فلسطين

الإثنين 04 مايو 2026 5:08 صباحًا - بتوقيت القدس

نابلس تودع نايف سمارو: رصاص الاحتلال يغتال فرحة الأب بمولوده البكر

شهدت مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة فصلاً جديداً من فصول المأساة الفلسطينية، حيث تلاقت الحياة والموت في آن واحد. استشهد الشاب نايف سمارو، البالغ من العمر 26 عاماً، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في الوقت الذي كانت فيه زوجته تضع مولودهما الأول داخل مستشفى رفيديا الحكومي.

بدأت الحكاية حينما أدخل سمارو زوجته إلى قسم الولادة وهي في مخاضها الأول، وبمشاعر تملؤها اللهفة والفرح، غادر المستشفى متوجهاً إلى وسط المدينة. كان يخطط لشراء الحلوى وبعض الاحتياجات الضرورية للاحتفال بقدوم طفله البكر الذي انتظر رؤيته طويلاً.

لكن آلة القتل الإسرائيلية كانت تتربص بالمدينة، حيث اقتحمت قوات الاحتلال نابلس بشكل مفاجئ، وشرعت بإطلاق الرصاص الحي تجاه المواطنين. أصابت إحدى الرصاصات الشاب سمارو بشكل مباشر، مما حول أجواء الغبطة في عائلته إلى مأتم وطني مهيب.

وأفادت مصادر محلية بأن الشاب نُقل على وجه السرعة إلى مستشفى رفيديا، وهو ذات المرفق الطبي الذي ترقد فيه زوجته وطفله الجديد. وصل سمارو وهو يعاني من جروح حرجة للغاية في منطقة الرأس، ولم تنجح الطواقم الطبية في إنقاذ حياته ليرتقي شهيداً متأثراً بإصابته.

وفي مشهد أبكى الحاضرين، وُلد الطفل يتيماً قبل أن يتمكن والده من احتضانه أو سماع صرخته الأولى في هذه الدنيا. واعتبر ناشطون أن هذه الجريمة تكشف الوجه الوحشي للاحتلال الذي لا يفرق بين مدني أو منطقة تجارية مكتظة، ويستهدف الفرحة الفلسطينية في مهدها.

وعلى دوار الشهداء وسط نابلس، أدى والد الشهيد صلاة الجنازة على جثمان نجله وسط حشود غفيرة من المواطنين الغاضبين. جاب موكب التشييع شوارع المدينة العتيقة، حيث ردد المشيعون هتافات تندد بجرائم الاحتلال المستمرة وتطالب بمحاسبته على استهداف المدنيين العزل.

من جانبه، صرح رئيس الإغاثة الطبية الفلسطينية، الدكتور غسان حمدان، بأن الاقتحام استهدف منطقة تجارية حيوية تعج بالمارة. وأوضح حمدان أن إطلاق النار كان عشوائياً وكثيفاً، مشيراً إلى أن إصابة الشهيد في الرأس تؤكد وجود نية مبيتة للقتل والتصفية الجسدية.

وشدد حمدان على ضرورة توفير حماية دولية عاجلة للشعب الفلسطيني أمام ما وصفه بـ 'الإجرام المنظم' الذي يمارسه جيش الاحتلال. وأضاف أن المجتمع الدولي يكتفي بالمراقبة بينما تنتهك حقوق الإنسان الأساسية في الأراضي المحتلة بشكل يومي وصارخ.

ونعت حركة حماس الشهيد نايف سمارو، مؤكدة في بيان لها أن دماء الشهداء ستبقى وقوداً لمسيرة التحرير ودحر المحتل عن الأرض الفلسطينية. ودعت الحركة الجماهير إلى تصعيد كافة أشكال المواجهة مع الاحتلال رداً على هذه الجريمة البشعة التي استهدفت أباً في يوم فرحه.

ستظل ذكرى ميلاد الطفل مرتبطة للأبد بتاريخ رحيل والده، في مفارقة مؤلمة تعكس واقع العيش تحت الاحتلال. لقد غادر نايف سمارو الحياة تاركاً خلفه طفلاً سيحمل اسمه وحكايته، ليكون شاهداً جديداً على قهر لم يسبق له مثيل في التاريخ الحديث.

عربي ودولي

الإثنين 04 مايو 2026 5:08 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يعلن إطلاق 'مشروع الحرية' لتأمين الملاحة في مضيق هرمز

كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تدشين عملية دولية جديدة في منطقة الخليج العربي تحت مسمى 'مشروع الحرية'، تهدف بشكل أساسي إلى تأمين وفتح مسارات الملاحة في مضيق هرمز. وأكد ترامب أن التحركات الميدانية لتنفيذ هذه المبادرة ستبدأ فعلياً مع ساعات صباح يوم الاثنين وفق توقيت منطقة الشرق الأوسط، مشدداً على أن الأولوية القصوى هي ضمان انسيابية حركة التجارة العالمية.

وأوضح الرئيس الأمريكي في تصريحاته أن تحريك القطع البحرية والجهود اللوجستية يرمي إلى مساعدة الأشخاص والشركات والدول التي وجدت نفسها عالقة في خضم التوترات الإقليمية دون ذنب. ووصف ترامب هذه الخطوة بأنها 'لفتة إنسانية' تقودها واشنطن بالتعاون مع حلفائها في المنطقة، مشيراً إلى أن هذه المبادرة تعكس رغبة جماعية في خفض التصعيد وتجاوز الأزمات التي عصفت بالممر المائي الحيوي.

وفي سياق متصل، زعم ترامب أن هذه الخطوة ستكون بمثابة اختبار حقيقي لحسن النوايا بين كافة الأطراف التي انخرطت في صراعات حادة خلال الأشهر الماضية. وأشار إلى أن العملية لا تقتصر على الجانب العسكري فحسب، بل تحمل أبعاداً ديبلوماسية تهدف إلى إظهار قدر من المرونة من قبل القوى الفاعلة في المنطقة، بما في ذلك إيران التي ذكرها بالاسم كطرف مشارك في هذا السياق الإنساني.

وأفادت مصادر بأن الإدارة الأمريكية تلقت طلبات رسمية من دول عديدة حول العالم، لا ترتبط بشكل مباشر بالنزاعات القائمة في الشرق الأوسط، تطلب فيها المساعدة لتأمين خروج سفنها التجارية. وأكد ترامب أن الولايات المتحدة استجابت لهذه النداءات، وأبلغت تلك الدول بأنها ستتولى مهمة توجيه وإرشاد سفنها لضمان خروجها بأمان من مضيق هرمز واستئناف نشاطها التجاري المعتاد.

وشدد البيت الأبيض على أن هذه الخطوة تأتي في إطار السعي لتحقيق مصالح مشتركة تشمل الولايات المتحدة وإيران ودول المنطقة على حد سواء، من خلال ضمان سلامة الممرات المائية. وذكر ترامب أن التوجيهات صدرت للبدء في عمليات الإرشاد البحري للسفن العالقة، معتبراً أن استقرار الملاحة في هذه المنطقة الحساسة يمثل ركيزة أساسية للاقتصاد العالمي والأمن الإقليمي في الوقت الراهن.

وفي مفاجأة ديبلوماسية، كشف ترامب عن وجود قنوات اتصال مفتوحة ومحادثات وصفها بـ 'الإيجابية للغاية' تجري حالياً بين ممثلين عن واشنطن وطهران. وأعرب الرئيس الأمريكي عن تفاؤله بأن تفضي هذه الحوارات الجارية إلى نتائج ملموسة تخدم مصلحة الجميع، مما قد يمهد الطريق لمرحلة جديدة من التهدئة في المنطقة بعد فترات طويلة من التوتر والترقب العسكري.

تحليل

الإثنين 04 مايو 2026 4:38 صباحًا - بتوقيت القدس

وهم 'فراغ القوة': لماذا تمثل هزيمة إيران تهديداً استراتيجياً لجيرانها؟

تجاوزت إيران مرحلة الخطر الوجودي المباشر بعد صمودها أمام المحاولات الأمريكية والإسرائيلية الرامية لإسقاط نظامها أو تقسيم جغرافيتها. هذا الصمود جعل الحديث عن 'فراغ ما بعد إيران' يبدو من مخلّفات الماضي، إلا أن قرع طبول الحرب مجدداً أعاد النقاش حول المستفيد الحقيقي من أي انهيار محتمل في طهران.

يروج البعض لفرضية مفادها أن هزيمة إيران ستفتح الباب أمام دول المنطقة لملء الفراغ وتعزيز نفوذها الإقليمي. لكن المعطيات الواقعية تشير إلى أن هذا الطرح مضلل، إذ إن المستفيد الوحيد والجاهز لوراثة هذا النفوذ هو الاحتلال الإسرائيلي، بينما ستجد الدول العربية والإسلامية نفسها في دائرة الضرر.

على الصعيد الاقتصادي، تظهر الأرقام هشاشة الموقف الإقليمي تجاه أي حرب واسعة، حيث سجلت التقارير تراجعاً حاداً في احتياطيات المصرف المركزي التركي بنحو 26 مليار دولار. كما اضطرت أنقرة لبيع كميات ضخمة من الذهب لمحاولة كبح تدهور الليرة، وسط توقعات بوصول الخسائر الإجمالية إلى 49 مليار دولار.

لم تقتصر الأضرار الاقتصادية على تركيا، بل امتدت لتشمل تراجع الصادرات بنسبة 3.1% في الربع الأول من العام الجاري. ويواجه الاقتصاد التركي تحديات متزايدة تتعلق بالتضخم وجذب الاستثمارات، وهي عوامل تعتمد كلياً على الاستقرار الإقليمي الذي تهدده سيناريوهات الحرب المفتوحة.

أما دول الخليج العربي، فإن تداعيات أي صراع شامل ستكون أشد وطأة بالنظر لمكانتها كمراكز مالية وطاقية عالمية. إن إغلاق مضيق هرمز أو تعرض المنشآت النفطية للتهديد سيؤدي إلى شلل اقتصادي لا يمكن تجاهله، مما يضع هذه الدول في قلب العاصفة بدلاً من جني ثمار الفراغ المفترض.

أمنياً، تبرز تركيا كأحد أكبر المتضررين من سيناريوهات الفوضى في إيران، خاصة مع توقع موجات لجوء غير مسبوقة. هذه الموجات ستحمل معها أعباءً اقتصادية واجتماعية، فضلاً عن إحياء طموحات المنظمات الانفصالية التي تسعى أنقرة جاهدة لإغلاق ملفها بشكل نهائي.

عسكرياً، يميل الميزان بوضوح لصالح الاحتلال الإسرائيلي الذي يتمتع بدعم أمريكي غير محدود وتفوق جوي مطلق. وفي الوقت الذي تُحرم فيه دول المنطقة مثل تركيا من الحصول على مقاتلات متطورة كطائرات F-35، يحصل الكيان على أحدث الترسانات العسكرية لضمان هيمنته.

إن تقسيم إيران أو إضعافها يعني استراتيجياً إخراج قوة إقليمية وازنة من معادلة الصراع مع المشروع الصهيوني. هذا الانهيار سيؤدي إلى تنصيب أنظمة تابعة للقوى الدولية، مما يخل بتوازنات المنطقة ويمنح إسرائيل فرصة ذهبية للتمدد دون رادع حقيقي.

تبدو الأطروحات التي تتحدث عن 'تحالف رباعي' يضم تركيا وباكستان ومصر والسعودية لملء الفراغ متعجلة وغير واقعية. فهذا الإطار التنسيقي لا يزال يفتقر للمقومات الأساسية للتحالف، وفي مقدمتها توحيد الرؤى تجاه القضايا الجوهرية والمنطلقات السياسية الخارجية.

تمثل الساحة السورية نموذجاً حياً لما يمكن أن يحدث في حال غياب النفوذ الإيراني، حيث كان الاحتلال هو الطرف الوحيد الذي تمدد في الفراغ. لقد ألغت إسرائيل اتفاقات فض الاشتباك وعمقت احتلالها للجولان، محولة الأراضي السورية إلى ساحة روتينية لاعتداءاتها المستمرة.

إن السردية التي تحاول تصوير إيران كخطر أكبر من إسرائيل هي نتاج اشتغال سياسي وإعلامي طويل الأمد. هذه الرؤية تتجاهل حقيقة أن 'إسرائيل الكبرى' هي المشروع الذي يسعى لإعادة رسم خرائط المنطقة بالكامل، وهو ما صرح به قادة الاحتلال علانية في مناسبات عدة.

يؤكد المسؤولون في المنطقة هذه المخاوف بعيداً عن التحليلات الأكاديمية، حيث حذر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان من جنون القيادة الإسرائيلية. وأشار فيدان بوضوح إلى أن تركيا ستكون الهدف التالي للاحتلال بمجرد الانتهاء من الجبهة الإيرانية.

في ذات السياق، تنقل مصادر عن القيادة السورية قناعتها بأن هزيمة إيران ستكون الممهد المباشر لاحتلال دمشق. هذه التصريحات تعكس إدراكاً عميقاً بأن الحرب الحالية ليست موجهة ضد فصيل أو دولة بعينها، بل هي حرب لإعادة تشكيل الجغرافيا السياسية للمنطقة.

في الختام، يمثل صمود إيران جدار حماية استراتيجياً يمنع انهيار ما تبقى من توازنات إقليمية أمام الأطماع التوسعية. إن الوعي بطبيعة الصراع يتطلب تجاوز الخلافات الأيديولوجية والسياسية مع طهران، والنظر إلى المشهد من زاوية المصالح القومية العليا لدول المنطقة.

فلسطين

الإثنين 04 مايو 2026 3:53 صباحًا - بتوقيت القدس

حماس تنهي ترتيباتها القيادية وتؤجل حسم رئاسة المكتب السياسي

أفادت مصادر مطلعة بأن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) قد استكملت كافة مراحل انتخاباتها الداخلية التي استمرت لعدة أشهر، إلا أنها لم تستقر بعد على موعد نهائي لعقد اجتماع مجلس الشورى العام. ويهدف هذا الاجتماع المرتقب إلى حسم هوية رئيس المكتب السياسي العام الجديد، في ظل ظروف ميدانية وسياسية معقدة تفرضها الحرب المستمرة.

وتشير المعطيات الحالية إلى أن المنافسة على المنصب القيادي الأول في الحركة تنحصر بين شخصيتين بارزتين، هما خالد مشعل الذي يتولى قيادة الحركة في الخارج، وخليل الحية الذي يشغل منصب رئيس الحركة في قطاع غزة. ويأتي هذا التنافس بعد سلسلة من الإجراءات التنظيمية التي بدأت مطلع العام الجاري وانتهت بتثبيت الهياكل القيادية الوسيطة.

وكانت العملية الانتخابية داخل حماس قد انطلقت في شهر كانون الثاني/ يناير الماضي، واستمرت وتيرتها حتى شهر آذار/ مارس، حيث أسفرت عن اختيار أعضاء المكتب السياسي العام. وتوزعت المقاعد بالتساوي بين الساحات الثلاث؛ قطاع غزة والضفة الغربية والخارج، بواقع ستة أعضاء عن كل ساحة، ليصل المجموع الكلي إلى 18 عضواً يمثلون ثقل الحركة التنظيمي.

وفيما يتعلق بقيادة الساحات، جرى الاتفاق على إسناد هذه المهام لقيادات محددة بعد الانتهاء من تشكيل المكاتب السياسية ومجالس الشورى الفرعية. وتعكس هذه الخطوة رغبة الحركة في الحفاظ على استقرارها الإداري والميداني، خاصة في ظل التحديات الكبيرة التي تواجهها الكوادر القيادية في الداخل والخارج نتيجة الملاحقات والعمليات العسكرية.

وشهد الأسبوع الأول من شهر رمضان الماضي خطوة تنظيمية هامة، حيث تم اختيار أعضاء مجلس الشورى العام من ممثلي الساحات الثلاث. وأسفرت هذه الاجتماعات عن إعادة انتخاب محمد درويش رئيساً للمجلس مرة أخرى، وهو ما يعكس ثقة الهيئات الشورية في قدرته على إدارة هذه المرحلة الانتقالية الحساسة من تاريخ الحركة.

ويستمر محمد درويش في قيادة المجلس القيادي الخماسي الذي يدير شؤون الحركة بصفة مؤقتة، ويضم في عضويته كلاً من خالد مشعل، وخليل الحية، ونزار عوض الله، وزاهر جبارين. ومن المقرر أن يظل هذا المجلس على رأس عمله حتى يتمكن مجلس الشورى العام من الانعقاد وانتخاب رئيس جديد للمكتب السياسي خلفاً للشهيد يحيى السنوار.

وعلى الرغم من وضوح أسماء المرشحين، إلا أن المصادر تؤكد أن تحديد موعد التصويت النهائي مرتبط بتوفر الظروف الأمنية والسياسية الملائمة. وتؤكد الحركة أن هذه العملية الديمقراطية الداخلية يمكن أن تتم في أي وقت تراه القيادة مناسباً، مع مراعاة مقتضيات المصلحة العامة والقدرة على التواصل بين أعضاء الشورى في مختلف الساحات.

وفي حال تم اختيار خليل الحية لهذا المنصب، فستكون هذه المرة الأولى التي يترأس فيها الحركة قيادي برز بشكل مكثف في الملفات السياسية والتفاوضية خلال الحرب الحالية. أما في حال فوز خالد مشعل، فإنه سيعود إلى المنصب الذي شغله لنحو عقدين من الزمن حتى عام 2017، مما يمثل عودة لخبرة دبلوماسية طويلة في إدارة علاقات الحركة الدولية.

ومن المتوقع أن يباشر رئيس المكتب السياسي الجديد، فور اختياره، مهمة توزيع المهام القيادية على أعضاء المكتب المنتخبين. وتشمل هذه المهام إدارة الدوائر المركزية الحيوية مثل دائرة العلاقات الدولية، ودائرة العلاقات العربية والإسلامية، بالإضافة إلى ملفات الأسرى والمحررين، وشؤون القدس، والدائرة الأمنية والشبابية والوطنية.

يُذكر أن حماس تدار عبر مجلس قيادي جماعي منذ استشهاد يحيى السنوار في تشرين الأول/ أكتوبر 2024، والذي كان قد تولى المهمة لفترة وجيزة عقب اغتيال إسماعيل هنية في طهران. وتسعى الحركة من خلال هذه الترتيبات الجديدة إلى صياغة رؤية استراتيجية للمرحلة المقبلة، تأخذ بعين الاعتبار التوصيات الناتجة عن المشاورات المكثفة حول مستقبل العمل الوطني في ظل حرب الإبادة المستمرة على غزة.

عربي ودولي

الإثنين 04 مايو 2026 3:53 صباحًا - بتوقيت القدس

موقع مراهنات أمريكي يثير الجدل بتوقعات حول انفصال إمارة الشارقة

تسبب موقع التنبؤات والمراهنات الأمريكي الشهير 'بولي ماركت' (Polymarket) في موجة واسعة من الجدل عبر منصات التواصل الاجتماعي، إثر فتحه باب المراهنة على سيناريو سياسي غير مسبوق يتعلق بمستقبل الاتحاد الإماراتي. وطرح الموقع تساؤلاً أمام المتداولين حول إمكانية إعلان إمارة الشارقة انفصالها عن دولة الإمارات العربية المتحدة، واضعاً سقفاً زمنياً للمراهنة يمتد حتى نهاية شهر مايو من عام 2026.

ووفقاً للبيانات المرصودة في السوق الرقمي للموقع، فقد سجلت التداولات المالية على هذا التوقع عشرات الآلاف من الدولارات، رغم أن المؤشرات الحالية تعكس ثقة منخفضة جداً في حدوث هذا السيناريو. حيث لم تتجاوز احتمالات الانفصال نسبة 3 بالمئة للخيارات الزمنية القريبة، مما يشير إلى أن غالبية المراهنين يستبعدون تماماً تفكك العقد الاتحادي للدولة الخليجية في المدى المنظور.

وتأتي هذه الخطوة المثيرة للجدل في وقت تداولت فيه بعض التقارير الإعلامية شائعات حول وجود تباينات في الرؤى السياسية بين إمارتي الشارقة ودبي من جانب، والعاصمة أبو ظبي من جانب آخر. ورغم عدم وجود تصريحات رسمية تدعم هذه الادعاءات، إلا أن موقع المراهنات استغل هذه الأجواء لفتح سوق مالي يعتمد على التكهنات السياسية التي تفتقر إلى أدلة ملموسة على أرض الواقع.

من جانب آخر، لفتت تقارير صحفية النظر إلى هوية الملاك والمساهمين في موقع 'بولي ماركت'، مشيرة إلى أن أحد أبناء الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب يمتلك حصة من الأسهم في هذه المنصة. ويرى مراقبون أن إقحام قضايا سيادية عربية في أسواق المراهنات الأمريكية قد يحمل أبعاداً تتجاوز مجرد الربح المالي، خاصة في ظل الحساسية السياسية التي تتمتع بها منطقة الخليج العربي.

عربي ودولي

الإثنين 04 مايو 2026 3:23 صباحًا - بتوقيت القدس

دمار واسع يحل بقرى جنوب لبنان والاحتلال يحولها إلى أراضٍ محروقة

تشهد القرى والبلدات الحدودية في جنوب لبنان، الممتدة على طول 130 كيلومتراً، حالة من الدمار الشامل بعد أن حولتها غارات الاحتلال الإسرائيلي وعملياته العسكرية إلى أراضٍ محروقة. وأفادت مصادر ميدانية بأن جيش الاحتلال، الذي أعلن المنطقة ساحة للدفاع المتقدم، يعتمد سياسة الأرض المحروقة عبر القصف المدفعي المكثف والتفجيرات الممنهجة للمباني السكنية.

وتظهر المشاهد القادمة من بلدات صديقين ورميش، وصولاً إلى الطير وحنين، حجم الكارثة الإنسانية والعمرانية التي خلفتها الآلة العسكرية الإسرائيلية. وقد تعرضت بلدة حنين بشكل خاص لتفجيرات ضخمة نفذتها قوات الاحتلال، مما أدى إلى تسوية أحياء كاملة بالأرض وتغيير معالم المنطقة الجغرافية بشكل جذري.

ولم يقتصر الاستهداف الإسرائيلي على المنازل السكنية التي دُمر المئات منها، بل امتد ليشمل دور العبادة وسيارات الإسعاف والدفاع المدني، وحتى المقابر لم تسلم من القصف. وأكدت مصادر أن الاحتلال يفرض سيطرة نارية على أجزاء واسعة من هذه القرى، رغم أن تواجده الفعلي يتركز في شريط حدودي ضيق، مع استمرار الغارات الجوية التي تطال مناطق قريبة من الساحل البحري.

على الصعيد السياسي، تبرز فجوة كبيرة في الرؤى اللبنانية للتعامل مع العدوان، حيث ترى السلطات الرسمية في بيروت أن المسار الدبلوماسي والتفاوض المباشر هو الممر الإلزامي للانسحاب الإسرائيلي. وتعهدت الحكومة اللبنانية بالبدء في خطط إعادة الإعمار وتأمين عودة النازحين فور تحقيق خرق في جدار الأزمة السياسية والميدانية.

في المقابل، يتبنى حزب الله موقفاً مغايراً تماماً، حيث يرفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال التفاوض المباشر مع الاحتلال الإسرائيلي في ظل استمرار العدوان. ويشدد الحزب عبر مواقفه السياسية وعملياته الميدانية على أن خيار المقاومة هو السبيل الوحيد لتحرير الأرض، رافضاً تقديم أي تنازلات أمنية أو سياسية تمس بسيادة الجنوب.

ويبقى المشهد في جنوب لبنان معلقاً بين مطرقة الدمار المادي الذي طال البنية التحتية والخدمات الأساسية، وسندان التعقيد السياسي الناتج عن تضارب الاستراتيجيات. وتشير التقديرات الميدانية إلى أن الحسم العسكري قد يطول أمده، في ظل إصرار كل طرف على رؤيته، مما يجعل مستقبل المنطقة الحدودية رهناً بتطورات المعارك الميدانية والضغوط الدولية.

فلسطين

الإثنين 04 مايو 2026 3:23 صباحًا - بتوقيت القدس

بجهود ذاتية.. تكايا جباليا تتحدى الحصار وتطعم مئات الأسر في 'مناطق الموت'

تستمر التكايا الخيرية في مناطق شمال قطاع غزة بأداء رسالتها الإنسانية رغم الحصار الإسرائيلي المشدد وعمليات القصف المكثف التي تستهدف المنطقة. وتحولت هذه المطابخ الشعبية إلى شريان الحياة الوحيد لآلاف الفلسطينيين في مخيم جباليا والمناطق الشرقية منه، خاصة في ظل الانهيار الاقتصادي الشامل وشح الموارد الأساسية اللازمة للبقاء.

وفي قلب حي القصاصيب بجباليا، وتحديداً بالقرب من المنطقة المعروفة بـ 'الخط الأصفر'، تعمل إحدى هذه التكايا في ظروف استثنائية بالغة الخطورة. ويفرض الاحتلال في هذه النقطة قيوداً عسكرية مشددة، إلا أن القائمين على المبادرة يصرون على تقديم خدماتهم لمئات الأسر التي رفضت النزوح وفضلت البقاء في منازلها المدمرة.

وأكد الشيخ بشير سليمان، المشرف على التكية أن هذا العمل يعتمد على الجهد الذاتي بالكامل بعد أن مُنعت المؤسسات الإغاثية الدولية من الوصول إلى مناطق شرق جباليا والنزهة والعلويين. وأشار سليمان إلى أن الاحتلال يستهدف الخيام والمنازل بشكل عشوائي ومباشر، ورغم ذلك يثبت الأهالي في أرضهم ويرفضون مخططات التهجير نحو شواطئ البحر.

وتشير الإحصاءات الميدانية إلى أن التكية الواحدة تقدم وجباتها لما يتراوح بين 800 و1000 أسرة يومياً، وذلك بمعدل ثلاث مرات أسبوعياً لضمان استمرارية الموارد المحدودة. وتعتمد التكية في اختيار أصناف الطعام على استشارة الأهالي، حيث يتم تحضير أطباق شعبية مثل 'السماقية' و'الكفتة مع البطاطا' رغم الارتفاع الجنوني في أسعار المكونات الأساسية.

من جانبه، أوضح الطباخ 'أبو الشهد' أن عملية توفير الموارد باتت معركة يومية بحد ذاتها، حيث تضاعفت أسعار السلع بنسبة تجاوزت 200% في الأسواق المحلية. كما تعاني التكية من ندرة حادة في غاز الطهي والحطب، فضلاً عن تعطل وسائل المواصلات نتيجة الدمار الهائل الذي خلفته الآليات العسكرية في البنية التحتية للمخيم.

ووصف المواطن عزام جمعة، أحد المستفيدين، التكية بأنها الملاذ الأخير لسد رمق 'الأمعاء الخاوية' في ظل تقاعس المنظمات الدولية التي تتذرع بالظروف الأمنية لعدم إيصال المساعدات. وأكد جمعة أن عودة النازحين إلى بيوتهم المهدمة هي رسالة تجذر في الأرض، رغم أن المنطقة مراقبة باستمرار عبر كاميرات الرصد والمنصات العسكرية المطلة على جباليا.

وفي ظل وصول معدلات البطالة إلى أكثر من 90% وانعدام مقومات الحياة الكريمة، يشدد القائمون على هذه المبادرات أن ضريبة الثبات غالية لكنها ضرورية. ودعا المشرفون على التكايا الأمة العربية والإسلامية إلى ضرورة التضامن الفعلي مع أهالي شمال غزة الذين يواجهون حرب تجويع ممنهجة تهدف إلى كسر إرادتهم وإجبارهم على الرحيل.

فلسطين

الإثنين 04 مايو 2026 3:23 صباحًا - بتوقيت القدس

بن غفير يستفز مشاعر الفلسطينيين بكعكة ميلاد ترمز لـ 'إعدام الأسرى'

أثار وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال، المتطرف إيتامار بن غفير، موجة جديدة من الغضب والانتقادات عقب تداول صور من احتفاله بعيد ميلاده الخمسين. وظهر بن غفير في الصور التي نُشرت ليلة السبت برفقة زوجته، وأمامهما كعكة ميلاد زُينت برموز وشعارات تشير صراحة إلى 'قانون إعدام الأسرى' الذي يتبناه.

ويعد هذا التشريع من أبرز القوانين العنصرية التي دفع بها بن غفير منذ توليه منصبه، حيث نجح في تمريره عبر الكنيست الإسرائيلي مؤخراً. ويهدف القانون إلى تشريع تنفيذ عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين الذين يتهمهم الاحتلال بتنفيذ عمليات، وهو ما يواجه تنديداً حقوقياً ودولياً واسعاً.

واعتبر مراقبون ومحللون أن هذا السلوك يعكس عقلية استعلائية تتعمد تحويل التشريعات القمعية والقضايا الإنسانية والقانونية الشائكة إلى مادة للدعاية السياسية والاحتفال الشخصي. وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه السجون توترات متصاعدة جراء السياسات التنكيلية التي يقودها بن غفير ضد الحركة الأسيرة.

فلسطين

الإثنين 04 مايو 2026 2:53 صباحًا - بتوقيت القدس

الندرة المهندسة: كيف يحول الاحتلال المياه في غزة إلى سلاح للإبادة الصامتة؟

تواجه قطاع غزة أزمة مائية خانقة لا يمكن تصنيفها كعجز طبيعي في الموارد، بل هي نتاج سياسة ممنهجة تتبعها سلطات الاحتلال الإسرائيلي. تهدف هذه السياسة، وفق مراقبين، إلى تحويل المياه من حق إنساني مكفول دولياً إلى أداة ضغط وسيطرة سياسية وعسكرية.

كشف التقرير الثالث لمنظمة 'أطباء بلا حدود' عن واقع كارثي يعيشه سكان القطاع المحاصر، واصفاً ما يحدث بمصطلح 'الندرة المهندسة'. هذا المفهوم يشير إلى تعمد خلق بيئة طاردة للحياة عبر استهداف المقومات الأساسية للبقاء البشري وعلى رأسها إمدادات المياه النظيفة.

تعتبر المياه حجر الزاوية للصحة العامة، وغيابها في بيئة مكتظة كمخيمات النزوح في غزة يفتح الباب أمام انتشار الأوبئة الفتاكة. إن التلازم بين انهيار منظومة المياه وتدهور القطاع الصحي خلق حالة من العجز الكامل عن مواجهة الأمراض المعدية التي تفتك بالنازحين.

تشير البيانات الميدانية إلى أن الاحتلال دمر نحو 90% من البنية التحتية لقطاع المياه والصرف الصحي خلال العامين الماضيين. هذا الدمار الواسع شمل محطات التحلية والآبار وشبكات التوزيع التي تمثل شرايين الحياة لملايين الفلسطينيين في القطاع.

لم يقتصر الأمر على التدمير المباشر، بل امتد ليشمل عرقلة جهود الإصلاح والترميم من خلال منع دخول المعدات اللازمة. وأكدت تقارير دولية أن ثلث الطلبات المتعلقة بإدخال مضخات المياه ومواد التعقيم قوبلت بالرفض أو التجاهل المتعمد من قبل سلطات الاحتلال.

إن استهداف منشآت المياه ليس مجرد أثر جانبي للعمليات العسكرية، بل هو استراتيجية تهدف لدفع السكان نحو النزوح القسري. فعندما يفقد الإنسان القدرة على الحصول على شربة ماء نظيفة، يصبح البقاء في أرضه ضرباً من المستحيل تحت وطأة العطش والمرض.

يضع هذا الواقع المجتمع الدولي والمنظمات الأممية أمام اختبار أخلاقي وقانوني حاسم تجاه الانتهاكات الإسرائيلية. فالقانون الدولي الإنساني يحظر بشكل قطعي استخدام الموارد الحيوية كوسيلة للعقاب الجماعي أو كأداة في النزاعات المسلحة ضد المدنيين.

تتجلى الفجوة الكبيرة بين النصوص القانونية الدولية وآليات التنفيذ على أرض الواقع في غزة بشكل صارخ. فرغم وضوح الجريمة، تستمر الانتهاكات بحق مصادر المياه دون وجود رادع حقيقي يوقف هذه السياسة التي تهدد حياة مئات الآلاف.

الأخطار المترتبة على أزمة المياه لا تقتصر على الوقت الراهن، بل تمتد آثارها لتطال الأجيال القادمة من أطفال غزة. فالنشوء في بيئة ملوثة يؤدي إلى إصابات مزمنة بسوء التغذية وتأخر النمو وضعف المناعة، مما يرفع معدلات الوفيات بشكل مقلق.

تلوث الخزان الجوفي نتيجة تدمير شبكات الصرف الصحي يمثل كارثة بيئية طويلة الأمد قد تستمر تداعياتها لعقود. هذا التلوث سيجعل من عمليات إعادة الإعمار مستقبلاً مهمة معقدة للغاية ومكلفة من الناحية الصحية والبيئية والاقتصادية.

ما يشهده قطاع غزة اليوم يمكن وصفه بـ 'الإبادة الصامتة' التي تجري بعيداً عن ضجيج القصف المباشر أحياناً. إن حرمان الإنسان من الماء هو حرمان له من أبسط شروط الكرامة الإنسانية، وهو ما يتطلب إعادة تعريف مفهوم الأمن الإنساني ليشمل الحقوق الأساسية.

إن أي حديث عن تهدئة أو استقرار في المنطقة يظل هشاً ما لم يتضمن ضمانات حقيقية لوصول السكان إلى الماء والغذاء. يجب ممارسة ضغوط دولية جادة على الاحتلال للالتزام بالمعايير الإنسانية ووقف استخدام المياه كسلاح في حربه ضد المدنيين.

تؤكد الوقائع أن أزمة المياه في غزة هي أزمة سياسية بامتياز وليست ناتجة عن ظروف مناخية أو جغرافية. إنها جزء من بيئة قسرية يتم تشكيلها بوعي لفرض واقع سياسي وديموغرافي جديد على حساب حقوق الشعب الفلسطيني الأساسية.

في الختام، يبقى السؤال مطروحاً حول مسؤولية الوسطاء والعالم في الانتقال من مرحلة التوصيف والتحذير إلى الفعل. إن إنقاذ غزة يبدأ من استعادة شرايين حياتها المتمثلة في المياه، لضمان حد أدنى من البقاء والكرامة لمن بقي على هذه الأرض.

عربي ودولي

الإثنين 04 مايو 2026 2:38 صباحًا - بتوقيت القدس

من التهديد بـ 'المحو' إلى حصار الموانئ: التسلسل الزمني للمواجهة الأمريكية الإيرانية

تعيش المنطقة حالة من الجمود السياسي المشوب بالتوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، حيث برزت سلسلة من التطورات المتسارعة عقب إعلان وقف إطلاق النار. وبدأت هذه المرحلة بتصريحات حادة من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في السابع من أبريل، هدد فيها بتدمير شامل إذا لم تتوقف العمليات الحربية، قبل أن يوافق على هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين.

في الحادي عشر من أبريل، احتضنت العاصمة الباكستانية إسلام آباد ماراثوناً تفاوضياً مباشراً بين وفدي واشنطن وطهران استمر لنحو 21 ساعة متواصلة. ورغم الآمال التي عُقدت على هذه الجولة، إلا أن اليوم التالي شهد إعلاناً رسمياً عن فشل التوصل إلى اتفاق نهائي نتيجة الخلافات العميقة حول الملف النووي، مع الإبقاء على سريان وقف إطلاق النار.

انتقلت المواجهة إلى الصعيد الاقتصادي والميداني في الثالث عشر من أبريل، حينما أعلنت الإدارة الأمريكية فرض حصار بحري شامل على الموانئ الإيرانية. وجاءت هذه الخطوة بالتوازي مع استمرار القنوات الدبلوماسية في محاولة لاحتواء الموقف، إلا أن الضغوط الميدانية بدأت تأخذ منحى تصاعدياً أثر على حركة الملاحة الدولية.

شهد مضيق هرمز في السابع عشر من أبريل ذروة التصعيد المتبادل، حيث لوحت الأطراف بإعادة إغلاق الممر المائي الاستراتيجي وفرض حصار متبادل. وفي اليوم التالي، نفذت طهران تهديدها بإغلاق المضيق فعلياً، وتبادلت مع واشنطن اتهامات حادة بالمسؤولية عن تقويض الأمن البحري في المنطقة.

تزايدت حدة التوتر مع نفي إيران وجود جولة تفاوضية جديدة في إسلام آباد، في وقت استبعد فيه ترمب تمديد الهدنة القائمة. وتصدرت التهديدات باستئناف القصف الجوي والعمليات العسكرية المشهد العام، رغم محاولات الوساطة الباكستانية المستمرة لتقريب وجهات النظر بين الطرفين المتصارعين.

وضعت طهران شروطاً واضحة لاستمرار التهدئة، حيث طالبت برفع الحصار المفروض على موانئها كشرط أساسي لمواصلة وقف إطلاق النار. وفي المقابل، أبدى الرئيس الأمريكي ثباتاً في موقفه، مؤكداً في الثالث من مايو أن إدارته تمتلك الوقت الكافي والمناورة السياسية للتوصل إلى اتفاق يخدم المصالح الأمريكية.

عادت التحركات الدبلوماسية إلى الواجهة في الخامس من مايو بلقاءات في إسلام آباد، إلا أن غياب الوفد الإيراني أدى إلى إلغاء زيارة الوفد الأمريكي المقررة. وبعد يومين، قدمت طهران وثيقة تضمنت 'خطوطها الحمراء' ومقترحاً جديداً يتعلق بأمن مضيق هرمز، لكنها لم تقدم أي تنازلات ملموسة في الملف النووي الشائك.

أعلن الرئيس الأمريكي بالأمس أن القوات الأمريكية ستبدأ بمواكبة السفن التجارية في مضيق هرمز اعتباراً من اليوم الإثنين. وأشار ترمب إلى أن هذا القرار جاء استجابة لطلبات من دول عدة حول العالم لضمان حرية الملاحة، في خطوة تعزز الوجود العسكري الأمريكي في الممرات المائية الحيوية.

تعود جذور هذا الانفجار العسكري إلى الثامن والعشرين من فبراير الماضي، حين شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً واسعاً أسفر عن اغتيال المرشد الأعلى الإيراني. وردت طهران حينها بضربات صاروخية استهدفت قواعد عسكرية أمريكية وأهدافاً إسرائيلية، مما أدخل المنطقة في دوامة من العنف المباشر.

رغم دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في الثامن من أبريل، إلا أن جولات المحادثات في باكستان لم تنجح حتى الآن في صياغة اتفاق سلام دائم. وتظل التصريحات الإيجابية التي يطلقها بعض المسؤولين الأمريكيين حول 'مناقشات إيجابية' معلقة بانتظار خطوات عملية تنهي حالة الحرب المستعرة منذ أشهر.

عربي ودولي

الإثنين 04 مايو 2026 2:08 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد ميداني في السويداء: اشتباكات عنيفة بالأسلحة الثقيلة على المحاور الغربية

تصاعدت حدة التوتر الأمني في محافظة السويداء جنوبي سوريا، إثر اندلاع مواجهات مسلحة عنيفة على المحاور الغربية للمدينة. ودارت الاشتباكات بين عناصر قوى الأمن الداخلي السوري من جهة، ومقاتلي فصيل 'الحرس الوطني' المرتبط بالشيخ حكمت الهجري من جهة أخرى، مما أدى إلى حالة من الاستنفار الواسع في المنطقة.

وأكدت مصادر أمنية أن المواجهات تركزت بشكل أساسي في محوري 'ريما حازم' و'ولغا'، حيث تعرضت النقاط الأمنية التابعة للسلطات السورية لاستهداف مباشر. ووصف الإعلام الرسمي المجموعات المنخرطة في الهجوم بـ'المتمردة'، مشيراً إلى أن هذا التصعيد هو الثاني من نوعه الذي تشهده المحافظة خلال يوم الأحد.

واستخدمت الأطراف المتصارعة في هذه الجولة من القتال ترسانة متنوعة من الأسلحة المتوسطة والثقيلة، بما في ذلك الرشاشات ذات العيار العالي. كما سُجل سقوط قذائف هاون في عدة نقاط ضمن الريف الغربي للمحافظة، مما يعكس حجم التصعيد الميداني الذي تشهده المنطقة الجنوبية في الساعات الأخيرة.

وأفادت تقارير ميدانية بتجدد عمليات القصف المتبادل في المناطق ذاتها بعد هدوء حذر لم يدم طويلاً، حيث عادت أصوات الانفجارات لتسمع في أرجاء السويداء. ولم ترد حتى اللحظة معلومات دقيقة حول حجم الخسائر البشرية أو المادية الناجمة عن هذه الهجمات، وسط تكتم من المصادر الرسمية على النتائج الفورية.

تأتي هذه التطورات في ظل وضع أمني معقد تعيشه محافظة السويداء، حيث تتكرر الاحتكاكات بين الفصائل المحلية والقوات الحكومية. ويسود القلق بين السكان المحليين من انجرار المنطقة إلى مواجهة شاملة، خاصة مع الاستخدام الواسع للأسلحة الثقيلة في مناطق مأهولة بالقرى والبلدات الغربية.

عربي ودولي

الإثنين 04 مايو 2026 12:39 صباحًا - بتوقيت القدس

نظام النقاط يحسم توزيع الحقائب الوزارية في حكومة علي الزيدي الجديدة بالعراق

دخلت عملية تشكيل الحكومة العراقية الجديدة مرحلة حاسمة عقب تكليف مرشح الإطار التنسيقي، علي الزيدي، بالمهمة رسمياً. وبدأت القوى السياسية تداول آليات مبتكرة لتوزيع الحقائب الوزارية تعتمد على نظام 'النقاط الرقمية'، وذلك لضمان تمثيل يتناسب مع نتائج الانتخابات الرسمية وحجم الكتل البرلمانية، بعيداً عن العشوائية في الاختيار.

وتصنف الآلية الجديدة الوزارات إلى ثلاث فئات رئيسية؛ حيث تمنح الفئة (أ) 14 نقطة، تليها الفئة (ب) بـ 12 نقطة، وصولاً إلى الفئة (ج) التي تبلغ قيمتها 10 نقاط. كما شملت هذه الحسابات مناصب نواب رئيس مجلس الوزراء ونائب رئيس مجلس النواب، حيث تم تقييم كل منصب منها بواقع 12 نقطة، مما يعزز من دقة التوازنات السياسية داخل الكابينة الحكومية المرتقبة.

وفيما يخص توزيع الحصص على المكونات، نال المكون الشيعي النصيب الأكبر بواقع 12 وزارة، من المرجح أن تشمل حقائب سيادية وخدمية كبرى مثل النفط والمالية والداخلية والكهرباء والموارد المائية. وتهدف هذه التشكيلة إلى معالجة الملفات الاقتصادية والأمنية الملحة التي تتصدر أولويات البرنامج الحكومي للمكلف علي الزيدي خلال المرحلة المقبلة.

من جانبه، حصل المكون السني على 6 وزارات تشمل الدفاع والتعليم العالي والزراعة والتخطيط، مع وجود تفاهمات أولية تتيح إجراء عمليات تبادل لبعض الحقائب مثل التربية والصناعة. وتجري المشاورات حالياً لضمان توافق الكتل السنية على الأسماء المرشحة لهذه المناصب بما يضمن استقرار الأداء الحكومي وتلبية تطلعات جمهورها.

أما المكون الكردي، فقد استقرت حصته عند 4 وزارات تتصدرها الخارجية والإعمار والإسكان، بالإضافة إلى العدل والبيئة، بينما ذهبت وزارة الهجرة والمهجرين إلى حصة الكوتا. ورغم وضوح هذه الأرقام، إلا أن مصادر مطلعة تؤكد أن باب التعديلات والتبادلات بين المكونات لا يزال موارباً، بانتظار اللحظات الأخيرة التي تسبق عرض التشكيلة على مجلس النواب للمصادقة عليها.

فلسطين

الإثنين 04 مايو 2026 12:39 صباحًا - بتوقيت القدس

تبون: الجزائر ترفض القواعد الأجنبية وتتمسك بحل الدولتين لإنهاء الصراع

جدد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون التأكيد على الثوابت السيادية لبلاده، مشدداً على أن الجزائر لن تسمح أبداً بتواجد أي قاعدة عسكرية أجنبية فوق أراضيها مهما كانت الجهة المستفيدة. وأوضح تبون أن هذا الموقف ينبع من استقلالية القرار الوطني الجزائري، مشيراً إلى أن بلاده تدير علاقاتها الدولية بناءً على المصالح العليا للشعب بعيداً عن التبعية العسكرية لأي طرف خارجي.

وفي سياق الحديث عن العلاقات مع واشنطن، أشار الرئيس الجزائري إلى أن الروابط الثنائية مع الولايات المتحدة تشهد تطوراً إيجابياً ومستمراً، حيث تتعزز هذه العلاقات مع كل زيارة رسمية متبادلة. واستذكر تبون الدور التاريخي الذي لعبته واشنطن في تدويل القضية الجزائرية إبان الثورة التحريرية، مؤكداً أن الجانب الأمريكي يدرك تماماً الثقل الاستراتيجي الذي تمثله الجزائر في القارة الأفريقية.

وعلى صعيد الاستثمارات الاقتصادية، كشف تبون أن الشركات الأمريكية بدأت بالفعل في تنفيذ مشاريع استثمارية داخل الجزائر، مما يعكس الثقة المتزايدة في مناخ الأعمال المحلي. وأكد أن الدولة الجزائرية تجاوزت كافة العوائق والأطر الأيديولوجية القديمة في سبيل تحقيق التنمية الاقتصادية، مع التركيز على جلب الاستثمارات التي تخدم مصلحة المواطن الجزائري وتدعم الاقتصاد الوطني.

ورغم التقارب مع القوى الغربية، شدد الرئيس تبون على أن الجزائر تظل وفية لتحالفاتها التقليدية ولن تتخلى عن أصدقائها التاريخيين وفي مقدمتهم روسيا والصين. كما أثنى على العلاقات مع الدول الإسلامية، واصفاً إندونيسيا بالبلد الشقيق، مما يعكس توازن السياسة الخارجية الجزائرية وقدرتها على بناء جسور مع مختلف الأقطاب الدولية دون التفريط في مبادئها.

وفيما يخص القضية الفلسطينية، أكد تبون أن الاستقرار العالمي والإقليمي لن يتحقق إلا من خلال حل عادل وشامل يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967. واعتبر أن هذا المسار هو الطريق الوحيد لإنهاء حالة التوتر في الشرق الأوسط، مشدداً على أن الحقوق الفلسطينية غير قابلة للتصرف أو التجاوز في أي تسوية سياسية مستقبلية.

وحذر الرئيس الجزائري من المحاولات الرامية لتصفية القضية الفلسطينية عبر القوة العسكرية، واصفاً ما يحدث بـ 'سلام المقابر' الذي لا يعدو كونه حرب إبادة جماعية. وأشار إلى أن هذه الممارسات ستؤدي حتماً بمرتكبيها إلى محكمة الجنايات الدولية، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني موجود ولن يندثر، وأن الجزائر ستبقى داعمة له في كافة الظروف والأوقات.

واختتم تبون حديثه بالإشارة إلى أن الموقف الجزائري الداعم لفلسطين واضح ومعلن أمام المجتمع الدولي، بما في ذلك الولايات المتحدة التي تدرك تماماً ثبات هذا الموقف. وأوضح أن الجزائر ستواصل ممارسة دورها الدبلوماسي للضغط باتجاه تحقيق العدالة للشعب الفلسطيني، انطلاقاً من إيمانها بأن السلام الحقيقي لا يبنى على أنقاض الضحايا بل على استعادة الحقوق المشروعة.

فلسطين

الأحد 03 مايو 2026 11:54 مساءً - بتوقيت القدس

في يوم حرية الصحافة.. إعلاميو فلسطين بين مقصلة القتل وتغييب السجون

بينما يحتفي العالم باليوم العالمي لحرية الصحافة، يجد الصحفيون الفلسطينيون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع آلة القتل والملاحقة الإسرائيلية. لقد تحول ناقلو الخبر إلى قصص مأساوية تروى، بعد أن أثخن الاحتلال فيهم قتلاً وأسراً وتغييباً خلف القضبان، في محاولة واضحة لطمس الحقيقة ومنع توثيق الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني.

تبرز حكاية الصحفي الأسير محمد أبو ثابت كشاهد حي على هذه المعاناة، حيث يقبع في سجون الاحتلال بعيداً عن عائلته وأطفاله الخمسة. وتعيش عائلته في بلدة بيت دجن قرب نابلس حالة من القلق الدائم، في ظل منع الاحتلال للزيارات وانقطاع سبل التواصل مع الأسرى، مما يجعل أخبارهم تقتصر على ما ينقله المحررون حديثاً.

والدة أبو ثابت تصف غياب نجلها بأنه حمل ثقيل وفراغ لا يمكن تعويضه، خاصة مع تساؤلات أطفاله المستمرة عنه. وتقول إن الاحتلال وجه لمحمد تهماً تتعلق بالتحريض وعمله الصحفي، مؤكدة أن الهدف الحقيقي هو تغييب كل من يوثق الانتهاكات في الميدان، وهي ضريبة يدفعها أصحاب الكلمة الحرة في فلسطين.

من جانبه، يرى رضوان أبو ثابت، والد محمد أن اعتقال الصحفيين يمثل اعتداءً صارخاً على حرية التعبير والقوانين الدولية التي تحمي العمل الإعلامي. ويشير إلى أن ابنه كان يمثل 'الدينمو' للعائلة وسندها، وأن اعتقاله يأتي ضمن واقع احتلالي مرير يسعى لتكميم الأفواه ومنع وصول الرواية الفلسطينية للعالم.

ولا يختلف حال الصحفي حازم ناصر، المعتقل منذ نهاية يوليو الماضي، عن زميله أبو ثابت، حيث يعيش طفلاه وزوجته مرارة الفقد والانتظار. ورغم اعتياد العائلة على الاعتقالات المتكررة، إلا أن هذه المرة تبدو الأكثر قسوة في ظل التقارير الواردة عن عمليات تعذيب وقمع ممنهج يتعرض لها الأسرى داخل السجون.

والد حازم ناصر يتحدث بمرارة عن طفله الذي يرفض الاحتفال بعيد ميلاده إلا بحضور والده، متسائلاً عن كيفية إقناع طفل صغير بواقع مرير يختطف والده خلف القضبان. ويؤكد أن حازم لا يزال يعاني من آثار إصابة خطيرة برصاص الاحتلال تعرض لها قبل ثلاث سنوات في جنين، مما يزيد من خطورة وضعه الصحي.

وتوجه عائلة ناصر انتقادات حادة للمؤسسات الصحفية الدولية والمحلية، متهمة إياها بعدم الاكتراث الكافي بقضية الصحفيين الأسرى. ويرى والد حازم أن النظام العالمي الذي أقر يوماً لحرية الصحافة يفشل في حماية الصحفيين الفلسطينيين، بل ولا يحترم أبسط حقوق الإنسان في التعامل مع قضاياهم.

في مشهد رمزي مؤثر، قام 'عماد'، نجل الصحفي حازم، بإطلاق عصفور كان يحبسه في قفص وأطلق عليه اسم 'بابا'، تعبيراً عن أمله في نيل والده للحرية. هذه الصرخة الطفولية تختزل مأساة عشرات العائلات التي تنتظر عودة أبنائها من غياهب السجون، حيث يواجهون ظروفاً اعتقالية تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية.

وبحسب بيانات رسمية صادرة عن نادي الأسير وهيئة شؤون الأسرى، فإن الاحتلال قتل منذ بدء العدوان على غزة أكثر من 260 صحفياً وصحفية. وتصف المؤسسات الحقوقية هذه الاستهدافات بأنها 'جريمة قتل جماعي ممنهجة' تهدف إلى تصفية الكوادر الإعلامية التي تنقل حقيقة ما يجري على الأرض.

وتشير الإحصائيات إلى أن سلطات الاحتلال احتجزت ما يزيد على 240 صحفياً منذ أكتوبر الماضي، لا يزال 40 منهم رهن الاعتقال حتى الآن. ومن بين المعتقلين، يوجد 20 صحفياً يخضعون للاعتقال الإداري، وهو نظام يتيح للاحتلال احتجاز الأشخاص دون تهمة واضحة أو محاكمة عادلة بناءً على ملفات سرية.

وفي قطاع غزة، يواجه العمل الصحفي تحديات وجودية، حيث لا يزال 14 صحفياً من القطاع معتقلين في ظروف غامضة. كما تؤكد التقارير وجود صحفيين اثنين في حالة إخفاء قسري، حيث ترفض سلطات الاحتلال الإفصاح عن مكان تواجدهم أو مصيرهم، مما يثير مخاوف جدية على حياتهم.

الانتهاكات لم تتوقف عند الاعتقال، بل امتدت لتشمل القتل داخل السجون، كما حدث مع الصحفي مروان حرز الله في مارس الماضي بسجن مجدو. وتؤكد مصادر حقوقية أن حرز الله استشهد نتيجة سياسة القتل البطيء والحرمان من العلاج اللازم، مما يعكس حجم المخاطر التي يواجهها الإعلاميون الأسرى.

وتفرض سلطات الاحتلال على عدد آخر من الصحفيين إجراءات 'الحبس المنزلي' والمنع من العمل أو التنقل، في محاولة لتقييد نشاطهم الإعلامي. هذه الإجراءات تهدف إلى خلق بيئة طاردة للعمل الصحفي في الأراضي الفلسطينية، وفرض رقابة عسكرية مشددة على كل ما ينشر من الميدان.

ختاماً، يبقى اليوم العالمي لحرية الصحافة بالنسبة للفلسطينيين يوماً لتذكير العالم بمسؤولياته تجاه حماية الكلمة والصورة. فبينما ترفع الشعارات الدولية المنادية بحرية الإعلام، يواصل الصحفي الفلسطيني دفع أثمان باهظة من دمه وحريته لضمان وصول الحقيقة إلى كل بقاع الأرض.

اسرائيليات

الأحد 03 مايو 2026 11:23 مساءً - بتوقيت القدس

نتنياهو يقر بالعجز أمام مسيرات حزب الله ويكشف عن خطة مواجهة جديدة

أقر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالتحديات الكبيرة التي تواجه جيشه في محاولة القضاء على تهديد الطائرات المسيرة التي يطلقها حزب الله من جنوب لبنان. وجاءت هذه التصريحات في أعقاب نقاشات أمنية مكثفة قادها مسؤولون في المؤسسة العسكرية، حيث اطلع نتنياهو على نتائج تقرير أمني كان قد طلبه لتقييم كفاءة الدفاعات الجوية أمام هذا السلاح المتطور.

وكشفت مصادر إعلامية عبرية أن حزب الله أطلق ما يقارب 160 طائرة مسيرة منذ بدء التصعيد، مشيرة إلى أن نحو 90 منها تنتمي لجيل جديد يعتمد على الألياف البصرية في التوجيه. هذا النوع من المسيرات يتميز بحصانته الكاملة ضد أنظمة التشويش الإلكتروني التقليدية، مما يجعل عملية رصدها واعتراضها مهمة شبه مستحيلة للأنظمة الدفاعية الحالية.

وتشير التقديرات الأمنية الإسرائيلية إلى أن هذه المسيرات الانتحارية باتت مسؤولة عن الجزء الأكبر من الخسائر البشرية والمادية في صفوف القوات المتمركزة عند الحدود الشمالية. وتؤكد التقارير أن دقة هذه الأسلحة وغياب الوسائل التكنولوجية الفعالة لوقفها أربك الحسابات الميدانية للجيش الإسرائيلي بشكل ملحوظ خلال الأسابيع الأخيرة.

وأفادت مصادر بأن حزب الله يمتلك وحدة متخصصة تضم نحو 100 مشغل للمسيرات يتمركزون في مناطق مختلفة بالجنوب اللبناني، مما يمنح الحزب قدرة على تنفيذ عمليات إطلاق يومية ومنتظمة. وتستهدف هذه العمليات بشكل رئيسي المواقع العسكرية المتقدمة، بالإضافة إلى بعض المستوطنات والبلدات الحدودية التي تشهد نشاطاً عسكرياً.

وشهدت الأيام القليلة الماضية تصعيداً نوعياً في استخدام هذه المسيرات، حيث سُجلت حوادث انفجار في بلدتي 'شوميرا' و'مسغاف عام' أدت إلى وقوع إصابات مباشرة وخسائر مادية جسيمة. وتوضح هذه الحوادث قدرة الحزب على اختراق الأجواء والوصول إلى أهداف حساسة رغم حالة الاستنفار القصوى التي يعلنها الجيش الإسرائيلي.

وحول التكتيكات المتبعة، أوضحت المصادر أن مقاتلي حزب الله يعتمدون أسلوباً مزدوجاً يبدأ بإطلاق مسيرة للاستطلاع والرصد لتحديد الإحداثيات بدقة. وعقب التأكد من الهدف، يتم إطلاق المسيرة الانتحارية المفخخة التي يتم توجيهها بناءً على المعطيات الميدانية المباشرة، مما يرفع من نسبة الإصابة المحققة.

وفي محاولة للحد من هذا التهديد، بدأت إسرائيل بإدخال رادارات جديدة متطورة إلى الخدمة، ومن المتوقع أن تسهم هذه التقنيات في خفض مستوى الخطر دون القضاء عليه نهائياً. وتأمل الدوائر الأمنية أن تساعد هذه المنظومات في تحسين سرعة الاستجابة والإنذار المبكر قبل وصول المسيرات إلى أهدافها.

كما يجري العمل حالياً على اختبار تقنيات مبتكرة تشمل استخدام مسيرات اعتراضية مزودة بشباك مخصصة لاصطياد الطائرات الصغيرة في الجو. ورغم هذه المحاولات، إلا أن التقارير العسكرية تشير إلى أن هذه الوسائل لم تثبت نجاعتها الكاملة حتى الآن، خاصة عند مواجهة أسراب من المسيرات المتزامنة.

وتستند المخاوف الإسرائيلية إلى تجارب سابقة في ساحات قتال دولية، حيث أظهرت الحروب الحديثة صعوبة تحييد خطر المسيرات الرخيصة والتكتيكية بواسطة أنظمة دفاعية باهظة الثمن. ويبقى الرهان الإسرائيلي معلقاً على تطوير حلول تكنولوجية سريعة قبل تفاقم الأوضاع الميدانية على الجبهة الشمالية بشكل أكبر.

اسرائيليات

الأحد 03 مايو 2026 10:53 مساءً - بتوقيت القدس

تحليلات عبرية: قيود ميدانية تكبل جيش الاحتلال ومكاسب استراتيجية لحزب الله بعد جولة التصعيد

خلصت تقديرات أمنية وتحليلات صحفية عبرية إلى أن الجولة الأخيرة من المواجهات العسكرية في جنوب لبنان انتهت بفرض قيود جوهرية على تحركات جيش الاحتلال الإسرائيلي. وأوضحت المصادر أن نشاط القوات الإسرائيلية بات محصوراً في نطاقات جغرافية محددة، في مقابل استمرار الهجمات التي ينفذها حزب الله داخل مناطق الاشتباك المباشر.

وذكرت صحيفة "إسرائيل اليوم" العبرية أن النتائج الميدانية جاءت مغايرة للتوقعات الرسمية في تل أبيب، حيث منحت المواجهة خصم إسرائيل ثلاث مكاسب استراتيجية وصفتها بـ"الخطيرة". وتأتي هذه التقييمات في وقت يتزايد فيه القلق الإسرائيلي من اقتراب جولة جديدة من التصعيد الشامل على الجبهة الشمالية.

وتمثل المكسب الأول، وفقاً للتحليل العبري، في نجاح طهران بفرض وقف إطلاق النار عبر ممارسة ضغوط سياسية مكثفة على الإدارة الأمريكية. وأدى هذا التدخل إلى إنهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية قبل بلوغ غاياتها النهائية، مما رسخ دور إيران كطرف حاسم في تحديد مصير الحرب والسلم في الساحة اللبنانية.

أما المكسب الثاني فيتعلق بالقيود الميدانية الصارمة التي فرضها الاتفاق على تحركات الجيش الإسرائيلي في العمق اللبناني. فقد فقدت القوات الإسرائيلية حرية العمل التي كانت تتمتع بها في السابق، وأصبح وصولها إلى مناطق استراتيجية مثل الضاحية الجنوبية لبيروت أمراً متعذراً ومحظوراً بقرار سياسي وعسكري.

وأشارت المصادر إلى أن المكسب الثالث والأكثر تأثيراً هو اضطرار إسرائيل للقبول بواقع "الصراع المحدود" داخل المنطقة العازلة بجنوب لبنان. هذا الواقع أتاح لمقاتلي حزب الله اعتماد تكتيكات حرب العصابات، وتنفيذ هجمات نوعية باستخدام الطائرات المسيّرة المفخخة ضد تجمعات القوات الإسرائيلية المتمركزة في المناطق الحدودية.

وفي المقابل، يجد الجيش الإسرائيلي نفسه مقيداً بقواعد اشتباك تمنعه من استهداف الهياكل القيادية للحزب في العاصمة بيروت. ورغم أن الأوامر العملياتية تصدر من مراكز القيادة هناك، إلا أن التفاهمات الحالية جعلت من تلك المراكز مناطق محصنة بعيدة عن نيران سلاح الجو الإسرائيلي.

وحذرت التقارير من أن هذا الوضع أدى إلى نشوء حالة استنزاف دائم تتكبد فيها القوات الإسرائيلية خسائر بشرية ومادية بشكل شبه يومي. ويستغل حزب الله هذا النمط من القتال لتعزيز مواقعه الدفاعية وإعادة تنظيم صفوفه القتالية، مستفيداً من الوقت الذي توفره الضغوط الدولية لوقف إطلاق النار.

وعلى الصعيد السياسي، وصفت المصادر العبرية التصورات الأمريكية والإسرائيلية بشأن قدرة الدولة اللبنانية على نزع سلاح حزب الله بأنها "أوهام" لا أساس لها. وأكدت أن غياب الإرادة السياسية والقدرة العسكرية لدى الأطراف اللبنانية يجعل من فكرة تجريد الحزب من سلاحه أمراً مستحيلاً في الظروف الراهنة.

واعتبر التحليل أن التصريحات الإعلامية المعارضة للحزب داخل لبنان تعطي انطباعاً مضللاً للمجتمع الدولي ولصناع القرار في تل أبيب. فالحقائق على الأرض تثبت أن الحزب لا يزال متمسكاً بخياره العسكري وبترسانته الصاروخية، دون وجود أي مؤشرات حقيقية على تراجعه أو قبوله بالانسحاب من المشهد.

وشددت الصحيفة على ضرورة قيام المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بإعادة تقييم شاملة لأدائها خلال الجولة السابقة لاستخلاص الدروس والعبر. فالتقديرات تشير إلى أن المواجهة القادمة مع حزب الله هي مسألة وقت فقط، وأن الدخول فيها بنفس الأدوات الحالية قد يؤدي إلى نتائج كارثية.

واقترح المحللون الإسرائيليون تغييراً جذرياً في طبيعة العمليات العسكرية المستقبلية، بحيث لا تقتصر على ضرب الأهداف العسكرية المباشرة فقط. بل يجب أن تمتد لتشمل البنية التنظيمية والسياسية والاقتصادية للحزب، لضمان تقويض قدرته على الصمود والاستمرار في إدارة المعركة.

كما دعا التحليل إلى توسيع دائرة الاستهداف لتشمل البنية التحتية للدولة اللبنانية التي توفر بيئة حاضنة لنشاطات الحزب العسكرية. ويرى أصحاب هذا الطرح أن الضغط على الحاضنة اللبنانية هو السبيل الوحيد لرفع كلفة الحرب على الحزب وإجباره على تقديم تنازلات ميدانية حقيقية.

وانتقدت المصادر العبرية الاكتفاء بإنشاء شريط أمني محدود في الجنوب، معتبرة أن هذه الخطوة لم توفر الحماية الكاملة للمستوطنات الشمالية. وأكدت أن تجربة دفع عناصر الحزب نحو الشمال كانت فعالة جزئياً، لكنها لم تُستكمل بالشكل الذي يضمن أمن سكان الشمال بشكل مستدام.

وفي الختام، حذر التقرير من أن استمرار الوضع الراهن سيجعل إسرائيل تدخل أي مواجهة مستقبلية من موقع ضعف استراتيجي. فبينما يستغل حزب الله الهدوء النسبي لإعادة بناء قدراته وتطوير أسلحته، تظل الجبهة الداخلية الإسرائيلية عرضة لتهديدات متزايدة تجعل حسم الصراع أكثر تعقيداً وكلفة.

فلسطين

الأحد 03 مايو 2026 10:53 مساءً - بتوقيت القدس

غزة أمام سيناريوهات العودة للحرب: إستراتيجية 'الأمننة' الإسرائيلية وموقف إدارة ترمب

يدخل قطاع غزة مرحلة حرجة من الغموض السياسي والميداني بعد انقضاء أكثر من مئتي يوم على سريان اتفاق وقف إطلاق النار، حيث تتصاعد التهديدات الإسرائيلية بالعودة إلى الخيار العسكري الشامل. وتأتي هذه التطورات في وقت تتبادل فيه الأطراف الاتهامات حول عرقلة بنود التهدئة، وسط تصعيد في الغارات الجوية وعمليات الاغتيال الممنهجة التي ينفذها جيش الاحتلال.

ويرى مراقبون أن التلويح الإسرائيلي باستئناف الحرب ليس مجرد مناورة سياسية، بل يعكس إستراتيجية تهدف إلى تحويل الوجود العسكري المؤقت إلى واقع دائم عبر ما يعرف بـ 'أمننة' القطاع. وتتضمن هذه الخطة بناء قواعد عسكرية ثابتة في المناطق التي توغل فيها الجيش، وتحويل الخطوط الدفاعية إلى حدود جديدة تقتطع مساحات واسعة من أراضي الفلسطينيين.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن سلطات الاحتلال قامت بإزاحة ما يسمى 'الخط الأصفر' بنسبة تصل إلى 9% داخل عمق القطاع، مما أدى إلى سيطرة الجيش فعلياً على أكثر من 60% من المساحة الإجمالية لغزة. هذا التوسع الجغرافي يهدف إلى خلق منطقة عازلة تضمن للاحتلال حرية الحركة العسكرية ومنع أي تهديدات مستقبلية من جانب فصائل المقاومة.

وفي سياق الحسابات السياسية الداخلية، يبرز سعي بنيامين نتنياهو لتحقيق وعوده الانتخابية المتعلقة بنزع سلاح حركة حماس بالكامل، وهو ما يراه شرطاً أساسياً للبقاء في السلطة. ويرى خبراء أن عرقلة وصول اللجنة الوطنية لإدارة غزة تهدف لإبقاء حالة الفراغ الإداري، مما يبرر استمرار العمليات العسكرية بذريعة غياب شريك أمني موثوق.

من جانبها، تضع واشنطن 'عقدة نزع السلاح' كعائق رئيسي أمام أي تقدم في المسار السياسي، حيث تشير مصادر إلى أن رفض حماس للالتزام بالقرار الأممي 2803 يعطل خطط الاستقرار الدولية. وتؤكد هذه المصادر أن دولاً إقليمية ودولية ترفض إرسال قوات حفظ سلام قبل ضمان تجريد الفصائل من سلاحها وتأمين حركة القوات بحرية تامة.

وعلى الصعيد الإنساني، تؤكد مصادر فلسطينية أن الاحتلال لم يلتزم بأي من التعهدات المتعلقة بإدخال المساعدات، حيث لا يزال حجم التدفق الإغاثي دون المستويات المتفق عليها بكثير. فبينما نص الاتفاق على دخول 600 شاحنة يومياً، لا يتجاوز ما يصل فعلياً ألف شاحنة أسبوعياً، مما يفاقم الأزمة المعيشية الخانقة التي يعيشها السكان.

وتتهم القوى الوطنية الفلسطينية الجانب الإسرائيلي باستهداف الكوادر الشرطية والمدنية بشكل مباشر لضرب أي محاولة لتحقيق الاستقرار الداخلي. ورغم تسليم الفصائل تعهدات مكتوبة للوسطاء بتسليم مهام الحكم للجنة وطنية مستقلة، إلا أن الفيتو الإسرائيلي لا يزال يمنع هذه اللجنة من ممارسة مهامها في إدارة شؤون القطاع.

ومع عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، تتباين التحليلات حول طبيعة الضوء الأخضر الذي قد يمنحه لنتنياهو، حيث يرى البعض أن ترمب قد يفضل المسارات الدبلوماسية الإقليمية. إلا أن تصريحاته الأخيرة التي دعت للتركيز على 'الحرب' بدلاً من القضايا الهامشية، اعتبرها البعض دعماً مبطناً لاستكمال الأهداف العسكرية الإسرائيلية في غزة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن ملف غزة قد تراجع إلى المرتبة الثانية في سلم الأولويات الأمريكية والإسرائيلية لصالح التركيز على الملف الإيراني والجبهة اللبنانية. هذا التراجع في الأولوية قد يمنح إسرائيل هامشاً أوسع لاستخدام القوة العسكرية كأداة ضغط مستمرة دون التعرض لضغوط دولية حقيقية لوقف التصعيد.

ويبقى خيار استئناف الحرب قائماً بقوة ما لم يتدخل المجتمع الدولي لفرض انتقال حقيقي من المنطق الأمني الذي يفرضه الاحتلال إلى منطق سياسي مدني. إن غياب الإرادة الدولية في إلزام إسرائيل ببنود المرحلة الأولى من الاتفاق يفتح الباب على مصراعيه أمام جولة جديدة من الصراع قد تكون أكثر دموية من سابقاتها.

يذكر أن الحرب التي اندلعت في السابع من أكتوبر 2023 قد خلفت دماراً هائلاً طال نحو 90% من البنية التحتية والمنشآت المدنية في قطاع غزة. وقد تسببت العمليات العسكرية المستمرة في استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 172 ألفاً آخرين، في واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في العصر الحديث.

وفي ظل هذه المعطيات، يترقب الشارع الفلسطيني بحذر ما ستؤول إليه التحركات الدبلوماسية في الأسابيع المقبلة، خاصة مع انتهاء المهل الزمنية التي حددها الاحتلال لتسليم السلاح. وتظل غزة 'ساحة منسية' وسط صراعات إقليمية كبرى، بانتظار قرار سياسي ينهي معاناة ملايين المحاصرين تحت وطأة النيران والجوع.

عربي ودولي

الأحد 03 مايو 2026 10:53 مساءً - بتوقيت القدس

زعيمة المحافظين البريطانية تطالب بتعليق المسيرات المؤيدة لفلسطين وتصفها بـ 'بيئة للعنف'

أثارت زعيمة حزب المحافظين البريطاني، كيمي بادنوخ، موجة من الجدل السياسي عقب دعوتها الصريحة لفرض تعليق مؤقت على المسيرات والاحتجاجات المؤيدة لفلسطين في المملكة المتحدة. واعتبرت بادنوخ أن هذه التحركات لم تعد مجرد تعبير عن الرأي، بل أصبحت تشكل ضغطاً استثنائياً على الجاليات اليهودية وتخلق بيئة مشحونة بالتوتر.

وخلال مقابلة أجرتها مع مصادر إعلامية بريطانية، دافعت بادنوخ عن موقفها الرافض لاستمرار هذه المسيرات بشكلها الحالي، مشيرة إلى وقوع حوادث عنف وترهيب في مناطق مثل 'هيتون بارك' و'غولدرز غرين'. وشددت على أن الدولة مطالبة بالتدخل لحماية السلم الأهلي ومنع ما وصفته بـ 'تطبيع العنف' ضد الأقليات في المجتمع البريطاني.

ورفضت زعيمة المحافظين المقارنة بين المسيرات المؤيدة لفلسطين والتحركات التي ينظمها اليمين المتطرف، بما في ذلك المسيرة المرتقبة للناشط تومي روبنسون في منتصف مايو الجاري. ورأت أن الاحتجاجات المتعلقة بقضايا دولية باتت تكلف الخزينة العامة مبالغ طائلة، فضلاً عن تسببها في انقسامات مجتمعية حادة تتجاوز حدود العمل السياسي التقليدي.

وانتقدت بادنوخ بشدة الشعارات المرفوعة في التظاهرات، وخصت بالذكر عبارات مثل 'عولمة الانتفاضة' و'من النهر إلى البحر'، واصفة إياها بأنها كلمات غير مقبولة وتؤجج الصراع. وأضافت أن تكرار هذه المسيرات في نفس التوقيت مع مسيرات أخرى يزيد من احتمالات التصادم المباشر ويضع الأجهزة الأمنية تحت ضغط هائل.

في المقابل، واجهت تصريحات بادنوخ انتقادات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اتهمها ناشطون وحقوقيون بالتحيز الواضح لصالح الاحتلال الإسرائيلي ومحاولة قمع حرية التعبير. وأكد منتقدون أن الحق في التظاهر مكفول قانوناً، وأن محاولة ربط التضامن مع غزة بالعنف هي محاولة لتشويه الحراك الشعبي السلمي.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الحراك الشعبي في بريطانيا منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر 2023، والتي أسفرت عن ارتقاء عشرات الآلاف من الشهداء. وقد شهدت المدن البريطانية الكبرى مئات الفعاليات الاحتجاجية المطالبة بوقف إطلاق النار ووقف تصدير الأسلحة للاحتلال، مما وضع الحكومة والمعارضة أمام تحديات سياسية وقانونية مستمرة.

فلسطين

الأحد 03 مايو 2026 10:23 مساءً - بتوقيت القدس

منظمو المسيرات المؤيدة لفلسطين في بريطانيا يحذرون من تهديدات ستارمر بتقويض الحريات

تواجه الحكومة البريطانية موجة من الانتقادات الحادة من قبل منظمي المسيرات المؤيدة للقضية الفلسطينية، عقب تصريحات لرئيس الوزراء كير ستارمر لوح فيها بإمكانية حظر بعض المظاهرات. واعتبر المنظمون أن هذه التوجهات تمثل تهديداً مباشراً لحرية التعبير والتجمع التي كفلها القانون البريطاني، محذرين من مغبة الانزلاق نحو قمع الأصوات المعارضة للسياسات الإسرائيلية في الشرق الأوسط.

وكان ستارمر قد صرح في مقابلة إذاعية بأنه قد يؤيد في حالات معينة الوقف الكامل لبعض الاحتجاجات، معرباً عن رغبته في تشديد الإجراءات القانونية ضد الخطابات المستخدمة في المسيرات. وركز رئيس الوزراء بشكل خاص على هتافات مثل 'عولمة الانتفاضة'، التي يراها البعض تعبيراً عن التضامن مع المقاومة، بينما تصنفها جهات أخرى كدعوة للعنف.

من جانبه، وصف جون ريس، المسؤول الوطني لتحالف 'أوقفوا الحرب'، تصريحات رئيس الوزراء بأنها 'تهديد صريح' للحقوق الديمقراطية. وأكد ريس في تصريحات صحفية أن المواطنين البريطانيين لن يتوقفوا عن التظاهر طالما استمرت الحروب وعمليات القتل، مشدداً على أن الحكومة البريطانية تعتبر متواطئة في هذه الأحداث.

وأشار ريس إلى أن الرسالة التي يسعى المتظاهرون لإيصالها واضحة، وهي مطالبة الحكومة البريطانية بالتوقف عن دعم السياسات التي تشعل نار الفتنة في الشرق الأوسط. وأوضح أن هذه الاحتجاجات لا تؤثر فقط على حياة الفلسطينيين، بل باتت قضية رأي عام عالمي تمس معيشة الناس في مختلف القارات.

وفيما يتعلق بالاتهامات الموجهة لبعض المشاركين، قلل ريس من شأن المخالفات الفردية، مؤكداً أن عدد الاعتقالات ضئيل جداً مقارنة بملايين المشاركين. وأضاف أن المنظمين يتدخلون فوراً عند رصد أي شعارات غير لائقة ويطلبون من أصحابها التوقف، وهو ما يلقى استجابة واسعة في أغلب الأحيان.

في المقابل، صعدت زعيمة حزب المحافظين، كيمي بادينوش، من لهجتها مطالبة بحظر شامل للمسيرات المؤيدة لفلسطين، مدعية أنها تُستخدم كغطاء للترهيب. وزعمت بادينوش أن هذه الفعاليات تروج للعنف ضد الجالية اليهودية، وهو ما نفاه المنظمون جملة وتفصيلاً، مؤكدين سلمية الحراك وأهدافه الإنسانية.

ورد ريس على هذه الادعاءات بالتأكيد على عدم وجود أي تهديد للمجتمع اليهودي من هذه المسيرات، مستشهداً بمشاركة آلاف اليهود البريطانيين في هذه الفعاليات. وأوضح أن هؤلاء المشاركين يرفضون بشكل قاطع تصرفات الحكومة الإسرائيلية، مما ينفي صبغة 'معاداة السامية' عن الحراك الشعبي.

ودخلت منظمة 'دافعوا عن هيئات المحلفين' على خط الأزمة، حيث طالبت بوقف ما وصفته بـ 'الإبادة الجماعية' بدلاً من استهداف الحريات العامة. وأكدت المنظمة في بيان مقتضب أن محاولات تقييد المعارضة السلمية لن تزيد المحتجين إلا إصراراً على موقفهم الأخلاقي تجاه ما يحدث في قطاع غزة.

ستارمر من جهته، دافع عن مقترحاته مؤكداً أن النقاش حول حظر المسيرات ليس وليد اللحظة أو رداً على حوادث أمنية أخيرة فقط. وأوضح أن الحكومة تجري مشاورات مستمرة مع الشرطة منذ فترة طويلة لبحث 'التأثير التراكمي' لهذه الاحتجاجات على السلم المجتمعي وشعور الجاليات بالأمان.

وعلى صعيد المؤسسة الأمنية، أبدى مارك رولي، مفوض الشرطة، تحفظه على فكرة الحظر المؤقت للمسيرات، واصفاً إياها بأنها خطوة 'غير عملية'. ومع ذلك، دعا رولي إلى منح الشرطة صلاحيات أوسع وأكثر دقة للتعامل مع ما وصفه بـ 'القوانين الفوضوية والمعقدة' التي تنظم الاحتجاجات حالياً.

وكشف رولي عن محاولات سابقة لبعض المنظمين لإدراج دور عبادة يهودية ضمن مسارات المسيرات، وهو ما منعت الشرطة حدوثه بفرض شروط صارمة. واعتبر مفوض الشرطة أن مثل هذه المقترحات ترسل رسائل سلبية قد تُفهم في سياق معاداة السامية، بغض النظر عن نوايا المنظمين الحقيقية.

وحذر مفوض الشرطة من مزيج وصفه بالخطير يجمع بين جرائم الكراهية وتأثيرات دول معادية من الخارج، مما يخلق جواً من القلق للجالية اليهودية. ورغم هذه التحذيرات، يصر المنظمون على أن حركتهم مستقلة ونابعة من دوافع إنسانية بحتة تهدف لوقف العدوان.

وفي الختام، رفض جون ريس أي محاولة لربط الهجمات الفردية التي قد تقع في لندن بالمسيرات المؤيدة لفلسطين، واصفاً هذا الربط بـ 'الافتراء المحض'. وأكد أن الأفراد المتورطين في حوادث اعتداء لا يمثلون الحركة الفلسطينية ولم يثبت مشاركتهم في أي من المسيرات التي ينظمها التحالف.

اسرائيليات

الأحد 03 مايو 2026 9:53 مساءً - بتوقيت القدس

انتقادات حادة لنتنياهو: سياسة الاحتواء في الشمال تقود الاحتلال نحو كارثة أمنية

تتصاعد حالة من الإحباط في الأوساط الإسرائيلية نتيجة القناعة المتزايدة بأن الجبهة الشمالية عادت إلى المربع الأول الذي كانت عليه قبل هجوم السابع من أكتوبر. ويرى مراقبون أن الكثافة النارية التي يمارسها جيش الاحتلال في جنوب لبنان لم تنجح في تغيير الواقع الاستراتيجي، في ظل تجاهل حكومي واضح لمعاناة النازحين من المستوطنات الشمالية.

وتشير مصادر إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وجد في عودة دونالد ترامب والملف الإيراني الذريعة المثالية للاستمرار في سياسة الاحتواء والرد المتحفظ. ورغم استمرار حزب الله في إطلاق الصواريخ يومياً واستهداف خط المواجهة، إلا أن الحكومة ترفض التصعيد الشامل بذريعة انتظار تحركات دولية قد تضعف الحزب مستقبلاً.

إن المنطق الذي يسوقه نتنياهو يعتمد على فرضية أن انتصار ترامب على إيران، سواء عبر الحرب أو الاتفاق، سيؤدي بالضرورة إلى إضعاف حزب الله بشكل جذري. ومع ذلك، يرى منتقدوه أن هذا التوجه يعكس عدم رغبة حقيقية في اتخاذ خطوات دبلوماسية أو عسكرية حاسمة لإنهاء التهديد المباشر على الحدود.

وتؤكد التحليلات أن سكان الشمال ومشاكلهم لا يقعون ضمن أولويات نتنياهو الحالية، وهو استنتاج مستمد من واقع السنوات الأخيرة التي شهدت إهمالاً متراكماً. فبدلاً من اتخاذ قرارات شجاعة، يبدو أن القيادة السياسية تفضل العودة إلى سياسات الرد الضعيفة التي أثبتت فشلها في توفير الأمن المستدام للمستوطنين.

وعلى صعيد الجبهة الداخلية، يبرز غياب القيادة القادرة على اتخاذ قرارات مصيرية بعيداً عن الأعذار المتعلقة بالضغوط الدولية أو الملفات الإقليمية. فنتنياهو الذي يجيد الترويج لما يراه مهماً، لم يظهر ذات الحماس عندما تعلق الأمر بحماية المستوطنات الشمالية التي تواجه تهديدات وجودية يومية.

وتكشف التقارير أن خطة حماية الشمال التي أُقرت في عام 2018 لا تزال تراوح مكانها دون تنفيذ فعلي على أرض الواقع. هذا الإهمال الطويل يطرح تساؤلات كبرى حول جدية الحكومة في حماية مواطنيها، خاصة وأن سكان تلك المناطق قضوا فترات طويلة في مراكز الإيواء دون أفق واضح للعودة.

لقد تجاهل نتنياهو بشكل مستمر مطالب سكان الشمال، وخاصة في مستوطنة كريات شمونة التي أُجبر آلاف السكان فيها على الإخلاء القسري. ورغم كونها مركزاً إقليمياً حيوياً للخدمات والصناعة، إلا أن الحكومة لم تضع خطة طوارئ حقيقية لإنقاذها أو إعادة الحياة إليها حتى اللحظة.

ويشعر مستوطنو خط المواجهة بأنهم تُرِكوا لمصيرهم المجهول رغم الوعود المتكررة بنزع سلاح حزب الله وإزالة التهديد من وراء السياج. هذه الوعود التي أطلقها نتنياهو ووزير أمنه ورئيس الأركان تبخرت أمام الواقع الميداني الذي يفرض معادلات اشتباك جديدة لا تصب في مصلحة الاحتلال.

وتشير المعلومات إلى أن إسرائيل عادت مجدداً للوقوع في فخ المعادلات التي كان يفرضها حزب الله سابقاً، حيث يتم الرد على القصف بقصف مماثل دون تحقيق ردع حقيقي. هذا التراجع الميداني يعزز من قوة الحزب ويمنحه مساحة أكبر للمناورة وفرض شروطه على الأرض.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر بأن الجيش الإسرائيلي كان يمتلك معلومات استخباراتية تتيح تصفية قيادات بارزة في حزب الله قبيل إعلان وقف إطلاق النار الأخير. إلا أن القيادة السياسية رفضت منح الضوء الأخضر للعملية، التزاماً بتفاهمات غير معلنة مع أطراف دولية، مما جعل بيروت ملاذاً آمناً لهؤلاء القادة.

إن سياسة الاحتواء التي يتبعها نتنياهو منذ عقدين تعتمد دائماً على إيجاد مبررات لعدم التحرك العسكري الواسع. وفي كل مرحلة، يظهر تفسير مختلف يبرر الامتناع عن مواجهة التهديدات القادمة من الشمال، مما أدى في النهاية إلى تآكل قوة الردع الإسرائيلية بشكل غير مسبوق.

وكان من المفترض أن يوضح نتنياهو للإدارة الأمريكية أن التهديد المباشر على الحدود لا يمكن مقارنته بالتهديدات البعيدة التي تفصلها آلاف الكيلومترات. فوجود مسلحين وأنفاق هجومية على مسافة صفر من المستوطنات يتطلب تحركاً فورياً لا يحتمل التأجيل أو المقايضات السياسية.

إن استمرار هذا النهج سيقود الاحتلال في نهاية المطاف إلى كارثة أمنية كبرى، حيث يتم تعزيز قدرات الخصوم في ظل غياب استراتيجية إسرائيلية واضحة. فالتراجع عن الأهداف المعلنة، مثل نزع سلاح حزب الله، يرسل رسائل ضعف تشجع الأطراف الأخرى على تصعيد عملياتها.

ختاماً، يبقى سكان الشمال هم الضحية الأكبر لهذه السياسات المترددة، حيث يواجهون مستقبلاً غامضاً في ظل غياب الأمان. وإذا لم تتغير الأولويات الحكومية بشكل جذري، فإن العودة إلى المستوطنات المهجورة ستظل مجرد حلم بعيد المنال في ظل التهديدات القائمة.

أقلام وأراء

الأحد 03 مايو 2026 9:53 مساءً - بتوقيت القدس

أصحاب الوجيعة: عندما تصبح فاتورة العلاج أداة للإقصاء الاجتماعي

في المجتمعات التي تعاني من اختلال موازين العدالة، يتجاوز المرض كونه مجرد عارض طبي ليتحول إلى اختبار قسري للقدرة المالية. المريض اليوم لا يطرق أبواب المستشفيات متسلحاً بحقه الدستوري في العلاج، بل بما يملكه في جيبه من مدخرات، حيث تحول السؤال الجوهري من 'ماذا يؤلمك؟' إلى 'كم تستطيع أن تدفع؟'.

إن أزمة الرعاية الصحية الراهنة ليست مجرد نقص في الكوادر أو التجهيزات، بل هي أزمة عدالة بنيوية تحدد من يستحق الحياة ومن يُترك لمصيره. عندما يصبح الدخل هو المعيار الوحيد للوصول إلى الخدمة الطبية، فإننا نكون أمام نظام يقصي الفئات الأضعف ويجعل من الصحة امتيازاً لا حقاً.

تشير الأرقام الصادرة عن البنك الدولي إلى واقع مؤلم، حيث بلغت نسبة الإنفاق المباشر من جيوب الأسر في مصر نحو 57.2% من إجمالي الإنفاق الصحي في عام 2023. هذه النسبة المرتفعة تعني أن عبء المرض ينتقل بشكل كامل إلى كاهل الأسرة، مما يحول الأزمات الصحية إلى كوارث معيشية مدمرة.

القدرة على العلاج لا يمكن قياسها بالدخل الاسمي للمواطن، بل بما يتبقى له بعد تأمين الاحتياجات الأساسية من طعام ومسكن ومواصلات. وعندما تلتهم الفحوصات الطبية والأدوية هذا المتبقي الضئيل، يجد المريض نفسه مضطراً للمفاضلة بين صحته وبين استقرار أسرته المالي، مما يؤدي غالباً إلى تأجيل العلاج.

تبدأ جذور الخلل من التلاعب في السجلات الرسمية للأجور، حيث يُسجل العامل بأجر تأميني يقل كثيراً عن دخله الحقيقي. هذا الانتقاص المتعمد يقلص حدود الحماية الاجتماعية قبل أن تبدأ رحلة المرض، ويجعل المريض محاصراً بين تغطية تأمينية هزيلة وتكلفة علاجية باهظة وغير مفهومة.

يواجه المرضى غموضاً كبيراً في تحديد 'نسبة التحمل' المالية، حيث تظل الأسس الحسابية لهذه النسب طي الكتمان. فالسؤال الذي يتهرب الجميع من إجابته هو: هل تُحسب مساهمة المريض بناءً على السعر التعاقدي المخفض بين شركة التأمين والمستشفى، أم على السعر المرتفع المعلن للجمهور؟

إن الفارق بين السعرين ليس مجرد تفصيل إداري بسيط، بل هو الفاصل بين قدرة المريض على سداد فاتورته وبين وقوعه في فخ الديون. فإذا كانت الخدمة تُكلف تعاقدياً مبلغاً معيناً، فمن الإجحاف إلزام المريض بدفع نسبة من سعر وهمي مضخم، مما يزيد من أعبائه المالية دون وجه حق.

الشفافية في القطاع الطبي ليست ترفاً، بل هي ضرورة أخلاقية وقانونية تمنع تحول الحق في العلاج إلى صدمة مالية غير متوقعة. يجب أن يحصل كل مريض على فاتورة مفصلة توضح سعر الخدمة الفعلي ونسبة التحمل وأساس الحساب بوضوح تام قبل البدء في أي إجراء علاجي.

عندما تصبح المنظومة الرسمية للعلاج معقدة مالياً ومبهمة إدارياً، يزدهر تلقائياً سوق البدائل الهشة والوصفات غير العلمية. إن لجوء الناس إلى 'الوهم العلاجي' ليس ناتجاً عن الجهل في المقام الأول، بل هو نتيجة مباشرة للإقصاء المادي الذي يمارسه النظام الصحي الرسمي ضدهم.

لا يمكن محاربة الخرافات الطبية بالوعظ والإرشاد فقط، بل بتسهيل الوصول إلى العلم والطب الحقيقي بتكلفة عادلة. المواطن الذي يجد مساراً علاجياً واضحاً وتكلفة مقدورة لن يغامر بحياته في تجارب مضللة، لكنه يضطر لذلك حين يجد أبواب المستشفيات موصدة بمتطلبات مالية تعجيزية.

الإصلاح الحقيقي يبدأ من فرض مبدأ 'العلاج في النور'، عبر إلزام كافة مقدمي الخدمة بإعلان التكاليف المتوقعة كتابياً قبل مباشرة العلاج. هذا الإجراء يضمن للمريض حقه في المعرفة ويحميه من الإضافات المالية المفاجئة التي تظهر عادة في نهاية الرحلة العلاجية.

من الضروري أيضاً ربط مساهمة المريض بالسعر التعاقدي الفعلي للخدمة، مع وضع سقف سنوي للإنفاق المباشر من جيب المواطن. هذا السقف يحمي أصحاب الأمراض المزمنة ومحدودي الدخل من الانهيار المالي، ويضمن أن تظل الرعاية الصحية مظلة واقية لا سيفاً مسلطاً على الرقاب.

يجب إعادة الاعتبار لمنظومة الرعاية الأولية والوحدات الصحية كخط دفاع أول يقلل من تفاقم الحالات المرضية وتكاليفها اللاحقة. فالمنظومة التي تهمل الوقاية والكشف المبكر تدفع أثماناً باهظة في غرف العمليات، وهي تكاليف كان يمكن تلافيها بسياسات صحية أكثر حكمة وعدلاً.

في الختام إن قضية 'أصحاب الوجيعة' هي قضية كرامة إنسانية قبل أن تكون مجرد أرقام في ميزانيات وزارات الصحة. الإنسان لا يجب أن يُعاقب مرتين؛ مرة بالمرض وأخرى بالعجز المالي، وحماية المواطن من الاستنزاف هي الاختبار الحقيقي لنجاح أي نظام سياسي واجتماعي.

اسرائيليات

الأحد 03 مايو 2026 9:53 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات من "ثمن باهظ": كيف ارتدت سياسة الاحتلال تجاه أوكرانيا فشلاً دفاعياً أمام مسيرات حزب الله؟

تواجه المؤسسة الأمنية والسياسية في دولة الاحتلال حالة من القلق المتزايد جراء التداعيات السلبية لسياساتها الخارجية تجاه الحرب الروسية الأوكرانية. ويرى مراقبون أن النهج الحذر الذي اتبعته تل أبيب للحفاظ على علاقتها مع موسكو، بدأ يرتد عكسياً على أمنها القومي، خاصة مع تصاعد تهديد الطائرات المسيرة التي تستهدف الجبهة الشمالية والعمق الإسرائيلي.

وأكد نحمان شاي، المتحدث الأسبق باسم جيش الاحتلال ورئيس جمعية الباحثين العسكريين أن إسرائيل تدفع حالياً ثمناً مضاعفاً لتجاهلها متطلبات الحرب في أوكرانيا. وأشار إلى أن هذا التجاهل لم يقتصر على الجانب السياسي، بل امتد ليشمل حرمان الاحتلال من شراء أنظمة دفاعية متطورة أثبتت كفاءتها في الميدان الأوكراني ضد أسلحة مشابهة لما يمتلكه خصوم إسرائيل.

وفي سياق المقارنة الإقليمية، لفت شاي إلى التحركات الدبلوماسية والعسكرية الناجحة للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي زار دولاً خليجية مؤخراً لإبرام صفقات تسليح متبادلة. وأوضح أن أوكرانيا تحولت إلى "قوة عظمى" في مجال الطائرات المسيرة، حيث باتت تقنياتها الدفاعية والهجومية سلعة رائجة تطلبها الدول التي تواجه تهديدات جوية مماثلة.

وتشير التقارير إلى أن التكنولوجيا الأوكرانية نجحت في تطوير مسيرات رخيصة التكلفة وفعالة للغاية في التصدي للهجمات الروسية المكثفة. وفي المقابل، تجد إسرائيل نفسها في عزلة تقنية جزئية، حيث يتجنب الجانب الأوكراني مشاركة خبراته الميدانية مع تل أبيب رداً على موقفها المتردد منذ اندلاع الأزمة في شرق أوروبا.

الميدان في جنوب لبنان كشف بوضوح عن حجم الفجوة الدفاعية، حيث يواجه جنود الاحتلال ومشغلو المعدات الثقيلة تهديدات مباشرة من مسيرات حزب الله. وتؤكد مصادر عسكرية أن هذه المسيرات تتطابق في خصائصها مع تلك التي تستخدمها روسيا ضد المدن الأوكرانية، مما يجعل الخبرة الأوكرانية في التصدي لها حاجة ملحة للاحتلال.

وعلى الرغم من الجهود التي تبذلها مختبرات شركات الصناعات العسكرية الإسرائيلية مثل "رافائيل" و"إلبيت" و"صناعات الطيران"، إلا أن الحلول الفورية لا تزال غائبة. ويعمل المهندسون الإسرائيليون ليل نهار لإيجاد تقنيات مضادة، في وقت يدرك فيه القادة أن هذه الحلول موجودة بالفعل ومجربة لدى الجيش الأوكراني لكنها غير متاحة للاحتلال.

وتعود جذور الأزمة إلى رغبة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تجنب الصدام مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مراعاةً لنفوذ موسكو في سوريا ووضعية الجالية اليهودية في روسيا. هذا التوازن الدقيق جعل إسرائيل تمسك العصا من المنتصف، وهو ما وصفه محللون بأنه سياسة "السير بين المطرقة والسندان" التي أدت في النهاية إلى خسارة الطرفين.

ولم تتوقف الأضرار عند الجانب العسكري، بل امتدت لتشمل أزمات دبلوماسية مع الاتحاد الأوروبي، إثر اشتباهات تتعلق بشراء إسرائيل لقمح أوكراني استولت عليه روسيا. هذه التعقيدات زادت من عزلة الاحتلال الأخلاقية والسياسية في الأوساط الغربية التي تدعم كييف بشكل مطلق، ووضعت المصداقية الإسرائيلية على المحك.

كما استذكر المسؤولون الإسرائيليون بمرارة القيود المشددة التي فرضتها حكومتهم على اللاجئين الأوكرانيين في بداية الحرب، وهو ما ترك جرحاً غائراً في العلاقات الثنائية. فبينما فتحت الدول الأوروبية أبوابها للفارين من الحرب، وضعت تل أبيب شروطاً تعجيزية ومنعت منح تأشيرات إقامة طويلة الأمد، مما عمق الفجوة مع إدارة زيلينسكي.

ويرى خبراء أن إسرائيل وجدت نفسها تحت الأضواء الدولية بشكل سلبي، حيث اتُهمت بتجاهل العقوبات الدولية المفروضة على روسيا لتحقيق مصالح ضيقة. هذا السلوك أدى إلى فقدان فرصة ذهبية لسد الفجوات التكنولوجية من خلال التعاون مع المهندسين الأوكرانيين الذين يمتلكون الآن الخبرة الأوسع عالمياً في حرب المسيرات الحديثة.

وفي الوقت الذي يتباهى فيه حزب الله بقدرته على تصنيع أو "طباعة" مسيراته محلياً، يزداد الضغط على الدفاعات الجوية الإسرائيلية التي تعتمد على أنظمة باهظة الثمن لمواجهة أهداف رخيصة. هذا الاختلال في ميزان التكلفة والفعالية يضع استراتيجية "القبضة الحديدية" في مأزق تقني وعملياتي لم تشهده من قبل.

إن التوتر القائم بين كييف وتل أبيب لم يعد مجرد خلاف دبلوماسي، بل تحول إلى عائق أمني يحول دون وصول الاحتلال إلى تكنولوجيا "صيد المسيرات". وقد حرصت أوكرانيا في عدة مناسبات على انتقاد السياسة الإسرائيلية علناً، معتبرة أن الامتناع عن تقديم الدعم العسكري لها يسقط حق إسرائيل في طلب المساعدة التقنية الآن.

ويخلص التحليل إلى أن إسرائيل خرجت خاسرة من هذه الأزمة على جبهات متعددة، فهي لم تكسب رضا روسيا الكامل، وفي الوقت ذاته خسرت الحليف الأوكراني الذي يمتلك مفاتيح الحل لأكبر تهديد جوي يواجهها حالياً. التاريخ يثبت أن الحسابات السياسية القصيرة المدى قد تؤدي إلى كوارث استراتيجية طويلة الأمد في ساحات المعارك.

ختاماً، يبقى السؤال المطروح في أروقة صنع القرار الإسرائيلي حول كيفية الخروج من هذا المأزق دون إغضاب الكرملين. ومع استمرار تساقط المسيرات على المواقع العسكرية في الشمال، يبدو أن الثمن الذي تدفعه إسرائيل سيستمر في الارتفاع طالما بقيت عاجزة عن ابتكار حلول تضاهي الخبرة الميدانية الأوكرانية.

عربي ودولي

الأحد 03 مايو 2026 9:53 مساءً - بتوقيت القدس

روبيو في الفاتيكان لترميم العلاقات بعد صدام ترامب مع البابا وميلوني

يبدأ وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو زيارة رسمية إلى العاصمة الإيطالية روما ودولة الفاتيكان خلال الأيام القليلة المقبلة، في مهمة دبلوماسية تهدف إلى تخفيف حدة الاحتقان في العلاقات الثنائية. ومن المقرر أن يجتمع روبيو بالبابا ليو الرابع عشر يوم الخميس المقبل، في لقاء يأتي عقب سلسلة من التصريحات الهجومية التي أطلقها الرئيس دونالد ترامب ضد رأس الكنيسة الكاثوليكية ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

وأفادت مصادر مطلعة بأن جدول أعمال روبيو يتضمن مباحثات مع أمين سر الكرسي الرسولي، بيترو بارولين، بالإضافة إلى لقاءات مع نظيره الإيطالي أنطونيو تاياني ووزير الدفاع غويدو كروسيتو. وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه العلاقات الأمريكية الأوروبية اضطراباً ملحوظاً، لا سيما فيما يتعلق بالموقف من النزاعات في الشرق الأوسط والسياسات الدفاعية المشتركة.

وتعود جذور الأزمة إلى انتقادات البابا ليو الرابع عشر، وهو أول أمريكي يتبوأ الكرسي الرسولي، للسياسات الأمريكية تجاه الهجرة والعمليات العسكرية ضد إيران، حيث وصف تهديدات واشنطن لطهران بأنها "غير مقبولة". في المقابل، رد ترامب بوصف البابا بأنه "غير كفؤ في السياسة الخارجية"، موجهاً سهام نقده أيضاً لميلوني التي دافعت عن الحبر الأعظم، مهدداً بسحب القوات الأمريكية المتمركزة في إيطاليا والتي يتجاوز عددها 12 ألف جندي.

فلسطين

الأحد 03 مايو 2026 8:53 مساءً - بتوقيت القدس

محكمة إسرائيلية تمدد اعتقال ناشطين من 'أسطول الصمود' وسط اتهامات بالتعذيب

قررت محكمة عسقلان التابعة لسلطات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، تمديد فترة احتجاز الناشطين الدوليين سيف أبو كشك وتياغو أفيلا لمدة يومين إضافيين. ويأتي هذا القرار في ظل استمرار التحقيقات معهما عقب اعتراض سفن 'أسطول الصمود' التي كانت في طريقها لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة.

وأفاد المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية (عدالة) بأن الناشطين يواجهان ظروفاً اعتقالية صعبة، حيث يخضعان للعزل الانفرادي ويواصلان إضرابهما المفتوح عن الطعام احتجاجاً على توقيفهما. وأكدت مصادر حقوقية أن المحكمة استندت في قرار التمديد إلى مسوغات أمنية لاستكمال إجراءات التحقيق المستمرة منذ أيام.

وكشف الناشطان في شهادات أدليا بها أمام المحكمة عن تعرضهما لصنوف من التنكيل والعنف الجسدي الشديد من قبل القوات الإسرائيلية. وشملت هذه الانتهاكات الضرب المبرح والاحتجاز في العزل مع تعصيب الأعين لفترات طويلة أثناء تواجدهما في عرض البحر قبل نقلهما إلى مراكز الاحتجاز.

وكانت القوات الإسرائيلية قد اعترضت سفن 'أسطول الصمود' الداعم لغزة قبالة السواحل اليونانية قبل أربعة أيام، حيث جرى اعتقال أبو كشك وأفيلا ونقلهما قسراً إلى الداخل المحتل. وقد وصفت السلطات في مدريد هذا الإجراء بأنه غير قانوني، نظراً لكون العملية تمت في مياه دولية واستهدفت ناشطين مدنيين.

ويُعد سيف أبو كشك أحد الوجوه البارزة في العمل التضامني الأوروبي، وهو ناشط من أصول فلسطينية يحمل الجنسية الإسبانية ويقيم في مدينة برشلونة. ويمتلك أبو كشك مسيرة تمتد لأكثر من عقدين في تنظيم الحملات الدولية المناصرة للقضية الفلسطينية، وهو أب لثلاثة أطفال أصغرهم لم يتجاوز العام الواحد.

ويشغل أبو كشك مناصب قيادية متعددة، من بينها رئاسة 'التحالف العالمي ضد الاحتلال في فلسطين' وعضوية الأمانة العامة لـ'المؤتمر الشعبي للفلسطينيين في الخارج'. كما يُعرف بكونه المتحدث الرسمي باسم تحالف 'المسيرة العالمية إلى غزة'، الذي يضم آلاف المتضامنين من أكثر من 30 دولة حول العالم.

أما الناشط البرازيلي تياغو أفيلا، البالغ من العمر 38 عاماً، فهو ناشط بيئي واجتماعي كرس حياته للدفاع عن حقوق الإنسان ومواجهة سياسات القمع. ويشغل أفيلا عضوية لجنة القيادة في تحالف 'أسطول الحرية'، وله تاريخ طويل في محاولات كسر الحصار البحري عن قطاع غزة.

وسبق لأفيلا أن شارك في مهمة سفينة 'مادلين' التضامنية في يونيو 2025، والتي انتهت باعتراضها من قبل البحرية الإسرائيلية واعتقال من كانوا على متنها. ووفقاً لمصادر مقربة من الأسطول، فإن أفيلا بدأ إضراباً عن الطعام والشراب فور اعتقاله الأخير، تعبيراً عن رفضه لسياسة العزل الانفرادي التي فُرضت عليه.

وتشير التقارير إلى أن أفيلا يسعى من خلال نشاطه الدولي إلى تثقيف الرأي العام العالمي حول مخاطر تدمير الطبيعة واستغلال الإنسان، مع التركيز بشكل خاص على المعاناة الإنسانية في الأراضي الفلسطينية. ويواجه حالياً ضغوطاً كبيرة داخل المعتقل بسبب مواقفه العلنية الرافضة للاحتلال أمام القضاء الإسرائيلي.

وتستمر الفعاليات التضامنية في عدة عواصم أوروبية ولاتينية للمطالبة بالإفراج الفوري عن ناشطي أسطول الصمود، محملة سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن سلامتهم الجسدية. وتطالب المنظمات الحقوقية بتدخل دولي لوقف الانتهاكات التي يتعرض لها المتضامنون الأجانب الذين يمارسون حقهم في التعبير السلمي عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني.

عربي ودولي

الأحد 03 مايو 2026 8:38 مساءً - بتوقيت القدس

كواليس الوساطة الباكستانية بين واشنطن وطهران: نفوذ العسكر وحسابات الاقتصاد

كشفت مصادر صحفية دولية عن تصاعد الدور الذي تلعبه باكستان كحلقة وصل رئيسية في قنوات التواصل غير المباشر بين الولايات المتحدة وإيران. وتعتمد هذه التحركات بشكل أساسي على نفوذ المؤسسة العسكرية بقيادة المشير عاصم منير، الذي بات المحرك الفعلي للدبلوماسية الباكستانية في هذا الملف الشائك.

وأوضحت التقارير أن دوافع إسلام آباد في قيادة هذه الوساطة تتجاوز الأبعاد الإنسانية، لتعكس شبكة معقدة من المصالح السياسية والعسكرية والاقتصادية. ويهدف الجيش الباكستاني من خلال هذه التحركات إلى تأمين استقرار إقليمي يحمي اقتصاد البلاد المنهك من تداعيات أي مواجهة محتملة في المنطقة.

وشهدت الأيام الأخيرة حراكاً مكثفاً، حيث غادر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إسلام آباد عقب تعثر جولة ثانية من المحادثات المقترحة مع الجانب الأمريكي. ومع ذلك، عاد عراقجي بعد 24 ساعة فقط لعقد لقاءات حاسمة لم تكن مع الحكومة المدنية، بل مع المشير عاصم منير شخصياً.

ويعكس هذا المشهد البنية الحقيقية للسلطة داخل باكستان، حيث يظل الجيش اللاعب المركزي في إدارة الدولة من وراء الكواليس منذ عقود. وتؤكد مصادر مطلعة أن المؤسسة العسكرية هي من تدير الملفات السيادية الكبرى، بينما تكتفي الحكومات المدنية المتعاقبة بدور التنفيذ السياسي المحدود.

وبرز اسم المشير عاصم منير كمحور أساسي في العلاقات الدولية لباكستان، حيث عقد لقاءات مباشرة مع شخصيات دولية وازنة، من بينهم الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. وتأتي هذه التحركات في وقت يسعى فيه منير لتعزيز مكانة المؤسسة العسكرية عبر خطوات رمزية ومؤسسية غير مسبوقة في تاريخ البلاد.

وتواجه باكستان ضغوطاً اقتصادية خانقة تدفعها للبحث عن أي تهدئة إقليمية ممكنة، خاصة مع اعتمادها الكبير على واردات الطاقة عبر مضيق هرمز. وأدت الأزمة المالية إلى اتخاذ إجراءات تقشفية قاسية شملت تقليص أيام العمل وإغلاق مؤسسات تعليمية لتوفير النفقات وتجنب الانهيار الكامل.

ويعد ملف الطاقة أحد المحركات الرئيسية لتحركات إسلام آباد، لا سيما مشروع خط أنابيب الغاز الإيراني الباكستاني المتعثر بسبب العقوبات الأمريكية. وتطالب طهران بتعويضات مالية ضخمة تصل إلى 18 مليار دولار، مما يضع ضغوطاً هائلة على صانع القرار الباكستاني لإيجاد مخرج قانوني وسياسي.

وتأمل دوائر صنع القرار في باكستان أن ينجح المشير منير في استثمار علاقاته مع واشنطن للحصول على استثناءات تسمح بإحياء مشاريع الطاقة الحيوية. ويرى خبراء أن هذا الدور يمنح إسلام آباد حضوراً دبلوماسياً يساهم في تحسين صورتها الدولية بعيداً عن الارتباط التقليدي بملفات الإرهاب.

وعلى الصعيد الإقليمي، وقعت باكستان اتفاقية دفاعية مع السعودية وُصفت بأنها تحالف عسكري غير معلن، مما أثار حفيظة بعض القوى الخليجية الأخرى. وظهرت بوادر توتر مالي عندما طالبت أبوظبي بسداد قرض بمليارات الدولارات، في خطوة فسرها مراقبون بأنها تعبير عن القلق من تقارب إسلام آباد مع الرياض وطهران.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر بأن دونالد ترامب يبدي رغبة ملحة في التوصل إلى اتفاق سريع لإنهاء التوتر، بينما تتمسك طهران بضرورة رفع الحصار البحري. وتنسق باكستان في هذا الإطار مع قوى كبرى مثل الصين وروسيا، بالإضافة إلى دول إقليمية كمصر وتركيا، لترجيح كفة الحلول التفاوضية.

وتراقب إسرائيل بقلق الدور الباكستاني المتنامي في المنطقة، حيث ترفض أي دور لإسلام آباد في صياغة التوازنات الإقليمية الجديدة. وتحاول تل أبيب ممارسة ضغوط على الإدارة الأمريكية للحد من تأثير الوساطة الباكستانية، خوفاً من انعكاساتها على أمنها القومي ومصالحها في الشرق الأوسط.

ورغم التوترات الحدودية التي شهدتها مناطق بلوشستان في يناير 2024، إلا أن الجانبين الباكستاني والإيراني نجحا في احتواء التصعيد سريعاً. ويعكس هذا التوازن الحذر رغبة الطرفين في تجنب الصدام المباشر والتركيز على المصالح الاقتصادية المشتركة، خاصة في ظل النفوذ الصيني المتزايد في المنطقة.

وبدأت باكستان بالفعل في فتح مسارات تجارية جديدة مع طهران تشمل طرقاً لنقل البضائع من دول ثالثة مثل الصين، في محاولة لتخفيف الضغط الاقتصادي. وأثارت هذه الخطوات انتقادات في واشنطن ونيودلهي، حيث اعتبرت محاولة صريحة للالتفاف على العقوبات الدولية المفروضة على النظام الإيراني.

ويبقى مستقبل الوساطة الباكستانية محفوفاً بالمخاطر والتحديات، في ظل معادلة دقيقة تجمع بين الطموح السياسي والاحتياجات الاقتصادية الملحة. وستحدد تطورات المشهد الدولي في الأشهر المقبلة مدى قدرة إسلام آباد على الاستمرار في لعب دور 'بيضة القبان' بين القوى المتصارعة في المنطقة.

فلسطين

الأحد 03 مايو 2026 8:38 مساءً - بتوقيت القدس

مشروع 'الجنوبات الثلاث'.. هل تفرض إسرائيل واقعاً جيوسياسياً جديداً في المنطقة؟

تتصاعد وتيرة العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان متبعةً سياسة 'الأرض المحروقة'، حيث اتسعت أوامر الإخلاء لتشمل ما يزيد عن 110 قرى لبنانية. وقد تجاوزت هذه الأوامر في بعض المناطق شمال نهر الليطاني، مما يثير تساؤلات عميقة حول الأهداف الحقيقية للاحتلال خلف هذه التحركات الميدانية المتسارعة.

يرى خبراء في الشؤون الإسرائيلية أن الاحتلال لا يتراجع عن استراتيجياته التوسعية إلا في حال وجود ضغوط قاهرة تمنعه من الاستمرار. ومع فشل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تحقيق ما وصفه بـ 'النصر المطلق'، يبدو أنه اتجه لتقديم السيطرة على الأرض كبديل استراتيجي لليمين المتطرف والمجتمع الإسرائيلي.

إن حجم الدمار الممنهج الذي طال مئات المنازل في القرى الحدودية لا يمكن اعتباره مجرد إجراء أمني مؤقت، بل هو تمهيد لواقع جديد. وتتزامن هذه العمليات مع بروز أصوات أكاديمية واستيطانية داخل الكيان تنادي بضرورة الاستيطان في 'مناطق الأرز' اللبنانية، مما يكشف عن نوايا مبيتة للسيطرة الدائمة.

تشير مصادر إعلامية إلى أن ما يحدث في جنوب لبنان يندرج ضمن سياق مشروع توسعي أكبر يُعرف بمخطط 'الجنوبات الثلاث'. هذا المخطط يربط بين قطاع غزة وجنوب لبنان وجنوب سوريا، ويهدف إلى خلق حزام أمني واستيطاني يضمن بقاء هذه المناطق تحت الهيمنة الإسرائيلية المباشرة.

يسعى نتنياهو من خلال هذه التحركات إلى بناء قوة إقليمية تكون مستقلة مالياً وعسكرياً عن الإدارة الأمريكية في واشنطن. هذا الطموح 'الإمبراطوري' يهدف إلى جعل المناطق الحدودية ضمانة أمنية دائمة للاحتلال، حتى بعد أن تضع الحرب الحالية أوزارها وتتوقف العمليات القتالية الكبرى.

في المقابل، يجد لبنان نفسه في مأزق بين دبلوماسية الدولة التي تراهن على الضغوط الدولية، وبين فعل المقاومة في الميدان. ويهدف التدمير الممنهج في 'الحافة الأمامية' للحدود إلى منع عودة النازحين اللبنانيين إلى قراهم، أو فرض شروط سياسية قاسية لإعادة الإعمار.

تحاول إسرائيل من خلال الضغط العسكري الوصول إلى اتفاقات تفرض واقعاً يشبه 'التطبيع القسري' مقابل إعادة الاستقرار. وتصطدم هذه الرغبات بعقلية تفاوضية إسرائيلية متعنتة تطلب نزع سلاح المقاومة دون تقديم أي تنازلات تكتيكية ملموسة، مثل الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار.

المشهد اللبناني الحالي يقف أمام مفترق طرق تاريخي، حيث يتمسك لبنان الرسمي بمبدأ عدم الدخول في مفاوضات سياسية قبل الوقف الشامل للعدوان. وفي الوقت ذاته، تستمر الآلة العسكرية الإسرائيلية في قضم الأراضي والقرى الحدودية لفرض ما يسمى 'إمبراطورية الحدود' كأمر واقع.

رغم وجود اتفاق لوقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ في أبريل الماضي، إلا أن الخروقات الإسرائيلية لم تتوقف في مناطق الجنوب. وتستمر الهجمات الجوية والمدفعية في حصد أرواح المدنيين، مما يهدد بانهيار التفاهمات الهشة التي تم التوصل إليها برعاية دولية في واشنطن.

تتبادل الأطراف الاتهامات بخرق الاتفاق، حيث يعلن حزب الله عن تنفيذ عمليات نوعية رداً على التجاوزات الإسرائيلية المستمرة. هذا الصراع الميداني يعكس فشل الحلول الدبلوماسية حتى الآن في كبح جماح الأطماع الإسرائيلية التي تتجاوز الحدود الجغرافية التقليدية نحو إعادة رسم خارطة المنطقة.

عربي ودولي

الأحد 03 مايو 2026 7:53 مساءً - بتوقيت القدس

حرب 'الذكاء الاصطناعي' تشعل فتنة إلكترونية في لبنان: القضاء يتدخل بعد إساءات طالت رموزاً دينية وعسكرية

كشف مقطع فيديو كرتوني ساخر، تم إعداده بتقنيات الذكاء الاصطناعي وعرضته قناة 'إل بي سي' اللبنانية، عن عمق الانقسام الحاد في الشارع اللبناني. الفيديو صوّر الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، وعناصر الحزب على هيئة 'عصافير غاضبة' مستوحاة من اللعبة الشهيرة، بينما ظهر جنود الاحتلال الإسرائيلي في صورة 'خنازير' يتبادلون القصف معهم.

أثار هذا المحتوى الإعلامي ردود فعل غاضبة في أوساط مناصري حزب الله، الذين شنوا حملة مضادة عبر منصات التواصل الاجتماعي. تضمنت الحملة نشر صور مفبركة ومسيئة للبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، حيث تم التلاعب بصوره ووضع رموز مهينة مكان رأسه، مما فاقم من حدة الاحتقان الطائفي والسياسي.

لم تقتصر حملة الإساءات الإلكترونية على المرجعيات الدينية المارونية فحسب، بل امتدت لتطال رموزاً وطنية ودينية أخرى في البلاد. فقد شملت الهجمات صوراً لقائد الجيش العماد جوزيف عون، ومفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، بالإضافة إلى رموز دينية وتاريخية مثل القديس شربل، مما عكس حالة من الانفلات الأخلاقي الرقمي.

تحرك القضاء اللبناني سريعاً لاحتواء الموقف، حيث اتخذ مدعي عام التمييز القاضي أحمد رامي الحاج أولى إجراءاته القضائية منذ تعيينه. واستدعى الحاج رئيس مجلس إدارة قناة 'إل بي سي'، بيار الضاهر، للمثول أمام المباحث الجنائية للتحقيق في خلفيات الفيديو الساخر وتداعياته على السلم الأهلي.

بالتوازي مع ذلك، أصدر القاضي الحاج توجيهاته للنيابة العامة المختصة بفتح تحقيق موسع لكشف هوية الجهات والأفراد المسؤولين عن فبركة الصور المسيئة للبطريرك الراعي. وتهدف هذه الإجراءات إلى ملاحقة المحرضين قانونياً ومنع استمرار حملات التشويه التي تستهدف المقامات الروحية والوطنية في لبنان.

من جانبه، حذر البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي خلال عظة الأحد من خطورة ما تشهده مواقع التواصل الاجتماعي من 'حرب كلامية'. واعتبر الراعي أن هذه الممارسات لا تندرج تحت إطار حرية الرأي، بل هي استباحة للكرامات وانحدار في القيم يهدد النسيج الاجتماعي اللبناني.

بدوره، أدان رئيس مجلس النواب نبيه بري حملات التطاول على الرموز الدينية والوطنية، مؤكداً رفضه للإساءة مهما كان مصدرها أو الوسيلة المستخدمة. ودعا بري اللبنانيين إلى الوعي بمخاطر الانزلاق نحو الفتنة التي يسعى إليها العدو المشترك لضرب وحدة المسلمين والمسيحيين في البلاد.

رئيس الحكومة اللبنانية شدد أيضاً على ضرورة الترفع عن الإساءات الشخصية والتنمر والتخوين، مهما بلغ حجم الخلاف السياسي بين الأطراف. وأشار في تصريحاته إلى أن هذه السلوكيات تساهم في شحن النفوس وتأجيج العصبيات، مناشداً المواطنين بنبذ خطاب الكراهية حفاظاً على استقرار الوطن.

قائد الجيش العماد جوزيف عون دخل على خط الأزمة معتبراً أن التعرض لرؤساء الطوائف والمقامات الروحية عمل مدان ومرفوض جملة وتفصيلاً. وأكد عون أن القادة الروحيين يمثلون قيماً وطنية تتجاوز البعد الديني، وأن القوانين اللبنانية ستطبق بصرامة لمعاقبة كل من يمس بهذه الثوابت.

وفي سياق التهدئة، دعا حزب الله جمهوره وأنصاره إلى التنبه للمخططات التي تستهدف إثارة الفتنة بين اللبنانيين في هذه الظروف الحساسة. وحث الحزب مناصريه على الترفع عن الانجرار إلى لغة السباب والشتائم، انسجاماً مع القيم الأخلاقية والدينية التي ترفض الإساءة للآخرين.

شهدت الأوساط السياسية اتصالات مكثفة لاحتواء تداعيات الأزمة، حيث اتصل وليد جنبلاط بالمركز الكاثوليكي للإعلام مستنكراً التعرض للبطريرك. كما أجرى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع اتصالاً بالراعي، معتبراً أن هذه الحملات تستهدف المواقف الوطنية التاريخية للبطريركية المارونية.

الرابطة المارونية طالبت الأجهزة الأمنية والقضائية بعدم التهاون مع أي تجاوز يمس الرموز الدينية، مؤكدة أن السلم الأهلي خط أحمر. وحذرت الرابطة من أن ترك هذه الإساءات دون محاسبة سيفتح الباب أمام انزلاق الخطاب العام نحو صراعات طائفية لا يمكن السيطرة عليها.

على المستوى الشعبي، تصدرت أخبار الفيديو والصور المسيئة 'الترند' على منصات التواصل الاجتماعي في لبنان، وسط انقسام حاد في التعليقات. فبينما دافع البعض عن الفيديو بوصفه عملاً ساخراً، رأى آخرون فيه تحريضاً غير مقبول، فيما أجمعت أغلبية المرجعيات على رفض الإساءة للرموز الروحية.

تأتي هذه التطورات في وقت يمر فيه لبنان بظروف استثنائية تتطلب تضامناً وطنياً واسعاً لمواجهة التحديات الراهنة. ويرى مراقبون أن 'حرب الصور' الحالية تعكس هشاشة الوضع الداخلي وسهولة استخدام الأدوات الرقمية والذكاء الاصطناعي في إشعال فتيل الأزمات الاجتماعية.

فلسطين

الأحد 03 مايو 2026 7:53 مساءً - بتوقيت القدس

أريج السعافين.. فنانة من غزة تحول رماد الحرب إلى عيون تراقب الحقيقة

من قلب الدمار الذي خلفه العدوان في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة، تنبعث قصة صمود فنية بطلتها الشابة أريج السعافين. الفنانة التشكيلية التي لم تتجاوز السادسة والعشرين من عمرها، وجدت نفسها تواجه واقعاً جديداً بعد أن أفقدتها غارة جوية للاحتلال إحدى عينيها، محولةً مسار حياتها من ريشة الألوان إلى صراع البقاء والإبداع وسط الركام.

لم تستسلم أريج لفقدان بصرها الجزئي أو غياب أدواتها الفنية، بل ابتكرت من قسوة الظروف وسيلة للتعبير، حيث تعمد إلى تحويل قطع الخشب المحروقة إلى 'أقلام فحم' بدائية. هذه الأدوات البسيطة باتت سلاحها الوحيد لخط رسائلها على ما تبقى من جدران منزلها المتهالك، محولةً الصمت والرماد إلى لوحات تحكي تفاصيل الألم الفلسطيني المعاصر.

تروي الفنانة الشابة بمرارة كيف اضطرت في ذروة الحصار والبرد إلى التضحية بأعمالها الفنية السابقة، حيث أحرقت لوحاتها القديمة لتوفير الدفء والطهي لعائلتها. هذا الفعل القاسي كان نقطة تحول، إذ قررت لاحقاً أن تعيد إحياء الفن من ذات الرماد الذي استُخدم للبقاء، لتثبت أن الإبداع لا يمكن أن يندثر تحت وطأة النيران.

اتخذت أعمال أريج منحىً تعبيرياً مكثفاً بعد الإصابة، حيث باتت 'العين' هي العنصر الطاغي والمحوري في كل رسوماتها الجدارية. توضح السعافين أن التركيز على رسم العيون يمثل وسيلة لتفريغ الصدمة النفسية العميقة وتوثيق اللحظة التي فقدت فيها رؤية العالم بكامل بصرها، لتصبح تلك العيون المرسومة رقيباً شاهداً على الجرائم المرتكبة بحق المدنيين.

تقف أريج اليوم أمام جدرانها المجروحة، ممسكة بقطعة الفحم السوداء لتخبر العالم أن الحقيقة لا يمكن أن تُعمى مهما بلغت شدة الاستهداف. إنها معركة فنية تخوضها بعين واحدة، لكن برؤية ثاقبة تتجاوز حدود المكان، لتؤكد أن الفن الذي يولد من رحم المعاناة هو الأقدر على حرق نسيان العالم وتخليد مأساة غزة في ذاكرة التاريخ.

أحدث الأخبار

الأحد 03 مايو 2026 7:38 مساءً - بتوقيت القدس

في اليوم العالمي للصحافة: تكريم السودان يكشف قتامة المشهد الإعلامي العالمي

يحلّ اليوم العالمي لحرية الصحافة هذا العام في توقيت بالغ الحساسية، حيث تتقاطع الإشادات الدولية بشجاعة العاملين في الميدان مع تراجع غير مسبوق في مؤشرات حرية الإعلام على مستوى العالم. وتكشف التقارير الدولية عن صورة قاتمة لواقع المهنة، تظهر اتساع رقعة التضييق حتى في الدول التي كانت تُصنف كمعاقل للديمقراطية.

في خضم هذه التحديات، أعلنت منظمة اليونسكو منح نقابة الصحفيين السودانيين جائزة 'غييرمو كانو' العالمية لحرية الصحافة، وهو تكريم يحمل دلالات عميقة تتجاوز الرمزية المهنية. ويأتي هذا الاعتراف الدولي في ظل ظروف استثنائية يمر بها السودان، حيث دفع الصحفيون أثماناً باهظة لنقل الحقيقة من قلب النزاع المستمر.

وتشير الإحصائيات الموثقة إلى فقدان 32 صحفياً لحياتهم منذ اندلاع الصراع في السودان عام 2023، فضلاً عن تعرض المئات لانتهاكات جسيمة. ورغم توقف مؤسسات إعلامية كاملة عن العمل، إلا أن الإصرار على أداء الرسالة ظل قائماً في واحدة من أخطر البيئات المهنية عالمياً.

إن منح الجائزة للصحفيين السودانيين يربط نضالهم بنضالات عالمية ممتدة ضد القمع وتكميم الأفواه، حيث تحمل الجائزة اسم الصحفي الكولومبي الذي اغتيل دفاعاً عن حرية التعبير. وهذا الربط يؤكد أن معركة الصحافة ليست شأناً محلياً، بل هي جزء من صراع كوني على امتلاك الحقيقة وحماية حق المعرفة.

وبالانتقال إلى المشهد العالمي، يظهر تقرير 'مراسلون بلا حدود' أن أكثر من نصف دول العالم باتت تُصنف ضمن المناطق 'الصعبة' أو 'الخطيرة للغاية' للعمل الصحفي. هذا التدهور لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة تراكمات تشريعية وسياسية بدأت منذ مطلع الألفية تحت ذرائع الأمن القومي.

ويبرز المؤشر القانوني كأكثر المجالات تدهوراً هذا العام، حيث اتجهت العديد من الحكومات نحو سن قوانين تجرم العمل الصحفي المستقل بدلاً من توفير الحماية له. هذه التشريعات باتت تهدد جوهر المهنة وتقوض الدور الرقابي الذي يجب أن تمارسه الصحافة على السلطات المختلفة.

ومع التحول الرقمي المتسارع، اتخذت القيود أشكالاً تقنية جديدة، حيث تحولت قوانين الجرائم الإلكترونية إلى أدوات لملاحقة أصحاب الرأي والصحفيين. وفي الوقت ذاته، استغلت بعض الأنظمة الفوضى الرقمية لتبرير فرض مزيد من الرقابة المشددة على الفضاء السيبراني.

ساهم انتشار الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة في تآكل الثقة الشعبية بوسائل الإعلام التقليدية والحديثة على حد سواء. هذا الواقع جعل الجمهور أكثر عرضة للتضليل، وأضعف من قدرة الصحافة المهنية على القيام بدورها الأساسي في التحقق والاستقصاء والتدقيق.

يجد الصحفي المعاصر نفسه محاصراً بين فكي كماشة؛ ضغوط السلطة السياسية من جهة، وفوضى المعلومات الرقمية من جهة أخرى. هذه المعركة غير المتكافئة على المصداقية تفرض تحديات وجودية على المؤسسات الإعلامية التي تحاول الحفاظ على استقلاليتها.

تتعمق الأزمة مع سعي الحكومات للسيطرة المباشرة أو غير المباشرة على الوسائل الإعلامية عبر الضغوط الاقتصادية والسياسية. وقد أدى هذا التوجه إلى تحويل بعض المنصات إلى أدوات دعائية، مما تسبب في تراجع دور الإعلام العمومي الذي يُفترض أن يكون صوتاً للمجتمع.

يطرح الواقع الحالي سؤالاً جوهرياً حول من يملك الحق في رواية الحقيقة في ظل محاولات السلطة للتحكم في السردية العامة. هل ستبقى الصحافة وسيطاً مستقلاً، أم ستنجح الضغوط في تحويلها إلى مجرد ناقل لرؤية أحادية الجانب تخدم مصالح ضيقة؟

إن تراجع حريات الإعلام ليس مجرد أزمة قطاعية تخص الصحفيين، بل هو تهديد مباشر للمجتمعات وحقها الأصيل في الوصول إلى معلومات دقيقة. غياب الصحافة الحرة يفتح الأبواب على مصراعيها لانتشار الدعاية الممنهجة ويقوض أسس المشاركة الديمقراطية السليمة.

التكريم الدولي للصحفيين في مناطق النزاع، مثل السودان، يذكر العالم بأن الحقيقة لا تزال تجد من يدافع عنها في أحلك الظروف. ومع ذلك، فإن هذا الدفاع الفردي والمؤسسي يحتاج إلى إسناد دولي حقيقي ومواقف صارمة تتجاوز حدود البيانات التضامنية.

في الختام، تظل حرية الصحافة ضمانة أساسية لسلامة المجتمعات واستقرارها، وليست مجرد امتياز فئوي للعاملين في المهنة. إن الوعي المجتمعي بأهمية الإعلام المستقل هو الحصن الأخير لحماية قدرة الناس على فهم العالم واتخاذ قراراتهم بناءً على حقائق لا أوهام.

تحليل

الأحد 03 مايو 2026 7:25 مساءً - بتوقيت القدس

اليوم العالمي لحرية الصحافة… وغزة التي تكتب الحقيقة بالدم

واشنطن – سعيد عريقات – 3/5/2026

تحليل إخباري

بينما يحتفل العالم في الثالث من أيار بـاليوم العالمي لحرية الصحافة، كانت غزة والضفة الغربية تقدّمان مرة أخرى الدليل الأكثر مأساوية على اتساع الهوة بين الشعارات الدولية والواقع الميداني. ففي الوقت الذي تتحدث فيه المؤسسات الغربية عن حماية الصحفيين وحرية التعبير وحق الجمهور في المعرفة، تواصل إسرائيل حربها المفتوحة ضد الصحافة الفلسطينية، عبر القتل المباشر، والاستهداف المنهجي، والاعتقالات، وتدمير المؤسسات الإعلامية، في محاولة واضحة لإخماد الرواية الفلسطينية ومنع نقل مشاهد الدمار والإبادة إلى العالم.


وتشير المعطيات الصادرة عن لجنة حماية الصحفيين إلى أن الحرب التي اندلعت منذ السابع من تشرين الأول 2023 أصبحت الفترة الأكثر دموية بحق الصحفيين في التاريخ الحديث. فحتى أواخر نيسان 2026، قُتل أكثر من 260 صحفياً وعاملاً في القطاع الإعلامي في غزة ولبنان والمناطق المحيطة، بينهم أكثر من 200 صحفي فلسطيني في قطاع غزة وحده. هذه الأرقام لا تمثل مجرد إحصاءات مهنية، بل تكشف تحوّل الصحافة نفسها إلى هدف عسكري مباشر في واحدة من أكثر الحروب توثيقاً في العصر الرقمي.


الصحفيون الفلسطينيون، الذين وجدوا أنفسهم في قلب المجاعة والقصف والانهيار الكامل للبنية التحتية، لم يكونوا مجرد ناقلين للأحداث، بل تحولوا إلى شهود أحياء على حرب إبادة تُرتكب أمام عدسات الكاميرات. كثير منهم قُتلوا داخل منازلهم مع عائلاتهم، وآخرون استُهدفوا أثناء التغطية الميدانية أو خلال وجودهم في خيام العمل قرب المستشفيات ومراكز النزوح، في نمط متكرر دفع منظمات حقوقية إلى الحديث عن وجود مؤشرات واضحة على الاستهداف المتعمد.


وفي لبنان، امتدت الاعتداءات إلى الصحفيين الذين كانوا يغطون المواجهات الحدودية، حيث تراوحت التقديرات بين مقتل 11 و27 صحفياً منذ بدء الحرب، من بينهم مراسلة صحيفة الأخبار أمل خليل، التي قُتلت في نيسان 2026 إثر غارة عبر الحدود، في حادثة أثارت غضباً واسعاً في الأوساط الإعلامية اللبنانية.


ورغم اتساع رقعة الجرائم، لا تزال إسرائيل تتمتع بحصانة سياسية وإعلامية غير مسبوقة. فبحسب تقارير لجنة حماية الصحفيين، لم يُحاسب أي مسؤول إسرائيلي على قتل الصحفيين منذ بداية الحرب. هذه الحصانة لا تنبع فقط من الغطاء السياسي الأميركي والغربي، بل أيضاً من الأداء الإعلامي الدولي الذي تعامل مع استهداف الصحفيين الفلسطينيين بوصفه "أضراراً جانبية"، لا جرائم تستوجب الإدانة والمساءلة.


وفي مشهد يعكس قسوة المفارقة، لم يمر اليوم العالمي لحرية الصحافة هذا العام دون تسجيل انتهاكات جديدة. ففي ساعات الفجر الأولى، اقتحمت قوات الاحتلال منزل الصحفية إسلام عمارنة في مخيم الدهيشة جنوب بيت لحم، واعتقلتها بعد عملية مداهمة عنيفة، لتنضم إلى عشرات الصحفيين الفلسطينيين المعتقلين في السجون الإسرائيلية. وفي غزة، أصيب الصحفيان إسلام منصور ومحسن العزازي برصاص أطلقته قوات الاحتلال أثناء وجودهما في خيمة العمل داخل مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح.


من جهته صرح نقيب الصحفيين الفلسطينيين ناصر أبو بكر إن الاتحاد الدولي للصحفيين يعمل على إعداد وثيقة قانونية لتقديمها إلى الأمم المتحدة، تتضمن آلية لملاحقة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين الفلسطينيين. ويعكس هذا التحرك إدراكاً متزايداً داخل المؤسسات الصحفية الدولية بأن ما يجري تجاوز منذ زمن حدود "الاستهداف العرضي"، وأصبح سياسة ممنهجة تهدف إلى إسكات التغطية المستقلة ومنع توثيق الجرائم.


صمت عالمي وانتقائية أخلاقية


لكن المأساة لا تكمن فقط في حجم القتل، بل في طبيعة الصمت العالمي المحيط به. فلو قُتل هذا العدد من الصحفيين في أي دولة أخرى تُصنفها واشنطن "خصماً"، لتحولت القضية إلى حملة دولية مفتوحة، ولرأينا جلسات طارئة وعقوبات وضغوطاً سياسية وإعلامية متواصلة. غير أن الدم الفلسطيني، حتى عندما يكون دم صحفي يحمل كاميرا وشارة صحافة، لا يبدو قادراً على تحريك الضمير الغربي بالقدر نفسه. هنا تتجلى الازدواجية بأوضح صورها، حيث تصبح حرية الصحافة قيمة انتقائية تخضع للحسابات السياسية لا للمبادئ الإنسانية.


الإعلام الأميركي… الغياب المتعمّد


 


اللافت أيضاً أن كثيراً من وسائل الإعلام الأميركية الكبرى تعاملت مع مقتل الصحفيين الفلسطينيين ببرود لافت، وكأن الأمر تفصيل ثانوي في حرب معقدة، لا واحدة من أخطر الجرائم بحق حرية الإعلام في العصر الحديث. نادراً ما تُذكر أسماء الصحفيين الفلسطينيين القتلى في العناوين الرئيسية، ونادراً ما تُخصص لهم التحقيقات المعمقة أو القصص الإنسانية التي تُمنح عادة لضحايا آخرين. هذا التجاهل لا يعكس فقط انحيازاً سياسياً، بل يكشف حدود الخطاب الليبرالي الأميركي عندما يتعلق الأمر بإسرائيل، حيث تتحول قيم حرية التعبير وحقوق الإنسان إلى شعارات قابلة للتعليق.


استهداف الرواية لا الأفراد فقط


ما يجري في غزة لا يمكن فهمه باعتباره مجرد استهداف لأفراد يعملون في الإعلام، بل هو استهداف للرواية الفلسطينية نفسها. إسرائيل تدرك أن الصورة التي يلتقطها صحفي فلسطيني لطفل جائع أو حي مدمر أخطر أحياناً من أي سلاح. ولذلك تبدو الحرب على الصحافة جزءاً عضوياً من الحرب العسكرية، هدفها منع توثيق المجاعة والتهجير والقتل الجماعي. وفي عصر أصبحت فيه الصورة قادرة على فضح الجريمة خلال ثوانٍ، تحولت الكاميرا الفلسطينية إلى هدف يجب إسكاتُه.


فلسطين… مدرسة الصحافة تحت النار


ورغم القتل والحصار والجوع، يواصل الصحفيون الفلسطينيون العمل في ظروف تكاد تكون مستحيلة. بعضهم ينام في الشوارع أو داخل المستشفيات، وآخرون فقدوا عائلاتهم ومنازلهم لكنهم عادوا لحمل الكاميرا بعد ساعات من دفن أحبائهم. لقد أصبحت فلسطين اليوم واحدة من أكثر البيئات خطورة للعمل الصحفي في العالم، لكنها في الوقت نفسه تحولت إلى نموذج استثنائي لمعنى الصحافة الحقيقية: صحافة تدفع ثمن الحقيقة دماً، وتصر رغم ذلك على الاستمرار.


وفي اليوم العالمي لحرية الصحافة، لا تبدو الشعارات الدولية كافية أمام هذا المشهد. فغزة لا تحتاج بيانات تضامن باردة، بل تحتاج مساءلة حقيقية لمن يقتلون الصحفيين بلا عقاب. لأن العالم الذي يسمح بتحويل الصحفي إلى هدف مشروع، ويمر على ذلك بصمت، لا يدافع عن حرية الصحافة، بل يشارك عملياً في دفنها.