحماية مصالحها. هذا التكتيك يضع واشنطن في موقف دفاعي، حيث تكتفي بإدارة الأزمة الحالية بدلاً من إيجاد حلول جذرية تنهي الطموحات النووية الإيرانية بشكل كامل.

وبالنسبة للجانب الإسرائيلي، فإن الخطر يكمن في إمكانية قبول ترامب باتفاق جزئي قد يبدو ضعيفاً من الناحية الاستراتيجية، وهو ما يمنح طهران فرصة لكسب الوقت. وتخشى تل أبيب أن يؤدي هذا المسار إلى بقاء مخزون اليورانيوم المخصب لدى إيران، مما يتيح لها استعادة قدراتها النووية بسرعة في المستقبل.

ويرى شافيت أن التحرك الأمريكي ضد المكونات النووية أو أدوات الضغط الإيرانية في البحار قد يُنظر إليه في واشنطن كمحاولة لاستعادة المبادرة. ومع ذلك، فإن هذه الخطوات العسكرية المحدودة قد لا تحقق أهدافها المرجوة، بل قد تعطي حافزاً إضافياً لطهران للتصعيد في ساحات إقليمية أخرى تمتلك فيها نفوذاً قوياً.

وتتركز المخاوف الإسرائيلية بشكل أساسي على سؤالين مركزيين: الأول يتعلق بمصير القدرات النووية التقنية التي تمتلكها إيران حالياً، والثاني يرتبط بالساحة اللبنانية. وتراقب تل أبيب بحذر محاولات واشنطن لمنع التصعيد الإقليمي، خشية أن يكون ذلك على حساب المصالح الأمنية الحيوية لدولة الاحتلال.

ويوضح التحليل أن ما قد يعتبره ترامب إنجازاً سياسياً كبيراً يخدم حملته، قد يمثل فشلاً ذريعاً من وجهة نظر القادة العسكريين في إسرائيل. فالهدف الأساسي بالنسبة للاحتلال ليس مجرد إعادة إيران إلى طاولة المفاوضات، بل تجريدها نهائياً من القدرة على امتلاك سلاح نووي عسكري.

وفي ظل استمرار الأزمة، يجد الرئيس الأمريكي نفسه في 'كمين' سياسي، حيث لا تستجيب طهران لمطالبه الأساسية، بينما تزداد الضغوط الداخلية والخارجية عليه. وأصبح من الصعب على البيت الأبيض تقديم الوضع الحالي كنجاح دبلوماسي واضح، خاصة مع تحول مضيق هرمز إلى برميل بارود قابل للانفجار.

وتشير القراءة الاستخبارية إلى أن الأيام القادمة ستكون حاسمة، حيث قد يضطر ترامب لاتخاذ قرارات عسكرية لم يكن يرغب بها لكسر حالة الجمود. إن الرغبة الأمريكية في تجنب الحرب تصطدم بواقع ميداني يفرض عليها التحرك لحماية هيبتها الدولية وضمان أمن الملاحة في أهم ممرات الطاقة العالمية.

وتؤكد المصادر أن إسرائيل تضغط باتجاه عدم تقديم تنازلات في قضية التخصيب، معتبرة أن أي تراجع أمريكي في هذا الملف سيمثل تهديداً وجودياً لها. وتطالب المحافل الإسرائيلية بضرورة وجود ضمانات دولية صارمة تمنع إيران من التعافي السريع بعد أي اتفاق محتمل، وهو ما يبدو بعيد المنال في الوقت الراهن.

ختاماً، يظهر المشهد المعقد أن الخيارات المتاحة أمام واشنطن تضيق يوماً بعد يوم، بينما تستمر إيران في استخدام أوراق القوة البحرية والنووية للمناورة. هذا الوضع يضع المصالح الإسرائيلية في مهب الريح، بانتظار ما ستسفر عنه التحركات الأمريكية القادمة في ظل التهديدات المتبادلة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 05 مايو 2026 9:23 مساءً - بتوقيت القدس

طهران تفرض آلية عبور جديدة في مضيق هرمز وتتوعد البحرية الأمريكية بـ'كابوس'

أعلنت السلطات الإيرانية عن تأسيس هيئة رسمية جديدة تتولى مهام إدارة وتنظيم عبور السفن والملاحة البحرية في مضيق هرمز الاستراتيجي. وتأتي هذه الخطوة في سياق تصعيدي رداً على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي ادعى في وقت سابق فرض سيطرة قواته الكاملة على الممر المائي الحيوي.

وأوضحت مصادر إعلامية أن الآلية التنظيمية الجديدة تفرض على كافة السفن العابرة ضرورة الحصول على تصاريح مسبقة من الجهات الإيرانية المختصة قبل الدخول إلى المضيق. وبموجب هذه الإجراءات، ستتلقى السفن التي يُسمح بمرورها رسائل إلكترونية تتضمن تعليمات دقيقة ومسارات محددة يجب الالتزام بها بدقة طوال فترة العبور.

وفي سياق متصل، أصدر الحرس الثوري الإيراني تحذيراً شديد اللهجة لجميع القطع البحرية في المنطقة، مؤكداً على ضرورة اتباع المسارات التي حددتها طهران حصراً. وشدد البيان على أن أي انحراف عن هذه المسارات سيواجه برداً حاسماً وفورياً، معتبراً أن هذه الإجراءات تندرج ضمن حق إيران في الإشراف على أمنها القومي المائي.

من جانبه، شن علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، هجوماً كلامياً حاداً على القوات الأمريكية المتواجدة في المنطقة، وتحديداً طاقم السفينة الحربية 'يو إس إس تريبولي'. ووصف ولايتي البحارة الأمريكيين بأنهم مجرد أدوات في عرض سينمائي يهدف لخدمة الحملة الانتخابية للرئيس ترمب، مقللاً من شأن التحركات العسكرية الأمريكية الأخيرة.

واعتبر المستشار الإيراني أن الإدارة الأمريكية الحالية عاجزة عن حماية جنودها، مشيراً إلى أن المهام الحالية للقوات الأمريكية تقتصر على حماية المصالح المالية في المنطقة. وحذر ولايتي من أن مصير هذه القوات قد ينتهي بشكل مأساوي، مؤكداً أن التاريخ يثبت عدم قدرة واشنطن على فرض إرادتها في مياه الخليج.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت في وقت سابق عن الدفع بسفينة إنزال برمائي متطورة إلى منطقة مضيق هرمز، وذلك في إطار ما أطلقت عليه عملية 'مشروع الحرية'. وتهدف هذه العملية، بحسب البنتاغون، إلى ضمان حرية الملاحة الدولية وحماية السفن التجارية من أي تهديدات محتملة في الممرات المائية الدولية.

وعلى صعيد الحرب السيبرانية، كشفت مصادر ميدانية عن قيام مجموعة 'حنظلة' للقرصنة الإلكترونية بنشر بيانات حساسة تخص نحو 400 ضابط وجندي من الجيش الأمريكي. وشملت البيانات المنشورة معلومات شخصية دقيقة ورتباً عسكرية رفيعة، مما يمثل خرقاً أمنياً لافتاً في ظل التوتر العسكري القائم بين الجانبين.

وأفادت تقارير بأن عدداً من الجنود الأمريكيين المتمركزين في القواعد القريبة تلقوا رسائل نصية مباشرة على هواتفهم الشخصية تحمل دلالات أمنية وتهديدات مبطنة. وتزامن هذا الاختراق مع تصاعد حدة الخطاب السياسي الإيراني الذي يطالب برحيل القوات الأجنبية من المنطقة كشرط أساسي لتحقيق الاستقرار المستدام.

وفي هذا الإطار، دعا المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، دول الجوار الخليجي إلى إعادة النظر في استراتيجياتها الأمنية والاعتماد على التعاون الإقليمي بدلاً من القوى الخارجية. وأكد بقائي أن طهران لا تكن العداء لجيرانها، بل ترى في الوجود العسكري الأمريكي المصدر الرئيس لعدم الاستقرار والتوتر.

وتشير هذه التطورات المتلاحقة إلى دخول منطقة الخليج ومضيق هرمز مرحلة جديدة من المواجهة المباشرة، حيث تسعى إيران لفرض واقع قانوني وعسكري جديد على حركة الملاحة. ويراقب المجتمع الدولي بحذر مدى تأثير هذه الإجراءات على إمدادات الطاقة العالمية واستقرار الأسواق في ظل التهديدات المتبادلة.

فلسطين

الثّلاثاء 05 مايو 2026 8:39 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة قطع الغيار والزيوت تشل عجلات الحياة في غزة وتضع الخدمات الإنسانية على حافة الانهيار

لم تتوقف آثار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عند تدمير الحجر والبشر، بل امتدت لتطال الشرايين التقنية المتبقية للحياة، حيث تسبب المنع الممنهج لدخول قطع الغيار والإطارات والزيوت المعدنية في شلل شبه تام لوسائل النقل والمولدات الكهربائية. وبات البحث عن إطار مطاطي أو لتر من الزيت معركة يومية يخوضها السكان في ظل حصار خانق يهدد بتوقف الخدمات الطبية والإنسانية الطارئة.

في ورش الصيانة المتهالكة وسط القطاع، يصف فنيو الميكانيك عملهم الحالي بـ 'الجراحة القيصرية'، حيث يضطرون لتفكيك المركبات التي دمرها القصف لاستخراج قطع غيار مستعملة. وأفادت مصادر بأن هذه القطع 'السكراب' أصبحت تباع بأسعار خيالية، بينما قفز سعر لتر الزيت من 10 شواكل إلى أكثر من 700 شيكل، مما أجبر الكثيرين على ركن مركباتهم نهائياً.

وأجبر هذا النقص الحاد السائقين على اتباع طرق بدائية وخطيرة للحفاظ على حركة مركباتهم، من بينها خياطة الإطارات المهترئة بأسلاك معدنية ووضع رقع مطاطية داخلية لمنع انفجارها. كما يضطر السائقون لاستخدام الزيت المحروق المعاد تدويره للمحركات رغم إدراكهم لخطورة ذلك على سلامة المركبة، إلا أن غياب البدائل لم يترك لهم خياراً آخر في ظل الحاجة الماسة للتنقل.

هذا الشلل الميكانيكي أعاد غزة عقوداً إلى الوراء، حيث عادت عربات 'الكارو' التي تجرها الحيوانات لتكون الوسيلة الأساسية لنقل الجرحى والمؤن وجثامين الشهداء. ومع زيادة الضغط على هذه الوسائل البدائية، ظهرت أزمات جديدة تتعلق بنقص حدوات الخيول والمسامير، مما دفع أصحاب العربات للبحث في الركام عن معادن لتصنيع بدائل محلية الصنع.

وعلى الصعيد الطبي، حذرت مصادر طبية من أن المنظومة الصحية باتت مستنزفة تماماً بسبب تهالك المولدات الكهربائية وغياب قطع غيارها الضرورية. ويحتاج القطاع الصحي شهرياً إلى نحو 2500 لتر من الزيوت لضمان استمرار عمل المولدات التي تغذي أقسام غسيل الكلى وحضانات الأطفال وغرف الطوارئ، مما يضع حياة مئات المرضى في خطر حقيقي.

وفي الميدان، تجد طواقم الدفاع المدني والإسعاف نفسها عاجزة أمام نداءات الاستغاثة بسبب تآكل إطارات مركباتها نتيجة السير فوق الركام وشظايا القذائف. وأشارت مصادر ميدانية إلى أن بعض سيارات الإسعاف تضطر للسير على 'الجنوط' الحديدية للوصول إلى المصابين، مما يؤخر عمليات الإنقاذ ويضاعف من معاناة الجرحى أثناء نقلهم إلى المستشفيات.

ولم تكن مرافق المياه والصرف الصحي بمنأى عن هذه الأزمة، حيث تواجه المعدات الثقيلة التابعة للبلديات والمنظمات الدولية مصيراً مشابهاً يهدد بتوقفها. وقد حذرت منظمة 'اليونيسف' من أن استمرار نقص الإطارات والزيوت يعيق حركة شاحنات توزيع المياه، مما قلص كميات المياه الصالحة للشرب المتاحة للسكان وزاد من مخاطر انتشار الأوبئة.

حتى تأمين رغيف الخبز بات مهدداً، إذ تعتمد المخابز الآلية على معدات تتطلب صيانة دورية وزيوت محركات خاصة غير متوفرة حالياً في الأسواق. ومع استمرار هذا الوضع، يصبح توقف المخابز عن العمل مسألة وقت، مما يضيف عبئاً جديداً على المواطنين الذين يعانون أصلاً من الجوع والنزوح المستمر في مختلف مناطق القطاع.

وفي ظل هذا الفراغ، انتعشت سوق سوداء يبيع فيها السماسرة القطع المهربة أو المستصلحة بأسعار تفوق القدرة الشرائية للمواطنين بثمانية أضعاف. ويروي أصحاب شاحنات نقل المياه معاناتهم في الحصول على إطار واحد بأسعار خيالية، حيث يضطرون للشراء تحت ضغط الحاجة لضمان استمرار مصدر رزقهم الوحيد لإعالة أسرهم.

وتتعالى نداءات الاستغاثة من قبل السائقين والعاملين في القطاعات الإنسانية بضرورة تدخل الجهات الدولية للضغط على الاحتلال للسماح بدخول هذه المواد الأساسية. ويؤكد المواطنون أن الإطارات والزيوت ليست سلعاً كمالية، بل هي ضرورة قصوى لاستمرار الحياة ومنع الانهيار الكامل لما تبقى من بنية تحتية وخدماتية في غزة.

يبقى قطاع غزة يصارع 'الشلل الميكانيكي' الذي يضاف إلى سلسلة الأزمات التي تلاحق سكانه منذ بدء العدوان، وسط مخاوف من تحول القطاع إلى مقبرة للمركبات والبشر. وتنتظر العائلات والفرق الإغاثية حلاً دولياً عاجلاً يفتح المعابر أمام 'عجلات الحياة' قبل أن تتوقف تماماً وتتوقف معها آخر سبل البقاء المتاحة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 05 مايو 2026 8:39 مساءً - بتوقيت القدس

مشروع قرار أمريكي بحريني في مجلس الأمن لفرض عقوبات على إيران وتأمين مضيق هرمز

كشف دبلوماسيون غربيون عن بدء أعضاء مجلس الأمن الدولي، اليوم الثلاثاء، مداولات مكثفة حول مشروع قرار جديد يحظى بدعم الولايات المتحدة ومملكة البحرين. يهدف هذا التحرك الدبلوماسي إلى مواجهة التهديدات الإيرانية المستمرة للملاحة التجارية في مضيق هرمز، مع إمكانية فرض عقوبات اقتصادية صارمة على طهران.

ويتضمن مشروع القرار بنوداً قد تُمهد الطريق لتفويض استخدام القوة العسكرية في حال استمرار الهجمات الإيرانية التي تستهدف الممرات المائية الدولية. وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد التوتر الميداني الذي أعاد تسليط الضوء على خطورة الوضع في شريان الطاقة العالمي، مما يهدد بانهيار التفاهمات الهشة التي سادت مؤخراً.

وشهد يوم الإثنين الماضي تصعيداً ميدانياً خطيراً عكس حجم الصراع بين واشنطن وطهران للسيطرة على الممر المائي الحيوي. وأفادت مصادر بأن القوات الأمريكية دمرت ستة زوارق إيرانية صغيرة، في حين تعرض ميناء نفطي في دولة الإمارات العربية المتحدة لقصف صاروخي إيراني أدى لوقوع أضرار.

وتمثل المساعي الدبلوماسية الحالية في أروقة الأمم المتحدة تحولاً في الاستراتيجية الأمريكية التي اعتمدت في الأشهر الماضية على العمل المنفرد خارج إطار المنظمة الدولية. حيث كانت واشنطن قد شنت ضربات عسكرية سابقة دون تفويض أممي، وضغطت على حلفائها للانضمام إلى دوريات بحرية مستقلة.

وأثار النهج الأمريكي السابق تحفظات واسعة من بعض الشركاء الدوليين الذين أعربوا عن مخاوفهم من الانزلاق إلى صراع مفتوح غير محسوم النتائج. كما برزت مخاوف قانونية بشأن شرعية العمليات العسكرية خارج مظلة مجلس الأمن، مما دفع الإدارة الأمريكية للعودة إلى المسار الدبلوماسي الجماعي.

وبالتزامن مع التحرك في مجلس الأمن، أطلقت واشنطن عملية أطلقت عليها اسم 'مشروع الحرية' تهدف إلى تأمين عبور السفن والناقلات العالقة في المنطقة. وتسعى هذه العملية إلى كسر الحصار البحري المتبادل وضمان تدفق إمدادات الطاقة العالمية التي تأثرت بشكل مباشر بالتوترات الأخيرة.

كما وزعت الولايات المتحدة مقترحاً جديداً على شركائها الدوليين يهدف إلى تشكيل تحالف بحري متعدد الجنسيات تحت مسمى 'تحالف الحرية البحرية'. ويهدف هذا التحالف المقترح إلى بناء إطار أمني مستدام لفترة ما بعد النزاع في منطقة الشرق الأوسط، وضمان فتح المضيق بشكل دائم.

وكانت روسيا والصين قد عرقلتا في وقت سابق مشروع قرار بحريني سابق حظي بدعم أمريكي، بدعوى أنه يشرعن العمل العسكري المباشر ضد إيران. إلا أن المسودة الجديدة تتبنى لغة أكثر حذراً وتوازناً لتجنب الفيتو، مع الحفاظ على صرامة الإجراءات المقترحة ضد الانتهاكات الإيرانية.

ويستند مشروع القرار الجديد إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وهو ما يمنح مجلس الأمن سلطة فرض تدابير قسرية تبدأ بالعقوبات وقد تصل إلى التدخل العسكري. ويندد النص بالتحركات الإيرانية الرامية إلى عرقلة الملاحة أو فرض رسوم غير قانونية على عبور السفن في الممرات الدولية.

ويطالب القرار طهران بالتوقف الفوري عن زرع الألغام البحرية والكشف عن مواقع الألغام الحالية لتسهيل عمليات إزالتها وتأمين الممر المائي. كما يشدد على ضرورة عدم التدخل في الممارسة المشروعة لحقوق الملاحة الدولية التي تكفلها القوانين والمعاهدات الموقعة بين الدول.

وفي الجانب الإنساني، يدعو مشروع القرار السلطات الإيرانية إلى التعاون الكامل مع جهود الأمم المتحدة لإنشاء ممر إنساني آمن عبر مضيق هرمز. ويأتي هذا المطلب بعد تقارير عن تعطل وصول شحنات الأسمدة والسلع الأساسية والمساعدات الإنسانية نتيجة التوترات العسكرية المتصاعدة في المنطقة.

ومن المقرر أن يقدم الأمين العام للأمم المتحدة تقريراً مفصلاً في غضون ثلاثين يوماً حول مدى امتثال إيران للتدابير الواردة في القرار حال اعتماده. وسيعقد مجلس الأمن اجتماعاً لاحقاً للنظر في خطوات إضافية وعقوبات محتملة في حال ثبت عدم التزام طهران بالمطالب الدولية.

وتسعى واشنطن لإنهاء المفاوضات حول المسودة النهائية بحلول الثامن من مايو الجاري، تمهيداً لإجراء تصويت رسمي في مطلع الأسبوع المقبل. ورغم هذا الاستعجال الأمريكي، لا تزال روسيا والصين تدرسان نصاً منافساً قد يؤدي إلى إطالة أمد النقاشات داخل أروقة المجلس.

وتتزامن هذه الجهود مع تحركات تقودها فرنسا وبريطانيا لإنشاء مهمة بحرية منفصلة تضم نحو ثلاثين دولة تهدف لتأمين العبور الآمن بالتنسيق مع إيران. وتؤكد الوثائق الدبلوماسية أن هذه المبادرات تهدف لتكامل الجهود الدولية لبناء هيكل أمني بحري قوي ومستقل في المنطقة.

فلسطين

الثّلاثاء 05 مايو 2026 8:39 مساءً - بتوقيت القدس

القسام تميط اللثام عن هوية رفيق 'الضيف' في ظهوره التاريخي عام 2006

أزاحت كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، الستار عن واحدة من الشخصيات التي أحاطها الغموض لسنوات طويلة، معلنةً عن هوية الرفيق الذي ظهر بجانب القائد العام للكتائب، محمد الضيف 'أبو خالد'. وجاء هذا الإعلان ضمن سلسلة مرئيات 'أقمار الطوفان' التي توثق سير قادة ومقاتلي النخبة الذين ارتقوا خلال المواجهات المستمرة في قطاع غزة.

وأفادت مصادر عسكرية تابعة للكتائب أن المرافق الذي ظهر بملامح مخفية في البرنامج الشهير 'في ضيافة البندقية' الذي بُث عام 2006، هو الشهيد القائد الميداني يوسف محمد يوسف أبو جزر. ويعد هذا الكشف سابقة في تاريخ الإعلام العسكري للقسام، حيث بقيت هوية المحيطين بالضيف طي الكتمان الشديد لدواعٍ أمنية معقدة طوال عقدين من الزمن.

وبحسب البيانات الرسمية التي نُشرت، فإن الشهيد يوسف أبو جزر من مواليد 19 مايو 1983، وقد تدرج في العمل العسكري حتى نال ثقة القيادة العامة ليكون مرافقاً شخصياً للضيف في مراحل حساسة. وقد شغل أبو جزر منصب قائد سرية في كتيبة الشهيد رائد العطار (يبنا) التابعة للواء رفح، وهي إحدى أكثر الوحدات العسكرية تنظيماً وتأثيراً في هيكلية القسام.

ووثقت المشاهد التي عرضها الإعلام العسكري لقطات تاريخية تجمع الشهيد بالقائد العام، لتميط اللثام عن شخصية عسكرية فاعلة شاركت في بناء المنظومة الدفاعية والهجومية في منطقة رفح. وأوضحت المصادر أن أبو جزر كان ركناً أساسياً في العمل الميداني، حيث ساهم في تطوير القدرات القتالية لسرية المشاة التي كان يقودها في مخيم يبنا التاريخي.

وارتقى القائد الميداني يوسف أبو جزر شهيداً في الثامن عشر من مارس لعام 2025، وذلك خلال انخراطه في التصدي لتوغلات جيش الاحتلال ضمن معركة 'طوفان الأقصى'. ويأتي الإعلان عن استشهاده وسيرته الذاتية في سياق تكريم القادة الذين أمضوا حياتهم في الظل بعيداً عن الأضواء، حمايةً للمشروع العسكري وقيادته العليا.

يُذكر أن برنامج 'في ضيافة البندقية' كان قد شكل صدمة أمنية وإعلامية عند عرضه، نظراً لظهور محمد الضيف فيه متحدثاً عن استراتيجيات المقاومة وتطور سلاحها. وبكشف هوية أبو جزر اليوم، تغلق القسام فصلاً من فصول السرية المحيطة بذلك الظهور، مؤكدةً على استمرار نهجها في مواجهة الاحتلال حتى في أصعب الظروف الميدانية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 05 مايو 2026 8:08 مساءً - بتوقيت القدس

تركيا تدخل نادي الصواريخ العابرة للقارات بالكشف عن 'يلدريم خان' الفرط صوتي

شهدت العاصمة الاقتصادية التركية إسطنبول حدثاً عسكرياً بارزاً مع إزاحة الستار عن أول صاروخ باليستي عابر للقارات من إنتاج محلي بالكامل. وحمل الصاروخ الجديد اسم 'يلدريم خان'، حيث جرى الكشف عنه ضمن فعاليات معرض 'ساها 2026' الدولي للصناعات الدفاعية والطيران والفضاء، وسط حضور رسمي ودولي واسع.

وتشير البيانات الفنية للمنظومة الجديدة إلى أن مدى الصاروخ يبلغ نحو 6 آلاف كيلومتر، مما يضعه ضمن فئة الأسلحة الاستراتيجية بعيدة المدى. ويتميز 'يلدريم خان' بقدرات فرط صوتية فائقة، حيث تتراوح سرعته ما بين 9 إلى 25 ماخ، وهو ما يمنحه تفوقاً تقنياً في تجاوز أحدث منظومات الدفاع الجوي والصاروخي العالمية.

ويعتمد الصاروخ في تشغيله على وقود سائل من نوع رباعي أكسيد النيتروجين، كما يعمل بواسطة أربعة محركات صاروخية متطورة تضمن له الثبات والقوة في الانطلاق. وتصل قدرة الحمولة للرأس المتفجر في هذا الطراز إلى نحو 3 آلاف كيلوغرام، مما يجعله واحداً من أقوى المنظومات الهجومية التي أنتجتها العقول التركية.

وشارك وزير الدفاع التركي، يشار غولر، في مراسم الافتتاح الرسمية للجناح المخصص للصاروخ، مؤكداً أن هذا الإنجاز يعكس التطور الكبير في البنية التكنولوجية العسكرية للبلاد. وأوضح غولر أن عمليات التطوير تمت بالكامل داخل مركز البحث والتطوير التابع لوزارة الدفاع، في إطار خطة استراتيجية لتعزيز السيادة الدفاعية.

وشدد الوزير في كلمته على أن الصناعات الدفاعية التركية لم تعد مجرد مصانع للتجميع، بل تحولت إلى منظومة ابتكارية متكاملة قادرة على منافسة كبرى الشركات العالمية. وأشار إلى أن هذا التحول جاء مدفوعاً بإرادة سياسية صلبة وتخطيط طويل الأمد يهدف إلى جعل تركيا مركزاً عالمياً للتقنيات العسكرية المتقدمة.

واعتبر غولر أن التسارع التكنولوجي الذي يشهده العالم يفرض تحديات كبيرة تتطلب استثماراً مستداماً في مجالات البحث العلمي والتطوير العسكري. وأضاف أن امتلاك تكنولوجيا الصواريخ العابرة للقارات يعد حجر الأساس في حماية الأمن القومي وتعزيز القدرات الردعية للدولة في ظل المتغيرات الجيوسياسية الراهنة.

وانطلقت فعاليات معرض 'ساها 2026' في مركز إسطنبول للمعارض بمشاركة ضخمة ضمت أكثر من 1700 شركة متخصصة من 120 دولة حول العالم. ويعد هذا المعرض منصة دولية كبرى لعرض أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا العسكرية في مجالات الطيران والفضاء والدفاع البري والبحري.

وتمتد نسخة هذا العام على مساحة إجمالية تصل إلى 400 ألف متر مربع، مع توقعات باستقبال أكثر من 200 ألف زائر خلال فترة انعقاده التي تستمر حتى التاسع من مايو. ويشارك في الحدث نحو 30 ألف متخصص في القطاعات الدفاعية، إلى جانب وفود رسمية من مختلف القارات لبحث سبل التعاون التقني.

وتهدف أنقرة من خلال هذا الزخم الكبير إلى رفع قيمة عقود تصدير الصناعات الدفاعية لتصل إلى 8 مليارات دولار خلال الدورة الحالية للمعرض. ويأتي هذا الطموح بعد النجاح الذي تحقق في نسخة عام 2024، حيث بلغت قيمة العقود المبرمة حينها نحو 6.2 مليارات دولار، مما يعكس نمواً مطرداً في الطلب العالمي على السلاح التركي.

ويأتي الكشف عن صاروخ 'يلدريم خان' ليتوج مساعي الدولة التركية في تقليص الاعتماد على المصادر الخارجية في مجال التسلح الاستراتيجي. وتسعى أنقرة من خلال هذه الخطوات إلى تثبيت مكانتها كلاعب رئيسي ومؤثر في سوق الصناعات الدفاعية العالمية، مع التركيز على الابتكار المحلي كخيار استراتيجي لا بديل عنه.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 05 مايو 2026 8:08 مساءً - بتوقيت القدس

كعكة الإعدام وفاشية الاحتلال: قراءة في عقلية الإبادة الصهيونية

لا يحتاج المراقب لفتح الدفاتر الصهيونية القديمة لفهم طبيعة الفاشية الحالية، إذ يكفي تتبع سلوك وتصريحات أقطاب الحكومة الإسرائيلية الراهنة. تتجلى أيديولوجيا الإبادة والمحو في نهج إيتمار بن غفير تجاه الأسرى، ومشاريع بتسلئيل سموتريتش للسطو على الأراضي وتمويل الاستيطان، مما يختصر عناء البحث في الجذور التاريخية لهذا الفكر المتطرف.

إن مشهد احتفاء زوجة وزير أمن الاحتلال بعيد ميلاده عبر تقديم 'كعكة إعدام الأسرى' المذيلة بعبارة 'الأحلام تتحقق أحيانا'، يمثل درساً بليغاً في علم الاجتماع السياسي لتفسير ظاهرة التعطش للإرهاب. هذا السلوك ليس مجرد تصرف فردي، بل هو انعكاس لثقافة الاحتفاء بقتل الأطفال والنساء وتدمير الممتلكات ومحو الأثر الإنساني للفلسطينيين.

تتراكم المشاهد القادمة من قطاع غزة وجنوب لبنان لتؤكد أن العقلية العنصرية تعمل بشكل منهجي على نزع الصفة البشرية عن العرب عموماً والفلسطينيين خصوصاً. إن شرب نخب قوانين الإعدام والابتهاج برمزية المشنقة يعكس ما يتم تلقينه للجنود والمستوطنين من مفاهيم تلغي حق صاحب الأرض في الوجود التاريخي والحضاري.

يضع العقل الصهيوني الفلسطينيين على قائمة 'الترانسفير' والإبادة الجماعية كخيار استراتيجي لا يحيد عنه، وهو ما يفسر الوحشية المفرطة في غزة ومحاولات استنساخها في القرى اللبنانية. هذه الممارسات تستند إلى فتاوى حاخامية وأساطير تلمودية ترى في 'الأغيار' مستوى بشرياً أدنى، مما يشرعن ارتكاب المذابح لتحقيق نبوءات دينية مزعومة.

يعود نبع التعامل الوحشي مع أصحاب الأرض إلى نكبة عام 1948، حيث استمر العدوان لسلب ما تبقى من الجغرافيا الفلسطينية وتفريغ حقد التعاليم الفاشية. إن الهستيريا الجماعية التي تسود المجتمع الإسرائيلي اليوم ضد كل ما هو عربي، مسلم أو مسيحي، هي الثمرة المرة لعقود من التحريض الممنهج وتغييب المحاسبة الدولية.

ساهم التساهل الدولي المفرط مع جرائم الاحتلال في تعزيز شعور قادته بالحصانة من العقاب، حيث يتم تبرير الانتهاكات بمنطق 'الدفاع عن النفس'. ثمانية عقود من استرخاص الدم الفلسطيني جعلت من صياغة القوانين الفاشية وتكريس الفصل العنصري ممارسة روتينية تحظى بدعم سياسي وقانوني داخل مؤسسات الاحتلال.

يعيد العالم اليوم تكرار سيناريوهات النفاق الدولي عبر الصمت عن الإبادة المتواصلة في لبنان وغزة، بينما يركز خطابه على ملفات ثانوية تخدم الرواية الإسرائيلية. هذا الصمت المطبق تجاه عصابات الاستيطان وعمليات التهويد المتسارعة يمنح الاحتلال الضوء الأخضر للمضي قدماً في تصفية القضية الفلسطينية وضم الأراضي.

حتى اللحظة، لم تتبلور مواقف عربية أو دولية حازمة قادرة على لجم الفاشية الإسرائيلية أو تفعيل مرجعيات القانون الدولي بشكل حقيقي. على العكس من ذلك، تجد إسرائيل في الدعم الأمريكي والغربي المطلق فرصة ذهبية لتنفيذ مخططاتها العدوانية وسحق الحقوق الوطنية الفلسطينية تحت وطأة السلاح.

تتكاتف عوامل داخلية عديدة في المجتمع الإسرائيلي تدفعه نحو التعايش مع أكثر الحكومات تطرفاً في تاريخه، مما ينهي أي أمل في مسارات السلام المزعومة. استبدلت إسرائيل لغة الحوار بترسيخ جرائم الفصل العنصري (الأبارتهايد) وسن تشريعات تشرعن القتل الجماعي والتنكيل بالأسرى في سجونها.

حكومة نتنياهو الحالية ليست استثناءً عابراً، بل هي التعبير الصارخ عن طبيعة التعبئة الفكرية التي مارستها الصهيونية على أتباعها طوال قرن من الزمان. دعوات بن غفير وسموتريتش لإعدام الأسرى وتحويل المنطقة لساحة استيطان واسعة هي النتيجة المنطقية لمشروع قام أصلاً على نفي الآخر وإبادته.

تفسر الشهية الصهيونية لـ 'كعكة الإعدام' توالي مشاهد التدمير الممنهج من القدس والضفة وصولاً إلى نسف قرى كاملة في الجنوب اللبناني. تدوين العبارات العنصرية على جدران البيوت المنهوبة يعكس رغبة دفينة في تحويل الأساطير الفاشية إلى واقع ملموس يفرضه الاحتلال بقوة الحديد والنار.

تبلغ البراعة الصهيونية ذروتها في تسويق الإرهاب والتطرف المشبع بالحقد الديني كأدوات ضرورية للأمن، مستغلةً حالة العجز الدولي الراهنة. يعتمد مشروع الاحتلال على حملة مسعورة لتشويه نضال الفلسطينيين واستخدام سياسة الترهيب والترغيب لفرض نمطه الفاشي على المنطقة بأسرها.

إن القاعدة التي استند إليها البنيان الصهيوني منذ بداياته كانت تعتمد على القوة الغاشمة ونفي الوجود الإنساني للفلسطيني، وهي ذاتها القاعدة التي ستؤدي لتآكله. فالتطرف الذي يغذيه قادة الاحتلال اليوم سيتحول في نهاية المطاف إلى عامل هدم داخلي يلتهم طهاة العنصرية الذين أشعلوا نيران الفتنة.

في الختام، تظل 'كعكة الإعدام' رمزاً لمرحلة بلغت فيها الفاشية الصهيونية ذروة تبجحها، مستفيدة من غطاء دولي يستر جرائمها. لكن التاريخ يؤكد أن إرادة أصحاب الأرض والحضارة قادرة على الصمود في وجه أساطير القتل، مهما بلغت وحشية المخططات الرامية لمحوها.

رياضة

الثّلاثاء 05 مايو 2026 8:08 مساءً - بتوقيت القدس

باريس سان جيرمان يخطط لضم موهبة ريال مدريد خوان مارتينيز

كشفت تقارير صحفية إسبانية عن تحركات جادة من قبل إدارة نادي باريس سان جيرمان الفرنسي للتعاقد مع المدافع الشاب خوان مارتينيز، أحد أبرز المواهب الصاعدة في مدرسة 'لا فابريكا' التابعة لنادي ريال مدريد. وتأتي هذه الخطوة بعد أشهر قليلة من نجاح النادي الباريسي في استقطاب موهبة نادي برشلونة، درو فرنانديز، مما يعكس استراتيجية بطل فرنسا في اقتناص المواهب الواعدة من كبار أندية الليغا الإسبانية.

وأفادت مصادر مطلعة بأن لويس كامبوس، المستشار الرياضي للنادي الباريسي، يضع مارتينيز كأولوية قصوى لتدعيم خط دفاع الفريق مستقبلاً، حيث يرى فيه مشروع مدافع عالمي نظراً لبنيته الجسدية القوية وطوله الذي يلامس المترين. ويطمح كامبوس لدمج اللاعب الشاب ضمن كوكبة النجوم الصاعدين في 'حديقة الأمراء' على غرار جواو نيفيز وبردلي باركولا، الذين تحولوا سريعاً إلى ركائز أساسية في تشكيلة الفريق.

المدافع الإسباني البالغ من العمر 18 عاماً، لفت الأنظار بقوة خلال مشاركاته مع فريق الكاستيا وفي دوري أبطال أوروبا للشباب، مما جعله مطمعاً للعديد من عمالقة القارة العجوز. ورغم المنافسة الشديدة، يبدو باريس سان جيرمان الأكثر إصراراً على إخراج اللاعب من أسوار مدينة 'فالديبيباس' الرياضية، في ظل بحث النادي المستمر عن دماء جديدة قادرة على المنافسة في أعلى المستويات الأوروبية.

من جانبها، تدرك إدارة ريال مدريد برئاسة فلورنتينو بيريز حجم الأطماع المحيطة بموهبتها الشابة، وهو ما دفع النادي لاتخاذ خطوات استباقية لتحصين اللاعب بعقد طويل الأمد. وقد نجح النادي الملكي بالفعل في إقناع مارتينيز وعائلته بالتوقيع على عقد يمتد حتى منتصف عام 2029، مع وضع شرط جزائي تعجيزي يصل إلى 150 مليون يورو لقطع الطريق على الأندية الراغبة في ضمه دون موافقة الإدارة.

وتشير المعطيات الحالية إلى أن التفاوض بشأن رحيل مارتينيز سيكون معقداً للغاية، حيث يثق ريال مدريد في قدرة اللاعب على التطور والوصول للفريق الأول قريباً، خاصة مع اقتراب تصعيده المحتمل تحت قيادة ألفارو أربيلوا. وسيكون على باريس سان جيرمان إما تقديم عرض مالي ضخم يفوق التوقعات أو المغامرة بتفعيل الشرط الجزائي إذا أراد حسم الصفقة لصالحه وتكرار سيناريوهات سابقة في سوق الانتقالات.

فلسطين

الثّلاثاء 05 مايو 2026 8:08 مساءً - بتوقيت القدس

غارات إسرائيلية دامية على غزة وتحذيرات من كارثة صحية تقودها القوارض

تواصلت الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، حيث استشهد ثلاثة فلسطينيين بينهم طفل، وأصيب أربعة آخرون اليوم الثلاثاء جراء سلسلة من الغارات الجوية التي استهدفت مناطق متفرقة في شمال وجنوب مدينة غزة. وأفادت مصادر ميدانية بسقوط شهيد وجرحى إثر استهداف طائرات الاحتلال لمحيط مركز الشرطة في منطقة الشيخ رضوان، مما أدى إلى دمار واسع في المكان.

وفي حي النصر غربي مدينة غزة، أدى قصف جوي إسرائيلي استهدف تجمعاً للمدنيين إلى استشهاد طفل وإصابة خمسة آخرين على الأقل بجروح متفاوتة. وتأتي هذه الهجمات في سياق تصعيد مستمر يطال المناطق السكنية والمرافق العامة، مما يفاقم من معاناة السكان المحاصرين الذين يواجهون تهديدات أمنية متواصلة رغم التفاهمات المعلنة.

كما استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية دراجة نارية بالقرب من دوار الكويت الواقع على شارع صلاح الدين جنوب شرقي مدينة غزة، مما أسفر عن استشهاد فلسطيني وإصابة ثلاثة آخرين. وفي ساعات الفجر الأولى، استشهد مواطن وأصيب آخر بجروح خطيرة في غارة مماثلة استهدفت تجمعاً للمدنيين عند مفترق العيون في شارع الجلاء شمالي المدينة.

وكشفت وزارة الصحة في قطاع غزة عن إحصائيات صادمة لضحايا الخروقات الإسرائيلية منذ بدء سريان الاتفاق، حيث ارتفعت الحصيلة إلى 834 شهيداً و2365 مصاباً. وأوضحت الوزارة أن هذه الأرقام تعكس حجم الانتهاكات المستمرة التي تمارسها قوات الاحتلال ضد المدنيين العزل في مختلف محافظات القطاع.

وعلى صعيد الحصيلة الإجمالية لحرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة منذ أكتوبر 2023، أعلنت المصادر الطبية ارتفاع عدد الشهداء إلى 72 ألفاً و615 شهيداً، فيما وصل عدد المصابين إلى 172 ألفاً و468 شخصاً. وتعاني المنظومة الصحية من ضغط هائل في ظل استمرار تدفق الجرحى والنقص الحاد في المستلزمات الطبية الأساسية.

وفي سياق الأزمات الإنسانية المتلاحقة، حذرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) من تدهور خطير في الأوضاع الصحية داخل القطاع. وأشارت الوكالة إلى تزايد حالات الالتهابات الجلدية بشكل مخيف نتيجة انتشار الجرذان والفئران، بالإضافة إلى القمل والبراغيث والعث التي باتت تجتاح مراكز النزوح والمخيمات.

وأوضحت الأونروا في بيان رسمي أن فرقها الصحية تبذل جهوداً مضنية للتعامل مع آلاف الحالات المصابة، إلا أنها لا تستطيع تغطية سوى 40% منها بسبب محدودية الموارد. وأكدت الوكالة أن هذه الأمراض التي يمكن علاجها ببدائل دوائية بسيطة في الظروف العادية، أصبحت معضلة كبرى نتيجة منع الاحتلال لإدخال الأدوية والمساعدات.

ويشهد قطاع غزة نقصاً حاداً وغير مسبوق في الأدوية والمستحضرات العلاجية، مما يحرم آلاف المرضى، وخاصة الأطفال، من تلقي العلاج اللازم للحد من انتشار العدوى الجلدية. ووجهت الوكالة نداءً عاجلاً للمجتمع الدولي للسماح بإدخال المساعدات الإنسانية والطبية على نطاق واسع لتجنب كارثة صحية شاملة قد تخرج عن السيطرة.

من جانبها، كانت منظمة الصحة العالمية قد وثقت في وقت سابق تسجيل أكثر من 17 ألف إصابة ناتجة عن القوارض والطفيليات الخارجية في غزة منذ مطلع العام الجاري. ووصفت المنظمة الظروف المعيشية في القطاع بأنها "يائسة وخطيرة"، مؤكدة أن غياب النظافة العامة وتراكم النفايات يساهمان بشكل مباشر في تفشي هذه الأوبئة بين العائلات النازحة.

وتستمر القيود الإسرائيلية المشددة على المعابر في عرقلة كافة جهود التعافي الصحي والبيئي، حيث تمنع سلطات الاحتلال دخول الوقود اللازم لعمليات النظافة والصرف الصحي. ويحذر خبراء من أن استمرار هذه الأوضاع سيؤدي إلى انفجار وبائي لا يمكن احتواؤه، في ظل تدمير البنية التحتية الصحية وانعدام مقومات الحياة الأساسية.

فلسطين

الثّلاثاء 05 مايو 2026 8:08 مساءً - بتوقيت القدس

أوجاع فوق الحصار.. عيادات الأسنان في غزة تصارع التوقف مع نفاد المستلزمات

تتفاقم الأزمات الصحية في قطاع غزة لتطال أدق التفاصيل الطبية، حيث باتت عيادات الأسنان عاجزة عن تقديم خدماتها الأساسية للمواطنين. ويؤكد أطباء ميدانيون أن الحصار الإسرائيلي الممتد وتدمير المستودعات المركزية خلال العمليات العسكرية أدى إلى شلل شبه كامل في هذا القطاع الحيوي، مما جعل الحصول على علاج بسيط للأسنان معركة يومية شاقة.

وفي شهادة من قلب المعاناة، أوضح الطبيب حسن مقداد أن العيادات المتبقية تفتقر لأبسط الإمكانات التقنية والمواد الكيميائية اللازمة للعلاج. وأشار إلى أن المواد المتوفرة حالياً، وخاصة تلك المستخدمة في عمليات حشو العصب، قد تجاوزت تاريخ صلاحيتها، وهو ما يضع الأطباء أمام خيارات صعبة بين محاولة تخفيف الألم بإمكانيات معدومة أو التوقف القسري عن العمل.

من جانبه، كشف عضو نقابة طب الأسنان، محمد الأستاذ، عن حجم الدمار الممنهج الذي طال البنية التحتية الطبية، مؤكداً أن الاحتلال استهدف عدداً كبيراً من العيادات الخاصة والمستودعات التي كانت تمثل الشريان التاجي لتزويد القطاع بالمعدات. هذا الاستهداف لم يقتصر على الحجر، بل امتد لمنع دخول أي شحنات طبية جديدة، مما خلق فجوة هائلة بين الاحتياجات المتزايدة والواقع المرير.

وعلى صعيد المعامل الفنية، يواجه أصحاب المختبرات الطبية خطر الإغلاق النهائي، حيث اضطر أيمن الشبراوي لتسريح ثلثي القوى العاملة لديه نتيجة انعدام المواد الخام. وتوقع الشبراوي أن تتوقف كافة المعامل عن العمل في وقت قريب إذا استمر التعنت الإسرائيلي في منع دخول المستلزمات، مما يعني فقدان مئات الفنيين لوظائفهم وتوقف صناعة البدائل السنية بالكامل.

وسط هذا المشهد القاتم، يجد المواطن الغزي نفسه محاصراً بين آلام الأسنان التي لا تطاق وبين الارتفاع الجنوني في تكاليف العلاج المتبقية. ومع فقدان غالبية السكان لمصادر دخلهم جراء الحرب، أصبح التوجه لعيادة الأسنان رفاهية لا يقدر عليها الكثيرون، لتظل صرخات الوجع شاهدة على فصل جديد من فصول المعاناة الإنسانية في القطاع المحاصر.