عربي ودولي

الثّلاثاء 05 مايو 2026 12:53 صباحًا - بتوقيت القدس

طهران تنفي استهداف الإمارات وتتهم الجيش الأمريكي بالوقوف وراء أحداث الفجيرة

نفت السلطات الإيرانية وقوفها وراء الهجمات الأخيرة التي استهدفت أراضي دولة الإمارات، حيث أكد مسؤول رفيع في تصريحات نقلتها مصادر رسمية أن طهران لم تضع ضمن خططها أي استهداف لدولة الإمارات، وذلك في أول رد فعل على إعلان أبوظبي اعتراض صواريخ وطائرات مسيرة.

وفي سياق متصل، وجهت مصادر عسكرية إيرانية أصابع الاتهام نحو التحركات الأمريكية في المنطقة، معتبرة أن الانفجارات والحرائق التي شهدها ميناء الفجيرة مؤخراً هي نتاج 'مغامرة' عسكرية من قبل الجيش الأمريكي. وأوضحت تلك المصادر أن الهدف من هذه التحركات هو إيجاد ممرات عبور غير قانونية للسفن في المنطقة الحساسة.

من جانبها، أعربت دولة الإمارات عن إدانتها الشديدة لهذه الهجمات، واصفة إياها بـ 'التصعيد الخطير' الذي يهدد أمن المنطقة. وتأتي هذه التطورات الميدانية كأول خرق لاتفاق وقف إطلاق النار غير المعلن بين واشنطن وطهران، وبالتزامن مع مساعٍ أمريكية معلنة لتأمين حركة الملاحة الدولية في مضيق هرمز.

رياضة

الثّلاثاء 05 مايو 2026 12:39 صباحًا - بتوقيت القدس

الجيش الملكي المغربي يعترض رسمياً لدى 'كاف' على حكم نهائي دوري الأبطال

أعلن نادي الجيش الملكي المغربي عن تقديم احتجاج رسمي إلى الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف)، معبراً عن رفضه لتعيين الطاقم التحكيمي المكلف بإدارة مباراة ذهاب نهائي دوري أبطال إفريقيا. ومن المقرر أن يواجه الفريق المغربي نظيره ماميلودي صن داونز الجنوب إفريقي في السابع عشر من مايو الجاري، في مواجهة مرتقبة لتحديد بطل القارة.

وتركزت مذكرة الاحتجاج التي رفعتها إدارة النادي على إسناد المهمة للحكم الكونغولي جان جاك ندالا، حيث اعتبر النادي أن هذا الاختيار يفتقر للمبررات الموضوعية. وأوضحت المصادر أن النادي يستند في تحفظاته إلى السوابق التحكيمية لندالا، خاصة خلال إدارته لنهائي كأس أمم إفريقيا الأخير الذي جمع بين المنتخبين المغربي والسنغالي، وما نتج عنه من قرارات أثرت على سير اللقاء.

كما أثارت إدارة الجيش الملكي تساؤلات جوهرية حول المعايير التي يعتمدها الاتحاد القاري في اختيار حكام المباريات النهائية الكبرى. واستغرب النادي في خطابه من تكليف حكم لم يتم إدراجه ضمن القائمة الدولية المرشحة لإدارة مباريات كأس العالم 2026، معتبراً أن نهائياً بهذا الحجم يتطلب كفاءات تحكيمية مشهوداً لها بالتواجد في المحافل العالمية لضمان أعلى مستويات النزاهة.

وفي سياق متصل، انتقد النادي المغربي التباين الواضح في آلية اختيار الأطقم التحكيمية بين مباراتي الذهاب والإياب، حيث تم تخصيص طاقم من جنسية واحدة للمباراة الأولى مقابل طاقم مختلط للثانية. ورأت إدارة النادي أن هذا التباين يخل بمبدأ التوازن والحياد المفترض توفرهما في المسابقات القارية، مما قد يؤثر على تكافؤ الفرص بين الفريقين المتنافسين.

واختتم الجيش الملكي بيانه بالتأكيد على أن هذا التحرك لا يستهدف أشخاصاً بعينهم، بل يأتي في إطار الدفاع عن مصالح النادي وضمان عدالة المنافسة. ودعا النادي 'كاف' إلى مراجعة هذه التعيينات واتخاذ خطوات فورية لتبديد أي شكوك قد تحيط بالنهائي القاري، مشدداً على ثقته في قدرة المؤسسات الرياضية الإفريقية على حماية مصداقية اللعبة وتوفير ظروف تنافسية عادلة لجميع الأطراف.

فلسطين

الثّلاثاء 05 مايو 2026 12:39 صباحًا - بتوقيت القدس

قوات الاحتلال تعترض سفن أسطول الحرية قبالة سواحل اليونان

أفادت مصادر مطلعة من تحالف أسطول الحرية، اليوم الإثنين، بأن زوارق تابعة لقوات الاحتلال بدأت باعتراض مسار السفن المشاركة في حملة 'أسطول الصمود العالمي' أثناء إبحارها في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية. وتأتي هذه الخطوة العسكرية في إطار المساعي الرامية لعرقلة وصول القوافل الإغاثية التي تهدف بشكل أساسي إلى كسر الحصار الخانق المفروض على قطاع غزة منذ سنوات طويلة.

وندد القائمون على الأسطول بهذا التحرك، واصفين إياه بأنه 'محاولة يائسة' من قبل سلطات الاحتلال لفرض سياسة التجويد ومنع وصول الإمدادات الحيوية لسكان القطاع. كما شدد التحالف في بيان له على أن التعرض للسفن المدنية في المياه الدولية يعد خرقاً جسيماً للمعاهدات الدولية والقوانين الملاحية التي تكفل حرية الحركة للبعثات الإنسانية، محملين الاحتلال المسؤولية الكاملة عن سلامة المتطوعين على متن السفن.

ويرى مراقبون أن هذا التصعيد البحري يضع حكومة الاحتلال في مأزق دبلوماسي جديد مع المجتمع الدولي، وخاصة مع الدول الأوروبية وفي مقدمتها اليونان التي وقع الحادث بالقرب من سواحلها. وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد الضغوط الشعبية والحقوقية العالمية التي تطالب بفتح ممرات آمنة ومستدامة لإدخال المساعدات الطبية والغذائية إلى غزة في ظل تفاقم الأزمة الإنسانية هناك.

وفي سياق متصل، يأتي هذا الاعتراض في وقت يشهد فيه شرق المتوسط توترات متزايدة، مما يعقد المشهد الملاحي والسياسي في المنطقة بشكل عام. وتؤكد الجهات المنظمة لأسطول الصمود أن هذه التهديدات لن تثنيها عن مواصلة مهمتها الإنسانية، مشيرة إلى أن التضامن الدولي مع القضية الفلسطينية يتنامى رغم كل محاولات الترهيب والمنع التي يمارسها الاحتلال في عرض البحر.

فلسطين

الإثنين 04 مايو 2026 11:54 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات من صدام عسكري بحري بين إسرائيل وتركيا بسبب أسطول كسر حصار غزة

كشفت تقارير إعلامية عبرية نقلاً عن مصادر أمنية واسعة الاطلاع، عن وجود مخاوف حقيقية من اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين القوات البحرية الإسرائيلية ونظيرتها التركية. وتأتي هذه التحذيرات على خلفية الاستعدادات الجارية في الموانئ التركية لإطلاق أسطول بحري جديد يهدف إلى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة، مما يضع العلاقة المتوترة أصلاً بين الجانبين أمام اختبار ميداني غير مسبوق.

وأفادت مصادر بأن المؤسسة الأمنية في تل أبيب تراقب عن كثب تحركات أسطول يضم نحو 20 سفينة وقارباً في مدينة مرمريس التركية المطلة على البحر المتوسط. ويقود هذه المبادرة منظمة 'هيئة الإغاثة الإنسانية' التركية، وهي ذات الجهة التي كانت مسؤولة عن رحلة سفينة 'مافي مرمرة' الشهيرة في عام 2010، والتي انتهت بمجزرة ارتكبها الكوماندوز الإسرائيلي وأدت إلى قطيعة دبلوماسية استمرت لسنوات.

وتشير التقديرات إلى أن البحرية الإسرائيلية رفعت حالة التأهب وبدأت بوضع خطط عملياتية لاعتراض السفن قبل وصولها إلى المياه الإقليمية للقطاع، رغم عدم حسم مكان وزمان التدخل حتى اللحظة. ويكمن القلق الإسرائيلي الأكبر في احتمال تدخل البحرية التركية لتوفير الحماية العسكرية للأسطول، مما قد يؤدي إلى احتكاك مباشر بين القطع البحرية للطرفين في منطقة شرق المتوسط.

وتأتي هذه التطورات بعد أيام قليلة من نجاح البحرية الإسرائيلية في اعتراض أسطول تضامني آخر انطلق من جزيرة صقلية الإيطالية، حيث تم توقيف 20 سفينة واعتقال 175 ناشطاً دولياً كانوا على متنها. وقد جرى ترحيل هؤلاء الناشطين لاحقاً إلى اليونان بعد إحباط محاولتهم الوصول إلى شواطئ غزة، وهو ما تعتبره إسرائيل نموذجاً للتعامل مع محاولات كسر الحصار البحري.

وعلى الصعيد السياسي، تبذل إسرائيل جهوداً دبلوماسية مكثفة عبر قنوات خلفية مع أنقرة في محاولة لإقناع الحكومة التركية بمنع انطلاق الأسطول من موانئها. وتهدف هذه التحركات إلى تفادي سيناريو التصعيد العسكري الذي قد يخرج عن السيطرة، خاصة في ظل الخطاب السياسي الحاد المتبادل بين القيادتين التركية والإسرائيلية بشأن الحرب المستمرة في الأراضي الفلسطينية.

ويرى مراقبون أن الموقف الحالي يتسم بحساسية بالغة، حيث إن أي خطأ في الحسابات الميدانية قد يشعل فتيل أزمة إقليمية كبرى في مياه المتوسط. وتنتظر الأوساط الأمنية ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، في ظل إصرار المنظمات الإغاثية على المضي قدماً في رحلتها، مقابل إصرار إسرائيلي على منع أي خرق للحصار البحري المفروض على قطاع غزة.

فلسطين

الإثنين 04 مايو 2026 10:53 مساءً - بتوقيت القدس

مركز حقوقي يكشف تعرض ناشطين بـ 'أسطول الصمود' لتهديدات بالقتل في سجون الاحتلال

كشف مركز "عدالة" الحقوقي عن تفاصيل صادمة تتعلق بظروف احتجاز الناشطين في أسطول الصمود العالمي، البرازيلي تياغو دي أفيلا والإسباني سيف أبو كشك، داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي. وأكد المركز أن الناشطين يتعرضان لتهديدات مباشرة بالقتل وإساءة معاملة قاسية تهدف إلى النيل من عزيمتهما وتجريم نشاطهما الإنساني.

وجاءت هذه المعطيات عقب زيارة قانونية أجرتها المحاميتان هديل أبو صالح ولبنى توما إلى سجن "شيكما"، حيث يقبع الناشطان في ظروف اعتقالية مأساوية. وأفادت المصادر القانونية بأن المعتقلين دخلا يومهما السادس في إضراب مفتوح عن الطعام، مقتصرين على شرب الماء فقط، تعبيراً عن رفضهما للاختطاف غير القانوني الذي تعرضا له في المياه الدولية.

ونقلت المحاميتان عن الناشط البرازيلي دي أفيلا قوله إنه خضع لجلسات تحقيق ماراثونية استمرت الواحدة منها نحو ثماني ساعات متواصلة. وخلال هذه التحقيقات، وجه ضباط الاحتلال تهديدات صريحة له بالتصفية الجسدية أو الحكم عليه بالسجن لمدة قرن كامل، في محاولة لترهيبه ودفعه للتراجع عن مواقفه التضامنية.

ويواجه الناشطان سياسة عزل تام في زنازين تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية، حيث يتم تسليط إضاءة قوية ومستمرة على مدار الساعة لمنعهما من النوم. وتعتبر هذه الممارسة نوعاً من التعذيب النفسي الممنهج الذي تستخدمه مصلحة السجون الإسرائيلية لإحداث اضطرابات حسية وإرهاق جسدي ونفسي شديد للمحتجزين.

وإلى جانب الحرمان من النوم، يُحتجز الناشطان في منشأة تتميز ببرودة شديدة تزيد من معاناة الإضراب عن الطعام والضعف الجسدي. كما تفرض سلطات الاحتلال عليهما تعصيب الأعين بشكل دائم عند نقلهما خارج الزنزانة، وهو إجراء يطبق حتى أثناء إجراء الفحوصات الطبية الروتينية داخل المعتقل.

وشدد مركز "عدالة" على أن تعصيب أعين المحتجزين خلال المعاينة الطبية يمثل انتهاكاً صارخاً لأخلاقيات المهنة الطبية والمواثيق الدولية. وأوضح المركز أن طبيعة التحقيقات التي ركزت على أسطول الصمود تثبت أن الهدف من الاعتقال هو ترهيب المتضامنين الدوليين ومنع وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة المحاصر.

وطالب المركز الحقوقي في بيانه بضرورة الإفراج الفوري وغير المشروط عن دي أفيلا وأبو كشك، محملاً سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياتهما. وأشار البيان إلى أن استمرار هذه الإجراءات القمعية يعكس إصرار الاحتلال على ملاحقة كل من يحاول تسليط الضوء على المعاناة الإنسانية في الأراضي الفلسطينية.

وفي سياق متصل، قررت محكمة عسقلان الإسرائيلية تمديد فترة احتجاز الناشطين ليومين إضافيين بذريعة استكمال التحقيقات. ويأتي هذا التمديد رغم التقارير التي تتحدث عن تعرض الناشط الإسباني سيف أبو كشك لتعذيب ممنهج منذ لحظة اعتقاله، وفقاً لبيانات صادرة عن إدارة أسطول الصمود العالمي.

وكان جيش الاحتلال قد نفذ عملية قرصنة في المياه الدولية قبالة جزيرة كريت مساء الأربعاء الماضي، استهدف خلالها قوارب الأسطول المتجهة إلى غزة. وأسفرت العملية عن احتجاز عدد كبير من الناشطين الذين كانوا يحملون رسالة تضامنية وإنسانية لكسر الحصار المفروض على القطاع منذ سنوات طويلة.

وتشير الإحصائيات الصادرة عن منظمي الأسطول إلى أن المهمة كانت تضم 345 مشاركاً ينتمون لـ 39 دولة مختلفة، من بينهم شخصيات عامة ومواطنون أتراك. وقد تمكنت قوات الاحتلال من السيطرة على 21 قارباً واحتجاز نحو 175 ناشطاً، بينما اضطرت بقية السفن للعودة نحو المياه الإقليمية اليونانية.

وتعد هذه الرحلة هي المحاولة الثانية لـ "أسطول الصمود العالمي" لكسر الحصار، بعد محاولة سابقة جرت في سبتمبر 2025 وانتهت أيضاً بهجوم عسكري إسرائيلي. وتؤكد هذه المبادرات المتكررة إصرار المجتمع المدني الدولي على تحدي السياسات الإسرائيلية التي تفرض عقاباً جماعياً على سكان قطاع غزة.

ويعاني قطاع غزة من حصار خانق تفرضه سلطات الاحتلال منذ عام 2007، مما أدى إلى تدهور كارثي في كافة مناحي الحياة الأساسية. وقد تضاعفت هذه المعاناة مع استمرار حرب الإبادة التي دمرت البنية التحتية والمساكن، مخلفة مئات الآلاف من النازحين بلا مأوى أو خدمات طبية.

إن استهداف المتضامنين الدوليين بالتعذيب والتهديد بالقتل يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه حماية النشطاء. وتؤكد مصادر حقوقية أن صمت المؤسسات الدولية عن هذه الانتهاكات يشجع الاحتلال على الاستمرار في خرق القانون الدولي الإنساني دون رادع.

وختاماً، يبقى مصير ناشطي أسطول الصمود معلقاً بمدى الضغط الدولي الذي يمكن ممارسته على حكومة الاحتلال لضمان سلامتهم وإطلاق سراحهم. وتستمر الفعاليات التضامنية في عدة عواصم عالمية للمطالبة بوقف التنكيل بالناشطين وفتح المعابر أمام المساعدات الإنسانية العاجلة لسكان القطاع.

فلسطين

الإثنين 04 مايو 2026 10:53 مساءً - بتوقيت القدس

نذر جولة قتال جديدة في غزة: حسابات نتنياهو تصطدم برفض المقاومة لنزع السلاح

تتزايد المؤشرات الميدانية والسياسية داخل الأوساط الإسرائيلية نحو إمكانية استئناف العمليات العسكرية الواسعة في قطاع غزة، حيث لم تعد التهديدات مجرد تصعيد إعلامي بل باتت تعكس رغبة في إعادة ترتيب الأولويات الأمنية. وتأتي هذه التحركات في ظل تداخل معقد بين جبهات المواجهة في غزة ولبنان وإيران، مما يجعل قرار العودة للقتال جزءاً من معادلة إقليمية متعددة المستويات.

ونقلت مصادر عن مسؤولين في هيئة الأركان الإسرائيلية أن جولة جديدة من المواجهة باتت في حكم الحتمية، رغم التحذيرات من الكلفة البشرية والمادية العالية. وتواجه المؤسسة العسكرية تساؤلات صعبة حول جدوى الحسم في بيئة قتالية مدمرة ومكتظة، مما يثير جدلاً داخلياً واسعاً حول الأهداف النهائية لأي تصعيد قادم.

في المقابل، تبرز مسألة نزع سلاح المقاومة كعقبة رئيسية في طريق أي تفاهمات مستقبلية، حيث تصر تل أبيب على هذا الشرط كمدخل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار. وترى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أن تجريد القطاع من السلاح هو الضمانة الوحيدة لمنع تكرار أحداث السابع من أكتوبر، وهو ما ترفضه القوى الفلسطينية جملة وتفصيلاً.

من جهتها، أكدت حركة حماس أن سلاحها شرعي ومرتبط بوجود الاحتلال على الأرض الفلسطينية، مشددة على أنه ليس ورقة للمساومة في المفاوضات الجارية. وأوضحت الحركة أن الإصرار الإسرائيلي على ربط التهدئة بنزع السلاح يعرقل المسارات السياسية ويتناقض مع المبادرات الدولية الرامية لإنهاء الحرب بشكل مستدام.

وأشارت الحركة إلى أنها أوفت بالتزامات المرحلة الأولى من الاتفاق، بما في ذلك ملف الأسرى، في حين تماطل إسرائيل في إدخال المساعدات الإنسانية الكافية. وتعتبر حماس أن أي ترتيبات أمنية يجب أن تندرج ضمن إطار سياسي شامل يضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع وبدء عملية إعادة إعمار حقيقية.

ويرى مراقبون أن حصر النقاش في الجوانب الأمنية فقط يفرغ التفاهمات من مضمونها ويقوض فرص الاستقرار الدائم في المنطقة. فالمطالب الفلسطينية تتجاوز مجرد وقف إطلاق النار لتصل إلى انتزاع الحقوق الوطنية وكسر الحصار المفروض على القطاع منذ سنوات طويلة، وهو ما ترفض إسرائيل الإقرار به حتى الآن.

وفي سياق متصل، اعتبر المحلل السياسي أحمد الحيلة أن العودة للحرب تبدو مسألة معقدة للغاية، خاصة مع تعثر جيش الاحتلال في تحقيق أهدافه العسكرية على الجبهة الشمالية في جنوب لبنان. وأضاف أن الفشل في حسم المعارك هناك يلقي بظلاله على قدرة القيادة الإسرائيلية على اتخاذ قرار بفتح جبهة غزة مجدداً بشكل واسع.

كما لفت الحيلة إلى أن تعثر المفاوضات بين واشنطن وطهران يضيف مزيداً من الزخم لطبول الحرب، حيث تتقاطع المصالح الإسرائيلية مع التوجهات الأمريكية التصعيدية تجاه إيران. ويرى أن أي انفجار عسكري جديد سيؤدي حتماً إلى انهيار المبادرات السياسية القائمة، بما في ذلك المشاريع التي تتبناها الإدارة الأمريكية الحالية.

وتشير التقديرات إلى أن التسريبات الأمنية حول استئناف القتال تُستخدم أحياناً كأداة ضغط سياسي في مفاوضات القاهرة، لإجبار الطرف الفلسطيني على تقديم تنازلات جوهرية. وتوظف إسرائيل خطاب القوة لمحاولة تحسين شروطها التفاوضية في ظل توازنات إقليمية قلقة ومفتوحة على كافة الاحتمالات الميدانية.

على المستوى السياسي، يظل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المحرك الأساسي لهذا التصعيد، حيث يرى في استمرار حالة الحرب وسيلة لضمان بقائه في سدة الحكم. ويواجه نتنياهو ضغوطاً من اليمين المتطرف لمواصلة العمليات العسكرية حتى 'النصر المطلق'، وهو شعار يراه الكثير من الخبراء العسكريين غير واقعي في ظل الظروف الراهنة.

وتعتمد إسرائيل حالياً نمطاً مختلفاً في إدارة الصراع يعتمد على الاغتيالات المحددة والقصف الجوي المركز، مع العمل على توسيع المناطق العازلة داخل قطاع غزة. ويهدف هذا التكتيك إلى إبقاء الضغط العسكري قائماً دون الانزلاق الكامل إلى حرب استنزاف برية طويلة الأمد قد لا يتحملها المجتمع الإسرائيلي.

ميدانياً، قام الجيش الإسرائيلي بتحريك ما يعرف بـ'الخط الأصفر' إلى عمق أكبر داخل القطاع، مما مكنه من السيطرة على مساحات واسعة وعزل مناطق عن بعضها البعض. وتعتبر هذه الخطوات جزءاً من استراتيجية فرض الأمر الواقع وتغيير جغرافيا القطاع لضمان سيطرة أمنية طويلة الأمد تتجاوز فكرة العمليات العسكرية المؤقتة.

ويبقى المشهد في غزة محكوماً بتداخل الحسابات العسكرية والسياسية، حيث يغيب المسار الواضح الذي قد يفضي إلى تسوية مستقرة تنهي معاناة السكان. وفي ظل هذا الجمود، تظل الاحتمالات مفتوحة على جولات قتالية جديدة قد تكون أكثر ضراوة من سابقاتها، خاصة مع إصرار كل طرف على مواقفه المبدئية.

ختاماً، يظل الواقع الإنساني المتدهور في غزة هو الضحية الأولى لهذا التجاذب السياسي والعسكري، حيث يدفع المدنيون كلفة التهديدات المتكررة بالعدوان. ومع استمرار الحصار وتعثر إعادة الإعمار، يظل القطاع برميلاً من البارود ينتظر شرارة الانفجار القادم في ظل غياب أفق سياسي حقيقي ينهي الاحتلال.

صحة

الإثنين 04 مايو 2026 10:53 مساءً - بتوقيت القدس

دراسة سويدية: منتجات الألبان كاملة الدسم قد تحمي من خطر الإصابة بالخرف

أعادت دراسة علمية حديثة وطويلة الأمد فتح النقاش الأكاديمي حول دور الدهون المشبعة في تعزيز صحة الدماغ، مشيرة إلى نتائج غير متوقعة تربط بين استهلاك منتجات الألبان كاملة الدسم وتقليل احتمالات الإصابة بالخرف. الدراسة التي صدرت نتائجها عن مجلة 'نيورولوجي' المرموقة، استندت إلى مراقبة دقيقة لأكثر من 27 ألف شخص في السويد، حيث امتدت فترة المتابعة والتحليل لنحو ربع قرن من الزمن.

ووفقاً للبيانات المستخلصة، فإن الأشخاص الذين واظبوا على تناول ما لا يقل عن 50 غراماً من الجبن كامل الدسم يومياً، وهو ما يعادل شريحتين تقريباً، سجلوا انخفاضاً في خطر الإصابة بالخرف بنسبة وصلت إلى 13%. ولم تقتصر النتائج على الأجبان فقط، بل امتدت لتشمل الكريمة كاملة الدسم، حيث أظهر استهلاك 20 غراماً منها يومياً تراجعاً في مخاطر الإصابة بنسبة بلغت 16%، مما يضع هذه المكونات في دائرة الاهتمام البحثي مجدداً.

اللافت في نتائج هذه الدراسة هو التباين الكبير في التأثير الوقائي بناءً على نوع الخرف، حيث كان الأثر الإيجابي أكثر بروزاً في حالات الخرف الوعائي تحديداً. وأوضحت الأرقام أن خطر الإصابة بهذا النوع من التدهور الإدراكي انخفض بنسبة قاربت 30% لدى الفئات التي تدرج الألبان كاملة الدسم ضمن نظامها الغذائي اليومي بانتظام، مما يعطي مؤشراً قوياً على دور محتمل لهذه الدهون في حماية الأوعية الدموية الدماغية.

وفي المقابل، لم تظهر منتجات الألبان منخفضة أو منزوعة الدسم، مثل الحليب والزبادي قليل الدسم، أي ارتباط وقائي مشابه وفقاً لتحليل البيانات الإحصائية للمشاركين. هذا التباين دفع الباحثين للتساؤل حول المكونات الحيوية الموجودة حصراً في الدهون المشبعة للألبان، والتي قد تكون المسؤولة عن هذا التأثير الإيجابي الذي افتقرت إليه المنتجات المخصصة للحميات الغذائية التقليدية.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، أبدى الفريق البحثي تحفظاً علمياً تجاه تعميم النتائج، مؤكدين أن الدراسة لا تثبت بشكل قاطع وجود علاقة سببية مباشرة بين الدهون المشبعة والوقاية من الخرف. وشدد الخبراء على ضرورة توخي الحذر عند تفسير هذه البيانات، نظراً لوجود قيود منهجية قد تؤثر على دقة الاستنتاجات النهائية في هذه المرحلة من البحث العلمي.

كما أكد الباحثون على الحاجة الماسة لإجراء مزيد من الدراسات السريرية والمخبرية لفهم الآليات البيولوجية الدقيقة التي قد تفسر كيف تحمي هذه الدهون خلايا الدماغ. ويرى المختصون أن الوصول إلى استنتاجات نهائية يتطلب فحصاً أعمق للتفاعلات الكيميائية التي تحدثها مشتقات الألبان داخل الجهاز العصبي للإنسان على المدى الطويل.

وفي الختام، شدد خبراء الصحة العامة على أن حماية القدرات الإدراكية لا يمكن اختزالها في تناول صنف غذائي واحد، بل تتطلب نمط حياة شمولياً ومتوازناً. وأوضحوا أن الوقاية الحقيقية من الخرف تعتمد على مزيج من التغذية السليمة، والنشاط البدني المستمر، والتحفيز الذهني الدائم، بالإضافة إلى الالتزام بالمتابعة الطبية الدورية لمراقبة المؤشرات الحيوية للجسم.

عربي ودولي

الإثنين 04 مايو 2026 10:53 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري في الخليج: الإمارات تعترض صواريخ إيرانية وتعليق للملاحة الجوية

أعلنت السلطات الدفاعية في دولة الإمارات العربية المتحدة، اليوم الإثنين، عن رصد وتتبع أربعة صواريخ انطلقت من الأراضي الإيرانية باتجاه أهداف محلية. وأوضحت المصادر أن منظومات الدفاع الجوي نجحت في تدمير ثلاثة صواريخ في الجو، بينما سقط الصاروخ الرابع في مياه البحر دون وقوع إصابات مباشرة جراء الاعتراض.

من جانبه، سارع التلفزيون الرسمي الإيراني بنقل تصريحات عن مسؤول عسكري رفيع، أكد فيها أن طهران لا تضع ضمن أجندتها الحالية استهداف الأراضي الإماراتية. وجاء هذا النفي في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من الاستنفار الأمني القصوى عقب تكرار الحوادث الأمنية في الممرات المائية والمنشآت الحيوية.

وفي سياق متصل، أصدرت وزارة الخارجية الإماراتية بياناً شديد اللهجة أدانت فيه ما وصفته بـ 'العدوان الغادر' الذي استخدمت فيه الصواريخ والطائرات المسيّرة. واعتبرت الخارجية أن هذا السلوك يمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي الإماراتي وتصعيداً يضرب استقرار المنطقة في مقتل، داعية المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته.

ميدانياً، أفادت التقارير الواردة من إمارة الفجيرة بنشوب حريق في منطقة الصناعات البترولية، ناتج عن هجوم بطائرات مسيّرة استهدف خزانات الوقود. وقد هرعت فرق الإطفاء والإنقاذ للسيطرة على النيران، في حين فرضت القوات الأمنية طوقاً حول المنطقة لتقييم الأضرار ومنع وقوع انفجارات ثانوية.

وعلى صعيد حركة الملاحة، كشفت بيانات رصد الطيران 'فلايت رادار' عن توقف مفاجئ وتعليق للرحلات الجوية المتجهة إلى مطاري دبي والشارقة الدوليين. جاء هذا الإجراء الاحترازي عقب تفعيل أنظمة الدفاع الجوي في عدة مناطق، مما استدعى تحويل مسار الطائرات القادمة لضمان سلامة المسافرين والأطقم الجوية.

وفي المياه الإقليمية، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية عن تلقيها بلاغات أمنية حول وقوع حوادث مريبة بالقرب من السواحل الإماراتية. وأشارت الهيئة إلى وقوع حادثة على بعد 14 ميلاً بحرياً من ميناء صقر، وأخرى شمال مدينة دبي، محذرة السفن التجارية من توخي الحذر الشديد أثناء العبور.

الرواية الإيرانية الرسمية حاولت التقليل من شأن الهجمات المباشرة، حيث ادعى مسؤول عسكري أن ما جرى في الفجيرة لم يكن مخططاً له من قبل طهران. وأرجع المسؤول التوترات الحاصلة إلى ما وصفه بمحاولات أمريكية لفرض ممرات عبور غير قانونية في مضيق هرمز، معتبراً أن التحركات الأمريكية هي المحرك الأساسي للأزمة.

وفي تحليل للموقف من الداخل الإيراني، أشار محمد علي ميرزائي، الباحث في مركز الدراسات الحضارية، إلى أن هذه الضربات لا يمكن فصلها عن سياق المواجهة الكبرى مع واشنطن. وأوضح في تصريحات صحفية أن اتساع رقعة المعركة يجعل من الصعب قراءة كل هجوم بشكل منفرد بعيداً عن خروقات الطرف الآخر.

واختتم ميرزائي حديثه بالقول إن الحديث عن رغبة واشنطن في جر طهران للمفاوضات عبر الضغط العسكري هو أمر غير منطقي بالنظر للتجارب السابقة. وشدد على أن الجانب الإيراني يرى في التحركات الأخيرة خرقاً للهدنة غير المعلنة، مما دفع القوى الميدانية للرد ضمن استراتيجية الدفاع عن المصالح الإقليمية.

عربي ودولي

الإثنين 04 مايو 2026 10:53 مساءً - بتوقيت القدس

الإمارات تعلن اعتراض صواريخ إيرانية في أول خرق لاتفاق وقف إطلاق النار

كشفت وزارة الدفاع الإماراتية، اليوم الاثنين، عن تعرض البلاد لهجوم صاروخي انطلق من الأراضي الإيرانية، في تطور ميداني هو الأول من نوعه منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. وأوضحت الوزارة في بيان رسمي أنها رصدت أربعة صواريخ من طراز 'جوالة' كانت متجهة نحو أجواء الدولة، مما استدعى تفعيل منظومات الدفاع الجوي بشكل فوري.

وأكدت المصادر العسكرية أن الدفاعات الجوية تمكنت من اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ فوق المياه الإقليمية بنجاح، بينما سقط الصاروخ الرابع في مياه البحر دون وقوع أضرار. وطمأنت الوزارة الجمهور بأن الانفجارات التي سُمع دويها في مناطق متفرقة من البلاد كانت ناتجة عن عمليات الاعتراض الجوي الناجحة للتهديدات المعادية.

يأتي هذا التصعيد المفاجئ ليضع اتفاق وقف إطلاق النار أمام اختبار حقيقي، وسط ترقب إقليمي ودولي لتداعيات هذا الهجوم. ودعت السلطات الإماراتية المواطنين والمقيمين إلى استقاء المعلومات من المصادر الرسمية، مؤكدة جاهزية القوات المسلحة للتعامل مع أي تهديدات تمس أمن وسلامة أراضي الدولة.

فلسطين

الإثنين 04 مايو 2026 10:23 مساءً - بتوقيت القدس

مجزرة بيئية في ترمسعيا: اقتلاع 1000 شجرة زيتون معمرة لصالح التوسع الاستيطاني

استيقظ سكان بلدة ترمسعيا، الواقعة شمال شرق مدينة رام الله، على مشهد مأساوي يجسد سياسة اقتلاع الذاكرة والأرض معاً؛ حيث أقدمت مجموعات من المستوطنين على تدمير واقتلاع قرابة 1000 شجرة زيتون معمرة في سهل البلدة. هذه العملية، التي وُصفت بأنها 'تطهير زراعي' ممنهج، ترفع حصيلة الأشجار التي فُقدت في المنطقة مؤخراً إلى نحو 20 ألف شجرة، ما بين اقتلاع وتجفيف متعمد.

وأفاد مزارعون من البلدة بأن الأشجار التي سقطت في ليلة واحدة تعود جذورها لعقود طويلة، وهي تمثل العمود الفقري لهوية المكان ومصدر رزق أساسي لعائلاتهم. وأشاروا إلى أن الأرض الجرداء التي خلفها التدمير يتم إعادة تشكيلها بصمت لزراعة محاصيل بديلة مثل العنب، في محاولة واضحة لتغيير الملامح الجغرافية والتاريخية للسهل لصالح التوسعات الاستيطانية المحيطة.

من جانبه، أكد المزارع عبد الله أبو عواد أن الأراضي المستهدفة هي أملاك خاصة للفلسطينيين ومثبتة بوثائق رسمية، ولم تصدر سلطات الاحتلال أي قرارات قانونية بمصادرتها. ومع ذلك، تفرض الوقائع الميدانية منعاً قسرياً على أصحاب الأرض من الوصول إليها، في حين تُفتح المسارات والمساحات أمام المستوطنين للتحرك بحرية واستخدام الآليات الثقيلة لتجريف التربة.

ومنذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، دخلت معاناة أهالي ترمسعيا مرحلة أكثر خطورة، حيث بات الوصول إلى السهل الزراعي محفوفاً بالمخاطر وشبه مستحيل تحت تهديد السلاح. وترصد شهادات السكان دخول المستوطنين ليلاً بجرافات وآليات زراعية لحراثة الأرض وإعادة رسم حدودها، وسط مخاوف حقيقية من تحويل السهل بالكامل إلى بؤرة استيطانية مغلقة تُحرم منها الأجيال القادمة.

ولا تقتصر الخسارة في ترمسعيا على الجانب المادي أو عدد الأشجار المقتلعة، بل تمتد لتطال الرمزية المعنوية لشجرة الزيتون كشاهد حي على الوجود الفلسطيني التاريخي. وفي ظل هذا الاستهداف المتواصل، يعيش الأهالي حالة من القلق الوجودي من استمرار الصمت الدولي الذي يترك أراضيهم مكشوفة أمام عمليات التغيير الجذري التي تُنفذ تحت جنح الظلام، مهددة بإنهاء علاقة الإنسان بأرضه للأبد.

فلسطين

الإثنين 04 مايو 2026 9:53 مساءً - بتوقيت القدس

توقيف 'سجانة المزة' في دمشق: من أقبية المخابرات الجوية إلى صالونات التجميل

أفادت مصادر أمنية بتوقيف السجانة السابقة في فرع التحقيق التابع للمخابرات الجوية بمطار المزة العسكري، حلا منير محمد، والمعروفة في أوساط المعتقلات باسم 'منيرة'. وجاءت عملية التوقيف عقب تحقيقات كشفت عن تورطها في انتهاكات جسيمة بحق النساء اللواتي احتجزن في السجن التابع للفرع خلال السنوات الماضية.

وأوضحت المصادر أن المتهمة أُحيلت رسمياً إلى المحاكمة لمواجهة اتهامات تستند إلى شهادات حية أدلت بها ناجيات من الاعتقال. وتتضمن لائحة الاتهام ممارسات قاسية شملت الضرب المبرح والإهانة الممنهجة، بالإضافة إلى استخدام أساليب تعذيب وحشية داخل الزنازين المظلمة في مطار المزة.

وكشفت التحقيقات أن 'منيرة' لم تبدأ مسيرتها في السجون، بل كانت تعمل سابقاً ضمن صفوف القوات الجوية بصفة 'قناصة'. وقد جرى انتدابها لاحقاً للعمل في سجن النساء بفرع التحقيق، حيث ارتبط اسمها بسلسلة من الممارسات التي وصفتها الناجيات بأنها تجاوزت كل الحدود الإنسانية.

واستند ملف القضية إلى إفادات مفصلة من معتقلات سابقات، من بينهن بيسان جمعة التي قضت سنوات خلف القضبان. وروت جمعة تفاصيل مروعة عن تعرضها لتعذيب جسدي ونفسي مضاعف، مؤكدة أنها واجهت معاملة لا إنسانية حتى خلال فترات الحمل والولادة التي قضتها داخل السجن.

من جانبها، قدمت المعتقلة السابقة هبة الدروبي شهادة عززت الاتهامات الموجهة للسجانة الموقوفة، مشيرة إلى حرمان المعتقلات من أبسط المرافق الأساسية. وأضافت الدروبي أن 'منيرة' كانت تفرض عقوبات جسدية متكررة وتستخدم أساليب إذلال نفسي متعمدة لكسر إرادة المحتجزات.

وتقاطعت شهادات الناجيات حول استخدام أدوات تعذيب محددة داخل الفرع، مثل 'الدولاب' و'الجنزير' و'الفلقة'. كما شملت الانتهاكات سياسة التجويع الممنهج والحرمان من الرعاية الطبية الضرورية، فضلاً عن عزل المعتقلات تماماً عن العالم الخارجي ومنعهن من التواصل مع عائلاتهن.

ولم تتوقف الانتهاكات عند التعذيب الجسدي، بل امتدت لتشمل عمليات ابتزاز مالي استهدفت عائلات المعتقلات. وأشارت التقارير إلى أن بعض الممارسات تضمنت طلب مبالغ مالية ضخمة مقابل تقديم معلومات بسيطة عن مصير المحتجزات أو تسهيل زيارات قصيرة لم تتم في أغلب الأحيان.

وبعد سقوط نظام الأسد، حاولت المتهمة حلا منير محمد الانخراط في الحياة المدنية والتواري عن الأنظار عبر تغيير مهنتها بالكامل. حيث افتتحت صالوناً لتصفيف الشعر والتجميل في منطقة المزة 86 بدمشق، وبدأت بممارسة حياتها بشكل طبيعي بعيداً عن ماضيها العسكري والأمني.

وأثار هذا التحول المفاجئ صدمة واسعة لدى الناجيات اللواتي تعرفن عليها في حياتها الجديدة، مما دفعهن للتحرك قانونياً. وأكدت بعض المعتقلات السابقات أنهن صادفن 'منيرة' في صالون التجميل، وهو ما قاد في نهاية المطاف إلى كشف هويتها الحقيقية وتقديم البلاغات اللازمة ضدها.

وأكد مصدر أمني أن الجهات المختصة استدعت عدداً من الشهود والناجيات اللواتي وردت أسماؤهن في التحقيقات للإدلاء بإفاداتهن أمام القضاء. وتأتي هذه الخطوة لضمان استكمال الإجراءات القانونية وتثبيت التهم المنسوبة للسجانة السابقة في إطار محاكمة عادلة.

ويرى حقوقيون أن هذه القضية تندرج ضمن سياق أوسع لتوثيق الانتهاكات التي شهدتها السجون السورية على مدار عقود. ويشدد الخبراء على أن ملاحقة الأفراد المتورطين في جرائم التعذيب تعد ركيزة أساسية لتحقيق العدالة الانتقالية وضمان عدم إفلات الجناة من العقاب في سوريا الجديدة.

منوعات

الإثنين 04 مايو 2026 9:40 مساءً - بتوقيت القدس

مهرجان كان يحتفي بكلاسيكية 'ثيلما ولويزا' ملصقاً لدورته الـ 79

بعد مرور خمسة وثلاثين عاماً على عرضه الأول في مهرجان كان السينمائي عام 1991، يعود فيلم 'ثيلما ولويزا' إلى واجهة الأحداث الفنية مجدداً. وقد اختارت إدارة المهرجان صورة بطلتي العمل لتكون الملصق الرسمي لدورته التاسعة والسبعين، التي من المقرر أن تنطلق فعالياتها في الثاني عشر من مايو الجاري.

يظهر الملصق المصمم بتقنية الأبيض والأسود النجمتين سوزان ساراندون وجينا ديفيس على متن سيارة 'فورد ثندربيرد' مكشوفة. وتجسد هذه الصورة لحظة الهروب والتمرد التي ميزت الفيلم، معبرة عن فلسفة العمل التي قلبت تقاليد أفلام الجريمة والهروب في السينما الأمريكية رأساً على عقب.

أوضحت إدارة المهرجان في بيان رسمي أن اختيار هذا الفيلم يعود إلى كونه يعكس موضوعات متقدمة على عصرها ولا تزال تلامس الواقع الراهن. فقد حطمت بطلتا العمل الصور النمطية الاجتماعية والسينمائية، وجسدتا قيم الحرية المطلقة والصداقة الراسخة التي لا تزال تحتفظ بقوتها وتأثيرها.

يعد الفيلم الذي أخرجه ريدلي سكوت عام 1991 نقطة تحول جوهرية في هوليوود، حيث وضع امرأتين في قلب حكاية 'سينما الطريق' التي كانت حكراً على الرجال. وحول العمل الطريق من مجرد مسار جغرافي إلى مساحة واسعة لاكتشاف الذات والتمرد على الأدوار التقليدية المفروضة مجتمعياً.

تكمن ثورية الفيلم في طريقته الفريدة لإعادة تعريف سينما الطريق، وهي النوع الذي يتناول التحولات الداخلية للأبطال بالتوازي مع رحلتهم الخارجية. فبينما كانت هذه الأفلام ترتبط تاريخياً بصداقات ذكورية، جاء 'ثيلما ولويزا' ليمنح البطولة المطلقة للمرأة في مواجهة العنف والوصاية.

تبدأ أحداث الفيلم برحلة بسيطة لصديقتين، ثيلما الزوجة التي تعاني من سوء المعاملة، ولويزا النادلة التي تبحث عن استقرار عاطفي. لكن هذه العطلة القصيرة تتحول سريعاً إلى مواجهة مفتوحة مع المجتمع والقانون بعد حادثة اعتداء تضطران فيها للدفاع عن أنفسهما.

لا يقدم المخرج ريدلي سكوت أفعال البطلتين بوصفها رغبة في العنف المجرد، بل يصورها كنيتجة لمسار طويل من الإهانة وانسداد الخيارات. فالجرائم التي ترتكبها الصديقتان تأتي في سياق الانتصار للكرامة الشخصية بعد استنفاد كافة السبل التقليدية لحل مشكلاتهما.

شهد الفيلم أيضاً ظهوراً لافتاً للنجم براد بيت في واحد من أدواره الأولى، حيث لعب دور الشاب 'جي.دي' الذي يمثل اختباراً جديداً لثقة ثيلما بنفسها. وقد عكس هذا الدور المقاربة الثورية للفيلم، حيث ركزت الكاميرا على جسد الرجل من خلال رؤية ورغبة المرأة، خلافاً للسائد في هوليوود.

يعود الفضل في القوة الدرامية للعمل إلى كاتبة السيناريو الأمريكية من أصل لبناني كالي خوري، التي استطاعت صياغة نص سينمائي استثنائي. وقد توجت خوري بجائزة الأوسكار لأفضل سيناريو أصلي عام 1992، مخلدة اسمها كواحدة من أبرز الكاتبات في تلك الحقبة.

رغم ترشح الفيلم لست جوائز أوسكار، إلا أن المنافسة كانت شرسة في ذلك العام مع فيلم 'صمت الحملان'. ومع ذلك، ظل 'ثيلما ولويزا' محتفظاً بمكانته ككلاسيكية حديثة تتجاوز قيمتها الجوائز الموسمية، لتصبح مرجعاً أساسياً في الدراسات السينمائية والنسوية.

يقارن النقاد غالباً بين هذا العمل وفيلم 'بوني وكلايد' الشهير، معتبرين إياه النسخة الأنثوية المعاصرة من ثنائي الجريمة والطريق. ويشترك الفيلمان في ربط الجريمة بمشاعر التحرر الشخصي، وقدرتهما على كسب تعاطف الجمهور رغم خروج الأبطال عن القانون.

استخدم المخرج ريدلي سكوت في افتتاحية الفيلم كادرات تقترب من الأبيض والأسود لتصوير الطرق الصحراوية، وهو ما استلهمته إدارة مهرجان كان في ملصقها الجديد. هذا التناغم البصري يعكس الثنائيات التي تحركت بينها البطلتان، مثل الحرية والقيد، والهروب واكتشاف الذات.

تظل النهاية المفتوحة للفيلم، حيث تنطلق الصديقتان بسيارتهما نحو المنحدر هرباً من حصار الشرطة، واحدة من أشهر المشاهد الختامية في تاريخ السينما. إنها نهاية ترفض الاستسلام للواقع وتختار المضي في طريق الحرية حتى الرمق الأخير، مما يفسر استمرار جاذبية الفيلم.

إن احتفاء مهرجان كان بفيلم 'ثيلما ولويزا' في عام 2026 هو تأكيد على أن السينما العظيمة لا تشيخ بمرور الزمن. فمن خلال هذا الملصق، يوجه حاضر الفن السابع تحية تقدير لماضيه الذي تجرأ على كسر القواعد وتقديم رؤى إنسانية ونسوية مغايرة.

فلسطين

الإثنين 04 مايو 2026 9:39 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي جنوبي لبنان: غارات دامية وأوامر إخلاء تزامناً مع تمسك بيروت بالخيار الدبلوماسي

كثفت طائرات الاحتلال الإسرائيلي غاراتها الجوية على مناطق واسعة في جنوب لبنان، مما أدى إلى ارتقاء شهيدين في منطقة خراج بلدة الخرايب. وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف طال منازل مأهولة وغير مأهولة في بلدات شقرا وحاريص وكفرا، مسبباً دماراً واسعاً في الممتلكات والبنية التحتية.

وفي قضاء صور، استهدفت غارتان بلدة ديرقانون النهر وأطراف بلدة جناتا، في وقت تواصل فيه فرق الإسعاف البحث عن مفقودين تحت الأنقاض. وتأتي هذه الهجمات ضمن سلسلة من الخروقات المستمرة التي يمارسها الاحتلال، حيث سجلت تقارير سابقة استشهاد أربعة أشخاص في بلدة يحمر الشقيف واثنين آخرين في بلدة شحور.

بالتوازي مع القصف الجوي، وجه المتحدث باسم جيش الاحتلال تهديدات مباشرة لسكان عدة بلدات منها النبطية الفوقا وميفدون وقلاوية وصريفا بضرورة الإخلاء الفوري. وطالب الاحتلال السكان بالابتعاد لمسافة لا تقل عن كيلومتر واحد عن منازلهم، مما تسبب في موجة نزوح جديدة وحالة من الذعر بين المدنيين في تلك المناطق.

وعلى الصعيد الميداني، أعلن حزب الله عن خوض اشتباكات عنيفة من مسافة صفر مع قوة إسرائيلية حاولت التسلل باتجاه بلدة زوطر الشرقية. وأكد الحزب في بيان له إيقاع إصابات مباشرة في صفوف القوة المعتدية، مشيراً إلى استهداف قوات الإسناد والمروحيات التي حاولت التدخل لإخلاء المصابين تحت غطاء ناري كثيف.

كما استهدف مقاتلو الحزب تجمعات لجنود الاحتلال وآليات عسكرية في منطقتي البياضة ودير ميماس باستخدام القذائف الصاروخية والمدفعية. ومن جانبه، أقر جيش الاحتلال الإسرائيلي بإصابة أحد جنوده بجروح إثر هجوم نفذته طائرة مسيّرة تابعة للحزب خلال المواجهات الدائرة على الحدود الجنوبية.

وتشير الإحصائيات الصادرة عن مركز عمليات طوارئ الصحة بوزارة الصحة اللبنانية إلى أن الحصيلة التراكمية للعدوان بلغت 2696 شهيداً و8264 جريحاً. وتعكس هذه الأرقام حجم التصعيد الإسرائيلي المستمر، في حين بلغت حصيلة ضحايا خروقات اتفاق وقف إطلاق النار وحده نحو 830 شهيداً منذ أكتوبر الماضي.

سياسياً، أكد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون أن الدولة متمسكة بمسار المفاوضات برعاية أميركية كسبيل وحيد لإنهاء الاحتلال. وشدد عون على أن الهدف النهائي هو تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، معتبراً أن الدبلوماسية أثبتت فاعليتها في حماية السيادة الوطنية مقارنة بخيارات الحرب.

واعتبر الرئيس اللبناني أن الظروف الراهنة لا تسمح بعقد لقاءات مباشرة مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو قبل التوصل لاتفاق نهائي. ودعا المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها المتكررة، مشيراً إلى أن لبنان يرفض أي مساس بسيادته البرية أو البحرية أو الجوية تحت أي ذريعة.

من جانبه، صرح رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بأن الحكومة ملتزمة بتنفيذ قرارات مجلس الأمن المركزي وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي. وأوضح سلام أن العمل جارٍ لوقف إطلاق نار شامل وإلزام الاحتلال بالانسحاب، مؤكداً أن حماية المواطنين وتطبيق القانون يمثلان أولوية قصوى للجهازين الأمني والعسكري.

وفيما يتعلق بملأ السلاح، أكد سلام أن قرار حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية هو مسار استراتيجي ثابت لا تراجع عنه، لكنه يتطلب إجراءات تدريجية. وأشار إلى أن تعزيز دور الجيش اللبناني في بيروت والجنوب يسير بالتوازي مع الجهود الدبلوماسية الرامية لتعزيز الاستقرار الداخلي ومنع أي محاولات لزعزعة الأمن.

وفي سياق متصل، تترقب الأوساط السياسية اجتماعاً للكابينت الإسرائيلي لمناقشة التطورات الميدانية في لبنان والتلويح بالعودة إلى الحرب الشاملة. ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه الاحتلال تجربة أنظمة دفاعية جديدة لمواجهة مسيرات حزب الله، وسط تصريحات إسرائيلية تشير إلى أن إزالة هذا التهديد قد تستغرق وقتاً طويلاً.

فلسطين

الإثنين 04 مايو 2026 9:08 مساءً - بتوقيت القدس

شهداء وجرحى في غزة مع تواصل الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار

صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي من اعتداءاتها الميدانية في قطاع غزة منذ ساعات صباح اليوم الإثنين، حيث أفادت مصادر طبية باستشهاد ثلاثة مواطنين وإصابة آخرين في سلسلة هجمات جوية ومدفعية. وتركزت الاستهدافات في شمال القطاع، حيث ارتقى المواطن موسى سالم الأبيض (44 عاماً) برصاص الاحتلال في منطقة العطاطرة غرب بيت لاهيا، وهي منطقة تقع خارج نطاق السيطرة العسكرية المباشرة وفق التفاهمات الأخيرة.

وفي وسط القطاع، استهدفت طائرة مسيرة تابعة لجيش الاحتلال مجموعة من المواطنين في مخيم البريج، مما أسفر عن استشهاد الشاب أنس حمد وعدد من رفاقه، في انتهاك ميداني خطير لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ العاشر من أكتوبر الماضي. وتزامنت هذه الغارات مع قصف مدفعي عنيف طال الأحياء الشرقية لمدينة غزة وخانيونس، فيما فتحت الزوارق الحربية نيران أسلحتها الرشاشة وقذائفها تجاه سواحل رفح وخانيونس جنوبي القطاع.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن هذه الاعتداءات تأتي ضمن سلسلة من الخروقات المستمرة لليوم الـ 207 على التوالي لما يُعرف بـ 'اتفاق شرم الشيخ'. وقد بلغت حصيلة ضحايا هذه الانتهاكات منذ توقيع الاتفاق نحو 830 شهيداً وأكثر من 2300 جريح، حيث يواصل الاحتلال عمليات نسف المربعات السكنية والمنشآت المدنية وإطلاق النار العشوائي تجاه المدنيين في المناطق الحدودية والساحلية.

على الصعيد السياسي، تترقب الأوساط الفلسطينية اجتماعاً وشيكاً للكابينت الإسرائيلي لمناقشة الأوضاع الميدانية في غزة، وسط تلويحات إسرائيلية متكررة بالعودة إلى خيار الحرب الشاملة. وتأتي هذه التطورات في ظل واقع إنساني كارثي خلفته حرب الإبادة الجماعية منذ أكتوبر 2023، والتي أدت إلى استشهاد 72 ألف فلسطيني وإصابة 172 ألفاً آخرين، فضلاً عن تدمير نحو 90% من البنية التحتية للقطاع.

عربي ودولي

الإثنين 04 مايو 2026 9:08 مساءً - بتوقيت القدس

كاسحة الألغام الألمانية 'فولدا' تبحر نحو المتوسط تمهيداً لمهمة في مضيق هرمز

أبحرت كاسحة الألغام الألمانية التابعة للبحرية الاتحادية، والمعروفة باسم 'فولدا'، متجهة نحو مياه البحر الأبيض المتوسط في خطوة أولى ضمن استراتيجية إعادة تموضع عسكري واسعة. وتأتي هذه التحركات تمهيداً لاحتمالية نشر السفينة في منطقة مضيق هرمز الاستراتيجية، حيث تهدف المهمة الأساسية هناك إلى تطهير الممرات المائية من الألغام البحرية وتأمين حركة الملاحة الدولية.

وأفادت مصادر مطلعة بأن تنفيذ المهمة في مضيق هرمز لا يزال مرهوناً بمسارين أساسيين؛ الأول هو انضمام الكاسحة إلى المجموعة البحرية الدائمة التابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) المتمركزة في شرق المتوسط. أما المسار الثاني فيتعلق بضرورة الحصول على تفويض رسمي وواضح من البرلمان الألماني، وهو الإجراء القانوني المتبع لإرسال القوات المسلحة في مهام قتالية أو حساسة خارج الحدود.

وعلى الصعيد السياسي، تلتزم برلين بموقف حذر تجاه التصعيد في المنطقة، حيث شدد المستشار فريدريش ميرتس ووزير خارجيته يوهان فاديفول على ثوابت السياسة الدفاعية الحالية. وأكدت الحكومة الألمانية في تصريحات سابقة أنه لن يتم الدفع بأي تعزيزات عسكرية إلى مضيق هرمز إلا في حال التوصل إلى اتفاق شامل لوقف الأعمال العدائية بين طهران وواشنطن، لضمان أمن الطواقم الألمانية.

وتضم السفينة 'فولدا' طاقماً مكوناً من 45 بحاراً من النخبة المتخصصة في التعامل مع المتفجرات المائية، من بينهم غواصون محترفون يمتلكون خبرات ميدانية واسعة. وقد تم استدعاء هذه السفينة من مهامها السابقة في بحري الشمال والبلطيق نظراً لما تتمتع به من تقنيات متطورة وأدوات استشعار دقيقة تمكنها من كشف وتحييد الألغام في ظروف بحرية معقدة.

ويعكس هذا التحرك العسكري رغبة ألمانيا في لعب دور أكثر فاعلية ضمن منظومة حلف الناتو البحرية، مع الحفاظ على التوازن بين الالتزامات الدفاعية والضغوط السياسية الداخلية. ويبقى الجدول الزمني لوصول السفينة إلى وجهتها النهائية مرتبطاً بتطورات المشهد السياسي في الشرق الأوسط ومدى استجابة الأطراف الدولية لجهود التهدئة التي تشترطها برلين.

فلسطين

الإثنين 04 مايو 2026 9:08 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير رسمي: الاحتلال والمستوطنون نفذوا أكثر من 1600 اعتداء في الضفة خلال أبريل

أظهر تقرير رسمي صادر عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان تصاعداً خطيراً في وتيرة الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة خلال شهر أبريل/نيسان الماضي. ووفقاً للبيانات الموثقة، فقد نفذ جيش الاحتلال والمستوطنون ما مجموعه 1637 اعتداءً استهدفت المواطنين وممتلكاتهم، وتنوعت بين الهدم المباشر والتخريب والاستيلاء على الأراضي.

وأوضحت المصادر أن جيش الاحتلال كان مسؤولاً عن تنفيذ 1097 اعتداءً، في حين شن المستوطنون 540 هجوماً آخر تحت حماية القوات النظامية. وتركزت هذه الانتهاكات بشكل أساسي في محافظة نابلس التي سجلت 402 اعتداء، تلتها محافظة الخليل بـ 340 اعتداء، ثم محافظتا رام الله والبيرة بواقع 312 انتهاكاً، مما يعكس استهدافاً ممنهجاً لمراكز الثقل الفلسطيني.

وعلى صعيد تدمير البنية التحتية والمساكن، نفذت سلطات الاحتلال 37 عملية هدم طالت 78 منشأة فلسطينية مختلفة. وشملت هذه العمليات هدم 37 منزلاً مأهولاً بالسكان، مما أدى إلى تشريد عشرات العائلات، بالإضافة إلى تدمير 34 منشأة زراعية و5 مصالح تجارية، في خطوة تهدف إلى ضرب مقومات الصمود الاقتصادي والمعيشي للفلسطينيين.

ولم تسلم البيئة والزراعة الفلسطينية من هذه الهجمة، حيث وثق التقرير اقتلاع وتخريب وتسميم نحو 4414 شجرة زيتون في محافظات الخليل وبيت لحم ورام الله والقدس ونابلس. وتأتي هذه الاعتداءات ضمن سياسة تدمير القطاع الزراعي ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، خاصة في المناطق القريبة من المستوطنات القائمة أو البؤر الجديدة.

وفيما يتعلق بالتوسع الاستيطاني، كشفت الهيئة عن إقامة 21 بؤرة استيطانية جديدة خلال شهر واحد فقط، اتخذ معظمها طابعاً زراعياً ورعوياً للسيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأراضي. كما أصدرت سلطات الاحتلال 6 أوامر عسكرية للاستيلاء على 42 دونماً من أراضي المواطنين بذريعة شق طرق أمنية أو إنشاء مناطق عازلة حول المستوطنات.

وأشار التقرير إلى أن المستوطنين نفذوا 124 عملية تخريب للممتلكات و20 عملية مصادرة وسرقة مباشرة، وسط توفير حماية كاملة لهم من قبل جيش الاحتلال. وتتزامن هذه الممارسات مع إغلاق مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية تحت ذرائع أمنية واهية، بينما يُسمح للمستوطنين بالتوسع والتحرك بحرية داخل هذه المناطق المغلقة.

وحذرت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان من أن هذه السياسات تهدف إلى فرض بيئة قسرية طاردة للسكان الأصليين، مما يمهد لعمليات تهجير قسري واسعة النطاق. وتستهدف هذه الممارسات بشكل خاص التجمعات البدوية والمناطق المصنفة (ج)، سعياً لتفريغ الأرض من أصحابها وتقويض الوجود الفلسطيني التاريخي في تلك المناطق.

وعلى المستوى التخطيطي، درست الجهات الإسرائيلية المختصة 10 مخططات هيكلية لتوسيع المستوطنات، منها 6 مخططات في عمق الضفة الغربية و4 داخل حدود بلدية الاحتلال في القدس. وتؤكد هذه التحركات انتقال الاحتلال من مرحلة التوسع العشوائي إلى مرحلة فرض وقائع جغرافية شاملة ومقننة تهدف إلى حسم الصراع على الأرض وتغيير معالم الجغرافيا الفلسطينية بشكل نهائي.

فلسطين

الإثنين 04 مايو 2026 7:24 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير رسمي يوثق تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية في القدس والأقصى خلال أبريل

أظهر تقرير صادر عن محافظة القدس ترابطاً وثيقاً بين الأدوات الأمنية والقضائية والاستيطانية للاحتلال الإسرائيلي في استهداف المدينة المقدسة والمسجد الأقصى خلال شهر أبريل الماضي. وأكد التقرير أن هذه الانتهاكات تأتي ضمن استراتيجية ممنهجة تهدف إلى تغيير الواقع الديموغرافي والقانوني في المدينة المحتلة، وفرض وقائع ميدانية يصعب التراجع عنها مستقبلاً.

على صعيد الخسائر البشرية، وثق التقرير ارتقاء الفتى محمد ريان (17 عاماً) من قرية بيت دقو برصاص قوات الاحتلال، التي واصلت نهجها في احتجاز جثامين الشهداء ليصل إجمالي المحتجزين من أبناء القدس إلى 52 جثماناً. كما سجلت المصادر الطبية والميدانية إصابة 49 فلسطينياً بجروح متفاوتة وحالات اختناق، نتيجة الاعتداءات المباشرة أو ملاحقة العمال قرب الجدار العازل.

وفيما يخص المسجد الأقصى المبارك، شهد الشهر الماضي اقتحام أكثر من 4 آلاف مستوطن لساحاته تحت حماية مشددة من شرطة الاحتلال، وذلك بعد إعادة فتح أبوابه التي أُغلقت لمدة 40 يوماً. وتزامنت هذه الاقتحامات مع دعوات تحريضية من جماعات الهيكل المتطرفة لفرض طقوس تلمودية علنية، ومحاولات متكررة لإدخال القرابين الحيوانية داخل المسجد خلال الأعياد اليهودية.

وكشف التقرير عن سابقة خطيرة تمثلت في سماح سلطات الاحتلال، بإيعاز من الوزير المتطرف إيتمار بن غفير، بإدخال نصوص صلوات خاصة بالهيكل المزعوم إلى داخل المصليات والساحات. كما رصدت المصادر قيام المستوطنين بأداء ما يسمى بـ'السجود الملحمي' ورفع الأعلام الإسرائيلية، في خطوة استفزازية تهدف إلى تكريس التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى.

أما في ملف الهدم والتهجير، فقد نفذت آليات الاحتلال 33 عملية هدم وتجريف في مختلف بلدات المحافظة، حيث أُجبر المقدسيون على هدم 17 منشأة بأيديهم لتجنب الغرامات الباهظة. وترافق ذلك مع إصدار عشرات الإخطارات بوقف البناء والإخلاء القسري، خاصة في المناطق المستهدفة لصالح الجمعيات الاستيطانية التي تسعى للسيطرة على العقارات الفلسطينية.

ولم تتوقف الملاحقات عند الهدم، بل شملت حملة اعتقالات طالت 138 مواطناً مقدسياً، من بينهم نساء وأطفال، مع تحويل عدد منهم للاعتقال الإداري التعسفي. كما أصدرت محاكم الاحتلال 95 قرار إبعاد، استهدفت بشكل أساسي الشخصيات الوطنية والدينية لمنعهم من الوصول إلى المسجد الأقصى، ومن أبرزهم الشيخ رائد صلاح والشيخ كمال الخطيب.

وعلى الصعيد الاستيطاني، صادقت سلطات الاحتلال على مخططات لبناء مئات الوحدات السكنية الجديدة، تركزت في حي الشيخ جراح ومناطق حيوية أخرى بمساحة إجمالية تتجاوز 170 دونماً. وتهدف هذه المشاريع، التي تشمل بناء مدرسة دينية يهودية، إلى تطويق الأحياء الفلسطينية وعزلها عن بعضها البعض لتعزيز السيطرة الإسرائيلية الكاملة على القدس الشرقية.

وفي إطار التضييق الاقتصادي، رصدت مصادر محلية منع سلطات الاحتلال دخول منتجات ست شركات أغذية فلسطينية كبرى إلى أسواق القدس، في محاولة لضرب الاقتصاد الوطني الفلسطيني. كما استمرت القيود على حركة الطلبة والمواطنين عبر الحواجز العسكرية، وتحويل البلدة القديمة إلى ثكنة عسكرية مغلقة خلال المناسبات الدينية المسيحية والإسلامية.

واختتم التقرير بالإشارة إلى زيارات استفزازية لشخصيات دولية، من بينها زيارة الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي لساحة البراق، والتي اعتبرت دعماً للرواية الإسرائيلية في المواقع المقدسة المحتلة. كما استنكر التقرير عرقلة الاحتلال لجولات دبلوماسية كانت تهدف للاطلاع على معاناة السكان في حي البستان المهدد بالهدم الكلي لصالح المشاريع التهويدية.

فلسطين

الإثنين 04 مايو 2026 6:15 مساءً - بتوقيت القدس

جذور لا تقلع.. عائلة الرجبي ترسم حدود القدس بصمودها في حي بطن الهوى

القدس- "القدس" دوت كوم- من أحمد جلاجل- تعتبر عائلة الرجبي نموذجاً صارخاً لمعاناة المقدسي في حي بطن الهوى ببلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك؛ فالعائلة التي تُعد العمود الفقري للحي، تجد نفسها اليوم في مواجهة مباشرة مع جمعيات استيطانية. 

أكثر من 30 وحدة سكنية تعود للعائلة قد صدر بحقها قرارات إخلاء، ما يعني تحويل مئات الأطفال والنساء إلى العراء في ليلة وضحاها.

يقول زهير الرجبي رئيس لجنة حي بطن الهوى واحد المتضررين من الاخلاء بالنسبة لعائلة الرجبي، ليست القضية قضية 'عقار'، بل هي معركة تثبيت الهوية العربية لحي سلوان الذي يراد له أن يصبح 'مدينة داوود' المزعومة.

واضاف الرجبي لمراسل "القدس" نحن لا ندافع عن جدران، نحن ندافع عن حقنا في الوجود، هذه الغرف تحمل رائحة آبائنا وضحكات أطفالنا، وتسليمها للمستوطنين يعني تسليم أرواحنا.

وأكد الرجبي ان التهجير القسري يؤدي إلى تأثيرات نفسية واجتماعية كبيرة على العائلات المقدسية، حيث يجد العديد منهم أنفسهم في وضع لا يحسد عليه، إذ يُجبرون على مغادرة منازلهم التي عاشوا فيها لعقود، وتحقيق الاستقرار في أماكن أخرى بعيدًا عن أرضهم، وهذا بحد ذاته ظلم كبير لكل المتضررين. 

واضاف الرجبي لمراسل "القدس" إن تهجير العائلات الفلسطينية من حي بطن الهوى في سلوان هو جزء من سياسة الاحتلال الهادفة إلى تقليص الوجود الفلسطيني في القدس وتهويد المدينة، ويجب على المجتمع الدولي التحرك بشكل فوري للضغط على سلطات الاحتلال لوقف هذه الممارسات، وحماية حقوق الفلسطينيين في مسكنهم وأرضهم. 

وقال الرجبي نحن في لجنة حي بطن الهوى نعتبر ما يحدث في حيّنا جريمة بحق الإنسانية، وتعديًا صارخًا على حقوقنا الأساسية كمقدسيين، منذ سنوات طويلة ونحن نواجه محاولات متواصلة من قبل الاحتلال والمستوطنين لتهجيرنا من منازلنا في ظل إجراءات قسرية تهدف إلى تغيير الواقع الديموغرافي في القدس لصالح الاستيطان، إن عمليات الضغط القانونية والتهديدات المستمرة، بما في ذلك الهدم والتشريد، أصبحت جزءًا من حياتنا اليومية، وكل هذا يتم في ظل صمت المجتمع الدولي الذي يفشل في وضع حد لهذه الانتهاكات.

واضاف الرجبي لمراسلنا لقد تقدمنا بالعديد من الشكاوى والطعون القانونية، ولكن الاحتلال والمستوطنين يواصلون هجومهم على حقوقنا دون أي رادع، نحن لن نسمح بأن يتم تهجيرنا من منازلنا، نحن هنا في قلب القدس، وسنبقى ندافع عن أرضنا وعائلاتنا مهما كانت التضحيات.

و شهد حي بطن الهوى في بلدة سلوان خلال الأشهر الأخيرة تصاعدًا خطيرًا في محاولات تهجير العائلات الفلسطينية لصالح المستوطنين، في سياق سياسة تهويد الأراضي الفلسطينية، و هذه الحملة تُضاف إلى سلسلة من الممارسات التي تستهدف تغيير الطابع الديموغرافي للقدس، في محاولة لتقليص الوجود الفلسطيني في المدينة.


فلسطين

الإثنين 04 مايو 2026 4:53 مساءً - بتوقيت القدس

خان يونس: تكاتف شعبي ورسمي لفتح الطرقات وتدوير الركام لمواجهة الحصار

تخوض مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة معركة من نوع آخر، تتمثل في محاولة إحياء الشوارع التي غيبتها أكوام الركام بفعل الحرب المستمرة. وتعمل الطواقم الفنية في البلدية جنباً إلى جنب مع المتطوعين من الأهالي لفتح الممرات المغلقة، في مشهد يعكس إصرار الفلسطينيين على استعادة تفاصيل حياتهم اليومية رغم حجم الدمار الهائل الذي طال البنية التحتية.

وأفاد سائد الترتور، نائب رئيس بلدية خان يونس، بأن المدينة واجهت كارثة غير مسبوقة، حيث تضرر نحو 70% من المباني والطرقات، مما خلف ما يقارب 17 مليون طن من الأنقاض. وأوضح أن هذه الكميات الضخمة تحتاج إلى إمكانات دولية، إلا أن الجهود المحلية نجحت حتى الآن في إزالة نحو ربع مليون طن بالتعاون مع مؤسسة 'كوليكتيف هوب' الفرنسية.

وتواجه الفرق الميدانية تحديات جسيمة نتيجة النقص الحاد في المعدات الثقيلة والوقود، فضلاً عن منع سلطات الاحتلال إدخال المواد الأساسية اللازمة للترميم مثل الأسفلت. وأشارت مصادر محلية إلى أن الطواقم لجأت إلى حلول ابتكارية مؤقتة عبر تدوير الركام الناتج عن المنازل المهدمة واستخدامه في رصف الطرق الوعرة لتسهيل حركة المرور.

وتسعى البلدية من خلال هذه العمليات إلى تأمين مسارات آمنة لمركبات الدفاع المدني وسيارات الإسعاف، بالإضافة إلى صهاريج المياه التي تعد المصدر الوحيد للبقاء في المناطق المدمرة. إن فتح هذه الطرق لا يهدف فقط إلى تسهيل الحركة، بل يعد خطوة رمزية وعملية لتشجيع النازحين على العودة إلى أحيائهم وتفقد ممتلكاتهم.

وفي زاوية أخرى من المشهد، برزت المبادرات الفردية كعنصر حاسم في مواجهة اليأس، حيث انخرط الشباب والأطفال في عمليات التنظيف اليدوية. ومن بين هؤلاء الطفل نسيم صفوت العطار، الذي نزح من شمال القطاع بعد استشهاد والده، ليتحول إلى 'مبادر صغير' يساهم بجهده البسيط في إزالة الحجارة من الطرقات المحيطة بمخيمات النزوح.

ويعكس نموذج الطفل العطار حالة الصمود الشعبي، حيث أكد الصغير الذي يحلم بأن يصبح معلماً للغة العربية أن العمل التطوعي منحه القوة للاعتماد على النفس وتجاوز آلام الفقد والنزوح. وتتكرر هذه القصص في أزقة خان يونس، حيث يتحول الألم إلى دافع للبناء والترميم بما يتوفر من أدوات بدائية.

وتأتي هذه التحركات الميدانية في وقت تشير فيه الإحصائيات إلى دمار واسع طال 90% من المرافق الحيوية في القطاع، مع ارتقاء عشرات آلاف الشهداء والجرحى. وتؤكد التقديرات الهندسية أن عملية إعادة الإعمار الشاملة ستتطلب سنوات طويلة وميزانيات ضخمة، مما يجعل الجهود الحالية مجرد محاولات لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في ظل استمرار الحصار.

فلسطين

الإثنين 04 مايو 2026 4:53 مساءً - بتوقيت القدس

اعترافات عسكرية إسرائيلية: الضفة ساحة لـ 'القتل المفتوح' والتمييز الممنهج لصالح المستوطنين

كشفت تقارير صحفية عبرية استناداً إلى تصريحات داخلية لمسؤولين عسكريين أن الضفة الغربية المحتلة تجاوزت مرحلة التوتر الأمني التقليدي لتصبح ساحة لتطبيق نموذج جديد من السيطرة المطلقة. وتتقاطع في هذا الواقع ثلاثة مسارات خطيرة تشمل تساهل أوامر إطلاق النار تجاه الفلسطينيين، والتهاون القضائي مع إرهاب المستوطنين، بالتوازي مع سياسة خنق اقتصادي ممنهجة تستهدف تقويض السلطة الفلسطينية.

وفي اعتراف نادر يعكس عمق التمييز العنصري، أقر اللواء آفي بالوط، قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال، بوجود معايير مزدوجة في التعامل مع راشقي الحجارة بناءً على هويتهم القومية. وأوضح بالوط أن جيشه يتردد في إطلاق النار على المستوطنين بسبب ما وصفها بـ 'التداعيات الاجتماعية الخطيرة'، بينما يتم التعامل مع الفلسطينيين كأهداف عسكرية فورية.

وتشير المعطيات المسربة إلى أن معيار الخطر في الضفة الغربية لم يعد مرتبطاً بالفعل المرتكب، بل بهوية الفاعل؛ فالفلسطيني الذي يرشق حجراً قد يواجه الموت برصاص الجنود. في المقابل، يتم التعامل مع اعتداءات المستوطنين ضمن حسابات سياسية واجتماعية معقدة تضمن لهم الحماية والإفلات من العقاب في أغلب الأحيان.

وكشف القائد العسكري عن تعليمات صارمة تُنفذ قرب مناطق التماس، حيث يُسمح للجنود بإطلاق النار على الفلسطينيين المشتبه بهم وإصابتهم في الأطراف السفلية. وتباهى بالوط بوجود ما وصفها بـ 'النصب التذكارية' للعمال الفلسطينيين الذين حاولوا التسلل للعمل داخل الخط الأخضر وأطلق الجنود النار عليهم، معتبراً ذلك رادعاً ميدانياً.

وبلغت الاعترافات ذروتها بتصريح بالوط الذي أكد فيه أن معدلات القتل في الضفة الغربية وصلت إلى مستويات لم تشهدها المنطقة منذ عام 1967. وأشار إلى أن الجيش قتل نحو 1500 فلسطيني خلال السنوات الثلاث الأخيرة، مدعياً أن نسبة ضئيلة جداً منهم كانوا من 'الأبرياء'، في محاولة لتبرير التوسع في استخدام القوة المميتة.

وفي سياق متصل، أظهرت التقارير أن عام 2025 شهد وحده مقتل 42 فلسطينياً برصاص الاحتلال بذريعة رشق الحجارة على الطرق الاستيطانية. وتحول رشق الحجارة من فعل احتجاجي شعبي إلى مبرر قانوني وعسكري للقتل الاستباقي، مما يجعل الضفة ساحة مفتوحة للاستهداف الدائم دون الحاجة لغطاء سياسي أو قانوني.

وعلى صعيد إرهاب المستوطنين، نقلت مصادر إعلامية عن بالوط وصفه لاعتداءاتهم بـ 'الإرهاب اليهودي'، خاصة بعد حرق ثلاث قرى فلسطينية لثلاث ليالٍ متتالية. ورغم فداحة هذه الجرائم التي شملت حرق منازل ومركبات، إلا أن سلطات الاحتلال لم تعتقل سوى عدد محدود جداً من المشاركين، وأطلقت سراحهم بضمانات هزيلة.

ويتعزز هذا المأزق الأمني والقضائي بقرارات سياسية اتخذها وزير الدفاع يسرائيل كاتس، الذي أوقف استخدام الاعتقال الإداري ضد المستوطنين المتورطين في أعمال عنف. هذا القرار قيد بشكل كبير أدوات الأجهزة الأمنية في التعامل مع المجموعات الاستيطانية المتطرفة، مما منحها ضوءاً أخضر للاستمرار في اعتداءاتها الممنهجة ضد القرى الفلسطينية.

ولم يقتصر التواطؤ العسكري على غض الطرف عن العنف، بل امتد ليشمل دعم التوسع الاستيطاني الميداني عبر إنشاء 150 مزرعة استيطانية بالتنسيق مع الجيش. واعتبر القادة العسكريون أن هذه المزارع تمثل أداة استراتيجية لمنع ما وصفوه بـ 'البناء الفلسطيني غير القانوني' في المناطق المصنفة (ج)، مما يكرس واقع الضم الزاحف.

اقتصادياً، تواصل سلطات الاحتلال سياسة الخنق المالي عبر احتجاز مبالغ ضخمة من أموال المقاصة الفلسطينية تقدر بنحو 14 مليار شيكل. وتتزايد هذه المبالغ المصادرة بمعدل 400 مليون شيكل شهرياً، مما يضع السلطة الفلسطينية أمام أزمة سيولة خانقة تهدد قدرتها على الوفاء بالتزاماتها الأساسية تجاه المواطنين.

وأدت هذه السياسات المالية، بالإضافة إلى منع آلاف العمال من الوصول إلى أماكن عملهم، إلى تدهور حاد في الأوضاع المعيشية بالضفة الغربية. فمنذ أكتوبر 2023، انخفض عدد العمال الفلسطينيين في الداخل المحتل بشكل حاد، مما حرم الاقتصاد الفلسطيني من تدفقات نقدية كانت تتجاوز المليار شيكل شهرياً.

وتشير بيانات دولية إلى أن الضغوط الاقتصادية دفعت العمال للمخاطرة بحياتهم عبر طرق تهريب وعرة، مما أدى لسقوط عشرات القتلى والجرحى برصاص الاحتلال. وتلتقي هنا السياسة المالية مع الأوامر العسكرية لتخلق بيئة طاردة وقاتلة للفلسطينيين، حيث يصبح البحث عن لقمة العيش مغامرة قد تنتهي بالموت.

من جانبهم، يرى محللون إسرائيليون أن ما يحدث في الضفة هو 'مشروع حسم' يسعى لتغيير وجه المنطقة بشكل جذري ونهائي بعيداً عن الأضواء. هذا المشروع الذي يقوده اليمين الديني القومي، يهدف إلى فرض السيادة الإسرائيلية الكاملة وتحويل الصدمات السياسية إلى فرص لتهجير الفلسطينيين أو إخضاعهم لواقع جديد.

وتخلص التقارير إلى أن إسرائيل لم تعد تدير الضفة الغربية بمنطق أمني مؤقت، بل وفق رؤية شاملة تعيد تشكيل العلاقة مع الأرض والسكان. وفي هذا الإطار، يُعامل الفلسطيني كتهديد دائم يجب تحييده، بينما يُنظر للمستوطن العنيف كجزء من النسيج الاجتماعي الذي يجب احتواؤه، مما يضع المنطقة برمتها أمام انفجار وشيك.

عربي ودولي

الإثنين 04 مايو 2026 4:53 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد ميداني في السويداء: اشتباكات ليلية وتبادل للقصف بين الأمن السوري ومجموعات مسلحة

شهدت الضواحي الغربية لمدينة السويداء تصعيداً أمنياً لافتاً خلال الساعات الماضية، حيث اندلعت مواجهات مسلحة عنيفة بين عناصر قوى الأمن الداخلي ومجموعات مسلحة تنتمي لما يُعرف بـ"قوات الحرس الوطني". وتركزت هذه الاشتباكات بشكل أساسي على محوري ريمة حازم وولغا، اللذين يعدان من النقاط الساخنة في المنطقة الشمالية الغربية للمدينة.

وأفادت مصادر أمنية بأن المجموعات المسلحة عاودت استهداف نقاط تمركز قوى الأمن، مما أدى إلى رد فعل عسكري واسع النطاق. وفي المقابل، وجهت قيادة الحرس الوطني اتهامات للقوات الحكومية باستخدام الأسلحة الثقيلة وقذائف الهاون، بالإضافة إلى تحليق طائرات مسيرة في سماء المنطقة واستهداف بعض الأحياء السكنية داخل السويداء.

وبدأت شرارة المواجهات قرابة منتصف ليل أمس، حيث سُمع دوي انفجارات وتبادل كثيف لإطلاق النار في محيط ريمة حازم. وأكدت مصادر ميدانية أن حدة التوتر تصاعدت بسرعة مع لجوء الطرفين إلى استخدام الرشاشات المتوسطة والثقيلة، في ظل حالة من الاستنفار الأمني الشامل التي سادت المنطقة والمناطق المجاورة لها.

وتسود حالة من التضارب في الروايات حول الطرف البادئ بالهجوم، إذ تتهم السلطات الأمنية السورية الحرس الوطني بمحاولة زعزعة الاستقرار واستهداف المواقع العسكرية بقذائف الهاون. ومن جهتها، تصر المجموعات المسلحة داخل المدينة على أن تحركاتها جاءت رداً على قصف طال أطراف السويداء، مما يعكس عمق الأزمة الأمنية في المنطقة.

وعلى الرغم من ضراوة الاشتباكات التي استمرت لعدة ساعات، إلا أن التقارير الأولية الواردة من الميدان تشير إلى عدم تسجيل خسائر بشرية حتى اللحظة. ومع ذلك، فإن هذه الجولة من العنف تزيد من تعقيد المشهد الميداني، خاصة وأن المنطقة تعاني من هشاشة أمنية وتكرار لعمليات التسلل والمواجهات المتقطعة بين الحين والآخر.

ويرى مراقبون أن استمرار هذه الخروقات يضع اتفاقات التهدئة ووقف إطلاق النار أمام اختبار حقيقي وصعب، حيث يبدو أن التفاهمات السابقة لم تنجح في فرض سيطرة كاملة على الأرض. وتتزامن هذه التطورات مع محاولات مستمرة من أطراف محلية لتثبيت الهدوء ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة قد تؤدي إلى تدهور إنساني أكبر.

وفي سياق متصل، تترقب الأوساط المحلية في السويداء وصول قوافل إغاثية تابعة للأمم المتحدة اليوم، محملة بمساعدات إنسانية ضرورية للسكان. وتأتي هذه الخطوة في محاولة للتخفيف من وطأة الأوضاع المعيشية الصعبة التي يواجهها الأهالي نتيجة التوترات الأمنية المستمرة، وسط آمال بأن تساهم هذه التحركات في دفع الأطراف نحو التهدئة.

عربي ودولي

الإثنين 04 مايو 2026 4:24 مساءً - بتوقيت القدس

مسيّرة أوكرانية تضرب موسكو وصواريخ روسية تقتل 5 مدنيين في خاركيف

أعلنت السلطات الروسية عن تعرض مبنى سكني في العاصمة موسكو لضربة مباشرة بطائرة مسيرة أوكرانية خلال ساعات ليل الأحد والاثنين. وأفاد رئيس بلدية موسكو، سيرغي سوبيانين، بأن الهجوم استهدف منشأة في شارع موسفيلموسكايا الواقع بالجهة الغربية من المدينة، مؤكداً أن الحادث لم يسفر عن وقوع أي إصابات بشرية بين السكان.

وتعد هذه الضربة خرقاً نادراً للأجواء فوق العاصمة الروسية التي قلما تتعرض لهجمات مباشرة مقارنة بالمناطق الحدودية. وتأتي هذه العملية في توقيت حساس، حيث تستعد روسيا لإحياء احتفالات ذكرى النصر على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، مما يعطي الهجوم دلالات أمنية وسياسية إضافية.

ووثقت لقطات بثتها وسائل إعلام محلية حجم الأضرار المادية التي لحقت بإحدى الشقق السكنية في المبنى المستهدف، حيث أظهرت الصور انهياراً جزئياً في الجدران وتحطماً كاملاً للأبواب والنوافذ. ورغم تكرار استهداف ضواحي موسكو بالمسيرات، إلا أن وصولها إلى قلب المناطق السكنية في العاصمة يمثل تصعيداً في العمليات الأوكرانية الجوية.

وفي المقابل، شنت القوات الروسية هجوماً صاروخياً عنيفاً استهدف بلدة ميريفا التابعة لمنطقة خاركيف في شمال شرق أوكرانيا. وأكد مسؤولون أوكرانيون أن القصف أسفر عن مقتل خمسة مدنيين، بينهم رجلان وثلاث نساء، في حصيلة أولية للهجوم الذي استهدف منطقة بعيدة عن خطوط المواجهة المباشرة.

وأوضح حاكم منطقة خاركيف، أوليه سينيهوبوف أن الهجوم تسبب في إصابة 18 شخصاً آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، حيث جرى نقل أربعة منهم إلى المستشفى في حالة حرجة. وأشار إلى أن الصاروخ استهدف بشكل مباشر البنية التحتية المدنية، مما أدى إلى حالة من الذعر والدمار الواسع في المنطقة المستهدفة.

وبحسب التقارير الميدانية، فقد أدى القصف الروسي إلى تدمير وإلحاق أضرار بما لا يقل عن عشرة منازل سكنية ومبنى إداري، بالإضافة إلى تضرر أربعة متاجر وورشة لإصلاح السيارات ومنشأة مخصصة للصناعات الغذائية. وتعمل فرق الإنقاذ منذ ساعات الصباح الأولى على رفع الأنقاض وإخماد الحرائق التي اندلعت في المركبات والمباني.

ورجح ممثلو الادعاء العام في المنطقة أن القوات الروسية استخدمت صاروخاً باليستياً من طراز 'إسكندر' في تنفيذ هذه الضربة. ونشرت فرق الدفاع المدني صوراً تظهر حجم الدمار في أسقف المباني، بينما كانت الطواقم الطبية تسعف المصابين الذين غطت الدماء وجوههم جراء الشظايا والركام المتطاير.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في إطار تبادل مستمر للهجمات بالمسيرات والصواريخ بين الجانبين، حيث تسعى كييف لنقل المعركة إلى العمق الروسي عبر سلاح المسيرات، بينما تواصل موسكو استهداف المراكز الحيوية والمدنية في الأقاليم الأوكرانية القريبة من الحدود.

اقتصاد

الإثنين 04 مايو 2026 4:23 مساءً - بتوقيت القدس

الإمارات تفاوض واشنطن للانضمام إلى 'نخبة مقايضة العملات' العالمية

أعلن وزير التجارة الإماراتي، ثاني الزيودي أن دولة الإمارات العربية المتحدة تخوض حالياً مباحثات رسمية مع الولايات المتحدة الأمريكية للتوصل إلى اتفاقية لمقايضة العملات. وأوضح الزيودي خلال مشاركته في مؤتمر 'اصنع في الإمارات' أن هذه الخطوة تأتي في ظل تنامي العلاقات الاقتصادية بين البلدين ووصول التبادل التجاري إلى مستويات قياسية تتطلب آليات مالية متطورة.

وأشار الوزير إلى أن هذه المناقشات تجري ضمن إطار 'مجموعة النخبة' التي تتبع معها واشنطن سياسة مقايضة العملات، وهي مجموعة محدودة جداً لا تضم سوى خمس دول كبرى حالياً. وأكد أن السعي للانضمام لهذه القائمة يعكس الثقل الاقتصادي للإمارات وحاجة الاستثمارات البينية لغطاء يحميها من تقلبات الأسواق العالمية وتكاليف التحويل المرتفعة.

وتعتبر خطوط مقايضة العملات أداة مالية استراتيجية تتيح للبنوك المركزية الحصول على العملات الأجنبية مباشرة من نظيراتها دون الحاجة للمرور عبر أسواق الصرف التقليدية. وتساهم هذه الآلية بشكل فعال في خفض تكاليف العمليات التجارية العابرة للحدود، كما توفر حماية من مخاطر تذبذب أسعار الصرف التي قد تؤثر على ربحية المشاريع الاستثمارية الكبرى.

وفي الوقت الراهن، يمتلك مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي خطوط مقايضة دائمة مع خمسة بنوك مركزية فقط، وهي بنوك كندا واليابان وبريطانيا وسويسرا بالإضافة إلى البنك المركزي الأوروبي. وتهدف الإمارات من خلال هذه المفاوضات إلى أن تكون من أوائل الدول في المنطقة التي تحصل على هذه الميزة المالية التي تعزز استقرار التدفقات النقدية بين أبوظبي وواشنطن.

من جانبه، كان وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، قد ألمح في وقت سابق إلى وجود رغبة متزايدة من حلفاء الولايات المتحدة في منطقة الخليج وآسيا لفتح قنوات مقايضة العملات. وأوضح بيسنت أن هذه الطلبات تأتي كاستجابة مباشرة للحاجة إلى أدوات مرنة للتعامل مع الصدمات المحتملة في أسواق الطاقة العالمية، والناتجة عن التوترات الجيوسياسية المستمرة.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن التوجه الإماراتي نحو هذه الاتفاقية يندرج ضمن استراتيجية أوسع لتنويع الأدوات المالية ودعم القطاع الصناعي والتجاري الوطني. حيث يرى خبراء أن نجاح هذه المفاوضات سيمنح الشركات الإماراتية والأمريكية ميزة تنافسية كبرى من خلال تقليل الأعباء المالية المرتبطة بالعمليات النقدية الضخمة التي ترافق المشاريع المشتركة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات اقتصادية متسارعة تتطلب تنسيقاً نقدياً عالياً بين القوى الاقتصادية الكبرى. ومن المتوقع أن تسهم هذه الاتفاقية، في حال إتمامها، في تعزيز مكانة الدرهم الإماراتي في التعاملات الدولية وتوطيد الشراكة الاستراتيجية مع الاقتصاد الأمريكي في قطاعات التكنولوجيا والطاقة المتجددة والصناعة.

فلسطين

الإثنين 04 مايو 2026 4:23 مساءً - بتوقيت القدس

قائد القيادة الوسطى بجيش الاحتلال يعترف بالتمييز في قواعد إطلاق النار بالضفة

كشفت تقارير صحفية عن اعترافات صريحة أدلى بها رئيس القيادة الوسطى في جيش الاحتلال، اللواء آفي بلوط، أقر فيها بوجود سياسات إنفاذ غير متساوية ومميزة بحق راشقي الحجارة في مناطق الضفة الغربية المحتلة. وأوضح بلوط أن المؤسسة العسكرية تفرق بشكل علني وممنهج بين المستوطنين اليهود والفلسطينيين في التعامل الميداني، مؤكداً أن هذه التفرقة تأتي ضمن رؤية أمنية ومجتمعية خاصة بالاحتلال.

وخلال منتدى مغلق نقلت تفاصيله مصادر إعلامية، برر بلوط تجنب الجنود إطلاق النار على المستوطنين الذين يمارسون رشق الحجارة بالرغبة في تفادي ما وصفه بـ 'التداعيات المجتمعية العميقة'. وحذر القائد العسكري من أن استهداف المستوطنين قد يفجر توترات داخلية حادة داخل مجتمع الاحتلال ويقوض استقراره، معتبراً أن استخدام القوة المميتة ضدهم لن يحل الأزمة بل سيعقدها.

في المقابل، دافع بلوط بقوة عن تخفيف قواعد الاشتباك المتبعة ضد الفلسطينيين، والتي تمنح الجنود الضوء الأخضر لاستخدام الرصاص الحي. وكشف المسؤول العسكري أن هذه السياسة الصارمة أدت إلى مقتل 42 فلسطينياً من راشقي الحجارة على الطرقات خلال العام الجاري 2025 وحده، معرباً عن اعتزازه بهذه النتائج التي يراها وسيلة ردع فعالة.

وأشار القائد العسكري إلى أن الإجراءات الميدانية تزداد حدة في 'مناطق التماس' وعلى طول الجدار الفاصل، حيث يُسمح للقوات باتباع تدرج في القوة يصل إلى إطلاق النار المباشر على الأطراف السفلية. وادعى بلوط أن هذه السياسة تهدف إلى منع محاولات العبور إلى داخل الأراضي المحتلة، مؤكداً أن الإصابات العديدة التي وقعت في صفوف الفلسطينيين حققت أثراً ردعياً قوياً يخدم الأهداف الأمنية.

وتطرق اللواء في حديثه إلى حوادث ميدانية تعكس هذا النهج التمييزي، مستشهداً بواقعة إصابة فتى يعاني من اضطرابات نفسية برصاص ضابط لم يتوقف عن إطلاق النار إلا بعدما اكتشف أن الفتى يتحدث العبرية. كما أشار إلى حادثة أخرى أصيب فيها شخص برصاص شرطي في رقبته، حيث أبدى بلوط ارتياحه لعدم وقوع قتلى في صفوف اليهود نتيجة هذه الأخطاء الميدانية، مما يعكس حجم التباين في قيمة الحياة البشرية لدى القيادة العسكرية.

وعلى صعيد الإجراءات العقابية، أقر بلوط بوجود فجوة هائلة في استخدام أداة الاعتقال الإداري، حيث يقبع أكثر من 4000 فلسطيني في السجون دون محاكمة أو تهمة واضحة. وفي المقابل، أكد القائد العسكري أنه لا يوجد أي مستوطن يخضع لهذا الإجراء حالياً، وهو ما اعتبره أمراً يستدعي إعادة تقييم شاملة لضمان التوازن في السياسات الأمنية المتبعة بين الطرفين.

تأتي هذه التصريحات لتؤكد التقارير الحقوقية الدولية التي تتهم جيش الاحتلال بتكريس نظام 'أبارتهايد' قانوني وميداني في الضفة الغربية. فبينما يتمتع المستوطنون بحماية قانونية وحصانة من إطلاق النار حتى في حالات الاعتداء، يواجه الفلسطينيون قواعد اشتباك قاتلة تسببت في سقوط عشرات الشهداء والجرحى تحت ذرائع أمنية واهية يقر قادة الاحتلال أنفسهم بازدواجيتها.

فلسطين

الإثنين 04 مايو 2026 4:23 مساءً - بتوقيت القدس

كوربين يهاجم دعوات حظر مسيرات فلسطين: محاولة للتغطية على التواطؤ في الإبادة

شن النائب في البرلمان البريطاني، جيرمي كوربين، هجوماً حاداً على التحركات الحكومية والدعوات الحزبية الرامية إلى تقييد أو منع المسيرات الشعبية المتضامنة مع الشعب الفلسطيني. وأوضح كوربين أن هذه التحركات الاحتجاجية تمثل نسيجاً مجتمعياً واسعاً، حيث يشارك فيها أتباع مختلف الديانات إلى جانب غير المتدينين، مما يعكس وحدة الموقف الإنساني تجاه ما يحدث في الأراضي المحتلة.

واعتبر كوربين في تصريحات نشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي أن المساعي الرامية لتقويض حق التظاهر ليست سوى محاولة سياسية للتغطية على ما وصفه بـ 'التواطؤ' في جرائم الإبادة الجماعية. وأشار إلى أن الحق في الاحتجاج هو مكتسب ديمقراطي ناضل البريطانيون طويلاً من أجل انتزاعه، ولا يمكن السماح بتمرير سياسات تهدف لإسكات الأصوات المنادية بالعدالة.

وتأتي هذه الردود القوية في أعقاب مطالبة زعيمة حزب المحافظين، كيمي بادنوخ، بفرض تعليق مؤقت ومباشر على كافة المسيرات المؤيدة لفلسطين في شوارع المملكة المتحدة. وبررت بادنوخ موقفها بادعاءات حول وجود ضغوط أو تأثيرات سلبية تتعرض لها الجاليات اليهودية نتيجة استمرار هذه الفعاليات، وهو ما أثار موجة واسعة من الانتقادات ضدها.

وشدد كوربين في حديثه على أن الحل الوحيد لإنهاء حالة الاحتقان ووقف الاحتجاجات يكمن في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي بشكل كامل ومنح الفلسطينيين حقوقهم المشروعة. وأكد أن حركة السلام في بريطانيا ستظل صامدة ومستمرة في فعالياتها طالما استمر الظلم، مشيراً إلى أن التهديدات بفرض الحظر لن تزيد المتضامنين إلا إصراراً على إيصال رسالتهم.

في المقابل، واجهت تصريحات زعيمة المحافظين اتهامات بالتحيز الصارخ لصالح سلطات الاحتلال الإسرائيلي ومحاولة تسييس القوانين لخدمة أجندات خارجية. ويرى مراقبون أن الجدل الدائر يعكس انقساماً عميقاً داخل الساحة السياسية البريطانية حول كيفية التعامل مع الحراك الشعبي المتصاعد ضد الحرب على غزة والمطالبات بفرض عقوبات على إسرائيل.

اسرائيليات

الإثنين 04 مايو 2026 3:53 مساءً - بتوقيت القدس

زلزال اقتصادي في إسرائيل: الحرب مع إيران ترفع البطالة لمستويات قياسية وتشل سوق العمل

أظهرت بيانات رسمية صادرة عن مركز خدمات التشغيل في إسرائيل تدهوراً حاداً وغير مسبوق في سوق العمل، جراء المواجهة العسكرية المباشرة مع إيران وحزب الله. وأشار تقرير 'نبض سوق العمل' لشهر آذار/مارس 2026، إلى أن عدد طالبي العمل قفز بأكثر من مرتين ونصف خلال شهر واحد فقط، ليصل الإجمالي إلى نحو 396 ألف شخص، وهو رقم قياسي لم تشهده البلاد منذ ذروة أزمة كورونا.

وتجلى هذا الاضطراب العميق في انكماش حاد لفرص العمل المتاحة، حيث انتقلت السوق من حالة التوازن إلى نقص ملحوظ في الوظائف. فبينما كانت هناك وظيفة شاغرة لكل طالب عمل في فبراير الماضي، ارتفعت حدة المنافسة في مارس ليصبح كل عشرة أشخاص يتنافسون على ثلاث وظائف فقط، وسط انخفاض إجمالي الوظائف الشاغرة بنسبة 17%.

وأوضحت مصادر إسرائيلية أن العملية العسكرية التي أُطلق عليها اسم 'زئير الأسد' أحدثت صدمة اقتصادية أعمق وأوسع من أي جولات قتالية سابقة. ويعود ذلك بشكل أساسي إلى شمولية القتال الذي أثر على كافة المناطق الجغرافية في البلاد طوال شهر كامل، مما أدى إلى شلل شبه تام في قطاعات حيوية وتراجع النشاط التجاري.

وشهدت المدن الإسرائيلية الكبرى ارتفاعاً حاداً في أعداد العاطلين عن العمل، حيث قفز العدد في القدس من 11.5 ألفاً إلى 31 ألفاً، وفي تل أبيب من 8.6 آلاف إلى نحو 22 ألفاً. وتعكس هذه الأرقام زيادة متوسطة بنسبة 182% في مراكز الثقل الاقتصادي، وهو ما يمثل تحولاً خطيراً عن العمليات السابقة التي كان تأثيرها يتركز في مناطق الأطراف.

ولم تكن المدن ذات الوضع الاقتصادي القوي بمنأى عن هذه الأزمة، حيث سجلت مناطق مثل رعنانا ورمات هشارون وكفار سابا معدلات بطالة ناهزت 5%. ورغم أن هذه النسبة تقل عن المتوسط العام، إلا أنها تمثل ارتفاعاً كبيراً مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، مما يشير إلى وصول تداعيات الصراع إلى الطبقات الوسطى والعليا.

وبحسب البيانات، فإن النساء كن الفئة الأكثر تضرراً من هذه الموجة، حيث شكلن نحو 60% من المسجلين الجدد في مكاتب التشغيل. ويعزى هذا الارتفاع إلى تركز العمالة النسائية في قطاعات المبيعات والخدمات التي توقفت تماماً، بالإضافة إلى اضطرار الأمهات للبقاء في المنازل لرعاية الأطفال عقب إغلاق المؤسسات التعليمية.

قطاع الشباب حتى سن 34 عاماً شهد بدوره انفجاراً في أعداد طالبي العمل بنسبة بلغت 246%، وهي نسبة تذكر بفترات الإغلاق الشامل إبان جائحة كورونا. ويرتبط هذا التدهور بطبيعة عمل الشباب في قطاعات الخدمات والترفيه، فضلاً عن تأثر مساراتهم التعليمية والمهنية بالانتقال القسري إلى أنظمة العمل والتعلم عن بُعد.

وفي تفاصيل القطاعات المهنية، سجل قطاع التعليم المساند قفزة هائلة في البطالة بنسبة 420%، خاصة بين مقدمي الرعاية ومساعدي المعلمين. كما تضرر قطاعا الزراعة والرياضة بنسب تراوحت بين 348% و500%، نتيجة القيود الصارمة التي فرضتها الجبهة الداخلية على العمل في المناطق المفتوحة والتجمعات العامة.

ولأول مرة منذ سنوات طويلة، تصدرت المدن التي يقطنها اليهود الأرثوذكس (الحريديم) قائمة أعلى نسب البطالة، حيث وصلت في 'موديعين عيليت' إلى 13% وفي 'بني براك' إلى 10%. وتجاوزت هذه المدن في معدلاتها المدن العربية مثل رهط وأم الفحم، حيث كانت الزيادة في الأخيرة أكثر اعتدالاً نظراً لارتفاع معدلات البطالة فيها أصلاً قبل اندلاع الحرب.

من جانبه، حاول رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو التقليل من شأن هذه الأرقام بالتركيز على القوة العسكرية، زاعماً أن إسرائيل 'أقوى من أي وقت مضى'. وأكد في تصريحات مصورة أن سياسته تعتمد على تعزيز الاستقلال الدفاعي وتقليل الاعتماد على الخارج عبر الاستثمار الضخم في التصنيع المحلي للأسلحة والمسيرات.

وكشف نتنياهو عن خطط لشراء سربين جديدين من طائرات F-35 وF-15 لضمان التفوق الجوي في سماء المنطقة، مشيراً إلى أن الطيارين الإسرائيليين قادرون على الوصول إلى أي نقطة في إيران. واعتبر أن هذه القدرات الجوية هي التي حسمت الموقف في عملية 'زئير الأسد' الجارية، رغم التكاليف الاقتصادية الباهظة التي تظهرها التقارير.

وفي إطار الاستعدادات طويلة الأمد، أعلن نتنياهو عن توجه لإضافة 350 مليار شيكل إلى ميزانية الدفاع خلال العقد المقبل، بهدف توطين صناعة السلاح. ويهدف هذا الاستثمار الضخم إلى تطوير منظومات دفاعية وهجومية متطورة، من بينها مشروع خاص لمواجهة خطر الطائرات المسيرة المفخخة التي يطلقها حزب الله.

ورغم محاولات الحكومة بث رسائل طمأنة حول قدرة الاقتصاد على التعافي والعودة إلى الروتين، إلا أن خبراء اقتصاديين يحذرون من أن استمرار الحرب لفترة أطول قد يؤدي إلى ركود عميق. فالتكلفة المزدوجة لزيادة الإنفاق العسكري من جهة، وفقدان الإنتاجية وارتفاع معدلات البطالة من جهة أخرى، تضع الميزانية العامة أمام تحديات غير مسبوقة.

اقتصاد

الإثنين 04 مايو 2026 3:53 مساءً - بتوقيت القدس

استراتيجية سعودية جديدة: ميناء نيوم يتصدر خطة تقليل الاعتماد على مضيق هرمز

تتسارع الخطى السعودية نحو إعادة رسم خارطة التجارة العالمية من خلال تعزيز الدور الاستراتيجي لميناء نيوم الواقع على ساحل البحر الأحمر. وتأتي هذه التحركات ضمن رؤية أوسع تهدف إلى إيجاد بدائل لوجستية مستقرة بعيداً عن مضيق هرمز، الذي يعاني من اضطرابات متكررة نتيجة التوترات الإقليمية المتصاعدة.

وأفادت تقارير اقتصادية دولية بأن المملكة تروج لميناء نيوم كمركز ربط حيوي يجمع بين قارات آسيا وأوروبا وأفريقيا. هذا التوجه يعكس رغبة الرياض في تحويل المنطقة إلى منصة لوجستية عالمية تضمن تدفق السلع والطاقة حتى في أصعب الظروف السياسية والأمنية التي قد تشهدها منطقة الخليج.

ورغم أن مشروع مدينة نيوم المستقبلية شهد مراجعات وتقليصاً في بعض جوانبه الإنشائية بسبب التكاليف المرتفعة، إلا أن الميناء ظل ركيزة أساسية في الخطط التشغيلية. وتنظر القيادة السعودية إلى الميناء كعنصر عملي وفعال ضمن شبكة البنية التحتية الوطنية، متجاوزاً الرمزية البصرية للمشاريع العمرانية الكبرى.

وتشير البيانات المتاحة إلى أن ميناء نيوم بدأ بالفعل في إثبات فاعليته، حيث استقبل نحو 2.2 مليون طن من البضائع خلال العام الجاري. وبالرغم من أن هذا الرقم يمثل جزءاً يسيراً من إجمالي الواردات السعودية، إلا أن وتيرة النشاط فيه تشهد تصاعداً ملحوظاً وفقاً لعمليات الرصد الميداني.

وأظهرت صور الأقمار الصناعية الحديثة حركة تشغيلية مكثفة داخل أرصفة الميناء، مع اكتمال أجزاء حيوية من البنية التحتية والرافعات العملاقة. هذا النشاط يعزز الرواية الرسمية التي تصف الميناء بأنه 'بوابة رئيسية للتجارة الحديثة' قادرة على التعامل مع أحجام متزايدة من الحاويات.

ويرى مراقبون ودبلوماسيون أن الثقل الاقتصادي للمملكة بدأ يزاح تدريجياً نحو الساحل الغربي المطل على البحر الأحمر. هذا التحول الجيوسياسي يهدف إلى حماية المصالح الاقتصادية من أي تهديدات قد تطال الممرات المائية التقليدية في شرق البلاد، خاصة في ظل التهديدات المرتبطة بحرية الملاحة.

وتستند السعودية في استراتيجيتها الحالية إلى تجارب سابقة ناجحة، مثل خط أنابيب النفط الذي يربط شرق المملكة بغربها. هذا الخط الذي تم تدشينه في ثمانينيات القرن الماضي، ساهم بفعالية في نقل الصادرات النفطية إلى ميناء ينبع، مما قلل من مخاطر الاعتماد الكلي على موانئ الخليج العربي.

وسجلت الصادرات عبر ميناء ينبع ارتفاعاً ملموساً منذ بدء التوترات الأخيرة في المنطقة، مما أثبت جدوى الاستثمار في موانئ البحر الأحمر. وتعتبر هذه المنشآت أقل عرضة للمخاطر الأمنية المباشرة مقارنة بالمنشآت النفطية والتجارية الواقعة في المنطقة الشرقية مثل رأس تنورة.

ومع ذلك، لا يزال التحول نحو الغرب يواجه تحديات لوجستية ملموسة تتعلق بضعف الربط السككي بين الموانئ والمناطق الداخلية. وتعمل الحكومة السعودية على معالجة هذه الفجوات من خلال مشاريع عملاقة تهدف لتطوير شبكة النقل البري والحديدي لضمان انسيابية حركة البضائع.

ويبرز مشروع 'الجسر البري' الذي يربط الرياض بمدينة جدة كأحد أهم الحلول المنتظرة لتطوير القطاع اللوجستي. ورغم التأخيرات التي واجهت المشروع، إلا أن التوقعات تشير إلى إنجازه بحلول عام 2034، ليشكل شريان حياة جديد يربط موانئ البحر الأحمر بقلب المملكة.

وفي سياق متصل، أطلقت السلطات ممرات لوجستية جديدة تعتمد على شبكات الطرق القائمة حالياً لتسريع عمليات النقل. هذه الممرات تهدف إلى سد الفجوة الحالية حتى اكتمال مشاريع السكك الحديدية الطموحة التي ستغير وجه النقل في شبه الجزيرة العربية.

ويبقى ميناء جدة الإسلامي هو اللاعب الأكبر في المنظومة البحرية السعودية، حيث يستحوذ على أكثر من 25% من واردات البلاد. وتجري حالياً عمليات توسعة ضخمة في الميناء باستثمارات تصل إلى 800 مليون دولار لزيادة طاقته الاستيعابية بالتعاون مع شركاء دوليين.

إن التعاون مع شركات عالمية مثل 'دي بي ورلد' يعكس الجدية السعودية في تحويل موانئ البحر الأحمر إلى مراكز تنافسية عالمية. وتهدف هذه الشراكات إلى نقل الخبرات التقنية والإدارية لرفع كفاءة الموانئ السعودية لتضاهي أفضل الموانئ العالمية في سرعة المناولة والخدمات.

في الختام، يمثل مشروع نيوم وميناؤه جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية تنويع الاقتصاد وتقليل المخاطر الجيوسياسية. ورغم التحديات الإنشائية والتمويلية، تظل الرؤية السعودية ثابتة نحو جعل البحر الأحمر الممر التجاري الأكثر أماناً وكفاءة في المنطقة، مما يعيد تعريف دور المملكة في التجارة الدولية.

أقلام وأراء

الإثنين 04 مايو 2026 3:53 مساءً - بتوقيت القدس

المرأة في جنوب لبنان.. صمود يتجاوز الشعارات في مواجهة زمن الحرب الممتد

في الجنوب اللبناني، حيث لا تُقاس الجغرافيا بالحدود المرسومة على الخرائط فحسب، بل بإيقاع التوترات الأمنية المتلاحقة، تتكشف تجربة إنسانية فريدة ومعقدة. تعيش المجتمعات هناك في ظل ما يمكن تسميته 'زمن الحرب الممتد'، وهو واقع يتكرر بصيغ مختلفة منذ عام 1978، ليشمل الاجتياحات والغارات وموجات النزوح المستمرة.

وسط هذا الثقل التاريخي والأمني، لا تظهر المرأة اللبنانية كعنصر هامشي في مشهد الصراع، بل تبرز كفاعل مركزي في صناعة الحياة داخل بيئة يتهددها عدم الاستقرار. إنها ليست مجرد شاهدة على الدمار أو رقماً في كشوفات النازحين، بل هي المحرك الأساسي لمعادلة البقاء اليومية التي تحولت بحد ذاتها إلى فعل مقاوم.

منذ عقود، لم يعرف الجنوب استقراراً طويل الأمد، حيث يتكرر مشهد القرى المهجرة والطرق المزدحمة بالنازحين والبيوت التي تُترك على عجل. وفي كل مرة، تتقدم المرأة لتلعب أدواراً متعددة تتجاوز الصورة النمطية، فهي التي تحمل عبء البيت في غيابه، وهي المعلمة والممرضة وحارسة الذاكرة العائلية.

إن ما يحدث في الجنوب ليس مجرد صمود تقليدي كما تصفه الخطابات الجاهزة، بل هو إعادة صياغة كاملة لمفهوم الاستمرار تحت الضغط. لقد تعلمت المجتمعات هناك كيف تحول الهشاشة إلى نمط حياة قابل للاستمرار، حيث يصبح النزوح والعودة جزءاً من الدورة الطبيعية للأيام رغم قسوتها.

مع كل موجة تصعيد جديدة، تبرز مراكز الإيواء المؤقتة والخيام كشواهد على هندسة اجتماعية قسرية تفرضها الحرب على السكان. وفي قلب هذه الفوضى، تتولى المرأة تنظيم التفاصيل الصغيرة والحاسمة، من تقسيم الغذاء الشحيح إلى إدارة القلق الجماعي ومنع الانهيار النفسي لأفراد الأسرة.

تعمل المرأة الجنوبية على مستويين متوازيين؛ الأول مادي يتعلق بتوفير مقومات البقاء الأساسية، والثاني معنوي يهدف إلى خلق مساحة أمان نفسية وسط واقع لا يمنح أي ضمانات. هذا الدور يجعل منها مركز الثقل الحقيقي في بنية العائلة التي أصبحت مرنة إلى حد الإجهاد لتواكب المتغيرات الأمنية.

هذا النمط من الحياة يطرح تساؤلات عميقة حول الأجيال الناشئة التي لا تعرف الاستقرار كقاعدة، بل كفكرة مؤجلة باستمرار. فالأطفال في الجنوب تتشكل ذاكرتهم بين بيوت تُغادر ومدارس تُغلق وأصوات طائرات تخرق سكون الليل، مما يخلق وعياً مختلفاً تماماً بمفهوم الأمان الشخصي.

ورغم قسوة هذه التجربة، إلا أنها تُنتج نوعاً خاصاً من الصلابة النفسية المبنية على الاحتكاك المباشر بالواقع لا على التنظير. يتعلم هؤلاء الأطفال مبكراً معنى الفقد والقدرة على التكيف، وهي خبرات تُشكل هويتهم في مواجهة مستقبل غير معلوم الملامح.

من الناحية السياسية، لا يمكن عزل ما يحدث في الجنوب عن السياق الإقليمي الأوسع، حيث تتحول المناطق المدنية إلى ساحات ضغط سياسي وأمني طويل الأمد. وفي ظل الفراغ المؤسسي المتكرر، تسد المرأة الفجوة عبر الحفاظ على الحد الأدنى من التوازن الاجتماعي وإعادة إنتاج الحياة في لحظات الهشاشة.

تتجاوز المرأة اللبنانية في هذه المناطق صورتها التقليدية لتصبح عنصراً بنيوياً في استمرارية المجتمع، فهي لا تنتظر توقف المدافع لتبدأ حياتها. إنها تعيش داخل الحرب، وتعيد تشكيل تفاصيل اليوم بما يضمن الاستمرار، محولةً المقاومة من شعار سياسي إلى ممارسة يومية صامتة وفعالة.

يبقى الجنوب مساحة مفتوحة على احتمالات متناقضة بين التصعيد المفاجئ والتهدئة المؤقتة، في دائرة مفرغة من النزوح والعودة الجزئية. ومع ذلك، أثبتت هذه المجتمعات أنها لا تُهزم بالمعنى التقليدي، بل تعيد تشكيل نفسها بطرق أعمق وأكثر تعقيداً مما يظهر على السطح.

إن القدرة على إعادة بناء المعنى من قلب الفوضى هي الحقيقة الأكثر رسوخاً في تجربة الجنوبيين، حيث ترفض الحياة أن تختفي رغم غياب شروطها الطبيعية. ومع كل بيت مؤقت يتم تنظيمه، تتأكد إرادة الاستمرار التي تتحدى محاولات الاقتلاع والتهجير القسري.

تظل الذاكرة الجنوبية حية بفضل النساء اللواتي يرفضن محو الهوية أو الاستسلام لواقع اللجوء، ويصررن على تعليم الأبناء أن الوطن حالة متحركة تسكنهم. هذه الديناميكية الاجتماعية هي التي تحمي النسيج الجنوبي من التفكك الكامل رغم توالي الأزمات والحروب منذ عقود.

في الختام، يظهر أن التجربة اللبنانية في الجنوب هي نموذج للإصرار البشري، حيث تتشكل الحياة من جديد بأشكال قد تكون أكثر قسوة لكنها أكثر صلابة. إنها قصة مجتمع يعيد تعريف نفسه باستمرار تحت النار، متمسكاً بحقه في البقاء فوق أرضه مهما بلغت التضحيات.

عربي ودولي

الإثنين 04 مايو 2026 3:40 مساءً - بتوقيت القدس

زلزال بقوة 6 درجات يضرب جزيرة سامار في الفلبين وتحذيرات من هزات ارتدادية

أعلن المعهد الجيولوجي الأمريكي عن رصد زلزال قوي بلغت شدته ست درجات على مقياس ريختر، ضرب منطقة نينا الواقعة في الجزء الشمالي الغربي من جزيرة سامار وسط الفلبين. ووقعت الهزة الأرضية في تمام الساعة السادسة وتسع دقائق صباحاً بتوقيت غرينتش، حيث تركز مركز الزلزال على عمق وصل إلى 73.3 كيلومتراً تحت سطح الأرض، بالقرب من بلدة سان جوليان الساحلية.

وأفادت هيئة الزلازل المحلية في الفلبين بأن المنطقة قد تشهد سلسلة من الهزات الارتدادية التابعة خلال الساعات القادمة، محذرة من احتمال وقوع أضرار في المباني غير المهيأة. ورغم قوة الهزة، لم تصدر السلطات الرسمية حتى اللحظة أي تقارير تفيد بوقوع خسائر بشرية أو إصابات خطيرة في صفوف المواطنين في المقاطعات المتأثرة.

ونقلت مصادر ميدانية عن ضابط في الشرطة المحلية وصفه للحدث بأنه كان مفاجئاً وعنيفاً، مما أثار حالة من الذعر المؤقت بين السكان والمسؤولين. وأوضح الضابط أن شدة الاهتزاز تسببت في تحطم أجزاء إنشائية داخل مركز الشرطة وتحرك الأثاث من مكانه، مما دفع العناصر الأمنية لإخلاء المقر والتوجه إلى المساحات المفتوحة خشية انهيارات مفاجئة.

وتأتي هذه الهزة الأرضية في سياق نشاط زلزالي مكثف تشهده الفلبين، نظراً لموقعها الجغرافي الحساس فوق ما يعرف بـ 'حزام النار' في المحيط الهادئ. ويمتد هذا القوس الزلزالي من اليابان وصولاً إلى جنوب شرق آسيا، وهو ما يجعل البلاد عرضة لهزات أرضية شبه يومية وانفجارات بركانية متكررة نتيجة تحرك الصفائح التكتونية.

وذكّر الحادث الأخير بالكوارث الطبيعية التي ضربت المنطقة مؤخراً، حيث سجلت الفلبين قبل أيام قليلة زلزالاً مدمراً بقوة 6.9 درجات أدى إلى سقوط عشرات الضحايا. وحسب الإحصائيات الحكومية، فقد تسبب ذلك الزلزال في مقتل 76 شخصاً وتدمير أو تضرر ما يزيد عن 72 ألف منزل في إقليم سيبو الواقع في المناطق الوسطى من البلاد.

كما شهدت مناطق شرق مينداناو في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي نشاطاً زلزالياً مماثلاً، حيث ضربت المنطقة هزتان عنيفتان بقوة 7.4 و6.7 درجات على التوالي. وقد أسفرت تلك الموجة الزلزالية حينها عن مقتل ثمانية أشخاص على الأقل، مما يرفع من مستوى التأهب لدى فرق الإنقاذ والدفاع المدني الفلبيني لمواجهة أي طوارئ جديدة.

أحدث الأخبار

الإثنين 04 مايو 2026 3:39 مساءً - بتوقيت القدس

مصر تودع هاني شاكر.. تفاصيل الجنازة وموعد وصول الجثمان من فرنسا

ودعت الساحة الفنية العربية والمصرية الفنان الكبير هاني شاكر، الذي وافته المنية في أحد مستشفيات العاصمة الفرنسية باريس عن عمر يناهز 73 عاماً. وجاءت الوفاة بعد صراع مع المرض وتدهور مفاجئ في حالته الصحية خلال رحلته العلاجية، مما أثار حالة من الحزن الواسع في الأوساط الثقافية والشعبية.

وكشفت أسرة الفقيد عبر الصفحة الرسمية للفنان الراحل عن تفاصيل مراسم الوداع الأخير، حيث من المقرر أن تُقام صلاة الجنازة يوم الأربعاء الموافق 6 مايو الحالي. وسيشيع الجثمان عقب صلاة الظهر من مسجد أبو شقة بمنطقة الشيخ زايد بمحافظة الجيزة، وسط توقعات بحضور حشد كبير من محبيه وزملائه.

وعقب انتهاء مراسم الصلاة، سيوارى جثمان الراحل الثرى في مقابر العائلة الواقعة على طريق الواحات بمدينة السادس من أكتوبر. وقد حددت العائلة يوم الخميس الموافق 7 مايو لاستقبال المعزين في مسجد أبو شقة بمنطقة بالم هيلز، لتكون فرصة أخيرة لوداع أحد أعمدة الأغنية العربية.

وفي سياق متصل، باشرت القنصلية المصرية في فرنسا كافة الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة لتسهيل نقل الجثمان إلى أرض الوطن. وتعمل السلطات الدبلوماسية بالتنسيق مع أسرة الراحل لضمان وصول الجثمان في الوقت المحدد قبل موعد الجنازة المقرر يوم الأربعاء.

ونعى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الفنان الراحل، مشيداً بمسيرته التي امتدت لعقود طويلة قدم خلالها أعمالاً وطنية وإنسانية خالدة. وأكدت الرئاسة المصرية أن هاني شاكر كان صوتاً مميزاً نجح في تمثيل الفن المصري الراقي في مختلف المحافل الدولية والمناسبات الوطنية.

من جانبها، أصدرت وزارة الثقافة المصرية بياناً نعت فيه الراحل بوصفه أحد أبرز الأصوات التي أثرت الوجدان العربي. وأشار البيان إلى أن شاكر ترك إرثاً فنياً ثرياً سيظل ملهماً للأجيال القادمة، نظراً لما قدمه من تجديد في الموسيقى العربية مع الحفاظ على أصالتها.

وشهدت منصات التواصل الاجتماعي فيضاً من رسائل التعزية من كبار فناني الوطن العربي، من بينهم وائل جسار وصابر الرباعي ونوال الزغبي وأنغام. وأجمع الفنانون في نعي القامة الكبيرة على دماثة خلقه وتاريخه الحافل الذي بدأه منذ طفولته المبكرة في برامج التلفزيون المصري.

يُذكر أن هاني شاكر، المولود في ديسمبر 1952، قد تخرج في المعهد العالي للموسيقى وبدأ مسيرته الاحترافية بدعم من الموسيقار محمد الموجي. وقد قدم خلال مشواره عشرات الألبومات الناجحة مثل 'علي الضحكاية' و'يا ريتني'، بالإضافة إلى مشاركاته السينمائية المتميزة في السبعينيات.

وعلى الصعيد النقابي، تولى الراحل منصب نقيب المهن الموسيقية في مصر عام 2015، واستمر في منصبه لدورتين متتاليتين قبل استقالته في عام 2022. وقد اتسمت فترة رئاسته للنقابة بالعديد من القرارات الجدلية والهامة التي استهدفت الحفاظ على هوية الفن المصري ومواجهة الظواهر الدخيلة.