فلسطين

الجمعة 17 أكتوبر 2025 12:13 مساءً - بتوقيت القدس

شهادة الصحفي عماد الإفرنجي عن حلقات التعذيب بسجون الاحتلال

يختصر الصحفي الأسير المحرر عماد الإفرنجي تجربة اعتقاله المريرة والقاسية في سجون الاحتلال الإسرائيلي، بالقول "كنت في غوانتنامو، أنا عائد من الجحيم، وقادم من الموت". قضى الإفرنجي (57 عاما) نحو عام و7 شهور متنقلا بين عدة سجون إسرائيلية، ومعسكرات اعتقال تابعة لجيش الاحتلال، منذ اعتقاله في 18 مارس/آذار من العام الماضي، حتى تحرر في 13 أكتوبر/تشرين الأول الجاري ضمن صفقة تبادل الأسرى بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.

كان الإفرنجي في أحد أيام شهر رمضان المبارك مدعوا من صديق له لتناول وجبة الإفطار في مستشفى الشفاء بمدينة غزة، عندما حاصرته قوات الاحتلال، واعتقلته ضمن عشرات آخرين. رغم قسوة تجربة السجن يبدي الصحفي المحرر عماد الإفرنجي عزيمة قوية وإيمانا بعدالة قضيته ونضال شعبه.

رغم قسوة تجربة السجن، يظهر الصحفي المحرر عماد الإفرنجي عزيمة قوية وإيماناً بعدالة قضيته ونضال شعبه.

رغم قسوة تجربة السجن، يظهر الصحفي المحرر عماد الإفرنجي عزيمة قوية وإيماناً بعدالة قضيته ونضال شعبه.

عماد الإفرنجي هو أحد أبرز وأقدم الصحفيين في غزة، ويتميز بعلاقات واسعة مع مختلف شرائح المجتمع.

عماد الإفرنجي هو أحد أبرز وأقدم الصحفيين في غزة، ويتميز بعلاقات واسعة مع مختلف شرائح المجتمع.

يقول الإفرنجي "كانت لحظة اعتقالي خاطفة وصادمة ومؤلمة"، تعرض خلالها للتفتيش العاري ميدانيا، وتعذيب قاس، إذ انهال عليه جنود الاحتلال بالضرب المبرح. ويصف الإفرنجي كيف أحاطت دبابات وآليات الاحتلال المستشفى وحاصرته، وقتلت كل من تحرك أو حاول الهرب.

فلسطين

الجمعة 17 أكتوبر 2025 12:05 مساءً - بتوقيت القدس

الضفة.. إصابة 4 فلسطينيين باعتداء مستوطنين على موسم جني الزيتون

هاجم مستوطنون إسرائيليون، الجمعة، مزارعين فلسطينيين وسط وشمال الضفة الغربية المحتلة، ما أسفر عن إصابة 4 بجروح وتحطيم مركبات وإشعال النار في حقول.

تعرض المزارعون في بلدات سالم وعوريف وحوارة وقصرة وعقربا وقبلان جنوب وشرق مدينة نابلس شمال الضفة، لهجوم مستوطنين إسرائيليين وطردوا من حقولهم ومنعوا من جني ثمار الزيتون.

المستوطنون اعتدوا بالضرب على عائلة فلسطينية أثناء جني ثمار الزيتون في بلدة قبلان، ما أدى إلى إصابة 4 من أفرادها بجروح.

المستوطنون حطموا أيضا مركبات فلسطينية، فيما تدخل الجيش الإسرائيلي وأطلق الرصاص لتوفير الحماية للمستوطنين.

في بلدتي ترمسعيا وأبو فلاح شمال رام الله، هاجم مستوطنون مزارعين وأشعلوا النار في حقولهم.

تتزايد الاعتداءات على المزارعين الفلسطينيين تزامنًا مع موسم قطاف الزيتون الذي يشكل مصدر رزق لآلاف العائلات الفلسطينية.

رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية مؤيد شعبان وصف موسم جني الزيتون لهذا العام بـ"الأخطر منذ عقود".

وفق الهيئة، نفذ المستوطنون 7 آلاف و154 اعتداء بحق فلسطينيي الضفة وممتلكاتهم خلال عامي الإبادة، ما أسفر عن مقتل 33 فلسطينيا.

اعتداءات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين أدت إلى اقتلاع وتحطيم وتضرر 48 ألفا و728 شجرة، منها 37 ألفا و237 من أشجار الزيتون.

منذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، صعد الجيش الإسرائيلي والمستوطنون من اعتداءاتهم في الضفة، ما أسفر عن مقتل 1054 فلسطينيا وإصابة نحو 10 آلاف آخرين.

فلسطين

الجمعة 17 أكتوبر 2025 12:03 مساءً - بتوقيت القدس

48 بالمئة من الإسرائيليين يرون أن حرب غزة انتهت بلا منتصر

أظهر استطلاع للرأي أن 48 بالمئة من الإسرائيليين يعتقدون أن لا تل أبيب ولا حركة 'حماس' حققت انتصارا في حرب غزة التي استمرت عامين.

جاء ذلك بحسب القناة 12 العبرية التي نشرت نتائج الاستطلاع، مساء الخميس، دون الكشف عن الجهة التي أجرته أو حجم العينة المشاركة فيه.

وقالت القناة إن 36 بالمئة فقط من الإسرائيليين يعتقدون أن تل أبيب فازت في الحرب، مقابل 48 بالمئة يرون أن لا إسرائيل ولا 'حماس' حققتا انتصارا، فيما قال 9 بالمئة إن 'حماس' هي المنتصرة.

كما أظهر الاستطلاع أن 46 بالمئة من الإسرائيليين يدعمون إجراء انتخابات عامة في أقرب وقت، في حين يفضل 44 بالمئة إجراؤها في موعدها المقرر نهاية عام 2026، بينما لم يحدد الباقون موقفهم.

وبحسب النتائج، يرى 57 بالمئة أنه يجب تشكيل لجنة تحقيق حكومية يعينها رئيس المحكمة العليا للتحقيق في أحداث 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 والحرب على غزة، مقابل 27 بالمئة يؤيدون أن يشكل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اللجنة بنفسه.

وأفاد الاستطلاع بأن لا حزب 'الليكود' برئاسة نتنياهو ولا معسكر المعارضة قادران على تشكيل حكومة إذا جرت الانتخابات اليوم، إذ يحصل معسكر نتنياهو على 51 مقعدا من أصل 120 في الكنيست، مقابل 59 مقعدا للمعارضة، بينما تحصد الأحزاب العربية 10 مقاعد.

ويلزم الحصول على 61 مقعدا على الأقل من مقاعد الكنيست ال 120 من أجل تشكيل حكومة.

وتؤكد أحزاب المعارضة الإسرائيلية رفضها الدخول في أي تحالف مع الأحزاب العربية لتشكيل حكومة.

يأتي ذلك عقب وقف إطلاق النار بغزة الذي دخلت مرحلته الأولى في 10 أكتوبر بعد عامين من إبادة ارتكبتها إسرائيل بدعم أمريكي وخلّفت 67 ألفا و967 فلسطينيا، وأصابت 170 ألفًا و179 آخرين معظمهم أطفال ونساء، وتجويعا أزهق أرواح 463 فلسطينيا بينهم 157 طفلا.

فلسطين

الجمعة 17 أكتوبر 2025 11:53 صباحًا - بتوقيت القدس

الضفة.. الجيش الإسرائيلي يعتقل فلسطينيين اثنين بعد أن أصابهما

اعتقل الجيش الإسرائيلي، الجمعة، فلسطينيين اثنين بعد أن أصابهما بالرصاص شمال مدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة.

وأفادت مصادر محلية بأن الجيش أطلق الرصاص على مركبة فلسطينية قرب بلدة عطارة، ما أدى إلى إصابة شابين كانا بداخلها.

وأوضحت المصادر أن الجيش اعتقل الشابين المصابين، دون أن تتضح طبيعة إصابتهما أو حالتهما الصحية.

وفي السياق، أغلق الجيش الإسرائيلي مداخل بلدات بيتين ودير دبوان وبرقا وعين يبرود شرق رام الله، ومنع الفلسطينيين من الدخول أو الخروج منها.

ومنذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 يكثف الجيش الإسرائيلي والمستوطنين من اعتداءاتهم في الضفة الغربية المحتلة، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن ألف و54 فلسطينيا، وإصابة نحو 10 آلاف آخرين، فضلا عن اعتقال أكثر من 20 ألفا بينهم 1600 طفل.

أقلام وأراء

الجمعة 17 أكتوبر 2025 11:13 صباحًا - بتوقيت القدس

بين أنقاض الحرب... وخوف ما بعد الاتفاق

بعد حربٍ طاحنة أكلت ما تبقى من روح الحياة، يخرج الناس من تحت الركام — مجازياً وفعلياً — محمّلين بوجع لا يُوصف، وأملٍ خجول بالكاد يجرؤ على الظهور. لكن اللحظة التي يُفترض أن تكون بداية جديدة، تُظلَّلها غيوم الشك: هل الاتفاق القائم سيصمد؟ أم أن ما نراه الآن ليس إلا هدنة مؤقتة تسبق جولة أخرى من الكارثة؟


الحرب تركت وراءها مدنناً مدمَّرة، وعائلات مفجوعة، وأجيالاً بلا أفق. الناس لا يبحثون فقط عن طعام أو مأوى، بل عن معنى، عن أمان نفسي، عن ضمانة أن الغد لن ينهار فجأة من جديد. ورغم توقف القصف، لا أحد هنا يشعر بالأمان الكامل. لأن الاتفاق السياسي، مهما كان شكله أو من وقّع عليه، لا يزال هشّاً، مهدداً إما بعدم الاكتمال أو بالخرق المتعمد.


المجتمع المنهك لا يحتاج فقط إلى بنى تحتية، بل إلى وقت لالتقاط الأنفاس. الجميع منهك: المدنيون، العاملون في الإسعاف والإغاثة، الأطفال الذين كبروا قبل أوانهم، والناجون من القصف، ومن فقدوا أحباءهم دون فرصة وداع.

وفي الوقت ذاته، لا يوجد متسع كبير للراحة. فالدمار الذي خلّفته الحرب يحتاج إلى جهد غير مسبوق لإعادة الإعمار. وهناك مصابون وجوعى ومشردون وناجون من الصدمة لا يمكنهم الانتظار.


ومع كل هذا، يعيش الناس في ظل تهديد صامت: ماذا لو لم يكتمل الاتفاق؟ ماذا لو أُخِلّ به؟ ماذا لو انهار تحت وقع الغطرسة الاسرائيلية، أو الحسابات السياسية الدولية والإقليمية، أو النوايا غير المعلنة؟

الناس بين رماد الحرب وغموض السلام المزعوم، من يعيشون في مناطق الحرب لا يملكون ترف التحليل السياسي المعقّد. ما يعرفونه هو أن أصوات المدافع خفتت، لكن الخوف لا يزال عالياً. كل تصريح متوتر، كل شائعة عن خرق الاتفاق، كل تحرك عسكري مشبوه، يُشعل في النفوس نارًا كادت تنطفئ.


ما يخيف الناس ليس فقط خرق الاتفاق، بل أن يُستخدم الاتفاق كغطاء لمزيد من الإقصاء، أو المماطلة، أو فرض واقع جديد بالقوة. فالسلام الحقيقي لا يُبنى على الورق، بل في حياة الناس اليومية، في قدرتهم على العيش دون أن يخافوا من الغد، في ثقتهم بأن ما جرى لن يتكرر.

اليوم، يحتاج الجميع إلى أن يتنفس، لكن التنفس وحده لا يكفي. المطلوب من كل من يملك قراراً أو تأثيراً، أن يفهم أن الناس قد استُنزفوا بالكامل، وأن أي اختلال في الاتفاق لا يعني مجرد أزمة سياسية، بل نكبة إنسانية جديدة.

من بين الأنقاض، تُبنى الحياة من جديد، لكن أي شرخ في التوافق، وأي خرق في الاتفاق، كفيل بأن يُسقط كل هذا الجهد في لحظة. السلام ليس توقيعاً فقط، بل التزامٌ فعلي، ومحاسبةٌ صادقة، وإرادةٌ لحماية ما تبقى من أرواح ومُدن وأحلام.

أحدث الأخبار

الجمعة 17 أكتوبر 2025 11:13 صباحًا - بتوقيت القدس

مستعمرون يضرمون النار في أراضي المواطنين شرق رام الله

أضرم مستعمرون، اليوم الجمعة، النيران في أراضي المواطنين شرق رام الله.

وأفادت مصادر محلية، بأن مجموعة من المستعمرين هاجموا أراضي المواطنين بين قرية ترمسعيا، وأبو فلاح، وأضرموا النيران فيها، ما أدى إلى احتراق بعض الأشجار القريبة.

كما أطلق مستعمرون آخرون مواشيهم في أراضي المواطنين بقرية المغير شرقا، ما ألحق أضرارا بالأشجار والمحاصيل الزراعية.

فلسطين

الجمعة 17 أكتوبر 2025 11:11 صباحًا - بتوقيت القدس

الأونروا تطالب بتدفق غير محدود للمساعدات إلى غزة

دعت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) اليوم الجمعة إلى تدفق غير محدود للمساعدات إلى غزة، في وقت تستمر فيه إسرائيل في عرقلة وصول مواد الإغاثة والمعدات الثقيلة إلى القطاع.

وقال المفوض العام للأونروا فيليب لازاريني إن تدفق المساعدات لغزة يجب ألا يكون مقيدا أمام الوكالة والمنظمات غير الحكومية الدولية.

وفي بيان نشرته قبيل ذلك عبر حسابها على منصة إكس، قالت الأونروا إن جميع الأراضي الزراعية في غزة تقريبا مدمرة أو يتعذر الوصول إليها.

وأضافت أن العائلات التي كانت تعيش من أراضيها لا تملك الآن دخلا، مشيرة إلى أن الناس لا يستطيعون تحمل تكلفة عودة ظهور الطعام في الأسواق.

ودعت الأونروا إلى تدفق واسع للمساعدات إلى أن يُعاد بناء القطاع الزراعي في غزة.

وكان جوناثان فولر مدير الاتصالات في الأونروا أكد أمس أن الوضع الإنساني في غزة ما يزال كارثيا، وشدد على ضرورة زيادة حجم المساعدات بشكل كبير لتلبية الاحتياجات الهائلة للفلسطينيين المحاصرين داخل القطاع.

ومنذ دخول اتفاق وقف الحرب حيز التنفيذ قبل أسبوع، لم تسمح إسرائيل بدخول سوى نصف المساعدات المتفق عليها.

وكان يفترض أن يتيح الاتفاق دخول 600 شاحنة محملة بالمساعدات إلى القطاع يوميا، وفتح معبر رفح الذي تنتظر في الجانب المصري منه آلاف الشاحنات.

في نيويورك، جدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مطالبته بفتح المعابر وزيادة المساعدات ونطاق توزيعها في قطاع غزة.

شاحنات تحمل المساعدات الإنسانية في خان يونس، جنوب قطاع غزة.

شاحنات تحمل المساعدات الإنسانية في خان يونس، جنوب قطاع غزة.

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، يقوم بزيارة لمرافق الهلال الأحمر في العريش.

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، يقوم بزيارة لمرافق الهلال الأحمر في العريش.

كما قال ممثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في فلسطين جاكو سيليرز إن إزالة الركام والنفايات الصلبة من أكبر التحديات التي تواجه قطاع غزة.

وتؤكد الأمم المتحدة ومنظمات دولية أخرى أن لديها مساعدات تكفي غزة لثلاثة أشهر، ويوجد قسم كبير منها في الجانب المصري من معبر رفح.

وبالإضافة إلى الغذاء، تطالب منظمات دولية بفتح ممرات طبية إلى الخارج، وذلك بالنظر إلى أن آلاف الفلسطينيين المرضى والمصابين خلال الحرب يحتاجون للعلاج في الخارج.

وفي السياق، دعا المدير العام لوزارة الصحة في غزة منير البرش -في تصريحات للجزيرة- إلى سرعة إدخال المساعدات للمستشفيات لإنقاذ حياة الجرحى والمرضى.

وكان مراسل الجزيرة أفاد أمس بدخول عشرات الشاحنات المحمّلة بالمواد التموينية الأساسية إلى قطاع غزة عبر معبري كرم أبو سالم وكيسوفيم.

لكن قوات الاحتلال الإسرائيلي تواصل منع إدخال أنواع معينة من السلع، بما في ذلك اللحوم والدواجن.

وفي الجانب الآخر، قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن من المرجح أن يُفتح معبر رفح بعد غد الأحد.

وأضاف ساعر، في تصريحات أدلى بها مساء أمس خلال منتدى حوارات المتوسط في مدينة نابولي الإيطالية، أن إسرائيل تتخذ جميع الاستعدادات اللازمة لذلك، وأنه يجري التنسيق مع الاتحاد الأوروبي من أجل تلك الخطوة.

وكان مقررا إعادة فتح المعبر أول أمس الأربعاء وفقا للمرحلة الأولى من اتفاق وقف الحرب بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وإسرائيل، بدأ سريانها قبل أسبوع.

أحدث الأخبار

الجمعة 17 أكتوبر 2025 11:09 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يداهم منزل أسير محرر في دير غسانة شمال غرب رام الله

داهمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الجمعة، منزل الأسير المحرر المبعد يوسف عبد الحليم داود في قرية دير غسانة شمال غرب رام الله.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال فتشت منزل داود وعاثت بمحتوياته، وأطلقت خلال الاقتحام قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في دير غسانة وبلدة بيت ريما، دون أن تُسجل إصابات.

يشار إلى أن المحرر داود أبعد إلى مصر في صفقة التبادل الأخيرة، وكان محكوم بالسجن المؤبد، حيث أمضى في سجون الاحتلال 21 عاماً، وخلال اعتقاله توفي والده واستشهد شقيقه إبراهيم.

أحدث الأخبار

الجمعة 17 أكتوبر 2025 10:19 صباحًا - بتوقيت القدس

مستعمرون يحرثون أرضا زراعية ويقطعون شبكة مياه في الأغوار الشمالية

حرث مستعمرون، الليلة الماضية، أرضا زراعية واعتدوا على شبكة مياه في أرض ثانية في الأغوار الشمالية.

وأفادت مصادر محلية، بأن مستعمرين حرثوا أرضا زراعية تقدر مساحتها بـثلاثين دونما، كما قطعوا شبكة مياه للزراعة المروية لأرض تقدر مساحتها بـ25 دونما في خلة خضر بالأغوار الشمالية.

أحدث الأخبار

الجمعة 17 أكتوبر 2025 10:13 صباحًا - بتوقيت القدس

البلعاوي خلال مشاركته بندوة في مالي: المدن الفلسطينية تتعرض لمحاولات ممنهجة من الاحتلال لتدمير معالمها الأثرية والثقافية

أكد سفير دولة فلسطين لدى جمهورية مالي حسان البلعاوي، أن المدن الفلسطينية التاريخية تتعرض منذ عقود لمحاولات ممنهجة من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي لتدمير معالمها الأثرية والثقافية، ولا سيما في قطاع غزة خلال العدوان الأخير.

جاء ذلك خلال مداخلة قدّمها السفير البلعاوي بعنوان "المدن التاريخية ودورها في حماية الهوية الوطنية: التجربة الفلسطينية نموذجًا"، ضمن أعمال الندوة العلمية الدولية التي نُظّمت في العاصمة المالية باماكو تحت عنوان "المدن التاريخية جنوب الصحراء ودورها في تعزيز العلاقات العربية الإفريقية: ماضيا وحاضرا ومستقبلا"، وذلك خلال يومي 16 و17 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري.

وأشار البلعاوي في كلمته إلى أن فلسطين، مثل مالي، تزخر بمدن تاريخية عريقة منذ فجر الحضارة الإنسانية، من القدس إلى أريحا والخليل وبيت لحم وغزة، وهي مدن تشكل جزءا لا يتجزأ من الذاكرة التاريخية للإنسانية.

واقترح السفير تنظيم ندوة علمية مشتركة بين الباحثين والمؤرخين في فلسطين ومالي تُعقد عبر تقنية الاتصال المرئي (الزوم)، لتبادل الخبرات الأكاديمية والتاريخية، إلى جانب تنظيم معرض للصور والمخطوطات التاريخية لمدينة تمبكتو في فلسطين، بهدف تعريف الجمهور الفلسطيني بالإرث الثقافي والعلمي الإفريقي المشترك الذي يجمع الشعبين والبلدين.

ونُظّمت الندوة بمبادرة من المعهد الثقافي الإفريقي العربي، وبالشراكة مع جمعية الأصليين والأحباء من أجل تنمية منطقة تمبكتو، وتحت إشراف وزير الشؤون الدينية والعبادات والعادات في جمهورية مالي محمد الكوني.

وترأس المؤتمر وأعمال الجلسات السفير محمود عربي، مدير إدارة آسيا في وزارة الخارجية المالية والأمين التنفيذي للجمعية المنظمة، بمشاركة واسعة من سفراء وأكاديميين وباحثين من مالي والمغرب وتونس وليبيا والنيجر وموريتانيا، إضافة إلى المندوب الإقليمي لمنظمة اليونسكو.

وتناولت الندوة مجموعة من المحاور البحثية التي ركزت على دور المدن التاريخية الكبرى في إفريقيا مثل تمبكتو وأغاديز في النيجر وشنقيط في موريتانيا في ترسيخ التواصل العربي الإفريقي عبر العصور، وما قدمته من إسهامات ثقافية وعلمية كمراكز إشعاع حضاري وملتقيات للعلماء والتجار والرحالة.

فلسطين

الجمعة 17 أكتوبر 2025 10:04 صباحًا - بتوقيت القدس

أبو سلمان المغني.. رئيس عشائر غزة الذي رفض التعاون مع إسرائيل

ليس من قادة المقاومة في القطاع، ولا يحمل أي صفة رسمية في حكومة غزة ولا في السلطة الفلسطينية برام الله، لكنه أصبح حديث منصات التواصل بعد تصريحاته الصحافية والتلفزيونية التي كانت تشبه المشي وسط حقول الألغام.

المختار، أو كما يحب البعض وصفه، بـ"مختار المخاتير"، رئيس الهيئة العليا لشؤون العشائر في قطاع غزة، حسني سلمان حسين المغني، أو كما يعرف حاليا للنشطاء الفلسطينيين والعرب، أبو سلمان المغني.

ولد حسني المغني في حي الشجاعية في مدينة غزة في عام 1941، ودرس المرحلة الأساسية في مدرسة حطين، ونال دبلوم المعلمين في التربية الرياضية في مدينة غزة عام 1960، ودرجة البكالوريوس في اللغة العربية من كلية الآداب في جامعة بيروت العربية عام 1985.

عمل مدرسا في مصر بين عامي 1960 و1968، ثم مدرسا في الكويت بين عامي 1969 و1992، وبعد عودته إلى فلسطين التحق بالتوجيه السياسي في السلطة الفلسطينية إلى أن تقاعد برتبة عميد عام 2005.

انتمى لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) عام 1968، ونشط في العمل الوطني المؤسسي، فكان أمينا لسر المجلس الأعلى للشباب والرياضة، وعضوا في جمعية المعلمين الفلسطينيين، وعضوا متفرغا في مكتب حركة فتح في الكويت في عام 1982.

هدم الاحتلال الإسرائيلي منزله أثناء حرب "حجارة السجيل" عام 2012، وهدمه مرة أخرى أثناء حرب "العصف المأكول" عام 2014، وجرف أرضه الزراعية.

انخرط في العمل العشائري والمجتمعي والوطني عام 2005، وعُين منسقا عاما للهيئة العليا لشؤون العشائر في قطاع غزة، التي عقدت 3 مؤتمرات شعبية استهدفت إنهاء الانقسام، ونفذت أنشطة عدة من أجل الحفاظ على السلم الأهلي، والترابط العائلي.

أُسس التجمع العشائري من أجل الوحدة الوطنية عام 2018، وكان أحد أعضاء الهيئة القيادية العليا لمسيرات العودة لكسر الحصار عام 2018.

كان صوتا معارضا لـ"اتفاق أوسلو" الذي يرى بأنه مزق حركة فتح، ودمر حلم تحرير الأرض الفلسطينية وإقامة الدولة الفلسطينية وتحرير القدس، وحاصر غزة، وهو ما يعتبره المغني "مؤامرة لإنهاء القضية الفلسطينية".

يعتقد أن الانقسام الفلسطيني أخطر ما مر على القضية الفلسطينية منذ النكبة، وتتحمل مسؤولية وقوعه حركتا "فتح" و"حماس".

ويعتبر أن الشراكة الوطنية مقدسة، ويدعو السلطة الفلسطينية إلى تحقيق الشراكة الحقيقية والوحدة وإنهاء الانقسام.

يؤيد المقاومة بما فيها المقاومة المسلحة، ويساند أي حل مرحلي يؤسس لتحرير كامل تراب فلسطين التاريخية، مع عودة اللاجئين.

عاش المختار أبو سلمان المغني كل أيام الحرب الوحشية على قطاع غزة بكل تفاصيلها المؤلمة والموجعة، وعانى من الحصار والجوع مع أبناء شعبه، وكانت له مواقف واضحة في رفض التهجير من غزة، ومحاولة حماية المساعدات وتوزيعها بعدالة على مستحقيها.

ويرفض أبو سلمان المغني "الحملة الهوجاء" الرافضة للاقتصاص من العملاء، ويقول بهذا الخصوص في أكثر من تصريح صحافي "سنلجأ للقانون عندما تستقر أمورنا لكن في الوقت الحاضر لا بد من إقامة الحد".

ويضيف "التعامل مع العملاء والمليشيات الذين استغلوا حالة الفراغ الأمني خلال الأعوام الماضية كان لا بد منه لمنع انزلاق المجتمع إلى حرب أهلية"، لكنه كرر مواقف عشائرية واضحة برفض "التجاوزات وأي أعمال انتقام غير منظمة".

وذكر أن هؤلاء ارتكبوا "جرائم شنيعة خلال الفترة التي غابت فيها مؤسسات الضبط، إذ سرقوا شاحنات المساعدات والمواد التموينية في أوقات الجوع، وشكلوا حواجز، وأشاعوا الفوضى والقتل، وتعاونوا مع الاحتلال" بحسب تعبيره.

وحول ما إذا كانت العشائر تدعم عمليات إعدام العملاء، رد المغني بأن "العشائر رفعت الغطاء العشائري عن هؤلاء، وأعلنت عن رفضها تماما لأفعالهم.

العدد معروف وهم قلة، وعيب أن يستغل أحد ظروفنا ليكون تابعا للاحتلال".

وحذر المغني من أن غياب ضبط الحالة الأمنية قد يؤدي إلى موجات انتقامية بين العائلات إذا لم تتولَّ أجهزة الأمن والقضاء معالجة الموضوع سريعا.

وأشار إلى أن الإجراءات التي اتخذتها الفرق الأمنية هدفت بالأساس إلى كسر حلقة الثأر وضمان "أخذ الحق عبر مؤسسات متوافرة أو بدائل مؤقتة من الأمن المحلي".

وأكد في الوقت نفسه على أن "أي تصفية أو تجاوز لا يمكن أن تشكل بديلا عن محاكمات عادلة وإجراءات قانونية شفافة".

المغني اعتبر أن ما وصفها بـ"الفِرق الضالة التي ارتمت في أحضان الاحتلال" يجب أن تدفع الثمن اليوم.

كان رئيس الهيئة العليا لشؤون العشائر في قطاع غزة قد رفض سابقا أي دور للعشائر في إدارة قطاع غزة، وأوضح أن "القبائل والعشائر والعائلات الفلسطينية هي مكون أصيل من مكونات شعبنا الفلسطيني، وقد شكلت سدا منيعا أمام أحد أخطر مخططات العدو، الذي حاول إيجاد بدائل محلية عشائرية موالية له".

تصريحاته هذه جاءت بعد اتصالات إسرائيلية وإقليمية ودولية تطالب العشائر بأن تكون بديلا عن الحكومة في قطاع غزة.

وقال المغني "موقفنا ثابت وواحد لا يمكن أن يتغير. جميع العشائر وأنا أتحدث باسمهم جميعا، لا يمكن أن تقبل بأن تكون بديلا عن الحكومة، لن نكون بديلا عمن اختاره شعبنا ممثلا له، وسنظل مع اختيار شعبنا حتى إجراء الانتخابات".

وأضاف أن العشائر لا تستطيع أن تحكم، وهي ليست مؤهلة لهذا الأمر، وهي فقط لإصلاح ذات البين، ومساندة الحكومة في تأدية أعمالها.

وشدد المغني على أنه رغم الدمار ومسح العوائل من السجل المدني، "لكن شعبنا الفلسطيني لم يتذمر، بل يقف مع مطالب المقاومة في إنهاء العدوان".

تصريحات المغني الأخيرة أشاعت جوا من الارتياح في الساحة الفلسطينية والشعبية العربية حيث كان منسجمة تماما مع تصريحات أدلت بها المقاومة وجناحها السياسي، وأكد أبو سلمان المغني أن الاحتلال "لم ولن ينجح في تحقيق أي هدف من أهدافه في قطاع غزة".

عربي ودولي

الجمعة 17 أكتوبر 2025 10:03 صباحًا - بتوقيت القدس

وفاة رئيس وزراء اليابان الأسبق المعروف باعتذاره لضحايا الحرب العالمية الثانية

توفي رئيس الوزراء الياباني الأسبق تومييتشي موراياما، المعروف باعتذاره لضحايا الحرب العالمية الثانية، عن عمر يناهز 101 عام.

وتوفي موراياما في مستشفى في أويتا، مسقط رأسه، بجنوب غربي اليابان، طبقا لبيان صادر عن ميزوهو فوكوشيما، رئيسة الحزب الاشتراكي الديمقراطي الياباني.

وبصفته رئيسا لما كان يعرف آنذاك بالحزب الاشتراكي الياباني، قاد موراياما حكومة ائتلافية من يونيو/حزيران 1994 حتى يناير/كانون الثاني 1996.

وفي عام 1995، ألقى موراياما خطابا قال فيه "من خلال حكمها الاستعماري وعدوانها، تسببت اليابان في أضرار ومعاناة هائلة لشعوب العديد من الدول، خصوصا شعوب الدول الآسيوية".

وأضاف خلال إحياء ذكرى 50 عاما على نهاية الحرب العالمية الثانية "على أمل ألا يتم ارتكاب مثل هذا الخطأ في المستقبل، أُقر بروح من التواضع بهذه الحقائق غير القابلة للجدل في التاريخ، وأعبر هنا مرة أخرى عن مشاعري العميقة بالندم وأعلن اعتذاري من كل قلبي".

وتم استخدام عبارتي "الندم العميق" و"الاعتذار الصادق" لاحقا من قبل رؤساء وزراء اليابان المتعاقبين أثناء إحياء الذكرى الستين والسبعين للحرب العالمية الثانية.

أحدث الأخبار

الجمعة 17 أكتوبر 2025 10:01 صباحًا - بتوقيت القدس

مقتل شقيقين في جريمة إطلاق نار في الجليل بأراضي الـ48

قُتل شقيقان، في الأربعينيات من عمرهما، اليوم الجمعة، في جريمة إطلاق نار قرب قرية إبطن في منطقة الجليل داخل أراضي الـ48.

وأفادت مصادر محلية، بأن الشقيقان جمال خالدي وشقيقه نضال من سكان إبطن هما ضحيا الجريمة.

وارتفع عدد ضحايا جرائم القتل في المجتمع العربي بأراضي الـ48 منذ بداية العام الجاري إلى 205، في حصيلة تُعدّ من الأعلى خلال السنوات الأخيرة.

فلسطين

الجمعة 17 أكتوبر 2025 9:55 صباحًا - بتوقيت القدس

مصدران: واشنطن تدرس تقديم مكافآت لمعرفة أماكن جثث الأسرى في غزة

كشفت مصادر أمريكية أنّ واشنطن تدرس تقديم مكافآت لمعرفة أماكن جثث الأسرى في غزة، مشيرة في الوقت ذاته إلى أنها لا تعتقد أن حركة حماس انتهكت اتفاق وقف إطلاق النار الذي توصل إليه الرئيس دونالد ترامب.

ونقلت شبكة عن مستشارين أمريكيين كبيرين، أنّ الولايات المتحدة تعمل بنشاط من خلال وسطاء لتقديم الدعم الاستخباراتي واللوجستي لتحديد مكان الجثث المتبقية، والتي قد تكون في كثير من الحالات مدفونة تحت الأنقاض والحطام المتروك بعد عامين من الحرب.

وأكد المستشاران ثقتهما في أن "حماس ستفي بالتزاماتها"، وقالا إنهما "تلقيا تأكيدات من الحركة- عبر وسطاء من جهات خارجية - بأنهما سيبذلان قصارى جهدهما لتحديد مكان الجثث المتبقية وإعادتها".

وقال أحد المستشارين الأمريكيين: "سمعنا الكثير من الناس يقولون: حسنًا، كما تعلمون، انتهكت حماس الاتفاق لأنه لم تتم إعادة جميع الجثث، أعتقد أن التفاهم الذي توصلنا إليه معهم هو إطلاق سراح جميع الرهائن الأحياء، وهو ما التزموا به بالفعل، ولدينا الآن آلية عمل نعمل من خلالها بشكل وثيق مع الوسطاء، ونبذل قصارى جهدنا لانتشال أكبر عدد ممكن من الجثث".

وذكر المستشاران أن "دولا في المنطقة عرضت المساعدة في تحديد مكان الرفات، بما في ذلك تركيا، التي عرضت فريقًا من خبراء انتشال الجثث ذوي الخبرة في تحديد أماكن الرفات التي خلفتها الزلازل، فيما تدرس الولايات المتحدة أيضًا تقديم مكافآت مالية مقابل معلومات قد تؤدي إلى انتشال جثث إضافية".

وقال أحد المستشارين إنه في نهاية المطاف، كان من الصعب على "حماس" الالتزام بالمهلة المحددة بـ 72 ساعة في الاتفاق لتحديد مكان جميع الجثث وانتشالها.

وذكر المستشار الثاني: "في فترة وقف إطلاق نار مدتها 72 ساعة، أعتقد أنه كان من شبه المستحيل على حماس التعبئة، حتى لو كانت تعرف مكان جميع الجثث الـ 28، لتعبئة قواتها وإعادتها إلى ديارها".

وحسب المستشار الأول، فإن الولايات المتحدة طلبت في محادثاتها مع الإسرائيليين أكبر قدر ممكن من المعلومات الاستخباراتية حول أفضل السبل لتحديد مكان الجثث التي يمكن تمريرها إلى "حماس" لتحديد مكانها.

وكانت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس قد أعلنت أن هناك حاجة إلى جهود كبيرة ومعدات خاصة، لاستعادة رفات الأسرى، مشددة على أنها ملتزمة بما تم الاتفاق عليه، وسلمت جميع الأسرى الأحياء الذين بحوزتها والجثث التي يمكنها الوصول إليها.

أحدث الأخبار

الجمعة 17 أكتوبر 2025 9:53 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يصيب شابين ويعتقلهما عند مدخل عطارة شمال رام الله

أصابت قوات الاحتلال الإسرائيلي صباح اليوم الجمعة، شابين واعتقلتهما عند مدخل بلدة عطارة شمال مدينة رام الله.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال أطلقت النار صوب مركبة أثناء مرورها قرب جسر عطارة، وكان بداخلها شابين ما أدى لإصابتهما بجروح، قبل اعتقالهما، دون معرفة وضعهما الصحي.

كما أغلقت قوات الاحتلال، مداخل بلدة عطارة، ومنعت مركبات المواطنين من المرور، ما اضطرهم لسلوك طرق التفافية طويلة.

عربي ودولي

الجمعة 17 أكتوبر 2025 9:51 صباحًا - بتوقيت القدس

مقتل شخص في غارة إسرائيلية على بلدة شرقي لبنان

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الخميس، مقتل شخص في غارة شنتها طائرات حربية إسرائيلية على بلدة شمسطار، قضاء بعلبك (شرق).

وقالت الوزارة، في بيان، إن "شخصا استشهد في بلدة شمسطار، قضاء بعلبك، جراء الغارات الإسرائيلية على شرق وجنوب لبنان".

كما أصيب 6 أشخاص بجروح جراء غارات العدو الإسرائيلي أحدهم في بلدة بنعفول بقضاء صيدا، و5 في بلدة أنصار بقضاء النبطية في جنوب لبنان.

ولاحقا ذكرت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية، أن 5 أشخاص آخرين أصيبوا جراء غارات على معمل باطون في منطقة بنعفول.

وشن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، 12 غارة على الأقل على بلدات بجنوب وشرق لبنان في تصعيد لافت لخروقات اتفاق وقف إطلاق النار مع "حزب الله".

شملت الغارات أقضية النبطية وصيدا ومرجعيون وبنت جبيل (جنوب) وبعلبك، حسب وكالة الأنباء اللبنانية.

وشجب الرئيس اللبناني جوزاف عون، في منشور على منصة شركة "إكس" الأمريكية "الاعتداءات الإسرائيلية التي استهدفت ليل اليوم (الخميس) بلدات عدة في الجنوب وطاولت منشآت مدنية".

ومع بدء الإبادة الإسرائيلية في غزة، دخل "حزب الله" على خط المواجهة في إطار إسناد القطاع، لتبدأ مواجهات متبادلة من الجيش الإسرائيلي حولتها تل أبيب في سبتمبر/ أيلول 2024 إلى حرب شاملة قتلت خلالها أكثر من 4 آلاف شخص وأصابت نحو 17 ألفا آخرين.

ورغم التوصل في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024 إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين "حزب الله" وإسرائيل، فإن الأخيرة خرقته أكثر من 4 آلاف و500 مرة، ما أسفر عن مئات القتلى والجرحى.

وفي تحد للاتفاق تحتل إسرائيل 5 تلال لبنانية سيطرت عليها في الحرب الأخيرة، إضافة إلى مناطق أخرى تحتلها منذ عقود.

فلسطين

الجمعة 17 أكتوبر 2025 9:49 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابة فلسطينيين اثنين برصاص الجيش الإسرائيلي شمال القدس

أصيب فلسطينيان برصاص أطلقه الجيش الإسرائيلي ليل الخميس/ الجمعة، في بلدة كفر عقب شمال مدينة القدس بالضفة الغربية المحتلة.

وقالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في بيان، إن طواقمها "تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي، إحداهما أسفل الركبة وأخرى لفتى (17 عاما) في القدم، خلال اقتحام قوات الاحتلال بلدة كفر عقب".

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية عن شهود عيان، أن قوة من الشرطة والجيش الإسرائيلي اقتحمت البلدة، ولاحقت عددا من الشبان، وأطلقت الرصاص وقنابل الصوت.

وأضافت أن الجيش أغلق خلال الاقتحام عددا من الطرق، ومنع حركة المواطنين والمركبات.

والخميس، قتل الجيش الإسرائيلي فلسطينيا بالرصاص في بلدة قباطية جنوب مدينة جنين، شمال الضفة الغربية.

وقبل ساعات، قتل الجيش الإسرائيلي طفلا فلسطينيا بعدما أطلق النار عليه أثناء لعبه كرة القدم، في قرية الريحية بمحافظة الخليل جنوب الضفة الغربية.

وأسفرت اعتداءات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين في الضفة الغربية منذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، عن مقتل ما لا يقل عن 1054 فلسطينيا، وإصابة نحو 10 آلاف آخرين، إضافة لاعتقال أكثر من 20 ألفا بينهم 1600 طفل.

وفي ذلك التاريخ، بدأت إسرائيل إبادة جماعية في قطاع غزة بدعم أمريكي استمرت سنتين، قتلت فيها نحو 67 ألفا و967 فلسطينيا، وأصابت 170 ألفًا و179 آخرين، معظمهم من النساء والأطفال.

فلسطين

الجمعة 17 أكتوبر 2025 9:41 صباحًا - بتوقيت القدس

خبيران ينصحان الأسرى المحررين بإجراءات عاجلة ومهمة

ينصح خبيران في حقوق الإنسان والقانون الدولي الأسرى المحررين في صفقة 'طوفان الأحرار' باتخاذ مجموعة من الإجراءات الهامة والمستعجلة.

ظهر الأسرى الفلسطينيون الذين أفرج عنهم في صفقة التبادل بأجساد هزيلة وأمراض نتيجة تعرضهم للتعذيب والتجويع.

وصول أسرى فلسطينيين محررين إلى مدينة خانيونس.

وصول أسرى فلسطينيين محررين إلى مدينة خانيونس.

يقول شعوان جبارين إن الأسرى يتعرضون لجرائم ضد الإنسانية، ويجب توثيق حالاتهم من خلال تقارير طبية وشهادات موثقة.

عربي ودولي

الجمعة 17 أكتوبر 2025 9:25 صباحًا - بتوقيت القدس

غارات على لبنان وعون يتهم إسرائيل بمواصلة انتهاك التزاماتها

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل شخص وإصابة 7 آخرين بجروح متفاوتة جراء غارات جوية إسرائيلية استهدفت مناطق في جنوب وشرق البلاد.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الغارات طالت محيط بلدتي أنصار وبنعفول في الجنوب، كما استهدفت طائرات مسيّرة أطراف بلدتي كفر تبنيت والشرقية، في حين شنت المقاتلات الإسرائيلية هجوما على بلدة شمسطار في منطقة البقاع.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه نفذ ضربات جوية على ما وصفها ببنى تحتية سرية تابعة لحزب الله تُستخدم لتخزين الأسلحة في سهل البقاع وجنوب لبنان.

وأكد الجيش الإسرائيلي في بيان له أن هذه العمليات تأتي في إطار إزالة ما يعتبره تهديدا لأمن إسرائيل، وأشار إلى أن الحزب يواصل إعادة بناء منشآت عسكرية في البلاد في انتهاك لما وصفه بالتفاهمات القائمة بين إسرائيل ولبنان.

في المقابل، اعتبر الرئيس اللبناني جوزيف عون أن التصعيد الإسرائيلي يؤكد أنها "تواصل انتهاك التزاماتها وتستخدم القوة خارج أي إطار شرعي".

وأضاف عون أن "العدوان يستهدف تدمير البنية الإنتاجية في الجنوب وعرقلة جهود التعافي الاقتصادي، تحت ذرائع أمنية زائفة".

وأكد عون، خلال لقائه قائد قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) ديوداتو أبانيارا، أن عدد عناصر الجيش اللبناني المنتشرين جنوب نهر الليطاني سيصل إلى نحو 10 آلاف بحلول نهاية العام.

وشدد على التزام لبنان بتطبيق القرار 1701 وتسلم المواقع التي قد تخليها القوة الدولية.

وأشار الرئيس اللبناني إلى أن دولته ستواصل مع الدول الشقيقة والصديقة التنسيق لمرحلة ما بعد انسحاب اليونفيل من الجنوب.

وفي سياق متصل، نقلت مصادر دبلوماسية أن مجلس الأمن الدولي يدرس مشروع بيان صحفي يدعم التزام لبنان بسيادته على أراضيه.

ويرحب بتأكيد الحكومة اللبنانية حظر أي سلاح خارج سلطة الدولة، ويدعو البيان المقترح إلى تعزيز الدعم الدولي للجيش اللبناني وضمان انتشاره الكامل جنوب الليطاني.

بالإضافة إلى التأكيد على أهمية احترام أمن عناصر اليونيفيل والالتزام باتفاق وقف الأعمال العدائية.

ويشدد مشروع البيان على ضرورة التنفيذ الكامل لقراري مجلس الأمن 1701 و1559، كما يؤكد ضرورة تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط.

وكانت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) قالت إنها سجلت أكثر من 2200 نشاط عسكري إسرائيلي شمال الخط الأزرق وأكثر من 6200 انتهاك جوي إسرائيلي منذ سريان اتفاق وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

أحدث الأخبار

الجمعة 17 أكتوبر 2025 9:03 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال والمستعمرون يهاجمون قاطفي الزيتون في عدة قرى جنوب نابلس

هاجم مستعمرون، صباح اليوم الجمعة، قاطفي الزيتون في قرى قبلان وقصرة جنوب نابلس، فيما هاجم جيش الاحتلال الإسرائيلي المواطنين في قرية عقربا ومنعوهم من قطف ثمار الزيتون.

وأفادت مصادر محلية، بأن عددا من المستعمرين هاجموا قاطفي الزيتون في بلدتي قصرة وقبلان جنوب نابلس.

وأضافت المصادر بأن جنود الاحتلال اقتحموا مدخل عقربا جنوب نابلس، وأطلقوا قنابل الصوت والغاز السام باتجاه قاطفي الزيتون، ومنعوهم من إكمال عمليات القطف.

وتتعرض قرى محافظة نابلس بشكل يومي متكرر لاعتداءات المستعمرين وجنود الاحتلال ما يعيق عمليات قطف ثمار الزيتون في أراضيهم.

وتتعرض الأراضي الفلسطينية خلال موسم قطف الزيتون السنوي لاعتداءات متكررة من قبل المستعمرين وجيش الاحتلال، ويواجه المزارعون باستمرار اعتداءات وانتهاكات تحول دون الوصول إلى أراضيهم، ما يؤدي إلى خسائر مادية جسيمة ويزيد من معاناتهم اليومية تحت وطأة الاحتلال.

ومنذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، نفذ المستعمرون ما مجموعه 7154 اعتداء بحق المواطنين وممتلكاتهم، ما تسببت باستشهاد 33 مواطنا، في الضفة.

كما تسببت اعتداءات الاحتلال ومستعمريه باقتلاع وتحطيم وتضرر ما مجموعه 48728 شجرة منها 37237 من أشجار الزيتون.

أقلام وأراء

الجمعة 17 أكتوبر 2025 8:49 صباحًا - بتوقيت القدس

اتساع الفجوة بين الفقر والغنى

منذ مطلع القرن الحالي، نشرت دراسات كثيرة حول توزيع الدخل والثروة في العالم. وقد أثارت تلك الإحصاءات والمعلومات التي لم تقتصر على أساتذة الجامعات ومراكز الإحصاءات، الكثير من الجدل بل أصبحت جزءاً لا يتجزأ من أدبيات المنظمات الدولية المعنية بالشؤون الاقتصادية والاجتماعية أمثال صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والمنظمات الإقليمية مثل "أسكوا" في منطقة المينا وغيرها في أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية.

والسؤال المطروح هنا: هل يمكن الاستمرار بالتعامل مع نظام اقتصادي في ظل الفروقات المتزايدة في الدخل والثروات، والتي إن تركت على حالها فسوف تزداد سوءاً؟ وهل من المعقول أن يبقى الحال على حاله في كل دول العالم ومناطقه المختلفة طالما بقيت الفجوات في مقياسَيْ الدخل والثروة تنهار داخل الدول وفيما بينها؟

ولن يتسع الحديث هنا عن العالم كله، بل سوف يحصر في منطقتنا العربية. وللتمهيد للنقاش لا بد من تقديم فكرة بالإحصاءات عما نتحدث عنه من فوارق. ففي بحث بعنوان "اللامساواة في الدخل في منطقة الشرق الأوسط"، والذي أعدته الباحثة رويده مشرف تناول توزيع الدخل في الدول العربية خلال الفترة 1990 إلى 2021.

ومنه نرى أن صورة التوزيع كانت تسير من سيئ إلى أسوأ. ولكن معدلها على امتداد فترة الدراسة قد تبين أن أغنى 10% يحصلون على 56% من الدخل بينما يحصل أفقر 50% على 10% فقط من الدخل، وتبين من خلال فترة الدراسة البالغة أربعة عقود من الزمن أن أغنى 1% يحصلون على حصة تتراوح بين 15% إلى 24% من الدخل الكلي.

أما من حيث الثروة فقد بيّنت دراسةٌ أجرتها منظمة الأمم المتحدة لغرب آسيا لمنطقة المينا أن الدول الغنية هي الدول النفطية في آسيا، والتي لديها من الثروة ما يساوي 31 ضعف ما لدى الدول التي تسمى "دول الدخل الأدنى".

وفي الدراسة التي نشرتها "إسكوا" العام 2024 بعنوان "الميول غير المتعادلة في تجميع الثروة في المنطقة العربية" تبين أن ثروة أغنى 10% من سكان المنطقة العربية قد ارتفعت من 55% عام 1990 من مجموع ثروة المنطقة إلى 64% في العام 2024. أما ثروة أصحاب أدنى 10% من أصحاب الدخول فقد تراجعت من 10.7% العام 2000 إلى 7.6% فقط العام 2022.

ولو قارنا ارتفاع أرقام التراجع في توزيع الدخل والثروة في الوطن العربي مع بقية دول العالم، لوجدنا أن العالم العربي كان أسرع في اتجاهاته السلبية رغم أن بعض الدول الغنية عالمياً والمعتبرة متطورة قد أبدت ميولاً مشابهةً مثل معظم الدول الأوروبية باستثناء الدول الإسكندنافية التي تتبع منهجية الرأسمالية الاجتماعية، والتي تظهر عدالة توزيع الدخل والثروة في هذه الدول.

ومن هنا يثور السؤال: هل بإلإمكان تطبيق النموذج الإسكندنافي على كثير من دول العالم؟ والجواب الحاضر لدي هو بالنفي، وذلك لأن الوصول إلى النموذج الإسكندنافي سيتطلب قرارات قاسية جداً ضريبياً وسياسياً وثقافياً. وهذا أمر يحتاج حتى لو لم يكن مصحوباً بالعنف وقتاً طويلاً حتى ينضج ويؤتي أكله.

ولكن السؤال الذي لا بد من طرحه هنا: هل سنرى ردود فعل في الوطن العربي على حالة سوء التوزيع؟ خاصة أن هنالك شكاوى من عدد من الأمور.

أولها كبر حجم قطاع العام الذي ساهم في كثير من الدول العربية بالنقمة. وذلك لأن الثروة تصبح دولة بين الأثرياء، وخاصة القريبين من الحكم. وتصبح هذه الطبقة الثرية قادرة على الفوز بالعطاءات، والقدرة على تنفيذها والتأثير على آلية صنع القرار وحتى التشريعات التي تقوم تلك الدول بتبنيها لصالح الأغنياء.

وعادة ما يقوم هؤلاء بإبقاء أولياء الأمور مسرورين بإنجازاتهم لأن ما يتوفر لديهم من أسباب القوة والتأثير يمكنهم من الإنجاز، بينما يبقى المنافسون الآخرون خارج دائرة التأثير، ويُتَّهمون بأن فشلهم في التنفيذ عائد لنقص قدراتهم وليس ضعف اتصالاتهم وتأثيرهم على صانعي القرار. وهذه هي الأسباب التي أدت إلى سقوط الأنظمة الشيوعية والاشتراكية المتطرفة في العالم.

ولذلك رأينا كيف تهاوى الاتحاد السوفييتي في نهاية الثمانينيات ومطلع التسعينيات من القرن الماضي، وكيف أنشأت الصين نظاماً رأسمالياً يمزج بين الملكية العامة والملكية الخاصة، وسمحت للتنافس. وأما الهند فقد نجحت عن طريق التكنولوجيا والتجارة في تكبير حجم الطبقة المتوسطة بمقدار 250 مليون شخص مما ساهم في زيادة الطلب الفعال من ناحية، ووسع حجم الطبقة المتوسطة التي يرمز حجمها إلى مدى عدالة التوزيع.

ومع هذا فإن الهوة في الهند وحتى في الصين بين أغنى 10% وأفقر 10% تزداد اتساعاً وعمقاً. وهذا ينطبق على عدد كبير من الدول في العالم. والسؤال: هل كان سقوط الأنظمة الشيوعية والاشتراكية سبباً جوهرياً في تعميق اللامساواة بين البشر في متغيرَيْ الدخل والثروة؟ لقد هيمن النظام القوة الوحيدة على العالم (unipolarity) والتي تمثلت في الولايات المتحدة. أم أن حرص الولايات المتحدة في أيام قوة الاتحاد السوفييتي بأن تتبنى سياسات اجتماعية داعية إلى المساواه قد تضاءلت إلى حد كبير بعدما زال ضغط الاتحاد السوفييتي عليها؟ هل كانت أميركا بحاجة إلى عدو قوي ليكون نظامها أكثر إنصافاً وعدلاً في التوزيع؟

يبدو من المؤشرات الاقتصادية أن هذا الاستنتاج صحيح ويتراجع توزيع الدخل والثروة في أمريكا وتركز في طبقة رجال الأعمال حيث رأينا إنجازات كبرى تتحقق في مجالات التكنولوجيا والإسكان والعقار والأسهم والبورصات والمضاربات بكل أنواعها، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع الاجتماعية وتراجع البيئة وزيادة الفقر وارتفاع نسبة البطالة بين الشباب خاصة. ووصلت هذه كلها إلى حدود تنذر بالمخاطر الاجتماعية، والسلوكية، والعنف الفردي والجمعي.

وإذا أمعنا النظر رأينا أن أهمية النقابات العمالية أو منظماتهم قد فقدت الكثير من سطوتها. وأذكر أنني عام 1977 زرت الولايات المتحدة وتعرف إليّ في ذلك الوقت جورج ميني رئيس اتحاد نقابات العمال في الولايات المتحدة وبعض من كبار موظفي الاتحاد. وقد ذهلت بحجم القوة التي يتمتع به الرجل الذي كان حينها 81 عاماً. وكنت أنا في حوالي 32 عاماً وأعمل أميناً عاماً لوزارة العمل الأردنية. وسألته مباشرة عن دوره في إنجاح الرئيس جون كينيدي في انتخابات العام 1960، فأكد لي ذلك. وما كان لأحد أن ينجح إذا عارضه جورج ميني أو زمرته القوية.

أما الآن فإن أحداً لا يسمع عن إضراب أو توقف أو احتجاج من العمال. علماً أن العمال أصحاب الياقات الزرق قد وقفوا أمام المد اليساري في الولايات المتحدة، خاصة إبان فترة الكساد الكبيرة التي سبقت الحرب الكونية الثانية. وعلامة التراجع هي أن توزيع العبء الضريبي صار يميل أكثر نحو الضرائب غير المباشرة والرسوم والغرامات وضرائب المكوس في دول العالم. وقد وجد الأغنياء ألف فرصة للتهرب من دفع الضرائب في الوقت الذي كان يزداد فيه الأغنياء غنى لأن الضريبة تتناقص على مداخيلهم ومكاسبهم الرأسمالية.

ومن هنا، ساهم هذان العنصران (ضعف اتحادات العمال وتراجع الضرائب على الأغنياء) في توسيع الفجوة بين الفقراء والأغنياء. ويزيد الأمر اتضاحاً عندما نتذكر أن مجلة ذا إيكونومست قد نشرت قبل ثلاثين عاماً دراسة تبين أن معدلات الضريبة تصاعدية من حيث التشريع، ولكنها عملياً تناقصية عند التطبيق بسبب قدرة الأغنياء على إيجاد ثغرات في القوانين للنفاذ منها ضريبياً، ولكن كثيراً من التعديلات قد أدخلت على قوانين ضريبة الدخل والأرباح جعلتها أحسن حالاً وعدلاً.

وهناك اقتصاديون وبخاصة مدرسة كينز (Keynes) التي تؤكد أن المبالغة في فرض ضريبة الدخل على الشرائح العليا قد تكون ذات أثر سلبي على كثير من المتغيرات المهمة مثل الاستثمار والقدرة على اجتذابه وعلى الرغبة في التهرب الضريبي والاستفادة من الملاجئ الضريبية الآمنة، والتي صارت تشكل جزءاً أساسياً من النظام الاقتصادي العالمي.

الوطن العربي يعاني في كل أقطاره من سوء توزيع الدخل والثروة. وهذا الأمر لا يمكن أن يبقى على حاله لأنه سوف يخلق تيارات عنف اجتماعية سلبية، وسوف يشجع الاقتصاد غير الرسمي وغير الشرعي، وسوف يفشل في تحقيق العدالة الاجتماعية وتوفير الخدمات الأساسية المطلوبة لأصحاب الدخول المتدنية. ولذلك، وجب التركيز على هذه الظاهرة الآخذة في التفاقم والتي تتعزز بفعل التطورات في الاقتصاد العالمي.

عربي ودولي

الجمعة 17 أكتوبر 2025 8:49 صباحًا - بتوقيت القدس

رئيس كولومبيا يقترح تشكيل جيش دولي لإعمار غزة.. "أمر بإرسال ذهب"

أعلن الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو عن مقترح يقضي بتشكيل جيش دولي لإعادة إعمار قطاع غزة، وضمان الأمن والاستقرار في القطاع بعد حرب الإبادة الجماعية التي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي لمدة عامين.

وذكرت وسائل إعلام كولومبية أن مقترح الرئيس يأتي في إطار دعم كولومبيا لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، منوهة إلى أنّ بيترو كشف عن مشروع قرار ستقدمه بلاده إلى الأمم المتحدة يدعو إلى تشكيل جيش دولي مكلف بإعادة إعمار غزة وضمان الأمن والاستقرار في القطاع بعد الحرب.

في غضون ذلك، أشار بيترو في تغريدة عبر منصة "إكس" إى أنه أمر الوكالة الوطنية لإدارة الأصول بإرسال ذهب تمت مصادرته من شبكات المخدرات، لتمويل علاج الأطفال الجرحى في غزة.

وفي هذا السياق، أكدت الوكالة الوطنية لإدارة الأصول (SAE) التابعة لوزارة المالية الكولومبية، أنها بدأت دراسة الآليات القانونية والفنية لتنفيذ توجيهات الرئيس بيترو، مشيرة إلى أن الخطوة تأتي في إطار التزامات كولومبيا الإنسانية والدولية.

تأتي مبادرة كولومبيا في وقت تشير فيه تقديرات الأمم المتحدة إلى أن تكلفة إعادة إعمار غزة قد تتجاوز 70 مليار دولار، منها 20 مليار دولار ضرورية خلال السنوات الثلاث الأولى من مرحلة إعادة البناء.

ووفقا لاتفاق وقف إطلاق النار الذي رعته واشنطن ودول عربية، من المقرر أن تبدأ مشاريع إعادة الإعمار بالتوازي مع تنفيذ صفقة تبادل الأسرى، التي تشمل إطلاق سراح أسرى فلسطينيين مقابل إعادة أسرى إسرائيليين تحت إشراف لجنة دولية.

ومنذ اندلاع الحرب، يعد الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو من أبرز الزعماء اللاتينيين الداعمين للقضية الفلسطينية، واتهم مرارا الحكومة الإسرائيلية بارتكاب "إبادة جماعية" في غزة، ودعا إلى قطع العلاقات الدبلوماسية معها العام الماضي.

كما دعا مرارا إلى تحرك دولي عاجل "لوقف الحرب وإعادة إعمار القطاع".

وتعتبر كولومبيا، رغم محدودية تأثيرها في الشرق الأوسط، واحدة من أكثر دول أمريكا اللاتينية نشاطا سياسيا في دعم الفلسطينيين، خاصة في الملفات الإنسانية والطبية، إذ سبق أن استقبلت جرحى فلسطينيين للعلاج في مستشفياتها.

ويرى محللون كولومبيون أن مبادرة بيترو تحمل طابعا رمزيا وإنسانيا قويا أكثر من كونها خطوة ذات أثر اقتصادي مباشر، لكنها ترسخ موقع كولومبيا كداعم سياسي وإنساني للفلسطينيين في الساحة الدولية.

أقلام وأراء

الجمعة 17 أكتوبر 2025 8:46 صباحًا - بتوقيت القدس

التعليم في زمن النزاعات والأزمات كحق وممارسة صمود وفلسفة تحررية

في زمن تتفتّت فيه الخرائط وتنهار أطر الأمان، يتحوّل التعليم من نشاط معرفي إلى فعل وجودي للصمود والحفاظ على المعنى الإنساني. حين تُقصف المدن ويُهجّر الأطفال، تظل المدرسة— ولو في خيمة أو زاوية من ذاكرة المعلم— ممارسة مقاومة صامتة ضد العدم، تعيد إنتاج الوعي والهوية رغم الانكسار. التعليم في زمن الحروب والأزمات ليس مجرد خدمة مؤقتة، بل فضاء للكرامة وممارسة الحق في التفكير والتخيل، إذ تستهدف الحروب الحديثة الوعي والمعنى أكثر من الأجساد.

وفقاً لتقرير اليونسكو العالمي لرصد التعليم 2024، يبلغ عدد الأطفال والشباب خارج المدرسة حول العالم 251 مليوناً، مع تفاوت ملحوظ بين البلدان منخفضة الدخل (33%) ومرتفعة الدخل (3%)، كما تُسجّل أكثر من نصف حالات عدم الالتحاق بالمدرسة في إفريقيا جنوب الصحراء (UNESCO, 2024). في فلسطين، يصبح التعليم مشروعاً تحررياً عملياً، حيث يتقاطع الاحتلال مع الحلم؛ كل صف يُفتَح تحت القصف وكل درس يُقدَّم على ركام المدارس يمثل فعلاً سيادياً للحفاظ على الإنسان والمعنى.

من هذا المنطلق، يُنظر إلى التعليم في حالات الطوارئ (Education in Emergencies) كإطار عملي وفلسفي لضمان استمرار التعلم، مع تأمين الوصول والحماية والدعم النفسي والاجتماعي للمتعلمين والمعلمين (INEE, 2023; UNESCO, 2024). مع ذلك، غالباً ما يُختزل هذا التعريف في الجانب الوظيفي، كخدمة لتخفيف الصدمة الإنسانية أكثر من كونه حقاً سيادياً متجذراً في الكرامة والهوية.

يفرق هذا السياق بين التعليم في الطوارئ والاستجابة للهشاشة المزمنة: الأول استجابة مؤقتة لأزمة محددة، أما الثاني فيمثل اضطراباً ممتداً بنيوياً وسياسياً واقتصادياً، حيث تصبح الطوارئ وضعاً دائماً في مناطق الاحتلال أو النزاعات. هذا يستلزم منظوراً تحررياً يربط الفعل التربوي بالسيادة والعدالة الاجتماعية، لا بالتمويل العابرة أو المشاريع الطارئة، مستنداً إلى البيداغوجيا التحررية التي طرحها فريري، والتي تعيد التعليم كأداة لتحويل الوعي وتمكين الإنسان من استعادة سيادته على ذاته (Freire, 1970).

تؤكد الأدبيات الحديثة في التعليم في حالات الطوارئ أن التربية في سياقات الحروب ليست استجابة إسعافية، بل فعل مقاومة معرفية وإنسانية يصون الكرامة ويعيد بناء المعنى الجمعي. التعليم هنا ليس مجرد استمرار للدرس، بل بناء للصمود وإحياء للوعي في وجه العنف والتفكك، وتحويل الألم إلى طاقة بنّاءة، مع ترسيخ الأمل كقيمة مقاومة. ومن هذا المنطلق، يُطرح السؤال المفصلي: هل التعليم في الأزمات مجرد خدمة إنسانية مؤقتة، أم هو حق سيادي دائم يُمارس دفاعاً عن الوجود والهوية؟ تتبنى هذه الورقة التعليم كفعل تحرري يولد من رحم الألم، ليعيد للإنسان سيادته ومعناه، محوّلاً المدرسة من فضاء للنجاة إلى حقل للنهضة الإنسانية، حيث يصبح التعليم فعل وعي يرسخ الكرامة الفكرية كآخر معاقل السيادة

المحور الأول: السياق العالمي والإقليمي في أزمات النزاع

تدقّ اليونسكو ناقوس الخطر إزاء الزيادة الحادة في الهجمات على المدارس خلال عام 2024، حيث سجّل 1,265 هجوماً على المؤسسات التعليمية، بارتفاع 44% مقارنة بعام 2023، ما يعرض حوالي 85 مليون طفل وطفلة في مناطق النزاعات للأزمة التعليمية والحرمان من التعليم (UNESCO, 2025). وتشمل مناطق الخطر فلسطين، سوريا، أوكرانيا، ميانمار، هايتي، أفغانستان، والسودان، حيث تتحوّل المدارس أحياناً إلى مواقع عسكرية مخالفة للقانون الدولي الإنساني، ويتعذّر استمرار التعلم بسبب النزوح المتكرر وانقطاع المناهج. واستجابة لذلك، تعمل اليونسكو على دعم التعليم في 31 بلداً متأثراً بالأزمات، من خلال تقديم مساعدات مادية ونفسية واجتماعية للمتعلمين والمعلمين، وتوسيع أشكال التعلم البديلة، مع التأكيد على ضرورة التزام جميع الأطراف بالقانون الدولي الإنساني والقرارات الدولية المتعلقة بحماية المدارس.

تلعب الجهات المانحة دوراً مزدوجاً: فهي توفر التعليم والحماية، لكنها تفرض أحياناً شروطاً تؤثر على السيادة التربوية الوطنية. التمويل الإنساني يحوّل التعليم في بيئات النزاع أحياناً من حق سيادي مستدام إلى خدمة مؤقتة تُدار وفق أولويات المانحين، بينما يسعى الخطاب الدولي حالياً إلى منطق “الاستدامة التربوية”، لإبقاء التعليم مستمراً وآمناً رغم الحروب والكوارث الطبيعية. مع ذلك، تبقى الفجوة بين النظرة العالمية والممارسة الميدانية قائمة، ما يتطلب سياسات تربوية تجمع بين المرونة في الأزمة والحفاظ على العمق البنيوي والفلسفي للتعليم.

في فلسطين، تتجسد هذه الفجوة بوضوح: فبينما تدعم المنظمات الدولية مشاريع التعليم الطارئة، يظل التعليم الفلسطيني مسألة سيادة وطنية ومعركة معرفية، تحمي الهوية واللغة والذاكرة الجماعية. يصبح التعليم فعل مقاومة تربوي، يربط البعد الحقوقي بالفلسفي، مؤكداً أن المدرسة ليست مجرد خدمة، بل حقل سيادة ووعي مستمر.

التحديات البنيوية والإنسانية للتعليم في مناطق النزاع

تُظهر التقارير الأممية الحديثة عمق الأزمة التي لحقت بالبنية التحتية التعليمية في مناطق النزاع، وما ترتب عليها من حرمان ملايين الأطفال من حقهم في التعلم الآمن.

1. تدمير البنية التحتية التعليمية: في سوريا، دُمّرت أكثر من 7,000 مدرسة منذ اندلاع النزاع، بينما في اليمن تضرر نحو 2,916 مدرسة، واستخدام المئات كملاجئ أو أغراض عسكرية (UNICEF, 2023a; UNICEF, 2023b). في فلسطين، 95% من المدارس في غزة تضررت بفعل القصف (UNICEF, 2023d).

2. فقدان المعلمين والمتعلمين في المدارس: شهد قطاع غزة فقداناً مأساوياً للطلاب والمعلمين، إذ استشهد 18,512 طالباً وطالبة وأصيب 27,000 آخرون، فيما بلغ عدد المعلمين الشهداء 791 مع 3,251 جريحاً، بينما في الضفة الغربية استشهد 110 طالباً وطالبة وأصيب 791، وتم اعتقال 395، إلى جانب استشهاد 5 معلمين وجرح 23، واعتقال 201 معلم، ما يعكس حجم الانتهاكات الجسيمة ضد حق التعليم واستهداف الكرامة الإنسانية في المدارس، ويؤكد الحاجة الملحّة لحماية المتعلمين والمعلمين وضمان استمرارية التعليم في ظل الأزمات (وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، 2025).

3. الأزمات النفسية والاجتماعية: حوالي 80% من الأطفال في مناطق النزاع يعانون من أعراض اضطراب ما بعد الصدمة (UNICEF, 2023).

4. تسييس التعليم وضغوط التمويل: محاولات فرض مناهج بديلة تهدف إلى تغيير الرواية التاريخية والثقافية تهدد السيادة التعليمية الفلسطينية (جريدة القدس، 2025).

5. الفئات الهشة وفجوات العدالة التعليمية: الفتيات وذوو الإعاقة والأطفال في المناطق المحاصرة يواجهون صعوبات مضاعفة في الوصول للتعليم (Global Partnership for Education, 2023b).

تُبرز هذه البيانات الحاجة الملحة لوضع سياسات تعليمية تراعي الإنصاف والشمولية، وتضمن حماية حق التعلم لجميع الأطفال، بغض النظر عن جنسهم أو قدراتهم أو ظروفهم المكانية.

المحور الثاني: استجابات الأنظمة والمجتمعات في مواجهة الأزمات

تتصدى الأنظمة والمجتمعات لتحديات التعليم في سياقات النزاع بطرق متعددة، فتتحوّل العملية التعليمية إلى فعل صمود وكرامة، وحصن ضد الطمس والنسيان. تتكامل هذه الاستجابات بين المستوى النظامي، والمبادرات المجتمعية، والفعل التربوي، والرؤية الحقوقية، لتشكّل شبكة حماية للتعليم كحق إنساني وسيادة وطنية.

أولاً: الاستجابات النظامية: تسعى الحكومات إلى ضمان استمرار التعليم عبر تبني خطط طوارئ مرنة، توزيع الموارد بشكل تكيفي، وحماية البنية التحتية التعليمية. ومع ذلك، غالباً ما تحد القيود السياسية والمالية من قدرة النظام على الاستجابة الكاملة، مما يجعل استدامة التعليم وجودته تعتمد أيضاً على المبادرات المجتمعية والمساهمات الفاعلة للمنظمات المدنية.

ثانياً: الاستجابات التربوية والمجتمعية في فلسطين والسياق العربي: أطلقت فلسطين والمجتمعات العربية مبادرات مرنة لضمان استمرارية التعليم في ظل النزاعات، مع التركيز على دعم الاستجابة الوطنية. برزت في فلسطين مبادرات مبتكرة بالشراكة بين وزارة التربية والتعليم ومؤسسات المجتمع المدني والائتلاف التربوي الفلسطيني، ومن أبرزها:

1.المدارس الافتراضية ومدارس الخيم في المناطق المتضررة.

2.تطوير رزم تعليمية مرنة ضمن المناهج الوطنية.

3.تفعيل الفضائيات والمنصات الرقمية للتعليم عن بُعد، بما في ذلك عقد امتحانات الثانوية العامة في غزة ودول النزوح.

4.برامج الدعم النفسي والاجتماعي للطلبة والمعلمين.

5.مجتمعات التعلم التي تنفذها مؤسسات المجتمع المدني والائتلاف، إضافة إلى المبادرات المجتمعية لتعزيز صمود العملية التعليمية وترسيخ الهوية الوطنية.

تؤكد أوراق موقف الائتلاف التربوي الفلسطيني والحملة العربية للتعليم على حماية التعليم في مدارس وكالة الأونروا، وضمان استقلالية القرار التربوي، ومناصرة حقوق الطلبة والمعلمين. كما أظهرت تجارب مماثلة في بعض الدول العربية إمكانية إنشاء فضاءات مرنة للتعلم في النزاعات، مؤكدة أن التعليم ليس مجرد خدمة مؤقتة، بل فعل مقاومة وصمود معرفي وثقافي.

ثالثاً: المدارس والمساحات التعليمية البديلة: تحوّلت المدارس والمساجد والمراكز الثقافية إلى فضاءات تعليمية بديلة تجمع بين نقل المعرفة الأكاديمية وبناء الوعي المدني والكرامة الإنسانية. وفي قلب هذه الاستجابات، يظل المعلم عنصراً محورياً، ليس مجرد موظف إداري، بل كفاعل أخلاقي وإنساني يرافق الطلبة في مواجهة الصدمة، ويوجههم نحو صمود معرفي ونفسي، ليصبح كل درس فرصة لتعزيز الهوية وترسيخ القيم وبناء الوعي، وتحويل المدرسة إلى فضاء للتحرر والتعلم المتجذر في الكرامة الإنسانية.

رابعاً: الاستجابات الحقوقية والمجتمعية الموسّعة: تلعب الائتلافات التربوية ومنظمات المجتمع المدني دوراً فاعلاً في الدفاع عن الحق في التعليم وحماية السيادة التعليمية، عبر تعزيز مشاركة المجتمع، رصد الفجوات التعليمية، وضمان وصول الفئات الأكثر هشاشة إلى التعلم. وتمثل هذه التجارب نموذجاً عملياً للمرونة المجتمعية، حيث يلتقي العمل الأهلي مع الرؤية الحقوقية والفلسفة التحررية للتعليم كفعل صمود وإنسانية، مستندة إلى التوصيات والأوراق السياسية الوطنية والإقليمية.

خامساً: نحو سياسات وطنية مستدامة: يبقى التحدي في تحويل المبادرات الجزئية والمجتمعية إلى سياسات وطنية متكاملة. ومن هذا المنطلق، يظهر الدور الحاسم للإطار التوجيهي والسياسات المستقبلية لضمان استمرارية التعليم وحقوق الإنسان في الأزمات، مع دمج المرونة المجتمعية، السيادة الوطنية، والاستدامة التربوية والحقوقية، ليصبح التعليم فعلاً مستمراً وراسخاً، حتى في أقسى الظروف.

المحور الثالث: سياسات واستراتيجيات لضمان التعليم في الأزمات واستشراف المستقبل

يتحوّل التعليم في زمن النزاعات والأزمات إلى فعل تحرري وأخلاقي يصون الوعي والكرامة والهوية الجمعية، ويغدو فضاءً للمقاومة الرمزية والمعرفية وصمام أمان في وجه الطمس والانكسار الإنساني.

أولاً: السياسات الأساسية

1.السيادة التعليمية الشاملة: تبني سياسات تجعل التعليم حقاً سيادياً لا خاضعاً للتمويل المشروط أو المشاريع العابرة، وتشمل حماية المناهج الوطنية، وتعزيز استقلالية المدارس والمعلمين كحماة للوعي الوطني والمعرفي.

2.المرونة المؤسسية والتكيف المستدام: تطوير أطر تنظيمية مرنة تضمن استمرارية التعليم في ظل النزاعات والكوارث، بما يشمل المدارس التقليدية والخيم التعليمية والمنصات الرقمية، مع إعداد خطط طوارئ قابلة للتعديل حسب المستجدات.

3.الدمج بين التعليم والمقاومة الإنسانية: إدماج بُعد الكرامة والهوية الوطنية في السياسات التعليمية، بحيث يعكس كل محتوى تربوي قيم الحرية والعدالة والمساواة، ويعزز الصمود النفسي والمعرفي للمتعلمين.

4.الابتكار الرقمي والتكنولوجي: صياغة سياسات تشجع على التعليم الافتراضي واستخدام الفضائيات التعليمية، وتطوير رزم تعليمية مرنة، وتنظيم الامتحانات عن بُعد في مناطق النزوح، لضمان الاستمرارية والوصول العادل.

5.الشراكات الحقوقية والمجتمعية: تعزيز التعاون بين الدولة والمجتمع المدني والائتلافات التربوية والمنظمات الأممية على أسس حقوقية وفلسفية، لضمان استدامة الموارد وحماية السيادة التعليمية، مع وضع الطالب والمعلم في قلب العملية التعليمية.

6.التعليم كأداة عالمية للصمود: دمج البعد الكوني ضمن السياسات التعليمية بحيث يعكس التعليم القيم الإنسانية المشتركة، ويصبح فعل مقاومة يعزز التواصل بين التجربة المحلية والوعي العالمي، ويمكّن المتعلمين من الفعل الاجتماعي والثقافي في مواجهة الظلم والتحديات الإنسانية.

ثانياً: استراتيجيات التنفيذ

1.تصميم برامج تعليمية بديلة في حالات الطوارئ تشمل المدارس الافتراضية والخيم التعليمية والتعليم غير النظامي لضمان استمرارية التعلم في أقسى الظروف.

2.تطوير محتوى تعليمي مرن وقابل للتكيّف مع الأزمات، يتضمن الدعم النفسي والاجتماعي للطلاب والمعلمين.

3.بناء قدرات المعلمين على إدارة التعليم في الأزمات، وتعزيز مهاراتهم الرقمية والتربوية لتفعيل التعليم عن بُعد بفاعلية.

4.تنفيذ برامج تقييم ومتابعة مستمرة لرصد أثر السياسات والمبادرات وتحسينها استناداً إلى نتائج ملموسة.

5.توسيع نطاق الشراكات المحلية والإقليمية لتعزيز صمود التعليم، مع ضمان استقلالية القرار التربوي والمناهج الوطنية في مواجهة الضغوط الخارجية.

ثالثاً: نظرة استشرافية لمستقبل التعليم في الوطن العربي

ينطلق المستقبل التربوي من رؤية واضحة نحو مجتمع معرفي ومبدع، يسخر العلوم والثقافة والتكنولوجيا لتعزيز الانتماء الوطني باعتباره علاقة متبادلة بين الأرض والإنسان، ويستند إلى فهم عميق لروح المواطنة، التي ليست مجرد حقوق قانونية أو انتماء جغرافي، بل حالة وعي مستمرة، تنبني على التزام ومسؤولية تجاه المجتمع والتاريخ. في هذا الإطار، تصبح المواطنة الفاعلة عقداً أخلاقياً بين الفرد والدولة، يجمع الحق بالواجب، الحرية بالالتزام، مع موازنة العلاقة مع المواطنة الكونية في عالم متغير.

في هذا المستقبل، يتحوّل التعليم إلى منظومة مفتوحة ومتواترة وعملياتية، تمكّن المتعلم من التفكير النقدي والمشاركة الفاعلة في إنتاج المعرفة، واستعادة دوره كفاعل اجتماعي ومسؤول، متجاوزاً القوالب الجاهزة والتعليم التكراري. يصبح المعلم شريكاً وموجّهاً ومستكشفاً للمعرفة الكونية، يدمج قيم العدالة والحرية والاستدامة والابتكار في الممارسة اليومية، ويعزز قدرة المتعلم على مواجهة تحديات الحاضر والمستقبل، مستفيداً من التعليم كأداة وجودية لإعادة إنتاج معنى الانتماء والوعي الجمعي، كما تمثل المواطنة فيها تجربة فلسفية تتجسد في العلاقة بين الفرد والآخرين والمجتمع.

تستهدف هذه الرؤية بناء منظومة تعليمية متماسكة، تعيد تعريف العملية التربوية كفعل سيادي ومستدام، وتحوّل المدرسة إلى فضاء للنهضة الإنسانية الممكنة، حيث تتحقق العدالة التعليمية، تثمر المواطنة الفاعلة، ويصبح الصمود المعرفي والثقافي أداة مركزية لمواجهة النزاعات والأزمات، وتأكيد أن التعليم ليس مجرد نقل للمعرفة، بل ممارسة فكرية وأخلاقية تحمي الهوية وتعيد بناء المعنى في قلب التحديات

التوصيات لضمان التعليم في الأزمات واستشراف المستقبل

1.دمج التعليم في خطط الطوارئ الوطنية والإقليمية: تضمين التعليم كعنصر أساسي في خطط الاستجابة للأزمات والكوارث، مع وحدات تعليمية مرنة وقابلة للتحويل لضمان استمرار السيادة التعليمية، مع مراعاة تطوير قدرات النظام على التكيف المستمر.

2.تعزيز المرونة المؤسسية والتكيف المستدام: تجهيز مدارس قابلة للتحويل إلى مراكز تعليمية بديلة أو ملاجئ آمنة، مع تطوير رزم مناهج مرنة وفصول هجينة، ومنصات افتراضية وتقنيات التعلم عن بُعد، بما يعزز العملية التعليمية المفتوحة والمتواترة.

3.حماية المعلمين ودعمهم النفسي والاجتماعي: برامج تدريبية مستمرة لتأهيل المعلمين على إدارة التعليم في ظروف النزاع والأزمات، وتوفير دعم نفسي واجتماعي لهم، مع تمكينهم من دورهم كمرشدين في بناء المواطنة الفاعلة والوعي النقدي لدى المتعلمين.

4.تعزيز التعليم الرقمي والابتكار التكنولوجي: تطوير منصات رقمية متكاملة، تشجع على التعلم التفاعلي، وتدعم إنتاج المعرفة، بما يضمن استمرار التعليم حتى في مناطق النزوح أو الحصار، ويعزز قدرة الطلاب على التفكير النقدي والمشاركة المجتمعية.

5.تفعيل المبادرات المجتمعية والأهلية: دعم المدارس الافتراضية، مدارس الخيم، والمراكز الثقافية كمراكز تعليمية بديلة، مع تعزيز دور المجتمع المحلي في صنع القرار ومتابعة تنفيذ البرامج لضمان العدالة والإنصاف في الوصول إلى التعليم.

6.الشراكات والتنسيق متعدد الأطراف: إنشاء أطر شراكة واضحة بين الدولة، المجتمع المدني، الائتلافات التربوية، والمنظمات الدولية على أسس حقوقية وفلسفية، مع آليات للمساءلة، لضمان الاستدامة وحماية السيادة التعليمية، ودمج المبادرات المحلية مع الخطط المستقبلية.

7.تعزيز العدالة التعليمية وحماية الفئات الأكثر هشاشة: تطوير برامج مخصصة للفتيات، ذوي الإعاقة، والأطفال في المناطق المهمشة، لضمان تكافؤ الفرص في التعلم، وتقليل فجوات النزوح والصدمات، مع التركيز على التعليم الشامل والمتعدد الأبعاد.

8.رصد وتقييم مستمر وتطوير مستقبلي: أدوات تقييم دورية لقياس جودة التعليم، الوصول، والأثر النفسي والاجتماعي، مع دمج مؤشرات التعلم المستمر، المرونة، الإبداع، والاستدامة لتحويل التجارب الناجحة إلى نماذج قابلة للتوسع محلياً وإقليمياً.

9.تحويل التعليم إلى فعل مستقبلي ومجتمعي: صياغة سياسات تربوية تدعم المنظومة المفتوحة والمتواترة، وتمكن الطلاب والمعلمين من المشاركة في إنتاج المعرفة، وتعزز المواطنة الفاعلة، والانتماء الوطني المتوازن مع الوعي الكوني، بما يربط بين الصمود في الأزمات والتحول المستدام للمنظومة التعليمية.

ختاماً، في خضم التحديات والنزاع، يظل التعليم فعل سيادة، يصوغ الوعي ويعيد للكرامة مكانها. كل درس يُقدَّم، وكل معرفة تُستكشف، هو مقاومة صامتة ضد النسيان، وشعلة تضيء دروب الحرية والفكر. التعليم هنا ليس مجرد نقل للمعلومة، بل هو بناء صمود الإنسان والمجتمع، وعقد أخلاقي مع الوطن، وجسر إلى المستقبل، حيث تلتقي المعرفة بالقيم، والوعي بالمسؤولية، ليظل الوعي حياً، والحق قائماً، والكرامة عصية على الانكسار.

أقلام وأراء

الجمعة 17 أكتوبر 2025 8:44 صباحًا - بتوقيت القدس

ما بعد الحرب… فتح إلى أين؟

بعد عامين من الحرب القاسية على غزة، انتهى القصف لكن لم تنتهِ الأسئلة. انتهى الدمار، لكن بقيت آثار الجرح في الوعي والوجدان والذاكرة.

لقد صمد شعبنا الفلسطيني، بكل فئاته، صمودًا أسطوريًا، وأثبت مجددًا أن إرادة الحياة أقوى من آلة القتل الإسرائيلية.

وخلال عامين من العدوان، كان لزامًا علينا جميعًا— كفتحاويين ووطنيين— أن نُجمّد خلافاتنا، وأن نقف صفًا واحدًا خلف شعبنا ومقاومته وصموده. فاللحظة حينها كانت لحظة وحدة، لا مساحة فيها للاتهام أو التشظي.

وفي زمن الحرب، كان الواجب الوطني واضحًا: الاصطفاف خلف شعبنا، ودعم صموده، وتأجيل أي خلاف أو نقاش سياسي، لأن لحظة النزيف لا تحتمل المناكفات، بل تحتاج إلى وحدة الموقف والمصير.

أما اليوم، وبعد أن وضعت الحرب أوزارها، يتوجب على حركة فتح أن تبدأ مراجعةً شجاعةً ومسؤولة، لا بهدف اللوم، بل بهدف التصويب والبناء.

فالمشروع الوطني الفلسطيني يحتاج إلى تجديدٍ في الأدوات والآليات والرؤية، لتبقى فتح— الحركة الأم وقائدة المشروع الوطني— في موقعها الطبيعي كإطارٍ جامعٍ ومؤتمنٍ على القرار الوطني.

نؤمن أن النقد بعد المعركة ليس ضعفًا، بل قوة نابعة من الإخلاص لفلسطين ولدماء الشهداء.

لم يكن ممكنًا أثناء العدوان أن نفتح نقاشًا داخليًا حول الأداء أو الخيارات، لأن صوت الرصاص كان أعلى من أي صوت آخر، لكن بعد أن سكتت المدافع، يجب أن يعلو صوت العقل والمراجعة.

لقد كشفت هذه الحرب عن كثير من الحقائق التي يجب مواجهتها بشجاعة:

أولها، أن غياب المرجعية الوطنية الموحدة أضعف الموقف الفلسطيني.

وثانيها، أن الانقسام السياسي لم يعد خطرًا مؤقتًا، بل أصبح جرحًا دائمًا يهدد فكرة الدولة نفسها.

وثالثها، أن الثقة الشعبية بحاجة إلى ترميم، ليس بالشعارات بل بالفعل والعمل والمكاشفة.

وإن كنا نتحدث عن المراجعة الوطنية، فإننا كفتحاويين نتحمل المسؤولية الأولى في تصويب المسار. فتح ليست حزبًا كبقية الأحزاب، بل هي العمود الفقري للمشروع الوطني، ومتى ما صلحت فتح، صلح النظام السياسي الفلسطيني بأكمله.

من هنا، فإن المطلوب من حركة فتح اليوم أن تُصوّب أداتها التنظيمية أولًا، عبر إجراء انتخابات الأقاليم في كل المحافظات كخطوة أولى نحو عقد المؤتمر الثامن للحركة، حتى تستعيد فتح روحها الديمقراطية وحيويتها التنظيمية، وتعود إلى مكانها الطبيعي: قيادة السلطة الوطنية الفلسطينية، لا أن تبقى رهينة لأمزجة بعض المتنفذين أو خاضعة لهيمنة الأجهزة الأمنية على القرار الفتحاوي الميداني والتنظيمي.

كما أن المطلوب بالتوازي هو إعادة تقييم الخطاب الفتحاوي نفسه، بحيث يتحول من خطابٍ دفاعي أو هجومي يعيش داخل دائرة المناكفات السياسية، إلى خطاب وطنيّ استراتيجيّ واضح الرؤية، قادرٍ على مخاطبة الجماهير بلغة عقلانية تعبّر عن وجدانها وآمالها.

على الإعلام الفتحاوي أن يستعيد دوره التاريخي في تعبئة الجماهير حول البرنامج الوطني التحرري، وأن يُعيد بناء الحاضنة الشعبية لفتح على قاعدة الثقة والإقناع، لا التبرير والمجابهة.

إننا بحاجة إلى خطاب يُعيد فتح إلى مكانتها الطبيعية: قائدة مشروع التحرر الوطني، القادرة على الجمع بين المقاومة الشعبية والنضال السياسي والدبلوماسي في إطار رؤية وطنية موحدة تُخاطب الداخل والخارج بلغة واحدة ومسؤولة.

 ففتح التي قادت الثورة قادرة أن تُعيد بناء نفسها، شرط أن تمتلك الجرأة لتُصلح بيتها الداخلي وتفتح أبوابها للمحاسبة والتجديد.

المطلوب الآن من الجميع — قيادةً وفصائلَ ومجتمعًا — أن ننتقل من مرحلة رد الفعل إلى مرحلة الفعل الوطني المنظم.

أن نبدأ حوارًا فلسطينيًا شاملًا لا يُقصي أحدًا، هدفه إعادة بناء النظام السياسي على أسس الوحدة والتشاركية، وتفعيل منظمة التحرير كممثل حقيقي لكل أبناء الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات.

لقد آن الأوان أن نتعلم من التجربة:

أن الانقسام لا يُنتج انتصارًا.

وأن المقاومة تحتاج إلى غطاء سياسي وطني لا فصائلي.

وأن غزة والضفة والقدس وكل فلسطين جسدٌ واحد لا يقبل التجزئة.

إن المرحلة المقبلة ليست مرحلة انتظار، بل مرحلة وعي وتنظيم وبناء.

فما بعد الحرب يجب أن يكون زمن المراجعة الوطنية واستعادة الثقة وتجديد الإيمان بالمشروع الوطني الفلسطيني.

فالوطن أكبر من الجميع، ومن يحب فلسطين حقًا، يبدأ التصويب بعد المعركة لا أثناء النزف.

أقلام وأراء

الجمعة 17 أكتوبر 2025 8:37 صباحًا - بتوقيت القدس

التنافس الوطني… متى يتحول من رافعة للتحرير إلى خدمةٍ للاحتلال؟

الاختلاف بين الفصائل الفلسطينية ليس عيباً ولا خطراً بحد ذاته، بل هو سمة من سمات أي حركة تحرر حيّة تبحث عن الطريق الأمثل للحرية. فالتعدد في الرؤى والاجتهادات دليل حيوية فكرية وسياسية شرط أن يبقى هذا التعدد محكوماً بالمصلحة الوطنية العليا وأن يكون التنافس بين الفصائل تنافساً إيجابياً يُقاس بمدى قربه من مواجهة الاحتلال وتسريع زواله لا بمدى قدرته على تشويه الآخر أو نيل رضا الخارج.

لقد عرف الفلسطينيون في مراحل سابقة نماذج مشرقة من هذا التنافس الشريف خصوصاً داخل الجامعات الفلسطينية حين كانت ساحات النشاط الطلابي تعجّ بالمبادرات الوطنية ويجتهد كل فصيل في إثبات حضوره عبر العمل الميداني والمبادرة الوطنية. في تلك الأيام كان التنافس يدور حول من قدّم أكثر لفلسطين ومن نفّذ عمليات ضد الاحتلال ومن قدّم شهداء وأسرى وجرحى في سبيل الوطن، وكان معيار التفاضل هو العطاء الوطني وخدمة الشعب لا الامتيازات ولا الاعتمادات الخارجية.

أما اليوم فنشهد – للأسف – انحرافاً خطيراً في مفهوم التنافس، فقد بات بعض الخطاب السياسي والإعلامي منصبّاً على نقد الفصائل الأخرى وتشويهها دون أن يوجَّه سهم واحد نحو الاحتلال، وكأن المعركة الحقيقية باتت داخلية لا وطنية، وكأن الاحتلال قد غاب من المشهد. والأسوأ أن بعض الأصوات لا تسعى إلى بناء مشروع مقاوم بل إلى نيل رضا جهات خارجية إسرائيلية أو أمريكية أو غيرها في محاولة لاكتساب شرعية أو مكاسب سياسية مؤقتة على حساب المصلحة الوطنية.

وهنا تكمن الخطورة الحقيقية: حين يتحول التنافس الوطني إلى تصفية حسابات فصائلية ويتحوّل النقد إلى تحريض وتخوين يخدم أجندات العدو، فإننا نكون قد انتقلنا– دون أن نشعر– من ميدان المقاومة إلى ميدان خدمة الاحتلال.

وفي الوقت ذاته من المهم أن ندرك أن العمل السياسي ليس كالميدان المقاوم فلكل منهما أدواته وسياقاته والتزاماته، فبعض الفصائل بحكم موقعها في الإطار الرسمي أو التزاماتها ضمن منظمة التحرير الفلسطينية مطالبة باحترام الاتفاقيات والمواثيق الدولية التي وقعتها باسم الشعب الفلسطيني، وهذا لا يعني تخليها عن الثوابت أو قبولها بالاحتلال، بل هو جزء من إدارة الصراع بوسائل متعددة. إن الوعي بالتكامل بين السياسة والميدان هو ما يحفظ المشروع الوطني من التناقض الداخلي ويُبقي البوصلة متجهة نحو الهدف الأكبر.

ومن هنا لا يصحّ أن يُقاس الجميع بمقياس واحد، بل ينبغي أن يُفهم كل موقف في سياقه السياسي أو الميداني مع الحفاظ على الهدف المشترك والتكامل لتحقيق التحرير وإنهاء الاحتلال.

كذلك، فإن النقد– وهو حق مشروع وضرورة وطنية– لا يكتمل إلا إذا اقترن بخطة بديلة قابلة للتطبيق، فالنقد دون رؤية عملية يصبح أقرب إلى المزايدة منه إلى المسؤولية، والنقد البنّاء هو الذي يُشخّص الخطأ ويقترح طريقاً أفضل ويحترم جهود وتضحيات الآخرين في الوقت ذاته، لأنه ينطلق من الحرص لا من الخصومة.

إن معيار الوطنية في فلسطين يجب أن يبقى ثابتاً وواضحاً :

من يواجه الاحتلال فهو جزء من معركة التحرر ومن ينشغل بتشويه شركائه في النضال دون أن يوجّه سهماً واحداً للعدو فهو– عن قصد أو جهل– يطيل عمر الاحتلال ويضعف الجبهة الداخلية.

ليس المطلوب أن نتشابه أو أن نذوب في فصيل واحد بل أن نُدير اختلافنا بحكمة ووعي بحيث يُسهم في خدمة الهدف الأكبر: التحرير، فالاحتلال هو العدو الأول والأخير وكل ما عداه تفاصيل يجب أن تُدار بعقل وطني ناضج لا بعصبية فصائلية أو مكايدات إعلامية.

فلنحوّل التنافس بيننا إلى سباق في الصمود، التضحية وفي الإنجاز الوطني.

فلنتنافس في من يُوجع الاحتلال أكثر ومن يقدّم لفلسطين أكثر— لا في من يُرضي العدو أكثر أو يُسيء لأبناء شعبه أكثر.

وفي هذا السياق نقترح:

1. إقرار ميثاق شرف وطني بين الفصائل يؤكد أن النقد الداخلي يجب أن يبقى في إطار المصلحة الوطنية ويُحرّم التخوين والتحريض الإعلامي الذي يخدم الاحتلال.

2. احترام الالتزامات الدولية لمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي للشعب مع ضمان ألا تُستخدم هذه الالتزامات ذريعة لتعطيل المقاومة أو حق الشعب في التحرر.

3. إطلاق حوار وطني دائم يوازن بين متطلبات السياسة وضرورات الميدان ويحول دون التصادم بين المسارين.

4. الالتزام بالنقد المسؤول الذي يُقترن بخطة أو بديل واقعي بعيداً عن المزايدات أو التشهير.

5. تطوير إعلام وطني مهني وحيادي يخاطب جميع فئات الشعب ويوفر مساحة لجميع الفلسطينيين ويجب أن يُبرز هذا الإعلام إنجازات الفصائل في مواجهة الاحتلال ويكرّس ثقافة الوحدة رغم الاختلاف مع ممارسة النقد البنّاء وفتح مساحة حقيقية للحوار الحر للرأي والرأي الآخر كما ينبغي أن يساهم في التعبئة الوطنية مع التمييز الواضح بين التحديات الثانوية والصراع الاستراتيجي ضد الاحتلال.

6. تمكين الأطر الشبابية والطلابية من استعادة روح التنافس النضالي الشريف عبر مشاريع وطنية ومبادرات ميدانية مشتركة تُعزز الانتماء وتُجدد الخطاب الوطني وتكون انطلاقة للوحدة ونموذجا يقتدي به الآخرون.

إن وحدة الهدف لا تعني تطابق الوسائل، كما ان التعدد لا يعني انقساماً ما دام الجميع يعمل تحت سقف الوطن. التنافس الحقيقي هو الذي يصبّ في مصلحة فلسطين ويُسرّع من زوال الاحتلال، فلتكن بوصلتنا دائماً نحو القدس، ولتكن معركتنا الحقيقية مع من يحتل أرضنا لا مع من يشاركنا الحلم بالحرية.

أقلام وأراء

الجمعة 17 أكتوبر 2025 8:35 صباحًا - بتوقيت القدس

لا كرامة في التطبيع قبل الدولة: فلسطين أولًا وأخيرًا

في ظل تسارع الأحداث الإقليمية والدولية، وتزايد المؤتمرات والمبادرات التي تُعقد تحت شعارات السلام والاستقرار، تبرز الحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى موقف فلسطيني موحد يعزز الجبهة الداخلية، ويعيد ترتيب الأولويات الوطنية في مواجهة التحديات المتصاعدة. فما تمر به القضية الفلسطينية لم يعد مجرد أزمة سياسية، بل أصبح تعبيرًا عن اختلال عميق في موازين القوى، ومحاولة مستمرة لإعادة تشكيل الواقع السياسي في المنطقة بعيدًا عن الاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

الرئيس الأمريكي السابق والحالي دونالد ترمب لم يكتفِ بتبني ما عُرف بـ"صفقة القرن"، بل كان هو من صاغها وفرضها كأمر واقع، محاولةً لفرض رؤية أمريكية إسرائيلية مشتركة لتصفية جوهر القضية الفلسطينية، لا عبر الحل، بل عبر الإلغاء التدريجي لمكوناتها الأساسية، وعلى رأسها الحق في الدولة والعودة والقدس. هذه الصفقة، التي جاءت خارج أي إطار دولي متوافق عليه، فُرضت بالتوازي مع موجة تطبيع غير مسبوقة مع عدد من الدول العربية، عُرفت بـ"اتفاقيات أبرهام"، التي تجاوزت الإجماع العربي السابق القائم على مبادرة السلام العربية، وأعادت تعريف العلاقة مع الاحتلال من دون أي التزام فعلي بإنهاء الاحتلال أو الاعتراف بالحقوق الفلسطينية.

من هنا، تصبح الحاجة إلى جبهة عربية وإسلامية موحدة أمرًا حتميًا، جبهة تتحدث بلغة واحدة، وتعلن بشكل لا يقبل التأويل أن لا تطبيع ولا علاقات طبيعية مع إسرائيل قبل إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة، وعاصمتها القدس. إن استمرار حالة التشظي في المواقف العربية، حيث تغلب المصالح القُطرية الضيقة على الموقف القومي العام، يشكل العائق الأكبر أمام تشكل هذه الجبهة، لكن التحديات الكبيرة، وقد تكون أيضًا دافعًا لتحول نوعي في طريقة التفكير والعمل المشترك، إذا ما توفرت الإرادة السياسية والضغط الشعبي والوعي الاستراتيجي.

السؤال الذي يفرض نفسه هنا هو: هل لا تزال هناك إمكانية لتشكيل هذه الجبهة في ظل هذا التباين الحاد؟ الإجابة ليست سهلة، لكنها ليست مستحيلة أيضًا. ما زال بالإمكان إعادة بناء موقف عربي إسلامي جامع، شريطة أن يُعاد الاعتبار للقضية الفلسطينية كبوصلة للعمل السياسي المشترك، وأن تتوقف الدول عن التعاطي مع الملف الفلسطيني باعتباره ورقة ضمن حساباتها الخاصة أو مادة للمساومة الإقليمية والدولية.

الواقع يؤكد أن محاولات فرض حلول جزئية تحت مسمى "السلام" ما هي إلا أدوات سياسية لتصفية القضية، وخلق وقائع جديدة على الأرض، تُستخدم لاحقًا لتبرير مزيد من التنازلات. ومن هنا، فإن الرهان الحقيقي يجب أن لا يكون على نوايا الأطراف الدولية، بل على قدرة الفلسطينيين على توحيد صفوفهم أولًا، وعلى قدرة الشعوب العربية والإسلامية على استعادة زمام المبادرة والضغط باتجاه رفض التطبيع قبل تحقيق العدالة للفلسطينيين.

القضية الفلسطينية لم تعد فقط مسألة نضال شعب ضد احتلال، بل أصبحت معيارًا أخلاقيًا وسياسيًا لمدى التزام الدول العربية والإسلامية بقيم الكرامة والسيادة والحرية. وكل انخراط في التطبيع من دون ثمن سياسي حقيقي يكرس واقع الاحتلال ويقوّض فرص الحل العادل. لذلك، فإن شعار "لا تطبيع قبل الدولة الفلسطينية المستقلة" يجب أن يتحول إلى موقف مبدئي، وخط دفاع أول، لا يُساوَم عليه، ولا يُختزل في بيانات أو شعارات موسمية.

في نهاية المطاف، فإن من يسعى إلى إنجاز سياسي على حساب الحق الفلسطيني، سواء أكان رئيسًا أمريكيًا يسوّق "صفقات"، أم من يلهث وراء نفوذ مؤقت، أيّاً كان، إنما يؤسس لمرحلة من الاضطراب وعدم الاستقرار، لأن أي تسوية تتجاهل الجذور الحقيقية للصراع، وتتجاوز أصحاب الأرض، لن تكون إلا تأجيلاً لانفجار قادم. فقط الحل العادل، المبني على الاعتراف الكامل بالحقوق الفلسطينية، هو ما يمكن أن يُمهّد لسلام حقيقيّ، مستدام وشامل.

أقلام وأراء

الجمعة 17 أكتوبر 2025 8:34 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة تئنّ تحت ثقل الشعارات والدمار

ليس بمقدورنا اليوم إنكار الواقع المرير الذي يعيشه قطاع غزة، واقع مثقل بالوجع يزداد سوءا يوما بعد يوم بينما تغيب النتائج الملموسة على الأرض تماما. كل ما نشهده ليس سوى خطط ووعود وبيانات سياسية جوفاء تتناقض في مضمونها وتلتقي في شيء واحد إدامة المعاناة.

لقد أصبح القطاع أشبه بساحة صراع مفتوحة بلا أفق تتحكم فيها الفوضى وينهشها العجز الإنساني والسياسي. بعد السابع من أكتوبر لم يتحقق أي إنجاز يمكن للفلسطيني أن يتكئ عليه أو يشعر من خلاله بالأمل، بل على العكس باتت غزة أكثر هشاشة من أي وقت مضى تئن تحت وطأة إبادة جماعية وحصار خانق ودمار متواصل فيما يعيش سكانها بلا ماء ولا كهرباء ولا بيوت ولا أمان خيام ممزقة وأرواح متعبة وأحلام محطمة.

النتيجة الوحيدة التي يمكن أن تسجل بعد تلك الأحداث هي أننا أصبحنا تحت وصاية الآخرين ننتظر رحمتهم بينما إسرائيل تستمتع بإدارة هذا الخراب بكل ما فيه من ألم. نتنياهو الذي تظاهر بأنه تلقى ضربة قاسية في السابع من أكتوبر كان في الحقيقة أكثر سعادة من أي وقت مضى لأنه وجد الذريعة التي كان ينتظرها، ذريعة الإبادة المشروعة، فقد قدمت له حركة حماس مبررا جاهزا لمواصلة حربه بل منحته فرصة ذهبية ليثبت للعالم أن القوة المفرطة هي خياره الوحيد للبقاء.

إن ما حدث ليس هزيمة لإسرائيل بل كان في كثير من جوانبه انتصارا لمشروع نتنياهو القائم على تحويل غزة إلى مختبر للعقاب الجماعي. والواقع أن هذا المشروع لم يكن لينفذ لولا الغطاء الأمريكي الذي وفره ترامب، ذلك الذي صور نفسه كصانع سلام بينما كان في الحقيقة مهندسا لخطة جهنمية تستهدف إنهاء القضية الفلسطينية من جذورها.

لقد أبدع نتنياهو وترامب في صياغة المشهد ووضعوا حماس في قفص محكم وجعلوا منها فريسة يلوحون بها أمام العالم على أنها الخطر الأكبر، بينما هي في الواقع أصبحت الوسيلة الأنجح لإبقاء غزة محاصرة ومعزولة ومنهكة، فكلما بقيت حماس في المشهد بقيت إسرائيل في مأمن وبقي مشروعها الاستيطاني قائما دون عوائق.

لكن من الإنصاف أن نقول إن الأزمة لا تتعلق فقط بإسرائيل أو بحماس بل تتعلق بنا جميعا كفلسطينيين، لقد تحولنا من قضية تحرر وطني إلى مسرح للتجارب السياسية والعسكرية والدينية، ومن رمز للكرامة إلى رمز للموت والدمار. كثيرون من أبناء شعبنا بدافع الإيمان أو الحماسة أو الحلم ينجذبون إلى فكرة البطولة والمقاومة والشجاعة أو يرون في الدين خلاصا سياسيا أو يتشبثون بفكرة الشهادة كغاية نهائية، لكن الحقيقة المرة هي أن كل هذه العواطف مهما كانت نبيلة في أصلها لم تعد تخدم الشعب الفلسطيني في واقعه الحالي.

فالشعب في غزة اليوم لا يبحث عن بطولات ولا عن رموز جديدة للموت بل عن حياة كريمة، إنهم بشر مثل سائر البشر يريدون أن يعيشوا بأمان، أن يرسلوا أبناءهم إلى المدارس دون خوف وأن يناموا دون أن ينهار السقف فوق رؤوسهم، هؤلاء الناس لا يريدون أن يكونوا أيقونات في نشرات الأخبار أو رموزا تعلق على الجدران بل يريدون ببساطة أن يعيشوا كبشر بكرامة ودفء وماء وغذاء.

وربما يرى البعض في المظاهرات العالمية المؤيدة لفلسطين نوعا من العزاء أو الانتصار الرمزي، نعم تلك المظاهرات تمثل تعبيرا صادقا عن الضمير الإنساني الحر، ونحن كفلسطينيين نقدرها بعمق لكن في الحقيقة كل تلك الأصوات مهما علت لن تحمي طفلا فلسطينيا يباد الآن تحت الركام ولن تعيد الحياة إلى عائلة اختفت من سجلها المدني العالم يعبر يتعاطف يرفع الشعارات لكنه لا يغير الواقع.

من الخطأ أن نبقى أسرى لصورة الفلسطيني الرمز الذي يطلب منه أن يموت كي يشبع رغبة الآخرين في البطولة والتطهر الإنساني هذه الحالة المأساوية لا يستطيع الفلسطيني وحده أن يتحملها إلى الأبد لقد آن الأوان أن نتحرر من هذه الأدوار المفروضة علينا وأن نطالب بحياة تليق بنا كبشر لا كأيقونات تملأ نشرات الأخبار.

إن استمرار حماس في المشهد اليوم لا يصب في مصلحة غزة ولا في مصلحة فلسطين بل إن وجودها أصبح ذريعة لتمديد المعاناة وتثبيت الاحتلال وتجميد أي أفق سياسي حقيقي، إذا كانت حماس ترى نفسها حركة مقاومة ذكية فعليها أن تدرك أن الذكاء في هذه المرحلة يعني الانسحاب من المشهد تماما كي لا تمنح نتنياهو مبررا جديدا لاستمرار جرائمه.

أما نتنياهو فهو يدرك أكثر من أي وقت مضى أن الفوضى في غزة هي مكسب استراتيجي له، إنها الحجة التي يسوق بها نفسه أمام اليمين الإسرائيلي المتطرف ويقنع بها الغرب بأنه درعهم ضد الإرهاب، ومن هنا يمكن فهم لماذا لا يريد نهاية لهذا الصراع بل يريد أن يبقيه مشتعلا إلى أجل غير مسمى لتبقى إسرائيل القوة الوحيدة العاقلة في بحر من الدمار الذي صنعته بيديها.

وفي هذه المعادلة الجهنمية تتحول غزة من قضية إلى مسرح عبثي ومن وطن إلى جثة تجر على الشاشات، ما لم نواجه هذه الحقيقة المؤلمة بشجاعة سنبقى ندور في ذات الدائرة المغلقة موت دمار بطولات كلامية وواقع لا يتغير.

إن الشعب الفلسطيني لا يحتاج اليوم إلى شعارات جديدة أو بيانات نارية بل إلى رؤية جديدة للوجود ذاته رؤية تعترف بأن المقاومة لا تكون فقط بالسلاح بل أيضا بالبقاء بالحياة بالصمود المدني وبالإصرار على إعادة بناء الإنسان قبل الحجر.

التحرر الحقيقي لا يبدأ بإطلاق الرصاص بل بكسر فكرة الموت كقدر محتوم، وعندما نكسر هذا القيد فقط حينها يمكن أن نبدأ الطريق نحو حرية حقيقية، حرية تبنى على الوعي لا على الرماد.

أقلام وأراء

الجمعة 17 أكتوبر 2025 8:32 صباحًا - بتوقيت القدس

المهمة الراهنة: إسقاط مجلس الوصاية «السلام العالمي»

بدايةً، لا بد من القول إن ملامح اليوم التالي لإدارة قطاع غزة تتضح من خلال الواقع الميداني. لم تختفِ حركة حماس لا عسكرياً ولا إدارياً؛ بل شهدنا كتائب القسام بكامل سلاحها تنتشر في القطاع وتسد الفراغ في كل المناطق التي انسحب منها الجيش "الإسرائيلي". بل بادرت إلى شن حملة عسكرية مركزة على العصابات واللصوص الذين كانوا يسطون على الشاحنات ويسرقون قوافل المساعدات الإنسانية، وحاولوا فرض مربعات أمنية في القطاع ونشر حالة الفوضى وعدم الاستقرار وتهديد وحدة المجتمع، وسحب المجتمع إلى متاهات ومحاولة تصوير ما يجري على أنه حرب أهلية. كما نفذت تلك الجماعات عمليات اغتيال وقتل بحق العديد من النشطاء والصحفيين. وسرعة قيام كتائب القسام باستهداف تلك الجماعات وتصفية واعتقال الكثير من قادتها— التي كان الاحتلال وشريكه الأمريكي وبعض الأطراف المتواطئة يراهنون عليها لتكون جزءاً من اليوم التالي لإدارة قطاع غزة— باتت دليلاً واضحاً على أن الهدف الإسرائيلي‑ الأمريكي الجديد، المتمثل بفرض وصاية وشكل استعماري انتدابي جديد على قطاع غزة، أسوأ من الانتداب البريطاني على فلسطين، الذي بعد نصف شهر من الآن يكون قد مرّ على تطبيقه مئة عام.

 هذا الواقع الذي أعقب وقف إطلاق النار، والذي بدّد صورة النصر الإسرائيلي‑ الأمريكي والقضاء على حماس والمقاومة ونزع سلاحها، كشف كذبة نتنياهو حول قضائه على المقاومة. وجعل منه ومن ترامب مادة سخرية في الصحافة الإسرائيلية؛ فقد قال ترامب إنه سمح لحماس بالعمل في القطاع مؤقتاً، لكن بعد إصدار القيادة الوسطى للجيش الأمريكي بياناً ضد قيام كتائب القسام بتصفية واعتقال قيادات العصابات وقطاع الطرق اضطر لتعديل أقواله والقول بأنه سيحقق في الأمر.

 بعد التسليم الإسرائيلي‑ الأمريكي بفشل مخطط الطرد والتهجير بواسطة حرب إبادة — التي ألقي فيها على قطاع غزة أكثر من 200 ألف طن متفجرات— والعودة الفورية لسكان قطاع غزة بمئات الآلاف إلى منازلهم المدمرة، يتأكد أن هذه البيئة الحاضنة للمقاومة لم تعد تقبل بالتهجير لا قسراً ولا طوعاً، وأنها عائدة لتحمي ظهر المقاومة.

 مشروع الطرد والتهجير كان يهدف إلى تغيير التوازن الديموغرافي في فلسطين التاريخية بين سكانها الأصليين من العرب الفلسطينيين والمستوطنين اليهود. فشل هذا المشروع قاد إلى طرح مشروع جديد وتحقيق هدف جديد عبر ما يسمى بمجلس الوصاية «مجلس السلام»، الذي نرى أن عملية التصدي له وإسقاطه يجب أن تكون المهمة الراهنة في إطار المفاضلة بين العناوين الأربعة التي يجب العمل عليها: مستقبل سلاح المقاومة، الدعوة لمحاسبة مجرمي الحرب وملاحقتهم، والضغط لرسم مسار واضح لقيام دولة فلسطينية.

 خطة الوصاية على قطاع غزة المعروفة باسم «مجلس السلام العالمي» تريد من سكان قطاع غزة التخلي عن هويتهم وقضيتهم وحقوقهم الوطنية؛ فهي تنظر إليهم كجماعات سكانية تعيش في ولاية عالمية. فالقطاع سيُسلم إلى مرجعية سياسية دولية وإدارة أمنية دولية، وسكان القطاع سيتم مقايضتهم بالعيش والسماح لهم بالإعمار شريطة أن يستمر الفصل ما بين قطاع غزة والضفة الغربية، وأن لا تضمن الخطة لقطاع غزة أي أفق سياسي يؤدي إلى قيام دولة فلسطينية، وتحويل قطاع غزة إلى منطقة عالمية يسكنها بشر بلا هوية ولا انتماء لوطن.

هذه هي خلفية البضاعة التي يحملها ترامب ويجول بها تحت عنوان «مجلس السلام»، الذي يقدم قبول رئاسته كتقدمة للفلسطينيين، بينما هو في الواقع مفتاح الحلقة المركزية في مشروع بديل للتهجير يهدف إلى شطب الهوية الوطنية للفلسطينيين وجعلهم رعايا في ولاية دولية بلا هوية تُدَار من قبل الرئيس الأمريكي.

الهدف شطب احتساب سكان قطاع غزة من إجمالي سكان فلسطين التاريخية. وما يجري من حديث عن أن عمليات الإعمار ستجري من خلال تقسيم قطاع غزة إلى مناطق لا تسيطر عليها حماس والمقاومة — والتي لن تكون جزءاً من الإعمار — وأن أموال الإعمار العربية التي يُلزم بها ترامب دول الخليج لن تشمل تلك المناطق، بل ستبدأ عملية إعادة الإعمار وبناء ما يعرف بـ«المدينة النموذجية» وغزة الجديدة، التي على حد وصفهم خالية من "الإرهاب والتطرف"، ستبدأ من مدينة رفح. حيث سيُجرى تقسيم القطاع على غرار اتفاق الخليل الذي جرى في 15/11/1997، وبموجبه أصر نتنياهو على إعادة التفاوض على المتفق عليه في اتفاق أوسلو، وقُسّم الخليل إلى منطقتين: (H1) تخضع للسلطة الفلسطينية و(H2) تخضع للسيطرة الإسرائيلية.

هذا النموذج سيُطبق على قطاع غزة لإعادة إعمار وبناء غزة الجديدة بأموال عربية وقيادة أمريكية وإسرائيلية، حيث ستشارك قوات عربية وإسلامية من مصر والإمارات وأذربيجان وإندونيسيا في الانتشار في قطاع غزة.

صحيح أن المقاومة الفلسطينية أسقطت مخطط التهجير بواسطة الإبادة، وهو إنجاز يعادل نكبة عام 1948، ولذلك يجب أن تكون مهمة إسقاط المشروع الجديد المهمة الراهنة لقوى وجماهير الشعب الفلسطيني ولكل حلفاء وأصدقاء فلسطين على المستويين العالمي والعربي‑ الإسلامي. فهذا شكل استعماري غير مسبوق مغلف بشعارات السلام والازدهار، شعارات يراد بها نزع هوية سكان قطاع غزة الفلسطينية وتخليهم عن أرضهم وقضيتهم الوطنية. ولذلك— المهمة الراهنة للحفاظ على الهوية الفلسطينية والقضية الفلسطينية ووحدة الشعب الفلسطيني— هي إسقاط حكم الوصاية الجديد.

أحدث الأخبار

الجمعة 17 أكتوبر 2025 8:31 صباحًا - بتوقيت القدس

إغلاق مداخل عين يبرود وبيتين ودير دبوان وبرقا شرق رام الله

أغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الجمعة، مداخل عدة بلدات وقرى شرق مدينة رام الله.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال أغلقت مداخل بلدات وقرى عين يبرود، وبيتين، ودير دبوان، وبرقا، ومنعت المواطنين من الدخول إليها أو الخروج منها.

وأضافت المصادر أن جيش الاحتلال أغلق الطريق الواصل بين قريتي دورا القرع وعين يبرود، والذي يعد المنفذ الوحيد لتلك القرى، خاصة بعد إغلاق المدخل الشمالي لمدينة البيرة منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023.

وأشارت إلى أن قوات الاحتلال نصبت حاجزًا عسكريًا أسفل جسر قرية دير دبوان.

أقلام وأراء

الجمعة 17 أكتوبر 2025 8:30 صباحًا - بتوقيت القدس

سياسة هدم المنازل وأثرها على الأسرة المقدسية: من الألم إلى المواجهة والصمود

تُعدّ سياسة هدم المنازل في القدس الشرقية سياسةً ممنهجة يتّبعها الاحتلال الإسرائيلي، وهي جزء من منظومة تخطيطية وقانونية وأمنية تهدف إلى تهجير وتشريد الأسر الفلسطينية المقدسية والتلاعب بالتوزيع الديمغرافي في المدينة.

تزداد وتيرة هذه السياسة في فترات تصاعد الإجراءات الاحتلالية أو أثناء العمليات العسكرية والأمنية. وغالبًا ما يُعلن الاحتلال أن السبب في الهدم هو "غياب تصاريح البناء"، في حين أنّ بلدية الاحتلال لا تمنح تصاريح البناء  للفلسطينيين، حيث إن النسبة صفرية، مقابل منح مئات التراخيص الاستيطانية للمستوطنين.

وهكذا تُستخدم المنظومة القانونية كأداة ضغط وحرمان من حقّ السكن، في إطار سياسة تهدف إلى تقليص الوجود الفلسطيني وتعزيز الاستيطان الإسرائيلي.

أرقام وإحصاءات (2023–2025)

• 2023: هُدم نحو 353 منزلًا في القدس الشرقية، ما أدى إلى نزوح 697 شخصًا، بينهم 358 طفلًا.

• 2024: تم توثيق 385 عملية هدم مما أدى إلى نزوح 734 شخصاً

• 2025 (حتى منتصف العام): سجّلت محافظة القدس والأمم المتحدة 320 عملية هدم، نصف المتضررين تقريبًا من الأطفال، مع تدمير أكثر من 100 مبنى بالكامل.

ويُعدّ شهر آب/أغسطس الأعلى في معدلات الهدم، حيث سُجلت 118 عملية هدم منها 74 هدمًا ذاتيًا.

أكثر المناطق استهدافًا

سلوان (حيّ البستان وبطن الهوى)– راس العامود- الشيخ جراح– شعفاط– بيت حنينا– العيسوية– عناتا– حزما– وادي الجوز– الصوانة – الطور– جبل المكبر– مناطق شمال غرب القدس.

أنواع الهدم

1. الهدم الذاتي: يجبر الاحتلال المواطن على هدم منزله بيده لتجنّب الغرامات الباهظة، وهو أكثر أنواع الهدم انتشارًا خلال العامين الأخيرين.

2. الهدم الإداري: تنفّذه بلدية الاحتلال وجيشه بشكل مباشر.

3. الهدم الجزئي: إزالة أجزاء مضافة من المبنى.

4. الهدم لأسباب أمنية: يتم بدعوى "الردع الجماعي" أو "الضرورات العسكرية".

القوانين والتشريعات الإسرائيلية المبرّرة للهدم

1. قانون التخطيط والبناء: يعتبر أي بناء دون ترخيص مخالفًا للقانون، مع شبه استحالة منح تراخيص للفلسطينيين (نسبة تراخيص شبه صفرية خلال السنوات الثلاث الأخيرة).

2. قانون منع البناء غير المرخص: يفرض غرامات مالية وهدمًا للمباني المصنّفة "غير قانونية".

3. نظام التخطيط التقييدي: يقيّد بشدة منح تراخيص بناء للفلسطينيين.

4. قوانين المناطق العسكرية: تمنح الجيش صلاحيات هدم المباني لأسباب "أمنية".

5. قانون أملاك الدولة: يُستخدم لتصنيف أراضٍ فلسطينية على أنها "ملك للدولة".

6. قانون تشجيع الاستيطان: يمنح تسهيلات استثنائية للمستوطنين لبناء مئات الوحدات الاستيطانية.

7. قانون كامينتس (2017): شدّد العقوبات على البناء غير المرخص، وفرض غرامات تصل إلى 100,000 شيكل، كما وسّع صلاحيات البلديات لإصدار أوامر الهدم دون الرجوع إلى المحاكم.

أسباب الهدم الرئيسة

 • البناء دون ترخيص (نسبة منح الرخص للفلسطينيين شبه صفرية).

 • ادعاءات "الأمن والمصلحة العامة".

 • تنفيذ مشاريع استيطانية أو تطوير بنى تحتية تخدم المستوطنين.

 • فرض عقوبات جماعية على الفلسطينيين في القدس.

ما يترتب على المواطن المقدسي قبل وأثناء وبعد الهدم:

• قبل الهدم:

يدفع المواطن مئات الدولارات للحصول على رخصة بناء والاستعانة بمهندس، ثم يتفاجأ بقرار هدم المنزل.

يضطر إلى توكيل محامين لمحاولة تحويل القرار إلى "مخالفة بناء"، ويدفع أقساطًا شهرية قد تصل إلى 1000 دولار، قبل أن يُصدر الاحتلال في النهاية أمر الهدم.

• أثناء الهدم:

يُجبر المقدسي على هدم منزله بيده، فيُهدم معه الحلم والذكريات والسكينة.

كما يتحمّل أجرة الجرافات والمعدات، ويتعرض أحيانًا للضرب والإهانة، وغالبًا ما يتم تنفيذ الهدم فجرًا دون سابق إنذار.

• بعد الهدم:

يواجه المواطن غرامات جديدة تتعلق بإزالة الركام، وأوامر حبس إذا لم يدفع الغرامات المفروضة عليه.

أشكال المواجهة والصمود

• المواجهة القانونية: تقديم الطعون وطلبات التأجيل.

• إعادة البناء المؤقت: إقامة خيام أو مبانٍ بسيطة للحفاظ على الأرض.

• الدعم المجتمعي: تكافل العائلات وتقديم المساعدات المادية والمعنوية.

• المناصرة المحلية والدولية: التواصل مع المؤسسات الحقوقية والإنسانية.

• التمسك بالأرض: الاستمرار في الحياة اليومية كفعل مقاومة وصمود.

الوضع الديمغرافي وخطورة المرحلة

يسعى الاحتلال إلى خفض نسبة الفلسطينيين في القدس إلى 13% فقط، بينما تبلغ نسبتهم الحالية نحو 27%.

تُخصص 13% فقط من مساحة القدس للبناء الفلسطيني، في حين خُصصت 35% للمستوطنات الإسرائيلية.

يواجه نحو 100,000 مقدسي خطر التهجير القسري بمعدل 14 عملية هدم شهريًا.

كما شملت عمليات الهدم مؤخرًا مبانٍ سكنية قديمة وعمارات مأهولة، مثل عمارة الشيخ عكرمة صبري في حيّ الصوانة التي تضم 17 أسرة مهددة بالتهجير.

وشهد العام الحالي هدمًا جماعيًا لـ 22 وحدة سكنية في يوم واحد، في مؤشر خطير على تحول الاحتلال من الهدم الفردي إلى الهدم الجماعي.

الآثار النفسية والاقتصادية والاجتماعية

• نفسيًا: اضطرابات ما بعد الصدمة، القلق، الاكتئاب، وفقدان الشعور بالأمان، خاصة لدى النساء والأطفال.

• اقتصاديًا: خسائر مالية فادحة، فقدان مصدر الدخل، والاعتماد على المساعدات الإنسانية.

• اجتماعيًا: تفكك الأسر، انقطاع الأطفال عن التعليم، وضعف المشاركة في الحياة المجتمعية.

دور المرأة المقدسية في مواجهة سياسة الهدم

المرأة المقدسية رمز الصمود والعزيمة، وهي ليست مجرد أم أو زوجة، بل هي حصن الصمود الأول في وجه سياسات الهدم والاقتلاع. تحمل وجع الوطن في قلبها، وتحوّل الركام إلى منبر للأمل والحياة.

رغم القهر والحرمان، تبقى شامخةً كقبة الصخرة، تحفظ البيت بالحكمة، والأبناء بالعزيمة، والهوية بالثبات. تعمل بصمت، وتقاوم بكرامة، وتزرع في أطفالها حبّ القدس كما تُزرع الزيتونة في الأرض.

هي رمز القوة والصبر والكرامة الفلسطينية، لا تنكسر رغم الألم، بل تُعيد بناء الحلم من تحت الرماد، لتقول للعالم: المرأة المقدسية وطن قائم بذاته، لا يُهز.

والمرأة المقدسية هي الداعمة:

• رعاية الأسرة: الحفاظ على استقرارها النفسي والاجتماعي.

• المساهمة الاقتصادية: البحث عن بدائل للدخل بعد فقدان المنزل أو العمل.

• العمل الحقوقي والمجتمعي: توثيق الانتهاكات والمشاركة في الحملات الحقوقية.

• الرمز الوطني: تجسيد صورة الصمود والتشبث بالأرض والهوية.

• الدعم المعنوي: بثّ الأمل والتمسك بالبقاء والصمود داخل المدينة.

القوانين الدولية الداعمة لحق السكن ومنع هدم المنازل في القدس

يُعدّ حق السكن من الحقوق الأساسية للإنسان، وقد أكدت عليه العديد من المواثيق والمعاهدات الدولية التي تُلزم دولة الاحتلال باحترامه، ولا سيّما في الأراضي المحتلة، ومن ضمنها مدينة القدس الشرقية.

ورغم ذلك، فإنّ إسرائيل تنتهك هذه القوانين عبر سياسات الهدم والتهجير القسري، التي تُعتبر خرقًا واضحًا للقانون الدولي الإنساني.

أهم القوانين والمواثيق الدولية ذات الصلة:

1.الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948)

• المادة (25): تؤكد أن "لكل شخص حق في مستوى معيشي كافٍ يضمن له ولأسرته المأوى والغذاء والملبس والرعاية الصحية والرفاهية".

• وبالتالي فإنّ هدم المنازل يُعد انتهاكًا مباشرًا لهذا الحق.

2. العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (1966)

• المادة (11): تنص على حق كل إنسان في السكن اللائق، وتُلزم الدول باحترام هذا الحق وحمايته من أي تهديد أو إخلاء قسري.

3. اتفاقية جنيف الرابعة (1949)

• المادة (53): تحظر على دولة الاحتلال "تدمير ممتلكات الأفراد إلا إذا كانت العمليات الحربية تقتضي ذلك حتمًا".

• وبذلك، تُعتبر عمليات الهدم التي تقوم بها إسرائيل جريمة حرب لأنها لا تستند إلى ضرورة عسكرية بل إلى أهداف سياسية وديمغرافية.

4. قرار مجلس الأمن رقم (242) لعام 1967 و(478) لعام 1980

• يؤكدان عدم شرعية ضم القدس، ويدعوان إسرائيل إلى التراجع عن الإجراءات التي تغيّر وضع المدينة القانوني والديمغرافي.

5. قرارات الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان

• كرّرت الأمم المتحدة في تقاريرها أن سياسة الهدم تشكّل عقابًا جماعيًا محظورًا بموجب القانون الدولي.

• كما طالبت بوقف جميع عمليات الهدم، وبتعويض المتضررين وضمان حقهم في السكن الآمن.

 6. القانون الدولي العرفي

• يعتبر أن نقل السكان أو تهجيرهم القسري أو تدمير ممتلكاتهم في الأراضي المحتلة يشكل انتهاكًا جسيمًا يرقى إلى جريمة حرب وفق نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية (1998).

التوصيات

1. إنشاء قاعدة بيانات محدثة توثق جميع عمليات الهدم والمناطق والفئات المتضررة.

2. تعزيز الدعم القانوني للأسر المقدسية عبر محامين مختصين.

3. تطوير برامج دعم نفسي للأطفال والنساء المتضررات.

4. توسيع الشراكات مع المؤسسات الدولية لزيادة الضغط الحقوقي والسياسي.

5. دعم المبادرات المحلية لإعادة البناء وتمويل مشاريع إسكان بديلة للأسر المتضررة.

أمام سياسة الهدم القاسية وما تخلّفه من فقدان وألم، لم تستسلم الأسر المقدسية، بل طوّرت أساليب متعددة للمواجهة والصمود.

فالعائلات تقاوم قانونيًا واجتماعيًا، والنساء يتحملن أعباء مضاعفة في رعاية الأسرة والحفاظ على تماسكها، والأطفال والشباب يحوّلون الألم إلى حافز للتمسك بالهوية والتعليم.

وهكذا يتحول الهدم من فعل تدمير إلى دافع لإعادة البناء وتعزيز الروح الجماعية التي تجعل المقدسيين أكثر تمسكًا ببيوتهم وأرضهم وعروبة مدينتهم.