اقتصاد

الثّلاثاء 05 مايو 2026 6:40 مساءً - بتوقيت القدس

انتعاش أسعار الذهب عالمياً بعد ملامسة أدنى مستوياتها في شهر

سجلت أسعار الذهب ارتفاعاً ملموساً خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، متعافية من أدنى مستوياتها التي هوت إليها في أكثر من شهر خلال الجلسة الماضية. ويأتي هذا الصعود في وقت يعكف فيه المستثمرون على تقييم هشاشة الهدنة في منطقة الشرق الأوسط، ومدى انعكاس الصراعات الإقليمية على معدلات التضخم العالمية وتوجهات أسعار الفائدة لدى البنوك المركزية الكبرى.

وفي تفاصيل التداولات، قفز الذهب في المعاملات الفورية بنسبة واحد بالمئة ليصل إلى مستوى 4566.79 دولار للأوقية، وذلك بعد أن كان قد لامس مستويات متدنية لم يشهدها منذ نهاية مارس الماضي. ولم تقتصر المكاسب على السوق الفورية، بل امتدت لتشمل العقود الأمريكية الآجلة للمعدن الأصفر التي ارتفعت هي الأخرى بنسبة واحد بالمئة لتستقر عند 4577.60 دولار.

وأوضح محللون في سوق المعادن أن التحسن الحالي يعود جزئياً إلى توجه المستثمرين نحو اقتناص صفقات شرائية بأسعار مغرية عقب موجة البيع الأخيرة التي ضغطت على الأسعار. وأشارت مصادر اقتصادية إلى أن انخفاض أسعار النفط قدم دعماً إضافياً للمعدن النفيس، في حين يتوقع الخبراء أن يتحول تركيز السوق تدريجياً نحو البيانات الاقتصادية الكلية المنتظرة خلال الأيام المقبلة.

وعلى الصعيد الجيوسياسي، لا تزال التوترات في الممرات المائية الحيوية تلقي بظلالها على الأسواق، حيث تعرضت حالة التهدئة لضغوط شديدة عقب تبادل لإطلاق النار بين القوات الأمريكية والإيرانية في منطقة الخليج. ويؤدي استمرار إغلاق مضيق هرمز فعلياً منذ أواخر فبراير الماضي إلى اضطرابات واسعة في إمدادات النفط والأسمدة، مما يهدد بموجات تضخمية جديدة قد تجبر البنوك المركزية على تأخير خفض الفائدة.

ويرى مراقبون أن العلاقة بين الذهب والتضخم تظل معقدة في الظروف الراهنة؛ فبينما يمثل المعدن ملاذاً آمناً للتحوط من ارتفاع الأسعار، فإن احتمال بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول يقلل من جاذبيته. فالفائدة المرتفعة تزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائداً دورياً، مما يجعل السندات والأصول الأخرى أكثر استقطاباً لرؤوس الأموال.

وتترقب الأوساط المالية العالمية صدور سلسلة من البيانات الاقتصادية الأمريكية الحاسمة هذا الأسبوع، والتي سيكون لها دور محوري في تحديد مسار الدولار والذهب. وتشمل هذه البيانات تقارير الوظائف الشاغرة، ونتائج التوظيف في القطاع الخاص الصادرة عن مؤسسة (إيه.دي.بي)، بالإضافة إلى التقرير الحكومي الشامل للوظائف غير الزراعية لشهر أبريل الماضي.

وفي سوق المعادن النفيسة الأخرى، لم يكن الذهب وحده الرابح، حيث ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.1 بالمئة لتصل إلى 73.53 دولار للأوقية. كما سجل البلاتين مكاسب قوية بنسبة اثنين بالمئة ليبلغ 1984.55 دولار، في حين قفز البلاديوم بنسبة 2.4 بالمئة مسجلاً 1515.05 دولار، مما يعكس حالة من الانتعاش الجماعي في قطاع المعادن.

اسرائيليات

الثّلاثاء 05 مايو 2026 6:39 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير عبري: إدارة ترامب تمهد لعمل عسكري ضد إيران وتل أبيب تترقب ساعة الصفر

أفادت مصادر إعلامية عبرية بأن الولايات المتحدة تتجه نحو تصعيد ميداني تدريجي ومدروس مع إيران، في ظل ترقب واسع داخل المؤسسة الأمنية في تل أبيب لقرار حاسم من الرئيس دونالد ترامب. ويشير التقرير الصادر عن صحيفة 'إسرائيل اليوم' إلى أن المنطقة تقف على أعتاب مرحلة جديدة من المواجهة التي قد تتجاوز حدود المناوشات التقليدية لتصل إلى صدام عسكري مباشر.

وذكرت المصادر أن الاستراتيجية الحالية لإدارة ترامب تعتمد على مبدأ 'تسخين الأجواء' ببطء، وهو أسلوب يختلف عن الجولات السابقة التي كانت تتسم بالضربات الخاطفة والمفاجئة. وتهدف واشنطن من خلال هذا التكتيك إلى اختبار ردود الفعل الإيرانية وقياس مدى قدرة طهران على الصمود أمام الضغوط العسكرية المتزايدة في الممرات المائية الحيوية.

بدأ التوتر الأخير يأخذ منحى تصاعدياً عقب تصريحات للرئيس ترامب شكك فيها علانية بقدرة النظام الإيراني على فرض حصار حقيقي على مضيق هرمز. هذا التشكيك دفع طهران إلى الرد السريع عبر نشر خرائط تفصيلية توضح نقاط انتشار قواتها البحرية ومنصات صواريخها، محذرة من أي محاولة أمريكية لاختراق السيادة البحرية التي تدعيها في المنطقة.

وفي خطوة اعتبرت تحدياً ميدانياً صريحاً، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية عن عبور سفينتين حربيتين للمضيق دون اكتراث بالتحذيرات الإيرانية. هذا التحرك الميداني وضع طهران في مأزق الرد، حيث اكتفت باستهداف محدود لبعض السفن ومواقع في الإمارات، متجنبة بشكل واضح الصدام المباشر مع القواعد الأمريكية أو الأهداف الإسرائيلية.

ويرى محللون أن السلوك الإيراني الحالي يعكس رغبة عميقة في تجنب الانزلاق نحو حرب شاملة قد لا تحمد عقباها على النظام الداخلي. ومع ذلك، تحاول طهران الحفاظ على الحد الأدنى من الردع لضمان عدم تمادي القوات الأمريكية في عملياتها، مع إدراكها الكامل للتكلفة الباهظة لأي تصعيد واسع النطاق في الوقت الراهن.

وعلى صعيد الدور الإسرائيلي، أوضح التقرير أن تل أبيب لا تلعب حالياً دور المحرك الأساسي لهذه الأحداث، كما أنها لم تدخل بعد في دائرة الاستهداف المباشر من قبل المليشيات الموالية لإيران. ومع ذلك، تظل القيادة الإسرائيلية في حالة استنفار قصوى، مؤكدة أن أي اشتعال في منطقة الخليج ستكون له ارتدادات مباشرة على الجبهات الشمالية والداخلية.

وتشير التقديرات المنقولة عن مصادر مطلعة إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو استمرار تبادل الضربات بشكل تدريجي ومتصاعد بين واشنطن وطهران. ويؤكد التقرير أن ترامب ينظر إلى مواجهة النفوذ الإيراني بوصفها 'مهمة تاريخية' لن يتراجع عنها، مما يجعل خيار استخدام القوة العسكرية الغاشمة خياراً مطروحاً بقوة على الطاولة.

وفي أروقة القرار في تل أبيب، يُنظر إلى أي مواجهة أمريكية إيرانية مقبلة كفرصة ذهبية لا تعوض لتوجيه ضربات قاصمة للمشروع النووي والمنشآت الحيوية داخل إيران. كما ترى الدوائر العسكرية أن انشغال طهران بمواجهة واشنطن سيضعف قدرة 'حزب الله' في لبنان، مما يسهل مهمة الجيش الإسرائيلي في تحييد تهديداته الصاروخية.

وخلص التقرير إلى أن المرحلة الحالية ليست سوى تمهيد لعملية عسكرية أكبر قد تغير الخارطة السياسية والعسكرية في الشرق الأوسط بشكل جذري. وتسعى الإدارة الأمريكية، وفقاً لهذه المعطيات، إلى حسم الصراع بسرعة فائقة في حال اندلاعه، لضمان عدم تحوله إلى حرب استنزاف طويلة الأمد تستنزف الموارد والقدرات.

عربي ودولي

الثّلاثاء 05 مايو 2026 6:38 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن تتوعد طهران بـ 'رد مدمر' في هرمز: استعراض لأوراق القوة الإيرانية بالمضيق

وجه وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، تحذيراً شديد اللهجة إلى القيادة الإيرانية، مؤكداً أن أي محاولة لاستهداف حركة الملاحة الدولية في مضيق هرمز ستواجه برداً عسكرياً مدمراً. وجاءت هذه التصريحات عقب إطلاق واشنطن لعملية عسكرية تحت مسمى 'مشروع الحرية'، والتي تهدف بحسب الرواية الأمريكية إلى تأمين عبور السفن العالقة في الممر المائي الاستراتيجي وضمان تدفق التجارة العالمية.

وشدد هيغسيث في خطابه الموجه لطهران على أن القوات الأمريكية لن تتوانى عن استخدام قوة نارية ساحقة في حال تعرضت قطعها البحرية أو السفن التجارية المدنية لأي هجوم. وتأتي هذه التطورات في ظل توتر متصاعد بمنطقة الخليج، حيث تسعى الولايات المتحدة لفرض واقع جديد يمنع إيران من استخدام ورقة المضيق للضغط السياسي أو العسكري على القوى الدولية.

في المقابل، تشير التقديرات العسكرية إلى أن طهران تمتلك ترسانة متنوعة قادرة على تغطية منطقة مضيق هرمز بالكامل ومنع الحركة فيها. وتتمركز منظومات صواريخ ساحلية إيرانية في مناطق استراتيجية تمتد من ميناء جاسك وصولاً إلى جزر لارك وقشم وهرمز، حيث يتراوح مدى هذه الصواريخ بين 200 و300 كيلومتر، مما يجعل كافة الأهداف البحرية ضمن دائرة الاستهداف المباشر.

وأفادت مصادر عسكرية بأن هذه المنظومات الصاروخية تمنح القوات الإيرانية قدرة عالية على التعامل مع الأهداف المعادية، سواء كانت سفناً تجارية أو قطعاً حربية تابعة للبحرية الأمريكية. وتعتمد الاستراتيجية الإيرانية على توزيع هذه المنصات بشكل يصعب رصده، مما يرفع من مستوى التهديد الذي تواجهه السفن العابرة للمضيق في حالات النزاع المفتوح.

إلى جانب القوة الصاروخية، تبرز الزوارق السريعة كأحد أهم الأوراق العسكرية الإيرانية، حيث تُقدر أعدادها بالمئات وتتميز بقدرة عالية على المناورة والمفاجأة. وتستفيد هذه الزوارق من الطبيعة الجغرافية المعقدة للساحل الإيراني، حيث يتم إخفاؤها داخل كهوف ومواقع محصنة، مما يجعل مهمة تدميرها من قبل القوات الأمريكية أمراً في غاية الصعوبة والتعقيد.

وتكتمل المنظومة الدفاعية والهجومية الإيرانية في المضيق عبر استخدام واسع للألغام البحرية والطائرات المسيرة، مستغلة الإشراف الجغرافي المباشر على المياه الجنوبية للممر المائي. وتؤكد التحليلات أن هذه الأدوات مجتمعة تمنح طهران قدرة على تعطيل الملاحة لفترات طويلة، وهو ما يفسر حدة التهديدات الأمريكية الأخيرة الرامية لردع أي تحرك إيراني محتمل.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 05 مايو 2026 6:17 مساءً - بتوقيت القدس

النتشة : القضية الفلسطينية تمر بمرحلة دقيقة والقدس في عين العاصفة ونراهن على المؤتمر الثامن لتصويب البوصلة الكفاحية

قال الامين العام للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس اللواء بلال النتشة ، ان القدس اليوم تعيش واحدة من أكثر مراحلها تعقيداً وخطورة، في ظل تصاعد السياسات الإسرائيلية الهادفة إلى تغيير طابعها الديمغرافي والجغرافي والتاريخي ، مشسرا الى القضية الفلسطينية تمر بمرحلة دقيقة ايضا، لكنها لم تفقد مركزيتها ،موضحا ان المؤتمر العام الثامن لحركة فتح المقرر عقده في الرابع عشر من الشهر الجاري يعتبر فرصة حقيقية لإعادة تقييم التجربة التنظيمية والسياسية للحركة والنهوض بالقضية الوطنية وجعلها في مركز الصدارة الدولية والعربية والاسلامية والاقليمية .


وكان اللواء النتشة يرد على اسئلة صحفية وجهت له قبيل المؤتمر الثامن للحركة فيما يلي نصها : 


س: بداية، كيف تقرأون المشهد العام في مدينة القدس في هذه المرحلة الحساسة؟

ج: القدس اليوم تعيش واحدة من أكثر مراحلها تعقيداً وخطورة، في ظل تصاعد السياسات الإسرائيلية الهادفة إلى تغيير طابعها الديمغرافي والجغرافي والتاريخي. ما نشهده من تسارع في الاستيطان، وعمليات الهدم، ومحاولات تهويد المقدسات، يعكس إصرار الاحتلال على فرض وقائع جديدة على الأرض. ومع ذلك، فإن صمود أهلنا في القدس يشكل صمام أمان حقيقياً، ويؤكد أن المدينة لا تزال حية بهويتها العربية والإسلامية.


س: ما هي أبرز التحديات التي تواجه المقدسيين حالياً؟

ج: التحديات متعددة ومتشابكة، تبدأ من سياسات التضييق الاقتصادي وفرض الضرائب الباهظة، ولا تنتهي عند سحب الهويات وحرمان المواطنين من حقوقهم الأساسية. هناك أيضاً استهداف مباشر لقطاع التعليم، ومحاولات فرض المنهاج الإسرائيلي، إضافة إلى القيود المفروضة على العبادة في المسجد الأقصى. كل ذلك يأتي ضمن استراتيجية متكاملة تهدف إلى دفع المقدسيين للهجرة القسرية.


س: كيف تقيّمون الوضع العام للقضية الفلسطينية في ظل التطورات الإقليمية والدولية؟

ج: القضية الفلسطينية تمر بمرحلة دقيقة، لكنها لم تفقد مركزيتها. صحيح أن هناك تحولات إقليمية أثرت على مستوى الاهتمام، لكن الشعب الفلسطيني لا يزال متمسكاً بحقوقه الوطنية. المطلوب اليوم هو إعادة ترتيب البيت الداخلي، وتعزيز الوحدة الوطنية، لمواجهة التحديات السياسية والميدانية.


س: في ظل الحديث عن انعقاد المؤتمر العام الثامن لحركة فتح، ما أهمية هذا المؤتمر؟

ج: المؤتمر العام الثامن يشكل محطة مفصلية في تاريخ حركة فتح، وهو فرصة حقيقية لإعادة تقييم التجربة التنظيمية والسياسية للحركة. نحن بحاجة إلى ضخ دماء جديدة، وتعزيز العمل المؤسسي، وتطوير الخطاب السياسي بما يتناسب مع المرحلة. فتح كانت ولا تزال العمود الفقري للمشروع الوطني الفلسطيني، ومن هنا تأتي أهمية هذا المؤتمر.


س: ما هي أبرز القضايا التي يجب أن يناقشها المؤتمر؟

ج: هناك عدة ملفات أساسية، على رأسها تجديد القيادة، وتفعيل الأطر التنظيمية، وتعزيز دور الشباب والمرأة في الحركة. كما يجب التوقف عند الأداء السياسي، والعلاقة مع باقي الفصائل، وسبل مواجهة التحديات التي تفرضها المرحلة، خاصة في القدس وقطاع غزة.


س: كيف يمكن لحركة فتح أن تستعيد زخمها في الشارع الفلسطيني؟

ج: استعادة الزخم تتطلب مراجعة شاملة، تبدأ من القاعدة التنظيمية، وتمر بتعزيز التواصل مع الجماهير، وصولاً إلى تبني برامج واقعية تلبي احتياجات الناس. يجب أن تكون فتح قريبة من هموم المواطن، وأن تعكس تطلعاته، وهذا لا يتحقق إلا من خلال العمل الجاد والمخلص.


س: ما هو الدور المطلوب من المجتمع الدولي تجاه القدس؟

ج: المجتمع الدولي مطالب بالخروج من دائرة التصريحات إلى الفعل الحقيقي. هناك قرارات دولية واضحة تؤكد على حقوق الشعب الفلسطيني، لكن المشكلة تكمن في عدم تنفيذها. القدس تحتاج إلى حماية دولية، وإلى موقف حازم يوقف الانتهاكات الإسرائيلية.


س: كلمة أخيرة تودون توجيهها؟

ج: رسالتي لأبناء شعبنا، وخاصة في القدس، أن صمودكم هو الأساس، وأننا ماضون في دعمكم بكل الإمكانيات. كما أدعو إلى تعزيز الوحدة الوطنية، لأنها السبيل الوحيد لتحقيق تطلعات شعبنا في الحرية والاستقلال، فالقدس اليوم تواجه تحديات مركبة تمسّ كل تفاصيل الحياة فيها، من السكن والتعليم والصحة، إلى الاقتصاد والحفاظ على الهوية الوطنية. احتياجات المدينة لم تعد ترفًا أو ملفات مؤجلة، بل هي استحقاقات عاجلة تتطلب تدخلًا منظمًا ومسؤولًا. نحن نتحدث عن ضرورة دعم صمود المقدسيين عبر توفير مشاريع إسكان تحميهم من سياسات الهدم والتهجير، وتعزيز القطاع التعليمي الذي يتعرض لمحاولات الأسرلة، إضافة إلى دعم القطاع الصحي الذي يعاني من نقص حاد في الإمكانيات.


ويضيف : هذه المسؤوليات لا تقع على جهة واحدة فقط، بل هي مسؤولية وطنية وقومية وإسلامية مشتركة. في المقدمة منها تأتي القيادة الفلسطينية ومؤسساتها الرسمية، إلى جانب دور محوري للدول العربية والإسلامية، التي يفترض أن تترجم قراراتها السياسية إلى دعم مالي وتنموي حقيقي على الأرض. كما أن للمجتمع الدولي مسؤولية قانونية وأخلاقية في حماية المدينة وسكانها وفقًا للقرارات الدولية، مؤكدا ان القدس لا تحتاج فقط إلى مواقف، بل إلى التزام حقيقي يترجم إلى مشاريع تحمي الإنسان والأرض والهوية، وهذا هو التحدي الذي يجب أن نواجهه جميعًا."


يذكر ان اللواء بلال النتشة يُعدّ من الشخصيات السياسية والأمنية البارزة في الساحة الفلسطينية، وارتبط اسمه بالعمل الوطني والتنظيمي في مدينة القدس على وجه الخصوص. وقد انضم إلى حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، حيث تدرّج في صفوفها وتولى مهام تنظيمية متعددة، خاصة في أطر الحركة داخل القدس. ويعُرف بنشاطه في الدفاع عن الهوية الوطنية للمدينة، ومواجهة سياسات التهويد، إضافة إلى دوره في تعزيز صمود المقدسيين.

وتعرض النتشة للاعتقال من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي عدة مرات، وقضى سنوات طويلة في السجون الاسرائيلية، كما خضع لإجراءات تضييق شملت الإبعاد أو تحديد الحركة داخل القدس. وهذه التجارب عززت من حضوره في الشارع الفلسطيني كشخصية نضالية مرموقة . وارتبط اسمه ايضا بالعمل في الأجهزة الأمنية الفلسطينية، حيث ساهم في تطوير العمل الأمني والتنظيمي ضمن إطار السلطة الوطنية الفلسطينية، مع الحفاظ على حضوره السياسي داخل حركة "فتح" .

ويشغل اللواء النتشة منصب الأمين العام للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس، وهو إطار وطني يعنى بقضايا القدس والدفاع عنها في مواجهة السياسات الإسرائيلية. ومن خلال هذا الموقع، لعب دورًا في تنسيق الجهود الشعبية والرسمية لحماية المدينة وتعزيز صمود سكانها.

ويُعرف النتشة بأسلوبه القيادي وقدرته على العمل ضمن أطر جماعية، إضافة إلى حضوره الإعلامي في تناول قضايا القدس. ويُنظر إليه كأحد الشخصيات التي تجمع بين العمل الوطني والتنظيمي والاجتماعي والسياسي في سياق النضال الفلسطيني المستمر حتى تحقيق الحرية والاستقلال .

فلسطين

الثّلاثاء 05 مايو 2026 5:54 مساءً - بتوقيت القدس

تحركات عسكرية إسرائيلية في غزة: 6 ألوية وتجهيزات لبقاء طويل الأمد

أفادت مصادر إعلامية عبرية بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي يدفع حالياً بستة ألوية عسكرية للعمل داخل قطاع غزة، في مؤشر واضح على نية البقاء لفترات طويلة. وأوضحت المصادر أن طبيعة تناوب القوات الحالية تعكس استراتيجية تهدف إلى ترسيخ الوجود العسكري المكثف، بعيداً عن فكرة الانسحاب القريب.

ومن المتوقع أن يشهد القطاع خلال الأيام المقبلة دخول لواء المظليين ليحل محل أحد ألوية الاحتياط التي أنهت مهامها القتالية. وتأتي هذه التحركات في وقت يواصل فيه الاحتلال إعادة ترتيب أوراقه الميدانية لضمان استمرارية العمليات العسكرية والسيطرة الأمنية على مفاصل القطاع.

في سياق متصل، أنهى اللواء 205 مؤخراً جولة قتالية مكثفة استمرت لشهرين، وهي الجولة السادسة له منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023. وقد تنقلت عناصر هذا اللواء بين جبهات القتال في جنوب قطاع غزة وجنوب لبنان، مما يعكس الضغط العملياتي على الوحدات القتالية.

ونقلت تقارير عن عسكريين يشاركون في العمليات بعمق غزة قولهم إن حركة حماس تبذل جهوداً كبيرة لإعادة بناء قدراتها العسكرية وترميم صفوفها. وأشار هؤلاء إلى أن المقاومة لا تزال تحاول استعادة زمام المبادرة في المناطق التي ينسحب منها الجيش أو يخفف تواجده فيها.

ولتعزيز هذه السيطرة، شرعت قوات الاحتلال في تحويل مواقعها العسكرية من نقاط دفاعية مؤقتة إلى نقاط تمركز دائمة ومحصنة. وتتركز هذه النقاط في المنطقة الفاصلة بين الحدود وما يعرف بـ 'الخط الأصفر'، وهو الخط الذي حددته تفاهمات سابقة للانسحاب الجزئي.

وذكرت المصادر أنه تم بناء عشرات النقاط العسكرية الدائمة خلال الأشهر القليلة الماضية، بهدف إقامة منطقة أمنية مستقرة وعازلة. وتعمل هذه المنشآت على توفير بيئة لوجستية وأمنية للقوات المتمركزة، مما يسهل عمليات الاقتحام السريع عند الحاجة.

وعلى الرغم من الحديث عن 'إنجازات تكتيكية'، إلا أن القيادة السياسية والعسكرية في تل أبيب تدرك أن غزة ليست ساحة معزولة عن محيطها. وترى هذه القيادات أن القدرة على حسم المعركة ضد حماس مرتبطة بشكل وثيق بالتطورات المتسارعة على الجبهات الأخرى.

وتلعب الجبهة اللبنانية دوراً محورياً في تحديد حجم القوات المخصصة لقطاع غزة، خاصة مع استمرار القتال خارج منطقة نهر الليطاني. كما تؤثر المفاوضات الدبلوماسية الجارية بين الولايات المتحدة وإيران على توزيع الموارد العسكرية الإسرائيلية وتحديد أولوياتها الميدانية.

وتشير التقديرات العسكرية إلى أن عدم حسم الأوضاع على الجبهات المتعددة يصعب من مهمة الوصول إلى نتيجة نهائية وحاسمة في غزة. ويجد جيش الاحتلال نفسه مضطراً لتوزيع جهوده بين التصدي لحزب الله في الشمال وملاحقة خلايا المقاومة في الجنوب.

وفي الوقت الراهن، تتركز معظم الجهود العسكرية الإسرائيلية على الجبهة الشمالية، حيث يواصل حزب الله استهداف التجمعات السكنية والقواعد العسكرية. ويأتي هذا التصعيد رداً على الخروقات الإسرائيلية المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلن في وقت سابق من العام الجاري.

ويبدي القادة العسكريون قلقاً متزايداً من تهديد الطائرات المسيرة المتفجرة التي يطلقها حزب الله، محذرين من انتقال هذا التكتيك إلى قطاع غزة. وهذا القلق يفسر الاستثمارات الضخمة التي يضخها الاحتلال في مراقبة الحدود الجنوبية ومنع عمليات التهريب عبر الأنفاق أو الممرات البرية.

ووجهت سلطات الاحتلال رسالة واضحة مفادها أن الجيش مستعد لإعادة قطاع غزة إلى دائرة القتال المكثف إذا تعثرت المسارات الدبلوماسية. وأكدت المصادر أن هناك خططاً جاهزة لاستدعاء القوات التي تم نقلها إلى لبنان وإعادتها فوراً إلى جبهة غزة إذا اقتضت الضرورة.

يُذكر أن حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال بدعم أمريكي قد خلفت عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى، أغلبهم من النساء والأطفال. ورغم وجود اتفاق لوقف إطلاق النار سارٍ منذ أكتوبر 2025، إلا أن الانتهاكات الإسرائيلية لم تتوقف، مخلفة مزيداً من الضحايا والدمار.

وتشير الإحصائيات الأخيرة إلى استشهاد أكثر من 800 فلسطيني منذ بدء سريان التهدئة المفترضة، نتيجة القصف اليومي والحصار الخانق. وتستمر المعاناة الإنسانية في القطاع في ظل تدمير البنية التحتية ومنع وصول المساعدات الأساسية للسكان المحاصرين في مراكز النزوح.

عربي ودولي

الثّلاثاء 05 مايو 2026 5:23 مساءً - بتوقيت القدس

إعادة تموضع جيوسياسي: هل تتجه العلاقات السعودية الإماراتية نحو قطيعة استراتيجية؟

تشهد المنطقة العربية تحولات دراماتيكية في خارطة التحالفات التقليدية، حيث برزت مؤخراً ملامح صدام مكتوم بين القطبين الخليجيين، السعودية والإمارات. هذا التوتر لم يعد حبيس الغرف المغلقة، بل بدأ يظهر بوضوح في ملفات إقليمية شائكة بدءاً من اليمن وصولاً إلى السودان والقرن الأفريقي.

يرى مراقبون أن تسمية الولايات المتحدة للإمارات كشريك دفاع رئيسي في عام 2024، قد منح أبو ظبي ضوءاً أخضر للتحرك بشكل أكثر استقلالية عن المظلة السعودية التقليدية. هذا التحول دفع الإمارات لتصوير نفسها كدولة 'خط أمامي' في مواجهة القوى الإقليمية، مما أثار حفيظة الرياض التي تسعى للحفاظ على وحدة الصف الخليجي.

في اليمن، تجلى الصراع في محاولات السيطرة على الموانئ الاستراتيجية ومضيق باب المندب، حيث عملت السعودية على تقليص النفوذ الإماراتي وحماية مصالحها الحيوية. وتؤكد مصادر أن هذا التنافس امتد ليشمل الساحة السودانية، حيث تباينت الأجندات حول دعم الأطراف المتصارعة هناك تحت غطاء حماية الاستثمارات.

القرار الإماراتي بالانسحاب من منظمة 'أوبك' و'أوبك بلس' والمنظمة العربية 'أوابك' شكل هزة قوية في أسواق الطاقة العالمية وفي أروقة القرار السعودي. هذا التحرك اعتبره محللون محاولة للتحرر من القيود التي تفرضها الرياض على إنتاج النفط، مما يتيح لأبو ظبي تمويل مشاريعها التوسعية بعيداً عن التنسيق الجماعي.

رد الفعل السعودي لم يتأخر كثيراً، حيث جاءت تصريحات وزير الطاقة الأمير عبد العزيز بن سلمان حازمة تجاه من وصفهم بـ'المقامرين' في سوق النفط. هذا الخطاب يعكس حجم الفجوة الآخذة في الاتساع بين الرؤيتين الاقتصاديتين للدولتين، وإصرار المملكة على قيادة دفة السياسة النفطية العالمية.

على الصعيد الدبلوماسي، قلل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون من أهمية الخطوة الإماراتية، واصفاً إياها بـ'لا حدث' ومؤكداً أن السعودية تظل الركيزة الأساسية في منظمة أوبك. هذا الموقف يعكس اصطفافاً عربياً يميل نحو الحفاظ على الثقل السعودي في مواجهة التحركات الإماراتية المنفردة.

في نهاية أبريل الماضي، نظمت أبو ظبي تجمعاً ضخماً لشخصيات مؤثرة وصناع رأي لترسيخ 'السردية الإماراتية' الجديدة حول أحداث المنطقة. هذا المؤتمر لم يخلُ من تلميحات هجومية تجاه مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية، مما يشير إلى رغبة إماراتية في صياغة خطاب إعلامي بديل.

برزت السعودية في هذا الخطاب ليس كحليف استراتيجي، بل كطرف يتبنى مواقف 'مهادنة' تجاه بعض القضايا الإقليمية، وهو ما ترفضه أبو ظبي التي تتبنى خطاباً أكثر حدة. هذا التباين في الرؤى يضع مستقبل العمل الخليجي المشترك على المحك، خاصة مع تزايد الاتهامات المتبادلة بين المؤثرين في كلا البلدين.

التصريحات الصادرة عن بعض المقربين من دوائر صنع القرار في الإمارات بدأت تأخذ منحى غير مألوف، حيث يتم وصف السياسة السعودية بـ'الحذر المفرط'. في المقابل، يتم الترويج لصورة 'الصقر' الإماراتي الذي يحلق منفرداً في سماء السياسة الدولية، بعيداً عن قيود 'الأخ الأكبر'.

تاريخياً، كانت دول الخليج تحرص على عدم المساس بالرموز السياسية لبعضها البعض، إلا أن القواعد الجديدة للعبة السياسية كسرت هذه المحرمات. وباتت منصات التواصل الاجتماعي ساحة لحرب كلامية تعكس عمق الخلافات السياسية والاقتصادية التي تعصف بالعلاقات الثنائية.

تتجه الأنظار الآن نحو إمكانية خروج الإمارات من مجلس التعاون الخليجي، الذي قد تراه أبو ظبي حيزاً ضيقاً لا يتسع لطموحاتها الجيوسياسية. هذا الاحتمال، وإن كان مستبعداً في المدى القريب، إلا أن المؤشرات الحالية تدل على رغبة في بناء تحالفات بديلة تتجاوز الإطار العربي التقليدي.

التعاون العسكري بين الإمارات وإسرائيل، بما في ذلك نشر منظومات دفاعية متطورة، يمثل نقطة تحول جوهرية في التوازن الأمني الإقليمي. هذا التقارب يثير مخاوف السعودية التي ترى فيه اختراقاً قد يؤدي إلى فوضى شاملة في حال تصاعدت المواجهات العسكرية في المنطقة.

تسعى الإمارات لتقديم نفسها كجزء من تحالف تكنولوجي وعسكري جديد، معتبرة أن هذا المسار هو الضمانة الحقيقية لأمنها القومي. هذا التوجه يتصادم مع الرؤية السعودية التي تفضل الحلول الدبلوماسية والاحتواء في التعامل مع الملفات الإقليمية المعقدة، خاصة الملف الإيراني.

في الختام، يبقى التساؤل قائماً حول قدرة السعودية بخبراتها المتراكمة على احتواء هذه الطموحات الإماراتية المتصاعدة. إن الصراع الحالي يتجاوز مجرد الخلاف على حصص النفط، ليصل إلى جوهر القيادة الإقليمية وشكل التحالفات التي ستحدد مستقبل الشرق الأوسط في العقد القادم.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 05 مايو 2026 5:10 مساءً - بتوقيت القدس

مخاض الحكم وتحديات الدولة: قراءة في تعثر التجارب السياسية ذات المرجعية الإسلامية

شهدت العقود الأخيرة تحولات دراماتيكية في المشهد السياسي بالمنطقة العربية والإسلامية، حيث تصدرت قوى ذات مرجعية إسلامية واجهة السلطة بعد عقود من التهميش. ومع ذلك، لم تترجم هذه اللحظة التاريخية إلى استقرار سياسي مستدام، بل دخلت في دوامات من التعثر والاحتواء نتيجة تداخل عوامل داخلية وخارجية معقدة.

إن الدولة التي حاولت هذه الحركات إدارتها لم تكن فضاءً محايداً، بل هي بنية تاريخية تشكلت في ظروف استعمارية، مما جعلها تمتلك أجهزة عميقة قادرة على ضبط المجال العام. هذا الواقع جعل من الوصول إلى سدة الحكم مجرد احتكاك بمنظومة صلبة تمتلك منطقاً خاصاً وقدرة فائقة على إعادة تشكيل الداخلين إليها أو لفظهم.

برزت إشكالية جوهرية في هذه التجارب تمثلت في الخلط الواضح بين امتلاك الشرعية الانتخابية الصندوقية وبين القدرة الفعلية على ممارسة الحكم. فقد اعتبرت بعض القوى أن الفوز في الانتخابات هو نهاية المطاف، بينما كان في الحقيقة بداية لاختبار معقد أمام مؤسسات الدولة الراسخة وموازين القوى الحقيقية.

على الصعيد الفكري، كشفت الممارسة السياسية عن فجوة عميقة في تصور الدولة الحديثة، حيث لم يُحسم الإطار النظري الذي ينظم العلاقة بين المرجعية الفكرية ومتطلبات الواقع. هذا القصور أدى إلى تداخل مربك بين العمل الدعوي والسياسي، وغياب فقه المآلات الذي يوازن بين المبادئ والنتائج العملية.

انعكس هذا الخلل الفكري على الأداء السياسي من خلال ضعف بناء التحالفات العريضة والتردد في إدارة التعددية المجتمعية. كما ظهرت نزعة مثالية في بعض المحطات لم تكن قادرة على استيعاب تعقيدات الواقع، مما أدى إلى سوء تقدير لموازين القوى المحلية والدولية في لحظات فارقة.

أما من الناحية التنظيمية، فقد ظلت مركزية القرار تهيمن على بنية الحركات الإسلامية، مع نقص واضح في الكفاءات التنفيذية القادرة على إدارة دواليب الدولة. كما أن إرث العمل السري الطويل أعاق الانتقال السلس إلى 'عقل الدولة'، مما أضعف القدرة على إدارة الأزمات الكبرى بمرونة كافية.

لم تكن الحاضنة الشعبية بمنأى عن هذه التجاذبات، إذ أظهرت التجارب أن الدعم الجماهيري يتأثر بسرعة بالأزمات الاقتصادية والضغوط الإعلامية الموجهة. كما أن ضعف التواصل مع شرائح واسعة من المجتمع أدى إلى تآكل الرصيد الشعبي في اللحظات التي كانت تتطلب اصطفافاً وطنياً واسعاً.

إقليمياً، واجهت هذه التجارب بيئة معادية في أغلب الأحيان، حيث رأت قوى إقليمية في صعود التيار الإسلامي تهديداً لمصالحها واستقرارها التقليدي. وقد سعت هذه القوى إلى استخدام أدوات مالية وإعلامية وسياسية مكثفة لإجهاض هذه التحولات أو حرفها عن مسارها الطبيعي.

دولياً، طغت حسابات المصالح الكبرى والاستقرار التقليدي على دعم التحول الديمقراطي في المنطقة، مما شكل ضغطاً إضافياً على القوى الصاعدة. هذا المناخ الدولي لم يوفر الغطاء اللازم لنجاح تجارب التغيير، بل ساهم في إعادة ضبط المسارات بما يخدم القوى المهيمنة عالمياً.

في قلب هذا الصراع، برزت 'الدولة العميقة' كفاعل حاسم يمتلك الأدوات الإدارية والأمنية والقانونية لإدارة المواجهة من الداخل. استطاعت هذه المؤسسات إعادة ترتيب موازين القوى بأريحية، مستغلة الثغرات الداخلية في أداء الحركات الإسلامية لتعيد إنتاج السلطة بصور قديمة أو معدلة.

تؤكد المقارنة بين المسارات المختلفة أن النجاح النسبي لبعض النماذج ارتبط بقدرتها العالية على التكيف مع بنية الدولة وفهم حدود الممكن. هؤلاء الفاعلون نجحوا في بناء تحالفات وتطوير أدوات سياسية تتناسب مع السياق، بدلاً من الدخول في صدام مباشر وغير محسوم مع مؤسسات الدولة.

إن التعثر الذي شهدته العديد من التجارب لم يكن حتمياً، بل كان نتيجة منطقية لتفاعل القصور الذاتي مع الضغوط الخارجية الهائلة. فالاعتماد على الشرعية الشكلية دون تحويلها إلى إنجازات ملموسة على الأرض ساهم في تعميق الفجوة بين طموحات القواعد وواقع المؤسسات.

تثبت هذه الدروس أن الدولة القُطرية الحديثة ليست كياناً سهلاً للاختراق أو التغيير السريع، بل تتطلب رؤية استراتيجية طويلة المدى. الحاجة أصبحت ملحة لإعادة تعريف العلاقة مع بنية السلطة، وفهم التوازنات الدقيقة التي تحكم بقاء واستمرار أي مشروع سياسي في بيئة مضطربة.

في الختام، تمثل هذه الإخفاقات رصيداً معرفياً يمكن البناء عليه لإنتاج نماذج سياسية أكثر نضجاً وقدرة على التعلم من أخطاء الماضي. فالمستقبل يتوقف على قدرة هذه الحركات على مراجعة أدواتها وصياغة مشروع وطني جامع يستوعب تعقيدات الدولة الحديثة وتحدياتها المركزية.

فلسطين

الثّلاثاء 05 مايو 2026 5:09 مساءً - بتوقيت القدس

المصور الفلسطيني ساهر الغرة يتوج بجائزة بوليتزر العالمية لتوثيقه حرب غزة

أعلنت لجنة جوائز بوليتزر العالمية، يوم الاثنين، عن فوز المصور الصحفي الفلسطيني ساهر الغرة بجائزة عام 2026 المرموقة عن فئة التصوير الإخباري العاجل. وجاء هذا التكريم الرفيع تقديراً لجهوده الاستثنائية في توثيق ونقل تفاصيل حرب الإبادة والتهجير التي يتعرض لها قطاع غزة، حيث نجحت عدسته في فضح سياسات التجويع والدمار التي انتهجها الاحتلال منذ السابع من أكتوبر 2023.

وتضمنت المجموعة الفوتوغرافية الفائزة لقطات إنسانية بالغة التأثير، من بينها صورة لأم فلسطينية تحتضن طفلها الذي أصيب برصاص الاحتلال أثناء محاولته الحصول على مساعدات إغاثية شحيحة. كما وثق الغرة مشاهد مروعة لانهيار المباني السكنية فوق رؤوس ساكنيها جراء الغارات الجوية، مسلطاً الضوء على حالة الفوضى والذعر التي ترافق نقل الجرحى والأطفال إلى المستشفيات المكتظة.

ولم تقتصر أعمال الغرة على توثيق الدماء والدمار فحسب، بل رصدت أيضاً إصرار الفلسطينيين على البقاء والحياة وسط الركام، حيث نقلت صوره عائلات تحاول إحياء طقوس شهر رمضان المبارك بين الأنقاض. كما أبرزت الصور طوابير المواطنين الطويلة وهم ينتظرون الحصول على وجبات غذائية يسيرة في مخيمات النزوح، مما عكس حجم المعاناة اليومية في ظل الحصار الخانق.

وفي جانب آخر من التوثيق الميداني، رصدت العدسة لحظات الوداع والحداد المؤلمة داخل أروقة مستشفى الشفاء، الذي شهد فصولاً قاسية من الاستهداف المباشر. وشملت اللقطات الفائزة أيضاً عمليات الدفن الجماعية لجثامين مجهولة الهوية، في إشارة واضحة إلى حجم الكارثة الإنسانية التي خلفت أعداداً هائلة من الضحايا الذين لم يتم التعرف عليهم بسبب شدة القصف.

كما وثق المصور الفلسطيني لحظات وصول الأسرى المفرج عنهم من سجون الاحتلال إلى المستشفيات لتلقي العلاج، وما بدا عليهم من آثار تعذيب وإنهاك جسدي. وتعد هذه الجائزة اعترافاً دولياً بالدور المحوري الذي يؤديه الصحفيون والمصورون الفلسطينيون في نقل الحقيقة من قلب الميدان، رغم المخاطر الجسيمة التي تتهدد حياتهم أثناء أداء واجبهم المهني.

عربي ودولي

الثّلاثاء 05 مايو 2026 4:38 مساءً - بتوقيت القدس

ترامب يقلل من فاعلية الضربات الإيرانية في هرمز ويدعو كوريا الجنوبية للانضمام لـ 'مشروع الحرية'

سعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى التقليل من حجم التوترات العسكرية المتصاعدة في منطقة مضيق هرمز، عقب دخول سفن حربية أمريكية إلى الممر المائي الحيوي يوم الإثنين. وأشار ترامب في تصريحاته إلى أن التحركات الإيرانية الأخيرة لم تسفر عن خسائر مادية تذكر، واصفاً إياها بأنها مجرد طلقات لم تصب أهدافاً حيوية.

وأوضح الرئيس الأمريكي عبر منشور في منصة 'تروث سوشيال' أن الأضرار الناجمة عن الاستهدافات الإيرانية اقتصرت فقط على سفينة شحن تابعة لكوريا الجنوبية، دون وقوع إصابات في القطع البحرية الأمريكية المشاركة في العملية. ويبدو أن هذا الخطاب يهدف إلى تهدئة الأسواق العالمية وتجنب المزيد من الارتفاع في أسعار النفط التي تأثرت بالاضطرابات الجيوسياسية.

وفي خطوة لافتة، دعا ترامب السلطات في كوريا الجنوبية إلى الانضمام بشكل رسمي للمهمة العسكرية التي تقودها واشنطن في المنطقة. واعتبر أن استهداف السفينة الكورية يستوجب مشاركة سيول في 'مشروع الحرية' الذي يهدف إلى تأمين الملاحة الدولية وضمان عبور السفن التجارية العالقة في المضيق.

وعلى صعيد المواجهات الميدانية، أعلن ترامب أن القوات الأمريكية نجحت في تدمير سبعة زوارق عسكرية إيرانية صغيرة كانت تحاول اعتراض السفن. ويأتي هذا الرقم متجاوزاً لما أعلنه قائد القيادة المركزية للجيش الأمريكي 'سنتكوم' في وقت سابق، حيث أشار الأخير إلى تدمير ستة زوارق فقط في اشتباكات منفصلة.

من جانبها، سارعت طهران إلى نفي الرواية الأمريكية جملة وتفصيلاً، مؤكدة أن أياً من قطعها البحرية لم يتعرض للتدمير أو الضرر. وتصر المصادر الإيرانية على أن قواتها البحرية لا تزال تفرض رقابة صارمة على حركة المرور في المضيق، محذرة من أي تجاوزات للحدود المائية الإقليمية.

وفي سياق متصل، توعد ترامب خلال مقابلة مع قناة 'فوكس نيوز' برد عسكري غير مسبوق في حال تعرضت السفن الحربية الأمريكية لهجوم مباشر. وذهب الرئيس الأمريكي إلى حد التهديد بـ 'محو إيران من وجه الأرض' إذا ما أقدمت على استهداف القوات التي تتولى مرافقة السفن التجارية عبر الممر المائي.

وكانت وسائل إعلام إيرانية قد بثت تقارير تفيد بإصابة سفينة حربية أمريكية بصاروخين بالقرب من ميناء جاسك المطل على خليج عمان. وادعت تلك المصادر أن الهجوم جاء بعد تجاهل السفينة الأمريكية لتحذيرات متكررة من القوات البحرية الإيرانية بضرورة الابتعاد عن مناطق المناورات.

إلا أن الإدارة الأمريكية نفت هذه الأنباء بشكل قاطع، واصفة إياها بالدعاية المضللة التي تهدف إلى رفع الروح المعنوية. وأكدت مصادر مسؤولة في واشنطن أن جميع القطع البحرية التابعة للبحرية الأمريكية تعمل بكامل طاقتها ولم تتعرض لأي هجمات صاروخية ناجحة خلال الساعات الماضية.

وتأتي هذه التطورات في ظل تنفيذ واشنطن لما يعرف بـ 'مشروع الحرية'، وهو مخطط عسكري وسياسي أعلنه ترامب لكسر القيود الإيرانية على الملاحة. ويهدف المشروع إلى تشديد الحصار البحري على الموانئ الإيرانية رداً على ما تصفه واشنطن بالتهديدات المستمرة لأمن الطاقة العالمي وسلاسل التوريد.

ويرى مراقبون أن تجاهل ترامب لذكر الهجمات التي طالت مناطق قريبة من الإمارات وسلطنة عمان يعكس رغبة في حصر الصراع ضمن إطار محدد. ومع ذلك، فإن استمرار التحشيد العسكري في مضيق هرمز يضع اتفاقات وقف إطلاق النار الهشة في مهب الريح، ويزيد من احتمالات الانزلاق نحو مواجهة شاملة.

اسرائيليات

الثّلاثاء 05 مايو 2026 4:08 مساءً - بتوقيت القدس

عاصفة سياسية في إسرائيل بعد تشبيه سموتريتش 'حكومة العرب' بكارثة أكتوبر

فجّر وزير المالية الإسرائيلي المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، موجة غضب عارمة في الأوساط السياسية والإعلامية عقب تصريحات إذاعية مثيرة للجدل. واعتبر زعيم حزب 'الصهيونية الدينية' أن وصول حكومة مدعومة من القائمة العربية الموحدة إلى سدة الحكم يمثل خطراً يفوق ما حدث في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

تأتي هذه التصريحات في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي الأخيرة إلى تراجع حاد في شعبية الائتلاف الحاكم الحالي. وبحسب البيانات، فإن المعارضة الإسرائيلية قد لا تتمكن من تشكيل حكومة مستقبلاً دون الاعتماد على دعم الكتل العربية التي باتت تمثل بيضة القبان في الكنيست.

من جانبه، رد منصور عباس، زعيم القائمة العربية الموحدة، بحدة على هذه الادعاءات واصفاً إياها بالتحريضية. وأكد عباس أن أي يوم في ظل 'حكومة التغيير' السابقة كان أفضل بآلاف المرات من 'حكومة الكارثة' التي يشارك فيها سموتريتش حالياً وتتسبب في تدهور الأوضاع.

ولم تقتصر الردود على الجانب العربي، بل امتدت لتشمل قيادات عسكرية سابقة في جيش الاحتلال. حيث هاجم غادي آيزنكوت، رئيس الأركان الأسبق، الوزير سموتريتش معتبراً أن كلامه يمثل وصمة عار وتملصاً صريحاً من المسؤولية عن الفشل الأمني الذريع الذي وقع العام الماضي.

وأشار آيزنكوت إلى أن الحكومة الحالية تجاهلت تحذيرات الخبراء والمختصين قبل الكارثة، وهو ما أدى إلى النتائج المأساوية. وشدد على أن القيادة السياسية التي ترفض تحمل المسؤولية وتنشغل بالمناكفات الحزبية لا تستحق تمثيل الشعب الإسرائيلي في هذه المرحلة الحساسة.

وفي ذات السياق، اعتبر يائير غولان، زعيم حزب 'الديمقراطيين' المعارض أن تصريحات سموتريتش تكشف عن أولوياته الحقيقية. وقال غولان إن الوزير يفضل بقاء كرسيه الحكومي على حياة المواطنين، متهماً إياه بالاستعداد للتضحية بالمجتمع من أجل أيديولوجيته المتطرفة.

المحلل السياسي بن كسبيت انضم بدوره إلى جوقة المنتقدين، مؤكداً أن ما قاله سموتريتش ليس مجرد خطأ عابر في التعبير. وأوضح كسبيت أن هذا هو الوجه الحقيقي للوزير الذي يرى في الخصوم السياسيين خطراً وجودياً يفوق مقتل واختطاف المئات من الإسرائيليين.

وتشير الأرقام الانتخابية الحالية إلى أن معسكر بنيامين نتنياهو لن يتجاوز 50 مقعداً في حال أجريت الانتخابات اليوم. وفي المقابل، يتوقع أن تحصد المعارضة 60 مقعداً، مما يجعل المقاعد العشرة للنواب العرب هي الحاسمة لتشكيل أي ائتلاف قادم يتجاوز عتبة الـ 61 نائباً.

سموتريتش، وفي محاولة للدفاع عن نفسه، اتهم وسائل الإعلام بتحريف كلامه واستغلال مأساة أكتوبر لتحقيق مكاسب سياسية. وزعم في تدوينة له أن ألمه الحقيقي ينبع من معاناة المتضررين، متهماً معارضيه بممارسة التضليل الإعلامي ضده وضد حزبه اليميني.

ويرى مراقبون أن هذه التصريحات تعكس حالة من الذعر داخل اليمين المتطرف من احتمال فقدان السلطة في الانتخابات المقبلة. وتعد هذه الهجمات جزءاً من استراتيجية تهدف إلى شيطنة التعاون مع المجتمع العربي داخل إسرائيل لعرقلة أي بديل حكومي محتمل.

وكانت منظمات سلام عربية ويهودية قد حذرت في وقت سابق من خطورة إقصاء المكون العربي من العملية السياسية. وأكدت أكثر من 80 منظمة أن تجاهل العرب ليس مجرد سقطة أخلاقية، بل هو خطأ استراتيجي يعيق أي فرصة لتحقيق تسوية سياسية أو استقرار داخلي.

يذكر أن حكومة 'بينيت-لبيد' التي تشكلت في عام 2021 كانت قد اعتمدت على دعم القائمة الموحدة لكسر الجمود السياسي. ورغم سقوط تلك الحكومة بعد عام واحد، إلا أنها شكلت سابقة تاريخية في إشراك الأحزاب العربية في الائتلافات الحاكمة، وهو ما يثير حفيظة اليمين المتشدد.

وتواجه الحكومة الحالية ضغوطاً متزايدة مع اقتراب موعد الانتخابات المقررة في أكتوبر من العام المقبل، وسط مطالبات شعبية بتقديم موعدها. وتزيد تصريحات الوزراء المتطرفين من حدة الانقسام الداخلي في وقت تخوض فيه إسرائيل مواجهات عسكرية على جبهات متعددة.

ختاماً، يرى محللون أن تصريحات سموتريتش قد تؤدي إلى نتائج عكسية وتدفع المعارضة لتوثيق تحالفاتها مع الكتل العربية. فالهجوم المستمر على التمثيل السياسي للعرب قد يوحد الصفوف ضده وضد سياسات الحكومة التي توصف بأنها الأكثر تطرفاً في تاريخ الدولة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 05 مايو 2026 4:08 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن تقترب من مواجهة عسكرية واسعة مع إيران في الخليج

أفادت مصادر مطلعة بأن الولايات المتحدة الأمريكية باتت في مرحلة متقدمة من الاستعداد لاستئناف عمليات قتالية واسعة النطاق ضد الأهداف الإيرانية. ويأتي هذا التطور في ظل تصاعد التوترات الميدانية الحادة في منطقة مضيق هرمز، حيث يترقب الجميع القرار النهائي الذي سيصدر عن الرئيس دونالد ترامب بالتنسيق مع القيادة الإيرانية الجديدة.

وأوضحت المصادر أن هذا التقييم العسكري الجديد جاء بعد سلسلة من الاختبارات الميدانية لوقف إطلاق النار تزامناً مع انطلاق عملية 'مشروع الحرية'. وقد رصدت الدوائر العسكرية الأمريكية إقدام طهران على استهداف سفن تابعة للولايات المتحدة، بالإضافة إلى تنفيذ هجمات مكثفة باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة والزوارق السريعة ضد أهداف في دولة الإمارات.

وأكد المسؤولون أن الوضع الراهن يضع واشنطن في نقطة هي الأقرب لاندلاع المواجهة المباشرة مقارنة بالساعات الأربع والعشرين الماضية. ورغم هذه الجاهزية، أشاروا إلى أنه لم تصدر حتى اللحظة أوامر رسمية بإنهاء حالة وقف إطلاق النار المعمول بها أو البدء الفوري في حملة قصف جوي واسعة.

وفيما يخص الحالة الدفاعية، شددت المصادر على أن الجيش الأمريكي في حالة تأهب قصوى وجاهزية تامة للرد على أي تصعيد إضافي. وقد جرى خلال الساعات الماضية إعادة تسليح وتجهيز الوحدات القتالية، مع التركيز الحالي على الإجراءات الدفاعية الصارمة لحماية السفن التجارية وناقلات النفط في مياه الخليج.

من جانبها، أعلنت السلطات الإماراتية تعرضها لهجوم عنيف شمل أكثر من 12 صاروخاً وطائرة مسيرة انطلقت من الجانب الإيراني. وأسفرت هذه الهجمات عن إصابة ثلاثة أشخاص، فيما تسبب استهداف منشأة نفطية باندلاع حريق ضخم أدى لإصابة ثلاثة عمال من الجنسية الهندية.

وعلى الصعيد البحري، أكد الجيش البريطاني وقوع أضرار جسيمة واحتراق سفينتي شحن قبالة السواحل الإماراتية نتيجة العمليات العدائية الأخيرة. وفي رد فعل ميداني، أعلنت واشنطن عن نجاح قواتها في إغراق ستة زوارق إيرانية سريعة قالت إنها كانت تشكل تهديداً مباشراً للسفن المدنية المارة في المنطقة.

وكشف مسؤول دفاعي أمريكي أن القادة الميدانيين في المنطقة منحوا صلاحيات كاملة ومطلقة لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لحماية القوات والسفن. وتشمل هذه الصلاحيات توجيه ضربات استباقية في حال رصد أي تحركات لمنصات صواريخ إيرانية أو تهديدات وشيكة لا تقبل التأخير.

وأضاف المسؤول أن الولايات المتحدة تحتفظ بحقها الكامل في تحييد التهديدات قبل وقوعها، مؤكداً أن الاستراتيجية الحالية لا تعتمد على انتظار الضربة الأولى. وتمنح 'المرونة العملياتية' الممنوحة للجيش القدرة على التعامل السريع مع أي أهداف معادية تهدد سلامة الملاحة الدولية في هذا الممر الحيوي.

وفيما يتعلق بالرؤية العسكرية لتأمين المضيق، أوضح مصدر عسكري أن هناك فرقاً جوهرياً بين توفير مظلة دفاعية شاملة وبين مرافقة السفن بشكل فردي. واعتبر أن مرافقة كل سفينة على حدة تعد عملية غير فعالة وتستنزف الموارد، بينما توفر المظلة الدفاعية متعددة الطبقات حماية متكاملة عبر الجو والبحر.

وكان الرئيس ترامب قد دشن مطلع الأسبوع عملية 'مشروع الحرية' بهدف فك الحصار عن السفن العالقة في الممر الملاحي منذ أسابيع. ويبقى قرار الانتقال إلى العمليات الهجومية معلقاً بانتظار ما ستسفر عنه التحركات الميدانية والاتصالات السياسية المكثفة خلال الساعات القليلة القادمة.

فلسطين

الثّلاثاء 05 مايو 2026 4:08 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات أممية من كارثة صحية في غزة مع تفشي الأمراض الجلدية وتصاعد موجات الحر

أطلقت الأمم المتحدة تحذيرات شديدة اللهجة من تفاقم الأزمة الصحية في قطاع غزة، مع رصد انتشار واسع للأمراض الجلدية داخل مخيمات النازحين المكتظة. وتأتي هذه المخاوف مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يحول مراكز الإيواء إلى بيئات خصبة لانتقال العدوى بين مئات آلاف العائلات التي تفتقر لأدنى مقومات الحياة.

وأكدت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) أن معدلات الإصابة بالأمراض الجلدية تضاعفت ثلاث مرات خلال الأشهر القليلة الماضية. وأوضحت الوكالة أن تدهور الظروف الصحية وشح المياه النظيفة، إلى جانب الاكتظاظ السكاني الهائل، ساهمت بشكل مباشر في تفشي أمراض مثل الجرب والجدري، لا سيما بين فئة الأطفال الأكثر عرضة للعدوى.

وتسعى الطواقم الطبية والعائلات النازحة جاهدة لتفادي تكرار المأساة الصحية التي شهدها العام الماضي، حين أصيب نحو 150 ألف شخص بأمراض جلدية مختلفة. ومع ذلك، فإن استمرار الحصار الإسرائيلي يضع عوائق كبرى أمام هذه الجهود، حيث يمنع دخول الأدوية والمعدات الطبية الضرورية لمواجهة هذه الموجة الوبائية المتصاعدة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن نقص الإمدادات الطبية دفع العديد من الفلسطينيين إلى اللجوء للبدائل المنزلية والوصفات التقليدية لعلاج أطفالهم. ويأتي ذلك في ظل عجز المنظومة الصحية عن استيعاب الأعداد المتزايدة من المرضى، نتيجة الدمار الذي لحق بالمنشآت الطبية واستمرار القيود المفروضة على استيراد المستلزمات الأساسية.

من جانبه، وصف ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، الوضع الإنساني في القطاع بأنه يشهد تدهوراً متسارعاً وغير مسبوق. وأشار دوجاريك إلى أن التقارير الميدانية تؤكد زيادة مقلقة في انتشار الحشرات والالتهابات الجلدية، محذراً من تحول هذا الوضع إلى جائحة صحية يصعب السيطرة عليها في ظل الظروف الراهنة.

وكشف المتحدث الأممي عن أرقام صادمة، حيث ارتفع عدد المصابين في مواقع النزوح التي تديرها المنظمة الدولية من 3 آلاف حالة في يناير الماضي إلى نحو 10 آلاف حالة في مارس. ووجه دوجاريك نداءً للمجتمع الدولي بضرورة التدخل لضمان وصول مستلزمات النظافة الشخصية والمبيدات الحشرية الضرورية لمكافحة القمل والآفات الجلدية.

وفي مدينة خان يونس جنوبي القطاع، تبذل الكوادر المحلية جهوداً مضنية لتطهير خيام النازحين رغم النقص الحاد في الإمكانيات. وأوضح مسؤولون في البلدية أن الفرق الميدانية تمكنت من رش نحو 50 ألف خيمة بالمبيدات الحشرية، لكن هذا الرقم لا يمثل سوى ربع الاحتياج الفعلي في ظل وجود أكثر من 200 ألف خيمة في المنطقة.

وتواجه عمليات التطهير والوقاية عقبات لوجستية كبيرة بسبب نفاذ كميات المبيدات الحشرية من الأسواق المحلية ومنع دخول شحنات جديدة. ويؤكد المسؤولون أن استمرار تراكم النفايات الصلبة بين خيام النازحين يشكل عائقاً أساسياً أمام نجاح أي حملات صحية، حيث تظل بؤر التلوث قائمة ومستمرة في تصدير الأمراض.

وفي وسط القطاع، وتحديداً في مدينة دير البلح، سجل الأطباء مئات الإصابات الجديدة بين الأطفال بمرض الجرب والجدري المائي. ويربط المختصون الصحيون بين هذه الإصابات وبين غياب التهوية الجيدة في الخيام البلاستيكية، بالإضافة إلى الاحتكاك المباشر والمستمر بين النازحين في مساحات ضيقة جداً لا تراعي أدنى معايير السلامة الصحية.

ويحذر الأطباء من أن غياب التغذية السليمة وضعف المناعة لدى السكان يزيدان من خطورة هذه الأمراض وسرعة انتشارها. وأكد الطبيب سالم رمضان أن السيطرة على العدوى تبدو مستحيلة في ظل انعدام الأدوية النوعية، مشدداً على أن الحل الوحيد يكمن في تحسين الظروف المعيشية وتوفير المياه الصالحة للاستخدام البشري بشكل عاجل.

فلسطين

الثّلاثاء 05 مايو 2026 3:53 مساءً - بتوقيت القدس

نتنياهو يبحث مع مبعوث 'مجلس السلام' خطة ترامب وسط تلويح باستئناف العدوان على غزة

عقد رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، اجتماعاً رسمياً في مكتبه بمدينة القدس المحتلة يوم الثلاثاء، مع نيكولاي ملادينوف، الذي يشغل منصب المدير العام لما يعرف بـ 'مجلس السلام'. ويأتي هذا اللقاء في توقيت حساس تزداد فيه التكهنات حول مستقبل التهدئة في قطاع غزة والمسارات السياسية المطروحة دولياً.

وشارك في المباحثات فريق ملادينوف التقني إلى جانب حضور بارز للسفير الأمريكي لدى تل أبيب، مايك هاكابي، مما يعكس انخراطاً واشنطن المباشر في هذه التحركات. وتركزت النقاشات حول آليات تطبيق الرؤية الأمريكية التي طرحها الرئيس دونالد ترامب لإنهاء الصراع، والتي تتضمن بنوداً مثيرة للجدل حول مستقبل القطاع.

وعقب اللقاء، وصف ملادينوف المباحثات بأنها كانت إيجابية ومثمرة للغاية، مشيراً عبر منصة 'إكس' إلى أن التركيز انصب على رسم المسار المستقبلي للمنطقة. وأوضح أن جميع الأطراف المشاركة جددت التزامها الكامل ببنود خطة ترامب الشاملة المكونة من عشرين نقطة أساسية لإعادة صياغة الواقع الأمني والسياسي.

وأكد المبعوث الدولي أن العمل جارٍ حالياً مع كافة الأطراف المعنية لتحويل هذه الالتزامات النظرية إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع. وشدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب اتخاذ قرارات حاسمة وشجاعة من أجل تحقيق تقدم حقيقي يضمن ما وصفه بمستقبل أفضل للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر إعلامية عبرية عن توجه داخل المجلس الوزاري الأمني المصغر 'الكابينت' لبحث إمكانية العودة إلى خيار العمل العسكري الواسع في قطاع غزة. وتدعي سلطات الاحتلال أن هذا التوجه يأتي رداً على ما تصفه بعدم التزام حركة حماس ببنود اتفاق نزع السلاح المتفق عليه ضمن التفاهمات الأخيرة.

وأشارت تقارير صادرة عن هيئة البث الإسرائيلية إلى أن الاتصالات مع الوسطاء الإقليميين لا تزال مستمرة، إلا أن الفجوات تبدو واسعة بين الطرفين. ويأتي هذا التصعيد الكلامي في وقت تحذر فيه أوساط سياسية من خطورة انهيار حالة الهدوء الهشة التي سادت خلال الفترة الماضية.

ويربط مراقبون بين التلويح الإسرائيلي بالحرب وبين حسابات سياسية داخلية مع اقتراب موعد الانتخابات في دولة الاحتلال. وكان محللون عسكريون قد حذروا في وقت سابق من أن الحكومة قد تلجأ لشن عدوان جديد على غزة لتحقيق مكاسب انتخابية وترميم صورتها أمام الجمهور الإسرائيلي.

من جانبها، ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن وصول ملادينوف إلى تل أبيب جاء بشكل عاجل ليل الأحد، وذلك في أعقاب ما وصفته بانهيار المحادثات غير المباشرة في القاهرة. وادعت المصادر العبرية أن المبعوث الدولي يسعى لإنقاذ الموقف ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة عسكرية شاملة لا يرغب بها المجتمع الدولي.

ومن المتوقع أن يلتقي ملادينوف خلال زيارته الحالية بكبار قادة المؤسسة الأمنية والعسكرية في إسرائيل لتقييم الموقف الميداني. وسيحمل المبعوث في جعبته مطالب بضرورة تسهيل دخول المساعدات الإنسانية العاجلة لسكان القطاع الذين يعانون من ظروف معيشية كارثية جراء الحصار المستمر.

كما سيضغط ملادينوف باتجاه خفض حدة العمليات العسكرية الموضعية التي ينفذها جيش الاحتلال، محذراً من أن استمرار التصعيد سيقوض فرص نجاح خطة السلام الأمريكية. وتسعى الأطراف الدولية لتثبيت ركائز التهدئة عبر تقديم إغراءات اقتصادية مقابل تنازلات أمنية من الفصائل الفلسطينية.

وفي المقابل، تنقل تقارير عن مصادر مقربة من حركة حماس رفضها القاطع لأي حديث يتناول نزع سلاح المقاومة، معتبرة ذلك خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه. وتشدد الحركة على أن سلاحها هو الضمانة الوحيدة لحماية الشعب الفلسطيني في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة.

وتتهم المقاومة الفلسطينية الجانب الإسرائيلي بالتنصل من التزاماته السابقة، خاصة فيما يتعلق بفتح المعابر وزيادة عدد شاحنات المساعدات الإنسانية. وتؤكد المصادر أن البطء الشديد في تنفيذ إجراءات كسر الحصار هو السبب الرئيس وراء حالة التوتر الراهنة التي تهدد بانهيار التفاهمات.

ويرى خبراء أن لقاء نتنياهو وملادينوف يمثل محاولة أخيرة لتسويق 'خطة ترامب' كبديل عن الانفجار العسكري الوشيك. ومع ذلك، تظل العقبات الميدانية والسياسية كبيرة، خاصة مع إصرار حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل على فرض شروط أمنية تعجيزية ترفضها كافة القوى الفلسطينية.

ويبقى المشهد في قطاع غزة مفتوحاً على كافة الاحتمالات، بين مسار دبلوماسي متعثر تقوده واشنطن عبر 'مجلس السلام'، وبين طبول حرب تقرعها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية. وتترقب الأوساط الشعبية في القطاع نتائج هذه التحركات الدولية بحذر شديد، وسط مخاوف من تجدد المعاناة الإنسانية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 05 مايو 2026 3:38 مساءً - بتوقيت القدس

قتلى وجرحى في هجوم روسي واسع استهدف منشآت الغاز الأوكرانية

أعلنت السلطات الأوكرانية، اليوم الثلاثاء، عن سقوط ضحايا ومصابين جراء سلسلة من الهجمات الجوية الروسية المكثفة التي استهدفت منشآت إنتاج الغاز الطبيعي في البلاد. وأوضحت مصادر رسمية أن القصف الذي نُفذ بواسطة صواريخ باليستية وطائرات مسيرة انتحارية، أسفر عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل، في تصعيد ميداني جديد يتزامن مع تحركات سياسية دولية.

وكشف سيرهي كوريتسكي، الرئيس التنفيذي لشركة 'نافتوجاز' الحكومية للنفط والغاز أن الضربات الروسية تركزت بشكل مباشر على مواقع إنتاجية حيوية في منطقتي بولتافا وخاركيف. وأكد كوريتسكي أن القصف أدى إلى مقتل ثلاثة من موظفي الشركة، بالإضافة إلى اثنين من عناصر فرق الإنقاذ الذين كانوا يحاولون السيطرة على الحرائق الناجمة عن الهجوم الأولي.

وفي حصيلة أولية للإصابات، أفادت التقارير الطبية بإصابة نحو 37 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، جراء الشظايا والانهيارات التي طالت المنشآت المستهدفة. وتسببت هذه الهجمات في أضرار جسيمة في البنية التحتية الطاقية، مما أدى إلى تراجع ملحوظ في قدرات الإنتاج المحلي للغاز في المناطق المتضررة.

من جانبه، شن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هجوماً لاذعاً على القيادة الروسية، واصفاً إعلان موسكو عن هدنة مؤقتة بـ 'النفاق السياسي'. واعتبر زيلينسكي أن استمرار القصف الصاروخي اليومي يتناقض تماماً مع الدعوات الروسية لوقف إطلاق النار، مؤكداً أن كييف تلمس تصعيداً بدلاً من التهدئة على أرض الواقع.

وتأتي هذه التطورات بعد إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن وقف إطلاق نار لمدة يومين، تزامناً مع احتفالات ذكرى انتصار الاتحاد السوفيتي في الحرب العالمية الثانية. وردت كييف بمقترح مضاد يقضي ببدء هدنة من جانبها اعتباراً من ليلة الخامس من مايو، دون التوصل إلى اتفاق نهائي يضمن وقف العمليات القتالية بين الطرفين.

ولم تقتصر الأضرار على قطاع الغاز فحسب، بل طالت الهجمات الروسية بنية تحتية كهربائية في منطقة دنيبروبتروفسك، مما تسبب في انقطاع التيار عن آلاف المنازل. وأكدت مصادر محلية أن القصف في تلك المنطقة أسفر أيضاً عن إصابة ثلاثة مدنيين، في إطار ما تصفه كييف بمحاولات ممنهجة لتدمير شبكة الطاقة الوطنية.

وأشار وزير الداخلية الأوكراني، إيهور كليمينكو، إلى مقتل اثنين من رجال الإطفاء في منطقة بولتافا جراء ما يُعرف بـ 'الضربة المزدوجة'. وأوضح كليمينكو أن القوات الروسية عاودت قصف الموقع نفسه فور وصول فرق الطوارئ، وهو تكتيك عسكري يهدف إلى إيقاع أكبر قدر من الخسائر في صفوف المسعفين والمنقذين.

وتواجه شركة 'نافتوجاز' تحديات كبيرة في تقييم حجم الدمار النهائي، حيث وصفت الأضرار بأنها 'جسيمة' وقد تستغرق وقتاً طويلاً للإصلاح. وتكثف فرق الصيانة جهودها في المناطق الأقل تضرراً لضمان استمرار تدفق الإمدادات، رغم التهديدات المستمرة بوقوع موجات جديدة من القصف الصاروخي والمسير.

وفي سياق متصل، حذرت مصادر أوكرانية من أن استهداف منشآت الغاز يهدف إلى الضغط الاقتصادي على كييف مع اقتراب مواسم الذروة. وتواصل القوات الأوكرانية محاولات التصدي للمسيرات الروسية، وسط مطالبات مستمرة للمجتمع الدولي بتزويدها بأنظمة دفاع جوي أكثر تطوراً لحماية المنشآت الحيوية والمدنيين.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 05 مايو 2026 3:38 مساءً - بتوقيت القدس

رحيل 'أمير الغناء العربي'.. وفاة الفنان المصري هاني شاكر في باريس عن 74 عاماً

فقدت الساحة الفنية العربية اليوم الأحد أحد أبرز أعمدتها، حيث أعلنت مصادر رسمية وفاة المطرب المصري القدير هاني شاكر في العاصمة الفرنسية باريس. وجاءت الوفاة عن عمر ناهز 74 عاماً، وذلك بعد رحلة علاجية بدأت في مارس الماضي عقب تدهور حالته الصحية وخضوعه لتدخلات جراحية دقيقة.

وأوضحت التقارير الطبية أن الفنان الراحل، الذي لُقب لعقود بـ 'أمير الغناء العربي'، عانى في الآونة الأخيرة من أزمات صحية حادة في القولون. وقد استدعت حالته إجراء عملية جراحية معقدة لاستئصال القولون بالكامل، إلا أن مضاعفات صحية تلت الجراحة أدت إلى تراجع وظائفه الحيوية حتى وفاته.

ولد هاني عبد العزيز شاكر في ديسمبر من عام 1952، وشق طريقه نحو النجومية منذ نعومة أظفاره عبر برامج الأطفال في التلفزيون المصري. صقل موهبته بالدراسة الأكاديمية في المعهد العالي للموسيقى 'الكونسرفتوار'، ليصبح لاحقاً واحداً من جيل العمالقة الذين حافظوا على هوية الأغنية الطربية الأصيلة.

شهدت بداياته الفنية دعماً كبيراً من الموسيقار الراحل محمد الموجي، الذي قدمه للجمهور لأول مرة في حفل غنائي ضخم شاركت فيه الفنانة فايزة أحمد. غنى شاكر في تلك الليلة 'حلوة يا دنيا' من كلمات فتحي الغندور، وهي الأغنية التي كانت بمثابة شهادة ميلاد فنية لنجم سيتربع على عرش الغناء لسنوات طويلة.

على مدار مسيرة امتدت لأكثر من خمسين عاماً، أثرى الراحل المكتبة الموسيقية بعشرات الألبومات الناجحة التي رددتها الأجيال، ومن أبرزها 'علي الضحكاية' و'حكاية كل عاشق'. كما تميزت أعماله مثل 'يا ريتني' و'الحلم الجميل' و'جرحي أنا' بلمسة رومانسية خاصة جعلته المفضل لدى ملايين المستمعين في الوطن العربي.

ولم تقتصر موهبة هاني شاكر على الغناء فقط، بل امتدت لتشمل الشاشة الفضية، حيث شارك في بطولة عدة أفلام سينمائية خلال فترة السبعينيات. من أهم تجاربه التمثيلية فيلم 'عايشين للحب' مع الفنانة نيللي، وفيلم 'هذا أحبه وهذا أريده'، بالإضافة إلى فيلم 'المصباح السحري' الذي قدمه عام 1977.

وفي الجانب النقابي، تولى الفنان الراحل مسؤولية نقابة المهن الموسيقية في مصر عام 2015، حيث انتخب نقيباً لدورتين متتاليتين. وبذل خلال سنوات رئاسته للنقابة جهوداً كبيرة لتنظيم المهنة، قبل أن يقرر الاستقالة من منصبه في يوليو 2022 ليتفرغ لمسيرته الفنية التي اختتمها اليوم برحيله الهادئ في فرنسا.

عربي ودولي

الثّلاثاء 05 مايو 2026 3:38 مساءً - بتوقيت القدس

أنقرة والرياض تتجهان لإلغاء تأشيرات الدخول بين البلدين

تقترب العلاقات التركية السعودية من محطة مفصلية جديدة في مسار التعاون الثنائي، حيث كشفت مصادر دبلوماسية عن ترتيبات نهائية لتوقيع اتفاقية شاملة تهدف إلى إلغاء متطلبات تأشيرة الدخول لمواطني البلدين. ومن المتوقع أن يتم الإعلان الرسمي عن هذه الخطوة خلال المباحثات التي ستجمع وزيري خارجية البلدين في العاصمة التركية أنقرة، مما يفتح آفاقاً واسعة لحرية التنقل والتبادل السياحي والتجاري.

وأفادت مصادر بأن هذه الاتفاقية تأتي تتويجاً لسلسلة من التفاهمات الرفيعة التي جرت خلف الكواليس خلال الأشهر الماضية، بهدف تسهيل الإجراءات البيروقراطية أمام المسافرين. وتعتبر هذه الخطوة مؤشراً قوياً على رغبة القيادتين في نقل العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الكاملة، وتجاوز كافة العقبات التي كانت تعترض انسيابية الحركة بين الرياض وأنقرة.

تأتي هذه التطورات الإيجابية في سياق تحول جذري شهدته السياسة الخارجية للبلدين تجاه بعضهما البعض، بعد سنوات من الجمود والتوتر الذي طبع المشهد الدبلوماسي. وقد بذلت القنوات الدبلوماسية جهوداً حثيثة لترميم الجسور وبناء الثقة المتبادلة، وهو ما تجلى في زيادة وتيرة الزيارات الرسمية المتبادلة على أعلى المستويات القيادية والأمنية والاقتصادية.

وبالعودة إلى جذور الأزمة، فقد مرت العلاقات بمرحلة من الفتور الحاد عقب أحداث عام 2018، التي أدت إلى قطيعة دبلوماسية غير معلنة وتراجع ملحوظ في حجم التبادل التجاري. إلا أن عام 2020 شكل نقطة انطلاق لمسار التطبيع التدريجي، حيث بدأت أنقرة والرياض في تبريد الملفات الساخنة والتركيز على المصالح المشتركة التي تجمع القوتين الإقليميتين في منطقة تموج بالتحولات.

ويرى مراقبون أن إلغاء التأشيرات سيسهم بشكل مباشر في إنعاش قطاع السياحة في تركيا، التي تعد وجهة مفضلة للسعوديين، كما سيسهل على المستثمرين الأتراك الوصول إلى السوق السعودية الواعدة. هذه الخطوة لا تقتصر أبعادها على الجانب الإجرائي فحسب، بل تحمل رسائل سياسية واضحة حول استقرار المحور الإقليمي وتنسيق المواقف في القضايا ذات الاهتمام المشترك.

ومن المقرر أن تشمل المحادثات المرتقبة في أنقرة ملفات اقتصادية وأمنية أخرى إلى جانب اتفاقية التأشيرات، حيث يسعى الطرفان لتعزيز التعاون في مجالات الصناعات الدفاعية والطاقة. وتعكس هذه الأجندة المكثفة رغبة مشتركة في خلق بيئة استثمارية آمنة ومستقرة تخدم رؤية السعودية 2030 وتطلعات تركيا لتعزيز صادراتها ونموها الاقتصادي.

ختاماً، يمثل الاتفاق الوشيك إغلاقاً نهائياً لصفحة الخلافات الماضية، وتدشيناً لمرحلة جديدة من التنسيق الذي قد يغير موازين القوى في المنطقة. وينتظر الشارع في كلا البلدين صدور التفاصيل الفنية للاتفاقية وموعد دخولها حيز التنفيذ، وسط تفاؤل كبير بأن تنعكس هذه التفاهمات إيجاباً على حياة المواطنين والفرص الاقتصادية المتاحة.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 05 مايو 2026 3:08 مساءً - بتوقيت القدس

الرباط تحتفي بالكتاب والإعلام العربي وسط تحولات سياسية وإقليمية متسارعة

تستمر العاصمة المغربية الرباط في احتضان فعاليات الدورة الحادية والثلاثين من المعرض الدولي للنشر والكتاب، الذي يثبت عاماً بعد عام مكانته كواحد من أهم المحافل الثقافية في الفضاء العربي والمتوسطي. ولا يقتصر دور المعرض على كونه سوقاً للكتاب، بل تحول إلى منصة سنوية تتشابك فيها القضايا المعرفية مع التحولات السياسية والاجتماعية التي تشهدها المنطقة.

تأتي دورة هذا العام في توقيت مغربي وإقليمي حساس، حيث يسبق الحدث محطة انتخابية وطنية مرتقبة العام المقبل، مما يضفي صبغة سياسية غير مباشرة على النقاشات الدائرة في أروقته. ورغم الحركية الإعلامية الكبيرة، إلا أن المراقبين يشيرون إلى أن المزاج العام يميل نحو الحفاظ على التوازنات القائمة أكثر من التطلع لتغييرات جذرية.

وفي خطوة تعزز مكانة الرباط كمركز إشعاع حضاري، تم الإعلان رسمياً يوم الاثنين 4 مايو عن إطلاق برنامج 'الرباط عاصمة للإعلام العربي 2026'. وجاء هذا الإعلان خلال ندوة دولية احتضنها فضاء المعرض، ركزت على العلاقة الجدلية بين الإعلام والأدب في ظل الثورة الرقمية المتسارعة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

الندوة التي نظمتها وزارة الشباب والثقافة والتواصل، شهدت مشاركة واسعة من إعلاميين وكتاب عرب، حيث ناقشوا أدوار الإعلام في تعزيز التبادل الثقافي البيني. كما تطرقت الجلسات إلى قضايا التربية الإعلامية في الفضاء الرقمي وتحديات الإعلام الرياضي، مما يعكس تداخل الأبعاد الثقافية والتقنية في المشهد المعاصر.

ويستند تتويج الرباط عاصمة للإعلام العربي إلى قرار مجلس وزراء الإعلام العرب التابع لجامعة الدول العربية، وهو ما يتزامن مع اختيارها عاصمة عالمية للكتاب من قبل منظمة اليونسكو. هذا الازدواج الرمزي يمنح المدينة موقعاً استثنائياً في الخارطة الثقافية الدولية، ويجعل منها قبلة للمثقفين والإعلاميين على مدار العامين المقبلين.

وعلى الرغم من هذا الاحتفاء، يتحرك الفعل الثقافي المغربي داخل سياق إقليمي ودولي مضطرب، يتسم بتصاعد التوترات الجيوسياسية وإعادة تشكيل خرائط النفوذ. هذا المشهد يجعل من المعرض مرآة تعكس الصراع بين الإيقاع الهادئ للفكر والسرعة الفائقة لواقع القوة والسياسة الذي يفرض نفسه على المنطقة.

اختارت الدورة الحالية 'أدب الرحلة' ليكون أحد محاورها المركزية، مستلهمة تجربة الرحالة المغربي الشهير ابن بطوطة كرمز عالمي للتواصل بين الحضارات. ويهدف هذا التركيز إلى إعادة قراءة نصوص الرحلة القديمة برؤية معاصرة تعالج قضايا الهجرة والعولمة وتفكيك مفاهيم الهوية والانفتاح على الآخر.

وتحل فرنسا ضيف شرف على المعرض، في تقليد يجسد عمق العلاقات الثقافية والتاريخية بين الرباط وباريس. ويشهد الجناح الفرنسي مشاركة مكثفة لدار النشر والباحثين، حيث تُعقد ندوات تتناول قضايا الترجمة والدبلوماسية الثقافية كأداة للحوار والتقارب بين المجتمعات في ظل الأزمات العالمية.

ولم يخلُ المعرض من وقائع أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الحقوقية، حيث تم منع المؤرخ والحقوقي المغربي المعطي منجب من دخول الفضاء. هذا الحادث أعاد طرح التساؤلات حول سقف الحرية داخل المؤسسات الثقافية الرسمية، ومدى قدرة الفضاء العمومي على استيعاب التعددية الفكرية بمختلف أطيافها.

كما برز الحضور الإماراتي بشكل لافت خلال هذه الدورة، مما فتح نقاشاً حول طبيعة 'التمثيل الثقافي' العربي ودور الاستثمارات المؤسساتية في قطاع النشر. ويعكس هذا التواجد تحولاً في مفهوم الفعل الثقافي، حيث باتت سياسات الدعم والنشر تلعب دوراً محورياً في بناء المكانة الرمزية للدول داخل المحافل الدولية.

ويشمل برنامج 'الرباط عاصمة للإعلام العربي' سلسلة من الفعاليات الممتدة، تتضمن زيارات ميدانية لوفود إعلامية عربية وتكريم شخصيات بارزة في المشهد الصحفي. وتهدف هذه المبادرات إلى إبراز التحولات الهيكلية التي شهدها الإعلام المغربي والعربي وقدرته على مواكبة التحديات الراهنة.

إن تداخل المسارات الثقافية والسياسية في معرض الرباط يؤكد أن الكتاب لم يعد معزولاً عن صراعات الواقع، بل هو جزء أصيل منها. فالمعرض يتحول تدريجياً إلى فضاء لإعادة تعريف الهوية الوطنية في ظل ضغوط العولمة والتحولات التكنولوجية التي تعيد صياغة الوعي الجمعي.

وفي خضم هذه التفاعلات، يبقى السؤال قائماً حول قدرة الثقافة على إنتاج المعنى في عالم تحكمه المصالح السياسية والاقتصادية الصلبة. ومع ذلك، يصر المعرض على تقديم نفسه كفضاء للتعدد والنقاش، محاولاً جسر الهوة بين الطموحات الفكرية وإكراهات الواقع الإقليمي المعقد.

ختاماً، تمثل هذه الدورة من معرض الرباط الدولي للنشر والكتاب لحظة فارقة في مسار المدينة الثقافي، حيث تتشابك فيها الاحتفالية بالكلمة مع القلق من تحولات المستقبل. ويظل الكتاب، رغم كل التحديات، هو الأداة الأبقى لتوثيق هذا التحول وفهمه بعيداً عن ضجيج السياسة العابر.

اسرائيليات

الثّلاثاء 05 مايو 2026 2:38 مساءً - بتوقيت القدس

محللون إسرائيليون: نتنياهو يدفع باتجاه استئناف المواجهة العسكرية مع إيران

أكدت قراءات لمحللين عسكريين في الصحافة العبرية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يبدي تأييداً واضحاً لاستئناف العمليات العسكرية ضد إيران. وتأتي هذه التقديرات في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً متصاعداً، حيث لفت المحللون إلى غياب أي مؤشرات توحي بإمكانية استسلام طهران أمام الضغوط الممارسة من واشنطن وتل أبيب.

وفي سياق ميداني متصل، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي في بيان رسمي أنه يراقب التطورات المتسارعة في منطقة الخليج عن كثب. وأوضح البيان أن أنظمة الدفاع الجوي وضعت في حالة تأهب قصوى لمواجهة أي تداعيات محتملة ناتجة عن التصعيد العسكري الأخير الذي طال منشآت حيوية في المنطقة.

وشهدت الساعات الأخيرة تصعيداً لافتاً في مياه الخليج، حيث تعرضت دولة الإمارات لسلسلة من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة، ما أدى لوقوع إصابات بشرية. وبينما وجهت أصابع الاتهام نحو طهران، سارعت مصادر عسكرية إيرانية لنفي وجود أي خطط مسبقة لاستهداف الموانئ الإماراتية، محملة الوجود العسكري الأمريكي مسؤولية ما جرى.

من جانبه، اعتبر المحلل العسكري في صحيفة 'هآرتس'، عاموس هارئيل أن المواجهة بين واشنطن وطهران وصلت إلى مرحلة حرجة تضع المنطقة على حافة حرب إقليمية شاملة. وأشار هارئيل إلى أن القرار النهائي يبقى بيد الإدارة الأمريكية التي تحاول موازنة الضغوط العسكرية مع الرغبة في تجنب الانزلاق إلى صراع مفتوح لا يمكن التنبؤ بنهايته.

ورأى هارئيل أن وقف إطلاق النار الهش الساري حالياً يعتمد بشكل كلي على ضبط النفس من الأطراف كافة، وهو أمر ينعكس مباشرة على الجبهة الإسرائيلية. ووصف التصعيد الأخير بأنه الأخطر منذ إعلان التهدئة، مؤكداً أن التحركات العسكرية الأمريكية الأخيرة وضعت الكرة في الملعب الإيراني الذي رد بتصعيد موازٍ.

وفي توصيفه للمشهد، شبه المحلل الإسرائيلي المواجهة الحالية بـ 'مبارزة تحدٍ' يسعى فيها كل طرف لكسر إرادة الآخر دون التراجع عن مواقفه الأساسية. وأوضح أن عودة المسيرات والصواريخ الإيرانية للتحليق تعني أن الطرفين باتا على بعد خطوة واحدة من انفجار الموقف عسكرياً بشكل لا يمكن السيطرة عليه.

أما في صحيفة 'يديعوت أحرونوت'، فقد أشار المحلل إيتمار آيخنر إلى أن إسرائيل تراقب بدقة العمليات الأمريكية في مضيق هرمز الاستراتيجي. ونقل آيخنر عن مصادر مطلعة أن تل أبيب تستعد لكافة السيناريوهات، بما في ذلك احتمال تجدد القتال المباشر مع إيران في حال قررت الأخيرة الرد بقوة على التحركات البحرية الدولية.

وأوضحت المصادر أن تدهور الوضع الميداني بات مرتبطاً بالسلوك الإيراني أكثر من ارتباطه بالقرارات الأمريكية في هذه المرحلة. وأضافت أن أي محاولة إيرانية لفرض السيطرة المطلقة على ممر هرمز قد تجبر الولايات المتحدة، ومن خلفها إسرائيل، على العودة إلى خيار استخدام القوة العسكرية لضمان حرية الملاحة.

وفي قراءة أكثر تشاؤماً، ذكر آفي أشكنازي في صحيفة 'معاريف' أن تجدد الحرب على الجبهتين الإيرانية واللبنانية بات 'مسألة وقت' لا أكثر. وأكد أشكنازي أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تدرك أن الوضع الراهن لا يمكن أن يستمر طويلاً، وأن جولة قتال جديدة أصبحت ضرورة من وجهة نظر استراتيجية إسرائيلية.

واستبعد أشكنازي تماماً فرضية استسلام طهران أو تخليها عن برنامجها النووي تحت وطأة التهديدات الحالية. وأشار إلى أن الإيرانيين لن يقبلوا بنزع سلاح حلفائهم في لبنان أو التخلي عن اليورانيوم المخصب، مما يجعل الصدام العسكري خياراً مرجحاً للطرفين اللذين يرفضان تقديم تنازلات جوهرية.

وتتزامن هذه التحليلات مع إعلان واشنطن عن عملية عسكرية تهدف لتأمين حركة السفن في مضيق هرمز، وهو ما قوبل بتحذيرات إيرانية شديدة اللهجة. فقد هددت القوات المسلحة الإيرانية باستهداف أي قوة أجنبية تقترب من المضيق، معتبرة التحرك الأمريكي تهديداً مباشراً لسيادتها وأمنها القومي.

من جهته، حذر إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، من أن التدخل في تنظيم الملاحة يمثل خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أبريل الماضي. وشدد عزيزي على أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي أمام ما وصفه بالاستفزازات التي تهدد التفاهمات الهشة التي تم التوصل إليها عقب مواجهات فبراير الدامية.

وكانت المنطقة قد شهدت في فبراير الماضي عدواناً إسرائيلياً أمريكياً واسعاً على أهداف إيرانية، أسفر عن سقوط آلاف الضحايا بين قتيل وجريح. وردت طهران حينها بقصف مكثف استهدف مناطق واسعة داخل إسرائيل بالإضافة إلى ما وصفته بالمصالح الأمريكية الحيوية في عموم منطقة الشرق الأوسط.

ويبقى الترقب سيد الموقف في غرف العمليات الإسرائيلية، حيث يرى المحللون أن نتنياهو يجد في التصعيد الحالي فرصة لتقويض القدرات الإيرانية بشكل نهائي. ومع استمرار حالة التأهب القصوى، تظل احتمالات الانفجار العسكري قائمة بقوة، بانتظار ما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية أو الاحتكاكات الميدانية في مياه الخليج.

عربي ودولي

الثّلاثاء 05 مايو 2026 2:38 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يحدد جدولاً زمنياً للحرب مع إيران وواشنطن تعزز حصارها البحري

وضع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب سقفاً زمنياً متوقعاً لأي مواجهة عسكرية محتملة مع إيران، مشيراً إلى أنها قد تستغرق ما بين أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع فقط. وأكد ترمب في تصريحاته اليوم الثلاثاء أن عامل الوقت لا يمثل ضغطاً على الولايات المتحدة في إدارتها للأزمة الراهنة.

وخيّر الرئيس الأمريكي القيادة الإيرانية بين مسارين؛ إما التوصل إلى اتفاق سياسي يصفه بـ 'الصفقة الصحيحة'، أو مواجهة هزيمة عسكرية وصفها بالسهلة. وأشار إلى وجود تباين كبير بين ما يقوله المسؤولون الإيرانيون في الغرف المغلقة وما يصرحون به عبر وسائل الإعلام.

وفي تصعيد لافت، كشف ترمب عن تدمير ثمانية زوارق سريعة تابعة للبحرية الإيرانية خلال عمليات جرت اليوم. كما تطرق إلى الشأن الداخلي الإيراني، متوقعاً أن يحصل المتظاهرون المعارضون للنظام في طهران على أسلحة في وقت قريب جداً.

ميدانياً، أعلنت القيادة الوسطى الأمريكية عن تحركات بحرية واسعة شملت عبور حاملة الطائرات 'جورج إتش. دبليو. بوش' لمياه بحر العرب. وتأتي هذه الخطوة في إطار تعزيز الحصار البحري الذي تفرضه واشنطن على إيران انطلاقاً من منطقة خليج عُمان.

وأوضحت مصادر عسكرية أن حاملة الطائرات المذكورة تحمل على متنها قوة ضاربة تتجاوز 60 طائرة مقاتلة. وتهدف هذه التحركات إلى دعم ما تسميه واشنطن 'مشروع الحرية' في مضيق هرمز، وضمان تدفق الملاحة الدولية تحت حماية أمريكية مكثفة.

في سياق متصل، أفادت تقارير إعلامية بأن مقاتلات من طراز 'إف 16' وطائرات أخرى تجري طلعات جوية مستمرة في سماء الشرق الأوسط. وتشارك أكثر من 100 طائرة في هذه الحملة الدفاعية التي تهدف لحماية القوات الأمريكية وتأمين خطوط التجارة العالمية.

على الجانب الآخر، أبدت طهران جاهزيتها الكاملة للمواجهة العسكرية رغم تأكيدها على استمرار المسار الدبلوماسي. وذكر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده تواصل التنسيق مع باكستان، مشدداً على أن الحلول العسكرية لن تؤدي إلى نتائج مستدامة.

وأفادت مصادر ميدانية في طهران بأن القوات المسلحة الإيرانية لم تتعامل مع فترات الهدوء السابقة كنهائية للحرب، بل اعتبرتها 'صمتاً قتالياً'. وبناءً على ذلك، أبقت الوحدات العسكرية الإيرانية على أعلى درجات التأهب والاستعداد لصد أي هجوم محتمل.

وفي تطور ميداني بارز، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن مصادر رسمية تأكيدها ضبط سفينتين تجاريتين ترفعان العلم الأمريكي في مضيق هرمز. وتأتي هذه الخطوة في ظل توترات متصاعدة وشبه يومية تشهدها المنطقة الحيوية لإمدادات الطاقة العالمية.

من جهته، صرح رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بأن بلاده بصدد ترسيخ معادلة أمنية وجيوسياسية جديدة في مضيق هرمز. وأضاف قاليباف أن الولايات المتحدة تدرك أن استمرار الوضع الحالي غير ممكن، محذراً من أن طهران لم تبدأ تحركاتها الفعلية بعد.

وأظهرت خرائط نشرتها جهات إيرانية توسيع نطاق السيطرة البحرية للقوات الإيرانية في منطقة المضيق الاستراتيجية. وحذرت طهران كافة السفن التجارية والناقلات والقطع العسكرية من الاقتراب من هذه المناطق دون تنسيق مسبق مع القوات البحرية التابعة للحرس الثوري.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 05 مايو 2026 2:08 مساءً - بتوقيت القدس

موقف الرجوب في الفيفا: لماذا تعد المقاطعة الشاملة واجباً وطنياً لا خياراً؟

سجلت الأوساط الرياضية والسياسية موقفاً لافتاً للفريق جبريل الرجوب، حينما رفض بشكل قاطع مصافحة رئيس الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم خلال أعمال الجمعية العمومية للاتحاد الأوروبي. هذا الموقف الذي حدث تحت أنظار الوفود الدولية، يعكس حالة الرفض الشعبي والسياسي الفلسطيني لأي شكل من أشكال التطبيع في ظل استمرار العدوان.

ورغم المحاولات الحثيثة التي بذلها رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، لترتيب لقطة بروتوكولية تجمع الطرفين، إلا أن الإصرار الفلسطيني حال دون ذلك. يبدو أن إنفانتينو كان يعتقد أن مجرد مصافحة عابرة كفيلة بتجاوز إرث ثقيل من الدماء والحقد المتراكم جراء سياسات الاحتلال المستمرة منذ عقود.

إن الرفض الفلسطيني لوضع اليد في يد ممثلي الكيان الصهيوني ليس مجرد سلوك عاطفي، بل هو موقف مبدئي يحمي الهوية الوطنية من التآكل. فالمسؤول الإسرائيلي في هذه المحافل لا يمثل نفسه، بل يمثل منظومة سياسية وعسكرية يقودها أفراد ملاحقون دولياً بتهم ارتكاب جرائم حرب ضد المدنيين.

لقد انتهت بلا رجعة مرحلة النفاق السياسي التي كانت تحاول تجميل وجه الاحتلال عبر البوابات الرياضية أو الثقافية. إن اللحظة التاريخية الراهنة تفرض قطيعة تامة مع عدو يخطط بوضوح لاستئصال الوجود الفلسطيني من الأرض، مما يجعل أي تقارب بمثابة طعنة في تضحيات الشعب الفلسطيني.

تجاوزت الحرب الدائرة حالياً حدود الصراع السياسي التقليدي، لتتحول إلى حالة من التوحش المطلق الذي يستهدف الأرض والإنسان معاً. وفي ظل هذا الواقع، يصبح من المستحيل على أي شخصية وطنية نزيهة أن تقبل بالجلوس أو مصافحة من يشرعن هذه الجرائم أو يمثلها في المحافل الدولية.

المواقف المشابهة في التاريخ القريب تعزز هذا النهج، مثلما حدث في مؤتمر روما حين رفض أكاديميون تونسيون الصعود إلى منصة يشارك فيها ممثلون عن الاحتلال. هذه المواقف تنبع من إدراك عميق بأن الصهاينة يستخدمون هذه اللقاءات كأدوات دعائية لتضليل الرأي العام العالمي وإظهار صورة زائفة عن التعايش.

إن المقاطعة الشاملة يجب أن تمتد لتشمل كافة المجالات دون استثناء، سواء كانت رياضية أو أكاديمية أو اقتصادية. عندما يكون الوطن تحت وطأة الاغتصاب والتهجير، تتحول المقاطعة من خيار سياسي إلى واجب وطني مقدس لا يقبل القسمة على اثنين أو المهادنة.

الوجود بجانب ممثلي الاحتلال في صورة واحدة هو نفي للذات الفلسطينية واغتيال لمعاني الانتماء للقضية. وكل خطوة في اتجاه التوافق مع هؤلاء هي رهان على وهم زائف، وخدمة مجانية لكيان يسعى لتقسيم الصف الفلسطيني وإضعاف الجبهة الداخلية والمناصرين الدوليين.

يصف مراقبون قادة الاحتلال الحاليين بأنهم 'نازيون جدد' يجب عزلهم دولياً بمختلف الوسائل المتاحة. هؤلاء لا يحترمون المواثيق الدولية، ويدوسون على حقوق الإنسان، ويستخدمون الحوار فقط كغطاء لمواصلة سياساتهم التوسعية والعنصرية في الأراضي المحتلة.

إن حجم الدمار في قطاع غزة، وسقوط عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى، يضع مسؤولية ثقيلة على عاتق كل مسؤول فلسطيني. لا يمكن لأي كادر وطني أن يشطب هذه التضحيات من الذاكرة الإنسانية مقابل لقطة تذكارية في مؤتمر دولي أو اجتماع رياضي عابر.

الرياضة لا يمكن أن تكون غطاءً لإخفاء الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية، أو وسيلة لتبييض صفحة كيان يمارس القتل العلني. إن محاولات الاحتلال المستمرة للبحث عن 'كومبارس' فلسطيني أو عربي للمشاركة في مسرحيات السلام الزائف لن تنجح أمام وعي الشعوب.

إسرائيل اليوم مثقلة بالجرائم والانتهاكات، وقادتها يبحثون بيأس عمن يشاركهم هذا الحمل الثقيل لتخفيف الضغط الدولي عنهم. إنهم يحاولون إعادة تقديم أنفسهم كشركاء في السلام، بينما الحقيقة التي تعرفها المحاكم الدولية هي أنهم مجرمو حرب ولصوص أراضٍ.

إن التمسك بموقف المقاطعة في المحافل الرياضية الدولية هو جزء من معركة السيادة والرواية التي يخوضها الفلسطينيون. كل رفض للمصافحة هو رسالة للعالم بأن الحقوق لا تسقط بالتقادم، وأن الجرائم لا تمحى بابتسامات زائفة أمام كاميرات الإعلام.

في الختام، يبقى الرهان على ثبات الموقف الوطني الفلسطيني في وجه الضغوط الدولية التي تمارسها مؤسسات مثل الفيفا. إن القطيعة مع الاحتلال هي المسار الوحيد الذي يحفظ كرامة الشهداء ويؤكد على استحالة التعايش مع منظومة الاستعمار والفصل العنصري.

فلسطين

الثّلاثاء 05 مايو 2026 2:08 مساءً - بتوقيت القدس

دراسة تكشف تحولات خطيرة في أنماط التخابر خلال حرب غزة: من الظل إلى العمل الميداني المنظم

أظهرت دراسة بحثية معمقة صادرة عن مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات تحولاً جذرياً في طبيعة النشاط الاستخباري المعادي داخل قطاع غزة خلال سنوات الحرب (2023-2025). وأوضحت الدراسة أن التخابر لم يعد مجرد فعل سري معزول يجري في الغرف المظلمة، بل تطور ليصبح ظاهرة مركبة تتداخل فيها الأبعاد الأمنية والاجتماعية والنفسية بشكل غير مسبوق.

ورصدت المادة البحثية انتقال جريمة التخابر من نمطها التقليدي القائم على نقل المعلومات سراً، إلى أشكال أكثر تعقيداً تشمل الفعل الميداني المباشر. هذا التحول النوعي جعل من المتخابرين جزءاً من الدعم اللوجستي والميداني للاحتلال، مما يعكس تغيراً في بنية الظاهرة ووظيفتها داخل سياق المواجهة المستمرة في القطاع.

وعلى الصعيد القانوني، أكدت الدراسة أن التخابر يظل من أخطر الجرائم التي تمس الأمن القومي الفلسطيني، حيث يقوم على تلاقي إرادة الجاني مع جهة معادية. ورغم غياب تعريفات صريحة في بعض القوانين، إلا أن القضاء استقر على تجريم مجرد الاتصال بالعدو حتى لو لم تتحقق نتائج مادية ملموسة على الأرض.

وتستند المنظومة القانونية الفلسطينية في ملاحقة هذه الجرائم إلى قانون العقوبات الثوري لعام 1979، بالإضافة إلى القوانين المعمول بها في الضفة وغزة. وتتميز هذه التشريعات بصرامة بالغة، حيث تكتفي بوقوع السلوك الإجرامي ذاته لإدانة المتورطين، نظراً لخطورة التهديدات الأمنية في بيئة الصراع المفتوح.

وتشير المعطيات إلى أن عقوبة الإعدام تظل هي العقوبة الغالبة في معظم صور التخابر، خاصة تلك التي تتعلق بالتجسس العسكري أو الانضمام لقوات العدو. وفي حالات أخرى، تتدرج العقوبات لتصل إلى الأشغال الشاقة المؤبدة، مع إحالة هذه القضايا إلى القضاء العسكري ومحاكم الميدان الاستثنائية خلال فترات الحرب.

ومن أبرز ما كشفته الدراسة هو بروز مجموعات محلية منظمة في مناطق مثل رفح وخان يونس وشمال غزة، تعمل بتنسيق مباشر مع سلطات الاحتلال. هذه المجموعات التي قد تضم مئات الأفراد، لم تعد تعمل بشكل فردي، بل أصبحت تشكل شبكات منظمة لها مهام محددة وواضحة في الميدان.

وشملت مهام هذه الشبكات إنشاء نقاط رصد ومراقبة دقيقة لتحركات فصائل المقاومة، ونقل معلومات لحظية حول الأهداف العسكرية والمدنية. كما تورطت بعض هذه المجموعات في محاولات لعرقلة العمليات الميدانية، مستخدمة مواقع مدنية كغطاء لتوفير الدعم اللوجستي لقوات الاحتلال المتوغلة.

وفي تحليلها للدوافع، أشارت مصادر الدراسة إلى أن الانخراط في هذا المسار هو نتاج تداخل معقد بين العوامل الاقتصادية والضغوط النفسية. فالفقر المدقع والبطالة المتفشية، إلى جانب السعي للحصول على امتيازات مادية أو تصاريح عمل، تشكل مداخل أساسية يستغلها الاحتلال لإسقاط الضحايا.

كما يمارس الاحتلال أساليب ممنهجة من الابتزاز والضغط النفسي، مستفيداً من هشاشة الأوضاع الاجتماعية في ظل الحصار والعدوان. هذا التداخل يجعل من ظاهرة التخابر قضية تتجاوز مجرد الخيانة الفردية لتصبح نتاجاً لظروف موضوعية قاسية يتم استغلالها بدقة من قبل أجهزة الاستخبارات.

وحذرت الدراسة من التداعيات الاجتماعية العميقة التي تتركها هذه الظاهرة على تماسك المجتمع الفلسطيني في غزة. إذ تؤدي عمليات الاختراق إلى تفكيك شبكات الثقة المتبادلة بين المواطنين، وإشاعة مناخ من الشك والخوف، مما يضعف المناعة الداخلية للمجتمع أمام التهديدات الخارجية.

ويرى الباحثون أن تحول الجريمة إلى عامل بنيوي يهدد النسيج الاجتماعي هو أحد أهداف الاحتلال الاستراتيجية، حيث يسعى لضرب الحاضنة الشعبية من الداخل. وهذا النوع من الاختراق يسهل المهام الأمنية للاحتلال ويقلل من حاجته للمواجهة المباشرة في بعض الأحيان عبر الاعتماد على أدوات داخلية.

ودعت الدراسة في ختامها إلى ضرورة تبني مقاربة شاملة تتجاوز البعد العقابي الصرف لمواجهة هذه الظاهرة المتنامية. وأكدت على أهمية تعزيز الردع القانوني وتوحيد التشريعات الفلسطينية، مع تفعيل دور القضاء المختص لضمان تحقيق العدالة الناجزة في هذه القضايا الحساسة.

كما شددت على ضرورة رفع مستوى الوعي الأمني والمجتمعي، وتحصين الأفراد ضد أساليب الإسقاط والابتزاز التي يمارسها الاحتلال. واعتبرت أن تشجيع الإبلاغ عن الأنشطة المشبوهة يمثل خط الدفاع الأول في حماية الجبهة الداخلية من الاختراقات الاستخبارية.

وخلصت الدراسة إلى أن المواجهة الفاعلة تتطلب بناء منظومة وقائية متكاملة تعالج الجذور الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع البعض نحو التخابر. إن تحصين المجتمع من الداخل في ظل بيئة صراع معقدة يعد ضرورة ملحة لضمان استمرار الصمود الفلسطيني وإفشال مخططات الاحتلال الرامية لتفكيكه.

عربي ودولي

الثّلاثاء 05 مايو 2026 2:08 مساءً - بتوقيت القدس

استراتيجية إيرانية جديدة في مضيق هرمز: رفع كلفة المرور بدلاً من الإغلاق الشامل

يشهد النهج الإيراني في التعامل مع مضيق هرمز تحولاً جذرياً يبتعد عن التهديدات التقليدية بالإغلاق الكامل للممر المائي الدولي. وتتبنى طهران حالياً مفهوم 'منطقة الخطر الملاحي' الدائمة، وهي استراتيجية تقوم على إدارة مستويات التهديد بدلاً من تعطيل الحركة بشكل مباشر، مما يضع الملاحة العالمية في حالة ارتباك مستمر.

تعتمد هذه الرؤية الجديدة على خلق بيئة أمنية غير مستقرة تتعدد فيها أشكال الاستهداف المحتملة، بدءاً من نشر الألغام البحرية وصولاً إلى استخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ. ويهدف هذا التكتيك إلى رفع مستوى المخاطر المحيطة بحركة السفن التجارية، مما يجبر المجتمع الدولي على التعامل مع المضيق كمنطقة نزاع نشطة حتى في غياب المواجهة الشاملة.

وتشير تقارير صادرة عن مراكز بحثية دولية، من بينها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إلى أن الولايات المتحدة لا تزال تحتفظ بقدرات عسكرية متفوقة لحماية القوافل البحرية. ومع ذلك، فإن عمليات إزالة الألغام والتصدي للمسيرات الإيرانية تفرض أعباءً مالية وعسكرية باهظة، فضلاً عن احتمالات الانزلاق نحو احتكاك مباشر غير محسوب النتائج.

وتقوم الاستراتيجية الإيرانية في جوهرها على مبدأ 'منع الوصول' أو الحجب والإرباك، حيث يتم تحويل المضيق إلى مساحة غير قابلة للتنبؤ أمنياً. هذا الضغط الممنهج لا يهدف إلى وقف تدفق النفط كلياً، بل يسعى لجعل عملية المرور معقدة ومكلفة للغاية، مما يدفع شركات التأمين العالمية إلى رفع رسومها بشكل حاد يرهق كاهل قطاع الشحن.

وتؤكد مصادر مطلعة أن الأدوات الميدانية لهذا الضغط تجمع بين المناورات القسرية للزوارق السريعة والتهديدات الصاروخية الموجهة، مما يعيد تعريف شروط الملاحة في المنطقة. وتعتبر إيران أن هذا التحرك العسكري يمثل رداً طبيعياً على الوجود الأجنبي في مياهها الإقليمية، والذي تصفه بأنه غير منسق ويهدد السيادة الوطنية.

في نهاية المطاف، تتحول معادلة مضيق هرمز من صراع على 'فتح أو إغلاق' الممر إلى صراع حول 'كلفة الاستقرار'. ومن خلال رفع المخاطر التشغيلية، تفرض طهران واقعاً جديداً يجبر السوق العالمية على التعامل مع المضيق باعتباره منطقة غير مستقرة بنيوياً، وهو ما يحقق أهدافاً سياسية واقتصادية دون الدخول في حرب مفتوحة.

فلسطين

الثّلاثاء 05 مايو 2026 2:08 مساءً - بتوقيت القدس

الشرقاوي: الاستثمار في دعم القدس ومؤسساتها التزام أخلاقي وإنساني يعكس إرادة الحفاظ على هويتها وصمود أهلها


أكد محمد سالم الشرقاوي، المدير المكلف بتسيير وكالة بيت مال القدس الشريف، التابعة للجنة القدس برئاسة الملك محمد السادس، أن الاستثمار في دعم القدس ومؤسساتها التزام أخلاقي وإنساني يعكس إرادة الحفاظ على هويتها وصمود أهلها، مشيدا بهذا الخصوص بجهود الوصاية الهاشمية على القدس والمقدسات في حماية المدينة والحافظ على موروثها الديني والحضاري.
وأوضح الشرقاوي، الذي حل ضيفا، على برنامج "عين على القدس"، الذي يبثه التلفزيون الأردني الرسمي، أن الوكالة ملتزمة بتنفيذ تعليمات العاهل المغربي الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، بمواصلة العمل في المدينة في كل الظروف والأحوال، وقدم، بهذا الخصوص، عناصر خطة الوكالة في القدس برسم سنة 2026.
ونظرا لكون الحلقة خصصت للحديث حول واقع قطاع التجارة في القدس، أبرز الشرقاوي بأن الوكالة وضعت برنامجًا متكاملًا لدعم التجار المقدسيين، بالشراكة مع الغرفة التجارية الصناعية العربية في القدس، لتمكينهم من التكيف مع التحولات الاقتصادية، وفتح آفاق جديدة أمام منتجاتهم، في ظل واقع اقتصادي معقد ومتغير.
وأكد أن هذه الجهود تأتي في وقت تمر فيه الأسواق في البلدة القديمة بأزمة غير مسبوقة، انعكست بشكل مباشر على الحركة التجارية، وأدت إلى تراجع القدرة الشرائية وإغلاق عدد متزايد من المحال التجارية.
وأشار الشرقاوي إلى أن التعامل مع هذا الواقع يتطلب الانتقال من تشخيص الأزمة إلى تقديم حلول عملية، تأخذ بعين الاعتبار طبيعة التحديات المتغيرة التي تواجه المدينة وسكانها، مؤكدًا أن أموال الدعم من كل الجهات تبقى غير كافية لتغطية كل الحاجيات.
وفي هذا الإطار، قال الشرقاوي إن الوكالة تعتمد مقاربة متعددة الأبعاد، تجمع بين الدعم الاجتماعي المباشر، وبناء مشاريع مستدامة، ذات أثر مباشر، تشمل القطاعات الحيوية،  كالتعليم والصحة والثقافة، إلى جانب الاقتصاد.
وأشار إلى أنه من بين مجموعة المبادرات العملية، نفذت الوكالة حملة مساعدات اجتماعية كبرى خلال شهر رمضان الماضي بقيمة مليون دولار، اعتمدت فيها على شراء السلع من التجار المحليين وتوزيع "كوبونات" شرائية على العائلات، مما ساهم في تحريك العجلة الاقتصادية داخل البلدة القديمة ولو بشكل جزئي، كما اطلقت الوكالة أمس المرحلة الثانية من برنامج التدريب المهني في مجالات الاستيراد والتصدير، بهدف رفع كفاءة التجار، وتمكينهم قانوينا وفنيا من التعامل مع متطلبات السوق الحديثة.
ولفت الشرقاوي إلى أن ضعف تنافسية المنتج الفلسطيني يشكل أحد أبرز التحديات، نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج وتقلبات أسعار العملات، ما يجعل من بناء القدرات والتأهيل الفني للتجار أولوية لا تقل أهمية عن الدعم المالي.
ورأى الشرقاوي أن معالجة الوضع الاقتصادي في القدس يتطلب حلولاً مبتكرة تتجاوز العمل الإحساني التقليدي، مشيرا إلى أن الوكالة نجحت في دعم 34 شركة فلسطينية ناشئة للشباب في مجالات التجديد والابتكار، استطاع بعضها شق طريقه نحو الأسواق العالمية في دبي وإيطاليا وغيرها.
ورغم هذه التدخلات، أقر الشرقاوي بأن حجم الاحتياجات في القدس يفوق الإمكانيات المتاحة، مشيرًا إلى أن العديد من الالتزامات الدولية لا تصل إلى التنفيذ الفعلي، في حين تتميز المساعدات المغربية بوصولها المباشر إلى الميدان وإحداثها أثرًا ملموسًا، حتى وإن كانت محدودة من حيث القيمة.
وبين أن تدخل الوكالة لا يقتصر على القطاع الاقتصادي فقط، بل يمتد ليشمل قطاعي التعليم والصحة، اللذين يتقاطعان بشكل مباشر مع القدرة الشرائية والاستقرار الاجتماعي، فقد استطاعت الوكالة بناء وتأهيل حوالي 1300 غرفة صفية، ودعم 10 مدارس بتمويل مغربي كامل، أوقفت كوقف إسلامي لصالح التربية والتعليم في القدس.

تحليل

الثّلاثاء 05 مايو 2026 1:38 مساءً - بتوقيت القدس

إعادة تعريف القوة: المنطقة العربية تتحول من هامش دولي إلى فاعل استراتيجي

لم يعد من الممكن قراءة الأحداث المتسارعة في المنطقة العربية بوصفها مجرد صراعات عسكرية معزولة أو اضطرابات إقليمية محدودة الأثر. إن ما يجري اليوم يعكس تحولاً بنيوياً في النظام الدولي، حيث تعيد الجغرافيا التي وُصفت بالهشاشة فرض حضورها كعنصر فاعل في صياغة التوازنات العالمية الجديدة.

تجاوزت المنطقة دور 'الموضوع' الذي تُمارس عليه السياسات الدولية لتصبح 'منتجاً' للأحداث ومحدداً لمساراتها المستقبلية. هذه المفارقة تكشف عن خلل في القراءات الغربية التقليدية التي اختزلت القوة في مظاهرها المادية، وغفلت عن التحولات العميقة في وعي الشعوب وقدراتها الكامنة.

أثبتت التطورات الميدانية، بدءاً من طوفان الأقصى وصولاً إلى المواجهات الإقليمية الراهنة أن هذه الجغرافيا هي التي تؤطر المشهد العالمي. لقد أعادت هذه الأحداث ترتيب الأجندة الدولية على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية، مما فند ادعاءات تراجع أهمية الشرق الأوسط.

سادت لسنوات سردية تزعم أن الولايات المتحدة بصدد الانسحاب من المنطقة للتركيز على التهديدات الصينية والروسية في آسيا. إلا أن الواقع أثبت أن أي اهتزاز أمني في هذه المنطقة كفيل بإرباك العالم بأسره، مما يجعل فكرة التخلي عنها مجرد وهم استراتيجي غير قابل للتطبيق.

كشفت المواجهات الأخيرة عن تآكل قدرة القوى العظمى على فرض إرادتها المطلقة أو حماية مصالحها وقواعدها المنتشرة. ويعود ذلك إلى تغير موازين القوى وبروز معادلات ردع غير تقليدية، حيث باتت التكنولوجيا العسكرية المتاحة والموقع الاستراتيجي يحدان من تفوق الجيوش الكلاسيكية.

تبرز الطائرات المسيرة والأنظمة الدفاعية المحلية كأدوات جديدة كسرت احتكار القوى الكبرى للتكنولوجيا العسكرية المتطورة. نماذج مثل تركيا وإيران تعكس هذا التوجه نحو الاستقلال الاستراتيجي، حيث لم تعد الدول مضطرة للارتهان الكامل لما تجود به مخازن السلاح الغربية.

تمتلك المنطقة مقومات تؤهلها لتكون قطباً عالمياً للنمو، بفضل ثقل ديمغرافي يتجاوز نصف مليار نسمة وموقع يربط القارات. إن كونها بوابة لقارة أفريقيا الواعدة يمنحها وزناً دبلوماسياً واقتصادياً لا يمكن تجاوزه في المحافل الدولية مثل الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجموعة العشرين.

إلى جانب القوة المادية، تبرز الأهمية الحضارية والثقافية للمنطقة كمهد للأديان وملتقى للحضارات الإنسانية. في وقت يعاني فيه العالم من 'فراغ المعنى' وتراجع القيم الجاذبة، تقدم هذه المنطقة هويتها الراسخة كنموذج للتعدد والتعايش الأصيل في وجه ثقافة الاستهلاك العابرة.

يشكل الشباب النسبة الأكبر من سكان المنطقة، وهم جيل لا يقبل بالدونية أو الانكسار ويتطلع لانتزاع مكانة تليق بشعوبه في لعبة الأمم. تدرك النخب اليوم أن البوصلة يجب أن تتجه نحو المستقبل، بعيداً عن القيود التي فرضتها توازنات القوى في القرون الماضية.

بعد مرور قرن على اتفاقية سايكس بيكو التي هندست المنطقة وفق مصالح القوى الاستعمارية، تعيد الشعوب اليوم اكتشاف ذاتها. إن المحاولات المتجددة لإعادة صياغة المنطقة وفق رؤى خارجية تصطدم بصلابة وتمنع نابع من وعي جمعي بضرورة تقرير المصير.

تتجلى قوة المنطقة اليوم ليس فقط في مقدراتها الذاتية، بل في رصد ملامح الضعف والتراجع لدى القوى المهيمنة تقليدياً. إن ارتخاء قبضة القطب الواحد يفتح آفاقاً واسعة للمناورة السياسية وبناء تحالفات دولية أكثر توازناً وعدالة.

إن التحولات التكنولوجية النوعية مكنت الفاعلين المحليين من امتلاك ناصية القوة دون الحاجة لوساطة دولية دائمة. هذا التحول يقلص الفجوة بين المركز والهامش، ويجعل من دول المنطقة شركاء في صياغة الأمن العالمي بدلاً من كونهم مجرد مستهلكين له.

تتداخل الإرادات المحلية مع التحولات الدولية لتجعل من هذه الجغرافيا مفتاحاً لفهم العالم المعاصر وتناقضاته. إن الاستعصاء الذي تبديه المنطقة أمام مشاريع الهيمنة يؤكد أنها لم تعد ساحة مفتوحة للتجارب السياسية أو العسكرية الخارجية دون أثمان باهظة.

في نهاية المطاف، تحتاج المنطقة إلى خيال سياسي أرحب ومشروع نهضوي شامل يستثمر هذه اللحظة التاريخية الفارقة. إن الانتقال نحو المستقبل يتطلب إرادة صلبة تؤمن بأن المنطقة قادرة على التحول إلى فاعل دولي مستقل يفرض شروطه ويحمي مصالحه.

اسرائيليات

الثّلاثاء 05 مايو 2026 1:38 مساءً - بتوقيت القدس

تحركات لتشكيل تحالف بين ليبرمان وآيزنكوت للإطاحة بحكومة نتنياهو

تشهد الساحة السياسية في إسرائيل تحركات متسارعة تهدف إلى إعادة ترتيب أوراق المعارضة، حيث كشفت مصادر مطلعة عن وجود مباحثات جدية بين رئيس حزب 'إسرائيل بيتنا' أفيغدور ليبرمان، وعضو الكنيست غادي آيزنكوت. وتأتي هذه التحركات في ظل السعي المستمر لإيجاد صيغة سياسية قادرة على إنهاء حكم بنيامين نتنياهو وتفكيك ائتلافه الحالي.

وأفادت مصادر بأن هذه الاتصالات برزت بشكل أوضح عقب الإعلان عن التحالف بين نفتالي بينيت ويائير لابيد، وهو ما فتح آفاقاً جديدة لآيزنكوت لاستكشاف خيارات بديلة. ويبدو أن التقارب بين ليبرمان وآيزنكوت يهدف إلى سد الثغرات في 'كتلة التغيير' ومنع تشتت الأصوات في الانتخابات المقررة في أكتوبر المقبل.

وعلى الرغم من أن المباحثات لا تزال في مراحلها الأولية، إلا أن الرسائل المتبادلة بين الطرفين تشير إلى رغبة مشتركة في توحيد القوائم قبل إغلاق باب الترشح. ولم تتطرق النقاشات الحالية بشكل تفصيلي إلى مسألة القيادة ومن سيترأس القائمة الموحدة، بانتظار نضوج التفاهمات الأساسية.

ويضع أفيغدور ليبرمان شرطاً أساسياً لإتمام هذا التحالف، يتمثل في ضمان أن تؤدي هذه الخطوة إلى زيادة قوة المعارضة بمقعدين على الأقل في الكنيست. ويرفض ليبرمان فكرة الاندماج لمجرد الاندماج إذا كان ذلك سيؤدي إلى تآكل قوة الأحزاب المنضوية تحت لواء الكتلة الجديدة.

وتشير التقارير إلى أن الهدف الاستراتيجي لهذا التحرك هو الوصول إلى 'الرقم الذهبي' المتمثل في 61 مقعداً، وهو الحد الأدنى المطلوب لتشكيل حكومة صهيونية بديلة. ويرى القائمون على هذه المبادرة أن إزاحة نتنياهو تتطلب ائتلافاً قوياً ومتماسكاً يتجاوز الخلافات الشخصية الضيقة.

في المقابل، يعيش غادي آيزنكوت حالة من التردد بشأن مستقبله السياسي، حيث يوازن بين خيار الترشح ضمن قائمة مستقلة أو الانضمام إلى تحالف قائم. وتلعب استطلاعات الرأي دوراً حاسماً في توجهات آيزنكوت، الذي يسعى لضمان أكبر تأثير ممكن في الخارطة السياسية القادمة.

وكشفت مصادر مقربة من الطرفين عن وجود حالة من الاستياء تجاه الطريقة التي أدار بها بينيت ولابيد تحالفهما الأخير بعيداً عن بقية شركاء المعارضة. هذا الشعور بخيبة الأمل دفع ليبرمان وآيزنكوت للتفكير بشكل أكثر جدية في تنسيق خطواتهما بشكل منفصل لتعزيز موقفهما التفاوضي.

ويرى مراقبون أن تحالف ليبرمان وآيزنكوت قد يغير موازين القوى داخل معسكر المعارضة نفسه، خاصة مع طموح ليبرمان المعلن لتولي منصب رئيس الوزراء. وتطرح هذه الطموحات تساؤلات حول مدى قدرة الأطراف المختلفة على التنازل عن الأنا السياسية لصالح الهدف المشترك.

ومن المتوقع أن يعقد اجتماع حاسم بين ليبرمان وآيزنكوت خلال الأسبوع الجاري لوضع النقاط على الحروف بشأن إمكانية العمل المشترك. وسيركز الاجتماع على دراسة الجدوى الانتخابية للتحالف ومدى قدرته على جذب شرائح جديدة من الناخبين المحبطين من الأداء الحكومي.

وتشير المصادر إلى أن آيزنكوت لا يستبعد أي سيناريو، بما في ذلك العمل تحت قيادة شخصيات أخرى مثل بيني غانتس، إذا كان ذلك يخدم مصلحة الكتلة. ومع ذلك، فإن التنسيق مع ليبرمان يظل الخيار الأكثر إثارة للجدل نظراً للاختلافات الأيديولوجية في بعض الملفات الداخلية.

إن السلوك السياسي لبينيت ولابيد وصفه مقربون من آيزنكوت بأنه 'مخيب للآمال'، حيث كانا يتوقعان انضمامه الفوري لهما دون نقاش حقيقي حول الشروط. هذا التوتر الصامت داخل معسكر التغيير قد يؤدي إلى انقسام الكتلة إلى قطبين متنافسين بدلاً من جبهة واحدة موحدة.

ويبقى السؤال الأهم في الشارع الإسرائيلي حول مدى صمود هذه التحالفات أمام اختبار الزمن والمصالح الحزبية الضيقة مع اقتراب موعد الانتخابات. فالتجارب السابقة أثبتت أن التحالفات التي تُبنى فقط على أساس 'إسقاط شخص' غالباً ما تواجه صعوبات في الاستمرار بعد تحقيق الهدف.

الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد شكل الخارطة الحزبية، حيث ستظهر نتائج استطلاعات الرأي المعمقة مدى تقبل الجمهور لتحالف يجمع بين يمين ليبرمان ووسطية آيزنكوت. وإذا ما ثبتت جدوى هذه الخطوة رقمياً، فإن الإعلان الرسمي عن الكتلة الجديدة قد لا يتأخر كثيراً.

ختاماً، يظل نتنياهو يراقب هذه التحركات عن كثب، مدركاً أن أي توحد في صفوف خصومه يمثل تهديداً مباشراً لاستقرار حكومته. وفي ظل هذه التعقيدات، تبدو السياسة الإسرائيلية مقبلة على صيف ساخن من التحالفات والانشقاقات التي ستحدد وجهة البلاد للسنوات القادمة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 05 مايو 2026 1:38 مساءً - بتوقيت القدس

مجزرة التضامن السورية: بين مطرقة المحاسبة وسندان خطاب التطبيع مع الجريمة

شهدت الساعات الأولى من صباح الرابع والعشرين من نيسان 2026 تطوراً قضائياً بارزاً، حيث أعلنت وزارة الداخلية السورية إلقاء القبض على أمجد يوسف، المتهم الأول في ارتكاب مجزرة حي التضامن الشهيرة. وتأتي هذه الخطوة بعد سنوات طويلة من توثيق الجريمة عبر مقاطع فيديو أظهرت إعدام مدنيين عزل وإحراق جثثهم في حفر جماعية.

رغم الإعلان الرسمي عن القبض على الجاني، برزت في الفضاء الرقمي أصوات تحاول تبرير هذه الفظائع تحت ذريعة 'الدفاع عن الدولة'. وادعى مروجو هذا الخطاب أن أفعال يوسف جاءت في سياق الحرب، مما يكشف عن ظاهرة خطيرة تتمثل في محاولة التطبيع مع المجازر وشرعنتها سياسياً.

تستند بعض محاولات التبرير إلى حجج واهية، منها الزعم بأن القتلة ينتمون لخلفيات طائفية متنوعة، في محاولة لنفي صبغة الاستهداف الممنهج عن الجريمة. وكأن اشتراك أطراف مختلفة في القتل يسقط عن الواقعة صفتها كمجزرة وحشية استهدفت الأبرياء دون تمييز.

تعود جذور هذه المأساة إلى نيسان 2013، حين شهد شارع نسرين في حي التضامن جنوب دمشق إعدامات ميدانية بشعة نفذها عناصر من المخابرات العسكرية. وقد ظلت هذه الجريمة طي الكتمان لسنوات، حتى فجرتها مصادر صحفية دولية في عام 2022 بنشر فيديوهات مسربة وثقت اللحظات الأخيرة للضحايا.

أظهرت المقاطع المسربة أساليب سادية في القتل، حيث كان يتم إيهام الضحايا المعصوبي الأعين بوجود قناص يترصدهم ويُطلب منهم الركض للنجاة. وبمجرد بدئهم بالركض، كان الرصاص ينهمر عليهم ليسقطوا في حفرة أُعدت مسبقاً، ثم تُضرم فيها النيران لإخفاء معالم الجريمة.

في اعترافاته الأولية، حاول أمجد يوسف حصر المسؤولية في شخصه، مدعياً أنه تصرف بقرار فردي دون أوامر من القيادة العليا. وزعم أن إحراق الجثث كان يهدف فقط لمنع انبعاث الروائح الكريهة، وهي حجة تهاوت أمام حجم الأدلة التي تشير إلى عمل مؤسساتي ممنهج.

كشفت تقارير أمنية سابقة في شباط 2025 عن تورط شبكة أوسع في هذه الجرائم، حيث تم اعتقال ثلاثة آخرين اعترفوا بتصفية أكثر من 500 مدني. هذه الأرقام الصادمة تؤكد أن ما حدث في التضامن لم يكن مجرد تصرف فردي طائش، بل كان جزءاً من آلة قتل منظمة.

يتجلى التطبيع مع المجزرة في محاولة اختزال الجريمة الكبرى إلى فعل فردي بسيط، مما يفتح الباب أمام التساؤل عن مفهوم 'الواجب العسكري'. فمن الخطورة بمكان تحويل إعدام المدنيين إلى جزء من المهام الوظيفية التي يُكافأ عليها الجندي بدلاً من محاسبته.

إن إضفاء شرعية الدولة على مثل هذه الجرائم يمثل احتيالاً سياسياً يهدف لدمج مفهوم النظام بكيان الدولة الشامل. هذا التوجه يحول الضحية تلقائياً إلى عدو مفترض، ويجعل من المجزرة مجرد 'عملية أمنية' ضرورية للحفاظ على الاستقرار المزعوم.

يمتد خطر خطاب التبرير إلى ما بعد اللحظة السياسية الراهنة، حيث يراهن المدافعون عن القتلة على عامل الزمن لغسل الدماء من الذاكرة الجمعية. ويهدف هذا المسعى إلى تحويل المحاسبة القانونية إلى مجرد 'تصفية حسابات سياسية' لإفراغ العدالة من مضمونها الأخلاقي.

يمكن استحضار مفهوم 'تفاهة الشر' الذي صاغته حنة أرندت لتفسير سلوك أمجد يوسف وشركائه في حي التضامن. فقد نفذ هؤلاء عمليات الإعدام والحرق بروتين قاتل، وكأنهم موظفون يؤدون مهاماً مكتبية روتينية دون أي وازع أخلاقي أو تفكير نقدي.

إن غياب التفكير النقدي والخضوع المطلق للأوامر هو ما سمح لهؤلاء القتلة بتبرير إحراق البشر بمنطق 'النظافة العامة'. هذا الفراغ الأخلاقي هو الجوهر الحقيقي للشر الذي يجعل من المجرم أداة صماء في يد منظومة القمع دون شعور بالذنب.

تعتبر معركة الذاكرة هي الحصن الأخير ضد محاولات التطبيع مع الجرائم الكبرى في التاريخ السوري الحديث. فإصرار أهالي الضحايا والناشطين على توثيق الحقائق هو ما يمنع تحويل المجزرة إلى مجرد حادثة عابرة يمكن تجاوزها مع مرور الوقت.

في الختام، يظل الخيار أمام المجتمع السوري والدولي واضحاً بين العدالة الناجزة أو القبول بالإفلات من العقاب. فمجزرة التضامن ليست مجرد ذكرى أليمة، بل هي اختبار حقيقي للقدرة على حماية الحياة الإنسانية من تغول خطاب التبرير والنسيان.

فلسطين

الثّلاثاء 05 مايو 2026 1:38 مساءً - بتوقيت القدس

توسع عسكري غير مسبوق.. إسرائيل تعيد رسم 'حدودها الأمنية' في ثلاث دول عربية

كشفت تقارير صحفية دولية عن توسع عسكري إسرائيلي غير مسبوق منذ أحداث السابع من أكتوبر 2023، حيث بسط الاحتلال سيطرته على مساحات شاسعة تصل إلى 530 ميلاً مربعاً خارج حدوده المعترف بها. وتأتي هذه التحركات في إطار استراتيجية تهدف إلى إنشاء 'مناطق عازلة' متقدمة داخل أراضي قطاع غزة ولبنان وسوريا، لضمان ما تصفه تل أبيب بالأمن الوقائي.

وأفادت مصادر إعلامية بأن العمليات العسكرية الإسرائيلية لم تعد تقتصر على التوغل المؤقت، بل تحولت إلى فرض واقع جغرافي جديد عبر السيطرة على شريط أرضي متصل في جنوب لبنان يمتد لمسافة 130 ميلاً. ويبدأ هذا الحزام الأمني من ساحل البحر الأبيض المتوسط وصولاً إلى الجانب السوري من جبل الشيخ، مشكلاً خط دفاع أمامي يهدف لعزل التهديدات الصاروخية.

وفي الجبهة الشمالية، استغلت القوات الإسرائيلية حالة عدم الاستقرار في سوريا عقب انهيار النظام السابق في ديسمبر 2024 لتعزيز تواجدها الميداني. وبررت سلطات الاحتلال هذا التوغل بوجود خلل في الالتزامات الأمنية على الحدود، رغم تأكيدات القيادة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع على الرغبة في السلام مع اشتراط الانسحاب الإسرائيلي الكامل.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الاحتلال بات يسيطر حالياً على نحو ثلثي مساحة قطاع غزة، مع تركيز الكتلة السكانية الفلسطينية في مناطق حضرية ضيقة بجهة الغرب. هذا التغيير الديموغرافي والجغرافي يتزامن مع تدمير واسع للبنية التحتية، مما يجعل العودة إلى حدود ما قبل الحرب أمراً معقداً في ظل الشروط الإسرائيلية الحالية.

ووصف وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، العمليات الجارية في القرى اللبنانية الواقعة جنوب نهر الليطاني بأنها 'استنساخ لغزة'، في إشارة واضحة إلى استخدام سياسة الأرض المحروقة والجرافات العسكرية لتغيير معالم المنطقة. وتهدف هذه السياسة إلى جعل المناطق الحدودية 'معقمة' أمنياً وخالية من أي تواجد عسكري للفصائل المسلحة.

من جانبه، أوضح الخبير الأمني كوبي مايكل أن سياسة المناطق العازلة لم تعد مجرد خيار تكتيكي، بل أصبحت استراتيجية أمنية عليا لإبعاد التهديدات عن العمق الإسرائيلي. وأضاف أن الهدف هو السيطرة المباشرة على البيئة المحيطة ومنع أي جماعات مسلحة من إعادة التموضع قرب الحدود، خاصة بعد فشل نظرية الردع التقليدي.

وفي سياق متصل، تبرز مخاوف دولية من أن تكون هذه التحركات العسكرية غطاءً لأجندات أيديولوجية تتبناها أطراف في الحكومة الإسرائيلية، مثل وزير المالية بتسلئيل سموتريتش. حيث يدفع هؤلاء باتجاه مفهوم 'إسرائيل الكبرى' الذي يتجاوز الحدود الحالية ليشمل أجزاءً من دول الجوار، وهو ما يثير قلقاً من صراع إقليمي طويل الأمد.

وتؤكد مصادر مطلعة أن إسرائيل تضع شرطاً تعجيزياً للانسحاب من هذه المناطق، وهو النزع الكامل لسلاح حزب الله وحركة حماس، وهو أمر يراه المراقبون بعيد المنال في المدى المنظور. هذا التعنت يبقي المناطق العازلة في حالة عسكرية مفتوحة، ويحولها إلى نقاط احتلال دائم تحت مسميات أمنية.

وعلى الصعيد الإنساني، تسببت هذه السياسة في نزوح جماعي هائل، حيث تقدر الأمم المتحدة عدد النازحين في لبنان بنحو 1.3 مليون شخص تركوا قراهم الحدودية. وفي غزة، يعيش نحو مليوني فلسطيني في ظروف قاسية داخل مربعات أمنية ضيقة، وسط سيطرة إسرائيلية محكمة على الممرات الاستراتيجية والحدود.

وفي سوريا، شملت المناطق التي دخلها الجيش الإسرائيلي تجمعات سكانية متنوعة، حيث تحاول تل أبيب اللعب على الوتر الطائفي عبر ادعاء حماية بعض الأقليات. ومع ذلك، يظل الموقف السوري الرسمي متمسكاً بضرورة استعادة السيادة الوطنية، معتبراً التواجد الإسرائيلي خرقاً صريحاً للقوانين الدولية.

ويرى المحلل ناثان براون أن التفكير الأمني الإسرائيلي شهد تحولاً جذرياً بعد صدمة أكتوبر، حيث انتقل من العمليات الاستباقية إلى السيطرة المباشرة على الأرض. وأشار إلى أن ما كان يُعتبر في البداية رد فعل مؤقت، أصبح الآن جزءاً أصيلاً من بنية القرار الأمني والعسكري في إسرائيل.

ورغم وجود انقسام داخل المجتمع الإسرائيلي بين الرؤية الأمنية البحتة والتوجهات الاستيطانية، إلا أن المؤسسة العسكرية لا تزال هي المحرك الرئيسي للقرار. وتركز هذه المؤسسة على فرض واقع ميداني يصعب التراجع عنه في أي مفاوضات مستقبلية، مما يكرس احتلالاً جديداً بملامح القرن الحادي والعشرين.

إن الجدل حول هذه المناطق العازلة يتجاوز البعد العسكري ليصل إلى أبعاد ديموغرافية وسياسية تهدف لإعادة تشكيل خارطة الشرق الأوسط. فالتدمير الممنهج للقرى والبلدات الحدودية يوحي برغبة في منع عودة السكان الأصليين، مما يمهد الطريق لسيطرة طويلة الأمد قد تمتد لعقود.

ختاماً، تظل المبادرات الدولية لإعادة الإعمار أو التوصل لاتفاقات سلام تصطدم بالواقع المعقد الذي فرضه الاحتلال على الأرض في ثلاث دول عربية. ومع استمرار العمليات العسكرية، يبدو أن مفهوم 'الحدود الأمنية' الإسرائيلية بات مرناً وقابلاً للتوسع في أي لحظة تحت ذريعة الضرورة الاستراتيجية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 05 مايو 2026 12:23 مساءً - بتوقيت القدس

تقييمات استخباراتية: الضربات العسكرية لم تحقق اختراقاً حاسماً في تعطيل نووي إيران

أفادت مصادر مطلعة بأن تقييمات أجهزة الاستخبارات الأمريكية تشير إلى أن الجدول الزمني الذي تحتاجه إيران لتطوير سلاح نووي لم يطرأ عليه تغيير جوهري منذ الصيف الماضي. ويأتي هذا التقييم رغم الهجمات الجوية الواسعة التي شنتها القوات الأمريكية والإسرائيلية، والتي كان يُعتقد أنها أدت إلى تأخير البرنامج النووي الإيراني لمدة تصل إلى عام كامل.

وذكرت المصادر أن التقديرات الخاصة بقدرات طهران النووية ظلت مستقرة إلى حد كبير، حتى بعد مرور شهرين على العمليات العسكرية التي أطلقتها إدارة الرئيس دونالد ترمب. ويعكس هذا الثبات في الإطار الزمني تحدياً كبيراً أمام الأهداف المعلنة للحرب، والتي كان على رأسها منع الجمهورية الإسلامية من امتلاك القنبلة النووية بشكل نهائي.

ويرى محللون أن إحداث تعطيل حقيقي ومستدام في البرنامج النووي الإيراني يتطلب ما هو أكثر من القصف الجوي، إذ يستلزم الأمر تدمير أو إزالة مخزون اليورانيوم عالي التخصيب بالكامل. وأوضحت التقارير أن هذا الهدف لم يتحقق حتى الآن، مما يترك البنية التحتية المعرفية والمادية للبرنامج قادرة على التعافي والعمل ضمن أطر زمنية متقاربة.

وكانت وكالات الاستخبارات قد قدرت، قبيل اندلاع المواجهة العسكرية في يونيو 2025 أن إيران قادرة على إنتاج يورانيوم كافٍ لصنع قنبلة واحدة خلال فترة تتراوح بين ثلاثة إلى ستة أشهر. ومع استهداف منشآت حيوية مثل نطنز وفوردو وأصفهان، تمدد هذا الجدول الزمني ليصبح ما بين تسعة أشهر وسنة، وهو تأخير يوصف بأنه 'محدود' مقارنة بحجم الهجمات.

وفي سياق متصل، أعربت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن قلقها إزاء عدم قدرتها على تحديد موقع نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%. وترجح التقديرات الدولية أن هذه الكميات قد جرى نقلها وتخزينها في منشآت حصينة تحت الأرض في منطقة أصفهان، وذلك منذ تعليق عمليات التفتيش الدولية التي كانت متبعة سابقاً.

وتشير بيانات الوكالة الدولية إلى أن المخزون الإيراني الحالي من اليورانيوم عالي التخصيب قد يكون كافياً لإنتاج نحو عشر قنابل نووية في حال اتخاذ قرار برفع مستويات التخصيب إلى درجات الأسلحة. هذا المخزون يمثل العقبة الأكبر أمام الجهود الدولية الرامية لتحجيم الطموحات النووية الإيرانية عبر الوسائل العسكرية التقليدية فقط.

من جانبها، صرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أوليفيا ويلز، بأن العمليات العسكرية الأخيرة نجحت في تدمير أجزاء واسعة من المنشآت النووية الإيرانية. وأكدت ويلز أن إدارة ترمب لا تزال ملتزمة بمنع طهران من امتلاك أي سلاح نووي، مشددة على أن الضغط العسكري سيستمر حتى تحقيق كافة الأهداف الاستراتيجية المرسومة.

وعلى صعيد الأهداف العسكرية، أوضح مسؤولون أمريكيون، من بينهم نائب الرئيس جيه دي فانس أن الحرب استهدفت بشكل مباشر إنهاء التهديد النووي الإيراني. إلا أن التباين في النتائج يعود إلى تركيز الضربات الإسرائيلية على المواقع النووية، بينما انصبت الهجمات الأمريكية على تدمير القدرات العسكرية التقليدية والبنية التحتية للصناعات الدفاعية.

وفي تحليل للموقف، قال إريك بروير، المحلل السابق في الاستخبارات الأمريكية إن إيران لا تزال تحتفظ بالمواد النووية الأساسية رغم القصف. وأضاف بروير أن طهران نجحت على ما يبدو في توزيع مخزونها على مواقع عميقة وشديدة التحصين يصعب الوصول إليها عبر الضربات الجوية التقليدية، مما يمنحها قدرة على الصمود والمناورة.

وتشير تقارير إلى أن مسؤولين في واشنطن ناقشوا خيارات أكثر تصعيداً للتعامل مع هذا الملف، بما في ذلك إمكانية تنفيذ عمليات برية خاصة. وتهدف هذه العمليات المقترحة إلى استعادة أو تدمير مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب الموجودة في المنشآت الموجودة تحت الأرض، وتحديداً في المجمعات المحصنة بمدينة أصفهان.

من جهة أخرى، تواصل إيران نفيها القاطع للسعي نحو امتلاك أسلحة فتاكة، مؤكدة أن برنامجها مخصص للأغراض السلمية فقط. وتستند طهران في دفاعها إلى تقارير سابقة أشارت إلى توقف برنامج تطوير الرؤوس الحربية منذ عام 2003، رغم استمرار الشكوك الغربية حول احتفاظها بملفات وعناصر تقنية من ذلك البرنامج.

وختاماً، يرى خبراء دوليون مثل ديفيد أولبرايت أن عمليات اغتيال العلماء النوويين الإيرانيين قد تترك أثراً أعمق من القصف الجوي على المدى الطويل. وأوضح أولبرايت أن فقدان الخبرات البشرية الفنية يزيد من حالة عدم اليقين بشأن قدرة طهران على تجميع سلاح نووي فعال، مؤكداً أن 'المعرفة لا تموت' ولكن القدرة على تنفيذها تتأثر بشدة.

فلسطين

الثّلاثاء 05 مايو 2026 11:53 صباحًا - بتوقيت القدس

ألبانيزي تطلق كتابها 'عندما ينام العالم' في أثينا وتتهم الاحتلال باستغلال مخاوف اليونان

شهدت العاصمة اليونانية أثينا فعالية ثقافية وسياسية بارزة لإطلاق الكتاب الجديد للمقررة الأممية الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي. يحمل الكتاب عنوان 'عندما ينام العالم – قصص وكلمات وجراح فلسطين'، ويسعى إلى تسليط الضوء على الواقع المعيشي للفلسطينيين بعيداً عن الروايات التي تهمش معاناتهم الإنسانية.

وخلال كلمتها في الحفل، وجهت ألبانيزي انتقادات حادة لسياسات الاحتلال، مشيرة إلى أن تل أبيب تسعى لاستغلال هواجس اليونان الأمنية لتعزيز مصالحها الخاصة في المنطقة. وأكدت أن كتابها يضم عشر حكايات واقعية تمنح الفلسطينيين صوتاً وملامح إنسانية واضحة في مواجهة آلة الحرب التي تحاول طمس هويتهم وحقوقهم الأساسية.

ويركز العمل الأدبي والتوثيقي الجديد على ثلاثة محاور جوهرية، تبدأ من التأكيد على إنسانية الشعب الفلسطيني وحقه الأصيل في الكرامة والمساواة. كما يشدد الكتاب على ضرورة تفعيل آليات المحاسبة الدولية ضد قادة الاحتلال الإسرائيلي المتورطين في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، مع المطالبة بعدالة غير انتقائية للضحايا.

وتستعرض ألبانيزي عبر فصول كتابها تفاصيل الحياة اليومية تحت وطأة الحصار والعدوان في قطاع غزة، والظروف القاسية التي يواجهها سكان القدس خلف الجدار العازل والحواجز العسكرية. كما يتطرق الكتاب إلى تصاعد عنف المستوطنين والجيش في مدن الضفة الغربية مثل الخليل ونابلس، موثقاً معاناة الأطفال والمدنيين في تلك المناطق.

وفي سياق سياسي متصل، حذرت المقررة الأممية من تحول الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى 'مختبر تجارب' للتقنيات العسكرية الإسرائيلية وبرمجيات التجسس المتطورة. وأوضحت أن هذه الأسلحة يتم اختبارها ميدانياً على أجساد وحياة الفلسطينيين قبل أن يتم تصديرها وتسويقها للدول الأخرى كمنتجات أثبتت كفاءتها في الميدان.

واختتمت ألبانيزي الفعالية بالدعوة إلى تحرك دولي جاد لمحاسبة الحكومات والشركات التي تبرم صفقات أسلحة أو تبادلات تجارية مع منظومة الاحتلال. وشددت على أهمية دور الصحافة الاستقصائية والتحقيقات البرلمانية في كشف هذه التجاوزات، مؤكدة أن استمرار الصمت العالمي هو ما يغذي الجرائم المستمرة بحق الشعب الفلسطيني.

فلسطين

الثّلاثاء 05 مايو 2026 11:39 صباحًا - بتوقيت القدس

بعد عام ونصف من إعلان استشهاده.. عائلة غزية تتلقى نبأ وجود ابنها حياً في سجون الاحتلال

سادت حالة من الذهول الممزوج بالدموع في منزل عائلة أبو الشعر بمدينة غزة، عقب تلقي الأم مها أبو الشعر اتصالاً هاتفياً من محامية تؤكد فيه أن ابنها عيد ما يزال على قيد الحياة. هذا الخبر جاء بعد عام ونصف من الغموض الذي لف مصير الشاب، حيث سادت اعتقادات جازمة لدى العائلة والجهات المحيطة بأنه قد استشهد خلال أحداث الحرب المستمرة.

بدأت فصول المعاناة في الخامس عشر من ديسمبر عام 2024، حين خرج الشاب عيد للبحث عن فرصة عمل بالقرب من منطقة محور نتساريم وسط قطاع غزة ولم يعد من حينها. ومنذ تلك اللحظة، انقطعت كافة سبل الاتصال به، مما دفع العائلة لرحلة بحث مضنية شملت المستشفيات ومراكز الصليب الأحمر الدولي دون جدوى، لتصلهم لاحقاً أنباء غير رسمية تفيد باستشهاده.

تروي الأم بمرارة كيف أنها عاشت شهوراً طويلة من الألم، لكنها رفضت بشكل قاطع إقامة صلاة الغائب على روح ابنها، مؤكدة أن إحساس الأم كان يوجهها نحو الأمل. وبمجرد سماع صوت المحامية وهي تؤكد الخبر، دخلت الأم في نوبة بكاء هستيرية، متوسلة التأكد من المعلومة التي انتظرتها آلاف العائلات الفلسطينية التي لا تزال تجهل مصير أبنائها المفقودين.

من جانبه، أوضح صالح أبو الشعر، ابن عم الأسير أن العائلة طرقت كل الأبواب الممكنة وتواصلت مع مختلف الجهات المختصة منذ لحظة اختفائه في ديسمبر 2024. وأشار إلى أن الاحتلال الإسرائيلي تعمد إخفاء أي معلومة حول مصيره طوال الفترة الماضية، قبل أن يسمح مؤخراً بتسريب معلومة وجوده داخل مراكز الاحتجاز التابعة له.

والد الأسير استذكر رحلة البحث القاسية التي قادته إلى ثلاجات الشهداء في مختلف مستشفيات القطاع، حيث كان يبحث عن أي أثر لابنه البكر بين الضحايا. وأكد الوالد أن المعلومات التي وصلت العائلة قبل نحو شهر بدأت تشير إلى وجوده في سجن 'عوفر'، وهو ما تم تثبيته رسمياً عبر الزيارة القانونية والاتصالات الأخيرة التي أجرتها المحامية مع العائلة.

وفي مشهد يعكس التقاليد الاجتماعية الفلسطينية في التعامل مع الفقد، أشار جد الأسير إلى أن العائلة كانت قد أقامت بالفعل بيت عزاء لحفيدهم بعد فقدان الأمل في العثور عليه حياً. واليوم، انقلب بيت العزاء إلى مجلس للفرح وتوزيع الحلويات، وسط أمنيات بأن تكتمل هذه الفرحة بخروج عيد من الأسر وعودته الفعلية إلى منزله في غزة.

وشددت العائلة في حديثها لمصادر صحفية على أن ابنها الشاب لا ينتمي لأي تنظيم سياسي أو عسكري، وأن خروجه يوم اختفائه كان بدافع البحث عن لقمة العيش في ظل الظروف الاقتصادية الطاحنة. وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء مجدداً على ملف المفقودين في قطاع غزة، والذي يعد من أكثر الملفات تعقيداً في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية.

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن حرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل على القطاع منذ أكتوبر 2023 قد خلفت عشرات آلاف الشهداء والجرحى، فضلاً عن آلاف المفقودين تحت الأنقاض أو في سجون الاحتلال. وتنتظر آلاف الأسر الفلسطينية معجزة مشابهة لتلك التي حدثت مع عائلة أبو الشعر، لإنهاء حالة القلق والترقب التي تنهش قلوبهم منذ سنوات.