فلسطين

الأحد 10 مايو 2026 3:40 مساءً - بتوقيت القدس

جدل سياسي ودستوري في مصر عقب الكشف عن تمركز مقاتلات جوية في الإمارات

تصاعدت حدة السجال السياسي في العاصمة المصرية القاهرة، عقب الكشف الرسمي عن وجود وحدات من القوات الجوية المصرية متمركزة في دولة الإمارات العربية المتحدة. وجاء هذا الإعلان خلال زيارة تفقدية قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي رفقة نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد لمفرزة المقاتلات المصرية، بهدف الاطلاع على جاهزيتها القتالية وتعزيز القدرات العملياتية المشتركة.

وأثار هذا الإعلان ردود فعل غاضبة من قوى المعارضة، حيث أعلنت 'الجبهة الشعبية للعدالة الاجتماعية'، التي تضم ائتلافاً من الأحزاب القومية واليسارية، رفضها القاطع لهذا التواجد العسكري. وأعربت الجبهة في بيان رسمي عن انزعاجها مما وصفته بـ 'التكتم' على وجود هذه القوات، محذرة من مغبة توريط الجيش المصري في نزاعات إقليمية لا تخدم المصالح الاستراتيجية العليا للبلاد.

وشددت القوى المعارضة على أن إرسال قوات عسكرية إلى الخارج يمثل خرقاً صريحاً للمادة 152 من الدستور المصري، والتي تمنع إرسال القوات المسلحة في مهام قتالية خارج الحدود إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني وموافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب. واعتبرت الأحزاب أن تجاوز هذه الإجراءات يمثل عصفاً بالضمانات الدستورية التي تحمي الجيش من الانفراد بالقرارات المصيرية.

من جانبه، حذر حزب 'التحالف الشعبي الاشتراكي' من أن أي انخراط للجيش في مهام قتالية خارجية يتطلب توافقاً وطنياً شاملاً، وهو ما يغيب في الحالة الراهنة. وأشار المستشار السياسي للحزب إلى أن الضوابط القانونية وضعت خصيصاً لمنع استنزاف مقدرات القوات المسلحة في صراعات قد تضر بالأمن القومي المصري على المدى البعيد.

وفي سياق متصل، وجه مكتب شباب حزب الكرامة الناصري انتقادات لاذعة للتحالفات الإقليمية الحالية، معتبراً أن التنسيق مع أطراف تدعم ميليشيات 'الدعم السريع' في السودان يمثل تهديداً مباشراً للحدود الجنوبية. وأكد الحزب أن من يمول الفوضى في دول الجوار أو يضغط في ملف سد النهضة لا يمكن اعتباره حليفاً يستحق إرسال الجنود المصريين للدفاع عنه.

كما لفتت القوى السياسية إلى أن التواجد العسكري المصري في الخليج قد ينهي دور القاهرة كوسيط محايد في الأزمات الإقليمية، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة بين إيران وقوى دولية. وأوضحت المصادر أن هذا التمركز قد يجعل المصالح المصرية، بما في ذلك قناة السويس ومضيق باب المندب، عرضة لتهديدات مباشرة نتيجة الانحياز لطرف دون آخر.

حزب 'الدستور' الليبرالي دخل بدوره على خط الأزمة، معرباً عن قلقه العميق إزاء غياب الشفافية حول طبيعة وأهداف تواجد هذه القوات. وطالب الحزب الجهات الرسمية بالإفصاح الفوري عن حقيقة المهام الموكلة للمفرزة الجوية، مؤكداً على حق المواطنين في المعرفة والاطلاع على القرارات التي تمس أرواح أبناء القوات المسلحة.

ودعا الحزب مجلس النواب المصري إلى تفعيل دوره الرقابي والتحقق من قانونية هذا الإجراء العسكري، مشدداً على أن الحفاظ على أرواح الجنود يجب أن يظل الأولوية القصوى للدولة. واعتبر أن الانزلاق في محاور عسكرية قد يؤدي إلى خسائر فادحة لا تحمد عقباها في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية المعقدة التي تمر بها المنطقة.

وأشارت تقارير حزبية إلى أن الموقف الشعبي المصري يميل إلى رفض المشاركة في أي حروب بالوكالة، خاصة تلك التي قد تخدم أجندات خارجية. وذكرت الجبهة الشعبية أن المصريين يدركون خطورة إضعاف الدول المركزية في المنطقة، وأن أي استهداف لدول إقليمية كبرى قد يتبعه استهداف مباشر لمصر ودول عربية أخرى وفق المخططات المعلنة.

وانتقدت الأحزاب ما وصفته بـ 'عدم التوازن' في السياسة الخارجية المصرية تجاه الأزمات الراهنة، معتبرة أن التواجد العسكري في الإمارات ينسف أي أساس للحياد. وأكدت أن حماية الأمن القومي تبدأ من تأمين الجبهة الداخلية وحماية الحقوق المائية والحدود المباشرة، بدلاً من التوسع في تمركزات عسكرية خارجية تثير الجدل الدستوري.

وفي ظل صمت الجهات الرسمية عن الرد على هذه الانتقادات الدستورية، تزايدت التساؤلات حول ما إذا كان هناك تواجد عسكري مماثل في دول خليجية أخرى لم يتم الإعلان عنه بعد. وتطالب القوى السياسية بفتح نقاش وطني موسع تحت قبة البرلمان لتوضيح استراتيجية الانتشار العسكري المصري في الخارج ومدى توافقها مع الالتزامات الدستورية.

ويرى مراقبون أن هذه الأزمة تضع العلاقة بين السلطة التنفيذية والبرلمان على المحك، خاصة في ظل المطالبات المتكررة باحترام نصوص الدستور. وتعتبر المعارضة أن التفويضات العسكرية يجب أن تكون محددة المدة والهدف، ولا يجوز أن تتحول إلى تمركزات دائمة دون غطاء تشريعي وقانوني واضح يضمن حماية السيادة الوطنية.

كما حذرت الأحزاب من أن العبث بمقدرات المنطقة لصالح مشاريع دولية قد يؤدي إلى خنق النفوذ المصري في البحر الأحمر، وهو ما يمثل تهديداً استراتيجياً لا يمكن التغاضي عنه. وشددت على ضرورة مراجعة كافة التحالفات التي قد تؤثر سلباً على المصالح الاقتصادية المرتبطة بالممرات الملاحية الدولية التي تديرها مصر.

ختاماً، يبقى ملف القوات المصرية في الخارج أحد أكثر الملفات حساسية في الشارع المصري، حيث تتداخل فيه المشاعر الوطنية بالضوابط القانونية. وتنتظر القوى السياسية رداً رسمياً يوضح طبيعة الاتفاقيات العسكرية الموقعة مع الجانب الإماراتي، ومدى خضوعها للرقابة البرلمانية المقررة دستورياً لضمان عدم الانفراد بقرارات الحرب والسلم.

عربي ودولي

الأحد 10 مايو 2026 3:40 مساءً - بتوقيت القدس

محاكمة عاطف نجيب في دمشق: اتهامات بجرائم حرب ومسؤولية مباشرة عن قمع درعا

شهدت محكمة الجنايات الرابعة في العاصمة السورية دمشق، اليوم الأحد، مثول المسؤول الأمني السابق في النظام السوري عاطف نجيب، في جلسة علنية خُصصت لمواجهته بتهم ثقيلة تتعلق بالانتهاكات الجسيمة التي وقعت في محافظة درعا مطلع عام 2011. ووجهت المحكمة لنجيب اتهامات مباشرة بارتكاب جرائم قتل وتعذيب واعتقال تعسفي، مؤكدة أن هذه الأفعال ترقى في تصنيفها القانوني إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وتأتي هذه المحاكمة كجزء من الجلسة الثانية لما أطلقت عليه السلطات السورية الجديدة 'جلسات العدالة الانتقالية'، والتي تهدف إلى محاسبة رموز الحقبة الماضية. وقد شهدت القاعة حضوراً لافتاً من ذوي الضحايا وممثلي المنظمات الحقوقية الدولية، بالإضافة إلى أعضاء الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية الذين يتابعون مجريات القضية عن كثب.

وافتتحت المحكمة جلستها بتلاوة أسماء ثمانية من كبار المتهمين الفارين من وجه العدالة، وفي مقدمتهم رئيس النظام السابق بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد. وأعلن رئيس المحكمة الشروع في إجراءات المحاكمة الغيابية بحقهم، مع اتخاذ قرارات قانونية صارمة تشمل تجريدهم من كامل حقوقهم المدنية ووضع كافة ممتلكاتهم المنقولة وغير المنقولة تحت تصرف وإدارة الحكومة.

وتركزت مجريات الجلسة على استجواب عاطف نجيب، الذي كان يشغل منصب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا إبان انطلاق الشرارة الأولى للاحتجاجات الشعبية. وتلا الادعاء العام ملخصاً للاتهامات التي تُحمل نجيب مسؤولية قيادية مباشرة عن العمليات الأمنية التي استهدفت المدنيين العزل، مشيراً إلى دوره المحوري في توجيه الأجهزة الأمنية لقمع الحراك السلمي بكل الوسائل المتاحة.

وتضمنت لائحة الاتهام تفاصيل مروعة حول اعتقال وتعذيب مجموعة من الأطفال في درعا بسبب كتابات سياسية على الجدران، وهي الحادثة التي كانت سبباً في اشتعال فتيل الثورة السورية. كما وُجهت لنجيب تهمة المشاركة في إصدار أوامر باستخدام القوة المفرطة وإطلاق الرصاص الحي بشكل مباشر على المعتصمين داخل المسجد العمري، مما أدى إلى سقوط ضحايا وجرحى في صفوف المدنيين.

وأشار القاضي خلال الجلسة إلى أن التحقيقات أثبتت وقوع عمليات تعذيب ممنهجة داخل مراكز الاحتجاز التابعة لفرع الأمن السياسي تحت إشراف نجيب، مما أسفر عن وفاة عدد من المعتقلين تحت التعذيب. وواجه القاضي المتهم بكونه كان 'الآمر الناهي' في المحافظة، وأنه شارك مع قيادات عسكرية وسياسية أخرى في وضع خطط القمع وتنفيذها على أرض الواقع.

وتعود جذور هذه القضية إلى شهر مارس من عام 2011، حينما شهدت درعا موجة احتجاجات غير مسبوقة قوبلت برد أمني عنيف أدى إلى تحول المسار السلمي إلى نزاع مسلح شامل. وتعتبر محاكمة نجيب خطوة رمزية وقانونية هامة، كونه كان أحد أبرز الوجوه الأمنية المرتبطة ببدايات القمع في سوريا، ولقب بـ 'جزار درعا' نظراً لسطوته الأمنية في ذلك الوقت.

وكانت السلطات السورية الانتقالية قد تمكنت من إلقاء القبض على عاطف نجيب في يناير من عام 2025، وذلك بعد أسابيع قليلة من انهيار الحكم السابق وسقوط العاصمة دمشق. ويعد نجيب من أوائل المسؤولين الأمنيين رفيعي المستوى الذين يمثلون أمام القضاء الوطني السوري لمواجهة اتهامات تتعلق بالانتهاكات التي ارتكبت على مدار العقد الماضي.

وخلال الجلسة، استمعت المحكمة إلى إفادات عدد من الشهود وذوي الضحايا الذين قدموا شهادات حية حول عمليات الدهم والاعتقال والتعذيب التي تعرضوا لها أو ذووهم. وسادت حالة من التأثر الشديد داخل القاعة عند مواجهة المتهم بضحاياه، في مشهد يعكس حجم المأساة التي عاشتها المدينة خلال سنوات النزاع الأولى.

وفي ختام الجزء العلني من الجلسة، طلبت المحكمة من وسائل الإعلام مغادرة القاعة ووقف البث المباشر لاستكمال الاستماع إلى بعض الإفادات السرية والمداولات القانونية. ومن المتوقع أن تستمر هذه المحاكمات لعدة أشهر نظراً لحجم الملفات والوثائق التي يتم فحصها، في إطار مساعي تحقيق العدالة لضحايا الانتهاكات في سوريا.

عربي ودولي

الأحد 10 مايو 2026 3:40 مساءً - بتوقيت القدس

استنفار عسكري إيراني في مضيق هرمز: طهران تنهي 'ضبط النفس' وتتوعد واشنطن

شهدت العاصمة الإيرانية طهران تطورات سياسية وعسكرية متسارعة، حيث أصدر المرشد الأعلى مجتبى خامنئي توجيهات صارمة لمقر خاتم الأنبياء بضرورة تعزيز قدرات القوات المسلحة. وتهدف هذه الإجراءات الجديدة إلى رفع مستوى الجاهزية القتالية لمواجهة ما وصفها بالتهديدات الخارجية المتزايدة، وضمان حماية المصالح الوطنية في ظل التوترات الإقليمية.

وفي سياق متصل، أعلنت القوات البحرية الإيرانية حالة التأهب القصوى في منطقة مضيق هرمز الاستراتيجية، بالتزامن مع لقاء رفيع المستوى جمع المرشد باللواء علي عبد اللهي. وقدم عبد اللهي تقريراً مفصلاً حول استعدادات الجيش والحرس الثوري للتصدي لأي اعتداءات محتملة قد تشنها الولايات المتحدة أو إسرائيل ضد الأراضي الإيرانية.

وشدد اللواء عبد اللهي خلال اللقاء على أن القوات المسلحة لن تتوانى عن الرد بحزم وبسرعة فائقة على أي خطأ في الحسابات من قبل الأعداء. وأشار إلى أن الخبرات المكتسبة خلال حرب الأربعين يوماً الماضية ساهمت بشكل فعال في إفشال المخططات التي كانت تستهدف زعزعة استقرار البلاد وتقويض قدراتها الدفاعية.

من جانبها، أطلقت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني تحذيرات شديدة اللهجة، مؤكدة أن عهد ضبط النفس قد ولى إلى غير رجعة. وأوضحت اللجنة أن أي تعرض للسفن التجارية أو الناقلات الإيرانية سيواجه برد عسكري مباشر، مشيرة إلى أن القواعد الاشتباك قد تغيرت جذرياً في المنطقة.

وعلى الصعيد الميداني، كشف الأدميرال شهرام إيراني، قائد البحرية، عن دخول الغواصات الخفيفة المعروفة باسم 'دلافين الخليج' في حالة استنفار قتالي تحت مياه المضيق. وتمتاز هذه الغواصات بقدرتها العالية على التخفي والعمل لفترات زمنية طويلة تحت الماء، مما يجعلها سلاحاً استراتيجياً في مراقبة وحماية الممرات المائية.

وفي رسالة موجهة للمجتمع الدولي، حذر المتحدث باسم الجيش الإيراني، محمد أكرمينيا، الدول التي تلتزم بالعقوبات الأمريكية من تبعات ذلك على حركة ملاحتها. وأكد أن تلك الدول ستواجه صعوبات بالغة عند محاولة عبور مضيق هرمز، مشدداً على أن طهران هي من تمسك بزمام المبادرة في هذه المنطقة الحيوية من العالم.

واتهم أكرمينيا واشنطن وتل أبيب بالقيام بتحركات استفزازية تهدف إلى اختبار الإرادة الإيرانية، معتبراً أن الطرفين قللا من شأن القدرات العسكرية المتطورة التي تمتلكها بلاده. وأضاف أن القوات المسلحة تتمتع بمستوى غير مسبوق من الكفاءة والروح القتالية العالية التي تؤهلها لردع أي عدوان خارجي مهما كان حجمه.

وفي إطار التصعيد العسكري، أكدت مصادر من الحرس الثوري أن القوى الجوفضائية وضعت صواريخها وطائراتها المسيرة في حالة جاهزية تامة للإطلاق. وأوضحت المصادر أن الأهداف المعادية قد تم تحديدها بدقة متناهية، وأن القوات تنتظر الأوامر النهائية من القيادة العليا لتنفيذ ضربات دقيقة في حال تعرضت البلاد لأي هجوم.

من جهته، حاول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان موازنة المشهد بالتأكيد على أن بلاده لا تزال تفتح أبواب التفاوض الدبلوماسي لاستعادة حقوق الشعب. إلا أنه استدرك قائلاً إن المسار السياسي لا يعني بأي حال من الأحوال التراجع عن الثوابت أو الاستسلام للضغوط، مشدداً على أن الشعب الإيراني لن يرضخ للإملاءات الخارجية.

وتسعى طهران من خلال هذه التحركات العسكرية والسياسية المكثفة إلى فرض معادلة ردع جديدة تنهي الحصار البحري الذي تحاول الولايات المتحدة فرضه على موانئها. ويرى مراقبون أن هذه البيانات المتلاحقة تهدف لإيصال رسالة واضحة مفادها أن 'مشروع الحرية' الأمريكي قد فشل، وأن إيران مستعدة لكافة السيناريوهات بما فيها المواجهة المباشرة.

فلسطين

الأحد 10 مايو 2026 3:23 مساءً - بتوقيت القدس

مقرر أممي سابق: إسرائيل تسعى لمحو الوجود الفلسطيني والمسيحي لتعميق الاحتلال

حذر مايكل لينك، مقرر الأمم المتحدة السابق المعني بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، من مخططات إسرائيلية تهدف إلى محو الوجود الفلسطيني بكافة مكوناته، مشدداً على أن المجتمع المسيحي الفلسطيني يواجه تهديدات متزايدة تهدف إلى دفعه للرحيل القسري. وأوضح لينك أن تصاعد وتيرة اعتداءات المستوطنين ضد رجال الدين والمنشآت الكنسية يأتي في سياق سياسة ممنهجة لتغيير هوية الأرض.

وأكد المسؤول الأممي السابق أن استهداف المسيحيين في القدس وبقية الأراضي المحتلة يرتبط في جوهره بكونهم فلسطينيين يرفضون التخلي عن أرضهم، وليس فقط بسبب انتمائهم الديني. وأشار إلى أن هذه الهجمات تندرج ضمن إطار أوسع من الانتهاكات التي تستهدف حرمان الشعب الفلسطيني بأكمله من حقه المشروع في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة.

وفيما يخص حادثة الاعتداء الأخيرة على راهبة فرنسية في القدس الشرقية، كشف لينك أن السلطات الإسرائيلية لم تشرع في التحقيق الجدي إلا بعد ممارسة ضغوط دولية مكثفة. واعتبر أن هذا التباطؤ يعكس حالة الإفلات من العقاب التي يتمتع بها المستوطنون، حيث نادراً ما تخضع الانتهاكات اليومية ضد الفلسطينيين لمساءلة قانونية حقيقية.

ولفت لينك إلى أن مدينة القدس شهدت هذا العام سابقة خطيرة تمثلت في منع إقامة قداس 'أحد الشعانين' في كنيسة القيامة، وهو إجراء لم يحدث منذ قرون طويلة. واعتبر أن هذه التقييدات، التي شملت أيضاً إغلاق المسجد الأقصى وكنيسة القيامة لمدة 40 يوماً بذريعة التوترات العسكرية، تهدف إلى تقويض حرية العبادة وفرض واقع سياسي جديد.

وشدد المقرر السابق على أن المساعي الإسرائيلية لتعميق الاحتلال تأتي في ظل غياب المساءلة الدولية، وهو ما شجع الحكومة اليمينية على تصعيد إجراءاتها القمعية. وأوضح أن هذا المسار ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد لعمليات التهجير التي بدأت عام 1948 حين طُرد مئات آلاف الفلسطينيين من ديارهم دون السماح لهم بالعودة.

وذكر لينك أن إسرائيل، رغم انضمامها للأمم المتحدة في أواخر الأربعينيات، لا تزال تضرب بعرض الحائط كافة القرارات الدولية المتعلقة بحق العودة وحماية المدنيين تحت الاحتلال. وأضاف أن فرض ظروف معيشية قاسية وحصار القرى والبلدات هي أدوات تستخدمها سلطات الاحتلال لدفع المسيحيين والمسلمين على حد سواء نحو الهجرة الطوعية.

ووصف لينك المجتمعات المسيحية الفلسطينية بأنها من أقدم التجمعات المسيحية في العالم، وهي جزء لا يتجزأ من النسيج الثقافي والاجتماعي للشعب الفلسطيني. وأكد أن أي محاولة لإضعاف هذا المكون هي استهداف مباشر للتاريخ الفلسطيني العريق ومحاولة لتمزيق الهوية الوطنية الجامعة التي توحد الفلسطينيين بمختلف معتقداتهم.

وانتقد لينك الدعم الذي تتلقاه إسرائيل من بعض الجماعات المسيحية الصهيونية في أوروبا وأمريكا الشمالية، معتبراً أن هذا الدعم يساهم في استمرار الانتهاكات. ودعا إلى ضرورة وجود مساءلة سياسية واقتصادية تجاه هذه المنظمات التي تمول النشاط الاستيطاني وتوفر غطاءً أيديولوجياً لممارسات الاحتلال العنصرية ضد السكان الأصليين.

وأشار إلى أن القانون الدولي الإنساني والجنائي يعتبر بوضوح أن إقامة المستوطنات ونقل السكان المدنيين إلى الأراضي المحتلة يشكل 'جريمة حرب' لا تسقط بالتقادم. وأكد أن صمت المجتمع الدولي تجاه هذه الجرائم يمنح الضوء الأخضر للمستوطنين لمواصلة اعتداءاتهم على دور العبادة والممتلكات الفلسطينية دون خوف من الملاحقة.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر بأن الشرطة الإسرائيلية كانت قد أعلنت في وقت سابق عن توقيف مستوطن يبلغ من العمر 36 عاماً للاشتباه في اعتدائه على راهبة فرنسية بدوافع عنصرية. ونشرت المصادر صوراً توثق إصابة الراهبة بجروح في الرأس، مما أثار موجة من التنديد الدولي والمطالبات بحماية رجال الدين في المدينة المقدسة.

وأوضحت وزارة العدل الإسرائيلية أنها أحالت الملف إلى القضاء، في خطوة يراها مراقبون محاولة لامتصاص الغضب الدولي المتصاعد. وتعمل الراهبة المعتدى عليها في المدرسة الفرنسية للأبحاث الكتابية والأثرية، وهي مؤسسة عريقة في القدس تعرضت لمضايقات متكررة من قبل جماعات يهودية متطرفة في الآونة الأخيرة.

واعتبر لينك أن ردود الفعل الدولية تجاه ما يتعرض له المسيحيون في فلسطين لا تزال 'محدودة' ولا ترقى لمستوى الجرائم المرتكبة على الأرض. ومع ذلك، أشاد بمواقف البابا واتصالاته المستمرة مع الكهنة في قطاع غزة خلال الحرب، معتبراً أن هذا التواصل يمثل دعماً معنوياً حيوياً للمحاصرين الذين يواجهون آلة الحرب.

وختم لينك تصريحاته بالتأكيد على أن المجتمع المسيحي الفلسطيني يستحق تضامناً عالمياً أوسع، نظراً للدور التاريخي الذي يلعبه في الحفاظ على عروبة القدس ومقدساتها. وحذر من أن استمرار الصمت سيؤدي إلى إفراغ الأرض المقدسة من سكانها الأصليين، مما يهدد السلم والأمن الدوليين ويقضي على أي أمل في تحقيق سلام عادل.

يُذكر أن السنوات الأخيرة سجلت تصاعداً غير مسبوق في الاعتداءات على المقبرة البروتستانتية والكنائس في القدس، بالإضافة إلى البصق على الحجاج ورجال الدين. وتطالب الكنائس المحلية المجتمع الدولي بالتحرك الفوري لوضع حد لهذه الممارسات التي تتم تحت حماية قوات الأمن الإسرائيلية وبتحريض من وزراء في الحكومة الحالية.

عربي ودولي

الأحد 10 مايو 2026 2:53 مساءً - بتوقيت القدس

المواقع الأثرية في إيران تحت وطأة الدمار: ترميم معلق بانتظار استقرار أمني

بدأ خبراء الآثار في العاصمة الإيرانية طهران عمليات تقييم أولية للأضرار الواسعة التي لحقت بقصر غلستان التاريخي، وهو أحد أبرز المعالم المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو. وتأتي هذه التحركات في ظل قلق عميق يساور الأوساط الثقافية بشأن حجم الدمار الذي خلفته العمليات العسكرية الأخيرة، وصعوبة البدء في ترميم شامل قبل ضمان استقرار أمني دائم.

ويحمل قصر غلستان، الذي يعد رمزاً للعمارة الفارسية في القرن التاسع عشر، آثاراً واضحة للغارات الجوية التي استهدفت العاصمة. وتنتشر في أروقة القصر بقايا المرايا المحطمة والحطام المتساقط من الأسقف المزخرفة، مما يعكس حجم التحدي الذي يواجه فرق الصيانة في استعادة رونق هذا المعلم التاريخي.

وعلى الرغم من سريان هدنة هشة منذ مطلع شهر نيسان/ أبريل الماضي، إلا أن المجمع التاريخي لا يزال مغلقاً أمام الزوار والجمهور العام. وقد أتاحت هذه التهدئة المؤقتة للمتخصصين الدخول إلى المواقع المتضررة للبدء في وضع خرائط أولية للأضرار الهيكلية والجمالية التي أصابت المباني الملكية القديمة.

وأفاد علي أميد علي، أخصائي الترميم ورئيس قسم الهندسة الفنية في القصر، بأن الفرق الفنية تعمل حالياً على مستويات متعددة لتثبيت الأجزاء المتداعية من المباني. ويهدف هذا الإجراء العاجل إلى منع حدوث انهيارات إضافية في الأسقف والجدران قبل الانتقال إلى مرحلة الترميم الفني الدقيق التي تتطلب استقراراً سياسياً وأمنياً.

وتشير التقديرات الأولية التي وضعها الخبراء إلى أن تكلفة مشروع ترميم قصر غلستان وحده قد تتجاوز 1.7 مليون دولار أمريكي. ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم بشكل ملحوظ بعد انتهاء التقييم الشامل، حيث يرى المختصون أن العمليات الفنية قد تمتد لعامين أو أكثر لاستعادة التفاصيل الدقيقة للمعلم.

من جانبه، أوضح جبار أواج، مدير متاحف قصر غلستان أن نسبة الدمار في الأبواب والنوافذ التاريخية تتراوح ما بين 50 إلى 60 بالمئة. وأكدت مصادر رسمية أن قاعة المرايا الشهيرة، التي تتميز بفسيفساء براقة، تعرضت لأضرار بالغة طالت أيضاً العرش الرخامي والتماثيل الرمزية التي تزين القاعة الملكية.

ولا تقتصر الأضرار على العاصمة طهران فحسب، بل شملت مواقع أخرى مدرجة على قائمة اليونسكو في مدن إيرانية مختلفة. ومن بين هذه المواقع قصر جهلستون وجامع أصفهان الكبير، اللذان يمثلان قمة الفن المعماري الإسلامي والفارسي، بالإضافة إلى مواقع أثرية تعود لما قبل التاريخ في وادي خرم آباد.

وفي سياق متصل، كشف حسن فرطوسي، رئيس اللجنة الوطنية الإيرانية لليونسكو أن الحرب أثرت بشكل مباشر على ما لا يقل عن 140 موقعاً ذات أهمية ثقافية وتاريخية. وتضم هذه القائمة الطويلة قصوراً ومتاحف بارزة مثل قصر الرخام ومجمع قصر سعد آباد الذي يقع في منطقة جبلية شمال طهران.

وأعرب فرطوسي عن تشاؤمه حيال إمكانية البدء في خطط ترميم فعالة طالما بقيت احتمالات تجدد الحرب قائمة في الأفق. وأشار إلى أن غياب الاستقرار يمنع المهندسين والفنانين من وضع جداول زمنية دقيقة، ويجعل من الصعب استقدام الخبرات الدولية اللازمة للتعامل مع مثل هذه الأضرار المعقدة.

وتواجه جهود الإنقاذ الثقافي عقبة كبرى تتمثل في تأمين التمويل اللازم، حيث لم تخصص الحكومة الإيرانية ميزانية محددة لهذا الغرض حتى الآن. وتكافح الدولة للتعامل مع تداعيات الحصار الاقتصادي الأمريكي الذي أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات، مما يضع ملف التراث في ذيل قائمة الأولويات المالية.

وحذر رئيس اللجنة الوطنية لليونسكو من أن المواقع المتضررة قد تفقد جزءاً من أصالتها التاريخية حتى لو تمت عمليات الترميم بنجاح. وتساءل فرطوسي عن مدى القدرة على تعويض القطع الأصلية التي دمرت تماماً، مؤكداً أن القيمة الروحية والتاريخية لهذه المعالم لا يمكن تقديرها بأي ثمن مادي.

وعلى الرغم من توقف القصف على المراكز الحضرية الكبرى، إلا أن المناوشات المتفرقة في المناطق الساحلية تزيد من حالة عدم اليقين. وتخشى الأوساط الثقافية أن يؤدي أي تصعيد عسكري جديد إلى محو ما تبقى من معالم حضارية صمدت لقرون أمام عوادي الزمن قبل أن تطالها آلة الحرب الحديثة.

وتسعى إيران حالياً عبر قنوات دبلوماسية لتأمين دعم من المنظمات الدولية، إلا أن ميزانيات اليونسكو والجهات المانحة تبدو محدودة مقارنة بحجم الدمار. ويبقى الرهان الأساسي على قدرة الفنيين المحليين في الحفاظ على الهياكل القائمة ومنع تدهورها بانتظار حل سياسي ينهي حالة الترقب.

ختاماً، يمثل وضع الآثار في إيران نموذجاً للمأساة التي تلحق بالتراث الإنساني خلال النزاعات المسلحة، حيث تتحول القصور والمساجد التاريخية إلى أهداف جانبية. وتنتظر هذه الكنوز المعمارية اليوم معجزة دبلوماسية تضمن لها البقاء والاستمرار للأجيال القادمة بعيداً عن دوي الانفجارات.

عربي ودولي

الأحد 10 مايو 2026 2:53 مساءً - بتوقيت القدس

استراتيجية واشنطن الجديدة لمكافحة الإرهاب: مساواة الإخوان بالقاعدة وداعش

كشف البيت الأبيض مؤخراً عن استراتيجيته المحدثة لمكافحة الإرهاب، والتي حملت تحولاً دراماتيكياً بإدراج جماعة الإخوان المسلمين في تصنيف واحد مع تنظيمي القاعدة وداعش. وتعكس هذه الخطوة توجهاً جديداً للإدارة الأمريكية يخلط بين الجماعات ذات النهج السياسي وتلك التي تتبنى العنف المسلح وسيلة لتحقيق أهدافها.

وزعمت الوثيقة الأمريكية أن جماعة الإخوان تمثل الجذور الفكرية لكافة التنظيمات الجهادية الحديثة، مدعية أنها المنطلق الأساسي لفكرة إعادة الخلافة الإسلامية. كما اتهمت الاستراتيجية الجماعة بالتحريض على العنف، متوعدة بملاحقة كافة فروعها حول العالم وتصنيفها كمنظمات إرهابية دولية.

ويرى مراقبون أن هذه الاستراتيجية تفتقر إلى الأدلة المادية التي تثبت تورط الجماعة في أعمال قتل أو استعباد، وهي التهم التي ساقتها الوثيقة دون سند قانوني واضح. ويبدو أن الإدارة الحالية تتجاهل الفوارق الجوهرية بين الحركات التي تعمل ضمن الأطر الدستورية وبين التنظيمات التي تكفر تلك الأطر وتستبيح الدماء.

وتشير القراءة التحليلية للقرار إلى أن الدوافع الحقيقية تتجاوز مكافحة الإرهاب إلى تصفية حسابات سياسية تتعلق بملفات إقليمية شائكة. فالتبريرات الأمريكية ركزت بشكل لافت على مواقف الجماعة الرافضة لاتفاقيات التطبيع الإبراهيمي ودعمها المستمر لحقوق الشعب الفلسطيني في دولة مستقلة عاصمتها القدس.

وأفادت مصادر بأن السياسات الأمريكية الحالية باتت تعبر عن نزعات يمينية متطرفة تتماهى مع رغبات قوى إقليمية تسعى لشيطنة أي حراك إسلامي سياسي. وتعتبر هذه المصادر أن الاستراتيجية المكتوبة تهدف للاستهلاك الإعلامي وتحصيل مكاسب سياسية ومالية من أطراف دولية مستفيدة من هذا التصنيف.

وتدرك الدوائر الأمنية في واشنطن، تاريخياً أن هناك فوارق شاسعة بين نهج الإخوان السلمي وبين الجماعات التي تؤمن بالعمل المسلح. بل إن تنظيمات مثل القاعدة وداعش تكن عداءً شديداً للإخوان، وتعتبر منهجهم السياسي عائقاً أمام مشروعهم الصدامي، كما ورد في أدبياتهم التاريخية.

إن الربط بين فكرة 'الخلافة' وبين الإرهاب في الاستراتيجية الأمريكية يعكس تخوفاً غربياً من أي شكل من أشكال الوحدة الإسلامية الشاملة. فبينما يراها الإخوان نموذجاً للوحدة السياسية والاقتصادية على غرار الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة، يصورها الخطاب الأمريكي كتهديد للأمن العالمي.

وعلى الرغم من الضغوط المالية والأمنية التي قد تترتب على هذا التصنيف، إلا أن التجارب التاريخية تشير إلى أن مثل هذه القرارات تزيد من الرصيد الشعبي للحركات المستهدفة. فالشعوب العربية غالباً ما تمنح ثقتها للجهات التي تصطدم مع الإرادة الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.

ويعتقد محللون أن محاصرة الجماعة سياسياً لن يؤدي إلى إنهائها، بل قد يفتح الباب لظهور قوى جديدة تتبنى ذات المبادئ بوسائل مختلفة. فالفكر السياسي لا يمكن القضاء عليه بالإجراءات الإدارية أو الأوامر التنفيذية التي تتغير بتغير الإدارات في البيت الأبيض.

وبالعودة إلى أدبيات الجماعة، نجد أن مؤسسها حسن البنا قد توقع في خطاب شهير عام 1938 حجم التحديات والخصومة التي ستواجهها دعوته. وأشار حينها إلى أن الحكومات والقوى الدولية ستحاول وضع العراقيل وإلصاق التهم بالمنتمين للحركة كلما اتسعت دائرة تأثيرهم.

ووصف البنا تلك المرحلة بأنها 'دور التجربة والامتحان'، حيث يتعرض الأفراد للسجن والتشريد ومصادرة المصالح وتعطيل الأعمال. واعتبر أن هذه الضغوط هي ضريبة طبيعية لكل من يحمل مشروعاً يتعارض مع مصالح القوى المهيمنة والأنظمة المستبدة.

إن المعاني الإيمانية التي تتبناها الجماعة تعمل كحصن داخلي في مواجهة الهجمات الخارجية، لكنها في الوقت ذاته لا تعفيها من ضرورة المراجعة الدورية. فالعمل البشري يظل قابلاً للخطأ والصواب، والمراجعة السياسية جزء أصيل من تطوير أي مشروع نضالي.

ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة واشنطن على فرض هذه الاستراتيجية على حلفائها الأوروبيين والآسيويين الذين قد يمتلكون رؤية مغايرة. فالتصنيف الأحادي الجانب قد يصطدم بتعقيدات العلاقات الدولية والمصالح الميدانية في دول تشارك فيها الجماعة في الحكم أو البرلمانات.

في الختام، تمثل استراتيجية 2026 ذروة التصعيد الأمريكي ضد الإسلام السياسي، وهي محاولة لإعادة صياغة خارطة المنطقة وفق رؤية 'رجل الصفقات'. لكن الواقع الميداني والوعي الشعبي قد يفرضان مسارات مختلفة تتجاوز ما خطته أقلام المستشارين في أروقة البيت الأبيض.

فلسطين

الأحد 10 مايو 2026 2:39 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد استيطاني في الضفة: هدم منشآت في قلقيلية وإخطارات بإزالة 50 محلاً تجارياً شرق القدس

تصاعدت وتيرة اعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، حيث أقدمت مجموعات من المستوطنين على تدمير نحو 50 منشأة فلسطينية في بلدة كفر ثلث الواقعة جنوب قلقيلية. وشملت عمليات الهدم مساكن للمواطنين وحظائر مخصصة لتربية الأغنام والأبقار، مما أدى إلى تشريد العائلات وفقدانهم لمصادر رزقهم الأساسية في تلك المنطقة الشمالية.

وفي سياق متصل، أصدرت سلطات الاحتلال قراراً عسكرياً يقضي بالاستيلاء على 7 دونمات من أراضي المواطنين في منطقة الجابريات المطلة على مخيم جنين، بدعوى استخدامها لأغراض عسكرية وأمنية. وتكمن خطورة هذا القرار في أن الأراضي المستهدفة تقع ضمن تصنيف (أ) حسب اتفاقية أوسلو، وهي مناطق يفترض أنها تخضع للسيادة والسيطرة الفلسطينية الكاملة.

أما في محافظة رام الله، فقد نفذ المستوطنون سلسلة من الانتهاكات استهدفت التجمعات البدوية والمزارعين، حيث تمت سرقة نحو 80 رأساً من الأغنام من مزرعة خاصة في قرية كفر مالك. وتأتي هذه الحادثة في ظل غطاء أمني توفره قوات الاحتلال للمستوطنين الذين باتوا يستهدفون الثروة الحيوانية للفلسطينيين بشكل مباشر لتهجيرهم من أراضيهم.

وفي تجمع أبو فزاع البدوي الواقع شرق رام الله، واجه السكان أزمة إنسانية حادة بعد أن قام مستوطنون بقطع خطوط المياه الرئيسية عن التجمع الذي يقطنه نحو 120 شخصاً. وتهدف هذه الممارسات التضييقية إلى دفع السكان قسراً نحو الرحيل عن المنطقة، ضمن سياسة ممنهجة لتفريغ الأراضي من أصحابها الأصليين لصالح المشاريع الاستيطانية الرعوية.

وبالانتقال إلى محافظة الخليل، شنت قوات الاحتلال حملة دهم وتفتيش واسعة طالت بلدتي سعير والظاهرية، وأسفرت عن اعتقال أربعة مواطنين فلسطينيين من منازلهم. وتخللت هذه الاقتحامات عمليات تخريب لمحتويات المنازل وترويع للسكان، في إطار الضغط المستمر الذي تمارسه الأجهزة الأمنية الإسرائيلية على القرى والبلدات الفلسطينية.

وفي القدس المحتلة، بدأ أصحاب المحال التجارية في بلدة العيزرية بتفكيك منشآتهم بأنفسهم بعد تلقيهم إخطارات رسمية بالهدم من قبل سلطات الاحتلال. وشملت هذه الإخطارات نحو 50 محلاً تجارياً تقع عند المدخل الشرقي للبلدة، حيث أمهلتهم السلطات فترة زمنية قصيرة للتنفيذ أو تحمل التكاليف الباهظة في حال قامت جرافات الاحتلال بالهدم.

وأفادت مصادر ميدانية بأن بعض هذه المحال التجارية قائمة منذ عشرات السنين وتعتبر العصب الاقتصادي لعشرات العائلات في العيزرية، التي تواجه اليوم خطر التهجير وفقدان سبل العيش. وتأتي هذه الخطوة الإسرائيلية لتوسيع نفوذ مستوطنة 'معالي أدوميم' التي تعد واحدة من أكبر الكتل الاستيطانية المقامة على أراضي شرق القدس المحتلة.

وتشير المعطيات إلى أن عمليات الهدم في العيزرية تندرج ضمن المخطط الاستيطاني المعروف باسم 'E1'، والذي يهدف إلى ربط مستوطنة معالي أدوميم جغرافياً بمدينة القدس. ويسعى هذا المشروع إلى خلق تواصل عمراني يهودي يقطع أوصال الضفة الغربية ويفصل شمالها عن جنوبها، فيما يُعرف إسرائيلياً بمشروع 'القدس الكبرى' الذي يلتهم أراضي أبو ديس والعيزرية.

ويؤكد مراقبون أن تسارع عمليات الهدم والمصادرة في الضفة الغربية يعكس توجهاً حكومياً إسرائيلياً لفرض وقائع جديدة على الأرض قبل أي تحركات دولية محتملة. وتتزامن هذه الإجراءات مع تصاعد عنف المستوطنين الذي بات يأخذ طابعاً منظماً يستهدف البنية التحتية والخدمات الأساسية للمواطنين الفلسطينيين في المناطق المصنفة (ج) والمناطق المحاذية للمستوطنات.

أقلام وأراء

الأحد 10 مايو 2026 2:23 مساءً - بتوقيت القدس

بين أزمة القيادة وقيادة الأزمة: قراءة في معوقات التغيير ومآلات الثورات

تتداخل المفاهيم لسنوات طويلة في أعقاب محاولات الثورة في دول الربيع العربي، حيث يبرز التساؤل حول تأخر التغيير المنشود. إن للتغيير مستلزمات ضرورية تبدأ من داخل الراغبين فيه، وتتمثل في امتلاك مقومات العمل السريع المتمم لمسيرة طويلة من الأفعال الجادة، مع ضرورة التحلي بالإخلاص والصبر والإصرار على الدفاع عن المكتسبات.

تعد القدرة على مواجهة التحديات الخارجية ومناسبة الأجواء الداخلية من الركائز الأساسية لنجاح أي حراك إصلاحي. وفي حال غياب هذه القدرة، يصبح لزاماً على الشعوب تحمل مزيد من الصعوبات بوعي كافٍ للتمييز بين الأفعال الحكيمة والمخطئة، وهو ما يزداد صعوبة في ظل افتقاد القيادة الحكيمة التي تؤثر مصلحة الأمة على مصالحها الخاصة.

يعتقد الكثيرون أن الثورات قد توأد أو تختنق تحت وطأة الضربات الموجعة، إلا أن نظرة فاحصة للتاريخ المصري الحديث تثبت عكس ذلك. فالثورة تظل ناراً كامنة تحت رماد القمع، بانتظار اللحظة المناسبة للانفجار مجدداً، وهو ما يفسر استمرار الروح الثورية رغم محاولات الإخماد المتكررة.

في يناير 1977، خرج المصريون رفضاً لزيادة الأسعار فيما عرف بانتفاضة الخبز، والتي وصفها الرئيس الراحل أنور السادات بـ 'انتفاضة الحرامية'. ورغم تمكن النظام حينها من شل أركان الحراك، إلا أن لهيب النيران ظل يشتعل في النفوس لأكثر من ثلاثين عاماً حتى اندلعت ثورة يناير 2011 المضيئة.

التاريخ يخبرنا أن القادة العظام ليسوا بالضرورة مبرئين من العيوب البشرية، فالمهم هو قدرتهم على القيادة والتضحية. الزعيم سعد زغلول، الذي قاد ثورة 1919 ضد الاحتلال الإنجليزي، أقر في مذكراته ببعض عيوبه الشخصية، ومع ذلك نجح في تحريك الشارع المصري وهز أركان الملكية والاحتلال.

كذلك كانت لشخصيات عالمية مثل غاندي في الهند سلبيات كبرى، مما يؤكد أن الشخصيات العظيمة قد ترتكب أخطاءً توازي حجم تأثيرها. العبرة تكمن في مدى اتصال هذه الشخصيات بقضايا أمتها وقدرتها على تجاوز الهفوات البشرية لصالح الهدف الأسمى المتمثل في التحرر والإصلاح.

يقر العقل بأن الكمال لله وحده، لكن المعضلة تكمن في إيثار المتاع الفاني على مصلحة الوطن الباقية. ومع مرور الزمن، ينكشف زيف من يدعون الرغبة في الإصلاح بينما تذهب نفوسهم خلف أهوائها الخاصة، مما يؤدي إلى خيبة مساعي الأمم وتراجع روح الفضيلة في مسيرة التغيير.

إن عدم اعتراف النفس البشرية بالتراجع عن روح الفضيلة يعد من أكبر المعضلات التي تواجه الحركات الإصلاحية. فبينما يظل البعض في موقف ظاهره محبة الإصلاح، تنبت في الداخل محبة الدنيا والرغبة في الاستئثار بالخيرات، مما يصدق عليه قول الشاعر بأن الجود يفقر والإقدام قتال.

يعد ادعاء المثالية من أكثر الأمراض مرارة في جسد الأمة، حيث يبرز متحدثون لبقون يقنعون الجماهير بصحة قراراتهم باللسان فقط. وعند الفحص العملي، لا يجد المرء أثراً لتلك المثالية على أرض الواقع، مما يجعل السكوت عن هذه الأمثلة المؤلمة أحياناً أفضل من الخوض فيها.

البشرية دائماً بحاجة إلى قدوة عملية وسيرة إنسانية تجسد المبادئ السامية، كما كان الأنبياء عليهم السلام. فالناس يحتاجون لرؤية القيم تسير أمامهم في سلوك القادة، وهو ما جسده النبي محمد صلى الله عليه وسلم الذي كان خلقه القرآن، ليكون نموذجاً يحتذى به في القيادة والإصلاح.

بعض الحركات أعدت نفسها لمسيرة إصلاحية تقليدية تفتقر للروح الثورية، مما جعلها تُفاجأ بالشباب الثائر تحت مظلتها. هذا التذبذب بين الإصلاح السلمي المطلق وبين مقتضيات الثورية أدى إلى تخبط لا حل له سوى المراجعات الشاملة والعمل على مواءمة النظرية مع واقع الحال.

تنشأ الشخصية في أمتنا على فطرة سوية وتبحث تلقائياً عن رائد يقودها، فإن لم تجده سلكت سبل المنفعة الخاصة. وقد حذر الشيخ الغزالي سابقاً من الذين لم يجدوا مكاناً في الدنيا فدلفوا إلى الدعوة، فأساؤوا إليها وطلبوا الدنيا من خلالها، مما تسبب في ألم بالغ لمسيرة الإصلاح.

التساؤل الجوهري يبقى حول مدى صدق المطالب وتصالح النفوس مع ذاتها، فلماذا يقحم البعض مصالحهم الخاصة في قضايا المستقبل العام؟ إن حماية المصالح الشخصية تحت ستار الإصلاح يؤخر تحسن الأحوال ويزيد من إرهاق السائرين في طريق التغيير، بل ويوجع الأجيال التي لم تبدأ مسيرتها بعد.

في نهاية المطاف، حين يشاء الله يهيئ الأسباب والقيادة المناسبة لأمر الإصلاح والتغيير، حيث تلتقي إرادة الشعوب مع قائد يمتلك الرؤية العلمية والصدق. وحينها فقط تهتدي مركبة الثورة نحو الأمام، محاطة بزمرة من المخلصين الذين يستشرفون مستقبلاً أفضل، وإن غداً لناظره قريب.

اسرائيليات

الأحد 10 مايو 2026 1:38 مساءً - بتوقيت القدس

إمبراطوريات مالية ونظام عبودية.. خبيرة اقتصادية تكشف كواليس 'الدولة الموازية' للحريديم

رسمت المحامية والخبيرة الاقتصادية الإسرائيلية، نعومي أبراهام، صورة قاتمة للبنية الداخلية للمجتمع الحريدي المتطرف، مؤكدة أن ما يظهر للعلن ليس سوى قشرة خارجية تخفي خلفها منظومة نفوذ اقتصادية واجتماعية محكمة الإغلاق. وأوضحت أبراهام، التي نشأت في هذا الوسط قبل مغادرته أن المؤسسة الدينية أقامت نظاماً يتسم بالقسوة والتمييز، يهدف بالدرجة الأولى إلى إبقاء الفئات الضعيفة، وخاصة النساء الشرقيات، في حالة تبعية دائمة للنخبة.

وأشارت المصادر إلى أن التيار الليبرالي والعلماني في إسرائيل يجهل حقيقة ما يدور خلف أسوار هذه المنظومة، حيث لا تنشغل القيادات الحريدية باللاهوت بقدر اهتمامها بالسيطرة على العقارات والمؤسسات المالية. واعتبرت أبراهام أن مفتاح فهم هذا المجتمع يكمن في 'قراءة الميزانيات العمومية' وليس في الخطاب الديني المعلن، مؤكدة وجود شبكات نفوذ اقتصادية موازية لمؤسسات الدولة الرسمية.

واستعرضت الخبيرة تجربتها الشخصية في مدارس 'بيت يعقوب' بالقدس، حيث تُحرم الفتيات من التقدم لامتحانات الثانوية العامة لضمان عدم وصولهن للتعليم الجامعي. ووصفت هذه السياسة بأنها أداة متعمدة لكسر الطموح المهني وإبقاء النساء في أدنى درجات السلم الاجتماعي، مما يجعل خروجهن من المنظومة أمراً شبه مستحيل بسبب نقص الأدوات التعليمية واللغوية.

وتحدثت أبراهام عن تجربتها في العمل داخل وزارتي المالية والعدل، حيث اكتشفت التناقض الصارخ في سلوك القيادات الدينية التي تفرض قيوداً مشددة على نساء مجتمعها، بينما تتعامل بمرونة تامة مع النساء غير الحريديات لتحقيق مصالح اقتصادية. ورأت أن جوهر النظام ليس 'القداسة' كما يُروج، بل هو آلية للسيطرة الاجتماعية وإدامة علاقات القوة والتبعية المالية.

ووصفت البنية الحريدية بأنها 'دولة موازية' تمتلك قطاعات تعليم وإسكان وإعلام وقضاء خاصة بها، بعيداً عن رقابة الدولة الإسرائيلية. وضربت مثالاً بعائلة 'كارليتس' النافذة، التي يمتد نفوذها ليشمل مجالات توازي في أهميتها المحكمة العليا ووزارة التعليم وشركات العقارات الكبرى، مما يخلق مركزية سلطوية مخيفة داخل المجتمع المتشدد.

وفيما يتعلق بالجانب المالي، كشفت أبراهام أن بعض المؤسسات الدينية تحولت إلى إمبراطوريات استثمارية ضخمة، مثل مدرسة 'مير يشيفا' في القدس التي تدار كشركة بمليارات الشواقل. وتمتلك هذه المؤسسة أصولاً عقارية واسعة ومجمعات سكنية في قلب المدينة، وتستفيد من إعفاءات ضريبية هائلة وتمركز مالي يخدم عائلة واحدة تديرها منذ أكثر من قرن.

وأكدت التحليلات أن الحراك الاجتماعي داخل هذا المجتمع شبه منعدم، حيث تحرص النخبة الحاكمة على حصر السلطة والثروة في دائرة مغلقة عبر المصاهرة العائلية. وصدمت أبراهام عندما وجدت أن معظم أعضاء 'مجلس حكماء التوراة' تربطهم صلات قرابة مباشرة، مما يعزز بنية 'أوليغارشية' تكرس الفساد والاحتكار تحت غطاء الدين.

وحملت أبراهام النخبة السياسية العلمانية مسؤولية استمرار هذا الواقع، معتبرة أنها اختارت التعايش مع هذه 'الدولة الموازية' مقابل ضمان الولاء السياسي والائتلافات الحكومية. وأشارت إلى أن أحزاباً مثل 'شاس' و'ديغل هتوراه' تبتز الحكومات الإسرائيلية لفرض شروطها، مستغلة حاجة الائتلافات لأصواتها في الكنيست لتمرير ميزانيات ضخمة تخدم مصالحها الخاصة.

وانتقدت الخبيرة تطبيع المجتمع الإسرائيلي مع أوضاع الفقر والتبعية داخل الوسط الحريدي تحت مسمى 'الخصوصية الثقافية'. واعتبرت أن هذه البيئة تدفع الآلاف للعيش في عزلة قسرية، حيث يجد الشخص نفسه عاجزاً عن الاندماج في المجتمع العام إذا قرر المغادرة، نظراً لافتقاره للمهارات المهنية واللغوية الأساسية التي حُرم منها في صغره.

وتطرقت أبراهام إلى التمييز العرقي الممنهج ضد اليهود 'المزراحيم' (الشرقيين) في المدارس النخبوية، حيث يتم رفض قبول الفتيات بناءً على أصولهن العرقية. وروت كيف تعرضت للإذلال الشخصي في طفولتها بسبب هذه الممارسات، مؤكدة أن الدولة كانت على علم بهذه الانتهاكات لكنها فضلت الصمت للحفاظ على تحالفاتها السياسية مع قادة الحريديم.

ووصفت ما يحدث بأنه نوع من 'الاستعمار الداخلي'، حيث يتحالف قادة المجتمع الحريدي مع النخب السياسية العلمانية للحفاظ على الوضع القائم. فبينما يضمن القادة الدينيون كتلة تصويتية ثابتة للنظام السياسي، يحصلون في المقابل على حرية كاملة في إدارة مجتمعهم المغلق بعيداً عن أي معايير ديمقراطية أو حقوقية حديثة.

وفي ختام رؤيتها، أشارت أبراهام إلى مظاهر الثراء الفاحش التي يتمتع بها قادة الحريديم الذين يسافرون حول العالم ويعيشون حياة مترفة، في حين يغرق أتباعهم في ديون وفقر مدقع. وخلصت إلى أن هؤلاء القادة لا يمثلون حقوق جمهورهم، بل يمثلون مصالحهم الاقتصادية والسلطوية، محولين عامة الحريديم إلى ضحايا لمنظومة مغلقة تقتات على فقرهم وجهلهم.

عربي ودولي

الأحد 10 مايو 2026 1:38 مساءً - بتوقيت القدس

ماكرون يصادق على قانون يسهل استعادة الدول الإفريقية لآثارها المنهوبة

اعتمد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رسمياً قانوناً جديداً يهدف إلى تبسيط إجراءات إعادة الأعمال الفنية والممتلكات الثقافية التي نُهبت خلال الحقبة الاستعمارية. ويأتي هذا التحرك التشريعي استجابة لمطالب مستمرة من دول إفريقية سعت لسنوات طويلة لاستعادة تراثها التاريخي الموزع في المتاحف الفرنسية، وقد نُشر النص القانوني في الجريدة الرسمية ليدخل حيز التنفيذ الفوري.

ويمنح التشريع الجديد الحكومة الفرنسية صلاحية إخراج القطع الفنية من نطاق 'الملك العام' بموجب مرسوم إداري بسيط، مما ينهي الحقبة التي كان يتطلب فيها الأمر استصدار قانون خاص لكل قطعة على حدة. ويهدف هذا التغيير الجذري إلى تسريع وتيرة عمليات الاسترداد التي كانت تواجه عوائق بيروقراطية وتشريعية معقدة داخل أروقة البرلمان الفرنسي المزدحم بالأجندات السياسية.

وحدد القانون نطاقاً زمنياً دقيقاً لسريانه، حيث يشمل الممتلكات الثقافية التي تم الاستحواذ عليها في الفترة ما بين نوفمبر 1815 وأبريل 1972. وتغطي هذه الحقبة التاريخية توسع الإمبراطورية الاستعمارية الفرنسية الثانية وصولاً إلى تاريخ تفعيل معاهدة اليونسكو التي وضعت أطراً دولية واضحة لاسترداد الممتلكات الثقافية بين الدول.

وفي حال كانت القطعة الفنية مملوكة لشخصية معنوية خاضعة للقانون العام وليست تابعة للدولة مباشرة، فإن القانون يشترط الحصول على موافقة تلك الجهة قبل إعلان خروجها من الملك العام. ويضمن هذا البند توازناً قانونياً بين حقوق المؤسسات العامة وبين التزامات الدولة الفرنسية تجاه الدول التي تطالب باستعادة كنوزها التاريخية المنهوبة.

وتعود جذور هذا التحول إلى الوعد الذي قطعه ماكرون في عام 2017 خلال خطاب شهير ألقاه في بوركينا فاسو، حيث أعرب حينها عن رغبته في بناء علاقة جديدة مع القارة السمراء. ورغم مرور عدة سنوات على ذلك الوعد، إلا أن النتائج الملموسة كانت محدودة، وهو ما دفع الحكومة الحالية لتبني هذا المسار التشريعي لتجاوز العقبات القانونية السابقة.

ولم يقتصر الترحيب بهذا القانون على القارة الإفريقية فحسب، بل أبدت الصين اهتماماً كبيراً بهذه الخطوة معربة عن أملها في تعزيز التعاون مع باريس لاستعادة قطعها الأثرية. وتستذكر بكين في هذا السياق عمليات النهب الواسعة التي تعرض لها القصر الصيفي القديم عام 1860 على يد القوات الفرنسية والبريطانية المشتركة خلال تلك الحقبة.

ويتزامن إقرار هذا القانون مع جولة دبلوماسية يجريها الرئيس ماكرون في القارة الإفريقية، بدأت بزيارة رسمية إلى جمهورية مصر العربية وتستمر لتشمل كينيا. وتأتي هذه التحركات في إطار مساعي باريس لترميم صورتها في القارة السمراء وتعزيز الروابط الثقافية والسياسية عبر معالجة ملفات شائكة من الموروث الاستعماري.

عربي ودولي

الأحد 10 مايو 2026 1:38 مساءً - بتوقيت القدس

عبد الخالق عبد الله: المقاتلات المصرية والإماراتية رسالة ردع ضد التهديدات الإقليمية

شدد الأكاديمي والكاتب السياسي الإماراتي، عبد الخالق عبد الله، على أهمية التنسيق العسكري المشترك بين بلاده وجمهورية مصر العربية، معتبراً أن جهوزية المقاتلات المصرية والإماراتية جنباً إلى جنب تمثل رسالة استراتيجية واضحة تهدف إلى صد أي محاولات عدوانية تستهدف أمن واستقرار دولة الإمارات.

وأوضح عبد الله، في تدوينة عبر حسابه على منصة 'إكس' أن هذا التواجد العسكري يجسد عمق الروابط الأخوية، واصفاً الدولة المصرية بأنها السند والعمق الاستراتيجي للعالم العربي. وأشار إلى أن التحالف بين القاهرة وأبوظبي يشكل نواة ما أسماه 'محور الاعتدال العربي'، الذي يهدف إلى التصدي لمشاريع الفوضى والتدخلات الخارجية.

وفي سياق حديثه عن الخارطة السياسية في المنطقة، انتقد الكاتب الإماراتي تشكل بعض التحالفات الإقليمية الأخرى، واصفاً إياها بـ 'المحاور الآنية' التي تظهر وتختفي سريعاً مثل 'الفقاعة'. وأكد أن الشراكة المصرية الإماراتية تهدف بالأساس إلى حماية المنطقة من تهديدات 'الغزاة والغلاة' وتعزيز الاستقرار الإقليمي بعيداً عن التجاذبات الموقوتة.

اقتصاد

الأحد 10 مايو 2026 12:48 مساءً - بتوقيت القدس

وفد فلسطيني يختتم زيارة للأردن للاطلاع على تجربة "الكروكا" الإلكترونية

اختتم وفد فلسطيني ضم هيئة سوق رأس المال الفلسطينية، وإدارة المرور في الشرطة الفلسطينية، والاتحاد الفلسطيني لشركات التأمين، زيارته إلى المملكة الأردنية بهدف الإطلاع على التجربة الأردنية في قطاع التأمين وخاصة في نظام " الكروكا" الإلكترونية.

وشارك في الزيارة السيد براق النابلسي - مدير عام الهيئة والسيد أمجد قبها مدير عام الرقابة على أعمال التأمين، والسيد نهاد أسعد عضو مجلس إدارة الاتحاد الفلسطيني لشركات التأمين ومدير عام شركة المشرق للتأمين والسيد ايمن الصباح عضو مجلس ادارة وأمين سر مجلس الاتحاد الفلسطيني ومدير عام شركة المجموعة الأهلية للتأمين، والعميد منصور ضراغمة/ مدير إدارة المرور  والسيد محمود شرقية مدير الشؤون المالية والإدارية في الهيئة، وبمشاركة كل من أمجد عبد الحق/ مفتش حوادث الطرق وإدارة المرور، والسيد كايد معاري/ أمين عام الاتحاد الفلسطيني لشركات التأمين.

وتخلل الزيارة مجموعة من اللقاءات الهامة التي شملت البنك المركزي الأردني، واتحاد شركات التأمين الأردنية بحضور المهندس ماجد سميرات رئيس مجلس ادارة الاتحاد والسيد رضا دحبور عضو مجلس ادارة الاتحاد والدكتور مؤيد الكلوب الرئيس التنفيذي ومشاركة الإدارة التنفيذية للاتحاد ، مديرية الأمن العام.

وعلى هامش هذه الزيارة تم عقد لقاء عمل موسع بين ممثلي السوقين الأردني والفلسطيني، حيث عرف ممثلو السوق الأردني بدور الاتحاد الأردني لشركات التأمين، والخدمات التي يقدمها لشركات التأمين الأعضاء، إضافة إلى أبرز مشاريعه الاستراتيجية التي أسهمت في إحداث نقلة نوعية في قطاع التأمين في المملكة، مثل نظام الإصدار الإلكتروني، ونظام الكروكي الإلكتروني (E-Kroka)، بالإضافة إلى مشاريع الربط الإلكتروني وتبادل البيانات مع الجهات الرسمية التي تبناها الاتحاد، بما في ذلك إدارة ترخيص السواقين والمركبات، ووزارة الصحة، ودائرة الجمارك الأردنية خدمة لشركات التأمين وتوفيراً للوقت والجهد وتعزيزاً للكفاءة في الأداء.

وكذلك تجربة الاتحاد الأردني في مجال التدريب المتخصص بالتأمين، وتطور مشاريع التدريب على مر السنوات السابقة وتوفير التدريب المجاني لشركات التأمين، إلى جانب تجارب الاتحاد الناجحة في تنظيم المؤتمرات التأمينية والندوات المتخصصة لرفع مستوى المعرفة المهنية وتبادل الخبرات في القطاع، إضافة الى الاستعدادات التي أتمها الاتحاد لإستضافة المؤتمر العام الخامس والثلاثون للاتحاد العام العربي للتأمين GAIF35 الذي يستضيفه سوق التأمين الأردني للفترة من 4 الى 7 تشرين أول ( اكتوبر) 2026 في منطقة البحر الميت.

كما تم اطلاع الوفد بشكل موسّع على التجربة الأردنية في إصدار تقارير الحوادث المرورية إلكترونيًا من خلال نظام الكروكي الإلكتروني، والذي شكّل محور الزيارة، حيث جرى استعراض مراحل تطوير المشروع وتنفيذه بالتعاون مع مديرية الأمن العام، وأبرز النتائج التي تحققت، سواء على مستوى تسريع إجراءات التعويض، أو تحسين دقة احتساب التعويضات والمخصصات الفنية، أو توفير قاعدة بيانات متكاملة تُستخدم في أعمال الاكتتاب والتعويض، وتحليل السوق، ودراسة الواقع المروري في المملكة.

وثمن الوفد الفلسطيني التعاون الذي لمسه من ممثلي الاتحاد الأردني لشركات التأمين والبنك المركزي الأردني، والأمن العام،  وعبروا عن اعتزازهم بالمنجزات الأردنية التي حققها سوق التأمين الأردني من خلال المشاريع التي انجزها للقطاع، وكذلك في مجال تطوير قطاع التامين

وقام ممثلو الوفد الفلسطيني في نهاية الزيارة بتقديم الهدايا التذكارية للجهات الأردنية الشريكة والتي تعكس التراث والثقافة الفلسطينية تعبيراً عن شكرهم وتقديرهم للجهود المبذولة لإنجاح هذه الزيارة، ومشاركة خبرات وتجارب الأردن مع الوفد الفلسطيني.

فلسطين

الأحد 10 مايو 2026 12:40 مساءً - بتوقيت القدس

بين الميدان وغرف الأخبار.. صحافيون لبنانيون يستعيدون ذاكرة المواجهة مع الاحتلال

لم تكن التغطية الإعلامية خلال الحرب التي شهدها لبنان عام 2026 مجرد نقل للأحداث، بل تحولت إلى معركة بقاء للصحافيين الذين واجهوا استهدافاً مباشراً من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي. وقد تجسد هذا الخطر في مقتل الصحافية آمال خليل في بلدة الطيري، لتنضم إلى قائمة طويلة من الشهداء الذين دفعوا حياتهم ثمناً لنقل الحقيقة من الميدان المشتعل.

تستعيد ذاكرة الصحافة اللبنانية اليوم تفاصيل الحروب السابقة، حيث يروي جيل الرواد كيف كانت التغطية تتم بأدوات بدائية مقارنة باليوم. ورغم تطور التكنولوجيا، إلا أن السؤال الجوهري يبقى ثابتاً حول كيفية الحفاظ على التوازن بين نقل الخبر وضمان السلامة الشخصية في ظل سياسة ممنهجة تستهدف الشاهد والشهادة.

المصور جمال السعيدي، الذي عاصر اجتياح عام 1978 و1982، يروي كيف كان المصورون يتحركون في مجموعات دون خرائط أو هواتف ذكية. ويستذكر السعيدي لحظات توثيقه لمجزرة صبرا وشاتيلا، مؤكداً أن العمل الميداني آنذاك كان يعتمد على الحدس والإرشادات التي يقدمها المقاتلون في النقاط الساخنة لتجنب الوقوع في الحصار.

في تلك الحقبة، كانت عملية إرسال صورة واحدة بالأبيض والأسود تستغرق ساعة كاملة عبر أجهزة إرسال مرتبطة بخطوط هاتفية أرضية. ويقارن السعيدي بين ذلك الماضي وبين الحاضر الذي بات فيه المواطن مراسلاً يسبق الصحافي المحترف في نقل الصورة عبر هاتفه المحمول، مما يفرض تحديات جديدة تتعلق بالتدقيق والاحترافية.

من جانبه، يستذكر الصحافي سمير منصور لحظة وقوفه على جسر الأولي عام 1985 لتوثيق انسحاب جيش الاحتلال من مدينة صيدا. كانت تلك اللحظة تاريخية بالنسبة لـ 'تلفزيون لبنان' الذي كان الشاشة الوحيدة في البلاد، حيث نقل منصور مشاعر النصر والمعاناة التي عاشها أبناء الجنوب تحت وطأة الاحتلال الطويل.

المفارقة المؤلمة تكمن في تكرار المشاهد، حيث قصفت إسرائيل جسر القاسمية في حرب 2026 لقطع أوصال الجنوب، وهو ذات المشهد الذي عاينه منصور قبل أربعة عقود. هذا التكرار التاريخي يثبت أن الأهداف العسكرية للاحتلال لم تتغير، رغم تبدل السنوات وتطور الوسائل الدفاعية والهجومية على حد سواء.

أما الدكتور راغب جابر، فيسلط الضوء على غياب الحماية المهنية في الثمانينيات، حيث كان الصحافيون يخرجون للميدان دون دروع واقية أو تأمين صحي. ويروي جابر كيف كان يواكب نشاطات الثورة الفلسطينية بقيادة ياسر عرفات، وكيف نجا من الموت بأعجوبة خلال تغطيته للاجتياح الإسرائيلي للعاصمة بيروت عام 1982.

يؤكد جابر أن الصحافي الحقيقي هو من ينقل المشهد بأمانة كما يراه، مستشهداً بتوثيقه لعملية استهداف دبابة إسرائيلية في منطقة البطركية ببيروت. ويرى أن جوهر العمل لم يتغير، فالمخاطر التي واجهها جيله بسبب الحواجز المسلحة تشبه إلى حد كبير المخاطر التي يواجهها صحافيو اليوم بسبب القصف الجوي والمسيرات.

بعيداً عن خطوط النار، تتحول غرف الأخبار إلى خلايا طوارئ لا تهدأ، حيث تروي الإعلامية نوال الأشقر تجربتها في إدارة النشرات الحربية. وتوضح الأشقر أن ترتيب النشرة قد يتغير عدة مرات خلال البث المباشر تبعاً للتطورات الميدانية المتسارعة، مما يتطلب استنفاراً دائماً من الفريق التقني والتحريري.

وتشير ريمان ضو، الإعلامية في قناة 'الجديد'، إلى أن حرب عام 2026 فرضت بروتوكولات صارمة لحماية المراسلين، منها منع التحرك الفردي والتنسيق الدائم مع غرفة التحرير. وتؤكد أن سلامة الزملاء تأتي دائماً قبل السبق الصحافي، خاصة في ظل حرب معقدة تداخلت فيها الجبهات الإقليمية والدولية بشكل غير مسبوق.

الضغط النفسي داخل الاستديوهات لا يقل قسوة عن ضغط الميدان، حيث تصف الأشقر لحظة استهداف مبنى مجاور للتلفزيون أثناء وجودها على الهواء. في تلك اللحظات، يمتزج الخوف الشخصي بالالتزام المهني، ويصبح التحدي الأكبر هو الحفاظ على الهدوء لنقل الخبر بدقة للجمهور الذي ينتظر المعلومة اليقينة.

تتفق الشهادات على أن المصداقية والموضوعية هما الركيزتان الأساسيتان للعمل الصحافي في زمن الحروب. ويشدد منصور على ضرورة التزام الصحافي بأخلاقيات المهنة وعدم الاندفاع نحو المناطق الخطرة دون حكمة، لأن الرسالة الإعلامية تفقد قيمتها إذا فقدت الشاهد الذي ينقلها للعالم بمسؤولية.

إن استعادة أسرار التغطيات القديمة تقدم مادة غنية للأجيال الجديدة من الإعلاميين لفهم تطور المهنة واستخلاص العبر. فالحرب التي اندلعت في فبراير 2026 أثبتت أن الأدوات قد تتبدل من الكاميرا السينمائية إلى البث الرقمي، لكن جوهر الاختبار يبقى واحداً: كيف تنقل الحقيقة وتنجو من آلة القتل؟

في الختام، تبقى تجارب السعيدي ومنصور وجابر والأشقر وضو دروساً حية في الشجاعة والمهنية، تؤكد أن الصحافة اللبنانية كانت ولا تزال خط الدفاع الأول عن الرواية الوطنية. ومع استمرار المواجهة، تظل ذاكرة الحروب هي البوصلة التي توجه إعلاميي اليوم في مسيرتهم نحو توثيق التاريخ ومنع تزييف الحقائق.

عربي ودولي

الأحد 10 مايو 2026 12:39 مساءً - بتوقيت القدس

جدل في مصر عقب انفعال وزير النقل على مهندس خلال افتتاح مشروعات بصعيد مصر

سادت حالة من الجدل الواسع في الأوساط المصرية عقب انتشار مقطع فيديو يوثق لحظة انفعال وزير النقل، كامل الوزير، على أحد المهندسين المسؤولين عن شرح مشروع قومي. وجاءت هذه الواقعة خلال فعاليات التشغيل التجريبي لعدد من محاور الطرق والكباري في منطقة صعيد مصر، حيث كان الوزير يتفقد سير العمل في المرحلة الثانية من محور ديروط التنموي.

وبحسب ما أظهره المقطع المصور، فقد بدأ التوتر حينما ارتبك المهندس أثناء تقديم تفاصيل فنية حول المشروع ومواقع الربط الجغرافي بين المحافظات. وتفاقم الموقف عندما أخطأ المهندس في تحديد موقع 'محور سمنود'، مشيراً إلى وقوعه في محافظة القليوبية، قبل أن يحاول تصحيح المعلومة سريعاً والتأكيد على تبعيته لمحافظة الغربية، وهو ما أثار حفيظة الوزير بشكل مفاجئ.

وعبّر وزير النقل عن استيائه الشديد من عدم دقة المعلومات المقدمة، موجهاً حديثاً حاداً للمهندس أمام الحضور بعبارة: 'امشي خالص من قدامي'. وقد تسببت هذه الكلمات في حالة من الصمت والارتباك بين الوفد المرافق، بينما استمرت الفعالية وسط أجواء مشحونة وثقتها عدسات الكاميرات التي كانت تنقل مراسم الافتتاح والتشغيل التجريبي للمحاور الجديدة.

وفي سياق العمل الميداني، شهد الوزير أيضاً بدء التشغيل التجريبي للمرحلة الأولى من محور الفشن التنموي الواقع في محافظة بني سويف. ويمتد هذا الجزء من الطريق الصحراوي الشرقي وصولاً إلى الطريق الزراعي الغربي بطول يصل إلى 8.7 كيلومترات، حيث يضم في هذه المرحلة ثلاثة كباري رئيسية تهدف إلى تسهيل حركة المرور العابرة للنيل وتخفيف الضغط عن الطرق القديمة.

وأوضحت مصادر رسمية أن العمل جارٍ حالياً لتنفيذ المرحلة الثانية من محور الفشن بطول 18.3 كيلومتراً، ليرتفع إجمالي طول المحور عند اكتماله إلى 27 كيلومتراً. ويتضمن المشروع الضخم نحو 23 عملاً صناعياً، تتوزع ما بين 21 كوبرياً ونفقين، صُممت وفق أحدث المعايير الهندسية لربط شبكات الطرق القومية ببعضها البعض وتعزيز البنية التحتية في محافظات الصعيد.

وأكدت الوزارة أن هذه المحاور التنموية، وخاصة محور ديروط ومحور الفشن، تمثل شرايين حياة جديدة تهدف لربط شرق النيل بغربه ودعم المناطق الصناعية القائمة. ومن المتوقع أن تساهم هذه المشروعات في تيسير نقل المنتجات الصناعية من بني سويف وأسيوط إلى موانئ البحر الأحمر لتعزيز عمليات التصدير، فضلاً عن دورها الجوهري في جذب استثمارات جديدة للمنطقة.

فلسطين

الأحد 10 مايو 2026 12:35 مساءً - بتوقيت القدس

بحضور الاستاذ الدكتور رامي الحمد الله .. جامعة النجاح و"الفلسطينية لنقل الكهرباء" توقعان مذكرة تفاهم لتعزيز التكامل بين التعليم العالي وقطاع الطاقة

نابلس - "القدس" دوت كوم- غسان الكتوت-  الرواد للصحافة والإعلام


وقّعت جامعة النجاح الوطنية مذكرة تفاهم مشترك مع الشركة الفلسطينية لنقل الكهرباء، بهدف تعزيز الشراكة بين القطاع الأكاديمي وقطاع الطاقة الكهربائية، وربط مخرجات التعليم والبحث العلمي باحتياجات سوق العمل، وذلك بحضور الأستاذ الدكتور رامي حمد الله، نائب رئيس مجلس أمناء الجامعة ورئيس مجلس أمناء مستشفى النجاح الوطني الجامعي.
ووقّع المذكرة عن الجامعة الأستاذ الدكتور عبد الناصر زيد، رئيس الجامعة، وعن الشركة الدكتور عماد بريك، رئيس مجلس الإدارة، وذلك بحضور عدد من ممثلي الجانبين.
وتهدف المذكرة إلى تعزيز التعاون في مجالات التدريب الميداني وبناء القدرات، من خلال إتاحة فرص تدريبية لطلبة الجامعة داخل إدارات ووحدات الشركة، بما يسهم في تطوير مهاراتهم العملية، إضافة إلى تطوير المحتوى التدريبي والأنشطة التطبيقية المرتبطة بقطاع الطاقة الكهربائية، ودعم مشاريع التخرج والأبحاث التطبيقية بما يواكب احتياجات سوق العمل ويسهم في إيجاد حلول مبتكرة تخدم قطاع الطاقة.
كما تشمل المذكرة تعزيز تبادل الخبرات والمعرفة بين الكوادر الأكاديمية والفنية، وتنظيم المؤتمرات والندوات وورش العمل والفعاليات المتخصصة التي تدعم التطور العلمي والمهني في مجالات الطاقة والتحول التقني.
وأكد الطرفان أن هذه المذكرة تشكل إطاراً عاماً لتعزيز التكامل بين المعرفة الأكاديمية والخبرة العملية، بما يدعم تطوير قطاع الطاقة الكهربائية في فلسطين، ويعزز الابتكار والبحث العلمي والتأهيل المهني للطلبة والخريجين.
وحضر توقيع المذكرة من جانب الشركة كل من المهندس نشأت أبو بكر، المدير العام، والمهندس عمار واصف، عضو مجلس الإدارة، وجهاد بري، المستشار القانوني، والمهندس حبيب عودة، رئيس قسم التخطيط والتصميم، والأستاذ إبراهيم عدوان، رئيس قسم تكنولوجيا المعلومات.
ومن جانب الجامعة كل من د. عبد السلام الخياط، نائب الرئيس للشؤون الأكاديمية، ود. سائد الكوني نائب الرئيس للشؤون الإدارية، ود. يوسف دعمة، نائب الرئيس لشؤون التخطيط والتطوير والجودة، ود. أنس طعمة نائب رئيس الجامعة للابتكار والذكاء الاصطناعي، ورشيد الكخن، مدير الدائرة المالية، وحاتم الوحش، مدير دائرة الأعمال الهندسية، وأ.د. منقذ شتية، عميد كلية العلوم ومدير المراكز العلمية، ود. مهند الحاج حسين عميد كلية الهندسة، ود. عنان الجيوسي مدير مركز أبحاث الطاقة والمياه والأمن الغذائي.

فلسطين

الأحد 10 مايو 2026 12:24 مساءً - بتوقيت القدس

مركز الاتصال الحكومي يرصد أهم التدخلات التي نفذتها الحكومة الأسبوع الماضي

أصَدَر مركز الاتصال الحكومي تقريرًا يُبرز أهم التدخلات التنموية والإصلاحية التي نَفّذَتها الحكومة الفلسطينية، خلال الأسبوع الماضي (03/05/2026– 09/05/2026)، وهي على النحو الآتي:

⭕ أطلَق رئيس الوزراء د. محمد مصطفى برنامج "شمسي فلسطين" لتمويل مشاريع الطاقة للهيئات المحلية بقيمة 25 مليون دولار، في 10 هيئات محلية ضمن المرحلة الأولى، كما بحث مع اتحاد نقابات العمال آليات توسيع برامج التشغيل والتأهيل المهني. ووجّه بتوحيد جهود توثيق جرائم الاحتلال وإرهاب المستوطنين بالحقائق والأرقام والصور وفق المعايير الدولية المعتمدة، وتعزيز برامج استقطاب المتضامنين الأجانب. وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي، وبالتنسيق مع الحكومة، سيطلق قريبًا برنامجًا متكاملًا لدعم ضحايا إرهاب الاستيطان.

⭕ نَفّذَت وزارة التنمية الاجتماعية حزمة تدخلات ميدانية شاملة في الضفة الغربية وقطاع غزة بالشراكة مع مؤسسات داعمة، حيث استفادت حوالي 40 ألف أسرة في الضفة من خدمات بقيمة 7.7 ملايين شيقل، فيما استفاد 32 ألف أسره في غزة من مساعدات غذائية متنوعة شملت حليب الأطفال والطرود الغذائية والوجبات الجاهزة والخبز والمياه، إضافة إلى 1,250 مستفيدًا من مساعدات غير غذائية شملت طرودًا صحية وتأهيل نقاط تعليمية وصيانة بئر مياه وأنشطة رياضية. وفي محور الحماية الاجتماعية، نَفّذَت تدخلات حماية المرأة (124 تدخلًا في الضفة) واستفاد 6,913 مستفيدة في غزة من دعم نفسي واستشارات ومتابعات لحالات العنف، كما نَفّذَت تدخلات لحماية الطفولة والأحداث في الضفة (165 للطفولة و216 للأحداث) واستفاد 105 أطفال في غزة من خدمات حماية ومتابعة حالات العنف والإهمال. كما استفاد 1,013 يتيمًا في الضفة و46 في غزة من مساعدات غذائية وصحية، ونُفّذَت تدخلات لذوي الإعاقة (88 في الضفة و17 في غزة) شملت علاجًا وأدوات مساعدة، إضافة إلى تدخلات لكبار السن (112 في الضفة) وتوزيع طرود صحية في غزة، إلى جانب 235 خدمة تأمين صحي، و10 تدخلات في الحضانات، و34 تدخلًا للتمكين الاقتصادي، و238 تدخلًا لدعم الجمعيات والتدخلات المجتمعية.

⭕ أطلقت سلطة الطاقة والموارد الطبيعية بالشراكة مع سلطة النقد برنامج "شمسي فلسطين" لتنفيذ مشاريع طاقة شمسية في 10 هيئات محلية كمرحلة أولى، والتوسع إلى 80 هيئة بحلول 2030، لرفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 30%، وخفض تكاليف الكهرباء، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وتعزيز الاستثمار وفرص العمل والاستقلال الطاقي. إضافة إلى إنشاء نظام متكامل للمراقبة والتحكم بشبكة الكهرباء عبر منصة موحدة تربط مراكز التحكم والمحطات، مع إنشاء مركز رئيسي وآخر احتياطي وتحديث البنية التحتية، بهدف رفع كفاءة التشغيل وتقليل الانقطاعات وتعزيز التحول الرقمي ودمج الطاقة المتجددة.

⭕ عَقَدَت وزارة الخارجية والمغتربين اجتماعًا تنسيقيًا لاستئناف إعداد تقارير دولة فلسطين المُقدَّمَة إلى الأمم المتحدة بمشاركة المؤسسات الوطنية والشركاء، كما رحبت ببيان لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري بشأن قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، وبتصويت البرلمان الأوروبي على تقرير إبراء الذمة لعام 2024 وإسقاط الصياغات المُتَشَددة ضد التمويل الفلسطيني، بما يعكس اعترافًا أوروبيًا بالتقدم في مسار الإصلاح ورفضًا لتسييس ملف المناهج الفلسطينية. وفي السياق، أدانت الوزارة مصادقة سلطات الاحتلال على بناء 126 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنة "صانور" شمالي الضفة الغربية، كما استنكرت اعتراض قوات الاحتلال لسفن "أسطول الصمود العالمي" المتجهة إلى قطاع غزة واحتجاز أكثر من 175 ناشطًا إنسانيًا بشكل غير قانوني في المياه الدولية.

⭕ نَفّذَت وزارة الأشغال العامة والإسكان مشاريع بنية تحتية وإعمار في الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث نَفّذَت أعمال تعبيد الأسفلت في مشروع إصلاحات عامة بمفترق لاكاسا مول– المزرعة الغربية في رام الله والبيرة، والإشراف على 5 أبنية عامة في الخليل ورام الله بمساحة 6 آلاف متر، إلى جانب مواصلة العمل في 29 مشروع طرق بالمحافظات. كما تم طرح عطاءين لمشاريع شبكات صرف صحي ومحطة معالجة مياه عادمة في جنين بتمويل من الوكالة الفرنسية للتنمية، وطرح عطاء إعادة تأهيل صالة القادمين في استراحة أريحا بتمويل من البنك الدولي، وفتح عطاء إعادة تأهيل طريق زبدة ظهر العبد في جنين بتمويل من صندوق النقد العربي، إضافة إلى مراجعة تصاميم مجمعات الدوائر الحكومية ومشاريع أمنية ومشروع محافظة بيت لحم. وفي قطاع غزة، استُكمل تنفيذ وتسليم مركز إيواء الفرا بسعة 102 خيمة، وإزالة ركام في أرض شبير عبر ترحيل نحو 40 شاحنة تمهيداً لإنشاء مركز إيواء على مساحة 11 دونماً يستوعب 115 أسرة، إلى جانب تنفيذ زيارات ميدانية لمراكز الإيواء وتوقيع عقود استضافة لأراضٍ جديدة بمساحة 5 دونمات في الصبرة، ومتابعة مواقع إضافية في الزهراء والمغازي وخان يونس ورفح. كما نُفّذَ مشروع لاستبدال الخيام بـ210 وحدات سكنية من البوليمير المتين مع تسوية الطرق وتركيب إنارة تعمل بالطاقة الشمسية، بالتوازي مع مواصلة حصر أضرار الوحدات السكنية والمباني المتضررة جزئيًا وكليًا.

⭕ شارك وزير الزراعة في الاجتماع الرابع لتحول النظم الغذائية في المنطقة العربية بمقر جامعة الدول العربية في القاهرة، وطالب بدعم القطاع الزراعي الفلسطيني، فيما واصلت الوزارة تنفيذ تدخلاتها بالشراكة مع مؤسسات محلية ودولية، حيث سلّمت بالتعاون مع مركز أبحاث الأراضي ووزارة التنمية الاجتماعية 15,750 شتلة خضروات وبذورًا زراعية لـ21 مستفيدة في حلحول ضمن مشروع الأمن الغذائي بتمويل مؤسسة "كريك"، ونَفّذَت مع متطوعي البنك العربي يومًا تطوعيًا في مشتل العروب ضمن خطة إنتاج 100 ألف شتلة حرجية. كما وقّعت مع (الفاو) اتفاقية بقيمة 126,488 شيكل لتطوير مشروع "مطبخ ومنتجات الشيف الفلسطيني" في أريحا والأغوار ضمن برنامج "MAP II"، وَوَزَّعَت 430 شجرة زيتون مكبّر لـ10 أسر زراعية متضررة في ترمسعيا وبدرس وبيت عور الفوقا وبرقا. كما نَفّذَت تدريبًا حول صناعة الكريمات الطبية بمشاركة 15 سيدة من عتيل والنزلة الشرقية ونزلة عيسى وكفر اللبد، فيما نَفّذَت بالشراكة مع أوكسفام ومؤسسة أريج المرحلة الثانية من مشروع دعم مربي الثروة الحيوانية في يطا عبر توزيع 1100 بالة قش على 302 مستفيد بقيمة تقارب 800 ألف شيكل. وبإشراف الوزارة وزعت الإغاثة الزراعية، بتمويل الصندوق الإنساني للأرض الفلسطينية، 198 طنًا من الشعير على 165 مربّي ثروة حيوانية في تجمعات معازي جبع والنخيلة والكسارات والحثرورة وبير المسكوب ووادي سنيسل، كما استلمت الوزارة 3 مشاريع ضمن سلسلة القيمة للخضروات الطازجة في عنبتا ودير الغصون وعلار بالشراكة مع المؤسسة الفلسطينية للإقراض الزراعي وأوكسفام وجمعية تنمية المرأة الريفية.

⭕شاركت وزارة الحكم المحلي في فعاليات استلام وتسليم بلديات دير البلح ورام الله والخليل، إلى جانب عدد من المجالس والبلديات في محافظة الخليل، شملت (الرماضين، الكوم، بيت الروش التحتا والفوقا، دير العسل التحتا، كرزا، المجد، سكة وطواس، أبو العسجا، أمريش عبده العلقتين، رابود، طرامة، دير رازح، واد الشاجنة وحفاير بسم). كما أنجزت الوزارة مشروع تأهيل وتعبيد الشارع الرئيسي في قوصين بمحافظة نابلس بقيمة 900 ألف شيقل بتمويل من الوزارة ومساهمة من المجلس القروي، إضافة إلى إنجاز مشروع تأهيل وتعبيد طرق داخلية في بلدة قراوة بني حسان بقيمة 970 ألف شيقل بتمويل مشترك من الوزارة والبلدية. وبحث الوزير مع مركز كارتر تقييم انتخابات الهيئات المحلية، حيث أشاد المركز بسلاسة العملية الانتخابية وشفافيتها وهنأ الحكومة على إنجازها.

⭕ بتوصية من وزارة العمل، أقرّ مجلس الوزراء إعفاء عمال الخط الأخضر المتعطلين عن العمل من رسوم التأمين الصحي من أكتوبر 2023 حتى نهاية حزيران 2026 عبر تحويلهم إلى تأمين مدعوم، فيما أطلقت وزارة العمل عبر الصندوق الفلسطيني للتشغيل المرحلة التجريبية من مشروع "التشغيل المستدام" بتمويل ألماني في جنين وسلفيت وأريحا والخليل، لتوفير نحو 220 فرصة عمل لدى أكثر من 40 شركة بدعم أجور يصل إلى 70% لمدة 6 أشهر. فيما بحثت وزيرة العمل تعزيز خدمات التشغيل والتدريب داخل مخيم الفوار، كما شاركت في تخريج 195 خريجًا وخريجة من مركز التدريب المهني التابع لجمعية الشبان المسيحية. وفي غزة، وقع الصندوق الفلسطيني للتشغيل 89 عقد عمل ضمن برنامج "مسار نحو الصمود الاقتصادي"، مع التحضير لتوقيع 185 عقدًا إضافيًا، وجمع 2383 مترًا مكعبًا من النفايات ضمن مشروع إدارة النفايات الصلبة، إلى جانب تدريب 150 مستفيدًا في قطاع الصناعة ضمن مشروع الأحياء المجتمعية الانتقالية. ونَفّذَت مراكز التدريب المهني تدخلات ميدانية ودورات متخصصة في سلفيت وقلقيلية وحلحول والخليل ويطا، فيما نَفّذَت الإدارة العامة للتفتيش وحماية العمل زيارات لـ42 منشأة استفاد منها 648 عاملًا/ة، واتخذت 18 إجراءً قانونيًا بحق منشآت مخالفة، إلى جانب تنفيذ ورش توعوية في نابلس. كما نَفّذَت الإدارة العامة للسلامة والصحة المهنية زيارات لـ21 منشأة استهدفت 240 عاملًا/ة، وسجلت 7 إصابات عمل بينها إصابة قاتلة أدت للتنسيب بإغلاق منشأة.

⭕ برعاية وزارة شؤون القدس، جرى الاتفاق على تنفيذ مشروع لبناء وتشطيب طابق إضافي في عيادات جمعية المقاصد الخيرية ببلدة عناتا، بتمويل يتجاوز مليون شيقل من فاعل خير، بهدف تخصيصه للتعليم والتدريب الطبي لطلبة الجامعات الفلسطينية.

⭕ نَفّذَت وزارة التربية والتعليم العالي جولة مناصرة ودعم لمدرسة المالح الأساسية في الأغوار الشمالية (مديرية طوباس) لتعزيز صمود الطلبة والكادر التعليمي في المناطق المهددة، إلى جانب عقد لقاءات مع الهيئات المحلية شملت بلدية عناتا ومجلس قروي تلفيت لبحث قضايا مشتركة تدعم البيئة التعليمية. كما كَرَّمَت الوزارة الطلبة المتميزين المشاركين في المنافسة الإقليمية للمنتدى الأفروآسيوي للابتكار والتكنولوجيا، واختتمت الموسم التاسع لمسابقة المعرفة الوطنية بتتويج مدرسة بنات سلواد الثانوية من مديرية تربية رام الله والبيرة بالمركز الأول. كما وقّع الوزير مذكرة تفاهم مع المجلس الثقافي البريطاني لتعزيز التعاون بين فلسطين وبريطانيا في مجالي التعليم العالي والبحث العلمي.

⭕ نَفّذَت وزارة السياحة والآثار الأسبوع الماضي أكثر من 33 جولة ميدانية استهدفت 59 موقعًا تراثيًا وسياحيًا، ورَصَدَت 10 اعتداءات على مواقع التراث الثقافي، كما عاينت 28 قطعة أثرية مضبوطة، في إطار جهودها لحماية التراث الثقافي وتعزيز الرقابة على المواقع الأثرية والسياحية. واستقبلت 182 طلب تصريح بناء، رُفض منها 41 طلبًا لعدم استيفاء الشروط، فيما قُبل 141 طلبًا مبدئيًا، وأُنجز 122 تصريحًا بنسبة إنجاز بلغت نحو 87%، إلى جانب تسديد رسوم 40 طلبًا إلكترونيًا عبر منصة "E-SADAD". وعلى صعيد النشاطات، ترأس وزير السياحة والآثار وفد فلسطين في المؤتمر الدولي "إدارة التراث الثقافي في حالات النزاع وما بعد التعافي"، وبحث مع منظمة الإيسيسكو إقامة معرض دائم بعنوان "غزة 5000 سنة"، ودعم ترميم المواقع المدمرة في غزة، إلى جانب تنفيذ برامج تدريبية ومبادرات مشتركة لحفظ التراث الثقافي. كما نَظَّمَت الوزارة جولات توعوية وسياحية في مختلف المحافظات، واستقبلت مجموعات من فلسطينيي الداخل، بينها أكثر من 27 حافلة سياحية في الخليل، وأنجزت أعمال التغطية المؤقتة لبرج الفترة البرونزية في موقع تل السلطان الأثري بأريحا لحمايته بعد الترميم.

⭕ افتتح وزير الصحة ووكيل الوزارة المؤتمر الدولي الفلسطيني الأول للتمريض والقبالة 2026، ونَفَّذَ جولة تفقدية في مستشفى الحسين الحكومي ببيت جالا، وأوعز بتسريع تشغيل مركز "غزة" للرنين المغناطيسي. وحذرت الوزارة من كارثة صحية وبيئية في قطاع غزة، فيما عزَّزَت خدمات الصحة النفسية عبر 14 مركزًا حكوميًا استقبلت نحو 22 ألف مراجع بينهم 522 حالة جديدة، مع تدريب 240 كادرًا على الإسعاف النفسي الأولي و28 طبيبًا وأخصائيًا على الوقاية من الانتحار بدعم من "CARE" ومنظمة الصحة العالمية. كما ارتفعت نسبة تغطية المطاعيم في غزة إلى 95%، وبلغ عدد الأطفال المطعمين 140,537 طفلاً خلال الربع الأول من 2026، منهم 22,957 في الخليل و19,618 في نابلس و16,578 في رام الله والبيرة. وفي الرقابة والجودة، نَفّذَت الوزارة خلال الربع الأول من العام الحالي 6000 جولة تفتيشية دوائية نتج عنها 813 إجراءً قانونيًا وتحويل 355 صيدليًا للتأديب والتوصية بإغلاق 3 صيدليات، إضافة لرصد 100 صفحة إلكترونية مخالفة.

⭕ دشنت وزارة الثقافة القصر الثقافي في طوباس والأغوار الشمالية، برعاية رئيس الوزراء، فيما بحث وزير الثقافة مع السفير الياباني تعزيز التعاون الثقافي بين البلدين. كما نَظَّمَت وزارة الثقافة سلسلة فعاليات شملت ندوات أدبية وحوارات فكرية في جامعة القدس المفتوحة وجنين وطوباس وطولكرم ونابلس، تناولت الأدب وثقافة الأسرى والقصة التاريخية للأطفال، والعمل التطوعي، وإحياء فن الحكواتي. وفي الخليل وقلقيلية، نَفّذَت أنشطة فنية وتراثية للأطفال وورش لصناعة الدمى وإحياء الفلكلور الشعبي والدبكة والحكاية الشعبية، إلى جانب فعاليات توعوية حول دور الثقافة في تعزيز القيم وتنمية المواهب.

⭕ بحث وزير الداخلية مع وفد ألماني وأوروبي مشترك تعزيز الشراكة مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي "GIZ" والاتحاد الأوروبي، بما يشمل التدريب والدعم الفني وتطوير القدرات والمعدات والبنية التحتية. وعلى صعيد أداء الأجهزة الأمنية، نَفّذَت الشرطة 2537 مذكرة قضائية، وألقت القبض على 1189 مطلوبًا بينهم 6 خطرين، وتابعت 248 حادثة جنائية، ونَفّذَت 58 مهمة لمكافحة المخدرات. كما نَفّذَ الدفاع المدني 109 مهام إطفاء و81 مهمة إنقاذ، وأجرى 896 جولة سلامة عامة، وأصدر 272 تصريحًا، وفحص ورخّص 274 مصعدًا. فيما تعاملت الضابطة الجمركية مع 39 قضية تهرب ضريبي وجمركي ومراقبة أسواق، وأتلفت 8.52 أطنان بضائع منتهية الصلاحية وغير مطابقة للمواصفات.

⭕ بحثت لجنة مكافحة الإغراق، خلال اجتماع برئاسة وزيري الصناعة عرفات عصفور والاقتصاد الوطني محمد العامور، آليات حماية وتعزيز المنتج الوطني من خلال الانتقال إلى التطبيق العملي للتوصيات، حيث ناقشت تحديث قوائم السلع التي يتوفر لها بديل وطني، وتطوير قواعد البيانات والإجراءات الجمركية بما يدعم نمو الصناعة الفلسطينية، إلى جانب التأكيد على تطبيق أفضلية المنتج الوطني في العطاءات الحكومية وغير الحكومية، وتشجيع إحلال المنتجات المحلية بدل المستوردة، بما يعزز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني ويدعم الاستثمار والإنتاج المحلي.
هذا وأصدرت وزارة الصناعة ٣ رخص لإقامة منشأة صناعية جديدة، ورخصة تشغيل منشأة صناعية لأول مرة برأس مال بلع ٨٤٠٠٠ دينار أردني ووفر ١٢ فرصة عمل، كما جددت ٣١ رخصة صناعية ورخصتين محجر، ونفذت ٢٥ جولة تفتيشية على المنشآت الصناعية، كما اصدرت شهادتي اعتماد لمختبرات وعقدت لجنة فنية وراجعت ملف جودة.

⭕ نفذت سلطة جودة البيئة 42 جولة رقابة وتفتيش وتابعت 5 شكاوى بيئية، وأصدرت 5 تصاريح لاستيراد مواد كيميائية، إلى جانب منح 4 موافقات لمحطات بث خلوي وموافقة لمنشأة صناعية ورفض موافقتين لمحطات بث خلوي لعدم استيفاء الاشتراطات البيئية. كما عقدت بالشراكة مع الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ورشة عمل لتعزيز التكامل في البيانات البيئية ومؤشرات التنمية المستدامة وتطوير منظومة بيانات داعمة للسياسات العامة، وبحثت مع القنصلية البلجيكية سبل التعاون في إدارة النفايات الصلبة ومكافحة التغير المناخي وحماية الموارد الطبيعية وتعزيز الاقتصاد الأخضر، إضافة إلى مناقشة آليات تطوير الاستجابة للجرائم البيئية مع الشرطة البيئية ودائرة عمليات الشرطة.


اقتصاد

الأحد 10 مايو 2026 12:23 مساءً - بتوقيت القدس

باكستان تقتحم أسواق المال الصينية بإصدار أولى 'سندات الباندا'

كشفت الحكومة الباكستانية عن خطة استراتيجية للدخول إلى أسواق رأس المال الصينية للمرة الأولى في تاريخها، وذلك عبر طرح سندات مالية مقومة بالعملة الصينية 'اليوان'. وأكد وزير المالية محمد أورانجزيب أن هذه الخطوة تأتي في إطار مساعي إسلام آباد لتوسيع قاعدة مستثمريها والوصول إلى سيولة نقدية جديدة تدعم استقرار الميزانية العامة.

ومن المتوقع أن تشهد الأيام القليلة المقبلة إعلانات رسمية حول تفاصيل هذا الإصدار الذي يُعرف بـ 'سندات الباندا'. وأوضح أورانجزيب خلال مؤتمر صحفي أن الوزارة تترقب نتائج إيجابية ملموسة خلال الأسبوع الجاري، مشيراً إلى أن التوجه نحو السوق الصينية يمثل تحولاً نوعياً في السياسة المالية الخارجية للبلاد.

وتستهدف المرحلة الأولى من هذا البرنامج جمع نحو 250 مليون دولار، وهي جزء من خطة تمويلية شاملة تصل قيمتها الإجمالية إلى مليار دولار. ويحظى هذا التوجه بدعم مؤسساتي دولي، حيث يشارك كل من بنك التنمية الآسيوي والبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية في توفير الضمانات والدعم اللازم لإنجاح هذا الطرح.

يأتي هذا التحرك المالي في وقت بدأ فيه الاقتصاد الباكستاني بإظهار مؤشرات إيجابية على التعافي، لا سيما مع نمو حجم الصادرات الوطنية وزيادة تدفقات التحويلات المالية من الخارج. ورغم هذه المؤشرات، لا تزال البلاد تواجه تحديات جيوسياسية معقدة تؤثر على سلاسل التوريد وتكاليف الشحن، خاصة في ظل التوترات التي يشهدها مضيق هرمز.

وتعاني باكستان من ضغوط اقتصادية ناتجة عن اعتمادها الكثيف على استيراد الوقود والغاز، مما يجعل ميزانها التجاري حساساً لأي اضطرابات في ممرات الطاقة العالمية. ومع ذلك، يرى وزير المالية أن القدرة على جذب استثمارات من السوق الصينية ستساهم في تخفيف حدة هذه الضغوط وتوفير بدائل تمويلية أقل تكلفة من الأسواق الغربية التقليدية.

وعلى صعيد الدعم الدولي، تلقت إسلام آباد مؤخراً دفعة قوية من صندوق النقد الدولي الذي صرف نحو 1.32 مليار دولار ضمن برامج تمويلية قائمة. وتهدف هذه القروض إلى تعزيز احتياطيات النقد الأجنبي وتمكين الحكومة من تنفيذ إصلاحات هيكلية ضرورية لضمان استدامة النمو الاقتصادي على المدى الطويل.

وفي سياق متصل، نجحت باكستان في تأمين دعم مالي من المملكة العربية السعودية بقيمة ثلاثة مليارات دولار، وهو ما ساعد في سد فجوات تمويلية حرجة. كما تدرس الحكومة خيارات متنوعة لاستبدال تسهيلات مالية سابقة من دولة الإمارات بقيمة 3.5 مليار دولار، عبر اللجوء إلى ديون تجارية وسندات دولية بأسعار تنافسية.

تُعرف 'سندات الباندا' بأنها أدوات دين تصدرها جهات أجنبية داخل الصين باليوان، وهي تمنح الدول فرصة ذهبية للوصول إلى ثاني أكبر سوق سندات في العالم. وتستخدم عائدات هذه السندات عادة في تمويل مشاريع البنية التحتية الكبرى والطاقة، مما يساعد الدول النامية على تقليل ارتهانها للدولار الأمريكي وتنويع سلتها التمويلية.

فلسطين

الأحد 10 مايو 2026 12:08 مساءً - بتوقيت القدس

اغتيال مدير مباحث خانيونس وشهداء في سلسلة خروقات إسرائيلية لقطاع غزة

صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي من انتهاكاتها الميدانية في قطاع غزة فجر اليوم الأحد، حيث نفذت سلسلة من الهجمات الجوية والمدفعية التي أسفرت عن ارتقاء ثلاثة شهداء وإصابة عدد من المواطنين بجروح متفاوتة. وتأتي هذه التطورات في سياق الخروقات المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر تشرين الأول لعام 2025، مما يهدد استقرار الأوضاع الهشة في المنطقة.

وفي عملية اغتيال مباشرة، استهدفت طائرات الاحتلال مركبة مدنية في حي الأمل غرب مدينة خانيونس جنوبي القطاع، مما أدى إلى استشهاد مدير مباحث الشرطة في المدينة وسام فايز عبد الهادي. وأكدت المديرية العامة للشرطة أن الغارة أسفرت أيضاً عن ارتقاء الرقيب فادي عبد المعطي هيكل الذي كان يرافق مدير المباحث، واصفةً العملية بأنها استهداف مباشر للكوادر الشرطية التي تمارس مهامها الخدمية.

ولم تتوقف الهجمات عند هذا الحد، إذ أفادت مصادر ميدانية بأن مدفعية جيش الاحتلال شنت قصفاً مكثفاً استهدف أطراف بلدة القرارة شمالي مدينة خانيونس، مما تسبب في حالة من الذعر بين السكان المحليين. وتزامن هذا القصف مع تحركات عسكرية في المناطق الحدودية، رغم أن هذه المناطق تقع خارج نطاق انتشار وسيطرة القوات الإسرائيلية المتفق عليها في بنود التهدئة الأخيرة.

وفي وسط قطاع غزة، استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية تجمعاً للمواطنين في مخيم المغازي، مما أدى إلى استشهاد فلسطيني وإصابة آخرين بجروح نُقلوا على إثرها إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج. وتؤكد هذه الاستهدافات المتكررة للمدنيين في المناطق المأهولة استمرار الاحتلال في تجاوز الخطوط الحمراء المتفق عليها دولياً ومحلياً لضمان سلامة السكان.

أما في مدينة غزة، فقد واصلت الزوارق الحربية الإسرائيلية ملاحقة الصيادين في عرض البحر، حيث أطلقت نيران أسلحتها الرشاشة وقذائفها تجاه مراكب الصيد قبالة الساحل. وأسفر هذا الاعتداء عن إصابة صيادين اثنين بجروح أثناء ممارسة عملهما، في محاولة مستمرة للتضييق على لقمة عيش الفلسطينيين ومنعهم من الوصول إلى مصادر رزقهم في البحر.

وعلى الصعيد الميداني شرقي مدينة غزة، نفذ جيش الاحتلال عمليات نسف واسعة النطاق طالت عدداً من المباني والمنشآت السكنية داخل المناطق التي ينتشر فيها. وسمعت دوي انفجارات ضخمة في أرجاء المدينة ناتجة عن تدمير المربعات السكنية، وهو ما يندرج ضمن سياسة التدمير الممنهج للبنية التحتية والمساكن التي يتبعها الجيش في مناطق توغله.

وفي سياق متصل، كشفت وزارة الصحة في أحدث تقاريرها عن حصيلة دامية منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار، حيث وثقت مقتل نحو 850 فلسطينياً وإصابة 2433 آخرين جراء الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة. وتعكس هذه الأرقام حجم المأساة الإنسانية واستمرار نزيف الدماء في القطاع رغم الوعود الدولية بالهدوء، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه حماية المدنيين.

أقلام وأراء

الأحد 10 مايو 2026 10:29 صباحًا - بتوقيت القدس

حين تصبح الانتخابات عبئًا في زمن العجز السياسي


في الأزقة الضيقة للمدن الفلسطينية، وعلى أرصفة المقاهي المكتظة بالأحاديث الثقيلة، لا يبدو المواطن منشغلًا كثيرًا بمن سيفوز في هذا الإقليم التنظيمي أو ذاك، ولا بمن سيجلس على المقعد الأعلى داخل أطر حركة فتح.

الناس هنا لديهم ما يكفي من القلق اليومي؛ راتب متأخر، وحاجز مفاجئ، وغلاء يلتهم ما تبقى من القدرة على الاحتمال، وأفق سياسي يبدو أكثر ضبابية من أي وقت مضى.

لكن مع كل موسم انتخابي داخلي، ترتفع حرارة الخطاب السياسي بصورة تكاد تصبح منفصلة عن نبض الشارع الحقيقي. فجأة تمتلئ المجالس بالأسماء والتحالفات والتسريبات، وتتحول وسائل التواصل إلى ساحات اصطفاف وتخوين وتصفية حسابات قديمة، بينما يقف المواطن العادي متسائلًا: ماذا سيتغير في حياته بعد كل هذا الضجيج؟

في لحظة فلسطينية مثقلة بالهزيمة المعنوية والانسداد السياسي، يبدو مشهد التنافس المحموم على مواقع القيادة أقرب إلى مفارقة صادمة. فما الذي يدفع هذا العدد من الطامحين إلى التزاحم على مقاعد قيادة لا تملك، عمليًا، القدرة على تغيير المشهد أو إعادة صياغة الواقع؟ وأي سلطة حقيقية يمكن الحديث عنها في ظل وضع فلسطيني يراوح مكانه بين الأزمات والانقسامات والارتهان للظروف الإقليمية والدولية؟

المفارقة أن الفلسطيني الذي عاش سنوات طويلة من الانقسام والوعود المؤجلة لم يعد ينظر إلى الانتخابات بوصفها حدثًا احتفاليًا بقدر ما يراها اختبارًا جديدًا لمدى قدرة الطبقة السياسية على فهم التحولات العميقة في المزاج الشعبي. فالأجيال الجديدة تحديدًا لم تعد تستهويها اللغة التقليدية أو الشعارات الكبرى، بل تبحث عن نموذج سياسي أقل صخبًا وأكثر قدرة على إنتاج حلول حقيقية.

داخل حركة فتح نفسها، لا يمكن إنكار أهمية أي عملية تجديد أو إعادة ترتيب داخلي. فالحركات السياسية التي تتوقف عن مراجعة ذاتها تدخل تدريجيًا في دائرة الجمود. لكن الإشكالية تبدأ حين تتحول المنافسة التنظيمية إلى معركة نفوذ مفتوحة تنعكس مباشرة على الشارع الفلسطيني، وتخلق حالة من التوتر والاستقطاب تتجاوز حدود التنظيم إلى المجتمع بأكمله.

فلسطين اليوم ليست في موقع الفعل السياسي بقدر ما هي في موقع ردّات الفعل. وحتى ردّات الفعل نفسها تراجعت إلى حدودها الدنيا؛ بيانات إدانة، وتصريحات غاضبة، وتبادل للاتهامات وتحميل المسؤوليات، دون قدرة حقيقية على فرض معادلات جديدة أو تغيير الوقائع المفروضة على الأرض.

وسط هذا المشهد، يصبح السؤال مشروعًا: لماذا كل هذه الحُمّى الانتخابية؟

على ماذا يتنافس الجميع تحديدًا؟

هل التنافس على سلطة محدودة الصلاحيات أصلًا؟ أم على مواقع تنظيمية فقدت جزءًا كبيرًا من تأثيرها الشعبي؟ أم أنه صراع نفوذ داخل بنية سياسية تخشى الفراغ أكثر مما تمتلك مشروعًا واضحًا للمستقبل؟

الناس لا ترفض السياسة، لكنها سئمت السياسة التي تدور حول ذاتها فقط. هناك فرق كبير بين انتخابات تُنتج مشروعًا وطنيًا واضحًا، وبين انتخابات تتحول إلى استعراض قوة داخل الأطر التنظيمية. وفي الحالة الفلسطينية، حيث تتراكم الأزمات الوطنية والاقتصادية والمعيشية، يصبح أي انشغال مفرط بالصراعات الداخلية أشبه برسالة سلبية تقول للمواطن إن أولوياته ليست على رأس جدول الأعمال.

المؤلم أن المواطن الفلسطيني الذي يراقب هذا المشهد من بعيد لم يعد ينتظر الكثير. فالفجوة بين الخطاب السياسي والواقع اليومي اتسعت بصورة غير مسبوقة. الناس تبحث عن حماية لكرامتها المعيشية والوطنية، بينما تبدو النخب السياسية غارقة في حساباتها الداخلية، وكأنها تخوض معارك في عالم منفصل عن المزاج العام.

لا أحد ينكر أهمية وجود مؤسسات أو أطر تنظيمية أو تداول داخلي للمواقع القيادية، لكن قيمة أي انتخابات تُقاس بما يمكن أن تنتجه من قدرة على الفعل، لا بمجرد تغيير الأسماء أو إعادة توزيع النفوذ. أما حين يغيب الأفق السياسي، وتتآكل أدوات التأثير، وتتحول القيادة نفسها إلى إدارة للأزمة بدلًا من صناعة الحلول، فإن التنافس يفقد جزءًا كبيرًا من معناه الوطني.

وربما تكمن الخطورة الأكبر في أن هذا المناخ يوسع الفجوة بين الشارع والقوى السياسية التقليدية. فكلما ارتفع منسوب المناكفات، ازداد شعور الناس بالاغتراب عن المشهد العام، وازدادت القناعة بأن السياسة الفلسطينية تعيش أحيانًا داخل عالمها الخاص، بعيدًا عن تفاصيل الحياة اليومية القاسية.

اليوم، لا يحتاج الفلسطيني إلى مزيد من الضجيج السياسي بقدر حاجته إلى خطاب يعيد إليه شيئًا من الثقة. خطاب يوازن بين حق التنظيمات في التجديد الداخلي، وحق الناس في الاستقرار والوضوح واحترام معاناتهم اليومية.

فالشارع الفلسطيني، المثقل أصلًا بكل هذا التعب، لم يعد يحتمل مواسم طويلة من التوتر السياسي المفتوح. وما لم تدرك القوى السياسية ذلك، فإن الفجوة بينها وبين الناس ستواصل الاتساع بصمت، لكنه صمت يحمل في داخله كثيرًا من الغضب والأسئلة المؤجلة.

وفي زمن كهذا، لا تكون المشكلة في كثرة المتنافسين على القيادة، بل في غياب السؤال الأصعب:قيادة إلى أين؟


فلسطين

الأحد 10 مايو 2026 10:23 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة السيولة في غزة: صراع يومي بين العملات المهترئة وتعقيدات الدفع الرقمي

لم يعد امتلاك المال في قطاع غزة ضماناً كافياً للحصول على مقومات الحياة الأساسية، حيث يجد الغزيون أنفسهم محاصرين بين خيارات مالية أحلاها مر. فبين أرصدة بنكية رقمية تتطلب اتصالاً مستقراً بالإنترنت وتطبيقات تعمل ببطء، وبين أوراق نقدية مهترئة يرفضها الباعة، تتآكل القدرة الشرائية للمواطنين قبل أن تصل المساعدات إلى موائد عائلاتهم.

الحاج حسن حجي، أحد النازحين الذين توقفوا عن العمل منذ بدء العدوان، يمثل نموذجاً لهذه المعاناة اليومية؛ إذ يقضي وقتاً طويلاً أمام بسطات البيع محاولاً إتمام عملية تحويل إلكتروني بسيطة. يصف حسن الأمر بـ 'المهمة المرهقة'، حيث يضطر للانتظار طويلاً حتى تستجيب الشبكة، معتبراً أن التحويل البنكي بات وسيلة مفروضة قسراً نتيجة غياب السيولة النقدية الصالحة للتداول.

في المقابل، يبرز النقد الورقي كأزمة موازية، فالأوراق المتداولة في الأسواق حالياً تعاني من تلف شديد واهتراء يجعل التجار يرفضون استلامها. هذا الواقع يدفع الكثير من المواطنين لإعادة مشترياتهم من الخضروات والمعلبات بعد رحلة بحث شاقة، لمجرد أن العملة التي يحملونها لم تعد مقبولة في نظر البائعين الذين يخشون بدورهم من تكبد خسائر مالية.

رنا نافذ، سيدة غزية أخرى، تضطر لقطع مسافات تصل إلى 6 كيلومترات سيراً على الأقدام لتأمين احتياجات منزلها، هرباً من أزمة 'الفكة' التي تعصف بقطاع المواصلات. تروي رنا كيف أن السائقين يرفضون العملات التالفة، مما يحول التنقل البسيط إلى حسابات مالية معقدة تزيد من أعباء النزوح والحرب المستمرة.

وتضيف رنا أن الدفع الإلكتروني، رغم كونه بديلاً، يضعها في حالة قلق دائم، حيث تضطر أحياناً لإرسال هاتفها المحمول مع أطفالها لإتمام عمليات الشراء. هذا الاضطرار يجعل الهاتف أداة شراء ومصدر خوف في آن واحد، في ظل غياب الأمان وصعوبة تعويض الأجهزة الإلكترونية في حال فقدانها أو تضررها.

كمال خروات، أب لعدة أطفال، يجسد مأساة العجز عن توفير وجبة الغداء رغم امتلاكه للمال، حيث رفض ثلاثة باعة متتاليين استلام أوراقه النقدية بسبب قدمها. يقول كمال بحسرة إن عائلته ستضطر لتناول المعلبات مجدداً لأن ماله 'المعطل' لم يشفع له بشراء بعض الخضروات الأساسية مثل البطاطس والليمون.

على الجانب الآخر من المعادلة، يوضح الباعة أن رفضهم للعملات المهترئة ليس تعنتاً، بل هو إجراء وقائي لحماية تجارتهم المهددة أصلاً. رامي أبو ركبة، صاحب بسطة شاب، يشير إلى أن الورقة النقدية التالفة تصبح عبئاً معلقاً في جيبه، حيث يرفض الموردون قبولها منه، مما يعني خسارة مباشرة من رأس ماله المحدود.

إبراهيم الكفارنة، الذي نزح من بيت حانون بعد تدمير منزله ومشروعه، يحاول اليوم البدء من الصفر في سوق مرتبك تحكمه السيولة النادرة. يؤكد إبراهيم أن البيع والشراء فقدا بساطتهما المعهودة، وأصبح التاجر يبحث عن 'النقد النظيف' ليتمكن من دفع أجور النقل وتأمين بضاعة جديدة من الموردين الذين لا يقبلون سوى العملات الجيدة.

وعلى صعيد العمل المؤسسي والإغاثي، اضطررت الجمعيات الخيرية لاعتماد التحويلات البنكية كحل بديل لتوزيع الكفالات والمساعدات المالية. محمد العطار، مدير مؤسسة بختوري، يوضح أن أزمة السيولة الحادة وارتفاع تكلفة الحصول على النقد في السوق السوداء دفعا المؤسسة لهذا الخيار لضمان وصول الدعم لمستحقيه.

ويشير العطار إلى أن تسليم الكفالات نقداً كان يعرض المستفيدين لاقتطاعات وعمولات سحب باهظة تصل أحياناً إلى 19%، بينما خفض التحويل الإلكتروني هذه النسبة إلى نحو 2%. ومع ذلك، يواجه هذا النظام قيوداً تقنية وإجرائية تفرضها سلطة النقد، بالإضافة إلى تعقيدات تتعلق بسقوف التحويلات المالية اليومية.

المؤسسات الإغاثية تضطر أحياناً لاستخدام حسابات وسطاء موثوقين لتوصيل الأموال لمن لا يملكون هواتف ذكية أو حسابات بنكية مفعلة. هذا الإجراء، رغم تعقيده القانوني، يظل السبيل الوحيد لضمان عدم حرمان آلاف الأسر، ومن بينهم أرامل الشهداء، من المساعدات التي تمثل شريان الحياة الوحيد لهم في ظل انعدام الدخل.

وتشير التقديرات الميدانية إلى وجود فجوة هائلة بين حجم الاحتياج والقدرة على التغطية، حيث يوجد في قطاع غزة ما يقارب 40 ألف أرملة بحاجة لدعم عاجل. هذه الأرقام تعكس حجم الضغط على المؤسسات المالية والخيرية التي تحاول ابتكار حلول تقنية لتجاوز عقبات الحصار المالي المفروض بالتوازي مع العمليات العسكرية.

إن التحول القسري نحو 'الاقتصاد الرقمي' في بيئة تفتقر لأدنى مقومات البنية التحتية للاتصالات يفاقم من معاناة الفئات الأكثر هشاشة. فالمساعدة التي تظهر كرقم على شاشة الهاتف قد تستغرق أياماً من المحاولات والمساومات والعمولات قبل أن تتحول إلى رغيف خبز أو دواء ضروري لمريض.

في نهاية المطاف، يخوض الغزيون حرباً صامتة في أزقة الأسواق، حيث لا تقتصر المعركة على توفير المال، بل تمتد لتشمل كيفية صرفه. هي تفاصيل يومية قد تبدو صغيرة، لكنها تختصر جوهر المعاناة الإنسانية في قطاع غزة، حيث يصبح حتى 'المال' عبئاً إضافياً يتطلب جهداً مضاعفاً لاستخدامه في البقاء على قيد الحياة.

فلسطين

الأحد 10 مايو 2026 9:53 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل ترحّل ناشطَي 'أسطول الصمود' بعد احتجاز قسري وانتهاكات حقوقية

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية، اليوم الأحد، ترحيل الناشط الإسباني سيف أبو كشك وزميله البرازيلي تياغو أفيلا، بعد فترة من الاحتجاز والتحقيق على خلفية مشاركتهما في 'أسطول الصمود'. وجاء هذا القرار عقب اعتراض البحرية الإسرائيلية للقوارب المشاركة في محاولة كسر الحصار عن قطاع غزة في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية نهاية شهر أبريل الماضي.

وزعمت السلطات الإسرائيلية في بيان رسمي أن أبو كشك مشتبه بانتمائه لمنظمة إرهابية، بينما اتهمت أفيلا بممارسة أنشطة غير قانونية، وهي اتهامات نفاها الناشطان جملة وتفصيلاً. وأكدت مصادر رسمية أن إسرائيل لن تتهاون مع أي محاولات لخرق الحصار البحري المفروض على القطاع، مشيرة إلى أن عملية الترحيل تمت دون الكشف عن الوجهة النهائية للناشطين.

من جانبه، كشف يوسف عجيسة، رئيس اللجنة الدولية لكسر الحصار، عن تفاصيل صادمة تتعلق بظروف احتجاز المشاركين في الأسطول، مؤكداً تعرضهم لانتهاكات وحشية وممنهجة. وأوضح عجيسة أن الانتهاكات شملت العنف الجسدي والجنسي، بالإضافة إلى تقييد الأيدي وعصب الأعين، والضرب المبرح على مناطق حساسة من الجسم، مما يمثل خرقاً صارخاً للقوانين الدولية.

وكان الناشط سيف أبو كشك قد بدأ إضراباً جافاً عن الماء منذ الخامس من مايو الجاري، تزامناً مع إضراب عن الطعام خاضه برفقة أفيلا احتجاجاً على ظروف اعتقالهما غير القانونية. وتضاعفت معاناة الناشط البرازيلي تياغو أفيلا خلال فترة احتجازه، حيث تلقى أنباء وفاة والدته وهو خلف القضبان الإسرائيلية، مما زاد من الضغوط النفسية الممارسة ضده.

وفي سياق ردود الفعل الدولية، أكد وزير الخارجية الإسباني أن مدريد لم تتسلم أي أدلة ملموسة من الجانب الإسرائيلي تدعم الاتهامات الموجهة لمواطنها، واصفة الاحتجاز بأنه غير مبرر. كما اعتبرت الحكومتان الإسبانية والبرازيلية أن اعتراض السفن في المياه الدولية واقتياد الركاب قسراً إلى مراكز التحقيق الإسرائيلية يمثل انتهاكاً للسيادة والقانون الدولي البحري.

وعلى الصعيد الميداني، أعلنت إدارة 'أسطول الصمود' وصول سفنها إلى ميناء مارماريس في تركيا، وذلك بعد اعتراض القوات الإسرائيلية لعدد من القوارب في واحدة من أبعد نقاط المواجهة جغرافياً. ويهدف التمركز في تركيا إلى استكمال الترتيبات الفنية واللوجستية اللازمة لضمان استمرارية المهمة الإنسانية التي انطلقت بمشاركة مئات المتضامنين من مختلف دول العالم.

ويضم الأسطول في نسخته الحالية أكثر من 50 سفينة تحمل على متنها 345 مشاركاً يمثلون 39 دولة، في أكبر تجمع دولي لكسر الحصار منذ سنوات. وقد احتجز الجيش الإسرائيلي خلال العملية الأخيرة نحو 21 قارباً، واعتقل ما يقارب 175 ناشطاً تم الإفراج عن معظمهم لاحقاً وإعادتهم إلى اليونان، باستثناء أبو كشك وأفيلا اللذين استمر احتجازهما حتى اليوم.

ومن المتوقع أن تعلن قيادة الأسطول خلال الأيام القليلة المقبلة عن خطة العمل للمرحلة القادمة، وسط إصرار من المنظمين على مواصلة الجهود لإيصال المساعدات الإنسانية لغزة. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الحرب المدمرة والقيود المشددة التي يفرضها الاحتلال على دخول الإغاثة، وهو ما دفع النشطاء الدوليين لتنظيم هذه القوافل البحرية لتسليط الضوء على معاناة سكان القطاع.

أقلام وأراء

الأحد 10 مايو 2026 9:39 صباحًا - بتوقيت القدس

بين غزة وفرانكفورت!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

أقل الكلام

إذا كانت المسافة بين غزة وفرانكفورت بعيدة بحساب الكيلومترات، فإنها بحساب الضحايا من السكان والدمار في المساكن، الذي حل بالمدينة على يد الحلفاء خلال الحرب العالمية الثانية، قريبةٌ قرب فرانكفورت من نهرها، وقرب غزة من بحرها ومن خيام النازحين في شوارعها.
داخل الكنيسة الوحيدة الناجية من الحرب عُلقت صورةٌ تُظهر حجم ما أصاب المدينة، فيما بدت الكنيسة بأعمدتها التي تطاول السحاب وجمال معمارها واقفةً كالطود بين ركام المنازل المحترقة، حتى يحسب الرائي أن الصورة قادمة من غزة.
نهضت  العاصمة الأولى لألمانيا من كبوتها، وغادرت أوجاعها، واستعادت عافيتها، وجرت مياه كثيرة في نهرها.
بدت المدينة متصالحة مع نفسها ومع المهاجرين الذين يشكلون ٦٥ بالمئة من سكانها، وهي تضم كبريات المؤسسات التي تُعنى بشؤون التنمية وإعادة الإعمار في البلدان النامية.
"الكي اف دبليو" واحدة من تلك المؤسسات الرسمية للدولة، ويرأسها وزير المالية، وتتفرع منها أذرع تنفيذية بشراكاتٍ مع مؤسساتٍ أممية، تمد يد المساعدة مِنَحاً وقروضاً ميسرةً للدول النامية؛ فلسطين واحدة من الدول التي تتلقى المنح لا القروض، لكن المديرة اللطيفة قالت على استحياء: إن  قرضاً واحداً فقط بقي عالقاً، كان أُعطي للسلطة في تسعينيات القرن الماضي. قلتُ في نفسي: "عوضك ع الله".
في غرفة الاجتماعات اعتذرت المديرة عن عدم تقديم ضيافةٍ غير الماء، بسبب سياسة التقشف التي تنتهجها المؤسسة، وسألت إن  كنا نعرف المؤسسة من قبل، لكنها سرعان ما دخلت في نوبة ضحك عندما قلت لها: بالتأكيد نحن نعرف "الكي أف دبليو"، لكننا لم نكن نعرف أنكم فقراء إلى الدرجة التي ليس لديكم ما تقدمونه غير الماء.
في بعض أحياء المدينة ترى أسماء المحلات مكتوبة بالعربية، وفي ساحةٍ واسعةٍ وسط المدينة المكتظة بالباعة والمتسوقين، ينتصب بين الكنيسة ومبنى البلدية تمثالٌ يرمز إلى آلهة العدل، تمتشق السيف بيد والميزان بالأُخرى، وتتجه عيناها صوب مبنى البلدية، في إشارةٍ للرقابة الدائمة على أدائها وتقويم اعوجاجها بميزان العدل وسيف الحق... أحسب أن المجالس البلدية المنتخبة بحاجةٍ لاستنساخ التجربة، إن لم يكن بالتمثال فبالـمُثُل التي تمنع الفساد قبل وقوعه.

أقلام وأراء

الأحد 10 مايو 2026 9:38 صباحًا - بتوقيت القدس

الذكاء الاصطناعي وإنعاش التاريخ



في كل محطة مفصلية تعيشها حركة "فتح"، تتجدد أدوات التعبير، وتتغير أشكال الحضور، وتتبدل لغة الخطاب بما ينسجم مع روح العصر ومتطلباته. واليوم، ونحن على أعتاب المؤتمر العام الثامن، يبدو أن الذكاء الاصطناعي قد قرر أن يدخل المشهد الفتحاوي من أوسع أبوابه، لا كضيف عابر، بل كلاعب مؤثر في صناعة الصورة، وإدارة الرسالة، وتشكيل الانطباع.
فقد شهدت الأيام الأخيرة حالة انتعاش غير مسبوقة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، خاصة تلك المرتبطة بصناعة صور المرشحين، وإنتاج الأفلام القصيرة، وتصميم المنشورات الدعائية، وإعادة إحياء أناشيد الثورة الفلسطينية التاريخية بروح جديدة، بل وتحريك الصور الجامدة لرموز الثورة وقادتها، بما يمنح الأجيال الجديدة فرصة لرؤية التاريخ وهو يتكلم، ويتحرك، ويبتسم، ويخاطب الحاضر بلغته.
ولعل اللافت في هذا المشهد أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة تقنية نخبوية محصورة بالخبراء والمبرمجين، بل تحول إلى مساحة شعبية مفتوحة، يستخدمها الشباب والكادر التنظيمي والإعلاميون وحتى المؤيدون البسطاء، لصناعة محتوى قادر على المنافسة والتأثير والانتشار. فالصورة التي كانت تحتاج سابقًا إلى فريق إنتاج كامل، أصبحت تُنجز خلال دقائق. والمقطع الذي كان يتطلب استوديوهات وتجهيزات، بات يولد من هاتف محمول وبعض الخيال.
غير أن الأهم من كل ذلك أن هذا الحراك الرقمي الكثيف قد يعيد الاعتبار إلى ملف الذكاء الاصطناعي عربيًا وفلسطينيًا، ليس بوصفه ترفًا تقنيًا، بل باعتباره ضرورة وطنية ومعرفية وتنموية، إذ لا يمكن لشعب يخوض معركة رواية وهوية ووجود، أن يتأخر عن أدوات العصر، أو أن يكتفي بمراقبة الآخرين وهم يصنعون المستقبل.
إن قدرة الذكاء الاصطناعي على إعادة تقديم الذاكرة الوطنية بصورة حديثة، تمنح الحركة الوطنية الفلسطينية فرصة استثنائية لتجديد خطابها البصري والثقافي، خاصة أمام جيل وُلد في زمن الصورة السريعة والمنصات الرقمية. فحين تعود الأناشيد الثورية القديمة بحلة حديثة، وحين تتحرك صور الشهداء والقادة وكأنهم بيننا، يصبح الماضي أكثر قربًا، وتصبح الرسالة أكثر حضورًا وتأثيرًا.
لكن، وفي خضم هذا الانبهار المشروع، يبقى التحدي قائمًا في كيفية الاستخدام المسؤول لهذه الأدوات. فالذكاء الاصطناعي، كغيره من أدوات القوة، يمكن أن يبني ويمكن أن يضلل، يمكن أن يوثق الحقيقة ويمكن أن يزيفها. ومن هنا، فإن الحاجة لم تعد فقط إلى الاستخدام، بل إلى الوعي، والتشريع، والأخلاقيات، والتدريب.
لقد نجح المؤتمر الثامن، حتى قبل انعقاده، في تطويع إمكانات التكنولوجيا الواعدة، ودفع كثيرين لاكتشاف قدرات الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته. وربما تكون هذه واحدة من الرسائل غير المباشرة الأكثر أهمية؛ أن الثورة التي بدأت بالبندقية والكلمة، قادرة اليوم أن تدخل معركة الخوارزميات والصورة الرقمية، بثقة واقتدار، دون أن تتخلى عن جوهرها الأول: الإنسان الفلسطيني وقضيته العادلة. للحديث بقية!

ملاحظة: كتب هذا المقال باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي
[email protected]

أقلام وأراء

الأحد 10 مايو 2026 9:37 صباحًا - بتوقيت القدس

٧٨ عاماً من النكبة… "فتح": من الذاكرة إلى التأثير



لم تعد النكبة حدثًا تاريخيًا يُستحضر في الذاكرة كل عام، بل أضحت واقعًا مستمرًا، وما شهدناه في غزة من إبادة جماعية لم يكن سوى تذكير قاسٍ بأن النكبة لم تنتهِ، بل تتجدد ضمن بنية استعمارية تسعى إلى إعادة تشكيل الجغرافيا والديمغرافيا، وفرض وقائع تتجاوز القانون الدولي وتُفرغ مفاهيم العدالة من مضمونها. إن ما يجري اليوم، من استيطان متسارع، وتهجير قسري، واعتقالات وإعدامات ميدانية، لا يمكن فصله عن سياق تاريخي ممتد، بل هو استمرار لنفس المشروع الكولونيالي الذي بدأ قبل عقود، ويُعاد إنتاجه بأدوات أكثر تعقيدًا.
في هذا السياق، لم يعد التحدي في الحفاظ على الذاكرة، بل في تحويلها إلى أداة تأثير حقيقية. لقد نجح الفلسطينيون، إلى حد كبير، في ترسيخ حضور النكبة في وعيهم الوطني، لكن السؤال الأهم اليوم هو ما إذا كان هذا الحضور قد تُرجم إلى قوة سياسية قادرة على التأثير وتغيير الحقائق على الأرض.
وهنا تبرز الحاجة إلى تحولات جوهرية، أولها الانتقال من السردية إلى الإطار القانوني، عبر تأطير النكبة ضمن مفاهيم القانون الدولي، بما في ذلك الإبادة، والتهجير القسري، وحق تقرير المصير، ليس بوصفها مفاهيم نظرية، بل كأدوات مساءلة قانونية وسياسية. وثانيها الانتقال من الخطاب الداخلي إلى الدبلوماسية العالمية، من خلال ترجمة الرواية الفلسطينية إلى لغة يفهمها العالم، لغة المتاحف والمسارح والفنانين والاكاديميين والمؤسسات والقانون والسياسات، بما يجعلها جزءًا من النقاش الدولي لا مجرد تعبير عن الوجدان الوطني. أما التحول الثالث، فيتمثل في الانتقال من التوثيق إلى الفعل السياسي، عبر ربط المعرفة المنتجة بآليات واضحة للمساءلة، وبناء تحالفات دولية قادرة على تحويل الرواية إلى ضغط سياسي مؤثر.
إن تحويل النكبة إلى أداة تأثير يتطلب إعادة تعريف الفاعلين وأدوارهم. فالجامعات لم تعد فقط مؤسسات تعليمية، بل مراكز لإنتاج المعرفة والسياسات، قادرة على التأثير في الخطاب الدولي. كما تلعب مؤسسات البحث دورًا محوريًا في توثيق الرواية وتحليلها وتطويرها. وتبقى الثقافة والمتاحف، من المتحف الفلسطيني إلى متحف ياسر عرفات، حاضنات أساسية للذاكرة الوطنية وإعادة تقديمها للأجيال وللعالم. وفي المقابل، تشكّل الدبلوماسية والزيارات الرسمية أدوات لإعادة إدخال القضية الفلسطينية إلى أجندة القرار الدولي، بينما يمثل الشباب قوة رقمية قادرة على كسر احتكار السردية، وتبرز المرأة كفاعل مركزي في إعادة تشكيل الخطاب السياسي. أما التكنولوجيا، فقد تحولت من أداة مساندة إلى وسيلة استراتيجية لتوسيع التأثير وتدويل الرواية الفلسطينية.
في ظل هذه التحولات، يأتي انعقاد المؤتمر الثامن لحركة "فتح" في لحظة مفصلية تتجاوز الإطار التنظيمي مع أهميته البالغة، لتطرح سؤال الدور في مرحلة غير مسبوقة من حيث حجم التحديات. فقد شكّلت الحركة، منذ انطلاقتها، نموذجًا في المرونة الاستراتيجية، حيث انتقلت من حركة تحرر وطني إلى فاعل سياسي، ومن الكفاح المسلح إلى العمل التفاوضي، ثم إلى التدويل، وصولًا إلى ما يمكن وصفه اليوم بـ"تسونامي الاعتراف" الذي يعكس تحولات في المزاج الدولي، رغم الفجوة بين الاعتراف القانوني والواقع المفروض على الأرض. هذه المرونة لم تكن تراجعًا، بل تعبيرًا عن قدرة الحركة على التكيّف مع بيئة دولية متغيرة دون التخلي عن الثوابت الوطنية. تفويض الأونروا لا يُختزل في بعده الإنساني، بل يمثل اعترافًا دوليًا مستمرًا بالمسؤولية السياسية عن قضية اللاجئين. وحق العودة ليس مطلبًا تفاوضيًا، بل حق قانوني وتاريخي لا يسقط بالتقادم. في حين يبقى حق تقرير المصير جوهر القضية، أما الأسرى والأقصى، فهما التعبير اليومي عن استمرار بنية الاحتلال..
إن التحدي اليوم لا يكمن في اختيار أداة نضالية واحدة، بل في إدارة مزيج استراتيجي قادر على مواجهة مشروع استعماري متكامل، يجمع بين الفعل السياسي والدبلوماسي، وتعزيز الرواية الفلسطينية، وتفعيل أدوات المساءلة الدولية، وربط الإنجازات القانونية بالواقع السياسي على الأرض.
في النهاية، لم تعد النكبة فقط ما حدث في الماضي، بل ما يُفرض اليوم من واقع يحتاج إلى مواجهة سياسية وقانونية واستراتيجية شاملة. كما أن حركة فتح لن تُقاس بإرثها فقط، بل بقدرتها على تحويل هذا الإرث إلى مشروع سياسي متجدد، قادر على قيادة المرحلة وفرض الحضور الفلسطيني. المؤتمر الثامن فرصة، إما أن تشكّل بداية استعادة الدور، أو استمرارًا في إدارة واقع لم يعد قابلًا للاستمرار. وفي هذا المفترق، يصبح التحدي الحقيقي هو تحويل الذاكرة من عبء تاريخي إلى قوة سياسية قادرة على إعادة تشكيل المستقبل بأدوات جديدة.


أقلام وأراء

الأحد 10 مايو 2026 9:37 صباحًا - بتوقيت القدس

نرفض التعدي على الرموز الدينية، وننادي بتكريس ثقافة المحبة والأخوّة والسلام

ازدادت في الآونة الأخيرة منصات التواصل الاجتماعي، بمختلف مسمياتها وأوصافها، والتي تسعى إلى التحريض الطائفي ونشر الفتن والكراهية والعنصرية في مجتمعاتنا.

هنالك أبواق مأجورة وأصوات تغذيها جهات معروفة، هدفها نشر الكراهية والعنصرية والطائفية في مجتمعاتنا وفي مشرقنا وفي أرضنا المقدسة، تتميماً لسياسة قديمة حديثة وهي سياسة «فرّق تسد».

نرفض خطاب الكراهية والعنصرية أياً كان شكله وأياً كان لونه، ونحن في مدينة القدس، المدينة المباركة والمقدسة، والتي لها مكانتها السامية في الديانات التوحيدية الثلاث، يجب أن تبقى رسالتنا دوماً الدعوة إلى المحبة والأخوّة والرحمة والإنسانية والسلام، وعدم القبول بأي تعدٍّ على الرموز الدينية في كل الأديان وكل المذاهب.

لقد شهدنا في الآونة الأخيرة سلسلة اعتداءات على رموز دينية مسيحية، فكان هنالك اعتداء على راهبة في القدس، واعتداء على رموز دينية في جنوب لبنان، أما البصق على رجال الدين المسيحيين فهي ظاهرة تزداد يوماً بعد يوم.

إن أولئك الذين يشتموننا ويعتدون على رموزنا الدينية يظنون أن ممارساتهم هذه ستجعلنا نخاف ونرتعب ونحزم أمتعتنا ونغادر أرضنا المقدسة.

نقول لهؤلاء العنصريين الذين يبصقون علينا، وهم من المستوطنين المتطرفين، بأن إهاناتكم وشتائمكم وبصقكم وتعدياتكم على رموزنا الدينية لن تزيدنا إلا إيماناً وتشبثاً بقيمنا وإنسانيتنا وجذورنا العميقة في تربة هذا المشرق وهذه الأرض المقدسة والمباركة.

لسنا من أولئك الذين يبادلون الشتيمة بالشتيمة، والإهانة بالإهانة، ولكن وجب أن ننوه بأن المسامحة والرحمة والصفح التي تنادي بها المسيحية ليست ضعفاً.

نحن لسنا ضعفاء، بل أقوياء من خلال تشبثنا بقيم إيماننا وانتمائنا لأقدس بقعة في هذا العالم.

لقد أهانوا الرب يسوع المسيح وهو معلّق على الصليب، وأهانوا أتباعه، ويبدو أن ما يحدث اليوم مع المسيحيين في هذه الديار وفي هذا المشرق إنما هو امتداد لهذا الفكر المعادي للمسيحية وحضورها وتاريخها وتراثها.

هم يعادوننا، ولكننا نحن لا نعادي أحداً.

نحن نعادي الشرور والكراهية والعنصرية، أما الضالّون فنحن نصلي من أجل توبتهم وعودتهم إلى القيم الإنسانية والروحية النبيلة.

نعم، نحن في القدس نعتقد بأن هذه المدينة مقدسة في الديانات التوحيدية الثلاث، وفيها أهم المقدسات المسيحية والإسلامية، لا سيما كنيسة القيامة والمسجد الأقصى.

رسالة القدس دوماً يجب أن تكون رسالة محبة وأخوّة وسلام، ولكن هذا لا يعني الصمت أمام المظالم وامتهان الكرامة الإنسانية.

إن اعتداءاتهم على الرموز الدينية وبصقهم على رجال الدين المسيحي، كما وغيرها من الممارسات، إنما هي مظاهر مرفوضة من قبلنا جملةً وتفصيلاً، ولكننا نعتقد بأن الأهم من هذا وذاك هو الإنسان، فحياة الإنسان ليست أقل أهمية من أي رمز ديني، والاعتداء على الصليب المقدس وعلى أمنا العذراء إنما هو أمر ليس أكثر سوءاً من قتل الإنسان وامتهان كرامته وحريته وحقه في أن يعيش بسلام.

نرفض التعدي على الرموز الدينية في كل الأديان، ولكننا ننادي بصون حياة الإنسان، وما يعانيه الفلسطينيون اليوم من قمع وظلم واستهداف في كافة تفاصيل حياتهم إنما هو أمر لا يمكن قبوله أو تبريره بأي شكل من الأشكال.

إن من يعتدون على الرموز الدينية هم ذاتهم المعتدون على الإنسان الفلسطيني، وفي كلتا الحالتين فالشر واحد، والعنصرية واحدة، وهي ظاهرة وجب أن تُعالج، ويجب أن يرتفع صوت العقلاء والحكماء بفي المناداة بوقف هذه المظاهر العنصرية بكافة أشكالها وألوانها.

الفلسطينيون يستحقون الحياة، وأهلنا في لبنان يستحقون الحياة، وأبناء هذا المشرق من محيطه إلى خليجه يستحقون الحياة أيضاً.

ففي الوقت الذي نرفض فيه التعدي على الرموز الدينية، فإننا ننادي أيضاً بوقف الحروب، وبوقف آلة الموت والدمار والخراب في كل مكان، وخاصة في أرضنا المقدسة وفي غزة المنكوبة والمكلومة.

أقلام وأراء

الأحد 10 مايو 2026 9:36 صباحًا - بتوقيت القدس

مؤتمر حركة "فتح"


لسنا وحدنا كأردنيين، نراقب ونتابع الوقائع والتعليقات الصادرة من قبل قيادات فلسطينية: فتحاوية وغير فتحاوية، عربية ودولية، حول انعقاد المؤتمر الثامن لحركة "فتح"، لسنا فلسطينيين، أكثر من الفلسطينيين، ولكن لنا مصلحة بمتابعة الوضع الفلسطيني الشائك المعقد، ولسنا وحدنا من يهتم بذلك، بل الاهتمام العربي والدولي لا يقل اهتماما لما يجري على أرض فلسطين، من صراع ومعاناة وبطش ، وكل مفردات التناقض التي تعكس المواجهة بين المشروعين المتصادمين على الأرض الواحدة، بين: المشروع الوطني الديمقراطي الفلسطيني، في مواجهة المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي، وانعكاس ذلك على مجمل الوضع الإقليمي عربياً وإسلامياً ودولياً.
 معركة 7 أكتوبر الفلسطينية امتدت لتصل إلى لبنان واليمن وصولاً إلى إيران، فالمواجهة الدائرة اليوم بين المعسكر الإيراني وأدواته ومن يتبعه، ومن يقف معه وإلى جانبه، في مواجهة المعسكر الأميركي الإسرائيلي، لم يكن ليكون بهذا الوضع والصدام لولا معركة 7 أكتوبر وتداعياتها.
الصراع في منطقتنا، والحروب عندنا، وحالات الاحتقان والتوتر، لم يكن لتكون، لم يكن لتنفجر لولا وجود المستعمرة الإسرائيلي في قلب منطقتنا، في فلسطين وما تُمثل ليس فقط للشعب الفلسطيني، بل لما تُمثل بعد الأراضي الحجازية في مكة والمدينة من تراث وقيم وأولى القبلتين، ومسرى سيدنا محمد، وولادة وقيامة السيد المسيح، فالحروب في منطقتنا وعدم الاستقرار في منطقتنا لا سبب جوهري لها سوى الاحتلال والتوسع والاستعمار الإسرائيلي.
حروب 1948، 1956، 1967، 1973، 1982، وصولاً إلى 2024 و2025، استمراراً إلى 2026، وما بينهم من معارك وحروب وما سيتبعهم، والتطاول على سيادة العديد من البلدان العربية والإسلامية، كان ولا يزال من قبل المستعمرة وتحريضها ودوافعها العدوانية التوسعية.
نتطلع كمراقبين، لنا مصلحة في امن واستقرار منطقتنا العربية في لبنان وسوريا والعراق واليمن وغيرهم، وإلى أداء فلسطيني يعزز من الصمود،وينشد الوحدة كأداة وسلاح هو الأقوى، بعد سلاح البقاء والصمود، على طريق دحر الاحتلال وهزيمته.
حركة "فتح" كانت أول الرصاص، أول الحجارة، لكنها لم تعد كذلك، بل بات لها شريكاً في العمل والنضال والحضور، هي حركة حماس، التي قد نتفق معها، وقد نختلف، ولكننا لا نستطيع إلا أن ننظر إلى ضرورة الوحدة الوطنية بين الضفة والقطاع، بين "فتح" وحماس، وباقي الفصائل، حتى يواصلوا طريق الإنجاز، لأن هذا الإنجاز الوطني للفلسطينيين هو الذي يمنحنا الثقة كأردنيين وعرب ومسلمين ومسيحيين أشقاء على امتداد خارطة الوطن العربي، يمنحنا الثقة والطمأنينة بالأمن والاستقرار والتقدم إلى الأمام، ويشكل مقدمات ضرورية لإنهاء الاحتلال واجتثاثه من على أرض فلسطين.
هل تفلح حركة "فتح" عبر مؤتمرها تحقيق وحدتها الداخلية؟، وصياغة برنامج عملها الواقعي الكفاحي، وخطوات الوحدة الوطنية لها ولشعبها ولقواه الحية؟ ذلك ما يتطلع إليه كافة الأشقاء نحو الشقيق الفلسطيني الذي يستحق الأفضل على أرض وطنه، الذي لا وطن له غيره.



أقلام وأراء

الأحد 10 مايو 2026 9:36 صباحًا - بتوقيت القدس

في ذكرى النصر على النازية.. فلسطين تواجه الفاشية الجديدة


        
في التاسع من أيار/مايو من كل عام، تستعيد البشرية ذكرى الانتصار العظيم على الفاشية والنازية، حين أعلن عام 1945 انتصار الجيش الأحمر السوفياتي على النازية بقيادة أدولف هتلر، بعد حربٍ كونية دفعت خلالها شعوب العالم وفي مقدمتها شعوب الاتحاد السوفياتي، بقيادة الحزب الشيوعي السوفياتي، ثمناً هائلاً تجاوز أكثر من عشرين مليون شهيد، دفاعاً عن الإنسانية جمعاء في مواجهة واحدة من أبشع الأيديولوجيات العنصرية والإجرامية في التاريخ الحديث.
ذلك الانتصار لم يكن حدثاً عسكرياً فحسب، بل شكّل لحظة تاريخية فارقة أنقذت العالم من مشروع فاشي قائم على الإبادة والتفوّق العرقي والاستعباد الجماعي. وقد كان اليهود أنفسهم من أبرز ضحايا النازية، حيث تعرّضوا لمحرقة مروّعة شكّلت وصمة عار في جبين البشرية. غير أنّ العديد من الدراسات والوثائق التاريخية أشارت أيضاً إلى وجود أشكال من التواطؤ والتقاطع بين الحركة الصهيونية والسلطات النازية في ثلاثينيات القرن الماضي، عبر اتفاقيات هدفت إلى تشجيع هجرة اليهود إلى فلسطين، في سياق المشروع الاستعماري الصهيوني.
لكن المفارقة الأكثر مأساوية اليوم، أنّ أحفاد ضحايا الإبادة النازية يتحوّلون، في ظل المشروع الصهيوني القائم على الاحتلال والعنصرية والاستعمار الاستيطاني، إلى جلادين يمارسون سياسات القتل الجماعي والحصار والتجويع والتطهير العرقي بحق الشعب الفلسطيني، وخاصة في قطاع غزة، حيث ترتكب دولة الاحتلال حرب إبادة مفتوحة أمام مرأى العالم وصمته.
إنّ ما نشهده اليوم من صعود متنامٍ للفاشية في إسرائيل، سواء عبر الخطاب العنصري أو القوانين الإقصائية أو ممارسات الجيش والمستوطنين، يؤكد أنّ الفاشية ليست مجرد ذكرى من الماضي، بل خطر متجدّد يمكن أن يرتدي وجوهاً جديدة وشعارات مختلفة. فحين تُبرَّر المجازر باسم "الأمن"، ويُمنح الاحتلال حصانة مطلقة لقتل الأطفال وتدمير المدن وتهجير السكان، فإنّ العالم يكون أمام نسخة معاصرة من الفاشية التي ادّعى أنه هزمها قبل واحد وثمانين عاماً.
إنّ الوفاء الحقيقي لضحايا النازية لا يكون بتبرير جرائم الاحتلال، بل بالوقوف ضد كل أشكال العنصرية والاستعمار والإبادة أينما كانت، وفي مقدمتها ما يتعرض له الشعب الفلسطيني اليوم. فالقيم التي انتصرت في التاسع من أيار عام 1945 هي ذاتها التي تفرض على أحرار العالم اليوم بناء جبهة إنسانية وأخلاقية عالمية لمواجهة فاشية الاحتلال الصهيوني، والدفاع عن حق شعبنا الفلسطيني في الحرية والكرامة وتقرير المصير واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.
لقد أثبت التاريخ أن الفاشية قد تُهزم عسكرياً، لكنها تعود حين يصمت العالم على الظلم، وحين تتحول الضحية إلى جلاد، وحين يصبح القتل الجماعي سياسةً مقبولة تحت غطاء القوة والنفوذ. لذلك، فإنّ معركة شعبنا ليست فقط معركة تحرر وطني، بل أيضاً جزء من المعركة الإنسانية الكبرى ضد الفاشية والعنصرية وكل أشكال الإبادة.  

أقلام وأراء

الأحد 10 مايو 2026 9:35 صباحًا - بتوقيت القدس

لن نرحل.. فجذورنا أعمق من دماركم


تأتي فعاليات إحياء الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة الفلسطينية تحت شعار: "لن نرحل.. جذورنا أعمق من دماركم" هذا العام في ظل أخطر مرحلة يمر بها شعبنا الفلسطيني منذ نكبة عام 1948، في ظل حرب الإبادة الجماعية المتواصلة على قطاع غزة، واستهداف مخيمات شمال الضفة الغربية، ومحاولات تصفية قضية اللاجئين وإنهاء عمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا".
الذكرى 78 للنكبة مناسبة وطنية تأتي في ظل ظروف بالغة الدقة تمر بها القضية الفلسطينية، في وقت تتواصل فيه فصول النكبة بأشكال متعددة كون أن ما يتعرض له أبناء الشعب الفلسطيني من عدوان ومجازر في قطاع غزة، إلى جانب عدوان عصابات المستوطنين المحميين بجيش الاحتلال في الضفة الغربية، يجري ضمن سياسة التهجير وحرب الإبادة الجماعية، ما يعكس أن شعبنا يعيش نكبة متجددة يومياً، على مرأى ومسمع من العالم الظالم الصامت، لكن شعبنا سيبقى صامدا بأرضه ولن يرحل.
الشعب الفلسطيني رغم الألم والمعاناة، ما زال متمسكاً بالأمل، وأن إحياء الذكرى بفعاليات نوعية يحمل رسالة واضحة للعالم مفادها أن الحقوق لا تسقط بالتقادم، وأن الأجيال الفلسطينية المتعاقبة باقية على العهد حتى نيل كامل حقوقها الوطنية، ولا بد من حشد الإمكانات والمشاركة الفاعلة  ضمن المسيرة المركزية المقررة في 12 أيار، الجاري، التي ستنطلق من أمام ضريح الرئيس الشهيد ياسر عرفات بينما تتواصل الفعاليات في قطاع غزة عبر مهرجان العودة الوطني في مخيم خان يونس بتاريخ 11 أيار/مايو المقبل لتحمل هذه الفعاليات رسائل التمسك بحق العودة ورفض مخططات التهجير والتوطين، فيما ستشهد مخيمات الشتات والجاليات الفلسطينية فعاليات متعددة.
يجب العمل على تكامل الجهود الرسمية والشعبية في هذه المرحلة وأهمية المشاركة الواسعة والفاعلة في كافة فعاليات إحياء ذكرى النكبة، ورفع الصوت الفلسطيني الموحد دفاعا عن حق العودة والثوابت الوطنية ليشكل رسالة صمود وتحدٍ لكل من يحاول النيل من القضية والمشروع الوطني الفلسطيني.
إحياء ذكرى النكبة يحمل رسائل سياسية ووطنية واضحة للمجتمع الدولي، ليؤكد أن قضية اللاجئين الفلسطينيين غير قابلة للتصفية أو الشطب، وأن حق العودة حق فردي وجماعي لا يسقط بالتقادم، وأن الأونروا تمثل الشاهد الدولي الحي على جريمة النكبة ومسؤولية المجتمع الدولي تجاه اللاجئين الفلسطينيين.
يجب على المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه الشعب الفلسطيني، والعمل على وقف حرب الإبادة وحماية اللاجئين الفلسطينيين، وضمان استمرار عمل الأونروا، ورفض أي إجراءات تستهدف إنهاء تفويضها الأممي، وإن الشعب الفلسطيني الذي أسقط رهانات التهجير والاقتلاع سيبقى متجذراً في أرضه، والمخيمات الفلسطينية ستظل عنوانا للهوية الوطنية، ورمزاً للصمود وقلعة للدفاع عن حق العودة حتى الحرية والاستقلال والعودة.

أقلام وأراء

الأحد 10 مايو 2026 9:34 صباحًا - بتوقيت القدس

رسالة إلى الإخوة المشاركين في مؤتمر حركة "فتح"


                  الإخوة الكرام،
قضية شعبنا تمر بمرحلة خطيرة تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية وكذلك الأمنية معقدة جدا، وجاء مؤتمر حركة فتح لينعقد في وقت يحمل الكثير من التحديات، وأنتم اهلا لمواجهتها، لذا يقع على عاتقكم مسؤولية وطنية كبيرة تتجاوز الإطار التنظيمي إلى مستوى الوضع الفلسطيني العام.
أنتم تدركون ما يواجهه شعبنا بالضفة الفلسطينية من تصاعد خطير على صعيد اعتداءات المستوطنين، الى جانب التوسع الفلسطيني المتزايد  في الاستيطان، وتراجع واضح في القدرة الاقتصادية للسلطة الفلسطينية، والأزمة المالية  التي تمس بشكل مباشر قدرة الحكومة على الإيفاء بالتزاماتها الأساسية، بحيث أصبحت غير قادرة على توفير رواتب الموظفين واستمرارية الخدمات العامة.
كذلك، لا يمكن لأي نقاش وطني مسؤول أن يتجاوز ما تعرض له أهلنا في قطاع غزة من معاناة إنسانية ووطنية غير مسبوقة، بسبب حرب الإبادة التي شنتها دولة الاحتلال، وما نراه اليوم من انعكاس ذلك على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية. إن غزة اليوم ليست مجرد ملف سياسي أو إنساني، بل تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة نظامنا السياسي الفلسطيني بكل مكوناته على تحمل مسؤولياته الوطنية والأخلاقية تجاه شعبه.
لقد دفع أبناء شعبنا في غزة أثمانًا باهظة، وما زالوا يواجهون ظروفًا قاسية تمس تفاصيل حياتهم اليومية وكرامتهم الإنسانية ومستقبل أبنائهم، وبالرغم من ذلك يعقدون الأمل عليكم، أقصد على حركة فتح الذي تعرفوا عليها منذ واحد وستون عاماً، الأمر الذي يتطلب من الجميع التفكير، ليس بموقعه بالحركة بل الأهم التفكير بموقع الحركة في قلوب شعبنا، وكم نحن قادرون على استعادة حاضنة فتح الشعبية، والبحث عن خطوات عملية تساعد على صمود هذا الشعب، وإعادة بناء مقومات الحياة، والحفاظ على هذه الثروة البشرية كأحد مقومات القوة.
كذلك من الأهمية بمكان رؤية الطاقات الفلسطينية التي تعيش بالمهجر، ومازالت فلسطين تعيش بقلوبهم، وأنتم تعلمون أنهم  يمتلكون الخبرات والكفاءات والإمكانات الاقتصادية والعلمية، والذين يمكن أن يشكلوا عنصر دعم حقيقي في مساعدة شعبهم على تجاوز هذه الأزمة، هؤلاء كانوا دائماً سنداً في زمن الثورة، واليوم تبرز الحاجة إلى إعادة تنظيم هذا الدور ضمن رؤية وطنية عملية تمكينهم من لعب دورا مهما بإخراج الوضع الفلسطيني من أزمته، ويساهموا في الإدارة  والتعليم والصحة والدبلوماسية والإعلام.
أمام هذا الواقع، فإن أي نقاش داخل المؤتمر لا بد أن ينطلق من قراءة واقعية وهادئة، بعيدة عن الشعارات العامة التي لا يمكن تحويلها إلى سياسات قابلة للتنفيذ في ظل موازين القوى الحالية.
إن المطلوب اليوم مراجعة جادة وعملية تضع إجابات واضحة لأسئلة ملحّة، من بينها:
•    كيف يمكن حماية شعبنا من تصاعد اعتداءات المستوطنين في ظل محدودية الأدوات المتاحة؟
•    ما هي الخيارات الواقعية لمعالجة الأزمة المالية بدون ان يتحمل المواطن العبء الأكبر؟
•    ما هو المطلوب من اجل إصلاح البنية الإدارية والمالية للسلطة بما يعزز الكفاءة والشفافية؟
•    كيف نحافظ على السلطة الفلسطينية كمنجز في المرحلة القادمة في ظل انسداد أفق التسوية؟
•    ما هو المطلوب لإعادة  بناء الثقة بين الجمهور ومؤسسات الحركة والسلطة على أساس الأداء لا الخطاب؟
•    كيف يمكننا أن نعزز صمود أهلنا في قطاع غزة، وأيضاً إشراك الكفاءات الفلسطينية في الخارج ضمن مشروع وطني جالب، وليس ممارسات تجعلهم يستنكفون عن المساهمة؟
مهمتكم اليوم  تقتضي الانتقال من إدارة الأزمة إلى محاولة ضبط مسارها وتقليل  الخسائر، حتى ضمن حدود الواقع القائم، مع الحفاظ على الحد الأدنى من التماسك الاجتماعي والمؤسساتي، وأيضا حالة الازاحة السكانية التي يقوم بها الاحتلال، كي يفرغ قرانا ودفعهم نحو المدن.
إن تعزيز الوحدة الداخلية داخل حركة "فتح"، وتجديد أدواتها وأساليب عملها، عنصران أساسيان في أي مسار إصلاحي داخلي، ما يُبقي الأمل لدى شعبنا بأن هذه الحركة الكبيرة قادرة على تجديد نفسها بشكل جدي.
شعبنا اليوم لا تهمه الشعارات الكبيرة بقدر ما يريد خطوات واقعية قابلة للتنفيذ، وقرارات تخفف من معاناته اليومية، والحفاظ على كرامته، ويريد أن يرى أن مؤسستنا الوطنية ما زالت قادرة على مراجعة نفسها والاستجابة للتضحيات.
رسالتي هذه ليست انتقاصا، ولا تقليلا مما تبذله القيادة، بل محاولة صادقة لوضع الأمور في سياقها الحقيقي، بعيدًا عن المبالغة أو التهويل، وبما يساعد على اتخاذ قرارات أكثر واقعية وقابلة للتطبيق، تخدم صمود الناس وتخفف من معاناتهم قدر الإمكان.
أدعو الله أن يحفظ شعبنا، ووفقكم لما فيه خيره وصموده.

أقلام وأراء

الأحد 10 مايو 2026 9:31 صباحًا - بتوقيت القدس

"فتح": من الثورة إلى الدولة.. وهل يعيد المؤتمر الثامن إنتاج الروح الأولى؟


حين انطلقت حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، لم تكن تملك دولة، ولا جيشًا نظاميًا، ولا إمكانيات كبرى، لكنها امتلكت شيئًا أخطر من كل ذلك... امتلكت الإيمان بأن فلسطين ليست قضية يمكن أن تموت.
في زمنٍ كانت فيه القضية الفلسطينية مهددة بالذوبان داخل المشاريع الإقليمية والانقسامات العربية، جاءت فتح لتقول إن الفلسطيني يجب أن يكون صاحب قراره، وصاحب بندقيته، وصاحب صوته أمام العالم.
ومنذ تلك اللحظة، لم تعد فلسطين مجرد ملف سياسي، بل أصبحت ثورة شعب.
فتح لم تخض معركة واحدة فقط، بل خاضت كل أشكال النضال الممكنة:
قاتلت بالبندقية، وصمدت في المنافي، وبنت المؤسسات، ودخلت السياسة، وخاضت المواجهة الدبلوماسية، وقدمت آلاف الشهداء والأسرى والجرحى. من مخيمات اللجوء إلى ساحات القتال، ومن أزقة بيروت إلى أروقة الأمم المتحدة، كانت فتح تحاول دائمًا أن تبقي اسم فلسطين حيًا رغم كل العواصف.
ولعل ما يميز هذه الحركة أنها لم تكن يومًا حركة نخبوية مغلقة، بل كانت حالة شعبية واسعة؛ فيها العامل، والطالب، والأسير، والمثقف، والمقاتل، وابن المخيم، ورجل الأعمال، والطبيب، والمهندس... ولهذا بقيت قادرة على الاستمرار رغم كل الضربات.
لكن الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها أن فتح اليوم ليست هي فتح الستينات أو السبعينات.
فالزمن تغيّر، وأدوات الصراع تغيّرت، والشعب الفلسطيني نفسه تغيّرت أولوياته وأسئلته وهمومه.
جيل الثورة كان يبحث عن الهوية الوطنية، أما جيل اليوم فيبحث عن الكرامة والاستقرار والأمل أيضًا.
ومن هنا تأتي أهمية المؤتمر الثامن.
فالرهان الحقيقي على هذا المؤتمر ليس فقط انتخاب قيادة جديدة، بل الإجابة عن أسئلة أكبر:
كيف تستطيع فتح أن تنتقل من إرث الثورة إلى مشروع المستقبل؟
كيف تحافظ على تاريخها الكفاحي دون أن تبقى أسيرة الماضي؟
وكيف تُقنع الشباب الفلسطيني أن الانتماء لفتح ليس حنينًا تاريخيًا فقط، بل خيار وطني للمستقبل أيضًا؟
إن أخطر ما قد تواجهه الحركات التاريخية ليس الهزيمة العسكرية، بل التحول إلى ذاكرة جميلة يعيش الناس على أمجادها دون تأثير حقيقي في حاضرهم.
ولهذا فإن المؤتمر الثامن يجب أن يكون لحظة تجديد فكري قبل أن يكون تغييرًا تنظيميًا.
نحن لا نحتاج فقط إلى إعادة ترتيب المواقع، بل إلى إعادة تعريف الدور.
"فتح" مطالبة اليوم بأن تعود حركة مبادرة لا حركة ردّ فعل، وأن تستعيد قدرتها على إنتاج الأمل الفلسطيني،
وأن تقدم نموذجًا في النزاهة والكفاءة والاقتراب من الناس.
كما أن الرهان الحقيقي لا يكون على الخطابات داخل القاعات، بل على ما سيشعر به الفلسطيني البسيط بعد انتهاء المؤتمر: هل سيشعر أن الحركة اقتربت منه؟ هل ستعود لغة التضحية والالتزام؟ هل ستُفتح الأبواب أمام الكفاءات الحقيقية؟ هل ستعود فتح بيتًا لكل الفلسطينيين كما كانت؟
التاريخ لا يحمي أحدًا لمجرد أنه صنع أمجادًا في الماضي.
والحركات التي لا تتجدد تتحول تدريجيًا إلى جزء من الذاكرة فقط.
لكن "فتح" تملك فرصة مختلفة، لأنها ليست تنظيمًا عاديًا، بل حركة ارتبط اسمها بالهوية الوطنية الفلسطينية نفسها.
ولهذا يبقى الأمل أن يخرج المؤتمر الثامن برسالة واضحة: أن "فتح" لا تزال قادرة على التجدد، وقادرة على مراجعة تجربتها بشجاعة، وقادرة على الجمع بين الثورة والدولة، وبين التاريخ والمستقبل، وبين الوفاء للإرث والانفتاح على جيل جديد يريد أن يرى فلسطين تنتصر لا أن تبقى فقط تتذكر.
فالقضية الفلسطينية لا تحتاج اليوم إلى إدارة أزمة فقط، بل إلى استعادة روح وطن... وهذا كان دائمًا الدور الذي وُلدت فتح من أجله.