عربي ودولي

السّبت 09 مايو 2026 11:53 مساءً - بتوقيت القدس

تحرك قطري في واشنطن لكسر جمود المفاوضات مع إيران ومنع الانفجار الإقليمي

عادت الدوحة لتتصدر المشهد الدبلوماسي الإقليمي في لحظة شديدة الحساسية، حيث تسعى قطر لوضع ثقلها لمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة. وتأتي هذه التحركات في ظل تعثر المفاوضات وتداخل الرسائل العسكرية مع التهديدات السياسية المتبادلة بين الأطراف الفاعلة.

وفي هذا السياق، عقد الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري، اجتماعاً هاماً في واشنطن مع نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس. وتركزت المباحثات على إمكانية إحياء الجهود الدبلوماسية لإنهاء حالة الحرب مع إيران، خاصة بعد وصول المحادثات السابقة إلى طريق مسدود.

وأفادت مصادر بأن اللقاء استعرض تطورات المنطقة وجهود الوساطة الباكستانية الرامية إلى خفض التصعيد العسكري. وشدد الجانب القطري خلال المباحثات على ضرورة انخراط كافة الأطراف في الحوار لمعالجة جذور الأزمة، بما يضمن الوصول إلى اتفاق شامل يحقق سلاماً دائماً.

ولا تقتصر الرؤية القطرية على لعب دور الوسيط التقليدي، بل تسعى الدوحة لحماية فرص التفاهم المتبقية قبل تحول الصراع إلى واقع طويل الأمد. ويرى مراقبون أن التصعيد في منطقة الخليج وتهديدات الملاحة الدولية تجعل قطر معنية بشكل مباشر بإيجاد مخرج سياسي عاجل.

وتؤكد الرسائل الدبلوماسية القطرية أن أمن المنطقة لا ينفصل عن تسوية سياسية شاملة تعالج أسباب التوتر من جذورها. كما تشدد الدوحة على أن أي اتفاق مستقبلي يجب ألا يقتصر على الجوانب العسكرية، بل يجب أن يضمن مصالح كافة دول الإقليم واستقرارها الاقتصادي.

وتأتي أهمية هذا التحرك في وقت تقف فيه الإدارة الأمريكية بين خياري الضغط العسكري المكثف أو العودة إلى طاولة المفاوضات. وقد تناولت المباحثات القطرية الأمريكية ملفات حيوية تشمل استقرار أسواق الغاز الطبيعي المسال، مما يربط الملف السياسي بأمن الطاقة العالمي.

وأشارت تقارير إعلامية دولية إلى أن رئيس الوزراء القطري دعا بوضوح إلى مشاركة جماعية في جهود الوساطة لمنع تكرار الانفجارات الأمنية. وتستند هذه الدعوة إلى خبرة قطرية متراكمة في إدارة أزمات معقدة في ملفات غزة ولبنان وأفغانستان خلال السنوات الماضية.

وكان الشيخ محمد بن عبد الرحمن قد لفت في وقت سابق إلى وجود فرصة حقيقية للحل الدبلوماسي رغم التباعد العلني في المواقف. وأكد على ضرورة احترام السيادة وحسن الجوار كقواعد أساسية لأي اتفاق يهدف إلى إنهاء الصراع القائم في المنطقة.

وفيما يتعلق بمضيق هرمز، جددت الدوحة رفضها القاطع لاستخدام الممرات المائية الدولية كأوراق ضغط سياسي أو عسكري. وحذرت مصادر من أن العالم بأسره سيدفع ثمن أي تهديد يمس سلامة الملاحة في هذا الشريان الحيوي للطاقة العالمية.

وعلى الصعيد الميداني، لا تزال واشنطن تترقب رداً إيرانياً على مقترحات تتعلق بهدنة مؤقتة، وسط تصعيد عسكري متبادل في محيط المضيق. ونقلت مصادر عن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قوله إن بلاده تنتظر إشارات جدية من طهران لفتح مسار تفاوضي حقيقي.

وتتحرك الدبلوماسية القطرية حالياً في مساحة ضيقة تتسم بالاستقطاب الحاد بين الخطاب الأمريكي التصعيدي والموقف الإيراني المتمسك بأوراق قوته. وتهدف هذه الجهود إلى تخفيف حدة التوتر وإبقاء قنوات الاتصال مفتوحة لمنع وقوع مواجهة كبرى غير محسوبة النتائج.

إن نجاح هذا المسار الدبلوماسي قد ينعكس إيجاباً على ملفات إقليمية أخرى في العراق ولبنان وفلسطين، نظراً لارتباط الساحات ببعضها. وفي المقابل، فإن فشل هذه الجهود قد يؤدي إلى مزيد من عسكرة المنطقة وارتفاع كلفة الأمن والاستقرار الدوليين.

اسرائيليات

السّبت 09 مايو 2026 11:53 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات من 'توسع عسكري زاحف' لمصر في سيناء وتآكل بنود اتفاقية السلام

تصاعدت في الآونة الأخيرة نبرة التحذير داخل الأوساط الأمنية والعسكرية في دولة الاحتلال تجاه التحركات المصرية في شبه جزيرة سيناء. ورغم التأكيدات الرسمية على أن السلام مع القاهرة يمثل رصيداً استراتيجياً لا يمكن الاستغناء عنه، إلا أن هناك مخاوف متزايدة من الانتهاكات المتراكمة لبنود الملحق الأمني لاتفاقية السلام.

وفي هذا السياق، أشار ديفيد بن بيست، القنصل الفخري والمراسل السابق لإذاعة جيش الاحتلال، إلى أن اتفاقية عام 1979 وضعت قيوداً صارمة على حجم ونوعية القوات المصرية في المنطقة 'ج'. واعتبر بن بيست أن هذه القيود كانت تهدف أساساً لمنع الاحتكاك المباشر وبناء الثقة، لكن الواقع الميداني بدأ يبتعد عن هذه النصوص بشكل مقلق.

وتعود جذور زيادة القوات المصرية إلى الحاجة الملحة لمحاربة تنظيم 'داعش' الإرهابي الذي نشط في سيناء خلال السنوات الماضية. وقد أدركت مصادر أمنية في دولة الاحتلال حينها ضرورة منح مصر مرونة عسكرية للتعامل مع التهديدات الأمنية التي كانت تمس استقرار المنطقة بأكملها.

وبناءً على ذلك، صدرت موافقات ضمنية وعلنية من جانب الاحتلال للسماح لمصر بنشر قوات تتجاوز السقف المحدد في الاتفاقية. ومع ذلك، يرى مراقبون أن هذا الاستثناء الذي كان من المفترض أن يكون مؤقتاً، بدأ يتحول إلى سياسة 'توسع تدريجي' تفرض أمراً واقعاً جديداً على الحدود.

وتشير التقارير إلى أن مصر لم تكتفِ بزيادة أعداد الجنود، بل عمدت إلى إدخال منظومات أسلحة ثقيلة وبناء بنية تحتية عسكرية متطورة. كما شملت التحركات إنشاء مراكز لوجستية دائمة وقواعد إمداد، مما يعزز القدرة على البقاء العسكري الطويل في مناطق كانت منزوعة السلاح سابقاً.

ويرى بن بيست أن اقتراب الوجود العسكري المصري من الحدود يمثل عملية هادئة وذات أهمية استراتيجية بالغة الخطورة. فوجود قوات مجهزة تجهيزاً كاملاً على مقربة من خط التماس قد يؤدي إلى تصعيد سريع وغير محسوب في حال وقوع أي أزمة سياسية مفاجئة بين البلدين.

من جانبها، تصر السلطات المصرية على أن كافة تحركاتها تندرج ضمن إطار مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود الوطنية. وتؤكد القاهرة في كافة المحافل الدولية أنها ملتزمة بروح اتفاقية السلام ولا تنوي الإضرار بالاستقرار الإقليمي القائم منذ عقود.

ورغم النجاح المصري الكبير في تقويض نشاط التنظيمات المسلحة في سيناء، إلا أن ذلك النجاح يثير تساؤلات لدى الاحتلال حول مبررات استمرار الوجود العسكري المكثف. فمع تضاؤل التهديد الإرهابي، كان من المتوقع أن تعود القوات إلى حجمها الطبيعي وفقاً للاتفاقيات المبرمة.

ولا ينبع القلق لدى الدوائر الأمنية من نية مصر شن حرب فورية، بل من التغيرات الاستراتيجية طويلة الأمد. ويستمر التعاون الأمني بين الجانبين في ملفات عديدة، من بينها التنسيق الحدودي واتفاقيات تزويد الغاز، مما يخلق حالة من التناقض بين الميدان والسياسة.

وتبرز الفجوة بشكل أوضح عند مراقبة السلوك الدبلوماسي المصري في المؤسسات الدولية، لاسيما في الأمم المتحدة. حيث تواصل القاهرة دعم القرارات التي تنتقد سياسات الاحتلال، وهو ما يراه البعض محاولة للحفاظ على مكانتها في العالم العربي والإسلامي.

هذا التناقض بين التعاون الأمني الوثيق والمواقف السياسية الحادة يولد شعوراً بانعدام الثقة لدى قادة الاحتلال. فبينما تظهر مصر كشريك استراتيجي في مكافحة الإرهاب، ينظر إليها كخصم سياسي يسعى لتقويض شرعية الاحتلال في المحافل الدولية.

ويرفض المحللون العسكريون الادعاء بأن موافقة الاحتلال الضمنية تشرعن هذه الانتهاكات بشكل دائم. فالاتفاقيات الدولية يجب أن تُحدث عبر قنوات رسمية ومنضبطة، وليس من خلال فرض سياسة الأمر الواقع التي تقضم أسس الاتفاقية الأصلية.

وتطالب هذه الأصوات بضرورة ممارسة رقابة وثيقة وشفافة على التطورات العسكرية في سيناء لضمان عدم تآكل الاتفاقية. ويشددون على أن حماية السلام تتطلب الحفاظ على 'روحه' وليس فقط نصوصه الرسمية التي قد تصبح حبراً على ورق مع مرور الزمن.

في الختام، يبقى التحذير قائماً من أن تاريخ المنطقة مليء بالاتفاقيات التي انهارت فجأة رغم استقرارها الظاهري. والسؤال المطروح في أروقة صنع القرار لدى الاحتلال هو مدى الجاهزية لسيناريو يتغير فيه الواقع الميداني بسرعة تفوق التوقعات السياسية.

عربي ودولي

السّبت 09 مايو 2026 11:53 مساءً - بتوقيت القدس

سوريا: اعتقال اللواء وجيه العبد الله مدير المكتب العسكري لبشار الأسد

أعلنت وزارة الداخلية السورية عن نجاح وحدات الأمن الداخلي، بالتنسيق مع إدارة مكافحة الإرهاب، في تنفيذ عملية أمنية خاطفة أدت إلى توقيف اللواء وجيه علي العبد الله. ويُعتبر العبد الله من الشخصيات المحورية في هيكلية النظام السابق، حيث أمضى نحو 13 عاماً في منصب مدير مكتب الشؤون العسكرية لرئيس النظام السابق بشار الأسد، مما يجعله مطلعاً على أدق تفاصيل القرارات العسكرية والأمنية.

وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن الوزارة، فإن التحقيقات الأولية تشير إلى أن اللواء العبد الله كان المسؤول المباشر عن تنسيق العمليات القمعية والانتهاكات الواسعة التي استهدفت المدنيين السوريين. وقد امتدت فترة خدمته في القصر الجمهوري بين عامي 2005 و2018، وهي الحقبة التي وصفتها السلطات الحالية بأنها المرحلة الأكثر دموية في تاريخ البلاد المعاصر، وشهدت تصعيداً عسكرياً غير مسبوق ضد الحراك الشعبي.

وفي سياق متصل، كشفت المصادر عن توقيف قيادي أمني بارز آخر هو العميد الركن خردل أحمد ديوب، الذي شغل سابقاً منصب رئيس فرع المخابرات الجوية في محافظة درعا. ويواجه ديوب اتهامات مباشرة بالضلوع في مجزرة الغوطة الشهيرة، بالإضافة إلى ارتكاب انتهاكات ممنهجة وجرائم ضد الإنسانية بحق السكان في الجنوب السوري خلال فترة توليه مهامه الأمنية.

تأتي هذه التحركات الأمنية المكثفة ضمن استراتيجية شاملة تتبناها السلطات السورية لملاحقة كبار الضباط والمسؤولين المتورطين في ملفات تعذيب وقتل خارج إطار القانون. وأكدت وزارة الداخلية أن جميع الموقوفين سيخضعون لتحقيقات مفصلة تمهيداً لتقديمهم إلى محاكمات عادلة تضمن حقوق الضحايا، مشددة على أن المحاسبة هي ركيزة أساسية في المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد.

عربي ودولي

السّبت 09 مايو 2026 10:53 مساءً - بتوقيت القدس

بوتين يتوقع اقتراب نهاية الحرب في أوكرانيا ويحدد شروطه للحوار

أدلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتصريحات لافتة اليوم السبت، أكد فيها أن المواجهة العسكرية المستمرة في أوكرانيا باتت تقترب من فصولها الأخيرة. وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس تشهد فيه الساحة الدولية تحولات ميدانية وسياسية، حيث اعتبر بوتين أن مسار الصراع يتجه نحو الحسم أو التسوية القريبة.

وقد تسببت الحرب التي اندلعت في فبراير 2022 في إحداث شرخ عميق في العلاقات الدولية، وصفت بأنها الأزمة الأكثر خطورة بين موسكو والغرب منذ ذروة الحرب الباردة في ستينيات القرن الماضي. ويرى مراقبون أن هذه الأزمة أعادت للأذهان مخاوف المواجهة النووية التي سادت خلال أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962، مما يضفي أهمية قصوى على أي إشارة للتهدئة.

وفي سياق التحركات الدبلوماسية، كشفت تقارير صحفية دولية عن وجود ترتيبات داخل أروقة الاتحاد الأوروبي للتحضير لمفاوضات محتملة مع الجانب الروسي. وأشارت مصادر إعلامية إلى أن القادة الأوروبيين يدرسون الخيارات المتاحة لفتح قنوات اتصال قد تؤدي إلى وقف إطلاق النار وإنهاء حالة الاستنزاف الاقتصادي والعسكري في القارة.

وعند سؤاله عن الشخصيات التي يفضل التعامل معها في أي حوار مستقبلي مع الجانب الأوروبي، سمى بوتين المستشار الألماني الأسبق غيرهارد شرودر كطرف مفضل لديه. ويعكس هذا الاختيار رغبة موسكو في التعامل مع شخصيات تمتلك رؤية براغماتية للعلاقات مع روسيا، بعيداً عن التشنج السياسي الذي يطبع علاقة الكرملين مع القادة الحاليين في أوروبا.

من جانبه، شدد الكرملين على أن الكرة الآن في ملعب العواصم الأوروبية لاتخاذ الخطوة الأولى نحو السلام، معتبراً أنها هي من بادرت بقطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية عقب اندلاع الحرب. وتصر الرئاسة الروسية على أن أي تسوية قادمة يجب أن تأخذ في الاعتبار الهواجس الأمنية لموسكو والواقع الجديد الذي فرضته سنوات الصراع.

عربي ودولي

السّبت 09 مايو 2026 9:25 مساءً - بتوقيت القدس

العربية في سلوفينيا.. لغة تسبق أصحابها وموسيقى تأسر الغرباء

في قلب العاصمة السلوفينية ليوبليانا، تبدأ الرحلة من تفصيلة صغيرة في مقهى هادئ، حيث تبرز كلمة 'جزوة' لتفتح باباً واسعاً على تغلغل العربية في لغات لم يتوقع العرب يوماً أنهم وصلوا إليها. يروي الكاتب سعيد خطيبي كيف أن هذه الكلمة، التي يظن البعض أنها تركية، تعود في أصلها إلى العربية، لتكون أول جسر لغوي يربطه ببلد يجهل الكثيرون عمق صلاته بالشرق.

لم تكن 'الجزوة' سوى طرف الخيط في قاموس طويل اكتشفه خطيبي أثناء دراسته للغة السلوفينية في الجامعة، حيث صدم بتطابق نطق ومعنى كلمة 'جيب' بين اللغتين. هذا الاكتشاف دفعه للتنقيب أكثر، ليجد قائمة تطول من الكلمات مثل الكيمياء، والياسمين، والزعفران، والسكر، والليمون، مما يثبت أن اللغة العربية سافرت واستقرت في بقاع بعيدة قبل أصحابها بقرون.

تتجاوز العلاقة مجرد مفردات لغوية لتصل إلى عمق التاريخ الاجتماعي، حيث تبرز قصة متحف 'Aleksanderinke' الذي يخلد ذكرى نساء سلوفينيات هاجرن إلى مصر. هؤلاء النسوة استقررن في الإسكندرية منذ نهاية القرن التاسع عشر للعمل كحاضنات ومدبرات منازل لدى العائلات الميسورة، وأصبحن جزءاً لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي السكندري آنذاك.

هذه الظاهرة التاريخية لم تمر مرور الكرام في الذاكرة السلوفينية، إذ أقيم لهن متحف خاص وصدرت مؤلفات توثق سيرهن مثل كتاب 'المصريات' و'ريح الجنوب'. كما تناولتها السينما التسجيلية في أفلام مثل 'رسائل مصرية' عام 2010، مما يعكس تقديراً لهذا الإرث الذي يربط بين ضفتي المتوسط رغم تباعد الجغرافيا.

في المحافل الثقافية السلوفينية، يكتشف الكاتب أن للغة العربية سحراً خاصاً يتجاوز حدود الفهم اللساني إلى المتعة السمعية الخالصة. فعندما طُلب منه قراءة نصه بالعربية أمام جمهور لا يفهمها، لاحظ تركيزاً عالياً وانبهاراً بموسيقى اللغة وإيقاعها، وهو ما وصفته إحدى الحاضرات بأنها 'لغة ذات لحن' تأسر الأذن قبل العقل.

المفارقة تظهر بوضوح في تعامل عامة الناس في سلوفينيا مع الغريب الذي يتحدث العربية، حيث يجد تشجيعاً وفضولاً إيجابياً بدلاً من النفور. فمن الحلاقة التي طلبت منه التحدث بلغته الأم لتشعر بالألفة، إلى الجار السبعيني الذي بدأ يتمتم بكلمات مثل 'سلام' و'لا بأس'، تبدو العربية في سلوفينيا لغة مرحب بها ومثيرة للإعجاب.

يقارن خطيبي بين تجربته في سلوفينيا وبين 'الغربة اللسانية' التي عاشها في باريس، حيث كان التحدث بالعربية في الأماكن العامة يثير نوعاً من التوجس أو الحرج. في العاصمة الفرنسية، غالباً ما يرتبط استخدام العربية في مخيلة البعض بجهل اللغة الفرنسية، مما يدفع المتحدثين بها إلى خفض أصواتهم وكأنهم يرتكبون حماقة، وهو ما لم يلمسه في ليوبليانا.

في أحياء باريس المغاربية مثل 'بارباس'، قد تجد لافتة مكتوبة بالعربية مثل 'طاجين'، لكنك بمجرد الدخول تصطدم بواقع يفرض اللغة الفرنسية كخيار وحيد للتواصل. هذا التناقض يعكس علاقة شائكة ومعقدة مع اللغة والهوية في فرنسا، ناتجة عن إرث استعماري طويل جعل من الفرنسية لغة العلم والعمل والمكانة الاجتماعية في مخيلة الكثيرين.

أما في سلوفينيا، فقد تحولت اللغة إلى جسر للتواصل الإنساني البسيط، حيث يعمد الكاتب أحياناً إلى استخدام العربية عندما تعوزه المفردات السلوفينية. هذه 'اللعبة' اللغوية لم تخلق جفاءً، بل زادت من مساحة التفاهم الإنساني، حيث يتقبل المتلقي السلوفيني هذا الاختلاف بروح منفتحة وودودة، بعيداً عن أحكام القيمة المسبقة.

يواجه الكاتب تحديات طريفة في نقل أسماء الأكلات العربية إلى السلوفينية، مفضلاً الحفاظ على أسمائها الأصلية مثل 'الشكشوكة' و'الكسكسي'. ورغم محاولاته إقناع جاره السبعيني بالنطق الصحيح لبعض الكلمات، إلا أن الأخير يصر على صيغته الخاصة، في مشهد يجسد التبادل الثقافي العفوي الذي يحدث في تفاصيل الحياة اليومية.

يرفض خطيبي استخدام مصطلح 'المهجر' بمفهومه القديم المرتبط بجبران خليل جبران والرابطة القلمية، معتبراً أن العالم المعاصر بات قرية صغيرة بفضل وسائل التواصل. ورغم انخراطه الكامل في المجتمع السلوفيني وتحدثه لغتهم طوال اليوم، إلا أن أحلامه تظل وفية لجذوره، حيث يعود في منامه إلى الجزائر ليتحدث العربية كما تعلمها في صباه.

ختاماً، تظل تجربة سعيد خطيبي شهادة حية على حيوية اللغة العربية وقدرتها على البقاء والتأثير في بيئات جغرافية وثقافية مغايرة. إنها دعوة لإعادة اكتشاف ذواتنا من خلال عيون الآخرين الذين يرون في لغتنا موسيقى وإرثاً يستحق الاحتفاء، في وقت قد يغفل فيه بعض أبنائها عن قيمتها الجمالية والتاريخية.

صحة

السّبت 09 مايو 2026 9:24 مساءً - بتوقيت القدس

عودة نظريات المؤامرة مع رصد إصابات محدودة بفيروس 'هانتا'

أثارت حالات الإصابة المحدودة بفيروس 'هانتا' التي تم اكتشافها مؤخراً على متن سفينة سياحية في المحيط الأطلسي، موجة واسعة من نظريات المؤامرة عبر منصات التواصل الاجتماعي. وأعادت هذه الادعاءات إلى الأذهان المناخ العام الذي ساد خلال جائحة كوفيد-19، حيث شملت اتهامات حول مؤامرات اللقاحات وأسلحة الإبادة الجماعية.

من جهتها، سارعت منظمة الصحة العالمية إلى طمأنة الجمهور، مؤكدة أن خطر تفشي فيروس هانتا على مستوى عالمي يظل 'محدوداً جداً'. وأوضحت المنظمة في تصريحات رسمية أن هذا الفيروس لا يمثل نسخة جديدة من كوفيد، في محاولة لتهدئة المخاوف من اندلاع أزمة صحية عالمية جديدة.

ورغم التطمينات العلمية، استغل أقطاب اليمين المتطرف في الولايات المتحدة، ومن بينهم أليكس جونز، الحادثة للترويج لادعاءات حول 'وباء مخطط له'. وزعم هؤلاء أن القوى العالمية بدأت في إطلاق ما وصفوه بـ 'كوفيد-2'، محذرين من فرض إجراءات حجر صحي جديدة تهدف للسيطرة على الشعوب.

وربط مروجو هذه النظريات بين ظهور الفيروس واقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل. واعتبر المشككون في نزاهة العملية الانتخابية أن الهدف من إثارة المخاوف الصحية هو إجبار الناخبين على التصويت عبر البريد، مما يسهل عمليات التزوير حسب زعمهم.

وأشار يوتام أوفير، رئيس مختبر دراسة المعلومات المضللة في جامعة بافالو، إلى أن سرعة استعادة خطاب المؤامرة تعكس تجذر التضليل في الفضاء الرقمي. وأكد أن انتهاء الأزمة الصحية السابقة لم يؤدِ إلى اختفاء الأفكار المضللة، بل ظلت كامنة لتظهر مع أول إشارة لأزمة جديدة.

واستندت بعض المنشورات المضللة إلى مقالات بحثية قديمة وتصريحات مجتزأة لشخصيات عامة مثل بيل غيتس للإيحاء بأن الفيروس أُطلق عمداً. وذهبت بعض الادعاءات إلى حد اعتبار فيروس هانتا أثراً جانبياً ناتجاً عن تلقي لقاحات شركة فايزر المضادة لفيروس كورونا.

ويرى الخبراء أن هذه النظريات تنبع من جذور تاريخية قديمة تفترض أن النخب الحاكمة هي من تصنع الأمراض للتحكم في عدد السكان. وتساهم وسائل التواصل الاجتماعي حالياً في تسريع انتشار هذه الأفكار، خاصة عندما يتبناها مسؤولون سابقون أو شخصيات عامة ذات تأثير.

وفيما يتعلق بالجانب الطبي، أكدت مصادر علمية أنه لا يوجد حتى الآن علاج نوعي أو لقاح معتمد لفيروس هانتا الذي ينتقل أساساً عبر القوارض. ومع ذلك، عاد مروجو العلاجات غير المثبتة علمياً لطرح دواء 'إيفرمكتين' كحل سحري لمواجهة الإصابات المحتملة.

ودخلت شخصيات سياسية أمريكية على خط الأزمة، حيث وصفت النائبة السابقة مارجوري تايلور غرين الفيروس بأنه 'سلاح بيولوجي'. واتهمت المختبرات الدوائية بالسعي لتسميم السكان عبر فرض لقاحات جديدة تهدف لتحقيق أرباح مالية طائلة على حساب الصحة العامة.

كما برزت ادعاءات من أطباء معروفين بنشر أخبار كاذبة، مثل ماري تالي بودن، التي روجت لدواء 'إيفرمكتين' عبر موقعها الإلكتروني الخاص. وتقوم هذه الشخصيات ببيع الدواء مباشرة للجمهور، مستغلة حالة القلق الصحي والتشكيك في المؤسسات الطبية الرسمية.

وفي سياق متصل، أعاد حاكم ولاية فلوريدا رون دي سانتيس إحياء تشريعات تهدف لتسهيل الحصول على 'إيفرمكتين' دون الحاجة لوصفة طبية. وتعكس هذه التحركات السياسية انقساماً حاداً في التعامل مع القضايا الصحية العامة وتسييس الأزمات الوبائية في الولايات المتحدة.

وحذر علماء الفيروسات، ومنهم جون لدنيكي من جامعة فلوريدا، من أن المعلومات المضللة حول الأدوية بلغت مستويات خطيرة جداً. وشدد لدنيكي على أن دواء 'إيفرمكتين' غير فعال تماماً ضد الالتهابات الفيروسية، وأن الترويج له يضلل المرضى ويمنعهم من الحصول على الرعاية الصحيحة.

فلسطين

السّبت 09 مايو 2026 9:23 مساءً - بتوقيت القدس

تحول دراماتيكي في أوروبا: توجه لفرض رسوم على منتجات المستوطنات وعقوبات ضد بن غفير وسموتريتش

يواجه الاحتلال الإسرائيلي مأزقاً دبلوماسياً حرجاً في القارة الأوروبية، حيث يجتمع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يوم الاثنين المقبل في بروكسل لمناقشة سلسلة من القرارات الصارمة. وتأتي هذه التحركات في ظل تغير الخارطة السياسية الأوروبية، لا سيما بعد خسارة الحليف الاستراتيجي فيكتور أوربان في المجر، مما فتح الباب أمام معارضي السياسات الإسرائيلية لتمرير عقوبات كانت معطلة سابقاً.

وتقود كل من فرنسا والسويد حراكاً داخل الاتحاد للمطالبة بفرض رسوم جمركية شاملة على كافة المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية. وبحسب مصادر دبلوماسية، فإن هذه الرسوم لن تقتصر على مستوطنات الضفة الغربية فحسب، بل ستشمل أيضاً هضبة الجولان المحتلة وشرقي القدس، مما يعني رفع أسعار هذه السلع بنسبة تتراوح بين 20% إلى 30% في الأسواق الأوروبية.

وتشير التقارير إلى أن الغضب الأوروبي المتصاعد يعود إلى عدة ملفات، أبرزها تصاعد عنف المستوطنين في الأراضي المحتلة والتوسع الاستيطاني غير المسبوق. كما يرى الدبلوماسيون الأوروبيون أن التوجهات الإسرائيلية الأخيرة، مثل التلويح بتطبيق عقوبة الإعدام والانسحاب من اتفاقيات دولية، تمثل ابتعاداً خطيراً عن القيم الأساسية لاتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

ومن المتوقع أن تطال هذه العقوبات الاقتصادية قطاعات حيوية في المستوطنات، بما في ذلك صادرات التمور ونبيذ الجولان ومنتجات العناية الشخصية المستخرجة من البحر الميت. ويرى الاتحاد الأوروبي أن هذه الخطوة ليست عقاباً مباشراً، بل هي تصحيح قانوني يحرم المستوطنات من امتيازات الإعفاء الجمركي التي تمنح فقط للمنتجات المصنعة داخل حدود عام 1967.

وعلى الصعيد السياسي، يدرس الوزراء الأوروبيون فرض عقوبات شخصية على الوزيرين المتطرفين إيتمار بن غفير وبيتسلئيل سموتريتش، وهي خطوة تتطلب إجماعاً كاملاً. ومع غياب الفيتو المجري التلقائي، تترقب الأوساط الإسرائيلية بقلق موقف بودابست الجديد، حيث يسعى رئيس الوزراء المنتخب بيتر ميديار لتحسين علاقاته مع بروكسل مقابل الإفراج عن تمويلات بمليارات اليورو.

وفي تطور لافت، يبدو أن إسرائيل فقدت دعم إيطاليا التي كانت تعتبر حليفاً قوياً، وذلك على خلفية الاعتداءات المتكررة من قبل متطرفين يهود على الكنائس والرهبان في القدس. وقد أثارت هذه الحوادث، بالإضافة إلى تدنيس معالم مسيحية في جنوب لبنان، استياءً واسعاً في روما، مما جعل الموقف الإيطالي أكثر ميلاً لدعم الإجراءات العقابية الأوروبية.

وتتجه الأنظار الآن نحو ألمانيا، التي توصف بأنها 'المعقل الأخير' الذي قد يمنع أو يخفف من حدة هذه القرارات. وقد أجرى وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر زيارة عاجلة إلى برلين في محاولة لإقناع المسؤولين الألمان بالاعتراض على فرض التعريفات الجمركية، أو على الأقل الاكتفاء بعقوبات محدودة ضد أفراد بدلاً من إجراءات اقتصادية شاملة.

وتخطط دول مثل إسبانيا وأيرلندا وسلوفينيا لاستغلال المناخ السياسي الجديد لفرض مزيد من الضغوط على تل أبيب في المحافل الدولية. وتؤكد المصادر أن الأيام المقبلة ستكون 'عصيبة' على الدبلوماسية الإسرائيلية، حيث لم يعد بالإمكان الاعتماد على الانقسام الأوروبي لتعطيل القرارات التي تمس جوهر المشروع الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية.

تكنولوجيا

السّبت 09 مايو 2026 8:53 مساءً - بتوقيت القدس

تركيا تكشف عن منظومة "باران" الذكية لمواجهة الطائرات المسيّرة

أزاحت شركة "خان سيستم" التركية الستار للمرة الأولى عن أحدث ابتكاراتها الدفاعية المتمثلة في سلاح "باران"، المصمم خصيصاً للمواجهات القريبة ضد الطائرات المسيّرة. وجاء هذا الإعلان خلال فعاليات معرض "ساها 2026" الدولي لصناعات الدفاع والطيران والفضاء، حيث تسعى الشركة لتقديم حلول تقنية لمواجهة التحديات الجوية المتزايدة في النزاعات المعاصرة.

تعتمد المنظومة الجديدة على تصميم هندسي يضم ست سبطانات متطورة، تمنح السلاح قدرة فائقة على إطلاق النار تصل إلى ألف طلقة في الدقيقة الواحدة. ويغطي السلاح مدى فعالاً يتراوح ما بين 100 و200 متر، مما يجعله مثالياً لحماية النقاط الحيوية من الهجمات الانتحارية أو الاستطلاعية التي تنفذها الدرونات الصغيرة على ارتفاعات منخفضة.

ويدمج نظام "باران" تقنيات الرادار المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتي تتيح له رصد الأهداف المعادية وتعقبها بدقة عالية دون تدخل بشري مكثف. وأكدت مصادر مطلعة أن الشركة نجحت في الحصول على براءة اختراع عالمية لهذا النظام، بعد أن أتمت كافة الاختبارات الميكانيكية اللازمة، وتستعد حالياً لاستكمال تجارب الإطلاق الميدانية.

من جانبه، أوضح مليح خان بيلغين، المدير العام للشركة أن التوجه الحالي يركز على إنتاج تقنيات دفاعية مؤتمتة بالكامل لتقليل الاعتماد على العنصر البشري في الخطوط الأمامية. وأشار بيلغين إلى أن المواجهات الجوية بين المسيّرات أصبحت واقعاً ملموساً، وهو ما جعل الذكاء الاصطناعي ركيزة أساسية في تشغيل الأنظمة الدفاعية الحديثة لضمان سرعة الاستجابة.

وتطمح الشركة التركية من خلال هذا الابتكار إلى التحول لمركز عالمي رائد في توفير حلول مكافحة الطائرات المسيّرة منخفضة الارتفاع، مستهدفة الأسواق الدولية التي تشهد استخداماً مكثفاً لهذه التقنيات. ويرى خبراء أن أي ساحة قتال حديثة تمثل سوقاً محتملاً لهذه المنظومة، نظراً للحاجة الملحة لوسائل دفاعية فعالة وغير مكلفة مقارنة بالصواريخ التقليدية.

يُذكر أن معرض "ساها 2026" يُقام على مساحة ضخمة تبلغ 400 ألف متر مربع، ويشهد مشاركة واسعة من 120 دولة وأكثر من 1700 شركة متخصصة. ويهدف القائمون على المعرض هذا العام إلى كسر الأرقام القياسية السابقة، عبر استهداف عقود تصدير تتجاوز قيمتها 8 مليارات دولار، مقارنة بـ 6.2 مليارات دولار تم تسجيلها في النسخة الماضية.

عربي ودولي

السّبت 09 مايو 2026 8:53 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يلوح بمشروع 'الحرية بلس' ضد إيران: تصعيد عسكري محتمل في مياه الخليج

عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى انتهاج لغة التهديد والوعيد ضد طهران، ملوحاً بإطلاق مشروع عسكري جديد أطلق عليه اسم 'الحرية بلس'. ويأتي هذا التحرك في سياق الضغط على الجانب الإيراني حال عدم إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الجارية بين الطرفين.

وعلى الرغم من غياب التفاصيل الدقيقة حول بنود الخطة الجديدة، إلا أن تسريبات من البيت الأبيض تشير إلى أن فشل الدبلوماسية سيدفع واشنطن نحو خيارات أكثر تشدداً. وتعتبر هذه الخطوة بمثابة عودة إلى سياسة المواجهة المباشرة التي ميزت فترات سابقة من التوتر في المنطقة.

لفهم أبعاد 'الحرية بلس'، يجب النظر في النسخة الأولى من مشروع 'الحرية' الذي أطلقه الجيش الأمريكي سابقاً لتأمين الملاحة في الخليج. حينها، أكدت واشنطن أن الهدف هو حماية السفن التجارية، بينما رأت طهران في ذلك انتشاراً عسكرياً يستهدف سيادتها في مضيق هرمز.

تضمن المشروع السابق مشاركة مدمرات حربية مزودة بصواريخ موجهة، بالإضافة إلى أكثر من 100 طائرة ومنصات صواريخ غير مأهولة. كما تم نشر نحو 15 ألف جندي أمريكي لضمان مرافقة السفن التجارية العالقة وتأمين عبورها تحت تهديد القوة العسكرية.

أفادت مصادر بأن الخطة الجديدة 'الحرية بلس' قد تتجاوز مجرد المرافقة البحرية لتشمل حصاراً بحرياً مشدداً على الموانئ الإيرانية. ويهدف هذا الإجراء إلى شل الحركة التجارية الإيرانية بشكل كامل لفرض شروط واشنطن على طاولة المفاوضات.

يرى خبراء أمنيون أن ترمب يترقب الرد الإيراني النهائي قبل اتخاذ قرار التصعيد الشامل في مياه الخليج. وفي حال رفضت طهران الصيغة الأمريكية المقترحة، فإن المنطقة قد تشهد توسعاً غير مسبوق في الوجود العسكري الأمريكي المباشر.

من المتوقع أن تشمل المرحلة المقبلة زيادة كبيرة في عدد القطع البحرية الأمريكية المنتشرة، مع توفير غطاء جوي دائم ومباشر. كما لا يستبعد مراقبون تنفيذ ضربات استباقية ضد أهداف إيرانية إذا ما شعرت واشنطن بوجود تهديد وشيك لمصالحها.

في المقابل، تشير التقديرات إلى أن إيران لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه التحركات، مما قد يؤدي إلى ردود فعل عسكرية متبادلة. هذا التصعيد المحتمل من شأنه أن يخرج المفاوضات عن مسارها ويضع المنطقة على حافة مواجهة مفتوحة.

تكمن التحديات الكبرى أمام الخطة الأمريكية في صعوبة تأمين ناقلات النفط في بيئة بحرية تتسم بالعدائية الشديدة. ومع ارتفاع تكاليف التأمين والمخاطر التي تواجه الطواقم البحرية، يصبح نجاح 'الحرية بلس' رهناً بتفاهمات ميدانية معقدة.

تعتمد استراتيجية ترمب الحالية على مبدأ 'الضغط الأقصى' لانتزاع تنازلات جوهرية من القيادة الإيرانية في وقت قياسي. ويرى البيت الأبيض أن أي تخفيف للقيود في الوقت الحالي قد يمنح طهران فرصة للمناورة وكسب المزيد من الوقت.

على الصعيد الداخلي، يواجه ترمب رأياً عاماً أمريكياً متحفظاً تجاه أي تورط عسكري جديد في الشرق الأوسط. ورغم غياب الاحتجاجات الواسعة حتى الآن، إلا أن القلق من كلفة الحروب البشرية والمادية لا يزال حاضراً في الحسابات السياسية.

في نهاية المطاف، يبدو أن الرئيس الأمريكي يراهن على إدارة هذه الأزمة كملف سياسي خارجي يخدم حملته الانتخابية. ويسعى ترمب لتحقيق انتصار دبلوماسي أو عسكري محدود يضمن له التفوق أمام الناخب الأمريكي قبل موعد الاقتراع.

عربي ودولي

السّبت 09 مايو 2026 8:10 مساءً - بتوقيت القدس

لبنان وسوريا يتفقان على تشكيل لجان مشتركة لتعزيز التعاون الثنائي

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، عن التوصل إلى اتفاق رسمي مع الجانب السوري يقضي بإنشاء لجان مشتركة وفنية تهدف إلى تعزيز آفاق التعاون بين بيروت ودمشق في مختلف المجالات الحيوية. وأكد سلام، خلال مؤتمر صحفي عقده في مطار دمشق الدولي قبيل مغادرته العاصمة السورية أن المباحثات التي أجراها شهدت إحراز تقدم ملموس في معالجة الملفات العالقة بين البلدين، مشيراً إلى أن ثمار هذه التفاهمات ستظهر بشكل ملموس في القريب العاجل.

وكان رئيس الوزراء اللبناني قد وصل إلى دمشق يوم السبت على رأس وفد وزاري رفيع المستوى في زيارة رسمية استغرقت عدة ساعات، ركزت بشكل أساسي على الملفات الخدمية والاقتصادية ذات الطابع الملح. وتصدرت قضايا الطاقة والكهرباء وتنشيط حركة النقل والتبادل التجاري جدول أعمال اللقاءات، في إطار مساعي البلدين لإعادة تنشيط القنوات الاقتصادية المتوقفة وتخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين في كلا الجانبين.

وفي الشق السياسي والأمني، شدد سلام على موقف الحكومة اللبنانية الحازم تجاه حماية العلاقات العربية، مؤكداً أن لبنان لن يسمح بأن تتحول أراضيه إلى منطلق أو منصة للإساءة إلى الدول الشقيقة، وفي مقدمتها سوريا. واعتبر أن استقرار العلاقات الثنائية يمثل ركيزة أساسية للأمن الإقليمي، داعياً إلى ضرورة تغليب لغة المصالح المشتركة والاحترام المتبادل للسيادة الوطنية بما يخدم تطلعات الشعبين اللبناني والسوري.

كما كشف رئيس الحكومة اللبنانية عن تطورات هامة في ملفات إنسانية وقانونية شائكة، حيث جرى التباحث في آليات متابعة تنفيذ الاتفاقيات الموقعة سابقاً بين البلدين. وشملت هذه المباحثات ملف نقل السجناء المحكومين إلى سوريا لاستكمال عقوباتهم هناك، بالإضافة إلى تكثيف الجهود المشتركة لكشف مصير المفقودين في كلا البلدين، وهو ما يعكس رغبة حقيقية في إغلاق الملفات العالقة منذ سنوات طويلة.

وعلى صعيد اللقاءات الرسمية، استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع رئيس الوزراء اللبناني في قصر الشعب، حيث جرى استعراض العلاقات التاريخية وسبل تطويرها بما يتناسب مع التحديات الراهنة. وتعد هذه الزيارة هي الثانية من نوعها لنواف سلام إلى العاصمة السورية منذ توليه مهامه الرسمية، حيث كانت زيارته الأولى قد تمت في منتصف شهر أبريل من العام الماضي، مما يشير إلى وتيرة متسارعة في التنسيق رفيع المستوى بين البلدين.

وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت حساس تمر به المنطقة، حيث تسعى الحكومة اللبنانية إلى تأمين بدائل طاقة مستقرة عبر الربط مع سوريا، وتسهيل حركة البضائع عبر الحدود البرية لتعزيز الصادرات. ومن المتوقع أن تبدأ اللجان الفنية المشتركة اجتماعاتها في وقت قريب لوضع الأطر التنفيذية لما تم الاتفاق عليه، وضمان ترجمة التفاهمات السياسية إلى مشاريع عملانية على أرض الواقع تخدم القطاعات الاقتصادية والخدمية.

رياضة

السّبت 09 مايو 2026 8:09 مساءً - بتوقيت القدس

حملة تطهير رقمية تفقد رونالدو وميسي ملايين المتابعين على إنستغرام

شهدت منصة إنستغرام خلال الساعات الماضية موجة من الجدل الواسع عقب ملاحظة انخفاض مفاجئ وحاد في أعداد متابعي أساطير كرة القدم العالمية، كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي. وأثار هذا التراجع تساؤلات الملايين حول ما إذا كان الأمر يتعلق بعطل فني أصاب خوادم الشركة أو حملة إلغاء متابعة منظمة تستهدف النجوم.

كشفت تقارير تقنية لاحقاً أن هذا الانخفاض ليس نتاج خلل برمجي، بل هو جزء من حملة تنظيف شاملة أطلقتها شركة 'ميتا' المالكة للمنصة. وتستهدف هذه العملية إزالة كافة الحسابات الوهمية، والروبوتات الإلكترونية، والحسابات التي تفتقر للنشاط الفعلي منذ فترات طويلة.

سجل حساب النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو التأثر الأكبر بهذه الخطوة، حيث تراجع عدد متابعيه من 673 مليوناً إلى 666 مليون متابع. وتعني هذه الأرقام أن رونالدو فقد نحو 7 ملايين متابع في غضون ساعات قليلة، ورغم ذلك لا يزال يتربع على عرش الأكثر متابعة عالمياً.

في المقابل، لم يكن النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي بمنأى عن هذه الإجراءات، إذ انخفضت أرقامه من 512 مليوناً إلى 507 ملايين متابع. وقُدرت خسارة ميسي بنحو 5 ملايين متابع، مما يعكس حجم الحسابات غير الحقيقية التي كانت تلاحق حسابات كبار الرياضيين.

أوضحت مصادر تقنية أن الهدف الأساسي من هذه الحملة هو تعزيز مصداقية المنصة أمام المعلنين وصناع المحتوى حول العالم. وتسعى إنستغرام من خلال تصفية الحسابات الوهمية إلى تقديم بيانات دقيقة تعكس التفاعل الحقيقي والواقعي بعيداً عن التضخم الرقمي الزائف.

يرى خبراء في التسويق الرقمي أن الحسابات المليونية تجذب بشكل آلي جيوشاً من 'البوتات' التي تُبرمج لمتابعة المشاهير فور إنشائها. وهذا يفسر لماذا كانت حسابات رونالدو وميسي هي الأكثر تضرراً مقارنة بالحسابات المتوسطة أو الصغيرة على المنصة ذاتها.

لم تقتصر هذه الحملة على قطاع الرياضة فحسب، بل امتدت لتشمل مشاهير من عالم الفن والترفيه مثل دواين جونسون وكايلي جينر. كما طالت الإجراءات نجم الكريكيت العالمي فيرات كوهلي، الذي فقد وحده ما يقارب مليوني متابع خلال عملية التطهير الرقمي الأخيرة.

بالرغم من هذه الخسارة العددية، يؤكد المتخصصون أن القيمة التجارية للنجمين لن تتأثر بشكل ملموس في سوق الإعلانات العالمي. فالمعلنون اليوم باتوا يركزون على جودة الجمهور ونسب التفاعل الحقيقية بدلاً من الاكتفاء بالنظر إلى الأرقام الكلية للمتابعين.

أشار هاري هوغو، وهو مسؤول تنفيذي سابق في قطاع التسويق الرياضي الرقمي، إلى أن القيمة التسويقية لرونالدو تظل استثنائية. وأوضح أن المنشورات الدعائية للنجم البرتغالي تحقق عوائد بملايين الجنيهات الإسترلينية بفضل قوة حضوره وتأثيره العابر للقارات.

استذكر هوغو تجارب سابقة لشراكات رقمية مع رونالدو، حيث كانت المنشورات تؤدي إلى آلاف التفاعلات والتحميلات في دقائق معدودة. وهذا يؤكد أن الجمهور الحقيقي والنشط هو المحرك الفعلي للقيمة السوقية، وليس الحسابات الوهمية التي تم حذفها مؤخراً.

تأتي هذه الخطوة من 'ميتا' في وقت تتزايد فيه الضغوط على منصات التواصل الاجتماعي لضمان الشفافية ومحاربة التضليل الرقمي. ومن المتوقع أن تستمر هذه الحملات بشكل دوري لضمان بيئة رقمية أكثر جودة وموثوقية لكافة المستخدمين والعلامات التجارية.

عربي ودولي

السّبت 09 مايو 2026 7:38 مساءً - بتوقيت القدس

الجيش السوداني يبسط سيطرته على منطقة الكيلي في ولاية النيل الأزرق

أعلن الجيش السوداني، اليوم السبت، عن تمكن قواته من بسط سيطرتها الكاملة على منطقة الكيلي الواقعة على تخوم مدينة الكرمك بولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد. وجاء هذا التقدم الميداني عقب مواجهات مسلحة عنيفة خاضتها القوات المسلحة ضد عناصر قوات الدعم السريع ومقاتلي الحركة الشعبية/ شمال المتحالفة معها.

وأوضحت مصادر عسكرية في بيان رسمي أن قوات الفرقة الرابعة مشاة، مسنودة بالقوات المساندة، نجحت في تحرير المنطقة الواقعة بالمحور الجنوبي للولاية. وأشار البيان إلى أن العمليات اتسمت بالدقة والاحترافية، مما مكن الجيش من تأمين هذه النقطة الاستراتيجية القريبة من الحدود الدولية.

وأكدت المصادر أن المواجهات أسفرت عن تكبيد القوات المهاجمة خسائر فادحة في الأرواح والمعدات العسكرية، بينما لاذت بقية العناصر بالفرار من أرض المعركة. وشدد الجيش على أن وحداته تواصل ملاحقة الفلول الهاربة لضمان عدم تجمهرها مرة أخرى في المناطق المحيطة بمدينة الكرمك.

وفي سياق متصل، شدد بيان القوات المسلحة على استمرار العمليات العسكرية في ولاية النيل الأزرق حتى تطهير كافة المناطق من جيوب التمرد. وتهدف هذه التحركات إلى تعزيز الأمن والاستقرار في الولاية الغنية بالموارد، وتأمين الحدود السودانية من أي اختراقات محتملة قد تهدد السلم المجتمعي.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل صراع مستمر منذ أبريل 2023، اندلع بسبب خلافات حول دمج قوات الدعم السريع في الهيكل العسكري الموحد للدولة. وقد تسببت هذه الحرب في أزمة إنسانية وصفت بأنها من بين الأسوأ عالمياً، حيث حصدت أرواح عشرات الآلاف وشرّدت الملايين من منازلهم.

وشهدت ولاية النيل الأزرق خلال الأسابيع الأخيرة تصعيداً ملحوظاً في حدة الاشتباكات، مما دفع آلاف المدنيين إلى النزوح القسري من قراهم ومدنهم. وتعد هذه الولاية ساحة صراع قديمة، حيث تقاتل فيها الحركة الشعبية/ شمال منذ عام 2011 للمطالبة بنظام حكم ذاتي لإقليمي جنوب كردفان والنيل الأزرق.

وتشير التقارير الحقوقية والميدانية إلى أن المعارك في هذه الولاية وحدها أدت لمقتل نحو 450 شخصاً خلال الربع الأول من العام الجاري. كما تفيد إحصائيات المسؤولين المحليين بنزوح أكثر من 150 ألف شخص داخل حدود الولاية منذ اندلاع الحرب الشاملة، لجأ معظمهم إلى مدينة الدمازين بحثاً عن الأمان.

وباتت المخيمات الواقعة عند المثلث الحدودي بين السودان وإثيوبيا ودولة جنوب السودان ملاذاً أخيراً للفارين من جحيم المواجهات المباشرة. ومع اقتراب خطوط النار من المناطق المأهولة بالسكان، تزداد المخاوف الدولية من تفاقم الكارثة الإنسانية في ظل نقص الإمدادات الغذائية والطبية الضرورية للنازحين.

اسرائيليات

السّبت 09 مايو 2026 7:08 مساءً - بتوقيت القدس

مؤسس «واتساب» يقدم أكبر تبرع في تاريخ «إسرائيل» لدعم مستشفى بالقدس

أفادت مصادر صحفية بأن يان كوم، الملياردير ومؤسس تطبيق المراسلة الشهير «واتساب»، قدم تبرعاً سخياً بقيمة 200 مليون دولار لصالح مركز «شعاري تسيديك» الطبي الواقع في مدينة القدس المحتلة. ويُصنف هذا المبلغ، الذي يعادل نحو 580 مليون شيكل، كأكبر تبرع فردي يتلقاه نظام الرعاية الصحية في إسرائيل منذ تأسيسه، مما يعكس حجم الدعم الذي يقدمه أقطاب التكنولوجيا للمؤسسات الإسرائيلية.

وذكرت التقارير أن هذه الأموال الضخمة سيتم توجيهها لتنفيذ مشاريع إنشائية كبرى داخل المركز الطبي، تشمل بناء مبنى متعدد الطوابق يضم مرافق علاجية متطورة ومساكن مخصصة للموظفين. ومن المتوقع أن تساهم هذه التوسعة في مضاعفة القدرة الاستيعابية للمستشفى ثلاث مرات، مما يعزز من مكانته كأحد أهم المراكز الطبية في المدينة المقدسة.

وتقديراً لهذا الدعم المالي غير المسبوق، تقرر تغيير الاسم الرسمي للمؤسسة الطبية ليصبح «مركز كوم شعاري تسيديك الطبي». وتأتي هذه الخطوة بإشراف مباشر من مؤسسة عائلة كوم، التي برزت في السنوات الأخيرة كواحدة من أكثر الجهات المانحة سخاءً للمنظمات المؤيدة لإسرائيل والنشطة في مجالات مختلفة داخل المجتمع الإسرائيلي.

ولا يقتصر دعم يان كوم على الجوانب الطبية فحسب، بل يمتد ليشمل أنشطة سياسية واستيطانية مثيرة للجدل في القدس الشرقية. فقد كشفت مصادر أن كوم تبرع في وقت سابق بمبلغ 6 ملايين دولار لمنظمة «إلعاد» اليمينية، وهي الجمعية المسؤولة عن تعزيز الاستيطان اليهودي في حي سلوان، وتعد من أغنى المنظمات غير الربحية الداعمة للاحتلال.

ويُعرف يان كوم بكونه أحد أثرى الشخصيات في قطاع التكنولوجيا العالمي، حيث ولد في العاصمة الأوكرانية كييف لعائلة يهودية قبل أن يهاجر إلى الولايات المتحدة في سن المراهقة. بدأت مسيرته المهنية في شركة «ياهو» قبل أن يحقق ثروة طائلة بعد تأسيسه لتطبيق «واتساب» وبيعه لشركة فيسبوك في عام 2014 بصفقة تاريخية بلغت 19 مليار دولار.

وتشير البيانات المالية لمؤسسة عائلة كوم إلى تصاعد وتيرة الدعم للمنظمات اليهودية حول العالم، حيث توطدت علاقاته بإسرائيل بشكل ملحوظ في الأعوام الأخيرة. وقد شملت تبرعاته عشرات الملايين من الدولارات التي وُجهت لمنظمات يهودية في أوروبا الشرقية، خاصة في أعقاب اندلاع الحرب في أوكرانيا مطلع عام 2022.

وبحسب إحصائيات نشرتها مصادر إعلامية، فقد ساهم كوم بنحو 140 مليون دولار لصالح ما يقرب من 70 منظمة يهودية وصهيونية. وتتنوع هذه الجهات بين حركات دينية مثل «حباد»، التي تتبنى مواقف متطرفة تدعو لفرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على الأراضي الفلسطينية، وبين جماعات ضغط تنشط في الولايات المتحدة لدعم السياسات الإسرائيلية.

ويرى مراقبون أن هذا التدفق المالي من مؤسس «واتساب» يعكس استراتيجية واضحة لتعزيز البنية التحتية والاجتماعية في إسرائيل، لا سيما في مدينة القدس. فالمشاريع التي يمولها كوم تهدف إلى تثبيت الوجود الإسرائيلي وتطوير الخدمات المقدمة للمستوطنين، وهو ما يثير انتقادات واسعة من قبل الجهات المدافعة عن الحقوق الفلسطينية.

وتعد مؤسسة عائلة كوم اليوم ركيزة أساسية في تمويل الأنشطة التي تخدم الأجندة الإسرائيلية، سواء عبر القطاع الصحي أو التعليمي أو الاستيطاني. هذا النفوذ المالي يمنح المؤسسات الإسرائيلية قدرة أكبر على التوسع وتنفيذ مخططات طويلة الأمد كانت تحتاج لتمويلات حكومية ضخمة، مما يخفف العبء عن ميزانية الاحتلال.

وفي سياق متصل، تبرز حركة «حباد» كأحد أكبر المستفيدين من أموال كوم، وهي حركة معروفة بأيديولوجيتها التي تشجع على الاستيطان في الضفة الغربية والقدس. إن توجيه هذه المبالغ الضخمة لمثل هذه المنظمات يؤكد الانحياز الكامل لمؤسس التطبيق العالمي لصالح الرؤية اليمينية الإسرائيلية المتطرفة تجاه الصراع.

ختاماً، يثير هذا التبرع الضخم تساؤلات حول دور عمالقة التكنولوجيا في دعم سياسات الاحتلال، خاصة وأن التطبيقات التي أسسوها تستخدم على نطاق واسع في العالم العربي والإسلامي. وبينما يرى البعض في ذلك حرية شخصية في التصرف بالثروة، يراه آخرون دعماً مباشراً لسياسات التوسع والاستيطان التي ترفضها القوانين الدولية.

عربي ودولي

السّبت 09 مايو 2026 7:08 مساءً - بتوقيت القدس

بيتر ماجار يتسلم رئاسة وزراء المجر ويتعهد بإنهاء حقبة أوربان

شهدت العاصمة المجرية بودابست، اليوم السبت، مراسم أداء اليمين الدستورية لزعيم يمين الوسط بيتر ماجار رئيساً للوزراء، ليدشن بذلك مرحلة سياسية جديدة في البلاد. ويأتي تولي ماجار السلطة وسط آمال شعبية واسعة بإحداث تغييرات جذرية، عقب سنوات من الركود الاقتصادي والتوترات الدبلوماسية التي طبعت عهد سلفه فيكتور أوربان مع الحلفاء الغربيين.

وكان ماجار قد حقق انتصاراً مدوياً في الانتخابات التي جرت في الثاني عشر من نيسان/ أبريل الماضي، منهياً بذلك ستة عشر عاماً من هيمنة القومي فيكتور أوربان على مقاليد الحكم. وبموجب النتائج، حاز حزب 'تيسا' الذي يقوده ماجار على أغلبية دستورية مريحة، تمنحه القدرة القانونية على تفكيك الإصلاحات السابقة التي أثارت انتقادات دولية واسعة بدعوى إضعافها للمنظومة الديمقراطية.

وفور إعلان النتائج وتولي الحكومة الجديدة مهامها، أظهرت الأسواق المالية ترحيباً ملحوظاً، حيث قفزت العملة المحلية 'الفورنت' إلى أعلى مستوياتها أمام اليورو منذ أربع سنوات. كما سجلت السندات المجرية انخفاضاً في العائدات، في حين كشفت استطلاعات الرأي الأخيرة عن تنامي القاعدة الشعبية المؤيدة لتوجهات حزب 'تيسا' وبرنامجه الإصلاحي.

وفي خطاب التنصيب، أكد ماجار أن التفويض الشعبي الذي حصل عليه يهدف إلى إنهاء ما وصفه بـ 'عقود من التخبط' والبدء في كتابة تاريخ جديد للمجر. وشدد رئيس الوزراء الجديد على أن مهمته لا تقتصر على تبديل الوجوه الحكومية، بل تمتد لتشمل تغييراً بنيوياً في النظام السياسي القائم، بما يضمن انطلاقة وطنية متجددة تلبي طموحات الناخبين.

وعلى الصعيد الاقتصادي، يواجه ماجار تحديات جسيمة، حيث يتسلم اقتصاداً خرج بصعوبة من حالة الركود في الربع الأول من العام الجاري، بينما تلوح في الأفق أزمات مرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الصراعات في الشرق الأوسط. وتؤثر هذه الضغوط بشكل مباشر على المجر باعتبارها دولة تعتمد بشكل كثيف على الواردات الطاقية، مما يضع الحكومة أمام اختبار حقيقي في شهورها الأولى.

كما كشفت البيانات المالية الأخيرة عن أزمة في الميزانية العامة، حيث استنفدت الحكومة السابقة نحو 71% من العجز المستهدف سنوياً بحلول شهر نيسان نتيجة الإنفاق الانتخابي المكثف. وتعهد ماجار بالعمل على ضبط العجز الذي قد يصل إلى 7% من الناتج المحلي، مؤكداً في الوقت ذاته التزام بلاده بالتوجه نحو المنظومة الغربية، وتصحيح المسار الذي كان يميل نحو الكرملين في عهد الإدارة السابقة.

عربي ودولي

السّبت 09 مايو 2026 6:38 مساءً - بتوقيت القدس

هدنة الأيام الثلاثة تدخل حيز التنفيذ في أوكرانيا والكرملين يستبعد سلاماً قريباً

دخلت الهدنة المؤقتة في أوكرانيا حيز التنفيذ اليوم السبت، وهي المبادرة التي توسطت فيها الولايات المتحدة لتمتد لثلاثة أيام متواصلة. ويهدف هذا التوقف في القتال إلى منح المدنيين استراحة من الهجمات المستمرة التي طالت مختلف المدن الأوكرانية على مدار السنوات الماضية.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد أعلن يوم الجمعة عن توصل الطرفين الروسي والأوكراني إلى هذا الاتفاق الذي يبدأ من التاسع من مايو وحتى الحادي عشر منه. وأوضح ترمب أن التفاهمات تشمل عملية تبادل للأسرى، معرباً عن تطلعه لأن تكون هذه الخطوة مقدمة لتمديد أطول ينهي الصراع.

وفي العاصمة الروسية موسكو، أقيم العرض العسكري التقليدي في الساحة الحمراء بمناسبة ذكرى الانتصار في الحرب العالمية الثانية وسط إجراءات أمنية مشددة. ورغم التحذيرات المسبقة من احتمالية وقوع هجمات، إلا أن الفعالية مرت بسلام مع ملاحظة تقليص حجم العرض مقارنة بالأعوام السابقة.

وشهد العرض العسكري مشاركة لافتة لوحدات من الجيش الروسي إلى جانب جنود من كوريا الشمالية، في إشارة إلى تعزيز التحالفات العسكرية لموسكو. واستغل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المناسبة لإلقاء خطاب حماسي استعرض فيه أهداف ما يصفها بالعملية العسكرية الخاصة.

وشن بوتين هجوماً حاداً على حلف شمال الأطلسي 'الناتو'، متهماً إياه بدعم أوكرانيا عسكرياً بشكل كامل ومباشر. وأكد الرئيس الروسي أن جنوده يواجهون قوة عدوانية مسلحة، مشدداً على إيمانه بأن القضية التي تحارب من أجلها بلاده عادلة وستنتصر في النهاية.

ميدانياً، أفادت مصادر من القوات الجوية الأوكرانية برصد تحركات لبعض الطائرات المسيرة على طول خط الجبهة الممتد لأكثر من ألف كيلومتر. ومع ذلك، لم يتم تفعيل صفارات الإنذار الجوي في المدن الكبرى، مما يشير إلى هدوء حذر في الأجواء خلال الساعات الأولى من الهدنة.

وعبر مواطنون أوكرانيون عن ارتياحهم المشوب بالقلق تجاه هذه التهدئة القصيرة، حيث اعتبروها فرصة لالتقاط الأنفاس والنوم بسلام. وقالت إحدى النازحات من مدينة خيرسون إن الليالي التي يغيب فيها النوم بسبب القصف أصبحت منهكة للغاية، متمنية أن تستمر الهدنة لفترة أطول.

وفي مدينة خاركيف، طالب سكان محليون بضرورة الانتقال من التدابير المؤقتة إلى سلام دائم وشامل ينهي معاناة استمرت لخمس سنوات. وأشار مواطنون فقدوا ممتلكاتهم وأقاربهم إلى أن الهدنة لمدة أيام قليلة لا تكفي لترميم ما دمرته الحرب الطويلة.

من جانبه، قلل الكرملين من سقف التوقعات بشأن إمكانية تحول هذه الهدنة إلى اتفاق سلام دائم في وقت قريب. وصرح المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، بأن الجانب الأمريكي يبدو مستعجلاً للتوصل إلى تسوية، لكن الواقع على الأرض أكثر تعقيداً.

وأوضح بيسكوف أن القضايا العالقة بين موسكو وكييف تتطلب وقتاً طويلاً ومفاوضات شاقة تتناول تفاصيل دقيقة ومعقدة. وأضاف أن الطريق نحو السلام لا يزال طويلاً جداً، خاصة في ظل توقف قنوات الحوار الجوهري حول الملفات الاستراتيجية.

وعلى الصعيد الرمزي، واصلت أوكرانيا تكريس انفصالها الثقافي عن الإرث السوفيتي من خلال تقديم موعد احتفالات يوم النصر إلى الثامن من مايو. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي كييف لتمييز نفسها عن التقاليد الروسية التي تستخدم هذه الذكرى لحشد الدعم الشعبي للحرب.

ورغم التغيير الرسمي للمواعيد، لا يزال بعض الأوكرانيين يحيون ذكرى أقاربهم الذين سقطوا في الحرب العالمية الثانية بوضع الزهور عند النصب التذكارية السوفيتية. وتعكس هذه المشاهد حالة الانقسام والتعقيد الاجتماعي الذي خلفته الحرب الروسية المستمرة منذ أكثر من أربعة أعوام.

واعتبر مراقبون أن خطاب بوتين في الساحة الحمراء يهدف إلى ربط انتصارات الماضي بالتحديات الحالية التي تواجهها روسيا دولياً. وقد ركز الخطاب على استنهاض الروح القومية الروسية في مواجهة ما وصفه بالتهديدات الوجودية التي يمثلها الغرب.

وتظل الأنظار متجهة نحو الأيام القادمة لمعرفة مدى التزام الأطراف الميدانية بوقف إطلاق النار، وما إذا كانت الوساطة الأمريكية ستنجح في تمديد الهدنة. فبينما يبحث الأوكرانيون عن الأمان، تصر موسكو على أن شروط السلام لم تنضج بعد.

عربي ودولي

السّبت 09 مايو 2026 6:09 مساءً - بتوقيت القدس

وزير جزائري سابق يعتذر عن 'أوصاف مسيئة' بحق الرئيس الراحل هواري بومدين

اضطر وزير التجارة الجزائري الأسبق، نور الدين بوكروح، إلى تقديم اعتذار رسمي وعلني بعد موجة عارمة من الانتقادات والجدل التي اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي والأوساط السياسية في الجزائر. جاء ذلك عقب تداول مقاطع من مقابلة صحفية أجراها مؤخراً، استخدم فيها عبارات وُصفت بالمسيئة والمهينة في حق الرئيس الراحل هواري بومدين، مما أثار حفيظة المدافعين عن إرث الرجل الذي يعتبره الكثيرون مؤسس الدولة الوطنية الحديثة.

وفي بيان توضيحي نشره عبر حساباته الرسمية، أقر بوكروح بأن الكلمات التي استخدمها لوصف بومدين كانت 'غير لائقة'، مشيراً إلى أنها صدرت عنه في لحظة انفعال وعفوية زائدة خلال حديثه مع الصحافي سليمان بوصوفة. وأكد الوزير السابق أن هذه التصريحات ربما تسببت في صدمة كبيرة، خاصة لأفراد عائلة الرئيس الراحل، معرباً عن أسفه العميق واعتذاره الصادق للرأي العام الجزائري ولذوي الفقيد.

وأوضح بوكروح أن سياق حديثه لم يكن يهدف إلى تقييم المسيرة النضالية لبومدين إبان الثورة التحريرية، أو الانتقاص من حصيلة قيادته للبلاد بعد الاستقلال، بل كان يرمي لتسليط الضوء على مرحلة سياسية معينة. وأشار إلى أن انتقاده كان مرتبطاً بالنقاشات التي دارت حول الميثاق الوطني عام 1976، وما شهدته تلك الحقبة من خلافات حادة بين بومدين ورموز تاريخية أخرى مثل فرحات عباس وبن يوسف بن خدة.

واستذكر الوزير السابق في معرض تبريره الإجراءات التي اتخذها بومدين آنذاك ضد معارضيه، والتي وصفها بـ'القمعية'، حيث شملت فرض الإقامة الجبرية وتجميد الحسابات البنكية لأسماء بارزة في الحركة الوطنية. واعتبر بوكروح أن بومدين رحل دون أن يعتذر عن تلك الوقائع أو عن أحداث مأساوية أخرى طالت شخصيات مثل كريم بلقاسم ومحمد خيضر، وهو ما دفعه لإطلاق تلك الأوصاف في لحظة استرجاع لتلك الأحداث التاريخية.

من جانبها، لم تمر هذه التصريحات دون ردود فعل قاسية من كتاب ومثقفين جزائريين، حيث شن الكاتب محمد بوعزارة هجوماً عنيفاً على بوكروح، معتبراً أن الأوصاف التي أطلقها تعبر عن قائلها ولا تمس بمكانة بومدين. وأكد بوعزارة أن بومدين يحظى باحترام حتى من خصومه التاريخيين، مستشهداً بشهادات قادة كبار مثل الأخضر بورقعة ومحمد بوضياف الذين تحدثوا عن كاريزما الرجل وإخلاصه للوطن رغم الاختلاف السياسي.

وفي سياق متصل، وصف الكاتب خير الدين هني تصريحات بوكروح بـ'التطاول والوقاحة'، متهماً الوزير الأسبق بمحاولة الظهور بمظهر المفكر عبر استعارة أفكار مالك بن نبي دون استيعابها الحقيقي. وأضاف هني أن بومدين سيبقى رمزاً خالداً في ذاكرة الجزائريين بفضل إنجازاته في مجالات الصحة والتعليم والصناعة، معتبراً أن الهجوم عليه يعكس فشلاً في المسؤولية لدى منتقديه.

وتعيد هذه الحادثة إلى الواجهة الحساسية المفرطة في التعامل مع الرموز التاريخية في الجزائر، حيث غالباً ما تنتهي مثل هذه السجالات في أروقة المحاكم. ويحمي القانون الجزائري رموز الثورة التحريرية بنصوص صريحة، إذ تنص المادة 144 مكرر 1 على عقوبات حبسية نافذة تصل إلى خمس سنوات لكل من يسيء لهؤلاء الرموز عبر أي وسيلة من وسائل النشر أو التصريح العلني.

ويرى مراقبون أن اعتذار بوكروح السريع جاء لتفادي ملاحقات قضائية محتملة، خاصة في ظل السوابق التي شهدت سجن كتاب وصحفيين بسبب تناولهم لشخصيات تاريخية بأسلوب اعتبره القضاء مسيئاً. فالقانون الجزائري يعتبر المساس برموز الدولة والثورة خطاً أحمر لا يندرج ضمن حرية التعبير، بل يصنف كجريمة يعاقب عليها القانون بصرامة لحماية الذاكرة الوطنية من التشويه.

ويقيم نور الدين بوكروح، الذي سبق له الترشح للانتخابات الرئاسية عام 1995 وتولى حقيبة وزارة التجارة، في لبنان منذ سنوات طويلة، حيث يواظب على نشر مقالات وتحليلات سياسية تثير الجدل باستمرار. وتعرف كتاباته بأسلوبها الصدامي مع السلطة ومع القراءات التقليدية للتاريخ الجزائري، مما يجعله دائماً في قلب العواصف الإعلامية والقانونية.

وقد أثارت العبارات التي استخدمها بوكروح، مثل وصف بومدين بأنه 'لا يساوي بصلة'، صدمة لدى جيل الشباب وكبار السن على حد سواء، نظراً للرمزية التي يمثلها بومدين في الوجدان الشعبي. فبالنسبة للكثيرين، يمثل عهد بومدين العصر الذهبي للسيادة الوطنية والعدالة الاجتماعية، رغم الانتقادات التي توجه لنمط الحكم الأحادي الذي كان سائداً في تلك الفترة.

وفي ردود الأفعال الشعبية، اعتبر معلقون أن نقد السياسات والخيارات الاقتصادية والسياسية حق مشروع، لكن الانزلاق إلى القذف والسب الشخصي يسقط قيمة النقد ويحوله إلى تجريح مرفوض. وأشار البعض إلى أن بومدين، رغم رحيله منذ عقود، لا يزال قادراً على توحيد الجزائريين في الدفاع عن كرامته كرمز وطني، وهو ما تجلى في حجم الرفض الواسع لتصريحات بوكروح.

كما استذكرت بعض التدوينات مواقف بومدين الدولية ودعمه للقضايا العادلة وعلى رأسها القضية الفلسطينية، معتبرين أن هذه المواقف هي التي حفرت اسمه في التاريخ وليس المناصب الزائلة. وأكد منتقدون لبوكروح أن محاولة 'ركوب الترند' عبر شتم الرموز الوطنية هي وسيلة فاشلة للبحث عن الأضواء، خاصة عندما تأتي من شخصية تقلدت مسؤوليات عليا في الدولة.

وختم الكاتب بوعزارة تدوينته بالإشارة إلى أن 'الرصاصة عندما تخرج لا يمكن إعادتها'، في إشارة إلى أن الاعتذار قد لا يمحو الأثر السلبي الذي تركته الكلمات في نفوس الجزائريين. ويبقى الجدل حول 'قدسية' الرموز التاريخية مقابل 'حرية النقد' قائماً في الساحة الجزائرية، وسط تباين في الآراء بين من يراها ضرورة لحماية الهوية ومن يراها عائقاً أمام كتابة تاريخ موضوعي.

يُذكر أن القضاء الجزائري قد تحرك في حالات مشابهة سابقاً، شملت الإساءة للأمير عبد القادر وعبان رمضان، مما أدى إلى صدور أحكام قضائية مشددة. وتؤكد هذه الواقعة الجديدة أن ملف الذاكرة الوطنية في الجزائر لا يزال من أكثر الملفات حساسية وقابلية للانفجار، حيث تتداخل فيه العواطف الشعبية مع النصوص القانونية الصارمة.

عربي ودولي

السّبت 09 مايو 2026 5:38 مساءً - بتوقيت القدس

البحرين تعلن تفكيك تنظيم مرتبط بالحرس الثوري وتوقف 41 شخصاً

أعلنت وزارة الداخلية في مملكة البحرين، اليوم السبت، عن نجاح الأجهزة الأمنية في الكشف عن تنظيم وصفت بـ 'المرتبط بالحرس الثوري الإيراني'. وأوضحت الوزارة في بيان رسمي أنها ألقت القبض على 41 فرداً من المنتمين لهذا التنظيم، مشيرة إلى أن التحقيقات لا تزال جارية لاستكمال الإجراءات القانونية بحقهم وملاحقة كافة المتورطين في هذه الأنشطة.

وبينت السلطات أن هذه الخطوة جاءت استناداً إلى تحريات دقيقة وتقارير أمنية مكثفة، بالإضافة إلى ما أثبتته تحقيقات سابقة أجرتها النيابة العامة. وتتعلق تلك التحقيقات بقضايا التخابر مع جهات خارجية وإظهار التعاطف مع ما وصفته المنامة بـ 'العدوان الإيراني السافر' الذي تشهده المنطقة في الآونة الأخيرة.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر حقوقية بأن السلطات نفذت سلسلة من المداهمات للمنازل والاعتقالات التي وُصفت بأنها غير مسبوقة. وأشارت هذه المصادر إلى أن التوقيفات طالت عدداً من كبار علماء الدين، وذلك في إطار الإجراءات الأمنية المشددة التي تتبعها البحرين منذ تصاعد حدة الصراع الإقليمي في فبراير الماضي.

وعلى الصعيد البرلماني، اتخذ مجلس النواب البحريني قراراً لافتاً بإسقاط عضوية ثلاثة من نوابه، وهم عبد النبي سلمان ومهدي الشويخ وممدوح الصالح. وجاء هذا القرار بعد موافقة المجلس على طلب الإسقاط الذي استند إلى مواد الدستور واللائحة الداخلية المتعلقة بالإخلال بواجبات العضوية البرلمانية.

وتعود أسباب إسقاط عضوية النواب الثلاثة إلى اعتراضهم العلني على مرسوم ملكي يقضي بإلغاء الرقابة القضائية على المسائل المتعلقة بالجنسية. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تعكس حالة من الحزم السياسي تجاه أي معارضة للقرارات السيادية، خاصة تلك المرتبطة بملفات الأمن القومي وسحب الجنسيات.

وكانت البحرين قد شهدت في أواخر شهر أبريل الماضي إجراءات مماثلة، حيث تم إسقاط الجنسية عن 69 شخصاً بتهم تتعلق بتمجيد أعمال عدائية منسوبة لإيران. وتأتي هذه التطورات في ظل مناخ إقليمي متوتر شهد تبادلاً للضربات العسكرية بين طهران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، مما ألقى بظلاله على الأمن الداخلي لدول الخليج.

وتؤكد المنامة أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية الاستقرار الداخلي ومنع أي تدخلات خارجية في شؤونها السيادية. وتواصل الأجهزة الأمنية عمليات البحث والتحري للوصول إلى كافة العناصر التي يثبت تورطها في أعمال تخريبية أو مخالفة للقانون، مع التشديد على ملاحقة الفكر المرتبط بجهات أجنبية تهدد أمن المملكة.

عربي ودولي

السّبت 09 مايو 2026 5:08 مساءً - بتوقيت القدس

تصدعات في جدار التحالفات: كيف أعادت الحرب مع إيران صياغة علاقة واشنطن بشركائها؟

تواجه التحالفات التاريخية للولايات المتحدة اختباراً هو الأصعب منذ عقود، حيث تثير سياسات الرئيس دونالد ترمب خلال المواجهة العسكرية مع إيران قلقاً عميقاً في العواصم الغربية والآسيوية والخليجية. وتتزايد الشكوك حول مدى التزام واشنطن بالدفاع عن شركائها في الأزمات المستقبلية، خاصة بعد سلسلة من القرارات التي اعتبرها الحلفاء تقويضاً لأسس الأمن الجماعي.

فمنذ اندلاع الحرب قبل نحو عشرة أسابيع، بدا أن أسلوب الإدارة الأمريكية يتجه نحو الانعزالية المشروطة، حيث ربط ترمب الدعم العسكري بمدى مساهمة الحلفاء المالية والسياسية. هذا التوجه دفع العلاقات مع الشركاء التقليديين إلى مرحلة من التوتر والتعقيد، وسط تساؤلات عن مصير النظام الدولي الذي تقوده واشنطن.

ورغم المؤشرات التي تتحدث عن تحرك الولايات المتحدة وإيران ببطء نحو مخرج دبلوماسي للأزمة، إلا أن الضرر الذي لحق بالثقة المتبادلة يبدو بعيد الأثر. ويرى مراقبون أن تقلبات البيت الأبيض منذ عودة ترمب إليه خلقت حالة من عدم اليقين لدى القادة في أوروبا وشرق آسيا على حد سواء.

بدأت بعض الدول الحليفة بالفعل في استكشاف مسارات بديلة وبناء تحالفات موازية لتقليل الاعتماد الكلي على المظلة الأمنية الأمريكية. وفي هذه الأثناء، تسعى قوى دولية مثل روسيا والصين لاستغلال هذه الفجوات لتعزيز نفوذها الاستراتيجي وتقديم نفسها كبدائل أكثر استقراراً في المشهد العالمي.

التوتر مع القارة الأوروبية بلغ ذروته عقب انضمام واشنطن للضربات العسكرية ضد إيران في أواخر فبراير الماضي، وهي الخطوة التي تمت دون تقديم أدلة علنية كافية حول البرنامج النووي الإيراني. وقد تسبب الرد الإيراني بإغلاق مضيق هرمز في أزمة طاقة طالت تداعياتها الاقتصادية العمق الأوروبي بشكل مباشر.

ولم تقتصر الخلافات على الجانب العسكري، بل امتدت لتشمل ملفات اقتصادية وسياسية سابقة مثل الرسوم الجمركية وتقليص المساعدات لأوكرانيا. هذه التراكمات جعلت العواصم الأوروبية أكثر حذراً في التعامل مع المطالب الأمريكية، وأكثر رغبة في تحقيق نوع من الاستقلال الاستراتيجي.

قرار سحب خمسة آلاف جندي أمريكي من ألمانيا شكل صدمة داخل حلف شمال الأطلسي، خاصة وأنه جاء رداً على انتقادات ألمانية للسياسة الأمريكية تجاه طهران. كما أن إلغاء نشر صواريخ 'توماهوك' عكس تراجعاً في التنسيق العسكري الذي كان يعتبر في السابق حجر الزاوية للأمن الأوروبي.

ترمب لم يكتفِ بذلك، بل لوح بإمكانية تقليص الوجود العسكري في إيطاليا وإسبانيا نتيجة معارضتهما للحرب، مشككاً في جدوى بقاء بلاده داخل الناتو. هذه التصريحات أثارت مخاوف من تفعيل بند الدفاع المشترك بشكل انتقائي، مما يهدد وحدة الحلف التاريخية.

في المقابل، بدأت الدول الأوروبية في تكثيف جهودها لتعزيز التعاون الدفاعي البيني وزيادة ميزانيات التسلح الوطنية. ويهدف هذا التوجه إلى تطوير قدرات عسكرية مشتركة تضمن حماية القارة في حال قررت واشنطن المضي قدماً في سياسة الانسحاب أو تقليص الالتزامات.

وعلى صعيد منطقة الخليج، أثارت طريقة تعامل الإدارة الأمريكية مع التهديدات التي طالت منشآت حيوية في الإمارات حالة من الإحباط. فقد قلل ترمب من خطورة تلك الهجمات، مما أعطى انطباعاً بأن الضمانات الأمنية الأمريكية لم تعد بالصلابة التي كانت عليها في العقود الماضية.

تخشى دول المنطقة من أن تؤدي المفاوضات السرية أو العلنية بين واشنطن وطهران إلى اتفاق لا يراعي مصالح الحلفاء الإقليميين. هذا التخوف يدفع بعض العواصم لإعادة تقييم خياراتها الدبلوماسية والبحث عن توازنات جديدة تضمن أمنها القومي بعيداً عن التقلبات الانتخابية الأمريكية.

أما في آسيا، فإن اليابان وكوريا الجنوبية تتابعان بقلق بالغ هذا التحول، نظراً لاعتمادهما الكبير على الردع الأمريكي في مواجهة القوى الإقليمية الصاعدة. وبدأت طوكيو بالفعل في تعزيز شراكاتها الأمنية مع دول مثل بريطانيا وأستراليا لتعويض أي تراجع محتمل في الدور الأمريكي.

روسيا والصين تراقبان هذا المشهد بكثير من الاهتمام، حيث استفادت موسكو من ارتفاع أسعار الطاقة وانشغال الغرب بالملف الإيراني. بينما تحاول بكين رسم صورة لنفسها كشريك دولي موثوق، مستغلة حالة التخبط التي تعاني منها التحالفات الغربية التقليدية تحت إدارة ترمب.

في الختام، يرى الخبراء أن الحرب مع إيران قد لا تكون مجرد أزمة عابرة، بل نقطة تحول تاريخية في شكل النظام الدولي. إن الطريقة التي أدار بها ترمب هذه الأزمة تركت جروحاً غائرة في جسد التحالفات، مما قد يؤدي إلى عالم متعدد الأقطاب تتقلص فيه الهيمنة الأمريكية المعهودة.

فلسطين

السّبت 09 مايو 2026 5:08 مساءً - بتوقيت القدس

سلطات الاحتلال تقرر الإفراج عن ناشطي أسطول الصمود أفيلا وأبو كشك تمهيداً لترحيلهما

كشف مركز عدالة الحقوقي عن تلقي طاقمه القانوني بلاغاً رسمياً من جهاز الأمن العام للاحتلال 'الشاباك'، يفيد بنية السلطات الإفراج عن ناشطي أسطول الصمود العالمي، البرازيلي تياغو أفيلا والمنسق سيف أبو كشك، يوم السبت. ويأتي هذا القرار بعد فترة احتجاز استمرت لأكثر من أسبوع، شهدت ضغوطاً حقوقية ودبلوماسية واسعة النطاق.

ووفقاً للمسار القانوني المقرر، سيتم نقل الناشطين فور إخلاء سبيلهما إلى عهدة سلطات الهجرة التابعة للاحتلال لاستكمال الإجراءات الإدارية. ومن المتوقع أن يبقى أفيلا وأبو كشك قيد الاحتجاز الإداري لدى الهجرة حتى يتم تأمين ترحيلهما نهائياً من البلاد خلال الأيام القليلة المقبلة، وسط متابعة حثيثة من المؤسسات الحقوقية.

وأكد مركز عدالة في بيانه أن عملية الاحتجاز منذ بدايتها كانت تفتقر لأي غطاء قانوني، حيث بدأت باختطاف الناشطين من قبل البحرية الإسرائيلية في عرض البحر بتاريخ 30 أبريل الماضي. وشدد المركز على أن هذه الممارسات تأتي في سياق التضييق على النشطاء الدوليين الذين يسعون لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة.

وعانى الناشطان خلال فترة اعتقالهما من ظروف قاسية، حيث تم وضعهما في عزل تام ومنعوا من التواصل مع العالم الخارجي في إجراءات وصفت بالعقابية. ورغم هذه الظروف، أصر الناشطان على موقفهما الرافض للاعتقال التعسفي، مؤكدين على الطابع الإنساني والسلمي لمهمتهما التي انطلقت من أجلها سفن كسر الحصار.

وفي خطوة تصعيدية لمواجهة التعنت الإسرائيلي، خاض أفيلا وأبو كشك إضراباً مفتوحاً عن الطعام منذ اللحظة الأولى لاعتقالهما. وتفاقمت الحالة الصحية للناشط سيف أبو كشك بشكل ملحوظ بعد دخوله في إضراب جاف عن الماء منذ مساء الخامس من مايو، مما شكل ضغطاً إضافياً على سلطات السجون خوفاً من تدهور حالته الصحية.

وتكتسب هذه القضية بعداً دولياً نظراً لأن عملية الاختطاف تمت على متن سفينة ترفع العلم الإيطالي، وهو ما يضع الحادثة تحت الولاية القضائية لدولة إيطاليا وفق الأعراف الدولية. وقد أثار هذا التصرف أزمة دبلوماسية، حيث وجهت روما انتقادات حادة لتل أبيب، معتبرة ما جرى خرقاً للقوانين التي تنظم الملاحة الدولية والسيادة الوطنية.

وأشارت تقارير حقوقية إلى أن الضغوط التي مارستها الحكومة الإيطالية خلف الكواليس، بالإضافة إلى التحركات القانونية لمركز عدالة، كانت حاسمة في انتزاع قرار الإفراج. وتعتبر الأوساط الحقوقية أن تراجع الاحتلال عن استمرار الاحتجاز يمثل اعترافاً ضمنياً بعدم شرعية الإجراءات المتخذة بحق ناشطي أسطول الصمود.

وبالتزامن مع هذه التطورات، عاش الناشط البرازيلي تياغو أفيلا مأساة إنسانية مضاعفة بوفاة والدته وهو خلف القضبان، دون أن يتمكن من وداعها. وقد زاد هذا الخبر من حالة التضامن الدولي مع قضية الناشطين، حيث طالبت منظمات برازيلية ودولية بضرورة تأمين عودته الفورية إلى بلاده دون أي عوائق إضافية.

وتترقب الأوساط السياسية والحقوقية إتمام عملية الترحيل لضمان وصول الناشطين إلى وجهاتهما بأمان، بعيداً عن ممارسات التنكيل التي تعرضا لها. ويظل ملف أسطول الصمود مفتوحاً أمام المحافل الدولية كشاهد على محاولات الاحتلال المستمرة لمنع وصول المساعدات الإنسانية والتضامن العالمي إلى الشعب الفلسطيني.

عربي ودولي

السّبت 09 مايو 2026 4:38 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي دامٍ في لبنان: مسيّرة تلاحق طفلة ووالدها وسقوط شهداء في غارات متفرقة

صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي من هجماتها الجوية على الأراضي اللبنانية اليوم السبت، حيث أفادت مصادر رسمية بسقوط ثلاثة شهداء جراء استهداف مركبة مدنية على طريق ملتقى النهرين في قضاء الشوف. وتزامن هذا الهجوم مع سلسلة غارات عنيفة طالت مناطق عدة في العمق والجنوب اللبناني، مما أدى إلى تفاقم الحصيلة البشرية والمادية في ظل استمرار العدوان الواسع.

وفي تفاصيل جريمة مروعة وثقتها وزارة الصحة اللبنانية، لاحقت مسيّرة إسرائيلية دراجة نارية كان يستقلها رجل من الجنسية السورية برفقة ابنته البالغة من العمر 12 عاماً. ورغم محاولتهما الفرار بعد الضربة الأولى، عاودت المسيّرة استهدافهما بضربة ثانية أدت لاستشهاد الأب على الفور وإصابة الطفلة بجروح بالغة الخطورة.

ولم تتوقف الملاحقة عند هذا الحد، إذ أقدمت المسيّرة على استهداف الطفلة المصابة بشكل مباشر للمرة الثالثة وهي تحاول الابتعاد عن الموقع لمسافة 100 متر. وأعلنت المصادر الطبية لاحقاً عن استشهاد الطفلة داخل المستشفى الحكومي متأثرة بجراحها، في مشهد يعكس حجم الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني.

ميدانياً، امتدت الغارات الإسرائيلية لتشمل مدخل مدينة صور في منطقة جل البحر، بالإضافة إلى استهداف سيارتين على أوتوستراد السعديات. ونفذ الطيران الحربي غارات مكثفة على بلدات المنصوري وعين بعال ومنطقة الشرافيات، مما تسبب في دمار واسع في الممتلكات وحالة من الذعر بين السكان المحليين الذين يواجهون موجات نزوح مستمرة.

وفي قضاء النبطية، تعرضت بلدة السكسكية لغارة جوية أسفرت عن وقوع شهداء وإصابات بين المدنيين، فيما طال القصف محيط الجبانة في بلدة حبوش. وتواصل فرق الإسعاف والدفاع المدني عمليات الإنقاذ وانتشال الضحايا من تحت الأنقاض في ظل تحليق مكثف للطيران الاستطلاعي والحربي فوق القرى والبلدات الجنوبية.

منطقة البقاع الغربي لم تكن بمنأى عن التصعيد، حيث أغار الطيران الإسرائيلي على دفعتين مستهدفاً بلدة قليا وأطرافها الجبلية. وأشارت تقارير ميدانية إلى أن أحد الصواريخ التي أطلقتها الطائرات الحربية لم ينفجر، مما استدعى تحذيرات للأهالي من الاقتراب من مواقع الاستهداف خشية وقوع انفجارات لاحقة.

على الصعيد العسكري، أعلنت المقاومة في لبنان عن تصدي وحدات الدفاع الجوي لمسيّرة إسرائيلية في أجواء بلدة العباسية باستخدام صاروخ أرض-جو. وأكدت مصادر تابعة للمقاومة أن هذا التصدي يأتي في إطار الرد على الخروقات الجوية المستمرة ومحاولات الاحتلال تنفيذ عمليات اغتيال واستهداف للمدنيين من الجو.

وفي إطار العمليات البرية والدفاعية، استهدف مقاتلو حزب الله تجمعات لجنود جيش الاحتلال في بلدة البياضة الحدودية باستخدام قذائف المدفعية الثقيلة. كما أعلن الحزب في بيان منفصل عن قصف تحركات عسكرية إسرائيلية في بلدة رشاف، مؤكداً تحقيق إصابات مباشرة في صفوف القوات المتوغلة التي تحاول تثبيت مواقعها في المنطقة.

وزارة الصحة اللبنانية أدانت في بيان رسمي ما وصفته بـ"الاستهداف الهمجي" المتعمد ضد الأطفال والمدنيين، مشددة على أن هذه الأفعال تمثل خروقات خطرة للأعراف الدولية. وطالبت الوزارة المجتمع الدولي بالتدخل لوقف مسلسل العنف المفتوح الذي يمارسه الاحتلال ضد الأبرياء في مختلف المناطق اللبنانية دون رادع.

وتشير أحدث المعطيات الرسمية الصادرة عن السلطات اللبنانية إلى أن حصيلة العدوان الإسرائيلي منذ مطلع مارس الماضي بلغت 2759 شهيداً وأكثر من 8500 جريح. كما تسبب القصف المستمر والعمليات العسكرية في نزوح أكثر من مليون و600 ألف شخص، يعيش معظمهم في مراكز إيواء تفتقر لأدنى مقومات الحياة الأساسية.

عربي ودولي

السّبت 09 مايو 2026 4:10 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن تستحوذ على مخزون اليورانيوم المخصب من مفاعل فنزويلي قديم

أعلنت وزارة الطاقة الأمريكية في بيان رسمي صدر يوم الجمعة، عن إتمام عملية نقل كافة كميات اليورانيوم المخصب المتبقية في مفاعل أبحاث قديم داخل الأراضي الفنزويلية إلى الولايات المتحدة. وأوضحت المصادر أن العملية شملت استخراج نحو 13.5 كيلوغراماً من اليورانيوم من مفاعل 'RV-1' الواقع في العاصمة كاراكاس، وذلك في إطار جهود تأمين المواد النووية الحساسة.

وكشف البيان الأمريكي أن المواد التي جرى نقلها تتجاوز نسبة تخصيبها حاجز الـ 20%، وهو ما يصنفها ضمن فئة اليورانيوم عالي التخصيب. وأشارت الوزارة إلى أن هذه الكميات أصبحت فائضة عن الحاجة الفعلية لفنزويلا، خاصة وأن أنشطة الأبحاث العلمية في المفاعل المذكور كانت قد توقفت بشكل نهائي منذ عام 1991.

وحول تفاصيل العملية اللوجستية، أكدت السلطات الأمريكية أن اليورانيوم نُقل وسط إجراءات أمنية مشددة من موقع المفاعل إلى أحد الموانئ الفنزويلية الرئيسية. ومن هناك، جرى تحميل الشحنة على متن سفينة شحن مخصصة للمواد الخطرة، حيث أبحرت باتجاه السواحل الأمريكية لضمان وصولها بأمان بعيداً عن أي تهديدات محتملة.

وحددت واشنطن وجهة الشحنة النهائية في منشأة 'سافانا ريفر سايت' النووية الواقعة في ولاية ساوث كارولاينا، حيث ستخضع المواد لعمليات معالجة تقنية دقيقة. وتهدف هذه الخطوة، بحسب الإدارة الأمريكية، إلى إعادة استخدام اليورانيوم في أغراض سلمية أو تخزينه وفق المعايير الدولية الصارمة التي تمنع انتشار المواد النووية.

تأتي هذه التطورات في ظل مشهد سياسي معقد، حيث شهدت فنزويلا تحولات دراماتيكية منذ مطلع العام الجاري عقب تدخل عسكري أمريكي في يناير الماضي. وقد أسفرت تلك الأحداث عن اعتقال الرئيس السابق نيكولاس مادورو، وإعلان واشنطن عن تولي إدارة الشؤون الفنزويلية خلال مرحلة انتقالية تهدف إلى فتح قطاع النفط أمام الاستثمارات الأجنبية.

وفي سياق متصل، بدأت ملامح الانفراج الدبلوماسي تظهر بين البلدين بعد اتفاق جرى التوصل إليه في أوائل مارس الجاري لإعادة العلاقات الرسمية. وجاء هذا التوافق عقب سلسلة من المباحثات المكثفة التي أجرتها واشنطن مع حكومة الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز، مما مهد الطريق لتنفيذ عمليات حساسة مثل نقل المواد النووية.

عربي ودولي

السّبت 09 مايو 2026 4:09 مساءً - بتوقيت القدس

ترقب لرد إيراني حاسم: هل تنطلق مفاوضات واشنطن وطهران من إسلام آباد؟

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن ترقبه لرد رسمي من القيادة الإيرانية خلال الساعات القليلة القادمة، وذلك بشأن المقترحات الأخيرة التي قدمتها واشنطن للتوصل إلى تسوية شاملة تنهي حالة الصراع في الشرق الأوسط. وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تحركات دبلوماسية مكثفة لخفض التصعيد العسكري والسياسي.

وأفادت مصادر مطلعة بأن العاصمة الباكستانية إسلام آباد قد تحتضن جولة جديدة من المحادثات المباشرة أو غير المباشرة بين الطرفين في وقت مبكر من الأسبوع المقبل. ويمثل هذا التطور تحولاً لافتاً، خاصة مع إبداء طهران مرونة غير مسبوقة في مناقشة ملفها النووي كجزء من الرزمة التفاوضية المطروحة حالياً.

وتتضمن مسودة الاتفاق التي يجري تداولها بنوداً تقضي بتخفيف إيران لسيطرتها العسكرية في منطقة مضيق هرمز الاستراتيجية، لضمان حرية الملاحة الدولية. وفي المقابل، تلتزم الولايات المتحدة بتقليص العقوبات والقيود المفروضة على الموانئ الإيرانية طوال فترة المفاوضات الأولية المحددة بثلاثين يوماً.

وفيما يتعلق بالملف النووي، تشير التقارير إلى وجود مقترح لنقل كميات من اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج الأراضي الإيرانية كإجراء لبناء الثقة. ومع ذلك، أكد مسؤولون في طهران رفضهم القاطع لتسليم أي مواد نووية للجانب الأمريكي، مفضلين خيارات أخرى تضمن بقاء المخزون تحت إشراف دولي في طرف ثالث.

ورغم الأجواء التفاؤلية الحذرة، لا تزال هناك عقبات جوهرية تعترض طريق الاتفاق النهائي، أبرزها التوافق على مدة تعليق أنشطة تخصيب اليورانيوم. كما تبرز الخلافات حول طبيعة الدور الذي ستلعبه طهران في تأمين الممرات المائية، وحجم التسهيلات الاقتصادية التي ستحصل عليها مقابل تنازلاتها التقنية.

وأوضحت مصادر إعلامية أن المسودات المتبادلة عبر الوسطاء تترك الباب مفتوحاً لتمديد فترة الشهر الواحد إذا ما أظهرت المفاوضات تقدماً ملموساً. وتدرس الدوائر السياسية في طهران حالياً العرض الأمريكي الأخير بعناية، وسط ترقب دولي لما ستسفر عنه الساعات القادمة من نتائج قد تغير وجه المنطقة.

اقتصاد

السّبت 09 مايو 2026 3:53 مساءً - بتوقيت القدس

خسائر حادة لمجموعة ترامب للإعلام تتجاوز 400 مليون دولار بسبب تراجع العملات المشفرة

أظهرت البيانات المالية الصادرة عن مجموعة ترامب للإعلام والتكنولوجيا، الشركة الأم لمنصة التواصل الاجتماعي 'تروث سوشال'، تعثراً مالياً كبيراً خلال الربع الأول من العام الجاري 2026. وأوضحت التقارير أن الشركة تكبدت خسائر إجمالية تجاوزت حاجز 400 مليون دولار، في وقت لم تتخطَّ فيه إيراداتها التشغيلية مليون دولار واحد خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في مارس الماضي. وتعكس هذه الأرقام تحديات جسيمة تواجهها الإمبراطورية الإعلامية التابعة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ظل تقلبات الأسواق العالمية.

وعزت المجموعة هذه النتائج السلبية بشكل مباشر إلى الاستثمارات الضخمة التي ضختها في سوق العملات المشفرة، والتي شهدت تراجعاً حاداً في قيمتها السوقية مؤخراً. حيث سجلت العملة الرقمية الأشهر 'بيتكوين' هبوطاً من مستويات 126 ألف دولار في أكتوبر الماضي لتستقر عند أقل من 70 ألف دولار في نهاية الربع الأول. هذا الانخفاض دفع الشركة لتسجيل خسائر دفترية بلغت 406 ملايين دولار، وهي خسائر محاسبية ناتجة عن تقييم الأصول التي لا تزال الشركة تحتفظ بها ولم تقم ببيعها بعد.

على صعيد الملكية والتمويل، يمتلك دونالد ترامب حصة مسيطرة تبلغ نحو 41% من أسهم المجموعة التي وسعت نشاطها ليشمل الخدمات المالية والاستثمارات الرقمية. وكانت الشركة قد أعلنت في وقت سابق عن تأمين تمويل ضخم بقيمة 2.5 مليار دولار خصيصاً للاستثمار في قطاع العملات المشفرة، وهو التوجه الذي بات يشكل ركيزة أساسية في استراتيجية ترامب الاقتصادية الأخيرة رغم المخاطر العالية المرتبطة بهذا النوع من الأصول.

وفي سياق التوسعات المستقبلية، تترقب الأوساط المالية إتمام صفقة الاندماج بين مجموعة ترامب وشركة 'تي آيه إي' الأمريكية، وهي مؤسسة رائدة في تطوير تقنيات الاندماج النووي. ومن المتوقع أن تنتهي إجراءات هذا الاندماج بحلول منتصف عام 2026، حيث تهدف المجموعة من خلال هذه الخطوة إلى تنويع محفظتها الاستثمارية بعيداً عن الإعلام التقليدي والعملات الرقمية، والدخول في قطاعات الطاقة المتقدمة لتعزيز مركزها المالي.

GENERAL

السّبت 09 مايو 2026 3:38 مساءً - بتوقيت القدس

جدل 'نظام الطيبات': صعود وسقوط ضياء العوضي بين الطب والإعلام

تتصدر قضية الدكتور ضياء العوضي، أستاذ التخدير بجامعة عين شمس وصاحب نظام 'الطيبات'، واجهة الأحداث في مصر بعد وفاته المفاجئة في الإمارات. وقد أثار الرجل جدلاً واسعاً لسنوات بسبب نظرياته الطبية التي تدعو للعلاج بالطعام بدلاً من الدواء، وهو ما اعتبرته المؤسسات الرسمية خروجاً عن المألوف العلمي.

اعتمد نظام 'الطيبات' على قواعد صادمة للمجتمع الطبي، حيث كان العوضي يمنع تناول الخضروات والدواجن والبيض، معتبراً إياها مصادر للأمراض. كما دعا إلى تقليل شرب المياه إلى أدنى المستويات، وهو ما يتناقض كلياً مع التوصيات الصحية العالمية التي تحث على شرب لترات يومية للحفاظ على وظائف الكلى.

لم تتوقف إثارة الجدل عند المحتوى العلمي فقط، بل امتدت إلى شخصية العوضي الذي عُرف بحدته في التعامل، خاصة مع النساء في مقاطعه المصورة. ورغم هذه الحدة، حصدت فيديوهاته ملايين المشاهدات، مما دفع نقابة الأطباء للتدخل وشطب عضويته، وتبعتها وزارة الصحة بإلغاء ترخيص مزاولته للمهنة.

تشير مصادر إلى أن الهجوم الإعلامي المكثف الذي أعقب وفاة العوضي يطرح تساؤلات حول توقيت هذا التحرك الرسمي. فبينما كان الرجل يظهر في كبرى البرامج التلفزيونية ويحقق أرقاماً قياسية، لم تكن هناك تحركات حازمة لمنعه من الظهور أو تحذير الجمهور من أفكاره التي وُصفت بالخرافية.

المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام دخل على خط الأزمة مؤخراً بإصدار قرار يلزم وسائل الإعلام بعدم نشر أو تداول أي محتوى يخص الطبيب الراحل. هذا الإجراء القانوني أثار تساؤلات حول صلاحيات المجلس في منع محتوى طبي سابق، خاصة وأن العوضي كان يمارس مهنته رسمياً وقت تسجيل تلك الحلقات.

الإعلامي محمود سعد، الذي استضاف العوضي في حلقة تجاوزت 9 ملايين مشاهدة، قام بحذف المحتوى من منصاته استجابة للضغوط والحملات الأخيرة. ويرى مراقبون أن هذا التراجع يعكس حالة من الارتباك الإعلامي في التعامل مع الشخصيات التي تصنع 'التريند' ثم تتحول إلى عبء قانوني أو أخلاقي.

كشفت الأزمة أيضاً عن جوانب شخصية، حيث تبين أن المذيعة التي استضافت العوضي في 'بودكاست' شهير هي زوجته وطبيبة في الوقت ذاته. هذا الربط بين الحياة الشخصية والترويج المهني أعاد للأذهان قصصاً مشابهة في الإعلام المصري، حيث يتم استغلال المنصات لصناعة هالة من المصداقية حول أفكار غير مثبتة.

انتقد كُتاب ومحللون طريقة تعامل بعض الإعلاميين مع القضية، واصفين التهديدات والوعيد الذي أطلقه البعض ضد متابعي نظام الطيبات بأنه تجاوز للدور المهني. فالمسألة في جوهرها تتعلق بالوعي الصحي والرقابة الطبية قبل أن تكون معركة إعلامية تستخدم لغة التهديد والوعيد.

تظل قضية العوضي نموذجاً للصراع بين 'الطب البديل' غير المستند لقرائن علمية وبين المؤسسات الطبية التقليدية. فبينما يزعم البعض شفاءهم على يديه، تتحدث تقارير أخرى عن انتكاسات صحية خطيرة لمرضى توقفوا عن تناول أدويتهم الحيوية بناءً على نصائحه المباشرة.

في نهاية المطاف، تضع هذه 'الفتنة' الإعلام والجهات الرقابية أمام مسؤولياتها في تصفية المحتوى الطبي المعروض للجمهور. فالحاجة أصبحت ملحة لوضع بروتوكولات تمنع ظهور غير المختصين، أو من يروجون لنظريات تهدد الصحة العامة، قبل أن تتحول إلى ظواهر يصعب السيطرة عليها.

عربي ودولي

السّبت 09 مايو 2026 3:08 مساءً - بتوقيت القدس

بوابات عسكرية وقواعد ذكية: تفاصيل التوسع الإسرائيلي المتسارع في الجنوب السوري

كشفت تقارير ميدانية وبيانات حقوقية عن تصاعد غير مسبوق في وتيرة الانتهاكات التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي في مناطق الجنوب السوري، حيث وثقت المصادر أكثر من 1670 انتهاكاً خلال الفترة الممتدة بين أغسطس 2025 ومايو 2026. وشملت هذه التحركات عمليات توغل بري وتشييد بوابات عسكرية ذكية، إلى جانب مصادرة مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والحرجية التابعة للسكان المحليين.

وتشير الإحصائيات إلى أن شهر مارس من عام 2026 شهد الذروة العملياتية للاحتلال، بتنفيذ ما يزيد عن 320 عملية عسكرية متنوعة، من بينها عشرات الغارات الجوية التي استهدفت مواقع استراتيجية. كما طالت هذه العمليات المدنيين بشكل مباشر عبر حملات اعتقال طالت العشرات، مما يعكس استراتيجية تصعيدية تزامنت مع التوترات الإقليمية المتزايدة في المنطقة.

لقد تجاوزت القوات الإسرائيلية بشكل صريح خط وقف إطلاق النار الموقع عام 1974 في هضبة الجولان المحتلة، متوغلة في عمق المناطق المنزوعة السلاح التي تشرف عليها الأمم المتحدة. ويمتد هذا التوغل على طول شريط يصل إلى 75 كيلومتراً، حيث بسط الاحتلال سيطرته على أجزاء حيوية من ريف القنيطرة وريف درعا الغربي، محولاً إياها إلى مناطق نفوذ عسكري مباشر.

وفي أعقاب التغيرات السياسية والميدانية الأخيرة في سوريا، سارعت إسرائيل للسيطرة على نحو 350 كيلومتراً مربعاً من الأراضي الممتدة من جبل الشيخ شمالاً وصولاً إلى حوض اليرموك جنوباً. وترافق هذا الزحف البري مع حملة جوية مكثفة استهدفت تدمير البنية التحتية العسكرية السورية، بما في ذلك المطارات ومنظومات الدفاع الجوي ومستودعات الأسلحة الاستراتيجية.

وأكدت مصادر مطلعة أن جيش الاحتلال أنشأ تسع قواعد عسكرية جديدة في المنطقة، مع البدء في تجهيز قاعدة عاشرة لتعزيز الوجود الدائم. وتعتمد هذه القواعد على توزيع جغرافي مدروس يضمن السيطرة النارية والبصرية الكاملة على الروابي الحاكمة والممرات الحيوية التي تربط القرى السورية ببعضها البعض، مما يعيق حركة السكان المحليين.

وتتبع إسرائيل في الآونة الأخيرة ما يسمى استراتيجية 'الخنق الصامت'، والتي تعتمد على التوغلات الخاطفة وإقامة نقاط تفتيش مفاجئة بدلاً من المواجهات الكبرى. وتهدف هذه السياسة إلى فرض واقع أمني جديد في منطقة 'المثلث' التي تمتد بعمق 15 كيلومتراً داخل الأراضي السورية، مما يحول القرى الحدودية إلى ثكنات عسكرية معزولة عن محيطها.

وفي محافظة القنيطرة، التي نالت النصيب الأكبر من الانتهاكات بنسبة تجاوزت 80%، قامت قوات الاحتلال بتجريف آلاف الدونمات من الأراضي الحرجية في منطقة جباتا الخشب. كما أقدمت على هدم منازل سكنية في بلدة الحميدية لتشييد قاعدة عسكرية محصنة في وقت قياسي، مما أدى إلى تهجير قسري لعدد من العائلات السورية التي فقدت مأواها ومصدر رزقها.

وتبرز منطقة 'تل الأحمر الغربي' كواحدة من أخطر النقاط العسكرية التي استحدثها الاحتلال، نظراً لموقعها الاستراتيجي الذي يشرف على أرياف القنيطرة ودرعا ودمشق. وقد تم تزويد هذا الموقع بأنظمة مراقبة بصرية متطورة وقدرات نيرانية بعيدة المدى، مما يجعله مركز قيادة وتحكم متقدم يخترق العمق السوري بشكل دائم وغير مسبوق.

أما في ريف درعا، فتتسم العمليات الإسرائيلية بكونها 'نوعية وانتقائية'، حيث تعتمد على المداهمات الليلية والقصف المدفعي المركز على أهداف محددة. وتواجه قرى حوض اليرموك مثل معرية وجملة ضغوطاً مستمرة عبر الاقتحامات المتكررة واحتجاز الأهالي، في محاولة لترهيب السكان ومنع أي نشاط قد يعيق التحركات العسكرية الإسرائيلية.

ووثقت المصادر وجود أربع بوابات عسكرية رئيسية تربط الجولان المحتل بالداخل السوري، لكل منها وظيفة لوجستية محددة لمرور الآليات الثقيلة والمدرعات. وتعمل هذه البوابات كشرايين إمداد للقواعد المستحدثة، مما يسهل عملية المناورة العسكرية السريعة ويضمن بقاء القوات الإسرائيلية في حالة تأهب دائم داخل الأراضي السورية.

وفي سياق متصل، برزت اتهامات للاحتلال بممارسة 'إبادة بيئية' عبر رش مواد كيميائية مجهولة فوق الأراضي الزراعية والمراعي، مما أدى إلى جفاف مساحات شاسعة من الغطاء النباتي. ويرى مراقبون أن هذه الممارسات تهدف إلى تدمير سبل عيش المزارعين ورعاة الأغنام، لدفعهم نحو الهجرة الطوعية من المناطق المحاذية للشريط الحدودي الجديد.

وعلى الصعيد التكنولوجي، أعلنت إسرائيل عن مشروع 'حاجز أمن الحدود الشرقية' بتكلفة ضخمة تصل إلى 1.7 مليار دولار، ليمتد على طول 500 كيلومتر. ويشمل هذا المشروع بناء 'حدود ذكية' تعتمد بالكامل على تقنيات الذكاء الاصطناعي، والطائرات المسيرة ذاتية القيادة، والروبوتات الأرضية، لتقليل الاعتماد على العنصر البشري في حماية التحصينات الجديدة.

وتتزامن هذه التحركات العسكرية مع خطط سياسية معلنة لتوسيع الاستيطان في الجولان المحتل، حيث تسعى الحكومة الإسرائيلية لنقل آلاف العائلات الجديدة بحلول عام 2030. وتعتبر مدينة 'كتسرين' المركز الأساسي لهذا التوسع الاستيطاني، الذي يهدف إلى ترسيخ السيادة الإسرائيلية وتغيير الديموغرافيا في المنطقة الحدودية بشكل نهائي.

وفي ظل هذا التصعيد، بدأت تظهر بوادر تحركات ميدانية من قبل السلطات السورية لترميم بعض الطرق المتضررة ودعم السكان الصامدين في القرى الحدودية. ورغم الشكاوى المستمرة من التهميش، إلا أن الضغوط الدولية والمطالبات في مجلس الأمن بدأت تسلط الضوء على حجم الكارثة الإنسانية والسيادية التي يفرضها الاحتلال في الجنوب السوري.

عربي ودولي

السّبت 09 مايو 2026 2:53 مساءً - بتوقيت القدس

تتبع مسار الناقلة 'يوريكا': تفاصيل اختطاف سفينة نفط قبالة سواحل شبوة واقتيادها للصومال

أفادت مصادر رسمية يمنية بتعرض ناقلة النفط 'يوريكا'، التي ترفع علم دولة توغو، لعملية اختطاف من قبل مسلحين صوماليين أثناء تواجدها قبالة سواحل محافظة شبوة. وأوضحت المصادر أن السفينة كانت تحمل على متنها شحنة تقدر بنحو 2800 طن من مادة الديزل، مما يثير مخاوف أمنية وبيئية في المنطقة البحرية الحيوية.

ورصدت بيانات التتبع الملاحي عبر الأقمار الصناعية موقع الناقلة التي تحمل رقم المنظمة البحرية الدولية 1022823 بالقرب من منطقة شرق أفريقيا. وأظهرت آخر الإشارات المستلمة أن السفينة كانت تتحرك بسرعة منخفضة لا تتجاوز 5 عقد بحرية، مما يشير إلى وقوعها تحت سيطرة كاملة من قبل الخاطفين الذين وجهوها بعيداً عن المسارات المعتادة.

وكشفت خرائط الملاحة البحرية عن وقوع انحراف حاد ومفاجئ في خط سير السفينة يوم السبت الموافق للثاني من مايو الجاري. حيث انعطفت الناقلة بشكل كامل لتقطع عرض خليج عدن، مع ظهور انقطاعات متكررة في بث الإشارة الآلية، وهو أسلوب متبع عادة عند محاولة إخفاء موقع السفن المختطفة.

وكانت الرحلة قد بدأت بشكل روتيني عندما غادرت 'يوريكا' ميناء الفجيرة في دولة الإمارات العربية المتحدة في أواخر شهر مارس الفائت. ثم توقفت السفينة في منطقة انتظار ميناء صحار بسلطنة عمان قبل أن تواصل إبحارها بمحاذاة السواحل العمانية واليمنية الشرقية وصولاً إلى منطقة بئر علي في شبوة.

وتشير المعلومات الفنية إلى أن الناقلة تم بناؤها في عام 2006، وتعود ملكيتها لشركة شحن تتخذ من منطقة الحمرية الحرة في إمارة الشارقة مقراً لها. ويضم طاقم السفينة المحتجز حالياً 12 بحاراً، يحملون الجنسيتين المصرية والهندية، ولا يزال مصيرهم مجهولاً في ظل استمرار سيطرة المسلحين على السفينة.

من جانبها، أقرت قوات خفر السواحل اليمنية في بيان رسمي بمحدودية إمكانياتها في التعامل مع مثل هذه الحوادث في أعالي البحار. وأكدت أن زوارقها المخصصة للمهام الساحلية قصيرة المدى لم تتمكن من مطاردة الناقلة أو اللحاق بها قبل دخولها الوشيك إلى المياه الإقليمية الصومالية.

وأوضحت المصادر الميدانية أن التنسيق مع الشركاء الدوليين والقوات البحرية المتواجدة في المنطقة اقتصر حتى الآن على عمليات التتبع والمراقبة فقط. ولم يتم تسجيل أي تدخل عسكري مباشر لتحرير السفينة أو اعتراض مسارها، وسط دعوات يمنية متكررة لتعزيز الدعم الدولي لحماية الممرات الملاحية من القرصنة.

وحتى هذه اللحظة، لم تعلن أي جهة أو تنظيم مسؤوليتها الرسمية عن عملية الاختطاف، رغم ترجيح المصادر الأمنية وقوف عصابات قرصنة صومالية خلف الحادثة. وتعد هذه الواقعة تصعيداً جديداً يهدد سلامة السفن التجارية في خليج عدن، الذي يشهد توترات أمنية متصاعدة منذ أشهر.

ويبقى القلق قائماً بشأن سلامة الطاقم والحمولة النفطية، في ظل غياب أي قنوات اتصال مباشرة مع الخاطفين. وتواصل الجهات المعنية مراقبة الإشارات الملاحية الضعيفة الصادرة عن السفينة لتحديد موقع رسوها النهائي على السواحل الصومالية لاتخاذ الإجراءات القانونية والدبلوماسية اللازمة.

عربي ودولي

السّبت 09 مايو 2026 2:53 مساءً - بتوقيت القدس

بوتين في يوم النصر: نواجه عدواناً مدعوماً من الناتو وهدنة ترمب تدخل حيز التنفيذ

شهدت الساحة الحمراء في العاصمة الروسية موسكو، اليوم السبت، انطلاق فعاليات العرض العسكري السنوي بمناسبة 'يوم النصر'، وسط تدابير أمنية غير مسبوقة. وتأتي هذه الاحتفالات في وقت حساس تزامناً مع محاولات دولية لخفض التصعيد في الحرب المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات.

افتتح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المراسم بخطاب حماسي وجهه للقوات المسلحة، معتبراً أن الجنود الروس في أوكرانيا يدافعون عن سيادة البلاد ضد ما وصفه بـ 'قوة عدوانية'. وأشار بوتين إلى أن هذه القوة تحظى بدعم كامل من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مما يجعل المعركة امتداداً لتاريخ الدفاع عن الوطن.

أكد بوتين في كلمته أن تضحيات جيل المنتصرين في الحرب العالمية الثانية تظل مصدر إلهام للمقاتلين الحاليين في 'العملية العسكرية الخاصة'. وشدد على أن أهداف العملية ستتحقق رغم التحديات الكبيرة، واصفاً تحركات الجيش الروسي بأنها تمضي قدماً في سبيل قضية عادلة وتاريخية.

تميز العرض العسكري هذا العام بكونه الأصغر حجماً منذ عقود، حيث غابت الدبابات والمعدات الثقيلة عن الساحة الحمراء لأول مرة منذ نحو عشرين عاماً. وأرجعت مصادر هذا التقلص إلى المخاوف الأمنية المتزايدة من هجمات الطائرات المسيرة الأوكرانية التي استهدفت العمق الروسي مؤخراً.

رغم غياب العتاد الثقيل، شاركت تشكيلات من الجنود والبحارة، بينهم وحدات شاركت بشكل مباشر في العمليات القتالية الجارية بأوكرانيا. وجلس الرئيس بوتين إلى جانب عدد من المحاربين القدامى بالقرب من ضريح لينين، في مشهد يهدف لربط الماضي العسكري السوفيتي بالواقع الحالي.

تزامنت هذه الاحتفالات مع دخول هدنة مؤقتة حيز التنفيذ لمدة ثلاثة أيام، وهي المبادرة التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. وقد حظيت هذه الهدنة بموافقة مبدئية من موسكو وكييف، وتتضمن اتفاقاً لتبادل نحو ألف أسير من الجانبين في خطوة إنسانية لافتة.

على الصعيد الميداني، أفادت مصادر بأن الساعات التي سبقت الهدنة شهدت تصعيداً عسكرياً، حيث أطلق سلاح الجو الروسي عشرات الطائرات المسيرة. ومن جانبه، ذكر الجانب الأوكراني أن القوات الروسية لم تخفف من وتيرة هجماتها بشكل ملموس رغم الإعلان الرسمي عن وقف إطلاق النار المؤقت.

في المقابل، أعلنت السلطات الروسية عن نجاح دفاعاتها الجوية في إسقاط أكثر من 400 طائرة مسيرة أوكرانية منذ منتصف الليل. وأوضحت المصادر أن نحو 100 من هذه المسيرات كانت تستهدف العاصمة موسكو بشكل مباشر، مما استدعى تشديد الرقابة الجوية فوق المنشآت الحيوية.

تسببت الهجمات المتبادلة في اضطرابات واسعة بحركة الملاحة الجوية، حيث تم إغلاق نحو 13 مطاراً في المناطق الجنوبية من روسيا. وجاء هذا القرار بعد تعرض مركز حيوي للملاحة الجوية في مدينة روستوف لهجوم بطائرة مسيرة أدى إلى توقف العمليات فيه بشكل مؤقت.

من جهتها، أكدت كييف استهداف مصفاتين للنفط داخل الأراضي الروسية في إطار استراتيجيتها لضرب خطوط الإمداد الطاقي للجيش الروسي. وتأتي هذه الضربات في وقت تحاول فيه واشنطن دفع الطرفين نحو طاولة المفاوضات لإنهاء أكبر نزاع مسلح تشهده القارة الأوروبية منذ عقود.

رغم التفاؤل الحذر الذي أحدثته هدنة ترمب، يرى مراقبون أن الحرب التي دخلت عامها الخامس لا تزال بعيدة عن تسوية شاملة. فالفجوة بين مطالب موسكو وشروط كييف لا تزال واسعة، في ظل استمرار الدعم العسكري الغربي لأوكرانيا وإصرار روسيا على تحقيق أهدافها الميدانية.

فلسطين

السّبت 09 مايو 2026 2:39 مساءً - بتوقيت القدس

5 شهداء في غزة خلال 48 ساعة: الاحتلال يصعّد خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار

أفادت مصادر طبية في قطاع غزة، اليوم السبت، باستشهاد خمسة فلسطينيين وإصابة 15 آخرين جراء سلسلة من الهجمات الجوية التي نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية. وأوضحت وزارة الصحة أن الطواقم الطبية تمكنت من انتشال جثمان شهيد خامس من تحت الأنقاض، لينضم إلى قائمة ضحايا الخروقات المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم برعاية دولية.

وكشفت البيانات الرسمية الصادرة عن الوزارة عن تصاعد خطير في أعداد الضحايا منذ دخول اتفاق التهدئة حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي، حيث بلغت الحصيلة الإجمالية للشهداء نتيجة الخروقات الإسرائيلية 850 شهيداً. كما سجلت المستشفيات إصابة نحو 2433 مواطناً، في حين تم انتشال 770 جثماناً كانت عالقة تحت ركام المنازل المدمرة وفي الشوارع التي تعذر الوصول إليها سابقاً.

وفي تفاصيل الاعتداءات الميدانية، ذكرت مصادر في الدفاع المدني أن الطيران الحربي الإسرائيلي استهدف منزلاً مأهولاً لعائلة الأضم في مخيم الشاطئ بوسط القطاع، مما أسفر عن إصابة تسعة مواطنين بجروح متفاوتة، بينهم طفل. وقد أدى القصف إلى تدمير المنزل بشكل كامل وإلحاق أضرار جسيمة بعشرات المباني المجاورة، مما تسبب في اندلاع حرائق واسعة هددت حياة العائلات القاطنة في المربع السكني.

ونقلت مصادر محلية عن شهود عيان أن جيش الاحتلال مارس ضغوطاً نفسية وترهيباً بحق السكان قبل القصف، حيث أصدر أوامر بإخلاء المربع السكني المستهدف. وبدأت العملية بإطلاق صاروخ من طائرة استطلاع لم ينفجر في البداية، قبل أن تعاود المقاتلات الحربية قصف الموقع وتدميره بالكامل، وهو ما يندرج ضمن سياسة تدمير البنى التحتية وتهجير المدنيين من منازلهم رغم وجود اتفاق معلن لوقف العمليات العسكرية.

وعلى صعيد متصل، تشير الإحصاءات الكلية إلى أن حصيلة حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023 قد ارتفعت إلى 72,736 شهيداً، في ظل دمار طال نحو 90% من المرافق الحيوية والمدنية. وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تقديرات أممية تشير إلى أن تكلفة إعادة إعمار ما دمرته الآلة العسكرية الإسرائيلية في القطاع قد تتجاوز حاجز 70 مليار دولار أمريكي.

وفي سياق التصعيد الإقليمي، أفادت مصادر ميدانية بأن جيش الاحتلال لم يكتفِ بخرق التهدئة في غزة، بل وسع دائرة استهدافاته لتشمل جنوب لبنان والبقاع، حيث نفذ 85 غارة جوية خلال يوم واحد. وشملت هذه الغارات عمليات نسف لمنازل في حي الجبانة بمدينة بنت جبيل، وإصدار إنذارات إخلاء لعدة قرى وبلدات لبنانية، وسط اشتباكات عنيفة مع مقاتلي حزب الله في محاور البياضة والمطلة.

عربي ودولي

السّبت 09 مايو 2026 1:53 مساءً - بتوقيت القدس

تحرك أمريكي خليجي في مجلس الأمن لتأمين الملاحة بمضيق هرمز وتجنب الصدام مع الفيتو

عممت الولايات المتحدة الأمريكية، بالتنسيق مع مملكة البحرين ونيابة عن دول مجلس التعاون الخليجي، مسودة جديدة لمشروع قرار يهدف إلى ضمان أمن الملاحة الدولية في مضيق هرمز. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعٍ دبلوماسية مكثفة داخل أروقة الأمم المتحدة للحد من التوترات البحرية المتصاعدة في المنطقة الحيوية لإمدادات الطاقة العالمية.

وقد تعمد صياغو المشروع حذف أي إشارة صريحة إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، في محاولة استراتيجية لتجاوز عقبة الفيتو المتوقع من قبل روسيا والصين. ويهدف هذا التعديل إلى كسب تأييد أوسع داخل مجلس الأمن، وضمان تمرير القرار دون الاصطدام بالتحفظات الكبرى التي تبديها القوى الدولية الكبرى تجاه استخدام القوة العسكرية.

وحدد رعاة المشروع صباح يوم الجمعة موعداً نهائياً لتقديم التعديلات المقترحة على النص، إلا أن مصادر دبلوماسية أكدت أن موسكو وبكين لم تتقدما بأي ملاحظات فنية. ويشير هذا الموقف إلى رفض الدولتين لمضمون القرار جملة وتفصيلاً، وليس لمجرد صياغات لغوية محددة، مما ينذر بمعركة دبلوماسية مرتقبة عند طرحه للتصويت.

من جانبها، أعربت البعثة الروسية لدى الأمم المتحدة عن اعتراضها الشديد على لغة المشروع، واصفة إياه بأنه محاولة لشرعنة نزاعات عسكرية جديدة في المنطقة. وترى موسكو أن المسودة تتضمن مطالب موجهة حصراً إلى الجانب الإيراني، بينما تتجاهل ما وصفته بالأسباب الجذرية للتوتر والعمليات العسكرية التي تقودها أطراف أخرى.

وفي وقفة صحافية مشتركة أمام قاعة مجلس الأمن، دافع سفراء الولايات المتحدة والبحرين والإمارات وقطر والسعودية، إلى جانب ممثل الكويت، عن عدالة المطالب الواردة في المسودة. وأكد الدبلوماسيون أن المشروع يستند بشكل كامل إلى مبادئ القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار التي تكفل حرية الملاحة للجميع.

ويشدد نص المشروع على ضرورة تمتع كافة السفن والطائرات، بما فيها التجارية وسفن الشحن، بحقوقها الملاحية الكاملة دون أي عوائق غير مشروعة في مضيق هرمز. كما يطالب القرار المقترح طهران بالتوقف الفوري عن كافة أشكال التهديد أو استخدام القوة التي قد تؤثر على سلامة الممرات المائية الدولية.

وتتضمن المسودة بنداً صريحاً يلزم إيران بالإفصاح الفوري عن أعداد ومواقع الألغام البحرية التي تم زرعها في المضيق أو المناطق المحيطة به. كما يدعو المشروع السلطات الإيرانية إلى التعاون مع الجهود الدولية الرامية لإزالة هذه الألغام لضمان سلامة السفن العابرة وتجنب وقوع كوارث بيئية أو اقتصادية.

وعلى الصعيد الإنساني، ينص مشروع القرار على ضرورة مشاركة إيران في جهود الأمم المتحدة لإنشاء ممر إنساني آمن داخل المضيق لتسهيل عبور السلع الحيوية. ويشير النص إلى أن استمرار إغلاق المضيق أو تهديد الملاحة فيه يعيق وصول الأسمدة والمساعدات الضرورية إلى الدول النامية التي تعاني من أزمات غذائية.

كما يتطرق المشروع إلى التداعيات الاقتصادية الخطيرة للتوترات في مضيق هرمز، مؤكداً أن أي عرقلة للملاحة تلحق ضرراً جسيماً بحركة التجارة العالمية. ويحذر القرار من أن فرض رسوم عبور غير قانونية أو ممارسات التضييق الملاحي تخالف الأعراف الدولية المستقرة منذ عقود وتؤثر على استقرار الأسواق العالمية.

وأوضحت مصادر مطلعة أن المشاورات المغلقة التي جرت في السادس من أيار/مايو شهدت تجاذبات حادة بين الوفود الدائمة، حيث أصر الجانب الروسي على أن المشروع يفتقر للتوازن. وفي المقابل، ترى واشنطن وحلفاؤها الخليجيون أن القرار يمثل الحد الأدنى المطلوب لحماية المصالح الدولية المشتركة في أهم ممر مائي بالعالم.

وحتى اللحظة، لم يتم تحديد موعد نهائي لجلسة التصويت على مشروع القرار، حيث يواصل الرعاة تقييم المواقف النهائية للدول الأعضاء في مجلس الأمن. وتترقب الأوساط الدبلوماسية ما إذا كانت التنازلات المتعلقة بالفصل السابع ستكون كافية لإقناع المعارضين بالامتناع عن التصويت بدلاً من استخدام حق النقض.

ويبقى التوتر سيد الموقف في منطقة الخليج، حيث يعكس هذا الحراك الدبلوماسي حجم القلق الدولي من احتمالات انزلاق الأوضاع إلى مواجهة شاملة. وتؤكد الدول الخليجية عبر هذا المشروع التزامها بالحلول السياسية والقانونية تحت مظلة الأمم المتحدة، مع التشديد على عدم القبول باستمرار تهديد أمنها المائي واقتصادها الوطني.

عربي ودولي

السّبت 09 مايو 2026 1:53 مساءً - بتوقيت القدس

مسؤول إيراني يكشف تفاصيل إصابة مجتبى خامنئي في قصف استهدف منزله

أدلى مظاهر حسيني، المدير العام للمراسم في مكتب المرشد الإيراني، بتصريحات مفصلة حول الوضع الصحي لمجتبى خامنئي، وذلك في ظل تزايد التكهنات الدولية حول مصيره. وأوضح حسيني في مقطع مصور أن مجتبى لم يكن متواجداً في مقر دروسه الدينية لحظة وقوع القصف الذي استهدف موقعاً قيادياً في اليوم الأول من العمليات العسكرية ضد إيران في فبراير الماضي.

وكشف المسؤول الإيراني أن الاستهداف طال منزل مجتبى خامنئي بشكل مباشر، مما أسفر عن استشهاد زوجته زهراء حداد عادل، وزوج شقيقته مصباح الهدى باقري كني. وأشار إلى أن موجة الانفجار العنيفة أصابت مجتبى أثناء تحركه، مما أدى إلى سقوطه وإصابته بجروح متفاوتة في مناطق الركبة والظهر، بالإضافة إلى خدش طفيف خلف الأذن.

وفيما يتعلق بمسار تعافيه، أكد حسيني أن إصابة الظهر قد تماثلت للشفاء التام، بينما يتوقع الأطباء تعافي الركبة بشكل كامل في وقت قريب جداً. وشدد على أن المرشد يتمتع حالياً بصحة جيدة، نافياً وجود أي إصابات بليغة في الوجه أو الجبهة، موضحاً أن الجرح الصغير خلف الأذن لا يظهر للعيان وتتم تغطيته بالعمامة.

من جانبه، أكد محسن قمي، رئيس مكتب الشؤون الدولية في مؤسسة القيادة أن مجتبى خامنئي لم ينقطع عن ممارسة مهامه الرسمية رغم الإصابة. وأشار قمي إلى أن القيادة الإيرانية تواصل الإشراف المباشر على ملفات حساسة تشمل إدارة العمليات الحربية الجارية، بالإضافة إلى الإشراف على مسار المفاوضات السياسية مع الأطراف الدولية.

وتتقاطع هذه التصريحات الرسمية مع تقارير استخباراتية أمريكية أفادت بأن مجتبى خامنئي بات يلعب دوراً محورياً وأكثر فاعلية في صياغة الاستراتيجية الإيرانية العليا. وذكرت مصادر إعلامية دولية أن غيابه عن الظهور العلني منذ الهجوم كان إجراءً أمنياً احترازياً، بينما يستمر في إدارة قنوات التواصل الدبلوماسي مع واشنطن بشأن ملفات معقدة.

وفي سياق تعزيز الرواية الرسمية حول استقرار وضعه، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن عقده اجتماعاً مطولاً مع مجتبى خامنئي استمر لنحو ساعتين ونصف الساعة. وتناول الاجتماع قضايا استراتيجية تتعلق بالأمن القومي الإيراني، من بينها التهديدات المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز وربط ذلك بضرورة رفع الحصار المفروض على البلاد.

وتأتي هذه المكاشفة الرسمية لقطع الطريق على ما وصفه المسؤولون الإيرانيون بمحاولات الجهات المعادية للحصول على معلومات استخباراتية حول تحركات القيادة. وتؤكد المصادر أن الحالة الصحية لمجتبى خامنئي لم تعد تشكل عائقاً أمام ممارسة صلاحياته، في وقت تمر فيه المنطقة بظروف عسكرية وسياسية بالغة التعقيد تتطلب حضوراً قيادياً مستمراً.