اسرائيليات

الأحد 17 مايو 2026 1:38 مساءً - بتوقيت القدس

تنسيق أمريكي إسرائيلي لضربة عسكرية محتملة ضد إيران الأسبوع المقبل

كشفت مصادر إعلامية عن وجود تحركات وتنسيقات مكثفة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، تهدف للتحضير لاحتمالية استئناف العمليات العسكرية ضد إيران خلال الأسبوع المقبل. وأوضحت المصادر أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية رفعت بالفعل حالة التأهب إلى درجاتها القصوى، تزامناً مع استمرار الجيش في وضع اللمسات الأخيرة على خطط الهجوم المرتقب الذي قد يغير موازين القوى في المنطقة.

وتشير التقديرات العسكرية الإسرائيلية إلى أن طهران قد تلجأ في الأيام الأولى للمواجهة إلى إطلاق عشرات الصواريخ بشكل يومي باتجاه أهداف داخل إسرائيل. ومع ذلك، يرى مسؤولون عسكريون رفيعو المستوى أن وتيرة القصف الإيراني قد تشهد تراجعاً تدريجياً بمرور الوقت، بناءً على قراءات لسيناريوهات سابقة وجولات مواجهة مماثلة شهدتها المنطقة في أوقات مضت.

وتتضمن بنك الأهداف الموضوع للعملية العسكرية تدمير البنية التحتية الوطنية الإيرانية، مع التركيز بشكل خاص على منشآت الطاقة الحيوية ومحطات توليد الكهرباء، بالإضافة إلى مواقع عسكرية وأمنية حساسة. وتسعى هذه الاستراتيجية إلى ممارسة ضغط قصوى على النظام الإيراني لإجباره على العودة إلى المسار الدبلوماسي وطاولة المفاوضات ولكن من موقف يتسم بالضعف والانكسار.

وفي سياق متصل، يخطط سلاح الجو الإسرائيلي لتوسيع نطاق عملياته لتشمل تنفيذ اغتيالات دقيقة تستهدف رموزاً بارزة في القيادة الإيرانية خلال فترة الهجوم. وتأمل الدوائر السياسية والعسكرية في تل أبيب ألا تطول أمد هذه الحرب، بحيث تنتهي في غضون أيام قليلة بعد تحقيق أهدافها الاستراتيجية وتقويض القدرات الدفاعية والهجومية للجانب الإيراني.

فلسطين

الأحد 17 مايو 2026 1:38 مساءً - بتوقيت القدس

إعلام عبري: جنود بزي عسكري يشاركون في اعتداءات 'الإرهاب اليهودي' بالضفة

أقرت تقارير إعلامية عبرية بتصاعد ظاهرة انخراط جنود من جيش الاحتلال الإسرائيلي في عمليات اعتداء ممنهجة ضد المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة. وأفادت مصادر صحفية بأن المؤسسة العسكرية بدأت تفقد السيطرة على عناصرها، حيث بات جنود نظاميون يشاركون بزيّهم الرسمي ومركباتهم العسكرية في تنفيذ ما وُصف بـ 'الإرهاب اليهودي' جنباً إلى جنب مع جماعات المستوطنين المتطرفة.

وفي تفاصيل إحدى الحوادث الأخيرة، اقتحم ستة من عناصر اليمين المتطرف، من بينهم جندي يخدم في 'لواء بنيامين'، قرية الشهبا الفلسطينية مساء الجمعة الماضية. وقام المهاجمون بإضرام النيران في عدد من مركبات المواطنين الفلسطينيين، مما أدى إلى وقوع أضرار مادية جسيمة، قبل أن تعلن سلطات الاحتلال عن توقيف عدد من المشتبه بهم، بمن فيهم الجندي المتورط، ونقلهم للتحقيق لدى شرطة منطقة الضفة الغربية.

وأشارت المصادر إلى أن تورط عناصر من فرقة الضفة الغربية في جرائم ذات طابع قومي ليس حدثاً معزولاً أو جديداً، بل هو سلوك تكرر بشكل لافت خلال العام ونصف العام الماضيين. وتؤكد التقارير أن العديد من هؤلاء الجنود شوهدوا وهم يمارسون أعمال عنف مفرطة ضد المدنيين الفلسطينيين، مستغلين الحصانة التي يوفرها لهم الزي العسكري والآليات التابعة للجيش في تنقلاتهم العدوانية.

وتعود جذور هذه الأزمة إلى ضغوط سياسية مورست على قيادة جيش الاحتلال لدمج عناصر من اليمين المتطرف ضمن وحدات هيئة الأركان العامة، تحت ذكرة حماية المستوطنات في الضفة الغربية. ويبدو أن هذه المجموعات استغلت مواقعها العسكرية لتنفيذ أجندات أيديولوجية متطرفة، مما جعل من الصعب على القادة الميدانيين كبح جماح تصرفاتهم التي تتجاوز الأوامر العسكرية الرسمية وتتحول إلى اعتداءات مباشرة.

وتعكس هذه الاعترافات حالة من الفوضى الأمنية داخل صفوف قوات الاحتلال العاملة في الأراضي المحتلة، حيث تتماهى الحدود بين دور الجندي النظامي ونشاط المستوطن المتطرف. ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا النهج وتوفير الغطاء السياسي لهؤلاء الجنود سيؤدي إلى تصاعد وتيرة الهجمات ضد القرى والبلدات الفلسطينية، في ظل غياب المحاسبة الحقيقية وتفشي الفكر المتطرف داخل الوحدات القتالية.

اسرائيليات

الأحد 17 مايو 2026 1:38 مساءً - بتوقيت القدس

انفجار غامض يهز مصنعاً للصواريخ الاستراتيجية غرب القدس وتكتم إسرائيلي يثير الريبة

شهدت منطقة بيت شيمش، الواقعة إلى الغرب من مدينة القدس المحتلة، انفجاراً هائلاً ليل السبت أدى إلى حالة من الذعر الواسع بين المستوطنين. وأظهرت مقاطع مصورة تداولتها مصادر إعلامية تصاعد ألسنة اللهب بشكل كثيف من داخل منشأة أمنية حساسة، مما أثار تساؤلات كبرى حول طبيعة ما جرى في ظل التوترات الأمنية المتصاعدة في المنطقة.

وأكدت مصادر مطلعة أن موقع الانفجار يتبع لشركة 'تومر' الحكومية المتخصصة في الصناعات الدفاعية، وهي الجهة المسؤولة عن تطوير المحركات الصاروخية وأنظمة الدفع المتقدمة. وتعتبر هذه المنشأة حيوية للغاية للمنظومة العسكرية الإسرائيلية، حيث يتم فيها إنتاج محركات الصواريخ الهجومية والدفاعية التي تشكل ركيزة أساسية في الترسانة الحربية.

من جانبها، حاولت الشركة التقليل من شأن الحادث، حيث صرح مصدر مسؤول فيها بأن ما حدث لم يكن سوى 'اختبار فني مخطط له مسبقاً'. وأضافت الشركة في ردها المقتضب أن العملية تمت تحت الرقابة الكاملة ونُفذت وفقاً للجداول الزمنية المحددة، مؤكدة أن التجربة لم تفشل وأن العمل في المنشأة يستمر على مدار الساعة دون توقف.

ورغم التبريرات الرسمية، انتقد مراسلون عسكريون في الإعلام العبري سلوك الشركة، واصفين إياه بـ 'الجنوني' نظراً لحجم الانفجار الذي خلف 'فطراً نارياً' مرعباً في سماء المنطقة دون سابق إنذار. وأشار محللون إلى أن عدم إبلاغ الجمهور بتجربة بهذا الحجم في وقت متأخر من الليل يعزز فرضية وجود خلل فني طارئ حاولت السلطات التستر عليه.

ويأتي هذا الانفجار في توقيت شديد الحساسية، حيث تترقب الأوساط الأمنية في تل أبيب مآلات الهدنة الهشة بين الولايات المتحدة وإيران. وتتزايد المخاوف الإسرائيلية من استئناف المواجهة المباشرة التي اندلعت في فبراير الماضي، مما يجعل أي خلل في منظومات إنتاج الصواريخ الاستراتيجية بمثابة ضربة قوية للجاهزية العسكرية في هذه المرحلة الحرجة.

وتعد شركة 'تومر' المحرك الأساسي لمشاريع صاروخية عملاقة، من أبرزها منظومة 'حيتس' و'أرو 3' المخصصة لاعتراض الصواريخ الباليستية، بالإضافة إلى صواريخ 'برق' و'رامبيج'. كما تضطلع الشركة بدور محوري في تطوير محركات الأقمار الصناعية العسكرية، مما يجعل أي استهداف أو حادث داخل أسوارها قضية أمن قومي من الدرجة الأولى.

يُذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي يشهد فيها مصنع 'تومر' حوادث مشابهة، حيث سجلت المنطقة انفجاراً مماثلاً في عام 2021. وفي ذلك الوقت، استخدمت الشركة ذات الذرائع حول 'التجارب المنسقة'، وهو ما يغذي شكوك السكان المحليين والمراقبين الذين يرون في تكرار هذه الحوادث مؤشراً على ثغرات أمنية أو تقنية داخل المنشآت الحساسة.

عربي ودولي

الأحد 17 مايو 2026 1:07 مساءً - بتوقيت القدس

شروط أمريكية مشددة لإحياء الاتفاق النووي ووساطة باكستانية تسابق التصعيد

كشفت مصادر إعلامية عن تفاصيل الرد الأمريكي المقدم إلى طهران، والذي تضمن خمسة شروط رئيسة للتوصل إلى اتفاق دائم وشامل لوقف إطلاق النار وإنهاء الأزمة النووية. وتأتي هذه التسريبات في وقت حساس يشهد تجاذبات دبلوماسية حادة بين القوتين، وسط محاولات إقليمية لكسر الجمود السياسي القائم.

وتقضي الشروط الأمريكية المسربة بضرورة تسليم إيران نحو 400 كيلوغرام من مخزونها من اليورانيوم إلى الولايات المتحدة كضمانة أساسية. كما تشترط واشنطن تقليص النشاط النووي الإيراني بشكل جذري، بحيث لا يُسمح إلا لمجموعة واحدة فقط من المنشآت بالبقاء قيد التشغيل الفعلي تحت رقابة دولية.

وفيما يتعلق بالجانب المالي، أظهرت الوثائق المسربة تشدداً أمريكياً واضحاً برفض دفع أي تعويضات عن الأضرار الناجمة عن العقوبات السابقة. بل ذهبت الشروط إلى أبعد من ذلك برفض الإفراج عن حتى ربع الأصول الإيرانية المجمدة في المصارف الدولية، مما يعقد فرص القبول الإيراني بهذه المقترحات.

على الصعيد الدبلوماسي، برزت باكستان كلاعب محوري في محاولة إحياء المسار التفاوضي المتعثر عبر زيارة أجراها وزير داخليتها محسن نقوي إلى العاصمة الإيرانية. وتهدف هذه التحركات إلى نقل رسائل غير مباشرة تهدف إلى تقريب وجهات النظر وتجاوز 'عقدة التراتبية' التي تعيق البدء في مفاوضات رسمية.

وأفادت مصادر مطلعة بأن المشهد السياسي بين طهران وواشنطن لا يزال يدور في حلقة مفرغة من الترقب دون تحقيق أي اختراقات حقيقية على الأرض. وأوضحت المصادر أن جميع المؤشرات تؤكد عدم التوصل إلى صيغة نهائية تحدد الإطار العام لاستئناف الحوار، رغم استمرار تدفق الرسائل عبر الوسطاء الإقليميين.

وتندرج زيارة الوزير الباكستاني ضمن سياق تعزيز قنوات التواصل غير المباشر التي لم تتوقف خلال الأسابيع الماضية رغم التصعيد الإعلامي. ويسعى الوسطاء من خلال هذه اللقاءات إلى فتح ثغرة في جدار الأزمة، دون الإعلان عن نتائج ملموسة يمكن البناء عليها في المدى المنظور.

ويكمن العائق الأبرز أمام أي تقدم في التباين الجذري حول أسس المسار التفاوضي، حيث تتمسك طهران بمجموعة من المقترحات التي ترفضها واشنطن جملة وتفصيلاً. هذا التضارب في الرؤى جعل من إمكانية إطلاق آلية تفاوضية جديدة أمراً غير محسوم، في ظل غياب التوافق الأولي على المبادئ العامة.

وبالتوازي مع المسار الدبلوماسي، تصاعدت حدة الخطاب العسكري بعد نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب صورة لسفن حربية مشفوعة بعبارة 'الهدوء ما قبل العاصفة'. واعتبر مراقبون أن هذا التلميح يمثل تلويحاً صريحاً بالخيار العسكري في حال استمرار تعثر المفاوضات النووية مع الجانب الإيراني.

في المقابل، رفعت طهران من وتيرة استعداداتها العسكرية، حيث أكد المتحدث باسم هيئة الأركان الإيرانية، العميد أبو الفضل شكارتشي، جاهزية القوات المسلحة للرد. وحذر شكارتشي من أن أي مغامرة عسكرية أمريكية ستقابل بهجمات مفاجئة وعنيفة تستهدف المصالح الحيوية في المنطقة.

من جانبه، وصف علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، تهديدات ترمب بأنها 'فخ استراتيجي' مدفوع بتحريض مباشر من تل أبيب لجر المنطقة إلى صراع مفتوح. وأكد ولايتي أن السقوط في هذا الفخ ستكون له كلفة باهظة على الإدارة الأمريكية التي ستفقد ما تبقى من مصداقيتها الإقليمية.

وأشارت تقارير واردة من طهران إلى صدور تعليمات عليا من القيادة السياسية والعسكرية إلى الجيش والحرس الثوري برفع درجة الجاهزية القتالية إلى مستوياتها القصوى. وتأتي هذه التحركات الميدانية كرسالة ردع استباقية لأي تحرك عسكري قد يقدم عليه الجانب الأمريكي في ظل حالة الانسداد السياسي.

ويرى محللون أن المشهد الحالي يتسم بالتعقيد الشديد، حيث يتداخل المسار التفاوضي مع لغة التهديد العسكري المباشر. وتظل الوساطة الباكستانية، رغم أهميتها، تواجه تحديات جسيمة في ظل الشروط الأمريكية التي تعتبرها طهران مساساً بسيادتها وقدراتها الدفاعية والنووية.

إن حالة الترقب التي تسود العواصم الإقليمية تعكس حجم القلق من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة شاملة لا يرغب فيها الطرفان ظاهرياً. ومع ذلك، فإن غياب التنازلات المتبادلة يجعل من خيار التصعيد هو السيناريو الأكثر ترجيحاً إذا ما استمرت واشنطن في التمسك بشروطها الخمسة القاسية.

ختاماً، يبقى الملف النووي الإيراني رهيناً للتطورات الميدانية والسياسية المتسارعة، حيث تسابق الدبلوماسية الزمن لتفادي 'العاصفة' التي لوح بها ترمب. وستكشف الأيام المقبلة مدى نجاح الوساطات الإقليمية في إيجاد مخرج يرضي الطرفين ويجنب المنطقة ويلات صراع جديد.

فلسطين

الأحد 17 مايو 2026 1:07 مساءً - بتوقيت القدس

احتفاء فلسطيني وهجوم إسرائيلي.. علم فلسطين في يد لامين يامال يثير عاصفة سياسية

شهدت احتفالات نادي برشلونة بلقب الدوري الإسباني لفتة تضامنية بارزة، حيث قام النجم الشاب لامين يامال بالتلويح بالعلم الفلسطيني فوق حافلة الفريق المكشوفة وأمام مئات الآلاف من المشجعين. ولم يكتفِ يامال بذلك، بل وثق موقفه بنشر صورة عبر حسابه الرسمي على منصة 'إنستغرام' وهو يحمل العلم، مما أثار تفاعلاً واسعاً في الأوساط الرياضية والسياسية.

هذه الخطوة أثارت غضباً رسمياً في تل أبيب، حيث هاجم وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اللاعب الشاب، مدعياً أن تصرفه يمثل 'تحريضاً ونشراً للكراهية'. وطالب كاتس إدارة نادي برشلونة بالتبرؤ من هذا الفعل، معتبراً أن مثل هذه المظاهر لا مكان لها في الرياضة، وهو ما عكس حالة من الإرباك داخل الأوساط الإسرائيلية تجاه تزايد التعاطف الرياضي العالمي مع القضية الفلسطينية.

في المقابل، حظي يامال بدعم سياسي رفيع من الحكومة الإسبانية، حيث دافع رئيس الوزراء بيدرو سانشيز عن حق اللاعب في التعبير عن موقفه، مذكراً بأن إسبانيا تعترف رسمياً بدولة فلسطين. ومن جانبه، قدم الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم شكره للنجم الواعد، في حين أبدى مدرب الفريق هانزي فليك تحفظاً دبلوماسياً، مشيراً إلى أنه يفضل تركيز اللاعبين على كرة القدم لإسعاد الجماهير، رغم إقراره بأن يامال يمتلك النضج الكافي لاتخاذ قراراته الخاصة.

اسرائيليات

الأحد 17 مايو 2026 1:07 مساءً - بتوقيت القدس

غضب في أبوظبي من 'مناورات' نتنياهو: الإمارات ترفض التحول إلى ورقة انتخابية

أفادت تقارير صحفية عبرية بوجود حالة من الاستياء المكتوم داخل الدوائر الرسمية في دولة الإمارات تجاه سلوك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وأوضحت المصادر أن أبوظبي تشعر بالقلق من محاولات استغلال العلاقات الثنائية كأداة في التجاذبات السياسية الداخلية الإسرائيلية، مؤكدة رغبتها في الحفاظ على قنوات التنسيق بعيداً عن الصخب الإعلامي.

وتشير المعطيات إلى أن الإمارات تفضل استمرار التعاون الأمني والعسكري مع تل أبيب تحت غطاء من الغموض الشديد، خاصة في ظل الحساسيات الإقليمية. ورغم وجود منظومات دفاع جوي إسرائيلية من طراز 'القبة الحديدية' فوق الأراضي الإماراتية لمواجهة التهديدات الصاروخية، إلا أن القيادة في أبوظبي تحرص على عدم تحويل هذا التعاون إلى مادة للاستعراض السياسي.

وقد تسبب إعلان نتنياهو السابق عما وصفه بـ 'الاختراق التاريخي' عقب زيارة سرية مفترضة في إحراج كبير للجانب الإماراتي الذي سارع للنفي الرسمي. وترى مصادر مطلعة أن هذه التسريبات المتعمدة تخدم الأجندة الانتخابية لنتنياهو حصراً، وهو ما تعتبره الإمارات تجاوزاً للأعراف الدبلوماسية واتفاقيات التنسيق المشترك بين الطرفين.

ونقلت مصادر إعلامية عن شخصيات مقربة من صنع القرار في أبوظبي تأكيدها أن الدولة لن تقبل بأن تكون 'بيدقاً' في لعبة نتنياهو السياسية. وشددت هذه المصادر على أن المسار الذي ينتهجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بات يمثل عبئاً على استقرار المنطقة، خاصة في ظل استمرار العمليات العسكرية في غزة ولبنان وتصاعد التوترات الإقليمية.

علاوة على ذلك، يلقي الوضع القانوني الدولي لنتنياهو بظلاله على هذه العلاقة، لا سيما بعد صدور مذكرات اعتقال بحقه من المحكمة الجنائية الدولية. وتجد الإمارات نفسها في موقف دقيق يحتم عليها موازنة مصالحها الأمنية مع ضرورة الابتعاد عن شخصية سياسية تلاحقها اتهامات بارتكاب جرائم حرب، مما يعزز التوجه نحو 'تبريد' العلاقات العلنية.

وفي سياق متصل، أكد الإعلامي الإماراتي سلطان العلي أن السياسة الخارجية لبلاده تنطلق من رؤية مؤسسية بعيدة المدى تهدف لتحقيق الاستقرار الإقليمي. وأشار العلي إلى أن بناء العلاقات الدولية لا يرتبط بأشخاص أو حكومات مؤقتة، بل يرتكز على احترام السيادة الوطنية وخفض التصعيد، وهو ما يتناقض مع النهج الدعائي الذي يتبعه نتنياهو حالياً.

وخلصت القراءات التحليلية إلى أن العلاقة بين إسرائيل والإمارات، رغم كونها الأمتن مقارنة بدول عربية أخرى، إلا أنها تواجه اختباراً حقيقياً بسبب انعدام الثقة في التوجهات الشخصية لنتنياهو. وتبقى هذه الشراكة محكومة بحدود واضحة لا يمكن تجاوزها، خاصة فيما يتعلق بالتوازنات المعقدة مع الجانب الإيراني ورفض الانجرار لمواجهات غير محسوبة.

فلسطين

الأحد 17 مايو 2026 12:38 مساءً - بتوقيت القدس

مركز الاتصال الحكومي يرصد أهم التدخلات التي نفذتها الحكومة الأسبوع الماضي

أصَدَر مركز الاتصال الحكومي تقريرًا يُبرز أهم التدخلات التنموية والإصلاحية التي نَفَّذَتها الحكومة الفلسطينية، خلال الأسبوع الماضي (10/05/2026– 16/05/2026)، وهي على النحو الآتي:

⭕ تَفَقَّد رئيس الوزراء د. محمد مصطفى، الإثنين الماضي، أوضاع الحجاج المتوجهين الى الديار الحجازية لأداء فريضة الحج هذا العام، واطلع على سير ترتيبات رحلتهم والتحضيرات الخاصة بإقامتهم، والتقى في أريحا فعاليات وممثلي المؤسسات، كما زار المنطقة الصناعية وتَفَقَّد مطحنة الاسمنت التي سيتم افتتاحها قريبًا وستغطي حوالي 50% من احتياجات السوق المحلي، واطلع على المشاريع التي تنَفَّذَها الحكومة وأخرى قيد التنفيذ في الطاقة والمياه والطرق.

⭕ واصلت وزارة التربية والتعليم تنفيذ مشاريع تطويرية وتعليمية بقيمة تقارب 2 مليون دولار، شملت فتح عطاءين لإنشاء جدار في مدرسة الصرة جنوب الخليل وصيانة مبنى مديرية جنوب نابلس، إلى جانب الإعلان عن 3 عطاءات لإنشاء مدرسة جديدة في باقة الشرقية بطولكرم، وتأهيل مدرستين في جنوب الخليل، وإنشاء صف روضة في عقربا جنوب نابلس. كما اختتمت الوزارة لقاء المراجعة السنوي لقطاع التعليم لعام 2025 مع الشركاء والداعمين، مؤكدة مواصلة حماية التعليم وتطويره رغم التحديات. ونَفَّذَت الوزارة مشروع الزراعة المائية وإنتاج الدبال في 25 مدرسة بالشراكة مع مؤسسات محلية ودولية، إلى جانب ورشات توعوية لتعزيز الوعي البيئي والانتماء الوطني لدى الطلبة. وفي سياق متابعة انتهاكات الاحتلال، تابعت الوزارة اقتحام مدرسة سيلة الظهر الأساسية الثانية للبنين والاعتداءات التحريضية على مدرسة قدري طوقان في نابلس، فيما بحث الوزير مع مجلس قروي المنيا سبل تعزيز صمود القطاع التعليمي في محافظة بيت لحم، إضافة إلى إعلان نتائج اختبار التوظيف للوظائف التعليمية والمساندة والمهنية للعام الدراسي 2026/2027.

⭕ نَفَّذَت وزارة التنمية الاجتماعية تدخلات ميدانية واسعة في الضفة الغربية وقطاع غزة بالشراكة مع جهات داعمة، شملت الإغاثة والحماية والرعاية الاجتماعية والتمكين الاقتصادي. في قطاع الإغاثة، استفادت 11,624 أسرة في الضفة من طرود غذائية وغير غذائية وقسائم شرائية بقيمة 1,249,895 شيقل، فيما استفاد 26,258 مستفيدًا في غزة من مساعدات غذائية شملت حليب أطفال ووجبات وطرودًا غذائية وتوزيع 7,000 ربطة خبز و100 كوب مياه، إضافة إلى 3,300 مستفيد من طرود صحية وفرشات. وفي حماية المرأة، تم تنفيذ 148 تدخلًا في الضفة، واستفادت 5,915 مستفيدة في غزة من الدعم النفسي والاستشارات والمتابعة والتحويلات. وفي حماية الطفولة والأحداث، نُفَّذَ 215 تدخلًا للطفولة و68 للأحداث في الضفة، واستفاد 107 أطفال في غزة من خدمات الحماية. كما استفاد 1,505 أيتام في الضفة و330 مستفيدًا في غزة من مساعدات غذائية وشوادر وحليب. وفي ملف الأشخاص ذوي الإعاقة، تم تنفيذ 80 تدخلًا في الضفة، إضافة إلى توفير أدوات مساندة لـ285 مستفيدًا بالتعاون مع البنك العربي، شملت كراسي متحركة وأجهزة "ووكر" وفرشات طبية وعصي بيضاء، فيما استفاد 17 مستفيدًا في غزة من نظارات طبية وكرسي متحرك وحفاظات وتدريب متخصص. وشملت التدخلات أيضًا تنفيذ 78 تدخلًا لكبار السن، وتقديم 189 خدمة تأمين صحي، و53 تدخلًا في ملف الحضانات، و27 تدخلًا في التمكين الاقتصادي، إلى جانب تدخلات داعمة للجمعيات الخيرية وبرامج مجتمعية وتوعوية وتدريبية في الضفة وغزة.

⭕ بدأت وزارة الأشغال العامة والإسكان في قطاع غزة، وبالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، إنشاء مركز "عبد العال" للإيواء في منطقة الصبرة على مساحة 3,800 متر مربع، إلى جانب توقيع عقد استضافة جديد لقطعة أرض في جباليا –أرض عزام بمنطقة بئر النعجة. كما واصلت الوزارة حصر الأضرار، حيث بلغ العدد التراكمي للوحدات السكنية المتضررة 123,053 وحدة، و24,142 مبنى موثق الأضرار. وفي ملف إزالة الركام، تم جمع ونقل ومعالجته أكثر من 311 ألف طن من الركام، وأُعيد تدوير نحو 144 ألف طن، مع تغطية 361 ألف مربع لتحسين الطرق والبنية التحتية، وتكسير أكثر من 153 ألف طن وإنتاج 14 ألف طن من الخرسانة الناعمة، إضافة إلى فتح وتنظيف طرق بطول يتجاوز 114 ألف متر، وتنفيذ أكثر من 21 ألف يوم عمل وتوفير 383 فرصة عمل مؤقتة. وفي الضفة الغربية نَفَّذَت الوزارة أعمال تعبيد الأسفلت في مشروع تأهيل الطريق الرابط برك سليمان–أرطاس في بيت لحم، والممول من المصرف العربي للتنمية الاقتصادية في إفريقيا بإدارة البنك الإسلامي للتنمية، كما واصلت تنفيذ أعمال تعبيد الأسفلت في مشروع إعادة تأهيل طريق بلعا–علار في طولكرم.

⭕ أنشأت وزارة الزراعة بالشراكة مع معهد "سيام باري" وصندوق التشغيل الفلسطيني، وبدعم من التعاون الإيطالي 4 خزانات حبوب بسعة 40 طنًا في حجة، كما سلّمت بالشراكة مع معهد "سيام باري" الإيطالي وصندوق التشغيل الفلسطيني وبدعم الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي، معدات لجمعية الإنماء التعاونية للثروة الحيوانية في كفر الديك بمحافظة سلفيت، شملت وحدة تخزين أعلاف، ووحدة طاقة شمسية بقدرة 6 كيلوواط، وخزانَي مياه، وفرامة ومكبس أعلاف، إضافة إلى 6 أطنان شعير. وأطلقت الوزارة بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي تدريبًا حول تحليل سلاسل القيمة الزراعية (VCA4D) في رام الله، ونَظَّمَت معهد "سيام باري" دورة حول تطبيقات الذكاء الاصطناعي الزراعي ضمن مشروع "سانيت"، فيما نَفَّذَت بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) وضمن مشروع "مبادرتي" الممول من صندوق (IBSA)، لقاءات إرشادية لـ40 مزارعًا ومزارعة في تقوع وزعترة والعبيدية، و20 مزارعًا في الصرة بدورا، إضافة إلى لقاء توعوي حول الزراعة المائية مع منتدى شارك بمشاركة 27 سيدة من جبل جوهر. كما بحث وزير الزراعة مع الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (IFAD) دعم صمود المزارعين وتعزيز الاستجابة العاجلة، وترأس الاجتماع الثاني للجنة التوجيهية لمشروع الشمول المالي الريفي (RUFIPP) بالشراكة مع وزارة المالية والتخطيط وبمشاركة الاتحاد الأوروبي و(IFAD) و(AECID) وسلطة النقد وهيئة سوق رأس المال ووزارة العمل.

⭕ تُواصل وزارة الحكم المحلي وطواقمها في المحافظات الشمالية، الإشراف على إجراءات التسليم والاستلام في عدد من الهيئات المحلية وفق الأصول القانونية، على أن تستكمل العملية تباعًا في باقي الهيئات. كما أُنجز مشروع توريد وتركيب وحدات إنارة شوارع موفرة للطاقة في بلدية الكرمل بمحافظة الخليل، ضمن برنامج تطوير البلديات وتمويل الوكالة البلجيكية للتنمية، بهدف دعم مشاريع التغير المناخي والحفاظ على البيئة.

⭕ عقدت وزارة الخارجية والمغتربين لقاءً ضم عددًا من سفراء دولة فلسطين برئاسة نائب رئيس دولة فلسطين، جرى خلاله استعراض آخر المستجدات السياسية والتأكيد على تكثيف الجهود الدبلوماسية لحشد الدعم الدولي للحقوق الفلسطينية وتعزيز التحرك في المحافل الدولية. كما بحثت الوزيرة مع القناصل الفخريين سبل تعزيز التعاون ودعم صمود الشعب الفلسطيني، وشاركت في لقاء شبابي حول القضية الفلسطينية والقانون الدولي، إضافة إلى مشاركتها في الاجتماع الوزاري لدول جنوب أوروبا التسع (MED9++).

⭕ نَفَّذَت الشرطة 1189 عملية قبض على مطلوبين للعدالة، و2537 مذكرة قضائية، و58 مهمة ضبط مخدرات مع التحفظ على المضبوطات واتخاذ الإجراءات القانونية، إضافة إلى متابعة 248 حادثة اعتداءات وسرقات ومشاجرات وحوادث جنائية. ونَفَّذَ الدفاع المدني 217 مهمة إطفاء و88 مهمة إنقاذ، وأصدر 313 تصريحًا لمنشآت وحرف وأنشطة صناعية، وفحص ورخص 276 مصعدًا، ونَفَّذَ 868 جولة ميدانية لفحص إجراءات السلامة العامة. كما تابعت الضابطة الجمركية 50 قضية تهرب ضريبي وجمركي ومراقبة للأسواق، وأتلفت 2 طن من البضائع منتهية الصلاحية وغير المرخصة وغير المطابقة للمواصفات.

⭕ واصلت وزارة شؤون المرأة جهودها لتعزيز منظومة الحماية والرصد والتشريعات الخاصة بحقوق المرأة، حيث بحثت الوزيرة مع صندوق الأمم المتحدة للسكان تطوير التعاون في رصد العنف القائم على النوع الاجتماعي واستكمال العمل على المرصد الوطني لرصد العنف ضد المرأة، كما شاركت في لقاء تشاوري لبحث قضايا حماية المرأة والأسرة وتعزيز منظومة الحماية الوطنية وتطوير البيئة القانونية والسياسات ذات العلاقة.

⭕ وقَّعَت وزارة العمل مذكرة تفاهم مع بلدية بيرزيت لإنشاء مركز تدريب مهني متخصص، ومدونة سلوك لتنظيم قطاع النقل العام بالشراكة مع وزارة النقل والمواصلات والاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، كما أطلقت بالتعاون مع جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني دورات متخصصة في الإسعاف الأولي وإدارة الكوارث والأزمات بواقع 50 ساعة لكل دورة. ونَفَّذَت الوزارة 47 زيارة تفتيشية لـ45 منشأة استفاد منها 648 عاملًا وعاملة، واتخاذ 18 إجراءً قانونيًا وتنفيذ 10 لقاءات توعوية، و8 زيارات سلامة وصحة مهنية استهدفت 286 عاملًا. كما نَفَّذَ الصندوق الفلسطيني للتشغيل ضمن برامج التشغيل والاستجابة الاقتصادية في قطاع غزة والضفة الغربية تدخلات شملت استكمال مقابلات التوظيف وتوقيع عقود عمال إزالة الركام، وجمع 2857.5 متر مكعب من النفايات، ورفع عدد المستفيدين من التدريبات إلى 2250 مستفيداً، واعتماد تمويل 39 ريادية أعمال، وتنفيذ تدريبات لـ53 مشاركة في الضفة الغربية، وصرف دفعة أولى بقيمة 3000 يورو لـ40 مستفيداً ومستفيدة، والبدء بصرف دفعة ثانية بقيمة 2500 يورو لـ66 مستفيداً ومستفيدة، بما يعزز فرص التشغيل والتعافي الاقتصادي.

⭕ تواصل الهيئة العامة للشؤون المدنية تنفيذ تدخلاتها الإنسانية والميدانية على مدار الساعة لدعم صمود المواطنين وتسهيل عمل المؤسسات رغم الإغلاقات والتشديدات، حيث شملت في محافظة الخليل تأمين دخول المواطنين والمزارعين وطواقم سلطة المياه إلى أراضيهم في بيرين شرق بني نعيم، وحلحول وبيت أمر لصيانة شبكات المياه والعناية بالأراضي، والتنسيق لدخول طواقم مدرسة ياسر عمرو في تل الرميدة، وإقامة جنازة في مقبرة الكرنتينا بالخليل. وفي محافظة سلفيت، تم بالتعاون مع بلدية سلفيت ومديرية الأشغال تأمين أعمال صيانة للطريق في منطقة المطوي من سلفيت إلى بروقين. وفي محافظة قلقيلية تم تأمين دخول المزارعين والمعدات والأعلاف عبر بوابات الجدار، وتنفيذ صيانة في المنطقة الغربية للنبي إلياس، إضافة إلى إدخال مواد زراعية شملت مواسير مياه وأعلاف وأشتال وغيرها عبر بوابات جيوس وتسوفيم وحبلة. وفي محافظة طولكرم تم بالتعاون مع بلدية طولكرم تأمين أعمال مسح للشارع الرئيسي في مخيم نور شمس تمهيدًا للتزفيت ضمن منحة صندوق البلديات. وفي محافظة بيت لحم تم العمل على إعادة فتح طرق أغلقتها قوات الاحتلال في بلدة جناته، والتنسيق لإصلاح خط مياه قرب الشارع الالتفافي في تقوع.

⭕ وَقَّعَت سلطة المياه واليونسيف خطة العمل المشتركة 2026–2027 لتنفيذ مشاريع تطويرية وإنسانية في قطاعي المياه والصرف الصحي، بالتوازي مع مواصلة التدخلات الإنسانية في غزة عبر توفير مياه الشرب، ودعم تشغيل وصيانة شبكات المياه والصرف الصحي ومحطات التحلية. كما يجري العمل لتوفير تمويل لإنشاء شبكة مياه في قرية العطارة، إلى جانب توفير مواد تشغيل لمحطات التحلية، وإنجاز 90% من مشروع تنظيف أحواض محطة الشيخ عجلين، وتنفيذ أعمال تأهيل لخطوط الصرف الصحي وبرك تجميع الأمطار في خانيونس لخدمة آلاف المواطنين. وفي إطار مواجهة تحديات التغير المناخي، أكدت سلطة المياه أهمية تعزيز الاستثمار في البنية التحتية والتكيف المناخي، مع اعتماد تمويل بقيمة 620 ألف دولار لتنفيذ مشروع لتحويل مرافق المياه والآبار الزراعية إلى الطاقة الشمسية، بما يعزز استدامة الخدمات وكفاءة الطاقة في فلسطين.

⭕ تُحضّر سلطة الطاقة والموارد الطبيعية لتركيب نظام طاقة شمسية بقدرة 450 كيلوواط في مستشفى أريحا الحكومي، بما يدعم استقرار التغذية الكهربائية ويعزز جاهزية القطاع الصحي في حالات الطوارئ، إلى جانب إطلاق مشروع لتطوير شبكة الضغط المتوسط في اللبن الشرقية بمحافظة نابلس بدعم من البنك الدولي، عبر تمديد كوابل أرضية وتركيب محطات فرعية لمعالجة انخفاض الجهد وتحسين استمرارية الكهرباء في المنازل والمدارس والمرافق الصحية، كما نُفذت سلسلة لقاءات تدريبية حول إدماج النوع الاجتماعي بالتعاون مع مشروع (PROSPER) الممول من الحكومة الكندية، لتعزيز العدالة والمساواة ورفع كفاءة الموظفين في دمج النوع الاجتماعي في السياسات وآليات اتخاذ القرار.

⭕ نَفَّذَت سلطة جودة البيئة 33 جولة تفتيش ورقابة، وتابعت 8 شكاوى بيئية، ومنحت 3 موافقات بيئية لمشاريع صناعية وزراعية ومحطة بث خلوي، إضافة إلى إصدار 11 تصريحًا لاستيراد مواد كيميائية. كما بحث رئيس السلطة مع مركز مواهب وإبداعات تعزيز الأنشطة البيئية والتوعوية في قرى غرب رام الله، واطلعت سلطة جودة البيئة على مشروع (AirAware) لمراقبة جودة الهواء، وبحث توظيف الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات لدعم مراقبة التلوث وصنع القرار البيئي. وفي مجال التوعية، شاركت السلطة في فعاليات مدرسية حول تدوير المخلفات الصلبة وتعزيز الوعي البيئي.

⭕ وَقَّعَت وزارة النقل والمواصلات مدونة قواعد السلوك لسائقي المركبات العمومية بالشراكة مع وزارة العمل ونقابة عمال النقل، إلى جانب المشاركة في إطلاق أسبوع المرور العربي 2026 في طوباس تحت شعار "تمهّل.. نحن بانتظارك". وعقد الوزير لقاءات مع نقابة أصحاب شركات الباصات في الخليل لبحث تحديات النقل العام. وفي إطار التحول الرقمي وتحسين الخدمات، سجلت الوزارة 14,357 حركة مركبات ولوحات، و9,407 حركات سائقين، و1,331 فحصًا عمليًا، و1,533 فحصًا نظريًا، إضافة إلى 1,362 معاملة تجديد وإعادة تشغيل، و1,325 تجديد رخص سائقين على المستحقات. فيما تعاملت الوزارة مع 7 شكاوى جديدة، وقبلت 5 منها، وأغلقت وعالجت 19 شكوى أخرى.

⭕ نَظَّمَت وزارة الثقافة ندوات ثقافية وأدبية تناولت النكبة في السرد المعاصر وتقنيات السرد وجماليات المشهد، إلى جانب ورش وجلسات حوارية وأنشطة تراثية وفنية استهدفت الأطفال والشباب وعززت الوعي الوطني والثقافي وإحياء الذكرى الـ78 للنكبة. كما تم تنظيم فعاليات تراثية لإحياء الموروث الفلسطيني في أريحا والخليل، وعروض "حكواتي البلدة القديمة"، وأنشطة فنية وتفاعلية للأطفال في يطا وبيت أولا، إضافة إلى ورش لصناعة الدمى والصابون وإحياء صناعة "الفريكة البلدية". ونَظَّمَت الوزارة فعاليات حول الحكاية الشعبية وثقافة الأسرى، وسلسلة أنشطة ثقافية ومجتمعية ولقاءات شعرية وزجلية في سلفيت، إلى جانب فعاليات توعوية في بيت لحم حول أهمية التدريب المهني ودوره في مواكبة متطلبات سوق العمل.

⭕ واصلت وزارة السياحة والآثار جهودها لحماية التراث الثقافي وتعزيز السياحة الداخلية، بالتزامن مع انضمام فلسطين رسميًا إلى المجلس الدولي للمتاحف في خطوة تعزز الحضور الفلسطيني عالميًا. ونَفَّذَت الوزارة أكثر من 28 جولة ميدانية استهدفت 38 موقعًا تراثيًا وسياحيًا، ورصدت 10 اعتداءات على مواقع التراث، فيما جرى معاينة 109 قطع أثرية مضبوطة. وفي إطار دعم السياحة الداخلية، استقبلت الوزارة في الخليل أكثر من 52 حافلة سياحية لفلسطينيي الداخل، إلى جانب تنفيذ ورعاية مسارات سياحية في جنين ونابلس والخليل وبيت لحم وأريحا. كما تواصل الوزارة بالتعاون مع المعهد الألماني البروتستانتي لعلم الآثار أعمال الحفريات الأثرية في كنيسة المهد.


فلسطين

الأحد 17 مايو 2026 12:06 مساءً - بتوقيت القدس

شهيدان وإصابات في سلسلة غارات جوية وقصف مدفعي مكثف على قطاع غزة

استشهد فلسطينيان وأصيب عدد من المواطنين بجروح متفاوتة، صباح اليوم الأحد، جراء سلسلة غارات جوية شنتها طائرات الاحتلال المسيرة على مناطق متفرقة في قطاع غزة. وتزامن هذا القصف مع تصعيد ميداني لافت تمثل في إطلاق نار مكثف من قبل الآليات العسكرية المتمركزة جنوبي مدينة خان يونس وفي المناطق الشرقية لحي التفاح، مما أدى إلى حالة من الذعر بين السكان.

وفي تفاصيل الهجمات، أعلن مجمع ناصر الطبي عن وصول جثمان شهيد وعدد من الجرحى عقب استهداف طائرة استطلاع إسرائيلية لمجموعة من المواطنين وسط مدينة خان يونس جنوبي القطاع. كما أكدت مصادر في الإسعاف والطوارئ استشهاد مواطن آخر وإصابة عدة أشخاص في غارة مماثلة استهدفت مخيم جباليا شمالي القطاع فجر اليوم، حيث نُقل الضحايا إلى المستشفيات القريبة تحت ظروف ميدانية صعبة.

وعلى صعيد متصل، كشفت مصادر طبية في مستشفيات غزة عن حصيلة دامية للغارات المتواصلة على مدينة غزة ومحافظة الشمال منذ مساء السبت، حيث بلغت أعداد الشهداء 11 مواطناً، فيما تجاوز عدد المصابين 60 شخصاً. وأوضحت المصادر أن الإصابات تتراوح بين المتوسطة والخطيرة، مما يضع ضغوطاً إضافية على المنظومة الصحية المتهالكة أصلاً بفعل الحصار والاستهداف المستمر.

ميدانياً، شهدت المناطق الجنوبية من مدينة خان يونس قصفاً مدفعياً عنيفاً منذ ساعات الصباح الباكر، حيث استهدفت قذائف الاحتلال المباني السكنية بشكل مباشر. ورافق القصف عمليات تمشيط واسعة وإطلاق نار من المسيرات التي جابت سماء حي التفاح، مستهدفة منازل المواطنين وممتلكاتهم في محاولة لترهيب المدنيين ومنعهم من التحرك في تلك المناطق.

وكانت ساعات المساء المتأخرة من يوم أمس قد شهدت جريمة أخرى، حيث استهدفت مسيرة تابعة للاحتلال مركبة مدنية كانت تسير قرب 'برج الوحدة' في شارع الشفاء غرب مدينة غزة. وأسفر هذا الاستهداف المباشر عن استشهاد فلسطينيين اثنين وإصابة ثلاثة آخرين بجروح بالغة، وفقاً لما أكدته طواقم الدفاع المدني التي هرعت إلى المكان لانتشال الضحايا وإخماد النيران المشتعلة في المركبة.

عربي ودولي

الأحد 17 مايو 2026 11:53 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يلوّح بـ "عاصفة" عسكرية ضد إيران وسط تعثر المفاوضات

لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مجدداً بخيار التصعيد العسكري المباشر ضد إيران، في ظل وصول المفاوضات بين الطرفين إلى طريق مسدود. ونشر ترامب عبر منصته 'تروث سوشيال' صورة رمزية لسفن حربية ترفع العلم الأمريكي بمواجهة قارب إيراني، مرفقة بعبارة 'الهدوء ما قبل العاصفة'، وهو ما اعتبره مراقبون تلميحاً صريحاً بقرب انطلاق عمليات قتالية في منطقة مضيق هرمز الحيوية.

تأتي هذه التهديدات عقب عودة الرئيس الأمريكي من زيارة رسمية إلى العاصمة الصينية بكين، حيث عقد مباحثات مطولة مع نظيره الصيني شي جين بينغ تناولت الملف الإيراني بشكل موسع. وأشارت تقارير إعلامية إلى أن الزيارة لم تسفر عن أي اختراق ديبلوماسي أو تقدم يذكر في إقناع بكين بالضغط على طهران، مما دفع واشنطن للعودة إلى لغة التهديد الخشنة.

أكد ترامب في منشورات لاحقة أن الضغوط العسكرية التي تمارسها إدارته ضد طهران لن تتوقف، بل ستأخذ منحى تصاعدياً في الأيام المقبلة. وشدد الرئيس الأمريكي على أن 'الحملة العسكرية ستستمر'، في إشارة واضحة إلى عدم الرضا عن مسار التهدئة الحالي الذي لم يفضِ إلى اتفاق شامل يرضي الطموحات الأمريكية في المنطقة.

من جانبها، نقلت مصادر إعلامية عن مسؤولين في الإدارة الأمريكية أن البيت الأبيض يعكف حالياً على دراسة نتائج المباحثات الأخيرة مع الجانب الصيني قبل اتخاذ قرار نهائي. وأوضح المسؤولون أن مسار التحرك القادم تجاه إيران سيتحدد بناءً على تقييم مدى استجابة الأطراف الدولية لمتطلبات الأمن البحري في الخليج العربي ومضيق هرمز.

على الصعيد الميداني، تواصل الولايات المتحدة فرض حصار بحري مشدد على الموانئ الإيرانية منذ منتصف شهر أبريل الماضي، وهو الإجراء الذي شمل كافة المنافذ الحيوية على مضيق هرمز. ويهدف هذا الحصار، بحسب التصريحات الأمريكية، إلى تجفيف منابع التمويل الإيراني والضغط على القيادة السياسية لتقديم تنازلات جوهرية في الملفين النووي والإقليمي.

في المقابل، لم تقف طهران مكتوفة الأيدي أمام هذه التحركات، حيث فرضت إجراءات صارمة تمنع مرور السفن التجارية والناقلات عبر مضيق هرمز دون تنسيق مسبق مع قواتها البحرية. وأدى هذا التوتر المتبادل إلى حالة من الشلل الجزئي في إمدادات الطاقة العالمية، مما تسبب في قفزات حادة بأسعار النفط وزيادة معدلات التضخم في الأسواق الدولية.

يسود القلق في الأوساط الدولية من احتمال انهيار الهدنة الهشة السارية منذ مطلع شهر مايو الجاري، والتي كان يُؤمل منها أن تمهد الطريق لاتفاق سلام دائم. ويرى محللون أن تلويح ترامب بـ'العاصفة' قد يكون المسمار الأخير في نعش الجهود الديبلوماسية، مما يفتح الباب أمام مواجهة عسكرية مباشرة قد لا تحمد عقباها.

أفادت مصادر مطلعة بأن التحركات العسكرية الأمريكية في مياه الخليج شهدت نشاطاً ملحوظاً خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، بالتزامن مع تصريحات ترامب. وشوهدت قطع بحرية إضافية تنضم إلى الأسطول المتواجد في المنطقة، مما يعزز فرضية الاستعداد لعمل عسكري محدود أو ضربات جراحية تستهدف منشآت حيوية.

تتزامن هذه التطورات مع ضغوط داخلية يواجهها ترامب لإظهار الحزم في ملفات السياسة الخارجية، خاصة مع اقتراب استحقاقات سياسية مهمة في واشنطن. ويستخدم الرئيس الأمريكي منصاته الرقمية كأداة لإرسال رسائل ردع مباشرة لخصومه، وهو أسلوب لطالما ميز سياسته الخارجية القائمة على 'الضغط الأقصى' والمفاجآت الاستراتيجية.

على المستوى الإقليمي، تترقب العواصم العربية بحذر شديد مآلات هذا التصعيد، وسط دعوات لضبط النفس وتجنب الانزلاق نحو حرب شاملة ستكون تداعياتها كارثية على أمن الطاقة. وتجري اتصالات ديبلوماسية مكثفة خلف الكواليس لمحاولة احتواء الموقف ومنع انفجار الأوضاع في الممرات المائية التي تمثل شريان الحياة للاقتصاد العالمي.

يبقى التساؤل قائماً حول مدى جدية ترامب في تنفيذ تهديداته، أم أن الأمر لا يعدو كونه جزءاً من استراتيجية 'حافة الهاوية' لتحسين شروط التفاوض. ومع ذلك، فإن الواقع الميداني في مضيق هرمز يشير إلى أن فتيل الانفجار بات أقرب من أي وقت مضى، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القليلة القادمة من تحركات فعلية.

عربي ودولي

الأحد 17 مايو 2026 11:53 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد ميداني يهدد الهدنة في لبنان: غارات مكثفة وتفجير أحياء كاملة في الجنوب

تشهد الساحة اللبنانية تصعيداً عسكرياً متواصلاً من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي، الذي كثف اعتداءاته الجوية والمدفعية على مناطق واسعة في الجنوب والبقاع رغم سريان تمديد الهدنة. وطالت الغارات الجوية بلدات طيردبا وزوطر الشرقية وجبشيت، بالإضافة إلى بلدة سحمر في البقاع الغربي، مما أدى إلى دمار واسع في الممتلكات.

وفي سياق متصل، استهدف القصف المدفعي المركز محيط بلدات أرنون وميفدون ويحمر الشقيف، وصولاً إلى منطقة الميتم الواقعة بين النبطية الفوقا وميفدون. وتأتي هذه الهجمات في ظل تحليق مكثف للطيران الحربي والمسير الذي لا يغادر الأجواء اللبنانية، مما يزيد من تعقيد الأوضاع الميدانية والإنسانية.

وتتعرض بلدة الخيام الحدودية لعمليات تدمير ممنهجة، حيث أفادت مصادر ميدانية بسماع دوي انفجارات عنيفة ناتجة عن قيام قوات الاحتلال بتفخيخ ونسف مربعات سكنية كاملة. وتتم عمليات التجريف تحت غطاء ناري كثيف، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان التي غطت سماء المنطقة وسط حالة من الذعر بين الأهالي.

وكشفت وزارة الصحة اللبنانية عن حصيلة ثقيلة للضحايا منذ بدء سريان الهدنة، حيث استشهد أكثر من 400 مواطن وأصيب الآلاف بجروح متفاوتة الخطورة. وسجلت الساعات الأخيرة بعد التمديد الأخير للهدنة ارتقاء 6 شهداء، مما يعكس هشاشة الاتفاقات القائمة أمام استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية.

وتتزامن هذه الاعتداءات مع إصدار جيش الاحتلال سلسلة من إنذارات الإخلاء المتتالية لعدد من القرى والبلدات الحدودية، مما دفع مئات العائلات للنزوح القسري نحو مناطق أكثر أمناً. وتستهدف هذه السياسة إفراغ المنطقة من سكانها وتسهيل عمليات التجريف التي تطال البنى التحتية والمرافق العامة في الجنوب.

وعلى الصعيد السياسي، تواجه المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل عقبات جوهرية تحول دون الوصول إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار. وتتمثل هذه العقد في التعارض الجذري بين الشروط التي تفرضها تل أبيب والمطالب الوطنية التي تتمسك بها الحكومة اللبنانية في بيروت.

وتشترط إسرائيل كخطوة أولى لتوقيع أي اتفاق سلام نزع سلاح حزب الله بشكل كامل، وهو شرط تراه الدولة اللبنانية غير واقعي في ظل التوازنات الحالية. كما يصر الاحتلال على الاحتفاظ بالحق في تنفيذ ضربات عسكرية مستقبلية تحت ذريعة حماية أمنه، وهو ما يرفضه لبنان جملة وتفصيلاً.

وفي المقابل، يطالب الوفد اللبناني المفاوض بانسحاب إسرائيلي كامل وفوري من كافة الأراضي المحتلة دون قيد أو شرط، معتبراً الشروط الإسرائيلية انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية. ويرى لبنان أن تثبيت أي 'منطقة عازلة' داخل حدوده هو أمر غير مقبول وينتقص من وحدة وسلامة أراضيه.

من جانبه، اعتبر الباحث السياسي أسعد بشارة أن الهدنة الحالية لا تمثل نهاية للحرب، بل هي مجرد 'نصف حرب' تنحصر فيها العمليات العسكرية في مناطق محددة بالجنوب. وأشار بشارة إلى أن الدولة اللبنانية تبذل جهوداً مضنية لاحتواء الموقف ومنع انزلاق البلاد نحو مواجهة شاملة قد تطال العاصمة بيروت مجدداً.

وأوضح بشارة أن الخيار التفاوضي برعاية أمريكية يظل المسار الوحيد المتاح حالياً، نظراً لقدرة واشنطن على الضغط على الجانب الإسرائيلي للتوصل إلى تفاهمات واقعية. ومع ذلك، حذر من أن الهدنة تبقى مرحلة انتقالية قد تنهار في أي لحظة إذا ما استمرت إسرائيل في تنفيذ 'ضرباتها الوقائية'.

وتبقى التوقعات تشير إلى إمكانية خروج الأمور عن السيطرة رغم الجهود الدولية لضبط النفس، خاصة مع إصرار الاحتلال على منع حزب الله من إعادة تجهيز قدراته العسكرية. ويظل جوهر الأزمة قائماً كقنبلة موقوتة تهدد بالانفجار في حال فشل الوسطاء في جسر الهوة بين مطالب الطرفين المتناقضة.

فلسطين

الأحد 17 مايو 2026 11:22 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي واسع في غزة: شهداء وقصف مدفعي يطال خانيونس والبريج

واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، عملياتها العسكرية المكثفة في مناطق مختلفة من قطاع غزة، حيث تركز القصف المدفعي وإطلاق النار الكثيف على المحاور الشرقية والجنوبية. وأكدت مصادر طبية ارتقاء شهيد جراء استهداف مباشر لمنطقة كراج رفح الواقعة وسط مدينة خانيونس، بالتزامن مع قصف مدفعي عنيف طال الأحياء السكنية في المدينة.

وفي وسط القطاع، أفادت مصادر ميدانية بأن مدفعية الاحتلال شنت قصفاً مكثفاً على المناطق الشرقية لمخيم البريج، مما أدى إلى حالة من الذعر بين الأهالي والنازحين. وتزامن هذا القصف مع دوي انفجارات متواصلة ناتجة عن عمليات عسكرية تنطلق من مواقع الاحتلال خلف السياج الأمني باتجاه عمق المناطق المأهولة بالسكان.

وشهدت مدينة غزة تشييع جثامين ثلاثة شهداء، حيث سقط اثنان منهم في غارة استهدفت مركبة بحي النصر، بينما ارتقى الشهيد الثالث قرب مدرسة بوابة أبو حسين في مخيم جباليا شمالي القطاع. وتأتي هذه التطورات في ظل توتر ميداني متصاعد عقب عمليات اغتيال استهدفت قيادات ميدانية، كان أبرزها اغتيال عز الدين الحداد.

وعلى الصعيد البحري، فتحت الزوارق الحربية الإسرائيلية نيران أسلحتها الرشاشة باتجاه ساحل مدينة غزة، مما أعاق حركة الصيادين وزاد من حالة التوتر الميداني. ولم تقتصر الاعتداءات على القصف المباشر، بل شملت عمليات تمشيط واسعة بالأسلحة الثقيلة في المناطق الحدودية، مما أدى إلى وقوع أضرار مادية جسيمة في البنية التحتية.

وفي حي التفاح شرقي مدينة غزة، استهدفت الطائرات المسيرة منازل المواطنين بنيران كثيفة، مما تسبب في محاصرة عدد من العائلات داخل منازلهم. وأشارت مصادر محليّة إلى أن آليات الاحتلال المتمركزة جنوب خانيونس أطلقت نيرانها صوب المباني السكنية، مما أدى إلى تدمير جزئي في عدد من المنشآت الحيوية في المنطقة.

وتواجه الطواقم الطبية وفرق الدفاع المدني صعوبات بالغة في الوصول إلى أماكن الاستهداف نتيجة استمرار القصف الجوي والبري وعمليات التمشيط المستمرة. وحذرت جهات إغاثية من أن استمرار إغلاق المعابر والقيود المفروضة على حركة المساعدات يهدد بتوقف الخدمات الطبية المتبقية في ظل تزايد أعداد الإصابات والشهداء.

إنسانياً، يعيش أكثر من مليون نازح فلسطيني أوضاعاً كارثية داخل الخيام التي تفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة، خاصة مع الارتفاع الحاد في درجات الحرارة. وتتضاعف معاناة السكان نتيجة النقص الحاد في مياه الشرب وتفشي الأمراض، في ظل غياب أي أفق لتهدئة قريبة تنهي العمليات العسكرية المستمرة.

وتستمر المطالبات الدولية بضرورة فتح ممرات آمنة لضمان وصول المساعدات الإغاثية والطبية بشكل عاجل إلى كافة مناطق القطاع. ومع ذلك، لا تزال قوات الاحتلال تفرض حصاراً مشدداً يمنع خروج الجرحى لتلقي العلاج في الخارج، مما ينذر بكارثة صحية وبيئية تتفاقم مع كل ساعة تمر تحت وطأة القصف.

اسرائيليات

الأحد 17 مايو 2026 10:23 صباحًا - بتوقيت القدس

تحذيرات من عزلة علمية: رؤساء جامعات الاحتلال يقرعون ناقوس الخطر بسبب تصاعد المقاطعة

أطلق رؤساء الجامعات في دولة الاحتلال تحذيرات شديدة اللهجة من تداعيات تصاعد موجة المقاطعة الأكاديمية الدولية، مؤكدين أن المؤسسات التعليمية والبحثية تواجه خطراً حقيقياً بالدخول في عزلة علمية شاملة. وأوضح تقرير حديث أن هذه العزلة بدأت تؤثر بشكل ملموس على مستقبل البحث العلمي والتطوير التكنولوجي، مما يهدد المكانة التي كانت تسعى المؤسسات الإسرائيلية للحفاظ عليها في المحافل الدولية.

ونقلت مصادر صحفية عن التقرير أن محاولات إقصاء الأكاديميين والمؤسسات الإسرائيلية من المشاريع البحثية العالمية سجلت قفزة قياسية بلغت 150%. وتتركز هذه الضغوط بشكل أساسي داخل برنامج 'هورايزن' الأوروبي، الذي يُعد أحد أضخم وأهم برامج البحث والتطوير على مستوى العالم، مما يضع التعاون العلمي المستقبلي مع الاتحاد الأوروبي على المحك.

وأشار التقرير إلى أن التوقعات التي كانت تراهن على هدوء موجة المقاطعة بعد وقف إطلاق النار في قطاع غزة قد خابت تماماً. فبدلاً من التراجع، استمرت المبادرات الدولية الرامية لاستبعاد الباحثين الإسرائيليين من المؤتمرات العلمية المرموقة، ورفض التعاون مع المختبرات التابعة لجامعات الاحتلال في مختلف التخصصات الدقيقة.

وعزا رؤساء الجامعات هذا التدهور إلى استمرار الانتهاكات العسكرية في قطاع غزة ولبنان والضفة الغربية، بالإضافة إلى التصريحات المتطرفة الصادرة عن وزراء وأعضاء في الكنيست. هذه العوامل مجتمعة ساهمت في ترسيخ صورة الاحتلال كـ 'شريك إشكالي' وغير مرغوب فيه داخل الأوساط الأكاديمية والسياسية في الاتحاد الأوروبي، وهو ما يهدد الشراكات الاستراتيجية طويلة الأمد.

وتسود حالة من القلق العميق بشأن قدرة المؤسسات الإسرائيلية على الانضمام إلى الاتفاقيات العلمية الأوروبية المقبلة والمقرر تنفيذها في عام 2028. ويرى الخبراء أن استمرار هذا النهج من المقاطعة سيؤدي إلى تراجع جودة البحث العلمي المحلي وفقدان التمويلات الدولية الضخمة، مما سينعكس سلباً على الاقتصاد القائم على الابتكار والتكنولوجيا.

أقلام وأراء

الأحد 17 مايو 2026 10:17 صباحًا - بتوقيت القدس

قتلوا الراعي وسرقوا غنماته!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

أقل الكلام


كان في ميعة صباه وبواكير حياته، لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره، اسمه يوسف، أطعم الأرض يديه، ومشى زيتونها بين شفتيه، ورث الرعي كابراً عن كابر، ينهض من فراشه البسيط مع تباشير الصباح في خيمةٍ تذروها الرياح، يسرح مع غنمه الأحب إلى قلبه، يحمل عصا يهش بها عليها وعلى من يحاول النيل منه ومنها.
في تلك المساحة المفتوحة على الجمال بقرية "جلجليا" الوادعة، جرت المواجهة غير المتكافئة من المسافة صفر بين عصا الراعي وبندقية المستوطن الإرهابي، الذي حاول سرقة القطيع وحرمان العائلة من مصدر رزقها الوحيد، فسالت روح يوسف بين رفيقات دربه، وهو  يهش عنها اللصوص بعصاه، قبل أن يسوقوا الغنم ويتركوا الجسد الغض مدرّجاً بدمائه.
لم يكن يوسف الأول، ولن يكون الأخير، في متوالية القتل والتهجير والتضييق على أصحاب الأرض كي يغادروها بعد جعل الحياة  فيها مستحيلة، حيث الاستيلاء على آبار المياه، ومصادرة الثروة الحيوانية، رأس مال الفلاح، ومعقد أمله، وضمان بقائه على أرضه.
الأغنام حياة، وبهجة، وشعور بالطمأنينة والاستقرار، وخط إنتاجٍ مستدام، وحزام أمانٍ لأصحابها من غائلة الجوع والفقر، ولأنها كذلك غدت هدفاٍ دائما للمستوطنين، لتدمير المراعي وتضييق الخناق على السوار الريفي، وحشر الناس في معازل خلف بواباتٍ صفراء حتى الاختناق. قتلوا الراعي وسرقوا قطيعه، لكنهم لن يفلحوا في اقتلاع جذوره.

عربي ودولي

الأحد 17 مايو 2026 10:08 صباحًا - بتوقيت القدس

قمة ترامب وشي: تفاهمات اقتصادية هشة وملفات عالقة بانتظار الحسم

سعت القمة الأخيرة التي جمعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ إلى إعادة صياغة العلاقات الدبلوماسية بين القوتين العظميين، بهدف الوصول إلى حالة من الاستقرار الاستراتيجي. وأكد الرئيس الصيني أن بلاده تنظر إلى هذا المبدأ كدليل توجيهي للسنوات المقبلة، ما يفتح الباب أمام منافسة محكومة بضوابط تمنع التصادم المباشر، لا سيما في مجالات التكنولوجيا الحساسة مثل الذكاء الاصطناعي.

وحصل الزعيم الصيني خلال اللقاء على اعتراف ضمني بمكانة بلاده كقوة مساوية للولايات المتحدة، وهو ما يمهد الطريق لتمديد هدنة الرسوم الجمركية التي بدأت في أكتوبر الماضي. ويرى مراقبون أن بكين تستخدم هذا الاستقرار لتعزيز استقلالها التكنولوجي والعلمي، انطلاقاً من رؤية استراتيجية تعتبر الصعود الصيني ضرورة تاريخية تقابل ما تصفه بالتراجع التدريجي للنفوذ الأمريكي عالمياً.

وفي ملف تايوان الشائك، حاول الجانب الصيني انتزاع تعهدات بتقليص الدعم العسكري الأمريكي لتايبيه أو الحصول على موقف علني ضد استقلال الجزيرة. إلا أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قطع الطريق أمام هذه الطموحات، مؤكداً أن السياسة الأمريكية تجاه تايوان ثابتة ولن تتغير، ومحذراً من أن أي محاولة صينية لاستخدام القوة ستؤدي إلى تداعيات عالمية كارثية تؤثر على البلدين.

وعلى الصعيد الاقتصادي، أعلن الرئيس ترامب عن تفاهمات تجارية واسعة تشمل التزام الصين بشراء كميات ضخمة من فول الصويا ومنتجات الطاقة الأمريكية. كما تضمنت الصفقة موافقة بكين على شراء مائتي طائرة من شركة بوينغ، بالإضافة إلى إعادة تفعيل تراخيص مئات المسالخ الأمريكية التي كانت معطلة بسبب النزاعات التجارية السابقة، مما يعكس رغبة في تخفيف الاحتقان الاقتصادي.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير عن استئناف شركة 'إنفيديا' الأمريكية لمحادثاتها مع جهات صينية لتزويدها بشرائح 'إتش مائتين' المتطورة، وهي خطوة تعكس حاجة بكين للتكنولوجيا الأمريكية المتقدمة. وتزامن ذلك مع وعود قدمها شي لرجال الأعمال المرافقين لترامب بفتح الأسواق الصينية بشكل أكبر وتوفير فرص استثمارية أوسع للشركات الأمريكية في المرحلة المقبلة.

وأثارت زيارة إريك ترامب، نجل الرئيس الأمريكي، إلى الصين تساؤلات واسعة حول طبيعة الدور الذي يلعبه في هذه التفاهمات، حيث أشارت تقارير صحفية إلى احتمالية انخراطه في صفقات تجارية. ورغم نفيه لهذه الأنباء وتأكيده أن الزيارة ذات طابع شخصي بحت، إلا أن توقيت وجوده في بكين بالتزامن مع القمة أثار جدلاً سياسياً وإعلامياً حول تداخل المصالح الشخصية بالسياسة الرسمية.

من جانبه، كشف وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت عن خطة لإنشاء مجلسين مشتركين للتجارة والاستثمار، تهدف إلى خفض الرسوم الجمركية على منتجات صينية غير حساسة بقيمة 30 مليار دولار. وتأتي هذه الخطوة مقابل تعهد الصين بزيادة وارداتها من النفط والغاز الأمريكي، في محاولة واشنطن لتقليل الاعتماد الصيني على مصادر الطاقة الإيرانية وتضييق الخناق الاقتصادي على طهران.

وفيما يخص أمن الملاحة الدولية، أفادت مصادر من البيت الأبيض بأن الزعيم الصيني أبدى توافقاً مع واشنطن بشأن ضرورة بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة التجارة العالمية. كما أعرب شي عن معارضته لامتلاك إيران أسلحة نووية، إلا أن البيانات الرسمية الصينية ظلت حذرة واكتفت بالإشارة إلى استقرار الشرق الأوسط دون تسمية إيران بشكل مباشر، مما يثير شكوكاً حول مدى انخراط بكين الفعلي في هذا الملف.

واختتمت التقارير بالإشارة إلى تعهدات صينية بعدم تزويد إيران بمعدات عسكرية إضافية، وهو ما اعتبره ترامب نجاحاً دبلوماسياً، رغم تحذيرات أجهزة الاستخبارات الأمريكية. وتؤكد هذه التحذيرات أن شركات صينية قد تحاول الالتفاف على هذه التعهدات عبر تصدير المعدات من خلال دول ثالثة، مما يكشف عن هشاشة التفاهمات الأمنية واستمرار أزمة الثقة بين واشنطن وبكين.

عربي ودولي

الأحد 17 مايو 2026 10:07 صباحًا - بتوقيت القدس

فنزويلا ترحّل وزير الصناعة السابق أليكس صعب إلى الولايات المتحدة

أعلنت السلطات في فنزويلا، يوم السبت، عن تنفيذ قرار ترحيل وزير الصناعة السابق أليكس صعب إلى الولايات المتحدة الأمريكية، في خطوة مفاجئة طالت أحد أقرب حلفاء الرئيس نيكولاس مادورو. وأوضحت إدارة الهجرة في بيان رسمي أن عملية الترحيل تمت في السادس عشر من مايو الجاري، مشيرة إلى أن المذكور مطلوب للعدالة الأمريكية في قضايا جنائية متعددة.

ويعتبر أليكس صعب، وهو رجل أعمال من أصول كولومبية حصل على الجنسية الفنزويلية، مهندس الشبكات المالية التي مكنت حكومة كاراكاس من الصمود أمام العقوبات الاقتصادية القاسية. وقد لعب دوراً محورياً في إدارة عمليات استيراد السلع الأساسية والمواد الغذائية، مما جعله هدفاً دائماً للتحقيقات الفيدرالية الأمريكية المتعلقة بغسل الأموال والرشوة الدولية.

بدأت رحلة صعب مع القضاء الدولي حينما اعتُقل في جمهورية الرأس الأخضر عام 2020 بناءً على نشرة حمراء صادرة عن الإنتربول بطلب من واشنطن، ليتم تسليمه لاحقاً إلى الولايات المتحدة في عام 2021. وظل محتجزاً هناك لثلاث سنوات حتى أُبرمت صفقة تبادل أسرى كبرى بين واشنطن وكاراكاس في عام 2023، عاد بموجبها إلى فنزويلا ليُعين وزيراً للصناعة.

إلا أن المشهد السياسي في فنزويلا شهد تحولات دراماتيكية مطلع العام الجاري، أدت إلى إقالة صعب من كافة مناصبه الحكومية وتجريده من نفوذه السياسي. وجاء قرار الترحيل الأخير ليعكس تغيراً في تعامل السلطات الفنزويلية مع ملفه، خاصة بعد تزايد الضغوط المرتبطة بملفات الفساد والتربح غير المشروع من برامج الدعم الحكومي.

من الناحية القانونية، أثار الترحيل موجة من التساؤلات داخل الأوساط الحقوقية الفنزويلية، نظراً لأن الدستور المحلي يمنع تسليم المواطنين الفنزويليين إلى جهات أجنبية. غير أن الحكومة بررت إجراءها بوصف صعب 'مواطناً كولومبيًا'، وهي ثغرة قانونية سمحت بتجاوز الحظر الدستوري والمضي قدماً في إجراءات تسليمه للسلطات الأمريكية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الساحة الدولية إعادة تقييم شاملة للموازين الاقتصادية، حيث تشير تقارير إلى أن صناديق الثروة السيادية الخليجية باتت تمثل قوة مالية هائلة تبلغ 5.6 تريليون دولار. كما أن التوجه نحو أنظمة دفع بديلة مثل مشروع 'إم بريدج' الرقمي، الذي سجل تسويات بمليارات الدولارات، يعكس رغبة دولية في تقليل الاعتماد على النظام المالي التقليدي المرتبط بالدولار.

وعلى الصعيد العسكري، تستمر التوترات الجيوسياسية في التصاعد مع امتلاك الصين لأكبر أسطول بحري عالمي يضم أكثر من 350 قطعة بحرية، وتطوير تايوان لصواريخ كروز قادرة على ضرب العمق الصيني. هذه التحولات الكبرى في موازين القوى تضع قضايا مثل ترحيل أليكس صعب في سياق صراع نفوذ أوسع يتجاوز الحدود الجغرافية لفنزويلا والولايات المتحدة.

أقلام وأراء

الأحد 17 مايو 2026 9:49 صباحًا - بتوقيت القدس

المؤتمر الثامن.. بين نشيد البدايات وضجيج القوائم

وأخيرًا .. ذهبنا لنأخذ قسطًا من الراحة. ثلاث ليالٍ طويلة من السهر، من الانتظار، من الأحاديث التي لا تنتهي، من الوجوه التي تحمل فتح فوق أكتافها كأنها ذاكرة وطن كاملة. وحين وضعت رأسي لأحاول النوم، لم يأتِ النوم سريعًا، لأن المؤتمر الثامن لحركة فتح لم يكن مجرد حدث تنظيمي عابر، بل كان أشبه بمرآة كبيرة رأيت فيها الحركة كلها: عظمتها، تعبها، تاريخها، وارتباكها أيضًا.
في اليوم الأول، شعرت بسعادة حقيقية.
سعادة صادقة لا يمكن إنكارها. كنت أجلس بين المئات من أبناء حركة فتح، رجال ونساء جاؤوا من المنافي والمخيمات والسجون والجامعات والقرى والمدن، يحملون ذلك الشوق القديم للحركة التي كانت يومًا تعريف الفلسطيني لنفسه. كانت القاعة ممتلئة بوجوه تشبه تاريخًا كاملًا من التعب الوطني. وحين ألقى الرئيس كلمته، كان واضحًا أن الرجل، رغم كل ما قيل ويقال، ما زال بالنسبة لكثيرين العمود الأخير في هذا البناء المتعب. لذلك لم يكن مستغربًا أن ينتهي المشهد بمبايعته وانتخابه مرة أخرى. فالحركات في لحظات القلق تميل دائمًا إلى الاحتماء بما تعرفه، لا بما تجهله.
خرجنا من اليوم الأول ونحن نظن أن اليوم التالي سيكون يوم المراجعة الكبرى.
قلنا ربما ستقف فتح أمام نفسها أخيرًا. ربما ستسأل: كيف وصلنا إلى هنا؟ ماذا أخطأنا؟ لماذا تراجعت صورتنا؟ لماذا يشعر كثير من أبناء الحركة أن المسافة أصبحت شاسعة بين القيادة والناس؟ كيف أُنهكت التنظيمات؟ ولماذا أصبحت القواعد أكثر تعبًا من الشعارات نفسها؟
لكن شيئًا من ذلك لم يحدث. كل ما كُتب قبل المؤتمر بدا وكأنه يتحقق حرفيًا.
قيل إن المؤتمر لن يكون مؤتمر مراجعة، بل مهرجانًا انتخابيًا ضخمًا .. وهذا ما حدث تمامًا. القضايا الكبرى لم تُطرح في القاعة، بل في الممرات. النقد لم يُقل على المنصة، بل همسًا في الزوايا. أما الأسئلة الثقيلة، فقد ظلت معلقة في الهواء كأن الجميع يخشى لمسها.
كان المشهد غريبًا ومؤلمًا في آنٍ واحد.
أعضاء المؤتمر، الذين يفترض أنهم نخبة الحركة وعقلها النقدي، لم يرفعوا أيديهم اعتراضًا على شيء. لم تحدث محاسبة حقيقية. لم تُفتح ملفات الأداء التنظيمي والسياسي. لم يقف أحد ليسأل: من يتحمل المسؤولية؟ ومن أخطأ؟ ومن يجب أن يعتذر للحركة قبل أن يطلب منصبًا جديدًا داخلها؟
وفي السياسة، حين تضيع لحظة المراجعة، تضيع معها شرعية الشكوى لاحقًا.
من لا يتكلم في لحظة الحقيقة، يفقد جزءًا من حقه في الاعتراض بعد ذلك. ثم بدأت الانتخابات تبتلع كل شيء.
رام الله كلها تحولت إلى مؤتمر موازٍ. الفنادق، الردهات، المقاهي، السيارات، الممرات، وحتى جلسات القهوة السريعة… الجميع يتحدث اللغة نفسها:
من سينجح؟
من سيسقط؟
أي قائمة أقوى؟
مَن تحالف مع مَن؟
ومَن خان مَن؟
وفجأة، اختفت فلسطين تقريبًا من النقاش. غابت غزة الجريحة. غابت الضفة المنهكة. غاب الأسرى الذين يذوبون في العتمة. غاب السؤال الكبير: ماذا بقي من مشروعنا الوطني أصلًا؟
أصبح كل شيء يدور حول المقاعد. ومع ذلك .. لا أستطيع أن أكون متشائمًا بالكامل.
لأن "فتح"، رغم كل هذا التعب، ما زالت تملك شيئًا لا تملكه التنظيمات الأخرى: القدرة العجيبة على البقاء. هذه الحركة تشبه الفلسطيني نفسه ، تُرهَق لكنها لا تسقط، تتشظى لكنها لا تختفي، وتبقى قادرة دائمًا على إنتاج فرصة جديدة للحياة مهما بدا المشهد قاتمًا.
لكن الحقيقة القاسية أيضًا أن التاريخ لا يرحم الحركات التي تؤجل مراجعة نفسها طويلًا.
ولا يحمي أي تنظيمٍ ماضيه إن فقد شجاعته في نقد حاضره.
أما أكثر ما أثار الاستغراب في هذا المؤتمر، فكان الإدارة التنظيمية واللوجستية. قيل لنا إن الرجل الذي يدير المؤتمر إداري من الطراز الأول، لكن الفوضى التي رافقت التفاصيل، والارتباك، والضجيج، وسوء تنظيم بعض المحطات، لم تكن بمستوى حدث يفترض أنه المؤتمر الأهم للحركة منذ سنوات طويلة. بدا الأمر أحيانًا وكأن فتح، بكل ثقلها التاريخي، تحاول إدارة لحظة مصيرية بعقلية ارتجال يومي.
ومع ذلك، حين أغمضت عيني أخيرًا بعد تلك الليالي الطويلة، لم أشعر بالكراهية تجاه ما رأيت، بل بشيء أقرب إلى الحزن النبيل. حزن ابن الحركة على حركته. لأن فتح بالنسبة لنا ليست مجرد تنظيم سياسي؛ إنها عمر كامل، وذاكرة كاملة، وسنوات سجون ومنافي وشهداء وبيوت مهدمة وأحلام مؤجلة.
ولهذا بالذات، ما زلنا ننتقدها، لأننا نريد لها أن تبقى، لا أن تتآكل ببطء تحت ضجيج القوائم.

أقلام وأراء

الأحد 17 مايو 2026 9:48 صباحًا - بتوقيت القدس

اقتحام "الأقصى".. استهداف لهويته وللوضع التاريخي


اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف "إيتمار بن غفير"، باحات المسجد الأقصى المبارك بحماية مشددة من قوات الاحتلال، بالتزامن مع الذكرى الـ78 للنكبة، ويأتي هذا الاقتحام وما رافقه من ممارسات استفزازية، بما في ذلك رفع أعلام الاحتلال داخل باحات المسجد الأقصى وأداء طقوس استفزازية داخله، ليندرج ضمن سياسة إسرائيلية رسمية ممنهجة ومدروسة تقودها حكومة الاحتلال المتطرفة، وتهدف إلى فرض وقائع جديدة بالقوة في مدينة القدس الشرقية المحتلة، وتقويض الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى المبارك، ضمن مخطط استعماري متواصل يستهدف التقسيم المكاني والزماني المرفوض، وتهويد المدينة لطمس هويتها الدينية والتاريخية، وتغيير طابعها القانوني والحضاري والديمغرافي، في انتهاك ومخالفة واضحة للقانون الدولي واستفزاز خطير لمشاعر الفلسطينيين وملايين المؤمنين حول العالم.
يضاف إلى ذلك التصريحات التحريضية الخطيرة التي أطلقها عضو الكنيست الإسرائيلي المتطرف يتسحاك كرويزر، والتي دعا فيها بصورة علنية إلى إزالة المسجد الأقصى المبارك والمساجد القائمة فيه، وبناء ما يسمى "الهيكل"، لتمثل هذه المواقف والتصريحات تصعيداً غير مسبوق في الخطابين السياسي والديني الإسرائيليَّين تجاه المقدسات الإسلامية في القدس المحتلة، وتشكل خطورة بالغة تتضاعف في ظل الأوضاع المتوترة التي تشهدها مدينة القدس والمسجد الأقصى والبلدة القديمة، بالتزامن مع مسيرات المستوطنين الاستفزازية، والاقتحامات المتكررة لباحات الأقصى، ورفع أعلام الاحتلال وأداء الطقوس التلمودية داخل الحرم القدسي، إلى جانب المسيرة الاستفزازية التي نظمها مستعمرون في شارع الصوانة بالقدس المحتلة بحماية شرطة الاحتلال الإسرائيلي، وسط إجراءات وقيود مشددة بحق المقدسيين.
ما يجري لم يعد يقتصر على ممارسات ميدانية متفرقة، بل يعكس توجهاً سياسياً متصاعداً من قبل حكومة الاحتلال المتطرفة يسعى إلى فرض وقائع جديدة في القدس، تقوم على تكريس السيطرة الاحتلالية على المدينة ومقدساتها، ومحاولة إعادة تشكيل هويتها التاريخية والدينية بما يخدم الرواية الإسرائيلية المتطرفة.
إن دولة فلسطين هي صاحبة السيادة القانونية الكاملة على مدينة القدس الشرقية المحتلة، وإن الاحتلال الإسرائيلي لا يملك أي سيادة على المدينة أو على مقدساتها، وإن جميع الإجراءات الأحادية غير القانونية التي تتخذها سلطات الاحتلال باطلة ولاغية ولا تنشئ أي أثر قانوني مهما حاول الاحتلال فرضها بالقوة، وتشكل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
وتشكل تلك الانتهاكات تداعيات خطيرة ومرفوضة، بما فيها محاولات الاستيلاء ومصادرة الممتلكات في مدينة القدس، وتتحمل حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن هذا التصعيد الخطير، ويجب على المجتمع الدولي والدول كافة تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، والتحرك العاجل لوقف هذه الانتهاكات المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني والمقدسات في مدينة القدس المحتلة، وتبني إجراءات رادعة بحق المستعمرين وقياداتهم المتطرفة بما فيها أولئك الذين يقودون حكومة الاحتلال.

أقلام وأراء

الأحد 17 مايو 2026 9:47 صباحًا - بتوقيت القدس

مؤتمر "فتح" الثامن: التجديد وإرادة البقاء


هي "فتح" التي من شيمها أن تحفظ إرث المؤسسين الأوائل، أصحاب الطلقة الأولى التي رآها البعض، في حينه، أنها مغامرة غير محسوبة، ثم عادوا والتحقوا بركب "فتح" الثورة و "فتح" النار. ومن هذا المنطلق الذي يؤمن به كل فتحاوي وفتحاوية، جاءت مبايعة الرئيس محمود عباس ليواصل قيادة حركة "فتح"، وكان الإجماع في المؤتمر دليلًا قاطعًا على وفاء الحركة لقادتها الأحياء والشهداء، وتأكيدًا على مواصلة المسيرة بذات الهمة والعقيدة الراسخة، بلا شك أو تأويل. إلا أن المتربصين بـ"فتح"، كعادتهم، ببغاواتٌ في الهباء، يسعون إلى حرف البوصلة عن مسارها، ويتخذون من لحظة الوفاء داخل المؤتمر، ما يزيد من أحقادهم على "فتح"، التي لم تلتفت يومًا إلى تلك الترهات والسقطات الهوجاء، ولا يعنيها ما يقوله خصومها. وفي ذات الأمر، لستُ من المصفقين للتوريث مهما كان الأمر، ولستُ ممن يجدون الأعذار لتمرير هكذا موقف يُسجَّل في تاريخ الحركة التي رفضت الرجعية والإمبريالية منذ طلقتها الأولى، لكنه حق الديمقراطية ومخرجاتها؛ فلا أحد في "فتح" يمكنه منع أحد من الترشح، وتبقى الكلمة الأخيرة لصندوق الاقتراع.
إن مؤتمر "فتح" الثامن تجاوز مرحلة العتب على العضوية وما تلاها من فصول اللوم، كحركة واسعة وكبيرة، بحجمٍ يصعب معه أن يجد كل ذي حق حقَّه في عضوية المؤتمر، لعوامل كثيرة، أبرزها امتداد مساحتها النضالية، واتساع جماهيريتها، وتعدد ساحات أعضائها في الداخل والخارج. وهذا أحد الأسباب التي جعلت قادةً كبارًا ليسوا أعضاءً في المؤتمر، وجعلت بعضاً من الكادر الفتحاوي خارج عضوية مؤتمر فتح الثامن، إلا أن حالة العتب، كالعادة، لا تدوم طويلًا؛ فما إن تنتهي أعمال المؤتمر حتى تعود الحياة في "فتح" إلى طبيعتها، كحركة تؤمن بالتجديد والاختلاف، كما تؤمن بالديمقراطية عبر صندوق الاقتراع، كما كانت تؤمن بديمقراطية غابة البنادق.
إن مؤتمر "فتح" الثامن، بما رافقه من حراك جمعي، سواء من الفتحاويين أو من العاتبين على "فتح"، ومن خصومها في الداخل والخارج، وكل الحالة الشعبية التي رافقت آلية اختيار الأعضاء والترشح وتداول الأسماء وأعمال اللجان، وما رأيناه من مشاركة أجنبية وعربية وحضور فلسطينيي الداخل المحتل، أكد بما لا يقبل الشك أن "فتح" عمود البيت وقائدة الفعل والعمل، وهي تنبعث من جديد مع كل مؤتمر، في تسابق الأجيال وتدافع القادة وعتب ولوم من لم يحظَ بحقه في عضوية المؤتمر، وانتقادات من لم يحالفهم الحظ بالنجاح في المواقع التي ترشحوا لها. ومع كل هذا وذاك، تبقى فتح الوحيدة التي تجمع كل المكون الفلسطيني، من رجال الخنادق إلى رجال الأعمال، ومن الشبيبة الطلابية إلى الحركة العمالية، ومن الجندي حتى اللواء، في معادلةٍ استطاعت "فتح" وحدها جمعها داخل الإطار الذي قبل به الكل الفلسطيني من شيوخ وكهان ورهبان وأطباء ومهندسين ومحامين وشبيبة وعمال وفلاحين وأسرى وجرحى وأبطال ومغامرين ومناصرين.
ومع انتهاء أعمال مؤتمر "فتح" الثامن، تكون الحركة قد تجاوزت محطةً هامة، رغم التحديات الصعبة وخطورة اللحظة الراهنة والظرف السياسي المحلي والإقليمي والدولي، وهي بذلك تجدد ديمومة الفعل والعمل، وتضخ الدماء الجديدة في أطر الحركة. وأمام هذا كله، تبقى مخرجات المؤتمر هي الأهم في اللحظة المصيرية الراهنة؛ فالتحديات كبيرة، والأولويات كثيرة، وفي مقدمتها إسقاط مشروع اليمين المتطرف الذي يستهدف الوجود الفلسطيني فوق الأرض الفلسطينية، وتعزيز الصمود أمام الخطر الاستيطاني والتهويدي، وإعادة الحياة إلى غزة التي تعيش حتى اليوم، فصول المأساة والإبادة بمعاناة تزداد وخراب يتسع.
"فتح" في مؤتمرها الثامن تتجدد، وتبعث الحياة في أطر الحركة بهذا الزخم الكبير الذي رأيناه، وقدرة الحركة على الانضباط، وعلى تقديم مؤتمرها العام بمستوى الأحزاب الكبيرة في العالم، وهذا يعني أنها لا تزال حركة الشعب الفلسطيني الكبرى، وقائدة النضال والاستقلال الوطني، ورائدة الفعل، وبوصلة الحق والحقيقة، وهذا يجعل أعداءها يكرهونها أكثر، ولأن أعداءها يكرهونها فإننا نحبها، منتمين ومناصرين، سواء أكنا داخل المؤتمر أم خارجه.


أقلام وأراء

الأحد 17 مايو 2026 9:47 صباحًا - بتوقيت القدس

مسيرة الأعلام: رسائل ودلالات.. والانتقال من التقسيم الزماني للسيطرة المكانية على الأقصى


مسيرة أو رقصة الأعلام أتت هذا العام متزامنة مع الذكرى الثامنة والسبعين لنكبة شعبنا الفلسطيني، تلك النكبة التي لا تشكل محطة تاريخية منتهية،بل هي تعبير عن سيرورة مستمرة في قطاع غزة والضفة الغربية ومدينة القدس والداخل الفلسطيني- 1948.
مسيرة الأعلام هذه والتي يعود تاريخ أول احتفال بها لعام 1968 على يد الحاخام يهودا حزاني، وهو من حاخامات المركز المتطرفين، تلك المسيرة التي أصبحت تقليداً سنوياً،يجري الإحتفال بها في ذكرى استكمال إحتلال القسم الشرقي من مدينة القدس عام 1967، وما يعرف بالتاريخ اليهودي بذكرى " توحيد القدس"،وهي تأتي في الثامن والعشرين من الشهر الثامن العبري، ويشارك فيها منظمات متطرفة من أمثال  منظمة "لاهافا" وطلبة المدارس والمعاهد الدينية " يشفوت"، وكذلك وزراء وأعضاء كنيست وفتية وشبان الأحزاب الصهيونية المتطرفة من "العظمة اليهودية" و"الصهيونية الدينية" و"الليكود" وغيرهم من حاخامات متطرفين.
وقبل الحديث عن أن مسيرة الأعلام هذا العام شكلت تطوراً نوعياً في سفورها ووقاحتها ووحشيتها وعدوانها على مدينة القدس، لجهة حسم السيادة والسيطرة عليها بشكل كامل، وكذلك السيطرة المكانية الكاملة على المسجد الأقصى، باعتباره "الهيكل الثالث"، وليس  مكاناً مقدساً إسلامياً، يكتسب تلك القداسة من كونه قبلة المسلمين الأولى ومسرى النبي محمد صلعم ومعراجه، وأحد المساجد الثلاثة التي يشد الرحال إليها.
وقبل أن نتطرق الى الدلالات والرسائل التي حملتها مسيرة هذا العام لجهة إعداد المستوطنين والمتطرفين المشاركين فيها وكثافة الأعلام التي رفعت فيها واللافتات التي حملت وخطت عليها عبارات مغرقة في العنصرية والتطرف، وما جرى ترديده من هتافات تعبر عن حقد وكره لكل من هو ليس بيهودي، لا بد من تبيان الأهداف التي تريد تحقيقها تلك المسيرات على مدار سنوات الاحتفال بها، وبما يسهم في "تحطيم" و"تطويع" جدار الوعي العربي والإسلامي حول قدسية وإسلامية الأقصى، كمكان ديني خاص بأتباع الديانة الإسلامية، دون غيرهم من أتباع الديانات الأخرى، مستغلين حالة العجز عند النظام الرسمي العربي، وحتى "أضعف الإيمان" بيانات الشجب والاستنكار التي يطلقها باتت باهتة وخجولة.
الأهداف التي تسعى هذه المسيرات السنوية في ذكرى ما يعرف بـ"توحيد القدس" إلى تحقيقها، يمكن لنا أن نلخصها في:
 1- تجريد الفلسطينيين من الهوية العربية الإسلامية وقطع الصلة التاريخية بينهم وبين أرضهم بالاستيطان، وتغيير المعالم وأسماء الشوارع والاستيلاء على المنازل، لاسيما في البلدة القديمة.
2 - فرض السيطرة على القدس الشرقية واستفزاز الفلسطينيين، وذلك بمرور المسيرة من الأحياء العربية، وإرغام الفلسطينيين على إغلاق محلاتهم التجارية أثناء ذلك.
3- استعراض القوة والهيمنة برفع الأعلام بكثافة وترديد شعارات دينية وقومية مثل "القدس لنا" و "الموت للعرب" و"القدس يهودية للأبد"و"هذا الهيكل وليس الأقصى".
4- تعزيز الرواية التاريخية الإسرائيلية حول الهيكل المزعوم لتهويد القدس.
حكومة اليمين والتطرف من بعد السابع من أكتوبر 2023 ، ازدادت "توحشاً" و"تغولا"، ولم تعد تكترث لا بقانون دولي ولا شرعية دولية ولا شرعية أخلاقية، وباتت ذاهبة لحسم السيادة والسيطرة على مدينة القدس والضفة الغربية، محمية قانونياً وسياسياً من أيّ قرارات أو عقوبات قد تتخذ ضدها في المؤسسات الدولية التي جرى تعطيل إرادتها من قبل شريكة اسرائيل الكبرى أمريكا، والتي تبقيها دولة فوق القانون، والتي كما قال الرئيس الروسي بوتين، أمريكا تريد أن ترسخ في أذهان العالم أن حقوق الإنسان تبدأ بإسرائيل وتنتهي بها.
 ما بدت عليه مدينة القدس يوم الخميس الماضي من مشهدية مغرقة في الحزن وعدم التفاؤل، تقول إن المشهد في تلك المدينة يؤشر إلى أن الصراع لم يعد يجري على سيادة جغرافية، بل هي حرب وجوديّة على الرّمزيّة والديموغرافيا.
في إطار التحولات العميقة في العقل السياسي  الإسرائيلي، تحول يقوم على الاعتقاد بأن الزمن الذي كانت فيه إسرائيل بحاجة إلى "عملية سلام" قد انتهى، وأن ميزان القوة الحالي يسمح لها بإعادة تعريف الصراع من جديد وفق شروطها الخاصة.
وضمن هذه الرؤية تخلت سلطات الاحتلال عن سياسة الحفاظ على الهدوء النسبي لصالح "عقيدة الحسم" التي تهدف إلى إنهاء أي وضعية تاريخية أو قانونية دولية للمدينة (Status Quo) وفرض واقع تهويدي يتجاوز التقسيم الزماني إلى السيطرة المكانية الكاملة.
تحوّل العدوان على المسجد الأقصى من جولات استفزازية إلى طقوس إحلالية تهدف إلى تحويل المسجد من مكان عبادة خالص إلى ساحة صراع سيادي تخدم الرواية التوراتية.
الاعتداءات المنهجية على الباب الجديد و"حارة النصارى" ورجال الدين، رهبان ومطارنة وقساسوة، والأديرة والكنائس والمقابر المسيحية، ليست حوادث معزولة، بل هي سياسة تطهير هوياتي تهدف إلى تفريغ القدس من تعددها التاريخي وعزل الكنائس والمقدسات المسيحية ضمن كانتونات مخنوقة بالاستيطان.
ما يحصل من تحويل بوابات القدس وأزقتها إلى ثكنات عسكريّة هو محاولة لترسيخ "السّيادة بالإكراه" وقطع الرابط العضوي بين المقدسي ومدينته مما يحول الفعل اليومي كالصلاة أو السير في الحي إلى فعل مقاومة وجودي.
القدس الآن تقع في قلب مخطط التهويد والأسرلة الشاملة حيث يُستخدم الدين كغطاء للتوسع الاستعماري وتُسخّر القوانين لخدمة الجمعيات الاستيطانية، ما يجعل المدينة قنبلة موقوتة تتجاوز تداعيات انفجارها حدود الجغرافيا الفلسطينيّة لتطال العمق الإقليمي والدولي.
وفيما يتعلق بالاقتحامات غير المسبوقة للأقصى، وما جرى فيه من احتفالات صاخبة ورفع كثيف لأعلام دولة الاحتلال، بمشاركة ما يعرف بوزير الأمن القومي ايتمار بن غفير، ووزراء واعضاء كنيست آخرين، على رأسهم يتسحاق كرويزر، من حزب بن غفير، الذي قال إنه يأمل ان يتم الصعود الى  ما يسمى بجبل الهيكل "الأقصى" في العام المقبل بدون هذه المساجد.
هذا يثير الكثير من الهواجس والقلق بأن هناك سعياً جدياً وحقيقياً لإعادة تشكيل السيادة الدينية والرمزية على الأقصى، عبر حسم الصراع بأدوات قانونية وأمنية، من خلال " التفكيك الصامت" للوضع الديني والقانوني والتاريخي للأقصى، خاصة أنه سبق ذلك إغلاق للأقصى لمدة 40 يوماً، تحت حجج وذرائع بأن ذلك مسار أمني مؤقت يستهدف توفير الأمن والأمان للمواطنين، ونحن ندرك أن ذلك مسار سياسي أيدولوجي يستهدف فرض وقائع تهويدية جديدة في الأقصى، خاصة أنه جرى استهداف البنيتين الإدارية والإعلامية، واستتبع ذلك سعي لنزع الطابع التعليمي والاجتماعي عن الأقصى، وإقرار مشاريع قوانين بالقراءة التمهيدية في الكنيست، لرفع القدسية عن ساحات الأقصى، ومشروع قانون ما يعرف بإنقاذ حائط "المبكى"، الذي ينطوي على تغيرات جوهرية في الأقصى.
واضح أن حكومة الاحتلال، في ظل الانشغال العالمي بما يحدث في المنطقة والإقليم، وفي ظل حالة الانهيار والتراخي التي يعيشها النظام الرسمي العربي، ترى أن الفرصة سانحة لكي تنتقل إلى "عقيدة الحسم" على القدس والأقصى، وأن تسحب صلاحيات الإشراف الإداري لدائرة الأوقاف الإسلامية عليه، وأن تنهي الوصاية الأردنية عليه وعلى المقدسات الإسلامية والمسيحية، إذ أعطت اتفاقية وادي عربة، تشرين الأول 1994، دوراً خاصاً للأردن في الإشراف على تلك المقدسات.

أقلام وأراء

الأحد 17 مايو 2026 9:46 صباحًا - بتوقيت القدس

بعد ٧٨ عاماً.. لا تزال النكبة متواصلة والقضية حية والمقاومة مستمرة


حلت الذكرى الثامنة والسبعون لتأسيس إسرائيل على حساب الشعب الفلسطيني، الذي شُرّد معظم أبنائه، ودُمّر نحو ٥٠٠ قرية وبلدة من بلداته، فيما استمرت المحاولات الرامية إلى طمس وجوده، وتجاوز حقوقه وهويته الوطنية، والعمل على توطينه وتذويبه، خصوصاً في محيطه العربي. ولا تزال النكبة متواصلة حتى اليوم.
فعلى الرغم من نضالات الشعب الفلسطيني وتضحياته وبطولاته المتواصلة، التي أسفرت عن ارتقاء نحو ٢٠٠ ألف شهيد، وأضعافهم من الجرحى، واعتقال ما يقارب مليون فلسطيني، قضى كثير منهم سنوات وعقوداً خلف القضبان، لا تزال دولة الاحتلال تحتل فلسطين كاملة، وتواصل الابادة في قطاع غزة وفرض السيادة في الضفة والجريمة المنظمة والعنف والتمييز العنصري في الداخل وتوطين الشعب الفلسطيني في الشتات وطمس هويته الوطنية وملاحقة قضية اللاجئين لتصفيتها واعتبار الدفاع عن السردية الفلسطينية وانتقاد إسرائيل لا سامية، إلى جانب احتلال أجزاء إضافية من سورية ولبنان، وتشن هجمات عدوانية على إيران واليمن والعراق، وتهدد بمحاربة المحور السني ممثلاً بتركيا وباكستان، بينما ترتبط بمعاهدتي سلام مع مصر والأردن، واتفاقيات إبراهيميّة مع أربع دول عربية بعيدة عن خطوط المواجهة. كما تسعى دولة الفصل العنصري والإبادة الجماعية والتهجير والضم، بدعم أميركي من إدارة دونالد ترامب، إلى تكريس مشروع "إسرائيل الكبرى" وفرض الهيمنة على الشرق الأوسط بأسره.
ومع ذلك، ورغم كل ما سبق، لم تنجح الحركة الصهيونية في تحقيق أهدافها كاملة. فقد قامت فكرتها على شعار: "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض"، وسعت إلى جذب يهود العالم إلى "أرض الميعاد" لإقامة دولة يهودية نقية وديمقراطية توفر الأمن والرخاء لليهود. إلا أن معظم يهود العالم لم يهاجروا إلى إسرائيل، كما أن الفلسطينيين، أصحاب البلاد الأصليين، لا يزالون يشكلون، ولو بأغلبية طفيفة، أكثر من نصف السكان المقيمين في فلسطين التاريخية.
كذلك، ما تزال القضية الفلسطينية حيّة، بل إن الرواية التاريخية الفلسطينية باتت تحظى بتبنٍّ وتصديق غير مسبوقين في الرأي العام العالمي، خصوصاً في العالم الغربي الذي أسهم أصلاً في إنشاء إسرائيل لتحقيق أهداف استعمارية، لا استجابةً لحق تقرير المصير لليهود أو تحقيقاً لروايات ونبوءات دينية. وقد سقطت الرواية الصهيونية الزائفة، لا سيما بعد حرب الإبادة الجماعية، حين ظهرت إسرائيل، من خلال عدوانها وحروبها وجرائمها المتعددة، على حقيقتها أمام العالم، كدولة احتلال واستعمار وعدوان وعنصرية. كما بدت، أكثر مكان غير آمن لليهود أنفسهم.
ورغم الكوارث والخسائر الهائلة التي تعرض لها الشعب الفلسطيني، ورغم أن مؤسساته متآكلة جراء عدم اجراء الانتخابات وغياب المساءلة والمحاسبة واستمرار الانقسام السياسي والجغرافي والمؤسسي وتفاقمه أكثر رغم حرب الإبادة، وقياداته وفصائله، وخصوصاً القيادة الرسمية، ليست بمستوى التحديات والمخاطر الجسيمة، ولا تملك القدرة على توظيف الفرص المتاحة، فإن إسرائيل بات العالم ينظر إليها بصورة متزايدة بوصفها تهديداً للأمن والاستقرار والسلام في المنطقة والعالم، ومصدراً للحروب والجرائم والوحشية والقيم اللاإنسانية، باعتبارها تجسيداً لكيان استعماري استيطاني احتلالي إحلالي وعنصري، في عالم انتهى فيه عهد الاستعمار المباشر، وأصبحت العنصرية فيه معزولة ومدانة.
صحيح أن هناك تفوقاً إسرائيلياً عسكرياً واقتصادياً وتكنولوجياً، مدعوماً بصورة غير محدودة من الولايات المتحدة، إلا أن هذا التفوق لم ينجح، منذ السابع من أكتوبر وحتى الآن، رغم نجاحه بالقتل والتدمير والتهجير وتسبب في نكبة جديدة خصوصا في قطاع غزة، في تحقيق نصر حاسم على أي من الجبهات المفتوحة. ويعود ذلك أساساً إلى الصمود الاسطوري والمقاومة الباسلة والاستعداد للتضحية لأن القضية الفلسطينية عادلة ومتفوقة أخلاقياً، ولأن الأهداف والأطماع الأمريكية الإسرائيلية أكبر من القدرات المتاحة لتحقيقها، ولأن العالم يتغير ولم تعد السيطرة الأحادية الأمريكية تتحكم فيه. لذلك، فإن التفوق الحالي والانتصارات العسكرية والتوسعية لم ولن تتحول إلى نصر سياسي واستراتيجي حاسم ودائم، بل ستنقلب، عاجلاً أم آجلاً، على إسرائيل نفسها، مسببة لها أزمات عميقة ومتفاقمة وصولا لزوالها ككيان استعماري استيطاني عنصري.
غير أن هزيمة إسرائيل لا تتوقف فقط على تفاقم أزماتها الداخلية الكثيرة والمرشحة للتصاعد على أهميتها، بل تحتاج وتعتمد أيضاً على توفر العامل الخارجي، الذي يبدأ أولاً بالعامل الذاتي الفلسطيني، وهو اليوم في أسوأ حالاته، ويحتاج إلى إصلاح وتجديد، بل إلى تغيير بنيوي شامل، لأن المأزق الذي يعاني منه عميق ومركب، ولا يمكن تجاوزه بسرعة إلا عبر تغيير متراكم وثورة شاملة ومتواصلة على مستوى الرؤية والبنية والسياسات والمؤسسات والأدوات، خصوصاً القيادات.
كما يرتبط ذلك بالعامل العربي، الذي يمر بدوره بحالة من الضعف والتفكك وغياب المشروع العربي في منطقة تتنافس وتتصارع فيها مشاريع إقليمية ودولية، إضافة إلى الحاجة إلى تفاعل وتأثير العاملين الإقليمي والدولي فالقضية الفلسطينية ولدت دولية واستمرت كذلك ولن تحسم بدون تفاعل العوامل المحلية والعربية والإقليمية والدولية بدون رهنها ووضع مصيرها بيد أحد غير شعبها، ولكن بدون مبالغة باستقلال القرار الفلسطيني إلى حد اضعاف العمق العربي والتحرري والعالمي، ولا ذوبان بالمحاور الإقليمية والدولية، في ظل ضرورة إدراك تراجع النظام العالمي القديم، وظهور مؤشرات متزايدة على تشكل عالم جديد. وتتجلى هذه المؤشرات وتعطي مفعولها في ظل عجز كل من دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو عن حسم الحرب مع إيران، وفي فشلهما في الحصول على غطاء شعبي أميركي أو شرعية دولية، بل وحتى في توفير الغطاء الأوروبي والغربي للحرب الأمريكية الإسرائيلية.
ولعل نتائج القمة الصينية الأميركية الأخيرة تشير إلى تسارع التحول نحو نظام عالمي ثنائي القطبية تقوده الصين والولايات المتحدة، وهو تحول ستكون له انعكاسات إيجابية على العالم بأسره، إذ إن نظاماً عالمياً أحادي القطبية تهيمن عليه الولايات المتحدة يبقى، رغم كل شيء، أكثر خطورة واختلالاً من نظام ثنائي القطبية، مهما كانت عيوبه.

أقلام وأراء

الأحد 17 مايو 2026 9:45 صباحًا - بتوقيت القدس

بطولة من نوع خاص.. كيف أنقذ موظفو "الأونروا" 30 مليون وثيقة؟


هناك لحظات في تاريخ المؤسسات، رغم الإخفاقات السياسية والبيروقراطية وخيبات الأمل العميقة بأدائها العام، يصبح فيها من الضروري التوقف أمام أعمال استثنائية من الشجاعة والمسؤولية التاريخية.
ما قامت به مجموعة من موظفي "الأونروا" الدوليين والفلسطينيين لإنقاذ وحماية أرشيف اللاجئين الفلسطينيين من غزة والقدس من الدمار والاندثار هو بلا شك واحد من تلك الأعمال التي ستبقى محفورة في الذاكرة الوطنية الفلسطينية.
أقول ذلك بصفتي شخصاً عمل داخل "الأونروا" لمدة اثنين وثلاثين عاماً، وتقاعد عام 2022 بعد عقود في مواقع قيادية، وأدرك تماماً عظمة ما قاموا به. لقد كنت، وما زلت، من أشد المنتقدين للأداء الكارثي للإدارة العليا لـ"الأونروا" والمفوض العام السابق خلال حرب الإبادة على غزة، خصوصاً جريمة ترك الموظفين واللاجئين مكشوفين في جنوب القطاع بداية حرب الإبادة، إلى الانسحاب من مقر "الأونروا" في القدس تحت الضغط الإسرائيلي المتصاعد، إلى العجز عن فضح الاستهداف المنهجي الذي أودى بحياة مئات من موظفي الوكالة، وصولاً إلى الفشل في الارتقاء سياسياً وأخلاقياً إلى حجم الكارثة التي حلت بالشعب الفلسطيني.
هذه الانتقادات لا تزال مشروعة وحاضرة. لكن الإنصاف التاريخي يفرض أيضاً الاعتراف بما قام به أولئك الموظفون والموظفات الذين عملوا، تحت القصف والحصار والتهديدات السيبرانية والملاحقة السياسية، على تنفيذ واحدة من أهم عمليات إنقاذ الذاكرة الفلسطينية الحديثة.
فما جرى إنقاذه لم يكن مجرد ملفات إدارية أو أوراق قديمة، بل كان أرشيفاً حياً يضم بطاقات تسجيل اللاجئين الأصلية منذ عام 1948، وشهادات الميلاد والزواج والوفاة، والسجلات العائلية، والوثائق التي توثق القرى والمدن التي هُجّر منها الفلسطينيون خلال النكبة. إنها الأدلة الحية على الوجود الفلسطيني، وعلى الاقتلاع والمنفى والاستمرارية التاريخية لشعب حاولت مشاريع المحو المتعاقبة طمس روايته وحقوقه.
كيف قاموا بإنقاذ الأرشيف؟
مع اشتداد القصف الإسرائيلي على غزة أواخر عام 2023 وبدايات 2024، عاد عدد محدود من موظفي "الأونروا" الدوليين مراراً إلى مقر الوكالة في مدينة غزة مستخدمين شاحنات صغيرة مستأجرة، بينما كانت الغارات والقذائف تتساقط في محيطهم. وعلى عدة مراحل، نقلوا كميات هائلة من الوثائق إلى رفح قبل أن يغلق الاجتياح الإسرائيلي آخر منفذ للخروج.
ثم تحولت العملية إلى جهد إقليمي معقد شارك فيه موظفون وشركاء إنسانيون عبر غزة ومصر والأردن والقدس. جرى نقل أجزاء من الأرشيف بشكل متدرج وسري ضمن حقائب ووثائق اعتيادية لتجنب لفت الانتباه. وفى الوقت ذاته، وضمن ظروف قاهرة، كانت مجموعات أخرى من الموظفين، وقبل خروجهم الأخير من القدس، يعملون بصمت ودون لفت الانتباه على إخراج أرشيف القدس المهدد بالمصادرة أو التدمير مع تصاعد الهجمة الإسرائيلية على "الأونروا" ومقارها.
وفي نهاية المطاف، وصل ٣٠ مليون من الوثائق إلى الأردن، حيث بدأ أكثر من خمسين موظفاً من "الأونروا" عملية شاقة لتصوير وأرشفة الوثائق توثيقاً رقمياً بهدف حماية الذاكرة الفلسطينية من الضياع، وتوثيق أنماط التهجير منذ عام 1948، وصون الأدلة التى لا بد أن تصبح يوماً جزءاً أساسياً من أي مسار مستقبلي للعدالة وحق العودة.
قبل عشرة أعوام، كان لي شرف قيادة الجهود الرامية إلى حماية أرشيف "الأونروا" السينمائي والفوتوغرافي، الذي ضم مئات الأفلام التاريخية وقرابة نصف مليون صورة توثق النكبة، والاقتلاع، وحياة اللجوء، ومسيرة خدمات الأونروا عبر العقود. وقد شمل هذا الأرشيف أكثر من 430 ألف نيغاتيف (أفلام صور أصلية)، و10 آلاف صورة مطبوعة، و85 ألف شريحة عرض (سلايد)، و75 فيلماً وثائقياً، و730 شريط فيديو، لتشكل مجتمعةً واحداً من أهم الأرشيفات البصرية الفلسطينية والعربية المعاصرة. لذلك أدرك تماماً القيمة السياسية والتاريخية والإنسانية لما أُنجزه الزملاء.
إن ما فعله هؤلاء الموظفون يتجاوز مجرد إنقاذ أوراق ووثائق. لقد أنقذوا ذاكرة شعب بأكمله من المحو. حافظوا على الرواية الفلسطينية من التبديد، وصانوا أدلة النكبة من الضياع، وحموا حق الأجيال القادمة في معرفة جذورها وقراها ومدنها وتاريخها.
سيُذكر هؤلاء باعتبارهم حراس الذاكرة الفلسطينية في زمن الإبادة والمحو.
لن ننسى ولهم ترفع القبعات.

أقلام وأراء

الأحد 17 مايو 2026 9:44 صباحًا - بتوقيت القدس

مظاهرة النكبة والعودة في عمان


مظاهرة  حاشدة وسط العاصمة الأردنية عمان، دعت لها الاحزاب السياسية مع مؤسسات المجتمع المدني والنقابات المختلفة، وقد تم ذلك بمناسبة الخامس عشر من أيار مايو ، يوم النكبة الفلسطينية وتمت برعاية وموافقة ورضا رسمي، وذلك لتحقيق عرضين:
أولها التأكيد على الموقف الرسمي أن الدولة الأردنية ما زالت تقف بقوة مع حقوق الشعب الفلسطيني، حقه في العودة وفق قرار الأمم المتحدة 194،   وأن التوصل الى معاهدة السلام الأردنية الاسرائيلية لا تعني التنازل عن حقوق الشعب الفلسطيني ، فهذا الحق قائم ولا يسقط بالتقادم .
ثانيها إعطاء الفرصة للأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني لأن تعبر عن موقها وتضامنها  مع معاناة الشعب الفلسطيني، و  صموده في وطنه، و مع استعادة حقوقه الكاملة  في العودة إلى المدن والقرى التي سبق وطُرد منها، واستعادة ممتلكاته منها وفيها وعليها، كما حقه في الحرية والاستقلال وفق قرار الأمم المتحدة، قرار التقسيم وحل الدولتين 181.
 لم تكن المظاهرة الأردنية التضامية مع الشعب الفلسطيني، في يوم نكبته التي ادت الى احتلال تلثي أرض وطنه ، وطرد وتشريد ولجوء نصف شعبه الى خارج فلسطين، إلى مخيمات لبنان وسوريا والاردن عام 1948.
لم تكن هذه التظاهرة  مجرد تعبير احتجاجي وتضامني  بهدف التذكير لما تعرض له الشعب الفلسطيني من وجع وعذابات ، أو لمجرد التأكيد على حق العودة، بل هي رسالة سياسية لكافة الأطراف المعنية بقضية الشعب الفلسطيني: أولاً نحو المستعمرة الإسرائيلية وثانياً نحو الولايات المتحدة وأوروبا ، وثالثا نحو العالم العربي والإسلامي، أن قضايا الشعب الفلسطيني مازالت مفتوحة، وأن اتفاقات كامب ديفيد، ووادي عربة، وأوسلو، والاتفاقات الابراهيمية، والحرب القائمة على قطاع غزة ولبنان واليمن وإيران وتداعياتها لن تُنهي حقوق الشعب الفلسطيني أو تشطبها أو تقلل من أهميتها وحيويتها، بل استمرارية التمسك باستعادتها.

 رسالة عمان عبر تظاهرة الخامس عشر من أيار هي رسالة سياسية بالغة، مهما قلل البعض من شأنها انها محاولة لتنفيس الشعب، ولكنها حتى ولو كانت كذلك فما المعابة في هذا الخيار، فهي تظاهرة  سياسية،  لأهداف سياسية، و اهمها اعادة التركيز، على التذكير  في استعادة الوعي واليقظة نحو احد اهم قضايا الشعب الفلسطيني وهي قضية العودة واستعادة الممتلكات فإذا كانت الحركة الصهيونية قد عملت على إعادة اليهود الاجانب إلى فلسطين بعد مئات السنين، وهم لا يملكونها ولا حق لهم فيها، وهي تشبه حق المسلمين باستعادة نظامهم وملكهم في الأندلس، فإذا كانت الصهيونية دعت لذلك وعملت له، فمن الأولى استعادة الشعب الفلسطيني حقه في العودة إلى وطنه الذي لا وطن له غيره، خاصة بعد فشل الصهيونية الاستراتيجي و مشروعها الاستعماري في طرد كامل الشعب الفلسطيني، حيث دللت اخر إحصائية إلى وجود سبعة ملايين و400 الف عربي فلسطيني على كامل خارطة فلسطين رغم الطرد والتشريد والقتل والمجازر الجماعية التي واجهها الشعب الفلسطيني، فهي دلالة قوية على المسار المستمر الواثق نحو العودة والحرية والاستقلال لكامل الشعب الفلسطيني، وهو يدفع ثمن نضاله بتضحياته التي لم تتوقف، حتى يتم استعادة حقوقه الكاملة غير المنقوصة.


أقلام وأراء

الأحد 17 مايو 2026 9:43 صباحًا - بتوقيت القدس

إطلاق النار بهدوء!


بعض الحروب تنتهي باتفاقات سياسية واضحة، وبعضها يتحول إلى حالة دائمة من إدارة الصراع تحت اسم التهدئة، هذا بالضبط ما يحاول الاحتلال تكريسه في غزة ولبنان، حيث لا يبدو أنه ينظر إلى التهدئة باعتبارها التزاماً متبادلاً، بل صيغة تمنحه حرية الحركة الكاملة مقابل تقييد الأطراف الأخرى وتجريدها من حق المبادرة والرد او اعادة بناء القوة، وهكذا يصبح وقف إطلاق النار ليس وقفاً للحرب بقدر ما هو إعادة تنظيم لها، وبشروط أكثر سلاسة وأقل كلفة.
منذ حرب تموز في لبنان، مروراً بالجولات المتعاقبة على غزة، وصولاً إلى السابع من أكتوبر، تطورت العقيدة الأمنية الإسرائيلية نحو مفهوم يقوم على إدارة التهديد لا حله، وعلى الحفاظ على تفوق عسكري مطلق يسمح لها بتوجيه الضربات متى شاءت دون الانزلاق إلى حرب شاملة لا تضمن نتائجها، لهذا السبب تصر دائماً على صياغات فضفاضة في الاتفاقات، تتيح لها مواصلة الاغتيالات والاستهدافات والاختراقات تحت ذريعة الدفاع عن النفس أو منع التهديدات المستقبلية، بينما تعتبر اي رد خرقا مباشرا يستوجب الرد والتصعيد.
في غزة بدا هذا المنطق أكثر وضوحاً بعد الحرب الأخيرة، إذ حاول الاحتلال فرض نموذج يقوم على منع المقاومة من إعادة ترميم قدراتها العسكرية والتنظيمية، واستمرار الحصار والرقابة والسيطرة على المعابر والأرض والماء والسماء، وكأن المطلوب من الفلسطينيين القبول بحالة من الهدوء القسري مقابل استمرار الاحتلال في حربه، فوقف إطلاق النار هناك لا يرتبط بإنهاء الاحتلال او معالجة آثار الحرب أو حتى تخفيف آثار الكارثة الإنسانية، بل بتحويل القطاع إلى مساحة منهكة وغير قادرة على إنتاج "تهديد جديد"، لذلك لا يبدو مستغرباً أن تترافق أحاديث التهدئة مع توسيع العمليات العسكرية والاغتيالات والضغوط الاقتصادية، في تناقضٍ يكشف طبيعة الرؤية ذاتها.
وفي لبنان تتكرر المعادلة، ولكن ضمن حدودٍ أكثر حساسية، بسبب توازن الردع القائم، فجيش الاحتلال يسعى إلى تكريس واقع يسمح له بحرية الاستطلاع والقصف وفرض قواعد اشتباك جديدة، بينما يمنع حزب الله من تثبيت معادلات مقابلة، ومن هنا يصبح أي وقف لإطلاق النار محاولة لإعادة إنتاج التفوق الإسرائيلي، لا الاستقرار، حتى إن الخطاب السياسي والعسكري الإسرائيلي يكشف ذلك بوضوح، خاصة حين يجري الحديث عن ضرورة الحفاظ على حرية العمل العسكري في لبنان وغزة وغيرهما بعد أي اتفاق محتمل.
هذا التصور لا ينتج استقراراً، بل يؤسس لدورات انفجار متكررة، فالتاريخ يخبرنا أن فرض الهدوء بالقوة دون معالجة أسباب الأزمات لا يؤدي إلا إلى تأجيل الانفجار، وبشكل أكبر، وقد أثبتت التجارب من جنوب لبنان إلى غزة أن الحصار والتدمير ومحاولات الاخضاع لا تحول الشعوب إلى مجتمعات مستسلمة، بل إلى بيئاتٍ أكثر توتراً واستعداداً للمواجهة والتضحية على المدى البعيد، لهذا يبدو الاحتلال كأنه عالق في مأزق استراتيجي خطير، فهو يمتلك تفوقاً عسكرياً هائلاً، لكنه عاجز عن تحويله إلى إنجازات أو استقرار دائم.
في المقابل، يساهم المجتمع الدولي نفسه في ترسيخ هذا الواقع؛ حين يتعامل مع وقف إطلاق النار بوصفه هدفاً بحد ذاته، لا خطوة ضمن مسار سياسي، لأن غياب أي أفق سياسي واستمرار الاحتلال والحصار والتوسع الاستيطاني يجعلان أيّ تهدئةٍ مؤقتةً وقابلةً للانفجار عند أول اختبار.

فلسطين

الأحد 17 مايو 2026 9:42 صباحًا - بتوقيت القدس

قانون إعدام أسرى النخبة.. توظيف التشريع والقضاء في خدمة "التطهير العرقي"

عبد الله الزغاري: إنشاء محكمة خاصة بأسرى من غزة يعكس توجهاً إسرائيلياً نحو توظيف أدوات قانونية وقضائية لتعميق سياسة الانتقام من الفلسطينيين
حلمي الأعرج: هناك إمكانية واقعية لإسقاط هذه القوانين لكن غياب التحرك الفاعل قد يفتح الباب أمام تنفيذ أحكام الإعدام بحق الأسرى
نزار نزال: إسرائيل نادراً ما استخدمت عقوبة الإعدام ما يجعل المسار الحالي محاولة لتأسيس إطار قانوني خاص مرتبط بما يسمى "الإرهاب" والحروب
ياسر مناع: إنشاء هذه المحاكم يعكس توجهاً إسرائيلياً يسعى لإعادة صياغة ملف الأسرى ليصبح جزءاً مركزياً في معادلة الردع ما بعد السابع من أكتوبر
طلال عوكل: إسرائيل سوف تتجه نحو تطبيق قانون إعدام الأسرى وستعمل على توظيفه كورقة ضغط سياسية وأمنية في مواجهة حركة "حماس"
سري سمور: فرص التراجع عن مسار إعدام الأسرى تبدو ضعيفة في ظل حالة الإحباط السائدة فلسطينياً والانشغال العربي وغياب الضغط الدولي الفعّال


رام الله - خاص بـ "القدس"-
يقترب ملف الأسرى من منعطف جديد مع مضي إسرائيل في خطوات تشريعية وقضائية تستهدف أسرى قطاع غزة، عبر إنشاء محاكم خاصة لأسرى النخبة من كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، وإعادة تفعيل مسار قانون إعدام الأسرى، في توجه يعكس تصاعداً واضحاً في السياسات الإسرائيلية تجاه المعتقلين الفلسطينيين، ويثير مخاوف من اتساع خطوات الإعدام بحق الأسرى، بل وضمن سعي لقوننةالانتقام من الفلسطينيين.
ويرى مسؤولون وحقوقيون ومختصون وكتاب ومحللون سياسيون، في أحاديث مع "ے"، أن هذه التحركات تقرأ في سياق التحولات السياسية التي تشهدها إسرائيل بعد الحرب على غزة، حيث باتت قضايا الردع والانتقام تتصدر الخطاب السياسي والأمني، لدى أحزاب اليمين التي تدفع نحو تشريعات أكثر صرامة.
ويرون أن التوجه الجديد لا يقتصر على البعد القضائي، بل يحمل أبعاداً سياسية داخلية تتصل بالمزايدات الانتخابية ومحاولات استعادة صورة القوة أمام المجتمع الإسرائيلي.
ويشيرون إلى أن هذه القوانين من شأنها أن تكون أداة ضغط سياسية وأمنية، أو خطوة قد تتحول إلى تنفيذ فعلي إذا ما استمرت البيئة السياسية الإسرائيلية الحالية دون ضغوط خارجية قادرة على وقف هذا المسار.


امتداد لحرب الإبادة الجماعية

يحذر رئيس نادي الأسير عبد الله الزغاري من التداعيات الخطيرة للتشريعات الإسرائيلية الجديدة المتعلقة بأسرى قطاع غزة، معتبراً أن توجه منظومة الاحتلال نحو إنشاء محاكم متخصصة لمحاكمة معتقلي القطاع وإصدار أحكام قد تصل إلى الإعدام أو السجن لفترات طويلة دون إمكانية الإفراج، يأتي في إطار سياسة أوسع ضمن امتداد حرب الإبادة الجماعية المستمرة بحق الفلسطينيين، وخاصة في قطاع غزة.
ويؤكد الزغاري أن إقرار هذا النوع من القوانين والمحاكم لا يمكن فصله عن المسار الذي اتبعته إسرائيل منذ بدء الحرب، موضحاً أن منظومة الاحتلال واصلت إصدار أوامر وتشريعات عسكرية تستهدف الفلسطينيين، بالتوازي مع العمليات العسكرية الواسعة التي شهدها قطاع غزة، والتي أسفرت عن سقوط آلاف الضحايا الفلسطينيين، إلى جانب "الإبادة" التي طاولت الأسرى داخل السجون الإسرائيلية، مشيراً إلى استشهاد أكثر من 100 معتقل فلسطيني داخل المعتقلات الإسرائيلية.
ويوضح الزغاري أن التشريع الجديد بإنشاء محكمة خاصة بأسرى من قطاع غزة جاء بعد أقل من شهرين على إقرار قانون يتعلق بإعدام الأسرى، معتبراً أن هذه الخطوات تعكس توجهاً لدى الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة نحو توظيف أدوات قانونية وقضائية لتعميق سياسة الانتقام من الفلسطينيين، وبصورة خاصة من الأسرى، عبر تكريس قوانين استثنائية تستهدفهم بشكل مباشر.
ويرى الزغاري أن ما سمح بمرور هذه التشريعات، سواء ما يتعلق بقانون إعدام الأسرى أو المحاكم الخاصة بأسرى قطاع غزة، هو حالة التنكر الإسرائيلي للقيم الإنسانية والأخلاقية، إلى جانب تحدي المنظومة الدولية وعدم الاكتراث بالقانون الدولي، في ظل التراجع والفشل من قبل المؤسسات الحقوقية والإنسانية الدولية في توفير الحماية للأسرى والأسيرات داخل السجون، وكذلك للشعب الفلسطيني بشكل عام منذ بدء الحرب على غزة.

استهداف على قاعدة "التطهير العرقي"

ويؤكد الزغاري أن السياسات الإسرائيلية الحالية تندرج ضمن مشروع أوسع يستهدف الفلسطينيين على قاعدة "التطهير العرقي" ومحو فلسطين من الخارطة السياسية العالمية، الأمر الذي يضع المجتمع الدولي، وخاصة المؤسسات الأممية، أمام اختبار يتعلق بمدى قدرتها على حماية المبادئ الإنسانية التي تأسست عليها.

ضمن مسار التنفيذ

وفي ما يتعلق بإمكانية تنفيذ قانون إعدام الأسرى، يرجح الزغاري أن تتحول التشريعات الجديدة إلى إجراءات فعلية على الأرض، مشيراً إلى أن قانون إعدام الأسرى الذي أُقر قبل نحو شهرين بات ضمن مسار التنفيذ داخل المحاكم العسكرية، بحيث يمكن تطبيقه على أي أسير فلسطيني يُتهم بتنفيذ عمليات أدت إلى مقتل إسرائيليين.
ويتوقع الزغاري أن يُطبق القانون الخاص بأسرى قطاع غزة خلال الفترة المقبلة، في ظل وجود إجماع داخل أوساط اليمين الإسرائيلي على دعمه، معتبراً أن الأسرى يواجهون بذلك مرحلة جديدة من التصعيد والانتقام داخل المعتقلات الإسرائيلية.

امتداد مباشر لقانون إعدام الأسرى

يوضح مدير عام مركز الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية "حريات" حلمي الأعرج أن مصادقة الكنيست الإسرائيلي على قانون لإنشاء محاكم خاصة لمحاكمة أسرى النخبة من حركة حماس تمثل امتداداً مباشراً لقانون إعدام الأسرى الذي أقره الكنيست في 30 مارس/آذار الماضي، مؤكداً أن هذه القوانين تستهدف تمهيد الطريق لمحاكمة الأسرى والحكم عليهم بالإعدام، بما في ذلك بأثر رجعي، في خطوة تحمل طابعاً عنصرياً وتمييزياً واضحاً.
ويشير الأعرج إلى أن هذه القوانين تكرّس استهداف الفلسطينيين دون الإسرائيليين، في ظل غياب معايير المحاكمة العادلة، ووجود تهم جاهزة تُستخدم كأداة للانتقام من أبناء الشعب الفلسطيني وأسرى قطاع غزة، تحت ذرائع متعددة.
ويلفت الأعرج إلى أن هذه المنظومة التشريعية لا تنفصل عن سياق أوسع يتمثل في استمرار جريمة الإبادة الجماعية، وانتهاك الحق في الحياة، ومخالفة اتفاقيات جنيف، لا سيما الاتفاقية الرابعة التي تنص على حماية السكان الواقعين تحت الاحتلال، وهذا يؤكد ضرورة حماية الشعب الفلسطيني بما في ذلك الأسرى.
ويؤكد الأعرج أن هذه الإجراءات تتعارض أيضاً مع ميثاق الأمم المتحدة، الذي يقر بحق الشعوب الواقعة تحت الاحتلال في مقاومة المحتل من أجل تقرير المصير، إضافة إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يضمن الحق في الحياة.

تحول القوانين إلى أدوات انتقام

ويعتبر الأعرج أن ما يجري يعكس توظيفاً سياسياً وقضائياً في آن واحد، حيث تتحول القوانين إلى أدوات انتقام بدلاً من كونها أدوات عدالة.
ويوضح الأعرج أن تمرير هذه القوانين يرتبط بشكل مباشر بالمنافسة الانتخابية داخل الأحزاب اليمينية والعنصرية في إسرائيل، حيث يُستثمر الدم الفلسطيني ومعاناة الأسرى في الصراع السياسي الداخلي، في ظل تنامي النزعة العنصرية داخل المجتمع الإسرائيلي.

مواجهة ضرورية

ويؤكد الأعرج أن إسرائيل قد تمضي باتجاه تنفيذ الإعدام بحق الأسرى ما لم تواجه محاسبة ومساءلة حقيقية، تشمل أيضاً إجراءات اقتصادية وضغوطاً سياسية.
ويشدد الأعرج على أن قانون إعدام الأسرى يرتقي إلى مستوى "جريمة حرب"، وأن تطبيقه مرهون بكلفة سياسية وقانونية يدفعها الاحتلال.
ورغم ذلك، يرى الأعرج أن هناك إمكانية واقعية لإسقاط قانوني أسرى النخبة وإعدام الأسرى أو على الأقل تجميد تنفيذهما، كونهما قانونين عنصريين ينتهكان الحق في الحياة بشكل صريح، لكن غياب تحرك وطني وإقليمي ودولي وقانوني سياسي وقانوني ودبلوماسي فاعل قد يفتح الباب أمام تنفيذ أحكام الإعدام بحق الأسرى.
ويؤكد الأعرج أن نجاح أي مسار لمواجهتها يتطلب تحركاً جماهيرياً وسياسياً ودبلوماسياً وقانونياً واسعاً، تكون فلسطين وشعبها، إلى جانب أحرار العالم، في قلبه باعتباره رافعة أساسية لوقف هذه السياسات ومحاسبة مرتكبيها.

رسائل سياسية وأمنية وقانونية متعددة

يعتبر الباحث المختص بالشأن الإسرائيلي وقضايا الصراع نزار نزال أن مصادقة الكنيست الإسرائيلي على إنشاء إطار قضائي ومحكمة خاصة لعناصر "النخبة" في كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، والذي قد يتضمن عقوبة الإعدام، تتجاوز أبعادها الجانب القضائي البحت، وتحمل في مضمونها رسائل سياسية وأمنية وقانونية متعددة، تعكس تحولات في مقاربة إسرائيل للتعامل مع ملفات الأسرى والصراع.
ويوضح نزال أن الخطوة تعكس انتقالاً من "منطق الاحتواء" الذي اتبعته إسرائيل في مراحل سابقة إلى "منطق الانتقام والردع"، في محاولة لإظهار مستوى أعلى من الحزم تجاه منفذي العمليات، لا سيما في ظل تداعيات الحرب الحالية.

مزايدات انتخابية

ويشير نزال إلى أن هذه التوجهات ترتبط أيضاً باعتبارات داخلية وانتخابية، إذ تسعى الحكومة الإسرائيلية، وخاصة أطراف اليمين المتشدد، إلى مخاطبة الشارع الإسرائيلي الغاضب عبر إظهار مواقف أكثر تشدداً وقسوة، لافتاً إلى أن مثل هذه القوانين تلقى دعماً واسعاً داخل قواعد اليمين وتُستخدم لتعزيز صورة الحكومة باعتبارها "لا تتهاون مع الفلسطينيين".

محاولة خلق سابقة استثنائية

ويشير نزال إلى أن التوجه يحمل أيضاً بعداً قانونياً يتمثل في محاولة خلق سابقة استثنائية جديدة، إذ إن إسرائيل تاريخياً نادراً ما استخدمت عقوبة الإعدام، باستثناء حالة النازي أدولف أيخمان، ما يجعل المسار الحالي محاولة لتأسيس إطار قانوني خاص مرتبط بما تصفه إسرائيل بملفات "الإرهاب" والحروب.
ويبيّن نزال أن الرسائل لا تقتصر على حركة حماس فقط، بل تمتد إلى محور المقاومة، في سياق توجيه رسالة ردع أوسع إقليمياً.
ويحذر نزال من تداعيات محتملة لهذه الخطوة، من بينها تصعيد ملف الأسرى، واحتمال لجوء فصائل المقاومة إلى التهديد بردود مقابلة أو تنفيذ عمليات مستقبلية بهدف التبادل، فضلاً عن فتح الباب أمام ضغوط قانونية وانتقادات حقوقية ودولية متزايدة ضد إسرائيل.
ويشير نزال إلى وجود خشية إسرائيلية من أن تتحول المحاكمات إلى منصة إعلامية وسياسية تمنح رواية مضادة زخماً أمام العالم.

خطوة ما تزال مرتبكة

ويرى نزال أن الخطوة ما تزال مرتبكة وقد تنفذ، لكن إسرائيل قد تستخدم القانون كورقة ردع وضغط تفاوضي واستهلاك داخلي أكثر من كونه خطوة قابلة للتطبيق الفوري، نظراً للكلفة الأمنية والسياسية المرتفعة التي قد تشمل ضغوطاً دولية، واحتمالات انتقامية، وتعقيد صفقات التبادل، إلى جانب مخاوف من صناعة رموز فلسطينية جديدة وإشعال ساحات مواجهة متعددة.
ويرى نزال أن إقرار القانون يبدو أسهل سياسياً، لكن تنفيذ الإعدام فعلياً يبقى غير مضمون بسبب كلفته التي قد تتجاوز مكاسبه بالنسبة لإسرائيل.

قوننة الانتقام

يوضح الكاتب والباحث المختص بالشأن الإسرائيلي ياسر مناع أن التوجه الإسرائيلي نحو إنشاء محاكم خاصة لمحاكمة أسرى فلسطينيين من قطاع غزة، يأتي ضمن الدفع بقانون إعدام الأسرى، بما يعكس تناغماً بين مسارات تشريعية وقضائية تهدف إلى تحويل "الانتقام" من أحداث السابع من أكتوبر إلى منظومة قانونية منظمة ومقنّنة.
ويشير مناع إلى أن هذه الخطوات لا تقتصر على بعدها القضائي، بل تأتي ضمن تحول أوسع في السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، يتمثل في الانتقال من إدارة الصراع إلى محاولة حسمه وفرض نهاياته عبر أدوات القوة والردع. ويؤكد مناع أن إنشاء هذه المحاكم الخاصة يعكس توجهاً سياسياً إسرائيلياً يسعى إلى إعادة صياغة ملف الأسرى ليصبح جزءاً مركزياً في معادلة الردع ما بعد السابع من أكتوبر، من خلال ربط العدالة بمفاهيم الردع والانتقام.
ويلفت مناع إلى أن هذا المسار يحمل دلالات تتجاوز المحكمة نفسها، إذ يعكس إعادة تعريف إسرائيل لمفهوم العدالة في سياق الصراع، بما يجعله أداة سياسية وأمنية في آن واحد.

الإعدام الفعلي غير مستبعد

وفي ما يتعلق بإمكانية تنفيذ أحكام الإعدام بحق الأسرى، يرى مناع أن هذا الاحتمال يبقى وارداً وغير مستبعد في ظل المناخ السياسي الإسرائيلي الحالي، خصوصاً في القضايا التي تُصنّف داخل الخطاب الإسرائيلي على أنها "رمزية" ومرتبطة مباشرة بهجوم السابع من أكتوبر وما خلّفه من أثر عميق في الوعي الإسرائيلي.
ويشير مناع إلى أن التعامل مع ملف الإعدام لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مجرد تهديد إعلامي أو ورقة ضغط، بل كخيار سياسي وقانوني مطروح يمكن أن يتحول إلى تطبيق فعلي في أي لحظة، تبعاً للتطورات السياسية والأمنية داخل إسرائيل.

انتهاك صريح للقانون الدولي

يعتبر الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أن عودة الكنيست الإسرائيلي إلى استكمال إجراءات إقرار مشروع قانون يختص بإعدام الأسرى الفلسطينيين من مقاتلي حركة حماس، عبر الدفع به نحو القراءتين الثانية والثالثة، والحديث عن قرار بإنشاء محكمة خاصة لمحاكمة مقاتلي حماس، تعكس إصراراً إسرائيلياً على المضي في مسار يتجاهل التحذيرات والإدانات الدولية المتصاعدة، رغم ما يثيره القانون من اتهامات تتعلق بطبيعته التمييزية ومخالفته للقانون الدولي.
ويوضح عوكل أن القانون يحمل طابعاً "عنصرياً فاضحاً" كونه يستهدف الأسرى الفلسطينيين على وجه الخصوص، ويركز على مقاتلي حماس، معتبراً أنه يشكل انتهاكاً صريحاً وفظاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، خاصة في ظل القواعد الناظمة للتعامل مع الأسرى خلال النزاعات.

حالة من "التبلد الإسرائيلي" تجاه المنظومة الدولية

ويرى عوكل أن المضي نحو إقرار هذا التشريع يعكس حالة من "التبلد الإسرائيلي" تجاه المنظومة القانونية والإنسانية الدولية، بعد الحرب على قطاع غزة وما رافقها من ارتكاب مجازر وسياسات تجويع وحصار، وهي اتهامات قالت بها مؤسسات وخبراء حقوقيون دوليون.
ويشير عوكل إلى أن إسرائيل، رغم اعتراف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومسؤولين أمنيين ومدنيين وكتّاب وصحفيين إسرائيليين بوجود عزلة دولية متزايدة، تبدو وكأنها دخلت نفقاً مظلماً يصعب الخروج منه سياسياً وأخلاقياً.
ويرى عوكل أن تتجه إسرائيل في نهاية المطاف إلى تطبيق قانون إعدام الأسرى، لكنه يستدرك بأن ذلك قد لا يكون فورياً، إذ من المرجح أن تعمل أولاً على توظيفه كورقة ضغط سياسية وأمنية في مواجهة حركة حماس، بهدف فرض شروط تتعلق بالاستسلام أو تسليم السلاح، قبل الانتقال إلى التنفيذ الفعلي.

تحولات عميقة على بنية الحكم والمجتمع الإسرائيلي

يوضح الكاتب والمحلل السياسي سري سمور أن التوجه الإسرائيلي نحو السعي لإقرار وتنفيذ أحكام إعدام بحق الأسرى الفلسطينيين لا يمكن فصله عن التحولات العميقة التي طرأت على بنية الحكم والمجتمع الإسرائيلي، معتبراً أن الأمر يعكس تغيراً في التصورات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين والعالم، في ظل صعود تيارات يمينية متطرفة لم تعد معنية بالحفاظ على الصورة التقليدية التي سعت إسرائيل لتقديمها عن نفسها لعقود بأنها دولة ديمقراطية.
ويشير سمور إلى أن إسرائيل كانت تاريخياً تتجنب تنفيذ أحكام الإعدام بحق الفلسطينيين خشية ترسيخ رموز وطنية تبقى حاضرة في الذاكرة الجمعية الفلسطينية، مستحضراً تجربة إعدام شهداء ثورة البراق أيام الاحتلال البريطاني؛ محمد جمجوم وفؤاد حجازي وعطا الزير، وكذلك الشيخ فرحان السعدي، الذين ما زالت ذكراهم حاضرة في الوعي الفلسطيني.
ويؤكد سمور أن إسرائيل، رغم مسؤوليتها عن مقتل أعداد كبيرة من الفلسطينيين خلال العقود الماضية، كانت تحرص على عدم تنفيذ الإعدام بصيغته القانونية المباشرة، تجنباً لتداعياته السياسية والرمزية.
ويلفت سمور إلى أن إسرائيل سعت طويلاً إلى تقديم نفسها أمام العالم بوصفها "ليست دولة مشانق"، مستشهداً بموقف رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحق رابين الذي عارض تنفيذ حكم إعدام صدر بحق الأسير سعيد بدارنة من بلدة يعبد جنوب غرب جنين، حيث أُعيد النظر بالحكم واستُبدل بالسجن المؤبد قبل أن يُفرج عنه لاحقاً ضمن صفقة تبادل الأسرى المعروفة بصفقة شاليط.

اختبار أولي

ويرى سمور أن المشهد الإسرائيلي الحالي مختلف بصورة جذرية، إذ لم يعد التيار السياسي السائد حريصاً على إظهار
"الوجه الليبرالي" لإسرائيل، متوقعاً أن تلجأ الحكومة الإسرائيلية، في حال قررت تنفيذ الإعدامات، إلى ما يشبه "الاختبار الأولي" عبر تنفيذ أحكام بحق عدد محدود من الأسرى، وربما من قطاع غزة في المرحلة الأولى، لقياس ردود الفعل الفلسطينية والعربية والدولية، قبل الانتقال إلى خطوات أوسع.

فرص التراجع عن إعدام الأسرى تبدو ضعيفة

ويشير سمور إلى أن فرص التراجع عن مسار إعدام الأسرى تبدو ضعيفة في ظل حالة الإحباط السائدة فلسطينياً والانشغال العربي، إلى جانب غياب ضغط دولي فعّال، معتبراً أن ما يحدث يأتي في سياق بيئة سياسية إسرائيلية قائمة على المزايدات الانتخابية بين قوى يمينية "تتنافس على من يؤذي الفلسطينيين أكثر ويستولي على مزيد من الأراضي".

محاولة استعادة قوة الردع

ويؤكد سمور أن تشكيل محكمة خاصة للمقاتلين الفلسطينيين من قطاع غزة وهم عناصر النخبة في كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس يحمل رسائل متعددة، أبرزها محاولة استعادة قوة الردع الإسرائيلية وبث الإحباط في الشارع الفلسطيني، إلى جانب توجيه رسالة بأن من خرجوا بهدف أسر إسرائيليين لتحرير أسرى فلسطينيين قد يواجهون أنفسهم الأسر والإعدام.
ويشدد سمور على أن المقاتلين الفلسطينيين يُفترض أن يُعاملوا كأسرى حرب وفق الأعراف الدولية، ما يجعل فكرة إعدامهم خروجاً على القواعد الإنسانية والقانونية، مرجحاً في الوقت نفسه أن تنفيذ أحكام الإعدام بات احتمالاً وارداً بدرجة كبيرة في ضوء التحولات السياسية والمجتمعية داخل إسرائيل، وإن كان لا يستبعد أن تؤدي ردود فعل دولية أو داخلية صارمة إلى وقف هذا المسار.

فلسطين

الأحد 17 مايو 2026 9:37 صباحًا - بتوقيت القدس

بين الركام وتحت الأشجار.. أطفال غزة يواجهون حرب الإبادة بسلاح العلم

في مشهد يجسد الإرادة الفلسطينية، تحولت أنقاض مدرسة العروبة الحكومية في مخيم النصيرات إلى فصول دراسية مفتوحة تحت أشعة الشمس. يسند الأطفال دفاترهم الممزقة على كتل أسمنتية كانت يوماً جدراناً لصفوفهم، بينما يحاول المعلم محمود حمد بناء مدرسة من الكلمات لإنقاذ أحلام تلاميذه من الضياع.

لم يمنع الركام المتناثر الطفلة سما حمد، ذات التسعة أعوام، من الحلم بأن تصبح طبيبة تعالج جرحى الحرب الذين رأتهم بأم عينها. تقول سما إن مدرستها الجميلة دمرت بالكامل، لكنها تصر على مواصلة تعليمها حتى لو اضطرت للجلوس على الأرض طوال العام الدراسي.

أما الطفل معتصم القصاص، الذي لم يتجاوز السابعة من عمره، فيبدو مدركاً لحجم الدمار الذي طال مئات المؤسسات التعليمية في القطاع. يطمح معتصم لأن يصبح مهندساً في المستقبل ليساهم في إعادة بناء المصانع والبيوت التي دمرها الاحتلال، محولاً حجر الركام الذي يتكئ عليه إلى منطلق لحلمه.

وتشارك عزة أبو سلطان زملاءها ذات الطموح، حيث ترى في التعليم وسيلة وحيدة لإعادة إعمار غزة التي أنهكتها الحرب. تعبر عزة بكلمات بسيطة عن إصرارها على تخطي التحديات، مؤكدة أن العلم هو السلاح الذي لن يتمكن الاحتلال من انتزاعه من صدور أطفال المخيم.

وفي زاوية أخرى من المدرسة المدمرة، تخلت الطفلة جود صالحة عن أحلام اللعب والدمى، مطالبة العالم بتوفير مقاعد وكراسي دراسية بدلاً من الحجارة. تحلم جود بأن تصبح معلمة لتنقل المعرفة للأجيال القادمة، في رسالة واضحة بأن الحاجة للتعليم في غزة تفوق أي احتياجات ترفيهية أخرى.

من جانبه، يصف المعلم محمود حمد مبادرته للتدريس في العراء بأنها صرخة إنسانية في وجه الصمت الدولي. وأوضح حمد أنه اضطر لإخراج الطلبة من الخيام التي تحولت إلى ما يشبه الأفران بسبب الحرارة الشديدة، مفضلاً ظل الأشجار والركام لتوفير بيئة تسمح للطلاب بالتركيز.

ووجه المعلم رسالة عاجلة للمجتمع الدولي، مطالباً بضرورة توفير الحد الأدنى من المستلزمات التعليمية كالقرطاسية والمقاعد. وأكد أن الأطفال في غزة يحولون الركام إلى منصات للأمل، لكنهم بحاجة ماسة للدعم لاستكمال مسيرتهم التعليمية في ظل ظروف معيشية قاسية.

وفي سياق الإحصائيات الرسمية، كشف أحمد النجار، مدير العلاقات العامة بوزارة التربية والتعليم أن نسبة الدمار في المدارس وصلت إلى 97%. وأشار إلى أن أغلب المباني التعليمية تحولت إلى أكوام من الركام، بينما تعاني البقية من أضرار جسيمة تجعلها غير صالحة للاستخدام.

ولم تقتصر الاستهدافات الإسرائيلية على المدارس الحكومية، بل شملت المدارس الخاصة وتلك التابعة لوكالة الأونروا بشكل ممنهج. وأوضح النجار أن المدارس القليلة التي لم تدمر كلياً تحولت إلى مراكز إيواء مكتظة بآلاف النازحين الذين فقدوا منازلهم، مما أعاق استئناف العملية التعليمية فيها.

ويواجه نحو 460 ألف طالب وطالبة في قطاع غزة مستقبلاً مجهولاً بسبب استمرار العدوان والحصار المفروض. وبينما تمكن 80 ألف طالب من التسجيل في نظام التعليم الإلكتروني، لا يزال آلاف آخرون خارج المنظومة التعليمية بسبب النزوح المتكرر والظروف الاقتصادية المتردية.

وتصطدم جهود وزارة التربية والتعليم لإعادة إحياء المسيرة الدراسية بعقبات الحصار ومنع دخول المستلزمات الأساسية. تضطر الوزارة لاستخدام نقاط تعليمية بدائية في الخيام، وهي بيئة تفتقر لأدنى مقومات الصحة والتهوية، حيث تشتد الحرارة صيفاً وتتسرب مياه الأمطار شتاءً.

وبحسب معطيات المكتب الإعلامي الحكومي، فإن أكثر من 90% من المباني التعليمية في القطاع تحتاج إلى إعادة بناء شاملة أو تأهيل جذري. وتظهر الأرقام أن حرب الإبادة لم تستهدف الحجر فقط، بل استهدفت الكادر التعليمي والطلبة بشكل مباشر ومكثف.

وتشير بيانات وزارة التربية والتعليم العالي إلى استشهاد أكثر من 19 ألف طالب وإصابة نحو 28 ألفاً آخرين منذ بداية العدوان. كما دمر الاحتلال 197 مدرسة حكومية بشكل كامل، في محاولة واضحة لتجهيل الجيل الفلسطيني والقضاء على مستقبله.

رغم كل هذه الأرقام المفجعة، يبقى مشهد الأطفال وهم يخطون الحروف فوق الأنقاض دليلاً على حيوية الشعب الفلسطيني. يثبت هؤلاء الصغار يومياً أن إرادة الحياة والتعلم أقوى من آلة الدمار، وأن أحلامهم بالهندسة والطب والتعليم ستظل قائمة فوق كل ركام.

فلسطين

الأحد 17 مايو 2026 9:36 صباحًا - بتوقيت القدس

نتائج انتخابات 'فتح': صعود نجل الرئيس وماجد فرج والبرغوثي يتصدر الأصوات

أعلنت نتائج انتخابات اللجنة المركزية لحركة فتح، أعلى سلطة قيادية في الحركة، عن فوز ياسر عباس، النجل الأكبر للرئيس الفلسطيني محمود عباس، بمقعد في اللجنة لأول مرة. وجاء هذا الفوز خلال المؤتمر العام الثامن الذي اختتمت أعماله في رام الله وغزة وعدد من العواصم العربية، بمشاركة واسعة من الكوادر الحركية.

ويعد ياسر عباس، البالغ من العمر 64 عاماً، من الوجوه التي برزت سياسياً في السنوات الخمس الأخيرة بعد تعيينه ممثلاً خاصاً لوالده، رغم كونه رجل أعمال يدير استثمارات متعددة ويقيم في كندا. ويمثل دخوله إلى اللجنة المركزية تحولاً لافتاً في هيكلية القيادة العليا للحركة التي تقود السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير.

وفي سياق النتائج، حافظ القائد الأسير مروان البرغوثي على مكانته الوازنة داخل الحركة بحصوله على أعلى عدد من الأصوات في انتخابات اللجنة المركزية. ويقبع البرغوثي في السجون الإسرائيلية منذ عام 2002، إلا أن حضوره الشعبي والتنظيمي ظل طاغياً، مما يعكس تمسك القاعدة الفتحاوية بالرموز النضالية.

وشهدت التشكيلة الجديدة للجنة المركزية دخول أسماء أمنية وميدانية بارزة، على رأسها اللواء ماجد فرج، مدير جهاز المخابرات العامة الفلسطينية. كما فاز بعضوية اللجنة زكريا الزبيدي، القائد السابق لكتائب شهداء الأقصى في مخيم جنين، والذي تحرر العام الماضي ضمن صفقة تبادل أسرى بين إسرائيل وفصائل المقاومة.

وعلى صعيد الحرس القديم، احتفظت الشخصيات المحورية بمقاعدها القيادية، حيث جدد المؤتمر الثقة في حسين الشيخ، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، ومحمود العالول نائب رئيس الحركة. كما بقي جبريل الرجوب وتوفيق الطيراوي ضمن التركيبة القيادية العليا، مما يشير إلى توازن بين التجديد والحفاظ على مراكز القوى التقليدية.

وأفادت مصادر من إدارة المؤتمر بأن العملية الانتخابية شهدت إقبالاً كبيراً، حيث وصلت نسبة المشاركة إلى نحو 94.64%. وقد أدلى 2507 أعضاء بأصواتهم لاختيار 18 عضواً للجنة المركزية من بين 59 مرشحاً، بالإضافة إلى اختيار 80 عضواً للمجلس الثوري من بين 450 متنافساً.

وكان المؤتمر قد استهل أعماله يوم الخميس الماضي بإعادة انتخاب محمود عباس رئيساً لحركة فتح بالإجماع، وهو المنصب الذي يشغله منذ أكثر من عقدين. وتأتي هذه الخطوة في ظل تعهدات سابقة للرئيس بضخ دماء جديدة في مؤسسات الدولة والمنظمة استجابة لمطالب إصلاحية داخلية ودولية.

وينعقد هذا المؤتمر في توقيت سياسي حرج، حيث تواجه القضية الفلسطينية تحديات أمنية وسياسية كبرى في الضفة الغربية وقطاع غزة. ووصف أمين سر اللجنة المركزية، جبريل الرجوب، هذا الاجتماع بأنه الأهم في تاريخ الحركة الوطنية، نظراً للظروف الاستثنائية التي تمر بها المسيرة النضالية الفلسطينية.

وتسعى حركة فتح من خلال هذا المؤتمر إلى ترتيب بيتها الداخلي وتعزيز شرعيتها السياسية في ظل الانتقادات المتعلقة بجمود الحياة الديمقراطية. وتأمل القيادة الفلسطينية أن تسهم هذه التغييرات في تمكين السلطة من مواجهة استحقاقات المرحلة المقبلة، بما في ذلك ملف إدارة قطاع غزة وإعادة الإعمار.

عربي ودولي

الأحد 17 مايو 2026 9:36 صباحًا - بتوقيت القدس

هجوم جوي واسع يستهدف موسكو: قتلى وحرائق في منشآت نفطية وتكنولوجية

استيقظت العاصمة الروسية موسكو وضواحيها فجر اليوم على وقع هجوم جوي مكثف نفذته أسراب من الطائرات المسيرة الأوكرانية، مما أدى إلى وقوع خسائر بشرية ومادية جسيمة. وأكدت مصادر رسمية مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة آخرين بجروح متفاوتة، في تصعيد عسكري يأتي بعد أقل من أسبوع واحد على انقضاء أمد وقف إطلاق النار الذي كان سارياً بين الجانبين الروسي والأوكراني.

وأوضح أندريه فوروبيوف، حاكم منطقة موسكو أن وحدات الدفاع الجوي انخرطت في مواجهات عنيفة منذ الساعات الأولى للفجر للتصدي للمسيرات التي استهدفت نقاطاً حيوية. وأشار فوروبيوف إلى أن الضحايا سقطوا نتيجة إصابات مباشرة للمنازل أو جراء تساقط الشظايا، حيث قتلت امرأة في بلدة خيمكي، بينما لقي رجلان حتفهما في قرية بوغوريلكي التابعة لمقاطعة ميتيشي إثر سقوط حطام مسيرة على مبنى قيد الإنشاء.

من جانبه، أعلن عمدة موسكو سيرغي سوبيانين أن المنظومات الدفاعية تمكنت من تدمير 52 طائرة مسيرة إضافية كانت في طريقها لاختراق أجواء العاصمة. وبهذه الحصيلة الجديدة، يرتفع إجمالي الطائرات التي أعلنت السلطات الروسية عن اعتراضها خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية إلى نحو 124 طائرة، وسط دوي انفجارات عنيفة هزت مناطق خيمكي ولوبنيا وزيلينوغراد نتيجة عمليات الاعتراض الجوي.

ولم تقتصر الأضرار على المناطق السكنية، بل امتدت لتطال عصب الصناعة والتكنولوجيا في روسيا، حيث اندلع حريق ضخم في حديقة التكنولوجيا 'إيلما' بمدينة زيلينوغراد. وتضم هذه المنطقة عشرات الشركات المتخصصة في الإلكترونيات، من بينها شركة 'أنغسترم' الرائدة في صناعة أشباه الموصلات، والتي تخضع لعقوبات دولية مشددة، مما يضفي طابعاً استراتيجياً على هذا الاستهداف الجوي.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر محلية بنشوب حريق في مصفاة للوقود بمنطقة دوريكينو، وهو ما يمثل تجدداً لضربات استهداف البنية التحتية للطاقة الروسية التي تكررت في فترات سابقة. وتزامن ذلك مع تقارير عن وجود عالقين تحت الأنقاض في بعض المباني المتضررة ببلدة خيمكي، حيث تواصل فرق الطوارئ والإنقاذ عمليات الإخلاء والبحث في المواقع التي تعرضت للقصف.

وشهدت مدينة إيسترا إصابة أربعة أشخاص وتضرر ستة منازل خاصة ومبنى سكني بشكل مباشر، فيما سقطت طائرة مسيرة أخرى على مجمع سكني في كراسنوغورسك. ووصف سكان محليون المشهد بأنه غير مسبوق، حيث شوهدت المسيرات وهي تحلق من اتجاهات متعددة نحو قلب العاصمة، في هجوم جوي يعد الأوسع نطاقاً والأكثر تنظيماً منذ اندلاع المواجهات العسكرية بين البلدين.

فلسطين

الأحد 17 مايو 2026 9:23 صباحًا - بتوقيت القدس

شهداء وجرحى في غارات مكثفة للاحتلال على جباليا وغزة وخان يونس

صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي من هجماته العسكرية على مناطق مختلفة في قطاع غزة فجر اليوم الأحد، حيث استهدفت طائرة مسيرة مخيم جباليا شمالي القطاع، مما أسفر عن ارتقاء شهيد وإصابة آخرين بجروح متفاوتة. وتأتي هذه الغارة في سياق موجة عنيفة من القصف الجوي والمدفعي الذي طال أحياء سكنية مكتظة، مما رفع حصيلة الضحايا في مدينة غزة والشمال إلى 11 شهيداً وأكثر من 60 جريحاً منذ ساعات المساء الأولى ليوم أمس.

وفي جنوب القطاع، أفادت مصادر ميدانية بأن آليات الاحتلال العسكرية المتمركزة في المناطق الحدودية أطلقت نيران أسلحتها الرشاشة الثقيلة وقذائفها المدفعية صوب المباني السكنية جنوبي مدينة خان يونس. وتزامن هذا القصف مع تحليق مكثف للطائرات المسيرة التي استهدفت منازل المواطنين في الجهة الشرقية من حي التفاح بمدينة غزة، مما أثار حالة من الذعر بين السكان وأدى إلى وقوع أضرار مادية جسيمة في البنية التحتية والممتلكات الخاصة.

وفي تطور ميداني آخر، استهدفت مسيرة تابعة للاحتلال مركبة مدنية كانت تسير قرب برج الوحدة في شارع الشفاء غربي مدينة غزة، مما أدى إلى استشهاد فلسطينيين اثنين وإصابة ثلاثة آخرين. وأكد الدفاع المدني أن طواقمه واجهت صعوبات بالغة في الوصول إلى أماكن القصف بسبب استمرار عمليات التمشيط وإطلاق النار من قبل قوات الاحتلال، وهو ما يعيق جهود الإنقاذ ونقل المصابين إلى المستشفيات التي تعاني أصلاً من نقص حاد في المستلزمات.

وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة إلى أن هذه الاعتداءات تندرج ضمن سلسلة خروقات متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025. ومنذ ذلك التاريخ، تسببت عمليات القصف وإطلاق النار المباشر في ارتقاء أكثر من 870 شخصاً وإصابة نحو 2543 آخرين، في ظل استمرار تواجد قوات الاحتلال في مناطق استراتيجية داخل القطاع تفرض من خلالها قيوداً مشددة على حركة المواطنين.

وعلى الصعيد الميداني، يواصل جيش الاحتلال تمركزه فيما يُعرف بمناطق 'الخط الأصفر'، وهي المساحات التي أعاد الانتشار فيها عقب انسحابه الجزئي من مراكز المدن. ووفقاً لتقديرات عسكرية، فإن هذا الخط يغطي أكثر من نصف مساحة قطاع غزة، حيث تتحول هذه المناطق إلى نقاط انطلاق لتنفيذ عمليات قصف وتوغل محدودة، مما يهدد استقرار التهدئة الهشة ويزيد من معاناة النازحين العائدين إلى مناطقهم المدمرة.

عربي ودولي

الأحد 17 مايو 2026 8:52 صباحًا - بتوقيت القدس

تحليل: كيف يدفع الفقراء في أمريكا ثمن حرب ترامب على إيران؟

سلط تقرير تحليلي نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الضوء على التداعيات الاقتصادية القاسية التي تفرضها الحرب على إيران على الداخل الأمريكي. وأكد الباحث جيف كولغان أن العائلات الفقيرة باتت تتحمل العبء الأكبر نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، وهو ما يهدد بخلق أزمة معيشية تتفاقم مع اقتراب فصل الصيف.

وأشار التحليل إلى أن مشكلة الوقود لا تقتصر على التكلفة المادية المباشرة، بل تمتد لتشمل انعدام العدالة في توزيع الأعباء. فمنذ الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك على إيران في فبراير الماضي، وجدت الطبقة العاملة نفسها في مواجهة ضغوط تضخمية غير مسبوقة طالت كافة مناحي الحياة اليومية.

وبحسب بيانات صادرة عن فريق بحثي في جامعة براون، فإن أسعار البنزين والديزل المرتفعة كبدت المستهلكين في الولايات المتحدة نحو 40 مليار دولار حتى منتصف مايو الجاري. والمفارقة تكمن في أن هذه التكلفة تجاوزت الميزانية التي رصدها البنتاغون للعمليات العسكرية نفسها، والتي قُدرت بنحو 29 مليار دولار.

وقفز متوسط سعر غالون البنزين على المستوى الوطني من 2.98 دولار قبل اندلاع المواجهة إلى نحو 4.50 دولار حالياً. وشهدت ولايات مثل كاليفورنيا مستويات قياسية بتخطي الأسعار حاجز 6 دولارات، بينما سجلت ولاية كولورادو زيادات تجاوزت المعدلات الوطنية بشكل ملحوظ.

ولم يتوقف الأمر عند وقود السيارات، بل امتد التأثير إلى أسعار الديزل التي ارتفعت بنسبة تجاوزت 50 بالمئة، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار السلع. وتتحمل القطاعات الحيوية مثل الشحن البري والزراعة هذه الزيادات، مما يدفع شركات كبرى مثل "فيديكس" لفرض رسوم إضافية ترهق كاهل المتسوقين.

وتشير الإحصائيات إلى أن كل أسرة أمريكية خسرت ما متوسطه 295 دولاراً إضافياً بسبب أزمة الوقود منذ بدء الحرب. ويمثل هذا المبلغ قيمة مشتريات البقالة الأسبوعية لأسرة متوسطة، مما يضع الملايين أمام خيارات صعبة بين تأمين الغذاء أو توفير وقود التنقل.

وأظهر تحليل البيانات أن الفئات الأكثر فقراً، والتي تمثل 18 بالمئة من السكان، اضطرت لإنفاق دخل نصف أسبوع كامل لتغطية فارق أسعار الوقود فقط. وفي المقابل، لم تشعر العائلات ذات الدخل المرتفع التي تتجاوز 125 ألف دولار سنوياً بأي أثر ملموس على نمط استهلاكها اليومي.

ويرى الخبراء أن أسعار الوقود ستواصل الارتفاع لعدة أشهر حتى في حال توقف العمليات العسكرية بشكل مفاجئ. ويعود ذلك إلى تراجع حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، والمخاوف الأمنية التي تمنع شركات التأمين من منح تراخيص العبور للسفن التجارية.

وحذر المحللون من أن إيران قد تفرض رسوماً سيادية على الناقلات التي تستخدم المضيق مستقبلاً، وهي تكاليف ستنتقل حتماً إلى شركات التكرير ثم المستهلك النهائي. كما أن الأضرار التي لحقت بالمنشآت النفطية في الخليج العربي تحتاج لسنوات من الإصلاح، مما يحد من المعروض العالمي.

ومع اقتراب موسم الإجازات الصيفية، تتصاعد التحذيرات من وصول المخزون العالمي للنفط إلى مستويات حرجة بنهاية مايو. ويتوقع بعض المحللين أن يدفع هذا النقص أسعار النفط الخام للتحليق بعيداً لتصل إلى حاجز 200 دولار للبرميل الواحد، مما سيشكل صدمة كبرى للأسواق.

وفي حال تحقق سيناريو وصول البنزين إلى 5 دولارات للغالون كمتوسط وطني، فإن العائلة الواحدة ستتكبد 513 دولاراً إضافياً خلال الصيف فقط. وهذا يعني أن إجمالي فاتورة الوقود للأسرة المتوسطة قد يصل إلى 1,558 دولاراً خلال الفترة ما بين يوم الذكرى وعيد العمال.

أما إذا تفاقمت الأزمة ووصل سعر الغالون إلى 6 دولارات، فإن العبء الإضافي سيقفز إلى 825 دولاراً للبنزين وحده. هذا الارتفاع سيؤدي بالضرورة إلى اشتعال أسعار كافة الخدمات والسلع المرتبطة بوقود الطائرات والديزل، مما يضع الاقتصاد الأمريكي على حافة الركود.

وعلى الصعيد السياسي، يرى الكاتب أن هذه الأرقام ستتحول إلى مادة دسمة للمحاسبة الانتخابية ضد الرئيس ترامب. فلوحات الأسعار المرتفعة على الطرقات تعمل بمثابة تذكير يومي للناخبين بتبعات القرارات العسكرية التي اتخذتها الإدارة الحالية في منطقة الخليج.

وخلص التحليل إلى أن الحزب الجمهوري قد يواجه مأزقاً حقيقياً في انتخابات التجديد النصفي المقبلة في نوفمبر. ورغم قدرة ترامب المعهودة على تغيير مسار النقاشات السياسية، إلا أن غضب الناخبين من تضرر جيوبهم بشكل مباشر قد يكون عصياً على الاحتواء هذه المرة.

فلسطين

الأحد 17 مايو 2026 8:51 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري مكثف: قصف مدفعي ونيران مسيرات تستهدف أحياء سكنية في غزة وخان يونس

صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الأحد، من عملياتها العسكرية في مناطق مختلفة من قطاع غزة، حيث أفادت مصادر ميدانية بأن جيش الاحتلال شن سلسلة من الهجمات المدفعية والجوية استهدفت بشكل مباشر التجمعات السكنية. وتركزت الاستهدافات في حي التفاح شرقي مدينة غزة، حيث نفذت الطائرات المسيرة عمليات إطلاق نار مكثفة صوب منازل المدنيين، مما أثار حالة من الذعر وألحق أضراراً مادية واسعة.

وفي جنوب القطاع، فتحت الآليات العسكرية التابعة للاحتلال نيران أسلحتها الرشاشة بكثافة تجاه الأحياء الجنوبية لمدينة خان يونس. وأكدت المصادر أن القصف المدفعي العنيف طال المباني السكنية الواقعة ضمن نطاق توغل الآليات، مما أدى إلى تدمير أجزاء من البنية التحتية المتهالكة أصلاً نتيجة العدوان المستمر، وسط استمرار عمليات التمشيط العسكري في تلك المناطق.

على الصعيد الإنساني، تواجه الطواقم الطبية وفرق الدفاع المدني تحديات جسيمة في الوصول إلى المناطق المستهدفة لرصد الضحايا أو تقديم المساعدة للمتضررين. وتعيق عمليات القصف المتواصل وتحركات آليات الاحتلال وسقوط القذائف المدفعية حركة سيارات الإسعاف، في وقت تواصل فيه طائرات الاستطلاع التحليق المكثف فوق المناطق المنكوبة.