اقتصاد

الإثنين 04 مايو 2026 12:40 مساءً - بتوقيت القدس

الهيئة العامة للشركة العربية الفلسطينية للاستثمار- أيبك تصادق على توزيع أرباح بقيمة 13 مليون دولار أمريكي وتنتخب مجلس إدارة جديد

 

عقدت الهيئة العامة للشركة العربية الفلسطينية للاستثمار- أيبك، يوم الاثنين الموافق 04 أيار، 2026 اجتماعها غير العادي والعادي في مدينة رام الله، فلسطين برئاسة السيد طارق العقاد، رئيس مجلس إدارة الشركة ورئيسها التنفيذي وبحضور أعضاء مجلس إدارة أيبك وممثلين عن وزراة الاقتصاد الوطني- مكتب مسجل الشركات، وهيئة سوق رأس المال الفلسطينية، وبورصة فلسطين، إضافة إلى مدقق الحسابات الخارجي والمستشار القانوني لأيبك وحشد من مساهمي الشركة.


وصادقت الهيئة العامة في اجتماعها غير العادي على رفع رأس المال المصرح به للشركة من 160 مليون دولار ليصبح 180 مليون دولار.


وفي اجتماعها العادي، صادقت الهيئة العامة على توزيع أرباح على مساهمي الشركة المسجلين كما بتاريخ اجتماع الهيئة العامة بنسبة %8 من رأس المال المدفوع لأيبك والبالغ 160 مليون دولار أمريكي، منها أرباح نقدية بقيمة 8 مليون دولار أمريكي بنسبة %5 وأسهم منحة عددها 5 مليون سهم، بنسبة حوالي %3.1، وبذلك يصبح رأس المال المدفوع لأيبك بعد توزيع هذه الأسهم 165 مليون دولار أمريكي.


انتخبت الهيئة العامة كذلك مجلس إدارة جديد لمدة أربع سنوات. ويضم المجلس أحد عشر من نخبة رجال وسيدات الأعمال يتمتعون بخبرات متنوعة في مجالات الاستثمار، وحوكمة الشركات، والصناعة، والتجارة، والخدمات، والتمويل، وريادة الأعمال. ويضم مجلس الإدارة المنتخب كلاً من: طارق عمر العقاد، طارق الشكعة، هاشم الشوا، ميساء برانسي، محمد أبو خيزران، رهام حسين (ممثلة عن شركة التأمين الوطنية)، راية سبيتاني (عضو مستقل)، د. مازن حسونة، نشأت المصري، لانا غانم، وأحمد عطوان.


حول أيبك

وأيبك هي شركة استثمارية مساهمة عامة مدرجة في بورصة فلسطين (PEX:APIC). تتنوع استثماراتها في قطاعات التصنيع والتجارة والتوزيع والخدمات في فلسطين، والأردن، والسعودية، والإمارات والعراق وتركيا من خلال مجموعة شركاتها تابعة وهي: شركة سنيورة للصناعات الغذائية، شركة يونيبال للتجارة العامة، الشركة الفلسطينية للسيارات، شركة التوريدات والخدمات الطبية، الشركة الوطنية لصناعة الألمنيوم والبروفيلات (نابكو)، شركة ريما للورق الصحي، شركة سكاي للدعاية والإعلان والترويج، الشركة العربية للتأجير التمويلي، الشركة الفلسطينية للتخزين والتبريد. وتسعى الشركة الى تحقيق التنويع الاستثماري والجغرافي خارج فلسطين وعلى مستوى الأسواق الإقليمية والعالمية من خلال ذراعها الاستثماري  أيبك كابيتال التي تدير محفظة استثمارية تجمع بين حصص مباشرة في شركات خاصة وشركات مساهمة عامة مدرجة، الى جانب استثمارات في نخبة من صناديق الأسهم الخاصة وصناديق رأس المال الاستثماري الرائدة. وتوظف أيبك ما يزيد عن 3,400 كادر في شركات المجموعة. للمزيد من المعلومات: https://apic.ps/


عربي ودولي

الإثنين 04 مايو 2026 12:25 مساءً - بتوقيت القدس

عطل فني يجبر طائرة رئيس الوزراء الإسباني على الهبوط اضطرارياً في أنقرة

أفادت مصادر إعلامية بهبوط اضطراري للطائرة التي كانت تقل رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، مساء الأحد في مطار العاصمة التركية أنقرة. وجاء هذا التوقف المفاجئ نتيجة تعرض الطائرة لمشكلة تقنية وصفت بأنها غير عادية، مما استدعى تغيير مسار الرحلة بشكل عاجل لضمان سلامة الوفد الرسمي.

وبحسب المعلومات المتوفرة، فإن سانشيز كان في طريقه إلى العاصمة الأرمينية يريفان في زيارة رسمية قبل وقوع الخلل الفني. وقد تابعت السلطات التركية إجراءات تأمين هبوط الطائرة في مطار أنقرة، حيث تم التعامل مع الموقف وفق البروتوكولات المتبعة في حالات الطوارئ الجوية.

يُذكر أن رئيس الوزراء الإسباني يحظى بمكانة وتقدير في الأوساط التركية والإقليمية، نظراً لمواقفه السياسية المتقدمة تجاه القضية الفلسطينية، ودعواته المتكررة لوقف التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، وهو ما جعل الحادثة تحظى باهتمام واسع لدى الأوساط المتابعة.

تحليل

الإثنين 04 مايو 2026 12:24 مساءً - بتوقيت القدس

كاتب أمريكي: الولايات المتحدة تدخل مرحلة 'الانحطاط الإمبراطوري' المتسارع

يرى الكاتب الأمريكي كريستوفر كالدويل أن الولايات المتحدة تشهد حالياً مرحلة متقدمة من التراجع ضمن النظام الدولي، واصفاً إياها بأنها باتت أقرب إلى 'إمبراطورية في طور الانحطاط'. وأوضح في تحليل معمق أن التحولات الراهنة في السياسة الخارجية تعكس تآكلاً تدريجياً في ركائز القوة الأمريكية التي هيمنت على العالم لعقود طويلة.

واعتبر كالدويل أن العمليات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران لم تكن مجرد قرارات تكتيكية، بل مثلت نقطة تحول جوهرية في مسار الانحدار الإمبراطوري. وأشار إلى أن هذا النمط من التدخلات يعكس اتساعاً مفرطاً في استخدام القوة العسكرية خارج الحدود الطبيعية، مما يؤدي إلى نتائج عكسية تضعف الهيمنة بدلاً من تعزيزها.

وفي مقاربة للمصطلحات، أشار الكاتب إلى أن البعض يفضل وصف النظام العالمي الحالي بـ 'الهيمنة' بدلاً من 'الإمبراطورية' لعدم وجود سيادة رسمية على كافة الأراضي. ومع ذلك، أكد أن القواعد الحاكمة تظل متشابهة، حيث يبدأ أي نظام في التراجع عندما تتجاوز أدواته المتاحة قدرته الفعلية على تحقيق الغايات الاستراتيجية المنشودة.

وتطرق التحليل إلى دور إدارة الرئيس دونالد ترامب في توسيع نطاق النفوذ الأمريكي بشكل وصفه بالمفرط والخطير، لا سيما في ملفات الشرق الأوسط المعقدة. ويرى الكاتب أن بعض التدخلات تحولت إلى أعباء استراتيجية طويلة الأمد، مما استنزف الموارد دون تحقيق مكاسب سياسية أو أمنية ملموسة للداخل الأمريكي.

وعلى الصعيد الداخلي، لفت كالدويل إلى أن الحركات الاجتماعية والسياسية الحديثة في الولايات المتحدة ساهمت في تعقيد المشهد الوطني وتقليل الوعي بتكاليف التدخلات الخارجية. هذا الانقسام الداخلي أدى إلى حالة من عدم الاستقرار التي تزامنت مع تراجع الفعالية العسكرية في الخارج، خاصة في تجارب مثل العراق وأفغانستان.

وانتقد الكاتب الرؤية التي تبناها الرئيس الأسبق جو بايدن، والتي كانت تقوم على فكرة 'القدرة المطلقة' للولايات المتحدة وشعار 'لا شيء لا يمكننا فعله'. وأكد أن الواقع الميداني أثبت زيف هذه التصورات، حيث اصطدمت الطموحات الأمريكية بمحدودية الموارد والقدرة على فرض الاستقرار الدائم في مناطق النزاع.

وبالحديث عن استراتيجية ترامب، أشار المقال إلى أن شعار 'لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى' لم يترجم بالضرورة إلى مشروع توسع فعلي، بل كان في الغالب هالة إعلامية. ومع ذلك، فإن إعادة إحياء 'مبدأ مونرو' والتركيز على نصف الكرة الغربي بدا في البداية كمحاولة لتقليص الالتزامات الدولية المرهقة.

واستشهد كالدويل بالنموذج التاريخي البريطاني بعد الحرب العالمية الثانية، حيث اضطرت لندن للتخلي عن نظامها الإمبراطوري الواسع لتجنب الانهيار الكامل. ويرى أن بريطانيا نجحت في إدارة 'انسحاب منظم' حافظ على علاقات مستقرة مع مستعمراتها السابقة، وهو درس قد تحتاج واشنطن لاستيعابه في المرحلة المقبلة.

وحذر التحليل من الصعود الصيني المتسارع، مؤكداً أن بكين قد تتفوق على واشنطن ليس فقط في القوة العسكرية والصناعية، بل وفي مجالات التكنولوجيا والمعلومات الحساسة. هذا التحول الجيوسياسي يفرض على الولايات المتحدة إعادة تشكيل نظامها الدولي ليتناسب مع واقع القوى الناشئة التي باتت تنافسها في عقر دارها.

وفي سياق الضغوط على الصين، بدأت واشنطن خطوات لتقليص النفوذ الصيني في القارة الأمريكية، عبر الضغط على شركات كبرى لإعادة بيع أصول استراتيجية مثل الموانئ. كما شملت هذه التحركات مراقبة دقيقة للنشاط الصيني في فنزويلا وكوبا، في محاولة لتأمين 'المجال الحيوي' الأمريكي بعيداً عن المنافسة الآسيوية.

كما لفت الكاتب إلى سعي الولايات المتحدة لتعزيز وجودها في القطب الشمالي، طمعاً في الموارد الطبيعية والمعادن التي قد تظهر نتيجة التغير المناخي. واعتبر أن هذا التوجه يحمل تناسقاً استراتيجياً أكبر من التورط في حروب الشرق الأوسط التي لا تخدم المصالح القومية المباشرة في مجال الطاقة.

وبالعودة إلى الملف الإيراني، شدد كالدويل على أن الولايات المتحدة لا تملك الوسائل العسكرية الكافية لفرض إرادتها في صراع طويل الأمد مع طهران. وذكر أن تجربة حرب الخليج عام 1991 تطلبت تحالفاً دولياً ضخماً، وهو أمر يصعب تكراره في ظل الظروف السياسية والعسكرية الراهنة.

وكشف التحليل عن أرقام مقلقة تتعلق بالمخزون العسكري الأمريكي، حيث استنزفت الصراعات في آسيا والشرق الأوسط كميات هائلة من الصواريخ بعيدة المدى. وأوضحت مصادر أن عدد صواريخ 'توماهوك' التي تم إطلاقها يعادل عشرة أضعاف الإنتاج السنوي، مما يضعف القدرة على الردع في جبهات أخرى محتملة.

واختتم الكاتب رؤيته بالتأكيد على أن القياس الحقيقي للقوة لا يكمن في الناتج المحلي الإجمالي فحسب، بل في القدرة على تنفيذ الطموحات على أرض الواقع. وأكد أن واشنطن تقف اليوم أمام خيارات صعبة تتراوح بين الانسحاب المنظم أو التصعيد الذي قد يؤدي إلى تبعات استراتيجية وأخلاقية لا يمكن التنبؤ بها.

فلسطين

الإثنين 04 مايو 2026 12:24 مساءً - بتوقيت القدس

شهيد في بيت لاهيا واعتداءات إسرائيلية متواصلة تخرق تهدئة غزة

أعلنت مصادر طبية في مستشفى الشفاء بمدينة غزة، صباح اليوم الاثنين، عن ارتقاء الشهيد موسى الأبيض البالغ من العمر 44 عاماً، جراء إصابته برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي في منطقة العطاطرة الواقعة غرب بلدة بيت لاهيا. وأكدت مصادر محلية أن عملية الاستهداف تمت في منطقة جغرافية تقع خارج نطاق انتشار وسيطرة القوات الإسرائيلية، وفقاً لبنود اتفاق وقف إطلاق النار المعمول به حالياً.

وشهدت ساعات الفجر الأولى تصعيداً ميدانياً ملحوظاً، حيث استهدفت مدفعية الاحتلال الأحياء الشرقية لمدينة غزة بعدة قذائف، مما أثار حالة من الذعر بين المواطنين. وبالتزامن مع ذلك، فتحت الزوارق الحربية نيران أسلحتها الرشاشة وأطلقت قذائفها صوب ساحل مدينتي رفح وخان يونس جنوبي القطاع، دون أن يبلغ عن وقوع إصابات بشرية في تلك الهجمات.

تأتي هذه التطورات في ظل أجواء سياسية مشحونة، حيث لوحت قيادات إسرائيلية بإمكانية العودة إلى خيار الحرب الشاملة على القطاع مرة أخرى. ومن المقرر أن يعقد الطاقم الوزاري الإسرائيلي المصغر اجتماعاً موسعاً اليوم لمناقشة الأوضاع الميدانية على جبهات مختلفة، وفي مقدمتها التطورات الأخيرة في قطاع غزة ومدى الالتزام بالاتفاق المبرم.

وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية إلى أن الاحتلال لم يتوقف عن ممارسة خروقاته اليومية منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025. ووفقاً لآخر الإحصائيات، فقد أدت هذه الاعتداءات المستمرة إلى استشهاد 830 مواطناً وإصابة نحو 2345 آخرين بجروح متفاوتة، مما يضع الاتفاق أمام اختبارات حقيقية وصعبة.

يُذكر أن هذا التوتر الميداني يأتي بعد عامين من حرب إبادة جماعية شنتها إسرائيل على قطاع غزة بدعم أمريكي واسع، بدأت في الثامن من أكتوبر 2023. وقد خلفت تلك الحرب دماراً هائلاً طال 90% من المرافق الحيوية والبنى التحتية، فضلاً عن استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 172 ألفاً، في واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في العصر الحديث.

اسرائيليات

الإثنين 04 مايو 2026 11:53 صباحًا - بتوقيت القدس

تآكل السردية الإسرائيلية في واشنطن: تحولات كبرى في الجامعات والكونغرس

تتصاعد المؤشرات الميدانية والسياسية داخل الولايات المتحدة حول تدهور حاد في صورة دولة الاحتلال، حيث لم يعد هذا التراجع مقتصرًا على الأوساط الشعبية بل امتد ليشمل المؤسسات الأكاديمية المرموقة وأروقة صنع القرار في واشنطن. وتؤكد تقارير عبرية أن المنظومة الغربية باتت تشهد تحولاً جذرياً في التعاطي مع الرواية الإسرائيلية، وسط انتقادات حادة لآليات القمع والاحتلال المستمرة.

في جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس (UCLA)، سجل مجلس الطلاب موقفاً لافتاً بإدانة منظمة يهودية استضافت أسيراً إسرائيلياً سابقاً، معتبرين أن المحاضرة تروج لسردية أحادية الجانب. وجاء هذا الموقف احتجاجاً على تجاهل معاناة الضحايا الفلسطينيين في غزة ولبنان، مما يعكس تغيراً في موازين القوى الطلابية التي كانت تميل تاريخياً لصالح الاحتلال.

وعلى الجانب الآخر في جامعة بيركلي، نظمت حركة 'طلاب من أجل العدالة في فلسطين' لقاءً عبر تقنية الفيديو مع الأسيرة الفلسطينية المحررة إسراء جعابيص. هذا الحدث أثار قلقاً واسعاً في الأوساط الإسرائيلية، كونه يعكس مستوى عالٍ من التسامح والتعاطف مع الشخصيات التي يصفها الاحتلال بـ'الإرهابية'، مما يشير إلى فشل ذريع في تسويق الرواية الأمنية الإسرائيلية.

تشير القراءات التحليلية إلى أن مستوى دعم الأمريكيين لإسرائيل انخفض بشكل دراماتيكي منذ اندلاع حرب السابع من أكتوبر. وفي بعض المحطات الزمنية، فاق التعاطف الشعبي مع الفلسطينيين نظيره مع الإسرائيليين، وهو تحول استراتيجي يهدد العمق الحيوي الذي كانت تتمتع به تل أبيب في المجتمع الأمريكي بمختلف فئاته.

لم يتوقف هذا التآكل عند حدود الحرم الجامعي، بل وصل إلى قلب المؤسسة التشريعية الأمريكية 'الكونغرس'. فبعد أن كان السيناتور بيرني ساندرز وحيداً تقريباً في محاولاته لمنع بيع الأسلحة لإسرائيل قبل عام، انضم إليه مؤخراً نحو 39 سيناتوراً ديمقراطياً، مما يعكس ضغطاً متزايداً من القاعدة الانتخابية على المشرعين.

هذا التحول داخل مجلس الشيوخ يفسره مراقبون بأنه نتيجة مباشرة لتغير الرأي العام الأمريكي الذي بدأ يضيق ذرعاً بالسياسات العسكرية الإسرائيلية. وبات المشرعون يدركون أن الاستمرار في الدعم المطلق قد يكلفهم أثماناً سياسية باهظة، خاصة في ظل البراعة التي يبديها التيار التقدمي في تسليط الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان.

وتنتقد أوساط إعلامية إسرائيلية غياب استراتيجية واضحة للدبلوماسية العامة، معتبرة أن الحكومة الحالية تكتفي برفض الادعاءات الدولية دون تقديم بديل مقنع. وترى هذه الأوساط أن الاكتفاء بالقوة العسكرية دون الاهتمام بـ'حرب الوعي' أدى إلى عواقب وخيمة على مكانة الدولة في المحافل الدولية.

وتشير المصادر إلى أن إسرائيل تواجه اليوم أخطر أزمة رأي عام في تاريخها، حيث فشلت القيادة السياسية في فصل صورة الدولة عن ممارسات الحكومة المتطرفة. هذا الفشل أدى إلى خلق حالة من الاستياء العالمي، حيث بات ينظر إلى إسرائيل ككيان منبوذ في بعض الأوساط الغربية نتيجة لسياسات الوزراء المتطرفين.

المقارنات الدولية تظهر حجم المأزق الإسرائيلي، فبينما لا يتعرض مواطنو دول أخرى مثل روسيا أو المجر لمضايقات دولية بسبب سياسات قادتهم، يجد الإسرائيليون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع الغضب العالمي. هذا التمييز يعود بحسب محللين إلى طبيعة الصراع والاحتلال الطويل الذي بات يمثل عبئاً أخلاقياً على الضمير العالمي.

الدبلوماسية العامة الإسرائيلية تعاني من إهمال وصفه البعض بـ'المجرم'، حيث لم يتم استثمار الموارد الكافية لتطوير السردية الإسرائيلية خلال سنوات الحرب. وفي المقابل، نجحت الحركات المؤيدة لفلسطين في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الأكاديمية لتفكيك الأساطيل الإعلامية التي كانت تعتمد عليها تل أبيب تاريخياً.

وتؤكد التقارير أن الحكومة الإسرائيلية وقعت في فخ الاعتقاد بأن التفوق العسكري يغني عن القبول الدولي، وهو وهم بدأ يتلاشى مع تزايد العزلة الدبلوماسية. إن السيطرة على الميدان لا تعني بالضرورة النجاح في كسب العقول والقلوب، خاصة في ظل وجود توثيق حي ومباشر للجرائم المرتكبة في قطاع غزة.

شخصية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو باتت تشكل عائقاً إضافياً أمام تحسين صورة إسرائيل في الخارج، حيث تحول من 'رجل دولة' بنظر حلفائه إلى عبء سياسي. وتجد الدوائر الدبلوماسية صعوبة بالغة في الدفاع عن سياسات نتنياهو التي تتصادم بشكل مستمر مع قيم المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية.

إن الواقع الجديد الذي تعيشه إسرائيل يتطلب تأقلماً لم تعهده من قبل، حيث تسير الآن على حبل مشدود بين الحفاظ على تحالفاتها التقليدية ومواجهة موجة الرفض المتصاعدة. وتعتبر تصريحات بعض الوزراء المتطرفين بمثابة 'صفعة' في وجه الغرب، مما يعمق الفجوة بين تل أبيب وحلفائها التاريخيين في واشنطن وبروكسل.

في الختام، يظهر المشهد الأمريكي الحالي أن إسرائيل تخسر معركتها في 'حرب الوعي' بشكل متسارع، وأن استعادة الثقة الدولية تتطلب أكثر من مجرد حملات إعلانية. إن التغيير المطلوب يبدأ من مراجعة السياسات الميدانية وإنهاء الاحتلال، وهو ما يبدو بعيد المنال في ظل التركيبة الحكومية الحالية التي تفضل المواجهة على الدبلوماسية.

اقتصاد

الإثنين 04 مايو 2026 11:53 صباحًا - بتوقيت القدس

التضخم في تركيا يتجاوز التوقعات ويقفز إلى 32.3% خلال أبريل

كشفت البيانات الرسمية الصادرة عن المعهد التركي للإحصاء، اليوم الاثنين، عن تسارع وتيرة تضخم أسعار المستهلكين في البلاد بشكل فاق توقعات المؤسسات المالية والمحللين. ووفقاً للتقرير الإحصائي، فقد صعد المعدل الشهري للتضخم إلى 4.18% خلال شهر نيسان/ أبريل الجاري، مما عكس ضغوطاً سعرية متزايدة على السلع الأساسية والخدمات.

وعلى الصعيد السنوي، سجل مؤشر أسعار المستهلكين قفزة وصلت إلى 32.37%، وهي نسبة تتخطى ما استقرأتْه مصادر اقتصادية دولية، والتي كانت تترقب استقرار التضخم السنوي عند حدود 31.25%. ويأتي هذا التباين بين الأرقام الفعلية والتوقعات في ظل ظروف إقليمية متوترة أثرت بشكل مباشر على سلاسل الإمداد وتكاليف الطاقة.

وأرجعت مصادر تحليلية هذا الارتفاع المفاجئ إلى التداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية، التي تسببت في موجة غلاء حادة بأسعار المحروقات والوقود عالمياً ومحلياً. ويمثل هذا الصعود تحولاً عن المسار الذي شهده شهر آذار/ مارس الماضي، حينما تباطأ التضخم الشهري إلى 1.94%، مما يشير إلى عودة الضغوط التضخمية بقوة نتيجة العوامل الجيوسياسية الطارئة.

اسرائيليات

الإثنين 04 مايو 2026 11:39 صباحًا - بتوقيت القدس

خبير إسرائيلي يكشف تفاصيل 'الشراكة السرية' مع الأردن في المواجهة العسكرية ضد إيران

كشف البروفيسور الإسرائيلي رونين يتسحاق عن تفاصيل ما وصفه بـ 'الشريك السري' لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل في مواجهتهما العسكرية المستمرة ضد إيران. وأوضح يتسحاق في تحليل نشره موقع عبري أن الأردن لعب دوراً حاسماً في تحقيق الأهداف العسكرية الإسرائيلية، رغم التصريحات الرسمية التي تحاول النأي بالمملكة عن الصراع الإقليمي المباشر.

وأشار الخبير إلى أن الأنظمة الدفاعية والرادارات المنتشرة داخل الأراضي الأردنية مثلت حائط صد استراتيجي، حيث وفرت إنذارات مبكرة حيوية للمنظومات الدفاعية الإسرائيلية عند إطلاق الصواريخ الباليستية. وأضاف أن هذا التعاون لم يقتصر على الرصد فقط، بل امتد ليشمل مشاركة فعلية في عمليات الاعتراض الجوي لإحباط الهجمات قبل وصولها إلى أهدافها.

وتأتي هذه التسريبات في وقت حساس، حيث كان نائب رئيس الوزراء الأردني ووزير الخارجية أيمن الصفدي قد صرح في فبراير 2026 بأن عمان لن تسمح بأي انتهاك لمجالها الجوي. ومع ذلك، يرى يتسحاق أن هذه الرسائل الدبلوماسية كانت تهدف لتهدئة المخاوف الداخلية وتجنب الانجرار العلني لحرب شاملة، بينما كانت الوقائع الميدانية ترسم مساراً مختلفاً تماماً من التنسيق العسكري.

وذكر التقرير أن الموقف الأردني تميز عن بقية دول المنطقة، خاصة دول الخليج التي رفضت بشكل قاطع استخدام أجوائها لشن هجمات هجومية ضد طهران. وفي المقابل، فتحت عمان آفاقاً استراتيجية واسعة سمحت للطائرات الإسرائيلية والأمريكية بالتحرك في مسارات آمنة ومحمية، مما سهل تنفيذ المهام القتالية المعقدة بعيداً عن العوائق الجغرافية والسياسية المعتادة.

واستعرض الخبير الإسرائيلي الجذور التاريخية لهذا الموقف، مذكراً بأن الملك عبد الله الثاني كان أول زعيم عربي يحذر من 'الهلال الشيعي' والخطر الإيراني منذ عام 2004. وبحسب التقرير، فإن العاهل الأردني لم يكتف بالتحذير، بل بادر لعقد اجتماعات سرية في عمان ضمت مسؤولين إسرائيليين ونظراء لهم من دول عربية لتعزيز التنسيق الأمني المشترك ضد التهديدات الإقليمية.

وتبرز قاعدة 'موفق السلطي' الجوية كأهم الأصول الاستراتيجية في هذا التعاون، حيث تحولت من مدرج صغير إلى مركز عملياتي ضخم لقوات التحالف والناتو. وتضم القاعدة حالياً أسراباً من مقاتلات F-15 وF-35 المتطورة، بالإضافة إلى منظومات 'ثاد' للدفاع الجوي وطائرات تزويد بالوقود، مما يجعلها نقطة انطلاق رئيسية للعمليات الجوية في عمق المنطقة.

وخلص يتسحاق إلى أن التحضيرات العسكرية التي جرت بموافقة أردنية وفرت لإسرائيل تفوقاً عملياتياً ملموساً خلال المواجهة مع إيران. وأكد أن انخراط سلاح الجو الأردني في جهود الاعتراض كان 'مثيراً للإعجاب'، مما يعكس عمق التفاهمات الأمنية التي تجري بعيداً عن الأضواء لضمان استقرار المصالح المشتركة في مواجهة النفوذ الإيراني.

اسرائيليات

الإثنين 04 مايو 2026 11:08 صباحًا - بتوقيت القدس

مراقبون إسرائيليون: حكومة نتنياهو تمنح حزب الله فرصة ذهبية للبقاء والانتصار

وجه عدد من المسؤولين السابقين والمراقبين في دولة الاحتلال انتقادات لاذعة لطريقة إدارة حكومة بنيامين نتنياهو للجبهة الشمالية مع حزب الله. وحذر هؤلاء من نتائج وخيمة قد تترتب على تحول اتفاق وقف إطلاق النار إلى حرب استنزاف طويلة ومكلفة، معتبرين أن الرضوخ للإملاءات الأمريكية ورهن الجبهة اللبنانية بالقرار الإيراني يساهم في تقييد قدرات الجيش الميدانية.

وفي تصريحات أدلى بها للإذاعة العبرية الرسمية، أكد وزير الأمن وقائد الجيش الأسبق، موشيه يعالون أن الحكومة الحالية تفتقر للرؤية السياسية اللازمة لترجمة الإنجازات العسكرية إلى مكاسب دبلوماسية ملموسة. ونبه يعالون إلى خطورة الاعتماد الكلي على القوة العسكرية دون وجود استراتيجية واضحة، مما يبقي الجبهات مفتوحة ويمنع تحقيق انتصار حاسم في أي منها.

من جانبه، أشار الجنرال في الاحتياط أمير رؤوفيني إلى أن إسرائيل وقعت في أخطاء استراتيجية فادحة حين اعتقدت أن حزب الله وقع في فخ، بينما تجد نفسها اليوم عاجزة أمام تهديد الطائرات المسيرة المفخخة. ودعا رؤوفيني إلى ممارسة ضغوط جدية على الإدارة الأمريكية لمنع استمرار حالة الاستنزاف في جنوب لبنان التي تستنزف طاقات الجيش دون أهداف سياسية واضحة.

ويرى رؤوفيني أن المشكلة تكمن في غياب الهدف السياسي الحقيقي مع الحكومة اللبنانية، واصفاً المحادثات الجارية في واشنطن حول السلام بأنها مجرد "كلام فارغ". وأوضح أن وجود عشرات آلاف الجنود في الجنوب دون خطة عمل واضحة يجعلهم عرضة لحرب عصابات تخدم مصالح الخصم وتزيد من كلفة المواجهة اليومية.

وفي سياق متصل، اعتبر البروفيسور أيال زيسر، الخبير في الشؤون السورية واللبنانية أن جولة القتال الأخيرة انتهت بمنح حزب الله وإيران ثلاثة إنجازات استراتيجية كبرى. وأوضح زيسر أن إيران نجحت في فرض توقيت وقف إطلاق النار، مما عزز مكانتها كلاعب أساسي يقرر مصير الحرب والسلم في المنطقة، متجاوزة بذلك دور الحكومة اللبنانية والاحتلال الإسرائيلي.

وأشار زيسر إلى أن المنجز الثاني يتمثل في تقييد حرية عمل الجيش الإسرائيلي، حيث بات نشاطه محصوراً في مناطق معينة بالجنوب اللبناني، بينما يُمنع من استهداف معاقل الحزب في ضاحية بيروت الجنوبية. هذا الواقع الجديد يمنح قادة حزب الله حصانة لإدارة العمليات العسكرية وتدريب العناصر بعيداً عن ضربات الطيران الإسرائيلي.

أما المنجز الثالث بحسب زيسر، فهو قبول إسرائيل بواقع المواجهة المحدودة ضمن ما يعرف بالحزام الأمني، وهو ما يتيح لحزب الله إدارة حرب عصابات فعالة. وفي هذا الإطار، يكتفي الجيش الإسرائيلي بمحاولات إحباط إطلاق المسيرات، دون القدرة على ضرب مراكز القيادة والسيطرة التي تصدر منها الأوامر المباشرة في العاصمة بيروت.

وحذر الخبير الإسرائيلي من أن حرب الاستنزاف الحالية، التي تسفر عن سقوط ضحايا في صفوف القوات بشكل شبه يومي، تصب في مصلحة حزب الله بشكل كامل. وأكد أن الضغوط الأمريكية الحالية تمنح التنظيم فرصة ثمينة لالتقاط الأنفاس وإعادة بناء ترسانته العسكرية وقدراته البشرية استعداداً لجولات قتالية مستقبلية يراها حتمية.

وانتقد زيسر ما وصفه بـ "الأوهام" التي تعيشها أطراف في واشنطن وتل أبيب حول قدرة الحكومة اللبنانية على نزع سلاح حزب الله بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي. وأوضح أن المتابعة الدقيقة للإعلام اللبناني تؤكد عدم وجود نية أو قدرة لدى أي طرف داخلي لمواجهة الحزب عسكرياً، رغم التصريحات السياسية المعارضة له.

وفيما يتعلق بالحلول المقترحة، شدد زيسر على ضرورة تغيير قواعد الاشتباك واستهداف البنى التنظيمية والسياسية والاقتصادية لحزب الله بشكل مباشر. كما دعا إلى تحميل الدولة اللبنانية المسؤولية عبر استهداف بنيتها التحتية التي توفر الحماية والغطاء لعمليات الحزب، معتبراً أن الاكتفاء بالحد الأدنى من العمل العسكري لن يوفر الأمن لسكان الشمال.

وأكد مراقبون آخرون أن إسرائيل لم تستخلص الدروس اللازمة من النزاعات الدولية الحديثة، لا سيما فيما يتعلق بتطور سلاح المسيرات وتكتيكات الحروب غير النظامية. وأشاروا إلى أن غياب التنسيق بين المستوى العسكري والسياسي أدى إلى حالة من التخبط الميداني، حيث يفتقر الجنود في الميدان لغطاء سياسي يحمي إنجازاتهم العسكرية.

وخلص التقرير إلى أن استمرار الوضع الراهن يضع إسرائيل في موقع ضعف استراتيجي أمام خصم يزداد خبرة وقوة مع كل جولة قتال. وحذر المراقبون من أن الجولة المقبلة ستكون أكثر ضراوة إذا لم يتم كسر إرادة حزب الله الآن، مؤكدين أن حكومة نتنياهو تساهم، بعلم أو بدون علم، في تعزيز بقاء التنظيم وقدرته على المناورة.

فلسطين

الإثنين 04 مايو 2026 11:08 صباحًا - بتوقيت القدس

خديعة 'الحرب النظيفة': كيف تشرعن القنابل الذكية والذكاء الاصطناعي العنف؟

لم يعد مصطلح 'القنابل الذكية' مجرد وصف تقني لنوع من الذخائر العسكرية، بل تحول إلى ركيزة أساسية في صياغة السرديات السياسية التي تبرر النزاعات المسلحة الحديثة. تعتمد هذه الأسلحة على أنظمة توجيه متطورة تشمل الليزر والأقمار الصناعية، مما يمنحها القدرة على تعديل مسارها أثناء السقوط لإصابة أهداف محددة بدقة عالية مقارنة بالقنابل التقليدية.

إن الجوهر الحقيقي لهذا 'الذكاء' يكمن في وجود نظام توجيه تقني لا في امتلاك السلاح وعياً مستقلاً، حيث تظل الدقة محصورة في إصابة الإحداثيات الجغرافية فقط. ومع ذلك، يتم استغلال هذا التطور التقني لتقديم وعود أخلاقية ضمنية توحي بأن الحروب أصبحت 'أنظف' وأقل إيذاءً للمدنيين، وهو ما يتناقض غالباً مع الواقع الميداني.

تاريخياً، لم تظهر هذه التقنيات في التسعينيات كما يشاع، بل تعود جذورها إلى محاولات مبكرة في الحربين العالميتين الأولى والثانية، وصولاً إلى الاختبارات الميدانية في فيتنام. وبحسب مصادر عسكرية، فإن مجموعات التوجيه الليزري جعلت القنابل التقليدية أكثر فاعلية بمئة مرة، مما قلل عدد الطلعات الجوية المطلوبة لتدمير الأهداف المحصنة.

شكلت حرب الخليج عام 1991 لحظة الولادة الرمزية لهذه الأسلحة في الوعي الجمعي، حيث بثت شاشات التلفزة لقطات حية للصواريخ وهي تخترق النوافذ بدقة متناهية. هذه الصور ساهمت في بناء أسطورة 'الحرب الجراحية'، رغم أن تقارير حقوقية أكدت لاحقاً أن الأسلحة الدقيقة كانت جزءاً محدوداً من ترسانة شهدت قصفاً عشوائياً واسعاً.

في غزو العراق عام 2003، ارتفعت نسبة الاعتماد على الذخائر الموجهة لتصل إلى 68%، ومع ذلك ظلت الأضرار الجانبية والوفيات بين المدنيين في مستويات كارثية. وتكشف هذه الفجوة أن 'الذكاء' العسكري يركز على المرحلة الأخيرة من الاستهداف، متجاهلاً جودة المعلومات الاستخباراتية أو مشروعية اختيار الهدف من الأساس.

انتقلت فلسفة الحرب الجوية مع إدخال مجموعات (JDAM) التي تعتمد على الأقمار الصناعية، مما أتاح تنفيذ ضربات دقيقة في كافة الأحوال الجوية وعلى مدار الساعة. هذا التحول التقني منح الجيوش خطاباً سياسياً قوياً يركز على كفاءة السلاح بدلاً من مساءلة جدوى الحرب أو أخلاقيتها، مما يحول الكارثة البشرية إلى مسألة إدارة تقنية.

في العقد الأخير، دخل الذكاء الاصطناعي قلب المعادلة العسكرية، خاصة في العمليات العسكرية المستمرة في قطاع غزة، حيث يتم توليد قوائم الأهداف عبر خوارزميات معقدة. نظام مثل 'Lavender' يقوم بتحليل البيانات والأنماط السلوكية لتصنيف الأفراد، مما يقلص دور العنصر البشري في اتخاذ قرار القتل ويجعله رهينة للاحتمالات الإحصائية.

تشير التحقيقات الصحفية إلى أن استخدام الخوارزميات في غزة أدى إلى قبول هوامش خطأ مرتفعة وتحديد مسبق لنسب الخسائر المدنية 'المقبولة'. هذا المنطق يحول المدنيين من ضحايا يجب حمايتهم إلى أرقام ضمن معادلة احتمالية، حيث يتم دمج دمار الحيوات البشرية في عملية اتخاذ القرار الرقمي بشكل آلي.

وفي لبنان، وثقت مصادر حقوقية استخدام قنابل مزودة بأطقم توجيه دقيقة في هجمات استهدفت صحفيين في مناطق خالية من النشاط العسكري، كما حدث في حاصبيا. هذه الحوادث تثبت أن دقة السلاح لا تمنع استخدامه المتعمد ضد أهداف غير مشروعة، مما يسقط ورقة التوت عن ادعاءات 'الحرص على المدنيين'.

تؤدي الصور والفيديوهات التي تعرضها الجيوش دوراً حاسماً في إدارة الإدراك العام، حيث تُظهر نجاح الإصابة وتخفي في الوقت ذاته أثر الدمار البشري. المشاهد يرى انفجاراً نظيفاً على الشاشة، ولا يرى الأجساد الممزقة أو العائلات التي سحقت تحت الركام، مما يخلق مسافة مريحة تمنع التعاطف الإنساني مع الضحايا.

إن الخطورة الكبرى للقنابل الذكية تكمن في قدرتها على إطالة أمد الحروب بجعلها أكثر 'قابلية للتسويق' أمام الرأي العام العالمي. عندما تبدو الحرب 'نظيفة' ومسيطر عليها تقنياً، يقل الضغط السياسي على صانعي القرار لوقف القتال، وتتحول المأساة المستمرة إلى خبر تقني روتيني يفتقر إلى الصدمة الأخلاقية.

تجارب الناتو في كوسوفو عام 1999 أظهرت أيضاً حدود هذه التقنية، حيث سقط مئات القتلى المدنيين في ضربات وصفت بأنها 'جراحية'. الواقع الميداني يثبت باستمرار أن القصف في المناطق المأهولة بالسكان لا يمكن أن يكون آمناً مهما بلغت درجة تطور أنظمة التوجيه أو جودة الأقمار الصناعية المستخدمة.

في نهاية المطاف، تظل القنبلة الذكية أداة لإنتاج سردية متكاملة تشمل الشاشة والخريطة والبيان العسكري المحايد، بينما يختفي الإنسان من هذه اللغة تماماً. إنها تمثل لحظة التقاء التكنولوجيا بالعنف، حيث تصبح القدرة على تبرير القتل موازية في أهميتها للقدرة على تنفيذه، مما يعزز هيمنة الآلة على حساب الأخلاق.

يبقى السؤال الجوهري قائماً: هل تقلل هذه الدقة من العنف أم أنها مجرد وسيلة لإخفاء فجاجته وتسهيل استمراره؟ إن تتبع تاريخ هذه الأسلحة من فيتنام إلى غزة يؤكد أن التكنولوجيا لم تهذب الحرب، بل غيرت لغتها وصورتها لتصبح أكثر قبولاً في عالم يقدس الكفاءة التقنية على حساب القيمة البشرية.

فلسطين

الإثنين 04 مايو 2026 11:08 صباحًا - بتوقيت القدس

القسام تكشف هوية 'بطل المسافة صفر' في تل الهوى: الشهيد كريم أبو عرجة

أعلنت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، عن هوية أحد أبرز مقاتليها الذين تصدرت مشاهد بطولاتهم منصات التواصل الاجتماعي خلال الحرب الجارية. وأوضحت الكتائب أن المقاوم الذي ظهر في المقطع الشهير وهو يضع عبوة العمل الفدائي على دبابة 'ميركفاه' من مسافة صفر هو الشهيد كريم أبو عرجة.

وجاء هذا الإعلان ضمن إصدار مرئي جديد حمل عنوان 'أقمار الطوفان'، وهو جزء من سلسلة توثيقية تهدف إلى تسليط الضوء على سيرة المقاتلين الذين ارتقوا في الميدان. وتضمن الفيديو لقطات حصرية تظهر ملامح الشهيد أبو عرجة لأول مرة، بعد أن ظل مجهول الهوية لفترة طويلة عقب تنفيذ عمليته الجريئة.

واستعرض الإصدار جوانب من حياة الشهيد العسكرية، بدءاً من مراحل التدريب الشاقة وصولاً إلى جولات الرباط في نقاط التماس المتقدمة بقطاع غزة. كما وثق الفيديو لحظات خوضه المعارك الضارية، مع التركيز بشكل خاص على العمليات التي جرت في منطقة تل الهوى جنوبي مدينة غزة، والتي شهدت توغلات إسرائيلية عنيفة.

وأشارت مصادر ميدانية إلى أن الشهيد كريم أبو عرجة ارتقى في شهر يناير من العام 2024، بعد مسيرة حافلة من المواجهات المباشرة مع قوات الاحتلال. وقد أثار الكشف عن اسمه وصورته موجة واسعة من التفاعل، حيث استذكر الناشطون اللحظة التي تقدم فيها نحو الدبابة دون تردد لوضع عبوة 'الشواظ' القاتلة.

وشهدت منصات التواصل الاجتماعي احتفاءً كبيراً بهوية الشهيد، حيث اعتبر مغردون أن ما قام به أبو عرجة يمثل ذروة الشجاعة الميدانية في مواجهة الآليات العسكرية المحصنة. وأكد متابعون أن هذه المشاهد تعكس طبيعة القتال من 'مسافة صفر'، حيث يتلاشى الفارق التكنولوجي أمام إرادة المقاتل الفلسطيني في الميدان.

وتداول ناشطون صور الشهيد مرفقة بعبارات الإشادة، مشيرين إلى أن منطقة تل الهوى ومحيط مستشفى القدس كانت مسرحاً لبطولات استثنائية لم يوثق الإعلام إلا جزءاً يسيراً منها. واعتبر البعض أن الكشف عن هوية هؤلاء المقاتلين بعد استشهادهم يضفي بعداً إنسانياً ورمزياً عميقاً على قصص الصمود في قطاع غزة.

كما تضمن الإصدار وصايا ورسائل تركها الشهيد قبل ارتقائه، حملت في طياتها مضامين إيمانية وحثاً على مواصلة طريق المقاومة. ولاقت هذه الكلمات صدى واسعاً لما تميزت به من هدوء ويقين، مما جعل قصة أبو عرجة تتحول إلى أيقونة جديدة في الذاكرة الجمعية الفلسطينية المرتبطة بمعركة طوفان الأقصى.

وركزت التعليقات على اللحظة التاريخية التي وثقتها كاميرا القسام سابقاً، حين تسلل المقاتل بين الركام ليصل إلى جسم الدبابة مباشرة. وأوضح محللون عسكريون أن مثل هذه العمليات تتطلب جرأة فائقة وتدريباً عالياً على التخفي والمباغتة، وهو ما جسده الشهيد أبو عرجة في تلك المهمة التي أصبحت من أشهر لقطات الحرب.

وفي سياق متصل، اعتبر مراقبون أن سلسلة 'أقمار الطوفان' تساهم في تعزيز الرواية الفلسطينية من خلال ربط الأفعال الميدانية بوجوه وأسماء أصحابها. ويأتي هذا التوثيق ليرد على تساؤلات الجمهور التي ثارت وقت تنفيذ العملية حول مصير المقاتل الذي نفذ واحدة من أخطر المهام القتالية في غزة.

وختمت المصادر بالإشارة إلى أن تفاعل الجمهور مع قصة كريم أبو عرجة يعكس تقديراً واسعاً للتضحيات الميدانية التي يقدمها المقاتلون في ظروف معقدة. وتظل مشاهد 'المسافة صفر' التي كان أبو عرجة أحد أبطالها، علامة فارقة في توثيق المواجهات المباشرة التي شهدتها أحياء مدينة غزة خلال شهور الحرب القاسية.

عربي ودولي

الإثنين 04 مايو 2026 10:38 صباحًا - بتوقيت القدس

إيران تتوعد باستهداف القوات الأمريكية مع بدء تنفيذ 'مشروع الحرية' في مضيق هرمز

وجهت القيادة العسكرية الإيرانية تحذيرات صارمة ومباشرة إلى البحرية الأمريكية، طالبتها فيها بالابتعاد عن مضيق هرمز وعدم محاولة دخوله تحت أي ذريعة. جاء هذا الموقف التصعيدي في أعقاب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تفعيل ما يسمى بـ 'مشروع الحرية'، وهو مخطط عسكري يهدف إلى مرافقة السفن التجارية وحمايتها أثناء عبورها الممر المائي الاستراتيجي.

وأكد اللواء طيار علي عبداللهي، قائد مقر خاتم الأنبياء المركزي أن القوات المسلحة الإيرانية هي الجهة الوحيدة المسؤولة عن ضبط الأمن في مضيق هرمز وإدارته. وأوضح عبداللهي في تصريحاته صباح اليوم الإثنين أن السيادة الإيرانية على المضيق تضمن استقرار الملاحة، مشدداً على أن أي عملية مرور آمن يجب أن تتم عبر التنسيق المسبق والكامل مع القوات المتمركزة هناك.

وشدد البيان الصادر عن المقر العسكري الإيراني على الكفاءة العالية التي تتمتع بها طهران في تأمين الممر المائي الدولي، نافياً الحاجة إلى تدخلات خارجية. واعتبرت القيادة الإيرانية أن الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة لا يهدف لحماية التجارة، بل يندرج ضمن ممارسات 'السلب والقرصنة' التي تتبعها واشنطن في المياه الدولية، مما يعرض استقرار الاقتصاد العالمي لمخاطر جسيمة.

وفي لهجة اتسمت بالتحدي، توعدت طهران بالرد الحاسم على أي محاولة لتغيير قواعد الاشتباك أو فرض واقع جديد في المنطقة. وأشار عبداللهي إلى أن القوات المسلحة أثبتت في تجارب سابقة قدرتها على التصدي لأي عدوان، مؤكداً أن الرد الإيراني سيكون 'شديداً ويبعث على الندم' في حال تعرضت الأراضي أو المصالح الإيرانية لأي تهديد مهما كان مستواه.

ووجهت السلطات الإيرانية نداءً إلى كافة شركات الملاحة الدولية وناقلات النفط بضرورة الالتزام بالتعليمات الصادرة عن قواتها البحرية. وحذر البيان السفن التجارية من العبور دون تنسيق أمني مباشر، معتبراً أن تجاهل هذه التحذيرات قد يعرض أمن تلك السفن للخطر نتيجة التوترات المتزايدة التي تسببها التحركات الأمريكية الأخيرة في المنطقة.

كما تضمن التحذير الإيراني إشارة واضحة إلى أن أي قوة أجنبية مسلحة، وبالأخص الجيش الأمريكي، ستكون هدفاً مشروعاً للهجوم في حال اقترابها من حدود المضيق. وترى طهران أن التحركات الأمريكية الحالية تهدف إلى خلخلة الظروف الراهنة، وهو ما لن يؤدي إلا إلى تعقيد المشهد الأمني وزيادة احتمالات المواجهة العسكرية المباشرة في واحدة من أهم ممرات الطاقة في العالم.

وختمت المصادر العسكرية الإيرانية بيانها بالتأكيد على أن 'مشروع الحرية' الأمريكي يمثل انتهاكاً للسيادة الإقليمية واستفزازاً غير مبرر. وأوضحت أن القوات الإيرانية في حالة استنفار قصوى لمراقبة كافة التحركات، محملة واشنطن المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات قد تنجم عن إصرارها على دفع قطعها البحرية نحو مناطق التماس الحساسة في الخليج.

أقلام وأراء

الإثنين 04 مايو 2026 10:37 صباحًا - بتوقيت القدس

"​المشنقة" وما فيها!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

أقل الكلام

في عيد ميلاده الخمسين، لم تجد زوجة بن غفير أجمل من حبل المشنقة مرسوماً على كعكة؛ هديةً لرفيق الدرب، ولسان حالها يقول: "لو كان يُهدَى إلى الإنسان قيمته.. لأهديتُك "المشنقة" وما فيها".
ليس غريباً ولا عجيباً أن يُقدَّم حبل المشنقة بكل حمولته الثقيلة من الضلالات التي تسكن عقل الرجل المفتتن بالموت والمتلذذ بالتعذيب، وهو الذي نذر عمره لينال مراده برؤية رؤوس الأسرى متدلية من ذلك الحبل الذي اتخذه أيقونةً على معطفه، ليشفي غليله ويشبع غروره وساديته بالقتل، بعد سياسة التنكيل والتجويع التي أذابت الأجساد المنهكة، حتى أن بعضهم قضى نحبه قبل أن يبلغ حبل المشنقة.
لقد ردت زوجة بن غفير له الجميل، وهو الذي اصطحبها في "ليلة العمر" لزيارة قبر ملهمه ومعلمه الإرهابي باروخ غولدشتاين، مرتكب مجزرة صلاة الفجر في الحرم الإبراهيمي الشريف في مطلع تسعينيات القرن الماضي.
لا أحد يعلم فحوى الهدية التي سيتلقاها بن غفير من "رفيقة مشنقته" في عيده الحادي والخمسين! لكننا لا نملك سوى أن نشفق على الأطفال الذين يتعرضون لمثل هذا التلوث من سم الأفكار التي تتغذى على ثقافة الموت والقتل، عوضاً عن الحياة التي تستجيب للفطرة التي فطر الخالق عباده عليها.
إن الهدايا على مقدار مُهديها.

أقلام وأراء

الإثنين 04 مايو 2026 10:36 صباحًا - بتوقيت القدس

"كعكة الإعدام" ورسائل الحقد والعنصرية والتطرف


من يعرف بوزير الأمن القومي الإسرائيلي ايتمار بن غفير المجبول بالعنصرية والتطرف والحقد والكراهية، الذي لا يترك اي مناسبة إلا ويحرض فيها على الشعب الفلسطيني، ولا يعترف لا بوجوده ولا بحقوقه، وهو من يتباهى بتحويل حياة الأسرى الفلسطينيين في سجون دولته الى جحيم،ولا يترك أي فرصة إلا ويقوم باقتحام زنازينهم والتنكيل بهم شخصياً.
ولعل مناظر الأسرى الفلسطينيين الذي يخرجون من سجون الإحتلال،لما هم عليه من حالة هزال وفقدان للأوزان وأمراض،والتي تعكس حالة الذل والهوان وإمتهان الكرامة والقمع والتنكيل والتعذيب،التي يتعرضون لها في سجون وزنازين الإحتلال،كما شاهدنا في حالة الصحفي علي الصمودي،الذي تحرر من تلك الأكياس الحجرية وقبور الأحياء،بعد اعتقال إداري دام عام واحد، حيث فقد من وزنه 60كغم من أصل 120كغم.
بن غفير كذلك هو صاحب اقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، الذي وافقت عليه كنيست "برلمان " الاحتلال بالقراءات الثلاثة، والذي ليس هو مخالف لكل الأعراف والقوانين الدولية،بل جريمة مكتملة الأركان،وشرعنة لعمليات الإبادة الجماعية.
وهو كذلك من يقود ما يعرف بفتيان وشباب التلال في حربهم المستمرة على شعبنا في الضفة الغربية،حيث يمارسون ساديتهم تجاه هذا الشعب الأعزل بالقتل والجرح وحرق الممتلكات والمركبات وسرقة المحاصيل وقطع الأشجار ،وسرقة المواشي وقتلها، وقطع واغلاق الطرقات،وطرد وتهجير السكان من ارضهم وحرق منازلهم، والإستيلاء على اراضيهم وزرعها بالمستوطنات والمستوطنين.
في عيد ميلاده الخمسين اهدته زوجته التي لا تقل عنصرية وتطرف عنه كعكة عيد ميلاده الخمسين،وعليها صورة حبل مشنقة، والتي تحمل رسائل سياسية استفزازية،وهي تقول لأسرى شعبنا، ولكل الشعب الفلسطيني، بأن مصيركم فقط بين الشنق والقتل والطرد والتهجير،وليس لكم مكانة على هذه الأرض،والخيارات المتاحة لكم ،ما بين القتل او الطرد والتهجير،او من يتبقى منكم سيعمل سقاء وحطاب عندنا.
وطبعاً القابع في البيت الأبيض المجرم الأكبر، والمصاب بالهوس وجنون العظمة، والذي كان رده على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، بأن من حق دولة الاحتلال، أن تقرر شكل العقوبات ضد من يمارسون "الإرهاب" بحق سكانها.
تصورا لو أن أي زعيم فلسطيني او عربي او حتى مواطن عادي، احتفل بعيد ميلاده بكعكة فيها مس باليهود او بوجود رسومات او رموز عنصرية عليها، لقامت الدنيا ولم تقعد، عن اللاسامية والعنصرية والحقد والكراهية لليهود،والمطالبة باعتقال ومحاسبة من قام بهذا الفعل.
نحن أما عالم يتجرد من كل معاني الإنسانية، عالم تحكمه ثقافة " ابستين"،ومن غير المعقول،بأن من يقومون باحتجاز الأطفال واغتصاب القصر منهم فتيان وفتيات، سيكونون في يوم من الأيام في صف العدالة والإنسانية.
هذا عالم يوغل في التوحش والإجرام، في وقت أحوج ما تكون فيه البشرية إلى العدالة الاجتماعية والإنسانية، فهناك رئيس مأفون في البيت الأبيض لا يتورع عن التباهي بارتكاب القرصنة والبلطجة، والتعدي على الدول والشعوب دون مساءلة أو محاسبة، فهو يعتبر نفسه بلطجي وازعر العصر،ومن حقه كسمسار وتاجر عقارات، أن يمارس كل أشكال البلطجة، لكي يزيد حجم ثرواته، فخطف رئيس شرعي لدولة مستقلة،يعتبره عمل بطولي، وبأن من حقه أن يستولي على ثروات بلاد ذلك الرئيس الذي جرى اختطافه الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وكذلك يفتخر بحصاره البحري للموانئ الإيرانية، بل قال إنه جاهز ليعيد إيران إلى العصر الحجري ويدمر حضارة عمرها خمسة الآلآف عام، وهو الآن يجهز نفسه لكي يغزو كوبا،من أجل إسقاط نظامها والسيطرة على ثرواتها، فحروبة التي يشنها بكل أشكالها على العالم تجارية واقتصادية وجمركية وعسكرية وفرض الحصار والتجويع، والتهديد بالإستيلاء على جزر وبلدان،من أجل جشعه وطمعه وثقافته القائمة على  البلطجة والابتزاز، هي من تقود العالم نحو الدمار والخراب، ولذلك لا بديل عن التصدي لكل مظاهر العنصرية والتطرف والعدوان، التي تريد أن تسلب الشعوب حريتها وثرواتها، وتبقيها في دائرة الحروب المستمرة، من أجل خدمة أقلية تقوم ثقافتها وعقيدتها على ابتزاز الشعوب وإحتلال بلدانها والسيطرة على ثرواتها، عقلية وثقافة تقوم على عدم احترام سيادة الدول وتغيير أنظمتها، بما يخدم هذه القوى الإجرامية، ومطامحها الاستعمارية، فهي "تسلع" البشر والجغرافيا، ومستعدة لكي تمارس كل أشكال الإبادة والتطهير العرقي والطرد والتهجير في سبيل ذلك.
هذا العالم عليه أن يصحو من غيبوبته،وفي المقدمة منها دول النظام الرسمي العربي ،الذين رهنوا ثروات بلدانهم وأمنها، لمن لا ينظروا اليهم،سوى أن بلدانهم يجب أن "تستحلب" أموالها ويجري السيطرة على ثرواتها، وبأن أكذوبة توفير الأمن والحماية لها، تجلت بصورة واضحة،عبر العدوان الأمريكي- الإسرائيلي على ايران، فلا أمن ولا حماية ولا حليف موثوق.
سيحتفل بن غفير وزوجته ومعهم قادة أمنيون وعسكريون إسرائيليون بعيد ميلاد بن غفير الخمسين، وسيرقصون ويسكرون على أنغام إعدام الأسرى الفلسطينيين، ومن احتفل بإقرار هذا القانون الإجرامي في الكنيست بشرب نخب إقراره، ليس بالغريب أن يحتفل بعيد ميلاده بكعكعة يتزينها حبل مشنقة يتوعد فيها الأسرى الفلسطينيين.
نحن ندرك أن بلطجة القوة مهما بلغت غطرسة القائمين عليها،فهي تعبر عن سقوطهم القيمي والأخلاقي وعمق أزماتهم، وبداية انهيارهم، وبأن كل هذه الغطرسة والبلطجة، لن تبني سوى المزيد من أسوار الحقد والعنصرية والتطرف، وتقرب من سقوط مثل هؤلاء المتطرفين والعنصريين، وانكشاف حقيقتهم، أمام العالم وأن توظيف "الهولوكست" بحق اليهود في أوروبا الغربية واللاسامية لم يعد يقنع شعوب العالم، في ظل ما يشاهدونه من قمع وإجرام وتنكيل وقتل وحصار وتجويع وطرد وتهجير بحق الشعب الفلسطيني.

أقلام وأراء

الإثنين 04 مايو 2026 10:35 صباحًا - بتوقيت القدس

حان وقت التغير لا الوعود.. الحقوق تُنتزع ولا تُعطى



لم تمضِ سوى أربعٍ وعشرين ساعة على إسدال الستار عن فعاليات اليوم العالمي للهيموفيليا في فلسطين، لكن الزمن في داخلي توقّف عند تلك اللحظات الثقيلة التي امتلأت بأصوات الألم. أجلس هذا المساء مثقلاً بما رأيت وسمعت، وكأنني خرجت لتوّي من سرديةٍ لا تنتمي إلى الواقع، بل إلى عالمٍ آخر تُروى فيه الحكايات على هيئة نزفٍ مستمر- نزفٍ في الجسد، وفي النفس، وفي كرامة الحياة.
لم تكن تلك مجرد شهادات عابرة، بل كانت وجوهًا حيّة تُجسّد المعاناة. أبٌ يتحدث بحرقة عن سنواتٍ ضائعة بين تأخر التشخيص وقسوة النتائج؛ طفلٌ حُرم من حقه في الحركة، يرافق والده على كرسيٍّ متحرك متنقلاً بين المدن بحثًا عن تأهيلٍ وعلاجٍ لا ينبغي أن يكون ترفًا. وفي الخلفية، يلوح غياب الطبيب المختص بالدم، وانقطاع العلاج، وكأن حياة هذا الطفل معلّقةٌ على خيطٍ هشّ من الإهمال.
وفي زاوية أخرى من المشهد، أمٌّ تختصر وجع العالم في دموعها. ثلاثة أبناء يحملون عبء المرض، وثالثهم يواجه تشخيصًا مزدوجًا يزيد المشهد قتامة. خوفها ليس عابرًا، بل مقيمٌ في تفاصيل يومها، في قلقها على مستقبلٍ لا تملك له ضمانًا، وفي عجزها أمام منظومةٍ لا تُنصف أبناءها.
أما المعاناة النفسية والاجتماعية، فهي فصلٌ آخر لا يقل قسوة. عزلة، قلق، اضطراب، ووصمةٌ صامتة تُثقل كاهل المرضى وعائلاتهم. وما سمعناه ليس إلا عيّنة صغيرة من معاناة الذكور والاناث من المرضى واهاليهم، بينما يقف خلفها مئات الحالات الموثقة، وآلافٌ أخرى ما زالت خارج دائرة الاعتراف والرعاية.
ثلاثة عقود مضت منذ انطلاق الجهود التطوعية وتأسيس العمل المنظم لخدمة مرضى نزف الدم في فلسطين من خلال الجمعية الفلسطينية لامراض نزف الدم. ومن قبلها أجيالٌ تعاقبت، وحقبٌ سياسية تغيّرت قبل ذلك في الضفة الغربية وقطاع غزة ، من أنظمةٍ مختلفة إلى بدايات السلطة الوطنية. ورغم القرارات التي حملت في طياتها وعودًا بالإنصاف، بقيت الخدمات متقطعة، غير مكتملة، أو بعيدة عن الحد الأدنى المطلوب.
ليس إنكارًا للجهود، لكنها الحقيقة التي لا يمكن تجميلها: تغيّرت الوجوه، تعاقب المسؤولون في السلطة الوطنية الفلسطينية، وتبدّلت الخطط، لكن جوهر المشكلة ظلّ قائمًا. ما زلنا نتحدث عن استراتيجيات، وعن خططٍ لم تكتمل، وعن خدماتٍ أساسية لم تُرسّخ بعد.
إن القضية اليوم لم تعد تحتمل التأجيل أو الترحيل. نحن لا نطالب بالمستحيل، ولا نسعى لاختراع حلولٍ خارجة عن المألوف، بل نطالب بحقوقٍ بديهية أقرتها الإنسانية قبل القوانين. آن الأوان لأن تتحول هذه الحقوق إلى واقعٍ ملموس، عبر تثبيت أسس علاج مرضى نزف الدم ضمن أولويات النظام الصحي، وبقراراتٍ حاسمة تضمن الاستدامة.
إن الطريق واضح، وإن تأخر الوصول:
أن يُنشأ مركزٌ وطني  لامراض الدم مرجعي يُعيد للمرضى ثقتهم بالنظام الصحي،
وأن تتوفر رعاية تخصصية شاملة بإشراف كفاءات طبية واطباء مؤهلين بتخصصات الدم وامراض النزف،
وأن تُطوّر مختبراتٌ تعمل بلا انقطاع، لأن المرض لا ينتظر،
وأن يُضمن العلاج الآمن من عوامل التخثر بكافة انواعها وبشكلٍ دائم، لا كمنّةٍ مؤقتة،
وأن تُفتح أبواب العيادات التخصصية أمام مضاعفات المرض بشكل دوري وشمولي،
وأن تُتاح الجراحات والخدمات الطارئة دون تأخيرٍ أو تردد،
وأن يُوفَّر التأهيل والعلاج الطبيعي كجزءٍ أصيل من رحلة الشفاء،
وأن يُحتضن المرضى نفسيًا واجتماعيًا، لا أن يُتركوا لعزلتهم،
وأن يُدمجوا في المجتمع والتعليم والعمل بكرامةٍ كاملة،
وأن يُؤمَّن الدم ومشتقاته  الآمنه لكل من يحتاجه، بلا خوفٍ أو نقص.
هذه ليست قائمة مطالب، بل خريطة كرامة.
وهذه ليست رفاهية، بل الحد الأدنى من الحق في الحياة.
لقد آن الأوان لأن نصغي جيدًا لتلك الأصوات التي لا تطلب سوى أن تعيش بكرامة، وأن نُدرك أن التأخير لم يعد مجرد
تقصير، بل هو شكلٌ من أشكال المعاناة المستمرة.

* ناشط مجتمعي وإعلامي فلسطيني مهتم بالحقوق الصحية من مؤسسي والرئيس الحالي لمجلس إدارة  الجمعية الفلسطينية لأمراض نزف الدم

أقلام وأراء

الإثنين 04 مايو 2026 10:33 صباحًا - بتوقيت القدس

ما بين أساطيل الحروب وأساطيل الصمود.. معركة الضمير في وجه الهيمنة


في لحظة تاريخية تتكثف فيها التناقضات التي تحكم هذا العالم، يعود البحر ليكون مسرحًا لصراعٍ يتجاوز الجغرافيا، ليصل إلى جوهر النظام الدولي نفسه، ليست المسألة مجرد تحركات عسكرية هنا أو قوافل مدنية هناك، بل هي مواجهة بين نموذجين: نموذج القوة العارية التي تفرض إرادتها بالنار، ونموذج الضمير الإنساني الذي يحاول، رغم هشاشته، أن يفتح ثغرة في جدار الصمت.
أساطيل الحروب التي تتحرك في المنطقة، المحمّلة بالطائرات والبوارج، لا تأتي في فراغ، بل تحمل معها تاريخًا طويلًا من التدخلات التي أُعيد تسويقها دائمًا تحت عناوين الأمن والاستقرار، بينما كانت في حقيقتها تعيد إنتاج الفوضى وفق مصالح محددة، حين تُحشد هذه القوة الهائلة في مواجهة دولة كإيران، فإن الرسالة لا تُقرأ فقط في بعدها العسكري، بل في سياق أوسع: تثبيت معادلة الهيمنة، وضمان التفوق الإسرائيلي، وإبقاء المنطقة في حالة توتر دائم تُدار من الخارج.
هذه الأساطيل لا تتحرك دفاعًا عن القيم كما يُروَّج، بل دفاعًا عن توازنات مفروضة، تُختزل فيها شعوب بأكملها إلى مجرد أوراق في لعبة الأمم، هي أساطيل تعرف طريقها جيدًا إلى سواحل النار، لكنها لا تعرف طريقها إلى إنهاء مأساة شعب يُباد تحت الحصار منذ سنوات.
في المقابل، تظهر أساطيل أخرى، متواضعة في شكلها، عظيمة في معناها، تحمل نشطاء ومتضامنين، جاءت من أوروبا، لا من العواصم العربية، لتكسر حصار غزة، أو على الأقل لتكسر الصمت عنه، هذه الأساطيل لا تغيّر موازين القوة العسكرية، لكنها تغيّر شيئًا أكثر أهمية: الرواية.
في كل مرة تُبحر فيها هذه القوافل، تُحرج العالم، وتضعه أمام مرآة قاسية: كيف يمكن لدولة تدّعي أنها "الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط" أن تخشى قوارب تحمل مساعدات إنسانية؟ كيف يمكن لخطاب "حماية الأديان والقيم" أن يتعايش مع سياسات التجويع والعقاب الجماعي؟ هنا، لا تحتاج الحقيقة إلى خطاب طويل، فالمشهد وحده كافٍ: بحرٌ تُسيّره بوارج الحرب، وآخر تحاول عبوره قوارب الحياة.
لكن المأساة الأعمق لا تكمن فقط في هذا التناقض الدولي، بل في الانكشاف العربي، فبينما تتحرك هذه الأساطيل من أقصى أوروبا بدافع إنساني، يغيب الفعل العربي الرسمي، أو يُختزل في الوقوف صفا واحدا ضد ايران لا ضد إسرائيل، هذا الموقف الذي لا يكشف الضعف وحده، بل يعكس التبعية ، وفي فهم معنى الانتماء.
لقد تحوّلت غزة إلى اختبار أخلاقي مفتوح، ليس فقط للقوى الكبرى، بل للمنطقة بأكملها، فمن جهة، هناك من يوظف كل أدوات القوة لفرض واقع بالقوة، ومن جهة أخرى، هناك من لا يملك إلا صوته، لكنه يصرّ على استخدامه، وبينهما، يقف العالم العربي في منطقة رمادية، تآكلت فيها الحدود بين العجز والتواطؤ.
ورغم كل ذلك، فإن أساطيل الصمود، بكل ما تحمله من رمزية، تظلّ تذكيرًا بأن الرواية لم تُحسم بعد، فالصورة التي تحاول القوة فرضها يمكن كسرها، ولو بقارب صغير، ولو بصوتٍ فردي، وغزة التي أرادوا لها أن تكون معزولة ومنسية ، تحوّلت إلى مركز كشفٍ عالمي، تفضح من يدعم القتل، ومن يصمت عنه، ومن يحاول، ولو بحدّه الأدنى، أن يقف في وجهه.
فلا تُقاس قيمة الأساطيل بحجمها ولا بترسانتها، بل بما تمثّله، فأساطيل الحرب قد ترسم حدود السيطرة، لكنها لا تصنع شرعية، وأساطيل الصمود قد تُمنع من الوصول، لكنها تصل دائمًا إلى الضمير الإنساني، وبين هذا وذاك، يتحدد موقع كل طرف في هذه اللحظة الفاصلة: إما في صف القوة التي تفرض الموت، أو في صف الإنسان الذي يحاول أن يحيا.
في الخلاصة، لا يمكن وضع هذه الأساطيل في ميزان واحد، فالفارق بينها ليس في الحجم ولا في القوة، بل في الجوهر والمعنى. أساطيل الحرب الأمريكية تتحرك محمّلة بكل أدوات الدمار، من اجل عيون إسرائيل، حتى لو كان الثمن إشعال المنطقة وسفك المزيد من الدماء، أما أساطيل الصمود، فهي وإن بدت صغيرة وضعيفة، إلا أنها تحمل قوة من نوع آخر؛ قوة الحقيقة التي تفضح، والإرادة التي تكشف، والضمير الذي يرفض أن يصمت.
هنا يتجلى الفرق العميق: بين من يرسل البوارج ليحمي مشروعًا قائمًا على القوة والقمع، ومن يركب البحر ليعرّي هذا المشروع ويكشف وجهه الفاشي أمام العالم، بين أساطيل تُفرض بها الوقائع بالنار، وأخرى تُكتب بها الرواية من جديد، لتقول إن ما تحاول إسرائيل تسويقه كديمقراطية ليس سوى قناع  يتهاوى أمام العالم.
وبين هذا وذاك، يبقى السؤال مفتوحًا: أيُّ الأساطيل سيبقى أثره في التاريخ؟ تلك التي عبرت البحار لتصنع حربًا، أم تلك التي أبحرت لتقول كلمة حق في وجه القوة؟

أقلام وأراء

الإثنين 04 مايو 2026 10:33 صباحًا - بتوقيت القدس

ألياف الموت


تاريخياً، كلما واجهت القوة المعتدية وسيلة قتالية تكسر عزلتها الجغرافية، لجأت إلى "العقاب الجماعي" وتوسيع رقعة المناطق المحروقة كخيار يائس لتعويض فشلها التكنولوجي، لكن في حالة مسيرات الألياف الضوئية، فإن المشكلة ليست جغرافية، بل فيزيائية تتصل بالرؤية والتحكم، فالبشر يميلون بطبيعتهم الى الخطوط لأنها تمنحهم وهما بالأمن والسيطرة، بينما تميل التكنولوجيا الحديثة إلى تحطيم هذه الأوهام، فتعيد تعريف الميدان وفق قواعد مغايرة تماماً.
لعقود راهن الاحتلال على "الأشرطة الأمنية" بوصفها الترياق السحري لقلقه الدائم، فابتكر الكثير من المسميات، من المنطقة العازلة والجدار الفاصل والخط الأصفر وصولا الى إجراءات امنية متقدمة، لكن هذه العقلية بقيت حبيسة جوهر واحد، وهو إبعاد الخطر عشرات الكيلومترات عبر إعادة هندسة الجغرافيا.
غير أن التحولات الجذرية في الحروب الحديثة باتت تسخر من هذا المنطق القديم، فما قيمة خط أصفر مرسوم على ورق، إذا كانت مسيرة انقضاضية بحجم كف اليد، تزن كيلو أو أكثر، قادرة على القفز فوقه والالتفاف حوله، والوصول إلى عمقه دون أن تقدر أحدث وسائل التكنولوجيا على رصدها أو اعتراضها، وإن حدث فعلى سبيل الصدفة.
وبالتالي، فنحن أمام لحظة تاريخية يتعرض فيها مفهوم "التفوق التكنولوجي" الذي بنيت عليه العقيدة الأمنية لاختبارٍ قاسٍ، فيصبح السلاح الأكثر بساطة وأقل كلفة، قادراً على هزيمة المنظومات الأعقد والأكثر كلفة في العالم.
هذه التطورات تتحول تدريجياً إلى معضلة استراتيجية تعصف بأسس "العقيدة الجدارية" التي استمرت لعقود وابتلعت المليارات، من بناء جدران إسمنتية وأسيجة إلكترونية معقدة، مدفوعة بذهنية تعتبر أن "الفصل المادي" هو الضامن الوحيد للأمن، لكن دخول مسيرات الألياف الضوئية ومنظومات الانقضاض الصامتة الى هذه الساحات، سيعني تحول الجدران من أصول دفاعية إلى "نصب تذكارية" لاستراتيجيات تجاوزها الزمن.
ففي الضفة الغربية، حيث تتداخل الجغرافيا وتتقارب المسافات حد التماس، قد تصبح خيارات "المناطق العازلة" مستحيلة، وجدار الفصل العنصري سيفقد وظيفته الاساسية، إذ يمكن لمسيرة أن تنطلق من نافذة منزل لتصيب هدفاً خلال ثوان، دون أن تترك أثراً راديوياً تلتقطه الرادارات، وهنا سيجد الاحتلال نفسه أمام خيارات أحلاها مر، مكلفة عسكرياً واقتصادياً، وبعضها مستحيل، كالسيطرة على "النوايا"، أو التسليم بانهيار مفهوم "الأمن" خلف جدر.
والأمر ذاته في غزة، فـ "الخط الاصفر" الذي يجري تثبيته، قد يتحول إلى ساحة صيد مفتوحة، أمام مسيرات لا تتأثر بحروب التشويش الإلكتروني، ما يعني أن كل آلية عسكرية أو نقطة مراقبة ستصبح هدفا دائماً، فيما تنحصر خيارات الاحتلال بالحماية الموضعية، أي عبر منظومة دفاعية لكل هدف بدل التغطية الواسعة، أو اللجوء للوسائل البدائية، كزراعة شباك معدنية فوق كل آلية، وهو حل تقني لكنه يلهث خلف التطورات المتسارعة ولا يسبقها بحال من الأحوال.
لذا، فإن السؤال هو: هل سيضطر الاحتلال إلى إدراك أن الأمن لا تصنعه التكنولوجيا، بل الواقع السياسي، وأن استمرار المقاومة في تطوير وسائلها سيجعل من فكرة "المناطق العازلة" مجرد استنزاف للموارد، وسيدفعه لمواجهة حقيقةٍ هرب لأكثر من سبعة عقود، فالجدران مهما علت، لا يمكنها حجب إرادة تخترقها خلال ثوان، وعبر خيطٍ من حرير.
 



أقلام وأراء

الإثنين 04 مايو 2026 10:32 صباحًا - بتوقيت القدس

إغلاق المؤسسات في القدس: مدخل لإعادة صياغة المدينة


يكشف إغلاق المؤسسات في القدس عن مسار واضح يتجاوز كونه إجراءً إداريًا، فلا يمكن فهم ما يجري من خلال تقييم كل قرار على حدة، فإغلاق مؤسسة، أو ملاحقة جمعية، أو تعطيل انتخابات هيئة أهلية، كلها أحداث تأتي ضمن سياق واحد يتكرر بأشكال مختلفة، هذا السياق يؤثر مباشرة في الفضاء الثقافي المقدسي، بما يحمله من ذاكرة وعلاقات وقدرة على إنتاج المعنى، ويظهر ذلك في الحياة اليومية للمدينة، حيث تتكرر إجراءات تُقدَّم على أنها قانونية وأخرى تنموية، لكنها تعيد تحديد من يملك حق الحضور، ومن تتقلص مساحته داخل مدينته.

إغلاق المؤسسات كمسار مساس بالمدينة
تُظهر الوقائع خلال السنوات الأخيرة أن إغلاق المؤسسات في القدس يترك أثره المباشر على المدينة نفسها، فالإغلاقات المتكررة، والاقتحامات، والقيود القانونية، تتجاوز استهداف نشاط محدد، هي تمس الأساس الذي يقوم عليه العمل المؤسساتي الفلسطيني.
حين يُغلق مركز مجتمعي، أو تُقيد جمعية، تتأثر شبكة من العلاقات اليومية التي تربط الناس بالمدينة وهويتها، عند هذه النقطة، لا يبقى الإغلاق محصورًا في المبنى. ويمتد أثره إلى الحياة الثقافية في المدينة، ويضعف حضورها الاجتماعي بشكل تدريجي.

برج اللقلق: نموذج لإعادة تعريف الفضاء
تُظهر حادثة إغلاق جمعية برج اللقلق طبيعة هذا المسار بوضوح، فالمكان الذي شكّل لسنوات مساحة مفتوحة للأطفال والشباب، ومجالًا للتعلم والتعبير، أُخرج من سياقه بقرار يحمل دلالات سياسية مباشرة.
لا يتوقف الأثر هنا عند تعطّل الأنشطة، ليمتد إلى قطع استمرارية يومية كانت تحفظ علاقة الجيل بالمكان، هنا لا يقتصر الأمر على إغلاق موقع، بل إعادة تعريف الفضاء نفسه، عبر تقليص مساحات الحضور الطبيعي للفلسطينيين داخل مدينتهم، وتحويل هذا الحضور إلى حالة مشروطة.

الحكواتي: نموذج لهشاشة الفضاء الثقافي
ضمن السياق ذاته، تؤكد التطورات الأخيرة والمتعلقة بمسرح الحكواتي أن ما يجري يتجاوز مؤسسة بعينها، فالمسرح الذي شكّل مساحة مركزية لسرد الحكاية الفلسطينية، يواجه اليوم قرارًا بحل جمعيته، إلى جانب تحديات مالية وقانونية وإدارية تمس استمراريته، هنا لا يتعلق الأمر بإجراء قانوني، بل يرتبط بمسار يعيد تعريف شروط وجود المؤسسات الفلسطينية في القدس، ولا يدور الحديث عن مؤسسة محددة، بل عن مصير الفضاء الذي يحتضن هذه الممارسات، وقدرته على الصمود كمساحة لإنتاج الحكاية وربط الناس بمدينتهم، في ظل ضغوط تعيد رسم حدود الفضاء والعمل الثقافي في القدس.

إعادة تشكيل الشروط بدل المنع
لا تبدو هذه الوقائع متفرقة إذا ما قُرئت ضمن ما يمكن تسميته بسياسة الاحتواء الثقافي، فهي لا تقوم على المنع المباشر فقط، بل على إعادة تشكيل شروط العمل الثقافي، حيث يُقبل النشاط حين يفقد سياقه، ويُقيَّد حين يحافظ عليه، في هذا الإطار، يُستخدم القانون لإعادة تنظيم المجال العام كحيّز تُحدَّد فيه شروط العمل ومضمونه، وبهذا، لا تُلغى الثقافة بالكامل، بل يُعاد توجيهها تدريجيًا، بما يقلّص قدرتها على التعبير عن سياقها الوطني والمحلي.

تفكيك البنية الرمزية
إلى جانب ذلك، يتشكل مسار موازٍ يعيد تشكيل المدينة ثقافيًا، لا يحدث هذا عبر بناء مؤسسات بديله فحسب، بل عبر تفكيك البنية التي تنتجها المؤسسات الأهلية، فالمؤسسة الثقافية الأهلية في القدس تشكل نقطة تجمع لذاكرة وعلاقات وممارسات يومية، وحين تُستهدف هذه النقطة، يمتد الأثر إلى ما حولها، فيتراجع الحضور، وتضيق المساحات، ويُدفع الناس نحو بدائل لا تنبع من سياقهم، بل تُفرض ضمن شروط جديدة تؤثر في شكل الوعي الجمعي.

الصمود عبر التكرار
في هذا السياق، يظهر ما يمكن تسميته (اقتصاد الاعتياد الثقافي)، أي الاعتماد على التكرار اليومي للأفعال الثقافية البسيطة للحفاظ على حضور الثقافة الفلسطينية في المدينة، فالثقافة في القدس لا تقوم على الأحداث الكبرى فقط، بل على ممارسات مستمرة (عرض، ورشة، لقاء، تدريب)، أو حضور متكرر في فضاء ثقافي، هذه الأفعال، مع تكرارها، تبني علاقة ثابتة بين الناس والمدينة، لكن هذا المسار يعتمد على استمرار المؤسسات، وحين تُستهدف هذه المؤسسات تباعًا، لا يتراجع النشاط فقط، بل تتقطع حلقات التكرار التي تحفظ هذه العلاقة، فيضعف أثرها تدريجيًا.

إعادة تشكيل وعي الأجيال
لا يقتصر أثر هذه السياسات على الحاضر، بل يمتد إلى المستقبل، فحين تُغلق المؤسسات التي تستقطب كافة شرائح المجتمع وعلى رأسهم (الأطفال والشباب)، نفقد مساحة يتشكل فيها وعي جيل كامل، ففي هذه المؤسسات تتكون علاقة الأفراد بمدينتهم، ويتعلمون كيف يفهمونها ويتفاعلون معها، ومع غيابها، يُعاد تشكيل هذا الوعي ضمن شروط مختلفة، تُضعف الصلة بالسياق المحلي، وتفتح المجال أمام أنماط ثقافية لا تنبع من التجربة اليومية للمدينة، بل تعيد تقديمها بروايات مغايرة، تعبر عن اقلية عربية في سياق استعماري.

حماية الفضاء لا النشاط
أمام هذا الواقع، لا يكفي الدفاع عن كل مؤسسة بشكل منفصل، فالتحدي يتصل ببنية المدينة الثقافية ككل،
هذا يتطلب تضافر الجهود على مستوى المؤسسات نفسها، عبر تعزيز قدرتها القانونية والإدارية والمالية، ويتطلب أيضًا دورًا فاعلًا للمجتمع المحلي الذي يمنحها معناها، إلى جانب حضور المؤسسة الرسمية في توفير الغطاء والدعم، فالمعركة لم تعد على البرامج، بل على صمود الفضاء نفسه الذي يسمح بوجودها.

الاستمرار كفعل ثقافي يومي
تتشكل المواجهة في هذا السياق عبر قدرة المؤسسات على الاستمرار، فكل فعل ثقافي يُقدَّم يسهم في تثبيت حضور المدينة في وجه محاولات إعادة صياغتها، ومع ذلك، يبقى السؤال مفتوحًا: إلى أي مدى يمكن لهذا الفعل اليومي أن يصمد وحده، إذا لم يتحول إلى وعي جمعي منظم، يدرك أن حماية المؤسسات الثقافية هي حماية لحق مدينة كاملة في أن تُنتج معناها، وأن تبقى مرئية في سرديتها الخاصة؟



أقلام وأراء

الإثنين 04 مايو 2026 10:31 صباحًا - بتوقيت القدس

"فتح" في مؤتمرها الثامن: بين استحقاق التجديد وضغط اللحظة الإقليمية


على مشارف الرابع عشر من أيار، لا تنعقد حركة التحرر الوطني الفلسطيني "فتح" في مؤتمرها الثامن بوصفه حدثًا تنظيميًا فحسب، بل كاستجابة ضرورية لمرحلة سياسية هي من أكثر المراحل تعقيدًا في تاريخ القضية الفلسطينية.
 فالمؤتمر يأتي في سياق إقليمي ودولي ضاغط، تتسارع فيه التحولات، وتُعاد فيه صياغة الأولويات والتحالفات، بينما تتكثف التحديات التي تستهدف الوجود الفلسطيني ذاته، سياسيًا وديمغرافيًا وجغرافيًا.
لقد دخلت القضية الفلسطينية في السنوات الأخيرة طورًا بالغ الحساسية؛ حيث تراجعت مكانتها في سلم الاهتمامات الدولية، وتزايدت محاولات فرض وقائع جديدة على الأرض، من خلال توسيع الاستيطان، وتكريس الانقسام، والسعي لإعادة تعريف الصراع بما ينتقص من الحقوق الوطنية الثابتة. وفي الإطار الإقليمي، تشهد المنطقة تحولات عميقة، أعادت ترتيب العلاقات بين الفاعلين، وفرضت مقاربات جديدة قد لا تكون دائمًا منسجمة مع أولويات المشروع الوطني الفلسطيني.
في خضم هذه البيئة المتشابكة، يكتسب مؤتمر "فتح" الثامن بعدًا يتجاوز الشأن الداخلي للحركة، ليصبح حدثًا ذا دلالات سياسية أوسع.
فـ"فتح"، بحكم موقعها التاريخي ودورها المركزي في قيادة المشروع الوطني، ما تزال تشكل ركيزة أساسية في بنية النظام السياسي الفلسطيني، وأي مراجعة أو تجديد في داخلها سينعكس بالضرورة على مجمل الحالة الفلسطينية.
غير أن الرهان الأكبر لا يكمن فقط في قراءة التحديات الخارجية، بل في القدرة على الاستجابة لها من خلال إصلاح الداخل الفلسطيني، وعلى رأسه البيت الفتحاوي ذاته.
وهنا تبرز أهمية البعد الثاني للمؤتمر: رسائله إلى الداخل، وما يمكن أن يحمله من مضامين تتعلق بالوحدة، والإصلاح، وتجديد الشرعية.
فالوحدة الوطنية لم تعد ترفًا سياسيًا، بل ضرورة وجودية في مواجهة مشروع يسعى إلى تفكيك الكيانية الفلسطينية وإضعاف قدرتها على الصمود. ومن هنا، فإن أي مخرجات للمؤتمر لا تضع إنهاء الانقسام واستعادة الشراكة الوطنية في صلب أولوياتها، ستبقى قاصرة عن ملامسة جوهر التحدي. إن "فتح"، بوصفها الحركة الأكبر، مطالبة بأن تبادر، لا أن تنتظر، وأن تقدم نموذجًا في الانفتاح والحوار، يعيد بناء الثقة مع مختلف مكونات النظام السياسي الفلسطيني.
أما على صعيد الإصلاح، فإن المؤتمر يمثل فرصة تاريخية لإعادة تقييم التجربة التنظيمية والحركية، بما يعزز من كفاءة الأداء، ويحدّ من مظاهر الترهل، ويكرّس معايير واضحة تقوم على الكفاءة والنزاهة وتكافؤ الفرص.
 فالتحديات التي تواجه الحركة اليوم لا يمكن التعامل معها بالأدوات التقليدية ذاتها، بل تحتاج إلى عقل تنظيمي متجدد، قادر على الابتكار والتكيف مع واقع سريع التغير.
وفي السياق ذاته، تبرز قضية تجديد الشرعية كأحد المحاور الجوهرية التي ينتظرها الشارع الفلسطيني. فالأجيال الجديدة، التي لم تعش مراحل التأسيس الأولى، تبحث عن دور فاعل في صناعة القرار، وعن خطاب يلامس تطلعاتها ويعبر عن همومها. وهنا، فإن المؤتمر مطالب بأن يفتح الأبواب أمام هذه الطاقات، لا بوصفها امتدادًا عدديًا، بل كعنصر نوعي قادر على إحداث فرق حقيقي في مسار الحركة.
إن تكوين المؤتمر، بما يعكسه من تنوع في التمثيل—من المرأة، والشباب، والعسكريين، والأسرى، إلى الكفاءات في مختلف المجالات—يشكل في ذاته رسالة إيجابية، تؤكد أن "فتح" لا تزال ترى في نفسها صورة للشعب الفلسطيني بكل مكوناته.
غير أن التحدي الحقيقي يكمن في ترجمة هذا التمثيل إلى سياسات وممارسات فعلية، تعزز من حضور هذه الفئات في مراكز التأثير وصنع القرار.
في المحصلة، يقف مؤتمر "فتح" الثامن عند تقاطع طريقين: طريق الاستجابة الشكلية لمتطلبات المرحلة، وطريق المراجعة العميقة التي تؤسس لمرحلة جديدة في مسار الحركة والمشروع الوطني.
وبين هذين الخيارين، تتحدد ليس فقط ملامح "فتح" في السنوات القادمة، بل أيضًا قدرة الحالة الفلسطينية على استعادة زمام المبادرة في مواجهة التحديات المتصاعدة.
إنها لحظة اختبار حقيقي؛ لحظة يُنتظر فيها من "فتح" أن تكون على قدر تاريخها، وأن تجدد ذاتها بما ينسجم مع حجم التضحيات والآمال المعقودة عليها. فحين تنجح الحركة في تحقيق هذا التوازن بين قراءة الخارج وإصلاح الداخل، فإنها لا تعيد إنتاج نفسها فحسب، بل تفتح أفقًا أوسع أمام الشعب الفلسطيني لاستعادة وحدته وقوته وحضوره في معادلة الصراع.

أقلام وأراء

الإثنين 04 مايو 2026 10:31 صباحًا - بتوقيت القدس

وحدة النظام السياسي الفلسطيني


حكومة الاحتلال اليمينية تمضي قدماً في سياسات الفصل العنصري والتطهير العرقي، الهادفة إلى إعادة فرض سياسات الأمر الواقع بما يخدم مشروعها الاستعماري، مستفيدة من حالة الصمت الدولي والانشغال العالمي بأزمات أخرى، بينما يواصل الاحتلال حربه المجنونة على قطاع غزة تتجسد صورة الواقع الإنساني الكارثي الذي يعيشه الشعب الفلسطيني، من تجويع ممنهج وقصف متواصل وتهجير قسري واستهداف مباشر للمدنيين والمراكز الطبية والإنسانية حيث يتطلب مواجهة هذه الانتهاكات والتي تمثل جرائم مكتملة الأركان، كما يتطلب موقفاً دولياً فاعلاً وتحركاً إنسانياً عاجلاً .
ومن المهم إعادة التأكيد مجددا وبشكل قاطع ورفض إي مساعٍ لتهجير أبناء الشعب الفلسطيني تحت أي ظرف، ووقف الاعتداءات المتكررة في الضفة الغربية، وحماية حقوق الشعب الفلسطيني وصون كرامته، وأهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يضمن إدخال المساعدات الإنسانية دون عوائق، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع وخاصة في ظل ما تشهده منطقة الشرق الأوسط من حروب كونها تمر بظروف دقيقة ومصيرية، وتشهد محاولات لإعادة رسم خريطتها تحت ذرائع أيديولوجية متطرفة.
لا بد من مواصلة العمل لتوحيد الرؤى والمواقف الفلسطينية لتجاوز المرحلة الحرجة الحالية وأهمية مواجهة مخططات ضم الضفة الغربية والتوسع الاستيطاني والتجاوزات بحق المقدسات الدينية بمدينة القدس، مع التأكيد على ضرورة قيام دولة فلسطينية مستقلة.
وبات المطلوب من المجتمع الدولي الضغط على إسرائيل من أجل وقف العدوان على الشعب الفلسطيني، وفتح المعابر، وإدخال المساعدات اللازمة إلى كافة أنحاء القطاع، وانسحاب الجيش الإسرائيلي، بما يسهم في استعادة الهدوء المستدام وعودة الحياة إلى طبيعتها، وتهيئة الأجواء للمضي قدمًا في التعافي المبكر وإعادة الإعمار.
ويجب دعم تشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية الانتقالية لإدارة قطاع غزة، وتوفير المناخ المناسب لعودتها إلي قطاع غزة وممارسة عملها وتسلمها بشكل فوري مهام ومسؤوليات إدارة القطاع، بما يضمن تسيير شؤون الحياة والخدمات الأساسية، وأهمية تفعيل إدارة شؤون القطاع والتعاون مع مجلس السلام واللجنة التنفيذية الدولية التابعة له للإشراف على قبول وتنفيذ عمليات إعادة إعمار غزة، والعمل على دعم الشعب الفلسطيني وإنهاء معاناته مع التأكيد على التزام الفصائل الكامل بمواصلة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وباقي مراحل خطة الرئيس ترمب وضرورة وقف التصعيد الحالي وإعطاء الأولوية للحلول السلمية للأزمات في المنطقة بما يحفظ استقرار الدول ومقدرات شعوبها.
وفي المحصلة النهائية يجب العمل على توحيد النظام القانوني والمؤسساتي وفق مبدأ الدولة الواحدة والقانون الواحد والسلاح الشرعي الواحد، وتسريع استعادة السلطة الفلسطينية مسؤولياتها الكاملة في قطاع غزة بالتنسيق مع الحكومة الفلسطينية واستعادة وحدة القرار الوطني والنظام السياسي الفلسطيني.



أقلام وأراء

الإثنين 04 مايو 2026 10:30 صباحًا - بتوقيت القدس

غرفة المعلمين


أثناء رحلتي البحثية لإعداد رسالة الدكتوراه في الإدارة التربوية، قادتني خطواتي لزيارة عشرات المدارس لجمع البيانات وتوزيع الاستبيانات. في كل مدرسة كنت أزورها، كنت أحرص على قضاء بعض الوقت في غرفة المعلمين. وبحكم تخصصي في اللقب الثاني في الاستشارة التنظيمية، لم تكن عيناي تلتقطان فقط الأثاث أو توزيع المقاعد، بل كنت أقرأ ما بين السطور؛ كنت ألمس الثقافة التنظيمية الناعمة التي تتنفس في تلك الغرف. ومن خلال جمعي لكل الملاحظات واستشعار ما لم يتم قوله أدركت يقيناً أن غرفة المعلمات لم تكن مجرد مساحة استراحة بين الحصص، بل كانت عيادة إسعافات أولية للروح، وملاذاً آمناً تتجلى فيه أسمى معاني التآزر الإنساني.
غالباً ما ينظر المجتمع إلى المعلمين من خلال عدسة الأداء الأكاديمي، ونسب النجاح، والمطالبات بزيادة الرواتب، أو الشكوى من كثافة الفصول. لكننا نادراً ما نتوقف لنتأمل تلك المساحة المغلقة التي يقضي فيها المعلمون أوقاتهم المستقطعة: غرفة المعلمين. من خلال مشاهداتي المتكررة، وجدت أن هذه الغرفة ليست مجرد مكان لتبادل الأحاديث العابرة أو تصحيح الأوراق، بل هي مختبر اجتماعي وإنساني مصغر، تُختبر فيه يومياً قدرة الإنسان على التحمل، والتعاطف، وإدارة الضغوط. إنها الكواليس التي تُصنع فيها الحالة النفسية التي ستنعكس لاحقاً على مئات الطلاب في الفصول الدراسية.
في هذا المختبر اليومي، تتفاعل كيمياء المشاعر الإنسانية بأعقد صورها. هنا تُدار الشائعات، ويُنفّس عن الغضب المكتوم تجاه قرار إداري تعسفي، وهنا تنفجر الضحكات الصافية التي تخفف من وطأة يوم دراسي شاق. عندما يدخل المعلم إلى هذه الغرفة بعد حصة صعبة مع فصل مشاغب، فإنه لا يبحث فقط عن مقعد مريح، بل يبحث عن أذن صاغية تفهم معاناته دون الحاجة إلى تبرير. في كتابهما الرائد “خلف الأبواب المغلقة: المعلمون ودور غرفة المعلمين”، تؤكد الباحثتان ميريام بن بيريتس وشيفرا شونمان أن هذه الغرفة هي الموقع الأساسي الذي تتشكل فيه الثقافة المهنية للمعلمين، حيث يتم تبادل الخبرات غير المكتوبة، وتُبنى شبكات الدعم النفسي التي تحمي المعلم من الانهيار.
لكن هذه الغرفة، بكل ما تحمله من دفء، يمكن أن تتحول أيضاً إلى بؤرة لعدوى سلبية إذا لم تُدر بحكمة. دراسة حديثة نُشرت في "مجلة علم النفس المهني والتنظيمي" أثبتت أن "الاحتراق النفسي" بين المعلمين هو ظاهرة معدية اجتماعياً. عندما تسيطر ثقافة التذمر والإحباط على أحاديث غرفة المعلمين، فإنها تتسرب كالعدوى لتصيب حتى أكثر المعلمين الجدد حماساً وشغفاً. الإرهاق هنا ليس مجرد تعب جسدي من الوقوف الطويل، بل هو استنزاف عاطفي ناتج عن محاولة التوفيق بين متطلبات الإدارة الصارمة، واحتياجات الطلاب المتنوعة، والضغوط الاقتصادية التي تلاحق المعلم حتى داخل أسوار المدرسة.
وهنا تتجلى الأهمية القصوى للإدارة التربوية الواعية، وهو ما كنت أبحث عنه دائماً في دراساتي التنظيمية. غرفة المعلمين هي في الواقع مرآة مصغرة تعكس فلسفة الإدارة المدرسية. هل هي إدارة تزرع ثقافة التآزر والتعاون، أم إدارة تغذي ثقافة التنافس والشك؟ عندما يشعر المعلمون بأن إدارتهم تدعمهم وتقدر جهودهم، تتحول غرفتهم إلى خلية نحل تضج بالأفكار الإبداعية وتبادل الحلول التربوية. أما عندما تسود ثقافة التخويف والرقابة الصارمة، فإن الغرفة تتحول إلى خنادق دفاعية، يتقوقع فيها كل معلم حول نفسه، خائفاً من مشاركة همومه أو أخطائه خشية أن تُستخدم ضده.
لا يمكننا أيضاً أن نتجاهل الأثر العميق للبيئة المادية لغرفة المعلمين على نفسية ساكنيها. في كثير من المدارس التي زرتها، تُحشر أعداد كبيرة من المعلمين في غرف ضيقة، سيئة التهوية، تفتقر إلى أبسط مقومات الراحة والخصوصية. كيف نتوقع من معلم لم يجد مقعداً ليرتاح عليه، أو زاوية هادئة ليتناول إفطاره، أن يدخل إلى الفصل بابتسامة وصدر رحب؟ البيئة المادية الخانقة تزيد من حدة التوتر، وتجعل المعلمين أكثر عرضة للانفعال. إن توفير بيئة عمل لائقة ومريحة للمعلمين ليس ترفاً أو رفاهية، بل هو استثمار مباشر في جودة التعليم وفي الصحة النفسية للطلاب. المعلم المنهك جسدياً ونفسياً لا يمكنه أن يكون صانعاً للأمل أو ملهماً للعقول.
من خلال كل هذا ، تغدو غرفة المعلمين كانها مركزاً تدريباً عملياً قاسياً على الصبر والتسامح واحترام الاختلاف. يجتمع في هذه الغرفة معلمون من أجيال مختلفة، بخلفيات ثقافية واجتماعية متباينة، وبفلسفات تربوية قد تكون متناقضة. التحدي اليومي هو كيف يتعايشون معاً، وكيف يديرون اختلافاتهم بمهنية، وكيف يوحدون جهودهم من أجل مصلحة الطالب. هذا التناغم الصعب هو الذي يخلق الروح الحقيقية للمدرسة، وهو الذي يحدد ما إذا كانت المدرسة مجرد مبنى لتلقين الدروس، أم مجتمعاً حياً ينبض بالقيم الإنسانية.
إذا أردت أن تعرف كيف هي المدرسة حقاً، لا تدخل الصف أولاً، ولا تقرأ تقارير الأداء أو نسب النجاح. بل اجلس في غرفة المعلمين لبضع دقائق، استمع إلى نبرة أصواتهم، راقب لغة أجسادهم، وتأمل كيف ينظرون إلى بعضهم البعض. هناك، بين أكواب الشاي المنسية ودفاتر التحضير المتراكمة، تُصنع الإنسانية التي ستنزل إلى الطلاب لتضيء عقولهم، أو تُهدر وتتبدد قبل أن تصل إليهم. إن رعاية المعلم في غرفته هي الخطوة الأولى والأهم لرعاية الطالب في فصله.

فلسطين

الإثنين 04 مايو 2026 10:29 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يعلن انتهاء الحرب..التهرب من المساءلة للذهاب إلى "تهدئة هشة" قابلة للتصعيد



د. رائد أبو بدوية: هذه المرحلة تعكس معادلة "إدارة التوتر" بدلاً من حسمه ما يجعل إعلان إنهاء الحرب أقرب إلى أداة لإعادة هندسة الصراع لا لإغلاقه
د. عبد المجيد سويلم: خطاب ترمب يتيح مواصلة العمليات العسكرية ضد إيران بتسميات مختلفة دون الحاجة لأذونات قانونية داخلية جديدة
د. حسين الديك: قانون صلاحيات الحرب يتيح للرئيس تنفيذ عمليات عسكرية لمدة 60 يوماً دون تفويض وإعلان ترمب يحمل طابعاً تكتيكياً أكثر منه استراتيجياً
د. رهام عودة: ترمب قد يتجنب استخدام مصطلح "الحرب" بشأن الملف الإيراني لتفادي الحاجة لموافقة الكونغرس واستبداله بتوصيفات أقل التزاماً قانونياً
د. أمجد بشكار: وقف العمليات العسكرية قد يعني إنهاء المواجهة العسكرية المباشرة على الأراضي الإيرانية مقابل استمرار أشكال أخرى من الضغط
د. سهيل دياب: خطاب ترمب لا يعكس تحولاً جوهرياً بالسياسة الأمريكية بقدر ما يشكّل مناورة مدروسة تُدار بمستويات قانونية وسياسية واقتصادية متداخلة


رام الله - خاص بـ"القدس"-

تعكس تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن إخطار الكونغرس إنهاء الحرب مع إيران توجهاً يقوم على إعادة تعريف الصراع بدلاً من إنهائه فعلياً، عبر خطاب سياسي يمنح واشنطن مرونة أوسع في الحركة والتنصل القانوني الداخلي لمواصلة الحرب على إيران بطرق مختلفة.
ويؤى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة مع "القدس"، أن اختيار مصطلحات بديلة عن "الحرب" يتيح استمرار العمليات العسكرية بشكل غير مباشر ضد إيران، ويخفف القيود القانونية المرتبطة بالحصول على تفويض رسمي من الكونغرس.
ويكشف هذا الخطاب لترمب وإدارته بحسب الكتاب والمحللين والمختصين وأساتذة الجامعات، عن أبعاد متداخلة، تبدأ من الداخل الأمريكي حيث تسعى إدارة ترمب إلى تهدئة الانتقادات وتقديم إنجاز سياسي، ولا تنتهي عند الساحة الدولية، إذ يحمل الإعلان رسائل طمأنة للأسواق العالمية، خصوصاً في ظل حساسية قطاع الطاقة، كما يعكس حرصاً على تثبيت معادلة ردع دون الانجرار إلى مواجهة شاملة قد تكون مكلفة سياسياً واقتصادياً.
ووفق الكتاب والمحللين والمختصين وأساتذة الجامعات، فإنه في المقابل، توحي هذه المقاربة بأن المرحلة المقبلة ستقوم على إدارة الصراع لا حسمه، من خلال مزيج من الضغط العسكري المحدود والعقوبات والتحركات غير المباشرة، ما يبقي الصراع قائماً ضمن سقف محسوب، ويؤسس لحالة مستمرة من "التهدئة الهشة" القابلة للتصعيد في أي وقت.


تحول في اللغة السياسية

يرى أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية في الجامعة العربية الأمريكية، د. رائد أبو بدوية، أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب انتهاء الحرب مع إيران لا يعكس تحولاً حقيقياً في طبيعة الصراع، بقدر ما يمثل تحولاً في اللغة السياسية وآليات إدارته، مشيراً إلى أن ما جرى هو "إعادة صياغة" للمشهد وليس إنهاءً فعلياً له.
ويوضح أبو بدوية أن استخدام تعبير "توقف العمليات القتالية" بدلاً من إعلان حرب أو نهايتها يمنح الإدارة الأمريكية هامشاً قانونياً وسياسياً أوسع، ويخفف من الضغوط المرتبطة بقانون "صلاحيات الحرب"، كما يقلل الحاجة إلى مواجهة مباشرة مع الكونغرس بشأن تفويض العمليات العسكرية واستمرارها.
ويشير أبو بدوية إلى أن هذه الصياغة تبقي القرار الأمني ضمن نطاق السلطة التنفيذية، دون الانخراط في مسار تصادمي مع المؤسسة التشريعية.

رواية "الانتصار المُدار"

ويشير أبو بدوية إلى أن ترمب يسعى إلى بناء رواية "الانتصار المُدار"، أي إنهاء المواجهة دون التورط في حرب شاملة، مع الحفاظ على صورة القيادة القادرة على فرض الردع وإجبار الخصم على التراجع.
ويلفت أبو بدوية إلى أن هذا التوجه يحقق أيضاً مكاسب قانونية، عبر تخفيف القيود الزمنية والإجرائية التي تفرضها التشريعات الأمريكية على العمليات العسكرية طويلة الأمد.

تهدئة أسواق الطاقة العالمية

اقتصادياً، يعتبر أبو بدوية أن توقيت الإعلان لا يقل أهمية عن مضمونه، إذ يهدف إلى تهدئة أسواق الطاقة العالمية التي تأثرت بمستويات التصعيد، وإرسال إشارات استقرار إلى أسواق النفط والملاحة الدولية، بما يحد من مخاطر ارتفاع الأسعار واضطراب سلاسل الإمداد.
أما خارجياً، فيلفت أبو بدوية إلى أن واشنطن لا تسعى إلى إنهاء الصراع بقدر ما تعمل على "إعادة ضبطه"، من خلال تثبيت الردع الأمريكي، ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية واسعة، مع إبقاء إيران ضمن إطار "الاحتواء المستمر" عبر أدوات غير مباشرة، تشمل العقوبات الاقتصادية، والحصار البحري، وإدارة النفوذ الإقليمي.

مرحلة "تهدئة مضبوطة"

وفي قراءته للسيناريو الأرجح، يرى أبو بدوية أن المنطقة تتجه نحو مرحلة "تهدئة مضبوطة" أو "سلام غير مكتمل"، حيث يتراجع القتال المباشر دون أن يختفي الصراع.
ويعتقد أبو بدوية أن المواجهة ستستمر بأشكال أخرى، مثل الردع المتبادل القائم على التهديد، والعقوبات الاقتصادية، والهجمات السيبرانية غير المعلنة، إضافة إلى صراعات النفوذ التي تُدار عبر أطراف إقليمية ووكلاء في عدة ساحات.
ويشير أبو بدوية إلى أن هذه المرحلة تعكس معادلة "إدارة التوتر" بدلاً من حسمه، حيث لا حرب شاملة ولا سلام حقيقي، بل حالة هشة قابلة للاشتعال في أي لحظة، لكنها تبقى مضبوطة بما يكفي لمنع انفجار واسع، ما يجعل إعلان إنهاء الحرب أقرب إلى أداة لإعادة هندسة الصراع لا لإغلاقه.

مواصلة الحرب بالتهرب من التفويض

يعتبر الكاتب والمحلل السياسي د. عبد المجيد سويلم أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن وقف الحرب تمثل حالة التفاف واضحة أكثر من كونها تحولاً حقيقياً في مسار الصراع، موضحاً أن هذا الخطاب يتيح للإدارة الأمريكية مواصلة العمليات العسكرية ضد إيران تحت تسميات مختلفة دون الحاجة إلى أذونات قانونية داخلية جديدة.
ويوضح سويلم أن إعلان وقف الحرب يفتح المجال أمام واشنطن للقيام بعمليات عسكرية لاحقة تحت مسمى "عملية عسكرية" لا تتطلب تفويضاً جديداً، كما يمكن اعتبار أي ضربة لاحقة جزءاً من مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار، خصوصاً إذا لم تكن مدة الستين يوماً قد استُكملت منذ تاريخ الإعلان، وهو ما يخلق مساحة للتلاعب القانوني والسياسي.
ويؤكد سويلم أن ما يجري يتجاوز الإطار القانوني ليصل إلى "تلاعب واسع" يشمل الكونغرس والمجتمع الأمريكي والأسواق العالمية، معتبراً أن الإدارة الأمريكية تستثمر حالة التصعيد والتهدئة المتناوبة لتحقيق مكاسب، حيث تؤدي تصريحات التهدئة إلى استقرار الأسواق بما يتيح فرص شراء، فيما تؤدي التصريحات المتشددة إلى موجات بيع يستفيد منها المقربون من دوائر القرار.

أزمة عميقة داخل الإدارة الأمريكية

ويشير سويلم إلى أن هذه السياسة تعكس أزمة أعمق داخل الإدارة الأمريكية، سواء على مستوى الاقتصاد أو العجز عن حسم الملفات الدولية، معتبراً أن ترمب ينتقل من معركة إلى أخرى دون استراتيجية واضحة، في محاولة لإدارة الأزمات لا حلها.
ويلفت سويلم إلى أن هذا السلوك يهدف أيضاً إلى إبقاء الإدارة في دائرة الضوء الإعلامي، والحفاظ على القدرة على التأثير في الأسواق العالمية.
ويرى سويلم أن الأداء الأمريكي يعكس حالة تخبط تشمل الجوانب السياسية والعسكرية، في ظل تحديات تتعلق بالجاهزية العسكرية، مثل نقص الذخائر وتأخر تسليم صفقات السلاح، ما يحد من قدرة الولايات المتحدة على خوض حروب طويلة الأمد وفق متطلبات الحروب الحديثة.

التلاعب والمناورة

وعلى الصعيد الإقليمي، يحذر سويلم من أن أي مغامرة ولو صغيرة قد تنعكس سلباً على استقرار الخليج ومصالحه النفطية، رغم الخطاب الأمريكي الذي يظهر حرصاً على حلفائه.
ويعتبر سويلم أن السياسة الأمريكية تقوم على التلاعب والمناورة دون مشروع استراتيجي واضح لإعادة بناء الدور الأمريكي، بل في سياق محاولة احتواء التراجع التدريجي في مكانة الولايات المتحدة.

استبعاد خيار الحرب الطويلة

وفي ما يتعلق بالسيناريوهات المرتقبة، يرجّح سويلم استبعاد خيار الحرب الطويلة، سواء لأسباب عسكرية أو دستورية، مؤكداً أن السيناريو الأقرب يتمثل في تنفيذ ضربة عسكرية خاطفة وسريعة، شريطة ضمان عدم استدراج رد إيراني شامل.
ويوضح سويلم أنه في حال وجود تقديرات بأن أي ضربة قد تؤدي إلى حرب واسعة، فإن واشنطن ستتجنب هذا الخيار، وتتجه بدلاً من ذلك إلى تشديد الحصار والدخول في مساومات، مثل تخفيف القيود مقابل ترتيبات جزئية في مضيق هرمز.

الموقف الإيراني الثابت

ويؤكد سويلم أن الحصار، رغم تأثيراته الاقتصادية، لن يؤدي إلى تغيير استراتيجي في الموقف الإيراني، مشيراً إلى قدرة طهران على التكيف مع الضغوط لفترات طويلة، ما يعني استمرار الصراع دون حسم، في ظل توازن قائم على الضغط والمواجهة غير المباشرة.

التهرب من الكلفة السياسية للحرب

يرى أستاذ العلوم السياسية والمختص بالشأن الأمريكي والعلاقات الدولية د. حسين الديك أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وقف الحرب على إيران لا يعني بالضرورة توقف العمليات العسكرية، بل يندرج في إطار إعادة توصيف قانوني وسياسي للصراع، بما ينسجم مع طبيعة التجاذبات داخل النظام السياسي الأمريكي.
ويوضح الديك أن استخدام مصطلحات غير الحرب مثل "عمليات عسكرية"، أو "ضربات محدودة ودقيقة"، أو حتى "مكافحة الإرهاب"، يمنح الإدارة الأمريكية قدرة على مواصلة النشاط العسكري دون تحمّل الكلفة السياسية المرتبطة بإعلان الحرب رسمياً، خاصة أن الدستور الأمريكي يمنح صلاحية إعلان الحرب للكونغرس.

قانون صلاحيات الحرب

ويشير الديك إلى أن قانون صلاحيات الحرب الأمريكي يتيح للرئيس تنفيذ عمليات عسكرية لمدة 60 يوماً دون تفويض، على أن يوقفها أو يطلب تمديدها لمدة إضافية تصل إلى 30 يوماً.
ويرى الديك أن إعلان ترمب وقف العمليات العسكرية يحمل طابعاً تكتيكياً أكثر منه استراتيجياً، خاصة أن مسؤولين أمريكيين كانوا قد أشاروا سابقاً إلى توقف العمليات منذ أسابيع.

طمأنة الرأي العام الأمريكي

ويلفت الديك إلى أن هذا الإعلان يهدف إلى طمأنة الرأي العام الأمريكي، وإظهار تحقيق إنجاز سياسي، إضافة إلى تخفيف الضغوط داخل الكونغرس وعدم منح خصومه، خصوصاً الديمقراطيين، ورقة ضغط في ظل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
ويؤكد الديك أن هذا الأسلوب يسمح لواشنطن بمواصلة بعض أشكال الضغط العسكري، مثل الحصار البحري، الذي يعتبره بعض خبراء القانون الدولي جزءاً من العمليات العسكرية، لكن تحت مسميات مختلفة تقلل من التبعات القانونية والسياسية.

حالة "اللاحرب واللاسلم"

وعلى صعيد السيناريوهات المحتملة، يرجّح الديك أن تتجه العلاقة بين واشنطن وطهران نحو "التصعيد المحسوب والتهدئة المؤقتة"، ضمن حالة "اللاحرب واللاسلم".
ويشير الديك إلى أن هذه الحالة قد تتجلى في ضربات غير مباشرة عبر الحلفاء والوكلاء، مثل دور إيران الإقليمي أو التحركات عبر إسرائيل، إضافة إلى هجمات سيبرانية واستخباراتية محدودة، واحتكاكات بحرية في الخليج العربي والمحيط الهندي، مع استمرار الحصار.

تفاهمات محدودة

ويلفت الديك إلى احتمال وجود سيناريو ثانٍ يتمثل في تفاهمات محدودة أو صفقة جزئية، تشمل فتح مضيق هرمز مقابل تخفيف العقوبات، لكنه يعتبر هذا الخيار ضعيفاً ويرتبط بتوازنات داخلية معقدة في كل من واشنطن وطهران.

تصعيد إقليمي عبر الوكلاء

كما يطرح الديك، سيناريو ثالثاً يقوم على تصعيد إقليمي عبر الوكلاء، مع توسع المواجهة في ساحات مثل العراق ولبنان واليمن، ما قد يحول المنطقة إلى ساحة "حرب الظل"، حيث تُستهدف المصالح الأمريكية دون إعلان حرب مباشرة.
أما السيناريو الرابع، والمتعلق بمواجهة عسكرية مباشرة ومحدودة، فيعتبره الديك ضعيفاً أيضاً، مرجحاً أن يحدث فقط نتيجة خطأ في الحسابات أو تطورات مفاجئة، في ظل القيود السياسية والاقتصادية التي تواجه الطرفين.
ويرى الديك أن المشهد العام يتجه نحو إدارة الصراع لا حسمه، مع استمرار أدوات الضغط والتصعيد المحدود، ضمن معادلة دقيقة تمنع الانزلاق إلى حرب شاملة، لكنها تُبقي التوتر قائماً.

تفادي الحاجة إلى موافقة الكونغرس

توضح الكاتبة والمحللة السياسية د. رهام عودة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد يتجنب استخدام مصطلح "الحرب" بشكل مباشر للتعامل مع الملف الإيراني، لتفادي الحاجة إلى موافقة الكونغرس، واستبداله بتوصيفات أقل التزاماً قانونياً مثل "عملية عسكرية جوية أو بحرية محدودة"، بما يتيح له هامشاً أوسع للتحرك العسكري دون الانخراط في عملية برية شاملة.
وترى عودة أن هذا النهج قد يترافق مع خطوات ميدانية، مثل إنشاء قواعد بحرية أمريكية مؤقتة بالقرب من مضيق هرمز، بما يعزز القدرة على فرض ضغط عسكري واقتصادي على إيران، خاصة في ظل حساسية المضيق الذي يمثل شرياناً حيوياً لتدفق الطاقة عالمياً.
وتشير عودة إلى أن أحد المسارات المحتملة يتمثل في "الحرب عبر الوكلاء"، عبر تكامل الأدوار بين الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث يمكن أن يستمر الحصار البحري والاقتصادي على إيران، بالتوازي مع منح تل أبيب ضوءاً أخضر لتنفيذ ضربات جوية متقطعة ضد أهداف إيرانية، في حال لم تستجب طهران للضغوط المفروضة عليها.

استمرار الحصار البحري والاقتصادي

وفيما يتعلق بالسيناريوهات المرتقبة، تعرض عودة مسارين رئيسيين؛ الأول يقوم على استمرار الحصار البحري والاقتصادي إلى حين فتح مضيق هرمز بشكل كامل، وقبول القيادة الإيرانية بالتراجع عن مشروع تخصيب اليورانيوم، وتسليم "الغبار النووي" إلى جهات دولية، مثل الوكالة الدولية للطاقة الذرية أو الولايات المتحدة ذاتها أو وسطاء دوليين.

الرفض الإيراني

أما السيناريو الثاني، وفق عودة، فيفترض رفض إيران لهذه الضغوط واستمرارها في برنامج التخصيب، إلى جانب دفع حلفائها، وعلى رأسهم حزب الله، لتكثيف الهجمات الصاروخية ضد إسرائيل.
ووفق عودة، قد يقود ذلك إلى أحد خيارين: إما تنفيذ عملية عسكرية جوية محدودة ومشتركة بين واشنطن وتل أبيب تستهدف منشآت حيوية، خاصة في قطاع الطاقة الإيراني، مع استمرار الحصار البحري، أو منح إسرائيل تفويضاً لتنفيذ ضربات "جراحية" متقطعة نيابة عن الولايات المتحدة حتى نهاية العام.
وتشير عودة إلى أن الهدف النهائي لهذه السيناريوهات يتمثل في تشديد الحصار الاقتصادي والعسكري على إيران، وصولاً إلى تليين موقفها ودفعها للقبول بالشروط الأمريكية والإسرائيلية المتعلقة ببرنامجها النووي.

تصريحات ترمب المتناقضة

يعتبر أستاذ العلوم السياسية د.أمجد بشكار أن التصريحات الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لم تعد تشكّل مرجعاً يمكن البناء عليه حرفياً في تحليل مسار الأحداث، مشيراً إلى أن التباين بين خطاب ترمب والواقع الميداني، إضافة إلى تغير مواقفه عبر منصات التواصل الاجتماعي، جعل من الصعب حتى على المحللين السياسيين فهم ديناميكيات العمل السياسي والعسكري المرتبط بإدارته.
ويوضح بشكار أن مقاربة ترمب لا يمكن قراءتها بشكل مباشر، بل يجب التعامل معها عبر مؤشرات ومعطيات أوسع، لافتاً إلى أن تركيبة الإدارة الأمريكية الحالية "غير تقليدية" وخرجت عن الأعراف الدبلوماسية والسياسية المعروفة، ما انعكس على طبيعة القرارات والخطاب السياسي على حد سواء.
وفيما يتعلق باستخدام مصطلحات بديلة مثل "العمليات العسكرية" أو غيرها في خطاب ترمب، يرى بشكار أن هذا التوجه يندرج ضمن محاولة للالتفاف على توصيفات محددة، لكنه في الوقت ذاته يعكس نمط التفكير الخاص بترمب، الذي لا يزال غير مفهوم بالكامل، حيث يمتد هذا الغموض إلى طبيعة الأداء السياسي والعسكري.

وقف الضربات المباشرة

ويشير بشكار إلى أن الحديث عن "وقف العمليات العسكرية" قد لا يعني بالضرورة إنهاء المواجهة، بل ربما يشير إلى وقف الضربات المباشرة، مثل القصف الجوي الأمريكي–الإسرائيلي على الأراضي الإيرانية، مقابل استمرار أشكال أخرى من الضغط، كفرض حصار على الموانئ الإيرانية.

المنطقة مقبلة على مرحلة طويلة من التوتر

وعن السيناريوهات المرتقبة، يتوقع بشكار أن المنطقة مقبلة على مرحلة طويلة من التوتر العسكري بين إسرائيل وإيران، قد تمتد لأشهر قبل الوصول إلى نتائج واضحة.
ويلفت بشكار إلى احتمال أن تتطور الأحداث نحو ضربة عسكرية أمريكية لاحقة، يعقبها حديث عن إضعاف أو إنهاء القدرات العسكرية الإيرانية.

سيناريوهات مفاجئة

وفي المقابل، يحذر من سيناريوهات مفاجئة قد تتغير بشكل مفاجئ، بما في ذلك احتمال تنفيذ هجمات جديدة ضمن تحالف أمريكي–إسرائيلي.
ويعتقد بشكار أن إسرائيل غير معنية بوقف التصعيد، وقد لا تقبل بإنهاء "الضربة القاصمة" ضد إيران.
ويرى بشكار أن فرص التوصل إلى اتفاق أمريكي–إيراني تبدو بعيدة في المرحلة الراهنة، في ظل الفجوة الكبيرة بين المطالب الأمريكية وما يمكن أن تقبله طهران.

مناورة مدروسة متعددة الأهداف

يرى أستاذ العلوم السياسية والمختص بالشأن الإسرائيلي د. سهيل دياب أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وقف الحرب مع إيران لا يعكس تحولاً جوهرياً في السياسة الأمريكية بقدر ما يشكّل "مناورة مدروسة متعددة الأهداف" تُدار في مستويات قانونية وسياسية واقتصادية متداخلة.
ويوضح دياب أن الهدف الأول من هذا الإعلان يتمثل في الالتفاف القانوني على القيود الزمنية التي يفرضها قانون صلاحيات الحرب، خصوصاً ما يتعلق بمدة الستين يوماً التي تتيح للرئيس تنفيذ عمليات عسكرية دون تفويض من الكونغرس.
ويعتبر دياب أن إعلان وقف الحرب من قبل ترمب يمنح الإدارة الأمريكية مساحة للقول إن المرحلة القتالية انتهت، وإن ما يجري لاحقاً لا يندرج ضمن إطار الحرب، بل ضمن عمليات وضغوط متعددة الوسائل.
أما الهدف الثاني، بحسب دياب، فيتمثل في تهدئة الداخل الأمريكي، حيث تتصاعد الانتقادات الشعبية والسياسية ضد كلفة الحرب على المستويين البشري والاقتصادي، إضافة إلى الجدل حول أولويات السياسة الخارجية الأمريكية، ولا سيما الاتهامات بأن واشنطن تقدم مصالح إسرائيل على حساب المصالح الأمريكية المباشرة.

تخفيف الضغط واحتواء الغضب الداخلي

ويشير دياب إلى أن هذا الإعلان يسهم في تخفيف الضغط على الإدارة الأمريكية واحتواء الغضب الداخلي.
وفي الهدف الثالث، يشير دياب إلى أن الإدارة الأمريكية تسعى من خلال هذا الإعلان إلى تهدئة الأسواق العالمية، خاصة أسواق الطاقة والنفط والتجارة الدولية، بما يشمل سلاسل الإمداد والغذاء، مؤكداً أن استقرار الخطاب السياسي الأمريكي ينعكس مباشرة على استقرار اقتصادي عالمي حساس.

اللجوء إلى عمليات محدودة

وعن السؤال المركزي المتعلق بإمكانية العودة إلى الحرب، يرى دياب أن إعلان وقف الحرب لا يعني بالضرورة استبعاد العودة إلى التصعيد، لكنه يرجّح في الوقت ذاته بأن الولايات المتحدة الأمريكية غير راغبة حالياً ولا ترى مصلحة استراتيجية في خوض حرب واسعة مع إيران.
وبحسب دياب، فإنه بدلاً من ذلك، قد تلجأ واشنطن إلى عمليات محدودة مثل ضربات عسكرية موضعية أو اغتيالات أو استهداف بنى تحتية، مع تبرير ذلك بأنه "دفاع عن النفس" في مواجهة تهديدات إيرانية مزعومة للأمن العالمي أو المصالح الأمريكية.

إجراءات دفاعية وليست حرباً مفتوحة

ويوضح دياب أن هذا النمط يسمح للإدارة الأمريكية بتقديم هذه العمليات أمام الكونغرس والرأي العام بوصفها إجراءات دفاعية أو عمليات محدودة، وليست حرباً مفتوحة، ما يخفف من القيود القانونية والسياسية الداخلية.
وفي ما يتعلق بالسيناريوهات المستقبلية، يطرح دياب احتمالين رئيسيين، الأول يتمثل في التوصل إلى حلول جزئية بين واشنطن وطهران تشمل تفاهمات محدودة في ملفات مثل الملاحة في مقابل تخفيف جزئي للحصار البحري، وهي معادلة قد تخدم ترمب داخلياً قبيل الانتخابات النصفية عبر تحسين المؤشرات الاقتصادية وتهدئة أسعار النفط، كما تمنحه فرصة لإعادة تقديم نفسه كصانع تهدئة إقليمية.
لكن دياب يشير إلى أن هذا السيناريو قد يضعف موقف إسرائيل ويحد من قدرتها على تحقيق إنجازات عسكرية أو سياسية في ساحات متعددة مثل إيران ولبنان وحتى غزة.

إدارة الصراع دون الوصول إلى اتفاق شامل

أما السيناريو الثاني، والذي يرجّح دياب أنه الأكثر احتمالاً، فيقوم على إدارة الصراع دون الوصول إلى اتفاق شامل، وفق مقولة "عدم اتفاق أفضل من اتفاق سيء"، ووفق هذا التصور، يتم الإبقاء على مستوى من التوتر المضبوط دون انفجار شامل أو تسوية نهائية، بما يتيح لواشنطن الحفاظ على أوراق الضغط، ويمنح ترمب هامشاً سياسياً في الداخل الأمريكي، خاصة في ظل الانتخابات النصفية.
ويشير دياب إلى أن هذا السيناريو يسمح باستمرار عنصر المفاجأة والضربات المحدودة عند الحاجة، سواء قبل الانتخابات أو بعدها، دون التورط في التزامات سياسية أو قانونية طويلة الأمد.
ويعتبر دياب أن هذا الخيار يخدم أيضاً المصلحة الإسرائيلية، إذ يتيح لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استخدام حالة التوتر مع إيران لتعزيز موقفه الداخلي، والتأكيد على التحالف الوثيق مع الولايات المتحدة، إضافة إلى توسيع هامش الحركة في لبنان وغزة.

السيناريو "المعادل" بين مصالح واشنطن وتل أبيب

ويرى دياب بأن هذا السيناريو "المعادل" بين مصالح واشنطن وتل أبيب يبدو الأكثر ترجيحاً، لأنه يحافظ على التوازن بين أهداف ترمب الانتخابية، ومصالح إسرائيل الأمنية، دون دفع المنطقة نحو اتفاق شامل قد يُنظر إليه كتنازل سياسي، أو حرب شاملة يصعب التحكم بتداعياتها.

أقلام وأراء

الإثنين 04 مايو 2026 10:28 صباحًا - بتوقيت القدس

بين معتز وأمين .. صراع التمثيل من التنظيم إلى الفضاء الرقمي


بين معتز وأمين، ليست الحكاية مجرد أسماء طُرحت أو غابت عن عضوية المؤتمر الثامن لحركة فتح، بل هي انعكاس مباشر لتحول عميق في طبيعة الفعل السياسي الفلسطيني، حيث لم تعد الساحات التنظيمية وحدها من تُنتج التأثير بل باتت المنصات الاجتماعية شريكًا حقيقيًا في تشكيل الوعي والقرار.

منشورات معتز عزايزة التي حملت نبرة المسؤولية والانتماء أكدت أن حضوره ليس شكليًا، بل محاولة لتحويل الألم الفلسطيني إلى برنامج عمل داخل أروةقة المؤتمر. في المقابل، جاءت كلمات أمين عابد محمّلة بتجربة طويلة من الاشتباك الميداني والفكري، رافضًا أن يكون "شاهد زور"، ومؤكدًا أن التأثير لا يُختزل بعضوية بل بفعل مستمر.

لكن ما بين هذين الصوتين برز صوت ثالث؛ صوت السوشال ميديا.

المنشورات التي رافقت اختيار الصحفي والناشط معتز عزايزة لعضوية المؤتمر مقابل حالة الاستنكار الواسعة لعدم اختيار الناشط الفتحاوي أمين عابد لم تكن مجرد تفاعل عابر، بل كانت نموذجًا مكثفًا لكيف يفكر الجيل الفلسطيني اليوم، وكيف يقيّم، وكيف يحاول أن يكون جزءًا من القرار.

بين هذين الصوتين، انفجرت السوشال ميديا كمساحة تحليل ونقاش ومساءلة، فقد انقسمت الآراء بين من يرى في اختيار معتز إضافة نوعية تستثمر حضوره الدولي وقدرته على نقل السردية الفلسطينية، وبين من اعتبر أن تغييب أمين عابد يمثل إغفالًا لنموذج نضالي شاب تشكّل داخل الميدات التنظيمي وتحمل كلفة المواجهة.

لكن الأهم من هذا الانقسام، هو ما كشفته هذه الحالة؛ إنّ السوشال ميديا لم تعد مجرد منصة للتعبير، بل تحولت إلى "حارس بوابة" جديد، يراقب ويقيّم ويؤثر.

لقد أصبح المستخدم العادي يمتلك قدرة تحليلية ونقدية ويشارك في تشكيل الرأي العام بشكل مباشر، ولم يعد القرار السياسي محاطًا بهالة الصمت كما كان في السابق، بل بات مفتوحًا للنقاش العام، تفكك حيثياته، وتقارن خياراته، وتطرح بدائله على الملأ.

هذا التحول يعكس صعود جيل رقمي فلسطيني، جيل لم ينتظر الإطار التنظيمي ليعبّر، بل صنع لنفسه مساحة تأثير عبر التكنولوجيا، جيل يفهم أن "المنشور" قد يصل أبعد من البيان، وأن "الفيديو" قد يوازي خطابًا سياسيًا كاملًا، وأن "التفاعل" يمكن أن يتحول إلى ضغط حقيقي.

قصة معتز وأمين، كما عكستها السوشال ميديا ليست صراعًا بين شخصين، بل بين نموذجين للتأثير؛ نموذج تقليدي تنظيمي، ونموذج رقمي جماهيري، الأول يعتمد على التدرج والهيكل، والثاني يستمد شرعيته من الناس مباشرة.

وهنا تكمن الفرصة، لا التحدي.

حركة فتح التي شكلت عبر تاريخها العمود الفقري للقضية الفلسطينية، لم تصل إلى مكانتها من فراغ، بل من قدرتها الدائمة على استيعاب التحولات وفتح أبوابها لأبنائها، هذه الحركة التي بقيت الأكثر شعبية والأكثر استقلالًا عن الأجندات الخارجية، تمتلك اليوم فرصة جديدة لتعزيز هذا الدور من خلال فهم أعمق لطبيعة الجيل الحالي.

فالشباب الفلسطيني اليوم ليس فقط متلقيَا، بل منتجًا للوعي، ومبادرًا، وناقدًا ومشاركًا، هو جيل يمتلك أدواته الرقمية ويستخدمها يوميًا لطرح قضاياه، وتقديم حلول، والتعبيبر عن رؤيته.

الشباب الفلسطيني اليوم لا يطلب فقط التمثيل بل يريد الشراكة؛ لا يبحث عن مواقع بقدر ما يسعى إلى تأثير حقيقي، الشباب لديهم ما يقولونه، ويقولونه يوميًا عبر منشور أو فيديو أو تغريدة، هذا الجهد الرقمي الذي قد يبدو عابرًا، هو في الحقيقة مخزون هائل من الأفكار والرؤى والنبض الشعبي.

إن آلاف المنشورات والتعليقات التي كُتبت حول هذا الموضوع ليست مجرد آراء، بل هي بنك أفكار حي، يعكس أولويات الناس، ويقدم قراءة مباشرة لنبض الشارع، كما أن تجاهل هذا الصوت لم يعد ممكنَا، ليس لأنه مرتفع فقط، بل لأنه مؤثر.

من هنا، تبدو الحاجة ملحّة لخطوات عملية تعزز هذا التكامل بين المؤسسة والفضاء الرقمي.

المطلوب إنشاء قنوات تواصل مؤسسية مع النشطاء الرقميين، تتيح الاستماع المنظم لآرائهم وتحويلها إلى مدخلات حقيقية في صناعة القرار، من الضروري الاستثمار في الكفاءات الشابة التي أثبتت حضورها وتأثيرها على المنصات ودمجها ضمن الأطر القيادية بطريقة تعكس توازنَا بين الخبرة والتجديد.

كما أنه من الضروري، تطوير أدوات تحليل رقمي داخل الحركة لرصد اتجاهات الرأي العام، والاستفادة منها في صياغة السياسات والخطاب السياسي.

بين معتز وأمين، الرسالة الأعمق ليست من حضر ومن غاب، بل أنّ جيلًا كاملًا يقف على باب القرار، لا ليطرق بخجل، بل ليقول بوضوح: نحن هنا، نرى، نحلل، نقترح، ونريد أن نكون جزءًا من الطريق.

بين معتز وأمين، يتضح أن القضية لم تعد من يمثل فقط، بل كيف نعيد تعريف التمثيل في عصر أصبح فيه كل شاب قادرًا على أن يكون صوتًا، وكل منشور قادرًا على أن يكون موقفًا، وكل منصة ساحة من ساحات النضال، والاستماع لهذا الصوت، والإنصات لهذا الجيل، لم يعد خيارًا، بل ضرورة وطنية تفرضها طبيعة المرحلة.

ففي زمن السوشال ميديا، لم يعد الشباب على هامش القرار، بل باتوا في قلبه، وفي زمن لم يعد فيه التأثير حكرًا على موقع أو منصب، يصبح السؤال الحقيقي: هل نفتح الأبواب لهذا الجيل الآن أم نتركه يفتحها وحده؟


فلسطين

الإثنين 04 مايو 2026 10:08 صباحًا - بتوقيت القدس

تحقيق يكشف شبكة رقمية تنتحل الهوية السورية للترويج للاحتلال وبث الفتنة مع الفلسطينيين

كشف تحقيق استقصائي حديث أجرته منصة 'إيكاد' المتخصصة في المصادر المفتوحة، عن وجود شبكة رقمية منظمة تضم نحو 25 حساباً على منصة 'تيك توك'، تعمل بشكل منسق تحت ستار الهوية السورية. وتهدف هذه الشبكة إلى بث خطاب تحريضي يستهدف إثارة النزاعات بين السوريين والفلسطينيين، بالإضافة إلى مهاجمة الدولة المصرية والترويج بشكل علني لدعم رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو.

وأوضحت النتائج التي نُشرت تفاصيلها مؤخراً أن هذه الحسابات لم تكن هامشية في تأثيرها، حيث تمكنت من حصد أكثر من 2.3 مليون مشاهدة، مما يعكس وصولاً واسعاً يهدف إلى التأثير في الرأي العام العربي. وقد تتبع المحللون أنماط نشاط هذه الحسابات، ليتبين أنها تتبنى خطاباً مركباً يجمع بين تأييد الحكومة السورية الحالية وتمجيد قادة الاحتلال في آن واحد.

وبحسب التحليل الجغرافي لنشاط الشبكة، فإن 88% من هذه الحسابات تدار من دول أوروبية، حيث يتركز نصفها تقريباً في ألمانيا، مع الإشارة إلى احتمالية استخدام تقنيات لتغيير المواقع الرقمية. كما رصد التحقيق حساباً واحداً على الأقل ينشط بشكل مباشر من داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، مما يعزز الشكوك حول الجهات المشغلة لهذه المنظومة.

وأشار التحقيق إلى أن الغالبية العظمى من هذه الحسابات بدأت نشاطها في توقيت متزامن للغاية بين أواخر عام 2025 وبداية عام 2026، مما يؤكد فرضية التنسيق المسبق. هذا التزامن في الظهور يشير إلى أنها ليست مبادرات فردية عفوية، بل هي حملة منظمة تهدف إلى استغلال التحولات السياسية في المنطقة لتمرير أجندات محددة.

وتعتمد الشبكة استراتيجية 'التخفي بالهوية المحلية'، حيث تنشر محتوى يدعم الرموز الوطنية السورية لكسب ثقة المتابعين السوريين في البداية. وبمجرد بناء قاعدة جماهيرية، تبدأ هذه الحسابات في ضخ سموم الفتنة عبر تصوير الفلسطينيين كعدو للسوريين، ومهاجمة الجيش المصري بضراوة، مع وصف نتنياهو بـ 'القائد' في مفارقة صادمة.

ولم تكتفِ الشبكة بالخطاب المكتوب، بل وظفت تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنتاج صور ومقاطع مرئية مسيئة تخدم رسائلها التحريضية. ووفقاً للمصادر، فقد أيدت بعض هذه الحسابات صراحة حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال على قطاع غزة، ونشرت صوراً تظهر استهداف الأطفال والمدنيين كنوع من التشفي والتحريض المستمر.

ومن بين الحسابات التي رصدها التحقيق، برز حساب يحمل اسم (deutschland.2019) ينشط من ألمانيا، والذي تخصص في نشر محتوى يدعم القصف الإسرائيلي على غزة. كما شنت الشبكة حملات 'اغتيال معنوي' ضد إعلاميين سوريين معروفين بمواقفهم المتضامنة مع القضية الفلسطينية، مثل جميل الحسن وهادي العبدالله، في محاولة لإسكات الأصوات السورية الحرة.

وكشف تحليل التفاعل الرقمي أن هذه الحسابات تعتمد على نظام 'الردود المكثفة المتبادلة' لرفع خوارزميات الانتشار وفرض محتواها كرأي عام سائد. هذا النمط من التفاعل المتبادل يثبت وجود ترابط عضوي بين الحسابات، حيث يقوم كل حساب بدعم الآخر عبر التعليقات وإعادة النشر لضمان وصول الرسالة إلى أكبر قدر من المستخدمين.

كما لوحظ سلوك رقمي مريب يتمثل في التغيير المستمر لأسماء الحسابات وحذف المحتوى بشكل مفاجئ ثم إعادة الظهور بهويات جديدة لتضليل المتابعين والمنصات. فعلى سبيل المثال، قام حساب مركزي يُدعى 'سعود البرازي' بتغيير اسمه إلى 'عادل الصالح' مع الاحتفاظ بنفس المعرف الرقمي، وهو تكتيك متبع في غرف العمليات الإلكترونية.

وفي سياق متصل، كشف أرشيف المحركات البحثية ارتباط حساب 'القيصر الحموي' بمحتوى باللغة العبرية، وتفاعله المستمر مع حسابات صهيونية صريحة مثل 'يهودا الصهيوني'. وتنشر هذه الحسابات الإسرائيلية محتوى يتطابق تماماً مع ما تنشره الحسابات التي تدعي الهوية السورية، بما في ذلك خرائط لما يسمى 'إسرائيل الكبرى' التي تشمل أجزاء من سوريا.

ورصد التحقيق حساباً يحمل اسم 'الأسد الأموي'، وهو الحساب الوحيد الذي تأكد نشاطه من داخل الأراضي المحتلة، حيث يضع صورة نتنياهو بشكل علني. هذا الحساب يعمل كحلقة وصل وتفاعل مع بقية الحسابات في الشبكة، مما يربط الخيوط ببعضها ويشير بوضوح إلى مصدر التوجيه والتمويل لهذه الحملة الممنهجة.

أما حساب 'الدمشقي' الذي ينشط من لوكسمبورغ، فقد اعتبره التحقيق من أخطر الحسابات، حيث نشر عشرات الفيديوهات التي تهاجم الفلسطينيين قبل أن يقوم بحذفها بشكل مفاجئ. هذا السلوك يهدف إلى تطهير الحساب من المحتوى التحريضي الفج بعد تحقيق أهدافه، ومن ثم البدء في دورة جديدة من التضليل تحت مسميات مختلفة.

كما كشف التحقيق عن استخدام استراتيجية 'تعدد الهويات'، حيث تم رصد حسابين يستخدمان نفس الصورة الشخصية، أحدهما يدعي أنه 'قيادة سورية' والآخر 'قيادة أردنية'. ويهدف هذا التكتيك إلى إيهام المتابعين بوجود تنوع في الآراء العربية الداعمة للاحتلال، بينما الحقيقة هي أن المصدر واحد والهدف هو خلق إجماع وهمي.

وخلصت النتائج النهائية للتحقيق إلى أن ما يجري ليس مجرد تعبير عن آراء فردية، بل هو عمل استخباراتي رقمي منظم يستهدف تفتيت النسيج العربي. وحذرت مصادر تقنية من الانجرار خلف هذه الحسابات التي تستخدم شعارات الوطنية السورية كغطاء لتمرير سرديات الاحتلال الإسرائيلي وزرع بذور الشقاق بين الشعوب العربية في لحظات تاريخية حرجة.

عربي ودولي

الإثنين 04 مايو 2026 10:08 صباحًا - بتوقيت القدس

أستراليا تبدأ تحقيقات ملكية في هجوم 'بوندي' الدامي بسيدني

افتتحت لجنة التحقيق الملكية الفدرالية في أستراليا، اليوم الإثنين، أولى جلسات الاستماع العلنية المخصصة لتقصي الحقائق حول حادثة إطلاق النار المأساوية التي شهدها شاطئ بوندي الشهير في مدينة سيدني. وتعد هذه اللجنة أعلى هيئة تحقيق حكومية في البلاد، حيث أُنيطت بها مهمة فحص العوامل والدوافع التي أدت إلى وقوع الهجوم المسلح في ديسمبر الماضي، والذي استهدف عائلات كانت تحيي مناسبة دينية.

وتركز الجلسات الأولية على الاستماع لشهادات أعضاء من الجالية اليهودية في سيدني، بهدف توثيق تجاربهم المباشرة مع ما وصف بـ 'تصاعد خطاب الكراهية'. ويسعى المحققون من خلال هذه الإفادات إلى فهم البيئة الاجتماعية والسياسية التي سبقت الهجوم، وكيفية تأثر النسيج المجتمعي الأسترالي بالتوترات الخارجية التي انعكست على الداخل بشكل عنيف.

وفي كلمتها الافتتاحية، أكدت رئيسة لجنة التحقيق، فيرجينيا بيل أن أستراليا شهدت قفزة مقلقة في مظاهر العداء، مشيرة إلى أن هذا التوجه لا يقتصر على القارة الأسترالية بل يمتد لدول غربية أخرى. وأوضحت بيل أن هناك ارتباطاً وثيقاً ومباشراً بين هذه المظاهر العدائية وبين التطورات المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط، مما خلق حالة من الاحتقان المحلي.

وشددت القاضية بيل على ضرورة إدراك المجتمع لخطورة السرعة التي تتحول بها المواقف السياسية إلى اعتداءات جسدية وبغيضة تستهدف المواطنين بناءً على هويتهم الدينية. واعتبرت أن حماية السلم الأهلي تتطلب مواجهة هذه الضغائن قبل أن تتحول إلى أعمال إرهابية تهدد حياة الأبرياء، كما حدث في واقعة شاطئ بوندي الدامية.

من جانبها، كشفت المحامية المساعدة في التحقيق، زيلي هيغين، عن حجم التفاعل الشعبي مع اللجنة، حيث تم استلام آلاف المساهمات والرسائل التي تتحدث عن تأثير الكراهية التاريخية في المجتمع. وأشارت هيغين إلى أن التحقيق سيتعمق في كيفية تغذية هذه المشاعر وتحولها إلى فعل جرمي منظم استهدف تجمعاً مدنياً في وضح النهار.

وتعود تفاصيل القضية إلى ديسمبر الماضي، حينما قام ساجد أكرم وابنه نافيد بفتح النار على عائلات يهودية كانت تحتفل بعيد 'الحانوكا' على الشاطئ، مما أسفر عن مقتل 15 شخصاً في حصيلة هي الأكبر منذ ثلاثة عقود. وقد انتهى الهجوم بمقتل الأب ساجد برصاص قوات الشرطة التي هرعت إلى المكان، فيما تم إلقاء القبض على الابن البالغ من العمر 24 عاماً.

ويواجه نافيد أكرم، وهو مواطن أسترالي المولد، لائحة اتهامات ثقيلة تشمل ارتكاب أعمال إرهابية و15 تهمة قتل عمد، في محاكمة تحظى بمتابعة واسعة. ومن المتوقع أن تستمر جلسات اللجنة الملكية لعدة أسابيع، حيث ستراجع الثغرات الأمنية والتحريض الإلكتروني الذي قد يكون قد ساهم في دفع الجناة لارتكاب هذه المجزرة.

عربي ودولي

الإثنين 04 مايو 2026 10:08 صباحًا - بتوقيت القدس

طهران تحذر واشنطن: 'مشروع الحرية' في هرمز خرق لوقف إطلاق النار

وجهت طهران تحذيراً شديد اللهجة إلى الإدارة الأمريكية عقب إعلان الرئيس دونالد ترامب عن إطلاق ما وصفه بـ 'مشروع الحرية' في مضيق هرمز. وأكد رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي أن أي محاولة أمريكية للتدخل في الترتيبات القائمة بالمضيق ستُصنف كخرق مباشر لتفاهمات وقف إطلاق النار، مشدداً على أن إدارة الممرات المائية في المنطقة لا تخضع للرغبات التي ينشرها الرئيس الأمريكي.

وتأتي هذه التصريحات رداً على إعلان البيت الأبيض عن بدء عملية عسكرية وإنسانية صباح الاثنين، تهدف إلى تأمين خروج السفن والشركات العالقة في المضيق. وكان ترامب قد صنف هذه الخطوة كـ 'لفتة إنسانية' بمشاركة أطراف إقليمية، مشيراً إلى وجود قنوات اتصال إيجابية مع الجانب الإيراني قد تؤدي إلى نتائج ملموسة لإنهاء الأزمة الملاحية.

ورغم الحديث الأمريكي عن محادثات جارية، إلا أن الموقف البرلماني الإيراني عكس فجوة في التفسيرات بين الطرفين، حيث تصر طهران على سيادتها في إدارة المياه الخليجية. وتترقب الأوساط الدولية بدء تنفيذ 'مشروع الحرية' ميدانياً، وسط تساؤلات حول كيفية توفيق واشنطن بين العمليات العسكرية المعلنة وبين الحفاظ على استقرار وقف إطلاق النار الهش في المنطقة.

عربي ودولي

الإثنين 04 مايو 2026 9:39 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تطلق 'مشروع الحرية' في مضيق هرمز: حشد عسكري ضخم وتحدٍ لإيران

أعلنت القيادة الوسطى الأمريكية عن انطلاق عملياتها الميدانية صباح اليوم الإثنين لدعم ما يُعرف بـ 'مشروع الحرية'، وهي المبادرة التي أقرها الرئيس دونالد ترمب بهدف تأمين عبور السفن التجارية عبر مضيق هرمز. وتأتي هذه الخطوة في ظل توترات متصاعدة في المنطقة، حيث تسعى واشنطن لفرض واقع جديد يضمن تدفق الإمدادات الحيوية.

وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب هذه العملية بأنها 'بادرة إنسانية' تهدف لإنقاذ السفن التجارية التي تعاني من حصار ونقص حاد في الغذاء والمستلزمات الأساسية. وأكد ترمب عبر منصته 'تروث سوشيال' أن الهدف هو كسر الجمود الملاحي، محذراً في الوقت ذاته من أن أي محاولة لعرقلة هذه المسارات ستواجه برد عسكري حازم وقوي.

من الناحية اللوجستية، كشفت تقارير إعلامية نقلاً عن مسؤولين أمريكيين أن المبادرة لا تعتمد بالضرورة على المرافقة اللصيقة للسفن من قبل البحرية الأمريكية. وبدلاً من ذلك، ستتواجد القطع البحرية الأمريكية في محيط المنطقة لتكون جاهزة للتدخل السريع في حال رصد أي تحركات عدائية من جانب الجيش الإيراني ضد الناقلات التجارية.

تتضمن آليات التنفيذ تزويد السفن التجارية بخرائط ومعلومات استخباراتية دقيقة حول أفضل المسارات البحرية التي يمكن سلكها لتجنب الألغام البحرية. وتشير المصادر إلى أن الاستخبارات الأمريكية حددت ممرات آمنة لم يسبق أن شهدت نشاطاً لزراعة الألغام من قبل القوات الإيرانية، مما يسهل حركة الملاحة الدولية.

يرى مراقبون أن الإشكالية الحقيقية تكمن في مدى استجابة الدول والشركات الملاحية لهذه المبادرة، خاصة وأن تجارب سابقة مماثلة لم تحظَ بالزخم المطلوب. ومع ذلك، يتميز 'مشروع الحرية' بملامح قوة غير مسبوقة، حيث تم حشد نحو 100 طائرة مقاتلة ونشر ما يقارب 15 ألف جندي في المنطقة لضمان تنفيذ الأهداف المعلنة.

إلى جانب القوات البرية والجوية، تشارك مدمرات صواريخ موجهة في تأمين الممرات المائية، مما يعكس جدية الإدارة الأمريكية في استخدام القوة العسكرية الهائلة. ويهدف هذا التحشيد إلى إجبار طهران على التراجع عن سياساتها في المضيق، مع الإبقاء على الحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية كأداة ضغط اقتصادية.

وفيما يتعلق بالمشاركة الدولية، أشار ترمب إلى وجود دول طلبت التدخل الأمريكي لتحرير سفنها العالقة، دون أن يفصح عن هويتها بشكل رسمي. وتظل هذه النقطة محل تساؤل في الأوساط الدبلوماسية، حيث لم تعلن أي دولة حتى الآن وبشكل علني عن انضمامها الرسمي لهذا التحالف العسكري الجديد تحت المظلة الأمريكية.

تواجه الخطة الأمريكية تحديات جيوسياسية كبرى، لا سيما مع الموقف الصيني الرافض للحصار الأمريكي على إيران، حيث تعد بكين المستورد الأكبر للنفط الإيراني. وقد تجد الدول التي تقبل الانخراط في 'مشروع الحرية' نفسها في مواجهة غير مباشرة مع الصين، مما قد يعقد المشهد التجاري والسياسي العالمي بشكل أكبر.

يمثل خطر الألغام البحرية العقبة الأبرز التي دفعت العديد من الدول للتردد في المشاركة سابقاً، وهو ما دفع ترمب للتأكيد على امتلاك واشنطن لأحدث تقنيات كاسحات الألغام. ورغم هذه التأكيدات، لا تزال التفاصيل الفنية حول كيفية التعامل مع حقول الألغام الإيرانية غامضة، مما يثير قلق شركات التأمين البحري العالمية.

تشير التحليلات إلى أن توقيت الإعلان عن المبادرة يهدف أيضاً إلى تهدئة الأسواق المالية العالمية التي تتأثر بشدة بأي اضطرابات في إمدادات الطاقة. وغالباً ما يلجأ ترمب لإطلاق تصريحات إيجابية قبل افتتاح الأسواق يوم الإثنين لضمان استقرار أسعار النفط وتقليل حدة القلق لدى المستثمرين الدوليين.

تعتبر هذه العملية 'سلاحاً ذا حدين'، فهي من جهة تظهر القوة الأمريكية والقدرة على حماية التجارة الدولية، ومن جهة أخرى قد تؤدي إلى صدام عسكري مباشر. وقد أكدت تقارير صحفية أن هناك تنسيقاً رفيع المستوى بين وزارتي الدفاع والخارجية لضمان ممارسة ضغوط دبلوماسية موازية للتحركات العسكرية على الأرض.

في نهاية المطاف، يبقى 'مشروع الحرية' اختباراً حقيقياً لقدرة الإدارة الأمريكية على فرض إرادتها في واحد من أهم الممرات المائية في العالم. وسيراقب المجتمع الدولي عن كثب رد الفعل الإيراني في الساعات القادمة، وما إذا كانت طهران ستلتزم بالمسارات الآمنة أم ستتجه نحو تصعيد ميداني يغير قواعد الاشتباك.

اقتصاد

الإثنين 04 مايو 2026 9:38 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة ديون الملياري دولار تدفع مجموعة 'إيفكو' الإماراتية نحو التصفية المؤقتة

شهد قطاع الصناعات الغذائية في المنطقة هزة عنيفة مع إعلان مجموعة 'إيفكو' الإماراتية، التي تتخذ من دبي مقراً لها، دخولها مرحلة التصفية المؤقتة. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية بعد وصول مفاوضات إنقاذ الشركة مع الدائنين إلى طريق مسدود، مما يضع مستقبل أحد أكبر التكتلات الغذائية الخاصة في مهب الريح.

وأفادت تقارير اقتصادية دولية بأن المجموعة واجهت ضغوطاً مالية خانقة خلال الأشهر الأخيرة نتيجة تراكم المديونية التي قاربت حاجز الملياري دولار. وقد فشلت الإدارة في التوصل إلى صيغة توافقية مع البنوك المقرضة، مما دفع الأخيرة للجوء إلى المسار القضائي لضمان استرداد مستحقاتها المالية المتعثرة.

وتعتبر 'إيفكو' من الركائز الأساسية في سوق الغذاء الإقليمي، حيث تدير شبكة لوجستية وإنتاجية واسعة تمتد عبر 50 دولة حول العالم. وتضم محفظة الشركة علامات تجارية شهيرة تلامس حياة المستهلكين اليومية، مثل آيس كريم 'لندن ديري' وبسكويت 'تيفاني' وزيوت 'نور'، بالإضافة إلى منتجات 'الباكر'.

الأزمة المالية الراهنة لم تكن وليدة اللحظة، بل كانت نتيجة تراكمات من الاختناقات النقدية التي استنزفت سيولة المجموعة بشكل تدريجي. ورغم المحاولات المتكررة لإعادة جدولة الديون، إلا أن غياب خطة إنقاذ واقعية وقابلة للتنفيذ حال دون استعادة ثقة المؤسسات المالية المانحة للقروض.

وذكرت مصادر مطلعة أن تحالف البنوك الدائنة تمسك بفرض شروط وضمانات أكثر صرامة، تضمنت تدخلات إدارية واسعة في هيكلية المجموعة. وفي المقابل، عجزت إدارة 'إيفكو' عن تقديم تصور مالي يضمن قدرتها على الوفاء بالتزاماتها في المدى المنظور، مما أدى إلى انهيار المحادثات بشكل نهائي.

ويثير قرار التصفية المؤقتة مخاوف واسعة بشأن مصير القوى العاملة في المجموعة، والتي تتجاوز 12 ألف موظف وعامل ينتشرون في مختلف القارات. وتعد هذه الأزمة الاختبار المالي الأصعب الذي تواجهه المجموعة منذ تأسيسها، نظراً لتشعب استثماراتها وتداخل التزاماتها مع بنوك محلية وعالمية.

التحرك القضائي الذي بدأته البنوك يعكس رغبة حاسمة في حماية الأصول المتبقية للمجموعة قبل تفاقم الخسائر بشكل أكبر. ومن المتوقع أن تشرف جهات تعينها المحكمة على عملية التصفية المؤقتة، لتقييم الأصول وتحديد كيفية توزيع العوائد على الدائنين وفق الأولويات القانونية المعمول بها.

وتشير المعطيات الحالية إلى أن تعثر خطط إعادة التمويل كان المسمار الأخير في نعش محاولات الإنقاذ الودية التي استمرت لأشهر. وقد أدى هذا التعثر إلى شلل في قدرة الشركة على المناورة المالية، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل والمنافسة الشديدة في أسواق الصناعات الغذائية العالمية.

إن انهيار مفاوضات الهيكلة يضع علامات استفهام كبرى حول مستقبل العلامات التجارية التابعة للمجموعة وكيفية استمرار توريدها للأسواق. فالعلامات مثل 'تيفاني' و'نور' تمتلك حصصاً سوقية كبيرة، وأي توقف في سلاسل الإمداد سيؤدي إلى فراغ قد تستغله شركات منافسة في المنطقة وخارجها.

المراقبون للشأن الاقتصادي في دبي يرون أن حالة 'إيفكو' تمثل جرس إنذار للشركات العائلية والكبرى التي تعتمد على مستويات عالية من الرافعة المالية. فالتوسع السريع في الأسواق الدولية دون تحصين المركز المالي قد يؤدي إلى عواقب وخيمة عند حدوث أي اضطراب في التدفقات النقدية أو تشديد في السياسات الائتمانية.

وفي انتظار ما ستسفر عنه إجراءات التصفية، يبقى الترقب سيد الموقف في الأوساط التجارية والمصرفية لمعرفة مآلات هذا الملف المعقد. وتظل الآمال معلقة على إمكانية بيع بعض الأصول أو العلامات التجارية الناجحة لضمان استمراريتها تحت مظلة إدارية جديدة، بعيداً عن أعباء الديون المتراكمة للمجموعة الأم.

اقتصاد

الإثنين 04 مايو 2026 7:38 صباحًا - بتوقيت القدس

الإمارات تواصل الانسحاب من المنظمات النفطية وتغادر 'أوابك' رسمياً

أكدت منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك) يوم الأحد خروج دولة الإمارات العربية المتحدة من التحالف العربي النفطي، في خطوة وصفتها مصادر مطلعة بأنها إعادة صياغة شاملة لسياسة الطاقة الإماراتية. ويأتي هذا الإعلان بعد أيام قليلة من قرار أبوظبي الصادم بالانسحاب من منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) وتحالف (أوبك+)، وهو القرار الذي دخل حيز التنفيذ الفعلي مع بداية شهر مايو الجاري، لينهي عقوداً من العمل الجماعي داخل هذه المنظمات الدولية.

وأوضحت السلطات الإماراتية أن هذه التحولات الجذرية ناتجة عن تقييمات استراتيجية دقيقة للقدرات الإنتاجية الوطنية، حيث تسعى الدولة لتسريع وتيرة الاستثمار في قطاع الطاقة المحلي بعيداً عن قيود الحصص المفروضة دولياً. وتهدف الرؤية الاقتصادية الجديدة لأبوظبي إلى تعزيز استقلاليتها في اتخاذ القرار النفطي بما يخدم مصالحها طويلة الأمد، خاصة في ظل التطورات التقنية وزيادة القدرة الاستيعابية لمنشآتها النفطية التي لم تعد تتواءم مع سقف الإنتاج المحدد سابقاً.

على الصعيد الجيوسياسي، يرى مراقبون أن هذه الخطوات تعكس رغبة إماراتية في ممارسة نفوذ مستقل في منطقة تشهد اضطرابات حادة، لا سيما مع تصاعد المواجهة العسكرية والاقتصادية بين الولايات المتحدة وإيران وتأثيرها المباشر على أمن الملاحة في مضيق هرمز. كما تشير تقارير تحليلية إلى أن الانسحاب قد يحمل أبعاداً تنافسية مع قوى إقليمية أخرى، في ظل سعي الإمارات لتعزيز حضورها الأمني والسياسي في البحر الأحمر ومنطقة القرن الأفريقي، وتوسيع شراكاتها الاستراتيجية بما يتجاوز المظلة الأمنية التقليدية.

ويرى محللون اقتصاديون أن تحرر الإمارات من التزامات 'أوبك+' سيمنحها مرونة عالية في زيادة ضخ الخام إلى الأسواق العالمية، وهو ما قد يؤدي إلى تغيير موازين القوى في سوق الطاقة العالمي والتأثير على مستويات الأسعار. وفي الوقت الذي تعتمد فيه دول مثل إيران على مشترين محددين كالصين للالتفاف على العقوبات، تبرز الخطوة الإماراتية كأداة ضغط اقتصادية قوية قد تساهم في إعادة رسم خارطة التحالفات النفطية في الشرق الأوسط، منهية بذلك مسيرة استمرت قرابة 60 عاماً من العضوية في المنظمة الدولية.

تحليل

الإثنين 04 مايو 2026 7:19 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يقول إن الولايات المتحدة ستبدأ في توجيه السفن عبر مضيق هرمز



واشنطن – سعيد عريقات -4/5/2026


أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأحد، أن الولايات المتحدة ستبدأ اعتباراً من صباح الاثنين بتوجيه السفن التجارية لعبور مضيق هرمز، في خطوة وصفها بأنها “مبادرة إنسانية” تهدف إلى إنهاء أزمة احتجاز آلاف البحارة والسفن العالقة منذ أسابيع في الخليج العربي، وسط استمرار التوتر بين واشنطن وطهران رغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن الشهر الماضي.


وقال ترمب، في منشور على منصة "تروث سوشال"، إن حركة السفن تهدف إلى "تحرير الأشخاص والشركات والدول التي لم ترتكب أي خطأ"، معتبراً أن السفن العالقة "ضحايا للظروف". كما أشار إلى أن ممثليه يجرون "مناقشات إيجابية للغاية" مع القادة الإيرانيين، في إطار المساعي الرامية إلى إنهاء المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران بصورة رسمية.


ورغم الإعلان، لم يكشف البيت الأبيض عن طبيعة الإجراءات الأميركية المرتقبة، أو حجم المشاركة العسكرية، أو الكيفية التي ستُدار بها عملية عبور السفن. كما بقي من غير الواضح ما إذا كانت واشنطن ستكتفي بتقديم إرشادات ملاحية للسفن، أم ستتولى عملياً تأمين ممرات بحرية بالقوة العسكرية.


ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية. وقد أدى إغلاقه من جانب إيران أمام السفن التي لا تحمل إذناً مسبقاً، بالتزامن مع الحصار الأميركي على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو القادمة منها، إلى شلل واسع في حركة التجارة والطاقة العالمية.


وتشير تقديرات إلى أن نحو ألفي سفينة ما زالت عالقة في الخليج، فيما أعلنت المنظمة البحرية الدولية، التابعة للأمم المتحدة، أن أكثر من عشرين ألف بحار باتوا محاصرين على متن سفن غير قادرة على مغادرة المنطقة.


وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد شنتا، في الثامن والعشرين من شباط الماضي، حربا على إيران ، وصفها ترمب حينها إنها تهدف إلى "تحرير الشعب الإيراني" وإنهاء البرنامج النووي الإيراني. ورغم التوصل إلى وقف إطلاق نار في السابع من نيسان، فإن المفاوضات اللاحقة تعثرت خلال الأسبوعين الأخيرين، وسط تبادل الاتهامات بشأن مسؤولية الجمود السياسي.


وفي مؤشر على استمرار الخلافات، قال ترمب مساء السبت إنه يراجع "خطة إيرانية من 14 بنداً" نُقلت عبر باكستان، لكنه أضاف أنه "لا يستطيع تخيل قبولها". وفي مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية "كان"، شدد على أن العرض الإيراني "غير مقبول"، مضيفاً: "الإيرانيون يريدون اتفاقاً، لكنني غير راضٍ عما عرضوه".


وبعد ساعات فقط، أعلنت الخارجية الإيرانية أن طهران تسلمت بالفعل الرد الأميركي على المقترح الإيراني، وأنها تقوم حالياً بدراسته. وقال المتحدث باسم الوزارة، إسماعيل بقائي، إن الرد وصل عبر الجانب الباكستاني.


وفي أعقاب منشور ترمب، أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن الجيش الأميركي سيدعم ما وصفته بـ"مشروع الحرية" لإعادة حرية الملاحة التجارية في مضيق هرمز، من دون أن توضح طبيعة الدعم العملياتي. إلا أن تقارير أميركية تحدثت عن نشر مدمرات مزودة بصواريخ موجهة، وأكثر من مئة طائرة، ونحو خمسة عشر ألف جندي للمشاركة في الخطة، مع تأكيد مسؤول أميركي أن العملية "ليست مهمة مرافقة مباشرة للسفن".


في المقابل، حذرت طهران من أن التحرك الأميركي قد يشكل خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار. وقال مسؤولون إيرانيون إن أي وجود عسكري إضافي في المضيق سيُنظر إليه باعتباره تصعيداً جديداً.


وتزامن ذلك مع حادثة غامضة في المضيق، بعدما أفاد مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني بأن ناقلة تعرضت لإصابة بمقذوفات مجهولة، فيما أكد أن جميع أفراد الطاقم بخير.


كما كشفت القيادة المركزية الأميركية عن مبادرة جديدة تحمل اسم "بناء الحرية البحرية"، وهي مشروع مشترك بين وزارتي الخارجية والدفاع الأميركيتين، يهدف إلى تنسيق الجهود الدبلوماسية والعسكرية لإعادة فتح الملاحة التجارية، مع دعوات لدول أخرى للمشاركة في سد "الفجوات القائمة".


وكانت بريطانيا وفرنسا قد أعلنتا استعدادهما للمساهمة في جهود "دفاعية وسلمية" لإعادة فتح الملاحة بعد انتهاء الحرب، بينما انتقد ترمب بشدة دولاً في حلف شمال الأطلسي، بينها إسبانيا وإيطاليا وألمانيا، لرفضها الانخراط في العملية.


اقتصادياً، أدى استمرار الأزمة إلى ارتفاع أسعار الطاقة بصورة حادة، إذ بلغ متوسط سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة 4.45 دولارات، بزيادة تقارب 50 بالمئة منذ بداية الحرب، ما زاد الضغوط على المستهلك الأميركي وأعاد المخاوف من موجة تضخم جديدة.


 


ويعكس إعلان ترمب بشأن "توجيه السفن" محاولة واضحة لإعادة صياغة صورة الولايات المتحدة من طرف مشارك في التصعيد العسكري إلى وسيط إنساني يسعى لضمان حرية الملاحة. غير أن هذا التحول الخطابي لا يخفي حقيقة أن واشنطن نفسها ساهمت في تعقيد الأزمة من خلال الحصار البحري الذي فرضته على إيران، والذي أدى إلى شلل التجارة الإقليمية. لذلك يرى مراقبون أن الإدارة الأميركية تحاول احتواء تداعيات سياسة ضغط قصوى تحولت تدريجياً إلى عبء اقتصادي عالمي يصعب الدفاع عنه حتى لدى الحلفاء الغربيين.


وتكشف الضبابية المحيطة بالخطة الأميركية حجم التردد داخل واشنطن حيال الانزلاق إلى مواجهة بحرية مباشرة مع إيران. فالبيت الأبيض يتحدث عن "حرية الملاحة"، بينما تتحدث القيادة المركزية عن حشد عسكري واسع يشمل مدمرات وطائرات وآلاف الجنود. هذا التناقض يعكس معضلة أميركية مزمنة: الرغبة في استعراض القوة من دون تحمل كلفة الحرب الشاملة. كما أن أي حادث أمني محدود في المضيق قد يدفع المنطقة إلى تصعيد واسع، خصوصاً في ظل هشاشة وقف إطلاق النار القائم حالياً.


الأزمة الحالية تؤكد مجدداً أن مضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي، بل ورقة ضغط جيوسياسية قادرة على هز الاقتصاد العالمي خلال أيام. فارتفاع أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة بنسبة كبيرة منذ اندلاع الحرب بدأ ينعكس مباشرة على شعبية ترمب الداخلية، ما يفسر استعجاله لإظهار تقدم دبلوماسي ولو محدود. وفي المقابل، تدرك إيران أن استمرار التوتر يمنحها نفوذاً تفاوضياً كبيراً، خصوصاً مع تزايد القلق الدولي من اضطراب أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

عربي ودولي

الإثنين 04 مايو 2026 7:08 صباحًا - بتوقيت القدس

مأزق ترامب في مواجهة طهران: بين خيارات التفاوض الصعبة وشبح المواجهة العسكرية

يعيش الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حالة من الترقب والدراسة المعمقة للرد الإيراني الأخير، والذي حمل في طياته الخطوط الحمراء التي تتمسك بها طهران لإبرام أي اتفاق مستقبلي. وتأتي هذه التطورات في وقت تظهر فيه القيادة الإيرانية ثقة متزايدة، حيث اعتبر الحرس الثوري أن الخيارات المتاحة أمام البيت الأبيض باتت محدودة للغاية ومحصورة بين مسارات أحلاها مر.

على الصعيد السياسي الداخلي، اتخذ ترامب خطوة استباقية بإبلاغ الكونغرس بانتهاء ما وصفها بـ 'الأعمال العدائية' تجاه إيران، في محاولة للتحلل من القيود التشريعية التي تفرضها المؤسسة التشريعية على قرارات الحرب والسلم. ومع ذلك، لا يزال الغموض يكتنف النوايا الحقيقية للرئيس الأمريكي وما إذا كان قد اقتنع فعلياً بعدم جدوى الخيار العسكري الذي تراهن طهران على استبعاده من حساباته الحالية.

لقد اعتمدت استراتيجية ترامب بشكل أساسي على 'نظرية اللعبة' ومفهوم 'حافة الهاوية' الذي طوره العالم هارولد شيللينغ، بهدف استبدال الردع بالإكراه وإجبار الخصم على الخضوع تحت وطأة التهديد الجدي. إلا أن الوقائع الميدانية والسياسية كشفت عن إحباط واضح في أروقة الإدارة الأمريكية، بعدما واجه الإيرانيون هذه التكتيكات بخطاب يتسم بالتحدي المتبادل وعدم الانصياع للضغوط النفسية.

تتعدد مستويات الإخفاق في الرهانات الأمريكية، بدءاً من صمود النظام السياسي في طهران وفشل سيناريوهات الانشقاق الداخلي التي كانت واشنطن تأمل في تكرارها. كما أثبتت المعطيات الأمنية عدم دقة التقديرات الأمريكية بشأن القدرات الصاروخية الإيرانية ومدى قدرة طهران على إحداث ضرر إقليمي واسع في حال اندلاع مواجهة مباشرة، مما أربك حسابات النصر السريع.

أمام هذا الانسداد، لم يتبقَ أمام الإدارة الأمريكية سوى سيناريوهين أحلاهما صعب؛ الأول يتمثل في تشديد الحصار الاقتصادي إلى مستويات غير مسبوقة لخنق الدولة مالياً. ورغم قسوة هذا الخيار، إلا أن الخبرة الإيرانية الطويلة في الالتفاف على العقوبات تجعل منه سلاحاً ذو أمد قصير لا يهدد وجود النظام بشكل جذري كما تفعل الحرب المباشرة.

أما السيناريو الثاني فهو العودة إلى الخيار العسكري، وهو مسار لا يفضله ترامب نظراً لكلفته الاقتصادية والبشرية الباهظة وأهدافه التي قد تظل 'عدمية' في حال استمرار الصمود الإيراني. إن أي مواجهة عسكرية قد تؤدي إلى ضربات قاسية تطال مصالح حيوية في منطقة الخليج العربي وتهدد أمن الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما يخشاه المجتمع الدولي.

في نهاية المطاف، يتنازع الرئيس الأمريكي عاملان متناقضان؛ الأول هو رغبته في تحقيق 'السلام المبني على القوة' دون التورط في حروب برية استنزافية انتقدها سابقاً. والثاني هو غروره الشخصي وحرصه على عدم الظهور بمظهر الضعيف أمام إيران، مما قد يدفعه في لحظة ما إلى ترجيح كفة المواجهة إذا فشلت القنوات الدبلوماسية في تأمين 'نصر ساحق' يمكن تسويقه داخلياً.