عربي ودولي

الجمعة 15 مايو 2026 7:53 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة الشغورات الدبلوماسية في تونس: هل تعيق طموحات 'التحرير الوطني' والتوجه نحو أفريقيا؟

تواجه الدبلوماسية التونسية في المرحلة الراهنة تساؤلات جوهرية حول قدرتها على مواكبة التحولات السياسية التي شهدتها البلاد منذ إجراءات 25 يوليو 2021. ورغم أن هذه الإجراءات استندت إلى ضرورة تأمين السير الطبيعي لدواليب الدولة، إلا أن الواقع الدبلوماسي يشير إلى فجوة بين الخطاب الرسمي والمنجز الفعلي على الأرض.

تشير التقارير والدراسات إلى وجود أزمة شغورات حادة في التمثيل الدبلوماسي التونسي بالخارج، حيث تفتقر أكثر من 27 سفارة إلى وجود سفراء أصليين. وتدار هذه البعثات حالياً عبر قائمين بالأعمال بالنيابة، مما يضعف من قدرة تونس على إدارة ملفاتها الاقتصادية والسياسية في عواصم القرار العالمي.

تتوزع هذه الشغورات على أكثر من 40 منصباً حساساً من جملة 91 بعثة دبلوماسية وقنصلية تابعة للدولة التونسية. هذا الوضع أدى إلى تراجع فاعلية الدبلوماسية الاقتصادية، خاصة في المناطق التي تعتبرها السلطة الحالية حيوية لفك الارتباط بالتبعية التقليدية للمراكز الغربية.

يبرز الخلل بشكل أوضح في العلاقات التونسية مع دول جنوب الصحراء الكبرى، حيث لا تمتلك تونس سوى عشر سفارات في هذا المجال الجغرافي الواعد. ورغم وجود فائض تجاري لصالح تونس تجاوز 800 مليون دينار مطلع عام 2025، إلا أن التمثيل الدبلوماسي لا يزال دون مستوى الطموحات الاقتصادية.

تمثل الصادرات التونسية نحو دول جنوب الصحراء نسبة ضئيلة لا تتجاوز 2.1% من إجمالي العائدات الوطنية، و10% من إجمالي المبادلات مع القارة السمراء. وتعكس هذه الأرقام ضعف الاستثمار في القنوات الدبلوماسية التي يفترض أن تفتح آفاقاً جديدة للمنتجات والخدمات التونسية في الأسواق البديلة.

على الصعيد السياسي، أثار غياب رئيس الدولة عن القمة الفرنسية الأفريقية الأخيرة في نيروبي عام 2026 تساؤلات حول أولويات التحرك الخارجي. فبينما شارك الرئيس في قمم سابقة مع إيطاليا والولايات المتحدة والصين، جاء إنابة رئيسة الحكومة في قمة نيروبي ليعكس تبايناً في إدارة الملف الأفريقي.

يرى مراقبون أن مركزة السلطة في ظل دستور 2022 لم تنجح حتى الآن في سد الشغورات الإدارية والدبلوماسية الواسعة. فإلى جانب السفارات، تدار العديد من الولايات والإدارات العامة بمنطق التكليف المؤقت، مما يعيق استقرار السياسات العامة للدولة وتنفيذ المشاريع الاستراتيجية.

تطرح هذه الوضعية فرضية وجود صراع خفي بين مراكز القوى داخل أجهزة الدولة، أو حالة من 'الإلغاء المتبادل' بين الرئاسة والمنظومة الإدارية القديمة. ويبدو أن غياب النخب البديلة القادرة على تعويض الكفاءات التقليدية قد ساهم في إطالة أمد هذه الشغورات التي تضرب مفاصل الدولة.

إن التناقض الداخلي في مشروع 'تصحيح المسار' يكمن في محاولة كسب ما يوصف بـ'حرب التحرير الوطني' باستخدام أدوات ونخب تنتمي للمنظومة السابقة. هذا التداخل أدى إلى تعثر في بناء عقيدة دبلوماسية جديدة تتجاوز الموروث التقليدي الذي كان يهمش المجال الأفريقي لصالح العلاقات مع الغرب.

تاريخياً، عانت الدولة التونسية منذ الاستقلال من نظرة 'تحديثية' استبعدت العمق الأفريقي واعتبرته عائقاً أمام اللحاق بركب الأمم المتقدمة. واستمر هذا النهج في عهود لاحقة، مما رسخ صورة نمطية في المخيال الجمعي حالت دون بناء تعاون استراتيجي قائم على المصالح المشتركة مع دول القارة.

زادت قضية المهاجرين واللاجئين من تعقيد المشهد، حيث أدت التوترات الهوياتية إلى دفع العلاقات الدبلوماسية مع أفريقيا نحو خلفية المشهد. وبدلاً من البناء على المصالح البراغماتية، طغت الهواجس الأمنية والهوياتية على أجندة التعامل مع دول جنوب الصحراء في الآونة الأخيرة.

اعترفت مصادر رسمية في وزارة الخارجية أمام البرلمان بأن الانتشار الدبلوماسي الحالي في آسيا وأفريقيا لا يفي بالحد الأدنى من الحاجات الوطنية. ومع ذلك، لا تزال الخطوات العملية لتصحيح هذا المسار بطيئة، مما يضيع على تونس فرصاً استثمارية كبرى في ظل التنافس الدولي المحموم على القارة.

تتطلب المرحلة القادمة بناء سياسات خارجية مستقلة تستفيد من تناقض مصالح القوى العظمى في القارة الأفريقية لترسيخ السيادة الوطنية. ولكن هذا المطلب يصطدم بواقع هيمنة نخب قديمة على مراكز القرار، مما يجعل التحول نحو 'دبلوماسية الفعل' أمراً بعيد المنال في الوقت الراهن.

في الختام، يظل ملف الشغورات الدبلوماسية اختباراً حقيقياً لمدى قدرة النظام الحالي على ترجمة شعاراته السياسية إلى واقع إداري ملموس. فبدون تمثيل خارجي قوي وفاعل، ستبقى طموحات التحرر الاقتصادي والسياسي مجرد سرديات خطابية تفتقر إلى الأذرع التنفيذية القادرة على تحقيقها.

فلسطين

الجمعة 15 مايو 2026 7:53 مساءً - بتوقيت القدس

بـ 335 رصاصة.. والدة الطفلة هند رجب تروي للأمم المتحدة تفاصيل 'الإعدام' والاستغاثة الأخيرة

وقفت وسام حمادة، والدة الطفلة الشهيدة هند رجب، أمام لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف، لتحمل وجع غزة إلى أروقة المجتمع الدولي. لم تكن كلماتها مجرد سرد لواقعة، بل كانت صرخة أم استعادت تفاصيل الرعب الذي عاشته طفلتها ذات الخمس سنوات وهي محاصرة بالموت داخل سيارة باردة في شوارع القطاع المدمر.

بدأت الأم حديثها بصوت متهدج، واصفة هند بأنها كانت 'أحلى فرحة' في حياتها، مشيرة إلى أن ذكرى ميلادها التي مرت قبل أيام تحولت إلى موعد متجدد للحزن العميق. كانت هند طفلة تحب الحياة والبحر، واحتفلت بعيد ميلادها الأخير وسط عائلتها كاملة، في مشهد بدا وكأنه وداع أخير لم يدرك أحد حينها أنه لن يتكرر.

تحدثت الوالدة عن نضج ابنتها المبكر، حيث كانت هند تساعدها في شؤون المنزل وتشاركها أفكارها كصديقة ورفيقة درب رغم صغر سنها. هذا الرابط القوي انقطع فجأة عندما حاولت العائلة النجاة من القصف والتوغل الإسرائيلي، لتجد نفسها وجهاً لوجه مع آليات الاحتلال التي لا تفرق بين طفل وكبير.

في ذلك اليوم الدامي، كانت العائلة تستقل سيارة مدنية حين اقتربت منها الدبابات الإسرائيلية وبدأت بإطلاق النار بكثافة. ليان، قريبة هند، كانت أول من اتصل بالهلال الأحمر وهي ترتجف من الخوف، محاولة إيصال صوت الرصاص الذي كان يخترق هيكل السيارة ويحصد أرواح من فيها واحداً تلو الآخر.

انقطع صوت ليان تحت وطأة الرصاص، ليعود الهاتف ويرن مرة أخرى، لكن هذه المرة كان الصوت القادم من الموت هو صوت هند. سألت الطفلة ببراءة ممزوجة بالرعب: 'كلهم ميتين؟'، لتكشف لموظف الهلال الأحمر أنها الناجية الوحيدة وسط جثث أقاربها الذين سقطوا أمام عينيها في مشهد يفوق قدرة أي طفل على الاحتمال.

وصفت هند لموظف الإغاثة الدبابة التي كانت تتحرك بجانب السيارة، واصفة الموت وهو يقترب منها بجنازيره الحديدية. لم تطلب هند في تلك اللحظات ألعاباً أو طعاماً، بل همست بجملة هزت ضمير الملايين حول العالم: 'تعالوا خذوني.. أمانة تعالوا خذوني'، وهي الاستغاثة التي بقيت معلقة في الهواء دون مجيب لفترة طويلة.

كشفت الوالدة المكلومة عن حقيقة صادمة تتعلق بطريقة استشهاد ابنتها، مؤكدة أن جسد هند الصغير اخترقته 335 رصاصة. هذا الرقم يعكس حجم العنف المفرط الذي مارسته قوات الاحتلال تجاه طفلة كانت قبل أيام تخطط لرحلة إلى البحر وتختار كعكة عيد ميلادها، لتتحول أحلامها إلى ثقوب في جسد غض.

أكدت مصادر حقوقية أن قضية هند رجب تمثل جريمة حرب مكتملة الأركان، حيث تم استهداف السيارة بشكل مباشر رغم وجود أطفال بداخلها. الشهادة التي قدمتها الأم أمام الأمم المتحدة تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه ما يتعرض له أطفال غزة من إبادة ممنهجة تستهدف وجودهم ومستقبلهم.

لم تكتفِ وسام بالحديث عن ابنتها فحسب، بل جعلت من هند صوتاً لآلاف الأمهات في قطاع غزة اللواتي فقدن أبناءهن في ظروف مشابهة. وأشارت إلى أن هؤلاء الأطفال ليسوا مجرد أرقام في التقارير الإخبارية أو الإحصائيات الدولية، بل هم بشر لديهم وجوه وذكريات وحيوات سُرقت منهم في غفلة من العالم.

وجهت الأم سؤالاً لاذعاً للحاضرين في القاعة الأممية، متسائلة إن كان العالم يدرك معنى أن يرسم الطفل الطعام لأنه جائع ولا يجده. هذا التساؤل عكس حجم المأساة الإنسانية التي تتجاوز القتل المباشر لتصل إلى التجويع والترهيب النفسي الذي يعيشه أطفال فلسطين تحت الحصار المستمر والنيران التي لا تهدأ.

ساد الصمت في القاعة عقب انتهاء الشهادة، حيث لم تجد الكلمات السياسية مكاناً أمام صدق وجع الأم وتفاصيل استغاثة هند. لقد تحولت هند من طفلة كانت تخشى صوت الدبابات إلى رمز عالمي يفضح زيف الادعاءات الإنسانية، ويؤكد أن صرخات الأطفال تحت الأنقاض ستبقى تلاحق القتلة والصامتين على حد سواء.

أفادت مصادر متابعة للشأن الفلسطيني أن هذه الشهادة تأتي في وقت حساس تزداد فيه الضغوط الدولية للتحقيق في الانتهاكات الإسرائيلية. وتعتبر قضية هند رجب من أكثر القضايا توثيقاً نظراً لوجود تسجيلات صوتية توثق لحظات الاستغاثة، مما يجعلها دليلاً دامغاً في أي محاكمات دولية مستقبلية تتعلق بجرائم الحرب.

إن الذاكرة الفلسطينية ستحتفظ دائماً بصورة هند، ليس فقط كضحية، بل كشاهدة على عصر خذل فيه العالم طفولة بريئة. الأم وسام حمادة، رغم انكسار قلبها، استطاعت أن تنقل رسالة ابنتها التي لم تصل إليها فرق الإنقاذ في الوقت المناسب، لتصل اليوم إلى أعلى المنصات الدولية مطالبة بالعدالة والقصاص.

ختمت الأم شهادتها بالتأكيد على أن الفرحة رحلت مع هند، لكن الإصرار على محاسبة المسؤولين عن قتلها لن يرحل. وتبقى عبارة 'تعالوا خذوني' وصمة عار في جبين الإنسانية التي سمعت نداء طفلة محاصرة بالموت ولم تتحرك لإنقاذها، لتظل هند رجب أيقونة للوجع الفلسطيني الذي لا ينتهي.

فلسطين

الجمعة 15 مايو 2026 7:53 مساءً - بتوقيت القدس

حملة إسرائيلية شرسة ضد 'نيويورك تايمز' بعد كشفها فظائع التعذيب الجنسي بحق المعتقلين

تصاعدت حدة الاتهامات الموجهة لحكومة الاحتلال الإسرائيلي بمحاولة طمس الحقائق وإسكات الأصوات الدولية التي تكشف حجم الانتهاكات الجسيمة بحق الفلسطينيين في مراكز الاحتجاز. وتأتي هذه التحركات في أعقاب حملة منظمة شنتها تل أبيب ضد صحيفة 'نيويورك تايمز' الأمريكية، رداً على تقرير استقصائي كشف عن ممارسات تعذيب وعنف جنسي ممنهج داخل السجون.

وأفادت مصادر إعلامية بأن الهجوم الإسرائيلي يهدف بشكل أساسي إلى حماية منظومة الانتهاكات ورفع الكلفة السياسية والقانونية لأي جهة تحاول توثيق الجرائم المرتكبة خلف القضبان. واعتبرت أوساط حقوقية أن رد الفعل الإسرائيلي يعكس حالة من الإنكار المستمر رغم تراكم الأدلة والشهادات التي تدين ممارسات الجيش ومصلحة السجون.

ووثق تقرير الصحفي نيكولاس كريستوف في 'نيويورك تايمز' شهادات صادمة لرجال ونساء وأطفال فلسطينيين، تحدثوا فيها عن تعرضهم للاغتصاب والإذلال المتعمد. وأشارت الشهادات إلى تورط جنود وحراس سجون ومحققين في هذه الاعتداءات، التي وصفتها منظمات حقوقية بأنها حولت نظام السجون إلى شبكة من 'معسكرات التعذيب'.

من جانبها، سارعت وزارة الخارجية الإسرائيلية إلى رفض مضامين التقرير جملة وتفصيلاً، واصفة إياه بأنه يندرج ضمن 'دعاية حماس'. ولم يتوقف الأمر عند النفي، بل لوحت الوزارة بمقاضاة الصحيفة الأمريكية، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لترهيب الصحافة الدولية ومنعها من تناول ملف الأسرى.

وفي سياق متصل، لجأ مسؤولون ومعلقون إسرائيليون إلى استخدام مصطلحات تحريضية مثل 'فرية الدم' لوصف التقارير الحقوقية، مع دعوات صريحة لإغلاق مكاتب الصحف التي تنشر هذه الحقائق. ويعكس هذا 'الانهيار الجماعي' في الخطاب الرسمي الإسرائيلي رغبة في التحكم الكامل بالرواية المتعلقة بمعاناة الفلسطينيين في المجال العام.

وأكدت منظمة 'بتسيلم' الحقوقية أنها جمعت شهادات من معتقلين مفرج عنهم تؤكد وجود نظام متكامل من التنكيل، يشمل التجويع والتعذيب النفسي والجسدي. وتحدث المعتقلون عن ممارسات وحشية تتضمن التعري القسري والضرب المبرح على المناطق الحساسة، بالإضافة إلى استخدام الكلاب البوليسية للاعتداء على الأسرى وهم عراة.

ونقلت التقارير شهادة المعتقل إبراهيم فودة، الذي وصف مشاهد مروعة لمعتقلين تعرضوا لاعتداءات جنسية مباشرة أدت إلى نقل بعضهم لإجراء عمليات جراحية عاجلة. وتعزز هذه الشهادات المخاوف الدولية بشأن مصير آلاف الفلسطينيين المحتجزين الذين يواجهون خطراً داهماً على حياتهم وسلامتهم الجسدية.

وتشير الإحصائيات إلى وفاة أكثر من 88 معتقلاً فلسطينياً داخل السجون الإسرائيلية منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ الحركة الأسيرة. ويرى حقوقيون أن هذه الوفيات ليست مجرد حوادث عارضة، بل هي نتيجة طبيعية لسياسة نزع الإنسانية المتبعة ضد الفلسطينيين في كافة مراكز الاحتجاز.

وفيما يتعلق بآليات الإفلات من العقاب، برزت قضية معتقل 'سديه تيمان' كنموذج صارخ، حيث تم توثيق اعتداء جنسي ضد معتقل بواسطة كاميرات المراقبة. ورغم وضوح الأدلة، أدت الضغوط السياسية والشعبية داخل إسرائيل إلى إطلاق سراح الجنود المتورطين وإسقاط التهم عنهم بشكل نهائي.

وأثارت عودة هؤلاء الجنود إلى الخدمة العسكرية في آذار/مارس الماضي بقرار من رئيس الأركان صدمة واسعة، خاصة بعد مباركة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لهذه الخطوة. واعتبر نتنياهو أن ملاحقة الجنود المتهمين بالاعتداء الجنسي تضر بالجيش، مشدداً على ضرورة حماية من وصفهم بـ 'الأبطال'.

ويرى محللون أن العقاب الوحيد الذي فُرض في قضية 'سديه تيمان' طال المحامي العسكري الذي سرب تسجيلات الفيديو، مما يؤكد أن النظام القضائي الإسرائيلي مصمم لحماية الجناة لا الضحايا. هذا النهج يعزز بيئة الإفلات من العقاب ويشجع على استمرار الانتهاكات دون خوف من المساءلة الدولية.

وتأتي هذه الاعتداءات الجنسية والجسدية كجزء من 'حرب أوسع' تستهدف الوجود الفلسطيني، تتزامن مع العمليات العسكرية في غزة وتصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية. ويهدف هذا العنف الممنهج إلى كسر إرادة الفلسطينيين وتطبيع نظام يحرمهم من أبسط حقوق الحماية القانونية والأخلاقية.

كما لفتت التقارير إلى أن الاستهداف الإسرائيلي لا يقتصر على 'نيويورك تايمز'، بل يمتد ليشمل كافة الكوادر الطبية والحقوقية والصحفية التي تحاول نقل الحقيقة. ويظهر ذلك جلياً في استهداف الصحفيين في قطاع غزة ومنع المراسلين الأجانب من الدخول، فضلاً عن القوانين التي تشرع إغلاق وسائل الإعلام.

وخلصت المصادر إلى أن ردود الفعل الإسرائيلية الغاضبة تؤكد أن القضية لم تعد تتعلق بمدى توفر الأدلة، بل بمدى استعداد المجتمع الدولي لمحاسبة هذا النظام. وتبقى الحقيقة الأساسية التي تحاول إسرائيل طمسها هي أن الفلسطينيين بشر يستحقون الحماية والعدالة، بعيداً عن سياسات القمع والإنكار.

عربي ودولي

الجمعة 15 مايو 2026 7:37 مساءً - بتوقيت القدس

تحركات لبحرية الحرس الثوري في مضيق هرمز لفرض معادلة سيطرة جديدة

كشفت مصادر مطلعة في العاصمة الإيرانية طهران عن توجهات جديدة لبحرية الحرس الثوري تهدف إلى تسريع وتيرة عبور السفن والناقلات عبر مضيق هرمز. وتأتي هذه الخطوة من خلال استخدام ممرات ملاحية خاصة استحدثتها طهران منذ اندلاع التوترات الأخيرة في المنطقة، لضمان انسيابية الحركة تحت إشراف عسكري مباشر.

وأشارت البيانات الميدانية إلى أن حركة الملاحة سجلت عبور نحو ثلاثين سفينة في كل اتجاه حتى يوم أمس الخميس، حيث شملت هذه الحركة عمليات الدخول إلى المياه الخليجية والخروج نحو خليج عُمان. ولوحظ أن السفن التجارية الصينية استحوذت على النصيب الأكبر من هذه الرحلات، مما يعكس تنسيقاً متزايداً بين طهران وبكين في هذا الممر الحيوي.

وتسعى القيادة العسكرية الإيرانية في المرحلة المقبلة إلى رفع أعداد السفن المارة بتسهيلات مباشرة من الحرس الثوري، مؤكدة أن قواتها المسلحة هي الضامن الوحيد للأمن الملاحي. ويرى مراقبون أن هذا التحرك يتجاوز البعد التنظيمي ليصل إلى رغبة طهران في تكريس واقع ميداني يثبت سيادتها الكاملة على المضيق.

وفي سياق متصل، اتخذت طهران قرارات استثنائية بإعفاء سفن تابعة لدول حليفة، من بينها روسيا والعراق، من دفع رسوم المرور المقررة في المضيق. وتوضح هذه الخطوة أن الأولوية الإيرانية الحالية لا تتركز على تحصيل العوائد المالية، بل على بناء تحالفات بحرية تدعم نفوذها في مواجهة الضغوط الدولية.

وتهدف إيران من خلال هذه الإجراءات إلى سحب البساط من تحت الرواية الأمريكية التي تتهمها باستمرار بعرقلة حركة التجارة العالمية والناقلات النفطية. وتحاول طهران تقديم نفسها كقوة منظمة ومسهلة للتجارة الدولية، رداً على الاتهامات التي تسوقها واشنطن بشأن تهديد أمن الممرات المائية في المنطقة.

وتتبنى الدوائر السياسية في طهران رؤية مفادها أن الوجود العسكري الأمريكي في المياه الخليجية هو المسبب الرئيسي للاضطرابات الملاحية. وتعتبر إيران أن ما تصفه بـ 'الحصار البحري الأمريكي' يمثل العائق الحقيقي أمام استقرار المنطقة، داعية إلى رحيل القوات الأجنبية لضمان سلامة الملاحة بشكل مستدام.

ووصف مسؤولون إيرانيون مضيق هرمز بأنه يمثل 'القنبلة النووية الحقيقية' لبلادهم، في إشارة إلى الأهمية الاستراتيجية الفائقة لهذا الممر الذي يتحكم في شريان الطاقة العالمي. ويعكس هذا الوصف مدى استعداد طهران لاستخدام ورقة المضيق كأداة ضغط سياسية وعسكرية كبرى في صراعها مع القوى الغربية.

وتستمر بحرية الحرس الثوري في تعزيز تواجدها الميداني عبر نشر وحدات مراقبة وتدخل سريع لضمان تنفيذ المخطط الملاحي الجديد. وتؤكد المصادر أن الفترة القادمة ستشهد تكثيفاً في عمليات التوجيه البحري للسفن الأجنبية، بما يضمن بقاء زمام المبادرة في يد القوات الإيرانية بعيداً عن التدخلات الخارجية.

عربي ودولي

الجمعة 15 مايو 2026 7:22 مساءً - بتوقيت القدس

خبير روسي: ترامب يغادر بكين دون نتائج ملموسة وسط ضعف في الموقف التفاوضي

أفادت تقارير صحفية روسية بأن زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى العاصمة الصينية بكين لم تسفر عن النتائج التي كانت تطمح إليها الإدارة الأمريكية. وأوضح الباحث الروسي المتخصص في الشؤون الأمريكية، مالك دوداكوف أن جولات التفاوض مع الرئيس الصيني شي جين بينغ انتهت دون إحداث أي تغيير حقيقي في مسار الخلافات العميقة بين البلدين.

ويرى دوداكوف أن الرئيس الأمريكي وصل إلى هذه المحطة الدبلوماسية وهو في موقف تفاوضي يتسم بالضعف، سواء على صعيد الحرب التجارية المشتعلة أو في مواجهة الملفات الإقليمية الساخنة مثل الملف الإيراني. وأشار إلى أن الجانب الصيني كان حريصاً على إظهار قوته وثباته خلال اللقاءات الثنائية التي جمعت الوفدين.

من جانبه، شدد الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال المباحثات على ضرورة بناء علاقات تقوم على الشراكة المتكافئة والمنافسة العادلة في السوق العالمي. وأكد بينغ أن بكين ترحب بالاستثمارات الأمريكية لكنها لم تعد تعتمد عليها بشكل كلي كما كان الحال في العقود الماضية، مما يعكس تحولاً في موازين القوى الاقتصادية.

وذكرت مصادر أن واشنطن هي من تفرض حالياً سيناريو المواجهة في العلاقات الثنائية، رغم حديثها المعلن عن أهمية تطوير الروابط الاقتصادية. ويبدو أن الولايات المتحدة تحاول الالتفاف على تفوق قطاع الأعمال والصناعات الصينية من خلال افتعال أزمات في مناطق نفوذ بكين أو استهداف شركائها التجاريين.

وأوضح الخبير الروسي أن الإدارة الأمريكية تلجأ إلى استفزازات تستهدف دولاً مثل فنزويلا وإيران بهدف إحداث اضطرابات في الاقتصاد الصيني الذي يعتمد على موارد هذه الدول. وتأتي هذه التحركات في وقت يجد فيه ترامب نفسه مضطراً لإلغاء العديد من الرسوم الجمركية السابقة دون قدرة فعلية على فرض قيود جديدة.

وفي محاولة لتحسين شروط التفاوض، يسعى الجانب الأمريكي لمبادلة الاستثمارات في قطاع تكنولوجيا المعلومات مقابل الحصول على تنازلات صينية ملموسة. كما تضغط واشنطن على بكين لزيادة وارداتها من المنتجات الزراعية الأمريكية ومنتجات الطاقة لتقليص العجز التجاري الضخم بين البلدين.

وتطرق التحليل إلى احتمالية وجود عرض أمريكي لمقايضة ملف تايوان بملف إيران، حيث قد تعِد واشنطن بتقليص مبيعات الأسلحة لتايوان مؤقتاً. وفي المقابل، تطلب الإدارة الأمريكية من الصين ممارسة ضغوط جدية على طهران لدفعها نحو المرونة في ملف مضيق هرمز، وهو مقترح يشكك الخبراء في نجاحه.

وحتى اللحظة، لم يتم الإعلان عن اتفاقيات كبرى سوى موافقة بكين على زيادة مشترياتها من لحوم البقر الأمريكية، وهو ما اعتبره دوداكوف إنجازاً متواضعاً. وأكد الباحث أن ترامب لن يستطيع تسويق هذا الاتفاق المحدود كـ 'صفقة قرن' أمام الناخب الأمريكي أو الأوساط السياسية في واشنطن.

وعلى الرغم من الجمود السياسي، يتوقع الخبراء إمكانية إبرام اتفاقيات تجارية بين رجال الأعمال الأمريكيين المرافقين لترامب والشركات الصينية. هؤلاء المستثمرون يشكلون ما يشبه 'اللوبي الصيني' داخل الولايات المتحدة، حيث يسعون دائماً للحفاظ على استقرار العلاقات التجارية وتجنب التصعيد.

ويرى دوداكوف أن هذا القطاع الخاص هو الطرف الأكثر حرصاً على تطبيع العلاقات، بعيداً عن التوترات السياسية التي تفرضها الإدارة الأمريكية. ومع ذلك، فإن هذه الاتفاقيات التجارية المحدودة لا تغطي الفشل في التوصل إلى تفاهمات استراتيجية حول القضايا العالقة بين القوتين العظميين.

وفيما يخص الملفات السياسية الشائكة، استبعد الخبير الروسي حدوث أي اختراقات ملموسة في المستقبل القريب بناءً على نتائج هذه الزيارة. وأشار إلى أن التباين في وجهات النظر حول الأمن الإقليمي وحقوق الملكية الفكرية لا يزال يشكل عائقاً أمام أي تقارب حقيقي بين واشنطن وبكين.

وخلص التحليل إلى أن الرئيس الأمريكي قد يغادر الصين 'خالي الوفاض' من أي مكاسب سياسية كبرى كان يأمل في تحقيقها لتعزيز موقفه الداخلي. فالموقف الصيني المتصلب يعكس إدراك بكين لنقاط الضعف الحالية في السياسة الخارجية الأمريكية وتشتت أولوياتها بين عدة جبهات.

إن استراتيجية 'قلب الطاولة' التي يتبعها ترامب عبر الاستفزازات لم تؤتِ ثمارها مع القيادة الصينية التي تصر على قواعد اشتباك جديدة. وبدلاً من التراجع، أظهرت بكين قدرة على المناورة والتمسك بمبادئ المنافسة التي تخدم مصالحها الوطنية على المدى الطويل.

في نهاية المطاف، تظل العلاقة بين القطبين محكومة بالتنافس المحموم، حيث فشلت الدبلوماسية الرئاسية في جسر الهوة بينهما. وسيكون على واشنطن إعادة تقييم أدوات ضغطها إذا ما أرادت الحصول على تنازلات حقيقية من التنين الصيني في الجولات القادمة.

فلسطين

الجمعة 15 مايو 2026 7:22 مساءً - بتوقيت القدس

أسماء القرى المهجرة.. ذاكرة فلسطينية عابرة للأجيال تعيد رسم خريطة العودة

يحيي الفلسطينيون في الخامس عشر من مايو من كل عام ذكرى النكبة، وهي المحطة السنوية التي تستحضر واحدة من أقسى التحولات التاريخية في الوعي الجمعي الفلسطيني. تُستعاد في هذه الذكرى حكاية القرى التي دمرتها العصابات الصهيونية وهجرت أهلها قسراً عام 1948، لتظل هذه المأساة حاضرة في الوجدان رغم مرور العقود.

ورغم محاولات الاحتلال محو هذه القرى من الخريطة وهدم بيوتها وتغيير معالمها الجغرافية، إلا أن أسماءها لم تسقط من الذاكرة الفلسطينية الحية. بقيت قرى مثل صفورية، ولوبية، ودير ياسين، والطنطورة، وبيت دجن، والمالحة، والجاعونة، حاضرة في أسماء العائلات والمخيمات والحارات، لتتحول إلى مفاتيح رمزية لذاكرة تأبى النسيان.

في التجربة الفلسطينية المعاصرة، لم يعد الاسم مجرد دلالة على مكان جغرافي، بل تحول إلى 'بيت رمزي' وخريطة انتماء مختصرة ووثيقة هوية غير رسمية. فحين يعرف اللاجئ الفلسطيني نفسه بانتسابه لقرية لم يعش فيها، فهو يؤكد استمرار العلاقة العضوية بالمكان رغم الانقطاع الجغرافي القسري.

حافظ الفلسطينيون في مخيمات اللجوء والشتات على أسماء قراهم الأصلية عبر توريثها للأبناء، وتسمية الأحياء والمؤسسات المحلية والفرق الرياضية بها. وبذلك، أصبح الأصل الجغرافي أعمق من مجرد مكان للولادة، إذ بات يحدد الجذور والهوية الوطنية والسياسية للفرد والمجتمع.

وثق معهد الدراسات الفلسطينية في إصداره الشهير 'كل ما تبقى' أكثر من 400 قرية فلسطينية تعرضت للتدمير أو الإفراغ من سكانها خلال حرب عام 1948. تضمن هذا التوثيق تحديد المواقع الدقيقة وما تبقى من آثار مادية، وما أقامه الاحتلال على أنقاضها من مستوطنات ومنشآت لاحقاً.

ينقل هذا الجهد التوثيقي القرى المهجرة من فضاء الحنين العاطفي إلى فضاء المعرفة التاريخية والجغرافية الرصينة. وهو ما يمنح القضية حضوراً بحثياً يتجاوز الذاكرة الشفوية، ليصبح دليلاً مادياً وقانونياً يدعم الحقوق الفلسطينية التاريخية في الأرض والعودة.

لم تُحفظ تفاصيل القرى الفلسطينية في الأوراق الرسمية فحسب، بل صانتها الذاكرة الشفوية التي انتقلت من الأجداد إلى الأحفاد بدقة متناهية. شملت هذه الذاكرة تفاصيل الآبار، والطرق الجبلية، والحقول الزراعية، وحتى أسماء الأشجار المعمرة والمنازل التي سكنها الأوائل قبل التهجير.

حوّل هذا النمط من الذاكرة كل رواية فردية إلى جزء أصيل من أرشيف جماعي وطني، حيث لا تُروى القرية كحدث تاريخي عابر بل كحياة يومية نابضة. وتعد هذه الروايات الشفوية شكلاً من أشكال المقاومة المباشرة لمحاولات الطمس أو الاختزال التي تمارسها الماكينة الإعلامية للاحتلال.

بعد عام 1948، لم يكتفِ الاحتلال بالتدمير المادي للقرى، بل شرع في عملية واسعة لإعادة تسمية المواقع ودمجها في خرائط عبرية جديدة. مثلت هذه الخطوة جزءاً من صراع الرواية على المكان، ومحاولة لفرض واقع ديمغرافي وجغرافي جديد يقطع الصلة مع الماضي العربي للمنطقة.

في المقابل، تبرز مبادرات مثل منظمة 'زوخروت' التي تعمل من الداخل على إعادة إحياء أسماء القرى الفلسطينية المدمرة عبر خرائط وجولات ميدانية. تهدف هذه الجهود إلى إعادة حضور القرى المهجرة إلى المجال العام، وفتح نقاشات حقوقية حول حق العودة والاعتراف بالمظلمة التاريخية.

تساهم منصات رقمية مثل (Visualizing Palestine) في تحويل البيانات التاريخية والخرائط الصماء إلى أدوات بصرية تفاعلية تظهر حجم التغيير الذي طرأ على الأرض. وتعمل هذه الأدوات على ربط الجغرافيا بالذاكرة السياسية، مما يسهل وصول الرواية الفلسطينية إلى الأجيال الشابة والمجتمع الدولي.

تشير تقديرات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى أن عدد الفلسطينيين في العالم بلغ نحو 15.49 مليون نسمة مع نهاية عام 2025. ويقيم أكثر من نصف هؤلاء، أي نحو 8.82 مليون نسمة، خارج حدود فلسطين التاريخية، مما يعكس حجم الشتات المستمر منذ النكبة.

تؤكد البيانات التاريخية أن نحو 957 ألف فلسطيني تم تشريدهم قسراً من أصل 1.4 مليون كانوا يقيمون في 1,300 قرية ومدينة عام 1948. وقد سيطر الاحتلال حينها على 774 قرية ومدينة، تعرضت 531 منها للتدمير الكامل لمحو أي أثر للحياة الفلسطينية فيها.

رافق عمليات التهجير ارتكاب أكثر من 70 مجزرة دموية بحق المدنيين، أسفرت عن استشهاد ما يزيد على 15 ألف فلسطيني في ذلك الوقت. هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات، بل هي شهادات حية على حجم الجريمة التي استهدفت الوجود الفلسطيني على أرضه التاريخية.

حتى في المواقع التي لم يتبقَ فيها سوى حجر وحيد أو بئر مهجورة، يستمر الاسم في استدعاء المكان بكامل تفاصيله الإنسانية. إن زيارة مواقع القرى المدمرة اليوم ليست بحثاً عن أثر مادي فحسب، بل هي فعل سياسي يثبت أن الذاكرة الفلسطينية قادرة دوماً على إعادة رسم الخريطة.

عربي ودولي

الجمعة 15 مايو 2026 7:22 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير دولي: حرب ترامب على إيران تستنزف جيوب الفقراء في أمريكا وتُهدد بموجة غلاء غير مسبوقة

سلطت تقارير صحفية دولية الضوء على التداعيات الاقتصادية القاسية التي خلفتها الحرب التي يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران، مؤكدة أن العائلات الفقيرة في الولايات المتحدة باتت تتحمل العبء الأكبر لهذه المواجهة. وأوضحت المصادر أن الارتفاع الجنوني في أسعار الوقود أدى إلى تفاقم الأزمات المعيشية للطبقة العاملة، وسط مخاوف جدية من انهيار أمن الطاقة خلال فصل الصيف نتيجة التهديدات المستمرة بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي.

وأشارت البيانات الصادرة عن فريق بحثي في جامعة براون إلى أن تكاليف الطاقة المتصاعدة منذ بدء الهجوم في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، كبدت المستهلكين الأمريكيين نحو 40 مليار دولار حتى منتصف مايو الجاري. والمفارقة الصادمة تكمن في أن هذه التكلفة التي دفعها المواطنون من جيوبهم تتجاوز الميزانية الرسمية التي رصدها البنتاغون للعمليات العسكرية، والتي قُدرت بنحو 29 مليار دولار فقط.

وشهدت الأسواق الأمريكية قفزة هائلة في متوسط سعر غالون البنزين، حيث ارتفع من 2.98 دولاراً قبل اندلاع الحرب ليصل إلى نحو 4.50 دولاراً في الوقت الراهن. وسجلت بعض الولايات أرقاماً قياسية غير مسبوقة، حيث تخطت الأسعار في كاليفورنيا حاجز الستة دولارات للغالون الواحد، بينما شهدت ولايات أخرى مثل كولورادو زيادات حادة تجاوزت المعدلات الوطنية المتعارف عليها.

ولم تتوقف الأزمة عند وقود السيارات الصغيرة، بل امتدت لتشمل وقود الديزل الذي ارتفعت أسعاره بنسبة تجاوزت 50 بالمئة، وهو ما أثر بشكل مباشر على سلاسل التوريد وحركة الشحن البري والسكك الحديدية. هذا الارتفاع انعكس فوراً على أسعار السلع الأساسية والخدمات، حيث فرضت شركات الشحن الكبرى رسوماً إضافية لتغطية تكاليف الوقود، مما زاد من معاناة المستهلك عند شراء احتياجاته اليومية.

وتشير التحليلات المالية إلى أن كل أسرة أمريكية اضطرت لدفع ما متوسطه 295 دولاراً إضافياً لتغطية فواتير الوقود منذ بدء النزاع، وهو مبلغ يتجاوز تكلفة المشتريات الغذائية الأسبوعية لأسرة متوسطة. ويظهر التفاوت الطبقي بوضوح في هذه الأزمة، حيث يقع الثقل الأكبر على كاهل الـ18 بالمئة الأشد فقراً من السكان، الذين استنزفت فروق الأسعار دخلهم المحدود بشكل حاد.

وبحسب المصادر، فإن العائلات ذات الدخل المنخفض اضطرت لتقليص استهلاكها من الضروريات لتغطية تكاليف التنقل، في حين لم تشعر العائلات التي يتجاوز دخلها السنوي 125 ألف دولار بتأثير يذكر. ويعكس هذا الوضع فجوة اجتماعية متزايدة، حيث تتحول الحرب في الخليج إلى أزمة معيشية يومية تطارد ملايين الأمريكيين في مدنهم وقراهم بعيداً عن جبهات القتال.

وتوقعت التقارير استمرار هذا النزيف المالي لعدة أشهر قادمة حتى في حال توقف العمليات العسكرية، وذلك بسبب تراجع حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز والمخاطر الأمنية المرتفعة. وتواجه شركات التكرير تحديات كبرى نتيجة تردد شركات التأمين في تغطية السفن العابرة للمنطقة، وهو ما يذكر بالأزمات السابقة التي شهدتها الملاحة في البحر الأحمر نتيجة التوترات الإقليمية.

علاوة على ذلك، فإن الأضرار المادية التي لحقت بمنشآت إنتاج النفط في منطقة الخليج العربي تتطلب سنوات من الإصلاح، مما سيفرض قيوداً طويلة الأمد على إمدادات الطاقة العالمية. ومن المرجح أن تستمر إيران في فرض ضغوط مالية ورسوم على الناقلات، وهي تكاليف إضافية ستنتقل في نهاية المطاف إلى المستهلك النهائي في محطات الوقود الأمريكية.

وحذرت المصادر من سيناريو كارثي مع اقتراب موسم العطلات الصيفية، حيث قد تصل أسعار النفط إلى 200 دولار للبرميل إذا استمر تآكل المخزون العالمي. وفي حال وصول سعر غالون البنزين إلى 5 دولارات على مستوى البلاد، فإن العائلة الواحدة ستتحمل 513 دولاراً إضافياً خلال الصيف، ليرتفع إجمالي فاتورة الوقود الموسمية إلى مستويات غير مقدورة عليها للكثيرين.

وعلى الصعيد السياسي، يرى مراقبون أن هذه الأرقام ستتحول إلى مادة دسمة في الصراع الانتخابي، حيث ستذكر لوحات الأسعار المرتفعة الناخبين يومياً بقرارات الإدارة الحالية. ومن المتوقع أن يواجه الحزب الجمهوري مأزقاً حقيقياً في انتخابات التجديد النصفي المقبلة في نوفمبر، مع تزايد غضب الشارع من السياسات التي أدت إلى هذا التدهور في مستوى المعيشة.

وخلصت التقارير إلى أن محاولات الرئيس ترامب لتغيير مجرى النقاش العام قد تفشل هذه المرة أمام واقع الأرقام الصعبة التي تلامس حياة الناس مباشرة. وأكدت المصادر أن محاسبة القيادة السياسية على الفوضى في الخليج العربي أصبحت مطلباً منطقياً للناخبين الذين يدفعون ثمن هذه المغامرات العسكرية من مدخراتهم وقوت يومهم.

اقتصاد

الجمعة 15 مايو 2026 7:21 مساءً - بتوقيت القدس

الذهب يهبط لأدنى مستوى في أسبوع وسط ضغوط من الدولار وعوائد السندات

سجلت أسعار الذهب تراجعاً حاداً في التداولات العالمية اليوم الجمعة، لتهبط إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من أسبوع. وجاء هذا الانخفاض مدفوعاً بالارتفاع الملحوظ في عوائد سندات الخزانة الأمريكية وقوة العملة الخضراء، مما قلل من جاذبية المعدن الأصفر كملاذ آمن في ظل مخاوف التضخم الناتجة عن التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.

وبلغت خسائر الذهب في المعاملات الفورية نحو 2.6 بالمئة، حيث استقر السعر عند 4527.80 دولار للأوقية بحلول منتصف التعاملات، وهو المستوى الأقل الذي يتم تسجيله منذ مطلع شهر مايو الجاري. وبذلك تصل خسائر المعدن النفيس الإجمالية خلال الأسبوع الحالي إلى نحو 4 بالمئة، وسط توقعات باستمرار الضغوط الفنية على الأسعار في المدى القريب.

وفي سوق العقود الآجلة، لم يكن الحال أفضل، إذ انخفضت العقود الأمريكية تسليم شهر يونيو بنسبة 3.2 بالمئة لتستقر عند مستوى 4535 دولاراً. وأشارت مصادر محللة إلى أن قوة الدولار التي تتجه لتحقيق أعلى مكاسب أسبوعية في شهرين جعلت الذهب المسعر بالعملة الأمريكية أكثر كلفة على المستثمرين من حائزي العملات الأخرى، مما دفع نحو عمليات بيع واسعة.

من جانبه، أوضح إدوارد مير، المحلل لدى مؤسسة ماريكس أن الأسواق شهدت عمليات تخارج مكثفة من المعادن النفيسة نتيجة تضافر عدة عوامل اقتصادية. وأكد مير أن الارتفاع العالمي في عوائد السندات، وليس فقط في الولايات المتحدة، زاد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب الذي لا يدر عائداً، مما وجه السيولة نحو أدوات استثمارية أخرى.

ولم تقتصر موجة الهبوط على الذهب وحده، بل امتدت لتشمل المعادن النفيسة الأخرى، حيث شهدت الفضة هبوطاً مدوياً بنسبة 8.7 بالمئة لتصل إلى 76.26 دولار للأوقية. كما سجل البلاتين تراجعاً بنسبة 4.1 بالمئة، في حين انخفض البلاديوم بنسبة 1.9 بالمئة، لتغلق المعادن الثلاثة تداولاتها الأسبوعية على خسائر متباينة تعكس حالة القلق في الأسواق المالية.

اسرائيليات

الجمعة 15 مايو 2026 6:52 مساءً - بتوقيت القدس

مسيّرات الألياف البصرية تضع منظومات الاعتراض الإسرائيلية في مأزق

كشفت تقارير صحفية دولية عن تصاعد القلق داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية جراء السلاح الجديد الذي أدخله حزب الله إلى ساحة المواجهة، والمتمثل في طائرات مسيّرة متطورة تعتمد على تقنيات الألياف البصرية. هذا التطور دفع السلطات الإسرائيلية للموافقة على رصد ميزانية ضخمة تصل إلى نحو 700 مليون دولار لإنشاء منظومة دفاعية متخصصة قادرة على التصدي لهذا النوع من التهديدات الجوية.

جاء القرار الإسرائيلي عقب سلسلة اجتماعات رفيعة المستوى ترأسها بنيامين نتنياهو مع كبار قادة المنظومة الأمنية، حيث تم الإقرار بأن الأنظمة الحالية تواجه صعوبات بالغة في رصد واعتراض هذه المسيّرات. وتتميز هذه الطائرات بقدرتها على التخفي عن الرادارات التقليدية، مما يجعل مهمة تحييدها قبل وصولها إلى أهدافها عملية معقدة وشديدة الخطورة.

وتتضمن الخطة الحكومية الجديدة نشر شبكة واسعة من أنظمة الرادار الثابتة على طول الحدود الشمالية مع لبنان، بهدف توفير حماية أفضل للمستوطنات التي باتت في مرمى هذه الهجمات. كما تشمل الاستراتيجية نشر أنظمة اعتراض نشطة في المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، لتعزيز أمن الوحدات العسكرية المنتشرة في الميدان.

وفي إطار الحلول العاجلة، قررت القيادة العسكرية تزويد القوات المنتشرة في الجبهة الشمالية بنحو 5 ملايين طلقة مخصصة حصرياً لاعتراض وإسقاط الطائرات المسيّرة قصيرة المدى. وتعكس هذه الخطوة حجم الفجوة التي تحاول إسرائيل سدها في قدراتها الدفاعية أمام التكتيكات المتغيرة التي يتبعها حزب الله في الآونة الأخيرة.

وأفادت مصادر إعلامية بأن القيادة العسكرية بدأت بالفعل في دمج أنواع مختلفة من الرادارات وتطوير آليات تنسيق مشتركة بين أجهزة الاستشعار التابعة للقوات البرية والجوية. ويهدف هذا التنسيق إلى رفع مستوى الكشف المبكر وتفعيل أنظمة الإنذار قبل وقوع الهجمات، في محاولة لتقليل الخسائر البشرية والمادية.

من جانبه، أقر وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس بخطورة هذا التهديد، مشيراً إلى أن الحكومة تدرك تماماً التحديات التي تفرضها هذه المسيّرات على أرض الواقع. وأوضح كاتس أن هناك حزمة من الحلول التقنية والعملياتية التي يجري العمل عليها حالياً، مؤكداً أن الهجمات الأخيرة تسببت في خسائر ملموسة في صفوف الجنود.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن هجمات المسيّرات منذ مطلع شهر مارس الماضي أسفرت عن مقتل أربعة جنود إسرائيليين وإصابة أكثر من 40 آخرين بجروح متفاوتة. هذه الأرقام دفعت بنيامين نتنياهو لوصف صواريخ حزب الله وطائراته المسيّرة بأنها 'التهديد الرئيسي' الذي يواجه الجبهة الداخلية والعسكرية على حد سواء.

وتكمن القوة التقنية لهذه المسيّرات في كونها تُدار عبر كوابل ألياف ضوئية رفيعة جداً يصل طولها إلى 10 كيلومترات، مما يلغي حاجتها للإشارات الراديوية التقليدية. هذا الارتباط السلكي يجعلها محصنة تماماً ضد أنظمة الحرب الإلكترونية الإسرائيلية التي تعتمد على التشويش والإعاقة لقطع الاتصال بين الطائرة ومشغلها.

وبحسب التحليلات العسكرية، فإن هذه التقنية تمنح المسيّرات قدرة عالية على المناورة والدقة في التنفيذ دون أن تترك أثراً إلكترونياً يمكن تتبعه. ورغم أن هذا النوع من الأسلحة معروف عالمياً، إلا أن استخدامه المكثف من قبل حزب الله يعكس عملية إعادة تسليح نوعية بدأت ملامحها تظهر بوضوح في الميدان.

ويرى مسؤولون عسكريون أن حزب الله يستفيد من هامش حرية الحركة في المناطق اللبنانية البعيدة عن الحدود لتجميع وتعديل هذه الطائرات وتجهيزها للإطلاق. هذا العمق الجغرافي يوفر للحزب بيئة آمنة لتطوير ترسانته بعيداً عن الرقابة الجوية اللصيقة، مما يزيد من صعوبة إحباط هذه العمليات في مهدها.

وفي ظل غياب آلية اعتراض فعالة، يضطر جنود الجيش الإسرائيلي في المواقع الأمامية للجوء إلى وسائل بدائية للحماية، مثل استخدام شبكات التمويه والاختباء في التضاريس الوعرة. ويصف الجنود الميدانيون الوضع بأنه 'مخيف'، حيث لا تتوفر لديهم الأدوات التقنية الكافية لمواجهة طائرات انتحارية تظهر فجأة فوق رؤوسهم.

وتشير التقارير إلى أن حزب الله يتبع تكتيكاً مزدوجاً، حيث يرسل طائرات استطلاع لتحديد الأهداف بدقة وتصويرها قبل إرسال الطائرات الانتحارية لتنفيذ الضربات. هذا الأسلوب الممنهج يقلل من فرص النجاة للقوات المستهدفة، ويضع المنظومة الدفاعية الإسرائيلية تحت ضغط مستمر للبحث عن حلول تكنولوجية لمواجهة هذا التحدي المتنامي.

فلسطين

الجمعة 15 مايو 2026 6:52 مساءً - بتوقيت القدس

وثيقة سرية تكشف تفاصيل رسالة السنوار والضيف لنصر الله صبيحة «طوفان الأقصى»

كشفت مصادر إعلامية عبرية، اليوم الجمعة، عن فحوى رسالة مطولة وصفت بالسرية للغاية، بعث بها قادة كتائب القسام صبيحة السابع من أكتوبر 2023 إلى الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله. الرسالة التي حملت توقيع يحيى السنوار ومحمد الضيف ومروان عيسى، عُثر عليها وفقاً للتقارير داخل أحد الأنفاق الاستراتيجية التابعة لحركة حماس في قطاع غزة بعد عمليات تفتيش دقيقة أجراها جيش الاحتلال.

استُهلت الرسالة بإبلاغ قيادة حزب الله بأن آلاف المقاتلين قد بدأوا بالفعل عملية واسعة النطاق تستهدف المستوطنات والمواقع العسكرية والمطارات في غلاف غزة والمنطقة الجنوبية. وأوضحت الوثيقة أن الهدف من هذا التحرك هو توجيه ضربة غير مسبوقة للكيان الصهيوني رداً على الانتهاكات المتزايدة في المسجد الأقصى المبارك، والتي وصلت إلى حد إقامة طقوس تلمودية ومحاولات التقسيم الزماني والمكاني.

شددت قيادة القسام في رسالتها على أن التحضيرات للعملية جرت وسط إجراءات أمنية مشددة، حيث تم حجب التفاصيل حتى عن قيادات بارزة في الحركة لضمان عنصر المفاجأة. وأشارت الرسالة إلى أن الحفاظ على سرية التوقيت كان ضرورة قصوى لمنع الاحتلال من تنفيذ أي ضربة استباقية قد تجهض الهجوم قبل انطلاقه، مؤكدة أن النجاح يعتمد على مباغتة المنظومة الأمنية الإسرائيلية.

استعرضت الرسالة سلسلة من الدوافع التي أدت لانفجار الأوضاع، وعلى رأسها ما يتعرض له المصلون والمرابطون في القدس من اعتداءات وحشية وعمليات اعتقال وتنكيل. واعتبر القادة الموقعون على الرسالة أن الاحتلال يسعى بشكل حثيث لهدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل المزعوم، مستشهداً بجلب «البقرات الحمراء» كدليل على جدية المخططات الصهيونية لتهويد القبلة الأولى للمسلمين.

ولم تغفل الرسالة الأوضاع في الضفة الغربية، حيث رصدت تصاعد عمليات الاغتيال وهدم المنازل في جنين ونابلس والخليل، معتبرة أن الصمت على هذه الجرائم لم يعد ممكناً. وأكدت قيادة المقاومة أن المعركة تحت عنوان «القدس» هي الوحيدة القادرة على توحيد الأمة وحشد الطاقات الشعبية والرسمية خلف خيار المواجهة الشاملة مع المشروع الصهيوني.

وفي تحليل استراتيجي لافت، حذرت الرسالة من سياسة إسرائيلية تهدف إلى «تجزئة الصراع»، عبر الاستفراد بكل ساحة من ساحات المقاومة على حدة لتجنب المواجهة الإقليمية. وأوضحت أن الاحتلال يسعى لافتعال أزمات داخلية في أراضي الـ48، وملاحقة المقاومة في الضفة، وقصف المطارات في سوريا، وذلك لتقليل فرص التنسيق بين أطراف المحور وإضعاف دوافع المشاركة الجماعية.

وجهت الرسالة دعوة صريحة ومباشرة لحزب الله وبقية قوى المحور للانخراط الفوري في القتال، مشددة على أن قصفاً صاروخياً مركزاً على الشرايين الحيوية للاحتلال سيؤدي لنتائج حاسمة. واقترحت الخطة تنفيذ هجمات مكثفة بالطائرات المسيرة بالتوازي مع الرشقات الصاروخية لاستنزاف منظومات الدفاع الجوي وشل قدرة سلاح الجو الإسرائيلي عن العمل بفعالية.

أكدت قيادة القسام في وثيقتها أن توسيع دائرة الاشتباك لتشمل عدة جبهات لمدة يومين أو ثلاثة أيام فقط كفيل بتحقيق انهيار سريع في المنظومة الدفاعية للاحتلال. ورأت الرسالة أن هذه المشاركة ستضع إسرائيل في حالة صدمة وجودية، مما يمهد الطريق لعمليات برية أوسع تهدف للسيطرة على الأرض وتغيير الواقع الجيوسياسي في المنطقة بشكل جذري ودائم.

وحذرت الرسالة بلهجة حازمة من أن «ثمن التردد سيكون مرتفعاً»، ليس فقط على مستوى القضية الفلسطينية بل على مشروع المحور بأكمله بما في ذلك إيران وسوريا. واعتبرت أن أي تأخير في إسناد غزة سيعطي الاحتلال فرصة لاستعادة الردع وتنفيذ ضربات انتقامية واسعة، مؤكدة أن اللحظة التاريخية تتطلب شجاعة في اتخاذ قرار المواجهة المباشرة.

على الصعيد السياسي، اقترحت الرسالة تبني خطاب إعلامي ذكي يركز على إلزام الاحتلال بالقرارات الدولية والقانون الدولي بدلاً من استخدام شعارات التدمير الشامل. ويهدف هذا التوجه، بحسب الوثيقة، إلى تحييد القوى الغربية وتقليص احتمالات تدخلها العسكري المباشر إلى جانب إسرائيل، عبر تقديم المعركة كدفاع مشروع عن الحقوق والمقدسات.

تطرقت الوثيقة أيضاً إلى مخاطر مسار التطبيع الإقليمي، خاصة الجهود التي كانت تبذل لدمج إسرائيل في المنطقة العربية، معتبرة إياها تهديداً استراتيجياً لمحور المقاومة. ورأت قيادة حماس أن نجاح هجوم السابع من أكتوبر سيعمل على تحطيم هذه المسارات وإعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة المشهد العالمي، مما يؤدي لإفشال مخططات تصفية القضية.

وصفت الرسالة الكيان الصهيوني بأنه «أوهن من بيت العنكبوت»، مستشهدة بحالة الانقسام الداخلي والأزمات السياسية التي كانت تعصف بالمجتمع الإسرائيلي قبل الحرب. وأعرب القادة عن ثقتهم بأن ضربة منسقة من كافة الجبهات ستؤدي إلى تفكك هذا الكيان الذي يعاني من تصدعات عميقة في بنيته العسكرية والاجتماعية، وهو ما يتطلب استغلال اللحظة.

ختمت الرسالة بالتأكيد على أن هذه المعركة ستغير المعادلات والقواعد التي سادت لعقود، وستنهي مرحلة التنسيق الأمني واتفاقيات أوسلو التي كبلت الشعب الفلسطيني. وشدد الموقعون على أن الهدف الأسمى هو تحقيق تحول تاريخي يذيب الفوارق الطائفية ويجمع الأمة تحت راية واحدة لمواجهة العدو المشترك وتحرير المقدسات من دنس الاحتلال.

تأتي هذه التسريبات في وقت حساس، حيث تعيد رسم صورة التنسيق بين قوى المقاومة قبل اندلاع الحرب، وتكشف عن حجم التوقعات التي كانت تعقدها حماس على حلفائها. وتظل هذه الوثيقة، وفقاً لمراقبين، دليلاً على التخطيط الاستراتيجي المعقد الذي سبق العملية، ومحاولة جادة من قيادة القسام لفرض واقع «وحدة الساحات» منذ اللحظات الأولى للقتال.

فلسطين

الجمعة 15 مايو 2026 6:52 مساءً - بتوقيت القدس

الخليل في ذكرى النكبة: مفاتيح العودة تواجه جرافات الهدم وحصار المخيمات

في زاوية من ذاكرة اللجوء بمدينة الخليل، لا يزال الحاج أبو أسامة النجار يحتفظ بمفتاح قديم وقارورة تراب كأغلى مقتنياته التي حملها من بلدة الفالوجة المهجرة. يرى الحاج أن هذه الأشياء ليست مجرد ذكريات من الماضي، بل هي صك ملكية لوطن غادره جسداً وبقي فيه روحاً، مؤكداً بيقين لم تهزه العقود أن العودة باتت قريبة.

يجلس المسن الفلسطيني مستنشقاً رائحة التراب التي جمعها من أرضه، في مشهد يختزل حكاية ملايين اللاجئين الذين يرفضون نسيان قراهم الأصلية. وبالنسبة لأبو أسامة، فإن الفالوجة لم تتحول يوماً إلى مجرد اسم في كتب التاريخ، بل هي حياة مؤجلة ينتظر استئنافها خلف ذلك الباب الذي أغلق قبل ثمانية عقود.

على مقلب آخر من المعاناة في الخليل، تتجسد النكبة بصورتها الحديثة فوق ركام المنازل المهدمة، حيث يجلس المواطن أبو أنس محاطاً بأحفاده يروي لهم حكاية التهجير الأول. لم يعد الحديث هنا عن ماضٍ بعيد، بل عن واقع مرير يعيشه الأطفال وهم يشاهدون غرفهم التي كانت تضج بالحياة وقد تحولت إلى أكوام من الحجارة المتناثرة.

يصف أبو أنس ما تمر به عائلته بأنه نكبة دائمة ومستمرة، مشيراً إلى أن الاحتلال لم يكتفِ بهدم المنزل بل منعهم حتى من الاستقرار في خيام بسيطة فوق ركامهم. وقد نصبت العائلة أربع خيام متتالية تعرضت جميعها للمصادرة والمنع، في محاولة واضحة لاقتلاعهم من الأرض ومنع أي شكل من أشكال الصمود.

وسط هذا الركام، يحاول الأطفال ممارسة طفولتهم بلعب كرة القدم، بينما يرفرف علم إسرائيلي في الخلفية ليذكرهم بوجود الاحتلال في كل تفصيل من حياتهم. هذا التناقض الصارخ يلخص حياة الفلسطيني الذي يحاول انتزاع الفرح من قلب الدمار، متحدياً سياسات المحو والتهجير القسري التي لا تتوقف.

في مخيم العروب، تتخذ المعاناة شكلاً مختلفاً يتمثل في الحصار اليومي والقيود المشددة على الحركة، حيث يضطر الشاب ثائر الشريف لعبور خمس بوابات عسكرية للوصول إلى عمله. يصف ثائر حياته بأنها رحلة عبور شاقة داخل معتقل كبير، حيث يودع أصدقاءه يومياً بطلب الدعاء قبل مواجهة إجراءات التفتيش والانتظار الطويل.

يرى سكان المخيم أن واقعهم الحالي هو امتداد مباشر لمعنى اللجوء، حيث بات المخيم الذي أنشئ أصلاً لاستيعاب المهجرين محاصراً بالمستوطنات والجيش. وتتزايد المخاوف مع تصاعد الاقتحامات اليومية التي تجعل من حياة الشباب خطراً مستمراً، مما يعزز الشعور بأن النكبة تتجدد في كل جيل وبأدوات قمعية مختلفة.

لا تتوقف فصول هذه المأساة عند الهدم والحواجز، بل تمتد لتطال المؤسسات الدولية التي يفترض أنها ترعى شؤون اللاجئين، وعلى رأسها وكالة الأونروا. ويشعر اللاجئون في الخليل أن تقليص الخدمات الصحية والتعليمية يمثل ضغطاً سياسياً يهدف إلى تصفية قضيتهم وإلغاء حقهم التاريخي في العودة إلى ديارهم.

بين مفتاح العودة الذي يحمله المسن، وركام البيوت التي يتمسك بها أصحابها، وحواجز المخيمات التي يخترقها الشباب يومياً، تظل النكبة في الخليل حكاية يومية مستمرة. إنها قصة شعب يرفض الانكسار، ويحول كل ذكرى أليمة إلى دافع جديد للصمود، مؤمناً بأن الحق لا يموت ما دام وراءه مطالب.

فلسطين

الجمعة 15 مايو 2026 6:22 مساءً - بتوقيت القدس

بين النكبة و'الطوفان'.. القدس تتصدر جبهة المواجهة ضد مشاريع التصفية

يحيي الشعب الفلسطيني الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة في ظل ظروف استثنائية، حيث تتواصل فصول التهجير والمجازر التي بدأت عام 1948 وصولاً إلى حرب الإبادة الجماعية الراهنة في قطاع غزة. هذه المحطات التاريخية تعيد التذكير بجذور الصراع القائم على التطهير العرقي، حيث شردت العصابات الصهيونية قديماً قرابة مليون فلسطيني، بينما تواصل الآلة العسكرية اليوم تدمير الحاضر والمستقبل.

تأتي هذه الذكرى الأليمة بينما يسجل التاريخ الحديث أرقاماً مفجعة لضحايا العدوان المستمر منذ السابع من أكتوبر، حيث تجاوز عدد الشهداء 72 ألفاً والجرحى 172 ألفاً. إن هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات، بل هي انعكاس لسياسة ممنهجة تهدف إلى كسر إرادة الشعب الفلسطيني وإنهاء وجوده على أرضه التاريخية، في امتداد مباشر لجرائم عام 1948.

أوضح الباحث في شؤون القدس، زياد ابحيص أن حرب الإبادة الحالية تمثل ذروة مشروع تصفية بدأ الاحتلال بتنفيذه فعلياً منذ عام 2017. ولم تكن هذه الحرب مجرد رد فعل عسكري، بل هي خطوة استراتيجية تهدف إلى فرض واقع نهائي على الأرض الفلسطينية قبل تغير موازين القوى الدولية وتراجع الهيمنة الأمريكية المطلقة.

يرى مراقبون أن صعود التيارات الصهيونية الدينية إلى سدة الحكم في الكيان الإسرائيلي قد سرّع من وتيرة مخططات 'حسم الصراع'. ويسعى هذا التيار إلى تحويل كامل فلسطين التاريخية إلى دولة يهودية نقية عرقياً، مع التركيز على تحويل المسجد الأقصى إلى 'هيكل' مزعوم وطمس الهوية العربية لمدينة القدس المحتلة بشكل كامل.

تتضمن رؤية التصفية الإسرائيلية محاور عدة، أبرزها شطب حق العودة من خلال استهداف وكالة 'الأونروا' باعتبارها الشاهد الدولي على قضية اللاجئين. كما يسعى الاحتلال إلى إلغاء أي تمثيل سياسي للفلسطينيين، وفرض هيمنة إقليمية عبر مسارات تطبيع تتجاوز الاتفاقات التقليدية لتصل إلى دمج الكيان عضوياً في المنطقة.

لقد برز المسجد الأقصى كعنوان مركزي في مواجهة محاولات الحسم هذه، حيث شهدت السنوات الأخيرة هبات شعبية متلاحقة انطلقت من رحابه. من هبة باب الأسباط عام 2017 إلى هبة باب الرحمة، وصولاً إلى معركة 'سيف القدس' التي اندلعت دفاعاً عن حي الشيخ جراح والمقدسات، ظل الأقصى المحرك الأساسي للمقاومة.

تؤكد الوقائع الميدانية أن المسجد الأقصى كان حاضراً في خمس من أصل سبع مواجهات كبرى خاضها الفلسطينيون ضد مشاريع التصفية بين عامي 2017 و2023. إن هذا الارتباط الوثيق بين القدس والميدان يعكس وعي الشعب الفلسطيني بأن حسم المعركة في المقدسات يعني حسم مصير القضية الفلسطينية برمتها.

جاءت معركة 'طوفان الأقصى' لتمثل تحولاً استراتيجياً من مرحلة الدفاع ومنع التصفية إلى مرحلة محاولة فرض التراجعات على المشروع الصهيوني. ورغم الثمن الباهظ الذي يدفعه قطاع غزة، إلا أن المعركة أعادت ترتيب الأولويات الوطنية وجعلت من القدس والمسجد الأقصى قضية عالمية لا يمكن تجاوزها.

يحاول الاحتلال اليوم استغلال حرب الإبادة في غزة لفرض واقع جديد في المسجد الأقصى، مستفيداً من انشغال العالم بالمجازر وتدمير البنية التحتية. وتتبع سلطات الاحتلال منهجية تدريجية في العدوان على المسجد، مع الاستعداد للانتقال إلى ضربات حاسمة تهدف إلى تغيير الوضع القائم 'الستاتيكو' بشكل نهائي.

رغم سياسات الإغلاق والترهيب، أثبت المرابطون في القدس أن المسجد الأقصى لا يزال قطب التغيير ومصدر الاستنهاض الشعبي. فالتواجد الفلسطيني في ساحات المسجد، خاصة في المناسبات الدينية والوطنية، يرسل رسالة واضحة بأن إرادة المقاومة لم تنكسر رغم جراح الإبادة النازفة في غزة.

يشير التزامن هذا العام بين ذكرى النكبة والتقويم العبري لاحتلال القدس إلى وحدة مسارات الصراع وتكثيفها في نقطة واحدة. ويرى الاحتلال أن السيطرة المطلقة على 'المقدس' هي المفتاح للسيطرة على ما بعده، مما يجعل الدفاع عن هوية الأقصى واجباً يتجاوز البعد الديني إلى البعد الوجودي.

إن مواجهة مشاريع التصفية تتطلب استراتيجية وطنية شاملة تستند إلى صمود المقدسيين ودعم المقاومة في غزة والضفة الغربية. فالمسجد الأقصى يمثل اليوم البوابة التي يمكن من خلالها إفشال أهداف حرب الإبادة، ومنع الاحتلال من تحقيق 'نصره المطلق' المزعوم على حساب الحقوق الفلسطينية.

يحذر باحثون من الرؤى المتشائمة التي تروج لقدرة الاحتلال على فرض إرادته الكاملة في القدس، مؤكدين أن التجربة التاريخية أثبتت عكس ذلك. فكلما زاد الضغط والعدوان، تولدت موجات جديدة من المقاومة قادرة على قلب الطاولة وإعادة الصراع إلى مربعه الأول كقضية تحرر وطني.

في الختام، يبقى الحفاظ على هوية المسجد الأقصى هو الهدف المرحلي الأهم في مسيرة التحرير الطويلة، كونه يمثل الركيزة التي تحطم أوهام التصفية. إن دماء الشهداء في غزة وتضحيات المرابطين في القدس ترسم معاً معالم مرحلة ما بعد الإبادة، حيث لا مكان للتنازل عن الثوابت الوطنية وفي مقدمتها القدس والعودة.

عربي ودولي

الجمعة 15 مايو 2026 6:22 مساءً - بتوقيت القدس

الإيكونوميست تهاجم كير ستارمر: رحيله بات ضرورة لإنقاذ بريطانيا من الانحدار

شنت مجلة الإيكونوميست هجوماً لاذعاً على رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، مؤكدة في افتتاحيتها الأخيرة أن مصلحة البلاد تقتضي رحيله عن المنصب. وجاء هذا الموقف بعد سلسلة من الإخفاقات السياسية والاقتصادية التي عصفت بحكومته، مما جعل استمراره في السلطة عبئاً على الدولة واستقرارها السياسي.

واعتبرت المجلة أن ستارمر، الذي تولى السلطة قبل نحو عامين بوعود حماية بريطانيا من الشعبوية، قد فشل فشلاً ذريعاً في تحقيق أهدافه. وأوضحت أن الهزائم القاسية التي مني بها حزب العمال في انتخابات المجالس المحلية والبرلمانات الإقليمية في مايو الجاري، فجرت موجة تمرد واسعة داخل صفوف الحزب الحاكم.

وتشير التقارير إلى أن رئيس الوزراء يواجه حالياً منافسة جدية على زعامة الحزب، في ظل تراجع حاد في شعبيته وشعبية قادة التيار الوسطي في أوروبا بشكل عام. ويرى مراقبون أن هذا التراجع يعكس أزمة عميقة تعيشها الديمقراطيات الاشتراكية الأوروبية التي عجزت عن تقديم حلول للمشكلات الاقتصادية المزمنة.

وتعاني بريطانيا من مشكلات هيكلية تتمثل في ضعف النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات الضرائب والاقتراض، وهي تحديات ورثها ستارمر لكنه فشل في معالجتها. وأكدت المصادر أن غياب الشخصية السياسية الواضحة لستارمر ساهم في تفاقم الأزمة، حيث عجز عن تقديم رؤية متماسكة تقنع الناخبين بقدرته على التغيير.

وعلى الصعيد الاقتصادي، لفتت المجلة إلى أن إنتاجية العامل البريطاني لم ترتفع سوى بنسبة 7% خلال العقد الأخير، وهي نسبة ضئيلة مقارنة بالنمو في الولايات المتحدة. كما أدت تداعيات الخروج من الاتحاد الأوروبي إلى تقليص الناتج المحلي الإجمالي للفرد بنسبة وصلت إلى 8%، مما زاد من تعقيد المشهد المعيشي.

ورغم امتلاك حزب العمال أغلبية برلمانية مريحة تصل إلى 165 مقعداً، إلا أن هذه القوة تحولت إلى مصدر قلق للنواب الذين يخشون خسارة مقاعدهم. وقد تحول القلق داخل أروقة البرلمان إلى حالة من الغضب الجماعي، حيث أظهرت استطلاعات الرأي أن أقل من ثلث النواب يدعمون استمرار ستارمر.

وانتقدت المجلة تراجع ستارمر عن وعوده الانتخابية وإصلاحاته الاقتصادية التي وصفتها بأنها كانت 'مربكة وناقصة'. فقد أثارت هذه السياسات غضب الناخبين بسبب طابعها المؤلم، دون أن تنجح في تحقيق نتائج ملموسة على مستوى النمو أو تحسين الخدمات العامة.

وفيما يتعلق بالعلاقات الدولية، أضاع ستارمر فرصة ذهبية لتحسين الروابط مع الاتحاد الأوروبي رغم امتلاكه التفويض السياسي اللازم لذلك. وبدلاً من الانفتاح الاقتصادي، غرق في البيروقراطية والقرارات المترددة التي لم تساهم في جذب الاستثمارات أو خفض تكاليف الطاقة المرتفعة.

وحذرت الإيكونوميست من أن التمسك بقيادة متعثرة يمثل 'وصفة مثالية' لتعزيز الغضب الشعبي الذي يغذي التيارات اليمينية واليسارية المتطرفة. وأشارت إلى أن الشارع البريطاني بدأ يشهد تصاعداً في مظاهر التعصب، مما يهدد صورة بريطانيا كدولة متسامحة ومتعددة الثقافات.

وتطرقت المجلة إلى صعود شخصيات راديكالية مثل تومي روبنسون، معتبرة أن فشل الوسطيين في تقديم بديل قوي يمنح هؤلاء فرصة ذهبية للسيطرة على المشهد. وقالت إن الانقسامات الداخلية وصلت إلى مستويات خطيرة، حيث يتم استغلال القضايا الدولية لتأجيج الصراعات المحلية.

ورغم المخاطر المرتبطة بتغيير القيادة، إلا أن التقرير شدد على أن بقاء الوضع الحالي سيؤدي حتماً إلى انحدار مستمر في مكانة بريطانيا الدولية. وأكدت أن أي زعيم جديد سيحظى بثلاث سنوات من الأغلبية البرلمانية، وهي فترة كافية لإجراء إصلاحات جذرية إذا توفرت الإرادة السياسية.

وتظل أسواق السندات العالمية تراقب الوضع في لندن بحذر، حيث تفرض قيوداً صارمة على أي سياسات إنفاق قد توصف بالمتهورة. وهذا يعني أن أي خليفة لستارمر سيكون ملزماً باتباع نهج اقتصادي واقعي يركز على تحفيز النمو كأولوية قصوى لانتشال البلاد من ركودها.

وخلصت المجلة إلى أن بريطانيا ليست دولة 'غير قابلة للحكم'، بل هي دولة تعاني من غياب القيادة القادرة على اتخاذ قرارات حكيمة مبنية على الأدلة. واعتبرت أن التجديد السياسي هو المخرج الوحيد لتجنب سيناريوهات أكثر قتامة قد تضع البلاد في مواجهة مباشرة مع الفوضى الشعبوية.

ختاماً، يواجه كير ستارمر لحظة الحقيقة في مسيرته السياسية، حيث لم تعد الضغوط تأتي من المعارضة فحسب، بل من قلب المؤسسات الإعلامية والسياسية الداعمة للوسطية. إن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان حزب العمال سيختار التضحية بزعيمه لإنقاذ مستقبله السياسي، أم سيستمر في المراهنة على قيادة فقدت بريقها.

عربي ودولي

الجمعة 15 مايو 2026 6:22 مساءً - بتوقيت القدس

ترامب يدافع عن علاقته ببكين: وصف 'الأمة المتراجعة' كان يستهدف بايدن لا إدارتي

اختتم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب زيارته الرسمية إلى العاصمة الصينية بكين بسلسلة من التصريحات الدفاعية التي نشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي. سعى ترامب من خلال هذه المنشورات إلى توضيح اللبس المحيط بتصريحات نظيره الصيني شي جين بينغ حول وضع الولايات المتحدة الحالي. واعتبر الرئيس الأمريكي أن التلميحات الصينية لم تكن تستهدفه بشكل شخصي أو تمس حقبته الرئاسية الحالية.

وأوضح ترامب في تدويناته أن حديث الرئيس الصيني عن كون الولايات المتحدة 'أمة في تراجع' كان يشير بوضوح إلى فترة حكم الرئيس السابق جو بايدن. وأكد أن القراءة الصحيحة لهذه التصريحات تضعها في سياق الانتقاد للإدارة السابقة وليس للنهج الذي يتبعه البيت الأبيض الآن. وشدد على أن العلاقة بينه وبين القيادة الصينية تتسم بالاحترام المتبادل والتقدير للمنجزات المحققة.

وزعم الرئيس الأمريكي أن شي جين بينغ أبدى إعجاباً كبيراً بالخطوات التي اتخذتها الإدارة الأمريكية منذ عودته إلى السلطة في العام الماضي. وأشار إلى أن المباحثات التي جرت في قاعة الشعب الكبرى عكست تقارباً في وجهات النظر حول بعض الملفات الاقتصادية. وبحسب ترامب، فإن الجانب الصيني يدرك تماماً قوة الدفع الجديدة التي اكتسبتها واشنطن في الآونة الأخيرة.

وفي سياق دفاعه عن نتائج الزيارة، كشف ترامب أن الرئيس الصيني قدم له التهنئة بشكل مباشر على ما وصفها بالنجاحات الهائلة المحققة في وقت قياسي. واعتبر أن هذه الإشادة الصينية تدحض أي ادعاءات بوجود توتر شخصي أو تراجع في الهيبة الأمريكية أمام بكين. ويرى ترامب أن لغة الجسد والبروتوكولات التي رافقت الزيارة كانت دليلاً إضافياً على متانة مركزه السياسي.

ورغم أن ترامب لم يحدد بدقة المناسبة أو المصدر الذي استقى منه تلك التصريحات الصينية المثيرة للجدل، إلا أنه أصر على وضعها في إطار المقارنة بين إدارته وإدارة سلفه. وتهدف هذه التحركات الإعلامية إلى طمأنة القاعدة الشعبية في الداخل الأمريكي بأن الولايات المتحدة لا تزال تحتفظ بمكانتها القيادية. كما تعكس رغبة ترامب في السيطرة على السردية السياسية المتعلقة بالسياسة الخارجية.

من جانبها، أفادت مصادر مطلعة بأن اللقاءات الرسمية في بكين شهدت نقاشات معمقة حول التبادل التجاري والأمن الإقليمي في القارة الآسيوية. وبينما يركز ترامب على الجوانب البروتوكولية والإشادات الشخصية، يراقب المحللون مدى انعكاس هذه التصريحات على الاتفاقيات الاقتصادية الفعلية. وتظل العلاقة بين القطبين الكبيرين محط أنظار العالم لما لها من تأثيرات مباشرة على الاستقرار العالمي.

عربي ودولي

الجمعة 15 مايو 2026 5:52 مساءً - بتوقيت القدس

المشهد السياسي المغربي: صراع البدائل وسيناريوهات إقصاء الإسلاميين من الحكومة المقبلة

تشهد الساحة السياسية المغربية حالة من الغموض والترقب مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية، حيث تبرز صراعات خفية تهدف إلى رسم ملامح المرحلة المقبلة. وتتقاطع في هذا السياق ضغوط دولية وإقليمية، لا سيما المرتبطة بالاتفاقات الاستراتيجية المبرمة منذ عام 2020، مع رغبة واضحة في استبعاد تيار الإسلام السياسي من رئاسة الحكومة. ويرى مراقبون أن هذا التوجه يواجه معضلة حقيقية تتمثل في الفراغ الحزبي الراهن، حيث لا يزال حزب العدالة والتنمية يمتلك قدرة تنافسية عالية في ظل غياب بدائل قوية قادرة على ملء المشهد الديمقراطي.

داخلياً، تسيطر حالة من الاستقطاب الحاد تقودها منصات إعلامية وحسابات غامضة مثل مجموعة 'جبروت'، التي تخصصت في نشر تسريبات تستهدف رموزاً سياسية وازنة. وقد طالت هذه الحملات قيادات في حزبي الاستقلال والأصالة والمعاصرة، وحتى وزير الداخلية نفسه، مما يوحي بوجود صراع إرادات داخل مراكز القرار حول هوية البديل المرتقب. هذه الديناميات المتعارضة تعكس ارتباكاً في حسم التحالفات القادمة، خاصة مع إعلان عزيز أخنوش انسحابه من قيادة حزب التجمع الوطني للأحرار، وهو ما فُسر كخطوة لإخلاء المكان لخيارات سياسية جديدة قد تكون قيد التجهيز.

في المقابل، يبدي حزب العدالة والتنمية بزعامة عبد الإله بن كيران ثقة في قدرته على تصدر النتائج، مع إبداء مرونة سياسية تجاه المؤسسة الملكية في اختيار رئيس الحكومة المقبل. ويركز خطاب الإسلاميين حالياً على انتقاد الأداء الحكومي في ملفات غلاء الأسعار وتضارب المصالح، مستغلين حالة الاستياء الشعبي من 'لوبيات رجال الأعمال'. ومع ذلك، تظل التحديات التقنية والسياسية قائمة، حيث تشير المعطيات إلى أن سيناريو الإزاحة قد يكون هو المخطط له لتفادي ركوب الإسلاميين على إخفاقات المرحلة الحالية، وتهيئة الطريق لمرحلة انتقالية جديدة تتزامن مع استحقاقات وطنية كبرى.

وعلى صعيد آخر، يواجه المشهد الحزبي انتقادات لاذعة تتعلق بضعف النخب الحالية مقارنة بجيل الرواد، وغياب البرامج التنموية الشمولية التي تلامس قضايا المواطنين الجوهرية. وبدلاً من تقديم رؤى اقتصادية متكاملة، تنزلق بعض الأحزاب نحو مطالب شعبوية تهدف فقط لاستمالة الناخبين، مما يترك المؤسسة الملكية منفردة في قيادة المشاريع الاستراتيجية الكبرى. كما يبرز ملف التطبيع كأحد نقاط الخلاف الجوهرية التي قد تعيق مشاركة الإسلاميين في أي ائتلاف حكومي مستقبلي، خاصة في ظل المواقف المتشددة لبعض قياداتهم تجاه استقبال المسؤولين الإسرائيليين.

فلسطين

الجمعة 15 مايو 2026 5:52 مساءً - بتوقيت القدس

بين يافا وغزة.. حكايات الصمود في ظلال الخيمة من النكبة إلى الإبادة

يستعيد الحاج التسعيني محمد مدوخ ذاكرة تمتد لثمانية عقود، متنقلاً بين نكبتين رسمتا ملامح حياته المليئة بالاقتلاع. فمن طفل يركض هرباً من قذائف يافا عام 1948، إلى شيخ يواجه آلة الإبادة بجسده النحيل في غزة اليوم، يجسد مدوخ مأساة شعب لا يزال يبحث عن مستقره.

في فناء منزله الذي رفض مغادرته، يحمل مدوخ ثقل ذكريات مدينة يافا التي ولد فيها عام 1935. يقول بحسرة إن الصمود في الأرض كان كفيلاً بتغيير مجرى التاريخ وتجنيب الأجيال عقوداً من الشتات والضياع في المنافي.

يروي الحاج تفاصيل الأول من مايو عام 1948، حين بدأت عروس البحر تتهاوى تحت وطأة القصف العنيف. يتذكر ارتباك الناس وازدحام الطرقات بالهاربين، ورحلة السير الشاقة التي استمرت أربع ساعات متواصلة مع عائلته المكونة من عشرة أفراد حتى وصلوا إلى قطاع غزة.

لا تزال كلمات والده لأمه في لحظة الخروج عالقة في ذهنه: 'غيار واحد لكل ولد إن شاء الله كم يوم وحنرجع'. تلك الكلمات التي كانت تمني النفس بعودة قريبة، تحولت إلى بداية لمنفى طويل لم ينتهِ فصولاً حتى اللحظة.

وعند المقارنة بين الماضي والحاضر، يؤكد مدوخ أن ما جرى في النكبة الأولى لا يقارن بحجم الفظائع التي شهدتها حرب الإبادة الحالية. ورغم كل التهديدات، أصر 'أبو مروان' على البقاء في منزله بغزة، رافضاً تكرار تجربة النزوح المريرة مرة أخرى.

وفي مشهد موازٍ، يعيش المسن عطية الطيبي، المهجر من قرية الجية، فصول اللجوء من جديد داخل خيمة بائسة. الطيبي الذي قذفت به النكبة طفلاً إلى الخيام، يجد نفسه اليوم كهلاً فقد قدمه وبصره جراء العدوان المستمر على القطاع.

يتحدث الطيبي بصوت متهدج عن حياة 'البركة' التي عاشها قبل عام 1948، حيث كانت عائلته تمتلك الحظائر والمواشي. ويقارن بين نكبة سلبت منه الأرض والبيت، ونكبة ثانية تبخر فيها شقاء عمره الممتد لسبعين عاماً في لحظة واحدة.

وسط هذا الركام، تبرز قصص التحدي التي تقودها النساء الفلسطينيات، مثل السيدة هالة شبات التي رفضت الاستسلام لواقع الخيمة. هالة التي فقدت منزلها في بيت حانون، أعادت صياغة تفاصيل الحياة من حطام ما تبقى لها على أرصفة النزوح.

ابتكرت هالة وزوجها أثاثاً كاملاً من المخلفات، فصنعوا أرففاً من الكرتون ومقاعد من أكياس الرمل، وحتى سرير طفلها الذي ولد داخل الخيمة صنعته من الأنابيب البلاستيكية. تحاول هالة من خلال هذا الترتيب حماية أطفالها الستة من الانهيار النفسي وفقدان الخصوصية.

تصف هالة معاناة العيش في مساحة ضيقة تفتقر لأدنى مقومات الخصوصية، حيث ينام الجميع في مكان واحد. ورغم الدخان الذي يخنق الصدر وحرارة الشمس اللافحة، تواصل كفاحها اليومي لغسل وتعجين وخبز الطعام لعائلتها بإرادة صلبة.

من جانبه، يرى الأكاديمي نسيم أبو شلوف، رئيس قسم التاريخ بجامعة الأقصى أن الخيمة في الوعي الفلسطيني تمثل صدمة وجودية. ويشير إلى أن خيام غزة اليوم أشد قسوة من خيام 1948، كونها تُقام وسط الحرب وفي بقعة محاصرة تماماً.

ويوضح أبو شلوف أن النساء في غزة يلعبن دوراً محورياً في تحويل الخيمة من رمز للهشاشة إلى فضاء للحياة والمقاومة. ويرى في محاولات تجميل المأوى المؤقت وثيقة صمود ترفض الاستسلام للمأساة المستمرة منذ 78 عاماً.

تشير تقديرات الأمم المتحدة المحدثة في مطلع عام 2026 إلى أن نحو 1.9 مليون فلسطيني في غزة باتوا نازحين. ورغم دخول أكثر من 100 ألف خيمة إلى القطاع، إلا أن الحاجة لا تزال ماسة لمآوٍ إضافية تقي النازحين تقلبات الجو.

تبقى الخيمة، بعد عقود من الزمن، الصورة الأكثر التصاقاً بمصير الإنسان الفلسطيني وشاهداً حياً على جريمة متجددة. إنها برهان يومي على أن النكبة ليست مجرد حدث تاريخي عابر، بل هي زمن ممتد يعيشه الفلسطينيون في كل لحظة.

عربي ودولي

الجمعة 15 مايو 2026 4:50 مساءً - بتوقيت القدس

اعتقال مسؤولين أمنيين سابقين في حمص وبانياس بتهم ارتكاب انتهاكات

كشفت وزارة الداخلية السورية، اليوم الجمعة، عن نجاح قوى الأمن الداخلي في إلقاء القبض على عمر أحمد المطر، الذي تولى مناصب قيادية حساسة في الأجهزة الأمنية التابعة للنظام السابق. وأوضحت المصادر الرسمية أن المطر كان يشغل رتبة نقيب وترأس قسم المداهمة في فرعي أمن الدولة والخطيب بمحافظة حمص.

تأتي هذه الخطوة في سياق حملة واسعة تقودها السلطات الحالية لملاحقة الشخصيات المتورطة في ملفات أمنية وقضايا انتهاكات جسيمة وقعت خلال العقود الماضية. وأكدت الوزارة أن توقيف المطر يندرج ضمن جهود محاسبة المسؤولين عن التجاوزات التي طالت المواطنين في مراكز الاحتجاز والعمليات الميدانية.

وفي سياق متصل، ضجت مدينة بانياس الساحلية بمظاهر احتفالية واسعة عقب انتشار أنباء عن اعتقال إسماعيل موسى الشبيب، المعروف بلقب 'أبو موسى'. وقد شهدت أحياء المدينة إطلاق نار في الهواء وتجمعات شعبية تعبيراً عن الارتياح الشعبي لهذا الإجراء الأمني الذي طال أحد أبرز الوجوه الأمنية السابقة في المنطقة.

ويُعد الشبيب من الشخصيات التي أثارت جدلاً واسعاً نظراً لمنصبه السابق كرئيس لقسم الدراسات في فرع الأمن العسكري بمدينة بانياس. وتتهمه أوساط محلية وناشطون بالمسؤولية المباشرة عن حملات الاعتقال التعسفي التي استهدفت العشرات من أبناء المدينة، والضلوع في ممارسات قمعية ممنهجة.

نقلت مصادر ميدانية أن الأجواء في بانياس اتسمت بالفرح العارم، حيث رصدت مقاطع مصورة سجود بعض الأهالي شكراً وهتافات تطالب بالعدالة للضحايا. ويربط السكان بين الشبيب وبين ملفات المفقودين والمعتقلين الذين قضوا تحت التعذيب أو تعرضوا للتصفية الجسدية داخل أقبية الفروع الأمنية التابعة للنظام السابق.

شددت وزارة الداخلية على أن ملاحقة هذه العناصر تأتي استجابة لمطالب شعبية وقانونية بضرورة فتح ملفات الانتهاكات التاريخية. وأشارت إلى أن الأجهزة المختصة تواصل جمع الأدلة والشهادات لضمان تقديم المتورطين إلى محاكمات عادلة تضمن حقوق الضحايا وتكرس سيادة القانون في المرحلة الانتقالية.

تتزامن هذه الاعتقالات مع حراك قضائي مكثف تشهده العاصمة دمشق، حيث بدأت المحاكم السورية في عقد جلسات علنية لمحاكمة رموز النظام السابق. وكان القصر العدلي قد شهد في أواخر أبريل الماضي مثول عاطف نجيب أمام محكمة الجنايات، في خطوة وُصفت بالتاريخية لكسر حاجز الحصانة عن القيادات الأمنية.

يرى مراقبون أن توقيف المطر والشبيب يبعث برسالة قوية حول جدية السلطات في تفكيك المنظومة الأمنية القديمة ومحاسبة أفرادها. وتستند هذه المحاكمات إلى تهم تتعلق بجرائم ضد الإنسانية، وانتهاكات حقوق الإنسان، واستغلال السلطة لترهيب المدنيين وتصفية المعارضين السياسيين خلال سنوات النزاع.

من المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة الكشف عن مزيد من التفاصيل حول التحقيقات الجارية مع الموقوفين الجدد، تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء المختص. وتؤكد المصادر أن هذه العمليات تهدف إلى تحقيق المصالحة الوطنية القائمة على العدالة الانتقالية، وضمان عدم تكرار الانتهاكات التي عانى منها الشعب السوري طويلاً.

اسرائيليات

الجمعة 15 مايو 2026 4:50 مساءً - بتوقيت القدس

مؤشرات على قرب نهاية حقبة نتنياهو: تدهور صحي وإخفاقات عسكرية تعجل بالانسحاب

كشفت تقارير صحفية عبرية عن تحولات دراماتيكية في المشهد السياسي داخل الكيان، حيث تصاعدت التقديرات التي تشير إلى إمكانية تراجع بنيامين نتنياهو عن خوض السباق الانتخابي المقبل. هذا التطور المفاجئ قد يفتح الباب واسعاً أمام خصومه السياسيين، وفي مقدمتهم نفتالي بينيت، لإعادة ترتيب أوراق السلطة وتشكيل حكومة جديدة تنهي حقبة الليكود الطويلة.

وأفادت مصادر إعلامية بأن النقاشات حول غياب نتنياهو لم تعد تقتصر على المعارضة، بل امتدت لتشمل أروقة حزب الليكود الحاكم الذي بدأ قادته يدرسون بجدية مرحلة ما بعد 'بيبي'. ويأتي هذا الحراك في وقت كانت فيه فكرة تنحي نتنياهو تعتبر من المحرمات السياسية، إلا أن الضغوط المتزايدة جعلت من هذا السيناريو واقعاً قابلاً للتحقق في القريب العاجل.

وتلعب الحالة الصحية لنتنياهو دوراً محورياً في هذا التراجع، حيث أكدت تقارير أن إصابته بمرض السرطان لم تعد سراً يمكن إخفاؤه خلف الخطابات الحماسية. وقد ظهر رئيس الوزراء في الآونة الأخيرة شاحباً ومنهكاً، مما يعكس حجم التآكل الجسدي والذهني الذي أصابه نتيجة التقدم في السن وتراكم أعباء إدارة الحرب والأزمات الداخلية المتلاحقة.

ومن المفارقات السياسية أن نتنياهو الذي طالما سخر من القدرات الذهنية للرئيس الأمريكي جو بايدن بسبب تقدمه في العمر، يجد نفسه اليوم في موقف مشابه تماماً. فخصومه السياسيون يستعدون لاستخدام سلاح 'العجز الصحي' ضده في أي حملة انتخابية قادمة، معتبرين أن القيادة الحالية لم تعد تمتلك الحيوية اللازمة لإدارة شؤون الكيان في ظل التحديات الوجودية.

وعلى الصعيد الميداني، ساهم الفشل في تحقيق حسم عسكري واضح في قطاع غزة أو على الجبهة اللبنانية في إضعاف موقف نتنياهو أمام جمهوره اليميني. فقد أثبتت الوقائع أن الوعود بسحق الفصائل الفلسطينية أو توجيه ضربة قاصمة لإيران كانت مجرد شعارات استهلاكية لم تترجم على أرض الواقع، مما أدى إلى حالة من السأم والإحباط لدى الناخب الإسرائيلي.

وتشير لغة الأرقام واستطلاعات الرأي الأخيرة إلى تراجع حاد في ثقة الجمهور بقدرة نتنياهو على قيادة ائتلاف حاكم مستقر في المستقبل. ويرى مراقبون أن الشارع الإسرائيلي بات يميل نحو التغيير هرباً من حالة الركود السياسي والتوتر الأمني المستمر، وهو ما يعزز من فرص القوى البديلة في القفز إلى سدة الحكم في حال إجراء انتخابات مبكرة.

وفي ظل هذا المأزق، تتجه الأنظار نحو ثلاثة مواعيد مقترحة للانتخابات المبكرة خلال شهر سبتمبر أو مطلع أكتوبر المقبل، وهي فترات ستكون حاسمة في تحديد مصير نتنياهو السياسي والقانوني. فبالتوازي مع الأزمات السياسية، لا تزال ملفات الفساد والمحاكمات الجنائية تلاحقه، مما يجعل بقاءه في السلطة رهناً بقدرته على المناورة التي بدأت تضعف بشكل ملحوظ.

فلسطين

الجمعة 15 مايو 2026 4:19 مساءً - بتوقيت القدس

النكبة الفلسطينية.. محطات الصراع من الاستيطان الأول إلى إعلان الاحتلال

تحل ذكرى النكبة الفلسطينية في منتصف مايو من كل عام، لتستحضر فصلاً مأساوياً بدأ بتصاعد الاستيطان اليهودي وانتهى باحتلال الأرض. وقد بلغت هذه الأحداث ذروتها عبر هجمات شنتها عصابات صهيونية مسلحة استهدفت القرى والمدن الفلسطينية بين عامي 1947 و1948، مما أدى إلى مواجهات دامية مع الجيوش العربية.

أسفرت هذه الهجمات الممنهجة عن تهجير نحو 957 ألف فلسطيني من ديارهم، من أصل 1.4 مليون نسمة كانوا يقطنون في نحو 1300 مدينة وقرية. وتوزع هؤلاء المهجرون قسراً بين الضفة الغربية وقطاع غزة والدول العربية المجاورة، بينما واجه آلاف آخرون مصير التهجير الداخلي تحت سلطة الاحتلال.

تعود جذور المشروع الاستيطاني إلى النصف الثاني من القرن التاسع عشر، حيث سعت الأيديولوجية الصهيونية للسيطرة على الأراضي الفلسطينية. وشهد العهد العثماني البدايات الأولى لهذا التوسع، لا سيما بعد مؤتمر لندن عام 1840، وبروز دور المليونير البريطاني ليونيل دي روتشيلد في تمويل المستوطنات الأولى.

شكل عام 1917 منعطفاً خطيراً بصدور "وعد بلفور"، الذي تعهدت فيه بريطانيا بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين. ومع بدء الانتداب البريطاني، سخرت السلطات إمكاناتها لدعم التوسع اليهودي وتسهيل السيطرة على مواقع استراتيجية، مما مهد الطريق لعمليات التهجير الكبرى التي حدثت لاحقاً.

برزت في تلك الفترة منظمات صهيونية مسلحة مثل "الهاغاناه" و"الأرغون" و"شتيرن"، والتي تولت تنفيذ المخططات العسكرية. وقد قامت هذه العصابات ببناء عشرات المستوطنات وتدريب عناصرها على القتال، تمهيداً لشن غارات واسعة ضد السكان الفلسطينيين العزل والقوات البريطانية على حد سواء.

في عام 1947، أحالت بريطانيا ملف فلسطين إلى الأمم المتحدة، التي أصدرت قرار التقسيم رقم 181. وبموجب هذا القرار، مُح اليهود 56% من مساحة فلسطين التاريخية، بينما خُصص للعرب 43% فقط، وهو ما رفضه الفلسطينيون والعرب جملة وتفصيلاً واعتبروه قراراً غير شرعي.

رداً على قرار التقسيم، شكل العرب "جيش الإنقاذ" بمشاركة متطوعين من مختلف الدول العربية لمقاومة المشروع الصهيوني. ورغم الحماس الشعبي، عانى الجيش من نقص في التدريب والعتاد، حيث تألف تسليحه من خليط من البنادق القديمة والمعدات المحدودة التي لم تكن تكفي لمواجهة العصابات المنظمة.

اعتمدت القيادة الصهيونية ما عرف بـ "الخطة دالت" في مارس 1948، وهي خطة عسكرية تهدف للسيطرة على أكبر مساحة ممكنة قبل انسحاب بريطانيا. وتضمنت الخطة تنفيذ عمليات هجومية لتدمير القرى الفلسطينية وطرد سكانها، وتأمين الطرق الواصلة بين المستوطنات الكبرى والقدس.

شهدت تلك الفترة ارتكاب مجازر وحشية لبث الرعب في نفوس الفلسطينيين، كان من أبرزها مجزرة فندق سميراميس ومجزرة دير ياسين. وفي دير ياسين، استشهد نحو 254 فلسطينياً في هجوم دموي تخلله تمثيل بالجثث واستهداف مباشر للنساء والأطفال، مما دفع الآلاف للنزوح خوفاً من مصير مماثل.

خاض المقاومون الفلسطينيون معارك بطولية، أبرزها معركة القسطل التي استشهد فيها القائد عبد القادر الحسيني. وقد وجه الحسيني صرخة مدوية للجامعة العربية قبل استشهاده، محذراً من ضياع فلسطين بسبب نقص الدعم العسكري والأسلحة اللازمة لمواجهة الترسانة الصهيونية المتطورة.

في منتصف ليل 14 مايو 1948، أعلن ديفيد بن غوريون قيام دولة إسرائيل فور انتهاء الانتداب البريطاني. وسارعت القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، للاعتراف بالكيان الجديد، مما أضفى غطاءً دولياً على عملية اغتصاب الأرض الفلسطينية.

دخلت الجيوش العربية من الأردن والعراق ومصر ولبنان الحرب رسمياً عقب إعلان الاحتلال، وخاضت معارك شرسة في باب الواد وجنين والفالوجة. وتمكن الجيش الأردني من الحفاظ على القدس والضفة الغربية، بينما حقق الجيش العراقي انتصارات مهمة في جنين قبل أن تتوقف العمليات بقرارات سياسية.

واجه الجيش المصري صعوبات تنظيمية ونقصاً في السلاح، لكنه خاض معارك صمود في الفالوجة بمشاركة ضباط برزوا لاحقاً في التاريخ المصري. ومع ذلك، أدى فرض الهدنة الدولية وخرق الاحتلال المستمر لها إلى تراجع القوات العربية وفقدان السيطرة على مساحات واسعة من البلاد.

انتهت الحرب بتوقيع اتفاقيات هدنة عام 1949، والتي كرست واقعاً جديداً عُرف بـ "الخط الأخضر". ومنذ ذلك الحين، بقيت النكبة جرحاً نازفاً في الذاكرة الفلسطينية، حيث يواصل اللاجئون تمسكهم بحق العودة إلى ديارهم التي هُجروا منها قبل عقود طويلة.

عربي ودولي

الجمعة 15 مايو 2026 4:19 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن ترصد 200 ألف دولار لضبط ضابطة استخبارات سابقة منشقة لإيران

أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (FBI) عن تخصيص مكافأة مالية تصل قيمتها إلى 200 ألف دولار، مقابل الحصول على معلومات تقود إلى اعتقال ومحاكمة مونيكا ويت. وتعد ويت ضابطة سابقة في سلاح الجو الأميركي، حيث تخصصت في مجال الاستخبارات المضادة قبل أن تتحول إلى واحدة من أكثر المطلوبين للعدالة الأميركية بتهمة التجسس لصالح الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وتشير التحقيقات الرسمية إلى أن ويت استغلت المناصب الحساسة التي شغلتها للوصول إلى معلومات سرية للغاية، تضمنت هويات عناصر استخباراتية يعملون في مهام سرية حول العالم. وبحسب السلطات، فإن انشقاقها ومغادرتها إلى إيران في عام 2013 أدى إلى تسريب بيانات استخباراتية بالغة الخطورة، مما عرض برامج الأمن القومي والأفراد الأميركيين لتهديدات مباشرة ومستمرة.

وكانت هيئة محلفين فدرالية قد وجهت لويت في عام 2019 لائحة اتهام رسمية تشمل نقل معلومات تتعلق بالدفاع الوطني إلى الحكومة الإيرانية. كما تتهمها واشنطن بالتعاون الوثيق مع جهات تابعة للحرس الثوري الإيراني لتنفيذ عمليات إلكترونية معقدة، استهدفت من خلالها اختراق حسابات وبيانات مسؤولين أميركيين سابقين في أجهزة سيادية.

وفيما يخص دوافع تحولها، كشفت تقارير إعلامية دولية أن ويت بدأت تظهر علامات الصدمة من السياسات الأميركية خلال فترة خدمتها العسكرية في الشرق الأوسط، وتحديداً في السعودية عام 2002 والعراق عام 2005. ونقلت مصادر مقربة منها أنها كانت تتحدث عن مشاهدات وصفتها بـ 'جرائم حرب'، وهو ما شكل بداية ابتعادها عن المنظومة العسكرية الأميركية قبل توجهها النهائي نحو طهران.

وتعود جذور تواصلها مع الجانب الإيراني إلى عام 2012، حين زارت طهران للمشاركة في مؤتمر دولي عُرف باسم 'الهوليوودية'، والذي يُعتقد أنه كان غطاءً للتواصل مع عناصر مرتبطة بالحرس الثوري. ومنذ ذلك الحين، بدأت ويت مساراً انتهى بانشقاقها الكامل، لتبقى حتى اليوم هدفاً رئيسياً لأجهزة الملاحقة الأميركية التي تسعى لاستعادتها ومحاكمتها على خيانتها للأمانة العسكرية.

فلسطين

الجمعة 15 مايو 2026 4:06 مساءً - بتوقيت القدس

نادي الأسير: الاحتلال نفذ 23 ألف حالة اعتقال بالضفة منذ بدء حرب الإبادة

أكد نادي الأسير الفلسطيني في بيان صدر عنه يوم الجمعة أن قوات الاحتلال الإسرائيلي نفذت ما يزيد عن 23 ألف حالة اعتقال في صفوف الفلسطينيين بالضفة الغربية المحتلة. وتأتي هذه الحصيلة المرعبة بالتزامن مع استمرار حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال على قطاع غزة منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023، والتي رافقها حملات تنكيل واسعة.

وأوضح البيان أن هذه الإحصائيات لا تشمل آلاف المعتقلين من قطاع غزة الذين يواجهون مصيراً مجهولاً في ظل استمرار جريمة الإخفاء القسري. وشدد النادي على أن المعتقلين يضمون فئات متنوعة من المجتمع الفلسطيني، بينهم نساء وأطفال وجرحى، بالإضافة إلى أسرى سابقين أعيد اعتقالهم ضمن سياسة العقاب الجماعي.

ووصف نادي الأسير واقع الحركة الأسيرة في الوقت الراهن بأنه يمر بالمرحلة الأكثر دموية وقسوة منذ احتلال عام 1967. وأشار إلى أن السجون الإسرائيلية لم تعد مجرد مراكز احتجاز، بل تحولت إلى فضاءات منظمة لممارسة شتى أنواع التعذيب والتجويع والإذلال الممنهج بحق الأسرى والأسيرات.

واعتبر النادي أن جريمة الاعتقال تمثل ركيزة أساسية في المشروع الاستعماري الإسرائيلي الهادف إلى تقويض الوجود الفلسطيني. وأضاف أن هذه السياسة تُستخدم كأداة ممنهجة لكسر البنية المجتمعية والوطنية للشعب الفلسطيني، ومحاولة إفراغ الساحة من الكوادر الفاعلة والمؤثرة عبر التغييب خلف القضبان.

وكشف التقرير الحقوقي عن استشهاد 89 أسيراً فلسطينياً داخل سجون الاحتلال منذ بدء العدوان الأخير، ممن تم التعرف على هوياتهم وإعلانها رسمياً. وأكدت المصادر أن هؤلاء الشهداء قضوا نتيجة التعذيب المباشر، أو سياسة التجويع القاسية، أو الجرائم الطبية المتعمدة التي تتبعها إدارة السجون.

ومع ارتقاء هؤلاء الشهداء، ارتفعت الحصيلة الإجمالية لشهداء الحركة الأسيرة منذ عام 1967 إلى 326 شهيداً سقطوا داخل المعتقلات. ولا تزال سلطات الاحتلال ترفض الكشف عن مصير عشرات المعتقلين من قطاع غزة، مما يعزز المخاوف من وجود أعداد أكبر من الشهداء لم يتم توثيقهم بعد.

وعلى مدار العقود الماضية، وثق نادي الأسير اعتقال أكثر من مليون فلسطيني، في إشارة واضحة إلى شمولية سياسة الاعتقال الجماعي. واعتبر البيان أن هذه السياسات بدأت منذ ما قبل نكبة عام 1948 كأداة للسيطرة الاستعمارية والترهيب، واستمرت وتصاعدت مع تعاقب الحكومات الإسرائيلية.

ورغم القمع والعزل والظروف القاسية، أكد النادي أن الحركة الأسيرة نجحت في تحويل السجون إلى ساحات للمقاومة والوعي الوطني. فقد استطاع الأسرى عبر سنوات طويلة بناء منظومة تنظيمية وثقافية واجهت محاولات الاحتلال لتفريغهم من محتواهم النضالي والإنساني.

وتشير المعطيات الحالية إلى وجود أكثر من 9400 أسير فلسطيني يقبعون في سجون الاحتلال، يعيشون ظروفاً تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية. ومن بين هؤلاء المعتقلين 86 أسيرة يواجهن ظروفاً صعبة، بالإضافة إلى مئات الأطفال الذين يُحرمون من أبسط حقوقهم التعليمية والصحية.

كما لفت البيان إلى الارتفاع الحاد في أعداد المعتقلين الإداريين، حيث وصل عددهم إلى 3376 معتقلاً دون تهمة أو محاكمة. ويستخدم الاحتلال هذا النوع من الاعتقال كذريعة لاحتجاز الفلسطينيين لفترات غير محددة بناءً على ما يسمى بـ 'الملفات السرية' التي لا يسمح للمحامين بالاطلاع عليها.

وفي سياق متصل، يحتجز الاحتلال نحو 1283 فلسطينياً تحت تصنيف 'المقاتلين غير الشرعيين'، وهو قانون يتيح للسلطات الإسرائيلية احتجاز سكان غزة لفترات طويلة دون رقابة قضائية حقيقية. ويعاني هؤلاء المعتقلون من عزل تام عن العالم الخارجي وحرمان من الزيارات القانونية أو العائلية.

وبالتوازي مع هذه الأرقام، أظهر تقرير حديث للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني حجم الكارثة الإنسانية الشاملة التي يعيشها الشعب الفلسطيني. فقد تجاوز عدد الشهداء الإجمالي منذ أكتوبر 2023 وحتى نهاية أبريل 2026 حاجز 73 ألفاً و761 شهيداً في كافة الأراضي الفلسطينية.

وتوزعت حصيلة الشهداء لتشمل 72 ألفاً و601 شهيد في قطاع غزة الذي يتعرض لإبادة متواصلة، و1160 شهيداً في الضفة الغربية المحتلة. وتعكس هذه الأرقام حجم الاستهداف المباشر للمدنيين والبنية التحتية، في ظل صمت دولي وعجز عن وقف آلة الحرب الإسرائيلية.

أقلام وأراء

الجمعة 15 مايو 2026 4:05 مساءً - بتوقيت القدس

بين أزمة الخلافة وضغوط السلاح.. هل تتآكل القضية الفلسطينية من الداخل؟

يواجه الشارع الفلسطيني اليوم تساؤلات وجودية ثقيلة في ظل مشهد سياسي معقد يفتقر إلى الإجابات الواضحة. فبينما تنشغل مدينة رام الله بترتيبات المؤتمر الثامن لحركة فتح، تبرز صراعات داخلية محمومة حول شكل القيادة القادمة وتوازنات القوى في مرحلة ما بعد الرئيس محمود عباس.

في المقابل، تتعرض حركة حماس لضغوط إقليمية ودولية غير مسبوقة تهدف إلى دفعها نحو التخلي عن خيار السلاح. وتُسوق هذه الضغوط تحت غطاء ترتيبات أمنية وسياسية جديدة تُقدم كبوابة وحيدة لعملية إعادة إعمار قطاع غزة المدمر.

ويبدو أن القضية الفلسطينية باتت تتراجع في سلم الأولويات أمام هذه الصراعات البينية والضغوط الخارجية. هذا الواقع ليس مجرد انطباع عابر، بل هو توصيف دقيق لحالة التشظي التي بلغت ذروتها عقب الحرب الأخيرة على القطاع، دون وجود مراجعة وطنية شاملة.

داخل أروقة حركة فتح، يتركز النقاش بشكل أساسي حول من سيرث السلطة ومن سيسيطر على مفاصل اللجنة المركزية. لقد تحولت الحركة تدريجياً منذ اتفاق أوسلو من حركة تحرر وطني إلى حزب سلطة مرتبط بمنظومة أمنية واقتصادية معقدة تجعل الحفاظ على الاستقرار أولوية قصوى.

أما المؤتمر الثامن المرتقب، فيبدو في جوهره محاولة لإعادة ترتيب النظام القائم بدلاً من كونه منصة للمراجعة الجذرية. فالمسار الوطني الفلسطيني وصل إلى مأزق تاريخي يتطلب قرارات شجاعة تتجاوز هاجس البقاء في السلطة أو الحفاظ على المكتسبات التنظيمية.

على الجانب الآخر، تبرز معادلة دولية تحاول مقايضة إعادة الإعمار بنزع سلاح المقاومة أو تحييده بشكل كامل. ورغم أن هذا الطرح قد يبدو مغرياً للبعض تحت وطأة الدمار الهائل، إلا أنه يفتقر إلى أي ضمانات حقيقية لإنهاء الاحتلال أو وقف الاستيطان.

إن السؤال الجوهري الذي يتهرب منه الكثيرون هو: ما الذي سيحصل عليه الفلسطينيون مقابل التنازل عن أدوات قوتهم؟ هل هناك مشروع دولة حقيقي يلوح في الأفق، أم أن المطلوب هو مجرد إدارة سكانية منزوعة السيادة تحت الهيمنة الإسرائيلية الكاملة؟

تكمن العقدة الأساسية اليوم في غياب مشروع وطني جامع يعيد تعريف الأولويات الفلسطينية بعيداً عن الفصائلية. فالساحة منقسمة بين سلطة تدير شؤوناً مدنية بلا أفق سياسي، ومقاومة عسكرية محاصرة دولياً وإقليمياً، مما يترك المواطن في حالة تيه.

وتظل إسرائيل هي المستفيد الأكبر من هذا الواقع المأزوم، حيث تواصل تغيير الوقائع على الأرض بوتيرة متسارعة. فبينما ينشغل الفلسطينيون بمعاركهم الداخلية، يستمر الاستيطان في التهام الضفة الغربية وتستمر عمليات تهويد القدس المحتلة بشكل ممنهج.

لقد تحول الحديث الدولي عن حل الدولتين إلى مجرد شعارات دبلوماسية فارغة تُكرر في البيانات الرسمية دون رصيد واقعي. فالممارسات الإسرائيلية اليومية تهدف إلى تقويض أي فرصة لقيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً وذات سيادة حقيقية.

إن الأزمة الحقيقية التي تواجه الفلسطينيين هي أزمة قيادة ورؤية لا تقل خطورة عن وجود الاحتلال نفسه. فمنذ سنوات طويلة، يفتقد الفلسطينيون لمؤسسة وطنية جامعة قادرة على توحيد القرار السياسي وإنتاج استراتيجية مواجهة مشتركة تحمي الثوابت.

ومع اقتراب مرحلة التغيير في قيادة السلطة، تزداد المخاوف من تحول الصراع إلى نزاع على شرعية النظام السياسي ككل. فالمعركة القادمة قد لا تقتصر على الأسماء، بل قد تمتد لتشمل تعريف القضية الفلسطينية ذاتها وما إذا كانت ستبقى قضية تحرر.

الخطر الأكبر الذي يهدد المستقبل ليس الانقسام بحد ذاته، بل هو الاعتياد عليه وتحويله إلى قدر دائم لا يمكن الفكاك منه. فعندما تصبح السلطة غاية والمقاومة معزولة عن السياسة، تتحول القضية من معركة تحرر إلى مجرد أزمة إدارة إنسانية وأمنية.

في الختام، يشعر الكثيرون بأن القضية الفلسطينية مهددة بالتآكل من الداخل بسبب غياب الرؤية الوطنية الموحدة. إن حماية المعنى السياسي لفلسطين تتطلب تجاوز الحسابات الحزبية الضيقة والعودة إلى الجذور كحركة تحرر وطني تواجه تحديات إقليمية ودولية لا ترحم الضعفاء.

عربي ودولي

الجمعة 15 مايو 2026 3:51 مساءً - بتوقيت القدس

أساطيل الظل وخزانات عائمة.. كيف تواجه إيران حصارها النفطي؟

تواجه إيران ضغوطاً متزايدة مع دخول الحصار النفطي شهره الثاني، ما دفع طهران للبحث عن حلول استثنائية لاستيعاب فائض الإنتاج وتجنب إغلاق الآبار. وتبرز جزيرة خرج كمركز ثقل استراتيجي في هذه التحركات، حيث تتدفق عبرها نحو 90% من الصادرات النفطية الإيرانية نحو الأسواق العالمية.

أظهرت صور الأقمار الصناعية الحديثة نشاطاً مكثفاً في عمليات ملء وإفراغ الخزانات في جزيرة خرج، التي تعتمد تقنية الأسقف العائمة. وتسمح هذه التقنية للمراقبين بتتبع مستويات المخزون بدقة عبر تحليل حركة الظلال الناتجة عن ارتفاع وانخفاض تلك الأسقف تبعاً لكميات الخام المخزنة.

منذ اندلاع المواجهات في الثامن من فبراير الماضي، رصدت مصادر فنية وجوداً شبه دائم لناقلات النفط في مرافئ الجزيرة ومحيطها. وتزامن هذا الوجود مع تقلبات مستمرة في مستويات التخزين، ما يعكس محاولات إيرانية حثيثة لموازنة الإنتاج مع تراجع فرص التصدير المباشر.

سجلت معدلات التصدير الإيرانية ارتفاعاً ملحوظاً قبل اشتداد الحصار، حيث وصلت إلى نحو 2.1 مليون برميل يومياً. ومع ذلك، شهد الثامن من أبريل تحولاً دراماتيكياً بخلو مرفأ خرج من الناقلات للمرة الأولى، مما أدى إلى تراكم المخزونات في المنشآت البرية للجزيرة.

كشفت المقارنات البصرية بين الصور الفضائية الملتقطة في منتصف أبريل عن زيادة واضحة في التخزين، تركزت بشكل أساسي في الخزانات الكبرى. وتقدر سعة هذه الخزانات بنحو 560 ألف برميل لكل منها، وهي تمثل خط الدفاع الأول ضد توقف الإنتاج القسري في الحقول النفطية.

لجأت طهران إلى تفعيل ما يعرف بـ 'أسطول الظل'، الذي يضم نحو 88 ناقلة نفط تعمل خارج أنظمة التتبع التقليدية. وأظهرت بيانات 'سنتينال-1' عودة الناقلات للتحميل في نهاية أبريل، حيث شوهدت عدة سفن عملاقة تحيط بالجزيرة لاستخدامها كمستودعات عائمة.

تعد الناقلات من فئة 'Very Large Crude Carrier' الركيزة الأساسية في استراتيجية التخزين البحري الإيرانية، لقدرتها على استيعاب مليوني برميل. وهذا الحجم الضخم يعادل تقريباً كامل الإنتاج اليومي للبلاد، مما يوفر مرونة مؤقتة في مواجهة تعطل سلاسل التوريد التقليدية.

رصدت تقارير فنية إعادة تشغيل ناقلات نفط كانت قد اختفت عن أنظمة الملاحة الدولية لسنوات طويلة. ومن بين هذه السفن ناقلة عملاقة تحركت من بندر عباس باتجاه خرج في رحلة استغرقت ضعف الوقت المعتاد، مما يشير إلى تراجع حالتها التشغيلية واستخدامها كخزان ثابت.

تعتمد إيران أسلوب نقل الشحنات بين السفن في عرض البحر (STS) كآلية أساسية للالتفاف على الرقابة الدولية. وقد وثقت الصور الفضائية وجود ناقلتين متجاورتين في مضيق هرمز تقومان بنقل الخام مع تعطيل كامل لأنظمة التعريف الآلي لتجنب الرصد والملاحقة.

تكررت عمليات النقل السري للنفط قرب ميناء بندر جاسك في خليج عمان، في محاولة لتسريع تفريغ الشحنات قبل الوصول إلى خطوط الحصار. وتهدف هذه العمليات إلى إعادة توجيه الناقلات بسرعة نحو نقاط تحميل جديدة بعيدة عن مناطق التوتر المباشرة في المضيق.

تشير المعطيات الميدانية إلى حدوث تحول جغرافي في نطاق الحصار البحري، حيث بدأ التركيز ينتقل نحو ميناء تشابهار. ورصدت مصادر فنية نشاطاً متزايداً لسفن الشحن والناقلات قرب هذا الميناء، الذي كان يتمتع سابقاً بإعفاءات من العقوبات الدولية.

نجحت سفينة الشحن الإيرانية 'باريسان' الخاضعة للعقوبات في تجاوز منطقة 'خور مبارك' والوصول إلى سواحل تشابهار في أوائل أبريل. ويعزز هذا التحرك فرضية سعي طهران لفتح ممرات بديلة بعيدة عن نقاط الاختناق التقليدية في مضيق هرمز وخليج عمان.

في خطوة تعكس التوسع في البنية التحتية لمواجهة الأزمة، تم رصد تشغيل خزان نفطي جديد في تشابهار بسعة 180 ألف برميل. ويعد هذا التشغيل الأول من نوعه منذ إنشاء الخزان، مما يمثل بداية لمرحلة جديدة من تعزيز قدرات التخزين الاستراتيجي في المنطقة الجنوبية.

تؤكد هذه التحركات مجتمعة أن إيران تدير معركة معقدة للحفاظ على تدفقاتها النفطية عبر مزيج من التكنولوجيا القديمة والأساليب الملتوية. وبينما يشتد الحصار، تظل 'أشباح هرمز' والمنشآت المستحدثة في تشابهار هي الرهان الإيراني الأخير لمنع انهيار قطاع الطاقة.

فلسطين

الجمعة 15 مايو 2026 3:51 مساءً - بتوقيت القدس

إسبانيا تمنح الأسير المحرر باسم خندقجي لقب 'الكاتب الغاليثي العالمي لعام 2026'

أعلنت رابطة الكاتبات والكتاب باللغة الغاليثية في إسبانيا عن منح الروائي والأسير الفلسطيني المحرر، باسم خندقجي، لقب 'الكاتب الغاليثي العالمي لعام 2026'. ويأتي هذا التكريم الرفيع تقديراً لمسيرته الإبداعية الطويلة ومواقفه الثابتة في دعم الكرامة الوطنية الفلسطينية، رغم سنوات الحرمان التي قضاها خلف القضبان.

وأكدت الرابطة في رسالة رسمية وجهتها إلى خندقجي أن هذا الاختيار يعكس حالة من الإعجاب والاحترام العميق لشخصه وللمنجز الأدبي الذي قدمه. وأشارت المصادر إلى أن الجائزة تهدف لتسليط الضوء على الأدب الذي يدافع عن الهوية الفلسطينية في وجه محاولات الطمس، معتبرة خندقجي نموذجاً للمثقف العضوي.

وقد اكتسب اختيار تاريخ الإعلان عن الجائزة دلالة رمزية خاصة، حيث تزامن مع الذكرى السنوية للنكبة الفلسطينية في الخامس عشر من مايو. ويهدف هذا التوقيت إلى التأكيد على استمرار حضور القضية الفلسطينية في الذاكرة الثقافية العالمية، وربط الإبداع الأدبي بالحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني.

ويُعد لقب 'الكاتب الغاليثي العالمي' من أرفع الأوسمة الأدبية في إقليم غاليسيا شمال غربي إسبانيا، حيث تُمنح لأسماء تركت بصمة إنسانية وأدبية واضحة. وتنضم جائزة خندقجي إلى سجل حافل يضم قامات أدبية كبرى، كان من أبرزهم الشاعر الراحل محمود درويش، والكاتبة المكسيكية إيلينا بونياتوفسكا.

وفي أول تعليق له على هذا التكريم، أعرب باسم خندقجي عن فخره واعتزازه بهذا اللقب، مؤكداً أنه لا يمثل شخصه فحسب بل هو تكريم للحالة الأدبية الفلسطينية المتجددة. وأوضح في تصريحات صحفية أن الجائزة هي اعتراف دولي بأدب الأسرى الذي يولد من رحم المعاناة داخل السجون الإسرائيلية.

وشدد خندقجي على أن الأدب الفلسطيني يخوض في المرحلة الراهنة 'اشتباكاً ثقافياً' حاداً مع الرواية الصهيونية السائدة. وأشار إلى أن بناء سردية وطنية قادرة على مخاطبة الضمير العالمي بلغة نقدية وإنسانية هو السلاح الأقوى لمواجهة محاولات تزييف التاريخ والواقع الفلسطيني المعاصر.

وحول دلالات ذكرى النكبة، رأى الروائي الفلسطيني أن الشعب لم يغادر النكبة حتى تتحول إلى مجرد ذكرى عابرة، بل هي واقع مستمر يعيشه الفلسطينيون يومياً. واعتبر أن ما تشهده قطاع غزة والضفة الغربية حالياً هو امتداد مباشر لتلك المأساة التاريخية التي تتخذ أشكالاً جديدة من القمع والتهجير.

وتطرق خندقجي إلى تجربته في الكتابة، موضحاً أن الإبداع داخل المعتقل كان يتسم بكثافة عالية نظراً لظروف الرقابة الصارمة والمخاطر المحيطة بكل نص. وأكد أنه يسعى حالياً لاستعادة 'عافية اللغة' في فضاء الحرية، بعيداً عن الرموز والشيفرات التي كان يضطر لاستخدامها لحماية كتاباته من المصادرة.

وكشف الأسير المحرر عن انخراطه في مشروع أدبي جديد يحمل عنوان 'نص الحرية'، يسعى من خلاله لتطوير أسلوبه الذي صقله السجن. وأكد التزامه بمواصلة تحدي المنفى والقيود الثقافية بنفس الروح التي تحدى بها قضبان الزنازين، ليبقى الأدب الفلسطيني صوتاً حراً في المحافل الدولية.

فلسطين

الجمعة 15 مايو 2026 3:50 مساءً - بتوقيت القدس

احتفالات استفزازية للمستوطنين عند أبواب الأقصى وسط حصار أمني للمصلين

شهدت مدينة القدس المحتلة، اليوم الجمعة، تصعيداً جديداً في حدة الاستفزازات التي يقودها المستوطنون في محيط المسجد الأقصى المبارك. ونظم مجموعات من المتطرفين احتفالات صاخبة تضمنت رقصات وعزفاً موسيقياً قرب أبواب المسجد، وتحديداً عند منطقة باب الأسباط، مما أثار حالة من الغضب الشديد بين الفلسطينيين المتواجدين في المكان.

تأتي هذه التحركات الاستفزازية تزامناً مع ما تصفه سلطات الاحتلال بـ 'ذكرى توحيد القدس' وفقاً للتقويم العبري، وهي المناسبة التي يستغلها اليمين المتطرف لفرض وقائع جديدة في المدينة المقدسة. وقد تعمد المشاركون في هذه الاحتفالات أداء طقوسهم في أقرب نقطة ممكنة من أسوار المسجد الأقصى تحت حماية أمنية مكثفة.

في المقابل، شددت الشرطة الإسرائيلية من إجراءاتها القمعية بحق المصلين الفلسطينيين، حيث أغلقت باب الأسباط وباب الملك فيصل أمام الوافدين لأداء الصلاة. وفرضت القوات قيوداً عمرية مشددة منعت بموجبها مئات الشبان من الدخول إلى باحات المسجد، مما اضطر العديد منهم لأداء الصلاة في الشوارع المحيطة بالبلدة القديمة.

وتأتي هذه التطورات الميدانية عقب يوم واحد من اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، لباحات المسجد الأقصى على رأس مجموعة كبيرة من المستوطنين تجاوز عددهم 1300 شخص. وقام بن غفير خلال الاقتحام برفع العلم الإسرائيلي داخل الحرم القدسي، في خطوة اعتبرت تحدياً سافراً لمشاعر المسلمين وخرقاً للوضع القائم.

وأطلق الوزير المتطرف تصريحات عنصرية من داخل المسجد، زعم فيها استعادة ما وصفها بـ 'السيادة والحوكمة' على الموقع الذي يطلق عليه الاحتلال 'جبل الهيكل'. وأكد بن غفير في كلمته أن القدس بأكملها تخضع للسيطرة الإسرائيلية، وهو ما قوبل بإدانات واسعة من الفعاليات الوطنية والدينية في القدس.

ولم تقتصر الانتهاكات على الاقتحامات، بل شارك وزراء في الحكومة الإسرائيلية، من بينهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، في 'مسيرة الأعلام' السنوية التي جابت شوارع البلدة القديمة. وشهدت المسيرة اعتداءات جسدية ولفظية على المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم، وسط هتافات عنصرية تطالب بالموت للعرب.

مصادر ميدانية أفادت بأن سلطات الاحتلال حولت البلدة القديمة إلى ثكنة عسكرية مغلقة، بعد نشر نحو 14 ألف عنصر من قوات الأمن لتأمين مسارات المستوطنين. وأدت هذه الإجراءات إلى شلل تام في الحركة التجارية داخل الأسواق القديمة، حيث أُجبر أصحاب المحلات على إغلاق أبوابهم لتجنب اعتداءات المشاركين في المسيرة.

وعلى الصعيد السياسي، حذرت جهات فلسطينية وعربية من خطورة هذه الانتهاكات المستمرة التي تسعى لتحويل الصراع إلى مواجهة دينية شاملة. وأكدت التقارير أن استمرار صمت المجتمع الدولي تجاه هذه الممارسات يشجع الاحتلال على المضي قدماً في مخططات تهويد القدس وتغيير هويتها العربية والإسلامية.

فلسطين

الجمعة 15 مايو 2026 3:34 مساءً - بتوقيت القدس

نتنياهو يعلن سيطرة جيش الاحتلال على 60% من مساحة قطاع غزة

كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن توسيع جيش الاحتلال للمساحات التي يسيطر عليها داخل قطاع غزة، لتصل إلى نحو 60% من إجمالي مساحة القطاع. وجاءت هذه التصريحات خلال حفل رسمي بمناسبة ذكرى احتلال القدس الشرقية، مؤكداً أن التحركات الميدانية تجاوزت الحدود التي رسمتها الاتفاقات السابقة.

وتشكل هذه النسبة المعلنة خرقاً صريحاً لبنود اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة أمريكية في أكتوبر 2025، والذي حدد مساحة السيطرة الإسرائيلية بنحو 53%. وأفادت تقارير صحفية بأن الاحتلال تعمد تحريك ما يُعرف بـ 'الخط الأصفر' باتجاه المناطق الغربية المأهولة بالسكان، مما قلص المساحات المعيشية المتاحة للفلسطينيين.

وأكدت مصادر محلية أن آليات الاحتلال قامت في العاشر من مايو الجاري بإزاحة المكعبات الأسمنتية الفاصلة باتجاه غرب شارع صلاح الدين في منطقة محور نتساريم. وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية الزحف التدريجي التي يتبعها الجيش لفرض واقع ميداني جديد يتجاوز التفاهمات الدولية المبرمة مؤخراً.

من جانبها، أوضحت خبيرة نظم المعلومات الجغرافية في منظمة أطباء بلا حدود، لوري بوفيه أن التقييمات الميدانية تشير إلى تصاعد مستمر في قضم الأراضي. وذكرت بوفيه أن السيطرة الإسرائيلية لم تعد تقتصر على المناطق الحدودية، بل امتدت لتشمل مناطق عازلة جديدة تفرض قيوداً مشددة على حركة المنظمات الإنسانية.

وأشارت الخبيرة الدولية إلى رصد كتل صفراء جديدة وعلامات حدودية في حي الزيتون بمدينة غزة خلال الأسابيع القليلة الماضية، مما يؤكد استمرار التوسع. وتجبر هذه التغييرات الميدانية المؤسسات الدولية على التنسيق المسبق مع جيش الاحتلال للدخول إلى مناطق كانت تُصنف سابقاً كأراضٍ فلسطينية خالصة.

وفي السياق ذاته، صرح القيادي في حركة حماس باسم نعيم بأن الاحتلال أزاح الخط الفاصل بمساحة إضافية تتراوح بين 8 إلى 9% من مساحة القطاع الكلية. وأضاف نعيم أن هذا السلوك يعكس تنصل الحكومة الإسرائيلية من التزاماتها، ويهدف إلى تحويل القطاع إلى جيوب معزولة تحت السيطرة العسكرية الكاملة.

وكانت خطة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب، التي أُعلنت في سبتمبر 2025، قد نصت في مرحلتها الأولى على انسحاب جزئي للاحتلال ووقف العمليات العسكرية. ومع التزام المقاومة الفلسطينية بمتطلبات هذه المرحلة، إلا أن الجانب الإسرائيلي واصل اعتداءاته وتوسعه الميداني في عمق المناطق المصنفة 'آمنة'.

وتتضمن المرحلة الثانية من الخطة الدولية انسحاباً أوسع لجيش الاحتلال وبدء عمليات إعادة الإعمار، وهو ما ترفضه حكومة نتنياهو حالياً. وتصر إسرائيل على فرض شروط جديدة تتعلق بنزع سلاح الفصائل قبل تنفيذ أي انسحاب، مما يضع الاتفاق برمته على حافة الانهيار.

ويُطلق على المناطق الجديدة التي زحف إليها الجيش اسم 'الخط البرتقالي'، وهي مساحات تتداخل مع العمق الجغرافي لقطاع غزة وتفصل بين مدنه الرئيسية. ويرى مراقبون أن هذا التقسيم يهدف إلى تأمين ممرات عسكرية دائمة تقطع أوصال القطاع وتمنع التواصل الجغرافي بين شماله وجنوبه.

يُذكر أن قطاع غزة تعرض لحرب إبادة جماعية شنتها إسرائيل منذ أكتوبر 2023، واستمرت لعامين متواصلين من القصف والتدمير الممنهج. وأسفرت هذه الحرب عن استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني، وإصابة ما يزيد على 172 ألفاً آخرين، غالبيتهم العظمى من النساء والأطفال.

وعلى صعيد البنية التحتية، دمرت العمليات العسكرية نحو 90% من المرافق الحيوية والمباني السكنية في القطاع، مما جعله منطقة غير قابلة للحياة في أجزاء واسعة منه. وتقدر الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار ما دمره الاحتلال بنحو 70 مليار دولار، في ظل حصار خانق يمنع دخول مواد البناء الأساسية.

وفي ظل صمت الجيش الإسرائيلي عن التعليق على التقارير الدولية، تواصل المصادر الميدانية توثيق الانتهاكات المستمرة على طول الخطوط الفاصلة. ويبقى الوضع في غزة رهيناً للتحركات العسكرية الإسرائيلية التي تضرب بعرض الحائط كافة المواثيق والعهود الدولية الموقعة برعاية أمريكية.

فلسطين

الجمعة 15 مايو 2026 3:34 مساءً - بتوقيت القدس

استشهاد فتى في نابلس وسموتريتش يطرح خطة لإنهاء تقسيمات 'أوسلو' وتوسيع الاستيطان

تصاعدت حدة التوتر في الضفة الغربية المحتلة فجر اليوم الجمعة، عقب استشهاد فتى فلسطيني برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في محافظة نابلس. وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية عن ارتقاء الفتى فهد زيدان عويس، البالغ من العمر 15 عاماً، جراء إصابته برصاص الاحتلال في بلدة اللبن الشرقية، مشيرة إلى أن السلطات الإسرائيلية قامت باحتجاز جثمانه ومنعت الطواقم الطبية من تسلمه.

من جانبه، حاول جيش الاحتلال الإسرائيلي تبرير الجريمة بادعاءات ساقها متحدث باسمه، زعم فيها أن الفتى كان يشارك في رشق سيارات المستوطنين بالحجارة على أحد الطرق الرئيسية. وتأتي هذه الحادثة في ظل تصاعد عمليات الملاحقة والاستهداف المباشر للفتية والأطفال الفلسطينيين في مختلف مدن وقرى الضفة الغربية تحت ذرائع أمنية واهية.

وفي اعتداء آخر يعكس تصاعد إرهاب المستوطنين، أقدمت مجموعات متطرفة على إحراق مسجد وعدة مركبات فلسطينية في قرية جيبيا الواقعة شمال غرب رام الله. وأفادت مصادر محلية بأن المستوطنين تسللوا إلى القرية تحت جنح الظلام، وأضرموا النار في المصلى وخطوا شعارات عنصرية باللغة العبرية على جدرانه قبل أن يلوذوا بالفرار.

ونددت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية بهذا الهجوم، معتبرة أن إحراق المسجد واستهداف ممتلكات المواطنين ليس مجرد عمل فردي عابر. وأكدت الوزارة في بيان رسمي أن هذه الاعتداءات تندرج ضمن سياسة ممنهجة تحظى بغطاء وتحريض من الحكومة الإسرائيلية الحالية، بهدف ترهيب الفلسطينيين وطمس هويتهم الدينية ووجودهم على أرضهم.

وعلى الصعيد السياسي، كشف وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش عن توجهات حكومية خطيرة تهدف إلى تغيير الواقع القانوني والجغرافي في الضفة الغربية. وأعلن سموتريتش عن موافقة الحكومة على بناء نحو 60 ألف وحدة استيطانية جديدة خلال السنوات الثلاث القادمة، في خطوة تهدف إلى ترسيخ المشروع الاستيطاني وقطع الطريق أمام أي حلول سياسية مستقبلية.

ودعا سموتريتش، الذي يتزعم حزب 'الصهيونية الدينية' المتطرف، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تبني خطة تهدف إلى 'المحو النهائي' للحدود الفاصلة بين المناطق (أ) و(ب) و(ج). واعتبر الوزير الإسرائيلي أن التقسيمات التي أقرتها اتفاقية أوسلو لم تعد ذات صلة، مطالباً بفرض سيطرة إسرائيلية كاملة وموحدة على كافة أراضي الضفة الغربية دون تمييز.

وجاءت هذه التصريحات خلال احتفالية للمستوطنين بمناسبة ذكرى احتلال القدس الشرقية، حيث تباهى سموتريتش بإنجازات حكومته في 'شرعنة' البؤر الاستيطانية. وأشار إلى أن العمل جارٍ على تنظيم أكثر من 100 تجمع استيطاني جديد، بما في ذلك إعادة إحياء مستوطنات تم إخلاؤها سابقاً مثل حومش وصانور وجانيم وكيديم.

وتسعى الخطة التي عرضها سموتريتش على مجلس الوزراء الإسرائيلي إلى تقويض الصلاحيات المحدودة للسلطة الفلسطينية في منطقتي (أ) و(ب). ويهدف هذا التحرك إلى إلغاء الفوارق الإدارية والأمنية، مما يمهد الطريق لضم فعلي وواسع النطاق للأراضي الفلسطينية تحت مسمى 'تنظيم الاستيطان' ومنع التوسع العمراني الفلسطيني.

يُذكر أن اتفاقية أوسلو كانت قد قسمت الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق إدارية، حيث تخضع المنطقة (ج) للسيطرة الإسرائيلية الكاملة وتشكل المساحة الأكبر بنسبة 60%. إلا أن التوجهات الحالية لليمين المتطرف تسعى لتجاوز هذه التقسيمات لصالح بسط السيادة الإسرائيلية المطلقة، وهو ما يراه مراقبون رصاصة الرحمة الأخيرة على ما تبقى من الاتفاقيات الموقعة.

وتعكس هذه التطورات الميدانية والسياسية مرحلة جديدة من التصعيد الإسرائيلي الشامل ضد الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية. فبينما تستمر عمليات القتل الميداني واعتداءات المستوطنين على المقدسات، تمضي الحكومة الإسرائيلية في تشريع قوانين وخطط استيطانية تهدف إلى حسم الصراع ديمغرافياً وجغرافياً على الأرض.

فلسطين

الجمعة 15 مايو 2026 3:19 مساءً - بتوقيت القدس

الشرطة تفك لغز سرقة ذهب وأموال بقيمة 30 ألف دينار في رام الله

أعلنت مديرية شرطة محافظة رام الله والبيرة، اليوم، عن تمكن كوادر المباحث العامة من فك غموض جريمة سرقة كبرى استهدفت أحد المنازل السكنية في منطقة سطح مرحبا. وجاء هذا الإعلان بعد عمليات تحرٍ واسعة قادتها الأجهزة الأمنية لتعقب الجناة وإعادة الحقوق لأصحابها.

وأسفرت العملية الأمنية المحكمة عن إلقاء القبض على المشتبه به الرئيسي في تنفيذ الجريمة، حيث تم ضبطه وبحوزته جزء من المسروقات. وقدرت المصادر الأمنية القيمة الإجمالية للمواد المسروقة بنحو 120 ألف شيكل، وهو ما يقارب 30 ألف دينار أردني من النقد والمجوهرات.

بدأت خيوط القضية تتكشف عقب تلقي غرفة عمليات الشرطة بلاغاً رسمياً من إحدى المواطنات، تفيد فيه بتعرض منزلها للاقتحام والنهب خلال فترة غيابها عنه. وأشارت الشاكية في إفادتها إلى أن السارق تمكن من الوصول إلى مبالغ مالية ومصاغ ذهبي ثمين كان مخبأً داخل المنزل.

وفور تسجيل البلاغ، باشر فريق مختص من المباحث العامة معاينة مسرح الجريمة بدقة لرفع الأدلة الجنائية والبصمات المتاحة. وعملت الفرق الميدانية على جمع المعلومات من المحيط السكني ومراجعة الكاميرات والتقنيات المتاحة لتحديد هوية المقتحم.

قادت التحريات الدقيقة التي أجرتها الأجهزة الأمنية إلى رصد تحركات مشبوهة لأحد الأشخاص في المنطقة المحيطة بمكان الحادث. وبناءً على الكفاءة الميدانية واستخدام تقنيات البحث الجنائي الحديثة، تم حصر الاشتباه في شخص ظهرت عليه علامات الارتباك والريبة.

وبعد استكمال الإجراءات القانونية اللازمة واستصدار إذن من النيابة العامة، نفذت قوة من الشرطة كميناً محكماً أدى إلى اعتقال المشتبه به دون مقاومة تذكر. وبتفتيش مكان إقامته ومحيطه، عثرت القوة الأمنية على مبالغ مالية وجزء من الذهب المبلغ عن سرقته.

وخلال التحقيق الأولي ومواجهته بالقرائن والأدلة الدامغة التي جمعتها المباحث، اعترف المتهم صراحةً بتنفيذ عملية السرقة. وشرح الجاني للمحققين الأسلوب الذي اتبعه في اقتحام المنزل والوصول إلى المقتنيات الثمينة قبل الفرار من الموقع.

وأكدت الشرطة الفلسطينية أنها قامت بالتحفظ على المقبوض عليه وعلى كافة المضبوطات التي وجدت بحوزته لضمان سلامة ملف القضية. ويجري حالياً تجهيز الأوراق القانونية اللازمة لإحالة الملف كاملاً إلى النيابة العامة لاتخاذ المقتضى القانوني بحقه.

تأتي هذه الخطوة الأمنية في سياق الجهود المتواصلة التي تبذلها الشرطة لمكافحة الجرائم التي تمس أمن المواطنين وممتلكاتهم. وشددت المديرية على أنها لن تتهاون مع أي محاولات للعبث بالاستقرار المجتمعي أو التعدي على الحقوق الخاصة والعامة.

وفي ختام بيانها، دعت المباحث العامة المواطنين إلى ضرورة اتخاذ تدابير الحيطة والحذر وتأمين منازلهم بوسائل الحماية اللازمة. كما نصحت بعدم الاحتفاظ بمبالغ مالية ضخمة أو مجوهرات باهظة الثمن داخل البيوت دون رقابة، مع التأكيد على أهمية التبليغ السريع عن أي نشاط مريب.

اسرائيليات

الجمعة 15 مايو 2026 3:06 مساءً - بتوقيت القدس

صحافية ورسامة إسرائيليتان: 'أوشفيتس' لم يمت بل استيقظ لحرق الفلسطينيين في غزة

تزامناً مع ذكرى النكبة الفلسطينية واستمرار حرب الإبادة الجماعية، أجرت الصحافية الإسرائيلية المقيمة في رام الله، عميرة هاس، مقاربة نقدية حادة بين المحرقة النازية وجرائم الاحتلال الإسرائيلي الحالية. واعتبرت هاس أن روح المحرقة لم تندثر، بل استيقظت من جديد لتمارس حرق الفلسطينيين على يد أحفاد ضحايا النازية أنفسهم، في تحول تاريخي مأساوي.

واستندت هاس في تقريرها المنشور بصحيفة هآرتس إلى أعمال الرسامة اليهودية الراحلة تسيّا ستويكا، التي تُعرض حالياً في نيويورك، واصفة لوحاتها بأنها تفتح باباً مباشراً على الرعب الإنساني. وأوضحت أن الرسومات تنقل الهول الذي عاشته ستويكا كطفلة في معسكرات الاعتقال النازية، وهو ما يبدو مألوفاً بشكل موجع عند مقارنته بالمشاهد القادمة من قطاع غزة.

وتستذكر هاس، وهي ابنة لناجين من المحرقة، كيف أعادت لوحات ستويكا ذكريات والديها التي حاولت دفنها طويلاً، حيث تتقاطع ضربات الفرشاة مع قصص الترحيل والقتل الجماعي. وتروي أن ستويكا رُحلت وهي في العاشرة من عمرها إلى معسكر أوشفيتس، حيث وُشم الرقم 6399 على ذراعها، وفقدت معظم أفراد عائلتها في غرف الغاز.

وتوقفت الصحافية عند تفصيل 'الابتسامة' التي كان يرتديها النازيون وهم يراقبون ضحاياهم، مشيرة إلى أنها تشعر بالغثيان ذاته عند رؤية مقاطع الفيديو التي ينشرها الجنود الإسرائيليون اليوم. هؤلاء الجنود يظهرون وهم يبتسمون بجانب معتقلين فلسطينيين مقيدين، أو أمام أحياء سكنية دمرتها آلة الحرب، مما يمثل طعنة في ذاكرة الناجين من الهولوكوست.

وفي مقاربة رمزية ومادية مرعبة، أشارت هاس إلى أن الغربان التي رسمتها ستويكا كرمز للموت في المعسكرات النازية، استُبدلت في غزة بالجرذان التي تنهش أجساد الشهداء تحت الأنقاض. ووصفت كيف تقتحم هذه القوارض خيام النازحين بحثاً عن لحم الأحياء، في مشهد يعيد للأذهان أوصاف الجرذان في غيتو وارسو التي قرأت عنها في طفولتها.

وتنتقد هاس ما تسميه 'غطرسة الإنكار وقسوته' السائدة في المجتمع الإسرائيلي، مؤكدة أنها كابنة لناجين تعرف جيداً ملامح الإبادة عندما تراها أمام عينيها. وترى أن التحذير الذي أطلقته ستويكا بأن 'أوشفيتس لم يمت بل ينام فقط' يتجسد اليوم في السياسات الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني المحاصر.

وتلفت هاس إلى الفرق بين النار المجازية في لوحات ستويكا والنار الحقيقية التي تلتهم غزة بفعل القنابل 'الذكية' والعمياء التي تسقطها الطائرات. وتؤكد أن العالم يتلاشى في القطاع تحت وطأة القصف المستمر، محولاً حياة الملايين إلى جحيم يومي يفوق قدرة الكلمات على الوصف أو الاحتواء التعبيري.

وتطرقت الصحافية إلى أنسنة الضحايا في غزة، محاولة استعادة ملامح الوجوه التي غيبها الموت، مثل عيون 'أمل' اللوزية وغمازة 'يافا' وضحكة 'سمير'. وأوضحت أن كل إنسان في غزة اليوم فقد عشرات الأقارب والأصدقاء، مما يجعل حجم الفقد الشخصي والجماعي غير مسبوق في التاريخ الحديث للمنطقة.

وعلى الصعيد الجغرافي، ذكرت هاس أن الاحتلال كان يحشر 2.3 مليون إنسان في مساحة ضيقة، لكنه اليوم قلص هذه المساحة إلى 120 كيلومتراً مربعاً فقط. وفي هذه البقعة الصغيرة، يتكدس نحو مليوني إنسان بين قتيل لم يدفن، ومعتقل يذبل في السجون، ونازح يفر من موت إلى موت آخر.

وتشدد هاس على أن الهولوكوست لا يحدث من تلقاء نفسه كظاهرة طبيعية، بل هناك من يصنعه ويخطط له بوعي كامل. وأكدت أن صناعة الإبادة تتطلب ما هو أكثر من مجرد أوامر عسكرية؛ فهي تحتاج إلى بيئة مجتمعية تتقبل الوحشية وتبررها تحت ذرائع مختلفة، وهو ما تراه يتحقق في الواقع الإسرائيلي الراهن.

وتعبر الصحافية عن انهيارها النفسي وهي تجلس في مركز الرسومات بنيويورك، حيث شعرت أن لوحات الناجية من النازية تروي لها حكاية غزة المعاصرة بكل تفاصيلها. هذا الربط الوجداني يعكس عمق الأزمة الأخلاقية التي تعيشها هاس كفرد ينتمي لمجتمع يمارس اليوم ما عانى منه أجداده في الماضي.

وتختم هاس مقاربتها بالتأكيد على أن التاريخ يعيد نفسه بأشكال مختلفة لكن بجوهر واحد من القسوة والإنكار، محذرة من أن تجاهل هذه الحقائق لن يمحو الجريمة. وترى أن توثيق هذه اللحظات، سواء بالرسم أو الكتابة، هو الوسيلة الوحيدة لمواجهة محاولات محو الذاكرة وتبرير الإبادة الجماعية المستمرة.

المقال يسلط الضوء أيضاً على معاناة الغجر الذين انتمت إليهم الرسامة ستويكا، وكيف تعرضوا للتهميش والنسيان بعد الحرب العالمية الثانية. وتربط هاس بين هذا التهميش التاريخي ومحاولات تهميش القضية الفلسطينية وشيطنة الضحايا لتسهيل عملية إبادتهم بعيداً عن ضمير العالم المستيقظ.

إن شهادة عميرة هاس تأتي كصرخة من داخل المركز، محملة بإرث ثقيل من الذاكرة اليهودية التي ترفض أن تُستخدم كغطاء لجرائم جديدة. وهي تضع القارئ أمام مرآة قاسية، تتساءل فيها عن المدى الذي يمكن أن تصل إليه البشرية في تكرار أخطائها الكبرى تحت مسميات الدفاع عن النفس.

فلسطين

الجمعة 15 مايو 2026 3:05 مساءً - بتوقيت القدس

بين الجية وغزة.. حكاية نكبتين يجمعهما طريق النزوح وذاكرة الوجع

لم تكن النكبة الفلسطينية مجرد محطة عابرة في تاريخ الصراع، بل تحولت إلى مأساة ممتدة تتوارثها الأجيال، حيث يعيد التاريخ نفسه اليوم في قطاع غزة بذات التفاصيل المؤلمة. بين جيل شهد التهجير الأول من القرى والمدن عام 1948، وجيل يعيش نزوحاً قسرياً تحت وطأة القصف المستمر، تتوحد الرواية ويظل طريق الخوف واحداً.

يروي المهندس حسني إبراهيم تفاصيل خروجه القسري من قرية الجية أواخر عام 1947، حين بدأت العصابات الصهيونية هجماتها على القرى المجاورة. يتذكر حسني كيف كانت أصوات الرصاص وأعمدة الدخان تقترب من بيوتهم، مما دفع العائلات للرحيل ظناً منهم أن الغياب لن يطول لأكثر من أيام معدودة.

بدأت رحلة التيه من الجية نحو قرية نعليا، حيث قضت العائلة خمسة أشهر من القلق والترقب قبل أن يشتد الخطر ويجبرهم على الرحيل مجدداً. جمع الأب ما استطاع حمله على عربة يجرها حمار، وانطلقت الأسرة نحو المجهول هرباً من الموت الذي كان يلاحقهم في كل خطوة.

يتذكر المهندس حسني، الذي كان طفلاً آنذاك، سيره منهكاً على شاطئ البحر باتجاه غزة وهو يصرخ من الجوع والتعب. كانت كلمات والده المشجعة هي الوقود الوحيد لاستكمال الطريق، حتى وصلوا إلى منطقة السودانية شمال القطاع وهم في حالة من الإعياء الشديد.

في لحظة لا تزال محفورة في ذاكرته، خبزت الأم القليل من الطحين على نار الحطب ليقتاتوا عليه مع البصل والملح. يصف حسني تلك الوجبة البسيطة بأنها كانت تبدو كوليمة عظيمة بعد أيام من الحرمان، وهي تفاصيل تتشابه بشكل مذهل مع ما يعيشه نازحو غزة اليوم.

لم تتوقف المأساة عند النزوح، فخلال وجودهم في دير البلح، شنت الطائرات غارة عنيفة أدت لاستشهاد أكثر من 400 شخص في سوق المدينة. كان من بين الضحايا زوج عمة حسني، في مشهد حول المكان إلى ساحة من الدمار والصراخ، ليعيد للأذهان المجازر التي ترتكب حالياً بحق المدنيين.

انتهى المطاف بالعائلة في مخيم المغازي، حيث بدأت حياة اللجوء القاسية داخل خيام ضيقة تفتقر لأدنى مقومات الحياة البشرية. هناك، تعلم حسني الصبر على الجوع والبرد، وكان يبلل الخبز اليابس بالماء ليسكت صرخات أمعائه الخاوية، بينما كانت المدرسة مجرد حجارة يجلس عليها الطلاب.

رغم قسوة تلك السنوات، استطاع حسني أن يبني مستقبله ويصبح مهندساً، لكنه اليوم يجد نفسه يعيش النكبة مرة ثانية مع أهله في غزة. يسخر المهندس السبعيني كل خبراته وإمكانياته لمساعدة النازحين الحاليين، مؤكداً أن الوجع الذي يراه في عيون الأطفال اليوم هو ذاته الذي عاشه قبل عقود.

على الجانب الآخر، تروي وردة الشنطي تفاصيل النزوح في عام 2023، واصفة إياه بلحظة انكسار طويلة بدأت مع الخطوة الأولى خارج منزلها. خرجت العائلات تحمل القليل من الملابس، معتقدة أن العودة ستكون قريبة، لكن الحرب حولت الأيام إلى شهور من التيه والضياع.

كانت شوارع غزة تكتظ بالنازحين الذين فقدوا ملامحهم من شدة الصدمة، بينما يطارد صوت القصف أنفاسهم في كل مكان. تحولت البيوت التي كانت ملاذاً آمناً إلى أكوام من الركام، واختفى الأمان من سماء غزة التي غطاها دخان الانفجارات ورائحة الموت.

في مراكز النزوح والخيام، واجه الفلسطينيون حرب تجويع شرسة، حيث اضطروا لتناول طحين ملوث بالسوس والدود لسد رمقهم. وصفت الشنطي كيف كانت الأمهات ينخلن الطحين بأيدٍ مرتجفة ويخبزنه على نار ضعيفة، في محاولة يائسة للبقاء على قيد الحياة وسط ظروف غير إنسانية.

وصلت المعاناة إلى ذروتها حين نفد الطعام تماماً، مما دفع الناس لغلي أوراق الشجر وتناول أعلاف الحيوانات. هذه المشاهد تعيد رسم ملامح المجاعة التي شهدتها النكبة الأولى، وتؤكد أن سياسة التجويع تظل سلاحاً يستخدم ضد الفلسطينيين عبر العصور.

لم يكن المرض أقل فتكاً من القصف، حيث انتشرت الأوبئة والحمى بين الأطفال في ظل انهيار المنظومة الصحية وغياب الأدوية. تحولت الخيام إلى غرف ألم كبيرة، حيث لا تملك الأمهات سوى الكمادات الباردة والأعشاب التقليدية لمواجهة الأمراض التي تنهش أجساد الصغار.

تختتم الرواية بالتأكيد على أن النكبة ليست مجرد حدث تاريخي، بل هي واقع متجدد يعيشه الفلسطيني في كل لحظة فقد وألم. ورغم هذا السواد، يصر الناس على التمسك بالحياة، حيث يتقاسمون كسرة الخبز وشربة الماء، في مشهد يجسد الصمود الأسطوري أمام محاولات الإبادة.