أبدى وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، دعمه الصريح لاستمرار تواجد قوات الجيش الإسرائيلي في مناطق محددة من جنوب لبنان، معتبراً ذلك خطوة ضرورية لتأمين مناطق الشمال الإسرائيلي من هجمات حزب الله. جاء هذا الموقف خلال مؤتمر صحفي عقده في العاصمة برلين مع نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر، الذي يجري زيارة رسمية لألمانيا لبحث التطورات الإقليمية.
وشدد الوزير الألماني على ضرورة تحرك الحكومة اللبنانية بشكل حاسم لتنفيذ إجراءات نزع سلاح حزب الله، مديناً في الوقت ذاته العمليات العسكرية التي ينفذها الحزب ضد الأهداف الإسرائيلية. ورغم تأييده للوجود العسكري الإسرائيلي، إلا أنه حذر من مغبة إنهاء الصراع عبر استهداف المدنيين اللبنانيين أو تحويل بلادهم إلى ساحة حرب مفتوحة.
من جانبه، زعم وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أن تل أبيب لا تملك أي مطامع توسعية في الأراضي اللبنانية، وأن العمليات البرية تقتصر على أهداف دفاعية بحتة. وأشار ساعر إلى أن المستوطنين في الشمال يعيشون واقعاً أمنياً صعباً، مدعياً أن التوغل البري يهدف حصراً لتوفير الحماية لهم ومنع التهديدات الحدودية.
وفي سياق متصل، أعرب فاديفول عن أمله في أن تنجح المفاوضات الجارية بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي في الوصول إلى اتفاق مستدام يحمي المدنيين من الطرفين. وأكد أن رؤية الأجيال الشابة في لبنان وهي تنشأ فوق ركام المنازل المدمرة هو أمر غير مقبول أخلاقياً، ولن يسهم في تعزيز أمن إسرائيل على المدى البعيد.
ميدانياً، أفادت مصادر بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي نفذ نحو 60 هجوماً جوياً وبرياً على مناطق مختلفة في لبنان خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وأسفرت هذه الاعتداءات عن استشهاد خمسة أشخاص وإصابة آخرين، في ظل استمرار العدوان الذي بدأ يتصاعد بشكل ملحوظ منذ مطلع شهر مارس الماضي.
وفي المقابل، أعلن حزب الله عن تنفيذ 17 عملية عسكرية استهدفت تجمعات لجنود الاحتلال وآليات عسكرية ودبابات في مناطق التماس بجنوب لبنان. وأكدت مصادر ميدانية أن هذه العمليات جاءت رداً على التوغلات الإسرائيلية المستمرة ومحاولات تثبيت نقاط عسكرية جديدة داخل الأراضي اللبنانية.
من غير المقبول أن ينشأ الجيل الشاب في لبنان وسط أنقاض منازل آبائهم، وهذا لن يجعل إسرائيل أكثر أماناً.
وتشير التقارير إلى أن جيش الاحتلال يواصل عمليات الهدم الممنهجة وتفجير المربعات السكنية في البلدات الحدودية، رغم وجود اتفاق هش لوقف إطلاق النار. وقد عمد الاحتلال إلى إنشاء منطقة عازلة بعمق يصل إلى 10 كيلومترات، يُحظر فيها تواجد السكان أو الطواقم الصحفية، مما يعمق الأزمة الإنسانية في تلك المناطق.
كما فرضت قوات الاحتلال ما أطلقت عليه تسمية 'الخط الأصفر'، وهو ترسيم ميداني يفصل عشرات القرى الجنوبية عن محيطها الجغرافي وبقية المناطق اللبنانية. وتأتي هذه الإجراءات في إطار محاولات فرض واقع جغرافي وأمني جديد بالقوة، وسط صمت دولي حيال هذه الخروقات التي تمس السيادة اللبنانية.
ووفقاً لآخر إحصائيات وزارة الصحة اللبنانية، فإن حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي منذ الثاني من مارس الماضي قد بلغت نحو 2700 شهيد، بالإضافة إلى أكثر من 8200 جريح. وتوضح هذه الأرقام حجم الكارثة الإنسانية التي خلفها القصف العنيف والمستمر على الأحياء السكنية والمنشآت المدنية في مختلف المحافظات.
وعلى الصعيد السياسي، يبدو أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في منتصف أبريل الماضي يواجه خطر الانهيار الكامل بسبب الخروقات الإسرائيلية المتكررة. ورغم تمديد الاتفاق حتى شهر مايو الحالي، إلا أن العمليات العسكرية والاحتلال الجزئي لبعض القرى الجنوبية لا يزال قائماً، مما يفرغ الاتفاق من مضمونه.
وتستمر المعاناة الإنسانية في الجنوب اللبناني مع إصرار إسرائيل على مواصلة سياسة الأرض المحروقة وتدمير البنية التحتية للبلدات الحدودية. ويراقب المجتمع الدولي بحذر مآلات هذه التطورات، في ظل تضارب التصريحات الدبلوماسية الألمانية مع الواقع الميداني الذي يفرضه الاحتلال على الأرض.





