فلسطين

الجمعة 17 أكتوبر 2025 9:49 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابة فلسطينيين اثنين برصاص الجيش الإسرائيلي شمال القدس

أصيب فلسطينيان برصاص أطلقه الجيش الإسرائيلي ليل الخميس/ الجمعة، في بلدة كفر عقب شمال مدينة القدس بالضفة الغربية المحتلة.

وقالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في بيان، إن طواقمها "تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي، إحداهما أسفل الركبة وأخرى لفتى (17 عاما) في القدم، خلال اقتحام قوات الاحتلال بلدة كفر عقب".

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية عن شهود عيان، أن قوة من الشرطة والجيش الإسرائيلي اقتحمت البلدة، ولاحقت عددا من الشبان، وأطلقت الرصاص وقنابل الصوت.

وأضافت أن الجيش أغلق خلال الاقتحام عددا من الطرق، ومنع حركة المواطنين والمركبات.

والخميس، قتل الجيش الإسرائيلي فلسطينيا بالرصاص في بلدة قباطية جنوب مدينة جنين، شمال الضفة الغربية.

وقبل ساعات، قتل الجيش الإسرائيلي طفلا فلسطينيا بعدما أطلق النار عليه أثناء لعبه كرة القدم، في قرية الريحية بمحافظة الخليل جنوب الضفة الغربية.

وأسفرت اعتداءات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين في الضفة الغربية منذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، عن مقتل ما لا يقل عن 1054 فلسطينيا، وإصابة نحو 10 آلاف آخرين، إضافة لاعتقال أكثر من 20 ألفا بينهم 1600 طفل.

وفي ذلك التاريخ، بدأت إسرائيل إبادة جماعية في قطاع غزة بدعم أمريكي استمرت سنتين، قتلت فيها نحو 67 ألفا و967 فلسطينيا، وأصابت 170 ألفًا و179 آخرين، معظمهم من النساء والأطفال.

فلسطين

الجمعة 17 أكتوبر 2025 9:41 صباحًا - بتوقيت القدس

خبيران ينصحان الأسرى المحررين بإجراءات عاجلة ومهمة

ينصح خبيران في حقوق الإنسان والقانون الدولي الأسرى المحررين في صفقة 'طوفان الأحرار' باتخاذ مجموعة من الإجراءات الهامة والمستعجلة.

ظهر الأسرى الفلسطينيون الذين أفرج عنهم في صفقة التبادل بأجساد هزيلة وأمراض نتيجة تعرضهم للتعذيب والتجويع.

وصول أسرى فلسطينيين محررين إلى مدينة خانيونس.

وصول أسرى فلسطينيين محررين إلى مدينة خانيونس.

يقول شعوان جبارين إن الأسرى يتعرضون لجرائم ضد الإنسانية، ويجب توثيق حالاتهم من خلال تقارير طبية وشهادات موثقة.

عربي ودولي

الجمعة 17 أكتوبر 2025 9:25 صباحًا - بتوقيت القدس

غارات على لبنان وعون يتهم إسرائيل بمواصلة انتهاك التزاماتها

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل شخص وإصابة 7 آخرين بجروح متفاوتة جراء غارات جوية إسرائيلية استهدفت مناطق في جنوب وشرق البلاد.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الغارات طالت محيط بلدتي أنصار وبنعفول في الجنوب، كما استهدفت طائرات مسيّرة أطراف بلدتي كفر تبنيت والشرقية، في حين شنت المقاتلات الإسرائيلية هجوما على بلدة شمسطار في منطقة البقاع.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه نفذ ضربات جوية على ما وصفها ببنى تحتية سرية تابعة لحزب الله تُستخدم لتخزين الأسلحة في سهل البقاع وجنوب لبنان.

وأكد الجيش الإسرائيلي في بيان له أن هذه العمليات تأتي في إطار إزالة ما يعتبره تهديدا لأمن إسرائيل، وأشار إلى أن الحزب يواصل إعادة بناء منشآت عسكرية في البلاد في انتهاك لما وصفه بالتفاهمات القائمة بين إسرائيل ولبنان.

في المقابل، اعتبر الرئيس اللبناني جوزيف عون أن التصعيد الإسرائيلي يؤكد أنها "تواصل انتهاك التزاماتها وتستخدم القوة خارج أي إطار شرعي".

وأضاف عون أن "العدوان يستهدف تدمير البنية الإنتاجية في الجنوب وعرقلة جهود التعافي الاقتصادي، تحت ذرائع أمنية زائفة".

وأكد عون، خلال لقائه قائد قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) ديوداتو أبانيارا، أن عدد عناصر الجيش اللبناني المنتشرين جنوب نهر الليطاني سيصل إلى نحو 10 آلاف بحلول نهاية العام.

وشدد على التزام لبنان بتطبيق القرار 1701 وتسلم المواقع التي قد تخليها القوة الدولية.

وأشار الرئيس اللبناني إلى أن دولته ستواصل مع الدول الشقيقة والصديقة التنسيق لمرحلة ما بعد انسحاب اليونفيل من الجنوب.

وفي سياق متصل، نقلت مصادر دبلوماسية أن مجلس الأمن الدولي يدرس مشروع بيان صحفي يدعم التزام لبنان بسيادته على أراضيه.

ويرحب بتأكيد الحكومة اللبنانية حظر أي سلاح خارج سلطة الدولة، ويدعو البيان المقترح إلى تعزيز الدعم الدولي للجيش اللبناني وضمان انتشاره الكامل جنوب الليطاني.

بالإضافة إلى التأكيد على أهمية احترام أمن عناصر اليونيفيل والالتزام باتفاق وقف الأعمال العدائية.

ويشدد مشروع البيان على ضرورة التنفيذ الكامل لقراري مجلس الأمن 1701 و1559، كما يؤكد ضرورة تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط.

وكانت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) قالت إنها سجلت أكثر من 2200 نشاط عسكري إسرائيلي شمال الخط الأزرق وأكثر من 6200 انتهاك جوي إسرائيلي منذ سريان اتفاق وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

أحدث الأخبار

الجمعة 17 أكتوبر 2025 9:03 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال والمستعمرون يهاجمون قاطفي الزيتون في عدة قرى جنوب نابلس

هاجم مستعمرون، صباح اليوم الجمعة، قاطفي الزيتون في قرى قبلان وقصرة جنوب نابلس، فيما هاجم جيش الاحتلال الإسرائيلي المواطنين في قرية عقربا ومنعوهم من قطف ثمار الزيتون.

وأفادت مصادر محلية، بأن عددا من المستعمرين هاجموا قاطفي الزيتون في بلدتي قصرة وقبلان جنوب نابلس.

وأضافت المصادر بأن جنود الاحتلال اقتحموا مدخل عقربا جنوب نابلس، وأطلقوا قنابل الصوت والغاز السام باتجاه قاطفي الزيتون، ومنعوهم من إكمال عمليات القطف.

وتتعرض قرى محافظة نابلس بشكل يومي متكرر لاعتداءات المستعمرين وجنود الاحتلال ما يعيق عمليات قطف ثمار الزيتون في أراضيهم.

وتتعرض الأراضي الفلسطينية خلال موسم قطف الزيتون السنوي لاعتداءات متكررة من قبل المستعمرين وجيش الاحتلال، ويواجه المزارعون باستمرار اعتداءات وانتهاكات تحول دون الوصول إلى أراضيهم، ما يؤدي إلى خسائر مادية جسيمة ويزيد من معاناتهم اليومية تحت وطأة الاحتلال.

ومنذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، نفذ المستعمرون ما مجموعه 7154 اعتداء بحق المواطنين وممتلكاتهم، ما تسببت باستشهاد 33 مواطنا، في الضفة.

كما تسببت اعتداءات الاحتلال ومستعمريه باقتلاع وتحطيم وتضرر ما مجموعه 48728 شجرة منها 37237 من أشجار الزيتون.

أقلام وأراء

الجمعة 17 أكتوبر 2025 8:49 صباحًا - بتوقيت القدس

اتساع الفجوة بين الفقر والغنى

منذ مطلع القرن الحالي، نشرت دراسات كثيرة حول توزيع الدخل والثروة في العالم. وقد أثارت تلك الإحصاءات والمعلومات التي لم تقتصر على أساتذة الجامعات ومراكز الإحصاءات، الكثير من الجدل بل أصبحت جزءاً لا يتجزأ من أدبيات المنظمات الدولية المعنية بالشؤون الاقتصادية والاجتماعية أمثال صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والمنظمات الإقليمية مثل "أسكوا" في منطقة المينا وغيرها في أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية.

والسؤال المطروح هنا: هل يمكن الاستمرار بالتعامل مع نظام اقتصادي في ظل الفروقات المتزايدة في الدخل والثروات، والتي إن تركت على حالها فسوف تزداد سوءاً؟ وهل من المعقول أن يبقى الحال على حاله في كل دول العالم ومناطقه المختلفة طالما بقيت الفجوات في مقياسَيْ الدخل والثروة تنهار داخل الدول وفيما بينها؟

ولن يتسع الحديث هنا عن العالم كله، بل سوف يحصر في منطقتنا العربية. وللتمهيد للنقاش لا بد من تقديم فكرة بالإحصاءات عما نتحدث عنه من فوارق. ففي بحث بعنوان "اللامساواة في الدخل في منطقة الشرق الأوسط"، والذي أعدته الباحثة رويده مشرف تناول توزيع الدخل في الدول العربية خلال الفترة 1990 إلى 2021.

ومنه نرى أن صورة التوزيع كانت تسير من سيئ إلى أسوأ. ولكن معدلها على امتداد فترة الدراسة قد تبين أن أغنى 10% يحصلون على 56% من الدخل بينما يحصل أفقر 50% على 10% فقط من الدخل، وتبين من خلال فترة الدراسة البالغة أربعة عقود من الزمن أن أغنى 1% يحصلون على حصة تتراوح بين 15% إلى 24% من الدخل الكلي.

أما من حيث الثروة فقد بيّنت دراسةٌ أجرتها منظمة الأمم المتحدة لغرب آسيا لمنطقة المينا أن الدول الغنية هي الدول النفطية في آسيا، والتي لديها من الثروة ما يساوي 31 ضعف ما لدى الدول التي تسمى "دول الدخل الأدنى".

وفي الدراسة التي نشرتها "إسكوا" العام 2024 بعنوان "الميول غير المتعادلة في تجميع الثروة في المنطقة العربية" تبين أن ثروة أغنى 10% من سكان المنطقة العربية قد ارتفعت من 55% عام 1990 من مجموع ثروة المنطقة إلى 64% في العام 2024. أما ثروة أصحاب أدنى 10% من أصحاب الدخول فقد تراجعت من 10.7% العام 2000 إلى 7.6% فقط العام 2022.

ولو قارنا ارتفاع أرقام التراجع في توزيع الدخل والثروة في الوطن العربي مع بقية دول العالم، لوجدنا أن العالم العربي كان أسرع في اتجاهاته السلبية رغم أن بعض الدول الغنية عالمياً والمعتبرة متطورة قد أبدت ميولاً مشابهةً مثل معظم الدول الأوروبية باستثناء الدول الإسكندنافية التي تتبع منهجية الرأسمالية الاجتماعية، والتي تظهر عدالة توزيع الدخل والثروة في هذه الدول.

ومن هنا يثور السؤال: هل بإلإمكان تطبيق النموذج الإسكندنافي على كثير من دول العالم؟ والجواب الحاضر لدي هو بالنفي، وذلك لأن الوصول إلى النموذج الإسكندنافي سيتطلب قرارات قاسية جداً ضريبياً وسياسياً وثقافياً. وهذا أمر يحتاج حتى لو لم يكن مصحوباً بالعنف وقتاً طويلاً حتى ينضج ويؤتي أكله.

ولكن السؤال الذي لا بد من طرحه هنا: هل سنرى ردود فعل في الوطن العربي على حالة سوء التوزيع؟ خاصة أن هنالك شكاوى من عدد من الأمور.

أولها كبر حجم قطاع العام الذي ساهم في كثير من الدول العربية بالنقمة. وذلك لأن الثروة تصبح دولة بين الأثرياء، وخاصة القريبين من الحكم. وتصبح هذه الطبقة الثرية قادرة على الفوز بالعطاءات، والقدرة على تنفيذها والتأثير على آلية صنع القرار وحتى التشريعات التي تقوم تلك الدول بتبنيها لصالح الأغنياء.

وعادة ما يقوم هؤلاء بإبقاء أولياء الأمور مسرورين بإنجازاتهم لأن ما يتوفر لديهم من أسباب القوة والتأثير يمكنهم من الإنجاز، بينما يبقى المنافسون الآخرون خارج دائرة التأثير، ويُتَّهمون بأن فشلهم في التنفيذ عائد لنقص قدراتهم وليس ضعف اتصالاتهم وتأثيرهم على صانعي القرار. وهذه هي الأسباب التي أدت إلى سقوط الأنظمة الشيوعية والاشتراكية المتطرفة في العالم.

ولذلك رأينا كيف تهاوى الاتحاد السوفييتي في نهاية الثمانينيات ومطلع التسعينيات من القرن الماضي، وكيف أنشأت الصين نظاماً رأسمالياً يمزج بين الملكية العامة والملكية الخاصة، وسمحت للتنافس. وأما الهند فقد نجحت عن طريق التكنولوجيا والتجارة في تكبير حجم الطبقة المتوسطة بمقدار 250 مليون شخص مما ساهم في زيادة الطلب الفعال من ناحية، ووسع حجم الطبقة المتوسطة التي يرمز حجمها إلى مدى عدالة التوزيع.

ومع هذا فإن الهوة في الهند وحتى في الصين بين أغنى 10% وأفقر 10% تزداد اتساعاً وعمقاً. وهذا ينطبق على عدد كبير من الدول في العالم. والسؤال: هل كان سقوط الأنظمة الشيوعية والاشتراكية سبباً جوهرياً في تعميق اللامساواة بين البشر في متغيرَيْ الدخل والثروة؟ لقد هيمن النظام القوة الوحيدة على العالم (unipolarity) والتي تمثلت في الولايات المتحدة. أم أن حرص الولايات المتحدة في أيام قوة الاتحاد السوفييتي بأن تتبنى سياسات اجتماعية داعية إلى المساواه قد تضاءلت إلى حد كبير بعدما زال ضغط الاتحاد السوفييتي عليها؟ هل كانت أميركا بحاجة إلى عدو قوي ليكون نظامها أكثر إنصافاً وعدلاً في التوزيع؟

يبدو من المؤشرات الاقتصادية أن هذا الاستنتاج صحيح ويتراجع توزيع الدخل والثروة في أمريكا وتركز في طبقة رجال الأعمال حيث رأينا إنجازات كبرى تتحقق في مجالات التكنولوجيا والإسكان والعقار والأسهم والبورصات والمضاربات بكل أنواعها، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع الاجتماعية وتراجع البيئة وزيادة الفقر وارتفاع نسبة البطالة بين الشباب خاصة. ووصلت هذه كلها إلى حدود تنذر بالمخاطر الاجتماعية، والسلوكية، والعنف الفردي والجمعي.

وإذا أمعنا النظر رأينا أن أهمية النقابات العمالية أو منظماتهم قد فقدت الكثير من سطوتها. وأذكر أنني عام 1977 زرت الولايات المتحدة وتعرف إليّ في ذلك الوقت جورج ميني رئيس اتحاد نقابات العمال في الولايات المتحدة وبعض من كبار موظفي الاتحاد. وقد ذهلت بحجم القوة التي يتمتع به الرجل الذي كان حينها 81 عاماً. وكنت أنا في حوالي 32 عاماً وأعمل أميناً عاماً لوزارة العمل الأردنية. وسألته مباشرة عن دوره في إنجاح الرئيس جون كينيدي في انتخابات العام 1960، فأكد لي ذلك. وما كان لأحد أن ينجح إذا عارضه جورج ميني أو زمرته القوية.

أما الآن فإن أحداً لا يسمع عن إضراب أو توقف أو احتجاج من العمال. علماً أن العمال أصحاب الياقات الزرق قد وقفوا أمام المد اليساري في الولايات المتحدة، خاصة إبان فترة الكساد الكبيرة التي سبقت الحرب الكونية الثانية. وعلامة التراجع هي أن توزيع العبء الضريبي صار يميل أكثر نحو الضرائب غير المباشرة والرسوم والغرامات وضرائب المكوس في دول العالم. وقد وجد الأغنياء ألف فرصة للتهرب من دفع الضرائب في الوقت الذي كان يزداد فيه الأغنياء غنى لأن الضريبة تتناقص على مداخيلهم ومكاسبهم الرأسمالية.

ومن هنا، ساهم هذان العنصران (ضعف اتحادات العمال وتراجع الضرائب على الأغنياء) في توسيع الفجوة بين الفقراء والأغنياء. ويزيد الأمر اتضاحاً عندما نتذكر أن مجلة ذا إيكونومست قد نشرت قبل ثلاثين عاماً دراسة تبين أن معدلات الضريبة تصاعدية من حيث التشريع، ولكنها عملياً تناقصية عند التطبيق بسبب قدرة الأغنياء على إيجاد ثغرات في القوانين للنفاذ منها ضريبياً، ولكن كثيراً من التعديلات قد أدخلت على قوانين ضريبة الدخل والأرباح جعلتها أحسن حالاً وعدلاً.

وهناك اقتصاديون وبخاصة مدرسة كينز (Keynes) التي تؤكد أن المبالغة في فرض ضريبة الدخل على الشرائح العليا قد تكون ذات أثر سلبي على كثير من المتغيرات المهمة مثل الاستثمار والقدرة على اجتذابه وعلى الرغبة في التهرب الضريبي والاستفادة من الملاجئ الضريبية الآمنة، والتي صارت تشكل جزءاً أساسياً من النظام الاقتصادي العالمي.

الوطن العربي يعاني في كل أقطاره من سوء توزيع الدخل والثروة. وهذا الأمر لا يمكن أن يبقى على حاله لأنه سوف يخلق تيارات عنف اجتماعية سلبية، وسوف يشجع الاقتصاد غير الرسمي وغير الشرعي، وسوف يفشل في تحقيق العدالة الاجتماعية وتوفير الخدمات الأساسية المطلوبة لأصحاب الدخول المتدنية. ولذلك، وجب التركيز على هذه الظاهرة الآخذة في التفاقم والتي تتعزز بفعل التطورات في الاقتصاد العالمي.

عربي ودولي

الجمعة 17 أكتوبر 2025 8:49 صباحًا - بتوقيت القدس

رئيس كولومبيا يقترح تشكيل جيش دولي لإعمار غزة.. "أمر بإرسال ذهب"

أعلن الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو عن مقترح يقضي بتشكيل جيش دولي لإعادة إعمار قطاع غزة، وضمان الأمن والاستقرار في القطاع بعد حرب الإبادة الجماعية التي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي لمدة عامين.

وذكرت وسائل إعلام كولومبية أن مقترح الرئيس يأتي في إطار دعم كولومبيا لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، منوهة إلى أنّ بيترو كشف عن مشروع قرار ستقدمه بلاده إلى الأمم المتحدة يدعو إلى تشكيل جيش دولي مكلف بإعادة إعمار غزة وضمان الأمن والاستقرار في القطاع بعد الحرب.

في غضون ذلك، أشار بيترو في تغريدة عبر منصة "إكس" إى أنه أمر الوكالة الوطنية لإدارة الأصول بإرسال ذهب تمت مصادرته من شبكات المخدرات، لتمويل علاج الأطفال الجرحى في غزة.

وفي هذا السياق، أكدت الوكالة الوطنية لإدارة الأصول (SAE) التابعة لوزارة المالية الكولومبية، أنها بدأت دراسة الآليات القانونية والفنية لتنفيذ توجيهات الرئيس بيترو، مشيرة إلى أن الخطوة تأتي في إطار التزامات كولومبيا الإنسانية والدولية.

تأتي مبادرة كولومبيا في وقت تشير فيه تقديرات الأمم المتحدة إلى أن تكلفة إعادة إعمار غزة قد تتجاوز 70 مليار دولار، منها 20 مليار دولار ضرورية خلال السنوات الثلاث الأولى من مرحلة إعادة البناء.

ووفقا لاتفاق وقف إطلاق النار الذي رعته واشنطن ودول عربية، من المقرر أن تبدأ مشاريع إعادة الإعمار بالتوازي مع تنفيذ صفقة تبادل الأسرى، التي تشمل إطلاق سراح أسرى فلسطينيين مقابل إعادة أسرى إسرائيليين تحت إشراف لجنة دولية.

ومنذ اندلاع الحرب، يعد الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو من أبرز الزعماء اللاتينيين الداعمين للقضية الفلسطينية، واتهم مرارا الحكومة الإسرائيلية بارتكاب "إبادة جماعية" في غزة، ودعا إلى قطع العلاقات الدبلوماسية معها العام الماضي.

كما دعا مرارا إلى تحرك دولي عاجل "لوقف الحرب وإعادة إعمار القطاع".

وتعتبر كولومبيا، رغم محدودية تأثيرها في الشرق الأوسط، واحدة من أكثر دول أمريكا اللاتينية نشاطا سياسيا في دعم الفلسطينيين، خاصة في الملفات الإنسانية والطبية، إذ سبق أن استقبلت جرحى فلسطينيين للعلاج في مستشفياتها.

ويرى محللون كولومبيون أن مبادرة بيترو تحمل طابعا رمزيا وإنسانيا قويا أكثر من كونها خطوة ذات أثر اقتصادي مباشر، لكنها ترسخ موقع كولومبيا كداعم سياسي وإنساني للفلسطينيين في الساحة الدولية.

أقلام وأراء

الجمعة 17 أكتوبر 2025 8:46 صباحًا - بتوقيت القدس

التعليم في زمن النزاعات والأزمات كحق وممارسة صمود وفلسفة تحررية

في زمن تتفتّت فيه الخرائط وتنهار أطر الأمان، يتحوّل التعليم من نشاط معرفي إلى فعل وجودي للصمود والحفاظ على المعنى الإنساني. حين تُقصف المدن ويُهجّر الأطفال، تظل المدرسة— ولو في خيمة أو زاوية من ذاكرة المعلم— ممارسة مقاومة صامتة ضد العدم، تعيد إنتاج الوعي والهوية رغم الانكسار. التعليم في زمن الحروب والأزمات ليس مجرد خدمة مؤقتة، بل فضاء للكرامة وممارسة الحق في التفكير والتخيل، إذ تستهدف الحروب الحديثة الوعي والمعنى أكثر من الأجساد.

وفقاً لتقرير اليونسكو العالمي لرصد التعليم 2024، يبلغ عدد الأطفال والشباب خارج المدرسة حول العالم 251 مليوناً، مع تفاوت ملحوظ بين البلدان منخفضة الدخل (33%) ومرتفعة الدخل (3%)، كما تُسجّل أكثر من نصف حالات عدم الالتحاق بالمدرسة في إفريقيا جنوب الصحراء (UNESCO, 2024). في فلسطين، يصبح التعليم مشروعاً تحررياً عملياً، حيث يتقاطع الاحتلال مع الحلم؛ كل صف يُفتَح تحت القصف وكل درس يُقدَّم على ركام المدارس يمثل فعلاً سيادياً للحفاظ على الإنسان والمعنى.

من هذا المنطلق، يُنظر إلى التعليم في حالات الطوارئ (Education in Emergencies) كإطار عملي وفلسفي لضمان استمرار التعلم، مع تأمين الوصول والحماية والدعم النفسي والاجتماعي للمتعلمين والمعلمين (INEE, 2023; UNESCO, 2024). مع ذلك، غالباً ما يُختزل هذا التعريف في الجانب الوظيفي، كخدمة لتخفيف الصدمة الإنسانية أكثر من كونه حقاً سيادياً متجذراً في الكرامة والهوية.

يفرق هذا السياق بين التعليم في الطوارئ والاستجابة للهشاشة المزمنة: الأول استجابة مؤقتة لأزمة محددة، أما الثاني فيمثل اضطراباً ممتداً بنيوياً وسياسياً واقتصادياً، حيث تصبح الطوارئ وضعاً دائماً في مناطق الاحتلال أو النزاعات. هذا يستلزم منظوراً تحررياً يربط الفعل التربوي بالسيادة والعدالة الاجتماعية، لا بالتمويل العابرة أو المشاريع الطارئة، مستنداً إلى البيداغوجيا التحررية التي طرحها فريري، والتي تعيد التعليم كأداة لتحويل الوعي وتمكين الإنسان من استعادة سيادته على ذاته (Freire, 1970).

تؤكد الأدبيات الحديثة في التعليم في حالات الطوارئ أن التربية في سياقات الحروب ليست استجابة إسعافية، بل فعل مقاومة معرفية وإنسانية يصون الكرامة ويعيد بناء المعنى الجمعي. التعليم هنا ليس مجرد استمرار للدرس، بل بناء للصمود وإحياء للوعي في وجه العنف والتفكك، وتحويل الألم إلى طاقة بنّاءة، مع ترسيخ الأمل كقيمة مقاومة. ومن هذا المنطلق، يُطرح السؤال المفصلي: هل التعليم في الأزمات مجرد خدمة إنسانية مؤقتة، أم هو حق سيادي دائم يُمارس دفاعاً عن الوجود والهوية؟ تتبنى هذه الورقة التعليم كفعل تحرري يولد من رحم الألم، ليعيد للإنسان سيادته ومعناه، محوّلاً المدرسة من فضاء للنجاة إلى حقل للنهضة الإنسانية، حيث يصبح التعليم فعل وعي يرسخ الكرامة الفكرية كآخر معاقل السيادة

المحور الأول: السياق العالمي والإقليمي في أزمات النزاع

تدقّ اليونسكو ناقوس الخطر إزاء الزيادة الحادة في الهجمات على المدارس خلال عام 2024، حيث سجّل 1,265 هجوماً على المؤسسات التعليمية، بارتفاع 44% مقارنة بعام 2023، ما يعرض حوالي 85 مليون طفل وطفلة في مناطق النزاعات للأزمة التعليمية والحرمان من التعليم (UNESCO, 2025). وتشمل مناطق الخطر فلسطين، سوريا، أوكرانيا، ميانمار، هايتي، أفغانستان، والسودان، حيث تتحوّل المدارس أحياناً إلى مواقع عسكرية مخالفة للقانون الدولي الإنساني، ويتعذّر استمرار التعلم بسبب النزوح المتكرر وانقطاع المناهج. واستجابة لذلك، تعمل اليونسكو على دعم التعليم في 31 بلداً متأثراً بالأزمات، من خلال تقديم مساعدات مادية ونفسية واجتماعية للمتعلمين والمعلمين، وتوسيع أشكال التعلم البديلة، مع التأكيد على ضرورة التزام جميع الأطراف بالقانون الدولي الإنساني والقرارات الدولية المتعلقة بحماية المدارس.

تلعب الجهات المانحة دوراً مزدوجاً: فهي توفر التعليم والحماية، لكنها تفرض أحياناً شروطاً تؤثر على السيادة التربوية الوطنية. التمويل الإنساني يحوّل التعليم في بيئات النزاع أحياناً من حق سيادي مستدام إلى خدمة مؤقتة تُدار وفق أولويات المانحين، بينما يسعى الخطاب الدولي حالياً إلى منطق “الاستدامة التربوية”، لإبقاء التعليم مستمراً وآمناً رغم الحروب والكوارث الطبيعية. مع ذلك، تبقى الفجوة بين النظرة العالمية والممارسة الميدانية قائمة، ما يتطلب سياسات تربوية تجمع بين المرونة في الأزمة والحفاظ على العمق البنيوي والفلسفي للتعليم.

في فلسطين، تتجسد هذه الفجوة بوضوح: فبينما تدعم المنظمات الدولية مشاريع التعليم الطارئة، يظل التعليم الفلسطيني مسألة سيادة وطنية ومعركة معرفية، تحمي الهوية واللغة والذاكرة الجماعية. يصبح التعليم فعل مقاومة تربوي، يربط البعد الحقوقي بالفلسفي، مؤكداً أن المدرسة ليست مجرد خدمة، بل حقل سيادة ووعي مستمر.

التحديات البنيوية والإنسانية للتعليم في مناطق النزاع

تُظهر التقارير الأممية الحديثة عمق الأزمة التي لحقت بالبنية التحتية التعليمية في مناطق النزاع، وما ترتب عليها من حرمان ملايين الأطفال من حقهم في التعلم الآمن.

1. تدمير البنية التحتية التعليمية: في سوريا، دُمّرت أكثر من 7,000 مدرسة منذ اندلاع النزاع، بينما في اليمن تضرر نحو 2,916 مدرسة، واستخدام المئات كملاجئ أو أغراض عسكرية (UNICEF, 2023a; UNICEF, 2023b). في فلسطين، 95% من المدارس في غزة تضررت بفعل القصف (UNICEF, 2023d).

2. فقدان المعلمين والمتعلمين في المدارس: شهد قطاع غزة فقداناً مأساوياً للطلاب والمعلمين، إذ استشهد 18,512 طالباً وطالبة وأصيب 27,000 آخرون، فيما بلغ عدد المعلمين الشهداء 791 مع 3,251 جريحاً، بينما في الضفة الغربية استشهد 110 طالباً وطالبة وأصيب 791، وتم اعتقال 395، إلى جانب استشهاد 5 معلمين وجرح 23، واعتقال 201 معلم، ما يعكس حجم الانتهاكات الجسيمة ضد حق التعليم واستهداف الكرامة الإنسانية في المدارس، ويؤكد الحاجة الملحّة لحماية المتعلمين والمعلمين وضمان استمرارية التعليم في ظل الأزمات (وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، 2025).

3. الأزمات النفسية والاجتماعية: حوالي 80% من الأطفال في مناطق النزاع يعانون من أعراض اضطراب ما بعد الصدمة (UNICEF, 2023).

4. تسييس التعليم وضغوط التمويل: محاولات فرض مناهج بديلة تهدف إلى تغيير الرواية التاريخية والثقافية تهدد السيادة التعليمية الفلسطينية (جريدة القدس، 2025).

5. الفئات الهشة وفجوات العدالة التعليمية: الفتيات وذوو الإعاقة والأطفال في المناطق المحاصرة يواجهون صعوبات مضاعفة في الوصول للتعليم (Global Partnership for Education, 2023b).

تُبرز هذه البيانات الحاجة الملحة لوضع سياسات تعليمية تراعي الإنصاف والشمولية، وتضمن حماية حق التعلم لجميع الأطفال، بغض النظر عن جنسهم أو قدراتهم أو ظروفهم المكانية.

المحور الثاني: استجابات الأنظمة والمجتمعات في مواجهة الأزمات

تتصدى الأنظمة والمجتمعات لتحديات التعليم في سياقات النزاع بطرق متعددة، فتتحوّل العملية التعليمية إلى فعل صمود وكرامة، وحصن ضد الطمس والنسيان. تتكامل هذه الاستجابات بين المستوى النظامي، والمبادرات المجتمعية، والفعل التربوي، والرؤية الحقوقية، لتشكّل شبكة حماية للتعليم كحق إنساني وسيادة وطنية.

أولاً: الاستجابات النظامية: تسعى الحكومات إلى ضمان استمرار التعليم عبر تبني خطط طوارئ مرنة، توزيع الموارد بشكل تكيفي، وحماية البنية التحتية التعليمية. ومع ذلك، غالباً ما تحد القيود السياسية والمالية من قدرة النظام على الاستجابة الكاملة، مما يجعل استدامة التعليم وجودته تعتمد أيضاً على المبادرات المجتمعية والمساهمات الفاعلة للمنظمات المدنية.

ثانياً: الاستجابات التربوية والمجتمعية في فلسطين والسياق العربي: أطلقت فلسطين والمجتمعات العربية مبادرات مرنة لضمان استمرارية التعليم في ظل النزاعات، مع التركيز على دعم الاستجابة الوطنية. برزت في فلسطين مبادرات مبتكرة بالشراكة بين وزارة التربية والتعليم ومؤسسات المجتمع المدني والائتلاف التربوي الفلسطيني، ومن أبرزها:

1.المدارس الافتراضية ومدارس الخيم في المناطق المتضررة.

2.تطوير رزم تعليمية مرنة ضمن المناهج الوطنية.

3.تفعيل الفضائيات والمنصات الرقمية للتعليم عن بُعد، بما في ذلك عقد امتحانات الثانوية العامة في غزة ودول النزوح.

4.برامج الدعم النفسي والاجتماعي للطلبة والمعلمين.

5.مجتمعات التعلم التي تنفذها مؤسسات المجتمع المدني والائتلاف، إضافة إلى المبادرات المجتمعية لتعزيز صمود العملية التعليمية وترسيخ الهوية الوطنية.

تؤكد أوراق موقف الائتلاف التربوي الفلسطيني والحملة العربية للتعليم على حماية التعليم في مدارس وكالة الأونروا، وضمان استقلالية القرار التربوي، ومناصرة حقوق الطلبة والمعلمين. كما أظهرت تجارب مماثلة في بعض الدول العربية إمكانية إنشاء فضاءات مرنة للتعلم في النزاعات، مؤكدة أن التعليم ليس مجرد خدمة مؤقتة، بل فعل مقاومة وصمود معرفي وثقافي.

ثالثاً: المدارس والمساحات التعليمية البديلة: تحوّلت المدارس والمساجد والمراكز الثقافية إلى فضاءات تعليمية بديلة تجمع بين نقل المعرفة الأكاديمية وبناء الوعي المدني والكرامة الإنسانية. وفي قلب هذه الاستجابات، يظل المعلم عنصراً محورياً، ليس مجرد موظف إداري، بل كفاعل أخلاقي وإنساني يرافق الطلبة في مواجهة الصدمة، ويوجههم نحو صمود معرفي ونفسي، ليصبح كل درس فرصة لتعزيز الهوية وترسيخ القيم وبناء الوعي، وتحويل المدرسة إلى فضاء للتحرر والتعلم المتجذر في الكرامة الإنسانية.

رابعاً: الاستجابات الحقوقية والمجتمعية الموسّعة: تلعب الائتلافات التربوية ومنظمات المجتمع المدني دوراً فاعلاً في الدفاع عن الحق في التعليم وحماية السيادة التعليمية، عبر تعزيز مشاركة المجتمع، رصد الفجوات التعليمية، وضمان وصول الفئات الأكثر هشاشة إلى التعلم. وتمثل هذه التجارب نموذجاً عملياً للمرونة المجتمعية، حيث يلتقي العمل الأهلي مع الرؤية الحقوقية والفلسفة التحررية للتعليم كفعل صمود وإنسانية، مستندة إلى التوصيات والأوراق السياسية الوطنية والإقليمية.

خامساً: نحو سياسات وطنية مستدامة: يبقى التحدي في تحويل المبادرات الجزئية والمجتمعية إلى سياسات وطنية متكاملة. ومن هذا المنطلق، يظهر الدور الحاسم للإطار التوجيهي والسياسات المستقبلية لضمان استمرارية التعليم وحقوق الإنسان في الأزمات، مع دمج المرونة المجتمعية، السيادة الوطنية، والاستدامة التربوية والحقوقية، ليصبح التعليم فعلاً مستمراً وراسخاً، حتى في أقسى الظروف.

المحور الثالث: سياسات واستراتيجيات لضمان التعليم في الأزمات واستشراف المستقبل

يتحوّل التعليم في زمن النزاعات والأزمات إلى فعل تحرري وأخلاقي يصون الوعي والكرامة والهوية الجمعية، ويغدو فضاءً للمقاومة الرمزية والمعرفية وصمام أمان في وجه الطمس والانكسار الإنساني.

أولاً: السياسات الأساسية

1.السيادة التعليمية الشاملة: تبني سياسات تجعل التعليم حقاً سيادياً لا خاضعاً للتمويل المشروط أو المشاريع العابرة، وتشمل حماية المناهج الوطنية، وتعزيز استقلالية المدارس والمعلمين كحماة للوعي الوطني والمعرفي.

2.المرونة المؤسسية والتكيف المستدام: تطوير أطر تنظيمية مرنة تضمن استمرارية التعليم في ظل النزاعات والكوارث، بما يشمل المدارس التقليدية والخيم التعليمية والمنصات الرقمية، مع إعداد خطط طوارئ قابلة للتعديل حسب المستجدات.

3.الدمج بين التعليم والمقاومة الإنسانية: إدماج بُعد الكرامة والهوية الوطنية في السياسات التعليمية، بحيث يعكس كل محتوى تربوي قيم الحرية والعدالة والمساواة، ويعزز الصمود النفسي والمعرفي للمتعلمين.

4.الابتكار الرقمي والتكنولوجي: صياغة سياسات تشجع على التعليم الافتراضي واستخدام الفضائيات التعليمية، وتطوير رزم تعليمية مرنة، وتنظيم الامتحانات عن بُعد في مناطق النزوح، لضمان الاستمرارية والوصول العادل.

5.الشراكات الحقوقية والمجتمعية: تعزيز التعاون بين الدولة والمجتمع المدني والائتلافات التربوية والمنظمات الأممية على أسس حقوقية وفلسفية، لضمان استدامة الموارد وحماية السيادة التعليمية، مع وضع الطالب والمعلم في قلب العملية التعليمية.

6.التعليم كأداة عالمية للصمود: دمج البعد الكوني ضمن السياسات التعليمية بحيث يعكس التعليم القيم الإنسانية المشتركة، ويصبح فعل مقاومة يعزز التواصل بين التجربة المحلية والوعي العالمي، ويمكّن المتعلمين من الفعل الاجتماعي والثقافي في مواجهة الظلم والتحديات الإنسانية.

ثانياً: استراتيجيات التنفيذ

1.تصميم برامج تعليمية بديلة في حالات الطوارئ تشمل المدارس الافتراضية والخيم التعليمية والتعليم غير النظامي لضمان استمرارية التعلم في أقسى الظروف.

2.تطوير محتوى تعليمي مرن وقابل للتكيّف مع الأزمات، يتضمن الدعم النفسي والاجتماعي للطلاب والمعلمين.

3.بناء قدرات المعلمين على إدارة التعليم في الأزمات، وتعزيز مهاراتهم الرقمية والتربوية لتفعيل التعليم عن بُعد بفاعلية.

4.تنفيذ برامج تقييم ومتابعة مستمرة لرصد أثر السياسات والمبادرات وتحسينها استناداً إلى نتائج ملموسة.

5.توسيع نطاق الشراكات المحلية والإقليمية لتعزيز صمود التعليم، مع ضمان استقلالية القرار التربوي والمناهج الوطنية في مواجهة الضغوط الخارجية.

ثالثاً: نظرة استشرافية لمستقبل التعليم في الوطن العربي

ينطلق المستقبل التربوي من رؤية واضحة نحو مجتمع معرفي ومبدع، يسخر العلوم والثقافة والتكنولوجيا لتعزيز الانتماء الوطني باعتباره علاقة متبادلة بين الأرض والإنسان، ويستند إلى فهم عميق لروح المواطنة، التي ليست مجرد حقوق قانونية أو انتماء جغرافي، بل حالة وعي مستمرة، تنبني على التزام ومسؤولية تجاه المجتمع والتاريخ. في هذا الإطار، تصبح المواطنة الفاعلة عقداً أخلاقياً بين الفرد والدولة، يجمع الحق بالواجب، الحرية بالالتزام، مع موازنة العلاقة مع المواطنة الكونية في عالم متغير.

في هذا المستقبل، يتحوّل التعليم إلى منظومة مفتوحة ومتواترة وعملياتية، تمكّن المتعلم من التفكير النقدي والمشاركة الفاعلة في إنتاج المعرفة، واستعادة دوره كفاعل اجتماعي ومسؤول، متجاوزاً القوالب الجاهزة والتعليم التكراري. يصبح المعلم شريكاً وموجّهاً ومستكشفاً للمعرفة الكونية، يدمج قيم العدالة والحرية والاستدامة والابتكار في الممارسة اليومية، ويعزز قدرة المتعلم على مواجهة تحديات الحاضر والمستقبل، مستفيداً من التعليم كأداة وجودية لإعادة إنتاج معنى الانتماء والوعي الجمعي، كما تمثل المواطنة فيها تجربة فلسفية تتجسد في العلاقة بين الفرد والآخرين والمجتمع.

تستهدف هذه الرؤية بناء منظومة تعليمية متماسكة، تعيد تعريف العملية التربوية كفعل سيادي ومستدام، وتحوّل المدرسة إلى فضاء للنهضة الإنسانية الممكنة، حيث تتحقق العدالة التعليمية، تثمر المواطنة الفاعلة، ويصبح الصمود المعرفي والثقافي أداة مركزية لمواجهة النزاعات والأزمات، وتأكيد أن التعليم ليس مجرد نقل للمعرفة، بل ممارسة فكرية وأخلاقية تحمي الهوية وتعيد بناء المعنى في قلب التحديات

التوصيات لضمان التعليم في الأزمات واستشراف المستقبل

1.دمج التعليم في خطط الطوارئ الوطنية والإقليمية: تضمين التعليم كعنصر أساسي في خطط الاستجابة للأزمات والكوارث، مع وحدات تعليمية مرنة وقابلة للتحويل لضمان استمرار السيادة التعليمية، مع مراعاة تطوير قدرات النظام على التكيف المستمر.

2.تعزيز المرونة المؤسسية والتكيف المستدام: تجهيز مدارس قابلة للتحويل إلى مراكز تعليمية بديلة أو ملاجئ آمنة، مع تطوير رزم مناهج مرنة وفصول هجينة، ومنصات افتراضية وتقنيات التعلم عن بُعد، بما يعزز العملية التعليمية المفتوحة والمتواترة.

3.حماية المعلمين ودعمهم النفسي والاجتماعي: برامج تدريبية مستمرة لتأهيل المعلمين على إدارة التعليم في ظروف النزاع والأزمات، وتوفير دعم نفسي واجتماعي لهم، مع تمكينهم من دورهم كمرشدين في بناء المواطنة الفاعلة والوعي النقدي لدى المتعلمين.

4.تعزيز التعليم الرقمي والابتكار التكنولوجي: تطوير منصات رقمية متكاملة، تشجع على التعلم التفاعلي، وتدعم إنتاج المعرفة، بما يضمن استمرار التعليم حتى في مناطق النزوح أو الحصار، ويعزز قدرة الطلاب على التفكير النقدي والمشاركة المجتمعية.

5.تفعيل المبادرات المجتمعية والأهلية: دعم المدارس الافتراضية، مدارس الخيم، والمراكز الثقافية كمراكز تعليمية بديلة، مع تعزيز دور المجتمع المحلي في صنع القرار ومتابعة تنفيذ البرامج لضمان العدالة والإنصاف في الوصول إلى التعليم.

6.الشراكات والتنسيق متعدد الأطراف: إنشاء أطر شراكة واضحة بين الدولة، المجتمع المدني، الائتلافات التربوية، والمنظمات الدولية على أسس حقوقية وفلسفية، مع آليات للمساءلة، لضمان الاستدامة وحماية السيادة التعليمية، ودمج المبادرات المحلية مع الخطط المستقبلية.

7.تعزيز العدالة التعليمية وحماية الفئات الأكثر هشاشة: تطوير برامج مخصصة للفتيات، ذوي الإعاقة، والأطفال في المناطق المهمشة، لضمان تكافؤ الفرص في التعلم، وتقليل فجوات النزوح والصدمات، مع التركيز على التعليم الشامل والمتعدد الأبعاد.

8.رصد وتقييم مستمر وتطوير مستقبلي: أدوات تقييم دورية لقياس جودة التعليم، الوصول، والأثر النفسي والاجتماعي، مع دمج مؤشرات التعلم المستمر، المرونة، الإبداع، والاستدامة لتحويل التجارب الناجحة إلى نماذج قابلة للتوسع محلياً وإقليمياً.

9.تحويل التعليم إلى فعل مستقبلي ومجتمعي: صياغة سياسات تربوية تدعم المنظومة المفتوحة والمتواترة، وتمكن الطلاب والمعلمين من المشاركة في إنتاج المعرفة، وتعزز المواطنة الفاعلة، والانتماء الوطني المتوازن مع الوعي الكوني، بما يربط بين الصمود في الأزمات والتحول المستدام للمنظومة التعليمية.

ختاماً، في خضم التحديات والنزاع، يظل التعليم فعل سيادة، يصوغ الوعي ويعيد للكرامة مكانها. كل درس يُقدَّم، وكل معرفة تُستكشف، هو مقاومة صامتة ضد النسيان، وشعلة تضيء دروب الحرية والفكر. التعليم هنا ليس مجرد نقل للمعلومة، بل هو بناء صمود الإنسان والمجتمع، وعقد أخلاقي مع الوطن، وجسر إلى المستقبل، حيث تلتقي المعرفة بالقيم، والوعي بالمسؤولية، ليظل الوعي حياً، والحق قائماً، والكرامة عصية على الانكسار.

أقلام وأراء

الجمعة 17 أكتوبر 2025 8:44 صباحًا - بتوقيت القدس

ما بعد الحرب… فتح إلى أين؟

بعد عامين من الحرب القاسية على غزة، انتهى القصف لكن لم تنتهِ الأسئلة. انتهى الدمار، لكن بقيت آثار الجرح في الوعي والوجدان والذاكرة.

لقد صمد شعبنا الفلسطيني، بكل فئاته، صمودًا أسطوريًا، وأثبت مجددًا أن إرادة الحياة أقوى من آلة القتل الإسرائيلية.

وخلال عامين من العدوان، كان لزامًا علينا جميعًا— كفتحاويين ووطنيين— أن نُجمّد خلافاتنا، وأن نقف صفًا واحدًا خلف شعبنا ومقاومته وصموده. فاللحظة حينها كانت لحظة وحدة، لا مساحة فيها للاتهام أو التشظي.

وفي زمن الحرب، كان الواجب الوطني واضحًا: الاصطفاف خلف شعبنا، ودعم صموده، وتأجيل أي خلاف أو نقاش سياسي، لأن لحظة النزيف لا تحتمل المناكفات، بل تحتاج إلى وحدة الموقف والمصير.

أما اليوم، وبعد أن وضعت الحرب أوزارها، يتوجب على حركة فتح أن تبدأ مراجعةً شجاعةً ومسؤولة، لا بهدف اللوم، بل بهدف التصويب والبناء.

فالمشروع الوطني الفلسطيني يحتاج إلى تجديدٍ في الأدوات والآليات والرؤية، لتبقى فتح— الحركة الأم وقائدة المشروع الوطني— في موقعها الطبيعي كإطارٍ جامعٍ ومؤتمنٍ على القرار الوطني.

نؤمن أن النقد بعد المعركة ليس ضعفًا، بل قوة نابعة من الإخلاص لفلسطين ولدماء الشهداء.

لم يكن ممكنًا أثناء العدوان أن نفتح نقاشًا داخليًا حول الأداء أو الخيارات، لأن صوت الرصاص كان أعلى من أي صوت آخر، لكن بعد أن سكتت المدافع، يجب أن يعلو صوت العقل والمراجعة.

لقد كشفت هذه الحرب عن كثير من الحقائق التي يجب مواجهتها بشجاعة:

أولها، أن غياب المرجعية الوطنية الموحدة أضعف الموقف الفلسطيني.

وثانيها، أن الانقسام السياسي لم يعد خطرًا مؤقتًا، بل أصبح جرحًا دائمًا يهدد فكرة الدولة نفسها.

وثالثها، أن الثقة الشعبية بحاجة إلى ترميم، ليس بالشعارات بل بالفعل والعمل والمكاشفة.

وإن كنا نتحدث عن المراجعة الوطنية، فإننا كفتحاويين نتحمل المسؤولية الأولى في تصويب المسار. فتح ليست حزبًا كبقية الأحزاب، بل هي العمود الفقري للمشروع الوطني، ومتى ما صلحت فتح، صلح النظام السياسي الفلسطيني بأكمله.

من هنا، فإن المطلوب من حركة فتح اليوم أن تُصوّب أداتها التنظيمية أولًا، عبر إجراء انتخابات الأقاليم في كل المحافظات كخطوة أولى نحو عقد المؤتمر الثامن للحركة، حتى تستعيد فتح روحها الديمقراطية وحيويتها التنظيمية، وتعود إلى مكانها الطبيعي: قيادة السلطة الوطنية الفلسطينية، لا أن تبقى رهينة لأمزجة بعض المتنفذين أو خاضعة لهيمنة الأجهزة الأمنية على القرار الفتحاوي الميداني والتنظيمي.

كما أن المطلوب بالتوازي هو إعادة تقييم الخطاب الفتحاوي نفسه، بحيث يتحول من خطابٍ دفاعي أو هجومي يعيش داخل دائرة المناكفات السياسية، إلى خطاب وطنيّ استراتيجيّ واضح الرؤية، قادرٍ على مخاطبة الجماهير بلغة عقلانية تعبّر عن وجدانها وآمالها.

على الإعلام الفتحاوي أن يستعيد دوره التاريخي في تعبئة الجماهير حول البرنامج الوطني التحرري، وأن يُعيد بناء الحاضنة الشعبية لفتح على قاعدة الثقة والإقناع، لا التبرير والمجابهة.

إننا بحاجة إلى خطاب يُعيد فتح إلى مكانتها الطبيعية: قائدة مشروع التحرر الوطني، القادرة على الجمع بين المقاومة الشعبية والنضال السياسي والدبلوماسي في إطار رؤية وطنية موحدة تُخاطب الداخل والخارج بلغة واحدة ومسؤولة.

 ففتح التي قادت الثورة قادرة أن تُعيد بناء نفسها، شرط أن تمتلك الجرأة لتُصلح بيتها الداخلي وتفتح أبوابها للمحاسبة والتجديد.

المطلوب الآن من الجميع — قيادةً وفصائلَ ومجتمعًا — أن ننتقل من مرحلة رد الفعل إلى مرحلة الفعل الوطني المنظم.

أن نبدأ حوارًا فلسطينيًا شاملًا لا يُقصي أحدًا، هدفه إعادة بناء النظام السياسي على أسس الوحدة والتشاركية، وتفعيل منظمة التحرير كممثل حقيقي لكل أبناء الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات.

لقد آن الأوان أن نتعلم من التجربة:

أن الانقسام لا يُنتج انتصارًا.

وأن المقاومة تحتاج إلى غطاء سياسي وطني لا فصائلي.

وأن غزة والضفة والقدس وكل فلسطين جسدٌ واحد لا يقبل التجزئة.

إن المرحلة المقبلة ليست مرحلة انتظار، بل مرحلة وعي وتنظيم وبناء.

فما بعد الحرب يجب أن يكون زمن المراجعة الوطنية واستعادة الثقة وتجديد الإيمان بالمشروع الوطني الفلسطيني.

فالوطن أكبر من الجميع، ومن يحب فلسطين حقًا، يبدأ التصويب بعد المعركة لا أثناء النزف.

أقلام وأراء

الجمعة 17 أكتوبر 2025 8:37 صباحًا - بتوقيت القدس

التنافس الوطني… متى يتحول من رافعة للتحرير إلى خدمةٍ للاحتلال؟

الاختلاف بين الفصائل الفلسطينية ليس عيباً ولا خطراً بحد ذاته، بل هو سمة من سمات أي حركة تحرر حيّة تبحث عن الطريق الأمثل للحرية. فالتعدد في الرؤى والاجتهادات دليل حيوية فكرية وسياسية شرط أن يبقى هذا التعدد محكوماً بالمصلحة الوطنية العليا وأن يكون التنافس بين الفصائل تنافساً إيجابياً يُقاس بمدى قربه من مواجهة الاحتلال وتسريع زواله لا بمدى قدرته على تشويه الآخر أو نيل رضا الخارج.

لقد عرف الفلسطينيون في مراحل سابقة نماذج مشرقة من هذا التنافس الشريف خصوصاً داخل الجامعات الفلسطينية حين كانت ساحات النشاط الطلابي تعجّ بالمبادرات الوطنية ويجتهد كل فصيل في إثبات حضوره عبر العمل الميداني والمبادرة الوطنية. في تلك الأيام كان التنافس يدور حول من قدّم أكثر لفلسطين ومن نفّذ عمليات ضد الاحتلال ومن قدّم شهداء وأسرى وجرحى في سبيل الوطن، وكان معيار التفاضل هو العطاء الوطني وخدمة الشعب لا الامتيازات ولا الاعتمادات الخارجية.

أما اليوم فنشهد – للأسف – انحرافاً خطيراً في مفهوم التنافس، فقد بات بعض الخطاب السياسي والإعلامي منصبّاً على نقد الفصائل الأخرى وتشويهها دون أن يوجَّه سهم واحد نحو الاحتلال، وكأن المعركة الحقيقية باتت داخلية لا وطنية، وكأن الاحتلال قد غاب من المشهد. والأسوأ أن بعض الأصوات لا تسعى إلى بناء مشروع مقاوم بل إلى نيل رضا جهات خارجية إسرائيلية أو أمريكية أو غيرها في محاولة لاكتساب شرعية أو مكاسب سياسية مؤقتة على حساب المصلحة الوطنية.

وهنا تكمن الخطورة الحقيقية: حين يتحول التنافس الوطني إلى تصفية حسابات فصائلية ويتحوّل النقد إلى تحريض وتخوين يخدم أجندات العدو، فإننا نكون قد انتقلنا– دون أن نشعر– من ميدان المقاومة إلى ميدان خدمة الاحتلال.

وفي الوقت ذاته من المهم أن ندرك أن العمل السياسي ليس كالميدان المقاوم فلكل منهما أدواته وسياقاته والتزاماته، فبعض الفصائل بحكم موقعها في الإطار الرسمي أو التزاماتها ضمن منظمة التحرير الفلسطينية مطالبة باحترام الاتفاقيات والمواثيق الدولية التي وقعتها باسم الشعب الفلسطيني، وهذا لا يعني تخليها عن الثوابت أو قبولها بالاحتلال، بل هو جزء من إدارة الصراع بوسائل متعددة. إن الوعي بالتكامل بين السياسة والميدان هو ما يحفظ المشروع الوطني من التناقض الداخلي ويُبقي البوصلة متجهة نحو الهدف الأكبر.

ومن هنا لا يصحّ أن يُقاس الجميع بمقياس واحد، بل ينبغي أن يُفهم كل موقف في سياقه السياسي أو الميداني مع الحفاظ على الهدف المشترك والتكامل لتحقيق التحرير وإنهاء الاحتلال.

كذلك، فإن النقد– وهو حق مشروع وضرورة وطنية– لا يكتمل إلا إذا اقترن بخطة بديلة قابلة للتطبيق، فالنقد دون رؤية عملية يصبح أقرب إلى المزايدة منه إلى المسؤولية، والنقد البنّاء هو الذي يُشخّص الخطأ ويقترح طريقاً أفضل ويحترم جهود وتضحيات الآخرين في الوقت ذاته، لأنه ينطلق من الحرص لا من الخصومة.

إن معيار الوطنية في فلسطين يجب أن يبقى ثابتاً وواضحاً :

من يواجه الاحتلال فهو جزء من معركة التحرر ومن ينشغل بتشويه شركائه في النضال دون أن يوجّه سهماً واحداً للعدو فهو– عن قصد أو جهل– يطيل عمر الاحتلال ويضعف الجبهة الداخلية.

ليس المطلوب أن نتشابه أو أن نذوب في فصيل واحد بل أن نُدير اختلافنا بحكمة ووعي بحيث يُسهم في خدمة الهدف الأكبر: التحرير، فالاحتلال هو العدو الأول والأخير وكل ما عداه تفاصيل يجب أن تُدار بعقل وطني ناضج لا بعصبية فصائلية أو مكايدات إعلامية.

فلنحوّل التنافس بيننا إلى سباق في الصمود، التضحية وفي الإنجاز الوطني.

فلنتنافس في من يُوجع الاحتلال أكثر ومن يقدّم لفلسطين أكثر— لا في من يُرضي العدو أكثر أو يُسيء لأبناء شعبه أكثر.

وفي هذا السياق نقترح:

1. إقرار ميثاق شرف وطني بين الفصائل يؤكد أن النقد الداخلي يجب أن يبقى في إطار المصلحة الوطنية ويُحرّم التخوين والتحريض الإعلامي الذي يخدم الاحتلال.

2. احترام الالتزامات الدولية لمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي للشعب مع ضمان ألا تُستخدم هذه الالتزامات ذريعة لتعطيل المقاومة أو حق الشعب في التحرر.

3. إطلاق حوار وطني دائم يوازن بين متطلبات السياسة وضرورات الميدان ويحول دون التصادم بين المسارين.

4. الالتزام بالنقد المسؤول الذي يُقترن بخطة أو بديل واقعي بعيداً عن المزايدات أو التشهير.

5. تطوير إعلام وطني مهني وحيادي يخاطب جميع فئات الشعب ويوفر مساحة لجميع الفلسطينيين ويجب أن يُبرز هذا الإعلام إنجازات الفصائل في مواجهة الاحتلال ويكرّس ثقافة الوحدة رغم الاختلاف مع ممارسة النقد البنّاء وفتح مساحة حقيقية للحوار الحر للرأي والرأي الآخر كما ينبغي أن يساهم في التعبئة الوطنية مع التمييز الواضح بين التحديات الثانوية والصراع الاستراتيجي ضد الاحتلال.

6. تمكين الأطر الشبابية والطلابية من استعادة روح التنافس النضالي الشريف عبر مشاريع وطنية ومبادرات ميدانية مشتركة تُعزز الانتماء وتُجدد الخطاب الوطني وتكون انطلاقة للوحدة ونموذجا يقتدي به الآخرون.

إن وحدة الهدف لا تعني تطابق الوسائل، كما ان التعدد لا يعني انقساماً ما دام الجميع يعمل تحت سقف الوطن. التنافس الحقيقي هو الذي يصبّ في مصلحة فلسطين ويُسرّع من زوال الاحتلال، فلتكن بوصلتنا دائماً نحو القدس، ولتكن معركتنا الحقيقية مع من يحتل أرضنا لا مع من يشاركنا الحلم بالحرية.

أقلام وأراء

الجمعة 17 أكتوبر 2025 8:35 صباحًا - بتوقيت القدس

لا كرامة في التطبيع قبل الدولة: فلسطين أولًا وأخيرًا

في ظل تسارع الأحداث الإقليمية والدولية، وتزايد المؤتمرات والمبادرات التي تُعقد تحت شعارات السلام والاستقرار، تبرز الحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى موقف فلسطيني موحد يعزز الجبهة الداخلية، ويعيد ترتيب الأولويات الوطنية في مواجهة التحديات المتصاعدة. فما تمر به القضية الفلسطينية لم يعد مجرد أزمة سياسية، بل أصبح تعبيرًا عن اختلال عميق في موازين القوى، ومحاولة مستمرة لإعادة تشكيل الواقع السياسي في المنطقة بعيدًا عن الاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

الرئيس الأمريكي السابق والحالي دونالد ترمب لم يكتفِ بتبني ما عُرف بـ"صفقة القرن"، بل كان هو من صاغها وفرضها كأمر واقع، محاولةً لفرض رؤية أمريكية إسرائيلية مشتركة لتصفية جوهر القضية الفلسطينية، لا عبر الحل، بل عبر الإلغاء التدريجي لمكوناتها الأساسية، وعلى رأسها الحق في الدولة والعودة والقدس. هذه الصفقة، التي جاءت خارج أي إطار دولي متوافق عليه، فُرضت بالتوازي مع موجة تطبيع غير مسبوقة مع عدد من الدول العربية، عُرفت بـ"اتفاقيات أبرهام"، التي تجاوزت الإجماع العربي السابق القائم على مبادرة السلام العربية، وأعادت تعريف العلاقة مع الاحتلال من دون أي التزام فعلي بإنهاء الاحتلال أو الاعتراف بالحقوق الفلسطينية.

من هنا، تصبح الحاجة إلى جبهة عربية وإسلامية موحدة أمرًا حتميًا، جبهة تتحدث بلغة واحدة، وتعلن بشكل لا يقبل التأويل أن لا تطبيع ولا علاقات طبيعية مع إسرائيل قبل إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة، وعاصمتها القدس. إن استمرار حالة التشظي في المواقف العربية، حيث تغلب المصالح القُطرية الضيقة على الموقف القومي العام، يشكل العائق الأكبر أمام تشكل هذه الجبهة، لكن التحديات الكبيرة، وقد تكون أيضًا دافعًا لتحول نوعي في طريقة التفكير والعمل المشترك، إذا ما توفرت الإرادة السياسية والضغط الشعبي والوعي الاستراتيجي.

السؤال الذي يفرض نفسه هنا هو: هل لا تزال هناك إمكانية لتشكيل هذه الجبهة في ظل هذا التباين الحاد؟ الإجابة ليست سهلة، لكنها ليست مستحيلة أيضًا. ما زال بالإمكان إعادة بناء موقف عربي إسلامي جامع، شريطة أن يُعاد الاعتبار للقضية الفلسطينية كبوصلة للعمل السياسي المشترك، وأن تتوقف الدول عن التعاطي مع الملف الفلسطيني باعتباره ورقة ضمن حساباتها الخاصة أو مادة للمساومة الإقليمية والدولية.

الواقع يؤكد أن محاولات فرض حلول جزئية تحت مسمى "السلام" ما هي إلا أدوات سياسية لتصفية القضية، وخلق وقائع جديدة على الأرض، تُستخدم لاحقًا لتبرير مزيد من التنازلات. ومن هنا، فإن الرهان الحقيقي يجب أن لا يكون على نوايا الأطراف الدولية، بل على قدرة الفلسطينيين على توحيد صفوفهم أولًا، وعلى قدرة الشعوب العربية والإسلامية على استعادة زمام المبادرة والضغط باتجاه رفض التطبيع قبل تحقيق العدالة للفلسطينيين.

القضية الفلسطينية لم تعد فقط مسألة نضال شعب ضد احتلال، بل أصبحت معيارًا أخلاقيًا وسياسيًا لمدى التزام الدول العربية والإسلامية بقيم الكرامة والسيادة والحرية. وكل انخراط في التطبيع من دون ثمن سياسي حقيقي يكرس واقع الاحتلال ويقوّض فرص الحل العادل. لذلك، فإن شعار "لا تطبيع قبل الدولة الفلسطينية المستقلة" يجب أن يتحول إلى موقف مبدئي، وخط دفاع أول، لا يُساوَم عليه، ولا يُختزل في بيانات أو شعارات موسمية.

في نهاية المطاف، فإن من يسعى إلى إنجاز سياسي على حساب الحق الفلسطيني، سواء أكان رئيسًا أمريكيًا يسوّق "صفقات"، أم من يلهث وراء نفوذ مؤقت، أيّاً كان، إنما يؤسس لمرحلة من الاضطراب وعدم الاستقرار، لأن أي تسوية تتجاهل الجذور الحقيقية للصراع، وتتجاوز أصحاب الأرض، لن تكون إلا تأجيلاً لانفجار قادم. فقط الحل العادل، المبني على الاعتراف الكامل بالحقوق الفلسطينية، هو ما يمكن أن يُمهّد لسلام حقيقيّ، مستدام وشامل.

أقلام وأراء

الجمعة 17 أكتوبر 2025 8:34 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة تئنّ تحت ثقل الشعارات والدمار

ليس بمقدورنا اليوم إنكار الواقع المرير الذي يعيشه قطاع غزة، واقع مثقل بالوجع يزداد سوءا يوما بعد يوم بينما تغيب النتائج الملموسة على الأرض تماما. كل ما نشهده ليس سوى خطط ووعود وبيانات سياسية جوفاء تتناقض في مضمونها وتلتقي في شيء واحد إدامة المعاناة.

لقد أصبح القطاع أشبه بساحة صراع مفتوحة بلا أفق تتحكم فيها الفوضى وينهشها العجز الإنساني والسياسي. بعد السابع من أكتوبر لم يتحقق أي إنجاز يمكن للفلسطيني أن يتكئ عليه أو يشعر من خلاله بالأمل، بل على العكس باتت غزة أكثر هشاشة من أي وقت مضى تئن تحت وطأة إبادة جماعية وحصار خانق ودمار متواصل فيما يعيش سكانها بلا ماء ولا كهرباء ولا بيوت ولا أمان خيام ممزقة وأرواح متعبة وأحلام محطمة.

النتيجة الوحيدة التي يمكن أن تسجل بعد تلك الأحداث هي أننا أصبحنا تحت وصاية الآخرين ننتظر رحمتهم بينما إسرائيل تستمتع بإدارة هذا الخراب بكل ما فيه من ألم. نتنياهو الذي تظاهر بأنه تلقى ضربة قاسية في السابع من أكتوبر كان في الحقيقة أكثر سعادة من أي وقت مضى لأنه وجد الذريعة التي كان ينتظرها، ذريعة الإبادة المشروعة، فقد قدمت له حركة حماس مبررا جاهزا لمواصلة حربه بل منحته فرصة ذهبية ليثبت للعالم أن القوة المفرطة هي خياره الوحيد للبقاء.

إن ما حدث ليس هزيمة لإسرائيل بل كان في كثير من جوانبه انتصارا لمشروع نتنياهو القائم على تحويل غزة إلى مختبر للعقاب الجماعي. والواقع أن هذا المشروع لم يكن لينفذ لولا الغطاء الأمريكي الذي وفره ترامب، ذلك الذي صور نفسه كصانع سلام بينما كان في الحقيقة مهندسا لخطة جهنمية تستهدف إنهاء القضية الفلسطينية من جذورها.

لقد أبدع نتنياهو وترامب في صياغة المشهد ووضعوا حماس في قفص محكم وجعلوا منها فريسة يلوحون بها أمام العالم على أنها الخطر الأكبر، بينما هي في الواقع أصبحت الوسيلة الأنجح لإبقاء غزة محاصرة ومعزولة ومنهكة، فكلما بقيت حماس في المشهد بقيت إسرائيل في مأمن وبقي مشروعها الاستيطاني قائما دون عوائق.

لكن من الإنصاف أن نقول إن الأزمة لا تتعلق فقط بإسرائيل أو بحماس بل تتعلق بنا جميعا كفلسطينيين، لقد تحولنا من قضية تحرر وطني إلى مسرح للتجارب السياسية والعسكرية والدينية، ومن رمز للكرامة إلى رمز للموت والدمار. كثيرون من أبناء شعبنا بدافع الإيمان أو الحماسة أو الحلم ينجذبون إلى فكرة البطولة والمقاومة والشجاعة أو يرون في الدين خلاصا سياسيا أو يتشبثون بفكرة الشهادة كغاية نهائية، لكن الحقيقة المرة هي أن كل هذه العواطف مهما كانت نبيلة في أصلها لم تعد تخدم الشعب الفلسطيني في واقعه الحالي.

فالشعب في غزة اليوم لا يبحث عن بطولات ولا عن رموز جديدة للموت بل عن حياة كريمة، إنهم بشر مثل سائر البشر يريدون أن يعيشوا بأمان، أن يرسلوا أبناءهم إلى المدارس دون خوف وأن يناموا دون أن ينهار السقف فوق رؤوسهم، هؤلاء الناس لا يريدون أن يكونوا أيقونات في نشرات الأخبار أو رموزا تعلق على الجدران بل يريدون ببساطة أن يعيشوا كبشر بكرامة ودفء وماء وغذاء.

وربما يرى البعض في المظاهرات العالمية المؤيدة لفلسطين نوعا من العزاء أو الانتصار الرمزي، نعم تلك المظاهرات تمثل تعبيرا صادقا عن الضمير الإنساني الحر، ونحن كفلسطينيين نقدرها بعمق لكن في الحقيقة كل تلك الأصوات مهما علت لن تحمي طفلا فلسطينيا يباد الآن تحت الركام ولن تعيد الحياة إلى عائلة اختفت من سجلها المدني العالم يعبر يتعاطف يرفع الشعارات لكنه لا يغير الواقع.

من الخطأ أن نبقى أسرى لصورة الفلسطيني الرمز الذي يطلب منه أن يموت كي يشبع رغبة الآخرين في البطولة والتطهر الإنساني هذه الحالة المأساوية لا يستطيع الفلسطيني وحده أن يتحملها إلى الأبد لقد آن الأوان أن نتحرر من هذه الأدوار المفروضة علينا وأن نطالب بحياة تليق بنا كبشر لا كأيقونات تملأ نشرات الأخبار.

إن استمرار حماس في المشهد اليوم لا يصب في مصلحة غزة ولا في مصلحة فلسطين بل إن وجودها أصبح ذريعة لتمديد المعاناة وتثبيت الاحتلال وتجميد أي أفق سياسي حقيقي، إذا كانت حماس ترى نفسها حركة مقاومة ذكية فعليها أن تدرك أن الذكاء في هذه المرحلة يعني الانسحاب من المشهد تماما كي لا تمنح نتنياهو مبررا جديدا لاستمرار جرائمه.

أما نتنياهو فهو يدرك أكثر من أي وقت مضى أن الفوضى في غزة هي مكسب استراتيجي له، إنها الحجة التي يسوق بها نفسه أمام اليمين الإسرائيلي المتطرف ويقنع بها الغرب بأنه درعهم ضد الإرهاب، ومن هنا يمكن فهم لماذا لا يريد نهاية لهذا الصراع بل يريد أن يبقيه مشتعلا إلى أجل غير مسمى لتبقى إسرائيل القوة الوحيدة العاقلة في بحر من الدمار الذي صنعته بيديها.

وفي هذه المعادلة الجهنمية تتحول غزة من قضية إلى مسرح عبثي ومن وطن إلى جثة تجر على الشاشات، ما لم نواجه هذه الحقيقة المؤلمة بشجاعة سنبقى ندور في ذات الدائرة المغلقة موت دمار بطولات كلامية وواقع لا يتغير.

إن الشعب الفلسطيني لا يحتاج اليوم إلى شعارات جديدة أو بيانات نارية بل إلى رؤية جديدة للوجود ذاته رؤية تعترف بأن المقاومة لا تكون فقط بالسلاح بل أيضا بالبقاء بالحياة بالصمود المدني وبالإصرار على إعادة بناء الإنسان قبل الحجر.

التحرر الحقيقي لا يبدأ بإطلاق الرصاص بل بكسر فكرة الموت كقدر محتوم، وعندما نكسر هذا القيد فقط حينها يمكن أن نبدأ الطريق نحو حرية حقيقية، حرية تبنى على الوعي لا على الرماد.

أقلام وأراء

الجمعة 17 أكتوبر 2025 8:32 صباحًا - بتوقيت القدس

المهمة الراهنة: إسقاط مجلس الوصاية «السلام العالمي»

بدايةً، لا بد من القول إن ملامح اليوم التالي لإدارة قطاع غزة تتضح من خلال الواقع الميداني. لم تختفِ حركة حماس لا عسكرياً ولا إدارياً؛ بل شهدنا كتائب القسام بكامل سلاحها تنتشر في القطاع وتسد الفراغ في كل المناطق التي انسحب منها الجيش "الإسرائيلي". بل بادرت إلى شن حملة عسكرية مركزة على العصابات واللصوص الذين كانوا يسطون على الشاحنات ويسرقون قوافل المساعدات الإنسانية، وحاولوا فرض مربعات أمنية في القطاع ونشر حالة الفوضى وعدم الاستقرار وتهديد وحدة المجتمع، وسحب المجتمع إلى متاهات ومحاولة تصوير ما يجري على أنه حرب أهلية. كما نفذت تلك الجماعات عمليات اغتيال وقتل بحق العديد من النشطاء والصحفيين. وسرعة قيام كتائب القسام باستهداف تلك الجماعات وتصفية واعتقال الكثير من قادتها— التي كان الاحتلال وشريكه الأمريكي وبعض الأطراف المتواطئة يراهنون عليها لتكون جزءاً من اليوم التالي لإدارة قطاع غزة— باتت دليلاً واضحاً على أن الهدف الإسرائيلي‑ الأمريكي الجديد، المتمثل بفرض وصاية وشكل استعماري انتدابي جديد على قطاع غزة، أسوأ من الانتداب البريطاني على فلسطين، الذي بعد نصف شهر من الآن يكون قد مرّ على تطبيقه مئة عام.

 هذا الواقع الذي أعقب وقف إطلاق النار، والذي بدّد صورة النصر الإسرائيلي‑ الأمريكي والقضاء على حماس والمقاومة ونزع سلاحها، كشف كذبة نتنياهو حول قضائه على المقاومة. وجعل منه ومن ترامب مادة سخرية في الصحافة الإسرائيلية؛ فقد قال ترامب إنه سمح لحماس بالعمل في القطاع مؤقتاً، لكن بعد إصدار القيادة الوسطى للجيش الأمريكي بياناً ضد قيام كتائب القسام بتصفية واعتقال قيادات العصابات وقطاع الطرق اضطر لتعديل أقواله والقول بأنه سيحقق في الأمر.

 بعد التسليم الإسرائيلي‑ الأمريكي بفشل مخطط الطرد والتهجير بواسطة حرب إبادة — التي ألقي فيها على قطاع غزة أكثر من 200 ألف طن متفجرات— والعودة الفورية لسكان قطاع غزة بمئات الآلاف إلى منازلهم المدمرة، يتأكد أن هذه البيئة الحاضنة للمقاومة لم تعد تقبل بالتهجير لا قسراً ولا طوعاً، وأنها عائدة لتحمي ظهر المقاومة.

 مشروع الطرد والتهجير كان يهدف إلى تغيير التوازن الديموغرافي في فلسطين التاريخية بين سكانها الأصليين من العرب الفلسطينيين والمستوطنين اليهود. فشل هذا المشروع قاد إلى طرح مشروع جديد وتحقيق هدف جديد عبر ما يسمى بمجلس الوصاية «مجلس السلام»، الذي نرى أن عملية التصدي له وإسقاطه يجب أن تكون المهمة الراهنة في إطار المفاضلة بين العناوين الأربعة التي يجب العمل عليها: مستقبل سلاح المقاومة، الدعوة لمحاسبة مجرمي الحرب وملاحقتهم، والضغط لرسم مسار واضح لقيام دولة فلسطينية.

 خطة الوصاية على قطاع غزة المعروفة باسم «مجلس السلام العالمي» تريد من سكان قطاع غزة التخلي عن هويتهم وقضيتهم وحقوقهم الوطنية؛ فهي تنظر إليهم كجماعات سكانية تعيش في ولاية عالمية. فالقطاع سيُسلم إلى مرجعية سياسية دولية وإدارة أمنية دولية، وسكان القطاع سيتم مقايضتهم بالعيش والسماح لهم بالإعمار شريطة أن يستمر الفصل ما بين قطاع غزة والضفة الغربية، وأن لا تضمن الخطة لقطاع غزة أي أفق سياسي يؤدي إلى قيام دولة فلسطينية، وتحويل قطاع غزة إلى منطقة عالمية يسكنها بشر بلا هوية ولا انتماء لوطن.

هذه هي خلفية البضاعة التي يحملها ترامب ويجول بها تحت عنوان «مجلس السلام»، الذي يقدم قبول رئاسته كتقدمة للفلسطينيين، بينما هو في الواقع مفتاح الحلقة المركزية في مشروع بديل للتهجير يهدف إلى شطب الهوية الوطنية للفلسطينيين وجعلهم رعايا في ولاية دولية بلا هوية تُدَار من قبل الرئيس الأمريكي.

الهدف شطب احتساب سكان قطاع غزة من إجمالي سكان فلسطين التاريخية. وما يجري من حديث عن أن عمليات الإعمار ستجري من خلال تقسيم قطاع غزة إلى مناطق لا تسيطر عليها حماس والمقاومة — والتي لن تكون جزءاً من الإعمار — وأن أموال الإعمار العربية التي يُلزم بها ترامب دول الخليج لن تشمل تلك المناطق، بل ستبدأ عملية إعادة الإعمار وبناء ما يعرف بـ«المدينة النموذجية» وغزة الجديدة، التي على حد وصفهم خالية من "الإرهاب والتطرف"، ستبدأ من مدينة رفح. حيث سيُجرى تقسيم القطاع على غرار اتفاق الخليل الذي جرى في 15/11/1997، وبموجبه أصر نتنياهو على إعادة التفاوض على المتفق عليه في اتفاق أوسلو، وقُسّم الخليل إلى منطقتين: (H1) تخضع للسلطة الفلسطينية و(H2) تخضع للسيطرة الإسرائيلية.

هذا النموذج سيُطبق على قطاع غزة لإعادة إعمار وبناء غزة الجديدة بأموال عربية وقيادة أمريكية وإسرائيلية، حيث ستشارك قوات عربية وإسلامية من مصر والإمارات وأذربيجان وإندونيسيا في الانتشار في قطاع غزة.

صحيح أن المقاومة الفلسطينية أسقطت مخطط التهجير بواسطة الإبادة، وهو إنجاز يعادل نكبة عام 1948، ولذلك يجب أن تكون مهمة إسقاط المشروع الجديد المهمة الراهنة لقوى وجماهير الشعب الفلسطيني ولكل حلفاء وأصدقاء فلسطين على المستويين العالمي والعربي‑ الإسلامي. فهذا شكل استعماري غير مسبوق مغلف بشعارات السلام والازدهار، شعارات يراد بها نزع هوية سكان قطاع غزة الفلسطينية وتخليهم عن أرضهم وقضيتهم الوطنية. ولذلك— المهمة الراهنة للحفاظ على الهوية الفلسطينية والقضية الفلسطينية ووحدة الشعب الفلسطيني— هي إسقاط حكم الوصاية الجديد.

أحدث الأخبار

الجمعة 17 أكتوبر 2025 8:31 صباحًا - بتوقيت القدس

إغلاق مداخل عين يبرود وبيتين ودير دبوان وبرقا شرق رام الله

أغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الجمعة، مداخل عدة بلدات وقرى شرق مدينة رام الله.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال أغلقت مداخل بلدات وقرى عين يبرود، وبيتين، ودير دبوان، وبرقا، ومنعت المواطنين من الدخول إليها أو الخروج منها.

وأضافت المصادر أن جيش الاحتلال أغلق الطريق الواصل بين قريتي دورا القرع وعين يبرود، والذي يعد المنفذ الوحيد لتلك القرى، خاصة بعد إغلاق المدخل الشمالي لمدينة البيرة منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023.

وأشارت إلى أن قوات الاحتلال نصبت حاجزًا عسكريًا أسفل جسر قرية دير دبوان.

أقلام وأراء

الجمعة 17 أكتوبر 2025 8:30 صباحًا - بتوقيت القدس

سياسة هدم المنازل وأثرها على الأسرة المقدسية: من الألم إلى المواجهة والصمود

تُعدّ سياسة هدم المنازل في القدس الشرقية سياسةً ممنهجة يتّبعها الاحتلال الإسرائيلي، وهي جزء من منظومة تخطيطية وقانونية وأمنية تهدف إلى تهجير وتشريد الأسر الفلسطينية المقدسية والتلاعب بالتوزيع الديمغرافي في المدينة.

تزداد وتيرة هذه السياسة في فترات تصاعد الإجراءات الاحتلالية أو أثناء العمليات العسكرية والأمنية. وغالبًا ما يُعلن الاحتلال أن السبب في الهدم هو "غياب تصاريح البناء"، في حين أنّ بلدية الاحتلال لا تمنح تصاريح البناء  للفلسطينيين، حيث إن النسبة صفرية، مقابل منح مئات التراخيص الاستيطانية للمستوطنين.

وهكذا تُستخدم المنظومة القانونية كأداة ضغط وحرمان من حقّ السكن، في إطار سياسة تهدف إلى تقليص الوجود الفلسطيني وتعزيز الاستيطان الإسرائيلي.

أرقام وإحصاءات (2023–2025)

• 2023: هُدم نحو 353 منزلًا في القدس الشرقية، ما أدى إلى نزوح 697 شخصًا، بينهم 358 طفلًا.

• 2024: تم توثيق 385 عملية هدم مما أدى إلى نزوح 734 شخصاً

• 2025 (حتى منتصف العام): سجّلت محافظة القدس والأمم المتحدة 320 عملية هدم، نصف المتضررين تقريبًا من الأطفال، مع تدمير أكثر من 100 مبنى بالكامل.

ويُعدّ شهر آب/أغسطس الأعلى في معدلات الهدم، حيث سُجلت 118 عملية هدم منها 74 هدمًا ذاتيًا.

أكثر المناطق استهدافًا

سلوان (حيّ البستان وبطن الهوى)– راس العامود- الشيخ جراح– شعفاط– بيت حنينا– العيسوية– عناتا– حزما– وادي الجوز– الصوانة – الطور– جبل المكبر– مناطق شمال غرب القدس.

أنواع الهدم

1. الهدم الذاتي: يجبر الاحتلال المواطن على هدم منزله بيده لتجنّب الغرامات الباهظة، وهو أكثر أنواع الهدم انتشارًا خلال العامين الأخيرين.

2. الهدم الإداري: تنفّذه بلدية الاحتلال وجيشه بشكل مباشر.

3. الهدم الجزئي: إزالة أجزاء مضافة من المبنى.

4. الهدم لأسباب أمنية: يتم بدعوى "الردع الجماعي" أو "الضرورات العسكرية".

القوانين والتشريعات الإسرائيلية المبرّرة للهدم

1. قانون التخطيط والبناء: يعتبر أي بناء دون ترخيص مخالفًا للقانون، مع شبه استحالة منح تراخيص للفلسطينيين (نسبة تراخيص شبه صفرية خلال السنوات الثلاث الأخيرة).

2. قانون منع البناء غير المرخص: يفرض غرامات مالية وهدمًا للمباني المصنّفة "غير قانونية".

3. نظام التخطيط التقييدي: يقيّد بشدة منح تراخيص بناء للفلسطينيين.

4. قوانين المناطق العسكرية: تمنح الجيش صلاحيات هدم المباني لأسباب "أمنية".

5. قانون أملاك الدولة: يُستخدم لتصنيف أراضٍ فلسطينية على أنها "ملك للدولة".

6. قانون تشجيع الاستيطان: يمنح تسهيلات استثنائية للمستوطنين لبناء مئات الوحدات الاستيطانية.

7. قانون كامينتس (2017): شدّد العقوبات على البناء غير المرخص، وفرض غرامات تصل إلى 100,000 شيكل، كما وسّع صلاحيات البلديات لإصدار أوامر الهدم دون الرجوع إلى المحاكم.

أسباب الهدم الرئيسة

 • البناء دون ترخيص (نسبة منح الرخص للفلسطينيين شبه صفرية).

 • ادعاءات "الأمن والمصلحة العامة".

 • تنفيذ مشاريع استيطانية أو تطوير بنى تحتية تخدم المستوطنين.

 • فرض عقوبات جماعية على الفلسطينيين في القدس.

ما يترتب على المواطن المقدسي قبل وأثناء وبعد الهدم:

• قبل الهدم:

يدفع المواطن مئات الدولارات للحصول على رخصة بناء والاستعانة بمهندس، ثم يتفاجأ بقرار هدم المنزل.

يضطر إلى توكيل محامين لمحاولة تحويل القرار إلى "مخالفة بناء"، ويدفع أقساطًا شهرية قد تصل إلى 1000 دولار، قبل أن يُصدر الاحتلال في النهاية أمر الهدم.

• أثناء الهدم:

يُجبر المقدسي على هدم منزله بيده، فيُهدم معه الحلم والذكريات والسكينة.

كما يتحمّل أجرة الجرافات والمعدات، ويتعرض أحيانًا للضرب والإهانة، وغالبًا ما يتم تنفيذ الهدم فجرًا دون سابق إنذار.

• بعد الهدم:

يواجه المواطن غرامات جديدة تتعلق بإزالة الركام، وأوامر حبس إذا لم يدفع الغرامات المفروضة عليه.

أشكال المواجهة والصمود

• المواجهة القانونية: تقديم الطعون وطلبات التأجيل.

• إعادة البناء المؤقت: إقامة خيام أو مبانٍ بسيطة للحفاظ على الأرض.

• الدعم المجتمعي: تكافل العائلات وتقديم المساعدات المادية والمعنوية.

• المناصرة المحلية والدولية: التواصل مع المؤسسات الحقوقية والإنسانية.

• التمسك بالأرض: الاستمرار في الحياة اليومية كفعل مقاومة وصمود.

الوضع الديمغرافي وخطورة المرحلة

يسعى الاحتلال إلى خفض نسبة الفلسطينيين في القدس إلى 13% فقط، بينما تبلغ نسبتهم الحالية نحو 27%.

تُخصص 13% فقط من مساحة القدس للبناء الفلسطيني، في حين خُصصت 35% للمستوطنات الإسرائيلية.

يواجه نحو 100,000 مقدسي خطر التهجير القسري بمعدل 14 عملية هدم شهريًا.

كما شملت عمليات الهدم مؤخرًا مبانٍ سكنية قديمة وعمارات مأهولة، مثل عمارة الشيخ عكرمة صبري في حيّ الصوانة التي تضم 17 أسرة مهددة بالتهجير.

وشهد العام الحالي هدمًا جماعيًا لـ 22 وحدة سكنية في يوم واحد، في مؤشر خطير على تحول الاحتلال من الهدم الفردي إلى الهدم الجماعي.

الآثار النفسية والاقتصادية والاجتماعية

• نفسيًا: اضطرابات ما بعد الصدمة، القلق، الاكتئاب، وفقدان الشعور بالأمان، خاصة لدى النساء والأطفال.

• اقتصاديًا: خسائر مالية فادحة، فقدان مصدر الدخل، والاعتماد على المساعدات الإنسانية.

• اجتماعيًا: تفكك الأسر، انقطاع الأطفال عن التعليم، وضعف المشاركة في الحياة المجتمعية.

دور المرأة المقدسية في مواجهة سياسة الهدم

المرأة المقدسية رمز الصمود والعزيمة، وهي ليست مجرد أم أو زوجة، بل هي حصن الصمود الأول في وجه سياسات الهدم والاقتلاع. تحمل وجع الوطن في قلبها، وتحوّل الركام إلى منبر للأمل والحياة.

رغم القهر والحرمان، تبقى شامخةً كقبة الصخرة، تحفظ البيت بالحكمة، والأبناء بالعزيمة، والهوية بالثبات. تعمل بصمت، وتقاوم بكرامة، وتزرع في أطفالها حبّ القدس كما تُزرع الزيتونة في الأرض.

هي رمز القوة والصبر والكرامة الفلسطينية، لا تنكسر رغم الألم، بل تُعيد بناء الحلم من تحت الرماد، لتقول للعالم: المرأة المقدسية وطن قائم بذاته، لا يُهز.

والمرأة المقدسية هي الداعمة:

• رعاية الأسرة: الحفاظ على استقرارها النفسي والاجتماعي.

• المساهمة الاقتصادية: البحث عن بدائل للدخل بعد فقدان المنزل أو العمل.

• العمل الحقوقي والمجتمعي: توثيق الانتهاكات والمشاركة في الحملات الحقوقية.

• الرمز الوطني: تجسيد صورة الصمود والتشبث بالأرض والهوية.

• الدعم المعنوي: بثّ الأمل والتمسك بالبقاء والصمود داخل المدينة.

القوانين الدولية الداعمة لحق السكن ومنع هدم المنازل في القدس

يُعدّ حق السكن من الحقوق الأساسية للإنسان، وقد أكدت عليه العديد من المواثيق والمعاهدات الدولية التي تُلزم دولة الاحتلال باحترامه، ولا سيّما في الأراضي المحتلة، ومن ضمنها مدينة القدس الشرقية.

ورغم ذلك، فإنّ إسرائيل تنتهك هذه القوانين عبر سياسات الهدم والتهجير القسري، التي تُعتبر خرقًا واضحًا للقانون الدولي الإنساني.

أهم القوانين والمواثيق الدولية ذات الصلة:

1.الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948)

• المادة (25): تؤكد أن "لكل شخص حق في مستوى معيشي كافٍ يضمن له ولأسرته المأوى والغذاء والملبس والرعاية الصحية والرفاهية".

• وبالتالي فإنّ هدم المنازل يُعد انتهاكًا مباشرًا لهذا الحق.

2. العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (1966)

• المادة (11): تنص على حق كل إنسان في السكن اللائق، وتُلزم الدول باحترام هذا الحق وحمايته من أي تهديد أو إخلاء قسري.

3. اتفاقية جنيف الرابعة (1949)

• المادة (53): تحظر على دولة الاحتلال "تدمير ممتلكات الأفراد إلا إذا كانت العمليات الحربية تقتضي ذلك حتمًا".

• وبذلك، تُعتبر عمليات الهدم التي تقوم بها إسرائيل جريمة حرب لأنها لا تستند إلى ضرورة عسكرية بل إلى أهداف سياسية وديمغرافية.

4. قرار مجلس الأمن رقم (242) لعام 1967 و(478) لعام 1980

• يؤكدان عدم شرعية ضم القدس، ويدعوان إسرائيل إلى التراجع عن الإجراءات التي تغيّر وضع المدينة القانوني والديمغرافي.

5. قرارات الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان

• كرّرت الأمم المتحدة في تقاريرها أن سياسة الهدم تشكّل عقابًا جماعيًا محظورًا بموجب القانون الدولي.

• كما طالبت بوقف جميع عمليات الهدم، وبتعويض المتضررين وضمان حقهم في السكن الآمن.

 6. القانون الدولي العرفي

• يعتبر أن نقل السكان أو تهجيرهم القسري أو تدمير ممتلكاتهم في الأراضي المحتلة يشكل انتهاكًا جسيمًا يرقى إلى جريمة حرب وفق نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية (1998).

التوصيات

1. إنشاء قاعدة بيانات محدثة توثق جميع عمليات الهدم والمناطق والفئات المتضررة.

2. تعزيز الدعم القانوني للأسر المقدسية عبر محامين مختصين.

3. تطوير برامج دعم نفسي للأطفال والنساء المتضررات.

4. توسيع الشراكات مع المؤسسات الدولية لزيادة الضغط الحقوقي والسياسي.

5. دعم المبادرات المحلية لإعادة البناء وتمويل مشاريع إسكان بديلة للأسر المتضررة.

أمام سياسة الهدم القاسية وما تخلّفه من فقدان وألم، لم تستسلم الأسر المقدسية، بل طوّرت أساليب متعددة للمواجهة والصمود.

فالعائلات تقاوم قانونيًا واجتماعيًا، والنساء يتحملن أعباء مضاعفة في رعاية الأسرة والحفاظ على تماسكها، والأطفال والشباب يحوّلون الألم إلى حافز للتمسك بالهوية والتعليم.

وهكذا يتحول الهدم من فعل تدمير إلى دافع لإعادة البناء وتعزيز الروح الجماعية التي تجعل المقدسيين أكثر تمسكًا ببيوتهم وأرضهم وعروبة مدينتهم.

فلسطين

الجمعة 17 أكتوبر 2025 8:26 صباحًا - بتوقيت القدس

"اليوم التالي".. تحديات وسيناريوهات المرحلة "المفخخة"

خاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم

إبراهيم أبو جابر: المرحلة الحالية بالغة الحساسية خصوصاً أن خطة ترمب تتحدث عن بقاء عسكري إسرائيلي والسيطرة على "فيلادلفيا"

خلود العبيدي: خطة ترمب قد تحتاج وقتاً أطول لتنفيذها بسبب الصعوبات التقنية وقد تُغيّر مسارها فهناك أمور كثيرة لم يُتفق بشأنها

مصطفى إبراهيم: المرحلة الثانية لم تنطلق حتى الآن بشكل حقيقي وهناك العديد من القضايا المفخخة خاصة ما يتعلق بـ"اليوم التالي"

د. منى أبو حمدية: المرحلة الثانية من الاتفاق توقفت فعلياً عند سبع عقد جوهرية كل واحدة منها لُغم سياسي وأمني قابل للانفجار في أي لحظة

د. منصور أبو كريم: تتجه الخطة نحو تشكيل إدارة تكنوقراط مرتبطة بالسلطة مع إشراف دولي على إعادة الإعمار ونزع سلاح  المقاومة

بعد حرب الإبادة في غزة التي دامت سنتين ويومين، شهدت المنطقة انفراجة تمثلت في اتفاق وقف إطلاق النار. وبينما يسعى الوسطاءُ لتثبيت وقف النار بعد تنفيذ صفقة التبادل، للدخول في المرحلة الثانية من الاتفاق، التي تتضمن ملفات الحكم والأمن والانسحاب الإسرائيلي، وكذلك نزع سلاح حماس، فإن اليوم التالي لا يبدو أقل تعقيداً من الحرب نفسها، إذ تبرز أسئلة صعبة بشأن كيفية إدارة المرحلة المقبلة، وماذا بعد انتهاء العمليات العسكرية في غزة.

ويرى كُتّاب ومحللون تحدثوا لـ"ے" أن خطة ترمب ليست سوى خطوط عريضة ومبادئ عامة، وأن الإشكالية الحقيقية تكمن في التفاصيل وتفسيراتها وآليات تنفيذها، مشيرين إلى أن نزع سلاح حماس وكذلك الانسحابات الإسرائيلية من الأمور المعقدة في هذه المرحلة التي تتضمن ألغاماً قد تفجر الاتفاق في أي لحظة.

وبخصوص مَن سيحكم، أشاروا إلى وجود سيناريوهات عدة، لكنهم أجمعوا على أنه في ضوء هذه السيناريوهات، تصبح المرحلة الثانية اختباراً حقيقياً لإرادة الفلسطينيين في حماية سيادتهم وشرعيتهم الوطنية.

خطة ترمب خطوط عريضة ومبادئ عامة

أكد المختص بالشأن الإسرائيلي إبراهيم أبو جابر أن خطة ترمب ليست سوى خطوط عريضة ومبادئ عامة، موضحاً أن الإشكالية الحقيقية تكمن في تفاصيل البنود العشرين وتفسيراتها وآليات تنفيذها. وأضاف: من أبرز التحديات التي تواجه هذه الخطة والتي قد تفجر الموقف وتعيد الأمور إلى ما كانت عليه سابقًا المرحلة الثانية المتعلقة بتفكيك سلاح المقاومة، وتحديداً سلاح حركة حماس.

وأشار أبو جابر إلى أن هذا الملف يستدعي وضع عدة سيناريوهات محتملة، من بينها إصرار الجانب الإسرائيلي، كما صرح رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في مقابلة صحفية، على ضرورة تفكيك سلاح حركة حماس، بما يشمل عمليات تفتيش عن مخازن ومصانع الأسلحة، والتأكد من منع أي عمليات تهريب من خارج القطاع إلى داخله.

وأوضح أبو جابر أن السيناريو الأول يتمثل في إصرار إسرائيل على الإشراف المباشر على عملية نزع السلاح في قطاع غزة بالكامل، وهو ما يتطلب غطاء أمريكيا وربما دعما من بعض الدول العربية مثل مصر والأردن والإمارات والسعودية والبحرين، ضمن منظومة تنسيق أمني إقليمي.

وأضاف: أما السيناريو الثاني، فيقوم على موافقة حركة حماس على تسليم سلاحها إلى سلطة تكنوقراط فلسطينية، بحيث يبقى السلاح بيد الفلسطينيين وداخل الإطار الوطني. إلا أن هذا السيناريو قد يواجه معارضة إسرائيلية، غير أن وجود غطاء أمريكي قد يسمح بتنفيذه، مع بقاء تساؤلات حول موقف واشنطن من هذه السلطة المحتملة.

وأشار أبو جابر إلى تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الأخيرة من واشنطن، التي أظهرت نوعًا من الليونة تجاه حركة حماس، إلا أن ذلك قد يكون جزءاً من أسلوبه المعروف، الذي يجمع بين المديح المؤقت والتنصل اللاحق.

وبين أبو جابر أن السيناريو الثالث قد يقوم على تسليم سلاح المقاومة إلى دول عربية، خصوصاً مصر في المقام الأول، على أن يتحول رجال المقاومة إلى عناصر أمن وشرطة وموظفين، يمكن ضمهم إلى نحو خمسة آلاف شرطي فلسطيني يتلقون تدريبات في مصر والأردن.

وأكد أبو جابر أن تنفيذ هذه السيناريوهات جميعها يبقى مرهوناً بإرادة وموقف الطرف الفلسطيني من جهة، والموقف الإسرائيلي من جهة أخرى، الذي يسعى إلى خدمة مصالحه الأمنية القومية كما تدّعي المؤسسة الإسرائيلية.

وأشار إلى أن المرحلة الحالية بالغة الحساسية، خصوصاً أن الخطة تتحدث عن بقاء عسكري وأمني إسرائيلي في قطاع غزة من شماله إلى شرقه وجنوبه، بما في ذلك السيطرة على محور صلاح الدين (فيلادلفي) والمعابر وإدخال المساعدات، وهو ما يشكل تحدياً كبيراً للفلسطينيين الذين لا يثقون بالنوايا الإسرائيلية، خوفاً من تكرار سيناريوهات الغدر والتنصل من الالتزامات السابقة، كما حدث في اتفاق 19 يناير 2025.

الأيام المقبلة ستكون صعبة على المفاوضين والوسطاء

وأضاف أبو جابر: إن الأيام المقبلة ستكون صعبة على المفاوضين الفلسطينيين والإسرائيليين، وكذلك على الوسطاء الأمريكيين والقطريين والأتراك والمصريين، مشيراً إلى أن "كل خطة تبدو ملغومة، وتحمل في طياتها ألغاماً وتحديات قد تنفجر في أي وقت".

ولفت أبو جابر إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي معني بتفجير الموقف لخلق مبررات تبقيه في السلطة حتى موعد الانتخابات المقرر في 27 أكتوبر 2026، ما يسمح له بتأجيل ملاحقاته القانونية، وتشكيل لجنة رسمية لتقصي الحقائق حول أحداث السابع من أكتوبر.

مهمة المرحلة الأولى لم تنتهِ بعد

وقالت الدكتورة خلود العبيدي، المختصة في العبوم السياسية والقانون الدولي: "جرت في الأسبوع الماضي عملية تبادل الأسرى كما جاءت في المرحلة الأولى ولا تزال هناك جثث لم تُسلم بعد، الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قال من على منصة (ترو سوشيال) إن المرحلة الثانية في اتفاق غزة تبدأ الآن، وأضاف أن مهمة المرحلة الأولى لم تنته بعد، لعدم عودة جثث المحتجزين الإسرائيليين لدى حماس كما وعدت".

وأضافت: "تابعنا في الأخبار الرئيس الأمريكي ترمب أعلن بدء المرحلة الثانية بتصريحات شديدة اللهجة، مع أنه أكد مسألتين أظهر فيهما مرونة، أُولاهما عدم تسليم جميع جثث الرهائن الإسرائيليين لأنها تحتاج إلى المزيد من الوقت، كما أكدت ذلك المنظمات الدولية التي تقوم بالتسليم".

وتابعت العبيدي: "المسألة الثانية سيطرة حماس على قطاع غزة بقوات من الشرطة و محاولة إعادة الأمن، حيث أعلن ترمب موافقته على إجراءات حماس، وهذه الأمور تدل على أن الخطة قد تحتاج إلى وقت أطول لتنفيذها بسبب الصعوبات التقنية، إضافة إلى أن الخطة قد تغير مسارها، لأن هناك أموراً كثيرة لم يتم الاتفاق حولها إلى حد الآن، أهمها ما تتضمنه خطة ترمب من تسليم سلاح حماس، وحماس لم توافق حتى الآن على هذا الشرط".

الخطة تقوم على أسس هشة

وتابعت: الخطة توصف بأنها تقوم على أسس هشة، وحماس لم تعلن موافقتها على كل بنود خطة ترمب. إن الخطة مفخخة، والمفاوضات تُجرى في ظل عداء وتربص ومراوغة.

وأكدت العبيدي أن الجانب الفلسطيني خبر الإسرائيليين في مفاوضات عديدة سابقة، وأثبتوا عدم التزامهم، وما زالوا يحتلون أرضاً رغم صدور قرارات دولية تطالبهم بالانسحاب، فيما يفتقر الجانبان الأمريكي والإسرائيلي إلى الصدق في الوعود.

وأضافت: الرئيس ترمب في خطابه إلى الكنيست أثبت أنه لا يأبه أو لا يدرك مبادئ أساسية في التعامل السياسي الدولي، وهو بذلك لن يكون مراقباً، بل سيكون طرفاً إلى جانب الاحتلال يدعم مطالبه.

وأشارت العبيدي إلى أن "المرحلة الثانية غير متفق عليها، الرئيس ترمب يطالب بتسليم سلاح حماس، وهذا الأمر لم توافق عليه حماس إلى حد الآن، والأمر الثاني في المرحلة الثانية ينصل على أنه يجب أن تلتزم إسرائيل بانسحاب من مناطق جديدة من غزة".

واعتبرت أن الأمرين صعب تحقيقهما حيث بدأت التوقعات في طرح ثلاثة مشاهد لما سيحدث في غزة: وصاية أممية؟ سلطة وطنية؟ فراغ تحكمه الفوضى؟

وترى العبيدي أن هناك عاملين سيحددان المشهد: أولاً قوة كل طرف في قدرته على فرض إرادته للحل.

وثانياً: أهداف أطراف المفاوضات، هناك قاعدة في المفاوضات، مفادها أن المفاوض يطالب بقدر ما يملكه من قوة في الواقع. الواقع يدل على أن إسرائيل لم تتمكن من إطلاق سراح أسراها بعد سنتين من الحرب إلا بموافقة حماس، ومع ذلك تتصور أن الأمور بيدها، وتستطيع فرض إرادتها على الطرف الفلسطيني.

وأوضحت أن الرئيس ترمب في مؤتمر شرم الشيخ كان واضحاً، الخطة هدفها التوازن الإقليمي وحل الخلافات وإنهاء الحروب وارتباط ذلك بهدف سياسته الدولية في مناطق أخرى، مثل الحرب في أوكرانيا والصين.

ترمب يسعى لتحقيق الهيمنة الأمريكية

وقالت: إن ترمب يسعى جاهداً للاستفادة من حل قضية غزة ليحقق أهداف دولية في الهيمنة الأمريكية. هو مستعجل، ويريد الأمور أن تتم بسرعة. نتنياهو لا يريد الحل، وسيسعى إلى المراوغة. ونتنياهو قبل بالمفاوضات بسبب الإنهاك الذي أصاب الجيش الإسرائيلي وحالة التفكك والعزلة الدولية التي تعاني منها إسرائيل.

وأضافت: إن الرئيس ترمب وقف يستجدي العفو عن تهم الفساد التي يواجهها نتنياهو في الداخل، وطلب في خطابه إلى الكنيست من الرئيس الإسرائيلي أن يصدر عفوا عنه، طبعاً لأنه سيصبح بطلاً استطاع أن يرجع المحتجزين الإسرائيليين ويوقف الحرب، وبذلك فإن نتنياهو يمكن أن يستمر في السلطة وتتحسن شعبيته إذا استطاع أن يظهر بمظهر المنتصر في الحرب على غزة، لافتة إلى أن نتنياهو لا يريد السلام، لذلك سيحاول إفشال الخطة.

وترى العبيدي أن أحداث الفوضى مؤخراً في غزة تروج لها وسائل الدعاية الإسرائيلية على أنها حرب أهلية داخل غزة، وهنا نقول بكل وضوح إن كل الدول ومن ضمنها الولايات المتحدة الأمريكية مرت بحروب، وأثناء الحروب يتكاتف أبناء الوطن الواحد، ليس هناك مجال للفرقة والخلافات.

وقالت: كل الدول تمارس أثناء الحروب ما يعرف بالقوانين الاستثنائية. هذه القوانين استُخدمت في إسرائيل وفي مصر وفي الأردن وفي كل الدول أثناء الحروب. الذين يسرقون قوت أبناء غزة في أثناء الحرب يتسببون في قتل أبناء غزة، الذين يتآمرون مع الاحتلال هم طابور خامس داخل غزة يقتل أبناء بلده. هذه الفترة العصيبة التي يمر بها شعبنا الفلسطيني تحتاج إلى الوحدة. حماس مستعدة للتنازل عن السلطة في غزة، والإجراء الأمثل هو الانتخابات التي تعبر عن إرادة الشعب.

الخطة تتضمن استثمارات وأموالاً لترمب

وأكدت أن "خطة ترمب من جهة أخرى تتضمن استثمارات وأموالاً تصب عليه وعلى صهره وشركاء مثل توني بلير رئيس وزراء بريطانيا السيء السمعة الذي خرّب العراق، لذلك يدعو ترمب إلى وصاية أممية غير مبررة. فلسطين دولة تعترف بها حالياً أكثر من 150 دولة في العالم، ولديها سلطة، ولديها مؤسسات قديرة بإدارة شؤونها".

وأضافت: إن الأطراف الفلسطينية يجب أن تبدأ بالمطالبة بتعويضات من الاحتلال بسبب الحرب العدوانية على غزة.

وختمت العبيدي حديثها بالقول إن "الطرف الثالث في هذه المفاوضات هو الطرف الفلسطيني الذي صمد وأصبح مثالاً للمقاومة. في رأيي لن يستطيع ترمب ولا نتنياهو أن يفرضا على أهل غزة والمقاومة إدارة لا تعبّر عن حق تقرير المصير، والدول التي ساهمت في مؤتمر شرم الشيخ هي دول تدعم القضية الفلسطينية، وعليها أن تقف موقفاً قوياً لمساندة أهلنا في غزة أثناء الانتخابات".

 قضايا غامضة ومعقدة جداً

من جهته أكد الكاتب والمحلل السياسي مصطفى إبراهيم أن المرحلة الثانية من المفاوضات، لم تنطلق حتى الان بشكل حقيقي. ويبدو أن هناك العديد من القضايا المفخخة في هذا الملف، خاصة ما يتعلق باليوم التالي، الذي يتصل مباشرة بموضوع نزع السلاح وإعادة ترسيم الخرائط، وهي قضايا معقدة جداً.

وأضاف: إن إسرائيل، وفقًا لخطة ترمب، تصر على أن تنفذ حركة حماس الانسحاب من الحكومة وألّا تكون جزءًا منها، إضافة إلى نزع سلاحها بالكامل. إلا أن حماس، عندما قدمت ردها على خطة ترمب، أعلنت موافقتها على بعض القضايا، لكنها شددت على أن موضوع السلاح يجب أن يكون ضمن موقف وطني فلسطيني موحد، وهو ما لا يتوافر حالياً في ظل الانقسام بين القوى الفلسطينية.

وأشار إبراهيم إلى أن هناك العديد من القضايا الغامضة في الاتفاق، وربما تتعلق ببنود سرية غير معلنة، كما أن الخطة في جوهرها سياسية وأمنية، لكنها لا تتضمن معالم سياسية واضحة سوى إشارات محدودة إلى إقامة دولة فلسطينية وحق تقرير المصير.

ألغام كثيرة في التفاصيل

وأضاف: إن الأمور ما زالت معقدة وصعبة، وهناك ألغام كثيرة في التفاصيل، مشيرا إلى أن إسرائيل تستعجل حماس في تسليم جثث المختطفين الإسرائيليين، وأن ردود فعل المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية كانت عصبية في هذا الشأن.

وأوضح أن حماس أبلغت الوسطاء الأمريكيين والقطريين أن بعض الجثث موجودة في مناطق يصعب الوصول إليها، أو جُرفت أثناء الاجتياح الإسرائيلي لبعض المناطق، وهو ما قد يسبب إشكالية في حال لجأت إسرائيل إلى ردود فعل متسرعة مثل إغلاق المعابر أو تعطيل الاتفاقات، في إطار الابتزاز الإسرائيلي المتكرر.

وأضاف إبراهيم: إن الغموض يحيط أيضاً بموضوع السلاح والحكومة وبقاء حماس. فالحركة لا تزال تسيطر على قطاع غزة، وقامت مؤخراً بعدد من الإجراءات ضد من أسمتهم العملاء أو الخارجين على القانون، وعلّق ترمب بأن الولايات المتحدة "تتفهم ذلك".

تساؤلات مشروعة..

وتساءل إبراهيم: إلى متى ستبقى حماس موجودة على الأرض؟ وهل سيتم استبدالها بقوات جديدة؟ ومن هي تلك القوات؟ وكيف ستنفذ الخطة؟ ومن الجهة المسؤولة عن التنفيذ؟ مستبعداً أن تكون هناك وصاية أممية، لأن ترمب لا يريد أي دور للأمم المتحدة، وربما يتم اللجوء إلى نوع من الوصاية الإقليمية من دول محددة.

وأوضح أن السلطة الوطنية سيكون لها دور، لكن طبيعة هذا الدور وتوقيته غير واضحين حتى الآن، خصوصًا فيما يتعلق بدخول قوات فلسطينية يجري تدريبها في مصر والأردن لتحل محل قوات الأمن السابقة، ولا يُعرف ما إذا كان جزء من هؤلاء المنتسبين سيكون من حماس أم لا.

وأكد أنه لن يكون هناك فراغ أمني، لأن حماس حتى الآن تحاول سد هذا الفراغ من خلال سيطرتها على القطاع، لكن السؤال يبقى: هل سيُسمح لها بالاستمرار في هذه السيطرة؟ هذه كلها تساؤلات مفتوحة، وسط كثير من الغموض في الاتفاق سواء على الصعيدين السياسي أو الأمني.

وأشار إبراهيم إلى أنه من غير الواضح أيضاً ما هو المطلوب من إسرائيل، ومتى ستنسحب من القطاع، وهل هذا الانسحاب مرتبط بتقدم عملية نزع سلاح حماس. فحتى الآن تسيطر إسرائيل فعليًا على نحو 53% من مساحة قطاع غزة.

مرحلة "مفخخة" بكل معنى الكلمة

وقالت الأكاديمية والباحثة في الشأن الفلسطيني د. منى أبو حمدية: إن المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب توقفت فعلياً عند سبع عقد جوهرية، تُعد كل واحدة منها لُغماً سياسياً وأمنياً قابلاً للانفجار في أي لحظة، ما يجعل هذه المرحلة "مفخخة" بكل معنى الكلمة، ويؤجل الوصول إلى تسوية حقيقية.

وأشارت إلى أن هذه العقد تشمل: قضية رفات الجنود الإسرائيليين والأسرى، المعابر والحدود، هوية الحكم في غزة، الأمن الداخلي وسلاح المقاومة، الإعمار والتمويل، إدارة الشؤون المدنية، الترتيبات الإقليمية والدولية.

وأكدت أبو حمدية أن كل ملف من هذه الملفات يحمل أبعاداً سياسية وإنسانية وأمنية متشابكة، ويصعب حسمه دون توافق وطني شامل.

سيناريوهات محتملة

وأوضحت أنه وسط هذا المشهد المعقد يبرز السؤال الأكبر: ما هو "اليوم التالي" بعد وقف الحرب؟ وما السيناريوهات المحتملة لإدارة المرحلة المفخخة؟

وترى أن الوصاية الأممية، التي تُعرض غالباً تحت عنوان "الاستقرار الإنساني"، هي في جوهرها محاولة لتدويل غزة، وتجريد الفلسطينيين من القرار السياسي المباشر، مشيرة الى انه في هذا السيناريو، تتحول المعابر، الإعمار، وحتى الإدارة المدنية إلى أدوات رقابة دولية، ما يترك السلطة الوطنية هامشية ويعيد إنتاج السيطرة بصيغة جديدة.

وأشارت أبو حمدية إلى أن العودة للسلطة الوطنية الفلسطينية هي السيناريو الذي يعكس الطموح في توحيد الجغرافيا الفلسطينية واستعادة الشرعية الوطنية، موضحة أن هذا الخيار يتطلب توافقاً داخلياً واسعاً، وقدرة على مواجهة الضغوط الإسرائيلية والإقليمية، لكنه يمثل الطريق الأكثر استدامة نحو إعادة بناء الدولة والمؤسسات على أساس القرار الوطني المستقل.

وتحدثت عن الفراغ والفوضى، حيث يؤدي غياب المرجعية إلى صراعات محلية، وتصفية حسابات، وظهور مناطق نفوذ متنازع عليها، ما يحوّل القطاع إلى ساحة مفتوحة للتدخلات الإقليمية والدولية، ويكرس الانقسام الداخلي ويهدد أي عملية إعادة إعمار.

وعن السيناريو اللبناني الرابع قالت أبو حمدية إنه يجسد نموذجاً مزدوجاً: سلطة رسمية محدودة وأذرع مقاومة مستقلة. هذا النموذج يخلق ازدواجية في القرار، ويُبقي المشهد هشاً، لكنه قد يضمن نوعاً من الاستقرار الجزئي مع استمرار الاحتكاك بين الجهات المختلفة.

وترى أبو حمدية ان السيناريو السوري، وهو الخامس، يعد الأخطر وأكثر تعقيداً، إذ يمكن أن تتدخل قوى إقليمية مثل تركيا لإدارة غزة بشكل غير مباشر، عبر تحديد الشخصيات والقيادات داخل حماس، وتوجيه القرار السياسي والأمني وفق مصالحها.

وقالت: "هذا السيناريو يحوّل القطاع إلى مسرح لصراعات بالوكالة، ويعيد إنتاج الانقسام بين قيادات محلية متنافسة، تحت إشراف خارجي".

وختمت ابو حمدية بالقول إنه "في ضوء هذه السيناريوهات، تصبح المرحلة الثانية اختباراً حقيقياً لإرادة الفلسطينيين في حماية سيادتهم وشرعيتهم الوطنية. وكل سيناريو يحمل فرصة أو فخاً، ويؤكد أن الشرعية الوطنية الجامعة هي الخيار الوحيد القادر على تحويل وقف الحرب من مجرد هدنة إلى بداية حقيقية لاستعادة القرار الوطني، وليس مجرد استراحة بين حربين".

قضايا تُعقّد الوصول إلى تسوية

بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي د. منصور أبو كريم إنه مع بدء مفاوضات المرحلة الثانية من الاتفاق، تبقى جميع السيناريوهات مطروحة، بما في ذلك احتمال الوصول إلى تسوية تنهي القضايا العالقة مثل السلاح والحكم والقيادة وإعادة الإعمار، إلا أن تحقيق ذلك ليس بالأمر السهل في ظل تمسك كل طرف بمواقفه السابقة.

وذكر أن إسرائيل تسعى إلى إنهاء سيطرة حركة حماس على قطاع غزة ونزع سلاحها وتدمير قدراتها العسكرية، بينما تصر حماس على الاستمرار في نهجها القائم على الجمع بين المقاومة والسلطة، ما يجعل الوصول إلى تسوية أمراً معقداً.

ورأى أبو كريم أن التدخلات الدولية والعربية والإسلامية سواء من خلال الوساطات أو الضغوط السياسية قد تسهم في تقريب وجهات النظر، لكنها لا تضمن الوصول إلى اتفاق نهائي.

وأشار إلى أن صورة اليوم التالي للحرب باتت أكثر وضوحاً، إذ تتجه الخطة نحو تشكيل إدارة محلية فلسطينية من التكنوقراط مرتبطة بالسلطة الفلسطينية، مع إشراف دولي على إعادة الإعمار ونزع سلاح المقاومة، وربما عبر مجلس سلام تقوده شخصيات دولية مثل توني بلير، إلى جانب قوات عربية وإسلامية ودولية تشرف على التنفيذ وضمان أمن إسرائيل واستقرار الأوضاع.

وأضاف أبو كريم: إن الفوضى ما زالت سائدة في القطاع خلال فترات الحرب وبعدها، إذ شهدت الأيام الماضية حالات من الانفلات الأمني والقتل خارج القانون، محذراً من استمرار هذه الفوضى إذا فشلت المفاوضات في التوصل إلى تسوية شاملة.

تحليل

الجمعة 17 أكتوبر 2025 8:23 صباحًا - بتوقيت القدس

الولايات المتحدة وإسرائيل على أعتاب مواجهةٍ جديدة مع إيران

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات

تتقاطع المؤشرات السياسية والعسكرية الواردة من واشنطن وتل أبيب والعواصم الإقليمية لتكشف عن تحضيراتٍ جارية لمرحلة تصعيدٍ جديدة ضدّ إيران، قد تتخذ شكل ضرباتٍ عسكرية محدودة أو حربٍ أوسع قبل حلول عيد الشكر الأميركي في 27 تشرين الثاني المقبل. فالمشهد الاستراتيجي في الشرق الأوسط بات مشحونًا بما يكفي لاندلاع مواجهةٍ مفتوحة، في ظلّ تواتر الخطاب العدائي والتعبئة العسكرية المتزايدة من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل.


,شهدت المنطقة هذا العام تحوّلًا نوعيًا بعد أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة حربا على إيران استمرت 12 يوما في حزيران الماضي، دمرت فيها القاذفات الأميركية المفاعل النووية في نطنز وفوردو وأصفهان، إلى جانب سلسلة ضرباتٍ جوية داخل الأراضي الإيرانية — في خطوةٍ اعتُبرت سابقة كسرت الخطوط الحمراء وأعادت مناخ المواجهة المباشرة بين الجانبين.


منذ تلك الهجمات، أخذت الولايات المتحدة تتوسع في انتشارها العسكري الإقليمي بوتيرةٍ متسارعة. فقد دفعت بحاملات طائراتها إلى شرق المتوسط والخليج، ونشرت قاذفاتٍ إستراتيجية وطائرات استطلاع في قواعد تمتد من البحرين إلى الأردن، مع تعزيز الوجود البحري في البحر الأحمر. هذا الانتشار، الذي يتجاوز طابع "الردع"، يحمل دلالات واضحة على استعدادٍ عملياتيٍّ لدعم هجومٍ إسرائيلي محتمل أو المشاركة فيه بصورة مباشرة.


في المقابل، تُدرك إيران أنّها مستهدفة ضمن حساباتٍ أوسع تتجاوز ملفها النووي. فإلى جانب التحذيرات التي أطلقتها قيادتها العسكرية والسياسية، كثّفت طهران استعداداتها الدفاعية، ورفعت من وتيرة إنتاجها الصاروخي، وعززت تنسيقها العسكري مع موسكو وبكين. كما بعثت الفصائل المتحالفة معها في العراق وسوريا ولبنان واليمن برسائلٍ واضحة مفادها أنّ أي اعتداءٍ على إيران سيقابَل بردٍّ جماعي يطال القواعد الأميركية والإسرائيلية ومصالحهما في أكثر من ساحة.


ورغم أنّ الذريعة المعلنة للتصعيد الأميركي–الإسرائيلي تتمحور حول "التهديد النووي الإيراني"، فإنّ القراءة الأعمق تكشف عن دوافع تتجاوز البعد النووي إلى محاولة إعادة رسم موازين القوى في المنطقة. فواشنطن، التي تشهد تراجعًا تدريجيًا في نفوذها الشرق أوسطي منذ عقد، تخشى أن يؤدي انكفاؤها العسكري النسبي إلى ترك فراغٍ تملؤه قوى منافسة، وعلى رأسها إيران وروسيا والصين. ومن هذا المنطلق، يُنظر إلى أي مواجهةٍ مع طهران بوصفها أداة لإعادة تثبيت الهيمنة الأميركية واستعادة زمام المبادرة الإقليمية.


أما في إسرائيل، فيبدو أن حكومة بنيامين نتنياهو توظف هذا المناخ التصعيدي كأداة داخلية لتخفيف حدة أزمتها السياسية العميقة وإعادة توحيد الجبهة الداخلية المنقسمة. فالتوتر مع إيران يتيح لنتنياهو صرف الأنظار عن ملفات الفساد والاحتجاجات، ويمنحه فرصة للظهور كزعيمٍ “حامي للأمن القومي” في مواجهة خطرٍ خارجي.


في المقابل، تستفيد واشنطن من دعم اللوبيات المؤثرة داخل الكونغرس والبنتاغون، التي ترى في الصراع مع إيران فرصةً لبعث الحيوية في الصناعات العسكرية الأميركية، وضمان استمرارية الوجود الأميركي في المنطقة تحت شعار "حماية الحلفاء وردع طهران".


ومع أنّ موعد الهجوم المحتمل يبقى غير محسوم، فإنّ تزايد وتيرة التصريحات العدائية والتحركات الميدانية يجعل من فرضية العمل العسكري "قبل عيد الشكر" احتمالًا جديًا، لا مجرد تكهّن سياسي. فمجرد حادثةٍ أمنية أو هجومٍ منسوب إلى أحد حلفاء إيران قد يُستغل كذريعةٍ لإطلاق الشرارة الأولى. وتشير تقديرات عسكرية إلى أن أي عمليةٍ قد تبدأ بضرباتٍ جوية وصاروخية مكثّفة تستهدف المنشآت النووية والعسكرية الإيرانية، يليها تصعيدٌ متبادل يمتد إلى الخليج والبحر الأحمر وربما الجولان وجنوب لبنان.


لكنّ الكلفة المتوقعة لأي حربٍ كهذه ستكون باهظة. فاندلاع مواجهةٍ واسعة سيشعل الجبهات الإقليمية المتعددة، ويعرّض الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر للخطر، ما سيؤدي إلى ارتفاعٍ حاد في أسعار النفط وتفاقم الأزمات الاقتصادية العالمية. كما سيواجه البيت الأبيض انتقاداتٍ دولية متصاعدة، وقد يجد نفسه أمام عزلةٍ دبلوماسية داخل مجلس الأمن، بينما تسعى طهران لاستثمار الحرب لإظهار صلابتها وقدرتها على الصمود.


ورغم ما يبدو من حماسةٍ متبادلة بين واشنطن وتل أبيب للتصعيد، فإنّ حسابات الميدان لا تمنح أيًّا من الطرفين ضماناتٍ بانتصارٍ سريع أو حاسم. فإيران اليوم تمتلك قدراتٍ صاروخية وبحرية متطورة، وشبكة تحالفاتٍ تمتد عبر المشرق واليمن، قادرة على تحويل أيّ صراعٍ إلى حربٍ إقليمية مفتوحة يصعب احتواؤها.


في المحصلة، تشير المعطيات الراهنة إلى أنّ الولايات المتحدة وإسرائيل تقتربان من نقطة اللاعودة في مسار المواجهة مع إيران. غير أنّ قرار الحرب، إن اتُّخذ، سيكون مغامرةً محفوفة بالمخاطر، لا تملك واشنطن ولا تل أبيب السيطرة الكاملة على تداعياتها. فميزان الردع في المنطقة لم يعد أحاديًّا كما كان قبل عقدٍ من الزمن، والأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد الاتجاه: إما نحو التصعيد والانفجار، أو نحو تسويةٍ مؤقتة تفرضها كلفة الحرب وصعوبة السيطرة على نتائجها.

أحدث الأخبار

الجمعة 17 أكتوبر 2025 8:19 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يعتقل شابين من نابلس احداهما بعد إصابته بالرصاص الحي

اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم الجمعة، شابين إحداهما بعد إصابته بالرصاص الحي داخل منزله في مدينة نابلس.

وأفادت مراسلتنا، بأن قوة خاصة من جيش الاحتلال تسللت إلى منطقة المخفية في المدينة فجر اليوم، تلاها اقتحام عدد من آليات الاحتلال، حيث داهمت منزلا في المنطقة، وأطلقت الرصاص الحي داخله، ما أدى إلى إصابة الشاب ايهاب أبو ريالة في القدم قبل اعتقاله.

وأضافت المصادر بأن قوات الاحتلال اعتقلت أيضا الشاب هيثم الكعبي بعد مداهمة منزله وتفتيشه، كما حطمت مركبة كانت قريبة من المنزل.

أحدث الأخبار

الجمعة 17 أكتوبر 2025 8:13 صباحًا - بتوقيت القدس

مستعمرون يعتدون على عائلة في قرية العقبة شرق طوباس

اعتدى مستعمرون، الليلة الماضية، على عائلة في قرية العقبة شرق محافظة طوباس.

وأفاد مسؤول ملف الأغوار في محافظة طوباس معتز بشارات، بأن عددا من المستعمرين هاجموا منزل المواطن ضيف الله الفقير في قرية العقبة واعتدوا على عائلته، ما أدى إلى إصابة أحد أبنائه برضوض.

ومنذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، نفذ المستعمرون ما مجموعه 7154 اعتداء بحق المواطنين وممتلكاتهم، ما تسببت باستشهاد 33 مواطنا، في الضفة.

فلسطين

الجمعة 17 أكتوبر 2025 7:51 صباحًا - بتوقيت القدس

فرنسا وبريطانيا تضعان اللمسات الأخيرة على قرار أممي لإرسال "قوة دولية" إلى غزة

أعلنت فرنسا الخميس أنها تعمل بشكل وثيق مع بريطانيا، وبالتنسيق مع الولايات المتحدة، على وضع اللمسات الأخيرة على مشروع قرار سيُقدّم إلى مجلس الأمن الدولي خلال الأيام المقبلة، بهدف إنشاء قوة دولية في قطاع غزة ووضع أساس قانوني متين لنشرها.

أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، باسكال كونفافرو، أن نشر القوة الدولية في غزة يحتاج إلى تفويض رسمي من الأمم المتحدة لتوفير أساس قانوني في القانون الدولي، وتسهيل الحصول على مساهمات محتملة من الدول الراغبة في المشاركة.

وقال كونفافرو في تصريحاته للصحفيين في باريس: "تعمل فرنسا بشكل وثيق مع شركائها على تأسيس هذه البعثة الدولية، والتي يجب أن يتم اعتمادها رسمياً من خلال قرار بمجلس الأمن، لضمان شرعية وفعالية العملية".

وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود دبلوماسية مكثفة لتعزيز الأمن والاستقرار في القطاع الفلسطيني، وضمان أن تكون العملية الدولية قابلة للتنفيذ بشكل قانوني وسلس، مع مراعاة التزامات الدول المساهمة.

كشف مستشاران أمريكيان رفيعا المستوى يوم الأربعاء، أن التخطيط الفعلي لإرسال القوة الدولية بدأ مع صمود وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة بين الاحتلال وحركة حماس.

ويُتوقع أن تركز هذه القوة على حفظ الأمن ومراقبة الالتزام بالهدنة، بالإضافة إلى تقديم الدعم اللوجستي والإنساني في غزة، لضمان استقرار الوضع قبل الانتقال إلى مرحلة "اليوم التالي"، والتي تشمل إعادة بناء القطاع وتعزيز مؤسسات الحكم والخدمات الأساسية.

وأكدت باريس ولندن أنهما تعملان بالتوازي مع الولايات المتحدة وعدد من الدول الفاعلة في الأمم المتحدة لضمان تعاون دولي واسع في البعثة، سواء من الناحية العسكرية أو اللوجستية أو الإنسانية.

ويشير الدبلوماسيون إلى أن تفويض مجلس الأمن سيوفر الشرعية القانونية لأي تدخل دولي، كما سيشكل إطاراً واضحاً لمهام القوة الدولية، بما في ذلك حماية المدنيين، ومراقبة وقف إطلاق النار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية.

تتزامن هذه التحركات مع جهود أمريكية وأوروبية لتحديد آليات إعادة إعمار غزة، بما يشمل الأمن والتعليم والصحة والبنية التحتية، بحيث يكون للقوة الدولية دور أساسي في ضمان بيئة آمنة ومستقرة لتنفيذ هذه البرامج.

ويقول خبراء الأمم المتحدة إن النجاح في نشر هذه القوة الدولية يعتمد على التنسيق الكامل بين جميع الأطراف الدولية والإقليمية، وضمان الالتزام الكامل بقرارات مجلس الأمن وتفويضه القانوني، لضمان استمرار صمود الهدنة وتحقيق أهداف السلام والاستقرار.

فلسطين

الجمعة 17 أكتوبر 2025 7:22 صباحًا - بتوقيت القدس

التهجير القسري والقانون الدولي وعلاقته بجريمة الإبادة

توصلت لجنة الخبراء المستقلة، المنبثقة عن مجلس حقوق الإنسان عام 2021، برئاسة نافي بيلاي المفوضة السامية السابقة لحقوق الإنسان، «استناداً إلى أسس معقولة»، إلى أن السلطات الإسرائيلية وقوات الأمن الإسرائيلية، ارتكبت ولا تزال ترتكب أعمال إبادة جماعية ضد الفلسطينيين في غزة.

وقالت بيلاي، في مؤتمر صحافي يوم 16 سبتمبر: «اليوم، نشهد في الوقت الحقيقي، كيف يُكسر وعد «لن يتكرر أبدا» أمام أعين العالم، إن الإبادة الجماعية في غزة فضيحة أخلاقية وحالة طوارئ قانونية، لا داعي لانتظار محكمة العدل الدولية لإعلانها إبادة جماعية».

تشمل الأفعال التي ارتكبتها إسرائيل، التي تكوّن معا أرضية لاعتبار ما يجري إبادة جماعية، كما جاء في التقرير: «إلحاق أذى جسدي أو نفسي جسيم بأفراد الجماعة؛ وفرض ظروف معيشية متعمدة على الجماعة، بهدف تدميرها المادي كليا أو جزئيا؛ وفرض تدابير تهدف إلى منع الإنجاب داخل الجماعة، ونقل أطفال الجماعة قسرا إلى جماعة أخرى».

وفي أغسطس 2025، أعلنت الرابطة الدولية لعلماء الإبادة الجماعية – وهي مجموعة من الأكاديميين المتخصصين في هذا الموضوع – في قرارٍ لها، أن أفعال إسرائيل في غزة منذ بدء الحرب التي استمرت 22 شهرا، تُشكل إبادة جماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وفي يوليو 2025، اتهمت منظمة بتسيلم الإسرائيلية لحقوق الإنسان ومنظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان، إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين في غزة.

كما أن محكمة العدل الدولية تنظر أيضا في قضية رفعتها حكومة جنوب افريقيا، تتهم فيها القوات الإسرائيلية بارتكاب إبادة جماعية.

التهجير القسري والقانون الدولي من بين الجرائم التي تعتبر جرائم حرب، العقوبات الجماعية، التي تطال عددا كبيرا من أبناء الشعب المستهدف.

وأهم هذه الجرائم التهجير القسري، وقد وثقت الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان مثل، منظمة العفو الدولية وهيومان رايتش ووتش ومنظمة الحق والميزان وبتسيلم أوامر الإخلاء القسري، التي طالت كل سكان غزة بلا استثناء.

والإخلاء القسري عبارة عن أوامر صادرة عن جيش الدفاع الإسرائيلي، أو السلطات الإسرائيلية في غزة، تطالب السكان بمغادرة مناطق معينة، عادة بسبب عمليات عسكرية وشيكة، أو غارات جوية أو إعلانها «مناطق قتال».

وقد اتخذت هذه الأوامر أشكالا مختلفة: المنشورات التي تسقط من الجو، والرسائل النصية والمكالمات الهاتفية، وإعلانات وسائل التواصل الاجتماعي، وأحيانا عبر تحذيرات صاخبة أو رسائل مسجلة.

وفي كثير من الحالات، تُحذر الأوامر من لا يُخلي المنطقة، قد يُعتبر معاديا أو «متواطئا»، أو يواجه خطرا ما يجعله هدفا لقوات الجيش الإسرائيلي.

ولم تغفل محكمة العدل الدولية مسألة التهجير القسري، ففي 19 يوليو 2024، أثناء نظرها في قانونية التدابير التي اتخذتها إسرائيل، أولت محكمة العدل الدولية الاعتبار الواجب لـ»مصادرة الأراضي على نطاق واسع، وحرمان السكان الفلسطينيين من الوصول إلى الموارد الطبيعية.. ما أدى إلى رحيلهم» (الفقرة 143).

وأشارت المحكمة إلى عدد من التقارير الصادرة عن هيئات الأمم المتحدة للبت في طبيعة نزوح السكان الفلسطينيين.

وذكرت المحكمة أن سياسات إسرائيل وممارساتها لا تترك للفلسطينيين «خيارا سوى الرحيل» (الفقرة 147).

وفسرت المحكمة هذا الإكراه على الرحيل، بأنه يندرج ضمن معنى «القسر» بموجب الفقرة الأولى من المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة.

انتشرت هذه الأوامر على نطاق واسع في جميع أنحاء غزة.

وتشير التقديرات إلى أن جميع سكان غزة خضعوا لأوامر الإخلاء، أو التهجير مرة واحدة على الأقل.

فعلى سبيل المثال، بحلول أواخر أغسطس 2024، صرّح مسؤولو الأمم المتحدة، بأن أوامر الإخلاء المتتالية شردت حوالي 90% من سكان غزة منذ بدء الحرب.

وفي كثير من الأحيان، نزح الناس عدة مرات – حيث أُجبروا على الفرار من منطقة إلى أخرى، وهكذا.

وكانت أوامر الإخلاء أحيانا واسعة جدا، كأن تشمل مدينة غزة بكاملها أو تهجير شمال غزة بأكمله إلى الجنوب.

بدأت عمليات الإخلاء القسري منذ بداية العمليات العسكرية.

فقد طلب الجيش الإسرائيلي من سكان شمال غزة إخلاء أماكنهم في منتصف أكتوبر 2023 خلال 24 ساعة، وشمل الإخلاء هذا أكثر من مليون شخص من شمال غزة إلى جنوبها.

وفي 13 أكتوبر 2023، صدرت أوامر بإخلاء حوالي 23 مستشفى في شمال غزة ومدينة غزة.

وكانت هذه المستشفيات تعالج أعدادا كبيرة من المرضى والمصابين، واستخدمت ملاجئ للنازحين كذلك.

وفي نوفمبر 2024، خضع حي الشجاعية في مدينة غزة لأمر الإخلاء، حيث طُلب من السكان المغادرة إلى المناطق الوسطى أو الجنوبية من المدينة قبل القصف.

وزير الدفاع الإسرائيلي أصدر أوامر بإخلاء كل مدينة غزة في الأول من أكتوبر2025 محذرا من يبقى سيُعتبر مؤيدا «للإرهابيين».

وفي 28 مارس 2025 اتهم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إسرائيل بانتهاك القانون الدولي بتهجير الفلسطينيين قسرا في غزة بموجب «أوامر إخلاء إلزامية».

وقال المتحدث باسم المكتب: «إن عمليات الإخلاء هذه لا تمتثل لمتطلبات القانون الإنساني الدولي».

إن أوامر الإخلاء مستحيلة، أو صعبة التنفيذ للغاية، نظرا لنقص الطرق الآمنة، وتضرر البنية التحتية، وتدمير الطرق، ونقص وسائل النقل، أو عدم قدرة الفئات الضعيفة (كبار السن، والمرضى، وذوي الإعاقة) على التنقل.

كما أن ما يسمى المناطق الآمنة (مثل المواصي) غالبا ما تصبح مكتظة، مع محدودية الوصول إلى المياه والرعاية الطبية والغذاء والمأوى.

وفي بعض الأحيان، تتعرض هذه المناطق نفسها للقصف.

وقد اضطر العديد من الناس إلى الانتقال عدة مرات، وغالبا إلى مناطق مكتظة بشكل متزايد، ما ضاعف من معاناتهم.

وهناك تساؤلات عديدة حول قانونية أوامر الإخلاء ومدى التزامها بالقانون الدولي الإنساني.

فهل أوامر الإخلاء تُعطي تحذيرا كافيا؟ وهل لدى المدنيين ممر آمن؟ وهل وجهة الترحيل آمنة؟ وهل الإمدادات والخدمات الأساسية متوفرة في المناطق المقصودة؟

لقد صرح مسؤولو الأمم المتحدة، بمن فيهم الأمين العام، «لا يوجد مكان آمن في غزة».

وقد أقر مجلس حقوق الإنسان، والمقرر الخاص المعني بالسكن بعض المبادئ التوجيهية لمسألة الإخلاء القسري تسمى «المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة»، بهدف السعي إلى الحد من عمليات الإخلاء والتهجير.

وتنص هذه المبادئ على أن عمليات الإخلاء لا تُنفذ إلا في «ظروف استثنائية» لحماية صحة السكان ورفاههم ويجب اتباعها في كل مرحلة من مراحل عملية الإخلاء: قبلها وأثناءها وبعدها، بما يتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

ويجب أن تكون هذه العمليات مُصرّحا بها قانونا، وأن تكون معقولة ومتناسبة، وأن تضمن تعويضا وإعادة تأهيل كاملين وعادلين.

وتؤكد أن لكل شخص الحق الإنساني في السكن اللائق، الذي يشمل الحق في الحماية من التدخل التعسفي أو غير القانوني في الخصوصية والأسرة والمنزل.

القانون الدولي الإنساني يستوجب الحماية من عمليات الإخلاء القسري، ولجميع الأشخاص والجماعات والمجتمعات، الحق في إعادة التوطين، الذي يشمل الحق في أرض ومسكن بديلين يجب أن يستوفيا معايير الكفاية، وهي: إمكانية الوصول، والقدرة على تحمل التكاليف، وصلاحية السكن، والملاءمة الثقافية، وملاءمة الموقع، والحصول على الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم.

فأين هذه المبادئ والتوجيهات مما قامت به إسرائيل في قطاع غزة؟

النتيجة التي لا جدال فيها أن عمليات التهجير القسري التي قامت بها إسرائيل خلال سنتي الحرب، تعتبر جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية مكتملة الأركان، يجب على المحاكم الدولية أن تلاحق من أمر بها ومن نفذها ومن حرّض عليها لاستكمال تفاصيل المساءلة في جريمة الإبادة الجماعية.

فلسطين

الجمعة 17 أكتوبر 2025 6:47 صباحًا - بتوقيت القدس

دخول 653 شاحنة مساعدات إلى غزة من أصل 4200 نص عليها اتفاق وقف إطلاق النار

أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة دخول 480 شاحنة مساعدات إلى قطاع غزة، أمس الأربعاء، ليرتفع إجمالي الشاحنات التي دخلت إلى القطاع منذ سريان اتفاق وقف النار في 10 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، إلى 653 شاحنة.

وقال المكتب، في بيان له الخميس: "نؤكد أن 480 شاحنة مساعدات إنسانية دخلت إلى قطاع غزة يوم أمس الأربعاء، 15 أكتوبر/ تشرين الأول، عبر معبري كرم أبو سالم (جنوب) وكيسوفيم (وسط)".

ونص الاتفاق على دخول 600 شاحنة مساعدات يوميا إلى القطاع ورغم ذلك لم يسمح الاحتلال إلا بدخول عدد شاحنات خلال أسبوع أقل من المعدل اليومي المتفق عليه.

وأشار إلى أن المساعدات تضمنت 3 شاحنات محمّلة بغاز الطهي و6 شاحنات وقود مخصصة لتشغيل المخابز والمولدات والمستشفيات.

وفي 10 من الشهر الجاري، بدأ سريان مرحلة أولى من اتفاق بين حركة حماس والاحتلال الإسرائيلي لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، تستند إلى خطة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف الحرب بغزة، ويقتضي الاتفاق دخول 600 شاحنة مساعدات إنسانية يوميا إلى قطاع غزة بينها وقود وغاز طهي.

وهذه المرة الثانية التي يسمح فيها الاحتلال الإسرائيلي بدخول مساعدات لغزة منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ ظهر الجمعة الماضي.

وسمح الاحتلال الأحد، بدخول 173 شاحنة مساعدات بينها 3 شاحنات غاز طهي و6 شاحنات وقود، لكنه لم يدخل أي مساعدات يومي الاثنين والثلاثاء.

وأكد المكتب الإعلامي الحكومي، في بيانه، أن كميات المساعدات التي وصلت القطاع "ما تزال محدودة جدا وتشكل نقطة في بحر الاحتياجات".

وأضاف أن هذه الكميات "لا تلبي أقل من الحد الأدنى من الاحتياجات الإنسانية والمعيشية لأكثر من 2.4 مليون إنسان في قطاع غزة".

وشدد المكتب على أن القطاع "بحاجة إلى 600 شاحنة مساعدات ينبغي أن تتدفق بشكل مستمر لتوفر الوقود وغاز الطهي ومواد إغاثية وطبية بشكل عاجل ومنتظم".

وذكر أن الجهات الحكومية بغزة تواصل تنسيقها مع المؤسسات الإغاثية والإنسانية الدولية لتنظيم عملية إدخال المساعدات وتوزيعها بعدالة "بما يضمن وصولها إلى جميع المرافق الحيوية ولأبناء شعبنا الفلسطيني".

ويغلق الاحتلال معابر قطاع غزة بشكل كامل منذ 2 آذار/ مارس الماضي، مانعا دخول الغذاء والدواء وجميع مستلزمات الحياة.

ومنذ بدء إبادتها الجماعية بغزة في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، قتلت "إسرائيل" نحو 67 ألفا و967 فلسطينيا، وأصابت 170 ألف و179 آخرين، معظمهم من النساء والأطفال، بينما أزهقت المجاعة التي تسببت بها أرواح 476 فلسطينيا بينهم 157 طفلا، ودمرت القطاع الذي يحتاج 70 مليار دولار لإعادة إعماره، وفق تقديرات أممية.

فلسطين

الجمعة 17 أكتوبر 2025 6:11 صباحًا - بتوقيت القدس

تحذير سعودي إماراتي: الحرب ستعود بسبب تنازلات الوسطاء تجاه نزع سلاح حماس

ذكرت مصادر سياسية عربية وأمريكية أن السعودية والإمارات والبحرين حذروا من انهيار وقف إطلاق النار في غزة بسبب تنازلات الوسطاء تجاه رفض حماس نزع سلاحها.

وأشارت التحذيرات إلى سلوك حماس منذ وقف إطلاق النار، والذي يتضمن القضاء بشكل منهجي على معارضيها في العشائر المتنافسة، والمظاهرات المسلحة في الشوارع.

وحذرت السعودية من أنه في حال عدم وجود رد أمريكي حاسم، فإنها لن تكون جزءا من العملية المتبقية.

وأكد مصدر دبلوماسي سعودي أن هذه الرسائل قد نُقلت للأمريكيين، مشيرًا إلى استحالة حلٍّ ناجع لحرب غزة ومستقبلها دون استبعاد حماس.

وتساءل المصدر: 'لقد ألحقت هذه المنظمة أضرارًا جسيمة بالشعب الفلسطيني، بحربٍ أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف من أبنائه، وتدمير قطاع غزة بأكمله، والآن تُصرّ على الحفاظ على المقاومة؟'.

كما تشير الرسائل إلى أن السعوديين يخفضون مستوى المحادثات المتعلقة باستمرار تنفيذ خطة ترامب.

بينما تتحدث الإمارات بنهج مماثل، مُركزةً تحذيراتها على المناطق الخاضعة لسيطرة حماس.

وأوضحت الصحيفة أن الإمارات تُصرّح بأنها لن تُشارك في إعادة إعمار مناطق أخرى، طالما لم تكن هناك خطة لنزع سلاح حماس.

عربي ودولي

الجمعة 17 أكتوبر 2025 6:03 صباحًا - بتوقيت القدس

نيويويك بوست عن ويتكوف: واثق من إعادة جميع رفات الرهائن القتلى من قطاع غزة

صحيفة نيويورك بوست نقلت عن ويتكوف تأكيده على ثقته في إعادة جميع رفات الرهائن القتلى من قطاع غزة.

الولايات المتحدة تعمل على ضمان عودة جميع رفات الرهائن من قطاع غزة، مما يعكس التزامها بالقضية.

ويتكوف أشار إلى أن المرحلة الانتقالية يجب أن تشمل الوظائف والتعليم وليس فقط السلاح والعنف لسكان غزة.

فلسطين

الجمعة 17 أكتوبر 2025 5:21 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يصيب شابين قرب جنين والقدس ويقتحم منزل أسير محرر برام الله

واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم الجمعة حملاتها بمناطق عدة في الضفة الغربية، شملت إصابة شابين قرب جنين وشمالي القدس المحتلة، إلى جانب دهمها منزل أسير محرر في رام الله.

وأفاد الهلال الأحمر الفلسطيني بإصابة فتى برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في بلدة كفر عقب شمال القدس المحتلة، في حين وثقت منصات فلسطينية لحظة إصابة شاب برصاص الاحتلال في بلدة قباطية جنوب غربي جنين.

واقتحمت قوات الاحتلال بلدة الشيوخ شمال الخليل، وبلدة سعير الواقعة أيضا شمال المدينة، ونفذت عمليات تفتيش ودهم لعدد من المنازل.

وأفادت مصادر فلسطينية باقتحام قوات الاحتلال عزبة الطياح جنوبي مدينة طولكرم، واعتقلت شابا هناك، بالتزامن مع اقتحام آخر لمدينة نابلس من حاجز المربعة.

كما أفادت مصادر بأن قوات الاحتلال اقتحمت بلدة دير غسانة غرب رام الله، ودهمت منزل الأسير المحرر والمبعد يوسف داوود.

وقد أعلن نادي الأسير الفلسطيني أمس أن قوات الاحتلال اعتقلت 35 فلسطينيا على الأقل منذ مساء الأربعاء في الضفة الغربية بما فيها القدس.

ونفذت قوات الاحتلال اقتحامات استهدفت مناطق مختلفة في الضفة، وشنت حملة اعتقالات شملت العشرات، من بينهم مدير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان مراد شتيوي الذي اعتقل بعد اقتحام منزله في بلدة كفر قدوم، شرق قلقيلية.

إذ خضع للتحقيق الميداني قبل الإفراج عنه لاحقا.

وحولت قوات الاحتلال عددا من المنازل إلى ثكنات عسكرية، وأغلقت مداخل البلدة، وأظهرت صور نشرتها وسائل إعلام محلية حجم الدمار الذي ألحقه جيش الاحتلال بمحتويات منازل المواطنين خلال عملية الاقتحام.

وذكر شهود أن جيش الاحتلال اعتقل 9 فلسطينيين من بلدتي علار وصيدا شمالي طولكرم، واثنين من مدينة نابلس، و5 من مدينة جنين.

في حين اعتقل جيش الاحتلال مواطنين اثنين من مدينة بيت لحم، وشابا وقاصرا من مدينة الخليل.

ويترافق هذا مع تصاعد اعتداءات المستوطنين إذ تتزايد اعتداءات هجماتهم ضد المزارعين الفلسطينيين سنويا مع بدء موسم جني الزيتون، الذي يُعد مصدر رزق أساسيا لآلاف العائلات الفلسطينية.

وبحسب بيانات رسمية فلسطينية، نفذ المستوطنون 7154 اعتداء ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية خلال عامي الإبادة في غزة، أسفرت عن استشهاد 33 مواطنا وتهجير 33 تجمعا بدويا.

وبالتوازي مع الحرب على غزة، قتل الاحتلال الإسرائيلي -جيشا ومستوطنين- بالضفة ما لا يقل عن 1052 فلسطينيا، وأصاب نحو 10 آلاف و300 آخرين، إضافة لاعتقال أكثر من 20 ألفا بينهم 1600 طفل.

فلسطين

الجمعة 17 أكتوبر 2025 5:15 صباحًا - بتوقيت القدس

حماس سيطرت على مركبات وأسلحة وأموال أرسلها الاحتلال للمجموعات المتعاونة معه

كشف تقرير لموقع "ماكو" الإسرائيلي نقلا عن مصادر في جيش الاحتلال، أن حماس سيطرت على عشرات المركبات والأسلحة ومبالغ كبيرة من الأموال التي زود الاحتلال بها بعض المجموعات في غزة.

منذ وقف إطلاق النار في قطاع غزة، تشن حماس حربا ضد العشائر في جميع أنحاء قطاع غزة، وتنفذ العديد من الاعتقالات وعشرات الإعدامات، بعضها نفذ أمام حشد في الشارع.

نقل عن ضباط بجيش الاحتلال قولهم، إن "حماس تمكنت بالفعل من الاستيلاء على ما لا يقل عن 45 شاحنة صغيرة ومئات بنادق كلاشينكوف ومدافع رشاشة وذخيرة مقذوفات وحتى قنابل يدوية، هذا بالإضافة إلى الأموال المحولة من إسرائيل لتلك المجموعات."

وأضاف مصدر عسكري "لقد ساعدنا حماس على البناء"، مضيفا "كانت هناك معارضة لهذه القصة برمتها. مقاومة جادة لأنه كان من الواضح أن الحرب ستنتهي وكل ما ندلبيه إلى غزة سيقع في أيدي حماس".

وأوضح أنه "على الرغم من الانتقادات، تصرف الجيش الإسرائيلي وفقا لتوجيهات وضغوط من المستوى السياسي للتصرف بهذه الطريقة لكن حتى في الجيش وقعوا في حب هذه الخطة الغبية التي لا يستطيع رؤية الشيء الذي يتجه إليه إلا كفيف".

وذكر الموقع، أن "استراتيجية إسرائيل في قطاع غزة تضمنت اتصالات مع عشائر رئيسية في جميع أنحاء قطاع غزة في محاولة لخلق بديل لحماس وكانت أول عشيرة تنشر هي عشيرة ياسر أبو شباب في رفح."

وتابع، أن "من بين المناقشات نموذج جيش جنوب لبنان، الذي بعد الانسحاب من المنطقة الأمنية في أيار/مايو 2000، سقطت المعدات التي قدمتها إسرائيل، بما في ذلك أسلحة ودبابات وعربات مدرعة ومبالغ كبيرة من المال، في أيدي حزب الله."

وأشار إلى أن هذا ما يحدث في قطاع غزة فمنذ اليوم الأول لوقف إطلاق النار شنت حماس هجمات عنيفة ضد تلك المجموعات، وسقطت المعدات التي قدمتها إسرائيل في أيديها.

ووفقا لتقديرات المسؤولين الأمنيين، فإن الأمر مسألة وقت فقط قبل أن ينجحوا في السيطرة على أسلحة إضافية، طالما أن الانسحاب مستمر، كما هو منصوص عليه في الاتفاق، حتى المنطقة العازلة بحسب تقرير الموقع العبري.

فلسطين

الجمعة 17 أكتوبر 2025 4:29 صباحًا - بتوقيت القدس

المرصد الأورومتوسطي يطالب بتحقيق دولي بجرائم تعذيب ارتكبها الاحتلال

طالب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، بفتح تحقيق دولي عاجل، لكشف ملابسات الجرائم التي ارتكبتها دولة الاحتلال وظهرت على أجساد فلسطينيين سلّمت جثامينهم إلى وزارة الصحة في غزة عبر الصليب الأحمر.

وقال المرصد في بيان، إن الحالة المروّعة التي وُجدت عليها جثامين فلسطينيين سلمتهم سلطات الجيش الإسرائيلي بعد احتجازهم خلال حرب الإبادة على قطاع غزة تظهر دلائل واضحة على تعرّض العديد منهم لجرائم تعذيب وتنكيل وحشي ومتعمّد تسببت بمعاناة شديدة.

وأضاف أن عددا منهم أعدم بعد احتجازه، في انتهاك جسيم لقواعد القانون الدولي.

كما شدد المرصد على أن هذه المعطيات الخطيرة تفرض فتح تحقيقٍ دولي عاجل ومستقل لكشف ملابسات الجرائم ومحاسبة المسؤولين عنها، بما يضمن إنصاف الضحايا ويكرّس مبدأ عدم الإفلات من العقاب.

وأشار إلى عدم وجود وسائل تحقق فعالية في غزة لتوثيق هويات الضحايا، وفحص ملابسات احتجازهم وتعذيبهم وقتلهم، مطالبا بالسماح فورًا بوصول بعثات طبية شرعية ومستقلة وخبراء في الطبّ الشرعي والحمض النووي، والتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتسريع عملية التعرّف على الضحايا وتسليمهم لعائلاتهم.

وشدد على ضرورة إتاحة إجراءات طارئة لتوثيق الأدلة قبل أن تتلف، إضافة إلى تقديم دعم إنساني ونفسي لأسر الضحايا.

ودعا المرصد الحقوقي، المحكمة الجنائية الدولية إلى توسيع نطاق تحقيقها القائم ليشمل هذه الوقائع بوصفها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وأكد البيان على ضرورة أن يُنظر إلى ما جرى في قطاع غزة ضمن سياقه الأوسع وهو الإبادة الجماعية.

وشدد المرصد على أن الصمت أو الاكتفاء بالإدانة اللفظية إزاء هذه الأفعال يفرغ منظومة العدالة الدولية من مضمونها ويقوّض ثقة الضحايا بها.

ووفق أحدث الأرقام، تسلّمت وزارة الصحة في غزة جثامين 120 فلسطينيا أفرج عنهم الاحتلال ضمن صفقة التبادل التي دخلت حيز التنفيذ الجمعة الماضية.

وعادت هذه الجثامين بدون أي تعريف بأصحابها، فيما تعمل الوزارة للتعرف عليهم بطرق بدائية.

وقبل سريان وقف إطلاق النار في 10 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، كانت إسرائيل تحتجز 735 جثمانا فلسطينيا فيما يُعرف بمقابر الأرقام، وفق الحملة الوطنية الفلسطينية لاسترداد جثامين الشهداء والكشف عن مصير المفقودين.

فلسطين

الجمعة 17 أكتوبر 2025 3:33 صباحًا - بتوقيت القدس

الصحة الفلسطينية: استشهاد الشاب مهدي كميل برصاص الاحتلال في بلدة قباطية جنوب جنين

استشهد الشاب مهدي أحمد كميل (20 عاماً)، مساء الخميس، برصاص قوات الاحتلال خلال اقتحامها لبلدة قباطية جنوب جنين، في تصعيد جديد يضاف إلى سلسلة الاقتحامات والاعتداءات المستمرة التي تشنها قوات الاحتلال في مدن وقرى الضفة الغربية المحتلة.

تأتي هذه الجريمة في سياق حالة من التوتر الأمني المستمر في محافظة جنين، التي تعتبر من أكثر المناطق سخونة في الضفة الغربية. وتتعرض بلداتها ومخيماتها، وخاصة بلدة قباطية، لاقتحامات شبه يومية من قبل قوات الاحتلال، والتي غالباً ما تسفر عن مواجهات وسقوط شهداء وجرحى، بالإضافة إلى حملات اعتقال واسعة.

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية رسمياً عن استشهاد الشاب مهدي أحمد كميل، البالغ من العمر عشرين عاماً، بعد إصابته برصاص قوات الاحتلال خلال اقتحامها لبلدة قباطية. وكانت منصات فلسطينية قد وثقت لحظة إصابة الشاب، مما يؤكد استهدافه المباشر من قبل جنود الاحتلال. ووفقاً لتقارير إعلامية، فإن قوات الاحتلال منعت في البداية مركبات الإسعاف من الوصول إلى المصاب قبل أن يتم نقله إلى المستشفى، حيث أُعلن عن استشهاده لاحقاً.

يؤكد استشهاد الشاب مهدي كميل في قباطية على أن العدوان الذي يشنه الاحتلال لا يقتصر على قطاع غزة، بل يمتد ليشمل كافة الأراضي الفلسطينية. وبينما تتجه الأنظار إلى المفاوضات السياسية، يبقى الواقع الميداني الدامي في الضفة الغربية شاهداً على استمرار سياسات القتل والاقتحامات، مما يهدد بتفجير الأوضاع في أي لحظة، ويؤكد على أن لا استقرار في المنطقة دون إنهاء الاحتلال بشكل كامل.

فلسطين

الجمعة 17 أكتوبر 2025 3:29 صباحًا - بتوقيت القدس

حماس: جثامين الفلسطينيين المسلمة تكشف طبيعة إجرام وفاشية الاحتلال

دعت حركة حماس، الخميس، إلى فتح تحقيق عاجل في جرائم ارتكبتها دولة الاحتلال عقب رصد أثار تعذيب وإعدامات ميدانية على جثامين فلسطينيين تمت استعادتها من الاحتلال في إطار اتفاق وقف إطلاق النار.

وقالت الحركة في بيان، إن "المشاهد المروعة التي ظهرت على جثامين الشهداء التي سلمها الاحتلال، وما بدا عليها من آثار التعذيب والتنكيل والإعدامات الميدانية، لتكشف بوضوح عن الطبيعة الإجرامية والفاشية لجيش الاحتلال، وعن الانحطاط الأخلاقي والإنساني الذي بلغه هذا الكيان".

كما أكدت حماس، في بيانها، أن "الاحتلال لا يفرّق في عدوانه بين الأحياء والأموات من أبناء شعبنا"، مشددة على أن هذه الأفعال "تشكل جريمة بشعة ترتقي إلى مستوى الإبادة الجماعية بحق شعبنا الفلسطيني".

ودعت، المؤسسات الحقوقية الدولية والأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان "إلى توثيق هذه الجرائم البشعة وفتحِ تحقيق عاجل وشامل فيها، وتقديم قادة الاحتلال للمحاكمة".

ووفق أحدث الأرقام، تسلمت وزارة الصحة في غزة جثامين 120 فلسطينيا أفرجت عنهم إسرائيل ضمن صفقة التبادل التي دخلت حيز التنفيذ الجمعة الماضية.

وبدت على كثير من هذه الجثامين أثار تعذيب وحروق وتنكيل وحشي بما يشمل تكبيل الأيدي وتعصيب الأعين، وفق ما كشف مدير عام وزارة الصحة بقطاع غزة منير البرش، في وقت سابق الخميس.

وعادت هذه الجثامين بدون أي تعريف بأصحابها، فيما تعمل الوزارة للتعرف عليهم بطرق بدائية.

وفي هذا الصدد، نشرت الوزارة رابطا الكترونيا يتضمن صورا منتقاة "تراعي كرامة المتوفى ولا تمس خصوصيته"، لإتاحة الفرصة لذوي المفقودين للتعرف عليهم عن بعد.

وقبل سريان وقف إطلاق النار، كانت إسرائيل تحتجز 735 جثمانا فلسطينيا فيما يُعرف بـ"مقابر الأرقام"، وفق "الحملة الوطنية الفلسطينية لاسترداد جثامين الشهداء والكشف عن مصير المفقودين" (غير حكومية).

وبخلاف الجثامين الـ735، أشارت الحملة إلى تقرير نشرته صحيفة "هآرتس" العبرية، في 16 يوليو/ تموز الماضي، يفيد بأن الجيش الإسرائيلي يحتجز في معسكر سدي تيمان (سيئ الصيت جنوبي إسرائيل) نحو 1500 جثمان لفلسطينيين من غزة.

وقتلت الاحتلال منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023 في إبادة جماعية ارتكبتها بدعم أمريكي في غزة، نحو 67 ألفا و967 فلسطينيا، وأصابت 170 ألف و179 آخرين، معظمهم من النساء والأطفال، فيما تسببت المجاعة باستشهاد 476 فلسطينيا بينهم 157 طفلا، ودمرت القطاع الذي يحتاج 70 مليار دولار لإعادة إعماره، وفق تقديرات أممية.

فلسطين

الجمعة 17 أكتوبر 2025 3:09 صباحًا - بتوقيت القدس

ناشطة على سفينة الضمير تكشف انتهاكات الاحتلال: عُلّقت من الأصفاد وتعرضت للضرب

ناشطة سفينة الضمير تروي تفاصيل المعاملة الوحشية خلال احتجازها لدى الاحتلال الإسرائيلي في شهادة تكشف حجم الانتهاكات التي تعرض لها نشطاء 'أسطول الصمود'.

روت المصورة الصحفية نوا أفيشاغ شنال، التي كانت على متن سفينة 'الضمير'، تفاصيل تعرضها للضرب الوحشي والتهديد بالاغتصاب أثناء احتجازها لدى سلطات الاحتلال، مما يضيف بعداً جديداً لجريمة اعتراض الأسطول في المياه الدولية.

في شهادتها، كشفت نوا أفيشاغ شنال عن تعرضها لانتهاكات جسدية ونفسية، وقالت: 'تم تعليقي من الأصفاد المعدنية على معصمي وكاحلي، وتعرضت للضرب على بطني وظهري ووجهي وأذني وجمجمتي على يد مجموعة من الحراس الرجال والنساء، وجلس أحدهم على رقبتي ووجهي، مما أعاق قدرتي على التنفس'.

وأضافت أن المعتقلين تعرضوا لإيذاء عنيف طوال الليل، حيث تم ترهيب الرجال باستخدام كلاب هجومية وأسلحة، بينما تم تهديد النساء برذاذ الفلفل.

وقالت: 'تم إيقاظنا في زنزانتنا بتهديدات بالاغتصاب'. وأكدت شنال أنه تم تجريد المعتقلين من ملابسهم والاعتداء عليهم وتهديدهم أثناء تقييدهم.

وتأتي هذه الشهادة بعد أن اعترضت بحرية الاحتلال سفينة المساعدات 'الضمير'، التي كانت تبحر ضمن 'أسطول الصمود العالمي' في مهمة إنسانية تهدف لكسر الحصار عن قطاع غزة وتوفير حليب الأطفال والمساعدات للسكان.

وقد أثارت عملية الاعتراض إدانات دولية واسعة. تقدم شهادة شنال رواية مباشرة ومفصلة تفضح ممارسات الاحتلال ضد مدنيين عُزّل في المياه الدولية، مما يقوض أي محاولة لتبرير عملية الاعتراض كإجراء أمني قانوني.

تضع هذه الشهادة، القادمة من ناشطة يهودية، ضغطاً إضافياً على الحكومات الغربية، وتزيد من حرج حلفاء الاحتلال، كما أنها توفر مادة قانونية قوية للمنظمات الحقوقية التي تسعى لمقاضاة المسؤولين عن هذه الجرائم.

فلسطين

الجمعة 17 أكتوبر 2025 3:05 صباحًا - بتوقيت القدس

تقدير إسرائيلي: تزايد تهريب الأسلحة للضفة الغربية يُحوّلها لساحة مواجهة قادمة بعد غزة

في الوقت الذي تبدي فيه دولة الاحتلال انشغالا كبيرا بالصفقة مع حماس، ووقف إطلاق النار في غزة، فإن انتباهها يتشتّت عما تعتبره ظاهرة التسلح غير المسبوق في الضفة الغربية، حيث تتدفق كميات هائلة من الأسلحة المتطورة إلى العناصر المعادية، ما يزيد من دوافع الهجمات المسلحة ضد الجيش والمستوطنين.

وزعم الجنرال إيريز فينير، الرئيس السابق لفريق التخطيط العملياتي للقيادة الجنوبية، أنه "في غمرة الانشغال الإعلامي بالصفقة مع حماس، فقد اخترتُ الحديث عن مواجهة التهديد القادم، في ضوء الشكوك بالقدرة على التعلم، واستخلاص الدروس التي ستساعد في منع الهجوم القادم على غرار السابع من أكتوبر".

حيث أبلغنا مؤخرًا متحدثون باسم الجيش والشاباك بمصادرة كمية كبيرة من الأسلحة التي وصلت الضفة الغربية، بما فيها مُفجّرات الأعيرة النارية، وعبوات ناسفة متطورة، وأسلحة مضادة للدبابات، وطائرات مُسيّرة مُتفجّرة.

وأضاف في مقال نشرته القناة 12 أن "الكشف عن هذه العملية من تهريب الأسلحة إلى الضفة الغربية، تزامن مع نقاش دار حول تهريب الأسلحة من سيناء باستخدام طائرات مُسيّرة، وشاهدنا عشرات الطائرات المُسيّرة الثقيلة تعبر الحدود يوميًا".

وأوضح أن "خلاصة القول أن هذا تسليح واسع النطاق في الضفة الغربية، وهذا ليس بالأمر الهيّن، ونحن لا نتحدث عن بضعة مسدسات وبنادق، فقد تم بناء ترسانة من الأسلحة هنا، جزء كبير منها في الضفة الغربية، وبكميات كبيرة تتزايد أيضًا بين فلسطينيي48".

يمكن الافتراض بيقين كبير أن هذه الأسلحة ستُستخدم ضدنا بما يتجاوز ما يحدث بالفعل اليوم، وإذا تقدمت الصفقة مع حماس، فإن دوافع إثارة الهجمات في الضفة الغربية ستزداد على نطاق واسع.

وأشار إلى أنه "إذا تقدمت الصفقة مع حماس، فإن دوافع إثارة الهجمات في الضفة الغربية ستزداد على نطاق واسع، وربما حتى محاولة اختطاف جنود أو مستوطنين".

مما يستدعي القيام بعدة أمور: أولاها تركيز الجهود في الضفة الغربية، التي ستصبح ساحة متزايدة الأهمية مع تقدم الاتفاق مع حماس في غزة، مثل تنفيذ عمليات مُستهدفة، مثل تلك التي نُفذت مؤخرًا في مخيمي طولكرم وجنين.

وأضاف أن "الجهد الثاني المطلوب هو تركيز الجهود على قضية تهريب الأسلحة، كما فعلت الدولة في قضايا مماثلة في الماضي، مثل تهديد الصواريخ والقذائف".

ويتضمن ذلك مزيجًا من الوسائل التكنولوجية لمنع اختراق الطائرات بدون طيار على الحدود بشكل مُحكم، وإجراءات حازمة من قِبل الجيش على الحدود الأردنية والمصرية.

وختم بالقول إن "الجهد الثالث والأهم هو تغيير سياسات النيابة العامة والنظام القضائي، بحيث لا يُفرج عن المعتقلين في هذه القضايا في وقت قصير، وتُفرض عليهم عقوبات دنيا في التشريعات، وتُصادر الممتلكات المستخدمة، كالمركبات والمنازل".